Полный текст (2 954 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
"ركعتين قبل الظهر" يأتي في حديث أم المؤمنين أنها أربع ركعات، فكأن ابن عمر رأى النبي ﵊ يصلي هاتين الركعتين، وخفي عليه الركعتان الأخريان، فالرواتب ثنتا عشر ركعة، أربع قبل الظهر "وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته" والعصر لا راتبة لها، ويأتي الحث على أربع ركعات قبل العصر "وركعتين بعد المغرب في بيته" ثم بعد الركعتين نفل مطلق "وركعتين بعد العشاء في بيته" هذه تابعة للصلاة، لكن لو صلى بعد ذلك ما شاء بعد أن يصلي هاتين الركعتين له أن يصلي ما شاء من النوافل المطلقة "وركعتين قبل الصبح" وهما آكد الرواتب، وكان النبي ﵊ لا يدعهما سفراً ولا حضراً مع الوتر.
"متفقٌ عليه، وفي رواية لهما: "وركعتين بعد الجمعة في بيته" إذا صلى ركعتي الجمعة في البيت اقتصر على ركعتين، وإذا صلاها في المسجد صارت أربعاً، وبهذا تجتمع النصوص، فحفظ عنه ﵊ أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً، وكان يصلي ركعتين، فحمل هذا على اختلاف المكان، فإذا صلى في المسجد صلى أربعاً بعد الجمعة، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين.
"ولمسلم: كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين" لا يصلي إلا ركعتين؛ لأن الوقت وقت نهي، إذا طلع الفجر بدأ وقت النهي انقطع التنفل المطلق ولا صلاة إلا ركعتي الفجر، ومن صفة هاتين الركعتين أنهما خفيفتان، حتى قالت أم المؤمنين: لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ لتخفيف هاتين الركعتين؛ لأن هاتين الركعتين مع تأكدهما جاءتا في وقت نهي، وهما نفل، فهما على خلاف الأصل ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) وهذا يشمل ما قبل الصلاة وما بعدها، وجاء الاستثناء إلا ركعتي الصبح فهما مستثنيتين، والجمهور على هذا أن من صفة ركعتي الصبح الخفة، حتى جاءت المبالغة: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " وقال بعضهم: إنه لا يزيد على الفاتحة، لا يزيد على الفاتحة، والصواب على ما سيأتي أنه يزيد على الفاتحة سورتي الإخلاص.
стр. 877
بعضهم يبدي -أو دلت بعض النصوص- على أن الفائدة من هذه الرواتب تكميل الفرائض، لا شك أن الإنسان في صلاة الفريضة قد يغفل، قد يسهو، وقد يحصل له خلل في صلاته تكمل من هذه الرواتب، وفي الحديث: ((انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكمل به الفريضة؟ )) فإذا كان يتطوع تكمل به الفريضة، لكن إذا كان لا يتطوع، يقتصر على الواجبات إذا حصل الخلل من أين يكمل له؟!
نعم جاء في حديث ضمام بن ثعلبة لما ذكر الصلوات الخمس قال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) ثم ذكر له الصيام وبقية شرائع الإسلام، فأقسم ألا يزيد على ذلك ولا ينقص، لكن من يضمن لنا أن الإنسان لا ينقص عما افترض الله عليه، إذا ضمن فالنوافل زيادة فضل من الله -جل وعلا-، ورفعة درجات، لكن لا يترتب على تركها عقاب، لكن من يضمن أنه لا ينقص من هذه الفرائض، فعلى الإنسان أن يحرص، يرفو هذه الخروق وهذه الفتوق التي توجد في عباداته بالنوافل، والله المستعان.
أحسن الله إليك.
"وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة" رواه البخاري".
"وعن عائشة ﵂: أن النبي ﵊ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر" هذه الراتبة القبلية، يدخل فيها -في الأربع- الركعتين الواردتين في حديث ابن عمر السابق، ولا يقال: أربع واثنتين يكون المجموع ست، فالراتبة القبلة أربع، والبعدية ركعتين، لكن إذا فاتت الراتبة القبلية متى يقضيها؟ جاء الإنسان لصلاة الظهر فوجد الصلاة قد أقيمت، يدخل مع الناس يصلي الفريضة، فتفوته الأربع الركعات التي هي قبل الصلاة، متى يقضي هذه الراتبة القبلية؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد الصلاة مباشرة، قبل البعدية وإلا بعدها؟ يصلي الفريضة مع الناس مع الجماعة، ثم يصلي الراتبة الركعتين البعدية، ثم بعد ذلك يأتي بالركعات الأربع القبلية قضاءً.
"وركعتين قبل الغداة" يعني قبل صلاة الصبح، كان لا يدع هذه الصلوات؛ لأنها رواتب، كما أنه لا يدع الرواتب الأخرى، وكان لا يدع ركعتي الصبح ولا الوتر سفراً ولا حضراً لتأكدها.
стр. 878
"وعنها قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر" متفق عليه.
ولمسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".
"وعنها" يعني عن عائشة أم المؤمنين ﵂ "قالت: لم يكن النبي ﵊ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر" أشرنا مراراً أنها تصلى سفراً وحضراً، وكان النبي ﵊ يواظب عليها في السفر والحضر ولا يخل بها، قد يخل .. ، قد يشغل أحياناً عن بعض النوافل فيقضيها، لكن ركعتا الفجر لا يخل بهما، بل يحرص عليهما أشد الحرص، وهما كالمقدمة للصلاة، النوافل البعدية عرفنا أنها مكملة للفريضة، والرواتب القبلية مهيئة للفريضة، يتهيأ الإنسان، يفرغ قلبه للفريضة التي هي المطلب الأصلي، فهذه النافلة تهيئ النفس للصلاة المشهودة صلاة الصبح.
"ولمسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" يعني على ما جاء في وصفهما يمكن أن تؤدى ركعتا الفجر بدقيقتين، دقيقتين من العمر، لو قيل للإنسان ترضى بديل بهاتين الركعتين بألف ريال، يرضى وإلا ما يرضى؟ هما ركعتان بدقيقتين خيرٌ من الدنيا وما فيها، قد يتهاون الإنسان ويتساهل بالعمل وهو عند الله عظيم والدنيا كلها لا تسوى شيْ، ولا تعادل شيئاً بالنسبة لما يتعلق بالآخرة، ويقرب إلى الله ، لو قيل للشخص: هاتان الركعتان في دقيقتين بمليون ريال، الدنيا تحتوي على مليارات ما هي بمليون أو ملايين، لكن ركعتا الصبح في يوم واحد من الأيام خيرٌ من الدنيا وما فيها.
стр. 879
يعني هل هذا الكلام مجرد خبر عاري عن الفائدة أو هو منبه للمسلم أن ينظر إلى حقائق الأمور وأن ينزل الأشياء منازلها؟ فالدنيا ليست بشيء، نعم على الإنسان أن يأخذ منها ما يعينه على أمور الآخرة ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص] يعني الذي يعينك على اجتياز هذه المرحلة من السفر، الدنيا سفر، وحياة المرء كلها كمثل مسافر استظل تحت شجرة مدة إقامته بالنسبة لعمره لا شيء، والدنيا كلها بالنسبة للآخرة لا شيء، ومن أيسر الأمور أن يفرط الإنسان بهذه الأشياء التي جاء الحث عليها والترغيب فيها، نعم هذا شيء مشاهد، يجلس الإخوة من الأخيار الساعات من الليل ثم إذا بقي ساعة يجاهد نفسه هل يوتر أو لا يوتر؟ ثم تأتي له التأويلات، وإن كانت السهرة كما هو الغالب ليلة جمعة يأتيه الشيطان ويقول له: إن الجمعة لا تخص بقيام ولا نهارها بصيام، وينام ويترك الوتر، وإن كان بغير ليلة الجمعة يقول: المداومة على النوافل يشبهها بالفرائض أرتاح، كل هذه عقوبة لما فرط فيه من وقته، هذا شيء ملاحظ ومشاهد، من أثقل الأمور على النفس الوتر ما هو بالنسبة للنائم، بالنسبة للقائم الذي أضاع وقته في القيل والقال، وما يتعرض له الإنسان من صوارف وصواد عن العبادات السهلة الميسرة كلها عقوبات لما يرتكبه.
"وعن أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من صلى اثنتا عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة)) رواه مسلم.
وفي رواية: ((تطوعاً)) وللترمذي نحوه، وزاد: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) وللخمسة عنها: ((من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)).
стр. 880
حديث أم المؤمنين أم حبيبة ﵂ قالت: "سمعت رسول ﷺ يقول" فذكرت الرواتب الاثنتي عشرة ركعة، من حافظ عليها وداوم عليها ((بني له بيتٌ في الجنة)) الحديث مخرج في الصحيح ((صلى اثنتا عشرة ركعة في يوم وليلة)) يعني من غير الفرائض، يعني من النوافل، وجاء بيانه في رواية الترمذي: وأنها أربع قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح، هذه هي الرواتب، من حافظ عليها بني له بيتٌ في الجنة.
((من صلى اثنتي عشرة)) ورواية الخمسة: ((من حافظ عليها)) الرواية الأولى: ((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة)) تقتضي أنه في كل يوم يبنى له بيت في الجنة، ورواية: ((من حافظ)) تدل على أنه يبنى له بيتٌ في الجنة إذا حافظ عليها في عمره كله.
((من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومٍ وليلة)) حصل له الجزاء المذكور، ومقتضاه أنه لو في يومٍ واحد، لكن بيّن المطلوب رواية الخمسة وأن المراد المحافظة على هذه الركعات الاثنتي عشرة، وفي رواية: ((تطوعاً)) وهذا تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فمعلومٌ أنها قدرٌ زائد على الفرائض.
"وللترمذي نحوه، وزاد: ((أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر)) وللخمسة" لداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد: ((من حافظ على أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها حرمه الله على النار)) الأربع هي الراتبة، والاثنتين رواتب أيضاً وزيادة ركعتين، تبقى الرواتب أربع قبل الظهر واثنتين بعدها، وإذا صلى الأربع قبلها والأربع بعدها حرمه الله على النار ثوابٌ آخر وجزاءٌ آخر له إذا زاد ركعتين بعد الظهر، زاد على الاثنتين اثنتين صارت أربع، لكن هي ليست راتبة، ومعنى ((حرمه الله على النار)) التحريم المنع في الأصل، والمحرمات ما منع منها الإنسان, الحرمان أيضاً منع ((حرمه الله على النار)) يعني منعه من دخولها، كما منعه مما حرمه عليه في الدنيا.
"وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن خزيمة وصححه".
стр. 881
حديث ابن عمر: ((رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)) الحديث فيه كلام لأهل العلم، لكن أقل أحواله الحسن، صححه بعضهم لكنه لا يصل إلى درجة الصحيح، وفي إسناده محمد بن مسلم بن مهران فيه مقال خفيف لأهل العلم، وثقه ابن حبان وغيره، لكنه لا يسلم من التضعيف اليسير، الحديث حسن، وفيه الحث على صلاة أربع ركعات قبل العصر، ومقتضاه الحث على التبكير لصلاة العصر، الحث على صلاة أربع ركعات قبل العصر يتطلب التبكير لصلاة العصر، وصلاة العصر كما هو معلوم شأنها عظيم ((من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله)) ((من صلى البردين دخل الجنة)) ((من ترك العصر فقد حبط عمله)) المقصود أن صلاة العصر لها شأن، وينبغي إذا كانت هذه الصلاة لها هذا الشأن العظيم أن يكون لها مقدمات تساعد على فراغ البال، وإقبال القلب بهذه الركعات الأربع: ((رحم الله امرأً صلى أربعاً قبل العصر)) وإن لم تكن هذه الأربع من الرواتب لكنها جاء الترغيب فيها بما سمعنا.
"وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب)) ثم قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة، رواه البخاري.
وفي رواية لابن حبان: "أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين.
ولمسلم عن أنس: "كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان النبي ﷺ يرانا فلم يأمرنا ولم ينهانا".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن مغفل المزني ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل المغرب)) أمر بالصلاة قبل المغرب، والأصل في الأمر الوجوب، ثم بين ﵊ أنه ليس بالأمر اللازم "قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة" يعني راتبة لا يفرطون فيها، وإنما هي نفلٌ مطلق بعد أن انتهى وقت النهي، وانتهى المنع من الصلاة يصلي المرأة ما دامت الفريضة لم تحضر، ويؤيد ذلك الحديث الآخر: ((بين كل أذانين صلاة)).
стр. 882
"كراهية أن يتخذها الناس سنة" طريقة مألوفة وجادة متبعة لا يخل بها ولا يفرط فيها فيشبهها بالرواتب "رواه البخاري، وفي رواية ابن حبان: أن النبي ﵊ صلى قبل المغرب ركعتين" فجاءت هاتان الركعتان، أو جاء الحث عليهما بقوله ﵊: ((صلوا قبل المغرب)) وجاءت مشروعيتهما بفعله ﵊ فكان يصلي قبل المغرب ركعتين، وجاءت أيضاً بإقراره ﵊ في رواية: "مسلم عن أنس قال: كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس، وكان ﷺ يرانا فلم يأمرنا ولم ينهانا" فتضافرت أنواع السنن القولية والفعلية والتقريرية على مشروعية هاتين الركعتين، فأمر بهما وفعلهما، وأقر من فعلهما، فالسنة إما قول أو فعل أو تقرير، وقد تضافرت السنن على إثبات هاتين الركعتين، لكنها ليست من الرواتب التي يحافظ عليها، نعم إن تيسرت صلاها إن كان في المسجد صلاهما، وإلا فليس أمرهما مثل أمر الرواتب التي على المرء أن يحافظ عليها، وليست مثل ركعتي الصبح التي يتعاهدها النبي ﵊ ولا يفرط فيها حضراً ولا سفراً.
النصوص السابقة تدل على الرواتب، وهي اثنتا عشرة ركعة، يضاف إلى ذلك ركعتين بعد الظهر، كم يصير المجموع؟ أربع عشرة، والأربع التي قبل العصر، كم؟ ثمان عشرة، يضاف إلى ذلك الركعتين قبل المغرب، عشرون، لكن الرواتب التي تلي الفرائض بالأهمية الاثنتي عشرة، وما عدا ذلك فأمرها أخف، والمرتبة الثالثة النوافل المطلقة.
الرواتب على الإنسان أن يحافظ عليها، ويتعاهدها في الحضر، إذا سافر والمسلم يكتب له ما كان يعمله إذا كان مقيماً، وجاء الخبر لو كنت مسبحاً لأتممت، فأهل العلم يقولون: الرواتب لا تفعل في السفر باستثناء ركعتي الصبح، فكان النبي ﵊ لا يدعها سفراً ولا حضراً.
стр. 883
النوافل المطلقة تفعل في السفر، مع أنه إذا كان يحافظ عليها في الحضر، وتكبت له ما دام يحافظ عليها في الحضر، تكتب له في السفر وفي المرض فينبغي أن يكون شأنها شأن الرواتب، والتخفيف من صلاة الفرض ملاحظةً للمشقة اللاحقة بالمسافر تقتضي ذلك، لكن أهل العلم ينصون على الرواتب؛ لأنها هي التي يحافظ عليها، أما ما عدا ذلك من النوافل المطلقة بما في ذلك ما نص عليه من أربع الركعات قبل العصر لا بد من الإخلال بها، فالمحافظة عليها ليس مثل المحافظة على الرواتب.
"وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: أقَرأ بأم الكتاب?" متفق عليه.
وعن أبي هريرة-﵁: أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص]، رواه مسلم".
هذا وصف ركعتي الصبح، الفريضة تطول فيها القراءة كما جاء في حديث عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين فزيد في الحضر، وأُقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر إلا المغرب فإنها وتر النهار وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، هذا بالنسبة للفريضة، أما بالنسبة للنافلة فتخفف فيها القراءة، يعني لا يجتمع إطالة النافلة مع إطالة الفريضة، فجاء في وصفهما أن النبي ﵊ كان يخفف الركعتين، يخففهما "حتى إني أقول: أقَرأ بأم الكتاب .. ؟ " هذه مبالغة في تخفيف هاتين الركعتين، حتى قال بعضهم: إنه لا يشرع قراءة شيء قدر زائد على الفاتحة، وشذ بعضهم فقال: إنه لا تقرأ ولا الفاتحة، لكنه قولٌ شاذ لا يعول عليه، كلام عائشة ﵂ التشكيك في الفاتحة يدل على أنه لا يمنع من قراءة الفاتحة، لكن مبالغة في التخفيف.
стр. 884
الحديث الذي يليه: "عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] "، وهما سورتا الإخلاص، فتشرع قراءتهما في افتتاح الصلاة بالنهار، ويقرأ بهما في ركعتي المغرب، وفي ركعتي الطواف، وفي الوتر، المقصود أنهما سورتان عظيمتان تنفيان الشرك بأنواعه، وتثبتان التوحيد بأنواعه، فيحرص على قراءتهما.
стр. 885
جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي ﵊ قرأ في ركعتي الصبح في الأولى بآية البقرة ﴿قُولُواْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [(١٣٦) سورة البقرة]، وفي الركعة الثانية قرأ بالآية التي في آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] عوضاً عن ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [(١) سورة الكافرون] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [(١) سورة الإخلاص] فدل على أنه ﵊ كان يقرأ بعد الفاتحة إما سورة قصيرة كسورتي الإخلاص، أو آية واحدة، وعلى هذا تجوز الصلاة بآية، وبعضهم يقول: لا بد أن تكون هذه الآية بمقدار أقصر السور، وعلى كل حال إذا كانت ينطبق عليها ما تيسر تسمى قراءة، لكن لو قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] آمين، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [(٢١) سورة المدثر] ثم ركع، وفي الركعة الثانية قال: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] أو العكس وركع، هو قرأ آية، إذا كانت الآية بقدر السورة لا شك أنه مشتمل على الإعجاز، ويقع بها التحدي، أما مطلق الآية لم يقع بها التحدي، فجاء التحدي بالقرآن كاملاً، وجاء التحدي بعشر سور، جاء التحدي بسورة، لكن لم يأتي التحدي بآية، نعم إن كانت هذه الآية بقدر سورة يحصل بها التحدي، لكن مطلق الآية الإطلاق الذي يشمل كلمة واحدة ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] أو ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [(٢١) سورة المدثر] هذا لا يحصل به تحدي، ويحصل به ثواب قراءة ما تيسر بعد الفاتحة أو لا يحصل؟ يعني لو كبر لصلاة نافلة قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] آمين، ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [(٦٤) سورة الرحمن] هذه آية، في الركعة الثانية: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] آمين، ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [(٢١) سورة المدثر] الله أكبر، هل يحصل له قراءة ما تيسر بعد الفاتحة؟ نعم كونه ﵊ قرأ بآية، آية البقرة وآية آل عمران في ركعتي الصبح يدل على أن الأجر يثبت بآية، لكن هذه الآية مما يحصل به التحدي مما يكون بقدر أقصر السور.
стр. 886
"وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" رواه البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه".
حديث: "عائشة ﵂" تذكر أن "النبي ﷺ " كان "إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" في الحديث الصحيح في البخاري، من فعله ﵊ لا إشكال فيه، لكن الأمر الوارد في الحديث حديث أبي هريرة "قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن))، الحديث في المسند والسنن، وصححه بعضهم، لكن شيخ الإسلام ﵀ يقول: ليس بصحيح، الأمر بالاضطجاع ليس بصحيح، تفرد به عبد الرحمن بن زياد، لا يحتمل تفرده، أو عبد الواحد بن زياد، وهو ممن لا يحتمل تفرده، كما نقل ذلك ابن القيم عنه.
стр. 887
أما من فعله ﵊ فهو ثابت "كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن" وهذه الضجعة بعد ركعتي الفجر اختلف أهل العلم في حكمها، فبالغ ابن حزم فقال بالوجوب، بل قال: إن صلاة الصبح لا تصح لمن لم يضطجع بعد ركعتي الصبح، يبطل الصلاة إذا لم يضطجع قبلها، النبي ﵊ كان يضطجع وهذا من فعله، لكن هل هذا الأمر أو هذا الفعل له ارتباط بالصلاة؟ ليكون له أثر في حكم الصلاة؟ النبي ﵊ كان يقوم الليل قياماً طويلاً، فيحتاج إلى الراحة، حتى قال بعضهم: إن هذه الضجعة لا تشرع إلا لمن أطال القيام، أما شخص قام من فراشه وصلى ثلاث ركعات أوتر بثلاث ركعات، بثلاث دقائق ثم جاء بركعتي الصبح بدقيقتين المجموع خمس، هذا يحتاج إلى أن يضطجع ليرتاح، لكن من صلى ساعة ساعتين يحتاج يرتاح، قال بعضهم: هذه للحاجة، إن احتاج إليها فعلها، والنبي ﵊ كان يفعلها لحاجته إليها، ولذا كان ابن عمر يحصب من اضطجع، يرميه بالحصبة، فهذان قولان متضادان، عدم المشروعية أصلاً، والقول بالوجوب، وتأثير العدم على الصلاة الفريضة كما يقول ابن حزم، وأنها لا تصح إلا إذا اضطجع، ولا بد أن يكون على جنبه الأيمن، فلو لم يستطع الاضطجاع على جنبه الأيمن ماذا يصنع؟ عند ابن حزم يقول: لا يضطجع على جنبه الأيسر، يومئ إيماءً إلى الاضطجاع، لا يضطجع هذه حرفية، تطبيق حرفي، أما إبطال الصلاة فلا.
ابن عمر كان يحصب من اضطجع، نعم من اضطجع في المسجد، النبي ﵊ لم يكن يضطجع في المسجد، إنما كان يضطجع في بيته، فالاضطجاع سنة لمن صلى الركعتين في بيته اقتداءً بالنبي ﵊، ولا يربط ذلك بالحاجة، إنما يربط بفعل .. ، ما فعله النبي ﵊ من الركعتين، إذا صلى الركعتين اضطجع في بيته، إذا لم يضطجع في بيته لا يضطجع، فقد كان ابن عمر يحصب من اضطجع، ومعلومٌ أنه لا يحصب الناس في بيوتهم، إنما يحصبهم في المسجد، وعلى هذا يحمل.
стр. 888
((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع)) اللام لام الأمر ((على جنبه الأيمن)) نعم، لو ثبت الأمر، الأمر الأصل فيه الوجوب، لكن يبقى أنه أمر خارج عن الصلاة، فهو أمر توجيه وإرشاد وإرفاق، فأقل أحواله الاستحباب.
فعرفنا أنه مروي من طريق عبد الواحد بن زياد وفيه مقال لا يحتمل تفرده، ولذا حكم شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث بأنه ليس بصحيح.
"وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى)) متفق عليه.
وللخمسة، وصححه ابن حبان بلفظ: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) وقال النسائي: هذا خطأ" ...
стр. 889
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٢٢)
تابع: شرح باب: صلاة التطوع
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه" يقول: "وللخمسة وصححه ابن حبان: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) وقال النسائي: هذا خطأ".
حديث ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يعني ركعتين ركعتين، كل تسليمة فيها ركعتان، ولا تجوز الزيادة عليهما، لو أراد شخص أن يتطوع بأربع ركعات قلنا: لا ((صلاة الليل مثنى مثنى)) والمقصود بذلك ما عدا الوتر، فقد ثبت أنه ﵊ أنه أوتر بثلاث، وبخمس، وبسبع، وبتسع بسلامٍ واحد.
لكن إذا أراد أن يتنفل يقوم الليل يصلي مثنى مثنى، وعلى هذا في صلاة التراويح إذا قام إلى ثالثة، إذا قام إلى ركعةٍ ثالثة يلزمه الرجوع، ولذا يقول أهل العلم: إنه كثالثة في فجر، بعض الناس يلتبس عليه، يقول: إذا قام إلى الثالثة وشرع في القراءة لا يرجع، نقول: لا، يرجع، هو مقتضى حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يعني لا يزاد على ذلك، وبعضهم يلتبس عليه الأمر فيما إذا ترك التشهد الأول وقام إلى الثالثة، فإن شرع في القراءة حرم الرجوع، إذا استتم قائماً كره الرجوع، ويجعل صلاة الليل مثل ذلك لا، إذا قام إلى ثالثة في التراويح لزمه الرجوع ولو شرع في القراءة، كما لو قام إلى ثالثة في الصبح يلزمه الرجوع ولو ركع، يجلس يتشهد ويسلم فضلاً عن كونه قرأ فقط.
стр. 890
ولذا جاء الحديث في الصحيح: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) إطلاق الحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يدل على أنها صلاة الليل لا تتقيد بعدد، ويؤيده الحديث الماضي: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) فلا عدد محدد لصلاة الليل، يصلي مثنى مثنى مطلق، يصلي تسليمة تسليمتين ثلاث عشر عشرين لا حد لذلك، لكنه إذا خشي الصبح يصلي ((واحدة توتر له ما قد صلى)) فدل هذا الحديث على أنه لا يزاد على ركعتين، ولا يخص من ذلك إلا الوتر، وأنه لا تقييد بعددٍ معين لإطلاق الحديث: ((مثنى مثنى)) فإذا خشيت الصبح فتصلي واحد توتر لك ما قد صليت.
والحديث يدل أيضاً على أنه إذا طلع الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الصبح، خلافاً لمن يقول: بأن الوتر يستمر بعد طلوع الصبح إلى إقامة صلاة الصبح، وفعله بعض السلف، لكن مقتضى هذا الحديث لا، أنه لا يقضى الوتر بعد طلوع الصبح ((فإذا خشي أحدكم الصبح)) يعني خاف أن يطلع عليه الصبح فليصل واحدة ((صلى ركعةً واحدة توتر له ما قد صلى)) ليقطع صلاته على وتر، فدل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الصبح، ولا يستمر إلى ما بعد الطلوع كما يقول بعضهم، وفعله بعض السلف، قضى الوتر بعد طلوع الصبح، إذا
خشي الصبح أن يباغته أن يداهمه يصلي ركعة واحدة، لكن إذا تيقن طلوع الصبح يقف، انتهى وقت الوتر، وفات وقته، ويقضى الوتر وقيام الليل بعد ارتفاع الشمس وقبل الزوال، على أن يكون شفعاً، فالنهار ليس بمحلٍ للوتر، فإذا كانت عادته أن يوتر بثلاث يصلي من الضحى أربع ركعات، ما بين ارتفاع الشمس إلى زوالها، وإذا كانت عادته جرت بأن يوتر بخمس يصلي ست ركعات، وإذا جرت عادته أن يوتر بسبع يصلي ثمان وهكذا، فيشفع لأن النهار ليس محلاً للوتر، وإذا طلع الصبح انقضى وقت الوتر، أما إذا خشي وخاف أن يباغته الوقت يصلي ركعة واحدة، أما إذا تيقن طلوع الصبح انتهى الوقت، فلا صلاة إلا ركعتي الصبح فقط، يدخل وقت نهي الآن ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدة توتر له ما قد صلى)) متفق عليه".
стр. 891
يقول: "وللخمسة وصححه ابن حبان: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) هذا دليلٌ على أن صلاة النهار أيضاً مثنى مثنى كصلاة الليل، لكن هذه اللفظة: ((والنهار)) هل هي محفوظة أو أخطأ راويها وخالف الحفاظ وحينئذٍ يحكم عليها بالشذوذ أو الخطأ أو النكارة؟ "قال النسائي: هذا خطأ" إن ثبتت هذه اللفظة وقد صححها بعض أهل العلم، ممن صحح هذه اللفظة البخاري، وعلى هذا صلاة الليل وصلاة النهار كلها مثنى مثنى، يستثنى من ذلك ما زاد على الركعتين من الفرائض والوتر، فالتردد الحاصل بسبب إجمال بعض الأحاديث، كالأربع قبل الظهر هل تصلى بسلامٍ أو بسلامين؟ و ((رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)) هل تكون بسلامٍ أو بسلامين؟ الحكم هذه اللفظة، فإن ثبتت كما يقول الإمام البخاري فلا تصلى إلا ركعتين ركعتين، وإن لم تثبت فالأمر فيه سعة، والنسائي يقول: "هذا خطأ" وجمعٌ من الحفاظ يقولون: ليست محفوظة هذه الكلمة المزيدة، ليست محفوظة، وصححها آخرون، وممن صححها البخاري، وعلى هذا فالاحتياط ألا يزيد الإنسان في نوافله على ركعتين، ويستوي في ذلك الليل والنهار.
يقول: هذا سؤال عام يقول: لماذا يورد الحافظ ابن حجر الأحاديث الضعيفة؟ وما المطلوب من المتعلم تجاه الأحاديث الضعيفة؟
стр. 892
العلماء يعنون بهذا النوع من الأحاديث، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- يحفظ مائة ألف حديث صحيح، كما أنه يحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، فهذه الأحاديث التي لم تصح يستفيد منها طالب العلم، أقل الأحوال أن يعرف ضعفها فلا تورد عليه، فإذا أوردت عليه في مقام الاحتجاج ردها، ويحفظها على ضعفها، ويبحث عن طرق تقويها، فتثبت بعد هذا الضعف، أما كون أهل العلم يدونوها فهم يدونون كل شيء، على أن ينبهوا على ضعفه، في الأول -في أول الأمر- في زمن التدوين يكتفي أهل العلم بذكر الإسناد؛ لأن آحاد وأفراد المتعلمين يعرفون الأسانيد، وتبرأ العهدة بذكر الإسناد، ومن أسند فقد أحال، ومن أحال فقد برئ، لكن بعد ذلكم لا بد من أن يبين ضعف الضعيف بأسلوب يفهمه المخاطب، بمعنى أنه لا يجوز إلقاء الأحاديث الضعيفة والموضوعة على صغار المتعلمين إلا أن يبين يقال: هذا ضعيف، يعني لم يثبت عن النبي ﵊، وهذا مكذوب مفترى على .. ، موضوع يعني مكذوب مفترى على النبي ﵊، لا بد من البيان الذي يفهمه السامع.
ويأتي بعض الخطباء ويلقي على عوام الناس الأحاديث الضعيفة من غير بيان، هذا غش للسامع، لا بد أن يبين أن هذا الحديث ضعيف أو موضوع، ويبين معنى الموضوع، ما المراد بالموضوع؟ لأنه قد يخفى على السامع معنى الموضوع.
هذا يقول: أنا طالب في مدرسة وصلاة الظهر نصليها في المدرسة وأريد أن أصلي أربع ركعات قبل الصلاة التي هي النافلة فخائفٌ أن أدخل في الرياء فماذا تنصحني؟
جاهد، صل أربع ركعات ليثبت لك الأجر، وجاهد نفسك في مدافعة الرياء، أما الترك فليس بعلاج.
يقول: هل يصلى على النبي ﵊ في التشهد الأول؟
نعم، النص يشمل التشهد الأول والثاني، النص يشمل التشهد الأول والثاني.
إذا فاتتني سنن اليوم كلها أأبدأ بالسنن من الفجر إلى العشاء أو بالسنن من العشاء إلى الفجر؟ وماذا عن صلاة الضحى؟
стр. 893
أهل العلم يقولون: إذا خرج الوقت فالنوافل سنن فات وقتها كما يقولون، فعلى هذا لا تقضى، وقضاء الرواتب في غير وقت فرضها من خصائصه ﵊، فقد قضى راتبة الظهر بعد العصر، بعد صلاة العصر، لكن من فاتته راتبة الظهر حتى خرج وقت الظهر انتهى وقتها.
قوله: في حديث عبد الله بن مغفل وهو عربيٌ صحيح اللسان من قوله ﵊: ((لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة، كأنه يفهم منه أنه لو لم يقل: ((لمن شاء)) لكانت سنة، فعليه كأنه يفهم منه أن مقتضى الأمر للاستحباب وليس للوجوب؟
العكس، هذا يفيد أن الأمر للوجوب، لو لم يكن للوجوب لما قال: ((لمن شاء)) فدل على أنه للوجوب كما في حديث: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)).
إذا أذن الفجر وهو في قيام الليل ولم يصل الوتر هل يصلي الوتر بعد الأذان؟
لا يصلي الوتر بعد الأذان.
يقول: هلا تكلمتم عن الأمور التي تصرف الإنسان عن فعل الطاعات أو أنها عقوبات واسترسلت في ذلك؟
بينا شيء من هذا على وجهٍ يفهمه اللبيب.
الأربع الركعات بعد صلاة الجمعة هل تكون بسلامٍ واحد أم بسلامين؟
بسلامين.
يقول: الأربع قبل الظهر بسلامٍ واحد أو بسلامين؟
هما بسلامين.
يقول: أيهما أفضل الإكثار من قراءة القرآن والنوافل غير المتعدية أم النوافل المتعدية مثل طلب العلم والدعوة؟
стр. 894
تنوع العبادات من مقاصد الشريعة، ولهذا جاءت العبادات منها اللازم ومنها المتعدي، ومنها البدني، ومنها المالي، والقول بأن العبادات أو النفع المتعدي أفضل من اللازم ليس على إطلاقه، وإلا فالصلاة وهي لازمة أفضل من الزكاة وهي متعدية، هذا بالنسبة لأركان الإسلام، فليس على إطلاقه، نعم إذا تساوى الأجر في هذا وهذا فلا شك أن ما يتعدى نفعه أفضل مما يلزم بالشخص، فكون الإنسان يكثر من النوافل اللازمة الخاصة يعان لا سيما إذا فعلها بإخلاص وبعد عن رؤية الناس لا شك أنه سوف يعان على الأمور المتعدية، كما أنه عليه أن يسعى لنفع الآخرين، وحينما يقال: إن العلم أفضل النوافل، أو أفضل من نوافل العبادات، لا يعني أن النوافل الأخرى تهمل، كونه يقال: إن الجهاد أفضل من نوافل الصيام والصلاة لا يعني أن هذه تهمل، إنما هو من باب الحث على هذا النوع مع العناية بغيره.
هل نقول: إن ترك صلاة الضحى من السنة لأنه لم يفعلها ﷺ ؟
سيأتي الكلام عن صلاة الضحى -إن شاء الله تعالى-.
هل الأفضل أن يصلي راتبة الفجر في بيته ثم يذهب إلى المسجد ويصلي تحية المسجد أم يصلي في المسجد؟
الأفضل أن يصليها في بيته، ويضطجع بعدها كما كان النبي ﵊ يفعل، فإذا حضر للمسجد قبل إقامة الصلاة يصلي تحية المسجد؛ لأن النهي مخفف، والوقت موسع.
يقول: هل جاء أن السنة البعدية للجمعة ست ركعات؟
من أهل العلم من جمع بين النصوص، الركعتين والأربع، وقال: المجموع ست، حفظ عنه ﵊ أنه كان يصلي أربع ركعات، وأنه كان يصلي ركعتين، فقال بعضهم: إن المجموع ست، وابن القيم ﵀ حقق أن الأربع في حالة فيما إذا صلاها في المسجد، والركعتين فيما إذا صلاها في البيت.
يقول: ما حكم الزيادة على ركعتي الفجر قبل الإقامة؟
((لا صلاة بعد طلوع الصبح إلا ركعتي الفجر)) فالوقت وقت نهي.
يقول: إذا فاتت الإنسان صلاة الفجر واحتاج الآخر أن يصلي معه جماعة وهذا الآخر قد صلى الفجر فهل يتصدق عليه أم أن هذا وقت نهي؟
стр. 895
النبي ﵊ قال: ((من يتصدق على هذا؟ )) وهو في صلاة الصبح، فقام شخص صلى معه يعني في الوقت الموسع، فلها سبب، الصدقة سبب، وهو وقتٌ موسع، ولا بأس حينئذٍ -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما الراجح في قضاء راتبة الظهر بعد العصر؟
جاء ما يدل على أن هذه من خواصه ﵊، خاص به.
يقول: من أصاب كل سنة فعلها الرسول ﷺ من سنن الصلاة، أي صلى كل الصلوات التي صلاها الرسول ﷺ من قبيل النافلة، فهل يحصل على أجرٍ أعظم ممن زاد، حيث أنه تابع السنة ولم يزد عليها؟
فعله ﵊ واقتصاره على إحدى عشرة كما سيأتي، وأنه لم يزد على ذلك في رمضان ولا في غيره كما قالت عائشة لا يدل على التحديد، نعم، من اقتصر على العدد على الكمية، واقتفى الكيفية يرجى له، أما يقتصر على العدد إحدى عشرة ويأتي بها على وجهٍ قد يخل بها، أو لا يأتي بها على الكيفية التي كان النبي ﵊ يصليها عليها، ويقول: إنه أكمل من غيره لا، يأتي هنا: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) كما يأتي هنا: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) فلا تحديد حينئذٍ، لكن من اقتصر على الكمية فعليه أن يأتي بالكيفية، وإذا أتى بالكمية والكيفية يرجى له بلا شك؛ لأن الأصل الاقتداء، أما ينقر إحدى عشرة ركعة بربع ساعة، ويقول: إنه أفضل ممن يصلي ثلاثين ركعة بساعتين ثلاث، ما هو صحيح، نعم صل إحدى عشرة كما كان النبي ﵊ تكن أفضل من غيرك.
هذا يقول: هو من الذين يستيقظون لصلاة الفجر متأخرين فهل يجوز أن يصلي ركعتي الفجر بعد الفجر وأكرر ذلك في فترات متقاربة؟
أنت بالخيار، النبي ﵊ أقر من صلى راتبة الصبح بعدها، وإن انتظرت إلى أن تطلع الشمس وترتفع فلا بأس.
يقول: هل ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: "صلاة التطوع في البيت تضاعف على صلاته في المسجد خمسة وعشرين"؟
لا أعرف هذا، إنما جاء التوجيه بأن صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة.
يقول: ما حكم بطاقة "سوى" مع العلم أنه يغلب على الظن عندي أني أنهي قيمة البطاقة قبل أن يسحبوه مني؟
стр. 896
حتى لو قدر أنك فرطت أو ما استعملت البطاقة، وانتهى الوقت، وعندما استعملتها أنت الذي ضيعت، المقصود أنها الثمن معلوم، والمثمن دقائق معلومة، تنتفع بها فلا شيء فيها، كونك تستفيد من هذه الدقائق المتاحة أو تفرط فيها هذا الأمر يعود إليك، كما لو استأجرت بيت وإلا دكان وقفلته بقية السنة ما استفدت منه، أنت الذي أذهبت الفرصة عن نفسك، لو اشتريت لتر لبن، وانتهت مدته وأنت ما استعملته يذهب عليك، أنت المفرط.
يقول: ما يمكن أن يقال: إن قول النبي ﵊ لمعاذ: ((لا تدعن دبر كل صلاة .. )) أن كل صلاة من العام الذي أريد به الخاص؟
يعني كأن السائل يريد تخصيصه بالفريضة، لكن لا بد من أن يدل الدليل على إرادة الخاص.
يقول: هل هناك فرق بين الوتر وقيام الليل؟
قيام الليل المطلق، اللي هو مثنى مثنى، يصلي من الليل ما شاء، والوتر معروف، إما بركعة إذا ضاق عليه الوقت، أو بثلاث، أو بخمس، أو بسبع أو تسع أو إحدى عشرة هذا الوتر، لكن قيام الليل مثنى مثنى مطلق.
هل نية الصلاة في قضاء قيام الليل تكون بنية صلاة الضحى أو بنية قيام الليل؟
نعم، بنية قضاء قيام الليل.
شخص سها في التشهد الأخير ولم يتذكر أين وصل في التشهد هل يعيد أو ماذا يفعل؟
سها في التشهد، جالس للتشهد ما يدري هل صلى على النبي أو لم يصل على النبي؟ هل استعاذ بالله من أربع أو لم يستعذ؟ هل دعا أو لم يدع؟ يعتبر ما يتيقنه ثم يزيد عليه ما تركه، أو ما يغلب على ظنه أنه تركه.
متى يكون سجود الشكر؟
عند تجدد النعم.
وهل يصح أن يجعل المرء سجود الشكر في كل يوم وقتاً محدداً في آخر اليوم مثلاً؟
هذا لا، لا يتخذه عادة في وقتٍ محدد، في ساعة معينة لا، كل ما تجدد له نعمة يسجد.
وماذا يقال في سجود الشكر؟
يقال فيه ما يقال في سجود الصلاة.
يقول: أصلي قبل الفجر سبع ركعات ست ركعات بسلام ثم ركعة لوحدها؟
كيف؟! هذا ليس بصحيح، صل ركعتين ركعتين، ثم توتر بواحدة، أو تصلي السبع بسلامٍ واحد، ويكون الجميع وتر.
يقول: غالباً أنتهي من الوتر قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث هل هذا صحيح؟
نعم صحيح، الوتر في مكانه.
стр. 897
يقول هذا: امرأة من أقاربه تسأل عن الحكم الشرعي للرؤية التي تتحول لاحقاً إلى حقيقة؟ فهي -والحمد لله- ملتزمة بالفروض والنوافل، ودائماً تذكر الله بالأدعية الشرعية، والحمد لله على منهج السلف، فهي كلما صلت صلاة الاستخارة ترى مناماً، وغالباً هذه الرؤى تتحقق، والعجيب هو أنها سألت هنا في استراليا بعض المشايخ قالوا: إن هذه الأحداث غير ممكنة، وأنهم في عصر التكنولوجيا، وأنه لا يؤخذ بهذه الأشياء في أيامنا هذه فما هو الجواب لهؤلاء؟
لا شك أن الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له جزء من ستةٍ وأربعين جزءً من النبوة، وفي آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تخطئ، فلا شك أن الرؤيا لها أصل في الشرع، والنبي ﵊ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، يعني وقعت، وكلٌ له نصيبه بقدر اقتدائه واقتفائه لأثر النبي ﵊.
نعم، كثيرٌ مما يراه الناس أو كثيرٌ من الناس أضغاث لا حقيقة له، لكن يبقى أن الرؤيا وإن كانت حق إلا أنه لا يرتب عليها أمور شرعية، فالشرع كامل بدون الرؤى، نعم إذا كانت تسر الإنسان مبشرة، إذا كانت تسوؤه إذا كانت توجه إلى أمر غير متعبد به أو إلى شيء .. ، يعني قد يؤخذ منها بعض القرائن، قد يؤخذ .. ، لكن لا يؤخذ منها دلائل يثبت بها أحكام لا، أو لا يؤاخذ بها أحد بمجردها، يعني لو رأى رؤيا أن فلان اعتدى على فلان يطبق عليه حد؟! أو فلان سحر فلان أو زنى بفلانة أو كذا، هذه لا يعمل بها.
الآثار المترتبة على الرؤيا المتعدية لا يعمل بها، الأمور الشرعية لا تثبت برؤى، وإن كان الأصل في الرؤية نعم إن كانت تبشره بخير يحمد الله على ذلك، هي تكون من المبشرات، ولها شروط، ولها أحكام، ولها آداب، وجاءت بها السنة، ولا يلزم أن يكون كل ما يرى له واقع وحقيقة.
يقول: خطبت وملكت فهل لي أن أذهب مع زوجتي في أي مكان إذا كنت عقدت بوجود الولي والشهود وحصر الإيجاب والقبول؟
فهي زوجتك، افعل معها ما شئت.
стр. 898
يقول: ما حكم بيع التورق الحاصل في بعض البنوك ومنها البنك السعودي الأمريكي، حيث يبيع لك معدن بقيمة مؤجلة، ثم يترك لك حرية بيعه، إما أن تبيعه لمن تحب، أو توكل مكتب معتمد على البنك ليبيعه لك؟
أولاً: هل أنت قبضت هذا المعدن قبضاً شرعياً معتبراً؟ وهل البنك يملك هذا المعدن قبل بيعه عليه؟ ملكه ملك تام مستقر قبل أن يبرم معك أي عقد؟ ثم باعه عليك وقبضته والقبض المعتبر في مثله ثم بعته على ما شئت؟ لا بأس، على أن التعامل مع البنوك التي تتعامل بالربا إذا لم يوجد ما يقضي الحاجة غيرهم لا شك أن هذا من التعاون على الإثم والعدوان.
يقول: في بعض الأحيان تكون عندي محاضرة دراسية ويؤذن للصلاة بعد بدء المحاضرة فهل لي أن أؤخر الصلاة بعد الأذان بساعة وربع؟
نعم، وقت الظهر يحتمل، طويل وقت الظهر، لكن لا ينبغي أن يفرط بالصلوات من أجل المحاضرات، ينبغي أن يكون الاهتمام بالصلاة من قبل الجامعات والكليات الأساتذة الطلاب أن يكون أمر الصلاة أعظم عندهم من أمر المحاضرات.
يقول: أنا من سكان هذه المدينة منذ سنتين ولاحظت جفاء ملتزمي هذه المدينة؟
يعني التعميم فيه ما فيه، نعم قد يوجد الجفاء من بعض الإخوان لتأويل، أو لأمرٍ في نفسه، لكن الغالب على الإخوان العكس.
يقول: وجدت ولاحظت جفاءً ملتزمي هذه المدينة في السلام ورده وخاصة في الدوائر الحكومية ولاحظت ذلك في هذا المسجد؟
هذا ليس على إطلاقه، قد يوجد، وهو خطأ على كل حال: ((لا يحقرن من المعروف شيئاً ولو أن يلقى أخاه بوجهٍ طلق)) التبسم في وجه أخيك صدقة، والسلام ((ألا أدلكم .. )) كما في الحديث: ((لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا)) ((ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)) والسلام يذهب الضغائن، ويقضي على القطيعة، فأقل الأحوال السلام والبشر.
стр. 899
يقول: في هذه الأيام نجد بعض الرسائل التحذيرية من البريد الالكتروني محذرةً من بعض المواقع التي تحرف القرآن وتذكر نماذج من بعض السور المحرفة، وقد اطلعت عليها لكنها بعيدة أن تكون سورة محرفة، إنما هي كلمات متراصفة، يقصد بها محاكاة القرآن، فما موقف المسلم منها؟ هل نسعى في نشر هذا التحذير للناس أم لا نلقي لها بالاً أخذاً بأن القرآن محفوظ من التحريف؟
نعم القرآن محفوظ من التحريف، ومصون من الزيادة والنقصان، ومع ذلك كل من يسيء إلى القرآن أو إلى الدين، أو إلى الذات الإلهية، أو إلى النبي ﵊ يجب أن يحذر منه، ويكشف خطؤه وضلاله، لا بد من التحذير منه.
شخص يقول: أنا أجعل قدوتي الله بالأقوال والأفعال هل كلامه صحيح؟
ليس بصحيح، قدوتك وأسوتك النبي ﵊، الله له أن يقسم بما شاء، فهل لك أن تقسم بما شئت؟ أنت مأمور بالاقتداء بالنبي ﵊.
يقول: اختارني عملي لدورة دراسية مدة سنة ونصف في إحدى الدول الكافرة فهل أذهب لهذه الدورة علماً أني أبٌ لأربعة أبناء؟
لا تذهب يا أخي، دينك دينك، احرص على دينك، أمور الدنيا مدركة، وهذه البلاد -ولله الحمد- وفيها من الفرص والخير الكثير ما يغنيك عن معاشرة الكفار ومجالستهم، ورؤية منكراتهم.
يقول: قد تنفعني هذه الدورة في عملي وترقياتي؟
يا أخي ما عند الله لا ينال بسخطه، فلا تسافر.
يقول: هل تختلف الفتوى من شخص لآخر؟
تختلف، أمور اجتهادية قد تجد من يفتيك بأن يقول: اذهب.
يقول: ما معنى هذا الحديث: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))؟
يعني إذا لم يكن في الأعمال العامة الأكفاء انتظر الساعة.
يقول: كثيراً ما أحضر دروس العلم ومجالس الذكر، وأسمع أشرطة العلماء، وأقرأ الكتب العلمية، لكن تحصيلي قليل، وأشعر أنني لست أهلاً لطلب العلم، وتحدثني نفسي بالانقطاع فهل من نصيحة؟
стр. 900
لا تنقطع يا أخي، ثبت في الحديث أن: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريق إلى الجنة)) مجرد سلوك الطريق يسهل الوصول إلى الجنة، ما قال: من صار عالماً دخل الجنة ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً)) ومجرد سلوك الطريق وبذل الأسباب هذا طريق موصل إلى الجنة، تكفيك مع أنك إذا حرصت على التحصيل، وصدقت اللجأ إلى الله لا بد أن تنتفع.
وكونك تحس أنك ما أدركت أنت أدركت خير كثير، لكن قد يكون الإنسان استثار نفسه ما وجد شيء، لكنه إذا حصل ما يثيرها في مجلس أو في غيره عرف أن هذه المسألة مرت عليه في الدرس الفلاني، وهذه المسألة سمعها من الشيخ الفلاني، وهذه المسألة تذكرها من الشريط الفلاني وهكذا، لأن الإنسان قد يقرأ الكتاب كامل، مجلد أو مجلدين أو عشرة، ثم يستذكر، يحاول يستذكر ما يذكر شيء، فيظن أن عمله ضاع ذهب خسارة، لا يا أخي، لو حضرت مجلس وبحث مسألة، وطرح مسألة مما دون في هذا الكتاب لا بد أن تستذكر، يعني كونك تستذكر جميع ما في الكتاب، أو بعض ما في الكتاب، أو جل ما في الكتاب، نعم الناس يتفاوتون، كونك تستحضر المسألة بجميع ذيولها، أو تستحضر أصل المسألة هذه مسألة يتفاوت فيها الناس، لكن لا بد أن تستحضر، لا بد أن تستحضر شيئاً منها، فلا بد من الانتفاع إذا حضرت، وعليك أن تصدق اللجأ إلى الله أن ينفعك بما تسمع، وأن ينفعك بما تعلم، وتتابع التحصيل وتحرص على ذلك، وتأتي العلوم من أبوابها، وسوف تدرك -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل يجوز لي أن أقرأ ما تيسر من القرآن إذا كان الإمام يطول في الركعتين اللتين بعد التشهد الثالثة والرابعة؟
لك ذلك، إذا فرغت من قراءة الفاتحة والإمام لم يركع اقرأ ما زاد، اقرأ ما تيسر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 901
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٢٣)
تابع شرح: باب: صلاة التطوع
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) أخرجه مسلم".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في أبواب: صلاة التطوع:
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) " صلاة الليل تشمل قيام الليل وتشمل الوتر، وكون صلاة الليل أفضل من صلاة النهار تطوعاً؛ لأنه أقرب إلى الخشوع، وأهدأ وأسكن للقلب، وأبعد عن رؤية الناس، فالليل من طبيعته السكون والظلام والهدوء والبعد عن رؤية الآخرين، هذا الأصل في الليل أنه سكن، والناس فيه في الغالب نيام، وهذا لما كانت الناس على الفطر، أما الآن فالحاصل العكس، هو وقت الانتشار الآن، الليل وقت الانتشار بخلاف النهار، النهار مقسومٌ بين كون الناس في أعمالهم، وهذا وقت غفلة لمن لم يكن لديه عمل، وأيضاً بقية النهار يستغل في الهدوء والراحة بعد عناء العمل في أول النهار، ثم ينتشر الناس في الليل، وهذا على خلاف الأصل، وكان النبي ﵊ يكره الحديث بعد صلاة العشاء، يكره النوم قبلها والحديث بعدها، فانقلبت حياة الناس فصار الانتشار في الليل، والهدوء والسكون في نصف النهار الثاني بعد نهاية الدوام.
فعلى طالب العلم أن يعنى بالرجوع إلى ما دلت عليه النصوص من كراهية الحديث بعد صلاة العشاء إلا إذا ترجحت المصلحة من علمٍ يفوت، أو مصلحة عامة تعم المسلمين، فالسمر في طلب العلم ترجم به الإمام البخاري ﵀ في صحيحه في أبواب العلم، وأهل العلم يقسمون ليلهم بين نوم ومطالعة وتصنيف وصلاة هذه حياتهم، وهذا دأبهم، وهذا ديدنهم.
стр. 902
من المؤسف أن نرى طلاب العلم ليلهم كغيرهم، يصرف في القيل والقال، وفيما لا ينفع، وعليهم تبعة ومسؤولية، ولو عنوا بذلك لقلدهم الناس، الناس تبعٌ لأهل العلم، لو أن أهل العلم استغلوا الليل بالنوم في أوله كما كان النبي ﵊ ينام ويقوم، وداود ﵇ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام نصفه، وهذا أفضل القيام كما وجه إليه النبي ﵊، وما ثبت أن النبي وما حفظ عنه ﵊ أنه قام ليلةً بكاملها، كل الليل قائم، ولا في عبادة، اللهم إلا ما ذكر عنه في العشر الأخير من رمضان، في العشر الليالي الأخيرة من رمضان كان يشد المئزر ﵊، وما عدا ذلك ينام ويقوم.
((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) لما ذكرنا، وفي الليل لا سيما في جوفه الآخر الثلث الأخير، وقت النزول الإلهي، فالرب -جل وعلا- ينزل في آخر كل ليلة في الثلث الأخير، ويقول ما يقول، ويمن على من يمن من عباده بالمغفرة، وإجابة السؤال، إجابة الدعوة، فلا نحرم أنفسنا من هذا، إذا ابتلي الإنسان بسهر، أو حصل له ظرف من الظروف، أو جاءه ضيف، أو سهر من أجل العلم وغلب جانب المصلحة، مصلحة العلم وسهر من أجله لا يحرم نفسه من التعرض لنفحات الله -جل وعلا-، لا سيما في الثلث الأخير في وقت النزول الإلهي، والله المستعان.
نعم الحديث الذي يليه ..
"وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)) رواه الأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن حبان، ورجح النسائي وقفه".
стр. 903
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الوتر حق على كل مسلم)) " حق يعني متأكد، فهو من آكد النوافل، وإن لم يكن واجباً، حق يعني متأكد، كما تقول لفلان من الناس: لك علي حق، يعني متأكد، ولا يلزم من هذا أن يكون واجباً، ولهذا جمهور أهل العلم على أن الوتر ليس بواجب، والأدلة على ذلك كثيرة يأتي بعضها ((هل علي غيرها؟ )) لما ذكر الصلوات الخمس قال: ((لا، إلا أن تطوع)) فدل على أن الوتر ليس بواجب، وأوجبه أبو حنيفة ﵀ استدلالاً بمثل هذا الحديث، وحمل الحق على الواجب الذي يجب أداؤه، وهنا عامة أهل العلم على أن الحق المتأكد وإن لم يكن واجباً.
((الوتر حقٌ على كل مسلم)) سواءً كان ذكراً أو أنثى، كبيراً أو صغيراً إذا بلغ حد التكليف ((من أحب أن يوتر بخمس فليفعل)) خمس ركعات، وظاهره أنها بسلام، وقد ثبت عنه ﵊ أنه أوتر بخمس بسلامٍ واحد ولا يجلس بينها ((ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)) وكون الإنسان يحال إلى مشيئته ومحبته وإرادته يدل على أن هذا الأمر ليس بواجب، كونه من أحب أن يفعل فليفعل ((من أحب أن يوتر بواحدة)) وهذا أقل ما يتصور فيه الوتر، وأدنى الكمال الثلاث، وأكثره إحدى عشرة كما سيأتي.
أوتر النبي ﵊ بـ ... ، صلى إحدى عشرة كما سيأتي في حديث عائشة، وثلاث عشرة، وأوتر بتسع يجلس في الثامنة ويسلم على التاسعة، وأوتر بسبع بسلامٍ واحد، وأوتر بخمس وأوتر بثلاث، وجاء النهي عن تشبيه الوتر بالمغرب، التسع يجلس بعد الثامنة يتشهد ثم يقوم إلى التاسعة يتشهد بعدها ثم يسلم، وأما الثلاث فجاء النهي عن تشبيهها بالمغرب، بمعنى أنه لا يجلس بعد الثانية، ثم يأتي بالثالثة ويسلم لا، يسردها سرداً، أو يفصل بينها بسلام لا بأس.
((من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل)) لم يثبت من فعله ﵊ أنه أوتر بواحدة، نعم ثبت من فعل معاوية ﵁، وصوبه ابن عباس، ودل عليه هذا الحديث إن صح رفعه، وإلا "رجح النسائي وقفه" على أبي أيوب ﵁.
стр. 904
ومن أهل العلم من يصححه مرفوعاً، ومنهم من يقول: ولو لم يثبت رفعه فإن له حكم الرفع؛ لأن هذه الأعداد أعداد الصلوات توقيفية، لا يمكن أن يقوله الصحابي من تلقاء نفسه ومن اجتهاده، ولا مسرح للاجتهاد في هذا، فالأعداد مردها إلى الشارع، وحينئذٍ يكون الوتر بواحدة مشروع، وبثلاث مشروع، وبخمس مشروع، ثم ما عدا ذلك بسبع من فعله ﵊، وبتسع، وبالإحدى عشر على ما سيأتي.
"وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله ﷺ " رواه النسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه".
هذا من أدلة الجمهور حديث علي ﵁ قال: "ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سنة سنها رسول الله ﷺ "، "ليس الوتر بحتم" يعني ليس بواجب، وهذا من أدلة الجمهور وإن كان الحديث فيه مقال؛ لأن فيه عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، لكنه لا يسلم من مقال، وعلى كل حال هو من أدلة الجمهور على عدم الوجوب.
"وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ((إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر)) رواه ابن حبان".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن جابر" بن عبد الله ﵄ "أن رسول الله ﷺ قام في شهر رمضان، ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج، وقال: ((إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر)) هذا الحديث "رواه ابن حبان" وهو حديثٌ ضعيف، لكن ثبت في الصحيح أن النبي ﵊ صلى بهم في رمضان، صلى فاجتمع له أناس فصلوا بصلاته، ثم في الليلة الثانية اجتمع أكثر منهم، ثم انتظروه في الثالثة فلم يخرج إليهم، وقال: ((إني خشيت أن تكتب عليكم)) يعني صلاة الليل تفرض، خشي أن تكتب عليهم، وإذا كتبت عليهم قد يعجزون عنها، فترك الصلاة بهم في ليالي رمضان جماعة لا نسخاً لها، ولا عدولاً عنها، وإنما خشيت أن تفرض عليهم.
стр. 905
قد يقول قائل: إن الصلاة فرضت خمس في العدد وخمسين في الأجر في كتاب لا يبدل، هن خمسٌ عن خمسين لا يبدل القول لدي فكيف يخشى أن تفرض؟ أهل العلم لهم أجوبة عن هذا، لكن منها: أن خشية الفرض أن التطوع لا يصح إلا جماعة، يفرض عليهم التجميع في التطوع، لا أن الصلاة هذه تفرض عليهم فتزيد على الخمس المعروفة.
وعلى كل حال هذا الحاصل، صلى النبي ﵊ وصلوا وراءه في ليلة، ثم الليلة الثانية كذلك زاد العدد، ثم في الثالثة امتلأ المسجد ولم يخرج إليهم ﵊, وعلل بذلك "خشية أن تفرض عليهم" فتركه ﵊ للصلاة جماعة في رمضان لا عدولاً عنها ولا نسخاً لها، ولذا لما أمن .. ، أمنت هذه الفرضية بوفاته ﵊ جمعهم عمر بن الخطاب ﵁ على إمامٍ واحد، جمعهم على إمام، خرج وهم يصلون أوزاعاً، كلٌ يصلي لنفسه فجمعهم على إمامٍ واحد، ثم خرج في ليلة وكأنه أعجبه صنيعهم، فقال ﵁ وأرضاه- كما في الصحيح: "نعمت البدعة هذه"، "نعمت البدعة هذه".
البدعة في الأصل: ما عمل على غير مثالٍ سابق، هذا الأصل في البدعة أنها مع عمل على غير مثال سابق، وفي الشرع: ما أحدث في الدين مما لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، عمر ﵁ سمى صلاة التراويح بدعة، وهذا الكلام في الصحيح صحيح البخاري "نعمت البدعة هذه" الشارح -الصنعاني- تكلم بكلام لا يليق بأمير المؤمنين عمر ﵁، ولا شك أن هذا من تأثير البيئة التي عاش فيها، وقال بعضهم: إنه لم يسلم من شوب التشيع، وله أكثر من موضع يسيء فيه مثل هذه الإساءة، والبدعة مرفوضة ولو كانت من عمر يقول مثل هذه، وليس في البدع ما يمدح، وكل بدعة ضلالة، نعم كل بدعة ضلالة، لكن مثل هذا يقال في الخليفة الراشد أمرنا بالاقتداء به؟! إذا قال مثل هذا في عمر ﵁ في هذا العمل الذي له شرعية سبقت شرعيته من فعل النبي ﵊ فماذا يقول عن عثمان ﵁ في أمره بالأذان الأول يوم الجمعة؟! وقد تكلموا فيه من سلك هذا المسلك بكلامٍ لا يليق بخيار الأمة وساداتها.
стр. 906
إذاً إذا لم تكن هذه بدعة لا لغوية ولا شرعية فما معنى قول عمر ﵁: "نعمت البدعة" عرفنا أن البدعة في الأصل -يعني في اللغة-: ما عمل على غير مثالٍ سبق، وصلاة التراويح جماعة في ليالي رمضان عملت على مثالٍ سبق، صلاها النبي ﵊ ليلتين جماعةً، فليست بدعة لغوية؛ لأن لها مثال سابق، وشيخ الإسلام ﵀ ويقلده كثير من أهل العلم أنها بدعة لغوية، لكن البدعة اللغوية: ما عمل على غير مثالٍ سابق، وهذه لها مثال سابق فعلها النبي ﵊ جماعةً، كونه تركها لعلة لا يعني أنه تركها رغبة عنها، ولا نسخاً لها؛ لأنها لو نسخت ما يكفي أن يقال مثل هذا الكلام، ولا يسوغ لأحدٍ أن يعمل بمنسوخ إلا من جهل أنه منسوخ، وليست ببدعة شرعية؛ لأنها سبقت شرعيتها من سنة النبي ﵊، وليست من قبيل المجاز؛ لأن المجاز لا يعرف في لغة العرب بالمعنى الذي يفسره به من يقول به، استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا يعرف.
إذاً، إذا لم تكن لا بدعة لغوية ولا شرعية ولا مجاز إذاً ماذا تكون؟ على ماذا يحمل قول عمر: "نعمت البدعة"؟ يعني استدل بقول عمر من يقسم البدع إلى بدع حسنة وبدع سيئة، بل قسم بعضهم البدع إلى خمسة أقسام تبعاً للأحكام الخمسة التكليفية، فجعل من البدع ما هو واجب، بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، والنبي ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة)) كيف يكون في البدع ما يمدح؟ وكيف يكون من البدع ما هو واجب وما هو مستحب والنبي ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة))؟
إذاً ماذا نقول عن قول عمر ﵁: "نعمت البدعة"؟ تجوز يعني مجاز؟ وإلا توسع في العبارة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يمسى تجوز هذا، هذا ما يسمى تجوز، لكن هل قيل له: إنها بدعة يعني حقيقةً وإلا تقديراً؟ يعني هل يوجد من قال: إنها بدعة فقال عمر: "نعمت البدعة" ثم إذا قيل ذلك بم يسمى هذا الأسلوب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المحافظة عليها إذاً بدعة، إذاً نقر أنها بدعة، تصير بدعة شرعية وإلا إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 907
ما ينفع، إذا قلنا: إن المحافظة عليها .. ، النبي ﵊ ما حافظ، فمن حافظ مبتدع، إذاً من حافظ عليها جماعة مبتدع، والبدع كلها ضلالة نعم، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً من البدع ما يمدح، والنبي ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة)) فهل من الضلال ما يمدح؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يحومون حولها، يحوم بعضهم حول الحمى.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟ أمنت الفرضية.
طالب:. . . . . . . . .
لا، عمر وقف على فعله، وعرف أنه فعل ﵊ جماعة، لكنه ترك خشية أن تفرض، لكن ..
طالب:. . . . . . . . .
طيب يعني سن في الإسلام سنة حسنة يبتدع ويكون سنة حسنة؟ أحيا سنة قد ماتت، يعني هذه سنة تركت فأحياها عمر فيكون سنة سنة، إذاً كيف يقول: بدعة؟ هو الإشكال من تسميتها بدعة، هاه؟ إذاً كيف يقول عمر: نعمت البدعة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً ويش تصير؟ ما في تكون؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني صلاة التراويح في ليالي رمضان، صلاة النفل، قيام رمضان ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) الحث عليها حاصل، كونها صليت جماعة النبي ﵊ صلاها جماعة، كونه ترك لا نسخ ولا عدولاً عنها إنما خشيت أن تفرض، فتشريعها باقي مع أمن ما خشيه النبي ﵊ من كونها تفرض.
طالب:. . . . . . . . .
هو الذي جمع، هو الذي أمرهم بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
من إيش؟ المجانسة والمشاكلة، بعضهم أشار إليه، لكن ما جاؤوا باللفظ اللي هو المطلوب، في قوله -جل وعلا-: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] الجناية سيئة بلا شك، لكن معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة، سميت في الآية سيئة، من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، من باب المشاكلة، البيت المشهور في المشاكلة:
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبةً وقميصاً
стр. 908
هذه مشاكلة مجانسة، وباب المشاكلة والمجانسة معروف في علم البديع، له أمثلة كثيرة، وهنا لما خرج إليهم عمر ورأى هذا المنظر الذي أعجبه، وقد استند فيه إلى فعل النبي ﵊ ولم يبتدع، فخشي ﵁ أن يقال: ابتدعت يا عمر، كأنه قيل له: ابتدعت يا عمر، فقال: "نعمت البدعة" على سبيل المشاكلة والمجانسة في التعبير، وإلا فليست بدعة لا لغوية ولا شرعية.
وحينئذٍ من يتكلم في عمر ﵁، وقد أمرنا بالاقتداء به، وقد اقتدى بالنبي ﵊ في فعل هذه الشعيرة، وقيام الليل جماعةً حتى في غير رمضان له أصل، صلاها النبي ﵊ وصلاها معه ابن عباس جماعة، صلى معه ابن مسعود، المقصود أن صلاة الليل مشروعة جماعات فرادى، أما ما يعامل به عمر ﵁ بمثل أسلوب الصنعاني فلا شك أن هذا سوء أدب مع هذا الخليفة الراشد ﵁ وأرضاه-، "والبدعة مذمومة ولو كانت من عمر! " عمر يبتدع؟! ولا شك أن هذا من تأثير البيئة، فقد عاش الصنعاني ومثله الشوكاني في بيئة يغلب عليها التشيع، وإلا مثل هذا لا يصدر من عالم يقدر الصحابة قدرهم، وحصل منه بعض الشيء مع معاوية ﵁ وأرضاه-، ومع عثمان حينما أمر بالأذان الأول يوم الجمعة، المقصود أنه يحصل من هؤلاء، ومن الشوكاني حصل بعض الأشياء.
"وعن خارجة بن حذافة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم)) قلنا: وما هي يا رسول الله? قال: ((الوتر، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)) رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الحاكم.
وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن خارجة بن حذافة" العدوي، ولي القضاء بمصر لعمرو بن العاص، ولما اتفق الخوارج الثلاثة على قتل علي ﵁ ومعاوية وعمرو بن العاص، علي ﵁ قتل، وعمرو بن العاص كلف خارجة بالصلاة عنه فقتل خارجة، ومعاوية تناوله من وكل به بالسيف فأصاب شيء منه ولم يقتل، في هذا يقول القائل:
وليتها إذ فدت -يعني المنية- ..
стр. 909
وليتها إذ فدت عَمراً بخارجة ... فدت علياً بمن شاءت من البشرِ
على كل حال هي المقادير، ولا راد لقضاء الله .
هذا خارجة بن حذافة يقول: "قال رسول الله ﷺ : ((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم)) يعني زادكم صلاةً على ما افترضه عليكم ((هي خيرٌ لكم من حمر النعم)) (أمد) الفعل (مدّ) الثلاثي و (أمدّ) الرباعي؛ لأن الحرف المضعف بحرفين كما هو معروف، يختلف مدّ عن أمدّ وإلا ما يختلف؟ المعنى واحد وإلا يختلف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب ومدّكم؟ لو جاء في الحديث: "إن الله مدّكم بصلاة هي خيرٌ لكم من .. " الفعل مدّ وأمدّ ما بينهم فرق؟ لو استعرضنا ما جاء في القرآن من مدّ وأمدّ ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم﴾ [(٦) سورة الإسراء] ﴿وَنَمُدُّ لَهُ﴾ [(٧٩) سورة مريم] هذا في الخير وهذا في الشر، أمدّ في الخير ومدّ في الشر.
((إن الله أمدّكم)) وهذا من باب الخير، ولذا جاء بـ (أمدّ) ((أمدكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حمر النعم)) المقصود بها الإبل الحمر التي هي أنفس أموال العرب " قلنا: وما هي يا رسول الله? قال: ((الوتر)) الوتر من آكد الصلوات، ولذا كان النبي ﵊ يحافظ عليها سفراً وحضراً ((ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر)) هذا وقت الوتر، لا يصح الوتر قبل صلاة العشاء، وإذا طلع الفجر انتهى وقت الوتر، انتهى وقته، وهو مربوطٌ بصلاة العشاء، فلو جمعت إلى المغرب جمع تقديم ما بين صلاة العشاء يعني سواءً كانت في وقتها في أوله، في أثنائه، في آخره، قبل وقته إذا جمعت العشاء مع المغرب، أوله من صلاة العشاء بعد الفريضة والراتبة يأتي الوتر، يستمر وقته إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر.
стр. 910
يقول: رواه أحمد والأربعة "إلا النسائي" بعض النسخ: "رواه الخمسة إلا النسائي" والمعنى واحد "وصححه الحاكم، وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. " وعرفنا مراراً الكلام على هذه السلسلة، والخلاف فيها قبولاً ورداً، وسبب الخلاف، والراجح في ذلك "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" والخلاف في مرجع الضمير في جده هل يعود إلى عمرو أو إلى شعيب؟ والمراد بالجد هو محمد أو عبد الله بن عمرو بن العاص تقدم مراراً، فعندنا "عمرو بن شعيب عن أبيه" شعيب "عن جده" عن جد الأب أو عن جد عمرو؟ يحتمل، فإذا قلنا: "عن جده" أي جد عمرو المراد به محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص وهو تابعي، وعلى هذا تكون الأخبار المروية بهذه السلسلة على هذا الاعتبار مرسلة، وإذا قلنا: الضمير في جده يعود إلى الأب "عن أبيه عن جده" يعني جد الأب وهو أقرب مذكور قلنا: المراد بالجد عبد الله بن عمرو بن العاص، وحينئذٍ يكون .. ، ينتفي الإرسال، لكن يبقى النظر في شعيب هل سمع من جده عبد الله بن عمرو أو لم يسمع؟ مسألة خلافية، وقد جاء التصريح به في بعض الأسانيد عند أحمد والنسائي وغيرهما عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، التصريح بذلك.
وجمعٌ من أهل العلم يرون أن هذه السلسلة ضعيفة للخلاف الذي ذكر، وبعضهم يقول: صحيحة والجد معروف، وشعيب سمع من جده، والتوسط في أمر هذا أن يقال: هي من قبيل الحسن، ومر ذلك مراراً.
"وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا)) أخرجه أبو داود بسند لين، وصححه الحاكم.
وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد".
стр. 911
يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا)) أخرجه أبو داود بسند لين" يعني فيه ضعف؛ لأن في إسناده عبيد الله بن عبد الله العتكي مضعف عند أهل العلم، وإن صححه الحاكم "وله شاهد ضعيف" أيضاً "عن أبي هريرة ﵁ عند أحمد" فالأصل لين والشاهد ضعيف، والحاكم وصححه على عادته في تساهله في ترقية مثل هذا الحديث بالشاهد المذكور، ويصححه مثل ابن حبان، وقبله الترمذي بالشاهد، فالسند اللين يعني ضعفه غير شديد، يمكن أن ينجبر، فإذا وجد له شاهد يقويه ولو كان ضعيفاً إن لم يكن الضعف شديداً فإنه حينئذٍ ينجبر، ولو قيل: بأن الحديث حسن لغيره لما بعد.
((الوتر حقٌ فمن لم يوتر فليس منا)) هذا من حيث الإسناد لو قيل: إنه حسنٌ لغيره ما بعد؛ لأن ضعف الأصل ليس بشديد، ووجد الجابر على القاعدة يمكن أن يرتقي، لكن متنه فيه ما فيه.
((الوتر حق)) مقبول، يعني ليس بباطل ((فمن لم يوتر فليس منا)) النكارة هنا ((من لم يوتر فليس منا)) والأدلة تدل على أن الوتر ليس بواجب، فلا يمكن أن يأتي ((من لم يوتر فليس منا)) مع أن الوتر ليس بواجب إلا إذا تجوزنا في العبارة قلنا: إن ((ليس منا)) ليس على طريقتنا وهدينا وسنتنا في هذه المسألة، في الوتر، يعني ترك سنتنا، وترك هدينا، وترك طريقتنا في الوتر، وهذا محمولٌ على الرجل الذي يترك الوتر بالكلية، ولذا يقول الإمام أحمد ﵀: "من ترك الوتر رجل سوء ينبغي أن لا تقبل شهادته" وهو محمولٌ على من تركه واستمر على تركه، لا أنه يوتر .. ، لا أنه تركه مرة أو مرتين هذا لا يؤثر؛ لأن الوتر عند الجمهور سنة.
стр. 912
"أخرجه أبو داود بسند لين" وقد يقال في بعض الرواة: فلان لين، ويقال في الحديث: سنده لين، أو الحديث لين، يعني فيه ضعف، فمتى يقال للراوي: لين؟ إذا كان حفظه فيه ضعف، نقول: في قاعدة تضبط، يعني إذا لم يكن له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين، هذا اللين، "وصححه الحاكم، وله شاهد ضعيف عن أبي هريرة عند أحمد" الشاهد مرّ بنا بالأمس، الشاهد: أن يأتي حديث بلفظه أو بمعناه من طريق صحابي آخر، فإن اتحد الصحابي فهو المتابع، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد.
لكن قول الحافظ: "وله شاهد ضعيف" هل يكفي أن يقال: ضعيف وفي رواته من هو منكر الحديث أو لا بد أن يقول: ضعيف جداً؟ في إسناده الخليل بن مرة وهو منكر الحديث، يكفي أن نقول: ضعيف؟ يعني ينبغي أن يقول: جداً، ينبغي أن يقول الحافظ ﵀: جداً، ضعيفٌ جداً.
"وعن عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر? قال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) متفق عليه.
وفي رواية لهما عنها: "كان يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة".
وعنها ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها".
في حديث "عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" ثبت من حديثها أنه صلى إحدى عشر، ومن حديث أبي هريرة وغيره أنه زاد على الإحدى عشرة، لكن هذا على حسب علمها، كما أخبرت عنه ﵊ أنه ما كان يصوم من العشر ذي الحجة، وثبت عن غيرها أنه كان يصوم، فكونه يترك ويفعل ما لم تطلع عليه لا يعني عدم الوجود.
стр. 913
"قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" هذا غالب فعله ﵊، وهذا ديدنه، لا يزيد على ذلك "يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" والأربع هذه يحتمل أن تكون بسلامٍ واحد، ويحتمل أن تكون بسلامين، إلا أن الحديث السابق ((صلاة الليل مثنى مثنى)) ينفي الاحتمال الأول "يصلي أربعاً" يعني بسلامين لحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، "يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" ما يحتاج أن تسأل، حسنهن وطولهن مشهور، لا يسأل عنه، أو "لا تسأل عن حسنهن وطولهن" لأنني لا أستطيع أن أصف هذا الحسن وهذا الطول، لا أستطيع حقيقةً أو لأنك ومثلك لا يحتمل مثل هذا الوصف؛ لأن بعض الناس ينظر إلى الناس ويقيس فعلهم على فعله، يعني لو قيل لواحد من الناس من أوساطنا أنه يمكن قراءة القرآن بيوم قال: مستحيل، يمكن أن يصلي الإنسان في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة قال: مستحيل، لماذا؟ لأنه ما يحتمل هذا العمل، يقيس الناس على نفسه.
بالمقابل من سهلت له العبادة يستغرب أن يوجد شخص يستثقل بعض العبادات أو بعض الأعمال؛ لأنها ميسرة، هذا بالنسبة له، ولذا نقل البخاري في كتاب البيوع من صحيحه عن حسان بن أبي سنان يقول: ما رأيتُ شيئاً أهون من الورع ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) هذا الذي عجز عنه الخواص فضلاً عن العوام، يقول: "ما رأيت شيء .. " لأنه يتحدث عن نفسه، ونحن إذا قيل لنا: إن فلان من الناس يقرأ القرآن في ثلاث أو في يوم قلنا: مستحيل؛ لأننا نقيس الناس على أنفسنا، وهنا تقول: "لا تسأل عن حسنهن وطولهن" لأنك ما تستوعب؛ لأنه ثبت في الصحيح أنه قرأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وقراءة النبي ﵊ مد، يقرأ خمسة أجزاء في ركعة واحدة، وقراءته كانت مداً ﵊، يعني الهذ والقراءة مع الهذ والسرعة الشديدة الخمسة تحتاج إلى ساعة، ومع الترتيل لا يكفيها ساعتين، إذا أضفنا أنه ركع ركوعاً طويلاً نحو قيامه، سجد سجوداً نحو ركوعه قريباً من ركوعه، كم تكون التسليمة بهذه الصفة؟ كم؟ تحتاج إلى ساعات، ولذا قالت: "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن".
стр. 914
مثل ما ذكرنا عن قياس الناس على النفس طرداً وعكساً، نُقل عن بعض علماء المغرب وهذا يستغرب في الوقت الحالي، في. . . . . . . . . السابع، نقل عنه أن الخلاف في كفر تارك الصلاة خلاف نظري، خلاف نظري لا حقيقة له في الواقع لماذا؟ لأنه لم يتصور أن من ينتسب إلى الإسلام يترك الصلاة، العلماء افترضوا هذه المسألة وإلا لا وجود لها، هذا وين يشوف؟ يندر أن يوجد بيت من بيوت المسلمين ما يوجد فيه واحد إما يؤخر الصلاة عن وقتها من ذكر أو أنثى، أو ما يصلي بالكلية، ابتلي الناس بمثل هذا، ويقول: هذه مسألة افتراضية ما يمكن، احتمال أن يكون في وقت شرار الناس بعد الدجال بعد كذا يمكن، لكن في أوقات استقامة الأحوال ما يمكن، افتراضية هذه، هذا شخص يتحدث بقدر ما عنده، والله المستعان.
"يصلي أربعاً ﵊ فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً" هذه إحدى عشرة ركعة، من أراد أن يقتدي به ﵊ بالكيفية والكمية فهذا هو المتبع، لكن من قال: أنا أقتدي به في الكمية أصلي إحدى عشرة، كل ركعة بدقيقة مجزئة. . . . . . . . . تسمى ركعة صحيحة بدقيقة، إحدى عشر دقيقة، اثنا عشر دقيقة وهو منتهي من الوتر، ومع ذلك يقول مثل هذا: إن الزيادة على الإحدى عشر بدعة؛ لأن النبي ما كان يزيد ﵊ على الإحدى عشرة، نقول: الذي لم يزد وعرفنا صفة صلاته ﵊ هو الذي قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يعني استمر تصلي مثنى مثنى هل حدد؟ ما حدد، إنما قال: ((فإذا خشيت الصبح فصل واحدة توتر لك ما قد صليت)) فإطلاق هذا الحديث يدل على أنه لا عدد محدد، لا تحديد للعدد، ولذا من يقول: إن الزيادة بدعة نقول: لا، قوله مردود، فالنبي ﵊ أطلق ولم يحدد ((صلاة الليل مثنى مثنى)) لو تصلي عشرين ثلاثين تسليمة داخل في حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) لكن إذا خشيت الصبح تصلي واحدة.
стр. 915
كونه ﵊ ما زاد ثبت أنه زاد، لكن هذا على حد علمها ﵂ وأرضاها-، وقد يصلي ولا تراه، ولها ليلة من تسع ليال، لكن يمكن عندها ما زاد، مع أنها نقلت أنه صلى ثلاثة عشرة، وجاء في المسند أنه صلى خمس عشرة، وأوتر بثلاث، أوتر بخمس، أوتر بسبع، أوتر بتسع، المقصود أن العدد ليس مراد ولا محدد ((صلاة الليل مثنى مثنى)) نعم، إن أردت أن تقتدي به ﵊ فتصلي إحدى عشرة على الصفة التي جاءت عنه على الكيفية والهيئة التي ثبتت عنه ﵊ بهذا يتم الاقتداء، أما تأخذ ما يروق لك من عدد وتترك الكيفية هذا ما يجي.
"فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر? قال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) " هذا الغالب من حاله ﵊، تنام عيناه، وينفخ في نومه، وله خطيط ﵊، ومع ذلكم قلبه يقظ، قد يقول قائل: النبي ﵊ تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف نام عن صلاة الصبح حتى أيقظه حر الشمس؟ أين قلبه ﵊ عن الفريضة؟ نام حتى أيقظه حر الشمس؟ نقول: في هذه اللحظة نام قلبه، نام قلبه، وإلا لو كان القلب يقظ ما ترك الفريضة، ونام قلبه ﵊ في هذه اللحظة من أجل المصلحة، مصلحة التشريع، كما أنه نسي سها للتشريع، أيضاً نام عن صلاة الصبح للتشريع، وقلنا: إن هذا تشريع، وهذا أيضاً فيه تسلية لأتباعه ﵊؛ لأنه لو لم يحصل منه هذا النوم الذي بسببه خرج وقت الصلاة لتقطعت القلوب أسىً قلوب من تفوته الصلاة من أهل الحرص يتقطع قلبه أسىً، لكن في ذلك تسلية وليس في هذا مستمسك للمفرطين، كونه يحصل منه ﵊ مرة واحدة لا يعني أن الإنسان ينام ويقول: الرسول نام ﵊، لكن مع الحرص الشديد، ومع الاحتياطات، وبذل الأسباب وانتفاء الموانع نام الحمد لله، ليس في النوم تفريط، أما يكون عادته وديدنه النوم عن صلاة الصبح أو عن غيرها من الصلوات نقول: لا يا أخي، "من نام ... " أو ((من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله)).
следующие страницы →