← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته)) وفي حكم هذا إذا استأذنت البنت أباها، الزوجة تستأذن الزوج، والبنت تستأذن الأب، وعلى كل حال من استأذنته موليته على الخروج إلى الصلاة في المسجد فلا يمنعها؛ لأنه جاء في الحديث في آخره: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) شوف المناسبة بين .. ، ما قال: لا تمنعوا النساء مساجد الله؛ لأن في تنافر، النساء من شأنهن القرار في البيت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] لكن التعبير بلفظ الإماء، إماء الله، هو يقابل في الذكور عباد الله، ولفظ العبودية له ارتباط كبير بالمسجد، فالأمة والعبد هذا بالنسبة للذكر، وهذا بالنسبة للأنثى العبودية لها ارتباط بالمسجد، فقال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد)) الأصل أن النساء مطالبات بالقرار في البيوت، هذه مناسبة اختيار إماء الله؛ لأن إماء الله معبدات مذللات لله -جل وعلا-، والمسجد هو مكان العبودية ((إذا استأذنت أحدكم امرأته)) لماذا قدم المفعول؟ وهل يجوز تقديم الفاعل في مثل هذا السياق؟ إذا استأذنت امرأته أحدكم؟ لا يجوز، لماذا؟ حتى لا يعود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة، امرأته هذا مشتمل على ضمير يعود على الأحد، فإذا قدمنا الفاعل امرأته عاد إلى الأحد، والأحد متأخر في اللفظ، ومتأخر في الرتبة؛ لأنه مفعول، والمفعول مرتبته متأخرة عن الفاعل، ولفظه متأخر ممنوع، لكن قدم المفعول لئلا يعود الضمير على متأخر في اللفظ وإن كان متأخراً في الرتبة "وشاع نحو خاف ربه عمر" لماذا؟ لأن الضمير يعود على متأخر في اللفظ لكنه متقدم في الرتبة فاعل عمر "وشذ نحو زان نوره الشجر" لأنه مثل ما عندنا يعود الضمير على متأخر لفظه ورتبته. ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)) هل المقصود ذات المسجد أو الصلاة مع الجماعة؟ يعني لو الساعة تسع أو الساعة سبع قال: أنا اطلع على الدوام، قالت: وأنا طالعة المسجد، إيش تقول؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 212

((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) أو المقصود الصلاة في المسجد مع الجماعة؟ هذا الأصل؛ لأنه لو قال: أنا اطلع للدوام الساعة سبع، قالت: أنا باطلع إلى المسجد، والرسول يقول: ((لا تمنعوا)) له أن يمنع وإلا لا؟ له أن يمنع، وإذا وجدت الفتنة إذا خشيت الفتنة له أن يمنع في أي وقت؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا مقرر شرعاً، فلا يمعنها، هناك شروط لا بد من اعتبارها ((وليخرجن تفلات)) يعني غير متزينات ولا متطيبات، والمرأة لا يجوز لها أن تتطيب إذا أرادت الخروج من بيتها، فإن تطيبت وخرجت جاء النص بأنها زانية، نسأل الله السلامة والعافية، فلا يجوز لها أن تخرج متطيبة، كما أنه لا يجوز لها أن تبدي شيئاً من زينتها، تقدم أنهن يخرجن متلفعات بمروطهن، أكسية غليظة المروط، ما هي بأكسية ناعمة، وتبين ما تحتها، وتشف عما وراءها، لا.

стр. 213

"فقال بلال بن عبد الله" بن عمر، في بعض الروايات عند مسلم: واقد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر عنده أولاد منهم بلال، ومنهم واقد "فقال بلال بن عبد الله: والله لمنعهن" يعني كأن الباعث لبلال بن عبد الله الغيرة، وكأنه يعيش في ظرف كثر فيه التبرج، كثر فيه التساهل، يعني بعض الظروف أحياناً تملي على الإنسان أن ينطق بكلام لا يحسب له حساب، يعني من رأى كثرة التبرج في أقدس البقاع، ثم قالت واحدة: والله نبي نروح نأخذ عمرة، وأقسم عليها ألا تخرج، ما تطلع، لكثرة ما رأى، يعني يتصرف من خلال حرقة يراها في أقدس البقاع، هنا يقول ابن عمر: فلا يمنعها، فقال بلال بن عبد الله: والله لمنعهن، هذا دافعه إيش؟ لا شك أنه الغيرة، لكن الغيرة التي تصادم بها النصوص ليست شرعية، لا بد أن تكون هذه الغيرة مقننة بالنصوص الشرعية، ولذا قال: "فأقبل عليه عبد الله -يعني أباه عبد الله بن عمر- فسبه سباً سيئاً" سباً شديداً، قسا عليه "ما سمعت سبه مثله قط" يمكن ولا سب أحد مثله قط، لماذا؟ لأن كلامه فيه مصادمة للنص، فيه معارضة لكلام النبي ﵊، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ما لك كلام خلاص، قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، عليك أن ترضى وتسلم، جاءك نص من الكتاب والسنة عليك أن تسلم، يقول ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر! يعني تعارض النصوص بمثل قول أبي بكر وعمر، وهما اللذان قد أمرنا بالاقتداء بهما، لكن لا تعارض بهم النصوص المرفوعة، ويوجد من يتصدى لإفتاء الناس ويقول: الرسول يقول، أو في البخاري حديث: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) يقول: لا يا أخي هذا علامات الضعف عليه ظاهرة، الواقع يرده، كيف يرده؟ يقول: يا أخي غاندي حكمت الهنود في وقتها سبعمائة مليون ونجحت، وتاتشر حكمت الانجليز ونجحت، وجلد مايير رئيسة وزراء إسرائيل هزمت العرب كلهم، شوف أفلحوا، يعني بمثل هذا ترد النصوص؟! ويوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله تقولون:

стр. 214

قال أبو بكر وعمر، كيف مثل هذا؟ ومع الأسف أن هذا له شأن ويفتي، وحمل راية الدعوة سنين، لكن بمثل هذا نتعامل مع النصوص؟! مثل هذا ضلال في الفهم.

стр. 215

"فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله قط" يعني قد يقال: إن ابن عمر حصل عنده من الغيرة على السنة أكثر مما حصل عند ابنه من الغيرة على محارمه "وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لمنعهن؟! " الآن مع الأسف الشديد أنه يوجد يروج بعض من أصيب بلوثات عقلية يدعون أنهم عقلانيين، قد أصيبوا بلوثات عقلية، وتأثروا بما يمليه عليهم أعداؤهم، يعرضون النصوص على عقولهم، فالنصوص عربية، ونحن عرب ونفهم، ولنا فهم ولا أحد يقف في وجوهنا، يعني فهم يخالف فهم سلف الأمة وأئمتها، وتقول: نحن نفهم العربية، والله ما تفهم من العربية شيء، يعني إذا تركت الحرية لأمثال هؤلاء يتكلمون كيفما شاءوا، إذاً لماذا جاء النهي عن تفسير القرآن بالرأي والتشديد في ذلك؟ وتورع الأئمة الكبار حفاظ الإسلام تورعوا عن تفسير غريب السنة؛ لأنك تجزم بأن هذا هو مراد النبي ﵊ من هذه اللفظة، وتفسير الغريب تفسير كلام النبي على ما يقول أهل العلم: جدير بالتحري، حري بالتوقي؛ لأنك تحكم على النبي ﵊ أن هذا مراده، كما منعت من التفسير بالرأي تفسير القرآن أيضاً تمنع من أن تفسر كلام النبي ﵊ برأيك، وهل يترك المجال لأن يفسر برأيه من يفهم ويقدم الحقائق العرفية السائدة في بلده، أو بين عشيرته على ما جاء عن نبي الله -جل وعلا- في تفسير القرآن، وعن صحابته الكرام، الذين عاصروا التنزيل وعايشوا النبي ﵊، شخص يقال له: لا يجوز لك أن تجبر ابنتك على الزواج من شخص لا تريده، قال: لماذا؟ يستدل بالقرآن، يقول الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [(٣٣) سورة النور] إلى أن قال: ﴿وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [(٣٣) سورة النور] يقول: أنا أريد هذه المغفرة والرحمة، تقول: ما تبغيه إلا تبغينه، هذا يفهم النصوص؟! هل هذا عقل يتعامل مع ما قال الله وقال رسوله ويقول: فهومنا مثل فهومهم؟! يعني في حديث: ((أردت أو كدت أنهى عن الغيلة -التي هي الإرضاع وقت الحمل-

стр. 216

فإذا فارس والروم يغيلون ولا يتضرر أولادهم بذلك)) يرضعون وقت الحمل ولا يتضرر أولادهم بذلك، ويكتب في الصحف من يقول: إن النصوص الشرعية مزيج إفادات من الأمم الأخرى والحضارات السابقة، هذا كُتب في الصحف، هل هذا كلام صحيح؟ الدين والنصوص لجميع من على وجه الأرض بما في ذلك فارس والروم، فإذا كان العرب وهم أقل الناس في ذلك الوقت يتضررون بمثل هذا والأمم الأخرى لا تتضرر هل يصدر النبي ﵊ نص يشمل الأمة كلها وأكثر الناس ما يتضرر؟ ما يصدر نص؛ لأن الشرع ليس للعرب وحدهم، أو لأهل هذه البيئة وحدها، أو لأهل نجد، أو لأهل الحجاز، لا، لمن على جميع وجه الأرض، فإذا كان أكثر الناس لا يتضرر بهذا فلا يصدر نص يمنع، وهذا يقول: لا، الرسول استفاد فارس والروم استفاد منهم هذا، سبحان الله! وتعارض النصوص بمثل هذه الترهات! من أهل العلم من يرى أن بعد أن أحدث النساء ما أحدثن للأولياء المنع، ومنعهن ليس معارضة للنص، وإنما هو لدرء المفاسد، ومنهم من يرى أنه يسمح للكبار والعجائز دون الشواب، لكن يبقى أن الحكم الشرعي الأصل الجواز، لكن كون فلانة تمنع لأنها كذا، أو علانة تمنع هذا شيء آخر، يبقى أن الحكم الشرعي الجواز، وأن المرأة لا تمنع إذا أرادت أن تخرج، لكن إذا أوجس الإنسان خيفة أو ريبة أو خرجت على وضع غير مرضي قال لها: لا، لا، أبداً، ولا يكون مصادمة للنص أبداً، نعم. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وفي لفظ: فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته. وفي لفظ: أن ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها. وعن عائشة ﵂ قالت: لم يكن النبي ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر. وفي لفظ لمسلم: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 217

عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صليت مع رسول الله ﷺ فذكر الرواتب "صليت مع رسول الله ﷺ " في الرواية الأخرى: "حفظت من رسول الله ﷺ " علاقة الحديث بصلاة الجماعة، باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها، الحديث في صلاة التطوع، والترتيب عند أهل العلم أن صلاة التطوع في آخر كتاب الصلاة، فإن كان المؤلف -رحمه الله تعالى- لحظ قوله: "مع" وأنه يسن التجميع في النوافل فله وجه، لكن الرواية الأخرى: "حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات" والجماعة لا شك أنها للفرائض، هذا الأصل، للفرائض، وجاء في صلوات هي نوافل عند أهل العلم، مثل صلاة الكسوف، صلاة الليل، صلى النبي ﵊ ببعض أصحابه وصلى معه ابن عباس جماعة، فالتجميع في النوافل ما لم يكن ديدن وعادة لا بأس به، أما من كان ديدنه لا يصلي نافلة إلا جماعة هذا يخرج من حيز السنة إلى الابتداع، لكن لو صلى نافلة مرة أو مرات معدودة بحيث لا يكون عادة ولا ديدن، فعله النبي ﵊. "صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها" وجاء في الحديث الصحيح حديث أم المؤمنين: أربع ركعات قبل الظهر، وهنا ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، والعدد الأقل يدخل في الأكثر، فالأفضل أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات يفصل بينهن بسلام، أربع ركعات يعني بسلامين، أربع ركعات قبل الظهر، وهنا يقول: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، راتبة الظهر القبلية أربع، والبعدية ركعتين، لكن إذا فاتت الراتبة القبلية متى يصليها؟ دخلت والصلاة مقامة، وأنت ما تسننت، ما صليت الراتبة، وصليت مع الجماعة، وسلمت مع الإمام متى تقضي الراتبة القبلية أو نقول: سنة فات محلها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 218

تقضى مباشرة قبل البعدية أو بعدها؟ أنت الآن صليت، عليك ست ركعات ثلاث تسليمات، أربع القبلية واثنتان البعدية، المقرر عند أهل العلم أنك تصلي تؤدي بعد الصلاة مباشرة الراتبة البعدية، ثم تقضي الراتبة القبلية، لماذا؟ لأن الراتبة القبلية مقضية مقضية هي قضاء؛ لأن وقتها قبل الصلاة، لكن لو صليتها قضيتها بعد الصلاة كانت الصلاة البعدية أيضاً قضاء؛ لأن الأصل أنها بعد الصلاة مباشرة، وتكمل بها الصلاة، فإذا أخرتها حتى تقضي الراتبة القبلية صار الكل قضاء، فأهل العلم يقررون أنك تصلي الركعتين اللتين بعد الصلاة مباشرة، ثم بعد ذلك تقضي ما فاتك، هذه الرواتب التي هي قبل الصلوات وبعدها، من فائدتها أن الإنسان إذا جاء إلى الفريضة من أعماله وأشغاله وأتعابه لا زال القلب مرتبط بدنياه، فإذا قدم بين يدي صلاته الفريضة ما يقربه إلى الله -جل وعلا- من التنفل، ويكون سبباً في غفلته ونسيانه لأمور الدنيا لا شك أنه سوف يقبل على الفريضة؛ لأن المقصود بالدرجة الأولى الفريضة، خمس صلوات كتبهن الله على أحدكم في اليوم والليلة، فإذا صلى الإنسان ما كتب له قبل الفريضة لا شك أنه يتهيأ لأن يقبل على فريضته بقلبه، بخلاف ما لو صلى الفريضة من دون فاصل بينه وبين أعمال الدنيا، والقلب القاسي والميت ما فيه حيلة لو يبتلي يقرأ لو يبتلي يصلي ما فيه حلية، الغافل غافل، لكن يحرص الإنسان على أن يحصل لب الصلاة وهو الخشوع والإقبال على الله -جل وعلا-. "وركعتين بعدها" مشروعية الركعتين بعد الفرائض بعد الصلوات من أجل التكميل؛ لأنه أول ما ينظر في المرء في صلاته، كان يصلي الفرائض بها ونعمت، إذا كان هذه الفرائض على الوجه المرضي لا بأس، لكن إذا أديت على شيء من الخلل يقال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ لأن التطوع يكمل به الفرض.

стр. 219

"وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة" وجاء في الجمعة أربع ركعات بعد الجمعة من حديث عائشة، هذا حديث ابن عمر ركعتين، حتى من حديثها أيضاً جاء أربع ركعات بعد الجمعة، وأهل العلم يحملون الركعتين بعد الجمعة إذا كانت في البيت، والأربع إذا كانت في المسجد، لتتفق النصوص، ومنهم من يقول: إن الجمعة يصلى بعدها ست ركعات، تُضم هاتان الركعتان والأربع، ومنهم من يقول: أربع فقط؛ لأن الثنتين تدخل في الأربع، كما أدخلنا الركعتين هنا قبل الظهر في الأربع. وعلى كل حال إن صلى في المسجد يصلي أربعاً، وإن صلى في البيت يصلي ركعتين، وإن زاد فأجره على الله "وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب" طيب العصر؟ العصر ليس لها راتبة لا قبلية ولا بعدية، لكن من صلى قبل العصر أربعاً جاء الحث على ذلك ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً)) والحديث لا يسلم، لكنه يصلح للاستدلال في مثل هذا الموضع، لكنها ليست راتبة، يعني من النوافل المطلقة، ولا راتبة بعد العصر؛ لأنه وقت نهي، بعد المغرب ركعتان، وقبلهما نفل مطلق ((صلوا قبل المغرب)) ثم قال: ((لمن شاء)) من أراد أن يصلي قبل المغرب له أن يصلي، وأما الركعتان بعد المغرب فهما الراتبة، وركعتين بعد العشاء، هذه هي الراتبة، الراتبة بعد العشاء، وهي غير قيام الليل، غير التهجد غير الوتر "وفي لفظ: فأما المغرب والعشاء والفجر والجمعة ففي بيته" والأصل أن الصلاة في البيت أفضل إلا المكتوبة، لكن هناك صلوات لزم النبي ﵊ التنفل فيها في البيت منها ما ذكر.

стр. 220

"وفي لفظ للبخاري: أن ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر" هاتان هما الركعتان راتبة الفجر، وهما خير من الدنيا وما فيها كما سيأتي، وما كان النبي ﵊ أشد تعاهداً وحرصاً على ركعتي الفجر والوتر، بحيث كان لا يتركهما سفراً ولا حضراً "أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين" سجدتين يراد بالسجدة الركعة، سجدتين يعني ركعتين، وجاء في الحديث: ((من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) قال الراوي: والسجدة إنما هي الركعة، جاء في النصوص إطلاق السجود وإرادة الركوع، ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً﴾ [(٥٨) سورة البقرة] يعني ركعاً، ما يمكن الدخول سجداً، طيب جاء إطلاق الركوع وإرادة السجود، من يذكر؟ "خر راكعاً" يعني ساجداً، المقصود أن هنا يسجد سجدتين خفيفتين، يعني يركع ركعتين خفيفتين، هذه صفة راتبة الصبح، حتى كانت عائشة تقول: "لا أدري أقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ فصفة هاتين الركعتين التخفيف. "بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﵊ فيها" لأنه يصلي هاتين الركعتين، ويضطجع بعدهما، السنة الاضطجاع بعد الركعتين في الصبح حتى يؤذنه بلال. "وعن عائشة ﵂ قالت: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر" وفي لفظ لمسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".

стр. 221

قد يقول قائل: هاتان الركعتان تؤديان في دقيقتين، والإنسان يكدح طول عمره ما حصّل مليون، والدنيا فيها المليارات، نعم هي خير من الدنيا وما فيها، يعني عند الله -جل وعلا-، الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، لو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها شربة ما، لكن هل يقدر المسلمون قدر الدنيا وقدر الآخرة؟ الذي يلهث وراء الدنيا ليل نهار، وينشغل عن الواجبات، ويقطع الأرحام، ويرتكب المحرمات من أجل الكسب، كسب الحطام هل هذا عرف حقيقة الدنيا؟ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، ومع ذلك يبني القصور الشاهقة، ويمتلك الأموال، ويقطع الأرحام، ويرتكب محرمات وموبقات من أجل الحطام، ويبخل بالأركان، يبخل بالزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، هل هذا عرف حقيقة الدنيا؟ الذي عرف حقيقة الدنيا بالفعل سعيد بن المسيب، جاءه مندوب الخليفة يخطب ابنته لابنه، هذا السفير مندوب الخليفة يقول: جاءتك الدنيا يا سعيد بحذافيرها، ابن الخليفة يريد بنتك، ماذا كان جواب سعيد؟ قال: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فماذا عسى أن يقص لي الخليفة من هذا الجناح؟ صحيح وش بيعطيه من هذا الجناح؟ لكن الله المستعان حال المسلمين، وواقع المسلمين، ولسان الحال يقول بأعلى الصوت: أدنى شيء من الدنيا في عرف كثير من الناس أفضل من الآخرة، يعني وإن لم يقلها بلسانه، هذا فعل كثير من الناس، يعني لغط الناس، وصخبهم ولهثهم وراء هذه الدنيا يؤكد هذا، لكن على الإنسان وإن اعتنى بدنياه، وكان على خلاف الأصل، خلاف الهدف الشرعي من وجوده وهو تحقيق العبودية، إذا نسي دينه فلا ينسى ما أوجب الله عليه، ولا يجوز له بحال أن يرتكب ما حرم الله عليه، وما عدا ذلك الأمر فيه سهل -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 222

هذا يقول: ذكر ابن دقيق العيد في شرحه للعمدة عند حديث ابن عمر وأبي هريرة ﵃ في فضل صلاة الجماعة قاعدة، وهي أن ما رتب على مجموع لم يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع، وعدم اعتباره، فيكون وجوده كعدمه، ويبقى ما عداه معتبراً، ولا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه، يقول: أرجو توضيح هذه القاعدة. هذا في العلل المنصوصة المركبة، أما العلل المستنبطة التي يستنبطها أهل العلم فهذه لا شك أن لها أثراً، لكن الحكم لا يدور معها وجوداً وعدماً إلا مع العلل المنصوصة، فإذا كانت العلة المنصوصة مركبة من أمرين فإن الحكم لا يتم إلا باجتماع الأمرين، مثال ذلك، جاء النهي عن أكل الثوم والبصل لمن أراد أن يصلي مع الجماعة في المسجد ((فلا يقربن مسجدنا)) وجاء النص على أن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الإنسان، فهذه علل، وكان يأمر بإخراجه من المسجد ((فلا يقربن مسجدنا)) فتكون العلة مركبة، المنع من ذلك إنما يكون لمن أراد أن يصلي في المسجد، ويتأذى به الناس، فإذا أراد أن يصلي جماعة خارج المسجد هذا جزء العلة، من يصلي معه يتأذى، لكنه خارج المسجد، والمسجد علة منصوصة، وإذا أراد أن يصلي في المسجد ولا يوجد من يتأذى به هذا جزء العلة، لا يقوم بمفرده بالمنع، على كل حال إذا تركبت العلة المنصوصة المؤثرة في الحكم من أكثر من جزء تكون ذات أجزاء، فإن جزء العلة لا يستقل بالحكم، فإذا انتفى هذا الجزء وبقي جزء آخر لا يستقل بالحكم.

стр. 223

وهنا يقول في فضل صلاة الجماعة: قاعدة أن ما رتب على مجموع لم يلزم حصوله في ذلك المجموع إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع وعدم اعتباره، فيكون وجوده كعدمه، ويبقى ما عداه معتبراً، يعني لو جاء عرضاً التنصيص على وصف له أثر، والتنصيص على وصف أخر لا أثر له، فإذا دل الدليل على أن هذا الوصف لا أثر له فإنه لا يؤثر في الحكم، كالذي جامع امرأته في نهار رمضان، الذي جامع امرأته في نهار رمضان لو جاء في وصفه أنه أعرابي، أو جاء في وصفه أنه شاب أو شيخ أو أبيض أو أصفر أو أسود أو غير ذلك من الأوصاف التي لا يعتبرها الشرع من الفروق بين المكلفين، فبعض الأوصاف ترد لبيان حقيقة الحال، ولا تؤثر في الحكم؛ لأن من الأوصاف أوصاف مؤثرة ومن الأوصاف ما هو غير مؤثر في الحكم، ودل على ذلك النصوص والقواعد العامة.

стр. 224

الأسئلة كثيرة جداً، لكن سؤالاً تكرر وهو أن شخصاً أنشأ العمرة من هنا، وذهب عن طريق المدينة، ولم يحرم من الميقات من ذي الحليفة، تجاوز الميقات إلى ينبع، وجلس في ينبع أيام، ثم أحرم من رابغ مثلاً، أو له عمل أو مناسبة في جدة، أراد أن يقدمها على العمرة، ويرى أنه من غير المناسب أن يحضر هذه المناسبة وهو محرم، فقال: يؤخر الإحرام، هذا الذي ذهب إلى ينبع أو إلى جدة هل يلزمه الرجوع إلى الميقات الذي مر به وهو ذو الحليفة، أو يكفي أن يحرم من أقرب ميقات له مر به بعد ذلك الميقات؟ جمهور العلماء على أنه لا بد أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه، فإن لم يرجع إليه لزمه دم؛ لأنه أتى على هذا الميقات ومر به وتجاوزه، فهن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلن، الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: إذا أحرم من أي ميقات معتبر يكفيه ذلك، بمعنى أنه لما صار في ينبع ثم مر برابغ وهو بديل عن الجحفة، أو ذهب إلى السيل وأحرم منه يكفيه على رأي الإمام مالك، وهو ميقات معتبر محدد شرعاً، لا سيما إذا كان هو ميقاته الأصلي، فأهل نجد ميقاتهم السيل، فتجاوز أبيار علي، وتجاوز ذي الحليفة، وأنهى عمله في جدة، ورجع إلى السيل هذا لا إشكال فيه؛ لأنه هو ميقاته الأصلي، ويدخل دخولاً أولياً في قول مالك، ويكون له وجه حينئذٍ، وجه وجيه يسقط عنه الدم؛ لأنه قال: ((هن لهن)) هذه المواقيت لأهل تلك الجهات، فهو ميقات محدد له شرعاً يجزيه الإحرام منه، الجملة الثانية تتناول إحرامه من ذي الحليفة، أو من الجحفة أو من غيرهما من المواقيت التي ليست له أصلاً، ليست لأهل جهته، وإنما مر به. يقول: ذكرتم أن الصلاة في البيت جماعة لا تجوز، فما توجيه القول الذي يقول: إن الصلاة في المسجد فرض كفاية. عرفنا أن الجماعة عند الشافعية فرض كفاية، لكن النصوص الدالة على وجوب إجابة المؤذن ((أتسمع النداء؟ )) قال: نعم، قال: ((أجب)) ولو كانت الصلاة في البيت تكفي ما قال له: "أجب" الأمر الثاني: أنه كما قال ابن مسعود حيث ينادى بها، يعني في المسجد، فمن سمع النداء يلزمه الصلاة في المسجد إلا من عذر.

стр. 225

يقول: شرح ابن الملقن للعمدة المسمى بالإعلام بفوائد عمدة الأحكام، معروف هذا شرح كبير مطبوع، يقول: هل ثبت أن الحافظ ابن حجر والعيني ينقلان منه كثيراً دون عزو؟ وهل هذا إخلال بالأمانة العلمية؟ هما وغيرهما ينقلان، وجرت العادة عند المتقدمين أنهم لا يهتمون بالعزو كثيراً، لا سيما إذا كان الكلام لا يستقل به المنقول عنه، بمعنى أن شخصاً حرر مسألة، وخرج برأي يتفرد به، وبفهم فتح الله عليه به هذا يعزونه إلى صاحبه، أما الكلام العادي الذي يوجد عند فلان وغيره هذا لا يتحرون الدقة في عزوه، وعلى كل حال الأمور بمقاصدها، من أراد أن ينقل من كتب الناس يتكثر بهذا النقل، ويوهم القارئ أنه من تحريره، هذا لا شك أنه خادش للنية والقصد، ومخل بالأمانة العلمية، ويقول أهل العلم: إن من بركة العلم إضافة القول إلى قائله. يقول: هل هناك من جمع اختيارات ابن حجر في الفتح؟ هل يمكن ذلك؟ اختيارات ابن حجر في فتح الباري متعددة الجوانب، وبحاجة إلى أن تبرز، وأظن في دراسات حول الفتح، دراسات فقهية، ودراسات حديثية، لكن لا يمنع أن يعتني طالب العلم بهذا الكتاب، أو بكتاب معين يجعله محوراً ينطلق منه ويجمع، وهذه طريقة ووسيلة من وسائل التحصيل، إذا رأى ابن حجر اختار هذه المسألة في علوم الحديث، أو في علل الحديث، أو في أي فن من فنون العلم ودونها وبحث عنها في الكتب الأخرى يستفيد فائدة كبرى -إن شاء الله-. يقول: إذا مشيت إلى المسجد خمسين خطوة هل ترفع عني خمسين درجة وتحط عنه خمسين خطيئة؟ نعم -إن شاء الله-، هذا إذا توافرت الأوصاف الموجودة في الحديث. هذا يطلب درس ثابت أسبوعي. لكن الدرس الثابت فيه مشقة. الأسئلة متداخلة يغني بعضها عن بعض. يقول: هل هناك أدلة على وجوب صلاة الجماعة من الكتاب؟ ذكرنا الآية التي يذكرها أهل العلم، لا سيما من كتبوا في آيات الأحكام، الذين يعنون بالأحكام يفصلون في الجماعة، وصلاة الجماعة عند قوله -جل وعلا-: ﴿وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [(٤٣) سورة البقرة] وأيضاً ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] إلى أخره في صلاة الخوف.

стр. 226

هذا يسأل عن الدليل الصريح الصحيح في منع الحائض من قراءة القرآن مع أن البخاري ضعف الرواية في ذلك وابن عبد البر وغيرهما كما تعلمون، ما الدليل من الحديث الصحيح على منع الحائض من قراءة القرآن؟ هاه؟ من يذكر دليل؟ ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٩) سورة الواقعة] قد يقول لك قائل: هذا في المس، تريد أن تقرأ عن ظهر قلب، تقرأ غيب. نعم حديث عائشة ﵂ أن النبي ﵊ يقرأ القرآن ورأسه في حجرها وهي حائض، استنبط منه أهل العلم أن الحائض لا تقرأ القرآن، ولو كانت تقرأ القرآن لما احتاجت إلى هذا التنصيص، قد لا يستوعبه كثير من السامعين لأول مرة، لكن إذا دقق في الحديث وجد أن الاستنباط صحيح، لماذا نصت عائشة ﵂ على أن النبي ﵊ يقرأ القرآن ورأسه في حجرها وهي حائض؟ يعني لو كانت الحائض نفسها تقرأ القرآن فهل يحتاج إلى التنصيص بأن القرب من الحائض لا أثر له في قراءة القرآن؟ هل يحتاج إلى التنصيص على مثل هذا؟ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب الأذان عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الأذان

стр. 227

الباب تقدم تعريفه في الأصل، ما يدخل ويخرج منه، حقيقته العرفية عند أهل العلم ما يضم فصولاً ومسائل في الغالب، وهنا ما يضم أحاديث يجمعها وصف واحد، والأذان مصدر، وإن شئت فقل: اسم مصدر، أذن يؤذن تأذيناً وأذاناً، كما تقول: كلم يكلم تكليماً وكلاماً، وهو في الأصل الإعلام ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [(٣) سورة التوبة] يعني إعلام، وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة أو بقربه، هذا الأذان، وهل هو من متعلقات الوقت أو من متعلقات الصلاة نفسها؟ إذا قلنا: إنه الإعلام بدخول وقت الصلاة هل معنى هذا أنه إذا نسي أن يؤذن في أول الوقت أو نام عن الصلاة حتى خرج الوقت أو كاد يؤذن أو لا يؤذن؟ إذا قلنا: إنه من أجل الوقت كما يدل عليه الحد –التعريف- قلنا: خلاص انتهى الوقت فلا يؤذن لها، والنبي ﵊ أذن للفائتة صلاة الصبح، وأذن للمجموعة في عرفة، في مزدلفة، الحكم واحد فيما إذا وصل في أول الوقت أو في آخره، يعني من وصل إلى جمع في منتصف الليل يؤذن أو لا يؤذن؟ يؤذن، من نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس وخرج الوقت، أذن النبي ﵊، فهو إعلام بدخول الوقت، وهو من متطلبات الصلاة، فالإعلام بدخول الوقت من أجل الصلاة.

стр. 228

والأذان إذا تأملنا في جمله من التكبير في أوله والاعتراف والإقرار بالشهادتين، والدعاء إلى الصلاة بلفظها، وبما تحتويه من فلاح، وتكرار هذا التكبير، ثم الختم بكلمة التوحيد كلمة الإخلاص، وجدناه مشتمل على مسائل الاعتقاد وتعظيم الله -جل وعلا-، والاعتراف له والإذعان والشهادة بصدق نبوته ﵊، ففيه إثبات للتوحيد، ونفي للشرك بالألفاظ، وأصل المشروعية إنما هي من أجل اجتماع الناس للصلاة، وفي أول الأمر ما كان عندهم شيء إنما يتحينون الصلاة فيجتمعون، فجاءت الاقتراحات، أراد النبي ﵊ أن يوجد شيء يجمعهم للصلاة، فاقترح بعضهم أن يتخذ ناقوس مثل ناقوس النصارى، قال بعضهم: بوق مثل بوق اليهود، رفض النبي ﵊ لأن المشابهة ممنوعة، قال بعضهم: نتخذ ناراً، قال: ذاك للمجوس، ولم يتفقوا على شيء، فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه في المنام قال: طاف بي وأنا نائم رجل أو طائف بيده ناقوس فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تريد به؟ قلت: نجمع عليه الناس للصلاة، قال: ألا أدلك على خير من ذلك، تقول: الله أكبر، الله أكبر ... إلى آخره، وعلمه الأذان، بتربيع التكبير من غير ترجيع، هذا أذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه، فلما أصبح قص الرؤيا على النبي ﵊ فقال: ((ألقه على بلال)) ثم جاء عمر وبين أنه رأى هذه الرؤيا، المقصود أنها رؤيا حق، اكتسبت الشرعية من إقراره ﵊، هذا ابتداء مشروعية التأذين للصلاة، يقول في الحديث:

стр. 229

"عن أنس بن مالك ﵁ قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" الآمر هو النبي ﵊؛ لأن الصحابي إذا قال: أمرنا أو نهينا لا يتصور أن يسند الأمر والنهي لا سيما في المسائل الشرعية إلى غير من له الأمر والنهي وهو النبي ﵊، فهو مرفوع، وإن أدعى فريق من أهل العلم أنه لا يكون مرفوعاً حتى يصرح بالآمر والناهي، لكن من يتصور أن يأمر بلال بشفع الأذان وإيتار الإقامة غير النبي ﵊؟ إذا أطلق الأمر لا ينصرف إلا إلى من له الأمر والنهي وهو النبي ﵊، ولو قال ذلك بعد وفاة النبي ﵊. قول الصحابي من السنة أو ... بعد النبي قاله بأعصرِ نحو أمرنا حكمه الرفع ولو ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ منهم من قال: لا يعتبر مرفوعاً حتى يصرح بالآمر لاحتمال أن يكون الأمر من غيره، أمرهم أبو بكر، أمرهم عمر، أمرهم من تولى أمرهم، لكن المرجح عند عامة أهل العلم هو القول الأول، إذا صرح الصحابي بالآمر أمر رسول الله ﷺ بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة فهذا لا خلاف في كونه مرفوعاً، لكن هل الصيغة صيغة أمر ونهي؟ هل هي في القوة بمنزلة أفعل، اشفع يا بلال الأذان، وأوتر الإقامة؟ الجمهور نعم بمنزلتها، ولفظ الأمر يغني عن صيغته، ويقوم مقامه، فقول عائشة: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، بمنزلة قوله ﵊، كما جاء في بعض الروايات: ((أنزلوا الناس منازلهم)) لا فرق، وخالف في هذا بعض من شذ، وقال: لا يكون ملزماً، ولا يدل على الأمر والنهي حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأن الصحابي قد يسمع كلاماً يظنه أمراً أو نهياً، وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، هذا إذا قال الصحابي، لكن إذا قال النبي ﵊: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) أو ((نهيت عن قتل المصلين)) فالآمر والناهي هو الله ، ولا يختلف في ذلك.

стр. 230

"أمر بلال أن يشفع الأذان" فتكون جمله شفعاً، بمعنى أن كل جملة من جمله تكون شفعاً، فالتكبير أربع، والشهادة اثنتان واثنتان، والدعاء إلى الصلاة اثنتان واثنتان، ثم التكبير في النهاية وفي الآخير اثنتان، وختم بلا إله إلا الله واحد، فيكون قوله: أمر بلال بأن يشفع الأذان يعني جمل الأذان أغلبي؛ لأن كلمة التوحيد في النهاية واحدة، يكون أغلبياً. "ويوتر الإقامة" الإقامة جملها وتر، على واحدة واحدة، طيب ماذا عن التكبير في أولها؟ جاء الاستثناء في الإقامة لفظ الإقامة، ويوتر الإقامة إلا الإقامة، يعني إلا لفظ الإقامة، قد قامت الصلاة فإنه يكرر، وما عدا ذلك يبقى على الأصل وتر، لماذا لم يستثن التكبير في أول الإقامة أو هو واحدة؟ التكبير في الإقامة واحدة وإلا اثنتين؟ إذا أقام المؤذن، الآن الإقامة شفع وإلا وتر؟ عرفنا أن الأذان كله شفع ما عدا كلمة التوحيد بآخره، فيكون أغلبي، طيب الإقامة في أولها الله أكبر الله أكبر، وفيها قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، وفي آخرها الله أكبر الله أكبر، صحيح وإلا لا؟ الإقامة مستثناة، لفظ الإقامة مستثنى، قد قامت الصلاة إلا الإقامة جاء استثناؤها، فماذا عن التكبير في أول الأذان وفي آخره؟ لماذا لم يستثن مثل لفظ الإقامة؟ باعتبار الأذان على النصف من الأذان. طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 231

يعني كان الأذان في الأول اثنتين، يعني على النصف، طيب وفي الأخير؟ يعني هذا مما يرجح به قول من يقول: إن جملتي التكبير تؤدى بنفس واحد، فيقال: الله أكبر الله أكبر، فتكون كالجملة الواحدة، ويستدل بذلك بحديث الإجابة إجابة المؤذن، فإذا قال المؤذن كما في الصحيح: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، بينما في الشهادتين، قال: فإذا قال: أشهد أن لا إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فيكون تربيع التكبير في أوله كالجملتين، وتثنية التكبير في الإقامة كالجملة الواحدة، ويبقى أنه إذا جمع لفظ التكبير في أول الأذان فإنه لا يجمع في آخره ليطرد القول؛ لأنه إذا جمع في آخره وقلنا في أوله: كالجملة الواحدة لا بد أن نقول في آخره: كالجملة الواحدة، وحينئذٍ يكون التكبير واحد، ونحتاج إلى أخراجه من العموم، واضح أو ما هو بواضح؟ يحتاج إلى إعادة أو ما يحتاج؟ طيب أمر بلال الأمر للوجوب، وهو تابع لحكم الأذان في الجملة، حكمه على الخلاف بين أهل العلم، والمتقرر أنه واجب على الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط على الباقين، وهو الدعاء للجماعة، والجماعة يكفيهم مؤذن واحد، وإن جعل أكثر من مؤذن فعلى التناوب كما سيأتي، فالمرجح أن الأذان فرض كفاية، ومن أهل العلم من يرى أنه سنة، وعلى كونه فرض كفاية لا أثر له في الصلاة، بمعنى أنهم لو لم يؤذنوا وصلوا صلاتهم صحيحة؛ لأن التفريط بأمر خارج عن الصلاة، والأذان توقيفي لا تجوز الزيادة فيه ولا النقصان، وإذا أراد المؤذن أن يأتي بأي ذكر فلينتقل عن مكانه، ويسمع من بعض المؤذنين بعض الأذكار قبل البداية وإذا انتهى، وهو في مكانه على نفس المستوى مستوى الصوت، وهذا لا شك أنه يدخل في الإحداث، إحداث قدر زائد على العبادة المحددة شرعاً، فإذا أراد أن يذكر الله -جل وعلا- ينتقل من مكانه، ويذكره بما شاء، وأصل الأذان الدعاء إلى الصلاة، ولو أن المؤذن إذا انتهى من أذانه دعا الناس إلى الصلاة قال: صلوا رحمكم الله، في مكانه في المنارة أو بالمكبر أو بغيره نقول: هذا لا يجوز، الأذان ألفاظ محددة شرعاً لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها إلا في حدود ما جاء الشرع بالزيادة فيه والنقصان، في التكبير هل

стр. 232

هو تربيع أو تثنية؟ في الترجيع هل يعود إلى الشهادتين بعد أن يؤديهما بلفظ منخفض يرفع الصوت بهما، هذا جاء به النص، فمن فعل هذا فقد أحسن، لكن اللفظ الذي لم يرد به نص لا تجوز الزيادة فيه، لا تجوز زيادته ألبتة، فالشهادة لغير النبي ﵊ بالولاية أو بالفضل أو بالعلم بدعة، كما يقال: أشهد أن علياً ولي الله هذه بدعة، ومثله زيادة: حي على خير العمل، الصلاة خير العمل الكلام صحيح، لكن الزيادة في الأذان بدعة. عفا الله عنك. وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوَضوء فمن ناضح ونائل، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمنياً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح، ثم ركزت له عنزة فتقدم فصلى الظهر ركعتين، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة.

стр. 233

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: أتيت النبي ﷺ وهو في قبة له حمراء" قبة خيمة من جلد "من أدم، قال: فخرج بلال بوَضوء" يعني ماء يتوضأ به، فالوَضوء هو الماء الذي يتوضأ به، والوُضوء بالضم هو فعل المكلف، هذه العبادة المعروفة "بوضوء فمن ناضح ونائل" يعني بعضهم يحصل من هذا الوضوء ما ينضح به أعضاء الوضوء، ومنهم من لا يحصل له ذلك، حتى ينال من وضوء صاحبه، أو مما أخذه من صاحبه "قال: فخرج النبي ﷺ وعليه حلة حمراء" الحلة مركبة من ثوبين إزار ورداء، يعني من قطعتين "حمراء" النصوص تدل على المنع من لبس الأحمر، لكن هذه الحلة وصفت بما غلب عليها، وهو اللون الأحمر الذي يخالطه خطوط من لون آخر كما قال أهل العلم، ويطلق عليها حمراء باعتبار أن اللون يغلب على غيره، فالشماغ مثلاً يقال له: أحمر، وهو نصفه أحمر ونصفه أبيض؛ لأن الأحمر غالب من الألوان الغالبة، فلا يجوز لبس الأحمر الخالص بالنسبة للرجال، لكن إذا خالطه غيره فلا بأس، لو وجد شماغ أحمر خالص لا يجوز لبسه للرجال، مع أن البياض أفضل منه ((البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم)) البياض أفضل من الحمرة، لكن أهل العلم يقولون: إن اللباس عرفي، إذا تعارف الناس على لباس لا نص يدل على منعه فلا بأس به، وإذا تواطأ الناس عليه وخرج عنه أحد خرج عن العرف يذم بذلك؛ لأن الألبسة عرفية عند أهل العلم، فلا يقال: لماذا المشايخ وطلاب العلم يلبسون شماغ ولا يلبسون غتر؟ نقول: نعم البياض في الأصل أفضل، لكن لو تواطأ الناس على الشماغ قلنا: هو أفضل من البياض؛ لأن اللباس عرفي، والخروج عنه خروج عن الأعراف، قادح في المروءة عند أهل العلم، ومما ترد به الشهادة، على كل حال الأحمر الخالص جاء النهي عنه، ومنهم من يحمل النهي على الكراهة، ويقول: إن فعل النبي ﵊ صارف للنهي من التحريم إلى الكراهة، لكن المقرر عند الجمهور أن هذا ليس بأحمر خالص.

стр. 234

"كأني أنظر إلى بياض ساقيه" وهذا لأن إزاره ﵊ لا يصل إلى حد الكعبين، فأزرة المؤمن إلى نصف الساق "كأني أنظر إلى بياض ساقيه" ويجوز أن يرخى الإزار إلى الكعب، ولا يجوز بحال أن ينزل عن الكعب ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) ولو كان من غير خيلاء، أما إذا كان جر الإزار مع الخيلاء فالأمر أعظم، مجرد إرخاء الإزار تحت الكعب، فما أسفل من الكعبين فهو في النار، والمراد صاحبه، صاحب الإزار، كما في قوله: ((وكل ضلالة في النار)) يعني صاحبها، وإلا بالإمكان أن يقول قائل: ما دام الإزار في النار بكيفه؟ لا، المراد صاحبه، فمجرد إنزال الإزار عن الكعبين في النار حرام، وإذا صحب ذلك الخيلاء زاد الإثم، لا ينظر الله إليه، نسأل الله السلامة والعافية، وإذا قيل: لماذا لا يحمل المطلق على المقيد فيكون جره من غير خيلاء لا شيء فيه؟ نقول: لا يا أخي إذا اختلف الحكم فلا يحمل المطلق على المقيد، أما لو اتحد الحكم حمل المطلق على المقيد ولو اختلف السبب، هذه مسألة تحتاج إلى شيء من البسط والتفصيل والبسط، يكفي هذا -إن شاء الله-. "كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ ﵊، وأذن بلال" يقول أبو جحيفة: "فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يميناً وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح" أتتبع فاه ها هنا وها هنا يميناً وشمالاً، يلتفت يميناً إذا قال: حي على الصلاة، وشمالاً إذا قال: حي على الفلاح، لكن هل يلتفت يميناً في حي على الصلاة الجملتين كلاهما عن جهة اليمين، أو إحداهما عن جهة اليمين والثانية عن جهة الشمال، وحي على الفلاح كذلك يميناً وشمالاً؟ ....

стр. 235

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٤) الشيخ: عبد الكريم الخضير

стр. 236

لكن هل يلتفت يميناً في حي على الصلاة في الجملتين؟ كلاهما عن جهة اليمين أو إحداهما عن جهة اليمين والثانية عن جهة الشمال وحي على الفلاح كذلك يميناً وشمالاً؟ يعني قوله: "يميناً وشمالاً" ينصرف إلى كل جملة جملة أو إلى الجملتين معاً، بمعنى أنه يقول مرة: حي على الصلاة يميناً ثم حي على الفلاح شمالاً، ثم يعود إلى حي على الفلاح يميناً والأخرى شمالاً، أو يقول الجملتين: حي على الفلاح يميناً، وحي على الصلاة شمالاً؟ اللفظ يحتمل، النص يحتمل، وبكل من الاحتمالين قال جمع من أهل العلم، يعني لو قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح امتثل، ولو قال: حي على الصلاة مرتين كلاهما عن جهة اليمين، وحي على الفلاح مرتين إلى جهة الشمال امتثل؛ لأن اللفظ محتمل، وقال بكل من الاحتمالين طائفة من أهل العلم، الالتفات فائدته تبليغ أهل الجهاد؛ لأن الصوت يكون إلى الجهة التي يلتفت إليها أقوى، فإذا كان المؤذن إلى جهة الأمام فصوته لا شك أنه يضعف بالنسبة لجهة اليمين والشمال، فضلاً عن الخلف، لكن إذا التفت يميناً وشمالاً وبلغ هؤلاء وبلغ هؤلاء هذه حكمة ظاهرة لهذا الالتفات، المؤذن إذا كان على المنارة وبدون آلة يتجه مثل هذا الكلام، لكن إذا كان كما هو وضع المؤذنين الآن في المسجد، داخل المسجد، وقد يكون في غرفة في داخل المسجد، وعنده الآلة فالالتفات يميناً وشمالاً يضعف الصوت لا يقوي الصوت، فهل نقول: إن الحكم يدور مع علته فلا يلتفت المؤذن لا يميناً ولا شمالاً؟ لأن الفائدة من الالتفات زيادة الصوت وزيادة التبليغ، فإذا التفت بالنسبة للمكبر ضعف الصوت، وهذا أمر محسوس، إذا التفتت يميناً والمكبر أمامه يضعف الصوت، وإذا التفت شمالاً والمكبر أمامه ضعف الصوت، فهل نقول: إن هذه العلة ارتفعت وارتفع الحكم معها؟ أو نقول: إن هذا الحكم مما شرع لعلة فيبقى الحكم ولو ارتفعت العلة؟ وله نظائر، لما اعتمر النبي ﵊ عمرة القضاء، قال الكفار: يأتي محمد وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل النبي ﵊ في الأشواط الثلاثة، ومشى بين الركنين؛ لأنهم قالوا هذا يريد أن يغيظهم، الآن هل في أحد يقول: إن مسلمين

стр. 237

يأتون وقد وهنتهم الحمى، ارتفعت العلة، فهل ارتفع الحكم معها؟ ارتفع وإلا بقي؟ بقي بدليل أن النبي ﵊ رمل في حجة الوداع وما في أحد، واستوعب الشوط بالرمل، فارتفعت العلة وبقي الحكم، فهل نقول هنا: ارتفعت العلة وبقي الحكم؟ أو نقول: يرتفع الحكم بارتفاع العلة؟ لا سيما وأن ارتفاع العلة ليس هو مجرد ارتفاع، ارتفاع العلة هنا ما هو ضد العلة وهو ضعف الصوت، ارتفاع العلة لزم منه ثبوت ضد العلة وهو خفض الصوت، الحنابلة ينقلون عن الإمام أحمد أنه قال: لا يدور المؤذن إلا إذا كان على منارة يقصد إسماع أهل الجهتين، القصر، قصر الصلاة في السفر إنما شرع لعلة وهو الخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ارتفعت العلة التي هي الخوف، وبقي الحكم معلق بوصف لا بد من تحققه، وهو السفر والضرب في الأرض، ماذا نقول؟ هل المؤذنين يلتفتون وإلا ما يلتفتون؟ الآن الوصف ارتفع، هذه مسألة عملية، وكل بحاجة إليها، فهل نقول للمؤذن: التفت يميناً وشمالاً مهما ترتب على ذلك من أثر؟ أو نقول: العلة ارتفعت ومثل ما قال الإمام أحمد: إذا ما يكون في منارة لا يلتفت؟ يلتفت وإلا ما يلتفت؟ نعم لشيء مأثور وموروث برؤية النبي ﵊ وإقراره في عبادة، من السهل جداً أن نقول: لا يلتفت وبلال يلتفت بين يديه، يعني هل مجرد إسماع من على اليمين ومن على الشمال يستقل بالتعليل أو لا يستقل؟ يمكن هناك علل أخرى، حكم ومصالح أخرى، فإذا كانت العلة مركبة من أجزاء لا يرتفع الحكم إلا بارتفاع جميع الأجزاء، لكن هذه أظهر الوجوه، كونه ما يظهر للناس إلا أنه يريد أن يسمع من على يمينه ومن على شماله، الخلاصة على كل حال إذا أمكن أن يحقق العلة ويطبق الفعل، إذا أمكن تحقيق العلة مع تطبيق الفعل فهذا الأمر لا يرتفع الحكم معه، فإذا كان المؤذن بيده المكبر ويدور به معه، مثل هذا يلتفت يميناً وشمالاً، وأما إذا ترتب عليه ضعف في الصوت فمن اقتدى والتفت يميناً وشمالاً ولو ضعف صوته فهو على الأصل، ومن قال بقول جمع من أهل العلم: إن الحكم يرتفع بارتفاع علته فله ذلك، لكن يبقى أن من اقتدى وتمام

стр. 238

الاقتداء إنما يتم بالالتفات، فإذا التفت فقد حقق ما عهد في عصره ﵊، ولا يلام في ذلك، ولو ضعف صوته، قد يقول قائل: هذه حرفية ظاهرية، وكثير من الأحكام معقولة العلل، والمصالح والمفاسد أمر مقرر في الشرع وفي أحكامه، في أحكام الحكيم الخبير، المصالح والمفاسد مقررة في الشريعة، فالمصالح تطلب والمفاسد تدرأ، والالتفات مصلحة أو مفسدة إذا كان يضعف الصوت؟ إذا كان يقوي الصوت مصلحة، لكن إذا كان يضعف الصوت، والمطلوب من المؤذن رفع الصوت، أن يكون صيتاً ويرفع صوته لدعاء الناس، لا سيما في هاتين الجملتين من الأذان، الناس يعرفون من الأذان أنه أذن من قوله: الله أكبر الله أكبر، يعرفون أنه أذن، ويسمعون التكبير، ويسمعون بقية الجمل، لكن المقصود من الأذان وهو دعوة الغائبين إلى الصلاة يكمن في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح، وعلى كل حال النظر له وجه، فمن امتثل وطبق فهو على الجادة، وهو على الأصل، ولو ضعف صوته، أما من رأى أن الحكم مع هذه العلة واقتدى بمن يقول: إن الحكم يرتفع له ذلك، لا سيما والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقول: لا يدور المؤذن إلا إذا كان على منارة، يقصد إسماع أهل الجهتين، حي على الصلاة حي على الفلاح، (حي) يعني هلموا وتعالوا وأقبلوا إلى الصلاة التي هي أعظم العبادات، ثانية أركان الإسلام، حي على الفلاح بأداء هذه الصلاة، وهو البقاء الدائم والفوز، ولا يوجد كما يقرر أهل العلم كلمة التعبير بكلمة واحدة عن معنى واضح مفهم إلا في الفلاح، ويقولون أيضاً: النصيحة، الفلاح لا تقوم كلمة مقامها، كما أن النصيحة لا توجد كلمة واحدة تعبر عنها، يعني لا يوجد لها ما يرادفها. "ثم ركزت له عنزة" العنزة يراد منها السترة، وهي عصا في طرفه زج، حديدة محددة، يمكن غرسها في الأرض "ثم ركزت له عنزة" العنزة هذه الحديدة وليست القبيلة كما قال بعضهم: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله ﷺ ، لا، العنزة المراد بها العصا، وفهم بعضهم أن العنزة هي العنزة المعروفة من بهيمة الأنعام، فروى الحديث بالمعنى على حسب فهمه، فقال: إن النبي ﵊ صلى إلى شاة وهذا تصحيف.

стр. 239

"ثم ركزت له عنزة، فتقدم وصلى" والسترة للصلاة سنة مؤكدة، قال بعضهم بوجوبها لثبوت الأمر بذلك ((إذا صلى أحدكم فليستتر ولو بسهم)) لكن الصارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب كونه ﵊ صلى إلى غير جدار، يقول الصحابي: يعني إلى غير سترة، فاتخاذ السترة سنة مؤكدة، وقال بعضهم بوجوبها، والقول الأظهر أنها سنة مؤكدة، وفي الحديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره فأراد أحد أن يجتازه)) سيأتي -إن شاء الله تعالى-. "فتقدم وصلى الظهر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة" لأنه في سفر، لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة، على هذا السنة للمسافر القصر؛ لأن النبي ﵊ لم يزل يصلي ويقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا)) " يعني يؤذن قبل دخول الوقت ((فكلوا واشربوا)) لأن الامتناع من الأكل والشرب إنما هو بطلوع الصبح ((فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) ابن أم مكتوم رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، كما جاء في الروايات الأخرى، فأذان بلال لا يمنع من الأكل والشرب حتى يطلع الصبح بأذان ابن أم مكتوم، وعلى هذا اتخاذ أكثر من مؤذن وكون أحد المؤذنين يؤذن قبل الوقت هذا في صلاة الصبح خاصة عند أهل العلم، والدليل على ذلك هذا الحديث، سياق الحديث يدل على أنه في صلاة الصبح؛ لأن الامتناع من الأكل والشرب إنما يكون في الصبح، بطلوع الصبح.

стр. 240

((يؤذن بليل)) ما المسافة أو المدة التي تكون بين أذان هذا وأذان هذا؟ من أهل العلم من يقول: إن له أن يقدم قبل الوقت بعد منتصف الليل، ومنهم من يقول: لا يزيد على مدة السحور، يكون الأذان الأول يوقظ النائم، ولا يمنع من الأكل والشرب، والثاني يمنع الأكل والشرب، ومنهم من يقول كما جاء في بعض الروايات: لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، على كل حال الصبح بحاجة إلى أن يكون لها أكثر من مؤذن؛ لأن أكثر الناس نيام، فهم بحاجة إلى تكرار بهذا الأذان، وهل يقوم بهذا التكرار واحد، بمعنى أنه يؤذن مرتين، ليقوم مقام المؤذنين، أو نقول: إن تكرار الأذان بالنسبة للواحد بدعة، والمطلوب أكثر من واحد؟ محل نظر بلا شك، لكن اتخاذ مؤذنين مشروع بهذا الحديث وغيره، لكن هل يؤذن المؤذنون الاثنين أو الثلاثة أو الأربعة في آن واحد في المسجد الواحد؟ كان يُفعل، أين؟ نعم في المسجد النبوي، كانوا يفعلونه دفعة واحدة، يؤذنون جميعاً، لكن هذا لا شك أنه خلاف السنة، فالسنة أن يكون الواحد تلو الآخر، أذان ابن أم مكتوم الذي هو مع طلوع الصبح هو الغاية للأكل والشرب ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] نعم. عفا الله عنك. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)). هذا الحديث: "عن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) " وعلى هذا الذي لا يسمع الأذان لا يجيب ولا يتحرى أذان المؤذنين؛ لأن بعض الناس من حرصه على اكتساب الأجر وهو في مكان بحيث يكون وحده في البر يتحرى أذان المؤذنين ويجيبه، نقول له: يا أخي أذن أنت ويحصل لك الأجر العظيم، إذا كنت لا تسمع المؤذن وأنت في البر فأذن، وجاء الترغيب في الأذان في القفار، ويطلب أيضاً رفع الصوت فإنه لا يسمع صوت المؤذن حجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة.

стр. 241

((إذا سمعتم المؤذن)) هل قال: الأذان أو المؤذن؟ المؤذن فعلى هذا الذي يسمع الأذان من غير مؤذن يجيب وإلا ما يجيب؟ كيف يسمع الأذان من غير مؤذن؟ نعم بالتسجيل، وليس كل أذان في المذياع من غير مؤذن؛ لأنه إذا كان حي على الهواء ينقل من المكان مباشرة فهو مسموع من المؤذن، غاية ما هنالك أن الإذاعة بلغت مثل مكبر الصوت، فتسجيل الأذان وسماعه من المسجل لا يجاب، إنما يجاب إذا سمع المؤذن، سواء كان السمع المباشر تسمعه بقربك منه، أو لكونه نقل إليك بواسطة آلة حي كما هو في الإذاعات أحياناً حياً، وأحياناً مسجلاً، فتفرق بين هذا وهذا.

стр. 242

((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) المماثلة من وجوه، أولاً: الموافقة في الجمل، بمعنى أنك لا تزيد عليه ولا تنقص، الأمر الثاني: أن الجملة الشرطية والعطف بالفاء يقتضي أن يكون قولك للجمل بعد فراغه من قولها، كل جملة في وقتها، بحيث لا تتقدم عليه ولا توافقه ولا تتأخر عنه كثيراً، العطف بالفاء أنه إذا قال: الله أكبر تقول: الله أكبر، وجاء في الحديث: ((فإذا قال: الله أكبر الله أكبر)) جمع بين الجملتين ((فقولوا: الله أكبر الله أكبر)) تمام المماثلة، شوف المماثلة ((فقولوا مثل)) يعني هل من تمام المماثلة أن يكون مدك للصوت مثل مده؟ أولاً: رفعك للصوت لا ينبغي أن يكون مثل رفعه؛ لأن المماثلة تقتضي الإتحاد من كل وجه، فهل نقول: إنه لا يتأتى أن نقول مثل ما يقول إلا إذا رفعنا صوتنا مثل رفع صوته، هذا لم يقل به أحد، وإلا لطلب الأذان من كل شخص، لكن المدود مد لفظ الجلالة، مد لفظ: أكبر، هل المماثلة لا تتم إلا بالمد مثل ما يمد؟ أو أنك تقول مثل ما يقول من هذه الجمل تؤديها على أي وجه كان؟ على أي وجه مجزئ، يعني هل المطلوب محاكاة المؤذن في كيفية أدائه لهذه الجمل أو المطلوب أننا نقول هذه الجمل التي يقولها المؤذن؟ لو نظرنا إلى المماثلة (مثل) يعني لما قال في الوضوء: ((من توضأ)) مثل وضوئي وإلا نحو وضوئي؟ نعم؟ نحو وضوئي؛ لأنه لا يمكن أن تتحقق المماثلة من كل وجه، وهنا قال: ((فقولوا مثل ما يقول)) ما قال: قولوا نحو ما يقول، فهل المقصود من المماثلة هنا المطابقة من كل وجه حتى في رفع الصوت حتى في مد الحروف؟ هناك من وجوه المماثلة ما لا يستطاع، وهناك ما دل الشرع على أنه غير مراد مثل رفع الصوت؛ لأنه لا يطلب إلا مؤذن واحد، وإلا صار الناس كلهم مؤذنون لو رفعنا الصوت، بقيت المحاكاة والمماثلة في أداء هذه الجمل من المدود وغيرها، والذي يظهر أن المطلوب إيجاد جمل الأذان التي يقولها، والعطف بالفاء يقتضي عدم التأخير؛ لأن بعض الناس يكون في يده شغل يقرأ مثلاً، وهذا المؤذن يحتاج إلى خمس دقائق، وأنت بإمكانك أن تقول جميع الجمل في دقيقة واحدة، تقول: أستغل هذه الأربع الدقائق وإذا قرب من النهاية أسرد، ما يفعله كثير من الناس، تبي

стр. 243

تترك شغلك إذا قال: الله أكبر، هنا كان في مؤذن -رحمة الله عليه- لكنه خلاف السنة بلا شك، يستمر في أذانه أكثر من نصف ساعة، نقول: انتظر تقول مثل ما يقول؟ لا، لا، بعض المؤذنين يستمر خمس دقائق، فهل نقول: اترك ما في يدك من قراءة ومن ذكر ومن عمل حتى ينتهي في خمس دقائق وأنت بإمكانك أن تقول الأذان في دقيقة واحدة؟ مقتضى المماثلة أنك إذا انتهى من الجملة والعطف بالفاء للتعقيب، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر فقولوا: الله أكبر الله أكبر، فعلى هذا تترك أي عمل في يدك لئلا تخلط في هذه الجمل أذكار أخرى، فتدخل عليها غيرها، افترض أنك تسبح وإلا تهلل وإلا شيء، تقول: الله أكبر الله أكبر، إذا وقف المؤذن يتنفس تقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، فتدخل أذكار بأذكار محددة فتقع في شيء من المحظور.

стр. 244

((فقولوا مثل ما يقول)) يعني الجمل التي يقول قولوها، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله .. إلى آخره، طيب حي على الصلاة، حي على الفلاح، إذا قال: حي على الصلاة فقولوا: حي على الصلاة؟ نعم؟ مقتضى المماثلة أن نقول: حي على الصلاة حي على الفلاح مثل ما يقول، لكن جاء ما يخصص هذا العموم من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدل الحيعلتين، من أهل العلم من يقول: المماثلة مطلوبة، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله هذا الخاص يضاف على ما يقوله المؤذن، لكن من نظر إلى المعنى رأى أن التخصص أوجه؛ لأن الدعوة إلى الصلاة، الجمل كلها أذكار يرتب عليها أجر، لكن كونك تقول بصوت منخفض حي على الصلاة ماذا تستفيد؟ هل هذا ذكر تؤجر عليه؟ هو يقولها ليدعو الغائبين إلى الصلاة، لكن أنت لماذا تقولها؟ جاء بدلها بالنص لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني لا حول لنا ولا قوة لنا في إجابة داعي الله إلا بالله -جل وعلا-، إلا بمعونته وتوفيقه، ولا حول ولا قوة إلا بالله ذكر وإلا ليست ذكر؟ ذكر، وجاء في فضلها أنها كنز من كنوز الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، وش تتصور هذا الكنز المطمور المدفون تحت تراب الجنة؟ ترابها المسك الأذفر، إذا كان هذا التراب الذي يداس بالأقدام فكيف بالكنز؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 245

بعد ذلك يقول إذا انتهى من إجابة المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته" وزيادة: "إنك لا تخلف المعياد" مختلف في كونها محفوظة أو شاذة، جاء الحث على الأذان والترغيب فيه، جاء أن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة ((ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول حتى إذا لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) فالأذان مرغب فيه، وأجره عظيم، وثوابه جزيل، ولا يسمع صوته إلا شهد له يوم القيامة، وجاء في الخبر وإن كان لا يسلم ((من أذن اثنتي عشرة سنة كتبت له براءة من النار)) لكنه حديث تكلم فيه، وعلى كل النصوص الصحيحة الصريحة تغني عنه، والخلاف في المفاضلة بين الأذان والإمامة معروف عند أهل العلم، وجاء في الحديث: ((اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين)) وجاء ((الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن)) وعلى كل حال فيه ثواب عظيم، فعلى الإنسان إذا سنحت له الفرصة أن يؤذن فليحرص على ذلك، نعم. عفا الله عنك. باب: استقبال القبلة عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه، وكان ابن عمر يفعله، وفي رواية: كان يوتر على بعيره، ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وللبخاري: إلا الفرائض. باب: استقبال القبلة

стр. 246

استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، والقبلة إنما هي الكعبة، واستقبالها يكون بالاتجاه إليها ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] شطر المسجد الحرام، والمطلوب الكعبة، فإذا كان الإنسان داخل المسجد لا يجزئه إلا أن يستقبل عين الكعبة، ومن كان خارجه وبعيداً عنه بحيث لا يتمكن من استقبال عينها كفته الجهة عند الجمهور، وقال الشافعية: لا يجزئه إلا استقبال عين الكعبة ولو كان بعيداً عنها، قد يقول قائل: هذا مستحيل، الآلاف الأميال ثم يطلب عين الكعبة، هم يخففون هذا بكون الاستقبال إلى عين الكعبة بغلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنه أنه إلى عين الكعبة كفاه ذلك، وعلى كل حال استقبال العين مستحيل لمن بعد، ولو قيل بأنه لا يتأتى لبعض من كان داخل المسجد، من كان داخل المسجد قد لا يتمكن من استقبال أو من رؤية عين الكعبة، لا سيما إذا كان في صفوف متأخرة أو يحول دونه ودونها أبنية وأعمدة يصعب عليه ذلك، لكن على من كان داخل المسجد أن لا يدخل في الصلاة حتى يتأكد أنه إلى عين الكعبة؛ لأنه لا عذر له، العين ممكنة، وإذا أمكنت لم يجزئ غيرها، فليحرص المسلم على ذلك. يقول: "عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يسبح" الأصل في التسبيح التنزيه، ويكون بقوله: سبحان الله، فهل هذا هو المراد؟ تسبيح كما يطلق على التنزيه بلفظ: سبحان الله، يطلق أيضاً على التنفل، والسبحة هي النافلة، فكان يتنفل ﵊ "على ظهر راحلته" على دابته "حيث كان وجهه" أينما أتجه وجهه "يومئ برأسه" إلى الركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، يصلي حيثما كان وجهه، يومئ برأسه، هذا في النافلة بدليل الرواية اللاحقة: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وللبخاري: إلا الفرائض" الظاهر أنه العكس، للبخاري: "غير أنه لا يصلي على المكتوبة" ولمسلم: "إلا الفرائض" خرج وإلا ما خرج؟ في نسخ مخرجة؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب هي في البخاري، والثانية: الفرائض هذه في مسلم، مخرج عندك وإلا؟

стр. 247

طالب:. . . . . . . . . إيش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . أي الجملتين؟ طالب:. . . . . . . . . هذا كلام المؤلف، لكن هو الواقع وإلا لا؟ مخرج وإلا ما خرج؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . معك نسخة مخرجة وإلا كلام المؤلف؟ أعطني إياها أشوف، وهي أيضاً للبخاري هذه موجودة في الصحيحين، وللبخاري: إلا الفرائض، الذي يغلب على ظني أنها في مسلم أيضاً، لكن تراجع. "يومئ برأسه" لأنه لا يتمكن من الركوع؛ لأن الركوع لا يكون إلا من قيام، ولا يتمكن من السجود لأنه يشق عليه، ولا يتمكن من أن يسجد على أعضائه السبعة على الدابة. "وكان ابن عمر يفعله" اقتداء بالنبي ﵊، وغيرهم من الصحابة يفعلونه "وفي رواية: كان يوتر على بعيره" في رواية: "غير أنه لا يصلي عليها إلا المكتوبة" يستدل بها الجمهور على أن الوتر ليس بواجب، من أين؟ من المقدمتين المذكورتين، من كونه ﵊ يوتر على البعير، وكان لا يصلي عليها المكتوبة، إذاً الوتر ليس من المكتوبة، إذاً ليس بواجب، جاء ما يقيد هذا في السفر، أنه يصلي على الدابة في السفر، فهل يتطوع من شاء على الدابة وهو في الحضر؟ ترى الشخص في سيارته يمشي في طريق آمن ويصلي نوافل، أو انتقل بعد الصلاة إلى مكان بعيد ويخشى أن يفوت وقت الراتبة فيصليها في السيارة، يعني القيد الذي جاء، التقييد في كونه في السفر هل هو معتبر أو غير معتبر؟ معتبر عند الجمهور، وجاء عن أنس ما يدل عليه الإطلاق، وأنه في السفر والحضر، وأن شأن النافلة موسع فيها، كما أنه يصلي يجوز له أن يصلي وهو جالس من غير علة، مع قدرته على القيام يجوز له أن يصلي وهو على دابته في الحضر، يجوز له ذلك، وإن كان الجمهور يقيدون ذلك في السفر، في السيارات الآن التي يتمكن الإنسان من أداء النافلة اللهم إلا السجود لأنه يترتب عليه الانحراف عن الطريق، أو عدم رؤية من أمامه، إذا كان يقود السيارة يصعب عليه أن يسجد سجود كامل، يومئ، وحكمها حكم الدابة بل أولى، والصلاة في السيارة أيسر من الصلاة في الدابة، وإذا كان يقرأ القرآن وأيضاً مرت به آية سجدة، أيضاً يسجد حسب ما يمكنه من السجود، بالإيماء.

стр. 248

"وكان يوتر على بعيره، ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" بل يلزمه أن يصلي المكتوبة على الأرض بركوعها وسجودها، ولا يتنازل عن شيء من أفعالها من أركانها وواجباتها، اللهم إلا عند الحاجة الشديدة والعذر، ففي حديثه عن ابن مرة في السنن أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من تحتهم -يعني الأرض طين- والمطر ينزل، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله ﷺ على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء، يعني كما يفعل في النافلة، فالحاجة إذا دعت إلى ذلك لا مانع أن يصلوا على رواحلهم، وقل مثل هذا إذا كان المسافة بعيدة، وهم في طائرة، أو في باخرة لا يمكنهم النزول، فيصلون على حسب حالهم في الطائرة، أو في الباخرة على أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجه ممكن، نعم. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آتٍ، فقال لهم: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. النبي ﵊ لما هاجر إلى المدينة مكث ستة عشر أو سبعة عشر شهراً يصلي إلى بيت المقدس، وكان يود ﵊ أن تحول القبلة إلى الكعبة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والصحابة يعرفون هذا أنه كان يرغب أن تحول القبلة، فحولت القبلة إلى الكعبة، فمن بلغه الناسخ عمل به، لا سيما من كان معه في مسجده ﵊، منهم من بلغه الخبر بعد فرض واحد في صلاة العصر، فجاء من يخبرهم وهم في صلاتهم أن القبلة قد حولت فاستداروا كما هم، وأما أهل قباء، لم يبلغهم الخبر إلا في صلاة الصبح من الغد، في هذا الحديث يقول:

стр. 249

"عن ابن عمر ﵄ قال: بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستقبلوها" أولاً: القبلة بالنسبة لمن يصلي على الراحلة قبلته إيش؟ جهته التي يريدها، الجهة حيث كان وجهه، هذه مسألة دقيقة، إذا قلنا: إن قبلة من يصلي على الدابة أو على الراحلة الجهة التي يريدها، الطريق الذي يسير إليه، فماذا عنه إذا انحرف يميناً أو شمالاً على الدابة لأمر طارئ ما كان هو جهته، يصلي على السيارة فاحتاج بقالة لف يمين، احتاج بنزين لف يسار، ماذا يصنع؟ هذه غير جهته التي يريدها، الذي يقول: إن جهة من يصلي على الدابة جهته التي يريدها ويقصدها يقول: إذا انحرف يميناً وإلا شمالاً بطلت صلاته، ومنهم من يقول: إن الأمر أوسع من ذلك ما دام ساغ له أن يفرط بشرط من شروط الصلاة تخفيفاً عليه في الصلاة النافلة لا يضيق بمثلها هذه الحاجات التي تميل به يميناً وشمالاً ما دام ترك جهة القبلة، هذه فائدة نبه عليها بعضهم.

стр. 250

يقول: "بينما الناس في قباء" الناس يعني من العام الذي أريد به الخصوص، الناس الذين يصلون في هذا المسجد لا جميع الناس، والعام قد يرد ويراد به العموم، وقد يرد ويكون من العام الذي أريد به الخصوص، وقد يرد ويكون من العام المخصوص، هناك فرق بين العام المخصوص، والعام الذي يراد به الخصوص، هنا من العام الذي يراد به الخصوص، أصل المتكلم ما قصد الناس كلهم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] كل الناس جاءوا وقالوا للنبي ﵊؟! واحد، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] هل جميع الناس جمعوا للنبي ﵊، هذا عام أريد به الخصوص، وهنا عام أريد به الخصوص، أما إذا أريد العموم من الأصل ثم دخله المخصصات هذا شيء آخر "بينما الناس بقباء" بالمد والقصر، بالتذكير والتأنيث، بالصرف وعدمه "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آتٍ" عباد بن بشر "فقال: إن النبي ﵊ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وقد كانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" القبلة التي كانوا عليها إلى جهة بيت المقدس قطعية وإلا ظنية؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . كانوا عليها، يعني هل هم مترددين في الصلاة إلى بيت المقدس؟ هل يحتمل النقيض صلاتهم إلى بيت المقدس؟ أو أن هذه القبلة التي سمعوا ورأوا النبي ﵊ يصلي إليها؟ إذاً قطعية. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →