← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فأخرجت النيات بفعل معاذ، بقي الأقوال والأفعال، ومما يؤيد إخراج النيات أنه في التمثيل، ما مثل إلا بأفعال وأقوال، فقال: ((إذا كبر فكبروا)) إذا كبر الإمام يكبر المأموم، (كبر) فعل ماضي، والفعل الماضي الأصل فيه أنه يكون بعد الفراغ في أمر مضى، كبر ومضى وانتهى، فكبروا، فهل نقول: إذا كبر إذا فرغ، أو نقول: إذا شرع كما جاء في بعض النصوص؟ أو نقول: إذا أراد، كما جاء في بعض النصوص؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه، كما هو الأصل؛ لأنه فعل مضى وانتهى، ويطلق ويراد به الشروع فيه، يطلق ويراد به إرادة الفعل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة، يعني هل الإنسان ما يتوضأ إلا إذا وقف في الصف؟ لا، إذا أراد القيام إلى الصلاة يتوضأ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] هل معنى هذا أنك ما تستعيذ بالله إلا إذا فرغت من القراءة أو إذا أردت القراءة؟ إذا أردت، فالفعل الماضي يطلق ويراد به إرادة الفعل، يطلق ويراد به الفراغ من الفعل، عندنا ((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ من التكبير، إذا فرغ من التكبير فكبروا، لكن قوله: ((إذا ركع فاركعوا)) هل نقول: إذا فرغ من الركوع اركعوا، كما قلنا في التكبير؟ أو إذا شرع في الركوع اركعوا؟ نعم؟ إذا شرع، ليس معناه إذا فرغ من الركوع اركعوا؛ لأن الركوع المراد به .. ، هل الركوع الانتقال من القيام إلى انحناء الظهر، أو المراد به انحناء الظهر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الانحناء هو الركوع، الانتقال من الوقوف إلى الركوع هذا ليس بركوع، فإذا انحنى ظهره، هذا هو الركوع، فلا نقول: إذا فرغ مثل ما نقول: إذا فرغ من التكبير، إذا فرغ من الركوع اركعوا، إذا شرع فيه انحنى ظهره اركعوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا كبر فكبروا، مقتضى التعقيب بالفاء أن يكون فعل المأموم عقب فعل الإمام، التعقيب بالفاء يقتضي المباشرة من غير تراخٍ، فلا ينتظر أو يتأخر عنه، فإذا كانت المسابقة محرمة، فالتأخير أيضاً لا يجوز؛ لأنك مأمور بالاقتداء، فإذا لم تركع معه ما لحقت شيء، ما اقتديت به.

стр. 282

((وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) فإذا قال: سمع الله لمن حمده، سمع، أولاً: فيه إثبات السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير تعرض له بتأول ولا تحريف ولا تشبيه، فإذا قال: سمع الله لمن حمده، ومقتضى السمع الإجابة، سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، من الذي يقول: سمع الله لمن حمده؟ وإذا قال -يعني الإمام-: سمع الله لمن حمده، فقولوا، فمن يقول: سمع الله لمن حمده؟ النص على الإمام، والمنفرد بالاتفاق يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول وإلا ما يقول؟ لا يقول، ما يقول؟

стр. 283

المأموم يقول: سمع الله لمن حمده وإلا ما يقول؟ مقتضى هذا الحديث أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، لماذا؟ لأن التعقيب بالفاء إذا قال: فقولوا، لا يترك فرصة لقول المأموم سمع الله لمن حمده، بل مجرد ما ينقطع صوت الإمام من قول سمع الله لمن حمده يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، والشافعية يقولون: كل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمده، لأنها ثبتت عن النبي ﵊، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وهو يقول: سمع الله لمن حمده، لكن مثل هذا مخصص لفعله ﵊، وعند أهل العلم أن الفعل لا عموم له، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، النبي ﵊ أفعاله منها ما يفعله باعتباره إماماً، فيقتدي به الأئمة، ومنها ما يفعله باعتباره مكلفاً، فيقتدي به المكلفون، لو جاء شخص وقال: والله يوم الجمعة ما أنا بداخل إلا مع الإمام، الرسول ﵊ ما عمره تقدم إلى الجمعة، أنا باقتدي بالرسول، ما أنا بداخل إلا مع الإمام للخطبة، نقول: لا يا أخي، أنت لك ما يخصك، والإمام له ما يخصه، الجمهور على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، بمقتضى هذا الحديث، وإذا قال: فقولوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وصحت الرواية بأربع صيغ، ربنا ولك الحمد كما هنا بالواو دون اللهم، وبحذف الواو ربنا لك الحمد، وباللهم مع الواو، اللهم ربنا ولك الحمد، وبحذف الواو اللهم ربنا لك الحمد، وكلها ثابتة، وإن ادعى ابن القيم -رحمه الله تعالى- أنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو، لكنها في البخاري. ((فقولوا: ربنا ولك الحمد، فإذا سجد فاسجدوا)) إذا شرع في السجود فاسجدوا، نظير إذا ركع فاركعوا ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)) بعض الروايات: ((أجمعين)) فأجمعون على أنها تأكيد للواو في صلوا، و ((أجمعين)) على أنها حال، ويأتي ما في هذه المسألة.

стр. 284

يقول هنا: "وعن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ، فصلى جالساً وصلى وراءه قومٍ قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا" والسبب في قيام المأموم خلف الإمام الجالس ما جاء في بعض الروايات من مشابهة فارس والروم، يقومون على أئمتهم، على ملوكهم ((كدتم أن تشبهوا فارس والروم)) فأمرهم بالجلوس بالإشارة "صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاكٍ" وذلك أنه لما سقط من؟ نعم، فجحش شقه الأيمن "فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا" الإشارة المفهمة في الصلاة لا تبطلها؛ للحاجة إليها، إذا دعت إليها الحاجة، حديث الكسوف لما دخلت أسماء فوجدتهم يصلون، فسألت عائشة وهي تصلي، فأشارت عائشة إلى السماء، فقالت: آية؟ فأشارت برأسها: أي: نعم، الإشارة المفهمة ليست بكلام، لكن عند الحاجة إليها، وردت النصوص بها، وهنا أشار إليهم الرسول ﵊ أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) كما تقدم ((فإذا ركع فاركعوا)) وفي السنن: ((ولا تركعوا حتى يركع)) منطوق هذه الجملة مؤكد لمفهوم الجملة الأولى ((وإذا رفع فارفعوا)) وفي السنن: ((ولا ترفعوا حتى يرفع)) وهذه مثلها ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) على ما تقدم ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين)) كما تقدم، فماذا عن صلاة الإمام الجالس؟ ما حكمها؟ وما حكم الاقتداء به في الجلوس؟ حديثا الباب يدلان على أن الإمام إذا صلى جالس يصلي المأموم جالس، ولا يجوز له أن يقوم، في مرض موته ﵊ لما خرج إليهم وهم يصلون بإمامة أبو بكر جلس عن يساره، وأتموا الصلاة من قيام، ما أشار إليهم أن اجلسوا.

стр. 285

أولاً: المالكية يرون أن إمامة القاعد لا تصح مطلقاً، ولا يصلى خلفه لا من قيام ولا من قعود، لماذا؟ جاء في الخبر: ((لا يؤمن أحد قاعداً بعدي قوماً قياماً)) لكنه حديث ضعيف، الحديث ضعيف، ويتمسك به المالكية، إذاً بقي عندنا رأي الشافعية والحنفية، ورأي الحنابلة، الشافعية والحنفية يقولون: تصح إمامة القاعد، كلهم مع الحنابلة، كلهم يصححون إمامة القاعد، لكن عند الحنفية والشافعية يصلون خلفه قياماً، ويرون أن ما حصل في مرض موته ﵊ من صلاة خلفه قياماً ناسخ لما جاء في هذا الحديث؛ لأنه متأخر عنه، وإلا فالحديث صحيح صريح في وجوب متابعة الإمام في القعود، مرض موته ﵊ الذي صلى فيهم وهو قاعد وهم قيام متأخر بلا شك، لكن القول بالنسخ مع إمكان الجمع ضعيف عند أهل العلم، فيحمل الأمر بالجلوس على صورة، الحنفية والشافعية يقولون: منسوخ وانتهى الإشكال، لا يجوز لأحد أن يصلي وهو يستطيع القيام من قعود أبداً، ولو صلى الإمام قاعداً؛ لأن حديث مرض موته متأخر فهو ناسخ، انتهينا منه، الحنفية، ماذا يقولون؟ يقولون: لا هذا في موضعه، وهذا في موضعه، لدينا العمل بالنصوص كلها، نعمل هذا الحديث في الصورة المشبهة له، ونعمل حديث مرض موته ﵊ في الصورة المشبهة له، فإذا صلى بل إذا ابتدأ إمام الحي قاعداً لمرض يرجى برؤه لزم متابعته بالقعود، إذا ابتدأ لا بد أن تبدأ الصلاة من قعود، ما هو تفتح الصلاة من قيام ثم يقعد الإمام يتابعونه، علشان إيش؟ علشان أن أبا بكر ﵁ ابتدأ الصلاة من قيام، فيريدون أن يخرجوا هذه الصورة، إذا ابتدأ إمام الحي، ما يقولون: هذه فرصة، جماعة المسجد فرصه، إذا عندهم مقعد وما هو بإمام فرصة يقدمونه علشان يصلون وهم قعود، لا، لا بد أن يكون إمام الحي، وأن تبتدئ الصلاة من قعود، وأن يكون المرض يرجى برؤه، إذا بترت الرجلان للإمام وقرر أنه لن يقوم على قدميه خلاص هذا ما يرجى برؤه، فمثل هذا لا يقعدون وراءه؛ لأن هذه أمور طارئة، يعني مو بثابتة عادية، القيام للقادر عليه ركن من أركان الصلاة ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) فلا يهدر هذا الركن من أجل شخص لا يرجى

стр. 286

برؤه، فالنبي ﵊ لما صلى بهم وأشار إليهم أن يجلسوا، هو إمام الحي، وابتدأ الصلاة من قعود، ويرجى برؤه، فحينئذٍ يصلى خلفه قعود؛ لتنزل على هذه الصورة، وأما بالنسبة لما حصل في مرضه ﵊ فقد افتتحت الصلاة من قيام؛ لأنه افتتحها أبو بكر من قيام، فلا يسوغ لهم أن يجلسوا، ما القول الراجح؟ القول بالنسخ مريح، خلاص صلوا خلفه من قعود، هو قاعد وهم قيام وانتهى الإشكال، وهذا مرض موت اللي ما بعده شيء، وهذا الحديث في مرضه الذي لما سقط فجحش شقه الأيمن، متقدم على ذلك، فالشافعية والحنفية ما عندهم إشكال، تصح الصلاة، لكن من قيام، فهل نقول بالنسخ وهو واضح لأن النص متأخر وهذا متقدم؟ لكن إذا تصورنا أن النسخ إلغاء للنص، ورفع للحكم بالكلية، وبما ذكره الحنابلة يتم الجمع والتوفيق بين هذه النصوص، وإذا أمكن الجمع تعين، ما المرجح؟ يعني هل العلة انتفت مشابهة فارس والروم، نقول: ارتفع الحكم؟ انتفت العلة أو ما انتفت؟ العلة باقية، مشابهة فارس والروم التي هي سبب الأمر بالجلوس باقية، فهل نقول بقول الحنابلة: إن العلة باقية، والنص صحيح صريح؟ والنص الآخر يمكن حمله على صورة معينة، وما عداها يصلون من جلوس، وله وجه، والإمام إنما جعل ليؤتم به، الآن تنازلت عن ركن وهو القيام، هل له نظير في الصلاة أن يتنازل عن ركن من أجل الإمام في الصلاة؟ من أجل الإمام تنازل عن ركن؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . خوف، نعم في صلاة الخوف يتنازل عن مبطلات، قراءة الفاتحة إذا جاء والإمام راكع من أجل متابعة الإمام، تنازل عن هذا الركن، المقصود أن الاقتداء بالإمام له شأن، وأكد عليه في النصوص، فقول الحنابلة له وجه، ولو قيل بالنسخ لما بعد؛ لأنه متأخر، والمسألة اجتهادية. الطالب:. . . . . . . . . نعم؟ الطالب:. . . . . . . . . يعني فعلها الصحابة من بعده، فعله، لكن على قلة، ما هو بمنتشر، الصحابة الكبار لما حصل لهم ما أحصل أنابوا، عمر ﵁ لما طعن أناب صهيب ليصلي بالناس، استخلف ما كمل، نعم. عفا الله عنك.

стр. 287

وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري ﵁ قال: حدثني البراء وهو غير كذوب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهر حتى يقع رسول الله ﷺ ساجداً، ثم نقع سجوداً بعده. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن عبد الله بن يزيد الخطمي" من الأنصار -رضي الله تعالى عنه- قال: "حدثني البراء وهو غير كذوب" يصف الصحابي بأنه غير كذوب، أيهما أولى أن يوصف الصحابي بأنه غير كذوب أو غير كاذب؟ غير كاذب؛ لأن وصفه بأنه غير كذوب لا ينفي أن يكون كاذباً؛ لأن المنفي عنه المبالغة، لكن هذا مراد أنه ينفي المبالغة، ويثبت ما دونها، لا، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت] نفي المبالغة في مثل هذا لا يقتضي إثبات ما دونها، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [(٤٠) سورة النساء] يعني مقتضى الصيغة إذا نفينا المبالغة، مقتضاها أن نثبت ما دونها، إذا قال: غير كذوب لا يمنع أن يكون كاذب؛ لكنه لا يستحق الوصف بالمبالغة، وإن استحق أصل الوصف بالصفة، لكن هذا غير مراد، ليثبت صدق الصحابي، مع أن الصحابي ليس بحاجة إلى مثل هذا التنصيص؛ لأنهم كلهم عدول ثقات. قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قال" هذا ديدنه، (كان) تدل على الاستمرار "إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره" يعني لم يتهيأ أحد للسجود، بل يستمر قائم "لم يحنِ أحد منا ظهره حتى يقع ﷺ ساجداً" يعني لا يسجد أحدهم قبله ولا يوافقه في السجود، بل إذا وقع ﵊ ساجداً ثم نقع سجوداً بعده، إذا شرع في السجود وباشر السجود ووصل إلى الأرض سجدنا، قال: سمع الله لمن حمده، بعض الناس بمجرد ما يقول: سمع الله لمن حمده يهوي إلى السجود، وتزول بذلك الطمأنينة التي نص عليها في كل ركن من أركان الصلاة في حديث المسيء، كما سيأتي، فلا يجوز للمأموم أن يهوي إلى السجود حتى يقع إمامه على الأرض، إذا اطمأن على الأرض يحني ظهره، نعم. عفا الله عنك.

стр. 288

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) " أمن يعني قال: آمين، ومعنى آمين: اللهم استجب، وهي بالمد آمين، وتقرأ، بالقصر: أمين، ويروى عن جعفر الصادق التشديد: آمّين، قاصدين، لكن هكذا ضبطها عند جمهور أهل اللغة وغريب الحديث: آمين، والتأمين سنة في الصلاة وخارج الصلاة، إذا انتهى القارئ من قراءة الفاتحة، كان النبي ﵊ يجهر بها، ويرفع بها صوته، وكذلك المأمومون، ويرتج المسجد من اجتماع اختلاط أصواتهم، إذا أمن الإمام مقتضاه أن الإمام يؤمن فيقول: آمين، وش معنى إذا أمن الإمام فأمنوا؟ التأمين في الصلاة، ما هو بالتأمين المعروف هذا، نعم ليس مقتضى الحديث أن يستدل على التأمين على الحياة أو الصحي أو الحوادث لا، قد .. ، أنتم باعتباركم أهل علم شرعي وكذا، لكن أهل الأهواء الذين يقولون: ويل للمصلين، يبي يقولون: جاء في الحديث الصحيح ((إذا أمن فأمنوا)) إذا أمن الإمام فأمنوا، أنتم تبعاً لإمامكم، وقيل به، إذا رآه الإمام ولي الأمر ساغ، سمعنا من يقول بهذا، على كل حال المقصود بالتأمين، لا تختلفون في المراد به، لكن لئلا يأتي مفتون فيستدل بجزء من الحديث، وينطلي على عوام الناس.

стр. 289

هنا ((إذا أمن الإمام)) يعني قال: آمين، ومقتضاه أن الإمام يؤمن، جاء في الأحاديث الصحيحة وهي تبعاً للأحاديث السابقة ((إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين)) فمفهومه أن الإمام لا يقول: آمين، لكن الإمام مسكوت عنه، منصوص على أنه يقول: ولا الضالين، أما بالنسبة للتأمين فمسكوت عنه، فقولوا: آمين، لكن مقتضى هذا أن المأموم يقع تأمينه بعد فراغ الإمام من ولا الضالين، لا يعني أنه يقع قوله: آمين بعد فراغ الإمام من قول: آمين، كما هنا: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) يعني إذا انتهى من التأمين فأمنوا؟ لا، يفسرها الرواية الصحيحة ((فإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين)) ليتفق تأمين الإمام مع تأمين المأموم مع تأمين الملائكة. ((إذا أمن فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) فليحرص الإنسان على موافقة تأمين الملائكة، بما تكون الموافقة؟ لا تتقدم على الإمام، ولا تتأخر عنه، وأيضاً مد التأمين بقدر مده، وأحرص على أن يكون تأمينك بحضور قلب؛ لأن المؤَمِن في حكم الداعي، والله -جل وعلا- لا يستجيب لقلب غافل، لا يكون قولك: آمين عادة، لا، أنت تؤمن على جمل دعائية، فأنت داعٍ في الحقيقة، فأحضر قلبك؛ ليوافق تأمينك تأمين الملائكة، فيغفر لك ما تقدم من ذنبك، يعني إذا أمن فأمنوا، يعني إذا قال كما في الرواية الأخرى: ولا الضالين آمين، فمقتضى هذا أن الإمام بالنص الذي معنا يؤمن، والنص الثاني مسكوت عن الإمام، كما في قوله: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، هل الإمام يقول: ربنا ولك الحمد؟ نعم؟ إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، مسكوت عنه، ما في نص عليه، في هذا النص الإمام مسكوت عليه، نعم؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 290

يقولها، لكن من الأئمة من يقول: أبداً الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، هذا معروف عند الحنفية الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، هذه من وظائف المأموم، لكن هذه ثبتت عنه ﵊، نستحضر أنها ثبتت عنه ﵊، والمأموم وإن كان النبي ﵊ صفته صفة إمام، لكنها لا تخالف ما جاء عنه ﵊، والنبي ﵊ يقول: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) والإمام هنا في هذا النص مسكوت عنه، كما في قوله: ((إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين)) مسكوت عنه، فسرت النصوص الأخرى كما معنا إذا أمن فالإمام يؤمن. ((ما تقدم من ذنبه)) مقتضى كلام أهل العلم أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه من الصغائر، وإن كان الذنب مفرد مضاف يقتضي العموم، لكن الكبائر ينص أهل العلم أنه لا بد لها من توبة، ولذا جاء في النصوص في الخصال المكفرة جاء فيها: ((ما لم تغش كبيرة)) ((ما اجتنب الكبائر)) ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [(٣١) سورة النساء] إلى غير ذلك، فالكبائر لا بد لها من توبة، نعم. عفا الله عنك. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم بنفسه فليطول ما شاء)). وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذٍ، فقال: ((يا أيها الناس إن منكم منفرين، وأيكم أم الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 291

"عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم للناس)) " للناس ((قوموا فلأصلي لكم)) "صلى لنا رسول الله ﷺ " واللام هنا منهم من يقول: تعليلية، يعني من أجلنا ((إذا صلى أحدكم للناس)) يعني لأجل الناس، إماماً بهم، فبعض تصرفات الإمام لا تلزمه لو كان منفرداً، لكنه من أجلهم يفعل هذه الأفعال، فبعض صلاته من أجلهم، تقدمه أمامهم من أجلهم، فيصدق عليه أن يصلي للناس، ومنهم من يقول: إن اللام هنا بمعنى الباء، إذا صلى أحدكم بالناس، يعني إماماً ((فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة)) أصحاب الأعذار فيهم، وليس في هذا حجة للنقارين، وقد جاء النهي عن مشابهة الحيوانات، ومنها نقر كنقر الغراب، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، فالقراءة لا بد منها ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف)) والتخفيف والتطويل أمور نسبية، لا شك أن قراءة سورة آل عمران لمن يقرأ سورة البقرة تخفيف، وهكذا، فالذي أمر بالتخفيف ((فليخفف)) ((فليجز)) الذي أمر بهذا صلى بقاف واقتربت والصافات والطور وسبح والغاشية والجمعة والمنافقون، لكن لو قرأ بالطور قالوا: طول، وصلى بالأعراف في الركعتين، المغرب، لكن لا يكون هذا ديدن وعادة، يكون شأنه الرفق بالمأمومين ((فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة)) الذي لا يستطيع متابعة القيام مشغول بحاجته، لا يستطيع لضعفه، لا يستطيع لمرضه.

стр. 292

((فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) يقرأ ما شاء، ومقتضاه أنه يجوز أن يصلي بما شاء من القرآن، فهل له أن يخرج الصلاة عن وقتها بتطويل القراءة؟ طلع الفجر فصلى لنفسه وهو منفرد، ما حوله جماعة ولا يسمع أذان، والنبي ﵊ يقول: ((فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)) صلى أحدهم لنفسه فقرأ في الركعة الأولى البقرة وآل عمران والنساء، وقرأ في الثانية المائدة والأنعام والأعراف، لما التفت إذا الشمس مرتفعة، لما دخل في الصلاة في أول وقتها، لكن لما سلم؟ هل له أن يطول لنفسه ما شاء حتى يخرج الوقت؟ ليس له أن يخرج الوقت قبل تمام الركعة الأولى؛ لأن مقتضى قوله ﵊: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) ومقتضى عموم هذا الحديث: ((من صلى لنفسه فليطول ما شاء)) يقرأ ما شاء، فإذا أدرك الوقت فالقدر الزائد على الإدراك له، أردك ركعة؛ وليحرص أن تكون صلاته كلها في الوقت، لماذا؟ لأن العلماء يختلفون في الركعة الثانية المدركة بعد خروج الوقت هل هي قضاء وإلا أداء؟ يعني إذا كان هناك عذر، واستيقظ من النوم قبل طلوع الشمس بخمس دقائق، توضأ وضوءاً خفيفاً وأدرك الركعة الأولى، ثم طلعت الشمس، الركعة الثانية قضاء وإلا أداء؟ حديث: ((فقد أدرك الصبح)) نعم مقتضاه أن تكون أداء، صلاته كلها أداء، ومنهم من يقول: لا، ما أدركه من وقته أداء، وما أدركه خارج الوقت قضاء، فعلى هذا لا ينبغي له أن يطول تطويلاً يفوت الوقت، وإن قال بعضهم بجوازه، ما دام شرع في الصلاة في الوقت، والنص ((إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)).

стр. 293

"وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري" نسبة إلى بدر، والجمهور على أنه لم يشهد بدراً، وإنما سكن بدراً، ونزل فيها، فنسب إليها "قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا" يطيل بهم، يقرأ البقرة مثلاً، وفي الثانية آل عمران "فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذٍ" لأن المطلوب من الإمام أن يتألف الناس، الداعية مطلوب منه أن يتألف الناس، العالم مطلوب منه أن يتألف الناس، الإمام يتألف الناس على هذه الصلاة، لا ينفر الناس، لا يكون سبباً لترك الناس لهذه الشعيرة العظيمة، فغضب النبي ﵊، فما رأيت النبي ﵊ غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذٍ، النبي ﵊ جاءه من يطلب النصيحة، فقال له النبي ﵊: ((لا تغضب)) فكرر عليه فقال: ((لا تغضب)) فكرر عليه قال: ((لا تغضب)) نعم إذا انتهكت محارم الله غضب، ولا شك أن هذا الصنيع يؤدي إلى الانتهاك، وما يؤدي ويؤول إلى الشيء حكمه حكمه "فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة أشد مما غضب يومئذٍ، فقال: ((يا أيها الناس إن منكم منفرين)) " ما قال: يا فلان، فليس من عادته التشهير بالأفراد، بل ينفر من العمل الذي تقع فيه المخالفة، وأما بالنسبة للمخالف إن أمكن نصحه سراً فهذا هو المطلوب، وإن لم يمكن إلا جهراً فليعمم، وإذا رأى الإمام تعميم النصيحة بهذه المخالفة لأنها ظاهرة، أو يخشى أن تكون ظاهرة يعمم في الكلام ((ما بال أقوام)) وهنا: ((يا أيها الناس إن منكم منفرين)) ما قال: فلان وفلان المنفر الفاعل التارك، وعلى هذا يتحرى في مثل الخطب والمواعظ والتوجيه للناس أن يكون فيه شيء من التعميم، بحيث لا يحرج من وقع في خطأ، والنصيحة كل ما أمكن أن تكون سراً هو الأصل؛ لأنها أدعى إلى القبول، وقد يترتب على الجهل بالإنكار مفسدة أعظم مما يترتب عليه من المصلحة، لكن البيان لا بد منه، لكن بالطرق المناسبة.

стр. 294

((يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز)) الإيجاز الأصل فيه أنه للكلام، يقابله الإطناب، الإيجاز تقليل الكلام مع كثرة المعاني، والإطناب يقابله، وهنا أطلق في إيجاز الفعل وتقليله نسبياً، يأتي من يقرأ يكون ديدنه في صلاة الصبح قراءة سورة العصر، وسورة الإخلاص، بل وجد من يقسم سورة الإخلاص في الركعتين، وجد، امتثالاً لقوله: ((فليوجز)) ((فليخفف)) هل هذه حجة لمثل هذا؟ أبداً، فالذي قال: ((فليوجز)) ((فليخفف)) أم الناس بالصافات، وأمهم بالطور، وأمهم بـ (ق) واقتربت، فالإيجاز نسبي، والناس ما لهم نهاية ترى، يعني لو تصلي بهم بقصار السور اشرأبت نفوسهم إلى ما هو أقل من ذلك، ولا شك أن الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، القلب هو الذي يتعامل، تجد شخص يناهز المائة وعنده استعداد يقف في الصلاة ساعة، وتجد شاب في الثلاثين في الثالثة والثلاثين التي هو قوة الشبان، ما عنده استعداد يصلي خمس دقائق، فالذي يتعامل القلب، تجد هذا الشاب في مواطن أخرى عنده استعداد يقف ساعة ساعتين، وإذا جاء إلى الصف، يذكر عن شخص أنه من عشرين سنة يصلي جالس، كبير في السن عمره فوق الثمانين يصلي جالس، والناس يشوفونه يدخل بالعصا يمشي، لكن عاذرينه، ثمانين سنة، لكن لما صارت العرضة يوم العيد ساعتين يعرض وهو واقف، فالذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وعرفنا شخص زاد عمره عن المائة، ويصلي خلف شخص في هذه البلاد في بريدة خلف شخص صلاة التهجد وصوته ما هو بالأصوات بعد المشجعة التي يقول الإنسان: إنه ينسى نفسه، لا، فهذا الإمام يصلي في الليل خمسة أجزاء، في ليلة من الليالي سمع مسجد يؤذن، والعادة أنه إذا أذن فالصلاة انتهت، فخفف في الركعة الأخيرة من صلاة التهجد، لما سلم استلمه هذا الشيخ الكبير، الذي زاد أو يناهز المائة، يا فلان لما جاء وقت اللزوم خففت، نعم مائة سنة، الله المستعان، لو يصلي الإمام .. ، الآن يصلى صلاة التهجد بورقة واحدة، كان الناس أقل ما يقرأ نصف جزء، قد يقول قائل: إن كيفية القراءة اختلفت، من أول الناس يسرعون، الآن بدءوا يرتلون، صحيح، لكن أمور نسبية، تصلي بورقة يا أخي؟! مطلوب إسماع الناس القرآن، كانوا يختمون

стр. 295

ثلاث بل وجد من يختم أربع في رمضان، الآن يعني بدون مبالغة واحد وقف على الأعراف، ليلة تسعة وعشرين، وش قرأ للناس هذا؟ يعني ربع القرآن، ربع ختمة، طول رمضان كله بتراويح عشرين ليلة، وتهجد وتراويح عشر ليال، يعني التساهل إلى هذا الحد، نعم التنفير مرفوض، لكن يبقى أن المسألة تسديد ومقاربة، مسألة تسديد، ولا بد من إسماع الناس، ولا بد من تذكير الناس بالقرآن، يعني إذا كان الناس يضيق عليهم، ولا يلاحظون في بعض الأوقات من أجل إيش؟ لا يتخولون بالموعظة، وإذا جاء القرآن نقوم نخفف ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ [(٤٥) سورة ق] التذكير بالقرآن من أعظم الأمور، هذا الذي غفل عنه كثير من الناس، وهيئ الناس على هذا، شم بعض الناس أن القرآن لمجرد تصحيح الصلاة، ولذلك لا تجد باكياً طول ليالي رمضان إلا القليل النادر، فإذا جاء ليلة الختمة تجدهم يتجهزون بالبكاء قبل أن يشرعوا في الصلاة، الناس هيئوا لهذا، فما يصلح، الأصل أن القرآن هو الذي يحرك القلوب، هو كلام الله -جل وعلا-، لكن يؤدى على طريقة يستفيد منها الناس، ويتأثر بها الناس، ولا يقول قائل: إن التأثير يكون للصوت، لا، أبداً، التأثير إنما هو للقرآن المؤدى بهذا الصوت، بدليل لو أن هذا الصوت لو قرئ به غير القرآن ما بكى الناس، ولا تأثروا، فالتأثير للقرآن المؤدى بالصوت الجميل، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: بما أن المسجد مسجد يصلى فيه على الجنائز هل يجوز أن يعلن في المساجد الأخرى أن فلاناً مات، وسوف يصلى عليه في الوقت الفلاني؟

стр. 296

النبي ﵊ كما في الحديث الصحيح نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، يعني أخبر بموته، وخرج بهم إلى المصلى فصلى عليه، فالنعي هنا مجرد الإخبار، فإذا كان الإخبار ليكثر الجمع عليه، ويصلي عليه خيار الناس، ويجتمع أهله وأقاربه ومحبوه لمجرد الإخبار فلا بأس؛ لأن النبي ﵊ نعى النجاشي، يعني أخبرهم بموته، وأما إذا كان من باب التفاخر، وذكر المحاسن، ورفع الأصوات بالأسواق وغيرها كالجرايد مثلاً للمباهاة والتفاخر فهذا هو النعي المنهي عنه. يقول: كيف تقضى صلاة الجنازة؟ تقضى على صفتها، وما يدركه المسبوق هو أول صلاته، فيكبر ويقرأ الفاتحة، ثم يكبر ويصلي على النبي ﵊، ثم يكبر فيدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ثم يسلم، لكن إن خشي أن ترفع الجنازة قبل أن يدعو لها، نقول له: يتابع التكبير ثم يسلم، لكن إن تيسر أن يأتي بشيء من الدعاء الذي من أجله شرعت صلاة الجنازة لنفع الميت فهو أولى. يقول: لماذا خصص المنافقين بالثقل؟ الثقل بالنسبة للمنافقين غير الثقل بالنسبة لكثير من المسلمين، هذا يختلف، الثقل الذي يتصف به المنافقون من أجل أنهم يراءون الناس، فلولا الناس ما صلوا، وأما بالنسبة لما يتصف به بعض المسلمين، وإن كان فيهم مشابهة للمنافقين من وجه إلا أنهم يصلون من غير مرآءة لأحد، فلو لم يرهم أحد لصلوا. يقول: هل يمكن إعادة أقوال أهل العلم في إمامة الجالس؟

стр. 297

المالكية لا يرون صحة إمامة الجالس، لا تصح إمامة الجالس، ولا تصح الصلاة خلفه، لا من قيام ولا من قعود، هذا رأي المالكية، وعند الشافعية والحنفية قوله ﵊: ((وإذا صلى جالساً صلوا جلوساً أجمعين)) هذا منسوخ بما ثبت عنه ﵊ في مرض موته ﵊ الذي مات فيه صلى جالساً، والناس من ورائه قياماً، والحنابلة يحملون هذا على صورة، والأصل أن من صلى جالساً يصلى خلفه من جلوس، لكن بالقيود التي ذكروها، إذا ابتدأ إمام الحي ابتدئ الصلاة جالساً، وإمامته ﵊ في مرض موته إنما ابتدأت من قيام، لا من جلوس، ابتدأها أبو بكر ﵁، أن يكون إمام الحي، وليس أي إمام يؤتى به مقعد يقال: صل بالناس، وأيضاً لا بد أن يكون لمرض يرجى برؤه، ما يؤتى بإمام قطعت رجلاه، ثم يقال: تقدم للناس فصل بهم، ويصلي الناس وراءك قعود، لا، هذه قيود جعلها الحنابلة ليعملوا بجميع النصوص. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: صفة صلاة النبي ﷺ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صفة صلاة النبي ﷺ -

стр. 298

عني أهل العلم ببيان صفة صلاة النبي ﵊ على ضوء ما ثبت عنه ليتحقق للقارئ امتثال الأمر: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولولا عناية أهل العلم بمثل هذا الباب ما تيسر لنا أن نصلي كما صلى ﵊، فنقلت صلاته بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة إلى يومنا هذا، ليتم امتثال الأمر، وأنه هو القدوة، وهو الأسوة، والصلاة وجميع العبادات لا يدخلها الاجتهاد، العبادات توقيفية، فتذكر صفة صلاته ﵊؛ لأنها بيان لما أجمل في القرآن، جاء الأمر بإقامة الصلاة والمحافظة على الصلاة، لكن كيف تؤدى هذه الصلاة؟ تؤدى اقتداء بالأسوة، اقتداء بالقدوة المبين عن الله -جل وعلا-، المفسر للقرآن، الموضح له، وهكذا يقال مثل هذا في بقية العبادات، كلها لا بد أن تكون موافقة لما جاء عن النبي ﵊، ولا بد أن يتحقق الشرط الثاني بعد الإخلاص، أن تكون على ضوء ما جاء عنه ﵊، ولذا عقد مثل هذا الباب، باب صفة صلاة النبي ﵊، ثم ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- حديث أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة" (كان) هذه تدل على الاستمرار، وقد تدل على وقوع الفعل مرة أو أكثر، لكن الصيغة صيغة استمرار، هذا الأصل فيها "كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة" تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، ولا تصح إلا بهذا اللفظ: الله أكبر، هذا هو المنقول عنه ﵊، ولم يحفظ عنه أنه قال غير هذا اللفظ، فلا يقوم مقامه غيره، كـ (الله الأعز، الله الأجل، الله الأكرم، الله الأعظم) كل هذا ما يجزئ، وإن قال به بعض الأئمة، لكن لم يثبت عنه ﵊ أنه كبر بغير هذا اللفظ، افتتح الصلاة بغير هذا اللفظ، يقول لو قال: الله الكبير كفى، لكن الصواب ما جاء عنه، وما حفظ عنه ﵊، ولو كان غيره يقوم مقامه لنقل ولو مرة واحدة لبيان الجواز، لكن لما لم يكن غير هذا اللفظ مجزئاً عنه لم يحفظ عنه ﵊ أنه كبر من غير هذا.

стр. 299

تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة عند الجمهور، ويرى الحنفية أنها شرط من شروط الصلاة، وش الفرق بين القولين؟ ما الفرق بين القولين؟ بينهما فرق أو ما فيه؟ الآن من أي ناحية الفرق؟ يعني لو صلى ناسياً بغير طهارة، أو صلى ناسياً بغير تكبيرة إحرام، في فرق؟ الصلاة تنعقد أو ما تنعقد؟ لا تنعقد، وش الفرق بينهما؟ الشرط لا يسقط، إلا مع العجز والركن كذلك. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 300

لا أنا أريد الفرق بين الركن والشرط، الجمهور يقولون: ركن، والحنفية يقولون: شرط، وش الفرق بينهما؟ نعم يعني الركن داخل الماهية، والشرط خارج الماهية، وش اللي ترتب على هذا من فائدة؟ يعني يمكن أن يقول: الله أكبر وهو لم يدخل في الصلاة، يعني هل معنى قول الحنفية: إنها الشرط أنه يمكن أن يكبر في البيت مثل ما يتوضأ في البيت ويجي يصلي؟ نعم؟ هم يقولون: شرط مقارن، لا بد أن يكون مقارن لأول جزء من الصلاة، لكنه شرط وليس بركن، فيه فائدة الخلاف أو ما فيه فائدة؟ يعني لو كبر وهو حامل نجاسة هذا متنجس، ثم قال: الله أكبر، يعني وضعه مع نهاية الراء، وضع هذا المتنجس مع نهاية الراء، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ صحيحة عند من؟ عند الحنفية؛ لأنه لم يشرع في الصلاة، حمل النجاسة خارج الصلاة، وأما عند الجمهور فصلاته باطلة؛ لأنه حمل النجاسة داخل الصلاة، مثل أيضاً لو غير نيته مع نهاية التكبير يصح عند الحنفية بخلاف الجمهور، مسائل كثيرة مترتبة على مثل هذا الخلاف، فلا بد من الانتباه لمثل هذا. "إذا كبر في الصلاة" جنس في الصلاة سكت هنيهة، وهو يقول في هذا السكوت دعاء الاستفتاح، في الصلاة والمراد بالصلاة الجنس، فهل يستفتح في صلاة الجنازة مثلاً؟ في صلاة الخسوف؟ في صلاة العيد؟ في صلاة قيام الليل؟ في النافلة؟ في الفريضة؟ هناك "في الصلاة" جنس، يستفتح أو ما يستفتح؟ لأن الصلاة جنس تشمل جميع الصلوات، قد يقول قائل: المراد الصلاة التي يتبين فيها هذا السكوت، أما الصلاة التي لا يتبين فيها سكوت قد لا تكون داخلة في السؤال؛ لأنه بعد التكبير ساكت باستمرار، وصلاة الجنازة من هذا النوع، لكن يرد عليه صلاة الظهر والعصر مثلاً، نعم، فهل نقول: إن صلاة الجنازة يستفتح فيها استدلالاً بعموم الخبر: "في الصلاة"؟ هذا يقول: ما قول الحنفية في تكبيرة الإحرام أهي شرط أم ركن؟ عرفنا قول الحنفية أنها شرط، والجمهور على أنها ركن، وعرفنا الفائدة المترتبة على هذا الخلاف.

стр. 301

صلاة الجنازة فيها استفتاح وإلا ما فيها استفتاح؟ بدليل؟ إذا قلنا: إذا كبر في الصلاة سكت، في الصلاة جنس الصلاة، وعلى هذا سجود التلاوة عند من يقول: إنه صلاة يستفتح وإلا ما يستفتح؟ جنس، يستفتح على هذا، لكن هل المراد بـ (أل) هنا الجنس أو العهد؟ نعم؟ العهد، والصلاة المعهودة هي الصلوات الخمس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المفروضة؟ النوافل ما فيها استفتاح؟ أو المراد بها الصلاة ذات الركوع والسجود؟ وهي الصلاة المعهودة خلاف الصلوات الطارئة؟ نعم يا إخوان؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المعهودة التي هي الصلوات الخمس، وما في حكمها، أما الصلوات غير المعهودة، ما الذي يخرج غير صلاة الجنازة؟ هو ما في غيرها، في غير صلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود؟ طالب:. . . . . . . . . السجود، سجود عند من يقول: إنه صلاة، سجود التلاوة وسجود الشكر لا يدخل إذا قلنا: المراد بالصلاة المعهودة المعروفة بقيامها وركوعها وسجودها، فتخرج صلاة الجنازة فتحتاج إلى دليل خاص ولا دليل، اللهم إلا إذا قيل بأن (أل) هنا للجنس، فيشمل جميع الصلوات، فتدخل صلاة الجنازة. "سكت هنيهة قبل أن يقرأ" والإشكال لو قلنا: إنه في ما يمكن السؤال عنه والذي يمكن السؤال عنه هو الصلاة الجهرية التي يتصور فيها السكوت، يرد علينا الصلوات السرية من المفروضات. "سكت هنيهة" وفي رواية: هنية، والمراد زمناً يسيراً، بدليل التصغير، هنيهة، هنية، في هذا دليل على أنه لا يجمع بين أدعية الاستفتاح؛ لأنه يترتب على الجمع بينها أن تكون السكتة طويلة.

стр. 302

"فقلت: يا رسول الله" هذا أبو هريرة، وحريص على الخير، عُرف أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- بالحرص على الخير؛ لما سأل النبي ﵊ قال: ((قد علمت من حرصك على الخير)) يعني علمت أنك تسأل هذا السؤال من حرصك على الخير، فسأل النبي ﵊ "فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي" يعني يفديه بأبيه وأمه، والتفدية جائزة عند أهل العلم، حصلت منه وله ﵊، سمع ولم ينكر "أرأيت" يعني أخبرني "سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ " يعني هذا الوقت الذي تسكت فيه بعد تكبيرة الإحرام ماذا تقول فيه؟ "قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) " المباعدة هنا يعني قبل وقوعها أو بعد وقوعها؟ قبل وقوعها إذاً كيف يقول: خطاياي؟ كيف ينسبها إلى نفسه وهي لم تقع منه؟ الطالب:. . . . . . . . . يعني باعد يعني قبل وقوعها، إذاً كيف ينسبها إليه؟ كيف صارت خطاياه وهي لم تقع؟ أنه خطاء، يعني الأخطاء المتوقعة، وهذا تعليم للأمة، وإلا فالنبي ﵊ معصوم، وقد يكون فعله لخلاف الأولى بالنسبة له كخطأ غيره، وقد عوتب في ذلك ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) يعني اعصمني من الوقوع في الخطأ، هذا قبل وقوعها، وإذا وقعت فامح أثرها بالتنقية الآتية ((كما باعدت بين المشرق والمغرب)) هذه مبالغة في الحيلولة بينه وبين وقوع الخطأ، وهذا تعليم لأمته ﵊ ((اللهم نقني)) من التنقية، ((من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) يعني إذا وقعت نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، والثوب الأبيض هو الذي يظهر فيه الدنس، وهو الذي يفيد فيه التنقية والتنظيف أكثر من غيره، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس من الوسخ.

стр. 303

((اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) أيهما أولى البداءة بالتنقية أو بالغسل؟ يعني لو قدم قال: اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؟ يعني كما في دعاء؟ نعم الجنازة، الجنازة مثل هذا وإلا فيه تقديم وتأخير؟ فيه تقديم وتأخير، أيهما أولى أن يقدم التنقية أو يقدم الغسل؟ يقدم إيش؟ التنقية، لماذا؟ لأن؟ نعم، لو قدم الغسل اقتضى بقاء شيء يحتاج إلى تنقية، لو قدم الغسل، ولذا يقولون: التخلية قبل التحلية، فإذا نقي وتتبعت مواطن الوسخ، وأزيلت، ثم غسل الجميع غسلاً تاماً كاملاً ما بقي شيء، لكن لو غسل قبل ثم نقيت لاحتمل أن يبقى شيء، ولذا الدعاء في هذا الموضع يقولون: أبلغ من الدعاء في الجنازة، ولعل من يدرك سر في تقديم الغسل على التنقية في الجنازة، والعكس هنا هذا هو الأصل؛ لأنه تتبع المواطن -مواطن الوسخ- فتغسل، تنقى، ثم بعد ذلك يغسل الثوب، لا شك أن هذه تخلية أولاً ثم تحلية، أنت الآن الجدار هذا فيه بقع، لو أردت أن تصبغه صبغ أبيض فوق هذه اللون، وفيه البقع، احتمال يظهر أثر هذه البقع بعد الصبغ، لكن لو أزلت هذه البقع ثم صبغته بالأبيض انتهى الإشكال، ومن هذا إزالة النجاسة من أعضاء الوضوء قبل غسلها، تزال النجاسة إذا وجدت، تزال الأوساخ إذا وجدت قبل الوضوء؛ لأن التخلية قبل التحلية، هذا أمر معروف عندهم، وفي حديث الدعاء للميت: ((اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا)) قد يقول قائل: إنه بحاجة إلى غسل؛ لأن الموت موجب للغسل، بحاجة للغسل، ثم بعد ذلك ينقى من ذنوبه بدعاء إخوانه له، فعلى كل حال النصوص هذه ليس لأحد أن يعترض عليها، لكن إذا وجد تعليلها وتوجيهها هذا هو المطلوب؛ لئلا يبقى أدنى إشكال في ذهن الطالب والمتعلم.

стр. 304

((اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد)) أيهما أفضل للتنظيف الماء الحار أو الماء البارد؟ البارد بدلالة النص أو الواقع؟ هو إذا كان الحار يكون سبباً في تليين بعض الأوساخ وإزالتها صار له دور، وإذا كان البارد سبب في تجميد بعض الأوساخ صار الحار أفضل، لكن بالتجربة الحار في الغالب ينبو عن البدن، وأما البارد لأن البدن إذا جاءه البارد ينقبض، ويصير فيه شيء من الخشونة التي تكون في الغسل أبلغ، هذا ملاحظ وإلا مو ملاحظ؟ يعني البارد لما تغسل بماء حار مثلاً مرور الماء الحار على البدن لا يؤثر على البدن تأثير الماء البارد الذي يجعل البدن ينكمش معه فيصير فيه تجاعيد؛ لأن الشيء الأملس تنظيفه أشق أو أسهل من الخشن؟ لأن الماء البارد حينما يرد على اليد مثلاً ما في شك أنها تنكمش يصير فيها شيء من الخشونة، ما هي بمثل الماء الساخن الذي يمر ولا يؤثر، ولذا حتى في التجربة يقولون: إن البارد أقوى في التنظيف من الحار، وقد التمس هنا مناسبة أن الذنوب لها حرارة، وحرارتها يناسب تنظيفها بهذا الأشياء البادرة، بالماء والثلج والبرد، وإذا توالت هذه المنظفات أكثر من منظف، ثلاثة منظفات هل يبقى من الدرن شيء؟ ....

стр. 305

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٦) الشيخ: عبد الكريم الخضير وإذا توالت هذه المنظفات أكثر من منظف، ثلاثة منظفات هل يبقى من الدرن شيء؟ يعني افترض أنك غسلت الثوب بماء وصابون وشامبو، ثلاثة أشياء لا تُبقي شيئاً. دعاء الاستفتاح سنة عند جمهور أهل العلم، ويرى المالكية عدم مشروعيته للحديث الآتي، فيقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين، دون استفتاح، ولا تعوذ ولا بسملة، هذا عند المالكية، الجمهور يستدلون بمثل هذا الحديث، ويرون استحباب دعاء الاستفتاح، وجاء في استفتاحاته ﵊ صيغ متعددة، ومن أشهرها بل من أصحها هذا المذكور لأنه متفق عليه، وفي صحيح مسلم من حديث عمر موقوفاً عليه "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك" ... إلى آخره، ورجحه الإمام أحمد لوجوه ذكرها ابن القيم في زاد المعاد، يرجع إليه من أراده، وجاء استفتاح لصلاة الليل، وجاء استفتاحات أخر، واختلافها من باب اختلاف التنوع، وليس من باب اختلاف التضاد، فعلى المسلم لا سيما طالب العلم الذي يطلع على هذه الأنواع أن يستفتح بها كلها، في كل صلاة يستفتح بدعاء خاص، مره يستفتح بهذا، ومرة بحديث عمر، ومره بالاستفتاحات الأخرى وهكذا، وقيام الليل جاء استفتاحه عن النبي ﵊. يقول: ((اللهم باعد بيني)) هو إمام وإلا منفرد ﵊؟ إمام، والصلاة المسئول عنها هو فيها إمام ﵊ ((باعد بيني)) هل يجوز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 306

إيه على كل حال جاء في الحديث حديث ثوبان وغيره ((لا يؤمن أحد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم)) وجاء عليه الوعيد، لكن تخصيص الإمام نفسه بالدعاء، كما هنا: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) ابن خزيمة ﵀ وهو من أعرف الناس في التوفيق بين الأحاديث المتعارضة، حكم على حديث ثوبان بأنه موضوع؛ لأنه معارض بهذا الحديث الصحيح، لم يبن له وجه الجمع بين هذا الحديث وذاك، شيخ الإسلام يرى أن النهي خاص بالدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوت مثلاً، يعني هل يليق بالإمام وخلفه الصفوف يقول: اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، والجماعة يقولون: آمين؟ يليق به هذا؟ يدعو لنفسه وهم يؤمنون؟ لا، لا يليق به هذا، ولا يجوز له أن يخص نفسه بدعوة دونهم في الدعاء الذي يؤمن عليه، كدعاء القنوت، السخاوي يرى أن الدعاء الذي لا يجوز للإمام أن يخص نفسه به هو الدعاء الذي لا يشرع لكل مصلٍ، لكن مثل هذا يشرع لكل مصل أن يقوله، أما إذا دعا الإمام بدعوة في السجود مثلاً، أو بعد نهاية التشهد وقبل السلام، يتخير من المسألة ما شاء، لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعوة دون المأمومين، أما ما يشرع لجميع المصلين أن يقولوه، ويشتركون فيه، مثل دعاء الاستفتاح لا يلزم فيه جمع الضمير، وكأن رأي شيخ الإسلام أظهر وأوضح.

стр. 307

وهنا شبه الذنوب والخطايا بالأمور المحسوسة، بحيث توجد في مكان يطلب أن يكون بعيداً كبعد المشرق عن المغرب، وأن تكون هذه الأمور المشبهة بالمحسوس كأنها على بقعة بيضاء، يأتي عليها المنظفات فتزيلها، هذا السكوت الذي بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، سكتة تستوعب دعاء الاستفتاح بالنسبة للإمام والمأموم، وهناك سكتة أخرى إذا فرغ من القراءة كلها، وقبل الركوع يسكت، لا يشبك تكبيرة الركوع بالقراءة، هذا موضع سكوت، وجاء به الخبر، وهناك سكتة ثالثة جاءت في بعض الروايات، وهي بعد قراءة الفاتحة بالنسبة للإمام، يسكت حتى يتراد النفس عنده، ومنهم من يقول: إنه يسكت ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، لكن سكتة تكون طويلة بقدر قراءة الفاتحة، ولا تنقل نقلاً متستفيظاً هذا فيه ما فيه؛ لأن منهم من يقول: إن على الإمام أن يسكت حتى يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة؛ لئلا ينازع القرآن، ولكي يأتي المأموم بما أمر به، قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تتم إلا بها، وإذا قلنا بهذا قلنا: ما لا يتم إلا الواجب إلا به، ولا يتم التوفيق بين النصوص، بين وجوب الإنصات، وبين وجوب قراءة المأموم إلا بسكوت الإمام، ولذا قال النووي: يسكت قدر قراءة المأموم الفاتحة، يستحبونها استحباباً، والأثر الذي يدل عليها فيه مقال، نعم. عفا الله عنك. وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السُبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم.

стр. 308

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين" يستفتح الصلاة بالتكبير، تكبيرة الإحرام هي مفتاح الصلاة، وسبق الكلام عنها "والقراءة بالحمد لله رب العالمين" هذا يستدل به من يرى عدم الاستفتاح، مجرد ما يكبر يقول: الحمد لله رب العالمين، لكن هل في مثل هذا التعبير والسياق ما ينفي دعاء الاستفتاح، يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يدل على نفي الاستفتاح، بدليل أنه لم يقل: يفتتح الصلاة بالقراءة، يفتتح الصلاة بالتكبير، هذه جملة، ويستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وما بينهما مسكوت عنه، هو يستفتح الصلاة بالتكبير، ويستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، وما بين القراءة والتكبير مسكوت عنه، دلت عليه أحاديث دعاء الاستفتاح، فليس في هذا مستمسك للمالكية.

стр. 309

"يستفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين" يستدل بهذا من يقول .. ، وهذا واضح يعني رأي المالكية في عدم الاستفتاح وعدم التعوذ والبسملة يتمسكون بمثل هذا، لكن استفتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين دليل لمن يقول: إن البسملة ليست من الفاتحة لوجوب قراءة الفاتحة، والقراءة تكون بالحمد لله رب العالمين، فيقول: ما دام ما ذكرت البسملة هنا إذاً ليست من الفاتحة، الفاتحة ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)) هي الفاتحة، وهنا استفتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، إذاً ليس قبل الحمد شيء، النتيجة البسملة ليست من الفاتحة، والخلاف في البسملة هل هي آية من الفاتحة، أو من كل سورة، أو ليست بآية مطلقاً؟ أولاً: الإجماع قائم على أنها بعض آية من سورة النمل ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [(٣٠) سورة النمل] هذا إجماع، والإجماع الثاني قائم على أنها ليست بآية في أول سورة التوبة، والخلاف فيما عدا ذلك، منهم من يقول: إنها آية من الفاتحة فقط، ومنهم من يقول: إنها آية في أول كل سورة، يعني مائة وثلاثة عشرة آية في القرآن، في أوائل السور عدا التوبة، ومنهم من يقول: هي آية واحدة، نزلت للفصل بين السور، آية واحدة وليست مائة وثلاثة عشرة آية، نزلت للفصل بين السور، وهذا يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، والخلاف في البسملة هل هي من الفاتحة أو من السور، خلاف طويل، وهي مسألة كبرى، يستدل من يقول بأنها آية باتفاق الصحابة على كتابتها، ويستدل من يقول بأنها ليست بآية بوقوع الخلاف فيها، إذ لو كانت آية لما ساغ الخلاف فيها، وألف فيها مؤلفات، البسملة وهل هي من القرآن؟ نعم فيها مؤلفات لأهل العلم من المتقدمين، وهي مسألة من كبار المسائل؛ لأن الذي يقول: آية، يقول: كيف يختلف بآية والقرآن محفوظ من الزيادة والنقصان لا يتطرق إليها اختلاف؟ والذي يقول: هي آية يقول: اتفق الصحابة على كتابتها، ولم يكتبوا غيرها، ولو لم تكن من القرآن لما ساغ لهم إبطالها، أظن مأخذ القولين واضح.

стр. 310

في الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي)) ... إلى آخر الحديث، وهذا الحديث يستدل به من يرى أن البسملة ليست بآية من الفاتحة، كما يستدل بحديث الباب "والقراءة بالحمد لله رب العالمين" الذين يقولون: إنها آية، نقول: نعم هي آية من الفاتحة، وافتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، يعني بهذه السورة لا بغيرها من السور، وفي الحديث الصحيح: "صليت خلف رسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" وجاء في الصحيح: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، والنص المتفق عليه: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" ولم يتعرضوا لنفي البسملة، والحمد لله رب العالمين كأنه علم على السورة، كما تقول: سورة الحمد، ولم يتعرض الراوي لنفي البسملة، لكن ظن بعض الرواة أن كونهم يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فنقل ذلك، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

стр. 311

يعني فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، لا في أول القراءة ولا في آخرها، لكن معروف الحديث مخرج في الصحيح، في مسلم، وحمله على وجه يصح هو المتعين صيانة للصحيح، ولذا شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وابن حجر وجمع من أهل العلم حملوا نفي الذكر على نفي الجهر، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم يعني جهراً، لا يذكرونها فيما يسمعه الناس، ولا يمنع هذا من الإسرار بها، فتتفق الروايات على أن القراءة تبدأ جهراً بالحمد لله رب العالمين، وما يسر به يدخل فيه الاستفتاح، ويدخل فيه التعوذ، ويدخل فيه البسملة أيضاً، والإسرار بالبسملة مما يرجح كونها ليست من الفاتحة، وأكثر الأدلة تدل على الإسرار بها، والإسرار بها هو قول الحنفية والحنابلة وغيرهم، أما الشافعية فيرون الجهر بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنهم يرونها آية من الفاتحة. "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك" لم يشخص رأسه يعني يرفع رأسه ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [(٤٢) سورة إبراهيم] يعني ترتفع، شخص البصر يعني ارتفع، ومنه الشاخص، الشيء المرتفع، ومنه الشخص لارتفاعه عن الأرض، المقصود أنه لم يشخص يعني لم يرفع "ولم يصوبه" لم ينزله إلى جهة الأرض، ومنه الصيب، المطر الذي ينزل إلى جهة الأرض "ولم يصوبه" ولكن بين ذلك، يكون باستواء الظهر، وجاء في صفة ركوعه ﵊ أنه يسوي ظهره، بحيث لو صب الماء على ظهره لاستقر، نلاحظ من كثير من المصلين الخلل في هذا الركن، إما أن يرفع رأسه وظهره أيضاً، أو يحنيه، يهصر ظهره هصراً، بحيث ينزله إلى جهة الأرض "ولكن بين ذلك" فعله ﵊ بين ذلك، يسوي ظهره.

стр. 312

"وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً" بخلاف بعض من ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة، الذين يقولون: لا يستوي، مجرد ما يرفع رأسه يشعر نفسه أنه انتقل من الركوع يسجد، ومثله إذا انتقل من السجود يهوي إلى السجدة الثانية مباشرة، وهذا النقر مردود بهذا الحديث، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، ومثله إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي قاعداً، وأمر بذلك المسيء في صلاته، أمره بالطمأنينة في هذين الركنين، ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً، الطمأنينة مأمور بها، وهي ركن في جميع أركان الصلاة، وإذا لم يكن صنيع هؤلاء هو النقر المنهي عنه فلا نقر. "وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً" عرفنا صفة الركوع، وأما صفة السجود فستأتي في المجافاة، نعم تأتي في المجافاة -إن شاء الله تعالى-. "وكان يقول في كل ركعتين التحية" في كل ركعتين يعني بعد الركعتين الأوليين تحية، وبعد الركعتين الأخريين تحية، بعد الأوليين التشهد الأول، وبعد الأخريين التشهد الثاني، لكن ماذا عن الثالثة؟ هل بعدها تحية أو لا؟ مقتضى الحديث بعد كل ركعتين، فإذا صلى المغرب وصلى ركعتين، جلس للتشهد الأول، ثم جاء بثالثة مقتضى هذا الحديث في كل ركعتين التحية، أما إذا كانت ركعة واحدة مفهومه أنه لا تحية، والأدلة القطعية دلت على أن التحية تكون بعد الثالثة، وتكون بعد الخامسة، وتكون بعد السابعة، وتكون بعد التاسعة في الوتر، وعند من يصحح الوتر بواحدة، وهو ثابت عن بعض الصحابة، يكون بعدها التحية، لكن هذا ماشي على الثنائية والرباعية، وما عداهما دلت النصوص القطعية عليه.

стр. 313

"وكان يقول في الركعتين التحية" هذا عنوان التشهد، التحيات لله، ويقع في الصلاة تشهد واحد أو أكثر، بعض الصلوات فيها تشهد واحد، وبعضها فيها أكثر من تشهد، فيها تشهدان، فالتشهد الأول الذي يقع بعد الركعتين الأوليين واجب، بدليل وجوبه لأنه جبر بالسجود في حديث عبد الله بحينة على ما سيأتي، ولو كان مندوباً لما احتاج إلى سجود، وعدم ركنيته بدليل أنه لم يرجع إليه لما نبه، فدل على أنه واجب من واجبات الصلاة، وسيأتي تقريره في حديث عبد الله بن بحينة، وأما التشهد الأخير فهو ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا به. "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى" يعني يفرش اليسرى، ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، وهذا يسمى افتراش، وهكذا يجلس في التشهد الأول، والتشهد إذا لم يكن في الصلاة إلا تشهد واحد، وبين السجدتين، يجلس مفترشاً، وجاء ما يدل على أن من السنة أن يجلس على عقبيه بين السجدتين كما في حديث ابن عباس، وأما بالنسبة للتشهد الثاني يخرج رجله اليسرى بحيث تكون تحت ساقه اليمنى، ويجلس على مقعدته كما في حديث أبي حميد وغيره، وعلى هذا الصلاة التي فيها تشهدان دل الدليل على أن الافتراش في التشهد الأول، والتورك للتشهد الثاني، وهذا قول الحنابلة، الحنفية ما عندهم شيء اسمه التورك، كل جلوسهم افتراش، والمالكية ما عندهم افتراش في التشهد، إنما كله تورك، فالأول والثاني كله تورك، الحنفية في الأول والثاني افتراش، والحنابلة الأول افتراش، والثاني تورك، والشافعية يتورك في كل تشهد يعقبه السلام، فمن يوافقون من الأئمة؟ الشافعية؟ يوافقون من؟ في كل تشهد يعقبه السلام، اجب. الطالب:. . . . . . . . . من يوافقون؟ في كل تشهد يعقبه سلام، المالكية في الظهر والعصر والعشاء يتوركون في التشهدين، لكن الشافعية ما يتوركون في التشهد الأول، ولا في الثاني إذا لم يعقبه السلام، كيف يكون في التشهد الثاني ولا يعقبه السلام؟ الطالب:. . . . . . . . . لا ما يصير ثاني، المسبوق ما يصير ثاني له. الطالب:. . . . . . . . .

стр. 314

ما يكون ثاني بالنسبة للمسبوق، نعم، إن صار عليه سجود سهو، ما يتورك، الحنابلة يقولون: يتورك في التشهد الثاني باستمرار، ويفترش في الأول، الشافعية في صلاة الفجر يتورك وإلا ما يتورك؟ يتورك؛ لأنه يعقبه سلام، في صلاة الظهر إن كان يعقبه سلام تورك وفي الثاني دون الأول، والدليل يدل على صحة ما ذهب إليه الحنابلة من الفرق بين التشهدين. "وكان ينهى عن عقبة الشيطان" عقبة الشيطان، تبون نجيب منها مثال من ها الجالسين أو لا؟ الطالب:. . . . . . . . . لا صعب يكون فيه إحراج له، هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . بالوصف ما يخالف، تمثيلها لا بأس، أما يمثل بشخص جالس إحراج له، مع أني إلى الآن ما رأيت من يطبقها تطبيق دقيق ولله الحمد، يجلس على إليتيه، ينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض، هذه عقبة الشيطان، وهي كما يقعي الكلب، مثل الكلب، يرفع الرجلين كلهن، ويضع يديه يستند على يديه في الأرض، يلصق الرجل إليتيه يديه على الأرض، وينصب فخذيه وساقيه، ويرسل يديه على الأرض، يعتمد عليهما، هذه عقبة الشيطان. "وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" في رواية: افتراش الكلب، والمراد افتراش الذراعين وهذا قد يفعله بعض الناس إما جهل وإما حاجة، يحتاج إلى أن يضع يديه على الأرض، اليدين الذراعين إلى المرفق على الأرض وهو ساجد، هذا افتراش السُبع المنهي عنه، وقد نهينا عن مشابهة الحيوانات، ونهينا عن نقر الغراب، والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش السُبع، ونهينا عن الإشارة عند السلام كأذناب خيل شُمس، يعني باليدين، ونهينا أيضاً عن بروك البعير، ونهينا عن تدبيح الحمار، على كل حال هذه الأمور موجودة في كتب الشروح، ومنظومة، من أرادها يرجع إليها.

стр. 315

"وينهى عن أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السُبع" وكان يختم الصلاة بالتسليم، ولا شك أن الصلاة تفتح بالتكبير وهو مفتاحها، وتختتم بالتسليم، والتسليم ركن عند الجمهور والحنفية لا يرونه، لا يرونه ركناً، بل بمجرد ما ينتهي من التشهد يخرج من صلاته، ولو بالحدث، المقصود أن صلاته انتهت، ويستدلون ببعض طرق حديث ابن مسعود "أنك إذا قلت التشهد فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم" وهذا كلام مدرج، وليس من أصل الحديث. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود. الحديث الثالث: "عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة" يعني مع تكبيرة الإحرام يرفع يديه، إذا كبر للركوع رفع يديه، إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه كذلك، وهناك موضع رابع، إذا قام من الركعتين، كما في حديث ابن عمر في البخاري، يرفعه إلى النبي ﵊. رفع اليدين حذو مقابل المنكبين، والمنكب مجتمع رأس العضد مع الكتف، وجاء ما يدل على رفعهما إلى فروع أذنيه، فمنهم من اختار هذا، حذو المنكبين كالشافعية، ومنهم من اختار كالحنفية فروع الأذنين، ومنهم من قال: يوفق بينهما، يجمع بين النصين، بأن يكون أطراف الأصابع حذو فروع الأذنين، وخلف الكف يكون حذو المنكبين، وإذا أمكن التوفيق فهو متعين، فمنتهى الرفع للأصابع يكون مقابل لفروع الأذنين، وظهور الأكف إلى المنكبين.

стр. 316

رفع اليدين في المواضع الثلاثة أو الأربعة يقول به أكثر أهل العلم من السلف والخلف، والحنفية يقولون: ترفع اليدان مع تكبيرة الإحرام فقط، وهو أيضاً قول عند المالكية، عند تكبيرة الإحرام، أما الرفع عند الركوع مع تكبيرة الركوع ومن الرفع منه، فقال به الشافعية والحنابلة، وعند الشافعية أيضاً وهو مخرج على أصول إمامهم الرفع في الموضع الرابع، أما الحنابلة فلم يقولوا بالموضع الرابع الذي هو بعد الركعتين، وعرفنا أنه مخرج في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً، فهل خفي هذا الحديث على الإمام أحمد؟ ما خفي عليه، لماذا لم يقل به، ولم يقل به أتباعه؟ أما الأتباع فهم تبع له، وهذا شأن المقلد لا يقول بما يخالف قول إمامه، أما بالنسبة للإمام فلم يثبت عنده مرفوعاً، وعند الإمام أحمد موقوف، الإمام أحمد يرجح الوقف، والبخاري يرجح الرفع، إذا وجد مثل هذا الخلاف يعني هل الإمام أحمد دون البخاري في المنزلة في الحديث وعلله؟ ليس دونه أبداً، فإذا وجد مثل هذا الخلاف، فماذا نصنع؟ هل نقول: نرجح الرفع لأنه ثبت في صحيح البخاري، أو نرجح الوقف لأنه قال به إمام من أئمة المسلمين قوله معتبر؟ من الأئمة الحفاظ المعروفين، من شيوخ البخاري، أعني الإمام أحمد من شيوخ البخاري، فما الذي يرجح؟ يعني هل يلام الحنابلة حينما لا يقولون بالموضع الرابع وإمامهم لم يثبت عنده الرفع بل هو موقوف من فعل ابن عمر؟ طيب ما موقف طالب العلم الذي هو ليس بمقلد، يعني شأنه الإتباع، وثبت عنده الحديث في صحيح البخاري مرفوع، يرفع وإلا ما يرفع؟ وإذا رفع يكون رجح رأي البخاري على رأي أحمد، وإلا كيف يصنع طالب العلم؟ الطالب:. . . . . . . . . لا هو الخبر واحد، إما مرفوع أو موقوف، لا بد من الترجيح في هذا، نعم؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 317

يعني حتى على الرواية الموقوفة العبادات توقيفية، لا تدرك بالرأي، ليست من اجتهاد ابن عمر، لكن في الجملة افترض أن المسألة مما للرأي فيها مجال، اختلف قول البخاري مع قول أحمد .. أولاً: ما ثبت في الصحيحين عن البخاري ومسلم لا يعارض بما قيل من أي إمام كان، لماذا؟ لأن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول، يعني الترجيح بين البخاري وأحمد فيما لو نقل الترمذي عن البخاري تصحيح حديث، وقال أحمد بتضعيفه هنا نرجح أو العكس، إمام مع إمام، لكن كتاب التزمت صحته وتلقته الأمة بالقبول، حتى جزم جمع من أهل العلم أن جميع ما في البخاري صحيح، وأنه قطعي، وقال قائلهم: لو حلف رجل بالطلاق أن كل ما في صحيح البخاري صحيح ما حنث، فتلقي الأمة بالقبول للكتابين لا يعارض بقول أي إمام، يعني لو نقل لنا تصحيح البخاري خارج الصحيح بسند يثبت عن البخاري، يقول الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث كذا، فقال: صحيح، ثم نقل لنا بالسند أو نص عليه في كتب الإمام أحمد أن الحديث ضعيف، هنا نرجح ونشتغل، لكن ما دام التصحيح في الصحيح الذي التزمت صحته ما لأحد كلام، ولذا لو روى الإمام البخاري حديثاً، وعارضه حديث بنفس الإسناد الذي رواه به البخاري في مسند الإمام أحمد، ماذا ترجح؟ أرجح ما في البخاري، بلا شك، فهذه المسألة ينتبه لها طالب العلم، صيانة الصحيحين أمر لا بد منه، ولا مندوحة عنه، نعم إذا وجد هناك تعارض واضح بين النصوص في الصحيحين، لا بد من العمل، لا بد من الترجيح بالطرق المعتبرة عند أهل العلم، لكن ما كان خارج الصحيحين لا يعارض بما فيهما.

стр. 318

"حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما" إذا افتتح الصلاة، الأصل أن التكبير للدلالة على الشروع في الصلاة، وللركوع للدلالة على الانتقال من القيام إلى الركوع، وللرفع التسميع للدلالة على الانتقال من الركوع إلى الرفع، فإذا كان القول للدلالة على الفعل طُلب المقارنة بينهما، يكون القول مقارن للفعل، يعني هل الإمام إذا استتم قائماً قال: الله أكبر، أو إذا هوى وباشر السجود قال: الله أكبر؟ الأصل أن التكبير للانتقال، يعني للدلالة على الفعل فيكون مقارناً له، والرفع إنما هو للدلالة على الانتقال مع التكبير فيكون مقارناً له بحيث يرفع مع بداية التكبير، ويضع يديه مع نهايته. هذا يقول: كيف يستطيع الإنسان أن يضبط الأقوال في المسائل مع نسبتها إلى قائلها؟ ويعرف الراجح فيها؟ هذه مع الوقت -إن شاء الله-، والعناية والاهتمام وكثرة المراجعة والمطالعة، وسماع الدروس؛ يضبط الإنسان؛ لأن العلم ينمو كما ينمو بدن الإنسان، وينمو عقله، وتنمو جميع ملكاته، يجتمع على يديه أيضاً من المسائل والعلوم، إذا صدق وجد في الطلب. فيكون التكبير مقارن للانتقال، والرفع مقارن للتكبير؛ لأنه للدلالة عليه؛ لأن مما قيل في حكمة الرفع أن الأصم الذي لا يسمع التكبير يرى الرفع، فهو للدلالة عليه، فهو بمثابته، وإذا كبر للركوع لأن الأصل إذا افتتح، وإذا كبر، وإذا رفع، الأصل في الفعل الماضي أنه فرغ منه، فيكبر إذا فرغ؟ لأن الماضي ماضي على اسمه، أو إذا أراد التكبير رفع؟ أو إذا شرع في التكبير رفع؟ هذا إذا شرع؛ ليكون مقارناً له؛ لأن الفعل يطلق الماضي ويراد به الإرادة، إرادة الشيء ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] كلها إرادة، ويطلق ويراد به الفراغ من الشيء ((إذا كبر فكبروا)) إذا فرغ من التكبير، ويطلق ويراد به الشروع في الشيء كما في قوله: ((إذا ركع فاركعوا)) ((إذا سجد فاسجدوا)) ... إلى أخره.

стр. 319

"وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما" كذلك، والموضع الرابع إذا قام من الركعتين، وهل يرفع قبل القيام أو بعد القيام أو مقارن للتكبير؟ مثل ما قلنا مع مقارنة التكبير، وإن قال بعضهم: إنه يرفع يديه قبل أن يقوم ثم يقوم. "وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" سبق في باب الإمامة ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) لأن النبي ﵊ كان يفعل ويفعل ويفعل، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فدل على أن الإمام يجمع بينهما، الإمام يجمع بين التسميع والتحميد؛ لأن هذا فعله ﵊ وهو إمام، وما جاء في باب الإمامة ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده للتعقيب بالفاء، وهذا تقدم، ويدل على أن الإمام يقول: ربنا ولك الحمد هذا الحديث، خلافاً لمن يقول: إن الإمام يقول كذا، والمأموم يقول كذا. "وكان لا يفعل ذلك في السجود" يعني لا يرفع يديه في السجود، إذا أراد السجود، وفي حديث أبي حميد: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، فالهوي للسجود والرفع منه لا رفع، إنما الرفع في هذه المواضع المذكورة لا غير، هنا ثلاثة، والرابع في حديث ابن عمر، في حديث: "كان يرفع مع كل خفض ورفع" صححه ابن حزم وقال به، قال: لا بد من الرفع مع كل خفض ورفع، للركوع والسجود والرفع منه، والسجدة الثانية، وجلوس التشهد، هذا كله خفض ورفع، إذاً يرفع يديه، مع أن النص الصريح الصحيح حديث أبي حميد: "وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود" وهنا: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" وهي أصح، بل الحديث الذي فيه: الرفع مع كل خفض ورفع، إما أن يحمل على الركوع والرفع منه، أو يقال كما قال بعض أهل العلم: إنه وهم، الحديث وهم، صوابه: كان يكبر مع كل خفض ورفع. عفا الله عنك. وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين)).

стр. 320

في حديث "ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) " عرفنا أنه إذا قال النبي ﵊: ((أمرت)) كما هنا، أو قال: ((نهيت عن قتل المصلين)) أن الآمر والناهي هو الله -جل وعلا-. وإذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا، فالآمر والناهي هو من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊.
следующие страницы →