Полный текст (2 954 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وهناك أمر ينبغي أن نتنبه له وهو فضل علم السلف، فضل علم السلف، قد يجيب الإمام أحمد ﵀ بكلمة أو جملة تجده عند بعض المتأخرين أجاب عنها بجزء، بجزء، صفحات، وهل يعني هذا أن المتأخر أفضل وأعلم من المتقدم لكثرة كلامه؟ الحافظ ابن رجب ﵀ في كتاب له نفيس ينبغي لكل طالب علم أن يطلع عليه: (فضل علم السلف على الخلف) قال: من فضل متأخراً أو عالماً على آخر بكثرة الكلام فقد فضل الخلف على السلف؛ لأن من طريقة السلف الإيجاز في القول، يفتون بالكلمة، يفتون بالجملة، وأما المتأخرون يسأل واحد المسألة فيبسط القول فيها ويشرق ويغرب، ويأتي بكلام مفيد، وآخر أقل، هذا في المسائل التي لا تحتاج إلى بسط، لا شك أن الوضوح مع الاختصار أفضل وهي طريقة السلف، لكن هناك مسائل شائكة تحتاج إلى مزيد بسط وإيضاح وبيان شيخ الإسلام سئل عن بعض المسائل فأجاب بأكثر من مائتي صفحة، هل يقال لشيخ الإسلام: مسلكه مسلك الخلف من كثرة الكلام؟ كلام كله مفيد، كله مدعوم بقال الله وقال رسوله، ومأخوذ معتمد على فهم السلف، ما جاء بشيء جديد، هو اعتمد على فهم السلف للنصوص، وما فتح الله عليه به من علم سببه الإخلاص والعمل بالعلم، على كل حال الإزراء بأهل العلم والتنقص والتندر بهفواتهم وزلاتهم ليس من مسلك طالب العلم، ومن تعمد هذا وصار ديدنه حرم العلم والعمل، حرم العلم والعمل، ولا يعني هذا أننا نقول: الألباني ﵀ صحح والإمام أحمد ضعف الألباني ما الألباني،. . . . . . . . . جميع من ينتسب إلى العلم لا سيما علم الحديث في العصور المتأخرة عيال على الألباني وكتبه، ولا يعني هذا أنه معصوم، قد يوافق على تصحيح بعض الأحاديث، وقد يخالف وينازع في بعضها، والخلاف أمره واسع، لكن يحفظ له الحق، ويحفظ له مكانته، النووي إمام من أئمة المسلمين في العلم والعمل، في الفقه والحديث وغيرها من علوم الشرع، لكن لا يعني أنه معصوم، مع علمنا بمخالفاته العقدية، ولا يتصور في الإنسان، ولا يطلب من أي إنسان مهما علت منزلته ورسخت قدمه أن يكون جميع أفعاله وأقواله وتصرفاته مطابقة للشرع مائة بالمائة، هذه العصمة، هذه هي العصمة، لكن يكفي الإنسان أن يخلص وأن
стр. 667
يجتهد، وأن يبحث عن الحق، وينصر الحق، كونه يصيب ويخطئ هذا البشر كلهم على هذا، والله المستعان.
حجة أهل التقليد إذا قيل لهم: هذه المسألة دليلها كذا في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم، هذه .. ، كثير ما يقولون: هل أنت أعلم من أحمد؟ هل أنت أعلم من مالك؟ هل أنت أعلم من أبي حنيفة؟ نقول: لسنا بأعلم من هؤلاء، ولا يعني من كونهم أعلم أن يكونوا أعلم بكل مسألة مسألة، عمر ﵁ رد عليه، خفي على أبي بكر بعض النصوص، علمها بعض صغار الصحابة ((ورب مبلغ أوعى من سامع)) ((رب حامل فقه غير فقيه)) المقصود أن هذه الأمور ينبغي أن يهتم لها طالب العلم، وأن يحترم أهل العلم من غير غلو، لا يرفعهم فوق منزلتهم، ولا يزري بهم ويتندر بزلاتهم وهفواتهم.
الإمام أحمد ﵀ يقول: من يعرو من الخطأ والنسيان، ما في أحد يعرو، ومهما بلغ الإنسان من علم فإنه لن يعدو ما قاله الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] لكن حسب الإنسان أن يخلص ويحرص ويجتهد ويسلك الجادة التي سلكها أهل العلم، ويحترم الكبير، ويحرص على نفع المتعلم بقدر الإمكان، والله المستعان.
المسألة التي أجلناها إلى اليوم لأهميتها وهي في آخر حديث من أحاديث الأمس، وذكرناها في مناسبات، في مناسبات، وكررنا الكلام فيها حتى مُلَّ مثل هذا الكلام، لكن هذا وقتها لا بد أن نعرض لها.
مسألة ذوات الأسباب وأوقات النهي: عندنا الحديث الذي يمثل ذوات الأسباب وفي حكمها غيرها من ذوات الأسباب تحية المسجد يعني مثل الإخوان الذين يدخلون في هذا الوقت للمسجد وقد صلوا الفريضة، بعضهم يجلس وبعضهم يصلي، أو بعد صلاة الصبح.
стр. 668
أولاً: أوقات النهي كما هو معلوم خمسة: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، من طلوع الشمس إلى أن ترتفع، إذا بزغت حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب، ومن تضيفها إلى أن تغرب، هذه الأوقات خمسة، وقد يقول قائل: لماذا لا تكون ثلاثة؟ لماذا لا تكون ثلاثة فتتداخل؟ فتكون من طلوع الصبح إلى أن ترتفع الشمس واحد، ليش نفصلها اثنين، وحين يقوم قائم الظهيرة وقت الزوال، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس واحد، تكون ثلاثة؛ لأن العلم كل ما أمكن حصره وتقليل أقسامه يكون أضبط وأتقن، هل يمكن أن نقتصر على ثلاثة وندخل بعضها في بعض؟ يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يمكن، لا يمكن لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن منها الموسع ومنها المضيق، منها الموسع ومنها المضيق، فهذه الأوقات المضيقة التي جاءت في حديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" الأمر فيها أشد، وأما الوقتان الموسعان فالأمر فيها أخف، حتى قال بعض أهل العلم: أن منع الصلاة من بعد طلوع الصبح أو بعد صلاة الصبح على الخلاف في ذلك وبعد صلاة العصر، يعني قبل حلول الوقت المضيق الصلاة في هذين الوقتين إنما منعت لئلا يسترسل الناس في الصلاة فيصلون عند طلوع الشمس وعند غروبها، فيكون منعها من باب منع الوسائل، ومن الصلاة في الأوقات المضيقة من باب منع المقاصد، لا شك أن الصلاة بعد صلاة الصبح أخف ومن بعد صلاة العصر أخف من الصلاة في الأوقات الثلاثة.
стр. 669
نأتي إلى مسألتنا: عندنا حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) هذا الحديث خاص، وجه الخصوصية: خاص بهذه الصلاة التي هي تحية المسجد، وجاءت أحاديث خاصة شرعت فيها الصلاة لسبب، لكنها خاصة بهذه الصلوات، وإن كان فيها عموم في الأوقات، عموم في الأوقات، فعندنا عموم وخصوص، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" لا نصلي في هذه الأوقات، في هذه الثلاث الساعات، لا فريضة ولا نافلة ولا ذات سبب ولا مطلقة ولا غير ذلك، عامة في جميع الصلوات، إلا أنها خاصة في هذه الأوقات، فبين هذه النصوص وقلنا بالأمس: إنه إذا قال الشافعي ومن يقلد الشافعي: إن أحاديث النهي عامة في الأوقات وهذه خاصة، عامة في الصلوات أحاديث النهي عامة في الصلوات وهذه خاصة بهذه الصلوات والخاص مقدم على العام، يقول له الحنفي والمالكي والحنبلي: العكس يا أخي، أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، فليس قبول قول أحدهما بأولى من قبول قول الآخر، بل هما على حد سواء من هذه الحيثية، فإذا كان التعارض بين النصوص من جهة العموم والخصوص الوجهي هذا يحتاج إلى مرجح خارجي، يحتاج إلى مرجح خارجي، فعندنا في قوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في كل من بدل دينه من الرجال والنساء، وعندنا أحاديث النهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء عام في جميع من بدل من ارتد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وعندنا النهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء، ذاك عام في الرجال والنساء وهذا خاص بالنساء، لكن هناك عموم وخصوص من وجه آخر، النهي عن قتل النساء والذرية عام في كل ما يوجب القتل، عام في كل ما يقتضي القتل و ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالردة، هنا عموم وخصوص وجهي ماذا نصنع؟ نحتاج إلى مرجح خارجي؛ لأنه إذا قال الحنفي: لا تقتل المرأة المرتدة للنهي عن قتل النساء والذرية، نعم، للنهي عن قتل النساء والذرية، ماذا يقول الجمهور؟ يقولون: تقتل المرتدة لعموم: ((من بدل دينه فاقتلوه))
стр. 670
والنهي عن قتل النساء والذرية هذا عام وهذا خاص بالمرتد.
نأتي إلى المرجح الخارجي في مسألة الردة وفي مسألتنا التي معنا، لكن التنظير يوضح المسألة، في مسألة الردة ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل عمومه محفوظ أو مخصوص؟ هل يوجد مرتد لا يقتل؟ هل دلت نصوص على أن هناك مرتد لا يقتل؟ نعم؟ لم يدل دليل على ذلك، النهي عن قل النساء جاءت النصوص الدالة على تخصيصه، بل جاءت النصوص بقتل المرأة، دعنا من مسألة الردة؛ لأنها هي محل النزاع، جاء قتل المرأة في القصاص إذا قتلت تقتل، قتل المرأة إذا زنت وهي محصنة ترجم، فعموم النهي عن قتل النساء والذرية مخصوص، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، وحينئذٍ يرجح قتل النساء المرتدات.
نأتي إلى مسألتنا: أحاديث النهي عمومها دخله –دعونا من ذوات الأسباب لأنها محل النزاع- دخلها الفرائض ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) دليل على أن الفريضة تفعل في الوقت المضيق ((من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس لصلاة العصر فقد أدرك العصر)) فرائض، فوائت تصلى، رواتب قضيت، راتبة الصبح قضيت لإقراره ﵊ بعد صلاة الصبح، راتبة الظهر قضيت بعد صلاة العصر منه ﵊، وإن كان القول المتجه أنه خاص به ﵊، المقصود أن العموم مخصوص دخله مخصصات أكثر مما دخل عموم أحاديث ذوات الأسباب من المخصصات، هذا يقوله من؟ من يرجح قول الشافعي.
للطرف الآخر أن يقول: القاعدة المتفق عليها بين الشافعية وغيرهم: أن الحظر مقدم على الإباحة، الحظر مقدم على الإباحة كيف؟ أنت إذا دخلت المسجد في مثل هذا الوقت أنت بين نصين نص يمنعك من الصلاة ونص يأمرك بالصلاة، قالوا: الحظر مقدم، فلتمتنع، لماذا لا تصلي؟ والله الذي منعني من أمرني ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) هذا المستطاع، أنا لا أستطيع أن أصلي والشرع قد نهاني ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) دل على أن الحظر أقوى من –حتى الأمر- فضلاً عن الإباحة.
стр. 671
ولا تزال المسألة من عضل المسائل، والترجيح فيها من أشق المسائل، ويدخل الطالب مع اصفرار الشمس أو قبل غروب الشمس بخمس، عشر دقائق ويصلي، أو مع طلوع الشمس وهو مرتاح البال ذوات الأسباب ما فيها شيء، نقول: الأمر ليس بهذه السهولة كما تتصورون، المسألة من عضل المسائل، المسألة قال بعض أهل العلم: لا تدخل المسجد في هذا الوقت للحرج الشديد، إن صليت مشكلة وإن ما صليت مشكلة، وبعضهم يقول: ادخل المسجد وظل واقف لا تجلس، فلا نتصور المسألة بهذه السهولة يا الإخوان.
وأخيراً: الذي أرجحه أنه في الوقت الموسعين الأمر فيه سعة، يعني إن صلى الإنسان عمل بنصوص، وإن لم يصلِ فقد عمل بنصوص، لكن إياه إياه أن يصلي في الأوقات المضيقة مهما كان السبب خلا الفرائض الفرائض مستثناة، بعضهم يقصد أنه يطلع من المسجد ويرجع على شان توافق ساعة الجمعة العصر ويصلي، الأمر ليس من السهولة بهذا، بعضهم يفعل هذا يخرج لغير سبب من أجل أن يدخل فيصلي، وبعضهم يفعل من ذوات الأسباب التي لا يقوى سببها على معارضة مثل هذه الأحاديث مثل ركعتي الوضوء، ركعتي الاستخارة يقول: ذات سبب، يا أخي إذا وجد من ذوات الأسباب ما تأكد مثل هنا مثل تحية المسجد، الخلاف قوي، ويبقى أن النهي شديد يا الإخوان "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن" أنت بفعلك ألا تريد القربة؟ نعم؟ ألا تتقرب إلى الله بهذه الصلاة التي صليتها؟ تريد أن تمتثل ما أمرت به؟ من الذي نهاك؟
فأعود وأقرر أن الصلاة في الوقتين الموسعين أمرها سهل، على أنه لا ينكر على من جلس ولا عن من صلى، لا ينكر على هذا ولا ذاك، لكن في الأوقات المضيقة لا؛ لأن النهي عن الصلاة فيها لذاتها، أما النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين، مثل هذا الوقت الشمس بيضاء نقية فالنهي عنه ليس لذاته، وإنما هو خشية أن يسترسل المصلي أو يتتابع في الصلاة حتى يصلي في الوقت المضيق.
стр. 672
شاع القول بفعل ذوات الأسباب، وصار هو المرجح، ولا حظ للقول الآخر من النظر مع إيش؟ مع مواكبة الثورة على التقليد التي حصلت قبل ربع قرن، يعني إذا كان الإنسان قبل هذه الدعوة –الدعوة إلى التقليد- وهي دعوة لا شك أنها دعوة تصحيحية ما نقول: هي خاطئة، دعوة تصحيحية التقليد ذميم ومقيت لمن تأهل، لكن إذا كان قبل هذه الدعوة يوجد من يصرف الناس بيده، إذا رأى أحد يتسنن أداره بيده اتباعاً للمذهب، هو ما عنده غير المذهب، وجد العكس من ينكر ويشنع على من لا يصلي في أوقات النهي، دين الله يا الإخوان بين الغالي والجافي عندنا نصوص، المرد إلى النصوص، والحَكَم ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ﴾ [(٥٩) سورة النساء] ما هو بالحكم إلى قول أحمد أو قول مالك أو قول سفيان أو علان، لا، نعم هؤلاء أئمة، ونحسبهم فيما نحسب والعلم لله -جل وعلا- على خير عظيم، بذلوا واجتهدوا ونصحوا واتبعوا، لكن مع ذلكم ليسوا بمعصومين، فالحَكَم النصوص، والمرد إلى الله ورسوله، هذا الذي نختاره، والله المتسعان.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه بلوغ المرام: باب صفة الصلاة:
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء, ثم استقبل القبلة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع حتى تطمئن راكعاً, ثم ارفع حتى تعتدل قائماً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع حتى تطمئن جالساً, ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) أخرجه السبعة, واللفظ للبخاري، ولابن ماجه بإسناد مسلم: ((حتى تطمئن قائما)).
ومثله في حديث رفاعة عند أحمد وابن حبان، وفي لفظ لأحمد: ((فأقم صلبك حتى ترجع العظام)).
ما عندك: ومثله في حديث رفاعة بن رافع عند أحمد وابن حبان: ((حتى تطمئن قائماً))؟
طالب: نسخة الفقي يا شيخ موجودة في هذا.
هاه؟
طالب: نسخة الفقي موجودة في هذا.
هي معك طارق؟
طالب: إي نعم يا شيخ.
طيب "وفي لفظ لأحمد" هات رواية الحديث.
стр. 673
وفي لفظ لأحمد: ((فأقم صلبك حتى ترجع العظام)).
هات.
وللنسائي وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع: ((إنها لن تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى, ثم يكبر الله ويحمده ويثني عليه)) وفيها: ((فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله)) ولأبي داود: ((ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله)) ولابن حبان: ((ثم بما شئت)) ".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا الباب من أهم ما يقرأ في هذا الكتاب، من أهم ما يقرأ في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب؛ لأنه يشتمل على صفة الصلاة من قوله وفعله ﵊، والصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأولى ما ينبغي أن تصرف الأوقات في معرفتها ليخرج من عهدتها بيقين، ليخرج من عهدتها بيقين، فعلينا أن نولي العناية الفائقة لمثل هذا الكتاب، صفة الصلاة، وما تقدم وسائل لهذه الصلاة المشروحة هنا، والباب فيه أحاديث ثلاثة تشرح الصلاة من قوله وفعله ﵊، وما عداها روافد لها، منها هذا الحديث، الحديث الأول حديث المسيء، ومنها حديث أبي حميد وعائشة في صفة صلاة النبي ﵊.
هذا حديث المسيء، حديث المسيء حديث عظيم، المسيء اسمه: خلاد بن رافع، صلى صلاة لا تجزئ فأخبره النبي ﵊ وسمي مسيئاً؛ لأنه أساء في صلاته التي صلاها باجتهاده قبل التوجيه النبوي، وكم من مسيء بين المسلمين ممن لا يجد من يعلمه، في بلاد العلم وبين طلاب العلم في موطن العلم وبين أهل العلم فكيف بمن بعد؟ هذا لا شك أنه تقصير، يوجد في بعض القرى والبوادي من لا يحسن الوضوء، يوجد فيها من يصلي عمره كله صلاة لا تجزئ ولا تسقط الطلب، بل قد يوجد ما هو أسوأ من المسيء في صلاته الذي أمره النبي ﵊ بالإعادة مراراً ثم علمه.
стр. 674
قال للمسيء ﵊: ((إذا قمت إلى الصلاة)) يعني إذا أردت القيام ((فأسبغ الوضوء)) كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] إلى آخر الآية ((فأسبغ الوضوء)) يعني أتم الوضوء، وتقدم الكلام في الوضوء وفي إسباغه بأركانه ومستحباته ((أسبغ الوضوء)) وهذا شرط ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ((ثم استقبل القبلة)) وهذا أيضاً شرط من شروط الصلاة، شرط من شروط الصلاة استقبال القبلة، ومضى ما فيه، شرط إلا في النافلة على الراحلة في السفر على ما تقدم ((ثم استقبل القبلة فكبر)) فكبر، الوضوء شرط، استقبال القبلة شرط، "فكبر" والمراد بالتكبير هنا تكبيرة الإحرام، يعني قل: الله أكبر، وهل تكبيرة الإحرام شرط أو ركن؟ مسألة اختلف فيها أهل العلم، فالجمهور على أنها ركن، ويرى الحنفية أنها شرط لصحة الصلاة، ما الفرق بين كون تكبيرة الإحرام ركن أو شرط؟ ما الذي يترتب على هذا الخلاف؟ قد يقول قائل: خلاف لفظي، شرط لا تصح الصلاة إلا بها، ركن لا تصح الصلاة إلا بها، في فرق وإلا ما في فرق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من أي جهة؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟ والشرط؟
طالب:. . . . . . . . .
يصح ما اشترط له؟ لو أخل بالوضوء تصح الصلاة؟ تصح؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش الفرقين؟ الركن لا تتم الصلاة إلا به وإذا كان شرط؟ يعني هل نقول: بأن من يصلي دون وضوء يمكن صحة صلاته لأن الوضوء شرط وليس بركن؟ يمكن هذا؟ إذا قلنا: شرط فالطهارة وتكبيرة الإحرام واحد شرط، من لازم الشرط عدم المشروط عند عدم الشرط، يلزم من عدمه العدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب قبل، ويش ترتب على هذا؟ تكبر تكبيرة الإحرام ببيتك مثل ما تتوضأ ببيتك وتجي تصلي؟ طيب ببيتك توضأت، صح، وتكبر تكبيرة الإحرام بالبيت مع الشرط الثاني وتجي تصلي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 675
نعم الركن جزء الماهية صحيح، والشرط خارج الماهية تريد أن تقول هذا، الركن جزء الماهية والشرط خارج الماهية إيش معنى خارج الماهية؟ أنك تكبر ثم تسولف مع جارك وإلا زميلك ثم تكمل صلاتك؛ لأنه خارج الصلاة، ما بعد دخلت الصلاة صح؟ يعني يسوغ لك ذلك؟ أنك تكبر تكبيرة الإحرام ثم تجلس تسولف ثم تأتي بالصلاة؟ الشرط. . . . . . . . . على شرط، يعني عند الحنفية الحنفية يقولون: تكبر تكبيرة الإحرام وتصير تسولف وتقضي حاجتك وإلا .. ؟ هاه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، طيب، طيب، يعني من فوائد الخلاف، هم لا يختلفون في أن تكبيرة الإحرام لا يفصل بينها وبين الصلاة، لا بد أن تكون مقارنة للصلاة، حتى على القول بأنها شرط، لا يعني أنه يكبر تكبيرة الإحرام في بيته بعد ما يتوضأ أو حتى قبل الوضوء ثم يأتي، لا، حتى على القول بأنها شرط وأنها خارج الماهية لكنها خارج ملاصق لا يفصل بينها وبينه حتى عند الحنفية، لكن من فوائد الخلاف أنه إذا كبر قبل دخول الوقت هذه المسألة أظن تصورها ما هو .. ، لكنها من فوائد الخلاف، لأن التكبير ويش يستغرق؟ لكن أوضح من هذا لو كبر وهو حامل نجاسة، نفرض أن هذه العين متنجسة، هذه ورقة متنجسة أصابها بول، ثم قال: الله أكبر، ووضعها مع نهاية التكبير صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الحنفية صحيحة؛ لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة، وعند الجمهور صلاته باطلة، لو غير النية مع نهاية التكبير صحت صلاته عند الحنفية وبطلت عند الجمهور، المقصود أن مثل هذا قد يكون الخلاف فيه خفي وفوائده أخفى، لكن هذه من فوائد الخلاف، فتكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور شرط عند الحنفية، وعرفنا فائدة الخلاف، أيضاً: ((كبر)) بلفظ: الله أكبر؛ لأن جميع من وصف صلاة النبي ﵊ نقل عنه أن كان يقول في بدايتها: ((الله أكبر)) فهذا أمره ﵊ بينه بفعله، وبيان الواجب واجب.
стр. 676
الشافعية عندهم يجزئ أن تقول: الله الأكبر، عند المالكية والحنابلة لا يجزئ؛ لأن (أل) هذه لا تخلف المعنى، يختلف المعنى إذا قلنا: الله أكبر و .... إذا قلنا: الله الأكبر؟ نعم؟ إذا كان من حيث المعنى؟ نعم يعني الله أكبر من غيره، نعم، أفعل تفضيل، الله أكبر من غيره وإن وجد أكبر شخص وشيء يقال له: أكبر، لكن الله أكبر منه، نعم، يوجد كبير وأكبر، والله أكبر من هؤلاء كلهم، وإذا قلنا: الله الأكبر صار التركيب تركيب حصر أنه لا يوجد أكبر غير الله ، هناك لا يوجد شيء إلا والله أكبر منه، يوجد أكبر، لكن الله أكبر منه، هذا لا يوجد أكبر إذا قلنا: الله الأكبر لأن تعريف جزئي الجملة يدل على الحصر، الله الأكبر يعني لا يسوغ أن يقال لغيره: أكبر، عند الحنفية يتوسعون في هذا، كل ما دل على التعظيم يجزئ، الله أعظم، الله أجل، الله أعز، لكن هذه ألفاظ توقيفية، متلقاة من الشارع، لا يدخلها الاجتهاد، كبر وجوباً بل ركن من أركان الصلاة ولا تصح إلا بها، باللفظ الذي تظافر النقل عن النبي ﵊ به، بهذا اللفظ: الله أكبر.
((ثم اقرأ)) اقرأ هذا أمر، والأمر للوجوب، وقبل هذا أهل العلم جعلوا حديث المسيء أصل في باب الصلاة، واعتمدوا عليه في أن كل ما ذكر فيه فهو واجب، وكل ما لم يذكر فيه فليس بواجب، كل ما ذكر فيه واجب؛ لأنه كله بالأوامر، في مجال التعليم، وكل ما لم يذكر فيه فليس بواجب؛ لأنه لو وجب غير ما ذكر لزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز عند أهل العلم، لكن لا يمنع أن يكون في وقته هذا الكلام، وزاد من الأركان وزاد من الواجبات في الصلاة ما قرر بعد ذلك.
((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) دليل على وجوب قراءة القرآن في الصلاة، وهذا مجمل بينه ما سيأتي من إيجاب قراءة الفاتحة، من إيجاب قراءة الفاتحة في حديث عبادة وغيره.
стр. 677
((ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع)) التكبير ركن، القراءة ركن، الركوع ركن، الطمأنينة ركن ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)) هناك مباحث متعلقة بالقراءة، ومباحث متعلقة بالركوع تأتي في مفردات الأحاديث -إن شاء الله تعالى-، وإلا بإمكاننا أن نشرح كل صفة الصلاة في هذا الحديث، لكن فماذا نبقي للأحاديث الأخرى؟ تأتي فوائد تتعلق بهذه الجزئيات في أوقاتها -إن شاء الله تعالى- من خلال الأحاديث اللاحقة.
((ثم اركع –وهذا ركن- حتى تطمئن راكعاً)) لا يجزئ النقر في الركوع ولا في السجود ولا في الجلوس ولا في الاعتدال ولا القيام من الركوع، وتكرار الطمأنينة حتى تطمئن حتى تطمئن حتى تطمئن حتى تطمئن مراراً يدل على أن هذه الطمأنينة ركن من أركان الصلاة لا يمكن أن يتجاوز عن الإخلال بها، وما أتي المسيء في صلاته إلا من إخلاله بالطمأنينة، وجاء النهي عن النقر في الصلاة كنقر الغراب على ما سيأتي، المقصود أن الركوع ركن والطمأنينة فيه ركن.
((ثم ارفع)) الرفع من الركوع، وهذا ركن أيضاً ((حتى تعتدل قائماً)) وجاء عند ابن ماجه بإسناد مسلم وعند غيره على شرط البخاري فالزيادة على شرط الشيخين ((حتى تطمئن قائماً)) يعني مثل ما تطمئن في الركوع والسجود تطمئن في الرفع من الركع ((ثم اسجد)) وهذا أيضاً ركن ((حتى تطمئن ساجداً, ثم ارفع –يعني من السجود- حتى تطمئن جالساً, ثم اسجد –السجدة الثانية من الركعة الأولى- حتى تطمئن ساجداً)) والأذكار التي تقال في هذه الأركان يأتي تفصيلها -إن شاء الله تعالى-، ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) وحينئذٍ يكون قد تمت له ركعة كاملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اعتدل يأتي بالقدر الواجب من المطلوب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يمكن أن تؤدى الصلاة الرباعية بخمس دقائق صلاة مجزئة، وفيها طمأنينة، وفيها الاقتصار على الواجب، لكن يمكن أن تؤدى بزيادة في الطمأنينة وتطويل في الركوع والسجود على القدر الواجب اللازم نعم بدلاً من أن تسبح مرة واحدة تسبح سبع مرات، ربع ساعة مثلاً وهذه صلاة مجزئة وهذه صلاة مجزئة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 678
مقياسه أن يعود كل فقار إلى مكانه، تطمئن، وإذا أتيت بالقدر الواجب من الأذكار في هذه الأركان اطمأننت، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، افعل ذلك في صلاتك كلها، وأنت أسبغت الوضوء، واستقبلت القبلة، ولا بد من استصحاب هذين الشرطين إلى أن تنتهي الصلاة، ثم كبر، يعني هل يلزمك تكبيرة إحرام في الركعة الثانية كما كبرت للإحرام في الركعة الأولى؟ أو أنك تدخل في الصلاة وهو مفتاحها تكبيرة الإحرام وما عدا ذلك لا يحتاج إلى تكبيرة الإحرام، مقتضى قوله: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) أنك تكبر للإحرام كما كبرت في الركعة الأولى، لكن هذا المفهوم غير مراد اتفاقاً، إنما المطلوب تكبيرة انتقال من الركعة الأولى إلى الركعة الثانية.
"أخرجه السبعة" ومر بنا مراراً المراد بالسبعة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، "واللفظ للبخاري" وماذا للبقية؟ لهم إيش؟ إذا كان اللفظ لواحد منهم؟ والبقية لهم المعنى.
"ولابن ماجه بإسناد مسلم: ((حتى تطمئن قائما)) " وعرفنا أنها أيضاً عند غير مسلم على شرط البخاري، فهي على شرط الشيخين.
"ومثله" أي مثل ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ((حتى تطمئن قائماً)) مثل ذلك موجود في حديث رفاعة بن رافع عند الإمام أحمد وابن حبان بلفظ: ((حتى تطمئن قائماً)) مثل لفظ ابن ماجه، والزيادة صحيحة، زيادة صحيحة لأنها مروية بشرط الشيخين.
стр. 679
"وفي لفظ لأحمد: ((فأقم صلبك حتى ترجع العظام)) " وسيأتي في حديث أبي حميد: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) ويأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى-، ((حتى ترجع العظام)) هنا مسألة متعلقة بهذا اللفظ: ((حتى ترجع العظام)) وهناك ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) من المناسب أن نذكر حكم أو وضع اليدين بعد الركوع ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) هل المقصود به إلى مكانه قبل الركوع أو قبل الدخول في الصلاة؟ نعم، الاحتمال قائم، فإذا قلنا: إن المراد حتى يعود كل فقار إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة فماذا يكون وضع اليدين؟ السدل، وهذا كما هو معلوم يرجحه الشيخ الألباني ﵀، ويرى أن قبض اليدين بعد الركوع بدعة، وإذا قلنا: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) أقرب مكان له قبل الركوع وبهذا يقول الأكثر وهو الظاهر أنها تقبض اليدين، في حال القيام اليدان مقبوضتان على ما سيأتي اليمنى على اليسرى على الصدر أو تحت الصدر على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-.
"وللنسائي وأبي داود من حديث رفاعة بن رافع: ((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى)) " يعني يأتي بالوضوء المجزئ كما أمر الله -جل وعلا-، لا يخل بشيء من أركانه، والإسباغ هنا المشترط للصلاة ((لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء)) القدر المجزئ، القدر المجزئ يسمى إسباغ وإتمام، وإن كان التثليث إكمال، كونك تتوضأ مرة مرة، مع الإسباغ والإتمام، وهو على مرة مرة هذا إتمام، وإسباغ وهو مجزئ؛ لأن النبي ﵊ توضأ مرة مرة، لكن كونك تتوضأ ثلاثاً ثلاثاً على ما تقدم هذا أكمل، هذا أكمل.
((حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى)) ((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء)) هذا دليل على اشتراط الوضوء والطهارة للصلاة، وهذا تقدم الكلام فيه: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))
стр. 680
((ثم يكبر الله تعالى ويحمده ويثني عليه)) يكبر الله تعالى تكبيرة الإحرام، كما في الحديث السابق حديث أبي هريرة: ((أسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة)) هنا ما ذكر الاستقبال اكتفاءً بما ثبت في غير هذا الحديث، ((ويحمده ويثني عليه)) ويحمده ويثني عليه، والحمد هنا محتمل لأن يكون في دعاء الاستفتاح، وأن يكون بقراءة فاتحة الكتاب على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
"وفيها" أي في هذه الرواية: ((فإن كان معك قرآن فاقرأ)) والقراءة (اقرأ) جاء الأمر بها في الحديث السابق فهي ركن من أركان الصلاة، لا سيما فاتحة الكتاب على ما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
((فإن كان معك قرآن فاقرأ)) هذا يدل على أن تعلم الأركان واجب، تعلم الأركان واجب، لكن من لا يستطيع؟ من لا يستطيع له بدل ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) إذا لم تستطع القراءة بعض الناس يمكث العمر كله وهو عاجز عن أن يحفظ الفاتحة، مثل هذا يقال له: لا تصح صلاتك حتى تحفظ الفاتحة؟ ((فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله)) وهذا يتصور في شخص كبير السن لا يمكن أن يحفظ الفاتحة، وإن كان الأمل أمام الكبار مفتوح، والتجارب أثبتت أن لديهم الملكة وحفظ منهم القرآن، بعضهم القرآن كامل، من ذكور وإناث وهم أميون بلغوا السبعين من العمر، فالآفاق مفتوحة -ولله الحمد- ولا ييأس أحد.
стр. 681
وهذا أيضاً متصور في شخص حديث عهد بالإسلام، إن قلنا له: انتظر حتى تحفظ الفاتحة يمكن يمر عليه وقت طويل تضيع عليه صلوات ما حفظ الفاتحة، يقال: إن كان معك شيء من القرآن وإلا فاحمد الله وكبره، أما بالنسبة للكبار ففي إمكانهم أن يتعلموا والوسائل -ولله الحمد- كثيرة ومبذولة، والآفاق أمامهم مفتوحة، ووجد نماذج في السبعين بدءوا بحفظ القرآن وأتقنوه وضبطوه، يعني تبقى اللكنة العامية، يعني لن يتنصل عنها لكن يبقى أنه حفظ القرآن، بعض العجائز في هذا السن حفظت القرآن كامل، وهذا من نعم الله ، فاليأس ليس بوارد، لا بد من بذل السبب، والبيوت -ولله الحمد- الآن مملوءة ممن يقرأ القرآن، ومملوءة أيضاً من الآلات التي هي في الحقيقة نعم تعين على حفظ القرآن، إذا وجد آلات تردد القرآن ترديد بحيث يستطيع حفظه من أيس من الحفظ فما علينا إلا العمل، ((وإلا فاحمد الله وكبره وهلله)) هذا البديل، تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، بقدر الفاتحة تعيده مرتين ثلاث حتى تكون أتيت بقدر الفاتحة.
"ولأبي داود" وهذه الروايات كلها صحيحة "ولأبي داود: ((ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله)) " اقرأ بأم الكتاب، وهذا على سبيل الوجوب والركنية على ما سيأتي، وما زاد على الفاتحة محل خلاف بين أهل العلم والجماهير على أنه مستحب.
"ولابن حبان: ((ثم بما شئت)) " من سورة أو آيات من سورة، أو آية، المقصود أنه اقرأ بما شئت، وهذا القدر المستحب.
نعم حديث أبي حميد:
"وعن أبي حميد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه, وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه, ثم هصر ظهره, فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه, فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما, واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة, وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى, وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى, وقعد على مقعدته" أخرجه البخاري".
стр. 682
حديث أبي حميد من الأحاديث التي يدور عليها هذا الباب، وتضمن الكثير من أحكام صفة الصلاة، أبو حميد في مجمع من الصحابة شرح ووضح صفة صلاة النبي ﵊، كما رآه يصلي، وأبو حميد مشهور بكنيته، وهو ابن عبد الرحمن بن سعد الساعدي أنصاري خزرجي، توفي في آخر ولاية معاوية ﵁.
يقول أبو حميد الساعدي -رضي الله تعالى عنه-: "رأيت رسول الله ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه" هؤلاء الذين وصفوا صلاة النبي ﵊ من تكبيره إلى تسليمه، وهم أكثر من واحد من الصحابة هل يتسنى لهم ذلك وقد نظروا إلى موضع السجود؟ يتسنى لهم ذلك، كل واحد منهم ينظر إلى موضع السجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وهو يصلي نافلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلفه، لكن إذا نظر موضع السجود. . . . . . . . . إلى أمامه، نعم يكون الأصل النظر إلى موضع السجود لكن هذا ليس على سبيل الإلزام، والاقتداء به ﵊ والفعل كما يفعل امتثالاً لأمره ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يدل على أنهم مأمورون بالنظر إليه وهو يصلي ((صلوا كما رأيتموني)) لأنه لا يتم امتثال هذا الأمر ((صلوا)) إلا برؤيته؛ لأنه قد يستدل مستدل أنه له أن يلحظ عن يمينه أو عن شماله لأن الصحابة وصفوا صلاة النبي ﵊ ولا يتسنى لهم ذلك إلا بهذا، هم مأمورون بأن يصلوا كما رأوه، فهم رأوه وهو يصلي، ولقائل أن يقول: إنه وهو يصلي نافلة مثلاً، لكن مثل حديث أبي حميد الذي ذكر فيه التشهد الأول والأخير يدل على أنها فريضة، فهم لا يصلون الفريضة إلا معه ﵊، فمثل هذا .. ، أقول: مثل هذا الصنيع الذي يمكن من امتثال الأمر في قوله ﵊: ((صلوا)) ولا يتم امتثال هذا الأمر إلا برؤيته ﵊؛ لأنه أحال على فعله، ولا يمكن الاقتداء به في فعله إلا بعد رؤيته.
стр. 683
"رأيت رسول الله ﷺ إذا كبر -يعني للإحرام- جعل يديه حذو منكبيه" يعني رفع يديه كلتيهما حذو مقابل منكبيه والمنكب مجتمع رأس العضد مع الكتف، حذو مقابل، والمنكبان هما المجتمع هذا، فيجعل اليدين مع تكبيرة الإحرام حذو المنكبين، "إذا كبر جعل" إذا كبر جعل دليل على أن الرفع يقارن التكبير، والأصل أنه علامة عليه، يستدل بها من لا يسمع التكبير إذا رآه رفع يديه عرف أنه كبر، فيكون الرفع مقارن للفعل، كما أن تكبيرات الانتقال مقارنة للانتقال، لكن إذا رفع قبل أو بعد أو انتهى من التكبير قبل نهاية الرفع، أو العكس كل هذا فيه سعة.
стр. 684
"إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه" يرفع يديه حين يكبر، رفع يديه ثم كبر، كبر ثم رفع يديه هذا كله وارد، فدل على أن في الأمر سعة، لكن يبقى أن مقارنة القول للفعل هو الأصل، مقارنة القول للفعل هو الأصل، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه, وإذا رفع .. ، إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه, يجعل يديه على ركبتيه، وإذا تمكن من وضع اليدين على الركبتين وهو إنسان متوسط الخلقة أجزأه ركوعه إجماعاً، لكن لو كان في يديه طول يمكن يضع يديه على ركبتيه وهو شبه قائم هذا يجزئه الركوع؟ نعم؟ لا يجزئه الركوع، وإذا كان في يديه قصر شديد بحيث لا يتمكن من وضع يديه على ركبتيه إلا أن يجعل رأسه قريباً من رجليه هذا أيضاً لا يجزئ، ليس بركوع هذا، المقصود أنه إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، فإذا كانت اليدين معتدلتين أجزأ مثل هذا الركوع إجماعاً، "ثم هصر ظهره" يعني ثناه، ثنى ظهره، هصر ظهره يعني ثناه وحناه، وسيأتي في صفة ركوعه ﵊ أنه لم يشخص رأسه ولم يصوبه، لا يرفع الرأس ولا يخفضه على ما سيأتي، ويستوي ظهره، لا يرفع رأسه، لا يشخص رأسه ولا يصوبه بمعنى يخفضه، بل يستوي ظهره مع رأسه، وجاء في وصف ركوعه ﵊ أنه بحيث لو صب الماء على ظهره لاستقر، وتجد الناس يصلون بما في ذلك بعض من ينتسب إلى طلب العلم غير مكترث إما يرفع رأسه وإلا ينزله وإلا يخفض ظهره خفضاً وإلا يرفعه، هذا موجود، وبعض الناس في رفع اليدين أشبه ما يكون بالعبث، وهذا كثير في عوام المسلمين، والتبعة والعهدة على أئمة المساجد، يعلمونهم كيفية صلاة النبي ﵊ بعضهم يرفع يديه بما لا يشبه الرفع أقرب ما يكون إلى العبث، وبعضهم يقرن، إذا رفع يديه وخفضها عبث بمناطق لا يسوغ العبث بها خارج الصلاة فضلاً عن داخل الصلاة، هذا موجود، المقصود أن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه إذا مثل العبد بين يدي ربه عليه أن يلاحظ المقام، والله المستعان.
"فإذا رفع رأسه استوى" نحن نرى من يخل بهذا كثير لا سيما من المسلمين الذين وفدوا إلى هذه البلاد ممن يزعم الاقتداء بالإمام أبي حنيفة.
стр. 685
"فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانِه" أو مكانَه، وعرفنا أن الفقار: المفاصل، المفاصل تعود إلى مكانها، والعظام تعود إلى مكانها، وقلنا: إنه يحتمل أن يكون المكان مكان ما قبل الدخول في الصلاة، ومكان ما كان قبل الركوع والمتجه أنه ما كان قبل الركوع لأنه الأقرب، لأنه أقرب مذكور، ويدل له ما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.
"فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما" فإذا سجد وضع يديه على الأرض مضمومتي الأصابع متجهتين إلى القبلة مع التجافي من غير ضم لليدين إلى جانبي الصدر "غير مفترش" بمعنى أنه واضع يديه على الأرض، وقد جاء النهي عن الافتراش، جاء النهي عن الافتراش كافتراش السبع على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، "ولا قابضهما" يعني لا ضامهما بل يجافي، يجافي عضديه عن جنبيه حسب الإمكان، وإلا إذا كان في الصف وترتب على مجافاة اليدين عن الجنبين خلل في الصفوف نعم وفرج في الصفوف فإنه يقدم مصلحة التراص في الصف للأمر به.
"ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" يستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة, قد يقول قائل: إن بعض الناس لا سيما من الكبار الأصابع ما تطاوع؛ لأنها صلبت وقويت بحيث لا تطاوع أن تنحرف إلى جهة القبلة، أقول: لا يكلف الله نفساً إلى وسعها، لكن على الإنسان أن يعمد إلى تطبيق السنة، فإن عجز ثبت له أجرها، ويأتي في مسألة التصاف والمصافة والإلصاق أن على الإنسان أن يسعى لتطبيق السنة، لكن مع الأسف الشديد أن من طلاب العلم أو من عامة الناس من لا يسعى إلى معرفة السنة، وإذا عرف السنة لا يسعى إلى تطبيقها، وإذا طبقها لا يحسن التطبيق، لا يفقه كيف يطبق السنة؟ لأن بعض الناس يسعى جاهداً وبشدة وقوة لتطبيق سنة ويقع في محظورات، فعلى طالب العلم على وجه الخصوص ملاحظة ذلك، وبيان ذلك للناس، ويأتي تفصيل هذه الأمور -إن شاء الله تعالى-.
стр. 686
"استقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" إن أمكنه ذلك وإن كان ممن صلبت أصابعه ولا يستطيع أن يثنيها ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] "وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى" وإذا جلس في الركعتين يعني بعد تمام الركعتين في التشهد الأول أو بين السجدتين لأن الحكم واحد يفترش، يفترش رجله اليسرى، "جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى" وبعض الناس يطلع لك رجله اليسرى وإلا يدخل الثنتين جميع، وإلا يطلعهن جميع أين السنة يا إخوان؟ لا، يفرش اليسرى ويجلس عليها، مقعدته على رجله اليسرى المفروشة التي ظهرها إلى الأرض وبطنها إليه، وينصب اليمنى.
"جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم اليسرى ونصب الأخرى, وقعد على مقعدته" هذا يسمى التورك، يقدم الرجل اليسرى فيدخلها تحت رجله اليمنى، وإن جعلها بين ساقه وفخذه وأمكنه ذلك من غير مشقة فقد جاءت به السنة، الحديث في سنن أبي داود، إن أمكنه ذلك من غير مشقة، لكن إذا كان ممن يحمل اللحم لا يمكنه ذلك.
стр. 687
يتورك، إيش معنى يتورك؟ يدخل رجله اليسرى تحت رجله اليمنى، تحت ساقه الأيمن، وينصب الأخرى التي هي اليمنى ويقعد بمقعدته -عجيزته- على الأرض، هذا وضع الجلوس في التشهد الأخير، والعلماء يختلفون في كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني، فعند الحنفية الافتراش في كل جلوس، ما عنده شيء اسمه تورك، يفترشون في التشهد الأول والثاني، عند المالكية يتوركون في كل تشهد، عند المالكية يتوركون في كل تشهد، وعند الشافعية التورك في كل تشهد يعقبه سلام، في كل تشهد يعقبه سلام، وعند الحنابلة الافتراش في الأول، والتورك في الثاني على ضوء ما جاء في هذا الحديث، الحنفية ما عندهم إلا الافتراش، المالكية التورك مطلقاً في كل تشهد، الشافعية في كل تشهد يعقبه سلام، فهم يوافقون المالكية في تشهد الثنائية إذا لم يكن بعد التشهد سجود سهو، إذا كان بعده سجود سهو فإنه لا يعقبه السلام وحينئذٍ لا تورك ولو كان التشهد ثاني أخير، والحنابلة يفرقون بين التشهد الأول والثاني فيفترشون في الأول ويتوركون في الثاني، ولو كان بعده سجود سهو على ضوء ما جاء في حديث أبي حميد، والحديث مخرج في الصحيح، وبينه أبو حميد بين جمع من الصحابة.
هذا سؤال.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
بس أشوف هذا السؤال من الإنترنت.
يقول: هناك من لا يستطيعون الاعتدال في الجلوس بين السجدتين فيرفعون رؤوسهم قليلاً ثم يسجدون بحجة أن الجلوس باعتدال بين السجدتين متعبة لأسباب جسدية؟
لا حرج عليه، الذي لا يستطيع .. ، الذي لا يستطيع أن يؤدي ما أمر به فإنه لا يلزمه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والقيام ركن من أركان الصلاة، وقد قال النبي ﵊ لعمران بن حصين: ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع .. )) والتكاليف كلها مقرونة بالاستطاعة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
стр. 688
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٣)
تابع شرح: باب صفة الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال ﵀:
"وعن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)) .. إلى قوله: ((من المسلمين))، ((اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت, أنت ربي وأنا عبدك)) .. إلى آخره، رواه مسلم.
وفي رواية له: "أن ذلك في صلاة الليل".
علي بن أبي طالب ﵁ في دعاء الاستفتاح للصلاة وهو واحد من أدعية وأذكار تقال بعد التكبير وقبل القراءة، ويأتي شيء منها، المقصود أن هذا الاستفتاح الذي يرويه علي بن أبي طالب مخرج في صحيح مسلم "عن رسول الله ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصلاة" (قام إلى الصلاة) فهم بعضهم أن هذا القيام من النوم، وأن هذا في صلاة الليل، لكن ليس من الأدلة ما يدل عليه، بل جاء ما يدل كما في سنن أبي داود أنه في المكتوبة، ولذا تعقب الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- الحافظ في وهمه هذا في رواية له: أن ذلك في صلاة الليل، لا يدل .. ، ليس فيه ما يدل على أنها صلاة ليل، فالشيخ نبه على أن هذا وهم من الحافظ، وذلك في تعليقه على فتح الباري، بل نص أبو داود في روايته على أنها في المكتوبة، وهي أيضاً في صحيح ابن حبان نص على أنها في المكتوبة.
стр. 689
"أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجهت وجهي)) ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض)) " يعني قصدي واتجاهي لله الذي فطر ابتدأ خلق السماوات والأرض، "إلى قوله: ((من المسلمين)) " ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض)) ثم قال ﵊: ((اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)) هذا دعاء الاستفتاح يرويه علي ﵁ كما في الصحيح -صحيح مسلم- بهذا اللفظ، والتقييد بصلاة الليل كما نبه الحافظ على ذلك وهم منه، بل جاء ما يدل على أنه في المكتوبة، ولا يمنع أن يقال في صلاة الليل؛ لأن ما يقال في الفريضة يقال في النافلة، وهذا أحد أدعية الاستفتاح، وسيأتي الاستفتاح في حديث أبي هريرة وفي حديث عمر وغيرها من أنواع الاستفتاح.
وهل يقال كل ما ثبت عن النبي ﵊ من أدعية الاستفتاح بأن يجمع هذا -يضم- إلى استفتاح حديث أبي هريرة؟ ويضم الاستفتاح الوارد في حديث عمر؟ تضم جميعها فتقال في وقت واحد، أو يرجح بين هذه الاستفتاحات ويقتصر على أصحها وأقواها؟ أو يكون اختلافها من باب اختلاف التنوع فيستفتح بهذا مرة، وبذاك أخرى، والثالث ثالثة وهكذا؟ وهذا هو المتجه لأنه ما دام ثبتت عنه ﵊ أنه قالها كلها فعلى المسلم أن يقتدي به ﵊ فيستفتح مرة بهذا، ومرة بذاك، ومرة بالثالث حتى يأتي على جميع ما ورد عنه ﵊، أو ما ثبت عنه ﵊، وقل مثل ذلك في التشهد على ما سيأتي، التشهد في حديث ابن مسعود، تشهد ابن مسعود، تشهد ابن عباس، تشهد عمر .. إلى غيره، فهذا من اختلاف يسميه أهل العلم اختلاف تنوع، وليس باختلاف تضاد حتى يطلب الترجيح.
هل نحن بحاجة إلى شرح مفردات الحديث أو هو واضح؟ ننتقل إلى استفتاح أبي هريرة؟
وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال: سم.
стр. 690
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ فسألته, قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) متفق عليه".
حديث عمر.
"وعن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك" رواه مسلم بسند منقطع, والدارقطني موصولاً وهو موقوف".
طيب ونحوه.
"ونحوه عن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- مرفوعاً عند الخمسة، وفيه: وكان يقول بعد التكبير: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) ".
стр. 691
هذا الاستفتاح الوارد في حديث أبي هريرة "قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة" كبر تكبيرة الإحرام "سكت" وكان من حرص أبي هريرة وهو من أحرص الناس على الخير، وفي رواية: "على الحديث" سأل النبي ﵊: "أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ كان النبي ﵊ يسكت هنيهة, أي وقت لطيف، قبل أن يقرأ, بين تكبيرة الإحرام وبين قراءة الفاتحة يسكت، فسأله أبو هريرة لحرصه على الخير، لحرصه على الاقتداء، فقال: " ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)) " معناه: اللهم اجعل لي من تقواك وخشيتك ما يحول بيني وبين الخطايا، ويبعدني عنها ويبعدها عني كما بعد المشرق والمغرب، فكون أنه يستحيل التقاء المشرق بالمغرب فاجعل مباشرتي للذنوب والخطايا مستحيلاً كاستحالة لقاء المشرق بالمغرب، (( .. بيني وبين خطايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي)) نقني وطهرني ونظفني من خطايا، من هذه الذنوب التي اقترفتها، ((كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) وهذا يقوله النبي ﵊ المعصوم، المعصوم يقول هذا الكلام، وهذا من باب التعليم لأمته ﵊ الذين يباشرون هذه الخطايا والذنوب، فكونه ﵊ يطلب هذا من ربه ليقتدى به في ذلك أن يطهر وينقى من الذنوب والخطايا وهو معصوم من وقوعها، وقد يقال: إن الخطايا بالنسبة له ﵊ فعل خلاف الأولى، من باب ما يقولون: حسنات الأبرار سيئات المقربين، فيريد أن يباعده، يطلب من الله -جل وعلا- أن يباعده من فعل خلاف الأولى، كما باعد بين المشرق والمغرب، وأن يطهره من هذا الفعل، وأن ينقيه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس بالغسيل، بالماء وغيره من المنظفات ((اللهم نقني من خطايا)) ((اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) التنقية تخلية، والغسيل إيش؟ تحلية، والتخلية قبل التحلية، إذا جئت بثوب فيه بقع وأردت تنظيفه أول ما تبدأ بإزالة هذه البقعة، ثم بعد ذلك تنظفه، إذا أردت أن تصبغ الجدار وفيه بقع قد تظهر وتؤثر على السبغ
стр. 692
الجديد تحرص على إزالة هذه البقع من باب التخلية، ثم بعد ذلك تأتي إلى التحلية، في حديث الدعاء للميت ماذا نقول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل المناسب ترتيب الجملتين هنا أو ترتيب الجملتين في دعاء الميت؟ أو مساقهما واحداً؟ هناك: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا)) وهنا: "اللهم نقه، اللهم اغسله" أيهما أنسب أن يدعى به؟ ينقى ثم يغسل أو يغسل ثم ينقى؟ ينقى ثم يغسل هذا أولى، قد يكون هذا بالنسبة للحي أولى وذاك بالنسبة للميت أولى، إذا جزمنا بأن هذا هو الترتيب النبوي، وإلا إذا أوردنا احتمال أن هذا من تصرف الرواة، وتجوز الرواية بالمعنى والتقديم والتأخير بما لا يخل بالمعنى كما أجازه جمهور أهل العلم، نقول: لعل هذا من تصرف الرواة.
هذا الحديث يقول فيه النبي ﵊: ((اللهم باعد بيني)) وهذا متفق عليه في الصحيحين، خص نفسه بالدعاء، خص النبي ﵊ نفسه بالدعاء، ((اللهم باعد بيني)) ما قال: باعد بيننا، وجاء في حديث حسن في ذم الإمام الذي يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين، جاء ذمه الذي يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين، في تعارض وإلا ما في تعارض؟ النبي ﵊ خص نفسه: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) نعم في تعارض وإلا ما في؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ كل مصلي يقول هذا الدعاء، لو ما قال هذا الدعاء، قال: "سبحانك اللهم بحمدك تبارك اسمك" .. إلى آخره، ما دعا، فالإمام خص نفسه بالدعوة دونهم، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 693
جهر؟ طيب، ابن خزيمة ومنزلته عند أهل العلم في هذا الباب، في باب التأليف والتوفيق بين الأحاديث المتعارضة معروفة عند أهل العلم في باب مختلف الحديث، ونقل عنه أنه كان يقول: "لا يوجد حديثان عن النبي ﵊ متعارضان، فمن كان عنده فليأتني لأؤلف بينهما" ابن خزيمة وهو إمام الأئمة هنا في هذا الباب ما استطاع أن يوفق، فحكم على الحديث الآخر بأنه موضوع؛ لأنه معارض بهذا الحديث الصحيح، لكن شيخ الإسلام له رأي، له رأي، يقول: "إن النهي عن الدعاء من قبل الإمام بخصوصه دون المأمومين هذا خاص بالدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوت" يعني لو صليت خلف إمام وراءه صفوف من المصلين، فيقول: "اللهم اهدني فيمن هديت" والمأمومين يقولون: "آمين"، "اللهم عافني في من عافيت" يتصور هذا؟ هذا يصلح؟ لا، لا، هذا الدعاء الذي يؤمن عليه، هذا شيخ الإسلام يقول هذا، وأنه خاص بالدعاء الذي يؤمن عليه، ومنهم من يقول -وذكره السخاوي-: إن هذا المنهي عنه الدعاء الذي ينفرد به الإمام دون ما يشرع للجميع، دون ما يشرع للجميع، يشرع للإمام أن يستفتح، يشرع للمأموم أن يستفتح، يشرع للإمام أن يدعو بين السجدتين، يشرع للمأموم أن يدعو .. ، وهكذا، لكن ليس للإمام أن يدعو بدعاء مطلق في السجود أو بعد التشهد بدعاء يخص نفسه به فيقع في المحظور.
((كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) بالماء والثلج والبرد الآن هل المناسب لإزالة الأوساخ الماء الحار وإلا الماء البارد؟ نعم، يعني الملابس تغلى وإلا .. ؟ نعم ليذهب وسخها ودرنها وإلا يعمد إلى الماء البارد وتزال به الأوساخ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الماء الحار أنسب لإزالة الوسخ، لكن قالوا: إن الذنوب لها حرارة، حرارة في القلب يناسب هذه الأمور، وهذه الأشياء الباردة تناسب هذه الحرارة.
стр. 694
أما الحديث الثالث في تشهد عمر ﵁ يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عمر -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك" سبحانك اللهم وبحمدك "وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك" رواه مسلم بسند منقطع, ورواه الدارقطني موصولاً، وهو موقوف" على عمر ﵁، أما كونه موقوف على عمر هو صحيح، صحيح لا إشكال فيه من قول عمر ﵁، كونه عند مسلم بسند منقطع لأنه من رواية عبدة بن أبي لبابة عن عمر ولم يسمع من عمر، ولم يسمع من عمر، والنووي يعتذر عن مسلم -رحم الله الجميع- بأن مسلماً أورده عرضاً لا قصداً، عرضاً لا قصداً، إيش الجواب هذا؟ أقول: هذا الجواب وجيه وإلا ليس بوجيه؟ نعم هذا ليس بوجيه، هذا الجواب ليس بوجيه، أورده مسلم في صحيحه وهو في الجملة صحيح إلى عمر، وهو في الجملة صحيح إلى عمر ﵁.
كان يقول -يعني بعد تكبيرة الإحرام-: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي أسبحك حال كوني متلبساً بمحمدك، "تبارك اسمك" تبارك اسمك: تعالى وتعاظم "تعالى جدك" حظك ارتفع "ولا إله غيرك، ولا رب سواك" لا إله غير الله، تعالى جدك في سورة الجن ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [(٣) سورة الجن] والجد: هو الحظ والنصيب "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" يعني لا ينفع صاحب الحظ منك حظه، بعض المفسرين يقولون: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [(٣) سورة الجن] يقولون: هذا من قول الجن وهذا من جهلهم، حيث توهموا أن له جداً، لكنه قول ضعيف لا حظ له من النظر، يعني إذا جهل الجن وتوهموا أن له جداً فكيف يقال بالنسبة لمثل هذا: "تعالى جدك"؟ فالجد: هو الحظ والنصيب.
стр. 695
فالحديث منقطع عند مسلم موصول عند الدارقطني وهو صحيح ثابت عن عمر ﵁ من قوله، وعمر ﵁ خطب به على المنبر، ولذا يرجحه جمع من أهل العلم، الإمام أحمد عنده أرجح أنواع الاستفتاح هذا، الإمام أحمد .. ، الحنابلة أرجح أنواع الاستفتاح عنده وأذكار وأدعية الاستفتاح هذا؛ لأن عمر ﵁ خطب به على جمع من الصحابة، وما أنكره أحد، وإن كان الذي قبله من حديث أبي هريرة متفق عليه موصول، مرفوع، ما فيه إشكال، وهو أصح منه، ومثل ما قدمنا ينبغي أن يكون المسلم متنقلاً بين هذه الاستفتاحات، فمرة يستفتح باستفتاح أبي هريرة، ومرة باستفتاح علي، ومرة باستفتاح عمر، ومرة بغيره من الاستفتاحات، وهناك الاستفتاحات المطلقة كما ذكر، واستفتاحات في صلاة الليل وغير ذلك.
يقول: "ونحوه" يعني نحو حديث عمر ﵁ "عن أبي سعيد ﵁ مرفوعاً عند الخمسة" الخمسة: أحمد، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، "عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً عند الخمسة" الإمام أحمد يقول: لا يصح هذا الحديث، حديث أبي سعيد، يعني أنه لا يصح مرفوع إلى النبي ﵊ وإن صح عن عمر، والألباني -رحمه الله تعالى- صححه، صحح حديث أبي سعيد في الإرواء وغيره من مؤلفاته، فكونه يثبت موقوفاً على عمر لا يعني أنه يثبت مرفوعاً، لكن هل الحديث الضعيف ينجبر بالموقوف، هل المرفوع ينجبر بالموقوف أو لا ينجبر؟ وهل يختلف الأمر فيما إذا كان قائل للموقوف هو راوي المرفوع أو غيره؟ يعني لو قلنا: إنه حديث عمر يروى عنه موقوفاً بسند صحيح ومرفوعاً بسند ضعيف، هل نقول: إن الموقوف يجبر المرفوع أو نقول: إن المرفوع يعل بالموقوف؟ أو إذا كان حديث آخر واحد موقوف بسند ومرفوع عن صحابي آخر يختلف الأمر أو لا يختلف؟ لأن من رأى أن حديث أبي سعيد المرفوع ينجبر بالموقوف -وهذا صنيع الشيخ الألباني ﵀ يصحح، ومن رأى أن المرفوع يعل بالموقوف ضعّف، كما هو صنيع الإمام أحمد، والشيخ الألباني ﵀ جارٍ على قواعد المتأخرين، والإمام أحمد جارٍ على طريقة المتقدمين في بيان العلل والحكم بالقرائن.
стр. 696
حديث أبي سعيد ضعيف، والزيادة التي فيه "وفيه: وكان يقول بعد التكبير" هذه لها شواهد، ولها طرق تبلغ بمجموعها درجة الصحيح لغيره "كان يقول بعد التكبير: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)) " ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)) هذا تابع للاستفتاح أو لبداية القراءة؟ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] أقول: هل هذا من الاستفتاح أو هذا للبداءة في القراءة؟ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ يعني: إذا أردت القراءة فاستعذ بالله؟ نعم؟ هذا من الاستفتاح بمعنى أنه يقول الاستفتاح الذي ذكر ويتبع الاستفتاح: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يستعيذ للقراءة ويبسمل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن هو من أجل القراءة، وهل للقارئ خارج الصلاة أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ القرآن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يا إخوان؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 697
القراءة لا شك أنها لها استعاذة، والاستعاذة بهذه الصيغة المقرونة بدعاء الاستفتاح، نسأل ثانية، نقول: هل هي تابعة للاستفتاح بمعنى أنه يستعيذ ثانية للقراءة، أو نقول: إن هذه للقراءة؟ وعلى هذا يكون مثل هذا إذا قيل في الصلاة ففي خارج الصلاة من باب أولى؛ لأن الأمر فيها أوسع، فإذا أراد قراءة القرآن خارج الصلاة يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقرأ ما شاء، نعم يعني هذا خاص بما كان داخل الصلاة، ويستعيذ للقراءة أو لا يستعيذ؟ لأنه مأمور بالاستعاذة ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وإذا استعاذ للفاتحة لقراءة الفاتحة هل يستعيذ .. ؟ هل يستعيذ لقراءة السورة؟ وإذا قلنا: إن قراءة الركعة الواحدة قراءة واحدة تكفي استعاذة واحدة هل يستعيذ للركعة الثانية أو تكفي الاستعاذة الأولى بناءً على أن قراءة الصلاة بمجموعها قراءة واحدة؟ الآن يا الإخوان القارئ أليس مأموراً بالاستعاذة؟ مأمور، طيب، استعاذ وقرأ ثم طبق المصحف وراح يشرب ورجع يستعيذ؟ نعم يستعيذ، هل نقول: إن مثل هذا التصرف يشبهه قراءة الركعة الثانية؟ يعني ترك القراءة ثم رجع إليها، أو نقول: قراءة الصلاة قراءة واحدة فتكفي استعاذة واحدة؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن معنا وإلا ما أنت معنا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه المسألة يختلفون فيها تبعاً لاختلافهم في القراءة، هل القراءة واحدة مع وجود هذه الفواصل المشروعة؟ نعم، كما لو مر عليه وهو يقرأ آيات رحمة، وأكثر من سؤال الله ، والتضرع بين يديه ثم رجع إلى القراءة هو في حكم القراءة المتتابعة؛ لأن هذا من لواحق هذه القراءة، مر بآية تسبيح، مر بآية عذاب وما أشبه ذلك فأكثر من هذه الأشياء ثم رجع للقراءة، نقول: هو مازال في القراءة، ولذا يختلفون في مثل هذا، فمنهم من يرى أن قراءة الصلاة قراءة واحدة تكفي فيها استعاذة واحدة، وأما بالنسبة للبسملة فسيأتي الكلام فيها، ومنهم من يقول: لا، كل ركعة قراءة مستقلة، لوجود الفاصل الطويل، لوجود الفاصل الطويل استعاذة، وكان الاستئناف وجيه، الاستئناف وجيه، نعم؟
стр. 698
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذه سجدة يسيرة، أما يمكن يتصور في الصلاة أن يطيل الركوع، يطيل الرفع، يطيل السجود، يطيل الفصل في القراءة، وعلى كل حال المسألة قابلة، يعني نظير ما قيل في صيام رمضان هل هو عبادة واحدة أو عبادات متعددة؟ هل تكفي فيه نية واحدة أو يحتاج إلى نيات كل يوم بيومه؟ نظير الخلاف في هذا.
يقول: "ونحوه عن أبي سعيد ﵁ مرفوعاً عند الخمسة، وفيه: وكان يقول بعد التكبير: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم, من همزه ونفخه ونفثه)) " الصيغة، صيغة الاستعاذة للقراءة الصيغة المشروعة هل المشروع أن يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم -كما هنا- أو يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ الاستعاذة جاءت في القرآن مقرونة بالاسمين السميع العليم، ومجردة عنهما ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] نعم، من إيش؟ فيه السميع العليم؟ ما في السميع العليم ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ﴾ [(٣٦) سورة فصلت]
طالب:. . . . . . . . .
نعم فجاءت مرة مقرونة بالاسمين ومرة مجردة، لكن آية النحل التي هي أقرب إلى ما معنا ليس فيها ذكر للسميع العليم؛ لأنك وأنت تستعيذ تمتثل ما أمرت به ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] فإذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم امتثلت الأمر، لكن هل نقول: إن هذا أكمل أو أكمل منه أن يأتي بمثل هذا الصيغة الموجودة في هذا الحديث أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؟ محل نظر عند أهل العلم، وكثير منهم يرجح أنه بدون هذين الاسمين.
стр. 699
((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) السميع للأقوال، والعليم بالأفعال والأحوال والضمائر، ((من الشيطان الرجيم)) فعيل بمعنى مفعول يعني مرجوم ((من همزه)) همز الشيطان وهو الجنون ((ونفخه)) والمراد به الكبر، الشيطان ينفخ الإنسان فيتكبر على أقرانه، فالكبر من الشيطان، ((ونفثه)) العلماء فسروا النفث بالشعر، ومنهم من فسره بالسحر، السحر يستعاذ منه على كل حال، والشعر يستعاذ مما اشتمل على هجاء أو فخر أو غزل أو ما أشبه ذلك، هذا يستعاذ منه، وهو من نفث الشيطان.
حديث عائشة، سم.
"وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة: بـ (الحمد لله رب العالمين)، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه, ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وإذا رفع من السجود لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان, وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم" أخرجه مسلم, وله علة".
هذا حديث عائشة وهو من الأحاديث التي يدور عليها الباب في بيان صفة صلاة النبي ﵊، من أهم ما يشرح في هذا الباب حديث المسيء وقد تقدم، وحديث أبي حميد، وحديث عائشة الذي معنا.
"عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ " و (كان) تدل على الاستمرار، "يستفتح" المقصود به يفتتح، وليست السين والتاء هنا للطلب، "يستفتح الصلاة بالتكبير" جنس الصلاة، أي صلاة تستفتح بالتكبير، الفريضة والنافلة، الصلوات العامة من الخمس وغيرها، والخاصة الجنائز والكسوف والعيدين وغيرها من الصلوات كلها يستفتح جنس الصلاة بالتكبير، السجود سجود الشكر والتلاوة عند من يرى أنها من الصلاة يقول: تستفتح بالتكبير، مفتاحها التكبير لأنها صلاة، والذي يقول: إنها ليست بصلاة يقول: لا يلزم التكبير، وتأتي في موضعها -إن شاء الله تعالى-، لكن جنس ما يسمى صلاة يستفتح بالتكبير.
стр. 700
"الصلاة بالتكبير والقراءة" المقصود بالقراءة قراءة القرآن، فلا يستدل بهذا على عدم مشروعية الاستفتاح كما يقول المالكية، يكبر ويقرأ على طول، "يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ (الحمد لله) " نقول: نعم يستفتح القراءة بـ (الحمد لله)، لكن هل في ذلك ما ينفي أن الصلاة تستفتح بغير القراءة، في أدعية الاستفتاح وأذكار الاستفتاح؟ ليس في الحديث ما يدل على نفي ذلك وإن قال به المالكية.
"والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) " القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين)، قد يستدل بهذا من يرى عدم مشروعية البداءة بالبسملة، والاستعاذة كما يقوله المالكية أيضاً، يستفتح القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ويستدل به من لا يرى الجهر بالبسملة، فتستفتح القراءة المجهور بها بالحمد لله رب العالمين، وأما ما يسر كالاستفتاح والاستعاذة والبسملة فهو يكون واقعاً بين التكبير وقبل القراءة، وأما القراءة فتستفتح بالحمد، وللشافعية أن يقولوا: إن المراد بـ (الحمد لله رب العالمين) السورة بما في ذلك البسملة، فيجهر بالبسملة على ما سيأتي في حكم الجهر بالبسملة.
"يستفتح القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) " الحمد: بالضم على الحكاية لأنك تحكي آية كما هي في القرآن، تستفتح القراءة، قراءة القرآن بسورة الفاتحة، بجميع ما اشتملت عليه من آياتها السبع، والبسملة، وقبلها الاستعاذة والاستفتاح.
стр. 701
"وكان إذا ركع ﵊ لم يشخص" يشخص: يعني يرفع رأسه ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [(٤٢) سورة إبراهيم] ترتفع الأبصار، والروح إذا خرجت شخص البصر، يعني تبع الروح، ارتفع البصر "لم يشخص رأسه" يعني لم يرفعه "ولم يصوبه" لم ينزل رأسه عن مستوى رأسه، فالتصويب: الإنزال والخفض، ومنه سمي المطر الصيب لأنه ينزل "ولم يصوبه" بل يستوي رأسه مع ظهره، وذكرنا صفة ركوعه ﵊ فيما سبق، وأنه جاء في وصفه في بعض الروايات: "أنه لو صب الماء على ظهره لاستقر" مستوي، خلافاً لما يفعله كثير من أهل الغفلة من الركوع بما يشبه القيام، أو من أهل زيادة الحرص والتحري مع الجهل بحيث يكون رأسه قريباً من ركبتيه، وهذا يوجد مع الجهل، حرص مع جهل، وذاك يوجد مع الغفلة والتساهل، وصنيعه ﵊ وسط.
"وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك" يكون ركوعه بين ذلك، بين الأشخاص والتصويب فيكون مستوياً معتدلاً، إذا رفع من الركوع، رفع: قام من الركوع، لم يسجد حتى يستوي جالساً، بل يطمئن ﵊ قائماً، كما جاء في أمره المسيء صلاته بذلك ((ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً)) قائماً، خلافاً لما يفعله بعض من ينتسب إلى أبي حنيفة من عدم الطمأنينة، فتجده مجرد ما يرفع رأسه من الركوع يخر ساجداً، أين الطمأنينة المأمور بها؟ صلاته على هذه الهيئة باطلة؛ لأن الطمأنينة ركن، ونص عليها في حديث المسيء في جميع الأركان لأهميتها.
"وكان وإذا رفع من السجود لم يسجد حتى يستوي جالساً" ويقال فيه ما قيل في سابقه، "وكان يقول في كل ركعتين التحية" وكان يقول في كل ركعتين التحية والمراد بذلك التشهد المفتتح بالتحيات، كان يقول في كل .. ، يعني بعد كل ركعتين يقول التحية، فيتشهد بالتحيات لله .. إلى آخره، على ما سيأتي مما ورد من أنواع التشهدات، تشهد ابن مسعود، تشهد ابن عباس، تشهد عمر .. إلى آخره، المقصود أنه جاءت صيغ وألفاظ، وكل إمام من الأئمة اختار واحداً منها، وسيأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى-.
стр. 702
"وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" وجاء بيان ذلك أنه في التشهد الأول يفعل هذا، ويسمى الافتراش ويفعله أيضاً بين السجدتين، أما بالنسبة للتشهد الثاني فقد تقدم في حديث أبي حميد أنه يتورك فيه، يتورك فيه، ومضى بيان معنى الافتراش والتورك ومذاهب أهل العلم في ذلك.
"وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان" عقبة الشيطان سيأتي تفسيرها -إن شاء الله تعالى- في المنهيات، في المنهيات التي نهي فيها المسلم أن يشابه في صلاته الحيوانات "وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع" وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- بأن يلصق ذراعيه في الأرض، "وكان يختم الصلاة بالتسليم" وكان يختم الصلاة بالتسليم قائلاً: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره، وسيأتي ما فيه -إن شاء الله تعالى-.
"أخرجه مسلم" أخرجه الإمام مسلم في صحيحه "وله علة" له علة، علته هي أن مسلماً ﵀ خرجه من رواية أبي الجوزاء عن عائشة، وابن عبد البر وغيره على أن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة فهو منقطع، هذه علته، هذه علته، وهي علة ظاهرة، يعني يشملها مسمى العلة الأعم، لكن لو كانت خفية شملها مسمى العلة الأخص، أعل أيضاً بأن مسلماً أخرجه من طريق الأوزاعي مكاتبة، مكاتبة، الأوزاعي عن قتادة مكاتبة، ومعروف أن قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول، هذه علة، المقصود أن الحديث وإن كان معلاً عند مسلم إلا أنه مروي من طرق عند أحمد وأبي داود وغيرهما، فالحديث صحيح، الحديث صحيح لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-.
اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
стр. 703
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٤)
تابع: شرح باب: صفة الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول: ما رأيكم في تحقيقات الهيثمي والزيلعي للأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً؟
الهيثمي لو اعتنى بقدر ما عنده من علم بالحديث، وحكم على الأحاديث بعد النظر التام فيها، لكن غالب أحكامه مختصرة، وكثيراً ما يقتصر على قوله: رجاله موثقون، ويكتفي بهذا، طيب موثقون ماذا تعني موثقون؟ يعني إذا صدر من أي إمام من أئمة الحديث توثيق لهذا الراوي ولو كان الجمهور على خلافه صار موثقاً، لا يعني أنه موثق يعني ثقة، لا، ورواته ثقات إلا فلان، فيه فلان، وفيه كلام، يعني ما يصدر أحكام دقيقة يصدر عنها طالب العلم وإلا فهو إمام من أئمة هذا الشأن.
والزيلعي لا سيما في نصب الراية يفيض في تخريج الأحاديث، والكلام على رواتها، عنده نفائس في كتابه هذا، لكنه لم يبرأ من تأثير المذهب، فإذا تكلم في الأحاديث التي يستدل بها الحنفية لا شك يجيد، لكن إذا استدل بأحاديث أو ذكر أحاديث الخصوم يسميهم خصوم، من المذاهب الأخرى قد يحمله مذهبه من حيث يشعر أو لا يشعر على عدم الدقة في بعض الأحكام على بعض الأحاديث، وعلى كل حال يستفاد من هذه الكتب، يستفاد من هذه الكتب ولا يسلم القياد بإطلاق لهؤلاء، وإن كانوا من علماء هذا الشأن.
يقول: ما هي أفضل طبعات تفسير البيضاوي؟
стр. 704
ما أدري ويش اللي دخل التفسير عندنا؟ تفسير البيضاوي تفسير متوسط، وهو تفسير بالرأي، وفيه بعض المخالفات العقدية، لكن العناية به من قبل أهل العلم ظاهرة، عليه حواشي كثيرة، ومفيد ونافع لا سيما فيما يتعلق بالصناعة اللفظية، نافع، لكن من أراد أقوال السلف في التفسير فعليه بتفسير ابن كثير فهو تفسير متوسط، وفيه أقوال السلف، على كل حال هذا يسال عن تفسير البيضاوي، تفسير البيضاوي طبع مراراً كثيرة، في تركيا طبع يمكن عشر مرات، وطبع معه حواشي مطولة ومختصرة، مطولة ومختصرة، فالأفضل للإنسان أن يأخذ حاشية من هذه الحواشي، وهي مصورة موجودة على أن يقتني صورة عن الطبعات القديمة، وإلا فالحواشي طبعت طبعات أخيرة بصف جديد فيها أخطاء كثيرة، يعني لو اعتنى بصورة من طبعة بولاق لحاشية الشهاب، واستفاد من التفسير وما كتبه صاحب الحاشية في ثمانية مجلدات، يعني يرجع إلى الحاشية عند الحاجة.
يقول: هل يطلق على الحافظ ابن حجر أنه أشعري؟
هو لا شك أنه تأثر ببيئته الأشعرية، وفي كتابه -أعني فتح الباري- نقل أقوالهم وأقوال غيرهم، يعتني بأقوال السلف ويذكر أقوال المخالفين لمسائل الاعتقاد، وهو مضطرب لا ينسب إلى مذهب معين، وإن كانت بيئته أشعرية؛ لأنه أحياناً يرجح أقوال السلف.
يقول: ما رأيكم فيمن يتهم المنهج السلفي بضيق الأفق والتعصب؟
إيش التعصب؟ التعصب لمن؟ إن كان التعصب للحق فمطلوب من كل مسلم أن يتعصب للحق.
هل ورد. . . . . . . . .؟
أكثر من كتاب طبع بهذا الاسم، لكن المعروف .. ، أنا أعرف ثلاثة كتب طبعت بهذا، والذي يغلب على الظن أن السائل يسأل عن الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر، الباعث الحثيث تعليقات على اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر، والأصل للحافظ ابن كثير اختصر فيه ابن الصلاح.
الفردوس للديلمي؟
هذا كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث لا خطام لها ولا زمام، بل ما تفرد به صاحب الفردوس، أو مسند الفردوس للولد وهو أمثل من أصله فهو ضعيف عند أهل العلم.
. . . . . . . . . ... ومسند الفردوس ضعفه شُهر
يقول: ما أفضل شرح لأبي داود؟
стр. 705
شرح الخطابي نفيس: (معالم السنن) على اختصاره، وإذا قرئ معه (عون المعبود) أو (بذل المجهود) أو (المنهل العذب المورود) للشيخ محمود خطاب، كفى -إن شاء الله-، مع تهذيب ابن القيم الذي لا يستغني عنه طالب علم.
النسائي شروحه في غالبها مختصرات، (زهر الربى) للسيوطي، وحاشية السندي، والتعليقات السلفية، هناك أيضاً شرح معاصر مطول على سنن النسائي للشيخ محمد علي آدم معاصر موجود، يبلغ الأربعين مجلداً، ولكنه الآن يسعى لاختصاره ليكون في نصف هذا الحجم.
يقول: هل هناك أصل لإعلان إسلام الكافر في المسجد وتكبير الناس لذلك، ومصافحتهم له وعناقهم إياه؟
أصل لهذه المسألة بخصوصها قد لا يوجد، لكن عمومات في الشريعة، كون الإنسان يشهر إسلامه له أصل، كثير من الصحابة أشهروا إسلامهم بين الملأ وأعلنوه، وفي المسجد أيضاً ليعرف الناس أن هذا صار أخاً لهم، له ما لهم، وعليه ما عليهم من الحقوق، وتكبير الناس فرحاً بذلك لا يوجد ما يمنع، وأيضاً مصافحتهم له، واحتفاؤهم به، وعناقهم إياه، كل هذا من باب التشجيع على مثل هذا العمل الطيب، والفرح بما يسر المسلم.
هل يستوي حال النساء مع الرجال أو الرجال مع النساء في المجافاة بين العضدين في السجود؟
معروف أن الفقهاء ينصون على أن المرأة تجتمع وتلتئم وتنظم لكونه أستر لها، لكن في الصحيح -في صحيح البخاري-: "كانت أم الدرداء تجلس جلسة الرجل، وكانت فقيهة" ولا يعرف شيء يخص النساء في هذا الباب، فالأصل أن النساء داخلات في خطاب الرجال.
الأسئلة كثيرة جداً يا الإخوان.
يقول: بعض من يبيع السواك ... ؟
يبيع السواك إن أراد الجنس، جنس السواك، لا بأس، لكن هو لا يبيع سواك واحد، وجمع السواك إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟ جمع السواك؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
جمع السواك، سُوك، سُوك.
يقول: يبيعه بين الأذان والإقامة ما حكم ذلك؟
البيع بين الأذان والإقامة لا بأس به، لا بأس به، إنما الممنوع البيع بعد نداء الجمعة الثاني، أو إذا كان هذا البيع عقد يمتد إلى أن يفوت الجماعة فهذا يمنع لهذا لما يفضي إليه، سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
следующие страницы →