Полный текст (1 466 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، والقبلة إنما هي الكعبة، واستقبالها يكون بالاتجاه إليها ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] شطر المسجد الحرام، والمطلوب الكعبة، فإذا كان الإنسان داخل المسجد لا يجزئه إلا أن يستقبل عين الكعبة، ومن كان خارجه وبعيداً عنه بحيث لا يتمكن من استقبال عينها كفته الجهة عند الجمهور، وقال الشافعية: لا يجزئه إلا استقبال عين الكعبة ولو كان بعيداً عنها، قد يقول قائل: هذا مستحيل، الآلاف الأميال ثم يطلب عين الكعبة، هم يخففون هذا بكون الاستقبال إلى عين الكعبة بغلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنه أنه إلى عين الكعبة كفاه ذلك، وعلى كل حال استقبال العين مستحيل لمن بعد، ولو قيل بأنه لا يتأتى لبعض من كان داخل المسجد، من كان داخل المسجد قد لا يتمكن من استقبال أو من رؤية عين الكعبة، لا سيما إذا كان في صفوف متأخرة أو يحول دونه ودونها أبنية وأعمدة يصعب عليه ذلك، لكن على من كان داخل المسجد أن لا يدخل في الصلاة حتى يتأكد أنه إلى عين الكعبة؛ لأنه لا عذر له، العين ممكنة، وإذا أمكنت لم يجزئ غيرها، فليحرص المسلم على ذلك.
يقول: "عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يسبح" الأصل في التسبيح التنزيه، ويكون بقوله: سبحان الله، فهل هذا هو المراد؟ تسبيح كما يطلق على التنزيه بلفظ: سبحان الله، يطلق أيضاً على التنفل، والسبحة هي النافلة، فكان يتنفل ﵊ "على ظهر راحلته" على دابته "حيث كان وجهه" أينما أتجه وجهه "يومئ برأسه" إلى الركوع والسجود، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، يصلي حيثما كان وجهه، يومئ برأسه، هذا في النافلة بدليل الرواية اللاحقة: "غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وللبخاري: إلا الفرائض" الظاهر أنه العكس، للبخاري: "غير أنه لا يصلي على المكتوبة" ولمسلم: "إلا الفرائض" خرج وإلا ما خرج؟
في نسخ مخرجة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هي في البخاري، والثانية: الفرائض هذه في مسلم، مخرج عندك وإلا؟
стр. 247
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
أي الجملتين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كلام المؤلف، لكن هو الواقع وإلا لا؟ مخرج وإلا ما خرج؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
معك نسخة مخرجة وإلا كلام المؤلف؟
أعطني إياها أشوف، وهي أيضاً للبخاري هذه موجودة في الصحيحين، وللبخاري: إلا الفرائض، الذي يغلب على ظني أنها في مسلم أيضاً، لكن تراجع.
"يومئ برأسه" لأنه لا يتمكن من الركوع؛ لأن الركوع لا يكون إلا من قيام، ولا يتمكن من السجود لأنه يشق عليه، ولا يتمكن من أن يسجد على أعضائه السبعة على الدابة.
"وكان ابن عمر يفعله" اقتداء بالنبي ﵊، وغيرهم من الصحابة يفعلونه "وفي رواية: كان يوتر على بعيره" في رواية: "غير أنه لا يصلي عليها إلا المكتوبة" يستدل بها الجمهور على أن الوتر ليس بواجب، من أين؟ من المقدمتين المذكورتين، من كونه ﵊ يوتر على البعير، وكان لا يصلي عليها المكتوبة، إذاً الوتر ليس من المكتوبة، إذاً ليس بواجب، جاء ما يقيد هذا في السفر، أنه يصلي على الدابة في السفر، فهل يتطوع من شاء على الدابة وهو في الحضر؟ ترى الشخص في سيارته يمشي في طريق آمن ويصلي نوافل، أو انتقل بعد الصلاة إلى مكان بعيد ويخشى أن يفوت وقت الراتبة فيصليها في السيارة، يعني القيد الذي جاء، التقييد في كونه في السفر هل هو معتبر أو غير معتبر؟ معتبر عند الجمهور، وجاء عن أنس ما يدل عليه الإطلاق، وأنه في السفر والحضر، وأن شأن النافلة موسع فيها، كما أنه يصلي يجوز له أن يصلي وهو جالس من غير علة، مع قدرته على القيام يجوز له أن يصلي وهو على دابته في الحضر، يجوز له ذلك، وإن كان الجمهور يقيدون ذلك في السفر، في السيارات الآن التي يتمكن الإنسان من أداء النافلة اللهم إلا السجود لأنه يترتب عليه الانحراف عن الطريق، أو عدم رؤية من أمامه، إذا كان يقود السيارة يصعب عليه أن يسجد سجود كامل، يومئ، وحكمها حكم الدابة بل أولى، والصلاة في السيارة أيسر من الصلاة في الدابة، وإذا كان يقرأ القرآن وأيضاً مرت به آية سجدة، أيضاً يسجد حسب ما يمكنه من السجود، بالإيماء.
стр. 248
"وكان يوتر على بعيره، ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" بل يلزمه أن يصلي المكتوبة على الأرض بركوعها وسجودها، ولا يتنازل عن شيء من أفعالها من أركانها وواجباتها، اللهم إلا عند الحاجة الشديدة والعذر، ففي حديثه عن ابن مرة في السنن أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من تحتهم -يعني الأرض طين- والمطر ينزل، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله ﷺ على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء، يعني كما يفعل في النافلة، فالحاجة إذا دعت إلى ذلك لا مانع أن يصلوا على رواحلهم، وقل مثل هذا إذا كان المسافة بعيدة، وهم في طائرة، أو في باخرة لا يمكنهم النزول، فيصلون على حسب حالهم في الطائرة، أو في الباخرة على أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجه ممكن، نعم.
عفا الله عنك.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آتٍ، فقال لهم: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
النبي ﵊ لما هاجر إلى المدينة مكث ستة عشر أو سبعة عشر شهراً يصلي إلى بيت المقدس، وكان يود ﵊ أن تحول القبلة إلى الكعبة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والصحابة يعرفون هذا أنه كان يرغب أن تحول القبلة، فحولت القبلة إلى الكعبة، فمن بلغه الناسخ عمل به، لا سيما من كان معه في مسجده ﵊، منهم من بلغه الخبر بعد فرض واحد في صلاة العصر، فجاء من يخبرهم وهم في صلاتهم أن القبلة قد حولت فاستداروا كما هم، وأما أهل قباء، لم يبلغهم الخبر إلا في صلاة الصبح من الغد، في هذا الحديث يقول:
стр. 249
"عن ابن عمر ﵄ قال: بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستقبلوها" أولاً: القبلة بالنسبة لمن يصلي على الراحلة قبلته إيش؟ جهته التي يريدها، الجهة حيث كان وجهه، هذه مسألة دقيقة، إذا قلنا: إن قبلة من يصلي على الدابة أو على الراحلة الجهة التي يريدها، الطريق الذي يسير إليه، فماذا عنه إذا انحرف يميناً أو شمالاً على الدابة لأمر طارئ ما كان هو جهته، يصلي على السيارة فاحتاج بقالة لف يمين، احتاج بنزين لف يسار، ماذا يصنع؟ هذه غير جهته التي يريدها، الذي يقول: إن جهة من يصلي على الدابة جهته التي يريدها ويقصدها يقول: إذا انحرف يميناً وإلا شمالاً بطلت صلاته، ومنهم من يقول: إن الأمر أوسع من ذلك ما دام ساغ له أن يفرط بشرط من شروط الصلاة تخفيفاً عليه في الصلاة النافلة لا يضيق بمثلها هذه الحاجات التي تميل به يميناً وشمالاً ما دام ترك جهة القبلة، هذه فائدة نبه عليها بعضهم.
стр. 250
يقول: "بينما الناس في قباء" الناس يعني من العام الذي أريد به الخصوص، الناس الذين يصلون في هذا المسجد لا جميع الناس، والعام قد يرد ويراد به العموم، وقد يرد ويكون من العام الذي أريد به الخصوص، وقد يرد ويكون من العام المخصوص، هناك فرق بين العام المخصوص، والعام الذي يراد به الخصوص، هنا من العام الذي يراد به الخصوص، أصل المتكلم ما قصد الناس كلهم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] كل الناس جاءوا وقالوا للنبي ﵊؟! واحد، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] هل جميع الناس جمعوا للنبي ﵊، هذا عام أريد به الخصوص، وهنا عام أريد به الخصوص، أما إذا أريد العموم من الأصل ثم دخله المخصصات هذا شيء آخر "بينما الناس بقباء" بالمد والقصر، بالتذكير والتأنيث، بالصرف وعدمه "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذا جاءهم آتٍ" عباد بن بشر "فقال: إن النبي ﵊ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وقد كانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" القبلة التي كانوا عليها إلى جهة بيت المقدس قطعية وإلا ظنية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كانوا عليها، يعني هل هم مترددين في الصلاة إلى بيت المقدس؟ هل يحتمل النقيض صلاتهم إلى بيت المقدس؟ أو أن هذه القبلة التي سمعوا ورأوا النبي ﵊ يصلي إليها؟ إذاً قطعية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 251
لا ما أقصد عينها وإلا ما عينها، استقبالهم إلى الجهة إلى بيت المقدس هذا مقطوع به، هم على قبلة مقطوع بها؛ لأنها إما بسماع مباشر من النبي ﵊ أو رؤية، والعلم الذي يحصل بالحواس قطعي، العلم الحاصل بالحواس قطعي بلا شك، انتقلوا عن هذه الجهة القطعية بخبر واحد، فهل خبر الواحد يفيد العلم القطعي أو يفيد الظن؟ لما انتقلوا من قطع إلى خبر واحد، أولاً: المسألة فيما يفيده خبر الواحد مسألة خلافية، والأكثر على أنه يفيد الظن، لماذا؟ لأن الواحد الثقة أو المجموعة من الثقات إذا لم يبلغوا حد القطع الملزم بالقبول الذي لا يحتمل النقيض مهما بلغوا من الحفظ والضبط والإتقان إلا أن الاحتمال يتطرق إلى خبرهم، يعني مالك وهو نجم السنن حفظ عنه بعض الأخطاء، الصحابة حفظ عن بعضهم بعض الأوهام، وما دام هذا الاحتمال قائم، هذا الاحتمال ما دام قائماً الأكثر يرون أن هذا لا يفيد إلا الظن، لا يفيد العلم القطعي، بمعنى أنه لو قال لك: جاء زيد، شخص واحد، أو اثنين أو ثلاثة، قالوا: جاء زيد هل تحلف أن زيداً قد حضر، أو يحتمل أن هذا القائل رأى شخص يظنه زيداً فبان غيره؟ وهم في خبره، الاحتمال قائم، لكن باعتباره ثقة عدل ضابط لا شك أن غلبة الظن متحققة، حتى تصل في بعض الناس إلى نسبة تسعة وتسعون بالمائة، يصل الأمر في خبر بعض الناس إلى أنه يكون في حكم المشاهَد في القطعية، لثقتك به، لكن مهما بلغ من هذه الثقة إلا أنه لم يصل إلى حد مائة بالمائة لا يحتمل النقيض، هذا قول جمهور أهل العلم، وهو مبني على التفريق في معنى العلم والظن والشك والوهم، هذه درجات المعلوم، فإن كان لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه خبره مطابق صادق مائة بالمائة لا يهم ولا يخطئ أبداً، هذا نقول: يفيد العلم، وهل من الرواة أو من المخبرين من هذه صفته؟ لا يهم أبداً، ولا يخطئ أبداً، فيهم من هذه صفته؟ لا يوجد، إذاً لا يوجد هذا إلا في غير المعصوم الذي خبره قطعي ويقيني، من عداه ما دام الاحتمال قائم فبقدر الاحتمال تنزل نسبته من مائة إلى مائة، تنزل النسبة من مائة بالمائة إلى أن يصل ثقتك ببعض الناس إلى أن يصل وضبطه وإتقانه إلى حد تسعة وتسعين بالمائة، وما دام هذا
стр. 252
الاحتمال قائم إذاً خبره لا يفيد العلم القطعي، يفيد غلبة الظن، وينزل بعضهم إلى تسعين إلى ثمانين إلى سبعين، وما زال في دائرة الظن، حسب توافر شروط القبول فيه، هذا القول الذي يقول بأن خبر الواحد لا يفيد في أصله إلا الظن، والقول الآخر وهو قول أهل الظاهر أن حسين الكرابيسي وأهل الظاهر يقولون: إن الخبر يفيد العلم، إيش معنى هذا؟ أن أي شخص يخبرك بخبر يلزمك تصديقه، وهل هذا صحيح؟ هذا ليس بصحيح، يعني يفيد مطلقاً، منهم من يقول: إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم مطلقاً، ومنهم من يقول: أخبار الآحاد تفيد العلم مطلقاً، ومنهم من يقول: إن أخبار الآحاد تفيد العلم إذا احتفت بها قرينة، يقول: هذه النسبة التي وجدت، الاحتمال الذي وجد في احتمال النقيض، يعني أنت الآن أخبرك زيد من الناس وهو أصدق الناس عندك، هو أصدق الناس وأحفظهم وأضبطهم، وأخبرك أن زيد قدم، أنت عندك نسبة، ولو واحد بالمائة أنه يخطئ، أترك له مجال يخطئ، ما في أحد ما يترك له مجال يخطئ؛ لأنه ليس بمعصوم، طيب هذا الاحتمال الضعيف إذا وجد قرينة، أنت عندك خبر أن زيد من الناس حجز في الساعة الفلانية وبيجي، نعم احتمال أن الطيارة تفوته، أن حجزه يلغى، احتمالات، لكن هذه قرينة تدلك على أن فلان سوف يحضر في الساعة الفلانية، جاءك أوثق الناس عندك، وقال: رأيت زيد، خلاص انتهى، أفاد العلم مائة بالمائة؛ لأن هذه القرينة التي عندك من قبل صارت في مقابل الاحتمال الضعيف، يقولون: هذه القرينة تجعل خبر الواحد تفيد العلم، وهنا؟ هنا في قرينة تجعل هؤلاء يقبلون خبره، ويقطعون به، وينتقلون بخبره المظنون في الأصل عن قبلة قطعية إلى القبلة الأخرى التي استفادوها من خبره، وإن كان في الأصل لا يفيد إلا الظن، لكن هناك قرائن، منها كون النبي ﵊ كان متشوف إلى تحول القبلة، وموعود بتحويل القبلة، هذه قرينة لقبول خبره، وممن صرح بأن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرينة ومفهومه أنه لا يفيد العلم إذا لم تحتف به قرينة، ممن صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وجمع غفير من أهل العلم، وابن رجب في شرح هذا الحديث قرر أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بالقرينة، وهنا احتفت
стр. 253
به القرينة، كون هذا الرجل يأتي إلى جماعة من الناس رافعاً صوته؛ لأن الشخص الذي يريد أن يكذب أو يلبس ما يشهر كلامه، ويرفع صوته بين الناس، لكن مثل هذا الذي جاء رافعاً صوته: أيها المسلمون أيها الناس ألا أن القبلة قد حولت، ويقبلون خبره، لا شك أن هذه قرينة تدل على صدقه، إضافة إلى أن الأصل في الصحابة الضبط والإتقان والصدق، هؤلاء انتقلوا من قبلة مقطوع بها إلى قبلة احتفت القرينة بخبر المخبر حتى صار خبره مقطوعاً به، فانتقلوا من مقطوع إلى مقطوع، هذا بالنسبة لهم، الأمر الثاني: أن ما صلوه قبل بلوغهم الناسخ صحيح وإلا ليس بصحيح؟ صحيح بدليل أنهم لم يستأنفوا الصلاة، كملوا، نصف الصلاة إلى جهة بيت المقدس، والنصف الثاني إلى الكعبة، فمن عمل بخبر عن الله أو عن رسوله عمل به قبل بلوغه ما ينسخه، أو قبل بلوغه ما يخصه، أو قبل بلوغه ما يقيده فعمله صحيح، لكن لا بد أن يكون من أهل العلم، ما يجي واحد بلغه خبر منسوخ والناسخ مستفيض ومعروف بين العلماء وطلاب العلم وكتب العلم منتشر ومستفيض ويعمل بالمنسوخ، لا، لا بد أن يكون من أهل النظر، أما من لم يكن من أهل النظر ليس له أن يعمل حتى يسأل أهل العلم، يبقى أن مثل هذا العمل بالناسخ أو بالمنسوخ قبل بلوغ الناسخ، العمل بالعام قبل وجود المخصص، والمطلق قبل وجود المقيد، هذا قول جماهير أهل العلم، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، هذا الذي بلغهم، هؤلاء صح أول صلاتهم عملاً بالمنسوخ؛ لأنه لم يبلغهم الناسخ ﴿لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [(١٩) سورة الأنعام] أما من لم يبلغه الخبر فلا يلزمه العمل به.
стр. 254
"قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" كما هم، يعني صار الإمام متقدم والصف الأول هو الصف الأول، والصف الثاني هو الصف الثاني إلا أن الجهة تغيرت، ومثل هذا العمل لمصلحة الصلاة لا يبطلها ولا يفسدها، وعلم النبي ﵊ بما حصل، وأقرهم على ذلك، طيب هذا خارج الصلاة، ووجههم وتوجهوا، لو أن إنساناً يصلي فأخطأ، شخص جالس وواحد ثاني يصلي جنبه، فجلس هذا الذي يصلي من ركعة، وقال له الجالس: قم يا أخي أنت ما صليت إلا ركعة، يقبل الخبر وإلا ما يقبل؟ أو أخطأ في القراءة ففتح عليه، هذا خارج الصلاة، يقبل خبره؛ لأن هؤلاء قبلوا خبر من ليس معهم في الصلاة، خارج الصلاة، فدل على أن من يخبر المصلي ولو كان خارج الصلاة يقبل خبره، وإن قال بعضهم: إنه لا يقبل الفتح عليه إلا ممن هو معه في الصلاة؛ لأن الذي معه في الصلاة يريد أن يحافظ على صلاة هذا المصلي؛ لأن صلاة هذا المصلي لها أثر في صلاته هو، أما من كان خارج الصلاة قد يفتح عليه وهو غير متأكد؛ لأن صلاته ما تهم، ولا يهمه أنه يزيد ركعة أو ينقص ركعة، فبعضهم يقول: إنه لا يقبل خبره إلا إذا كان معه في صلاته، لكن إذا كان ثقة غير متلاعب ويعرف أنه يقصد مصلحة الصلاة، وحصل عنده تعارض في نفسه، أما إذا كان متيقن من فعله، نعم لا ينتفي القول هذا، إذا شك أورث عنده شك فإنه يعتمد خبره، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أنس بن سيرين ﵁ قال: استقبلنا أنساً حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر، ورأيته يصلي على حمار ووجه من ذا الجانب، يعني عن يسار القبلة، فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لم أفعله.
стр. 255
هذا حديث عن أنس بن سيرين، وهو أخ للإمام التابعي الجليل محمد بن سيرين، وأولاد سيرين من الذكور والإناث كلهم ثقات، وهم من سبي عين التمر، يقول: "عن أنس بن سيرين قال: استقبلنا أنساً" يعني ابن مالك "حين قدم من الشام" وفي بعض الروايات: قدم الشام، قدم من الشام خرجوا من البصرة لاستقباله فهو قادم من الشام، في بعض الروايات وهي في الصحيح: قدم الشام، ومن لا بد من اعتبارها؛ لأنه أنشأ السفر من الشام، ومن ابتداء الغاية، وإذا قيل: قدم الشام، يعني قدم الشام، هذا ظاهر اللفظ، لكن يجيزون حذف الحرف إذا لم يحصل لبس ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ [(١٥٥) سورة الأعراف] يعني من قومه، إذا لم يحصل لبس جاز الحذف، فلقيناه بعين التمر، فرأيته، عين التمر موضع حصلت فيه واقعة أسر فيها أولاد سيرين وغيرهم، المقصود أنه لو لم يكن من بركتها إلا محمد بن سيرين -رحمه الله تعالى-.
"فرأيته يصلي على حمار ووجه من ذا الجانب" تعني عن يسار القبلة، يصلي على حمار، الحمار جاء في لحمه أنه رجس، وجاء في روثه: أنه رجس، فهل هذا يدل على نجاسته؟ وجاء تحريم لحمه بعد أن كان حلالاً، بعد أن كان طيباً مباحاً، يحل لهم الطيبات، لكنه صار بعد ذلك محرماً، وانتقل من كونه طيباً مباحاً إلى كونه خبيثاً محرماً، فهل مقتضى هذا أن يكون نجساً؟ النبي ﵊ ركب الحمار، وأنس ﵁ وأرضاه- صلى على الحمار، ويستدل بهذا أهل العلم على طهارة بدن الحمار، ولا سيما إذا كان الوقت حار، أو أجهد الحمار وأثقل بالأحمال سوف يخرج منه العرق، ويستدلون بهذا أيضاً على طهارة عرقه، وكثرة معالجته ومعاشرته تدل على طهارته، إذ لم يرد نص يدل على التوقي منه.
стр. 256
"ووجه من ذا الجانب" يعني من غير القبلة على يسار القبلة "فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة" يعني كان انحراف يسير، الانحراف يسير عن جهة القبلة، الأمر سهل، المسألة فيها سعة، وقد جاء في الحديث المخرج في السنن ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) لكن يقول: "رأيتك تصلي لغير القبلة" فدل على أنه ينحرف إلى جهة اليسار إلى الحد الذي هو غير مرضي، يعني إلى حد بحيث يبطل الصلاة لو كانت صلاة استقرار، "رأيتك تصلي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله ما فعلته" النبي ﷺ تنفل على الدابة، لكنه لا يصلي على الفريضة، وأنس تنفل على الحمار، وصلى على الحمار، وهو محمول على أنها نافلة؛ لأن النبي ﵊ لا يصلي على الدابة المكتوبة، السائل يقول: رأيتك تصلي لغير القبلة، يعني السؤال فيه شيء من الرفق، لو شخص رأى شخص يصلي إلى جهة، وحصل مراراً، يدخل شخص يحضر الدرس يشوف الطلاب أحياناً، بعض الناس يصاب بشيء من رهبة الجموع أو الكثرة أو كذا، ثم يصلي إلى غير القبلة، إيش المناسب في توجيهه؟ هذا حصل مرتين، يصلي إلى جهة الشرق، يدخل يشوف الطلاب والشرح والدنيا يصلي إلى جهة الشرق، هل من المناسب أن يزبر ويزجر أو يعرض عليه الأمر، أنت صليت أتجه قليلاً يا أخي، القبلة إلى جهة اليمين إلى جهة الشمال، الجهة خلفك، وش المانع؟ فيوجه برفق ولين، ولذا قال النبي ﵊ لمن رآه دخل مع الباب وجلس، فقال له: ((هل صليت ركعتين؟ )) ما قال له: قم وصل ركعتين، فالتلطف بالسؤال مطلوب، فأجاب ﵁ وأرضاه-: "لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله ما فعلته" لماذا؟ لأن العبادات توقيفة، فليس للإنسان أن يجتهد في العبادات، فالعبادات لا يدخلها القياس، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: ما حكم من جمع التكبيرتين في الأذان ولكن بمد زائد؟
стр. 257
الجمع بين التكبيرتين ذكرنا في الأمس أنه قول لجمع من أهل العلم، وله ما يسنده وما يدل عليه، وهذا بيناه، ووضحناه بالأمس، الله أكبر الله أكبر، وأما المد الزائد الذي يولد من الحركات حروف، فهذا قد يبطل الأذان لا سيما في لفظ أكبر، فإذا مدت الباء انقلب المعنى، والأكبار هو الطبل.
هذا يقول: من فاتته الفريضة ثم صلى سبع وعشرين مرة.
إعادة الفريضة بنيتها بدعة، الصلاة الصحيحة المجزئة المسقطة للطلب إعادتها بنية الفريضة بدعة، فلا يشرع أن يعيدها سبع وعشرين مرة، لكن أثر عن بعض السلف أن منهم واحد لا يعرف غيره من صلى سبع وعشرين مرة، عله أراد بذلك كثرة التنفل لينجبر ما فاته بفوات الجماعة.
يقول: ما هو العلم الذي يتعين على كل مسلم ومسلمة تعلمه؟
الذي يلزم تعلمه، والذي يجب على كل مسلم ومسلمة ما يصحح العبادات الواجبة، بحيث يؤدي ما أمر به على سبيل الوجوب على مراد الله -جل وعلا-، يلزمه أن يتعلمه، يتعلم ما يحتاج إليه من الصلاة، من الزكاة إن كان عنده مال من الصيام؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
يقول: أنا شاب حلفت أني ما أفعل شيئاً معيناً في فترة محدودة، لكن نسيت مرة وفعلتها فهل علي شيء؟
إذا حلف أن لا يفعل ما فعل فعليه كفارة يمين.
يقول: تحدثتم عن طلب العلم في الصغر وأنه هو الأفضل، ولكن إذا كان الشخص كبيراً ولديه أسرة وعمل، ولكنه يرغب بطلب العلم فما تنصحونه كيف يبتدئ؟
يبتدئ على الجادة، وإن كان كبيراً إلا أنه بحكم المبتدئ، يبدأ بكتب المبتدئين، ومن سار على الدرب وصل، وجد في ترجمة بعض الحفاظ الكبار من لم يطلب العلم إلا وهو كبير، ومن أبرز الأمثلة ما يذكر في سيرة صالح بن كيسان وهو من كبار الآخذين عن الزهري، وهو من الثقات الحفاظ، أقل ما قيل في سنه وقت الطلب: خمسين، وقيل: تسعين.
يقول: ما حكم نزع الشعر بالليزر، فإذا كان في الظهر مثلاً؟
إذا كان الليزر لا يضر، والشعر مما يجوز أخذه أو يستحب فلا بأس.
ألا يقال: إذا كانت تحية المسجد مجرد سنة فلماذا يحرج الإنسان نفسه بأداء ما فيه شبهة، أنه منهي عنه في وقت النهي؟
стр. 258
بالمقابل الذين قالوا وهم جماهير أهل العلم أن تحية المسجد سنة، أيضاً قالوا: إن النهي للكراهة، فالمسألة مقابلة بين سنة وكراهة، وسبقت المسألة بذيولها.
يقول: إذا رضع الطفل الرضاع المحرم من أكثر من امرأة هل تتعدد أمهاته من الرضاعة أم الحق للأولى؟ تتعدد بتعددهن.
يقول: ذكرتم في درس الأمس الإقامة وأنها تشفع، يعني لفظ الإقامة، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وأنه خرجت بالرواية، وأن يوتر الإقامة، هذا هو الأصل، إلا الإقامة فإنها خرجت بالرواية، وذكرتم التكبير وكيفية إخراجه لكني لم أفهم.
التكبير إذا قلنا: إنه يقرن بين التكبيرتين في الأذان فيقال: الله أكبر الله أكبر، ثم يقال: الله أكبر الله أكبر فيكونان بمثابة جملتين فقط، وإذا قرنا بينهما في الإقامة كانتا بمثابة جملة واحدة وهذا مما يرجح به قرن التكبير.
يقول: مسألة من دخل في أوقات النهي والخلاف فيها، لكن يقول: هل ترجح المسألة -ركيك السؤال- يقول: سنة أو واجبة؟ فعلى من يقول: بالسنية لا يصلي، أما إذا كانت واجبة فيصلي ...
القرائن والصوارف من الوجوب إلى السنية كثيرة جداً.
الأسئلة كثيرة جداً، والوقت ضيق على الكتابين، فلعلنا نقتصر على هذا.
نعم.
بارك الله فيك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: الصفوف
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)).
وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) ولمسلم: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: ((عباد الله لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الصفوف
стр. 259
والصفوف جمع صف، يقول: "عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((سووا صفوفكم)) " وهذا أمر بالتسوية، والمراد بالتسوية التعديل، تعديل الصفوف عن الاعوجاج، ومن التسوية التراص في هذه الصفوف، بحيث لا يوجد فيها فرج تكون موضعاً للشيطان، فالتسوية تكون بتعديل الصفوف، وكثير من المسلمين هداهم الله لا يهتمون بهذا الأمر، والأمر فيه شديد، كما سيأتي في حديث لاحق ((لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) فالأمر هنا للوجوب، والعلة في ذلك ((فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة)) قد يقول قائل: إن العلة تدل على الاستحباب وقد قيل بذلك، من تمامها، يعني من كمالها، فالتسوية أمر بالنسبة للصلاة كمالي؛ لأنه لا يعود إلى ذاتها ولا إلى شرطها فيكون كمالياً، لكن النص صريح في الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وتمام الشيء بجميع أجزائه، إنما يكون تمام الشيء بفعل جميع أجزائه، من تمام الصلاة قراءة الفاتحة، من تمام الصلاة أن الشيء لا يتم ولا يكمل إلا بصورته المجتمعة، بما في ذلك الأركان والواجبات والسنن، هذا تمامه، تمامه يكون بجميع أجزائه، وأما قول من يقول: إن التمام لا يدل على الوجوب لأن التمام قدر زائد على أصل الشيء فليس الأمر كذلك، السلام من تمام الصلاة، ولا تتم الصلاة إلا بقراءة، ولا تتم الصلاة إلا بركوع، ولا تتم إلا بسجود، وتشهد وسلام وغير ذلك، فلا تتم الصلاة إلا باجتماع أركانها، وتوافر شروطها وأركانها وواجباتها وسننها أيضاً، فالصلاة إنما تتم بهيئتها المجتمعة على الصورة التي رئي النبي ﵊ يصليها ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وعرفنا أن من التمام ما هو ركن، ومن التمام ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فلا يتعين أن يكون قوله في الحديث: ((فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة)) هل الصلاة التي لا يقرأ فيها صلاة تامة؟ ليست بتامة، ناقصة؛ لأن التمام في مقابل النقصان، فالشيء الناقص قد يكون نقصه نقصاً مخلاً، كترك الأركان والواجبات إذا كانت عن عمد، وقد لا يكون مخلاً في المستحبات، فلا يتعين أن يكون التمام في المستحبات، كما يقول من يصرف الوجوب إلى الندب بالعلة؛ لأن العلة تصرف عند أهل
стр. 260
العلم العلة تصرف لكن متى تصرف؟ إذا تمحضت للندب، أما هنا ليست خالصة للندب، فالتمام يقابله النقص، فإذا نقص من صلاته واجباً، أخل بصلاته لا سيما إذا كان عن عمد، أما إذا كان عن سهو فيجبر بالسجود على ما سيأتي، ويؤيد القول بالوجوب حديث النعمان بن بشير الذي يليه: ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لتسوون صفوفكم)) اللام لام الأمر، والأمر الأصل فيه الوجوب، وهذا أمر مؤكد، اللام هذه موطئة لقسم محذوف، واللام تكون هذه حينئذٍ للتأكيد، كأنه قال: والله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، ومخالفة الوجوه تكون بإعراض بعضهم عن بعض، وذلك تابع لمخالفة القلوب، فإذا انصرف بعض المسلمين عن بعض بالوجوه، هذا ناشئ وناتج عن تنافر القلوب، الذي من آثاره التقاطع والتدابر، وكل هذه الأمور محرمة، وما أدى إلى المحرم فهو محرم، فعدم تسوية الصفوف يؤدي إلى هذا المحرم فهي محرمة، وهذا وعيد شديد، لا يظن الإنسان أن هذا أمر سهل، أن يتقاطع المسلمون ويتهاجروا، هذا من عظائم الأمور، والله لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا، وجاء النهي عن التقاطع والتدابر والتهاجر، وهذا من أسبابه، ونلاحظ في المساجد الآن قد يكون في هذا المسجد، تكون بعض السواري سبب في تقدم بعض الناس أو تأخرهم عن الصف، والناس في الغالب يتبعون الفرش، فإذا مالت الفرشة يميناً أو شمالاً انحرفوا عن الصف، فعلى الإنسان أن يعنى بهذا عناية تامة؛ لئلا يقع في الوعيد الشديد المذكور في الحديث، وعلى الإمام أن يتعاهد الجماعة، ويسويهم كما يسوي النبي ﵊ أصحابه كالقداح، على كل حال هذا الأمر في غاية الأهمية، يرد ها هنا مسألة وهي وضع الخطوط في الفرش من أجل تسوية الصفوف، لا شك أن هذا أمر حادث لم يوجد في عهده ﵊، ولا في عهد سلف هذه الأمة، والقاعدة أن ما وجد سببه في عصر النبي ﵊ وأمكن فعله ولم يفعله يكون بدعة، وهل يمكن إيجاد مثل هذه الخطوط في عهده ﵊؟ وهل الحاجة الداعية لإيجاد هذه الخطوط في عهده ﵊ مثل الحاجة الداعية إليه في عهدنا؟ أولاً: الحاجة تختلف، من
стр. 261
الحاجة الشيء اليسير الخفيف الذي لا يقتضي إحداث، فإذا كان الصف قصير في حدود عشرة رجال يمكن تسويتهم بالراحة؛ لأن هؤلاء ما يحتاجون إلى خطوط، لكن إذا كان الصف يستوعب مائة، وكلكم أدركتم في مصلى العيد قبل وضع الفرش كيف يصلي الناس؟ كأنهم حول الكعبة، دوائر، نحن أدركنا هذا، وتسوية الصفوف واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذا كثرت الجموع كيف يسويها الإمام؟ نعم عليه أن يهتم بذلك، ويعنى بذلك، وينبه الجماعة، لكن كثير من الناس يحتاج إلى تنبيه أكثر من البعض، فهذه الخطوط السبب قائم في عهده ﵊، والحاجة موجودة، لكن ليست في قوة الحاجة الداعية إلى الآن، أولاً لاهتمام النبي ﵊ بالصفوف، والأمر الثاني اهتمام الصحابة وامتثالهم أمر النبي ﵊، وقصر الصفوف، كل هذا يخفف من الحاجة في عهده ﵊، أما في عصرنا فالناس قل الاهتمام عندهم، فإذا وجد من المأمومين من يعاند الإمام، ويتلفظ ببعض الألفاظ إذا طلب منه التسوية فلا شك أن الانصراف والتساهل موجود، فيحتاج الناس إلى ما يعنيهم، وهذا يخفف في حكم هذه الخطوط، فلا يحكم ببدعيتها؛ لأن الحاجة داعية؛ الحاجة ماسة إلى ذلك، كما أن الحاجة داعية إلى وجود ما يكبر الصوت، الناس إذا كثرت الجموع ما يسمعون شيئاً، بل قد تتعرض صلاة بعضهم للبطلان، لا يسمعون تكبير، ولا يسمعون رفع ولا سجود ولا خفض، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك إلى أمر أصله مباح فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى- وعلى ضوء مثل هذا الكلام جاءت الفتوى بإيجاد مثل هذه الخطوط، والعمل بها، والخط أيضاً الموجود أمام الحجر الأسود من أجل بداية الطواف ونهايته، الحاجة داعية إلى ذلك، لكن تحقيق هدا الخط في المطاف للمصلحة ظاهر، لكن ترتب عليه مفاسد، وجد زحام شديد، ووجد من يصلي على هذا الخط، فوجد فيه مصلحة ومفسدة، والحكم حسب ما يترجح من هذين، ووجد بناء على فتوى بأن المصلحة ظاهرة، كثير من الناس لا يدري من أين يبدأ الطواف؟ ويسأل سائل يقول: إنه بدأ الطواف من رجل إسماعيل، وين رجل إسماعيل؟ نعم، المقام، بدأ الطواف من رجل ... ، مثل هذا يحتاج إلى ما يعينه على
стр. 262
تصحيح عبادته، لكن إذا ترتب على ذلك مفسدة أكبر من هذه المصلحة، فالأصل العدم، ولذا احتمال يعاد فيه النظر، على كل حال مثل هذه الخطوط أمرها -إن شاء الله تعالى- يسير، والمصلحة ظاهرة وراجحة ولا مانع منها، لكن يبقى مسألة زخرفة الفرش وغيره والتصفير والتحمير هذا أمر مكروه جداً، فينبغي العناية به، وأيضاً ما يتعلق بالمساجد من زخرفة مما يلهي ويشغل المصلين أيضاً هذه مسألة تحتاج إلى مزيد عناية، ونرى الأمر يزداد، ومع الأسف أن الذي يشرف على بناء هذه المساجد من طلاب العلم، لكن إذا انتهى المسجد وإذا فيه ما يشغل المصلين، فالكلام النظري ما يكفي، لا بد من التطبيق العملي.
" ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) ولمسلم: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح" يسويها يهتم بها ويعدلها تعديلاً تاماً، بحيث يتحاذى المصلون بالمناكب والأقدام، كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يلزق كعبه بكعب جاره، وهذه مسألة أيضاً فرط الناس فيها، ووجد فيها إفراط ووجد فيها تفريط، لكن الكثير التفريط، تجد بين المصلي وجاره شبر من هنا ومن هنا، وإذا أراد أن يتكايس ليطبق سنة وسع ما بين رجليه، علشان إيش؟ يحاذي ما بين الأقدام، لكن أين المحاذاة بالمناكب؟ مقتضى المحاذاة بالمناكب والأقدام أن لا يشغل المصلي أكثر من حجمه، يعني لا يحل الإشكال أنك تمد رجليك، ما يصلح هذا، الخلل موجود في الصف ولو مديت رجليك؛ لأن المطلوب المحاذاة بالبدن كله من المنكب إلى القدم.
стр. 263
"كأنما يساوي بها القداح" واحدها قدح، وهو السهم قبل أن يراش وينصل، يعني قل: مثل المسطرة، القدح مثل المسطرة، وتجد بعض الناس إذا صف رجل إلى جهة الشمال ورجل إلى جهة الجنوب، وتعجب كيف تطاوعه رجله يسوي كذا؟ أبداً، الأصل أن الأصابع إلى جهة القبلة؛ لتكون مثل المسطرة، والصفوف كذلك تكون بالمساواة، لكن قد يقول قائل: إن هذا رجله قصيرة، وهذا رجله طويلة، وهذا ساقه طويلة بتقدم ويتأخر، هذه أمور لا تملك، لكن يحرص الإنسان بقدر ما يستطيع من تطبيق ما يملكه فعليه أن يسوي الصف بالمحاذاة بين المناكب والأقدام، ولا يتقدم ولا يتأخر، قد يكون هذا نحيف وهذا بدين، هذا متقدم إلى الأمام، وهذا متقدم إلى الخلف لأنه بدين، هذا ما هو بيده الأمر، الأمر ليس بيده، لكن عليه أن يسعى في تطبيق ما يملك، حتى رأى أن قد عقلنا عنه، قال: ما نحتاج إلى تنبيه آخر، تصور النبي ﵊ أننا لا نحتاج إلى تنبيه آخر من كثرة ما يسوي هذه الصفوف.
стр. 264
"ثم خرج يوماً وقام حتى كاد أن يكبر" أراد أن يشرع في الصلاة يكبر "فرأى رجلاً بادياً صدره" ناتئاً صدره، قد يقول قائل: أنا أحاذي بالمناكب والأقدام ويطلع بطنه، هذا إيش يسوي ذا؟ هذا ما فيه حيلة، يفعل ما أمر به والزائد ما عليه منه "بادياً صدره" صدره إعرابها؟ فاعل لإيش؟ فاعل لاسم الفاعل؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله "فقال: ((عباد الله)) " الأصل يا عباد الله منادى ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) كما جاء في الحديث في الرواية السابقة، الرواية الأولى متفق عليها، والثانية لمسلم، من أفراد مسلم ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) هذا من المتفق عليه؛ لأنه موافق للرواية الأولى، على كل حال تسوية الصفوف واجبة، ويأثم من يكون سبباً في اختلال الصف، ووصل الصفوف واجب، من وصل صفاً وصله الله، لكن بالمقابل قطعه لا يجوز، من قطع الصف قطعه الله لغير حاجة، لكن قد تدعوه الحاجة إلى أن يقطع الصف؛ لأنه لا يتمكن من أداء صلاته على الوجه المطلوب إلا بقطعها، يعني هذا المكان ضيق جداً بحيث لا يتمكن من الخشوع في الصلاة، أو غير مستوي، رجل مرتفعة، ورجل طامنة، مثل هذا ما يستطيع أن يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب، فمثل هذا يعفى عنه، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أنس بن مالك ﵁ أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: ((قوموا فلأصلي لكم)) قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم أنصرف ﷺ .
ولمسلم: أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا، اليتيم قيل: هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ أن جدته" جدة من؟ جدة أنس وإلا جدة إسحاق؟ إذاً ما الداعي إلى ذكر إسحاق؟ الأصل أن يقتصر على الصحابي، هذه الجادة عند أصحاب المختصرات كالمؤلف، إذا ذكر الراوي عن الصحابي فللحاجة إليه، هاه؟
نعم؟
стр. 265
القولان معروفان عند أهل العلم، لكن ما ذكر المؤلف التابعي إلا لأن له علاقة في الحديث، وأن الضمير يعود إليه، ولا شك أن مليكة هي زوجة أبي طلحة، فهي جدة لإسحاق، مليكة هذه أم أنس بن مالك اسمها إيش؟ نعم أم سليم، فهل اسمها مليكة؟ لا، على كل حال الخلاف موجود والشراح أطالوا في هذا، والمؤلف ما ذكر التابعي إلا ليرجح أنه هو المقصود، وأن الضمير يعود إليه.
стр. 266
"أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ " نأتي إلى السند المؤنن هنا، إذا قلنا: إن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة يروي القصة عن أنس كما هو مقتضى (عن) أن جدته مليكة فهل نقول: إن إسحاق يروي قصة لم يشهدها أو يروي قصة عمن شهدها، وإذا قلنا: إن جدته، وإذا قلنا: إنه يروي القصة عمن شهدها فتكون الجدة جدة أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك ﵁ أن جدته، انتبهوا يا الإخوان إلى صيغ الأداة، الآن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كما قلنا في حديث محمد بن حنفية عن عمار أو أن عماراً مر بالنبي ﷺ ، في التفريق بين السند المعنعن والمؤنن، الآن هذه قصة مليكة دعت النبي ﵊ إلى طعام، فمن الذي يروي هذه القصة؟ هل الذي يرويها أنس وإسحاق يرويها عن أنس كما هو مقتضى (عن)؟ فيروي القصة عمن شهدها، فيكون الكلام كالصريح بأن الجدة جدة أنس، إذا كان يروي القصة عن أنس وهذا ما تقتضيه (عن) الصيغة الصريحة، أيضاً ما كل ما جاء بلفظ (عن) يدل على الرواية، ننتبه لهذا، قد يأتي الراوي بـ (عن) ولا يقصد بها الرواية، مثال ذلك؟ ما جاء عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، هذه رواية عنه أو عن قصته؟ نعم؟ نعم عن قصته وليس طريقها الرواية هذه أبداً؛ لأنه قتل كيف يروي؟ فهل نقول: بأن المراد بـ (عن) هذه الرواية أنه يروي هذه القصة عن أنس، وأن جدة أنس مليكة دعت رسول الله ﷺ ، وحينئذٍ يستقيم السياق؟ وإذا قلنا على القول الثاني وهو الذي يرجحه المؤلف بإيراده ذكر التابعي أن الجدة جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، إلا أن يكون الضمير التفت فيه من التكلم إلى الغيبة، فيكون أن جدتي مليكة دعت رسول الله ﷺ ، لا نطيل في هذا لأن الشراح كلهم ما توصلوا إلى نتيجة بينة، والخلاف قائم؛ لأن عود الضمير في جدته يحتمل، وهي جدة لإسحاق مؤكد، لكن هل هي جدة لأنس بن مالك هذا الكلام.
стр. 267
"دعت رسول الله ﷺ إلى طعام فأكل منه، ثم صلى" أكل ﵊ ثم صلى، عتبان بن مالك دعا النبي ﵊ فصلى ثم أكل، فلماذا قدم الأكل هنا وقدم الصلاة هناك؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وهنا؟ الدعوة للطعام، وهناك الدعوة للصلاة، الدعوة للطعام فقدم الطعام، وهناك الدعوة للصلاة فقدمت الصلاة.
"دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له فأكل منه، ثم قال: ((قوموا كي أصلي لكم)) قال أنس: "فقمت إلى حصير لنا" الحصير فعيل بمعنى مفعول يعني محصور، أو بمعنى فاعل يعني حاصر، إيش؟ حصير الحصير أكثركم يعرف الحصير لأنه أدرك الحصير، من خوص النخل نعم، هذا هو، لكن هل اشتقاق الفعيل هذه من اسم الفاعل ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [(٤٥) سورة الإسراء] يعني ساتراً؟ وجاء في وصف جهنم، ماذا قال في سورة الإسراء؟ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [(٨) سورة الإسراء] حصيراً يعني حاصرة لهم، اسم فاعل، وهل الحصير يحصير من يجلس عليه أو هو محصور محدد الطول والعرض؟ على كل حال هو يحتمل هذا وهذا، والأمر سهل.
"فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس" الحصير، الصلاة على الحصير، هنا صلى النبي ﵊ فصلى على الحصير، وترجم البخاري -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الصلاة على الحصير، وكره بعضهم الصلاة على الحصير، لماذا؟ للآية؛ لأن فيه مشابهة لجهنم ولو في الاسم، والنبي ﵊ صلى على الحصير، يقول: "فقمت إلى حصير لنا قد أسود" نعم من طول الاستعمال، من كثرة الاستعمال يسود، يجتمع عليه غبار وأوساخ، مثل الفرش الآن، هذا بقايا طعام، وهذا شاي ينكب، وهذا لبن، وهذا كذا، ومع الزمن يسود "قد أسود من طول ما لبس" الأصل من طول ما جلس عليه، الحصير يجلس عليه، ولبس كل شيء بحسبه، فلبس الحصير بالجلوس عليه، ولبس القلم بالكتابة فيه، لبس الكتاب بالمطالعة فيه، فلبس كل شيء بحسبه.
стр. 268
"من طول ما لبس، فنضحته بماء" النضح دون الغسل، لكن هل النضح مجرد الرش على البساط، أو على الحصير أو على الفرش المتسخ يجدي ويغني، أو إن كان هناك شيء يابس يرطبه؟ اليابس أسهل من الرطب؛ لأن اليابس لا ينتقل، فيطلق النضح ويراد به الغسل، فلعله غسله حتى زال ما به من وسخ, وإلا مجرد النضح يثير هذه الأوساخ "فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ " يعني يقدم هذا الحصير الخلق المستعمل المسود من كثرة الاستعمال لأشرف الخلق؟! من قرأ ما جاء في عيش النبي ﵊ عرف حقارة هذه الدنيا، وحقيقة هذه الدنيا، وساد النبي ﵊ من أدم، حشوها ليف، وينام على حصير يؤثر في جنبه ﵊، وعنده ملاءة تصفط صفطتين، يضرب بعضها على بعض وينام عليها لتلين، لكن لما جعلت أربع رضي وإلا رفض ﵊؟ لأنها تلين أكثر، فإذا لانت، فإذا لان الفراش ثقل الإنسان عن الطاعة، فكيف لو رأى الآن فرش الناس أطول من قامة؟! والنبي ﵊ لو أراد أن تبسط له الدنيا، لو أراد أن تحول له الجبال ذهب حولت، لكنه رفضها؛ لأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل، أو كمن استظل بظل شجرة، هذا بيتخذ هذه الأمور المريحة، لا، ليدخر له أجره، ويوفر له حظه ونعيمه في الآخرة، وحج النبي ﵊ على رحل، وحج أنس بن مالك على رحل ولم يكن شحيحاً، إنما إظهار للعبودية والحاجة على وجهها، والآن إذا اعتمر الإنسان يبحث عن فندق خمس نجوم، ما يليق به، لو ما وجد إلا أربع نجوم رجع، ويبحث عن أغلى الحملات، تذكر أرقام خيالية في الحملات من أقرب الأماكن إلى مكة، أرقام شيء ما يخطر على بال، ينفق الشخص الواحد في هذه الحملة ما تنفقه عشر أسر لمدة سنة، بدون مبالغة هذا موجود، لكن لو يذكر الرقم كان قال: مبالغ فيه، لماذا؟ علشان إيش؟ لمدة أربعة أيام، وحج أنس ﵁ على رحل ولم يكن شحيحاً، هذا الذي يذهب إلى أقدس البقاع ليؤدي هذه العمرة، ويتقرب إلى الله -جل وعلا- في أفضل الأماكن، ويبحث عن خمس نجوم، هذا كيف يجتمع قلبه أثناء عبادته في هذا المكان؟! ...
стр. 269
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٥)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا كيف يجتمع قلبه أثناء عبادته في هذا المكان، هذا الملحظ يخفى على كثير ممن فتح الله عليه، وبسط عليه الدنيا، ومع الأسف أن بعض الناس يقترض ويبحث عن هذه الأمور، فننتبه، الرسول ﵊ أشرف الخلق يفرش له حصير أسود، ويجيب دعوة عجوز، وهذا لا يزيد المرء إلا عزاً في الدنيا والآخرة، بعض الناس يتعاظم ويرفع أنفه كأنه خلاص الناس تنظر إليه على أنه لا نظير له في الدنيا، لا أبداً، تنظر إليه كالنمل، الإنسان لا يستطيع أن يرفع نفسه ألبتة إلا بالتواضع
стр. 270
"فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ " سيد الخلق، سيد ولد الآم، تُرى الأهلة الثلاثة، ولا يوقد في بيته نار، هل الرب -جل وعلا- لما كرمه وعظمه وشرفه يريد أن يهينه بهذا؟ لا والله، يريد أن يكرمه بهذا، الآن لو يقدم الطعام ينقصه بعض الأشياء، بعض الكماليات، لو ما في سلطة مثلاً، تجد الإنسان يغضب ويزمجر، ويقول .. ، يرمي أهله بأبشع الأوصاف لأتفه الأسباب، وتجد الإنسان لا سيما إذا تعود إكرام الناس له، إذا رأى أن شخصاً قصُر عمن قبله ولو يسيراً حمل في نفسه عليه، النفس لا نهاية لها، إلا إذا زمت بزمام الشرع، وخطمت به، وقد يجلس الإنسان على المائدة، وفيها من أنواع الأطعمة التي جلبت من جميع القارات، هذا شيء حاصل، فأين الشكر المقابل لهذه النعم؟ نعم مائدة واحدة عليها من القارات الست كلها، شيء ما يخطر على البال، يعني توافر نعم ما حصل، ومع ذلك لا نجد إلا من منّ الله -جل وعلا- عليه بالشكر، والنعم -كما هو معلوم- إذا شكرت زادت، ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] لكن بالمقابل ﴿وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم] وكفر النعم شأنه عظيم، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [(٢٨) سورة إبراهيم] نعم تسلط الأعداء هذا سببه، عدم شكر النعم، وشكر النعم بتحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وتحقيق التوحيد وتخليصه وتنقيته، والبعد عن جميع مظاهر الشرك، ومشابهة المشركين ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور].
стр. 271
على كل حال هذه حاله ﵊، ومن قرأ في سيرته وشمائله أدرك شيئاً من هذا، فجدير بطالب العلم أن يعنى بسيرة النبي ﵊، وقراءة شمائله، ودلائل نبوته، وجميع ما يتعلق به؛ لأن هذا هو التطبيق العملي للشرع، حياته ﵊ وعيشه ومعاملته للقريب والبعيد، كما هنا، الآن من أوضح الأمثلة، تعاون مع عجوز، دعته عجوز فيجيب الدعوة، لكن هل من هذا أن يوجد امرأة مثلاً تدعو رجلاً على وليمة في فندق، هذه واقعة، تدعو رجل من بلد آخر، تقول: إنه زميل لها في الدارسة في الخارج، والرسول دعته هذه المرأة وأجاب، هل بمثل هذا النص يستدل على مثل هذه التصرفات؟! هل الفتنة مأمونة؟ هل هذه عجوز جدة صحابي هل هذا مثل هذا؟ أبداً، نقول: نعم مسألة واقعة، ويأصلون بمثل هذا الكلام بعض التصرفات الشنيعة، لكن أين هذا من هذا؟ فلا بد من أمن الفتنة، وأن لا يفتح باب في مثل هذه الظروف التي نعيشها مع الهجمة الشرسة على الإسلام، ومبادئ الإسلام، والمسلمين والمسلمات على وجه الخصوص.
"فقام ﵊ وصففت أنا واليتيم" و (أنا) ضمير إيش؟ فصل، إعرابه؟ لا محل له من الإعراب، يؤتى به ليتسنى العطف على ضمير الرفع المتصل، وهذا مضى نظيره.
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فأفصل بالضمير المنفصل
صففت أنا واليتيم.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فأفصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما، وبلا فصل يرد ... بالنظم فاشياً وضعفه اعتقد
стр. 272
"فصففت أنا واليتيم وراءه" فمصافة الصبي؛ لأن اليتيم لم يبلغ الحلم، من مات أبوه من بني آدم ولم يبلغ الحلم يسمى يتيم، وأنس قد احتلم في هذا الوقت، كبير؛ لأنه لما قدم النبي ﵊ إلى المدينة عمره عشر سنوات "فصففت أنا واليتيم وراءه" فمصافة الصبي صحيحة، إذا صحت صلاته صحت مصافته، "والعجوز من وراءنا" إذاً المرأة لا تصافف الرجال، ولو كانت محرم، لكن إن حصل أنها صفت مع محرم لها الصلاة صحيحة، لكن موقفها خلف الرجال، والعجوز من وراءنا، وهي واحدة، فذة، خلف الصف، و ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) وبهذا الحديث يخرج المرأة من عموم حديث: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) يعني الرجال، وهذا الحديث الذي معنا مخصِص "والعجوز من وراءنا، فصلى ﵊ ركعتين ثم أنصرف" نافلة، والتجميع في النافلة جائز، حصل منه ﵊ في مناسبات، وفي حديث ابن عباس الآتي، وكونه ﵊ صلى بهم في رمضان ثلاث ليالٍ جماعة، فالتجميع في النافلة سائغ، لكن كونه ديدن وعادة مطردة لا يصلي نافلة إلا جماعة هذا يخرج العبادة من المشروعية إلى حيز الابتداع، يعني كون الشيء يجوز بعض أفراده، لا يعني أنه يجوز باطراد؛ لأن النبي ﵊ ما فعل ذلك، فعله أحياناً.
"ولمسلم: أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه، فأقامني عن يمنيه، وأقام المرأة خلفنا" القصة واحدة أو مختلفة؟ القصة مختلفة؛ لأنهم في هذه ليس معهم يتيم "فأقامني عن يمينه" وهذا موقف المأموم الواحد عن اليمين، كما سيأتي في حديث ابن عباس، وموقف الاثنين خلف الإمام، هذا الأصل، لكن إن جعل واحداً عن يمينه، والآخر عن شماله فعله ابن مسعود، لكن السنة كما هنا موقف الاثنين من الإمام خلف، والمرأة من ورائهم، وأقام المرأة خلفنا، واليتيم؟ اليتيم هو ضميرة، جد حسن بن عبد الله بن ضميرة، حسن أو حسين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 273
كلكم عندكم حسين؟ ما في أحد عنده حسن؟ يقول: هو جد حسن بن عبد الله بن ضميرة، فإن كان اثنين حسن وحسين إخوان فهي جدتهما ولا إشكال، لكن الذي يغلب على الظن أنه إما حسن أو حسين، فهذا راجع إلى نص واحد، يعني ما هي مسألة روايات، هذا كلام أثبته المؤلف هنا، وهو نص واحد، إما هذا أو هذا، ففي هذا إجابة الدعوة، وهي من حق المسلم على المسلم، وإذا دعاك فأجبه، ولو كان امرأة مع أمن الفتنة مع أمن الفتنة، وعدم الخلوة، وجواز صلاة النافلة جماعة، صلى بهم النبي ﵊، وفيه أن المرأة لا تصف مع الرجال؛ لأنها واحدة، وصفت ورائهم، ولو كانوا من محارمها، لكنها لو خالفت وصلت مع محارمها صلاتها صحيحة، لكنه خلاف الأصل، نعم؟ الفاء هذه؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الفاء السببية، والفعل المنصوب بأن المضمرة وجوباً بعد فاء السببية الواقعة بعد الأمر، نعم.
عفا الله عنك.
وعن ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمنيه.
стр. 274
هذا حديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﵊، أم المؤمنين التي تزوجها النبي ﵊ بسرف، وماتت بسرف، بات عندها ليلة، ونقل من السنن مما حفظه عن النبي ﵊ في هذه الليلة، ما أثبت في داووين الإسلام، ونفع الله به، فهذا المبيت من ابن عباس، ابن عباس لم يحتلم في هذا الوقت، صغير، فيجوز للإنسان أن يبيت عند أقاربه ولو كانت امرأة عند زوجها، إذا كان الزوج يرضى بذلك، وقد نام ابن عباس في عرض الوسادة، وناما في طولها، إذا كان يرضى بذلك فلا بأس، فبات ابن عباس عند خالته ميمونة، ولا تتصور أنه بينام في ملحق، أو بينام في الدور الثاني أو الثالث، أو الجناح الفلاني، لا، المسألة كلها غرفة واحدة، هذه بيوته ﵊، ما في قصور شاهقة، نعم النفس يا إخواني ما لها نهاية، ليست لها نهاية، إلى عهد قريب والناس إذا جلس الإنسان في المجلس لو يمد يده مس الجدران، ولو مدد برجليه رده الجدار الثاني، والذي ما هو بمصدق يشوف الآن البيوت القائمة، يشوف في بلد بجوار الرياض اسمه: رغبة، البلد القديم تهدم، وخرج الناس عنه، تشوف بين الأجصاص أجصاص التمر، ما بين كل واحدة والثانية خمسة أمتار، ما بقي إلا هن؛ لأن الفروش حصى جص باقيات قائمات، ما بين الواحدة والثانية خمسة أمتار، يعني تصور أن البيت بجصتين، لا، أدركنا بيوت خمسين متر، ستين متر، خرج الناس منها، لما توسع الناس في أمور الدنيا، صارت هذه البيوت سجن، خرجوا إلى أربعمائة متر، توسعوا، ثم بعد ذلك صارت الأربعمائة سجن، توسعوا الناس إلى الألف، والألف والخمسمائة إلى أن سكن الناس القصور، وصار ذلك سبباً في تنكيد حياتهم في الدنيا قبل الآخرة، الإنسان يعيش مديون عمره كله علشان بيت، كل هذا بسبب ليقال أو مثل الناس، بات ابن عباس في عرض الوسادة والنبي ﵊ مع زوجه في طولها، وأنا أعرف بيت لما توفي أبوهم خرج منهم اثنين وعشرين أسرة، كل أسرة في بيت، كانت النفوس طيبة، ولا يوجد مشاكل مثل الآن، الآن صارت البيوت هذه الحديثة على حد زعمهم، وهي في الحقيقة تنانير صناديق من اسمنت لو بيطفأ الكهرب لا
стр. 275
تطاق الحياة فيها، صارت سبباً لقطعية الرحم؛ لأن الشخص ما يدعو أخاه؛ لأنه عنده بزران بيخربون الأثاث،. . . . . . . . . عليهم، نعم، إذا كان الفرش يمشط بالمشط وبالاستشوار، وش اللي يجيب بزارين يلعبون؟! ما يدعو أخاه علشان الفرش هذا، وعلشان الأثاث، وعلشان ... ، من يتصور حديث ابن عمر: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) يعني الناس إلى وقت قريب من أراد أن يعمر بيت يقف باب المسجد أعان الله من يعين، ولبنة وطين ويومين ثلاث وهو منتهي البيت، الآن يجلس ثلاث سنين يعمر، ويجلس ثلاثين سنة مدين، إن تيسر له يسدد بعد، علشان إيش؟ الدنيا ما تسوى، وكان ابن عمر كما في الصحيح يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" بيوت كانت عند الوجهاء والكبار والأعيان تعد قصور في ذلك الوقت، لكن لو دخلتها اليوم .. ، موحشة، بيوت ضيقة، تقول: كيف أخذت الناس في ذلك الوقت .. ؟ لكن النفس ما لها نهاية.
النفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
النفس تقبل الزيادة، وإذا ترد إلى قليل تقنعُ، يعني تظن أن هذا الذي يشرب قارورة البيبسي، قارورة العائلة الكبيرة بنفس واحد، هذا مع التمرين صار يشرب، لكن لو كان يكتفي بالشيء اليسير كفاه، وهذا كله من الاهتمام بالدنيا والإعراض عن الآخرة، مع أن الإنسان خلق لهدف عظيم، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وأمر أن ينسى نصيبه من الدنيا الذي يعينه على تحقيق هذا الهدف، العبودية.
هنا يقول: "بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﵊ يصلي من الليل" ولد يمكن عمره عشر سنوات ذاك الوقت "فقمت عن يساره" ما قال مسكين تعبان كل النهار يدلج خلوه يرتاح، قام هو، وهو ما جاء إلا لهذا القصد، لهذا الهدف "فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمنيه" لأن موقف المأموم الواحد من الإمام عن يمين الإمام، فلو صلى عن يساره لم تصح صلاته، وهذا العمل اليسير بإدارة ابن عباس من جهة اليسار إلى اليمين هذا لا يؤثر في الصلاة؛ لأنه يسير، ولمصلحة الصلاة.
عفا الله عنك.
باب: الإمامة
стр. 276
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الإمامة
الإمامة: مصدر أم مثل الإعانة والإقامة والإجازة، أصل الكلمة المصدر أم يؤم أماً، إذا جئنا لإقامة: أقام يقيم إقامة، وأعان يعين إعانة، وأجاز يجيز إجازة، مصادر، أصلها إقوامة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، وقلبت ألفاً، فاجتمع مثلان حذف أحدهما، إما الأصلي أو الزائد على الخلاف المعروف، وهنا الإمامة مصدر أم يؤم إمامة، فهو إمام، أصل أم حرف مضعف عبارة عن حرفين، أولهما ساكن، الحرف مضعف المشدد، عبارة عن حرفين، المشدد المدغم أحدهما في الآخر، فإذا فك الإدغام، ما عندنا يرتد ويرتدد، عندنا، فالمضعف المشدد عبارة عن حرفين، فأم يؤم أماً، هذا الأصل، وإمامة، فلها مصدران، والإمامة تطلق ويراد بها العظمي، فالإمام الأعظم هو الذي يتولى أمور المسلمين العامة، وإمام الصلاة هو الذي يتولى شؤونهم في هذه العبادة على وجه الخصوص، وبه يأتمون، وبه يقتدون، وما جعل الإمام إلا ليؤتم به، على ما سيأتي.
يقول: "عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أما يخشى)) " (أما) تنبيه، ((يخشى)) يخاف ((أما يخشى)) إما أن تكون تنبيهية مثل (ألا) للتنبيه، وقد تكون استفهام توبيخي، كما قال بعضهم، ((أما يخشى الذي يرفع رأسه)) يعني من الركوع أو من السجود، وفي حكمه الشروع في الركوع، والهوي إلى السجود قبل الإمام، والذي يؤم الجميع أما يخشى الذي يتقدم ويسبق الإمام؛ لأن ذكر بعض الأفراد .. ، ((أما يخشى الذي يرفع رأسه)) هل هذا خاص برفع الرأس قبل الإمام، أو شامل لمسابقة الإمام كما يدل على ذلك بعض الروايات، لكن هذا من باب ذكر بعض الأفراد، التمثيل ببعض الأفراد.
стр. 277
((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام)) المأموم الذي يرفع رأسه قبل الإمام ((أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) ألا يخاف من هذا الوعيد الذي يسابق الإمام؟! ألا يخشى؟! ألا يخاف؟! المسابقة سبب للمسخ، والسبب قد يترتب عليه أثره، وقد يتخلف الأثر لوجود مانع، ولذا قال: ((أما يخشى)) ما قال: إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام يحول الله رأسه رأس حمار، هنا قال: ((أما يخشى)) لأن هذا مجرد سبب، والسبب قد يترتب عليه أثره وقد لا يترتب لوجود مانع، وقد تدخر له العقوبة في الآخرة، وهذا أشد؛ لأن عقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة.
стр. 278
((أن يحول الله رأسه رأس حمار)) حقيقي، أو صورته صورة حمار حقيقي، ومنهم من يقول: معنوي، يمسخ مسخاً معنوياً، بأن يكون بليداً كالحمار، لكن الأصل في اللفظ الحقيقة، وما المانع؟ والقدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، وقد ذكر الشراح أنه حصل مرتين، يعني حسب إطلاعهم، أن شخصاً يسابق الإمام حول الله رأسه رأس حمار، أو جعل صورته صورة حمار، قالوا: هذا وجد مرتين، هذا أمر مخيف، يعني تصور حال إنسان قد يكون له مقام عند الناس، ثم يخرج إليهم يوم من الأيام برأس حمار، أو صورته صورة حمار، والمسخ يوجد في آخر هذه الأمة، بل يكثر، كما قرر ذلك أهل العلم، اعتماداً على بعض النصوص والآثار، ويكون لطائفتين كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-، لطائفتين من الناس، للعلماء، علماء السوء الذين يبدلون شرع الله بالتأويل والتحريف، وللحكام الظلمة الذين يظلمون الناس، على كل حال هذا من المسخ الخاص، ولا يغيب عن أذهاننا أن المسخ شنيع، لكن أيها أعظم مسخ البدن أم مسخ القلب؟ يعني أهل العلم يقررون أن مسخ القلب أعظم من مسخ البدن، يعني الدنيا يوم يومين ثلاثة عشرة سنة، سنتين، عشر سنين، تنتهي، لكن الآخرة؟ لأن مسخ القلب أثره في الآخرة، وقد يكون مسخ البدن عقوبة عجلت له، يكفر له بها، قد، وهنا: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار)) الأمر ليس بالسهل، ومع ذلك ما الذي يستفيده من يرفع قبل الإمام؟ أو يسجد قبل الإمام؟ هل في نيته أن ينصرف قبل الإمام؟ يسلم قبل الإمام وينصرف؟ لا يمكن، ما يمكن أن يسلم قبل الإمام، وإن سلم قبل الإمام بطلت صلاته، إلا إذا أطال الإمام إطالة تعوقه عن أمر من أموره، ونوى الانفراد كما حصل في قصة معاذ لما أطال الصلاة، فهذا له عذره، الذي يسابق الإمام، يسجد قبله، يرفع قبله، هذا لا يستفيد، ما الذي يستفيده من عجلته هذه؟ لكن ما ذلك يوجد، تجد من يسجد قبل الإمام، والمأموم مربوط بإمامه ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) والعبرة بأفعال الإمام، العبرة بالأفعال، والأقوال إنما هي للدلالة على الأفعال، وعلى الإمام أن يكون مقارناً له القول، يكون القول مقارن للفعل، بحيث لا يتقدم القول على
стр. 279
الفعل ولا يتأخر؛ لأنه إن تقدم عرض المأمومين لمسابقته، وإن تأخر فقد فات محله، فات محل التكبير إذا تأخر عن الانتقال، فلا يعرض صلاة المأمومين للبطلان، بل عليه أن يقرن القول بالفعل، الذي يرفع رأسه قبل الإمام ليتأكد مثلاً صوت الإمام ضعيف أو سمعه ثقيل، ورفع رأسه بيشوف رفعوا أو ما رفعوا ثم يعود، أو يسمع صوتاً يظنه تكبير فيرفع رأسه ثم يعود، هذا لا شيء عليه، فالإشكال في تعمد المسابقة، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)).
وعن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالساً، وصى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما أنصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)).
أجمعون أو أجمعين؟ بالواو؟
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 280
"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) " حصر، ما الفائدة من إيجاد هذه الوظيفة الشرعية؟ الفائدة يؤتم به، ويقتدى به، فلا تختلفوا عليه، هذا من مقتضى الإئتمام، عدم الاختلاف، فهو مؤكد لمفهوم الجملة السابقة، منطوق الجملة الثانية مؤكد لمفهوم الجملة الأولى؛ لأن مفهوم الإئتمام عدم الاختلاف، فلا تختلفوا عليه، وعمومه يتناول الأقوال والأفعال والنيات، عموم ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) يتناول الجميع، نحن نختلف عليه في شيء من الأشياء، صلى الظهر لا بد تصلي الظهر، صلى العصر لا بد تصلي العصر، صلى فريضة لا تتنفل، تنفل لا تصلي فريضة، هذا بالنسبة للنيات، لكن أخرجت النيات، وإن قال جمع من أهل العلم بأنه وجوب متابعته حتى في النية، لكن من قال بأنه لا يلزم الموافقة في النية استدل بحديث إمامة معاذ لقومه، يصلي بهم نفل، وهم مفترضون، صلاة المفترض خلف المتنفل معروف عند الحنابلة لا تجوز، لماذا؟ لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، هذا الأصل يشمل الجميع، لكن العموم يخصص، فيخرج من هذا العموم الاختلاف في النية، يقول ناظم الاختيارات:
وعند أبي العباس ذلك جائز ... يصلي بهم نفلاً وهم ذوو فريضة
لفعل معاذ مع صحابة أحمدِ ... وقد كان صلى الفرض خلف محمدِ
стр. 281
فأخرجت النيات بفعل معاذ، بقي الأقوال والأفعال، ومما يؤيد إخراج النيات أنه في التمثيل، ما مثل إلا بأفعال وأقوال، فقال: ((إذا كبر فكبروا)) إذا كبر الإمام يكبر المأموم، (كبر) فعل ماضي، والفعل الماضي الأصل فيه أنه يكون بعد الفراغ في أمر مضى، كبر ومضى وانتهى، فكبروا، فهل نقول: إذا كبر إذا فرغ، أو نقول: إذا شرع كما جاء في بعض النصوص؟ أو نقول: إذا أراد، كما جاء في بعض النصوص؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه، كما هو الأصل؛ لأنه فعل مضى وانتهى، ويطلق ويراد به الشروع فيه، يطلق ويراد به إرادة الفعل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، يعني هل الإنسان ما يتوضأ إلا إذا وقف في الصف؟ لا، إذا أراد القيام إلى الصلاة يتوضأ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] هل معنى هذا أنك ما تستعيذ بالله إلا إذا فرغت من القراءة أو إذا أردت القراءة؟ إذا أردت، فالفعل الماضي يطلق ويراد به إرادة الفعل، يطلق ويراد به الفراغ من الفعل، عندنا ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ من التكبير، إذا فرغ من التكبير فكبروا، لكن قوله: ((إذا ركع فاركعوا)) هل نقول: إذا فرغ من الركوع اركعوا، كما قلنا في التكبير؟ أو إذا شرع في الركوع اركعوا؟ نعم؟ إذا شرع، ليس معناه إذا فرغ من الركوع اركعوا؛ لأن الركوع المراد به .. ، هل الركوع الانتقال من القيام إلى انحناء الظهر، أو المراد به انحناء الظهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الانحناء هو الركوع، الانتقال من الوقوف إلى الركوع هذا ليس بركوع، فإذا انحنى ظهره، هذا هو الركوع، فلا نقول: إذا فرغ مثل ما نقول: إذا فرغ من التكبير، إذا فرغ من الركوع اركعوا، إذا شرع فيه انحنى ظهره اركعوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا كبر فكبروا، مقتضى التعقيب بالفاء أن يكون فعل المأموم عقب فعل الإمام، التعقيب بالفاء يقتضي المباشرة من غير تراخٍ، فلا ينتظر أو يتأخر عنه، فإذا كانت المسابقة محرمة، فالتأخير أيضاً لا يجوز؛ لأنك مأمور بالاقتداء، فإذا لم تركع معه ما لحقت شيء، ما اقتديت به.
стр. 282
((وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) فإذا قال: سمع الله لمن حمده، سمع، أولاً: فيه إثبات السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير تعرض له بتأول ولا تحريف ولا تشبيه، فإذا قال: سمع الله لمن حمده، ومقتضى السمع الإجابة، سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، من الذي يقول: سمع الله لمن حمده؟ وإذا قال -يعني الإمام-: سمع الله لمن حمده، فقولوا، فمن يقول: سمع الله لمن حمده؟ النص على الإمام، والمنفرد بالاتفاق يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول وإلا ما يقول؟ لا يقول، ما يقول؟
стр. 283
المأموم يقول: سمع الله لمن حمده وإلا ما يقول؟ مقتضى هذا الحديث أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، لماذا؟ لأن التعقيب بالفاء إذا قال: فقولوا، لا يترك فرصة لقول المأموم سمع الله لمن حمده، بل مجرد ما ينقطع صوت الإمام من قول سمع الله لمن حمده يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، والشافعية يقولون: كل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمده، لأنها ثبتت عن النبي ﵊، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وهو يقول: سمع الله لمن حمده، لكن مثل هذا مخصص لفعله ﵊، وعند أهل العلم أن الفعل لا عموم له، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، النبي ﵊ أفعاله منها ما يفعله باعتباره إماماً، فيقتدي به الأئمة، ومنها ما يفعله باعتباره مكلفاً، فيقتدي به المكلفون، لو جاء شخص وقال: والله يوم الجمعة ما أنا بداخل إلا مع الإمام، الرسول ﵊ ما عمره تقدم إلى الجمعة، أنا باقتدي بالرسول، ما أنا بداخل إلا مع الإمام للخطبة، نقول: لا يا أخي، أنت لك ما يخصك، والإمام له ما يخصه، الجمهور على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، بمقتضى هذا الحديث، وإذا قال: فقولوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وصحت الرواية بأربع صيغ، ربنا ولك الحمد كما هنا بالواو دون اللهم، وبحذف الواو ربنا لك الحمد، وباللهم مع الواو، اللهم ربنا ولك الحمد، وبحذف الواو اللهم ربنا لك الحمد، وكلها ثابتة، وإن ادعى ابن القيم -رحمه الله تعالى- أنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو، لكنها في البخاري.
((فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإذا سجد فاسجدوا)) إذا شرع في السجود فاسجدوا، نظير إذا ركع فاركعوا ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)) بعض الروايات: ((أجمعين)) فأجمعون على أنها تأكيد للواو في صلوا، و ((أجمعين)) على أنها حال، ويأتي ما في هذه المسألة.
стр. 284
يقول هنا: "وعن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالساً وصلى وراءه قومٍ قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا" والسبب في قيام المأموم خلف الإمام الجالس ما جاء في بعض الروايات من مشابهة فارس والروم، يقومون على أئمتهم، على ملوكهم ((كدتم أن تشبهوا فارس والروم)) فأمرهم بالجلوس بالإشارة "صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ" وذلك أنه لما سقط من؟ نعم، فجحش شقه الأيمن "فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا" الإشارة المفهمة في الصلاة لا تبطلها؛ للحاجة إليها، إذا دعت إليها الحاجة، حديث الكسوف لما دخلت أسماء فوجدتهم يصلون، فسألت عائشة وهي تصلي، فأشارت عائشة إلى السماء، فقالت: آية؟ فأشارت برأسها: أي: نعم، الإشارة المفهمة ليست بكلام، لكن عند الحاجة إليها، وردت النصوص بها، وهنا أشار إليهم الرسول ﵊ أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) كما تقدم ((فإذا ركع فاركعوا)) وفي السنن: ((ولا تركعوا حتى يركع)) منطوق هذه الجملة مؤكد لمفهوم الجملة الأولى ((وإذا رفع فارفعوا)) وفي السنن: ((ولا ترفعوا حتى يرفع)) وهذه مثلها ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) على ما تقدم ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين)) كما تقدم، فماذا عن صلاة الإمام الجالس؟ ما حكمها؟ وما حكم الاقتداء به في الجلوس؟ حديثا الباب يدلان على أن الإمام إذا صلى جالس يصلي المأموم جالس، ولا يجوز له أن يقوم، في مرض موته ﵊ لما خرج إليهم وهم يصلون بإمامة أبو بكر جلس عن يساره، وأتموا الصلاة من قيام، ما أشار إليهم أن اجلسوا.
стр. 285
أولاً: المالكية يرون أن إمامة القاعد لا تصح مطلقاً، ولا يصلى خلفه لا من قيام ولا من قعود، لماذا؟ جاء في الخبر: ((لا يؤمن أحد قاعداً بعدي قوماً قياماً)) لكنه حديث ضعيف، الحديث ضعيف، ويتمسك به المالكية، إذاً بقي عندنا رأي الشافعية والحنفية، ورأي الحنابلة، الشافعية والحنفية يقولون: تصح إمامة القاعد، كلهم مع الحنابلة، كلهم يصححون إمامة القاعد، لكن عند الحنفية والشافعية يصلون خلفه قياماً، ويرون أن ما حصل في مرض موته ﵊ من صلاة خلفه قياماً ناسخ لما جاء في هذا الحديث؛ لأنه متأخر عنه، وإلا فالحديث صحيح صريح في وجوب متابعة الإمام في القعود، مرض موته ﵊ الذي صلى فيهم وهو قاعد وهم قيام متأخر بلا شك، لكن القول بالنسخ مع إمكان الجمع ضعيف عند أهل العلم، فيحمل الأمر بالجلوس على صورة، الحنفية والشافعية يقولون: منسوخ وانتهى الإشكال، لا يجوز لأحد أن يصلي وهو يستطيع القيام من قعود أبداً، ولو صلى الإمام قاعداً؛ لأن حديث مرض موته متأخر فهو ناسخ، انتهينا منه، الحنفية، ماذا يقولون؟ يقولون: لا هذا في موضعه، وهذا في موضعه، لدينا العمل بالنصوص كلها، نعمل هذا الحديث في الصورة المشبهة له، ونعمل حديث مرض موته ﵊ في الصورة المشبهة له، فإذا صلى بل إذا ابتدأ إمام الحي قاعداً لمرض يرجى برؤه لزم متابعته بالقعود، إذا ابتدأ لا بد أن تبدأ الصلاة من قعود، ما هو تفتح الصلاة من قيام ثم يقعد الإمام يتابعونه، علشان إيش؟ علشان أن أبا بكر ﵁ ابتدأ الصلاة من قيام، فيريدون أن يخرجوا هذه الصورة، إذا ابتدأ إمام الحي، ما يقولون: هذه فرصة، جماعة المسجد فرصه، إذا عندهم مقعد وما هو بإمام فرصة يقدمونه علشان يصلون وهم قعود، لا، لا بد أن يكون إمام الحي، وأن تبتدئ الصلاة من قعود، وأن يكون المرض يرجى برؤه، إذا بترت الرجلان للإمام وقرر أنه لن يقوم على قدميه خلاص هذا ما يرجى برؤه، فمثل هذا لا يقعدون وراءه؛ لأن هذه أمور طارئة، يعني مو بثابتة عادية، القيام للقادر عليه ركن من أركان الصلاة ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) فلا يهدر هذا الركن من أجل شخص لا يرجى
следующие страницы →