← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الحنابلة يقولون: الإمام يجمع بينهما لأنه ثابت عن النبي ﵊، والمأموم يقتصر على قوله: ربنا ولك الحمد؛ لأن العطف بالفاء يقتضي أنه لا فاصل بين فراغ الإمام من قول: سمع الله لمن حمده وبين قول المأموم: ربنا ولك الحمد، وإذا كان لا يوجد فاصل بينهما إذن متى يقول المأموم: سمع الله لمن حمده؟ إذن هذا خاص، وإن كان ثابت عن النبي ﵊، وهو الأسوة والقدوة، لكن النبي ﵊ غالب أحواله الإمامة، فعمله محمول على الإمام، والنبي ﵊ في أفعاله منها ما يحمل على عموم الأحوال فيشمل جميع المسلمين، وهذا هو الأصل في الاقتداء والائتساء، ومنها ما لا يمكن حمله على جميع الأحوال لمعارض راجح، النبي ﵊ متى يأتي لصلاة الجمعة؟ للخطبة، يأتي للخطبة، يأتي فيصعد المنبر، هل نقتدي به ﵊ في هذا بمعنى أننا لا نأتي إلا مع دخول الخطيب؟ أو لنا ما يخصنا من النصوص: "من جاء في الساعة .. "، "من راح في الساعة الأولى .. "، "من راح في الساعة الثانية .. "؟ وعمله محمول على الأئمة لأنه بوصفه إمام ﵊ له مثل هذا الفعل، فيقتدي به الأئمة في ذلك، ولذا لا يشرع للإمام أن يروح في الساعة الأولى أو في الساعة الثانية أو في الثالثة، اقتداءً به ﵊ بهذا الوصف الذي هو الإمامة.

стр. 982

((وإذا سجد فاسجدوا)) يعني إذا شرع وأخذ في السجود فاسجدوا، يؤكد مفهوم هذه الجملة منطوق الجملة التي تليها: ((ولا تسجدوا حتى يسجد)) كسابقاتها ((وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً)) وهذه الجملة كالجمل السابقة لا توجد في الصحيح؛ لأنه قد يقول قائل: إنه لا يحتاج إلى ذكرها لأن الصلاة من قيام هو الأصل، ((إذا صلى قائماً)) هل يتصور أن المأمومين يجلسون مع معرفة ما جاء في حديث عمران بن حصين: ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) وغيره مما يدل على أن القيام ركن من أركان الصلاة؟ فهذا لا يحتاج إلى ذكر، ولذا لا يوجد في الصحيحين، يوجد في سنن أبي داود، لكن الذي يحتاج إلى ذكر الجملة التي تليها، ((وإذا صلى قاعداً -يعني لعذر- فصلوا قعوداً أجمعين)) القيام مع القدر في الفريضة ركن من أركانها، وفي النافلة نصف الأجر، الصلاة صحيحة وله نصف الأجر، صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم، هنا في الفريضة قعد الإمام لعذر فصلوا قعوداً أجمعين، حال كونكم مجتمعين، وفي كثير من الروايات: أجمعون، وهو تأكيد لضمير الجمع في قوله: ((صلوا)) تأكيد لضمير الجمع، والمعنى متقارب.

стр. 983

((إذا صلى قاعداً)) ومعلوم أنه في الفريضة لا بد من عذر، وإلا فالقيام ركن، قلنا: النافلة تصح من قعود على النصف، إذا صلى الأمام في صلاة التراويح أو في صلاة التهجد قاعد من غير عذر صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ يصلي المأموم خلفه قيام وإلا قعود؟ قعود، لهم الأجر كامل وإلا النصف؟ من غير عذر، لكن هم يقولون: نبي الأجر كامل ما جينا ندور نصف الأجر، عندنا هنا النص صريح: ((إن صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) أو ننتهي من الفريضة ثم نعود إلى النافلة؟ قال بموجب الحديث الحنابلة، وقالوا: إذا صلى الإمام لكن بقيود، أولاً: أن يكون الإمام الراتب، إمام الحي إذا ابتدأ كل كلمة لها مفهوم "إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة من قعود لعلة يرجى برؤها -لعلة يرجى برؤها- فإن المأمومين يلزمهم أن يصلوا قاعدين"، إذا ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعداً لعلة يرجى برؤها، أن يبتدئ الصلاة من قعود، أن يكون هو إمام الحي الراتب، أن تكون علته وعذره يرجى برؤه، فإنه يجب على المأمومين أن يقتدوا به في قعوده فيجلسوا فيصلوا جالسين. إذا جاء شخص طارئ، شخص طارئ مريض قال: أبا أصلي بكم بيجلس، نصلي قعود وإلا قيام؟ قيام؛ لأن الصلاة ما ابتدأت من قعود، وأيضاً لأن الإمام ليس بإمام الحي، إذا طرأ على الإمام بعد أن افتتح الصلاة قائماً ما يجعله يعجز عن القيام فجلس في الركعة الثانية أو الثالثة يتمون من قعود أو من قيام؟ من قيام؛ لعلة يرجى برؤها، ما نأتي بإمام الحي وقد قطعت رجلاه ولا يستطيع القيام ونجعله يصلي بالناس من أجل أن نصلي جالسين؛ لأن هذه العلة لا يرجى برؤها، لماذا الحنابلة قيدوا هذا الحكم بهذه القيود ولا إشارة فيها في الحديث؟ هم يقولون مثل هذا الكلام ويقيدون بهذه القيود لئلا يتعارض هذا الحديث مع ما سيأتي، حديث سيأتي في إمامة أبي بكر، صلاته بالناس في أول الأمر، ثم مجيء النبي ﵊، فجاء فجلس عن يسار أبي بكر، وستأتي تكملة البحث عند شرح هذا الحديث.

стр. 984

على كل حال الحنابلة عرفنا مذهبهم، إذا ابتدأت الصلاة من قعود، والإمام إمام الحي، لا يؤتى بإمام طارئ يصلي بالناس لا ميزة له على غيره، فلا بد أن تبتدئ الصلاة من قعود، والإمام علته يرجى برؤها، فإنه يلزمه القعود عملاً بهذا الحديث. المالكية ماذا يقولون؟ المالكية يقولون: لا تصح إمامة القاعد، كيف لا تصح إمام القاعد؟ يرون في ذلك حديث: ((ولا تتابعوه في القعود)) ((لا يؤمن أحد بعدي قاعداً قوماً قياماً)) وهذه أحاديث ضعيفة لا تقاوم مثل هذا الحديث، فعندهم لا تصح إمامة القاعد لا من قيام ولا من قعود. الحنفية والشافعية يقولون: تصح إمامة القاعد، لكنه لا يتابع على القعود استدلالاً بما سيأتي في قصة مرض النبي ﵊ وصلاة أبي بكر، وافتتاح أبي بكر الصلاة بالناس من قيام، ومجيء النبي ﵊ وجلوسه عن يساره والمأموم قيام؛ لأن الصلاة افتتحت من قيام فتكمل قيام، ومثل هذه الصورة تخرج بالقيد الأول عند الحنابلة، الحنفية والشافعية يرون أن هذا الحديث منسوخ، منسوخ بما فعله ﵊ في آخر أمره في مرض موته، وهذا الحديث سيأتي، وبقية المباحث نتركها إلى الحديث اللاحق -إن شاء الله تعالى-. هناك أشياء لم يشر إليها في الحديث لكنها معلومة: ((ولا تسجدوا حتى يسجد)) ((وإن صلى قائماً)) وإلا إيش .. ؟ إلى آخره، لكن السلام؟ يتقدم على الإمام بالسلام؟ ((لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالانصراف)) فلا يجوز أن يسلم المأموم قبل سلام إمامه. الحديث الذي يليه: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم .. " لكن لو قدم المؤلف -رحمه الله تعالى- الحديث الثاني عشر قبل هذا لكان أولى. يقول: "عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي, وليأتم بكم من بعدكم)) رواه مسلم".

стр. 985

وهذا التأخر احتمال أن يكون تأخرهم في بيوتهم وفي أعمالهم، وأن يكون تأخرهم وهم موجودون في المسجد، يوجد من يتأخر وهو في المسجد جالس، تقام الصلاة ويشرع فيها وهو جالس في آخر المسجد، فعلى مثل هذا أن يتقدم، وبعض الناس يبادر يأتي مع الأذان مثلاً، ويجلس ومجرد ما يسمع الإقامة يقوم، وهذا نوع ثالث من التأخر، لكنه يكبر في أدنى مكان عنده، وهذا ملاحظ في المساجد الكبيرة التي يصلي فيها الجموع الغفيرة كالحرمين مثلاً، لأنه، يقول: إن ذهبت إلى الصف الأول فاتت ركعة، الحرم المكي أو المدني طول المسافة، مسافة طويلة جداً إلى الصف الأول، وتجد الناس أوزاع، خمسة في صف، عشرة في صف، اثنان في صف، ثلاثة عند الباب، دعونا من الذين هم خارج المسجد هؤلاء حكمهم آخر، من كان في محيط المسجد داخل سور المسجد صلاته صحيحة إذا لم يكن فذاً، لكن كم فاته من الأجر والفضل بسبب هذا التأخر، يصلي في أدنى مكان، يفوته أجر الصف الأول أو الذي يليه، ويفوته أيضاً صلة وصل الصفوف، ولذا جاء الأمر بذلك، رأى في أصحابه تأخراً ﵊ فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي)) هذا الأصل، الأصل أن من يحضر مبكر إلى المسجد يتقدم إلى الصف الأول ((فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) قد يكون هناك معارض لما حث عليه وحظ عليه في الصف الأول، حلقة علم في آخر المسجد، إن جلس في هذه الحلقة فاتته الصفوف العشرة أو العشرين الأولى، وإن تقدم إلى الصف الأول ما سمع الدرس هذه مسألة، وهذا من باب تعارض النوافل.

стр. 986

مسألة أخرى، لو تقدم إلى الصف الأول فاتته تكبيرة الإحرام، ومسألة ثالثة لو تقدم إلى الصف الأول أو الثاني فاته ركعة، ومعلوم أن من يقضي الصلاة لا سيما في الأماكن المزدحمة يحصل له ما يحصل من مرور الناس بين يديه وتشويشهم عليه، ثالث يقول: إن تقدمت إلى الصف الأول وفاتني ركعات، فاتني صلاة جنازة مثلاً، وهنا تتعارض عنده سنن، فماذا يقدم؟ هل نقول له: تقدم إلى الصف الأول أو الذي يليه أو الذي يليه بحسب ما يتيسر لك واترك مسألة تكبيرة إحرام أو ركعة أولى، ولو اقتضى ذلك أن يفوتك ركعة أو ركعتين ويشوش الناس عليك، يمرون بين يديك، أو لو فاتتك صلاة جنازة؟ أو نقول: لا، صلِ في مكانك لا تصلي فذ، وفي سور المسجد وصلاتك صحيحة، وأدرك الصلاة كاملة وسلم مع الإمام ولا أحد يشوش عليك، وتدرك صلاة الجنازة وهكذا، فهنا تتعارض سنن، ما الذي يقدم من هذه السنن؟ أهل العلم يقررون قاعدة، وهو أن المحافظة على الأجر المرتب على العبادة نفسها أولى من المحافظة على الأجر المرتب على مكانها أو زمانها ما لم يكن المكان أو الزمان شرط، أما إذا كان المكان شرط قد يقول: أنا عندي غرفة خارج الحرم مريحة ومكيفة وأضبط الصلاة وأخشع في صلاتي ولا يمر أحداً بين يدي، نقول: لا يا أخي، نعم هذا الخشوع مما يطلب للصلاة، نقول: أدخل، يقول: حر، نقول: ولو كان حر، المكان شرط لصحة الاقتداء.

стр. 987

أقول: المحافظة على الأجر المرتب على العبادة نفسها أولى من الأجر المرتب على مكانها أو زمانها هذه قاعدة، إذا كان الإنسان يتيسر له أن يطوف بجوار الكعبة، لكنه لا يحضر من قلبه شيء، أو يطوف من وراء الناس بسكينة ويحصي طوافه، ويحضر قلبه ويذكر الله على الوجه المأمور به أيهما أفضل؟ نقول: ابعد يا أخي، ونقول مثل هذا في الصلاة، يعني الصلاة في الصف الأول في الأماكن المزدحمة ترى يترتب عليها إضاعة أشياء كثيرة، أحياناً الإنسان من شدة الزحام ما يكمل صلاته، وقد لا يتيسر له ركوع ولا سجود، فهل مثل هذا نقول له: زاحم في الصفوف الأولى ولو ترتب على هذا ما يترتب عليه من خلل في الصلاة؟ على كل حال المسألة مسألة فضائل، ولا بد أن نوازن بين هذه الفضائل، نعم هناك سنن، وهنا ترغيب في هذه السنن، لكن نفقه كيف نطبق هذه السنن بما لا يتعارض مع ما هو أقوى منها، يعني طرف الصف الأول، يمين الصف الأول افترض أنه ما فرش، وفي بقايا من أسمنت، وبقايا من أشياء لا يرتاح الإنسان في الجلوس عليه، كأنه جالس على شوك، أو الصف الثاني أيهما أفضل؟ الصف الثاني على القاعدة لماذا؟ لأن هذا محافظة على لب الصلاة الذي هو الخشوع، وهناك محافظة على مكانها. وعلى كل حال على الإنسان أن يحرص على جميع السنن، يحرص على تطبيق السنن، وعلى الفقه في كيفية تطبيق هذه السنن، يعني يحصل جدال وخصام ونزاع شديد، بل قد يحصل مضاربة عند الصف الأول، هذا الذي حرص والباعث عليه الحرص في تطبيق هذه السنن، هل هذا فقه كيف يطبق السنة؟ وقد ترتب على تطبقها أمور محظورة، أقول: لا بد من الفقه في هذه الأمور، في كيفية التطبيق، ولا بد من الموازنة، فهناك سنن تتعارض في مثل هذه الصور، فهل نقول: احرص على الصلاة من أولها إلى آخرها وأدها في مكان وأنت مرتاح لو صار بينك وبين الإمام مفاوز في الحرمين مثلاً؟ لكن لا تصلِ منفرداً، ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) على ما سيأتي، معك مجموعة في سور المسجد صلاتك صحيحة وبالإجماع، لكن فاتتك أجور، فرطت بأجور.

стр. 988

وعلى كل حال الظرف أو الظروف في هذه الأماكن التي يرتادها الفئام من الناس لا شك أنها .. ، لا بد من تجاوز كثير من الأمور، يعني الصلاة بين السواري في أوقات الزحام مثلاً، نقول: الصلاة بين السواري مكروهة، لكن في رمضان ويش با تسوي في الحرم المكي؟ نقول: لا تصلِ بين السواري؟ وين تروح؟ لا بد أن تصلي بين السواري، أقول: لا بد من تجاوز بعض هذه الأمور لعدم القدرة على الإتيان بجميع ما حث عليه الشارع، لكن إذا تزاحمت المسائل سواءً كانت كلها واجبات أو كلها مستحبات لا بد من المفاضلة بينها، على أن لا نعرض جوهر الصلاة للخلل. هنا يقول: "رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: ((تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) " تكملة للحديث تمامه: ((لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله )) في بعض الروايات: ((في النار)) يعني من كان ديدنه التأخر عن الصلاة من غير عذر، من كان ديدنه التأخر عن الصلاة هذا لا شك أنه فيه وصف راسخ، وإن شئت فقل: ملكة من ملكات المنافقين، إذا كان ديدنه كذلك، فإنه لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله في النار، كما جاء في بعض الروايات، وبعض الناس يتذرع في التأخر عن الصلاة وعدم التقدم إليها؛ لأنه بصدد تحصيل مصالح، إيش هذه المصالح؟ ولتكن هذه المصالح تأليف مثلاً، أو تعليم علم أو قراءة في القرآن مثلاً، جالس في البيت يقرأ القرآن ولا يطلع إلا إذا سمع الإقامة، هل هذا أفضل من الذي تقدم إلى الصلاة ينتظر الصلاة؟ لا سيما إذا كان ممن يقتدى به. . . . . . . . . أو للتأخر في الخروج من المسجد تجد مجموعة من عامة الناس يقلدونه ويجلسون حتى تطلع الشمس وعلى خير -إن شاء الله-، والمسجد اللي ما فيه أحد ما في أحد، خلاص، الناس ينظرون إلى أهل العلم وإلى طلاب العلم نظرة تختلف، ولذا شرعت الصلاة في المساجد من أجل أن يقتدي الجاهل بالعالم، وشرع أيضاً بعض الصلوات لا سيما النوافل في البيوت من أجل أن يقتدي أهل البيت من نساء وأطفال وذراري يقتدون به في صلاتهم.

стр. 989

((تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم)) يعني من بعدكم في الزمان أو في المكان؟ اللفظ محتمل، يعني من جاء من التابعين يقتدي بالصحابة، هذه مسألة، الصف العاشر الذي لا يرون الإمام مثلاً، أو الصف الثالث الرابع يأتمون بمن أمامهم، ولذا يقول: ((وليأتم بكم من بعدكم)) الإمام قدوة يأتم به من يراه من المصلين، لكن من لا يراه من المصلين يقتدي بمن يرى، وليأتم بكم من خلفهم، وإلا لو قلنا: إنه لا يقتدي بالإمام إلا من يراه ويسمع صوته في المساجد الكبيرة التي تجمع العدد الجم الغفير من الناس والمسألة مفترضة بدون مكبرات معناه ينقطع الاقتداء، لكن هذا الحديث فيه ما يدل على أن المأمومين بعضهم يصلح أن يكون قدوة لبعض، وعلى هذا يرى بعضهم وإن كان الجمهور على خلافه أنه إذا كبر للركوع وركع قبل أن يرفع الصف الذي أمامه أنه يدرك الركعة ولو كان الإمام قد رفع، لكن الجمهور أبداً، الاقتداء مرتبط بالإمام، إذا رفع الإمام فاتت الركعة، ولا شك أنه إذا استغلق واستحال الاقتداء بالإمام فالاقتداء بمن وراءه سائغ بهذا الحديث، وقل مثل هذا في المسبوقين، اثنان دخلا إلى المسجد فاتهم شيء من الصلاة لأحدهما أن يقتدي بالآخر، بعد سلام الإمام الأول، فيكون إمام ومأموم، ويش المانع؟ يقتدى به؛ لأن كل منهما في حكم المنفرد، والإمامة سائغة في مثل هذه الصورة، لكن إذا شك الثاني كم فاته من الصلاة ودخل معه واحد صلى ركعة وسلم بناءً على اللي فايتهم واحد، والثاني ما يدري هل هي ركعة وإلا ركعتين شاك، هل يقتدي بزميله ويصلي ركعة ويسلم أو يقول: إنه يبني على الأقل ويأتي بركعتين؟ هو شاك، والشك: استواء الطرفين، وصاحبه الذي دخل معه معروف أن اللي فائتهم شيء واحد، مقدار الفائت واحد بين الاثنين، هذا جزم أو غلب على ظنه أنهم فاتهم واحدة وسلم، ترجح أحد الطرفين بالنسبة للثاني بسلام الأول فصار عنده الفوات بركعة واحدة من باب غلبة الظن، يعني. . . . . . . . . خمسين بالمائة أنه واحدة أو خمسين بالمائة أنها اثنتين، لما سلم زميله -صاحبه الذي دخل معه- من ركعة واحدة طلعت النسبة إلى سبعين بالمائة، صار عنده غلبة الظن، لكن هل يعمل بغلبة الظن أو يعمل بالأقل لأنه

стр. 990

المتيقن؟ وهل يفرق بين المبتلى وغيره؟ يعني مراعاة شخص مرة في الشهر أو مرة في السنة تردد هل نقول: رجح بصنيع صاحبك أو ابنِ على الأقل واخرج من عهدة العبادة بيقين؟ وشخص كلما صلى ما يدري كم فاته، نقول: هذا يقتدي به، فنفرق حينئذٍ بين المبتلى وبين غيره، شخص إذا سلم ما يدري كم صلى وفي كل فرض نقول: مثل هذا مبتلى لا يعقل من صلاته شيء يقتدي بمن جواره؛ لأنه مبتلى، وصلاة جاره ترجح عنده غلبة الظن، والعمل بغلبة الظن معروف عند أهل العلم، لكن إذا كان ما حصل مثل هذا إلا مرة في السنة، نقول له: تبني على اليقين وتزيد ركعة وتسجد بعد السلام ترغيماً للشيطان، نعم وتخرج من عهدة الواجب بيقين، هذا في غير المبتلى، أما المبتلى لو يقال له مثل هذا الكلام يمكن يزيد، وأيضاً إذا كان قد زاد في صلاته وسجد سجدتين صار ترغيماً للشيطان، شفعنا له صلاته على ما تقدم، وعندي أنه يفرق بين المبتلى وغيره.

стр. 991

يقول: "وعن زيد بن ثابت ﵁ قال: "احتجر رسول الله ﷺ حجرة بخصفة فصلى فيها"، "احتجر رسول الله ﷺ حجرة بخصفة" حصير من سعف النخل اتخذ حجرة من هذا الحصير فصلى فيها، وفي بعض الروايات: "احتجز" يعني اتخذ حاجزاً يحجز بينه وبين الناس في مسجده ﵊، "فصلى فيها فتتبع إليه رجال" يعني من التتبع وهو الطلب للاقتداء به والائتساء به في صلاته ﵊، "وجاءوا يصلون بصلاته" يصلون بصلاته فريضة وإلا نافلة؟ نافلة، معلوم أنه في رمضان ﵊ صلى بهم ليلة ثم الثانية كثر العدد، ثم الثالثة أو الرابعة لم يخرج إليهم خشية أن تفرض عليهم، وفي هذا دليل على مشروعية صلاة النافلة جماعة على ألا تشبه بالفريضة، يعني لو اعتاد بعض الناس أنه لا يصلي الرواتب إلا جماعة، نقول: لا يا أخي ابتدعت، لكن لو صلاها مرة مرتين لا بأس، وقد اقتدى ابن عباس بالنبي ﵊ على ما سيأتي في النافلة، والنبي ﷺ صلى جماعة في المسجد نافلة، فينبغي أن تفعل أحياناً، وإذا وجههم النبي ﵊ إلى الأفضل صلاة الجماعة نافلة لا بأس، لكن هناك ما هو أفضل ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) وبدل أن تصلوا معي في هذه الحجرة صلوا في بيوتكم، "لا تشبهوا بيوتكم بالقبور"، "لا تجعلوا بيوتكم قبوراً"، "صلوا في بيوتكم" ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) فينبغي أن يجعل المسلم ولا سيما طالب العلم في بيته مكاناً يؤدي فيه نوافله وتطوعاته الراتبة وغير الراتبة، مكان يتعاهده بالتنظيف والتطييب ولا يشبه بيته بالمقبرة التي لا يصلى فيها: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) وهذا النص قيل في المدينة، ما يقول قائل: أنا أغتنم شرف البقعة فأصلي في الحرم لأنها أفضل، نقول: لا يا أخي هذا النص قيل في المدينة، لا سيما الحرم المدني الذي التضعيف خاص به ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه)) قد يقول قائل: أنا بأغتنم هذا التفضيل وأصلي النوافل في المسجد، نقول: لا يا أخي هذا الحديث قاله النبي ﵊ في

стр. 992

مدينته، في بلدته، وفي مسجده، فأنت تصلي في البيت أفضل من صلاتك في المسجد ولو كان الحرم، أما بالنسبة للحرم المكي حدوده فيها سعة، المسجد الحرام يشمل كل الحرم عند جمهور أهل العلم، أما بالنسبة للمدني فما حاطه السور، ومثل هذا الحديث حمل بعض أهل العلم أن يخصوا التضعيف بالفريضة، لماذا خص التضعيف بالفريضة؟ ((صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)) خاص بالفريضة دون النافلة، صلاة بألف صلاة في مسجده ﵊ في الفريضة دون النافلة؟ لئلا يتعارض مع مثل هذا الحديث، يعني لو قلنا: إن التضعيف شامل للفريضة والنافلة وقلنا: إن البيوت في المدينة لا تضعيف فيها، التضعيف خاص بمسجده ألا يحصل تعارض هنا؟ في تعارض وإلا ما في؟ لأنه قد يقول: أنا أريد ألف صلاة ونترك التفضيل ذا؛ لأنه قد يكون أفضل بشيء يسير، وهناك محقق. . . . . . . . . ألف ضعف، فلماذا لا أصلي؟ نقول: هذا النص قيل في المدينة، وأفضل صلاة المرء في بيته في المدينة أفضل من المسجد إلا المكتوبة، وهذا ما جعل بعض العلماء يرون أن التضعيف خاص بالفرائض دون النوافل. "وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم"، معاذ ﵁ يصلي العشاء مع النبي ﵊، يصلي صلاة العشاء مع النبي ﵊ ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم، يصلي فريضته مع النبي ﵊ ثم يأتي إلى قومه فيصلي بهم نافلة، وهو من أقوى الأدلة على جواز وصحة صلاة المفترض خلف المتنفل، ومعروف أن المذهب عند الحنابلة لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، والقول الآخر عند أهل العلم صحة ذلك، ودليلهم حديث قصة معاذ، فيقول ناظم الاختيارات يقول -وهو يتحدث عن صلاة المفترض خلف المتنفل-: وعند أبي العباس ذلك جائزٌ ... لفعل معاذ مع صحابة أحمدِ يصلي بهم نفلاً وهم ذوو فريضةٍ ... وكان قد صلى الفرض خلف محمدِ

стр. 993

يقول: "صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول عليهم" وفي رواية: "قرأ البقرة" وبعض الروايات: "قرأ النساء"، "فقال النبي ﷺ : ((أتريد يا معاذ أن تكون فتانا?)) " وفي وراية: ((أفتان يا معاذ؟ )) يعني هل تريد يا معاذ أن تفتن الناس وتصرفهم عن صلاتهم بسبب التطويل؟ لأن الذي يفتن الشيء عن دينه يعني يصرفه عنه، يصرفه عن دينه، أتريد أن تكون فتاناً؟ تصرف الناس عن صلاتهم وأهم عباداتهم بتطويلك؟ ((إذا أممت الناس فاقرأ: بالشمس وضحاها, وسبح اسم ربك الأعلى, واقرأ باسم ربك, والليل إذا يغشى)) يعني لا تطيل على الناس "متفق عليه" فأمر معاذاً أن يقرأ بهذه السور وما هو في مقدارها من الآيات؛ لئلا يكون سبباً في انصراف الناس عن الصلاة أو عن حضور الجماعات، بهذا يفتتن الناس، وجاء الأمر بالتخفيف ((من أم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة)) وهؤلاء تجب مراعاتهم، إذا صلى الإنسان لنفسه فليطول ما شاء، لكن من أم الناس عليه أن يخفف، هذا هو الأصل التخفيف، لكن يبقى أن المسألة مرتبطة بالجماعة، فإذا علم الإمام أن الجماعة لا يكرهون التطويل، بل يرغبون فيه فالنبي ﵊ صلى المغرب بالأعراف، وصلى بالطور، صلى بالمرسلات، صلى بـ (ق)، صلى بـ (آلم) السجدة، المقصود أنه صلى بطوال، ولا تعارض، هذا لا يعارض هذا، لا شك أن الناس فيهم المعذور، وفيهم من عنده حاجة، فيهم كبير، فيهم مريض يحتاج إلى مراعاة، لكن إذا جزم الإمام أنه لا يوجد فيهم من هذه الأنواع أحد، بل يجزم ويغلب على ظنه أن الجماعة يرضون يطلبون التطويل بعض الجماعة، لا سيما إذا كان الإمام خاشع في صلاته، يقرأ القرآن كما أمر، قراءته تؤثر في المصلين، مثل هذا الناس يطلبون التطويل منه، وعرفنا أن الحديث فيه .. ، صحة صلاة المفترض خلف المتنفل مسألة خلافية بين أهل العلم والحديث نص فيها. يقول ﵀ ...

стр. 994

عرفنا أن بالأمس أن إعادة الصلاة يختلف حكمها عن حكم ابتدائها، فيعيد الصلاة هنا، ومن صلى في رحله يعيد الصلاة، سبق هذا الكلام، فلا يتعارض مع قوله ﵊: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) النبي ﵊ في صلاته افتتح سورة المؤمنون فأخذته سعلة فركع. في الحديث الذي يليه: يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ في قصة صلاة رسول الله ﷺ بالناس وهو مريض" يعني في مرض موته ﵊، وهذا الآخر من أموره ﵊ "قالت: فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر" والذي يجلس في اليسار هو إيش؟ الإمام "فجلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً" وعلى كل حال اختلف العلماء في صلاته ﵊ هذه هل كان إماماً أو مأموماً؟ لكن أكثر الروايات على أنه جلس عن يسار أبي بكر وهو في الصحيح، واليسار هو موضع الإمام، يعني من الطرائف أنه جاء سؤال يقول: اثنان يصليان إمام ومأموم، فدخل ثالث ودفع الأيمن ليتقدم، تقدم الأيمن وتمت الصلاة، الصلاة صحيحة وإلا ليست صحيحة؟ هو دفع المأموم، المأموم هو الأيمن، صلاة صحيحة وإلا غير صحيحة؟ صلاة وقعت وانتهت ومن جهال، يبدو أن الثلاثة كلهم جهال، وكون المأموم ينقلب إلى إمام هذا هناك ما يدل له في صورة الاستخلاف، وكون الإمام يصير مأموماً له هذا الحديث، فيمكن أن تصحح هذه الصورة لا سيما مع الجهل.

стр. 995

"فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر" وهو موضع الإمام "فكان يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر" هذا هو دليل الحنفية والشافعية في أن المأموم يلزمه أن يصلي قائماً خلف إمامه القاعد، ويقولون: إن هذا الحديث متأخر عن الحديث الأول فهو ناسخ، وتأخره أمر محقق مؤكد هذا متأخر، لكن الحنابلة يجمعون بما سمعت، يوفقون بين هذه النصوص بما سمعنا، إذا ابتدأ إمام الحي، إذا ابتدأ هنا ابتدأت الصلاة من قيام، وهم يشترطون لصلاة المأموم قاعداً خلف القاعد أن تفتتح الصلاة من قعود، وهنا افتتحت الصلاة من قيام، والذي افتتح إمام الحي وإلا غيره؟ غيره، المقصود أن القيود التي وضعها الحنابلة منضبطة، وعلى كل حال من قال بالنسخ له وجه كما قال الحنفية والشافعية، والعمل على آخر الأمرين منه ﵊، فمن قال بالنسخ فله وجه وهو مسبوق من قبل جمع من الأئمة، ومن قال بالصلاة -صلاة المأموم- بالقيود التي ذكرها الحنابلة للتوفيق بين هذه النصوص له وجه.

стр. 996

أما ما يستدل به المالكية من عدم صحة إمامة القاعد فأحاديث ضعيفة،. . . . . . . . . الإمام الراتب، إذا صلى الإمام، ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) الإمام، إمام الحي لكي يقطعوا الطريق على الكسالى ناس والله ما ودهم يصلون قيام، فينظرون وين؟ يتلفتون يشوفون لهم مقعد يصلي بهم، يعني شخص ما له ميزة ليش يصلي جالس؟ ما هو بإمام هذا جايبينه من أدنى مكان، تقول: الإمام يعني الإمام المرتب، والإمام المرتب من قبل ولي الأمر هو إمام الحي، أو بالاتفاق اتفقوا عليه فصار إمام، فالإمام لا شك أن له وقعه في الشرع، كل من طرأ عليه يبي يصلي جالس، يقول: يا الله تقدم يا أبو فلان، اترك الكرسي اللي جالس عليه وتعال مدد بها المحراب ونصلي وراك جالسين، لا يا أخي، لا، لا بد أن يكون له وصف معتبر، ولا وصف معتبر إلا لإمام الحي، فهو مجعول، يسار الإمام؟ النبي ﵊ أدار ابن عباس فجعله عن يمنيه، وسيأتي من يثبت أنه جلس عن يسار أبي بكر فهو إمام بلا شك، الذي يثبت هؤلاء المالكية يقولون: هو ليس بإمام ﵊ إنما هو مأموم، ولذا يضطرون إلى تأويل: "جلس عن يساره" أو ينفونها؛ لأنهم لا يرون إمامة الجالس أصلاً، فخلافهم من هذه الحيثية. طالب:. . . . . . . . . يعني افتتح الصلاة قائم؟ لا، لا بد أن تفتتح الصلاة من جلوس، إذا طرأ له عذر وجلس ما عليهم يتمون قيام، ولو كان غير إمام الحي، ما في شيء، المقصود أن هذه القيود لتسويغ الصلاة من قعود خلف الإمام.

стр. 997

أبو بكر عن يمين النبي ﵊ قد يقول قائل: هل يسوغ لشخص يأتي ويصلي عن يمين الإمام والمسجد فيه مساحات؟ بل فيه صف ناقص في الأخير يقول: أنا با أدخل أصلي جنب الإمام، طيب ويش اللي حثك على هذا؟ يقول: ((خير صفوف الرجال أولها)) دعنا من قصة أبي بكر، وهو مكانه الذي افتتحت الصلاة فيه، وأراد أن يتأخر فأشار إليه النبي ﵊ أن يثبت، لكن شخص يقول: لا أنا بصلي جنبه هذا فاضي، المحراب يسع خمسة أنا بجلس جنب الإمام ويش اللي يمنع؟ وأبو بكر صلى بجنب النبي ﵊ أريد أن أتقدم ((خير صفوف الرجال أولها)) هو أريد فضيلة الصف الأول، يحصل له ذلك أو لا يحصل؟ لماذا؟ نعم الصف الأول هو الذي يلي الإمام، لو قدر أنه ضاق المسجد وتقدم ناس وصاروا بجوار الإمام نقول: هذا صف حاجة، وليس بصف طبيعي تترتب عليه الأحكام، صف حاجة، فضله بعد آخر صف، آخر صف أفضل من هذا الصف لأنه صف حاجة، وقل مثل هذا في الدور الثاني أو في قبو أو خارج المسجد كل هذه صفوف حاجة، ولو كانت أقرب إلى الإمام؛ لأن بعض الصور في المسجد لا سيما الحرم المكي هناك من هو أقرب إلى الكعبة من الإمام في بعض الجهات، هل نقول: إنهم أفضل من الصف الذي يلي الإمام لقربه من الكعبة؟ المسألة عاد تحتاج إلى بسط، ولعله يتيسر فرصة لشرحها. "وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا أم أحدكم الناس فليخفف, فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا الحاجة, فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) متفق عليه".

стр. 998

((إذا أم أحدكم الناس فليخفف)) لمثل ما جاء في حديث: ((أفتان يا معاذ؟ )) ((أتريد يا معاذ أن تكون فتاناً؟ )) التخفيف مطلوب لئلا يفتن الناس، ينفر الناس، وفيهم أيضاً من يحتاج إلى التخفيف، فيهم هذه الأنواع الصغير الذي لا يحتمل طول القيام، فيهم أيضاً الكبير العاجز، فيهم الضعيف، ضعيف البنية، نضو الخلقة الذي لا يستطيع أن يطيل القيام، فيهم صاحب الحاجة الذي شغلته حاجته عن الإقبال على صلاته، مثل هؤلاء يخفف من أجلهم، إذا صلى وحده الإنسان فليطول كيف شاء، فليصلِ كيف شاء، يعني لقائل أن يقول: أنا الآن منفرد، والنبي ﵊ يقول: ((فليصلِ كيف شاء)) مضى على دخول وقت صلاة العصر ثلث ساعة أقاموا الناس وأنا في البر لا أسمع أذان أبي أقيم، لكن فليصلِ كيف شاء، أنا بقرأ القرآن كامل، نقول: لك ذلك وإلا لا؟ ما هو بقائل: ((فليصلِ كيف شاء)) يقول: أنا بقرأ القرآن كامل، أبا أصلي مع دخول وقت صلاة العصر وبأقرأ القرآن كامل، امتثالاً لهذا ((فليصلِ كيف شاء)) في أحد يمنعه؟ لكن من يمنعه أن يقرأ في الأولى بالبقرة والثانية آل عمران ولو انتهى الوقت، في ما يمنع؟ دعونا من كونه يقرأ القرآن كامل فيضيع وقت المغرب ووقت العشاء هذا ممنوع لأنه تسبب في تضييع أوقات، يخرج صلوات عن أوقاتها، لكن ما هو مخرج شيء، الفريضة ما تدخل في النهي، يقول: أبطول كيف شئت، أبقرأ في الأولى البقرة، وفي الثانية آل عمران، وبعد يمكن بعد يضيف لهن النساء، ويسلم مع غروب الشمس "فليطول كيف شاء" أو بعد غروب الشمس. طالب:. . . . . . . . . هو ما هو يخرج، من أدرك ركعة، وأدرك ركعة قبل غروب الشمس، يعني لو قرأ مثلاً بعد دخول وقتها قرأ عشرة مثلاً وقف على يونس، وأدرك الركعة الأولى قبل غروب الشمس لا سيما في الصيف، وجاب بقية الركعات بعد الغروب، المسألة مسألة حكم شرعي يا الإخوان، حكم ((فليصلِ كيف شاء)) من يمنعه من قراءة عشرة أجزاء؟ ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 999

ما في تفريط، ما أخر الصلاة عن وقتها، صلى، شرع في الصلاة في وقتها ((من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب فقد أدرك العصر)) هو أدرك ركعة أو ركعتين بعد، ما تفوته يقول: أنا بصلي ها الركعتين الطوال إلى غروب الشمس، ويأتي بعدهن بركعتين بعد الغروب ما يضر، يعني مقتضى هذا الحديث أن يصلي كيف شاء؟ النبي ﵊ افتتح البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وأطال الركوع والسجود، ويسأل ((إذا صلى وحده فليصل كيف شاء)) من أم الناس فليخفف الفريضة؛ لأنه إن صلى صلاة الليل مثلاً ومعه ضعيف وكبير وذو حاجة وتهجد والناس يصلون يقرؤون أجزاء من القرآن، يقول: لا أنا بقرأ آية يا أخي ورائي ضعفاء وورائي .. ، في صلاة التهجد يطاع؟ نقول: لا، طول يا أخي، هذه نفل اللي قادر أن يقوم يقوم وإلا يجلس، فيها سعة، لكن النهي في الفريضة لا مندوحة للإنسان من عملها .... ، هو مسافر هو مخيم مائة كيلو عن البلد. طالب:. . . . . . . . . نعم مفاد الحديث أن ما في ما يمنع أبداً، أن يصلي العصر كله، إيش اللي يمنع؟ تؤخرها كامل، يعني ما تقيم إلا أن يطلع الوقت، أما من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ما في تفريط هذا، أما أن تفتتح الصلاة بعد خروج وقتها هذا تفريط، هو شرع فيها في أول وقتها، وكبر وقرأ في الركعة الأولى عشرة أجزاء، أو خمسة في الأولى وخمسة في الثانية وانتهى، أنه لو أدرك ركعة من العصر في الوقت وثلاث بعد الوقت، أو ركعة من الصبح والأخرى بعد خروج الوقت، العلماء يختلفون في القضاء والأداء، نقول: في القضاء والأداء، بعضهم يقول: ما فعله داخل الوقت أداء، وما فعله بعد خروج الوقت قضاء، ومعروف حكم القضاء، على كل حال إطلاق الحديث يدل على أنه لا شيء في ذلك -إن شاء الله تعالى-، يطول كيف يشاء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1000

إيه من أهل العلم من يشترط لأن تكون الصلاة أداءً تكون ركعة كاملة ((من أدرك ركعة)) وفي رواية: ((سجدة)) وفسرت في الصحيح: "والسجدة إنما هي الركعة" ويعبر بالسجدة عن الركعة والعكس، من أدرك سجدة يراد بها الركعة ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً﴾ [ص: ٢٤] يعني: ساجداً ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(١٥٤) سورة النساء] يعني ركوعاً، ما يمكن أن يدخلوا سجداً، المقصود أنها تطلق السجدة ويراد بها الركعة والعكس. صلاة العشاء شرع فيها بعد مغيب الشفق إلى منتصف الليل، إطلاق الحديث يدل على أنه ما في شيء. يقول السائل: حديث: ((ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوىً متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام)) رواه أبو داود، هل هذا الحديث صحيح؟ الحديث حسن، لكن وقته لم يأتِ بعد، ولا شك أن الأمر والنهي ينفع، والتأثير موجود -ولله الحمد-. هذا السؤال من القدس: يقول السائل: هل يجب على المأموم قراءة الفاتحة في كل ركعة؟ وهل في المسألة خلاف وإن كان كذلك فما الراجح؟ نعم المسألة خلافية بين أهل العلم بالنسبة للقراءة خلف الإمام، فمنهم من يرى أن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه، ولا يقرأ المأموم شيئاً، ((وإذا قرأ فأنصتوا)) مطلقاً سواءً كان في السرية أو في الجهرية، ومنهم من يفرق فيقول: المأموم لا يقرأ في الجهرية ويقرأ في السرية، ومنهم من يرى أن المأموم تلزمه القراءة ولو جهر الإمام، في الفاتحة في جميع الركعات، ويسنده أيضاً حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهذا هو المرجح أن كل مصلي تلزمه الفاتحة في كل ركعة سوى المسبوق. يقول: إمام أثناء صلاة العصر شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً فلما قام للركعة قال المأمومون: سبحان الله، فعرف أنه قد أخطأ ومع ذلك أكمل الركعة؟ أتمها؟ طالب: أتمها. على كل حال ما دام في شك وتسبيحهم يرجح إحدى طرفي التردد، فيكون إتمامه الصلاة غلبة ظن، فعليه أن يرجع، ما دام شك يلزمه أن يرجع، لا سيما إذا سبح به اثنان فأكثر، أما لو سبح به واحد مع معارضة فعله لا يلزمه الرجوع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1001

وحينئذٍ يلزمه أن يرجع، الصلاة انتهت، ويبدو أنه يجهل الحكم، وما دام انتهت والمسألة زيادة في الصلاة فصحيحة -إن شاء الله تعالى-، لكن لو كان نقص يؤمرون بالإتمام. تقول السائلة: هل المرأة تقطع صلاة المرأة أم أنها تقطع صلاة الرجل فقط؟ تقطع صلاة الرجل، يقطع صلاة الرجل .. ، أو صلاة أحدكم إذا مر بين يديه أحد الثلاثة: المرأة والحمار والكلب، فهي تقطع صلاة الرجل، وتشغل باله، فعليه أن يعيدها، ولا تقطع صلاة المرأة، نعم. طالب:. . . . . . . . . في كل مكان، الحكم واحد، لكن هذا بالنسبة إذا استتر، أما إذا لم يستتر فليس له أن يدفع، وإذا شق عليه الدفع في أماكن الزحام كالحرمين النبي ﵊ صلى إلى غير جدار في الحرم، والناس يطوفون بين يديه، فيهم الرجال وفيهم النساء إذا شق، المشقة تجلب التيسير. طالب:. . . . . . . . . لا، الطفلة لا؛ لأنه جاء تقييد المرأة بالحائض، ومعنى الحائض يعني مكلفة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أهل العلم يقولون: الأسود لأنه شيطان، نعم. هذا ليس سؤال، لكن يقول: وقت بداية الدرس بين الأذان والإقامة عندنا يقول: فهل أبكر بالذهاب إلى الصلاة أو أستمع للدرس حتى وقت الإقامة؟ نعم هذه مفاضلة بين سنن، ولا شك أن العلم مقدم على جميع النوافل. يقول: هل تقصد فضيلة الشيخ يرجى برؤها أي يرجى برؤها أثناء الصلاة، يعني مريض صلى قاعداً منذ البداية، ومعلوم أنه لن يشفى أثناء الصلاة؟ لا، لا، يرجى برؤه مستقبلاً، وهو إمام الحي يرجى برؤه مستقبلاً، لكن إذا كان لا يرجى برؤه فيبحث عن غيره. شخص عقد على فتاة ولكن كان لا يصلي وهو يعتقد أن تارك الصلاة كافر، ثم بعد ذلك تاب إلى الله وأصبح يصلي، هل عقده الأول صحيح أم يجب ... ؟ إذا ثبت أنه لا يصلي بالكلية فعقده غير صحيح، لا بد من تجديد العقد، ونظراً للخلاف في المسألة فالعقد الأول عقد شبهة تثبت به أحكام الزواج، لكن لا بد من تجديده، ينسب إليه الأولاد، ولا يلزمه التفريق حتى .. ، لكن تجديد العقد لا بد منه. يقول: ما معنى كلمة مخصفة؟

стр. 1002

إي نعم من خصف، من خصف، الخصف: هو من سعف النخل، الخصف والحصير يصنع من سعف النخل، وهو معروف الخصف معروف، نعم. يقول: في مسألة تعارض السنن هل يمكن أن يقال: إن الرمي ليلاً وأداء سنة الدعاء في الرمي والسكينة أفضل من الرمي نهاراً؟ الخلاف القوي في الرمي ليلاً يجعل الرمي في النهار على أي وجه كان، مع تحقق وقوع الحصى في المرمى أفضل على كل حال، الرمي في النهار بعد الزوال، أفضل من الرمي ليلاً لقوة الخلاف، مع أنه يتيسر بالليل أن يرمي على الوجه المطلوب، ويدعو الدعاء المطلوب، لكن الخلاف في المسألة قوي. يقول: ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية هل هو ركن؟ نعم ذكرنا مراراً أن المرجح أنه ركن على كل مصلٍ إلا المسبوق، المسبوق كما سيأتي في حديث أبي بكرة لا تلزمه قراءة الفاتحة، يتابع الإمام وتسقط عنه قراءة الفاتحة، نعم. أحسن الله إليك. يقول: ألا يدل حديث ابن أم مكتوم على أن الجماعة واجبة؟ بلى، وهذا الذي قررناه ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب، لا أجد لك رخصة)). أحسن الله إليك. يقول: لو أعطيتنا نبذة عن وسائل ضبط العلم حيث الكثير منا يعاني من عدم ضبط العلم؟ العلم يحتاج إلى أولاً: نية صالحة، نية صالحة، فالعلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة التي لا تقبل التشريك، فإذا أقبل طالب العلم وقد توفرت لديه الآلة من حفظ وفهم وكانت نيته صالحة في الغالب يفلح، على أن يعنى بعلمه، ويعنى بما حصله، ويزاحم الشيوخ، ويتردد على الدروس، ويسمع ما سجل على المتون، ويفرغ ويكتب ما يسمعه، يقيد ويلزم من يرى أنه يفيده من أهل العلم في الغالب يفلح -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا كان يتخبط يوماً يقرأ في هذا الكتاب، ويوماً يقرأ عند هذا الشيخ، ويوماً ينتقل إلى هذا البلد ويوم .. ، هذا ما يفلح، إضافة إلى أن العلم إنما يثبت بالمذاكرة، لا بد أن يقرأ الدرس قبل الحضور إلى الشيخ، ثم ينصت ويدون ما يسمع، ثم يذاكر بما سمعه بعض زملائه، وبعض الإخوان يحضر الدرس ثم يترك الكتاب إلى موعد الدرس اللاحق، وهذا في الغالب أنه لا يفلح بهذه الطريقة، العلم لا يضبط بهذه الطريقة، والله المستعان، نعم، انتهى؟ اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1003

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٢٧) شرح: باب: صلاة الجماعة والإمامة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله. قال الإمام ابن حجر ﵀: "وعن عمرو بن سلمة ﵁ قال: قال أبي: "جئتكم من عند النبي ﷺ حقاً قال: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم, وليؤمكم أكثركم قرآنا)) قال: "فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني فقدموني, وأنا ابن ست أو سبع سنين" رواه البخاري وأبو داود والنسائي. وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة, فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ً -وفي رواية: ((سناً)) - ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه, ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) رواه مسلم. ولابن ماجه من حديث جابر: ((ولا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً, ولا فاجر مؤمناً)) وإسناده واهٍ". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عمرو بن سلمة" أبي يزيد أو أبي بريد على خلاف في ذلك الجرمي، اختلف في رؤيته، أدرك النبي ﵊، وأمَّ قومه في عهده، والقرآن ينزل، وهل رأى النبي ﵊ وقدم مع أبيه أو لم يقدم؟ محل خلاف بين أهل العلم.

стр. 1004

يقول ﵁: "قال: قال أبي: "جئتكم والله" بعد أن وفد على النبي ﵊، أبوه سلمة بن نفيع يقسم أنه جاء من عند النبي ﷺ حقاً مرسل من عند الله رسالةً "حقاً" حقاً مصدر مؤكد، فقال بعد كلام سبق، بعد أن علمهم مواقيت الصلاة قال لهم بعد ذلك: ((فإذا حضرت الصلاة)) يعني دخل وقتها ((فليؤذن أحدكم)) يعني من غير اشتراط في المؤذن ((وليؤمكم أكثركم قرآناً)) وبهذا يفضل جمع من أهل العلم الإمامة على الأذان؛ لأن الإمامة لها شروط فيها أولويات، فيها مقدم وغيره، أما الأذان يؤذن أحدكم، وإن كان أهل العلم يشترطون في المؤذن أن يكون ثقة، أميناً، صيتاً يبلغ الناس، ويعلمهم بدخول الوقت، ((أحدكم)) يعني ممن يصلح للأذان؛ لأن (أحدكم) مفرد مضاف يعم جميعهم، لكن إن شئت فقل: إنه من العام الذي أريد به الخصوص، لو قدر أن فيهم الأبكم يشمله هذا العموم؟ لا يشمله هذا العموم، وجد فيهم من يتكلم لكن لا يستطيع رفع الصوت -وهذا موجود في الناس- لا يصلح للأذان؛ لأن الأذان وظيفة شرعية الهدف منها إخبار الناس بدخول وقت الصلاة، فالذي لا يتحقق فيه الهدف الشرعي لا يصلح للأذان، ولا بد أن يكون المؤذن مع كونه صيتاًَ أن يكون أميناً عارفاً بالأوقات، يكون أمين مؤتمن؛ لأن غير الأمين، غير الثقة في هذا الباب لا يأمنه الناس على عباداتهم، لا يأمنه الناس على أوقات الصلاة، ولا على وقت اللزوم، ولا على وقت الإفطار، فهي وظيفة شرعية تترتب عليها أحكام، عارف بالأوقات، الجاهل الذي لا يدري متى يدخل وقت الظهر ولا وقت العصر، ولا يخرج وقت المغرب هذا ما يصلح أن يكون مؤذن، لا بد أن يكون عارفاً بالأوقات.

стр. 1005

((وليؤمكم أكثركم قرآناً)) والقصة تدل على أن المراد بالأكثر قرآناً والمراد بالأقرأ كما سيأتي في الحديث اللاحق حديث أبي مسعود أنه الأحفظ؛ لأنهم بحثوا ونظروا فلم يكن أحد أكثر قرآن منه، من هذا الصبي، ولذا قدم على غيره مع وجود من هو أكبر منه، والسن له دور في التقديم كما سيأتي، فدل على أن الأهم في الإمامة أن يكون أكثر قرآناً، يعني أحفظ للقرآن، لكن القرآن له متعلقات فمن الناس من يحفظ حروفه، لا على الوجه الشرعي، يحفظ لكن عنده أخطاء كثيرة في الأداء، ومن الناس من هو أكثر ولا يفهم معانيه، ومن الناس من هو أكثر قرآناً ولا يعمل بما تضمنه من أوامر ونواهي، فهل معنى الحديث هذا والحديث الذي يليه: ((أقرأهم لكتاب الله)) أنه الأحفظ بغض النظر عن الوجوه الأخرى أو لا بد من توافر الجميع يكون أحفظ أكثر قرآن كما هو منطوق هذا الحديث، وهو أيضاً أعرف بكيفية أدائه ومعانيه وفهمه؟ وأيضاً أجود صوت مثلاً مما يرجح به أن يكون صوته له تأثير، يؤدي القرآن على الوجه المأمور به شرعاً، فلا شك أن هذه النصوص تحتمل كل ما يتعلق بالقرآن، وإن كان حديثنا هذا صريح في أن المراد به أكثرهم جمعاً للقرآن، والسبب في كون هذا الصبي أكثرهم جمعاً للقرآن أنه يتلقى، يتقلى الركبان الذين يمرون بهم بقبيلتهم -حيهم- ممن وفد على النبي ﵊، وأخذ عنه شيئاً من القرآن، ورجع إلى قومه، هذا يتلقى الركبان، وهذا من التلقي المأمور به، لا التلقي المنهي عنه، تذهب الوفود إلى النبي ﵊ فيتعلمون ما يتعلمون منه من قرآن وأحكام وسنة وآداب، ثم يعودون إلى قبائلهم وأحيائهم فيتلقاهم مثل هذا الحريص، فيأخذ عنهم ما سمعوه من النبي ﵊، وهذا هو السبب في كونه أكثرهم قرآناً.

стр. 1006

يقول: "فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآناً فقدموني بين أيديهم" يعني إماماً لهم في الصلوات المندوبة والمفروضة؛ لأن الحديث سياقه سياق الفرائض؛ لأن النبي ﵊ علمهم الأوقات، والأوقات إنما هي للفرائض، ثم قال: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم)) .. إلى آخره، فالسياق سياق فرائض، وبهذا يرد على من قال: إنه يؤمهم في النوافل، ولا يصححون صلاة المكلف خلف الصبي المميز، من أهل العلم من يرى أن الصلاة لا تصح خلف الصبي لماذا؟ لأن صلاته نافلة والمكلف مفترض ولا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، والحديث حجة عليهم؛ لأن سياق الحديث سياق الصلاة المفروضة، "فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست -سنين- أو سبع سنين" لا شك أن هذا الصبي مميز، والتمييز لكم؟ كم يميز الصبي؟ النبي ﵊ يقول: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) لم يعلق الأمر بالتمييز، وهذا ابن ست أو سبع، هذا المميز إذا فهم الخطاب ورد الجواب المطابق يكون مميزاً، لكن هو لا يؤمر بالصلاة قبل سبع، قبل ثمان سبع سنين، يعني لو جاء طفل عمره خمس سنوات يحسن الصلاة وأراد أن يصف في الصف مميز والواقع يشهد بأن بعض من بلغ الخمس سنين يميز، ومحمود بن الربيع عقل المجة التي مجها النبي ﵊ في وجهه وهو ابن خمس سنين في الصحيح، فهل يقال: هذا الطفل ابن خمس سنين وجوده مثل عدمه في الصف وهو كالفرجة لأنه لم يؤمر بالصلاة؟ أو نقول: إنه مادام مميز يصلي بعد ما في إشكال وهذا ابن ست سنين وأم الناس؟ يعني هل هناك حد فاصل لمن يتاح له أن يصاف الكبار أو ليس هناك حد؟ منهم من يجعل الحد الفاصل السبع، تمام السبع؛ لأنه مأمور بالصلاة، وما قبل ذلك غير مأمور بالصلاة، إذن وجوده كالفرجة في الصلاة، لكن هذا ابن ست أو سبع أم الناس ما هي بمسألة يصف مع الناس، لا، هذا إمام لهم، فهل الأمر معلق بالتمييز أو معلق ببلوغ السبع سنين؟ في الأحكام العامة الشرع يضبطها بضابط لا يتغير ولا يتفاوت، ولا يصير فيه مجال للأخذ والرد، من الأطفال من يميز لأربع سنين، ومن الأطفال من لا يميز ولا لتسع سنين، ومثل هذا الاضطراب لا تعلق به أحكام

стр. 1007

شرعية؛ لأنه قد يأتي الرجل بولده ابن ثلاث سنين، ويقول: ولدي مميز إيش فيكم؟ يأتي به ابن أربع سنين ويشغل الناس ويؤذيهم ويعبث بالمسجد وبالمصاحف، ويقول: لا ولدي مميز، كيف نمنعه من الصلاة؟ ويوجد الطفل ابن ثمان وتسع سنين في الشارع يلعب فإذا قيل لأبيه، قال: ابني مسكين ما ميز، فهذا فيه مجال؛ لأنه قد يميز لأربع وقد لا يميز إلى تسع، لكن الشارع في مثل هذه الأحوال يضبط بضابط يحكم غالب الناس، ولذا قال: ((مروهم بالصلاة لسبع)) تسعة وتسعين بالمائة من الناس ميزوا في السبع، النادر واحد بالمائة هذا ما له حكم، لذلك ما يترك مثل هذه الأمور للناس، ولدي والله ميز، ولدي ما ميز، لا، قال: ((مروهم بالصلاة لسبع)) والتمييز قد يكون قبل سبع، لكن ما يؤمر بالصلاة ولو كان مميز، لكي نسد الباب على من يريد أن يعبث بالمسجد ولده ويدعي أنه مميز. فمثل هذه الأمور الأحكام العامة يضبطها الشارع بضابط ثابت لا يتغير، حد محدد، ولذا التكليف .. ، التكليف لما كان أمراً خفياً ربط بأمور يتفاوت فيها الناس، وجعل أقصاه حد يتفق فيه كل الناس، الإنبات يتفاوتون فيه الناس، الإنزال يتفاوت فيه الناس، وهذه أمور خفية، قد تقول: لماذا لا يصلي ولدك؟ ولدك مكلف لماذا .. ؟ يقول: لا يا أخي ولدي ما كلف، هذا أمر خفي، لكن ثم بعد ذلك يأتي الحد الذي لا يمكن يتجاوز أحد وما كلف،. . . . . . . . . خمسة عشر سنة، فأمور الشارع مضبوطة، منضبطة؛ لئلا يترك مجال للتلاعب والأخذ والرد، هنا ابن ست سنين أو سبع سنين يعني إذا قلنا: إنه ابن سبع سنين اتفقت النصوص، واطرحنا الأقل باعتباره مشكوك فيه اللي هو ست. إمامة الصبي المميز الذي بلغ سبع سنين مختلف فيها بين أهل العلم، منهم من لا يرى صحتها في الفرائض؛ لأنه متنفل فلا يؤم المفترض، ومنهم من يقول: صحيحة، ما دام يضبط الصلاة، ويعرف أحكام الصلاة، ويحفظ القرآن إمامته صحيحة، والحديث نص في صحتها، فالقول بصحة صلاة إمامة المميز ابن سبع سنين لا إشكال فيها من هذا الحديث، والحديث الذي يليه يشهد لمعناه، وهو أن أولى الناس بالإمامة الأكثر حفظ للقرآن.

стр. 1008

يقول: "وعن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((يؤم القوم أقرؤهم)) " (يؤمُ القومَ) القوم: فاعل مؤخر، حكم تأخيره؟ يجب تأخير الفاعل هنا؛ لأنه مشتمل على ضمير يعود على متأخر، فلو أخرنا المفعول -متأخر رتبة- فلو أخرناه لفظاً لعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة وهذا شاذ، يقول ابن مالك -رحمه الله تعالى-: وشاع نحو: "خاف ربه عمر" ... وشذ نحو: "زان نوره الشجر" لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة، هذا يعود على متقدم في اللفظ، وإن تأخرت رتبته لأنه مفعول والأصل فيه أن يؤخر. ((يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)) الأقرأ هنا هو الأحفظ، الأحفظ لكتاب الله, الأكثر حفظاً لكتاب الله -جل وعلا-، ويدل له الحديث السابق.

стр. 1009

يرى أكثر الأئمة أن الأولى في الإمامة الأفقه. . . . . . . . . مذهب الحنفية، مذهب المالكية، مذهب الشافعية يقولون: الأولى بالإمامة الأفقه، طيب مخالفة للنص: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) قالوا: الحديث خرج مخرج الغالب، حال الصحابة -رضوان الله عليهم- الأقرأ هو الأفقه، وليس غيرهم مثلهم، ويعللون قولهم بأن ما يحتاج إليه من القرآن في الصلاة مضبوط، يعني لو وجدنا فقيه يحفظ المفصل، وعامي يحفظ القرآن كامل، نقول: الذي يحتاج إليه من القرآن مضبوط، يمكن ضبطه يعني، الذي يحفظ المفصل يكفيه في الإمامة، لكن المحتاج إليه في الفقه غير مضبوط، قد يعرض للإمام ما يفسد صلاته ولا يشعر إذا كان غير فقيه، فلا يصلح أن يكون إمام في هذه الصورة، كلام وجيه وإلا غير وجيه؟ النص: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) لو قلنا بقول هؤلاء الأئمة إيش يكون معنى قوله ﵊: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) الأعلم بالسنة هو الفقيه، إذن نلغي هذه الجملة، لو كان المراد بالأقرأ الأفقه ألغينا الجملة الثانية ما لها داعي، ويبقى أن الأقرأ والأحفظ لكتاب الله هو الأولى بالإمامة، وإن كان غيره أفقه منه، وهذا من الوجوه التي يرفع بها حافظ القرآن والمعتني بالقرآن ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين)) أكثر حفظ تقدم لها، ولو كان خلفك إمام من أئمة المسلمين لكن لا يحفظ القرآن كامل، فيبقى أن الراجح في هذه المسألة يقدم الأكثر قرآناً على من هو أقل منه في حفظ القرآن ولو كان أعلم منه بكثير، ويكون هذا من رفعته، وإن كان غيره أفقه منه، نعم إذا أخطأ في صلاته ينبه، والمفترض أن حامل القرآن ينبغي أن يكون له عناية بغيره مما يعين على فهم القرآن من سنة النبي ﵊، وأقوال أهل العلم الموثوقين، حيث تكون المسألة متكاملة، لكن إذا وجدنا حافظ لا يعرف شيئاً من الفقه، وفقيه مدرك في الفقه إدراكاً تاماً لكنه لا يحفظ إلا شيء يسير من القرآن نقول: لا، يقدم الأقرأ بهذا النص ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) يأتي هنا بعد إشكالات كثيرة، هناك قال: ((أقرؤهم)) المسألة مرتبطة بالحروف، وهنا قال:

стр. 1010

((أعلمهم بالسنة)) ولو أن عندنا شخصين كلاهما حافظ للقرآن، حافظ للقرآن متقن، مجود، ضابط، وأحد الاثنين يحفظ مائة ألف حديث، والثاني ما يحفظ ولا ألف حديث، لكن الأول الحافظ ما يفهم من معانيها شيء، ولا يستطيع أن يستنبط منها شيء، والحافظ الألف مستفيد من هذه الأحاديث فائدة تامة، يستنبط منها، ويتفقه ويفقه من هذه الألف من يقدم؟ يقدم الثاني؛ لأنه ما قال: الأحفظ للسنة، قال: الأعلم بالسنة، وهذا مما ينبغي أن يفرق فيه بين الكتاب والسنة، الكتاب لا بد من أن تتقن حروفه ويتقن حفظه؛ لأنه لا بد أن يؤدى كما هو بحروفه، بمدوده، بحركاته، بشداته، السنة الرواية بالمعنى يجيزها جمهور أهل العلم، لكن أعظم من الحفظ الفهم، اللي هو الثمرة العظمى من التفقه في السنة، ولا يعني هذا أن الإنسان يقلل من حفظ السنة، لا، السنة أصل أصيل في تأصيل العلم الشرعي، لكن مع ذلك الفهم أمر لا بد منه، ولذا قال: ((فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً)) في الحفظ والفهم على حد سواءً ((فأقدمهم هجرة)) يعني أقدمهم انتقال من بلد الكفر والشرك إلى بلد الإسلام، فالهجرة: هي الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهي واجبة، وباقية إلى قيام الساعة، وأما حديث: ((لا هجرة بعد الفتح)) فالمراد به لا هجرة من مكة بعد فتحها؛ لأنها صارت دار إسلام، من أهل العلم من يقول: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، ولا شك أن الفضل اختلف بعد الفتح ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [(١٠) سورة الحديد] لا شك أن أوقات الحاجة والشدة تجعل بعض الأعمال المفوقة فائقة لشدة الاحتياج إليها، أما في وقت السعة يخف الأمر، ولذا يقول بعضهم: لا هجرة بعد الفتح فضلها وأجرها كفضل الهجرة قبل الفتح، من تقدمت هجرته أفضل ممن تأخرت هجرته، وهذا بعد الاستواء بالكتاب والسنة.

стр. 1011

النووي في شرح مسلم يقول: أولاد المهاجرين لهم حكم آبائهم في التقديم، نعم إن كانوا هاجروا معهم ما يخالف لا بأس، الكلام وجيه، من ولد بعد هجرة المسبوق بالهجرة مثلاً من أولاد المهاجر الأول، الوظائف الشرعية تورث وراثة وإلا بالكفاءة؟ بالكفاءة، ولذا يقول الشوكاني: ليس في الحديث ما يدل عليه، الحكم يتعلق بالأب، هذه أمور ما تورث. ((فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً)) يعني أقدمهم إسلاماً، فأقدمهم إسلاماً، لماذا لا يقدم الأقدم إسلام على الأقدم هجرة؟ لنفترض شخص أسلم في السنة الأولى من البعثة ولا هاجر إلا في السنة التاسعة من الهجرة، شخص أسلم قبل الهجرة بسنة وهاجر في السنة الثانية، يعني هذاك أسلم قبله بعشر سنوات، والثاني هاجر قبل الثاني بثمان سنوات أو سبع سنوات، المهاجر الأول الذي هاجر أولاً يقدم على الثاني ممن تأخرت هجرته ولو تقدم إسلامه، الآن الإسلام: انتقال من كفر إلى إسلام، الهجرة هو مسلم، لكن هو باقٍ في بلاد الكفر، هذا للتنفير من الإقامة بين أظهر المشركين، الآن الأثر المترتب على الإسلام في الحقيقة لشخص مسلم وإلا كافر، أسلم وبقي بين الكفار هذا يستحق التقديم لأنه أقدم إسلاماً، الثاني: أسلم بعده بسنين، لكنه هاجر قبله بسنين لا شك أنه أولى منه بالتقديم وإن تأخر إسلامه، وإن كان أثر الإسلام أعظم من أثر الهجرة؛ لأن الإقامة بين أظهر الكفار خطر على المسلم نفسه، وفيه أيضاً تكثير لسواد الكفار، ولذا جاء تعظيم شأن الهجرة فقدم الأقدم هجرة على الأقدم إسلام، سلماً، -وفي رواية: ((سناً)) يعني الأكبر، الكبير له نصيب في الشرع من التقدير بنصوص كثيرة، لما أراد أن يتكلم صاحب الشأن أخو المتقول مع وجود من هو أكبر منه قيل له: كبر كبر، فلا شك أن السن له قدر في الشرع، وجاء تقديم الأكبر والكبير، واحترام الكبير، وهذا من احترامه، تقديمه من احترامه.

стр. 1012

((ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه)) يعني في ملكه إذا كان إمام أعظم، أو في ولايته إذا كان أمير، أو في بيته إذا كان صاحب بيت، صاحب البيت سلطان، أو في مؤسسته أو في شركته أو في .. ، هو رئيس الدائرة سلطان فيها، مدير المدرسة سلطان فيها، لا يفتأت عليه، ((إلا بإذنه)) لو أن الإمام الأعظم أذن لواحد من الناس أن يصلي، صاحب البيت أذن لزيد من الناس أن يصلي لا بأس به؛ لأن هذا حقه وهو صاحب الشأن، لكن التقدم بين يديه من غير إذنه لا شك أنه افتئات عليه. ((ولا يقعد في بيته على تكرمته)) يعني ما يوضع له من فراش وتكأة لا يجلس فيها أحد إلا بإذنه؛ لأن الجلوس من غير إذنه افتئات عليه، وهو سلطان في هذه البقعة. قد يقول قائل: النبي ﵊ قدم أبا بكر في الإمامة مع أن في الصحابة من هو أقرأ منه، قدم أبا بكر في الإمامة ((مروا أبا بكر فليصلِ بالناس)) مع أنه في الصحابة بالنص من هو أقرأ منه، أبي أقرأ من أبي بكر، ابن مسعود، في مخالفة لهذا الحديث أو ليست بمخالفة؟ نعم، الآن عندنا النص: ((يؤم القوم أقرؤهم)) وثبت بالنص أن أبياً أقرأ من أبي بكر لماذا ما قال: "مروا أبياً فليصلِ بالناس" على شان تطرد الأحاديث. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1013

لا هذه إمامة واحدة، إمامة صلاة، يأذن لمن شاء، يعني الآن لو في بيتك ضيوف وأنت الأحق بالإمامة صح وإلا لا؟ بهذا النص، فهل لك أن تتجاوز ما جاء في الحديث؟ عندك عشرة من الإخوان منهم من يحفظ القرآن كاملاً، ومنهم من يحفظ النصف، ومنهم من يحفظ جزء واحد، هل لك أن تقول: صل بهم يا فلان وهو لا يحفظ إلا جزء واحد أو تنظر في هذا الحديث؟ أنت الأحق، لكن هل لك أن تتجاوز ما جاء في هذا الحديث وتريد من شئت بغض النظر عن ما جاء في النصوص من أسباب التقديم؟ المسألة شرع، شرع لا بد أن يطرد، أنت فهمت الإشكال اللي أوردت الآن؟ أنت نفسك عندك في بيتك عشرة لا يجوز لأحد أن يؤم إلا بإذنك، أنت الأحق بالإمامة في هذا البيت، وأنت مستثنى من قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم))، أنت مخصص لعموم قوله: ((يؤم القوم أقرؤهم)) فأنت أذنت هل تأذن للأقرأ لأن هذا النص .. ، يؤيده النص؟ أو تقول: أنا الإذن لي أأذن لمن شئت الأقرأ ما يلزم أقرأ اللي حافظ جزء يتقدم، ولو. . . . . . . . . الإخوان كلهم، امتثالاً لهذا النص، لماذا لم يقدم النبي ﵊ أبي مع وجود .. ؟ قدم أبا بكر مع وجود من هو أقرأ منه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم يعني تقديم أبي بكر مشتمل على مصلحة عظمى، مصلحة عظمى، وهي الإشارة إلى تقديمه في الإمامة والخلافة بعده، نعم قد يعرض للمفوق ما يجعله فائق، فهذا عارض لا شك أن له حظه من التقديم، أراد النبي ﵊ أن يجعله الخليفة من بعده، فلو قدم غيره .. ، ولذا بم استدل الصحابة على تقديم أبي بكر في الإمامة العظمى؟ رضيه النبي ﵊ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا، لكن لو قدم أبي، أقرؤكم أبي، نعم، صار إشكال عظيم عند اختيار خليفة، فليس في هذا دليل على صرف الحديث عن ظاهره. الحديث الذي يليه: حديث ابن ماجه: "ولابن ماجه من حديث جابر: ((ولا تؤمن امرأة رجلاً, ولا أعرابي مهاجراً, ولا فاجر مؤمناً)) وإسناده واه" الحديث منكر، ضعيف جداً، فيه عبد الله بن محمد العدوي متهم، وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف عند الجمهور، على كل حال الحديث منكر لا يفيد شيئاً.

стр. 1014

نأتي إلى جمله: ((ولا تؤمن امرأة رجلاً)) الأئمة الأربعة كلهم على أن المرأة لا تصح إمامتها، إمامتها للرجال، وإن أجاز أبو ثور إمامة المرأة مطلقاً، وأجاز الطبري إمامتها في التراويح إذا لم يوجد أحفظ منها، وسيأتي ما في حديث أم ورقة من فقه -إن شاء الله تعالى-، وعلى كل حال المرأة لا تؤم الرجال في قول عامة أهل العلم. ((ولا أعرابي مهاجراً)) تقدم أن من وجوه التقديم قدم الهجرة، إذا وجد اثنان كلاهما مهاجر، كلاهما مهاجر، فيقدم الأقدم هجرة، فكيف إذا وجد مهاجر وغير مهاجر؟ نعم، فيقدم المهاجر على غير المهاجر، إضافة إلى ما في وصف الأعرابي، ما يتصف به الأعرابي غالباً من جهل، وما يتصف به المهاجر من علم. ((ولا فاجر مؤمناً)) إمامة الفاسق جمع من أهل العلم يرون أن إمامة الفاسق لا تصح، الحنابلة يقولون: "ولا تصح خلف فاسق ككافر" والأكثر على أنه أن من صحت صلاته صحت إمامته، من صحت صلاته لنفسه صحت إمامته، صلاة الفاسق صحيحة مسقطة مجزئة، مسقطة للطلب، مجزئة، وإن كانت غير مقبولة؛ لأن الله -جل وعلا- إنما يتقبل من المتقين، ومعنى كونها غير مقبولة أن الآثار المترتبة عليها من الثواب لا يستحقه هذا العاصي، ولذا يشدد الحنابلة في أمر الفاسق، الفاسق محقق الفسق، لكن ماذا عن مظنون الفسق؟ أما محقق الفسق الحنابلة لا يصححون إمامته، ويصححها غيرهم، مظنون الفسق جاء في كتب الفقهاء: تصح إمامة الجندي وولد الزنا إذا سلم دينهما، يقولون: هذا مظنة، مظنة لأنه خلق من نطفة غير شرعية فهو مظنة للفسق، ولذا هذه المظنة ليس لها حكم، يقول: الجنود في من قديم الزمان، يعني في عصر القرون المفضلة الجنود عندهم تجاوزات، ولذا يقولون: تصح؛ لأن هذا أمر مظنون لا يعلق به حكم شرعي "تصح إمامة ولد الزنا والجندي بشرط إذا سلم دينهما" فمرد ذلك إلى سلامة الدين، وعلى كل حال إذا صححنا إمامة الفاسق فلا يحتاج أن نشترط إذا سلم دينهما. سم. قال شيخ الإسلام ﵀: "وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم, وقاربوا بينها, وحاذوا بالأعناق)) رواه أبو داود والنسائي, وصححه ابن حبان.

стр. 1015

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((خير صفوف الرجال أولها, وشرها آخرها, وخير صفوف النساء آخرها, وشرها أولها)) رواه مسلم. وعن ابن عباس ﵄ قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة, فقمت عن يساره, فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه" متفق عليه. وعن أنس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ فقمت ويتيم خلفه, وأم سليم خلفنا" متفق عليه, واللفظ للبخاري. وعن أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع, فركع قبل أن يصل إلى الصف, فقال له النبي ﷺ : ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) رواه البخاري. وزاد أبو داود فيه: "فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف". وعن وابصة بن معبد الجهني ﵁ "أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده, فأمره أن يعيد الصلاة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه, وصححه ابن حبان. وله عن طلق: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)). وزاد الطبراني من حديث وابصة: ((ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلاً?)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((رصوا صفوفكم, وقاربوا بينها, وحاذوا بالأعناق)) " قاربوا بينها، بعض الروايات: ((ولا تدعوا فرجات للشيطان)) وفي رواية: ((فو الذي نفسي بيده إني لأرى الشياطين تدخل في خلل الصف كأنها الحذف)).

стр. 1016

((وحاذوا بالأعناق)) وفي رواية: ((بالمناكب)) "رواه أبو داود والنسائي, وصححه ابن حبان" التراص في الصف وهو أمر نسبي لا يعني أن الإنسان يرص غيره حتى يذهب عنه الخشوع في الصلاة، نعم كثير من الناس يحرص على تطبيق هذه السنن والصحابة -رضوان الله عليهم- كما في البخاري حتى صار أحدهم يلصق كعبه بكعب الآخر، وعقبه بعقب الآخر، يحرصون على تطبيق السنة، والحرص مطلوب لا سيما من طالب العلم، لكن لا بد من الفقه في هذا التطبيق، هل معنى هذا أننا نزاحم من يصلي بجوارنا حتى ننفره من الصلاة؟ بعض الناس حساس عنده حساسية، بعضهم عنده نفرة من القربة منه، لا يطيق أن تمس قدمه، هذا مثل .. ، هذا إذا رأيت منه هذه النفرة فدع بينك وبينه شيئاً يسيراً بحيث لا يكون فرجة في الصف، لكن حقق المصلحة والهدف الشرعي من هذا التراص، وإلا الأصل أن يتراص المصلون حديث أبي داود، الذي خرجه أبو داود من حديث جابر بن سمرة: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ )) قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: ((يتمون الصفوف المقدمة، ويتراصون في الصف)) يتراصون في الصف، نعم التراص مطلوب، لكن ليس معنى التراص الالتصاق بحيث لا يستطيع الإنسان أن يتنفس، وليس معنى هذا أننا نتراص بالأقدام ونهمل بقية الجسم؛ لأن المطلوب المحاذاة والتراص بالأقدام، والمحاذاة بالأعناق والمناكب، بمعنى أن الإنسان يأخذ حيزاً من الصف بقدره، بقدره؛ لأن بعض الناس ترونه إذا كان هناك فرجة من يمين ومن يسار ذراع من يمين وذراع من يسار، مد رجليه، هذه محاذاة أو تراص؟! هل المطلوب المحاذاة بالأقدام فقط؟ يعني النصوص المجتمعة تدل على أن الإنسان يأخذ من الصف حيز يكفيه، يكفي بدنه كاملاً، ليس معنى هذا أنه إذا وجدت فرج ما يمد الرجلين بحيث .. ، هذا ما هو بتراص هذا؛ لأن المحاذاة كما تكون بالأقدام تكون بالمناكب أيضاً، وليس المراد من التراص بحيث يضغط الإنسان في الصف يتمنى التنفس ولا يستطيع، ويذهب بلب الصلاة اللي هو الخشوع، المسألة لا يترك فرج وخلل في الصفوف للشياطين، ولا يتراص ويتضاغط الناس بحيث لا يستطيع الإنسان أن يؤدي الصلاة على الوجه المشروع.

стр. 1017

((رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها)) هذا بعض المساجد يجعلون بين الصفين ثلاثة أمتار أو مترين، لا سيما إذا وجد مثلاً عمود، والصف الذي بعد العمود يضيق عليه الصف لقرب العمود منه ثم يتجاوزن صف ثاني، هذا ما فيه مقاربة بين الصفوف،. . . . . . . . . مقاربة بين الصفوف، لا تترك فرصة، يعني بقدر الحاجة، يعني كم يكفي الإنسان لموضع سجوده؟ يكفيه متر متر وعشرين؟ لا تزيد يا أخي إلى مترين، ما قاربت بين الصفوف. ((وحاذوا بالأعناق)) كيف تتم المحاذاة بالأعناق؟ كيف تتم هذه المحاذاة؟ بمعنى أن الأعناق يكون على خط مستقيم، وهذا من المبالغة في تقويم الصفوف، وإلا الأقدام تكفي، إذا كانت الأقدام على خط واحد نعم، صارت الأعناق على خط واحد، نعم قد يكون في الصف أمور لا يمكن تحقيقها، مثل شخص نحيف وشخص بدين، ويش تحاذي من هذا؟ النحيف كيف يحاذي البدين هذا؟ يحاذيه بالأقدام، لو زاد من وراء ومن قدام هذا لا يمكن تحقيقه، وهي مسألة الكرسي بالصف، يوجد إشكال كبير الكرسي، كيف يحاذي الناس وهو على الكرسي؟ بم تكون المحاذاة على الكرسي؟ بالمناكب، يعني يصير جالس كذا على الكرسي والناس بجوار منكبه، وإذا أراد أن يسجد يتقدم؟ يعني ما في مانع أنه يتقدم على الصف بحيث يساوي الإمام؟ إذا نزل يبي يسجد من الكرسي يتقدم في السجود والجلوس موافقاً الصف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1018

أرجله هو، هو اللي يتراص برجليه على الأرض، يصير على الصف، هذا بالأقدام يعني، هو لا بد من الإخلال بشيء من الحد إن حاذى بالأقدام ما حاذى بالمنكب، وإن حاذى بالمنكب تقدمت الأقدام فما المعتبر؟ يعني العبرة بحال القيام، العبرة بحال القيام، طيب حال القيام المنظور فيها إلى الأقدام أو إلى المناكب؟ طيب والأقدام؟ يلصقون القدم بالقدم وشلون يلصقونه؟ سبحان الله مريض وجالس رجليه مع رجلين الناس يا أخي، مسألة ترتب الأذى على هذا الكرسي بمعنى أننا إذا قلنا: يحاذيهم بمنكبه، فإذا سجد يتقدم، وإذا تقدم في السجود وهو في الصف الثاني آذى الصف الأول، وإن تأخر آذى الصف المؤخر فكيف يصنع؟ لا بد من معالجة وضعه بما لا يترتب عليه أذىً لأحد هذا أول شيء؛ لأن هذا المتعدي يختلف عن القاصد، ثم بعد ذلك ننظر في أمره، إن كان يريد أن يسجد على الأرض يحاذي بالأقدام، وإذا كان يسجد على الكرسي ... ، بعضهم يستطيع أن يقف في حال الوقوف وفي وقت السجود الركب ما تطاوع يجلس على الكرسي ويسجد، مثل هذا يحاذي نعم بالمناكب، لا شك أن هؤلاء يتفاوتون، هؤلاء يتفاوتون، منهم من يستطيع القيام ولا يستطيع السجود، ومنهم من يستطيع الركوع والسجود ولا يستطيع القيام، فهذا ينظر في وضعه، فإن كان ممن يستطيع القيام يحاذي بالأقدام، وإن كان ممن يستطيع السجود يحاذي بالمناكب، من وظيفة الإمام كفعله ﵊ أن يتفقد الصفوف، ويقوم هذه الصفوف كما تقوم القداح، لكن هذه الخطوط في الفرشاة وفي البلاط حكمها؟ الآن هي معتمدة في غالب مساجد المسلمين منها هذا المسجد فيه خطوط الناس يصفوا على الخط الأسود مثلاً حكمها؟ لا شك أنها تسهم مساهمة قوية في تعدل الصفوف، فهل نقول: إنها مشروعة لأنها تحقق مصلحة ولا يترتب عليها أدنى مفسدة؟ أو نقول: هي محدثة والمسألة مسألة عبادة وقام سببها في عهد النبي ﵊ ولم يفعلها؟ ولا في بأس أن الناس يصلون في المساجد الكبيرة على هيئة شبه محاريب يعني مائل الصف وإلا. . . . . . . . .، لا شك في ظهور مصلحتها، لا أحد ينازع في هذا، يعني فيها الآن مجال أخذ ورد وجدال ونقاش هل تزال وإلا تبقى وإلا .. ؟ مثل مكبر الصوت، إذن

стр. 1019

ما فيها بأس -إن شاء الله-، أما القاعدة التي قعدها أهل العلم أن ما وجد ما قام سببه في عهد النبي ﵊ ولم يفعله داخل في حيز البدعة، لكن هل السبب الذي قام في عهده ﵊ في مسجده مساوٍ للسبب القائم في عهدنا من كل وجه، وإمكان الفعل في عهده ﵊ هل هو مثل إمكان الفعل في عهدنا؟ مسجد النبي ﵊ غير مفروش، بالرمل، كيف يستطاع أن توضع الخطوط في الرمل؟ الأمر الثاني: الحاجة الداعية لهذا الفعل هل هي مساوية للحاجة الداعية في عهدنا؟ مسجد النبي ﵊ يمكن نصف ها المسجد أو أقل، وتعديل الصفوف متيسر، لكن في المساجد الكبرى كيف يتم تسوية الصفوف تسوية الصفوف من تمام الصلاة؟ من تمام الصلاة، من تمام الصلاة، فهل من المصلحة أن تزال هذه الخطوط أو تبقى؟ مصلحتها ظاهرة بلا شك، لكن هذا الكلام قد يجر إلى أمور لا يوافق عليها القائل، إذا قلنا: كل ما يحقق مصلحة بغض النظر عن مقدار هذه المصلحة والآثار المترتبة على هذه المصلحة، وأن يدخل في حديث: ((من سن في الإسلام سنة حسنة)) وفي الجملة ما في شك أن هذا حسن، لا يختلف أحد في أن هذه الخطوط حسنة تضبط الصفوف، في هذا العصر لا يمكن ضبط الصفوف إلا بهذه الطريقة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1020

الذي هو بمثابة مسجد النبي ﵊، والمسجد غير المفروش أيضاً، لا يمكن تحقيق هذه المصلحة فيه، ففي مسجده ﵊ السبب قائم، لكن قوة هذا السبب ليست مثل قوة السبب في عصرنا، إمكان الفعل في عهده ﵊ ليس بمثابة إمكان الفعل في عهدنا؛ لأن مسجده ﵊ غير مفروش، وكونك تحط خط ويطأه واحد اثنين خلاص يروح، فما يحقق المصلحة المرجوة منه، إضافة إلى تساهل الناس في هذه العصور، والناس بحاجة إلى ما يعينهم على إتمام صلاتهم، والمسألة اجتهادية، يعني من قال: تزال هذه الخطوط له وجه، ومن قال: هي محققة مصلحة عظمى هي من تمام الصلاة ولا يترتب عليها مفسدة مثل غيرها من الوسائل مكبرات الصوت وغيرها، الإضاءة وما أشبهها كلها محدثات، لكن الذي ينبغي أن يوصى به ألا نسترسل في هذه المحدثات، يعني نأخذ منها بقدر الحاجة، تلاحظون بعض الناس أمور لا حاجة لها ولا داعي، تجدوه بحاجة مثلاً إلى إنارة في المحراب ليقرأ الإمام وينفع المصلين، لكن ويش الداعي أن يضع ثرية بمائة ألف أو كذا على المحراب؟ قدر زائد على الحاجة، ويش الداعي أن يضع محسنات صوت بألوف وما أشبه ذلك تردد الكلام وراءه؟ هذا ما له داعي، هذا قدر زائد على الحاجة، ينبغي أنه يقتصر منه على قدر الحاجة. الأشرطة وسيلة حفظ ليس مباشرة لعبادة محضة، يعني الصلاة عبادة محضة لا يجوز التصرف فيها بزيادة ولا نقصان لا في كيفية ولا في وسيلة، احتاج الناس إلى من يبلغ صوت الإمام نعم فاتخذ المبلغ، واختلفوا في جواز الاقتداء بهذا المبلغ، جاءت هذه المكبرات واستغني عن المبلغ مع أنه يوجد في بعض الجهات هذه المكبرات والمبلغ أيضاً، أقول: الاسترسال في مثل هذه الأمور ينبغي أن يكون بقدر الحاجة؛ لأنه بصدد عبادة محضة الأصل فيها الاقتداء، وأي خلل فيها يخالف ما جاء عن النبي ﵊ هو ابتداع، لكن يبقى أن من هذه الأمور المخالفة ما مصلحته أعظم من مفسدته، فينظر إليه بقدره.
следующие страницы →