Полный текст (1 466 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله)) هذا تفسير للإسلام، وهي الغاية التي يكف عندها يعني القتل والقتال ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)) يشهدوا أن لا إله إلا الله تفسير للإسلام ((وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيبَ الزاني)) وإن شئت فقل: الثيبُ، فالثيب بدل بعض من الثلاث فتكون مجرورة، وإن قدرت مبتدأ محذوف قلت: هي الثيب الزاني ((والنفس بالنفس، والتارك لدينه)) إلى آخره، يعني ما فيه قتل إلا بهذه الثلاث؟ إلا بهذه الثلاث؟ ((إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، النفس بالنفس، التارك لدينه المفارق للجماعة)) طيب الساحر حكمه؟ القتل، نقول: هذا رابع وإلا داخل في التارك لدينه؟ داخل، طيب تارك الصلاة؟ نعم؟ تارك الصلاة عند من لا يقول بكفره، عند من يقول: إنه يقتل حد، يعني هل المراد بترك الدين بالكلية، أو ترك التدين والخروج على بعض أحكامه؟ لأنه قد يقول قائل: هناك مسائل كثيرة يقتل فيها المسلم، وإن لم يترك الدين بالكلية، فهل نقول: إن هذا الحصر لا يحل إلا، أسلوب حصر في الثلاث، هل نقول: إن هذا حصر حقيقي، بمعنى أنه لا يوجد غير الثلاث، وأن ما وجد يمكن إدخاله وإدراجه في الثلاث؟ أو نقول: هو حصر إضافي وهناك قتل في غير المسائل الثلاث لكن هذه الثلاث هي أهم ما يقتل فيه المسلم؟ قتل اللوطي عند من يقول بقتله هل نقول: إنه يدخل في الثيب الزاني، وإذا قلنا هذا نقول: اللوطي إذا كان غير محصن لا يقتل؟ أو نقول: إن هذا قدر زائد على ما جاء في حصر الحديث، وأنه أخبر النبي ﵊ أنه لا قتل إلا في هذه الأمور الثلاثة، ثم زيد على ذلك من أحكام شرعية؟ من أهل العلم من قال: إن كل صور القتل تندرج في الثلاث، اللوطي يندرج في الزاني، وغيره من صور القتل تندرج في هذا، ومنهم من يقول: لا تندرج، إنما أخبر النبي ﵊ عن الأمور الثلاثة، ثم زيد عليها أحكام، يعني نظير ما قيل في قوله ﵊: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) وبالاستقراء تبين أن الذين تكلموا في المهد سبعة، يعني من الشراح من قال من أساء الأدب حقيقة، أساء الأدب وقال: في هذا الحصر نظر، هذا
стр. 1227
ينظر في كلام من؟ كلام من لا ينطق عن الهوى، هذه إساءة أدب.
الثيب من وطء في نكاح صحيح، يعني وطء وطأ شرعياً في نكاح صحيح، وعلى هذا لو تكرر الزنا من شخص لم ينكح نكاحاً صحيحاً فهو بكر، يستمر بكر، ومن تزوج امرأة ليلة واحدة ثم طلقها، وعاش بقية عمره أعزب هذا ثيب، فهذا ضابط الثيب، عند أهل العلم فمن وطء بنكاح صحيح وحكمه الرجم، حكمه الرجم، ورجم النبي ﵊ في قضايا، في خمس قضايا، في خمس قضايا ثبت الرجم، وثبت المنسوخ تلاوته والباقي حكمه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" ويأتي من يبرر لما يعيشه المسلمون وما يزاولونه من فواحش، يقول: يا أخي في عصر النبي ﵊ وقع الزنا، نقول: في عهد النبي ﵊ في ثلاثة وعشرين سنة، خمس قضايا، لكن كم يحدث اليوم –الآن- من جرائم، يعني لا تصور العصمة في المسلمين كلهم، لكن هذه ليست بحجة، وقع خمس قضايا في عهد النبي ﵊ يقال: المجتمع لا بد أن يقع منه ما يقع، ويدعونا هذا إلى التساهل في أمر هذه الجريمة وانتشارها، ولا شك أن انتشار هذه الفاحشة مؤذن بخطر عظيم، ولذا جاء حكمه في الشرع أنه يرجم حتى يموت.
стр. 1228
((الثيب الزاني، والنفس بالنفس)) ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [(٤٥) سورة المائدة] فمن قتل قُتل، ((والتارك لدينه، المفارق للجماعة)) هل نقول: إن المراد بالدين مجموع الدين، بمعنى أنه يفارق الدين بالكلية فيرتد، جاء في حق المرتد ((من بدل دينه فاقتلوه)) فهل هو التارك الموجود عندنا أو التارك للدين أعم من أن يكون مرتداً أو خارجاً عن بعض شرائع الدين مما يوجب القتل كترك الصلاة مثلاً؟ لا شك أن المرتد يقتل، وهل يقتل رجلاً كان أو امرأة مع قوله ﵊ ونهيه عن قتل النساء؟ نهى النبي ﵊ عن قتل النساء، هل نقول: إن النهي عن قتل النساء مخصص لعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فالمرأة إذا ارتدت لا تقتل؟ أو نقول: تقتل لعموم قوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه))؟ والنهي عن قتل النساء خاص بالقتال؛ لأنه وجد امرأة مقتولة، فنهى عن قتل النساء ﵊، وعموم حديث: ((نهيت عن قتل المصلين)) قد يصلي ويقتل لماذا؟ لأنه ثيب وزنى مثلاً، أو قتل مسلماً وهو يصلي فيقتل فـ ((نهيت عن قتل المصلين)) عام مخصوص بما جاء من النصوص التي تقتضي قتل من ارتكب ما يوجب القتل، بالنسبة التارك لدينه هذا المرتد ما فيه إشكال، داخل دخولاً أولياً في هذا الحديث، ومنصوص عليه بقوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) نأتي إلى المرأة هل تقتل أو لا تقتل إذا تركت الدين وفارقت الجماعة وارتدت؟ تقتل أو ما تقتل؟ تقتل، إذاً عندنا ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في الرجال والنساء خاص بالمرتدين، طيب النهي عن قتل النساء عام في الأصليات والمرتدات، لكنه خاص بالنساء، إذاً يكون بين النصين عموم وخصوص مطلق أو وجهي؟ عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام من وجه خاص من وجه، عام في الرجال والنساء؛ لأن (من) من صيغ العموم، لكنه خاص بالمرتدين، والنهي عن قتل النساء عام في الأصليات والمرتدات، لكنه خاص بالنساء، فبينهما عموم وخصوص وجهي، كيف نفعل إذا وجد مثل هذا التعارض؟ يعني إذا وجدنا العموم والخصوص المطلق ما عندنا مشكلة، يحمل العام على الخاص وينتهي
стр. 1229
الإشكال، لكن إذا كان العموم والخصوص وجهياً فماذا نصنع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يستطع، هنا كيف نعمل بالنصين؟ كيف نعمل بالنصين هنا؟ نقول: إذا أرتد الرجل قتلناه، وإذا ارتدت المرأة ماذا نصنع؟ نعم؟ تقتل والنهي عن قتل النساء؟ ما علمنا بالنصين إذاً، نعم؟ كيف؟ تقتل، إذاً ما علمنا بالحديث الذي يدل على النهي عن قتل النساء، إحنا قدرنا أنه عموم وخصوص وجهي، لو كان مطلق ما عندنا مشكلة، نحمل العام على الخاص وينتهي الإشكال، لكن إذا قلت: عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) يشمل النساء، وش المانع ما يشمل النساء؟ تقول: هذا الكلام، لكن القائل الآخر الطرف الآخر من الحنفية مثلاً النهي عن قتل النساء خاص، نخصص به حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) ويقول الطرف الآخر من الحنابلة والشافعية والمالكية يقولون: النهي عن قتل النساء عام، وحديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين، ودعوى هذا ليست بأولى من دعوى هذا، وعلى كل حال في مثل هذه الصورة نحتاج إلى مرجح خارجي،
كيف مرجح؟ ومن أين نأتي بمرجح خارجي؟ نقول ((من بدل دينه فاقتلوه)) هذا عموم صحيح، والعموم أضعف من الخصوص، لكن عموم هذا الحديث أقوى من عموم حديث النهي عن قتل النساء، كيف صار أقوى؟ لأن عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ما دخله من المخصصات إلا محل النزاع، محل الدعوى، المرأة إذا ارتدت، لكن عموم النهي عن قتل النساء محفوظ وإلا مخصوص بمخصصات كثيرة؟ مخصوص بمخصصات كثيرة، مقتضى النهي عن قتل النساء أن المرأة لو قتلت ما تقتل، عمومه هكذا، لكن هل هذا صحيح؟ هذا جاء بنصه، نعم منصوص على قتل المرأة إذا قتلت، والمرأة إذا زنت وهي محصنة ترجم وإلا ما ترجم؟ ((اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ترجم، المرأة إذا كانت ساحرة مثلاً تقتل وإلا ما تقتل؟ جاء قتل الساحرة.
стр. 1230
المقصود أن عموم حديث النهي عن قتل النساء دخله مخصصات كثيرة، وعموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) ما دخله إلا مسألة المرتدة هذه وهي محل النزاع فتخرج، فيبقى لنا عموم حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، وعموم ((نهيت عن قتل النساء)) مخصوص، والعموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص، فيقدم عموم هذا على عموم هذا فتقتل المرأة إذا ارتدت، ويبقى النهي عن قتل النساء في مورده، وهو إذا ما كانت في حرب مثلاً، نساء الكفار يقتلن وإلا ما يقتلن؟ في حال الحرب ما يقتلن، إلا إذا تدرع بها، تترس بها الكفار، أو كان امرأة لها أثر في القتال، يعني شاركت في القتال، فالمقصود أن المرأة إذا تركت الدين، وفارقت الجماعة تقتل إذا ارتدت، كما تقتل إذا زنت، كما تقتل إذا قتلت، طيب الخوارج ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) مقتضى المروق المفارقة؛ لأن السهم يفارق، الذي يمرق يفارق، فهم يمرقون من الدين، لكن هل المقصود بالدين الإسلام بمعنى أنهم يخرجون عن الإسلام، أو يخرجون عن التدين، وإن لم يخرجوا عن الإسلام بالكلية؟ هما قولان مشهوران لأهل العلم، فعلى هذا هذا الحصر تكون هذه أمور المنصوص عليها أمور كلية يندرج تحتها صور تقتضي القتل، والحصر سواء قلنا: إنه حقيقي بمعنى أنه لا يوجد إلا هذه القواعد المذكورة، ويندرج تحتها فروع، أو نقول: إن هذا حصر إضافي وزيد عليه بما جاء في النصوص الأخرى مما يقتضى القتل، أهل العلم ينصون على أن أهل بلد لو تركوا شعيرة من شعائر الدين ما يكفرون، لو تركوا الآذان مثلاً، أو اتفقوا على ترك صلاة العيد لا يكفرون، لكن يقاتلون، يعني وإن قالوا: لا إله إلا الله؛ لأن ما تركوه من حق لا إله إلا الله.
الحديث الثاني.
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).
стр. 1231
الحديث الثاني:: عن ابن مسعود أيضاً، والعادة عند أهل المختصرات إذا رووا أحاديث عن صحابي واحد، صرحوا باسمه في الموضع الأول، وكنوا عنه بالضمير في الموضع الثاني، يقولون: وعنه ﵁، هذا هو الأصل "وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) " وذلكم لعظم شأن الدماء، هذا بالنسبة لحقوق العباد، وأما بالنسبة لحقوق الله تعالى فأول ما ينظر فيه من عمل العبد إيش؟ الصلاة، هذا بالنسبة لحقوق الله جل وعلا، وأما بالنسبة لحقوق العباد فالدماء، لأن الاعتداء على بدن الإنسان شأنه عظيم، والقتل موبقة من الموبقات، موبقة نسأل الله السلامة والعافية، وقد جاء في الشرائع حفظ الضرورات الخمس، ومنها حفظ النفوس، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد، فالقتل شأنه عظيم في الشريعة، ولذا جاء في الحديث الصحيح ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) يعني بأدنى اعتداء سواء كان باللسان أو باليد فكيف القتل؟ ولا يزال المرء في فسحة من دينه حتى يصيب دماً حراماً، وقرن القتل بالشرك ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] فالقتل شأنه عظيم، كما أن الشرك شأنه أعظم، وقل مثل هذا في الزنا، فمن الضرورات الخمس حفظ النفس، فالذي يعتدي على النفس يرد فيه مثل هذا، والمقتول يأتي يوم القيامة ويطلب من الله -جل وعلا- أن يسأل القاتل بما قتله، ومن النصوص التي جاءت في تعظيم شأن القتل، القتل ترى ألف فيه مؤلفات، تعظيم شأنه في الشرع، من نصوص الكتاب والسنة، وأعظم ما جاء فيه آية النساء ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [(٩٣) سورة النساء] نسأل الله العافية، مع الخلود والغضب ووعيد شديد في شأنه، نسأل الله السلامة والعافية، يعني حقوق الله -جل وعلا- التوبة منها يعني أمرها ميسور، يعني بإمكان الإنسان أن يتوب ويمحى الأثر، لكن شأن القتل، وإزهاق نفس مسلمة تعبد الله -جل وعلا-، وما يترتب على إزهاقها من يتم الأطفال، وإرمال النساء، كارثة من
стр. 1232
الكوارث، يعني إذا كان الإنسان فليتصور الإنسان مصيبة أولاده به، أو مصيبته في أحد أبنائه فيضع الإنسان المسلم نصب عينيه، تصور شخص له ولد يلعب في الشارع ثم جاء الخبر بأنه صدمته سيارة، وجاء صاحب السيارة وحمله إلى المستشفى، الدقائق بين علمه ووصوله إلى المستشفى يعني الأب أو الابن أو الأم، كيف يتصورها الإنسان؟ وقد تكون الصدمة خفيفة ويجده يعني يحتاج إلى شيء من العلاج الخفيف وينتهي، لكن تصور الدقائق التي يعيشها في تلك اللحظات، المسألة ليست بالسهلة، ولعظم هذا الأثر جاء تعظيم شأن الدماء ((زوال الدنيا بكاملها أسهل عند الله من إراقة دم مسلم)) فليس الأمر بالهين في أن يزهق دم مسلم، سواء كان باجتهاد، أو باعتداء وظلم وعدوان، فالمسألة ليست بالسهلة، ولذا جاء في الخبر ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) لأن شأنها عظيم، أيضاً مما عظمه الشرع حفظ الأديان، تصور إنسان عابد من العباد يأتي شخص من شياطين الإنس يصرفه عن دينه، ويحليه إلى مجرم، أو يحمله على الردة، كارثة هذه من أعظم المصائب، ولذا جاءت الشرائع بحفظ الأديان كحفظ الدماء والأنفس، وقل مثل هذا في بقية الضرورات، نعم.
عن سهل بن أبي حتمة ﵁ قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذٍ صلح، فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال ﷺ : ((كبر كبر)) وهو أحدث القوم فسكت، فتكلما فقال: ((أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ )) قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ )) فقالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي ﷺ من عنده.
وفي حديث حماد بن زيد: فقال رسول الله ﷺ : ((يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته)) قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ )) قالوا: يا رسول الله قوم كفار، فوداه رسول الله ﷺ من قبله.
стр. 1233
وفي حديث سعيد بن عبيد فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن سهل بن أبي حتمة -رضي الله تعالى عنه- قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود" ابن عمه "إلى خيبر، وهي يومئذٍ صلح" يعني في وقت صلح وهدنة "فتفرقا" كل منهما ذهب في شأنه، هذا إلى جهة وذلك إلى جهة، عبد الله بن سهل ومحيصة "فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً" قتل "فدفنه، ثم قدم المدينة" ولا أنكر عليه النبي ﵊، ما قال: لماذا دفنته؟ ما انتظرت حتى تنتهي القضية؟ دفنه؛ لأن جنازة المسلم لا بد من التعجيل بها، لكن إذا اقتضت المصلحة تأخير الدفن بما تتطلبه القضية من بحث في أدلة جنائية، أو ما يعين على معرفة القاتل فلا بأس، المقصود أنهم ما عندهم آلات تدل على شيء من ذلك، ولا تحاليل ولا .. ، عندهم قواعد شرعية مقدمات ونتائج، وهذه طبيعة القضاء الشرعي، نتائجه مبنية على مقدمات شرعية.
"فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ﵊" فيتقص لهم من قاتله، لعل الوحي ينزل عليه فيعين له القاتل، لعل الوحي ينزل عليه، هذا تصورهم، فيقتل القاتل، لكن ما الذي حصل؟ الشرع ليس لوقت معين أو لحقبة واحدة، ليس لزمن النبي ﵊، يعني إذا عين قاتل هذا المقتول فمن يعين من قتل من بعده؟ بعد وفاة النبي ﵊؟ لا شك أنه مؤيد بالوحي، لكنه بشر يقضي على نحو ما يسمع، بشر قدوة وأسوة للحكام وللقضاة الذين أنى لهم بالوحي بعد موته ﵊، يعني لو أوحي إليه: إن القاتل فلان، لكن اللي يقتل بعده بعد وفاة النبي من؟ كيف يتعامل معه؟ هذا تشريع.
стр. 1234
"إلى النبي ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم" لماذا؟ ما الذي جعله يتكلم الأول؟ لأنه أخ للقتيل، هو صاحب الدم، لكن السن له قدر في الشرع عندنا، وهذا أدب شرعي أن جعل للكبير ميزة على الصغير، لما ذهب يتكلم قال ﵊: ((كبر كبر)) والحكم الشرعي سواء استعجلت أو بادرت أو تأخرت لم يختلف، ولذا بعض الناس في بعض المواطن يتصرف تصرفات يظنها تنفعه في قضيته، وهي بالعكس تضره، في مجالس القضاء يسمع بعض الكلام الذي لا يخدم القضية، ما له قيمة في القضية، بل قد يضر، فعلى الإنسان أن يتبع القواعد الشرعية، النبي ﵊ قال له: ((كبر كبر)) يعني اترك الكبير يتكلم قبلك، وهذا من الأدب الشرعي أن لا يتقدم الصغير بين يدي الكبير، وقل مثل هذا في جميع الأبواب، حتى في إمامة الصلاة، فأقدمهم سناً، فالكبر له شأن في الشريعة، فيقدم الكبير، ويحترم الكبير، ويحنى على الصغير، ويعطف عليه، لا بد من أن تسود هذه الروح بين أفراد المجتمع الإسلامي، الصغير يحترم الكبير، ولا يتقدم بين يديه، وبالمقابل أيضاً الكبير يعرف حق الصغير، وله شأنه، وهناك أمور لها قدر في الشرع، فأحياناً الجهة إذا كان عن جهة اليمين، إذا تعارض أكثر من جهة تستحق التقديم، صغير على الجهة اليمنى وكبير على الجهة اليسرى، ينظر في هذه الأمور التي تقتضي التقديم، ويوازن بينها ويرجح، النبي ﵊ لما شرب أعطى الصغير، أعطى ابن عباس، أبو بكر عن يساره، لما شرب أعطى الأعرابي، أبو بكر عن يساره وهو الكبير، فملاحظة مثل هذه الأوصاف ما لم يترتب الناس، أما إذا ترتبوا فليبن، مقدم في الشرع، فمثل هذا قال النبي ﵊: ((كبر كبر)) فالنبي ﵊ يوجه أمة، يعني قد يقال: هذا منكوب المسكين أخوه مقتول دعوه يتكلم، هذا صاحب الشأن، نقول: تبقى؛ لأن القواعد الشرعية تمضي على أي ظرف وعلى أي حال، والعجلة ما تخدم، النبي ﵊ لما بعث علي -رضي الله تعالى عنه- إلى خيبر، حال حرب الناس تطيش عقولهم، في أقل من الحرب الناس تضيق عقولهم، النبي ﵊ يقول: ((أنفذ على رسلك)) العجلة ما
стр. 1235
تأتي بشيء، التأني هو الذي يجعل في الغالب النتائج حميدة، والرفق في الأمور كلها ما دخل إلا زان الشيء، والله -جل وعلا- رفيق يحب الرفق، والعجلة من الشيطان، فعلى الإنسان أن يستعمل هذا الأدب الشرعي في جميع أحواله، ويحمد العاقبة.
стр. 1236
" ((كبر كبر)) وهو أحدث القوم" يعني أصغرهم سناً "فسكت" لأنه مسلم، مؤمن، ما دعته نفسه الأمارة أن يقول مثل ما قالت المرأة: إنك لم تصب بمصابي، أو مثل ما قال الأنصاري: إن كان ابن عمتك، لا، سكت "فتكلما" حويصة ومحيصة "فقال: ((أتحلفون؟ )) " لما أخبروا النبي ﵊ بالواقعة فقال: ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ )) هذه القسامة، والحديث أصل في مشروعيتها، إذا وجد قتيل بين قوم لا يعرف القاتل بعينه، وهناك لوث يغلب على الظن أن القاتل فلان، فمع هذا اللوث يعني وجد ما يدل على خلاف بينه وبين فلان، أو توعده، أو حصل بينهم إشكال، فإذا وجد مثل هذا يتجه القول بالقسامة ((أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ )) دم، يستدل به من يقول: إنه إذا تمت القسامة وحلف أولياء الدم أن فلاناً قتله يستحقون قتله، يستحقون دمه، ويقتل بهذا، ومنهم من يقول: إن القسامة تقرر الدية لا تقرر القتل، " ((وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ )) قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟! " نعم المسلم يحترم اليمين، ولا يجعل الله عرضة ليمينه، ما رأى ولا شهد كيف يحلف؟ وإن كانت مصيبته مصيبة، المسألة قتل، وأيضاً المدعى عليه ليس بمسلم؛ لأن بعض الناس يقول: ما دام ما هو بمسلم سهل، احلف والخسارة وش هي؟ كافر كافر، وش يقتل؟ الأمر هين، نقول: لا يا أخي هذا شرع، له مقدماته وله نتائجه؛ لأن بعض الناس يقول: ما دام الشخص مؤذي نشهد عليه يؤدب ويعزر ولو ما حصل شيء، الغايات لا تبرر الوسائل، أنت ودك فلان والله يؤدب اضبط عليه ما يقتضي تأديبه، أما تقول: والله أشهد عليه أنه حصل، أو فعل أو ما فعل علشان يؤدب ما هو بصحيح، شهادة زور هذه، وإن كان المشهود عليه مستحق من جهة أخرى، تقول: والله فلان جارنا ولا يصلي وآذنا وأتعبنا، لماذا لا أشهد عليه بأنه فعل كذا، أو قال كذا مما يقتضي ردعه وتأديبه والله المستعان كله واحد، إن أُدب هنا أو أُدب هنا؛ لأن بعض الناس قد يتصور هذا، يقول: إن كان القصد الصلاة ما هو بمأخذ حق الله منه، نشهد عليه أنه تكلم كلام يعني يقتضي سجنه أو أدبه أو شيء وهو مستحق، نقول: لا يا أخي لا يجوز لك أن تفعل هذا، ولذا قالوا: كيف نحلف ولم
стр. 1237
نشهد ولم نر؟ والمشهود عليه يهودي "قال: ((فتبرئكم يهود بخمسين يميناً)) قالوا: وكيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ " يحلفون وش المانع؟ الكافر يحلف، طيب أنتم ما أنتم بحالفين، ولا تقبلون أيمانهم وش نسوي؟ يعني ليس من الصعب يعني من الميسور جداً أن ينزل الوحي ويقول: إن القاتل فلان، لكن من للقضايا التالية إلى قيام الساعة، لو لم ينزل هذا النص، فإما أن تحلفوا وتستحقون، وإما أن تتبرأ اليهود أو المدعى عليهم بأيمان خمسين، وتنتهي القضية، ومع ذلكم لم يحلفوا، نكلوا ورفضوا قبول أيمان اليهود، الأصل أن يقول: خلاص انتهت القضية، لكن كره النبي ﵊ أن يبطل دم مسلم "فوداه بمائة من إبل الصدقة" لأن دم المسلم محترم، هنا ما فيه لوث، وإن كان من عادة اليهود الغدر، ومن عادتهم قتل الأنبياء فضلاً عن الصالحين، لكن الأمور العامة لا تقتضي الحكم الخاص، هل يقول قائل: إن اليهود اجتمعوا عليه وقتلوه؟ نعم؟ هم أهل غدر وقتلة الأنبياء، اجتمعوا عليه فقتلوه، ما يمكن يقال هذا؟ إذاً كيف تتهم شخص بعينه أنه قتله من بين قوم اتصفوا بوصفه وهو الغدر؟ شوف العدل في الشريعة مع الموافق والمخالف، لكن بالمقابل أحياناً يجد الإنسان نفسه لا مفر له من الاعتراف وهو برئ، يعني عكس هذا، شخص يذبح ذبيحة في خربة بالأجرة، جزار هو، فلما خرج والسكين تقطر دم إلى عند باب الخربة هذا شخص يتشحط في دمه، قبضوا عليه قالوا: أنت قتلته، يستطيع أن يتنصل أو ينكر؟ السكين مشهورة، والدم مقطور منها، والرجل يتشحط في دمه، هذه ذكرها ابن القيم ﵀ في الطرق الحكمية، أخذوه وحكم عليه لأنه هو القاتل، لكن هل يجوز له بأن يعترف بأنه هو القاتل أو لا بد أن ينكر؟ يقول ابن القيم أخذوه وحكم عليه بالقتل، ولما أريد التنفيذ خرج شخص من بين المتفرجين، وقال: أنا الذي قتلته، فلان بريء منه، فأنقذه الله -جل وعلا-، لكن قد لا يجد من ينقذه، فعلى الإنسان ألا يعرض نفسه إلى مواقع التهم، ولا بد للإنسان أن يستبرئ لدينه وعرضه، فلا يعرض نفسه لمواقع التهم، هذه نقيض ما عندنا، مقتول ما عُرف قاتله، وعندنا يضيع دمه؟ ما يضيع، يودى من بيت المال "فعقله النبي ﷺ من
стр. 1238
عنده" وفي حديث حماد بن زيد فقال الرسول ﷺ : ((يقسم خمسون منكم على رجل منهم)) على رجل القاتل واحد، فيدفع برمته، الرمة الأصل فيها الحبل الذي يقاد به الشخص، أو تقاد به البهيمة لتسلم بكاملها إلى من يطلبها، قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ كيف نحلف على شيء ما شهدناه؟ قال: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم)) قالوا: يا رسول الله قوم كفار، يعني ما يترددون، نعم إذا صارت مثل هذه القضية بين مسلم وكافر، المسلم ما عنده بينة، يعني أقرض كافر مبلغ من المال فلم يحضره أحد ثقة به، يهودي وإلا نصراني وإلا مستأمن، أقرضه مبلغ من المال، أو له عليه معاملة، ثم بعد ذلك أدعى عليه فأنكر، أين بينتك؟ أين البينة؟ والله ما عندي بينة الثقة موجودة، وما توقعت أنه يبي ينكر، إذاً يحلف، البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، كافر يبي يحلف، وش تبونا نقول؟ فهنا يأتي دور القاضي وحذق القاضي، والقضاة من كثرة ما يمر عليهم من مثل هذه المسائل يكشفون الحق في الغالب، عرض قضية على واحد من القضاة في البحرين، قبل ستين أو سبعين سنة، شخص من الذين يعبدون البقر عنده وديعة لمسلم فجحدها، فجيء به إلى القاضي، فقال: هات البينة يقول للمسلم، قال: ما عندي بينة، قال: إذاً يحلف، قال: وش يحلف؟ عبد البقر يحلف؟ لو تبيه يحلف .. ، دعه يحلف بالبقرة، يشرك علشان حطام الدنيا، نقره على شركه من أجل حطام الدنيا ما يمكن، لكن الشيخ جاء بسكين، وقال للمدعى عليه: اقبضها بيدك، وشهرها هكذا فقال: ورب البررة، قال: ورب البررة، ما عنده مشكلة، يحلف بالله -جل وعلا-، مهلك الفجرة، ما عنده إشكال؛ لأنه ما يظن نفسه فاجر هو، لئن كان صادقاً لأخذن هذه السكين وأذبح البقرة، قال: لا، لا، أنا مالي أدفع وبقرة ما يذبح، وهو كافر، كافر واعتز بدينه الباطل، ولم يجعل معبوده عرضة لمثل هذا، ومع الأسف الشديد أن بعض المسلمين يحلف الأيمان المغلظة، والأيمان الغموس، ومن أيسر الأمور أن يقول: الله، وبلى والله، وتالله، على أيسر الأشياء مع النهي عن ذلك، فعلى المسلم أن يحفظ يمينه، لكن إذا حلف المسلم الذي ليس من عادته امتهان اليمين، فإبرار المقسم من حقوق المسلم على المسلم،
стр. 1239
وعلى كل حال الحديث أصل في القسامة، وهي أن يوجد قتيل بين قوم لا يدرى القاتل بعينه، ولا بد من وجود اللوث، يوجد قرينة ترجح أن فلان قتل، ومع ذلكم على المسلم أن يحفظ يمينه، ولا يجعل الله عرضة ليمينه، فيتحرى فيها كما تحرى أولياء الدم في هذه القصة، نعم.
عن أنس بن مالك ﵁ أن جارية وجد رأسها مرضوضاً بين حجرين، فقيل: من فعل هذا بك؟ فلان، فلان، حتى ذكر يهودي فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين.
ولمسلم والنسائي: عن أنس ﵁ أن يهودياً قتل جارية على أوضاح فأقاده بها رسول الله ﷺ .
في هذا الحديث يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1240
وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أن جارية وجد رأسها مرضوضاً بين حجرين، فقيل: من فعل هذا بك؟ لا تستطيع الكلام، ولا تستطيع التصريح باسمه ولا بوصفه، إنما تحرك بعض أطرافها، تحرك رأسها، عرض عليها أسماء يظن بهم أنهم قتلوها، فلان؟ أومأت برأسها، لا، فلان؟ فلان؟ كلهم تقول: لا، قالت أشارت برأسها أن نعم، فلان الذي قتلها، وهذه لا تزال في حيز الدعوى، دعوى هذه، يكفي هذا في إقامة الحد عليه؟ لا يكفي، لكن هذه قرينة تعطي طرف الخيط "فأخذ اليهودي فاعترف" أخذ غرر فاعترف "فأمر النبي ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين" ولمسلم والنسائي: عن أنس أن يهودياً قتل جارية على أوضاح" الأوضاح الحلي، وبعضهم يقول: من فضة، وبعضهم يقول: هي الخلاخيل التي تجعل في الرجلين "فأقاده رسول الله ﷺ " فإنما أخذ بإقراره واعترافه لا بدعواها، وإنما دعواها جعلت قرينة على القاتل، يعني تغلب الظن، لكن لا بد من اليقين، وهنا لما أخذ وقرر اعترف، طيب قد يقول قائل: لو لم يعترف هل يتحايل معه حتى يقر؟ وهل يضرب أو تستعمل معه القوة حتى يقر؟ من أهل العلم من يرى أنه إذا اتجهت التهمة إليه، وقوي في غلبة ظن القاضي أنه يفعل مثل هذا، يعني قامت القرائن والأدلة على أنه يفعل مثل هذا تستعمل معه القوة حتى يقر ويعترف، ولا يؤخذ إلا بإقراره هو، وهنا لما ذكرت أن فلاناً هو الذي قتلها صار هذا قرينة على أنه قتل، وهو أيضاً من اليهود، وهم قتلة الأنبياء، فغلب على الظن أنه هو القاتل، فأخذ وقرر فأقر وأعترف "فأمر النبي ﵊ أن يرض رأسه بين حجرين" جاء في الحديث: ((لا قود إلا بالسيف)) ولذا يرى جمع من أهل العلم أنه لا قتل إلا بالسيف، لكن منهم من يرى مثل ما عندنا، وحديث: ((لا قود إلا بالسيف)) فيه ضعف، والذي عندنا في الصحيحين، رض رأسه بين حجرين، ما قتل في الصحيح، وهذا من المماثلة في القتل ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] هذه مماثلة وليست مثلة، المماثلة في مثل هذا الخبر شرعية، طيب سقاه سماً، يقتل بالسم، ضربه بمثقل يقتل بمثقل، بمحدد يقتل بمحدد، والنهي عن المثلة معروف،
стр. 1241
أما المماثلة فهي شرعية، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] اللهم إلا إن كانت وسيلة القتل ابتداء محرمة، سقاه خمراً فمات نقول: يسقى خمر حتى يموت؟ لا، ماتت المرأة من أثر الوطء بالمحرم، نقول: يوطأ حتى يموت، مات باللواط مثلاً صبي مات باللواط، نقول: يلاط باللائط حتى يموت؟ هل نقول: إن المماثلة تدخل في هذا؟ لا تدخل بمثل هذا، إذا كانت الوسيلة محرمة فلا، لكن من أهل العلم من يستروح إلى أن المماثلة مطلوبة إلى الحد المشروع، سقاه خمراً يسقى خلاً حتى يموت؛ لأن الخل مباح، فيسقى حتى يموت، مات باللوطية مثلاً يدخل في دبره خشبة أو شيء حتى يموت، تقطع أمعاءه، وتتلف حشوه حتى يموت، قال بهذا بعض أهل العلم، لكن مثل هذه الأمور ينبغي أن يترفع عنها، إن أمكنت المماثلة لأمر مباح فلا بأس، وهنا الحديث نص في الباب، رض رأسه بين حجرين، وإن كان سببه القتل محرماً، أو لا يمكن تنفيذه إلا بارتكاب محرم، فإن مثل هذا يعدل عنه إلى الأمور المباحة، اعترف كم اعترف من مرة؟ يكفي أن يقر مرة واحدة، أو لا بد أن يقر مراراً على عدد ما يثبت به القتل من الشهود مثلاً، الاعتراف بالزنا ماعز اعترف أربع مرات، أقر على نفسه أربع مرات، فهل نقول في القتل الذي يحصل القود بشهادة اثنين لا بد أن يعترف مرتين أو يكفي أنه اعترف فقتل خلاص انتهى؟ اعتراف واحد يكفي؟ نعم؟ هذا الحديث ليس فيه إلا أنه اعترف، ومثل هذا الإجمال وعدم الاستفصال في مثل هذا ينزل منزلة العموم، فيكفي الاعتراف مرة واحدة، شخص أحرق شخصاً صب عليه بنزين وأشعل فيه النار، هل نقول: إن المماثلة أن يصب عليه بنزين ويحرق بالنار؟ أو نقول: جاء النهي عن التحريق بالنار فيعدل عنه إلى غيره؟ وعلي ﵁ أحرق الغلاة الذين غلوا به وألهوه.
لما رأيت الأمر أمراً منكراً ... أججت ناري ودعوت قُنبرا
فأحرقهم، وجاء تحريق بعض العصاة، كاللوطي بعض أهل العلم من الصحابة من أفتى بتحريقه، على كل حال جاء النهي عن التحريق بالنار، وأنه لا يعذب بالنار إلا الله -جل وعلا-، فيعدل عنها إلى غيرها، نعم.
стр. 1242
عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتح الله تعالى على رسوله ﷺ مكة قتلت خزاعة رجلاً من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام النبي ﷺ فقال: ((إن الله قد حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدى)) فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: يا رسول الله أكتبوا لي، فقال رسول الله ﷺ : ((اكتبوا لأبي شاه)) ثم قام العباس ﵁ فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : ((إلا الإذخر)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1243
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتح الله تعالى على رسوله ﵊ مكة" في السنة الثامنة من الهجرة، "قتلت هذيل رجلاً من بني ليث" كذا في العمدة، والذي في البخاري: من خزاعة، "من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية، فقام النبي ﵊ فقال: ((إن الله قد حبس عن مكة الفيل)) " في القصة المعروفة لما أراد أبرهة هدم الكعبة، ووجه إليها جنوده يتقدمهم فيل عظيم، فحبسه الله -جل وعلا- عن مكة ((وسلط عليها رسوله والمؤمنين)) أذن لهم في فتحها بالسيف عنوة، والنبي ﵊ دخل مكة وعلى رأسه المغفر، والخلاف بين أهل العلم هل فتحت صلح أو فتحت عنوة؟ معروف، والأكثر على أنها فتحت عنوة ((وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وأنها لم تحل لأحد كان قبلي)) لأنها حرام، حرمها الله -جل وعلا- على لسان خليله ﵊ ((لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي)) فلا يجوز القتال بمكة ((وإنما أحلت لي ساعة من نهار)) فقاتل النبي ﵊ أهل مكة ((وإنها ساعتي هذه)) يعني ثم عادت حراماً إلى قيام الساعة، لا يجوز فيها القتال، لكن من استحق القتل، ولجأ إلى الحرم النبي ﵊ قال: ((اقتلوه)) يعني ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو في هذه الساعة التي أحلت للنبي ﵊، لكن هل يقتل القاتل بمكة؟ من ابتدأ قتال هل يقاتل؟ وهل يدفع الصائل؟ وهل تقام الحدود بمكة؟ الجمهور نعم، تقام الحدود بمكة، يقتل القاتل؛ لأن هذا القتل بحق، طيب قد يقول قائل: القتل بغير حق لا يجوز لا بمكة ولا بغير مكة، القتل بغير حق لا يجوز بمكة ولا بغير مكة، وإذا كانت مكة تقام فيها الحدود، ويقتل فيها القاتل، ويرجم الزاني، وش صار مزية مكة عن غيرها؟ يصير لها مزية أو ما لها مزية؟ نعم الله -جل وعلا- حرم مكة، واستثنى هذه الساعة التي دخلها النبي ﵊ مقاتلاً، ولا شك أن حرمة مكة من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وأن شأن القتل فيها أعظم من شأنه في غيرها، وأن مجرد الهم بالإلحاد في الحرم، مجرد الهم يؤاخذ عليه ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ
стр. 1244
بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [(٢٥) سورة الحج] فمجرد الهم، الهم في غيرها من البلدان لا مؤاخذة عليه؛ لأنه من مراتب القصد التي هي دون العزم، ولا مؤاخذة إلا على العزم، لكن مكة الهم، مجرد الهم يؤاخذ عليه، لا شك أن شأن مكة عظيم جداً، تعظيم القتال والقتل فيها أعظم منه في غيرها، لكن القصاص في الحرم يقول به الأكثر، ومنهم من يقول: إنه إذا أريد القصاص من شخص يخرج عن الحرم، إذا رفض أن يخرج يضيق عليه، لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج، فإذا خرج اقتص منه, ولا شك أن مثل هذا الباعث عليه تعظيم هذه البقعة، وهي من تعظيم الله شعائر الله، من تعظيم ما عظمه الله -جل وعلا-، ويبقى أن السؤال إما أن يقال بعدم القتل بالكلية في مكة، لا القتل ابتداء ولا القتل عقوبة واقتصاص، أو يقال: إن القتل المباح، القتل بحقه يجوز في مكة كغيرها، وحينئذٍ يكون تعظيم مكة بالنسبة للقتل نظري، يكون بس مفاده تعظيم شأن القتل فيها، من أجل كف من تسول له نفسه أن يقتل في مكة، النبي ﵊ قال: ((وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار)) هذه الساعة التي أحلت له هل قتل فيها بحق أو بغير حق؟ بحق، وإذا قلنا: إن القتل بحق يجوز في مكة كالقصاص مثلاً نعم، أو تنفيذ الحدود بمكة كغيرها، والقتل الحرام يحرم في مكة وغير مكة، إذاً ما الفائدة؟ من يقول بهذا القول يقول: إن الفائدة تعظيم شأن القتل، وردع من تسول له نفسه أن يقتل في الحرم، وأما الفائدة العملية بعد وقوعه هي كغيرها من البلدان، يحرم فيها ما يحرم في غيرها، ويباح فيها ما يباح في غيرها، والذين يقولون: إنها لا تقام الحدود، ولا يتقص من المجرمين في مكة يستدلون بمثل هذا الحديث، وعلى كل حال ابن حجر يقول: وفي الحديث جواز إيقاع القصاص في الحرم؛ لأنه ﵊ خطب بذلك في مكة، ولم يقيده بغير الحرم، خطب بذلك في مكة يعني المحرم مكة، وأما الحرم وهو أوسع دائرة من مكة يجوز القصاص فيها، هذا كلام ابن حجر، لكن افترض المسألة في أن مكة زادت عن الحرم، تعدت حدود الحرم ينحل الإشكال؟ ما ينحل الإشكال حتى على كلام ابن حجر، نعم الله -جل وعلا- حرم
стр. 1245
مكة، وما حرم الحرم، نقول: تحريم الحرم معروف، ما جاء في مثل هذا النص يشمل الحرم، لا يعضد شجرها، يعني هل هذا خاص بمكة أو بالحرم كله؟ عام في الحرم كله، لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها، هذا عام في الحرم كله، وإذا كان مكة أصغر من حدود الحرم في وقت من الأوقات فقد يأتي وقت من الأوقات أن مكة حدودها تتعدى الحرم، فليس هذا حل، ورفع للإشكال، والإشكال باقي، وكل على أصله، فالذين يقولون بجواز القصاص في مكة وفي الحرم يقولون: إن هذا بحق، وما كان بحق يكون مطلوب شرعاً، يعني هذا القصاص مطلوب شرعاً، إقامة الحدود مطلوبة شرعاً، فهل من تعظيم الله إقامة شرع الله في الحرم، أو ليس من تعظيم الله؟ نعم من تعظيم حدود الله إقامتها في أي مكان كان، هذه حجة الجمهور يقولون: ما دام أذن فيه شرعاً، بل طلب شرعاً، بل هو واجب من واجبات الشريعة، ما المانع أن يقام في أقدس البقاع؟ والذين يأخذون الحديث على إطلاقه يقولون: يضيق عليه حتى يخرج، فإذا خرج أقيم عليه الحد، لا يطعم ولا يسقى، ثم يضطر للخروج وحينئذٍ يقام عليه الحد، ويبقى أن مكة شأنها عظيم، سواء قلنا بجواز القصاص، وجواز إقامة الحدود، أو قلنا بالقول الآخر أنه لا يقام فيها حتى لا يضيق عليه فيخرج، المقصود أن المسألة خلافية بين أهل العلم.
стр. 1246
((لا يعضد شجرها)) لا يقطع الشجر، ولا يختلى الخلاء، الحشيش لا يحتش، والشوك أيضاً لا يقطع، لقطتها لا تحل إلا لمنشد، لمن يريد تعريفها ولا يملكها بحال، ولو حال عليها الحول، ولو عرفت سنة، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقتل هذا القتيل إذا اتفق العصبة على قتله يقتل، النفس بالنفس، وإما أن يفدى إذا تنازلوا عن القتل إلى الدية، يفدى بالدية، أو العفو المطلق لا قتل ولا دية ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] إما أن يقتل وإما أن يفدى، هل نقول: إن هذا تقسيم أو تخيير؟ إما أن يقتل إذا كان القتل عمد، وإما أن يفدى إذا كان القتل خطأ أو شبه خطأ، أو نقول: هذا تخيير مرده إلى اختيار أولياء المقتول، إما أن يقتلوا قاتل صاحبهم، أو يأخذوا ديته؟ هاه؟ تفصيل وإلا تخيير؟ تقسيم وتنويع يعني نوعٌ يقتل في قتل العمد، ونوع يفدى في قتل الخطأ وشبه الخطأ، أو نقول: هو تخيير وهو بخير النظرين، نعم تخيير، ولذا قال: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين)) ما الفائدة من قولنا: تخيير أو تفصيل تقسيم؟ متى تظهر فائدة الخلاف؟ لأن من أهل العلم من يقول: إن قتل العمد فيه القتل، لكن إذا تنازل أولياء المقتول عن القتل إلى الدية ورفض القاتل يدفع الدية يلزم وإلا ما يلزم؟ نعم؟ إذا قلنا: تخيير والمخير أولياء المقتول يلزم القاتل بدفع الدية، لكن إذا قلنا: تفصيل، وهو أن المقتول عمداً يقتل، ولا تأخذ الدية إلا برضاه، برضا الطرفين، إذا اتفقا على ذلك فيكون أخذ الدية من باب الصلح، والمقتول خطاء أو شبه عمد فيه الدية، الكلام واضح وإلا ما هو واضح؟ لأننا إما أن نقول: إما أن يقتل أو يُقتل وإما أن يفدى، فهل الخيار يقتضي أن أولياء الدم لهم أن يتنازلوا إلى الدية، ولو لم يرض القاتل؟ بمعنى أنه لو قيل: أنت قاتل عفونا عن القتل نريد الدية، قال: أنا والله ما عندي دية، تبون الرقبة هذا عندكم، يلزم وإلا ما يلزم؟ ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين)) الضمير يعود على من؟ نعم؟ أولياء المقتول، فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدى، فإذا قال: أنا والله ما عندي استعداد، ما عندي دية، وقتل العمد الدية على من؟ على العاقل، أو في مال
стр. 1247
القاتل؟ في مال القاتل، قال: أنا والله ما عندي استعداد أدفع مائة ألف، ما عندي شيء، إما يسمحون بالكلية بلا دراهم بلا قتل، وإلا هذه الرقبة موجودة، يلزم وإلا ما يلزم؟ مقتضى السياق فهو بخير النظرين، يعني ولي المقتول هو الذي يختار، وحينئذٍ تكون إما أن يقتلوه أو يفدى، بالتخيير، ومن أهل العلم من يقول: إنه للتقسيم، وعلى هذا إذا رفض القاتل عمداً دفع الدية ليس لهم إلا القتل، ويتصور أن الإنسان يرفض يدفع الدية، ما يتصور؟ يتصور يرفض الدية، لا سيما إذا رفعت عليه، يقولون: لم نسمع عن مقتولنا إلا إذا دفع مليون مثلاً، نعم، فيتصور، هل نقول: يلزم بدفع ما يريدون؟ أو نقول: عليه أن يدفع الدية المقررة شرعاً، وما زاد على ذلك لا بد من اتفاق الطرفين؟ أما كونه يعدل إلى الدية فبرضا ولي المقتول، كما هو ظاهر هذا الحديث.
"فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه" بالهاء بالوقف والدرج "فقال: يا رسول الله اكتبوا لي" وفي هذا الحرص على كتابة العلم وتقييده.
فالعلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة
يقول:
فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقة
كم ندم، كم ندمنا، وندم غيرنا على أن مر بعض الفوائد التي ما دوناها نذكر أصل الفائدة نريد مراجعتها خلاص فرت، وين تجدها في بطون هذه الكتب؟ كيف تقف عليها؟ لكن لو أنت قيدت وجدتها في أي وقت، وهنا طلب من النبي ﵊ أن تكتب له هذه الخطبة التي سمعها من النبي ﵊، ففي هذا مشروعية كتابة العلم.
стр. 1248
"فقال النبي ﵊: ((اكتبوا لأبي شاه)) " وهذا إذن بالكتابة بعد المنع منها، فقد ثبت في الصحيح -صحيح مسلم- من حديث أبي سعيد أن النبي ﵊ قال: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً غير القرآن فليمحه)) وهذا غير القرآن، وقال: ((اكتبوا لأبي شاه)) إذاً فيه إذن بالكتابة بعد المنع، ثم تتابع الإذن، وأجمع الناس على الكتابة، ونفع الله بالكتابة، وقيدت العلوم، ولولا الكتابة لضاع كثير من العلم، نعم صارت الكتابة على حساب الحافظة، يعني كانت الحافظة قبل الكتابة قوية؛ لأن الناس يعتمدون عليها، ثم بعد ذلك لما أذن بالكتابة لا شك أن لها مردود على الحفظ، وهذا كل إنسان يدركه من نفسه، يعني إذا قال لك زميلك قبل الجوالات: أنا رقمي كذا، وأنت حريص عليه إن كتبته لا بد تراجع المكتوب لن تحفظه، وإذا حفظته خلاص ما تنساه، ولا شك أن الكتابة لها أثر على الحفظ، ويبقى أن فيها نفع عظيم، وقد نفع الله -جل وعلا- بما كتبه العلماء في مصنفاتهم ومدوناتهم.
стр. 1249
"ثم قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر" نبت معروف طيب الرائحة "فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا" وفي رواية: لقيننا، يعني يوقدون به النار، ويجعلونه في خلل البيوت والسقوف في القبور، نعم "فقال رسول الله ﷺ : ((إلا الإذخر)) " قام العباس عم النبي ﵊ فقال: يا رسول الله إلا الإذخر، ثم ذكر علة الاستثناء، فقال رسول الله ﷺ : ((إلا الإذخر)) هل هذا مجاملة لعمه، يعني لما تكلم النبي ﵊ في الحديث هل في باله أن يستثني أو هذا استثناء تلقيني؟ يعني كما يتكلم شخص بكلام يقول قائل: قل -إن شاء الله-، استثناء تلقيني، فإذا قال ذلك نفعه، وهنا قال: إلا الإذخر، فقال رسول الله ﷺ : ((إلا الإذخر)) يعني هل هذه مجاملة لعمه؟ لا، والمقرر عند أهل العلم أن النبي ﵊ له أن يجتهد، فلما رأى حاجتهم إلى استثناء الإذخر استثناه، لهم حاجة، وذكرت العلة، واقتنع منها النبي ﵊ استثناه، ومنهم .. ، الذين يقولون: إنه لا يجتهد، النبي ﵊ لا يجتهد، الذين يقولون بهذا القول يقولون: نزل الوحي فوراً بالاستثناء فقال: ((إلا الإذخر)) وعلى كل حال مسألة الاجتهاد منه ﵊ هي قول الجمهور، له أن يجتهد، لكنه لا يقر على الخطأ، وقصة أسرى بدر اجتهد فيها النبي ﵊ وعوتب فيها، والمسألة معروفة عند أهل العلم، نعم.
عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي ﷺ قضى فيها بغرة عبد أو أمة، فقال: "ائتني بمن يشهد معك" فشهد معه محمد بن مسلمة، وإملاص المرأة أن تلقي جنينها ميتاً.
стр. 1250
وعن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت أحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم، فقام حمل بن النابغة الهذلي فقال: يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله ﷺ : ((إنما هو من إخوان الكهان)) من أجل سجعه الذي سجع.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه استشار الناس في إملاص المرأة" يعني إسقاط المرأة جنينها قبل تمامه ميتاً باعتداء معتدٍ، إجهاض مثلاً بسبب، اعتدى عليها شخص بفعل أو تهديد مثلاً، وما أكثر ما يحصل مثل هذا في المستشفيات وغيرها، يصرف لها علاج خطأ مثلاً فيسقط الجنين، أو يقرر تقرير خاطئ من قبل طبيب، ويقرر أنه يسقط هذا الجنين، أو يجتهد اجتهاد خاطئ فيقول: الجنين فيه تشويه وإلا فيه شيء فأسقطيه، كل هذه لا تجوز، وفيها الدية المذكورة، إذا لم يكن الطبيب مشهود له بالخبرة والمعرفة، بعض الناس يجتهد اجتهادات خاطئة، وإذا لم يكن من أهل الفن، وأهل الشأن آثاره تلزمه، أو ضربها أو تسبب في إسقاطها الجنين، عمر بن الخطاب استشار الناس في إملاص المرأة، المسألة شورى في الأحكام الشرعية؟ وش رأيكم؟ أو المقصود به معرفة من عنده شيء من أصل شرعي في المسألة؟ يعني كما يقال عند بحث مسألة: ما تحفظون في هذه المسألة؟ من عنده شيء من الكتاب والسنة يدلي به، والذي يحفظ قول لبعض أهل العلم يدلي به، والناس يذكرون ما عندهم، وهذا موجود في القديم والحديث.
стр. 1251
"استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة ﵁: شهدت النبي ﷺ قضى فيه بغرة عبد أو أمة" اعتدى شخص على امرأة فأسقطت جنينها ميتاً قد تبين فيه خلق الإنسان يغرم ديته عشر دية أمه، غرة، عبد أو أمة، عبد أو وليدة، وقيمتها خمس من الإبل، شهد المغيرة بن شعبة عند عمر بن الخطاب، والمغيرة صحابي جليل، وعمر ﵁ هو صاحب التحري والتثبت في الدين، صاحب الحيطة، فقال: "لتأتين بمن يشهد معك" هات واحد يشهد معك، وهذا من تحري عمر وتثبته؛ لأن لا يتطاول الناس على التحديث، عن النبي ﵊، وإذا تساهل الناس في هذا الباب ضاع الدين، فلولا احتياط عمر مثل هذا الاحتياط، وأخذه على أيدي الناس، ولا بد أن يوجد في الأمة أهل تحري وتثبت واحتياط، لو تتابع الناس كلهم على التساهل والتيسير انتهوا الناس، يتساهلون في هذا، وهذا يفتيهم بالتساهل في هذا، وهذا يقول لهم: هذا الأمر سهل، والدين يسر، ويخرجون من الدين وهم لا يشعرون، أقول: لا بد أن يوجد في الأمة مثل عمر ﵁ من أهل التحري والتثبت، وحمل الناس على العزيمة، وإلا هل عمر لا يقبل الخبر إلا إذا تعددت طرقه؟ ليس بصحيح، المعتزلة استغلوا مثل هذا الاحتياط من عمر، قالوا: خبر الواحد لا يقبل، لا بد أن تتعدد الطرق، وقرروه في كتبهم، قرروا هذا في كتبهم، ورد عليهم أهل السنة بردود قوية، وإذا رد أهل السنة على المعتزلة هل هم يردون على عمر صاحب التحري والتثبت؟ أبداً، عمر يقبل الأخبار من قبل واحد، لكن لا بد أن يوجد منه بعض التصرفات التي تحمل الناس على التثبت، لما استأذن أبو موسى على عمر ثلاثاً ثم انصرف، دعاه فقال: استأذنت ثلاثاً، والنبي ﵊ قال: ((ليستأذن أحدكم ثلاثاً)) قال: لتأتين بمن يشهد لك، مثل هذا، فشهد له أبو سعيد الخدري، والقصة في الصحيح، كهذه، هل نقول: إن عمر يرد خبر الواحد؟ عمر يحتاط للسنة، ويقبل خبر الواحد، لكن أحياناً يحتاج إلى أن يتأكد، ولا بد أن يتحرى، ولا بد أن يربي الناس على هذا، على هذا التحري والتثبت، فإذا رددنا على المعتزلة لا نرد على عمر ﵁، صاحب التحري والتثبت
стр. 1252
والحيطة للدين، مثل ما قيل في رد الإمام مسلم على من يشترط اللقاء، وشنع عليه، ووصفه بالبدعة، والقول مبتدع ومخترع، والقول يقول به البخاري، على ما نقل عنه من .. ، واستفاض عنه على ألسنة أهل العلم، هل نقول: إن مسلم يرد على البخاري وهو شيخه؟ ولولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء، لا، مسلم ﵀ يرد على مبتدع، يريد أن يجير احتياط البخاري -رحمه الله تعالى-، وتثبت البخاري لرد السنة، يريد أن ينفذ إلى تحقيق بدعته من خلال احتياط البخاري، والمعتزلة نفذوا إلى تقرير بدعتهم من خلال قول عمر، فإذا رددنا على المعتزلة لا نرد على عمر، وإذا رد مسلم على هذا المبتدع الذي يريد أن يستغل احتياط البخاري ﵀ في رد السنة فهو لا يرد على البخاري.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت أحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها فاختصموا إلى النبي ﵊، فقضى رسول ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها" قتلتها وما في بطنها، رمت إحداهما الأخرى بحجر، قتل عمد هذا أو شبه عمد؟ نعم؟ هنا قتلتها فاختصموا، قضى رسول الله ﷺ أن دية الجنين غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، على عاقلة القاتلة "وورثها ولدها ومن معهم" لأن هذا قتل شبه عمد؛ لأنها رأت أن هذا الحجر ما يقتل، فهو شبه عمد "فقام حمل بن النابغة الهذلي" وهو مطالب بالدية، هو من العاقلة "فقال: يا رسول الله كيف أغرم؟ " يدافع عن نفسه، يريد أن لا يدفع شيء "كيف أغرم من لا شرب ولا أكل؟ " من البطن طاح ما بعد صار شيء "من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل" يعني ما صرخ، ولا أتكلم ولا شيء "فمثل ذلك يطل" يهدر، هذا ما يستحق دية، هذا مثل قطعة دم أو قطعة لحم ما لها قيمة "فمثل ذلك يطل، فقال النبي ﵊: ((إنما هو من إخوان الكهان)) من أجل سجعه الذي سجع" السجع إذا أُستعمل في إبطال الحق كما هنا، ونصر الباطل مذموم، يشبه سجع الكهان، وإن كان السجع في بيان الحق، ونصر الحق مطلوب؛ لأنه كلام، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعين لا تدمع، ودعاء لا يسمع، أسجاع، وجاء السجع في كلامه ﵊، لكنه غير متكلف، ويراد به إقرار الحق وإحقاقه لا إبطاله كما هنا، وإنما يذم السجع إذا كان لنصر الباطل كالبيان ((إن من البيان لسحراً)) ....
стр. 1253
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب القصاص (٢)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وإنما يذم السجع إذا كان لنصر الباطل كالبيان ((إن من البيان لسحراً)) وهو يحتمل معنيين المدح والذم، فإن كان في نصر الحق فالبيان ممدوح، وإن كان في نصر الباطل فهو مذموم، نعم.
عن عمران بن حصين ﵁ أن رجلاً عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: ((يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، اذهب لا دية لك)).
وعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: حدثنا جندب ﵁ في هذا المسجد، وما نسينا منه حديثاً، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : ((كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله : عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة)).
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1254
"عن عمران بن حصين ﵁ أن رجلاً عض يد رجل فنزع يده من فيه" يعني من مقتضى الدفاع عن النفس أن ينزع يده، رجل عض يد رجل فنزع يده من فيه، فوقعت ثنيتاه، هذا مما يقتضيه الدفاع عن النفس، والدفاع عن النفس مطلوب، ولذا ما يطلب يطلب بجميع ما يعين عليه "فاختصما إلى النبي ﵊ فقال: ((يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، اذهب لا دية لك)) " فمن أتلف شيئاً بسبب دفاعه عن نفسه لا يضمن، لكن إذا أتلف شيئاً بسبب دفاعه عن غيره يضمن، هنا الحديث يدل على أن ما تلف بسبب الدفاع عن النفس فإنه هدر لا دية فيه، جاء يختصم يبي الدية المقررة للثنايا، يعني وش تتصور أن الإنسان يبي يصبر حتى يرسله ويطلقه؟ ((يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل)) يعني ومع ذلك ينتظر حتى تسمح نفسه يتركه؟ لا، لا ((اذهب لا دية لك)) لأنه معتد، ظالم وليس لعرق ظالم حق، السبب في كونه عض يد الرجل أصلها غضب كلمة أو شبهها، جاء وعض يد الرجل، اختصما عند كلمة أو شبهها وحضر الشيطان فعضه، فعلى الإنسان أن لا يسترسل مع خطوات الشيطان، وتسويله وتزيينه، وعليه أن يكتم غيظه، ولذا جاءت الوصية النبوية: ((لا تغضب)) وإلا ما الذي جعله يعض يد أخيه؟ هل يقال: إنه يمزح؟ يعضه يمزح؟ عض يده ونزع يده من فيه لا بد، لو جاء شخص وعصر يد آخر هذا كثير ما يحصل بين الشباب في المزح، يمسك يده ويعصرها، ثم يتصرف ذاك تصرف من لا شعور فيضرب وجهه، أو يفقأ عينه من لا شعور، يعني هذه مما يتطلبه التخلص، فضلاً عن كونه يمسكه مع مقتل، أو مع شيء لا يمكن الصبر معه، فمثل هذا يهدر لا دية له.
يقول:
стр. 1255
"وعن الحسن بن أبي الحسن البصري" الإمام سيد من سادات التابعين -رحمه الله تعالى-، يقول: "حدثنا جندب" جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي يقول: "في هذا المسجد" يؤكد الحسن أنه حدثه، لماذا؟ لأن الحسن عرف بالتدليس، ويتفنن أحياناً في التدليس، فيقول: حدثنا أبو هريرة مثلاً وهو ما سمع أبا هريرة، إنما حدث قومه، فيريد أن يؤكد أنه سمعه منه مباشرة "حدثنا جندب في هذا المسجد" يعني بالتأكيد وأنا موجود "وما نسينا منه حديثاً" يعني ضبطنا وأتقنا، ولذا الحسن من الحفاظ، ولذا يقول أنس بن مالك: سلوا الحسن فإنه قد حفظ ونسينا "وما نسينا منه حديثاً، وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله ﷺ " حاشا وكلا أن يكذب الصحابي على النبي ﵊، وهم أعلم الناس، وأورع الناس، وأتقى الناس، وأزهد الناس، وأتبع الناس لرسول الله ﷺ "قال: قال رسول الله ﷺ : ((كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع)) " في يده جرح ما صبر، من شدة الألم أخذ سكيناً فحز بها يده، هل يتصور أن الجرح يخف ألمه إذا قطع يده أو يزيد؟ لا، يزيد بلا شك، تصرف هذا التصرف فمات ((حز بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله )) يعني في الحديث القدسي: ((بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة)) فلا يجوز له أن يباشر قتل نفسه، ولا يوجد في النصوص ما يدل على أن المسلم يجوز له أن يباشر قتل نفسه، نعم في النصوص ما يدل على أن له أن يتسبب في قتل نفسه إذا ترتب على هذا التسبب مصلحة أعظم، لكن يباشر قتل نفسه ما يوجد في النصوص ما يدل عليه، طيب شخص لدغ، لدغته حية في أصبعه في بر، لو تركه سرى السم إلى بقية بدنه ماذا يصنع؟ اجتهد في وقتها فجاء بالفأس فقطع الأصبع يأثم وإلا ما يأثم؟ يقول: أصبر على الدم، وأمسك في طرف الأصبع حتى أصل، لكن السم بيروح، يعني ليس الهدف من هذا أنه يموت، إنما قصده أن يحيا، نعم قد يجتهد الإنسان اجتهاداً يودي بحياته لكن حسبه أن يجتهد، لكن الإشكال في كونه يبادر بنفسه، فيباشر قتل نفسه كما هنا، قال الله : ((بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة)) لا يجوز للإنسان بحال أن يتصرف بنفسه، ولذا لا
стр. 1256
يجوز له أن يتبرع بشيء من أعضائه؛ لأنه لا يملك من أعضائه شيء، طيب هل يقتل الحيوان فضلاً عن الإنسان لكونه يتضرر من البقاء في الحياة؟ شاة مريضة، وميئوس من شفائها، وتقتل لغير ما مأكلة، تبي تقتل وترمى، هل نقول: إن هذا من باب إراحتها، أو نقول: إنه تعد على هذه النفس بغير حق، ولا يجوز القتل لغير مأكلة؟ قتل الحيوان لغير مأكلة لا يجوز، وقل مثل هذا بل أعظم إذا قرر الأطباء أن هذا المريض الذي يعيش على الأجهزة ميت ميت، يعني ميت تسعة وتسعين بالمائة، وأحياناً يقررون أنه ميت دماغياً، يعني أنه ميت مائة بالمائة، فهل نقول: لهم أن يسحبوا الأجهزة عنه ليريحوه، ويريحوا من يتردد لزيارته والعناية به، نقول: ما دامت الروح في الجسد لا يجوز لأحد كائناً من كان أن يتسبب في وفاته، هو مسلم كامل الحقوق، لا يجوز لأحد أن يتسبب في إنهاء حياته، وما يدريك أن الله -جل وعلا- يرد عليه ما فقده من شعور، وهذا حاصل يقرر الأطباء أنه ميت دماغياً، وأنه خلاص بس حاجز مكان مقعد وأجهزة والناس بحاجة، والذي حصل قضايا نادرة جداً أنه عادت له الحياة، فهو مسلم كامل الحقوق، ما دامت روحه لم تفارق بدنه فلا يجوز التعدي عليه، وقل مثل هذا فيما لو تُعرض له بقتل خطأ، شخص يمشي فضرب السلك برجله وهو ما دري انفصل الكهرب فمات الرجل، نقول: هذا قاتل، لكن قاتل خطأ، والثاني متعمد، لكن عاد يبقى النظر في تقدير الخطأ والعمد وشبهه، وهل يقاد به أو لا يقاد؟ محل نظر واجتهاد، لكنه يبقى أنه مسلم روحه في بدنه له كامل الحقوق والموازنة بينه وبين مريض أرجى منه، وهذه المسألة التي يسأل عنها كثيراً، مريض ماسك سرير وماسك أجهزة من سنين، خمس أو عشر سنين، وهو على هذه الحالة، جاء مريض إذا أسعف بهذه الأجهزة يشفى بنسبة سبعين بالمائة، وهذا ميئوس منه بنسبة تسعة وتسعين بالمائة، نعم هذا محل نظر واجتهاد، أما إذا لم يوجد غيره فلا يجوز بحال أن تفصل عنه الأجهزة، إذا جئنا بمريض نسبة الشفاء عنده سبعين بالمائة، وهذا نسبة الشفاء واحد بالمائة يقدم عليه ما نسبته سبعين؛ لأن المسألة مسألة مصالح ومفاسد.
سم.
стр. 1257
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الحدود
باب: حد السرقة - باب: حد الخمر
الشيخ: عبد الكريم الخضير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
اللهم أغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الحدود
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة، فأمر لهم النبي ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله. أخرجه الجماعة.
اجتويت البلاد إذا كرهتها وكانت موافقة، واستوبأتها إذا لم توافقك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الحدود
الحدود: جمع حد، وأصله الفاصل، وما يحجز بين شيئين، وسميت هذه العقوبات المقدرة في الشريعة حدوداً لأنها تمنع وتحجز دون المرتكب وارتكابها بين المسلم وبين ارتكابها؛ لأنها تمنعه وتحجزه وتحول دونه، يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 1258
"عن أنس بن مالك ﵁ قال: قدم ناس من عكل أو عرينة" في رواية بالواو: من عكل وعرينة، وجاء في بعض الروايات: أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل "فاجتووا المدينة" يعني كرهوها واستوبؤها، ولم تناسبهم، يعني جو المدينة ما ناسبهم، فحصل لهم ما حصل من المرض في بطونهم، فعلاج مثل هؤلاء إذا حصل الوباء لمثل هؤلاء في البطون ما فعله النبي ﵊ "أمر لهم النبي ﵊ بلقاح" نياق فيها ألبان "وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها" وما زال الناس يتداوون بلبن الإبل المخلوط بشيء من بوله، وهو نافع لمرض البطن، ما زال الناس يتداوون به، وقد يتضرر الإنسان في أول الأمر إذا لم يعتد شرب لبن الإبل، لكنه بعد ذلك يشفى به؛ لأنه علاج نبوي، والحديث في الصحيحين، هؤلاء لما حصل لهم المرض بسبب تغير الجو عليهم؛ لأن ما كل إنسان يناسبه كل جو، فهؤلاء لما قدموا المدينة اجتووها، وأصيبوا بهذا الداء في بطونهم، فوصف لهم النبي ﵊ هذا العلاج، فأمر لهم باللقاح من هذه الإبل، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، والبول بول ما يؤكل لحمه طاهر، بدليل هذا الحديث وغيره من الأدلة، والنبي ﵊ طاف على البعير، ولا يؤمن أن يبول في المسجد، لولا أن بوله طاهر ما طاف عليه، وهنا أمر بشربها، وأذن بالصلاة في مرابض الغنم، كل هذا يدل على طهارة بول ما يؤكل لحمه وألبانها، ومن أهل العلم من يرى أن أبوالها نجسة، وإنما أذن النبي ﵊ بالشرب منها علاج؛ لأنه علاج، الضرورة دعت إليه، لكن كما جاء في الحديث: ((تداووا عباد الله، ولا تداووا بحرام)) والنجس حرام يدخل في الممنوع، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها "فانطلقوا" يصنعون ما أمرهم به "فلما صحوا" كفروا هذه النعمة، وبدل أن يشكروا الله -جل وعلا-، ثم يقدمون إلى النبي ﵊، ويقدمون له ما يستحقه من التقدير والإكرام "فلما صحوا قتلوا راعي النبي ﵊" قتلوا الراعي "واستاقوا النعم" هؤلاء قوم لئام -نسأل الله السلامة والعافية-، لما عافاهم الله كان الواجب عليهم الشكر، والشكر
стр. 1259
لازم لكل مسلم "لما صحوا قتلوا الراعي، واستاقوا النعم، فجاء الخبر إلى النبي ﵊ في أول النهار" جاء من يخبر النبي ﵊ بأن هؤلاء فعلوا ما فعلوا "فبعث النبي ﵊ في آثارهم" وفي رواية: بعث عشرين رجلاً من شباب الأنصار " فلما ارتفع النهار جيء بهم" ارتفع النهار يعني انتصف الضحى، جيء بهم، هم سبعة وبعث لهم عشرين، فجيء بهم "فأمر بهم ﵊ فقطعت أيديهم وأرجلهم" لأنهم قتلوا وكفروا النعمة، أو ارتدوا عن الإسلام كما سيأتي في كلام أبي قلابة "قطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم" وفي رواية: سملت، جيء بمسامير أحميت بالنار فكحلت بها عيونهم، وفي رواية: فقئت أعينهم؛ لأنهم فعلوا ذلك بالراعي نسأل الله السلامة والعافية، مثلوا به فمثل بهم "وتركوا في الحرة" المعروفة بالمدينة الحرة الشرقية والغربية التي تكسوها الحجارة السود "يستسقون فلا يسقون" حتى ماتوا، وهذا جزاء المحارب، هؤلاء محاربون، قطاع طريق، حكمهم حكم قطاع الطريق، وجاء حكمهم في سورة المائدة ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾ [(٣٣) سورة المائدة] و (أو) هذه خلاف بين أهل العلم هل هي للتقسيم والتنويع أو هي للتخيير؟ والإمام مخير فيهم بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم أو يصلبهم؟ المقصود أن هذا مرده إلى اجتهاد الإمام، ومنهم من يقول: إنها للتنويع، فمن قتل قُتل وصلب، ومن سرق قطع من خلاف، سرق ولم يقتل، ومن لم يفعل ذلك لم يقتل ولم يسرق ينفى من الأرض، على كل حال عاقبهم النبي ﵊ بهذه العقوبة الرادعة، تطبيقاً لهذا الحد، حد قطاع الطريق، قطاع الطريق هؤلاء الذين يخرجون على المسلمين فيقتلون ويسرقون ويخيفون السبل، هؤلاء إذا لم تكن لهم شوكة ولا منعة ولا تأويل لهم سائغ، يسمون قطاع طريق، فإن كانت لهم شوكة ومنعة، ولهم تأويل سائغ مقبول سموا بغاة عند أهل العلم، وإن اجتمع مع هذا البغي تكفير للمسلمين، واعتناق لعقيدة الخوارج فهم خوارج،
стр. 1260
ولكل حكمه في الشرع، على كل حال هؤلاء حكمهم حكم قطاع الطريق، تركهم في الحرة يستقون فلا يسقون؛ لأن المقصود موتهم، فمثل هؤلاء إذا طلبوا الماء، هذا واقعهم تركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون، يعني منعوا من سقيهم، ولا يعارض هذا أن في كل كبد رطب أجر، لا؛ لأن هؤلاء المقصود قتلهم والتنكيل بهم.
"قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا" اقتادوا النعم "وقتلوا" قتلوا الراعي "وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله" بفعلهم هذا نسأل الله السلامة والعافية، وقطاع الطريق يستوي في ذلك كونهم في المصر، في البلد، أو في الطرق والبراري في قول جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إن قطع الطريق لا يكون إلا في البراري والقفار دون البلدان والمدن.
"أخرجه الجماعة، اجتويتُ البلاد إذا كرهتَها" اجتويتُ بضم التاء البلاد إذا كرهتها، "واستوبأتها إذا لم توافقك" فإذا جاء التفسير بـ (إذا) تحول الضمير من ضمير تكلم إلى ضمير خطاب، لكن لو فسرت بـ (أي) اجتويت البلاد أي كرهتُها، واستوبأتها أي لم توافقني، ما دام التفسير بـ (إذا) فيتحول من التكلم إلى الخطاب كما هنا، فالحديث فيه المماثلة، وفيه التنكيل بمثل هؤلاء اللئام، والمماثلة في القصاص كما جاء "سمروا أعين الراعي وقتلوه وسرقوا" لا شك أن لو مثل هؤلاء تركوا ما بقي أمن، فلا يقضي على مثل هذه الأفعال وهذا الإفساد إلا الأخذ بقوة وحزم، وإلا فالنبي ﵊ أرأف الناس، وألطف الناس، وأرحم الخلق بالخلق، قد يقول قائل: كيف النبي ﵊ الرءوف الرحيم يفعل مثل هذا؟ نقول: هذا أمر لا بد منه، الله -جل وعلا- رءوف رحيم ومع ذلك شرع الحدود، ولولا هذه الحدود لما استتب الأمن، كما ذكرنا في القصاص سابقاً، وفيه دليل على طهارة أبوال الإبل، وأنها علاج مع اللبن، ومثل الإبل مأكول اللحم، نعم.
стр. 1261
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄، أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال رسول الله ﷺ : ((قل)) قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها)) فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت.
العسيف: الأجير.
стр. 1262
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني: "عن عبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ أنهما قالا: إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنشدك الله" أي أذكرك بالله -جل وعلا- "إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه" لأنه طلب الإذن، قال: إذن لي، وهناك مباشرة قال: أنشدك الله، الخصم الأول قال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، وهل يتصور من النبي ﵊ أن يقضي إلا بكتاب الله أو بما يوحى إليه؟ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه" لأنه قال: وأذن لي، نعم أقض بيننا بكتاب الله وأذن لي؛ لأنه لا يجوز التحاكم إلى غير كتاب الله، وما يبين كتاب الله من سنة نبيه ﵊ "فأقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي، فقال النبي ﷺ : ((قل)) فقال: إن ابني كان عسيفاً -أجيراً- على هذا" يعني على أعمال هذا، استأجره على تصريف أعماله، وخدمة بيته "عسيفاً على هذا فزنى بامرأته" نعم يعني دخول الأجنبي البيت خطر، هذا في أفضل العصور في عهد النبي ﵊، لكنه أجير يدخل على البيت ويخدم، والشيطان معروف له مداخل ويسول، ويزين للطرفين حتى يوفق بينهما، وكم أصيبت بيوت المسلمين من المصائب والكوارث، وكم حلت بها النكبات بسبب هؤلاء الأجراء الذين يدخلون البيوت من خدم وسائقين وغيرهم، لا شك أن مثل هذا خطر عظيم، أن يمكن من دخول البيت بغير حضور صاحبه.
стр. 1263
"إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته" يعني الآن في بعض البيوت العلاقة بين النساء وهذا الأجير أعظم من العلاقة بين النساء وصاحب البيت، يمينون على السائق أكثر مما يمينون على أولادهم؛ لأن الإنسان في أول الأمر يقول: والله أنا موظف، ولا أجي إلا متأخر، والناس يحتاجون، والبيت يحتاج، وقد يحتاج أمور طارئة، فيزين لهم الشيطان أن يحضر سائق، ويحتاط في أول الأمر، لا يترك المرأة تذهب بمفردها، ولا البنت تذهب بمفردها، ولا كذا ولا كذا، يحتاط في أول الأمر، ثم بعدين يتعبون، يملون، المشاوير كثيرة، تكثر المشاوير إذا كان هناك سائق؛ لأن الأب ما يجيبهم إلى كل ما يطلبون، والأخ والابن لا يجيب في كل ما يطلب، هذا السائق ما جيء به إلا لهذه المهمة، فبمجرد ما يؤمر يأتمر، فتسهل الأوامر، والإجابة حاضرة، هذه المرة تقول: أنا أذهب مع بنتي إلى المدرسة نوصلها ونرجع، أو أذهب مع بنتي إلى المستشفى نوصلها ونرجع، نذهب لكذا وكذا، طيب إلى متى؟. . . . . . . . . التساهل على شوي شوي، يثقون به، والشيطان حريص، ويحصل هذه كلمة روح جيب لنا كذا، هات كذا، تزول الكلفة بينهم، هذه كارثة، كم من بيت تفرق بسبب هذا التساهل، الرجل في أول الأمر يحتاط، يقول: لا يروح أحد لحاله، ما أدري إيش؟ لكن ما يكفي، هذا مع الوقت يعني يملون الناس، الأم كل ساعة تبي تلبس عبايتها وتطلع مع البنت ما هو بصحيح، يعني لو فعلت ذلك يوم يومين، شهر شهرين إلى متى؟ وقد يجدون من يسهل لهم الأمر بأن يقول: داخل البلد لا هو سفر، والمحرم للسفر، وليس بخلوة؛ لأن الناس يشوفون مع القزاز ومع السيارات، ويتساهل الناس بسبب مثل هذه الفتاوى، وكم من مصيبة، وكم من كارثة، يعني هل تتصور أن بنت في العشرين أو في الخمسة والعشرين تتكئ على المتكأ اللي جنب السائق وهو كذلك، يعني يصل الأمر إلى هذا الحد، حاصل هذا، يعني ما بينهم ولا سانتي واحد، المتكأ الذي في المرتبة بين الراكب والسائق كل واحد يده على .. ، هذا وش سببه يا إخوان؟ سببه التساهل، عقوبات، فإذا تساهلنا نجني الثمار، هذا لما وظف هذا العسيف، هذا الأجير عنده ما الذي حصل؟ يا أخي الدراسة ما لها لازم، الوظيفة ما لها لازم إن كان لا بد
стр. 1264
من ارتكاب محرم، ما هو القصد من الدراسة البحث عن ما عند الله -جل وعلا-، سواء كان من علم شرعي ينفع أو من رزق، ما عند الله لا ينال بسخطه ((ولا يحملنكم استعجال الرزق -أو استبطاء الرزق- على أن تطلبوه بسخط الله، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه)) الآن السائق يذهب بالمدرسات أكثر من مسافة قصر، ثم بعد ذلك يقول: أنا لا أستطيع أنزلهم يصلون الفجر في البر، لازم ننتظر إلى أن نصل المدرسة بعد ما تطلع الشمس، ظلمات بعضها فوق بعض، فعلينا أن نحتاط لهذه الأمور، لا بد أن يحتاط المسلم لعرضه.
стр. 1265
"إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم" عرف الناس أن ابن هذا الأجير زنى بامرأة هذا، قال: الله يعينك، وذاك راح، أخبروه المستعجلين، خلاص بيرجم ولدك، بعض الناس يسرع بالفتوى وهو جاهل ما يعرف شيء، مرة في مقبرة والميت امرأة فقال واحد من الحاضرين: لا تغطون وجهها، وخلو وجهها إلى السماء تنظر إلى ربها، وش الكلام هذا؟ هل قال بهذا أحد؟ قال: إيه الشيخ فلان يقول هذا، ولا صحيح، ولا شيخ، ولا شيء، الناس يتعجلون في مثل هذه الأمور، لما سمعوا الخبر يا ويلك ولدك بيرجم "قال: وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة" يعني الحدود تباع وتشترى؟ يمكن أن يعوض عنها بقسائم أو شبهها؟ أبداً، الحدود لا يجوز التصرف فيها، ولا يعوض عنها بشيء، وهذا تبديل للشرع؛ لأنه يوجد في بعض البلاد، تبي الحد وإلا تبي البدن؟ يوجد هذا نسأل الله السلامة والعافية "فافتديت منه بمائة شاة ووليدة" جارية "فسألت أهل العلم" نعم ينبغي أن يكون السؤال لأهل العلم لا لغيرهم، ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] "فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة، وتغريب عام" في حديث عبادة بن الصامت يقول النبي ﵊: ((خذوا عني، خذوا عني، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) "فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم" لأن ابنه بكر، وامرأة هذا ثيب، حد البكر جلد مائة ونفي سنة، وحد الثيب الرجم "وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده)) " وهو الصادق المصدوق يقسم ((والذي نفسي بيده)) فيه إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ونفوس العباد بيده -جل وعلا-، ((والذي نفسي بيده)) يقسم على هذا الأمر المهم، ويحلف من غير استحلاف، مما يدل على جواز ذلك ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد عليك)) ما عليك شيء، ما عليك جزاء، وليس هذا مما يباع ويشترى، وليس مما يفتدى، ((إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام)) تغريب عام، جلد
следующие страницы →