← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٢٥) شرح: باب: صلاة الجماعة والإمامة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: "باب: صلاة الجماعة والإمامة" عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه. ولهما عن أبي هريرة: ((بخمس وعشرين جزءاً)). وكذا للبخاري: عن أبي سعيد, وقال: ((درجة)). وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب, ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها, ثم آمر رجلاً فيؤم الناس, ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة, فأحرق عليهم بيوتهم, والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر, ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً)) متفق عليه. وعنه قال: "أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد, فرخص له, فلما ولى دعاه, فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة?)) قال: نعم، قال: ((فأجب)) رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر)) رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم, وإسناده على شرط مسلم, لكن رجح بعضهم وقفه.

стр. 947

وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح, فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لم يصليا, فدعا بهما, فجيء بهما ترعد فرائصهما, فقال لهما: ((ما منعكما أن تصليا معنا?)) قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا, إذا صليتما في رحالكم ثم أدركتم الإمام ولم يصلِ فصليا معه, فإنها لكم نافلة)) رواه أحمد, واللفظ له, والثلاثة, وصححه الترمذي وابن حبان". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة الجماعة والإمامة" الترجمة مؤلفة من شقين من باب أحكام صلاة الجماعة وحكمها، وأحكام الإمامة، وشروط الإمام، بدأ -رحمه الله تعالى- بالشق الأول في بيان حكم صلاة الجماعة وفضلها، فقال -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة -الجماعة اثنان فأكثر- أفضل من صلاة الفذ -يعني الواحد- بسبع وعشرين درجة)) " الحديث مخرج في الصحيحين من حديث ابن عمر، وحديث الأكثر على رواية: "الخمسة والعشرين" وعلى رواية: "السبع والعشرين" هذه، حديث: "سبعة وعشرين" ثابت في الصحيحين وغيرهما. "ولهما" أي للبخاري ومسلم من حديث: "أبي هريرة ﵁: ((بخمسة وعشرين جزءاً))، وكذا للبخاري من حديث أبي سعيد ﵁ وقال: ((درجة)) ".

стр. 948

أكثر الرواة على الخمس والعشرين، ابن عمر يروي السبع والعشرين مع أنه يروى عنه الخمس والعشرين أيضاً، صلاة الجماعة يعني اثنان فأكثر أفضل وهذه أفعل تفضيل مقتضاها أن تكون صلاة الجماعة فاضلة، وصلاة الفذ فاضلة، فاشترك المفضل والمفضل عليه في الوصف الذي هو الفضل، وفاق أحدهما الآخر، فاقت صلاة الجماعة على صلاة الفذ في هذه الصفة، فصلاة الجماعة فيها فضل وصلاة الفذ فيها فضل، والمراد بالفضل هنا الأجر، ثبوت الأجر، ولا يثبت الأجر إلا إذا سقط الطلب وصحت الصلاة وصارت مقبولة، بمعنى أنه يترتب عليها ثوابها، وتسقط الطلب، فكل من صلاة الجماعة وصلاة الفذ كلاهما فيه فضل، وكلاهما فيه أجر، وكلاهما مسقط للطلب، لكن صلاة الجماعة فاقت صلاة الفذ في هذا الفضل وفي هذا الأجر. من يقول بسنية صلاة الجماعة وعمدتهم هذا الحديث يقول: لو كانت صلاة الجماعة شرطاً لصحة الصلاة أو واجبة لما جاء الخبر بمثل هذه الصيغ، نقول: نعم صلاة الفذ فيها أجر وفيها ثواب، ولا مانع من أن يجتمع الأجر والثواب مع الإثم لانفكاك الجهة، هذا جواب من يرى وجوب صلاة الجماعة. أقول: هذا الحديث وما جاء في معناه هو عمدة من يقول: صلاة الجماعة سنة؛ لأنها هنا أفضل من صلاة الفذ، إذن صلاة الجماعة سنة، وهو المعروف عند الحنفية والمالكية والشافعية يقولون: فرض كفاية، والحنابلة يقولون: واجبة وجوباً عينياً بمعنى أنه يأثم كل من وجبت عليه الجماعة من الرجال الذكور المكلفين الذين لا عذر لهم.

стр. 949

يجيب الحنابلة عن استدلال الحنفية والمالكية بهذا الحديث على أن صلاة الجماعة سنة أن العمل قد يجتمع فيه أمران: الأجر والوزر لانفكاك الجهة، فالصلاة إذا أديت بشروطها وواجباتها وأركانها ترتبت آثارها عليها، لكن إذا ترك المصلي ممن تجب عليه الجماعة الجماعة أثم، ويدعم هذا القول الأحاديث اللاحقة، وليست الجماعة شرط لصحة الصلاة ليتجه قول من يستدل بهذا الحديث على أنها سنة، إنما الجماعة واجبة وجوباً عينياً على كل ذكر مكلف قادر على الإتيان لا يمنعه من الحضور إليها عذر، وعرفنا دليل من يقول: بأنها سنة، ومن يقول: بأنها فرض كفاية كالشافعية يقولون: الأحاديث كحديث أبي هريرة وما في معناه يدل على تأكدها بل تعينها وهي شعار يسقط بقيام البعض به، وسيأتي الرد عليهم من خلال الحديث اللاحق -إن شاء الله تعالى-.

стр. 950

((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد، حديث أبي هريرة جزءاً، فالجزء هو الدرجة، وجاء تفسير الجزء بالصلاة، فعلى هذا صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين صلاة، سبع وعشرين مرة كما جاء في بعض الروايات، فاختلاف الرواة في العدد منهم من يقول: العدد لا مفهوم له، والأصل أن الكلام له مفهوم، نعم إذا تعارض المفهوم مع منطوق أقوى منه يلغى المفهوم، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة] هذا لا مفهوم له؛ لأنه معارض بمنطوق أقوى منه ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(١١٦) سورة النساء] فهنا سبع وعشرين درجة، وفي حديث أبي هريرة وأبي سعيد: "خمس وعشرين درجة" فمنهم من يقول: إن العدد لا مفهوم له، ويستوي في ذلك السبع والعشرين والخمس والعشرين وما هو أكثر من ذلك وما هو أقل، بل المراد من هذه الأحاديث بيان مزية صلاة الجماعة من غير تحديد بعدد معين، وإنما ذكرت هذه الأعداد للتمثيل، وإلا فالأصل فالعدد لا مفهوم له، منهم من يثبت أن العدد له مفهوم، ويحمل حديث ابن عمر على صور وأحاديث أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما مما جاء في الخمس والعشرين على صور أخرى، طلباً للجمع بين هذه النصوص، فبعضهم يقول: السبع والعشرين لمن صلى جماعة في المسجد، والخمس والعشرين لمن صلى جماعة خارج المسجد، في غير المسجد، ومنهم من يقول: السبع والعشرين للأعلم الأخشع، والخمس والعشرين لمن كان حاله ضد ذلك، ومنهم من يقول: السبع والعشرين لمدرك الصلاة كلها، والخمس والعشرين لمدرك بعضها، ومنهم من يقول: السبع والعشرين للبعيد من المسجد، والخمس والعشرين للقريب منه. وعلى كل حال هذه أقوال لا دليل عليها، ولا شك أن حضور القلب في الصلاة له دور كبير في ترتب الأثر والأجر عليها، ولذا من الناس من ينصرف بصلاة كاملة، ومنهم من ينصرف بنصفها، ومنهم من ينصرف بالربع، ومنهم من ينصرف بالعشر، ومنهم من ينصرف بلا أجر، لكن يكفيه أن صلاته تسقط عنه الطلب وتبرأ ذمته بها.

стр. 951

أقول: هذه الأقوال وهذه المسالك التي سلكها أهل العلم للتوفيق بين هذه الروايات هو للجمع والتوفيق بين النصوص، وقد يسلك ما هو أقل من ذلك لرفع التعارض، فمنهم من يقول: إن الله -جل وعلا- أخبر نبيه بالخمس والعشرين أولاً ثم زاد تفضلاً منه -جل علا- على عباده المحافظين على الجماعة بالدرجتين، يعني هل يقال نظيره في من اقتنى كلب غير ما استثني ينقص من أجره كل يوم قيراط، وفي رواية: قيراطان، هل نقول: إنه أخبر أولاً بالقيراط ثم أخبر بالقيراطين زيادة في التشديد؟ احتمال، وقد قيل بذلك، وإن قال بعضهم: إن نقص القيراط لمن اقتناه في البادية، ونقص القيراطين لمن اقتناه في الحاضرة، تبعاً للأثر المترتب على هذا الاقتناء، والضرر المترتب عليه. على كل حال أهل العلم يسلكون مثل هذه المسالك للتوفيق بين النصوص، المراد من الحديث واضح وهو بيان مزية صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وصلاة الفذ وإن كانت صحيحة مسقطة للطلب، مجزئة وفاضلة بنص هذا الحديث إلا أنه لا يمنع من إثم من ترك الجماعة لوجوبها، فلا يمنع أن يجتمع في العمل الإثم والأجر لانفكاك الجهة، كمن صلى وبيده خاتم ذهب، نقول: صلاتك صحيحة، والأثر المترتب عليها ثابت، وهو آثم في لبسه خاتم الذهب أو عمامة الحرير، أو ما أشبه ذلك، فمن أقوى ما يستدل به من يقول بوجوب صلاة الجماعة عيناً يعني على الأعيان، ونعرف المراد بالأعيان لأن بعض الناس من العامة أو بعض المبتدئين قد يظن أن المراد بالأعيان الوجهاء، نعرف أن الواجب ينقسم إلى وجوب عيني ووجوب كفائي، بمعنى أنه لا يعذر فيه أحد إذا كان واجباً عينياً، وليس المراد بذلك أنه واجب على الوجهاء كما يتصوره البعض، من أقوى الأدلة على ذلك حديث أبي هريرة الذي يلي هذا.

стр. 952

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى: "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده)) " هذا قسم، كثيراً ما يقسم النبي ﵊ بهذا ((والذي نفسي بيده)) وفي هذا القسم على الأمور المهمة ولو من غير استحلال، ولا يتعارض هذا مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] لأن هذا مهم، يحتاج في تثبيته وتأكيده إلى مثل هذا القسم، وقد أمر الله -جل وعلا- نبيه أن يقسم على البعث في ثلاثة مواضع من كتابه في يونس، وفي سبأ، وفي التغابن، فالأمور المهمة يقسم عليها ولو من غير استحلاف. ((والذي نفسي بيده)) نفسه ﵊ يعني روحه بيده، بيد الله -جل وعلا-، وفي هذا إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وإن كان أكثر الشراح درجوا على تفسير هذا القسم بقولهم: "الذي روحي في تصرفه" ولا شك أن أرواح العباد في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إن كان المراد بهذا التفسير الفرار من إثبات صفة اليد فهو مردود، وإلا فمعناه صحيح، وإثبات اليد لله -جل وعلا- محل اتفاق بين سلف هذه الأمة وأئمتها على ما يليق بجلاله وعظمته. ((والذي نفسي بيده لقد هممت)) اللام واقعة في جواب القسم، "قد هممت" الهم: مرتبة من مراتب القصد، أولها: الخاطر، ثم الهاجس، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم ((لقد هممت)) قد يقول قائل: هذا ليس فيه دليل لأنه مجرد هم، حديث النفس معفو عنه، الخاطر معفو عنه، الهاجس معفو عنه، الهم؟ ماذا عن الهم؟ ((إذا هم أحدكم .. )) إذا هم بالسيئة تكتب عليه وإلا ما تكتب؟ إذا لم يفعلها ولم يتحدث بها؟ يعني هل الهم مثل حديث النفس معفو عنه؟ إذا هم بخير أجر عليه، وإذا هم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها أو يفعلها، هنا الهم بالتحريق، المخالف يقول: إنه مجرد هم، والهم لا أثر له، ولذا يقول الناظم في مراتب القصد، يقول: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا جيليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت ... إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

стр. 953

إلا الأخير -الذي هو العزم- ففيه الأخذ قد وقعا، يجاب عن هذا بأن النبي ﵊ لا يهم إلا بما يجوز له فعله، فإذا كان هذا الفعل الذي هو التحريق على المتخلف عن الصلاة بالنار يجوز للنبي ﵊ فعله مع أنه أكده بالقسم ((والذي نفسي بيده لقد هممت)) فدل على أن ترك الجماعة حرام، إذ لا يتوعد بمثل هذا الوعيد إلا على شيء محرم ((لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب, ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها, ثم آمر رجلاً فيؤم الناس, ثم أخالف إلى رجال)) آمر بحطب فيحتطب من أجل أن يحرق على المتخلفين عن الصلاة جماعة بالنار ((ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس)) قد يقول قائل -وقد قيل-: كيف يهم بالتحريق -تحريق البيوت على أصحابها- بسبب التخلف عن صلاة الجماعة ويتخلف ﵊ لأنه سوف يأمر رجل يؤم الناس؟ النبي ﵊ سوف ينطلق إلى هؤلاء ومعه رجال وحينئذٍ تقوم الصلاة بهم، صلاة الجماعة، ((ثم آمر رجل فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال)) يعني أذهب إلى رجال على غرة منهم، وقد انشغلوا بلهوهم وغفلتهم عن الصلاة، ((أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة)) الذين يقولون بأن صلاة الجماعة ليست بواجبة على الأعيان هذا الحديث من أقوى ما يرد به عليهم؛ لأن صلاة الجماعة إذا كانت واجبة على الكفاية سقط الوجوب بفعل النبي ﵊ ومن معه في مسجده فكيف يبحث عن مثل هؤلاء وقد سقط عنهم الواجب؟ لأن الواجب على الكفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم على الباقين، صار في حقهم سنة، فكيف يخالف إلى هؤلاء وقد قامت الجماعة به ﵊ في مسجده ﷺ ؟ ((ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)) يقول بعضهم: لو كانت صلاة الجماعة واجبة والتهديد هذا على وجهه وحقيقته ما تركه النبي ﵊، فلما تركه عرفنا أنه عدل عن هذا التهديد فدل على عدم وجوب صلاة الجماعة، نقول: إنما ترك التحريق معللاً ذلك بقوله: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) لحرق عليهم بيوتهم، أناس لا ذنب لهم، أرواح لا ذنب لها، ويكفي في وجوب الجماعة أقل من مثل هذا

стр. 954

التهديد، وقال المخالفون في مسائل كثيرة جداً بالوجوب العيني ولم يرد فيها مثل هذا التهديد. ((والذي نفسي بيده)) أعاد القسم ﵊ لأهمية هذا الأمر ((لو يعلم أحدهم)) يعني أحد هؤلاء المتخلفين ((أنه يجد عرقاً سميناً)) قد يقول قائل: إن مثل هذا الكلام ما يقال في حق مسلم صحيح الإسلام إنما هذا الذي يبعثه إلى حضور الجماعة مثل هذه الأشياء اليسيرة قد يقول قائل: إنه من المنافقين، فالحديث جاء في حق المنافقين، لا في حق صادقي الإيمان والإسلام، نقول: إن التخلف عن صلاة الجماعة من سمة المنافقين، فلا يكاد ينفك التخلف عن صلاة الجماعة عن صفة النفاق. ((والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً)) العرق: هو العظم إذا كان عليه لحم ((أو مرماتين حسنتين)) المرماتين يقولون: هي ما بين ظلفي -بالفاء- الشاة من اللحم، لكن هل بين أظلاف الشاة لحم؟ وهل يمكن أن يوصف هذان الظلفان بالحسن؟ ولذا يتجه القول الآخر بأن ظلفي مصحفة من ضلعي، ما بين ضلعي الشاة من اللحم، وبينهما لحم وحسن أيضاً، وإلا أكثر كتب الغريب والمعاجم تقول: ما بين ظلفي، كتب الشروح تواطأت على هذا، لكن من حيث المعنى هل بين أظلاف الشاة لحم؟ وهل يمكن أن يوصف بالحسن؟ نعم، لكن إذا قلنا: إنها مصحفة عن ضِلْعي أو ضِلَعي قلنا: بينهما لحم وهو أيضاً حسن.

стр. 955

((أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) تباً لمن كان هذا همه، لا يحضر إلى الصلاة إلا من أجل هذه الأمور اليسيرة، وسيأتي أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر في الحديث الذي يليه، في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)) ولو وجد هؤلاء المنافقون أمور يسيرة من حطام الدنيا لتجشموا المصاعب للحضور، أثقل الصلاة على المنافقين، الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾ [(١٤٢) سورة النساء] الكسلان عن أي عمل من الأعمال العمل عليه ثقيل، لكن أثقل هذا الثقيل صلاة العشاء وصلاة الفجر، لماذا؟ لأن الذي يبعث على العمل هو الطمع إما في أجر أخروي أو في أجر دنيوي، الذي يبعث على العمل الطمع، لا يطمعون في أجر الآخرة، وإذا قاموا إلى الصلاة إنما قاموا رياءً وصلاة العشاء وصلاة الفجر إنما تقعان في الظلام، العشاء في الظلام، الصبح في الظلام، وهم إنما يصلون رياء الناس والناس لا يرونهم، إذن الباعث الديني مفقود والباعث الدنيوي مفقود، ولو علم هؤلاء ((لو يعلمون ما فيهما)) يعني من الأجر العظيم ((لأتوهما)) أعني صلاة الصبح وصلاة العشاء، يعني صلاة الصبح وصلاة العشاء، ((ولو حبواً)) على اليدين والركبتين "متفق عليه". ولما علم الصحابة ما في الصلوات من الأجور أتوا إليها وهم يهادون، يأتي الرجل وهو يهادى بين رجلين من المرض والتعب؛ لأنه يعلم بالأجر، ومصدق بوعد الله -جل وعلا-، الذي يصدق بالوعد يعلم الوعد ويصدق به ينفذ، ما الذي يمنعه؟ لأنه إذا وازن بين المصالح والمفاسد وجد أن المسألة لا مقارنة، لا مقارنة، لكن إنما يتخلف من يشكك أو يشك في ثبوت هذا الوعد، أو لا يصدق به أصلاً كالمنافقين والكفار، فإذا اجتمع التصديق بثبوته مع ابتغائه وطلبه حصل الحضور إلى الصلاة ((ولو يعلمون ما فيهما)) يعني في فعلهما والإتيان إليهما من الأجر ((لأتوهما)) أتوهما إلى أين؟ إلى المسجد حيث ينادى بها ((ولو حبواً)) أي مشياً على اليدين والركبتين كما يفعل الطفل، حرصاً على هذا الأجر المرتب عليهما.

стр. 956

يقول: "وعنه ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ رجل أعمى" جاء تفسيره في بعض الروايات بأنه ابن أم مكتوم المؤذن الذي عاتب الله نبيه ﵊ بسببه "أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد" هذا رجل أعمى، وبينه وبين المسجد متاعب ومصاعب وأشجار، جاء في بعض الروايات أنه له قائد، لكن لا يلائمه، يعني لا يلازمه فرخص له؛ لأن هذا عذر، رجل أعمى كفيف البصر ويجد مشقة في الحضور إلى الصلاة رخص له ﵊, فلما ولى دعاه, فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة?)) قال: نعم، قال: ((فأجب)) في بعض الروايات: ((لا أجد لك رخصة)) فالأمر ليس بالسهل، ليس بالهين أن يتخلف الإنسان عن الصلاة لأدنى سبب، يسمع الأذان ويتخلف عن الصلاة، وعلى هذا كل من سمع النداء عليه أن يجيب إلا إذا كان له عذر، لا رخصة لمن سمع النداء عن الإجابة، والمراد بسماع النداء بالصوت العادي دون مكبرات، ودون موانع من السماع، يعني افترض المسألة ما في مكبرات صوت، ولا يوجد ما يمنع من سماع الأذان من سيارات وآلات ومشوشات، من كم يُسمع الأذان العادي؟ يعني كيلوين ثلاثة أو أكثر أو أقل؟ الأذان العادي بدون مكبر وبدون موانع كم يقدر هذا؟ لأن الإنسان قد ينام في غرفته أو يجلس في غرفته في بيته، وقد أغلق الأبواب والنوافذ، وأصوات السيارات عن يمينه وشماله ويقول: أنا لا أسمع النداء إذن أصلي في بيتي والمسجد خطوات عنه؟ له ذلك وإلا ليس له ذلك؟ نعم نفترض المسألة بدون مكبرات، وبدون موانع، فصوت المؤذن بدون مكبر وبدون مانع ينفذ إلى إيش؟ إلى مقدار؟ لنعرف الرخصة الشرعية. طالب:. . . . . . . . .

стр. 957

ثلاث إيش؟ أميال، يعني خمسة كيلو، فيحتاج مشي إلى ساعة إلا عشر الخمسة كيلو المتوسط؛ لأنه إذا كان بينك وبين المسجد خمسة كيلو يلزمك تحضر الصلاة؟ لأن المسألة تحتاج إلى ضابط، الآن المشوشات كثيرة، فقد يكون في بيته في الصالة جالس مع أهله ما يسمع الأذان، الذين يسكنون الشقق يعرفون هذا مع المكيفات ومع السيارات يعرفون هذا، فهل يقال له: أنت لا تسمع النداء لا تصلي؟ أو يقال لمن في البرية سمع أذاناً بمكبر وبلغه هذا في صلاة الصبح وبينه وبينه عشرين ثلاثين كيلو نقول: اذهب إلى الصلاة وليست معه سيارة؟ لا نجد لك رخصة تسمع النداء؟ لا بد من ضابط، فإذا تصورنا المسألة مجردة عن الأسباب التي هي هذه المكبرات وعن الموانع فهل نقول مثلاً: المتوسط ثلاثة كيلو مثلاً، يعني ما جرب هذا؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا يسمعون، يسمعون قبل هذه الحضارة التي نعيشها الآن قبل المكبرات يسمعون من بعيد ترى، يسمعون من بعيد مع الهدوء؛ لأن المسألة لا بد لها من ضابط، ما نقول: المسألة خلاص حراج ويزيد وينقص نص كيلو خمسة كيلو، لا، المسألة لا بد من تحديدها على الواقع، تطبيقها على الواقع، ما جربت هذه؟ قبل هذه المكبرات وقبل المؤثرات في ضاحية تبعد عن بلد من البلدان ثلاثة كيلو بدون مبالغة يعني ويسمعون أذان الجامع لكن ما هو بكل الأوقات في صلاة الصبح، أذان المسجد اللي في وسط البلد في صلاة الصبح فقط؛ لأن الرخصة علقت بسماع النداء، إذن لا بد من تحرير هذه المسألة، يعني تسمع النداء من مسافة ثلاثين كيلو بالمكبر نقول: يلزمك وأنت ما عندك سيارة أو استأجر أو .. ، نعم إذا تجشمت ومشيت وتعبت وركبت سيارة وأنفقت هذا في سبيل الله لن تعدم الأجر، لكن هل تلزم بذلك؟ لا تلزم بذلك، لكن الذي يبدو -والله أعلم- أن الثلاثة كيلو تسمع بدون مكبر وبدون مؤثر، فعلى هذا من كان بينه وبين المسجد ثلاثة كيلو يجب عليه إجابة الصلاة، إجابة النداء.

стр. 958

وهذا رجل أعمى، الأصل أن مثله لا سيما إذا كان ليس له قائد، وفي طريقه العوائق من الأودية والأشجار أنه معذور، عتبان بن مالك وحديثه في الصحيح لما كف بصره طلب من النبي ﷺ أن يزوره ليصلي له في مكان يتخذه مسجداً، وفعل النبي ﵊، زاره وصلى، واتخذه مسجداً، هل هناك معارضة بين حديث ابن أم مكتوم وحديث عتبان؟ نعم ما في دليل على أن عتبان يسمع النداء من جهة، الأمر الثاني: أن عتبان أراد أن يقيم الجماعة في حيه، في بيته، فإذا لم يسمع النداء له أن يقيم الجماعة في بيته أو في حيه، هذا إذا لم يسمع النداء، فهو محمول على أن عتبان لا يسمع النداء، أقول: في معارضة بين حديث ابن أم مكتوم وبين حديث عتبان؟ طالب: لا توجد معارضة. النبي ﵊ عذر عتبان وجاء إلى بيته وصلى له فيه؛ ليتخذ له مسجداً بعد أن كف بصره، وعذره مثل عذر ابن أم مكتوم، هذا أعمى وذاك كف بصره فاحتاج أن يصلي في بيته، فالفارق أنه هنا صرح بسماع النداء وهناك لم يصرح به لا وجوداً ولا عدماً، وهو محمول على أنه لا يسمع النداء، منهم من يقول: إن حديث ابن أم مكتوم محمول على الندب وإلا عذره يبيح له التخلف عن الجماعة، لكن الحديث فيه قوة، ((هل تسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((فأجب)) فالأمر ثابت والحكم معلل بسماع النداء، ولا يمكن صرفه إلا بصارف قوي، نعم بعض العميان يتفاوتون، بعض العميان إذا لم يكن له قائد يضل، هم يتفاوتون، ولعل النبي ﵊ رأى في ابن أم مكتوم من الفطنة والفراسة ما يستطيع معها أن يصل إلى المسجد بسهولة، وإلا بعض العميان مجرد ما يطلع من البيت يتوه يضيع، هم متفاوتون، والمبصرون أيضاً متفاوتون، والأصل أن الحرج والمشقة مرفوع في الشرع، ((إن الدين يسر، ولن يشاد أحد الدين إلا غلبه)) لكن ليس معنى هذا أننا نتنصل من الواجبات بحجة أن الدين يسر، الدين كما هو دين يسر هو دين تكاليف، دين ابتلاء، دين امتحان، والجنة حفت بالمكاره، فلا نخلط بين هذا وهذا.

стр. 959

يقول: "وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر)) " وجاء تفسير العذر بالخوف والمرض، يقول: "رواه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم, وإسناده على شرط مسلم" لكن رجح بعضهم وقفه، وصححه بعضهم مرفوعاً، هو من حيث الإسناد على شرط مسلم، لكن الخلاف في رفعه ووقفه على ابن عباس، هل هو مرفوع إلى النبي ﵊ كما صرح به هنا أو هو موقوف من قول ابن عباس؟ رجح بعضهم وقفه وبعضهم صححه مرفوعاً، ومعلومٌ إذا تعارض الوقف مع الرفع الخلاف بين أهل العلم في مثل هذه المسألة معروف، منهم من يحكم بالرفع؛ لأنه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ومنهم من يحكم بالوقف؛ لأنه متيقن، ومنهم من يحكم للأكثر، ومنهم من يحكم للأحفظ، على كل حال المسألة خلافية، وليس عند المتقدمين قاعدة مطردة يحكمون بها في مثل هذا الاختلاف، بل الحكم للقرائن. وعلى كل حال الحديث لو صح هل هو دليل لوجوب الجماعة عيناً؟ ((من سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له، إلا من عذر)) فلا صلاة له مفاده أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، مفاده أن الجماعة شرط لصحة الصلاة عندما يصح الخبر، وإن قال بعضهم: إنه لا صلاة له كاملة، وعلى كل حال الحديث مختلف فيه، والمرجح وقفه على ابن عباس ﵄.

стр. 960

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن يزيد بن الأسود ﵁ أنه صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح, فلما صلى رسول الله ﷺ إذا هو برجلين لم يصليا" يعني مع الجماعة، لم يصليا يعني مع الجماعة في المسجد "فدعا بهما, فجيء بهما ترعد فرائصهما" هذان قد صليا في رحالهما -في منزلهما- أو في منازلهما "وجيء بهما ترعد فرائصهما" والآن بجوار المسجد الشباب يتحدثون ويلعبون في جوار المسجد، ولا كأن هناك صلاة أذن لها، ولا صلاة أقيمت، ولا جماعة يصلون، اثنان من الصحابة جيء بهما ترعد فرائصهما، نعم الذي دعاهما هو النبي ﵊ ولا نقول: إن أحداً مثله ﵊ في الهيبة، لكن يبقى أن من اقتدى به ﵊ يرث من علمه ويرث من هيبته بقدر ما عنده من علم وعمل ما يؤثر في الخصم، تصلي وشخص جالس في سيارته عند باب المسجد ينتظر أحداً يصلي، ولا يرفع بالمسلمين رأساً، لا شك أن هذا سببه التساهل من المصلين، وإلا لو كل شخص مر بهذا جالس في سيارته وقال له: الصلاة، ثم ثاني: الصلاة يا أخي، الصلاة أقيمت، الصلاة، ما يجلس مثل هذا أبداً، ولا يطيق الجلوس في مثل هذا المكان، في يوم من الأيام الصلاة تقام وعامل من العمال في السيارة جالس عند باب المسجد، طيب ادخل صلِ، قال: ما هو بمسلم، ذكر أنه ليس بمسلم، يعني يجلس مراغمة للمسلمين عند باب المسجد؟! عليه أن يختفي مثل هذا، لا يجاهر بمثل هذا ويراغم المسلمين، ومثل هذا لو ترك له المجال اختلط الحابل بالنابل ولا يدرى من يصلي ومن لا يصلي، فلا بد من أطر الناس على الحق، وهذه وظيفة كل مسلم؛ لأن التخلف عن الصلاة منكر، والنبي ﵊ يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) هذا إذا استطاع ((فإن لم يستطع فبلسانه)) لا أحد يمنعك من أن تقول: صلِ يا أخي، ادخل المسجد، تمر على شباب يلعبون في ساحات قريبة من المسجد ولا أحد يقول لهم: صلوا، أنا مراراً أجي للمسجد على الشارع هذا في مكاتب هنا على اليد اليمنى قرب الإقامة فاتحين، وقت الصلاة، فلو كل واحد من الإخوان مر بهم: صلوا يا إخوان، قفلوا، نعم يتعين هذا على أهل

стр. 961

الحسبة لكن أهل الحسبة عددهم لا يفي بما يطلب منهم، فهذا واجب الجميع. هؤلاء من أخبر النبي ﵊ أنهم لم يصليا، أنهما لم يصليا قيل له: إن في اثنان في آخر المسجد ما صليا فدعا بهما، دعا بإحضارهما "فجيء بهما ترعد فرائصهما" ما يترك فرصة لمثل هؤلاء، وإن كان المجتمع مجتمع صالح، الآن بكل بساطة يقول: إيش دخلك؟ إذا قلت له: صلِ، لماذا؟ لأننا تتابعنا على السكوت، تواطئنا عليه مدة، والآن نجني الثمار شاب في العشرين بادٍ نصف عورته ويقول: ويش دخلك في بلاد المسلمين بين المسلمين؟ هذه تحتاج إلى حل، تحتاج إلى تظافر جهود، الدولة عينت لهذا الأمر رجال حسبة، لكن الشرع قبل ذلك طلب من كل مسلم، من كل من رأى منكر أن يغيره، ولا أحد يمنعك من أن تقول إذا رأيت شخص لم يصلِ: صلِ يا أخي، لا بد من وضع آلية تميز بين من هو من أهل الصلاة ومن هو ليس من أهل الصلاة، ولا يختلط الأمر في البلدان المختلطة التي فيها مسلمون وغير مسلمين وإلا ترتب عليه ضياع، إذا قال: والله ما ندري ما أبحث إذا كان هذا يصلون وإلا ما يصلون وإلا اللي يصلون فرادى وإلا يصلون جماعات؟ لا بد من حزم في هذا الباب؛ لأن الصلاة رأس المال يا الإخوان، يعني آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، آخر ما يفقد من الدين الصلاة، فإذا فقدت الصلاة ويش يبقى في الدين، ما يبقى شيء، فالمسألة تحتاج إلى همة وصدق وعزيمة وإخلاص لله -جل وعلا- مع الرفق واللين لا يترتب على إنكار المنكر منكر أعظم منه، فعلينا جميعاً أن نتواصى بهذا.

стр. 962

"فجي بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما ﵊: ((ما منعكما أن تصليا معنا?)) " الناس يصلون وأنتم جالسين ((ما منعكما أن تصليا معنا)) والعرض بطريقة السؤال أجدى حتى يعرف الجواب يعني لو دخل شخص افترض دخل من الشارع وجلس هل يناسب جداً أن تقول: قم صلِ ركعتين، أو تقول: هل صليت ركعتين؟ بسؤال برفق ولين ليستجيب، وهنا: ((ما منعكما أن تصليا معنا)) يمكن له عذر مقبول "قالا: قد صلينا في رحالنا" والرحل المنزل "قال: ((فلا تفعلا)) " فلا تفعلا: يعني لا تجلسا والناس يصلون ((إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتم الإمام ولم يصلِ فصليا معه)) وهذا لسد الذريعة لئلا يتذرع أحد بترك الصلاة ويعتذر بأنه قد صلى، حين يطلع الإنسان إلى المسجد ويقابله شباب رايحين للجهة الثانية، أحياناً يقولون: صلينا في المسجد هذا اللي يبكر، وأحياناً يقولون: لا نبي نروح نصلي مع اللي تأخر، مثل هذا يضيع الأمر، ولذا حسم، سد الباب عليهم ﵊، صلينا في رحالنا صلوا أيضاً، ((إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتم الإمام ولم يصلِ فصليا معه)) لئلا يوجد في المسجد في آن واحد ناس يصلون وناس ما يصلون، ثم يصير في ذلك وسيلة لمن أراد أن يترك الصلاة بحجة أنه صلى. ((فصليا معه فإنها لكما نافلة)) "فصليا فإنها" الضمير يعود على أقرب مذكور وهي الصلاة الأخيرة "فصليا" المأمور بها "فإنها" يعني هذه الصلاة الأخيرة لكما نافلة، فالنافلة هي الثانية والأولى هي الواجبة التي سقط بها الطلب "رواه أحمد واللفظ له, والثلاثة: أبو داود والنسائي والترمذي، وصححه الترمذي وابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح". وعلى كل حال الحديث صحيح.

стр. 963

((فإنها لكما نافلة)) يعني الثانية نافلة والفريضة هي الأولى، وقال بعضهمِ: من جاء والإمام يصلي وقد صلى منفرداً له أن يرفض الصلاة الأولى ويصلي مع الإمام الفريضة لأن الثانية أكمل؛ لأن الفريضة كونها في جماعة أكمل من كونها منفردة، فيرفض الأولى وتكون الثانية الفريضة، لكن الحديث نص في أن الثانية هي الفريضة، إذا صلى الإنسان منفرد فريضة ثم أحس أن هناك جماعة هل نقول: إن هذه هي الفريضة ولا يجوز له تحويل النية، ويستوي في ذلك ما إذا كان في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها؟ أو نقول له: أن يقلب النية نفل ويصلي الفريضة مع الجماعة، الفقهاء يقولون: وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز، وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز.

стр. 964

أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ألا يتعارض مع إعادة صلاة الصبح مع الإمام وفي إعادة صلاة العصر، وأيضاً النهي عن أكثر من وتر في ليلة ألا يتعارض مع إعادة صلاة المغرب، يعني من جاء والإمام في صلاة الصبح له نافلة، وهو ممنوع من التنفل بعد صلاة الصبح، لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، هل نقول: هذا وقت نهي لا تعيد الصلاة؛ لأنها نافلة أو نقول: أحاديث النهي عامة وهذا الحديث خاص لإعادة الصلاة مع الإمام؛ لأن الواقعة حصلت في صلاة إيش؟ الصبح، هنا عندنا، صلى مع رسول الله صلاة الصبح فتعاد صلاة الصبح ولو كان وقت نهي مع الإمام، وقل مثل هذا في صلاة العصر، وقل مثل هذا من باب أولى في صلاة الظهر، وصلاة العشاء مع ما يعارضه من قوله ﵊: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) لأنه بيأتي بصلاة رباعية نافلة، لكن صلاة المغرب إذا صلى المغرب في رحله ثم جاء والصلاة تقام -صلاة المغرب- ماذا يصنع؟ يعيد مع الإمام؟ لا وتران في ليلة فهل يعيد مع الإمام أو نقول: لا، هذه الوتر ولا يكرر الوتر في ليلة واحدة؟ أو نقول: صليها شفعاً صلِ مع الإمام واشفعها برابعة؟ ماذا يقال؟ مقتضى الحديث أن يصلي الصلاة على صورتها، صليها ثلاث مع الإمام هذا عموم الحديث، لكن الأحاديث الأخرى مثل: ((لا وتران في ليلة)) وقل مثل هذا في التصدق على من فاتته الصلاة ((من يتصدق على هذا)) يعني شخص صلى مع الجماعة، يعني حديث الباب فيمن صلى منفرداً ثم صلى مع الجماعة، من صلى في مسجد مع جماعة ثم جاء والصلاة تقام في مسجد آخر يعيد وإلا ما يعيد؟ الآن الحديث -حديث الباب- نص فيمن صلى في منزله -في رحله- ثم جاء، الآن الاثنين هؤلاء الرجلان صليا جماعة في رحالهما أو كل واحد صلى في بيته؟ "قالا: قد صلينا في رحالنا" في رحالنا، ما قالا: في رحلنا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 965

لا ما تجي رحلينا، قلوبكما ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] ظاهر النص أنهما صليا فراداً، من صلى منفرداً ثم جاء والجماعة أقيمت يعيد الجماعة، لكن من صلاها في جماعة في مسجد ثم وجد جماعة تقام يصلي معهم أو لا يصلي؟ أو صلى مع جماعة فجاء شخص ((من يتصدق على هذا)) نص وفي صلاة الصبح، وفي مسجد النبي ﵊ مع أن من أهل العلم من يمنع إعادة الجماعة في الحرمين، وحديث: ((من يتصدق على هذا)) نص في إعادة الجماعة؛ لأنه صلى مع الجماعة، وصلى الصبح التي بعدها وقت نهي وفي مسجده ﵊، لكن يبقى إشكال المغرب ما الذي يمنع من أن يصلي المغرب مع الجماعة ويشفعها بركعة زائدة لئلا يقع في مخالفة: ((لا وتران في ليلة))؟ كان هذا هو المتجه -إن شاء الله تعالى-. يقول السائل: حديث يزيد بن الأسود ﵁ قوله: "قد صلينا في رحالنا" كلمة رحالنا ألا تعني عند إبلهم أو غنمهم في الصحراء أو في المراعي؟ المقصود أن الرحل هو المنزل، الرحل هو المنزل سواءً كان في حاضرة أو في بادية. يقول: ما المقصود بقوله: ((لا صلاة له)) هل هي عدم القبول؟ من سمع النداء؟ طالب: ((فلا صلاة له)). ظاهر الحديث ظاهره يدل على الاشتراط، يدل على اشتراط الجماعة هذا الظاهر، وإن قال بعضهم: إنه لا صلاة له كاملة، وعلى هذا المعنى يحمله من يقول عدم اشتراط الجماعة، واشتراط الجماعة قول عند أهل العلم معروف، اشتراط الجماعة لصحة الصلاة هو قول الظاهرية، ورواية عن أحمد ينصرها بعض الأصحاب، وشيخ الإسلام ﵀ كأنه يميل إلى هذا أنها شرط لصحة الصلاة. يقول: هل إذا فاتتني صلاة الجماعة ودخلت فوجدت شخصاً قد صلى مع الجماعة وفاتته ركعة أو أكثر فهل أدخل معه فيكون إماماً لي فأدرك بذلك الجماعة؟ لا مانع من ذلك الذي يقضي الصلاة هو في حكم المنفرد، ما يقضيه المسبوق هو بعد سلام الإمام في حكم المنفرد، ويجوز أن تأتم بالمنفرد وهذا في حكمه. يقول: كيف يجيب القائلون بعدم وجوب الجماعة على حديث: الأعمى؟

стр. 966

يجيب عن هذا بأن أمره هو أمر استحباب بدليل أنه معذور في ترك الجماعة، فدل على أن قوله: أجب، أمر استحباب لا أمر وجوب، لكن الصحيح أنه أمر وجوب، وإذا كان هذا الأعمى مع ما عنده من عذر العمى وعنده من المشقة، وما يحول دونه ودون المسجد فكيف بالمبصرين؟ إذا لم يعذر الأعمى فكيف المبصرين؟ يقول: كيف يرد على من يقول: إن وجوب الجماعة كان في أول الإسلام بدليل عدم ترخيص النبي ﷺ بمساجد أخرى في أول الإسلام ثم ترخيصه وأن المتخلفين عن الصلاة معه منافقون أما غيره فلا؟ عدم الترخيص بإقامة جماعة أخرى لعدم الحاجة إليها، يعني إقامة مساجد أخرى مع أنه موجود مساجد، يوجد مساجد أخرى في بني عمرو بن عوف، وفي قباء وفي أطراف المدينة يوجد مساجد، لكن لنعلم أن الأصل والهدف الشرعي من شرعية صلاة الجماعة أن يتحد المسلمون، فإذا كان يكفيهم مسجد واحد فلا داعي لإقامة ثاني، وأقوال أهل العلم في إقامة جماعة في صلاة الجمعة ثانية، إقامة جمعة ثانية كلامهم شديد في هذا يبطلون الثانية إذا لم تكن هناك حاجة، لكن إذا كانت الحاجة داعية والمسلمون في أول الأمر عددهم قليل يستوعبهم المسجد النبوي وما أذن بإقامته فلا داعي لإقامة مساجد أخرى، لكن لما كثر العدد احتاجوا إلى جماعات أخرى. يقول: هل صلاة الجماعة في غير المسجد مثلاً في البيت تكون أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة؟

стр. 967

إذا افترضنا أن شخصاً في بيته يريد أن يصلي جماعة أو يصلي منفرد فصلاته مع غيره أفضل من صلاته منفرداً بسبع وعشرين درجة، لكنها من جنس الصلاة التي في البيت، فالمفاضلة نسبية، الصلاة جماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد، وصلاة الجماعة في البيت أفضل من صلاة الفرد في البيت وفي السوق وفي الفلاة وما أشبه ذلك، فالمسألة .. ، المفاضلة نسبية كل نوع مع جنسه جماعة مع منفرد سواءً كانت في المسجد إذا كانت الجماعة في المسجد فهي أفضل من صلاة منفرد في المسجد فذ، صلاة جماعة في بيت أفضل من صلاة فذ في بيت وهكذا، لكن لنعلم أن الصلاة في المساجد واجبة، ولا يكفي أن يصلي الإنسان في بيته، ولا يعذر عن ترك الجماعة في المسجد إلا بالعذر المعروف العذر الشرعي خوف وإلا مطر وإلا أكل ثوم وإلا بصل وإلا شيء يمنعه من حضور الجماعة في المسجد، وإلا فالأصل أن الصلاة حيث ينادى بها، ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)) وكثير من أهل العلم يلزم المسافر إذا كان يسمع النداء أن يصلي في المسجد لهذا الحديث: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)). يقول: أنا في بعض الأحيان أكون في مسجد لا يصلي فيه أحد، فأذن للصلاة وأنتظر، فأيهما أفضل أن أقيم الصلاة في وقتها أو أؤخر الإقامة حتى يأتي أحد، وإذا كان الأفضل أن أقيم الصلاة فهل أجهر بصوتي في المكبر أم أسر؟ إذا انتظر المؤذن إلى وقت الإقامة فلم يحضر أحد ولم يشق عليه الانتظار، ورجاء أن يحضر أحد فالأفضل أن ينتظر، وإذا لم يأتيه أحد فأجره كامل -إن شاء الله تعالى-، وإذا أراد أن يقيم بالمكبر لينبه الناس الذين يسمعون هذه الإقامة للحضور إلى الصلاة فهو أفضل، والأمور بمقاصدها، وعلى كل حال إذا انتظر في مسجده ولم يحضر أحداً فصلى منفرداً في وقت الصلاة أجره كامل -إن شاء الله تعالى-. يقول: كيف نربط بين أجر من يصلي في بيته فرداً وبين حديث النبي ﷺ : ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) هل يعني الحديث انتفاء أجر الفذ أم غير ذلك؟

стр. 968

حديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) ضعيف، حديث ضعيف عند أهل العلم، الحديث مضعف عند أهل العلم فلا تقوم به حجة، فصلاة الفذ صحيحة وفضلها ثابت ومسقطة للطلب، لكن المصلي منفرداً مع إمكان الجماعة آثم تارك للواجب. يقول السائل: ما حكم القول بأن النبي ﷺ حي يسمع ويجيب؟ ما حكم قولي: اللهم برسول الله؟ أليس الرسول رحمة؟ وأليس حياً يسمع السلام ويرده؟ الرسول ﵊ ثبت في القرآن والسنة أنه قد مات ﵊ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ [(١٤٤) سورة آل عمران] ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [(٣٠) سورة الزمر] فالنبي ﵊ ميت، وهو في قبره ﵊ منعم في قبره في حياة برزخية، لا تشبه حياة الأحياء الذين أرواحهم في أجسادهم، وهي أكمل من حياة الشهداء، حياته أكمل من حياة الشهداء، لكنها حياة برزخية، الله أعلم بها، وإلا فالموت الذي هو مفارقة الروح للجسد مقطوع به، من ينكره منكر للنصوص القطعية، فإذا سلم عليه أحد سواءً كان قريباً منه أو بعيداً منه رد الله -جل وعلا- روحه فرد ﵇، فيرد السلام على من يسلم عليه ولو من بعيد، لكن حياته ﵊ برزخية، ليست مثل حياة الأحياء الذين لم يموتوا بمفارقة الروح للجسد، وهي أكمل من حياة الشهداء، وليست مثل وفاة سائر الناس الذين هم أجسام هامدة لا يعون ولا يحسون، ولا يشعرون بشيء، والله المستعان، وقد حرم الله -جل وعلا- على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء. الشق الآخر يقول: حكم قول: اللهم برسول الله؟ اللهم برسول الله إذا كان هذا أراد به القسم فهذا شرك، وإن أراد به التبرك بذاته فهو بدعة، وإن أراد التبرك باتباعه ﵊ اللهم بإتباعي لنبيك ﵊ فإتباعه من القرب، والتوسل بالقرب مشروع، أما التوسل بذاته ﵊ ممنوع؛ لأنه بدعة ما فعله خيار هذه الأمة.

стр. 969

يقول: ذكرتم أن النبي ﷺ لا يهم إلا بما يجوز له فعله، وهنا هم بإحراق بيوت من لا يصلي فهل هذا يتنافى مع حديث: ((لا يعذب بالنار إلا رب النار))؟ هذا خاص، هذا مخصص للحديث العام، هذا مخصص للحديث العام، ثابت يعني في الصحيح ما فيه إشكال، والنبي لا يهم إلا بما يجوز له فعله، ولم يترك النبي ﵊ ما هم به إلا لما ذكره من العلة ما في البيوت من النساء والذراري. يقول: توجد طرق كثيرة لتعزير المتخلف عن الجماعة غير التحريق فلماذا لم يفعلها ﷺ ؟ هذه مبالغة في شأن الصلاة، وفي شأن الجماعة، الصلاة أعظم أركان الإسلام، وشرعت جماعة لهدف ومقصد شرعي فهذا همه ﵊، وهو معصوم ﵊، وليس لأحد أن يقول مثل هذا الكلام، مستدركاً بذلك على النبي ﵊، اللهم إلا إن كان مستفهماً له أن يستفهم، لكن إن عرف الحكمة والسبب فبها ونعمت، وإن لم يعرف فالحكم هو النص. يقول: هل الحرية شرط من شروط وجوب صلاة الجماعة؟ أهل العلم يذكرونها من شروط وجوب صلاة الجماعة؛ لأن وقت الرقيق مستغرق لسيده هذا قول الجمهور، وبعضهم يقول: لا، أنه وقت صلاة مستثنىً شرعاً، ويقال مثل هذا في الموظف، الموظف يجب عليه أن يخرج إلى الصلاة مع جماعة المسلمين، وإن كان العقد في الوظيفة يشمل وقت الصلاة، لكن هذا الوقت مستثنىً شرعاً، لا يجوز له أن يتخلف بمجرد أنه تعاقد على هذا الوقت. اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 970

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٢٦) شرح: باب: صلاة الجماعة والإمامة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه مجموعة من الأسئلة. يقول من السويد: يقول: هذا السؤال يقول: سافر لدولة غربية تعرف على فتاة طلبت منه أن يتزوجها علماً أنها نصرانية وعن استعداد لتغيير دينها إلى الإسلام، يقول: لكنه واثق أنها تقول ذلك فقط لترغبه في الزواج منها، وقد تنازلت عن جميع حقوقها المالية من مهر ومصرف بعد الزواج ومسكن؟

стр. 971

الأصل أن نساء أهل الكتاب حل للمسلمين لكن الخطر لا سيما في مثل هذه الظروف التي نعيشها على الشخص نفسه وعلى نسله من الزواج من غير المسلمة، وما تنازلت هذه التنازلات إلا لمقابل، تنازلت عن المهر، والمهر أمر لا بد منه في النكاح، تنازلت عن المصرف والنفقة، الأمر لا يعدوها، تتنازل عن المسكن الأمر يخصها، لكن يبقى أنه ما الداعي لهذه التنازلات، الإنسان قد يقدم على خطبة غير المتدينة سواءً كانت تتدين بديانة أخرى كاليهودية والنصرانية أو بديانة الإسلام من فرقة أو مذهب آخر غير أهل السنة، أو من أهل السنة ممن يتساهل في أمر الدين، الإنسان عليه أن يبحث عن ذات الدين ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) وقد يخيل للإنسان والأمور بمقاصدها أنه يبحث عن امرأة ولو لم تكن دينة صالحة، من أجل أن يكسب الأجر في دعوتها، وقد يبحث عن امرأة ولو كانت متلبسة ببدعة لتكون هدايتها على يديه، وقد يقدم على الزواج من يهودية أو نصرانية ليدعوها إلى الإسلام، والدال على الخير كفاعله، لكن هناك خطر عظيم، عمران بن حطان تزوج امرأة على مذهب الخوارج رجاء أن تهتدي على يديه فما الذي حصل؟ غلبته وصار من رؤوس الخوارج -نسأل الله العافية-، وكم من شخص تأثر بالمرأة، كم من شخص، يعني ذكر من تنصر، وذكر من انسلخ من دينه، وذكر من تساهل بالفرائض والواجبات، تساهل بالشعائر بسبب المرأة، هناك منظر لا أنساه طيلة حياتي، شاب من الشباب لحيته تغطي صدره، وحريص على طلب العلم، ينتقل من شيخ إلى آخر، وفجأة رأيته حليقاً، وسألت عن السبب فإذا به قد تزوج امرأة اشترطت عليه أن يحلق لحيته، فعلى الإنسان أن يعتني بهذا الأمر ويهتم له، يبحث عن من تعينه في دينه، ولا يقدم على نكاح امرأة لا يدرى أتهتدي أو يضل بسببها؟ والتوجيه النبوي: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) والله المستعان، فهذه ما تنازلت عن هذه الأمور إلا وقد قصدت شيء، وقد يكون هذا أسلوب من أساليب الدعوة عندهم، وقد سلكوا أساليب شتى في تنصير المسلمين. يقول: إحدى الأخوات تشتكي من أن مدرستها تقول دائماً بأن الديانات كلها محرفة وبما فيهم القرآن، وهي تكره ذلك وترد عليها؟

стр. 972

القرآن محفوظ مصون عن التحريف وعن الزيادة والنقصان ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] هناك قصة ذكرها البيهقي وغيره أن القاضي يحيى بن أكثم دعا يهودياً إلى الإسلام فلم يستجب، ولم يسلم، وبعد عام كامل جاء اليهودي إلى القاضي يحيى بن أكثم فأعلن إسلامه، فسأله عن السبب، قال: السبب أنه طيلة هذا العام انشغل بنسخ التوراة، نسخ مجموعة من التوراة وحرفها وزاد فيها ونقص، فعرضها على اليهود فباعها عليهم واشتروها وقرؤوا فيها بعد أن زاد فيها ونقص وقدم وأخر وحرف ثم نسخ نسخ من الإنجيل وصنع فيها مثل ما صنع في التوراة، وعرضها في سوق النصارى فاشتروها، ولزموها وقرؤوها ثم نسخ نسخ من القرآن وتصرف فيه شيء يسير جداً لا يكاد يذكر، يقول: فلما عرضت هذه النسخ في سوق المسلمين كل من طالع نسخة رماها في وجهه، يقول: عرفت أن هذا الدين محفوظ وهو يهودي، يقول يحيى بن أكثم: لما قال لي هذا الكلام حججت والتقى بسفيان بن عيينة وقال له .. ، ذكر له هذه القصة، فقال: يا أخي هذا في القرآن منصوص عليه، بالنسبة لكتابنا جاء فيه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] لم يوكل حفظ القرآن لأحد من البشر، وإنما تكفل الله -جل وعلا- بحفظه، وأما الكتب الأخرى السماوية استحفظوا عليها، استحفظ اليهود على التوراة، استحفظ النصارى الإنجيل، استحفظ غيرهم على كتبهم فلم يحفظوا وضيعوا وحرفوا، كما قال الله عنهم في محكم التنزيل، فهذا الكلام ليس بصحيح أبداً، والواقع يشهد بأنه باطل. يقول: هل يجوز لرجل مسلم يقيم في السويد ومتزوج لكن غير مسجل في الدولة بأنه متزوج، ويأخذ إعانة من الدولة ولا يقول: إنه متزوج عند ملء استمارة الإعانة فهل يحق له ذلك؟ هذا كذب، والكذب لا يجوز لا على المسلم ولا على الكافر. يقول: ما هي شروط لباس الرجل خصوصاً إذا كان يقيم في دولة شديدة البرودة مثل السويد هل علي إلزام بلبس الثوب؟

стр. 973

عليك أن تلبس لباس المسلمين ولا يجوز لك تقليد الكفرة، واللباس يقرر أهل العلم أنه عرفي باستثناء ما جاءت النصوص بمنعه، فإذا تعارف الناس في بلد من البلدان على لباس معين يلبس، وهم في هذه البلدان يلبسون الغالب البنطلون، وما يغطي على البدن، لكن لو كان البنطلون هذا لا يلبسه إلا الكفار قلنا: هذا من لباس الكفار، لكن مع الأسف الشديد أن المسلمين قلدوا الكفار في كثير من أقطار المسلمين، ثم صار هذا لباسهم، فالذي يلبس البنطلون مثلاً في مصر أو في الشام أو في الهند أو في غيرها من البلدان التي يكثر فيها المسلمون هل يقال: إنه يقلد الكفار في هذا مع أن عامة الناس على هذا؟ هم يقلد بعضهم بعضاً، نعم أول ما لبس البنطلون في ديار المسلمين هذا تقليد، تشبه محرم، ثم يبقى بعد النظر في هذا البنطلون إذا كان يبين العورة أو ينحسر عن بعض مواطن العورة، أو ينزل عن حد الكعب أو غير ذلك من الأمور الممنوعة يمنع من أجلها، على كل حال اللباس عرفي، عرفي وإن اعتز بدينه في بلاد الكفار وقال: إنني من المسلمين ولبس لباس المسلمين، ولو عد نشازاً بين الكفار، ما في بأس، هذه عزيمة يثاب عليها -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا كان يواجه مضايقات ويقول: أنا أقلد المسلمين في ديار المسلمين يلبسون هذه الألبسة، فإذا كان نظره وتقليده للمسلمين لا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-، فلا يلزم بالثوب. يقول: أسرة مسلمة تذبح عند أحد السويديين لكنه يطلق الرصاص على الذبيحة أولاً وقبل موتها يذبحها أحد المسلمين فهل يجوز الأكل منها؟ أولاً: هذا تعذيب للحيوان لا يجوز؛ لأنه تعذيب للحيوان، فإن أدرك بعد رميه بالرصاص أدركت فيه الحياة المستقرة وذكي الذكاة الشرعية جاز أكله، مع أن رميه بالرصاص محرم، إذا لم يكن صيداً. يقول: هل يجوز للصبي الصغير الصلاة بالشرت؟ يعني السروال الصغير هو الشرت اللي تبين منه الركبة؟ الصبي الصغير الأصل أنه غير مكلف، غير مكلف ويؤمر بالصلاة إذا تم له سبع سنين ويضرب عليها لعشر من باب التمرين، والتمرين بالصلاة ينبغي أن يشمل التمرين بشروطها وأركانها، فيمنع من الصلاة بهذا اللباس القصير. يقول: هل يجوز للحائض أن تسمع شريط قرآن ثم تسجد للتلاوة؟

стр. 974

نعم يجوز أن تستمع للقرآن وتتفكر وتتدبر وتتعظ وتتأمل لكن لا تسجد، حتى ولو قلنا: إن سجود التلاوة ليس بصلاة، ولو قلنا: إن سجود التلاوة ليس بصلاة لا تشترط له الطهارة. يقول: سؤال هل لزوم أو وجوب الجماعة من حيث كونها جماعة تصلي أم المراد بالجماعة المسجد فيخرج وجوب الجماعة في المسجد إلى كونها جماعة حيث نودي للصلاة؟ الأصل أن الجماعة مثل ما تقرر عند أهل العلم واجبة للصلاة، وأن الصلاة حيث ينادى بها يعني في المساجد، إذا وجدت هذه المساجد لا بد من الصلاة في المساجد، ولا يجوز أن تعطل المساجد، لكن إذا كان في بلد لا يوجد فيه مسجد، ونودي للصلاة بأي مكان شريطة أن يكون مكاناً طاهراً خالياً من الشواغل مما يفتن المصلي بصلاته في غير المواطن السبعة فعموم حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يشملها، والله المستعان. لو يذكرنا أحد الأخوة بحكم صلاة الجماعة الخلاف والأدلة. طالب:. . . . . . . . . عند من؟ الحنابلة واجبة على الأعيان بدليل؟ حديث: الهم بالتحريق، وغيره؟ من أظهر أدلتهم الأعمى، حديث الأعمى ابن أم مكتوم: ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب لا أجد لك رخصة)) ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] الجماعة في صلاة الخوف فكيف بالأمن؟ أدلة كثيرة متظافرة على أن الجماعة واجبة على كل مسلم حر مكلف. القول الثاني: القول بأنها سنة، قول من؟ طالب:. . . . . . . . . المالكية والحنفية، دليلهم؟ بسبع وعشرين درجة، أو بخمس وعشرين درجة، وجه الاستدلال؟ ولا يمكن أن يجتمع الفضل مع الإثم، نقول: يمكن أن يجتمع مع انفكاك الجهة، وهو مأجور على أداءه الصلاة، وآثم لتركه الواجب وهو صلاة الجماعة، نظير من صلى وبيده خاتم ذهب أو على رأسه عمامة حرير هو آثم لكنه مأجور على صلاته لانفكاك الجهة. القول الثالث؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 975

نعم فرض كفاية عند الشافعية؛ لأنها شعار يكتفى فيه بالبعض، لكن هذا قول لا يعلم له دليل بين إلا إن كانوا أرادوا الجمع بين دليل أدلة الفريقين فحملوا أدلة الوجوب على بعض الناس، وحملوا دليل المالكية والحنفية على البعض الآخر، فقالوا بأنها واجبة على الكفاية، لكن من أقوى ما يرد به عليهم حديث: الهم بالتحريق؛ لأن الجماعة قد قامت في مسجده ﵊ به وبأصحابه فلا داعي للتحريق لو كانت فرض كفاية، الظاهرية ورواية عن أحمد يميل إليه شيخ الإسلام أنها شرط لصحة الصلاة. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به, فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, وإذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع, وإذا قال: سمع الله لمن حمده, فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد, وإذا سجد فاسجدوا, ولا تسجدوا حتى يسجد, وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً, وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) رواه أبو داود وهذا لفظه، وأصله في الصحيحين. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال: ((تقدموا فأتموا بي, وليأتم بكم من بعدكم)) رواه مسلم. وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: "احتجر رسول الله ﷺ حجرة بخصفة, فصلى فيها, فتتبع إليه رجال, وجاءوا يصلون بصلاته" .. الحديث, وفيه: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) متفق عليه. وعن جابر قال: "صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم, فقال النبي ﷺ : ((أتريد أن تكون يا معاذ فتانا? إذا أممت الناس فاقرأ: بالشمس وضحاها, وسبح اسم ربك الأعلى, واقرأ باسم ربك, والليل إذا يغشى)) متفق عليه, واللفظ لمسلم.

стр. 976

وعن عائشة ﵂ في قصة صلاة رسول الله ﷺ بالناس وهو مريض قالت: "فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر, فكان يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً, يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف, فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة, فإذا صلى وحده فليصلِ كيف شاء)) متفق عليه". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذه الأحاديث تندرج تحت الشق الثاني من شقي الترجمة: باب صلاة الجماعة والإمامة، فالأحاديث التي قرأت تندرج في الإمامة في أحكامها وصفة الإمام وواجب المأموم. يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به, فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, وإذا ركع فاركعوا, ولا تركعوا حتى يركع)) " .. الحديث، هذا الحديث رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين، الحديث بحروفه في الصحيحين في الجمل الأولى: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به, فإذا كبر فكبروا)) هذا في الصحيحين، ((ولا تكبروا حتى يكبر)) هذه ليست في الصحيحين، ((وإذا ركع فاركعوا)) في الصحيحين، ((ولا تركعوا حتى يركع)) ليست في الصحيحين، ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ... ، وإذا سجد فاسجدوا)) هذا في الصحيحين، ((ولا تسجدوا حتى يسجد)) هذا ليس في الصحيحين، ((وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)) كذلك، ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) وهذا من الصحيحين، إذن ما معنى قوله: "وأصله في الصحيحين"؟ الحديث يكون في كتاب من كتب السنة الدواوين المعتبرة كالسنن والمسانيد ويكون له أصل في الصحيح، ويكون ما في الفرع أتم مما في الأصل، يكون جزء منه أو جملة أو جمل منه في الصحيح، والباقي لا يوجد في الصحيح، إذن أصله في الصحيح لأنه حديث واحد.

стр. 977

في الحديث يقول: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) يعني: إنما جعل هذا الشخص المتصف بهذا الوصف الذي هو الإمامة إنما جعل ليؤتم به، في بعض الروايات: ((فلا تختلفوا عليه)) ومقتضى هذا أن يقتدى به ويؤتم به في جميع أفعال الصلاة، وفي جميع أقوالها حتى النية، هذا مقتضى العموم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) يعني لكي يؤتم به، فلا تختلفوا عليه في شيء من الأشياء، لا في الأفعال ولا في الأقوال ولا في النيات هذا الأصل، لكن جاء ما يخرج بعض الصور من هذا العموم، يأتي في حديث معاذ إخراج النية في صلاة المفترض خلف المتنفل، وهذا ستأتي الإشارة إليه، في صلاته ﵊، وهو مسافر يقصر الصلاة والناس خلفه يتمون، يخرج صورة من صور النية، وصورة من صورة تطابق الأفعال؛ لأن الذي يقصر يصلي ركعتين والمأموم يصلي أربع على هذا اختلفنا عليه، على كل حال هذا العموم مخصوص بصور، وما عدا هذه الصور تجب موافقة الإمام من قبل المأموم، إمام لا يرفع يديه مع التكبير للافتتاح ولا للركوع ولا للرفع منه ولا من القيام من الركعتين، إذا كان الإمام لا يرفع يديه نقول للمأموم: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه لا ترفعوا أيديكم؟ أو نقول: هذا أمر مشروع لا يترك من أجل مخالفة الإمام؟ أمر مشروع ثابت في حق الإمام والمأموم إن أحسن الإمام وأتى به فله، وإن أساء فعليه، ويبقى أن المأموم مطالب بمثل هذا.

стр. 978

الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة التي يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة، يعني ما ترجح عنده أن جلسة الاستراحة مطلوبة من كل مصلي، يعني المتجه عنده أن النبي ﵊ إنما فعلها في آخر حياته لحاجته إليها، والمأموم يتجه عنده أنها مشروعة لكل مصلي، وهي ثابتة في حديث مالك بن الحويرث وجاءت في بعض طرق حديث المسيء وحديث أبي حميد ولها أدلة، نقول: لا تجلس بعد الركعة الأولى والثالثة لأن الأمام لا يجلس؟ نقول: اجلس يا أخي، وليس في هذا مخالفة، المقصود أن المطلوب ما طلبه الشارع من المصلي يأتي به ولو خالف الإمام سواءً كان عن اجتهاد أو تفريط، لا يتابع الإمام في ترك السنن ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) هذا حصر، حصر حقيقي وإلا حصر إضافي؟ يعني الإمام ليست له إلا هذه الصفة أو له صفات أخرى بهذا الوصف الذي هو الإمامة؟ يعني هل هذا الحصر (إنما) حرف حصر بمثابة ما وإلا فهل هذا حصر حقيقي؟ يعني ما في عمل للإمام إلا ليؤتم به ليكون الحصر حقيقياً أو له أوصاف أخرى غير الائتمام؟ دعنا من كونه يصلي لنفسه يؤدي يسقط فرض عن نفسه هذه مسألة أخرى للمقيد بالوصف الذي هو الإمامة، قد يزيد في صلاته مما لا يشرع له -للمأموم- أن يتابعه عليه، وقد يزيد المأموم قد ينقص الإمام، هذا مسألة الائتمام مسألة أخرى، لكن أقول: هل للإمام .. ، هل لنصب الإمام حكمة شرعية، علة شرعية غير الائتمام، القراءة والمأموم مأمور بالإنصات، ((إذا قرأ فأنصتوا)) هل يؤتم بالإمام في القراءة مع أن قراءة المأموم مرتبطة بقراءة الإمام، الآن السؤال واضح وإلا ما هو بواضح؟ عندنا إمام عينه الشارع إمام ليقتدي به المأموم هل لهذا الشخص بهذا الوصف الذي هو الإمامة فائدة غير الاقتداء؟ إن كان هناك فائدة غير الاقتداء قلنا: الوصف إضافي، أعظم ما في الإمام الاقتداء والباقي أمره أخف، نعم، يعني هل الحكمة من شرعية أو تقديم إمام يصلي بالناس هي مجرد أن يقتدي به المأمومون، ويتبعوه في أفعاله وأقواله؟ أو هناك حكم أخرى؟ هذه فائدة من شرعية الجماعة، ضامن، الإمام ضامن، بمعنى أن المأموم لو فرط في شيء من الواجبات يتحمله الإمام، لكن مقتضى قوله ﵊: ((إنما جعل الإمام

стр. 979

ليؤتم به)) يعني يؤتم به في الصلاة لا خارج الصلاة، هذا الأصل في نصب الإمام، هل هناك فائدة غير الاقتداء من نصب هذا الإمام حتى لا يختلف عليه؟ هذه حكمة أو مشروعية صلاة الجماعة، القراءة ما هي باقتداء صحيح، يعني ما هو معنى هذا أنه إذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال المأمومون: الحمد لله، هذا .. ، ليس معنى هذا إذا قرأ فاقرءوا ليكون اقتداء، إذا قرأ فأنصتوا فهذا مما يستثنى مما ذكر، إذن الحصر هنا إضافي، ((ليؤتم به)) يعني ليقتدى به، ((فإذا كبر فكبروا)) (إذا) جملة شرطية ((إذا كبر فكبروا)) والفعل الماضي في الحديث هنا: ((إذا كبر)) يعني فرغ من التكبير؛ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد الفراغ منه كما هو الأصل، ويطلق ويراد به الشروع فيه، ويطلق ويراد إرادة الفعل، فعندنا: ((إذا كبر فكبروا)) إذا فرغ من التكبير كبروا، ويؤكد مفهوم هذه الجملة، هذه الجملة لها منطوق ((إذا كبر فكبروا)) إيش مفهوم هذه الجملة؟ أننا لا نكبر حتى يكبر الإمام وهو منطوق الجملة التي تليها: ((ولا تكبروا حتى يكبر)) هذه الجملة مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى. ((وإذا ركع فاركعوا)) يعني أخذ في الركوع وشرع فيه، ولا يمكن أن يقال: إذا فرغ من الركوع، ولا يمكن أن يقال: إذا أراد الركوع، وإذا ركع فاركعوا مفهوم هذه الجملة أننا لا نركع حتى يركع الإمام، ويؤيدها ويشهد لهذه الجملة منطوق الجملة التي تليها. ((ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده)) سمع الله لمن حمده، العلماء يقولون: سمع بمعنى أجاب، الشراح يقولون: سمع بمعنى أجاب، وعلى كل حال فيه إثبات السمع لله -جل وعلا-، فيه إثبات السمع لله -جل وعلا-، وقد ثبت السمع بالأدلة القطعية من نصوص الكتاب والسنة.

стр. 980

((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، "فقولوا" المأموم يقول: اللهم ربنا لك الحمد, أو يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وهي ثابتة أيضاً في الصحيح بالجمع بين اللهم والواو، أو قولوا: ربنا لك الحمد بدون اللهم والواو، أو ربنا ولك الحمد بالواو دون اللهم، فهي أربع صيغ تقدمت الإشارة إليها، أربع صيغ وكلها ثابتة خلافاً لابن القيم الذي ينفي ثبوت الجمع بين اللهم والواو وهو في الصحيح. ((إذا قال -الإمام-: سمع الله لمن حمده فقولوا)) يعني معاشر المأمومين: ((اللهم ربنا لك الحمد)) العطف بالفاء يقتضي أنه لا فاصل بين قول الإمام .. ، بين فراغ الإمام من قوله: سمع الله لمن حمده وبين قول المأموم: اللهم ربنا ولك الحمد، من الذي يقول: سمع الله لمن حمده في الحديث؟ الإمام، ومن الذي يقول: اللهم ربنا لك الحمد؟ المأموم بدليل؟ طالب:. . . . . . . . . شو النهي؟ والمأموم منهي أن يقول: سمع الله لمن حمده؟ هو ثبت أن النبي ﵊ يجمع بينهما، ثبت أن النبي ﵊ يجمع بينهما، ولذا يرى الشافعية أنه يجمع بينهما كل مصلٍ إمام ومأموم ومنفرد كلهم يقولون: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، الحنفية يقولون: الإمام يقول: سمع الله لمن حمده ولا يقول: ربنا ولك الحمد، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد ولا يقول: سمع الله لمن حمده.

стр. 981

الحنابلة يقولون: الإمام يجمع بينهما لأنه ثابت عن النبي ﵊، والمأموم يقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد؛ لأن العطف بالفاء يقتضي أنه لا فاصل بين فراغ الإمام من قول: سمع الله لمن حمده وبين قول المأموم: ربنا ولك الحمد، وإذا كان لا يوجد فاصل بينهما إذن متى يقول المأموم: سمع الله لمن حمده؟ إذن هذا خاص، وإن كان ثابت عن النبي ﵊، وهو الأسوة والقدوة، لكن النبي ﵊ غالب أحواله الإمامة، فعمله محمول على الإمام، والنبي ﵊ في أفعاله منها ما يحمل على عموم الأحوال فيشمل جميع المسلمين، وهذا هو الأصل في الاقتداء والائتساء، ومنها ما لا يمكن حمله على جميع الأحوال لمعارض راجح، النبي ﵊ متى يأتي لصلاة الجمعة؟ للخطبة، يأتي للخطبة، يأتي فيصعد المنبر، هل نقتدي به ﵊ في هذا بمعنى أننا لا نأتي إلا مع دخول الخطيب؟ أو لنا ما يخصنا من النصوص: "من جاء في الساعة .. "، "من راح في الساعة الأولى .. "، "من راح في الساعة الثانية .. "؟ وعمله محمول على الأئمة لأنه بوصفه إمام ﵊ له مثل هذا الفعل، فيقتدي به الأئمة في ذلك، ولذا لا يشرع للإمام أن يروح في الساعة الأولى أو في الساعة الثانية أو في الثالثة، اقتداءً به ﵊ بهذا الوصف الذي هو الإمامة.

стр. 982

((وإذا سجد فاسجدوا)) يعني إذا شرع وأخذ في السجود فاسجدوا، يؤكد مفهوم هذه الجملة منطوق الجملة التي تليها: ((ولا تسجدوا حتى يسجد)) كسابقاتها ((وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)) وهذه الجملة كالجمل السابقة لا توجد في الصحيح؛ لأنه قد يقول قائل: إنه لا يحتاج إلى ذكرها لأن الصلاة من قيام هو الأصل، ((إذا صلى قائماً)) هل يتصور أن المأمومين يجلسون مع معرفة ما جاء في حديث عمران بن حصين: ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) وغيره مما يدل على أن القيام ركن من أركان الصلاة؟ فهذا لا يحتاج إلى ذكر، ولذا لا يوجد في الصحيحين، يوجد في سنن أبي داود، لكن الذي يحتاج إلى ذكر الجملة التي تليها، ((وإذا صلى قاعداً -يعني لعذر- فصلوا قعوداً أجمعين)) القيام مع القدر في الفريضة ركن من أركانها، وفي النافلة نصف الأجر، الصلاة صحيحة وله نصف الأجر، صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم، هنا في الفريضة قعد الإمام لعذر فصلوا قعوداً أجمعين، حال كونكم مجتمعين، وفي كثير من الروايات: أجمعون، وهو تأكيد لضمير الجمع في قوله: ((صلوا)) تأكيد لضمير الجمع، والمعنى متقارب.

стр. 983

((إذا صلى قاعداً)) ومعلوم أنه في الفريضة لا بد من عذر، وإلا فالقيام ركن، قلنا: النافلة تصح من قعود على النصف، إذا صلى الأمام في صلاة التراويح أو في صلاة التهجد قاعد من غير عذر صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ يصلي المأموم خلفه قيام وإلا قعود؟ قعود، لهم الأجر كامل وإلا النصف؟ من غير عذر، لكن هم يقولون: نبي الأجر كامل ما جينا ندور نصف الأجر، عندنا هنا النص صريح: ((إن صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) أو ننتهي من الفريضة ثم نعود إلى النافلة؟ قال بموجب الحديث الحنابلة، وقالوا: إذا صلى الإمام لكن بقيود، أولاً: أن يكون الإمام الراتب، إمام الحي إذا ابتدأ كل كلمة لها مفهوم "إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة من قعود لعلة يرجى برؤها -لعلة يرجى برؤها- فإن المأمومين يلزمهم أن يصلوا قاعدين"، إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعداً لعلة يرجى برؤها، أن يبتدئ الصلاة من قعود، أن يكون هو إمام الحي الراتب، أن تكون علته وعذره يرجى برؤه، فإنه يجب على المأمومين أن يقتدوا به في قعوده فيجلسوا فيصلوا جالسين. إذا جاء شخص طارئ، شخص طارئ مريض قال: أبا أصلي بكم بيجلس، نصلي قعود وإلا قيام؟ قيام؛ لأن الصلاة ما ابتدأت من قعود، وأيضاً لأن الإمام ليس بإمام الحي، إذا طرأ على الإمام بعد أن افتتح الصلاة قائماً ما يجعله يعجز عن القيام فجلس في الركعة الثانية أو الثالثة يتمون من قعود أو من قيام؟ من قيام؛ لعلة يرجى برؤها، ما نأتي بإمام الحي وقد قطعت رجلاه ولا يستطيع القيام ونجعله يصلي بالناس من أجل أن نصلي جالسين؛ لأن هذه العلة لا يرجى برؤها، لماذا الحنابلة قيدوا هذا الحكم بهذه القيود ولا إشارة فيها في الحديث؟ هم يقولون مثل هذا الكلام ويقيدون بهذه القيود لئلا يتعارض هذا الحديث مع ما سيأتي، حديث سيأتي في إمامة أبي بكر، صلاته بالناس في أول الأمر، ثم مجيء النبي ﵊، فجاء فجلس عن يسار أبي بكر، وستأتي تكملة البحث عند شرح هذا الحديث.

стр. 984

على كل حال الحنابلة عرفنا مذهبهم، إذا ابتدأت الصلاة من قعود، والإمام إمام الحي، لا يؤتى بإمام طارئ يصلي بالناس لا ميزة له على غيره، فلا بد أن تبتدئ الصلاة من قعود، والإمام علته يرجى برؤها، فإنه يلزمه القعود عملاً بهذا الحديث. المالكية ماذا يقولون؟ المالكية يقولون: لا تصح إمامة القاعد، كيف لا تصح إمام القاعد؟ يرون في ذلك حديث: ((ولا تتابعوه في القعود)) ((لا يؤمن أحد بعدي قاعداً قوماً قياماً)) وهذه أحاديث ضعيفة لا تقاوم مثل هذا الحديث، فعندهم لا تصح إمامة القاعد لا من قيام ولا من قعود. الحنفية والشافعية يقولون: تصح إمامة القاعد، لكنه لا يتابع على القعود استدلالاً بما سيأتي في قصة مرض النبي ﵊ وصلاة أبي بكر، وافتتاح أبي بكر الصلاة بالناس من قيام، ومجيء النبي ﵊ وجلوسه عن يساره والمأموم قيام؛ لأن الصلاة افتتحت من قيام فتكمل قيام، ومثل هذه الصورة تخرج بالقيد الأول عند الحنابلة، الحنفية والشافعية يرون أن هذا الحديث منسوخ، منسوخ بما فعله ﵊ في آخر أمره في مرض موته، وهذا الحديث سيأتي، وبقية المباحث نتركها إلى الحديث اللاحق -إن شاء الله تعالى-. هناك أشياء لم يشر إليها في الحديث لكنها معلومة: ((ولا تسجدوا حتى يسجد)) ((وإن صلى قائماً)) وإلا إيش .. ؟ إلى آخره، لكن السلام؟ يتقدم على الإمام بالسلام؟ ((لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف)) فلا يجوز أن يسلم المأموم قبل سلام إمامه. الحديث الذي يليه: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم .. " لكن لو قدم المؤلف -رحمه الله تعالى- الحديث الثاني عشر قبل هذا لكان أولى. يقول: "عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي, وليأتم بكم من بعدكم)) رواه مسلم".

стр. 985

وهذا التأخر احتمال أن يكون تأخرهم في بيوتهم وفي أعمالهم، وأن يكون تأخرهم وهم موجودون في المسجد، يوجد من يتأخر وهو في المسجد جالس، تقام الصلاة ويشرع فيها وهو جالس في آخر المسجد، فعلى مثل هذا أن يتقدم، وبعض الناس يبادر يأتي مع الأذان مثلاً، ويجلس ومجرد ما يسمع الإقامة يقوم، وهذا نوع ثالث من التأخر، لكنه يكبر في أدنى مكان عنده، وهذا ملاحظ في المساجد الكبيرة التي يصلي فيها الجموع الغفيرة كالحرمين مثلاً، لأنه، يقول: إن ذهبت إلى الصف الأول فاتت ركعة، الحرم المكي أو المدني طول المسافة، مسافة طويلة جداً إلى الصف الأول، وتجد الناس أوزاع، خمسة في صف، عشرة في صف، اثنان في صف، ثلاثة عند الباب، دعونا من الذين هم خارج المسجد هؤلاء حكمهم آخر، من كان في محيط المسجد داخل سور المسجد صلاته صحيحة إذا لم يكن فذاً، لكن كم فاته من الأجر والفضل بسبب هذا التأخر، يصلي في أدنى مكان، يفوته أجر الصف الأول أو الذي يليه، ويفوته أيضاً صلة وصل الصفوف، ولذا جاء الأمر بذلك، رأى في أصحابه تأخراً ﵊ فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي)) هذا الأصل، الأصل أن من يحضر مبكر إلى المسجد يتقدم إلى الصف الأول ((فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) قد يكون هناك معارض لما حث عليه وحظ عليه في الصف الأول، حلقة علم في آخر المسجد، إن جلس في هذه الحلقة فاتته الصفوف العشرة أو العشرين الأولى، وإن تقدم إلى الصف الأول ما سمع الدرس هذه مسألة، وهذا من باب تعارض النوافل.
следующие страницы →