Полный текст (1 466 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
رفع اليدين في المواضع الثلاثة أو الأربعة يقول به أكثر أهل العلم من السلف والخلف، والحنفية يقولون: ترفع اليدان مع تكبيرة الإحرام فقط، وهو أيضاً قول عند المالكية، عند تكبيرة الإحرام، أما الرفع عند الركوع مع تكبيرة الركوع ومن الرفع منه، فقال به الشافعية والحنابلة، وعند الشافعية أيضاً وهو مخرج على أصول إمامهم الرفع في الموضع الرابع، أما الحنابلة فلم يقولوا بالموضع الرابع الذي هو بعد الركعتين، وعرفنا أنه مخرج في الصحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً، فهل خفي هذا الحديث على الإمام أحمد؟ ما خفي عليه، لماذا لم يقل به، ولم يقل به أتباعه؟ أما الأتباع فهم تبع له، وهذا شأن المقلد لا يقول بما يخالف قول إمامه، أما بالنسبة للإمام فلم يثبت عنده مرفوعاً، وعند الإمام أحمد موقوف، الإمام أحمد يرجح الوقف، والبخاري يرجح الرفع، إذا وجد مثل هذا الخلاف يعني هل الإمام أحمد دون البخاري في المنزلة في الحديث وعلله؟ ليس دونه أبداً، فإذا وجد مثل هذا الخلاف، فماذا نصنع؟ هل نقول: نرجح الرفع لأنه ثبت في صحيح البخاري، أو نرجح الوقف لأنه قال به إمام من أئمة المسلمين قوله معتبر؟ من الأئمة الحفاظ المعروفين، من شيوخ البخاري، أعني الإمام أحمد من شيوخ البخاري، فما الذي يرجح؟ يعني هل يلام الحنابلة حينما لا يقولون بالموضع الرابع وإمامهم لم يثبت عنده الرفع بل هو موقوف من فعل ابن عمر؟ طيب ما موقف طالب العلم الذي هو ليس بمقلد، يعني شأنه الإتباع، وثبت عنده الحديث في صحيح البخاري مرفوع، يرفع وإلا ما يرفع؟ وإذا رفع يكون رجح رأي البخاري على رأي أحمد، وإلا كيف يصنع طالب العلم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا هو الخبر واحد، إما مرفوع أو موقوف، لا بد من الترجيح في هذا، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 317
يعني حتى على الرواية الموقوفة العبادات توقيفية، لا تدرك بالرأي، ليست من اجتهاد ابن عمر، لكن في الجملة افترض أن المسألة مما للرأي فيها مجال، اختلف قول البخاري مع قول أحمد .. أولاً: ما ثبت في الصحيحين عن البخاري ومسلم لا يعارض بما قيل من أي إمام كان، لماذا؟ لأن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول، يعني الترجيح بين البخاري وأحمد فيما لو نقل الترمذي عن البخاري تصحيح حديث، وقال أحمد بتضعيفه هنا نرجح أو العكس، إمام مع إمام، لكن كتاب التزمت صحته وتلقته الأمة بالقبول، حتى جزم جمع من أهل العلم أن جميع ما في البخاري صحيح، وأنه قطعي، وقال قائلهم: لو حلف رجل بالطلاق أن كل ما في صحيح البخاري صحيح ما حنث، فتلقي الأمة بالقبول للكتابين لا يعارض بقول أي إمام، يعني لو نقل لنا تصحيح البخاري خارج الصحيح بسند يثبت عن البخاري، يقول الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث كذا، فقال: صحيح، ثم نقل لنا بالسند أو نص عليه في كتب الإمام أحمد أن الحديث ضعيف، هنا نرجح ونشتغل، لكن ما دام التصحيح في الصحيح الذي التزمت صحته ما لأحد كلام، ولذا لو روى الإمام البخاري حديثاً، وعارضه حديث بنفس الإسناد الذي رواه به البخاري في مسند الإمام أحمد، ماذا ترجح؟ أرجح ما في البخاري، بلا شك، فهذه المسألة ينتبه لها طالب العلم، صيانة الصحيحين أمر لا بد منه، ولا مندوحة عنه، نعم إذا وجد هناك تعارض واضح بين النصوص في الصحيحين، لا بد من العمل، لا بد من الترجيح بالطرق المعتبرة عند أهل العلم، لكن ما كان خارج الصحيحين لا يعارض بما فيهما.
стр. 318
"حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما" إذا افتتح الصلاة، الأصل أن التكبير للدلالة على الشروع في الصلاة، وللركوع للدلالة على الانتقال من القيام إلى الركوع، وللرفع التسميع للدلالة على الانتقال من الركوع إلى الرفع، فإذا كان القول للدلالة على الفعل طُلب المقارنة بينهما، يكون القول مقارن للفعل، يعني هل الإمام إذا استتم قائماً قال: الله أكبر، أو إذا هوى وباشر السجود قال: الله أكبر؟ الأصل أن التكبير للانتقال، يعني للدلالة على الفعل فيكون مقارناً له، والرفع إنما هو للدلالة على الانتقال مع التكبير فيكون مقارناً له بحيث يرفع مع بداية التكبير، ويضع يديه مع نهايته.
هذا يقول: كيف يستطيع الإنسان أن يضبط الأقوال في المسائل مع نسبتها إلى قائلها؟ ويعرف الراجح فيها؟
هذه مع الوقت -إن شاء الله-، والعناية والاهتمام وكثرة المراجعة والمطالعة، وسماع الدروس؛ يضبط الإنسان؛ لأن العلم ينمو كما ينمو بدن الإنسان، وينمو عقله، وتنمو جميع ملكاته، يجتمع على يديه أيضاً من المسائل والعلوم، إذا صدق وجد في الطلب.
فيكون التكبير مقارن للانتقال، والرفع مقارن للتكبير؛ لأنه للدلالة عليه؛ لأن مما قيل في حكمة الرفع أن الأصم الذي لا يسمع التكبير يرى الرفع، فهو للدلالة عليه، فهو بمثابته، وإذا كبر للركوع لأن الأصل إذا افتتح، وإذا كبر، وإذا رفع، الأصل في الفعل الماضي أنه فرغ منه، فيكبر إذا فرغ؟ لأن الماضي ماضي على اسمه، أو إذا أراد التكبير رفع؟ أو إذا شرع في التكبير رفع؟ هذا إذا شرع؛ ليكون مقارناً له؛ لأن الفعل يطلق الماضي ويراد به الإرادة، إرادة الشيء ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] كلها إرادة، ويطلق ويراد به الفراغ من الشيء ((إذا كبر فكبروا)) إذا فرغ من التكبير، ويطلق ويراد به الشروع في الشيء كما في قوله: ((إذا ركع فاركعوا)) ((إذا سجد فاسجدوا)) ... إلى أخره.
стр. 319
"وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما" كذلك، والموضع الرابع إذا قام من الركعتين، وهل يرفع قبل القيام أو بعد القيام أو مقارن للتكبير؟ مثل ما قلنا مع مقارنة التكبير، وإن قال بعضهم: إنه يرفع يديه قبل أن يقوم ثم يقوم.
"وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" سبق في باب الإمامة ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) لأن النبي ﵊ كان يفعل ويفعل ويفعل، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فدل على أن الإمام يجمع بينهما، الإمام يجمع بين التسميع والتحميد؛ لأن هذا فعله ﵊ وهو إمام، وما جاء في باب الإمامة ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده للتعقيب بالفاء، وهذا تقدم، ويدل على أن الإمام يقول: ربنا ولك الحمد هذا الحديث، خلافاً لمن يقول: إن الإمام يقول كذا، والمأموم يقول كذا.
"وكان لا يفعل ذلك في السجود" يعني لا يرفع يديه في السجود، إذا أراد السجود، وفي حديث أبي حميد: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، فالهوي للسجود والرفع منه لا رفع، إنما الرفع في هذه المواضع المذكورة لا غير، هنا ثلاثة، والرابع في حديث ابن عمر، في حديث: "كان يرفع مع كل خفض ورفع" صححه ابن حزم وقال به، قال: لا بد من الرفع مع كل خفض ورفع، للركوع والسجود والرفع منه، والسجدة الثانية، وجلوس التشهد، هذا كله خفض ورفع، إذاً يرفع يديه، مع أن النص الصريح الصحيح حديث أبي حميد: "وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود" وهنا: "وكان لا يفعل ذلك في السجود" وهي أصح، بل الحديث الذي فيه: الرفع مع كل خفض ورفع، إما أن يحمل على الركوع والرفع منه، أو يقال كما قال بعض أهل العلم: إنه وهم، الحديث وهم، صوابه: كان يكبر مع كل خفض ورفع.
عفا الله عنك.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين)).
стр. 320
في حديث "ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) " عرفنا أنه إذا قال النبي ﵊: ((أمرت)) كما هنا، أو قال: ((نهيت عن قتل المصلين)) أن الآمر والناهي هو الله -جل وعلا-.
وإذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا، فالآمر والناهي هو من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊.
стр. 321
((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) في حديث العباس في مسلم وغيره ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب)) يعني أعضاء، سبعة ((على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه-)) للدلالة على أن الأنف تابع للجبهة، ليس بعضو مستقل؛ لئلا يقول القائل: سبعة والمذكور ثمانية! ولذا جاء في حديث العباس: "وجهه" ليدخل في ذلك الجبهة مع الأنف، لكن مقتضى حديث العباس وجهه، وهنا: على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، بينهما اختلاف وإلا ما بينهما اختلاف؟ الرجل السوي لا يختلف في حديث ابن عباس مع حديث أبيه، لكن لو افترضنا أن شخصاً أنفه صغير جداً، أو مقطوع الأنف، يسجد على وجهه، كيف يسجد على وجهه؟ يعني بكامل وجهه؛ لأن الذي يرفع بقية الوجه عن الأرض هو الأنف، فإذا قدر عدم وجوده أو وجوده صغيراً هل نقول: يسجد بوجهه أو على جبهته فقط؟ إذا ذهب الأنف، يعني مقتضى حديث العباس وجهه، إذا سجد سجد معه سبعة آراب، وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه، وجهه بدل من سبعة بدل بعض، هل نقول: إن هناك فرق بين على الجبهة والأنف، أو والوجه، وإلا ما في فرق؟ يعني الرجل السوي ما في فرق؛ لأن بقية وجهه يرتفع عن الأرض بالأنف، وعلى هذا إذا قطع الأنف هل نقول: بالإمكان أن يطبق السجود على الوجه أو نقول: نفترض أن الأنف موجود ويكتفي بالجبهة؟ وش يترتب عليه؟ إذا سجد بوجهه معناه أن الفم والخدان كلها في التراب، وهذا مقتضى حديث العباس، لكن المقصود بالوجه ما جاء بيانه في حديث الباب على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، ليس المقصود الوجه كاملاً، بمعنى أنه لو كان الأنف مقطوع يسجد على الجبهة فقط، كما أن الأقطع يغسل بقية المفروض، هذا هو الأصل، والمراد بالوجه في حديث العباس المراد به الجبهة والأنف، هذا إذا قدر وجود الأنف الذي يرفع بقية الوجه، أما إذا لم يوجد فيفترض كأنه موجود، يسجد على الجبهة فقط، ولا يسجد على وجهه، بمعنى أنه لا يلصق فمه بالتراب، أو خديه بالتراب، فحديث ابن عباس مفسر للمجمل في حديث أبيه.
стр. 322
((على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه-)) فالأصل في السجود الجبهة، ويسجد على الأنف تبعاً لها، وعلى هذا لو سجد على الأنف فقط ورفع الجبهة يصح السجود أو ما يصح؟ ما يصح، لكن لو سجد على الجبهة ورفع الأنف محل خلاف بين أهل العلم، والأصل أنهما كالعضو الواحد، لو رفع بعضه وبقي بعضه، ويوضحه ما بعده اليدين، السجود على اليدين، والمراد باليدين الراحة مع بطون الأصابع، هل نقول: إن اليد هنا مطلقة وفي حديث الوضوء مقيدة إلى المرافق، فيسجد باليدين على المرافق، يحمل المطلق على المقيد؟ لا، لماذا؟ للاختلاف في الحكم والسبب، وإذا اختلف الحكم والسبب ما يحمل المطلق على المقيد، وجاء أيضاً التنصيص على منعه، الافتراش، فاليدان هما الراحة مع بطون الأصابع، وكثير من المصلين يرفع الراحة، يسجد على بطون الأصابع فقط كذا، لا سيما الأحداث صغار السن، يحصل منهم كثيراً، ومثل هذا السجود لا يجزئ، فاليد الراحة هي الأصل، وبطون الأصابع تبع كالأنف، وبعض الناس يجمع اليدين بالجمع، يسجد على الجموع، وهذا أيضاً لا يجزئ؛ لأن السجود ركن، وقد أمرنا بالسجود على السبعة، فلا يتم الامتثال إلا بتحقق مباشرة السبعة للمسجود عليه، فينتبه لهذا، بعض الناس على الأصابع هكذا، ما يجزئ هذا، لكن لو سجد على الراحة، ورفع الأصابع كما لو سجد على الجبهة ورفع الأنف، وفيه الخلاف المعروف.
стр. 323
((واليدين والركبتين)) هذا المخالفة فيه نادرة، يعني وقوع المخالفة من المصلين بما في ذلك الجهال والصغار نادرة، ما في أحد بيرفع ركبته على الأرض إذا سجد، هذه نادرة، لكن لا بد من السجود على الركبتين، وأطراف القدمين، ولتكن الأصابع أثناء السجود مضمومة، وتكون اليدان بحيال الوجه، وأصابع الرجلين إلى جهة القبلة، كما جاءت بذلك النصوص الصحيحة، مباشرة هذه الأعضاء للأرض، أو المسجود عليه، أما بالنسبة للركبتين فلا بد من سترهما، فلا يمكن أن تباشر الركبتان المسجود عليه، وأطراف القدمين جاءت النصوص الصحيحة بالصلاة بالخفاف والنعال، فلا مانع من سترهما، والمباشرة بالحائل لا بد منها، طيب أطراف القدمين الذي يرفع رجليه، وهذا ملاحظ من بعض المصلين، يرفع رجليه وهو ساجد، هذا صلاته معرضة للبطلان، قال ببطلانها جمع من أهل العلم، بعضهم قد يحتاج إلى أن يرفع إحدى القدمين، مثلاً يصلي ساجد جاءت بعوضة فلسعت إحدى رجليه، فاحتاج أن يحكها بالأخرى، ويعيدها إلى مكانها هذا لا يضر -إن شاء الله تعالى-، مثل هذا لا يضر، قلنا: إن القدمين يجوز سترهما بالخفين، والركبتان لا بد من سترهما، وبقيت اليدان والوجه، يعني إذا سجد على حائل، يقول: إذا كان الحائل منفصل فالنبي ﵊ سجد على الخمرة، وهي قطعة بقدر الوجه، إذا كان حائل فلا بأس لا سيما مع الحاجة، وأما بالنسبة .. ، هذا المنفصل، أما المتصل إذا أراد أن يسجد وضع شماغه ما دام متصلاً به هذا يطلقون فيه الكراهة، مع أن الكراهة تزول بأدنى حاجة، يعني من الحاجة أن تكون مثلاً الأرض المسجود عليها حارة، أو باردة شديدة البرودة، أو يكون فيها شوك، لكن بعض الناس من باب الترف، يقول: هذه الفُرش وطئت بالأقدام، وسجد عليها أناس كثير، أحط شماغي أنظف، هل هذه حاجة؟ نعم إذا كان هناك روائح لا يطيقها تنبعث من هذه الفرشات فلا بأس هذه حاجة، أما شيء ما هو بواقع ما فيها روائح، يبي يملأ فمك تراب فيما بعد، تتكبر عن فرشة فرشت لأطهر البقاع للمساجد! تقول: الناس داسوها بالأقدام! وعلى كل حال أهل العلم يكتفون بالكراهة في مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 324
والله متقضى الحديث السجود ركن، ولا بد من السجود على الأعضاء السبعة، إذا كان جاهل وأول مرة يدري، مثل هذا ما ذهب أقول: ما مضى عفا الله عنه، لكن لا يعود، والذي عنده علم لا يجوز له ذلك بحال، وإعادة الصلاة بالنسبة له متجهة، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس.
وعن مطرف بن عبد الله قال: صليت خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ ، أو قال: صلى بنا صلاة محمد ﷺ .
في الحديث يقول: "عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم" تكبيرة الإحرام "ثم يكبر حين يركع" تكبيرة انتقال، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)) ثم يكبر للانتقال حين يهوي إلى السجود، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد الثانية، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجدة الثانية، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس، هذه تكبيرات الانتقال الأولى تكبيرة الإحرام، وعرفنا حكمها، وأما تكبيرات الانتقال الواردة في هذا الحديث والذي يليه حديث مطرف بن عبد الله: "صليت أنا وعمران بن حصين" وهنا قوله: (أنا) ضمير فصل لا محل له من الإعراب، مضى نظائره، يؤتى به لتسويغ العطف.
стр. 325
"أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁ فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر" هذه تكبيرات الانتقال، وكان فيها خلاف قديم في زمن أبي هريرة، وجد من الخلفاء من لا يكبر، ووجد من لا يجهر بالتكبير، لكن انقرض هذا الخلاف، فأجمعوا على مشروعية تكبيرات الانتقال، والجمهور على أنها سنن، لا يجب من تركها شيء، وهذه التكبيرات عند الحنابلة واجبة، الانتقال، قال الحنابلة بوجوبها، لمداومته ﵊ عليها، كما في هذين الحديثين، مداومة خلفائه من بعده، وقوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فالمداومة تدل على أن هذا من الواجبات، خلافاً للجمهور الذين اكتفوا بمجرد الاستحباب كغيرها من الأذكار باستثناء الفاتحة؛ لأن عندهم أيضاً "سبحان ربي الأعلى" "سبحان ربي العظيم" "سمع الله لمن حمده" عند الجمهور سنن، لكن الحنابلة يقولون بالوجوب؛ لأن النبي ﷺ داوم على هذه الأمور، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولم يتركها ولا مرة واحدة، فدل على أنها واجبة، لو تركها مرة واحدة، قلنا: الترك دليل على أن الفعل للاستحباب، على أن الفعل بمفرده عند الجمهور لا يدل على الوجوب، لكن للاستمرار بحيث لم يترك ولا مرة واحدة، مع قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكون هذه الصلاة تتكرر مراراً، بهذه الأقوال وهذه الأفعال دل على أنها واجبة.
стр. 326
"قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁، فكان إذا سجد كبر" يعني للسجود "وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر" كأن هذه التكبيرات من التكبيرات التي تركت في عهد بني أمية، كأنها تركت، ولذا لما قضى الصلاة، قضى علي بن أبي طالب ﵁ الصلاة، أخذ بيدي يقوله مطرف "أخذ بيدي عمران بن حصين" الصحابي الجليل الذي كان يسلم عليه في مرضه، يسلم عليه عياناً، الخبر صحيح، في الصحيح، تسلم عليه الملائكة عياناً، يسمع السلام، فلما اكتوى انقطع التسليم، فلما ندم عاد التسليم، صحابي جليل يقول: "ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ " يعني في عصره تساهل الخلفاء بالتكبير، واقتدى بهم بعض الناس "أو قال" وهذا شك من مطرف " أو قال: صلى بنا صلاة محمد ﷺ " التي نسمع فيها التكبير، كما ثبت عنه ﵊، سيأتي في حديث المسيء أن النبي ﵊ أمره بتكبيرة الإحرام، وفي البقية قال: ((اركع ثم اسجد ثم ارفع)) ما قال: كبر للركوع، كبر للسجود، لعله مستمسك الجمهور في مثل هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: هل يغني المغني ليكون عمدة في المذهب الحنبلي؟
стр. 327
المغني للطالب المنتهي نافع جداً، وهو عمدة في مذهب الحنابلة، ودليل على المذاهب الأخرى؛ لأن المذاهب تؤخذ من أصحابها، فقد ينسب المغني، أو النووي في المجموع، أو شراح الحديث، أو التفاسير الكبار التي تعنى بنقل المذاهب، قد تنسب إلى المذهب رواية غير المعتمدة في المذهب، وغير المشهورة في المذهب، فيكون المغني بالنسبة لمذهب الحنابلة عمدة؛ لأنه إمام من أئمة الحنابلة، فإذا نسب لأبي حنيفة قولاً يتأكد من هذا القول في كتب الحنفية، نسب إلى الشافعي قولاً يتأكد من كتب الشافعية وهكذا، فالمغني من أنفس الكتب التي تذكر المذاهب بأدلتها، وهو عمدة في مذهبه، دليل على المذاهب الأخرى، وقل مثل هذا في المجموع للنووي، والاستذكار لابن عبد البر، وهو في الأصل شرح للموطأ، لكنه جمع فيه ابن عبد البر مذاهب فقهاء الأمصار بأدلتها، وهو عمدة في مذهب المالكية، دليل على المذاهب الأخرى وهكذا.
يقول: هل طبعت المطالب العالية التي هي عبارة عن رسائل؟
نعم طبعت كاملة في دار العاصمة، مطبوعة كاملة.
يقول: في حديث دعاء الاستفتاح: ((اللهم باعد بيني)) ألا نقول بأن قوله: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) للذنوب التي لم تقع، وقوله: ((اللهم نقني من خطاياي)) للذنوب المتعلقة بحقوق الناس، وقوله: ((اللهم اغسلني)) للذنوب التي وقعت.
على كل حال هذا مجرد التماس.
يقول: أي الطبعات أفضل للكتب التالية مسند أبي يعلى؟
مسند أبي يعلى مطبوع محقق في أجزاء كثيرة، وله طبعات، لكن أفضلها الطبعة المحققة لسليم الهلالي، أو ما أدري من هو؟ نسيت والله اسم المحقق بالتحديد.
مصنف عبد الرازق؟
الطبعة المعروفة الإحدى عشر مجلد، مصنف عبد الرزاق بعناية حبيب الرحمن الأعظمي.
وأما مصنف ابن أبي شيبة؟
فالطبعات كلها لا تسلم من أخطاء، الموجودة كلها لا تسلم من أخطاء، بما في ذلك أصل هذه الطبعات الهندية، الآن يطبع الكتاب بعناية اثنين من طلاب العلم، الطبعة هي أمثل من الموجود، فيها شيء من التصحيح، والتعليق الخفيف، وهو تحت الطبع.
والتمهيد؟
الأصل في الطبعات كلها الطبعة المغربية.
يقول: ذكرتم أن الإمام لا يخص نفسه بالدعاء فكيف في حال الجلسة بين السجدتين يقول: رب اغفر لي؟
стр. 328
هذا يشرع لكل مصلٍ، وهو لا يؤمن عليه، فلا مانع من تخصيص نفسه بالدعاء، كدعاء الاستفتاح.
يقول: أفضل طريقة للاستفادة من شروح الكتب السنة لا سيما البخاري؟ وأيهما أفضل؟ إمضاء الوقت باختصار فتح الباري أو قراءته فقط، والانطلاق لما بعده من الشروح؟ وهل لكتاب إرشاد الساري طبعة مناسبة يمكن الحصول عليها .... صورة الطبعات التجارية؟
أقول: طالب العلم إن كان مجرد الجرد والقراءة يستوعب ويحفظ فالقراءة أسرع، على أن يدون رؤوس المسائل لمراجعتها عند الحاجة، أقول: إذا كان الطالب طالب علم يستوعب ويستفيد من القراءة الجرد من غير تدوين للمسائل، هذا لا شك أنه أسرع، على أن يأخذ أقلام ملونة في طريقة شرحناها مراراً، يجعل لكل نص لون خاص، هذا النص هو بحاجة إلى حفظه، يضع عليه لون أحمر مثلاً، وهذا المقطع بحاجة إلى فهمه، والسؤال عما يشكل فيه، يضع عليه علامة خضراء مثلاً، هذا المقطع يحتاج إلى أن ينقله في مذكرته؛ لأن كل طالب علم يجب أن يكون عنده مذكرة، ينقل فيها ما يستغرب من الفوائد والعلوم التي توجد في غير مظانها، ويدون رؤوس المسائل يرجع إليها عند الحاجة، إذا كان لا يستوعب بهذه الطريقة، طريقة الجرد فالاختصار وسيلة من وسائل التحصيل، فيختصر الكتب، يمسك فتح الباري بدل ما هو بأربعة عشرة مجلد يختصره في نصف حجمه، أو ثلث حجمه، يقتصر منه ما يريد، يعلق ما يحتاج منه على نسخته، وهكذا. اختصار فتح الباري أو قراءته فقط والانتقال إلى ما بعده من الشروح؟
مثل ما ذكرنا إذا كانت القراءة يفيد منها طالب العلم، وعنده حافظة تسعفه للإفادة من القراءة مجرد سرد مرة واحدة، فهذه أسرع، أما إذا كان لا يستفيد إلا من معاناة وتعب وترديد كلام، فالاختصار ينفعه كثيراً.
وهل لكتاب إرشاد الساري طبعة مناسبة يمكن الحصول عليها؟
نعم الطبعة السادسة التي في حاشيتها شرح النووي على مسلم، من أصح الطبعات، وصورت، ومتدوالة.
يقول: هل هناك أحاديث مدونة في داووين الإسلام من الصحاح والمسانيد والسنن؟ ولم يتكلم عليها الأئمة بتصحيح أو تضعيف؟ وإذا كانت الإجابة بلا فما مدى فائدة دراسة مصطلح الحديث إذاً؟
стр. 329
دراسة مصطلح الحديث تؤهل الطالب للاجتهاد، من أجل الحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها إن وجدت، أو للترجيح بين أحكام الأئمة؛ لأنه افترض أن الأحاديث كلها حكم على بعضها أئمة بالتضعيف، وحكم عليها آخرون بالتصحيح، أو توقف بعضهم، أو حكم بعضهم بحكم لا تفهمه أنت ولا من في طبقتك، فعلم المصطلح يؤهلك للترجيح بين أقوال الأئمة؛ لأنه إذا صحح إمام وضعف إمام وش موقفك؟ هل نقول: إن هذا الحديث خلا عن حكم الأئمة؟ ما خلا، لكن أنت بحاجة إلى من يرجح لك.
ما الدليل على أن الرسول ﵊ كان يضم رجليه عند السجود؟
جاء التصريح بإلزاق الكعب أو القدم بالقدم، وجاء قول عائشة ﵂: "فوقعت يدي على رجليه" ومنهم من يرى أن الأصل في الصلاة المجافاة، بما في ذلك الرجلين.
يقول: رئي الإمام مالك بن أنس في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بكلمة كان يقولها عثمان بن عفان ﵁ عند رؤية جنازة: "سبحان الحي الذي لا يموت" فكنت أقولها، السؤال هل قولها سنة؛ لأنها مروية عن أحد الخلفاء الراشدين؟
إذا ثبتت عن عثمان نعم، وأما بمجرد رؤيا فلا، الرؤية لا يثبت بها حكم شرعي.
يقول: يريد كلمة لطلبة العلم حول ثلب العلماء، وموقف طالب العلم من ذلك.
أولاً: عموم الأعراض والكلام فيها حرام، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار، نسأل الله العافية، وجاء التشديد في أعراض المسلمين، وأعظم ما يحتاط له أعراض أهل العلم؛ لأن الوقوع في أعراضهم يزيد على كونه غيبة رجل مسلم لا تجوز غيبته بحال، يزيد على ذلك تنقصهم والتقليل من شأنهم، فإذا قلل من شأن أهل العلم الذين هم المرجع في بيان الدين، لا شك أن الأمة تضيع، إلى من يرجع عوام المسلمين إذا أُذهبت هيبة العلماء ومكانتهم ومنزلتهم والعامي فرضه التقليد؟ إذا لم يقلد العلماء من يقلد؟ على كل حال هذا أمر عظيم، والبلدان بلدان المسلمين عموماً ما ضاعت، ولا ضاع العوام في أقطار الأرض إلا لما قلل من شأن العلماء، وأُذهب هيبتهم من النفوس، على كل حال هذا أمر في غاية الخطورة، من عنده ملاحظة على أي عالم من العلماء يذهب إليه ويناصحه.
стр. 330
يقول: ذكرت في درس الأمس أنه جاء زمن لا يكبرون تكبيرات الانتقال فكيف كان يتصور الانتقال خاصة في السجود؟
على كل حال مثل هذا لا شك أنه يوقع في لبس، ولذا شرع .. ، تكبيرات الانتقال شرعت من أجل هذا، والصوت إنما شرع من أجل المأموم، ولذا المنفرد لا يرفع صوته، ويقع الناس في لبس، وعلى كل حال هذا حصل في زمن أبي هريرة حصل من بعض الخلفاء أنهم لا يكبرون تكبيرات الانتقال، أو يكبرون من غير جهر، ولذا من رفع صوته بالتكبير قال: ذكرنا صلاة رسول الله ﷺ .
مسألة المياه وانقسامها إلى قسمين أو ثلاثة ما الراجح فيها؟ وهل من يقول: إن الماء قسمان يقلدون شيخ الإسلام خاصة، وأن أكثر أهل العلم يقولون: إن الماء ثلاثة أقسام؟
على كل رأي الإمام مالك أن الماء ينقسم إلى قسمين فقط، طاهر ونجس، وهو رأي شيخ الإسلام، لكنه هو رأي الإمام مالك -رحمه الله تعالى-، والمسألة طويلة الذيول، بسطت في مناسبات كثيرة.
يقول: يعزو كثير من الكتب الفقهية وغيرها القول إلى الأئمة، ثم يتضح أن العزو خطأ، هل يوجد كتاب نقله موثق للأئمة؟
ما في أوثق من نقل الأصحاب عن أئمتهم، فإذا أردت أن تنسب قول إلى الإمام أحمد ترجع إلى كتب الحنابلة، وإذا أردت أن تنسب إلى أبي حنيفة ترجع إلى كتب الحنفية، إلى مالك إلى الشافعي وهكذا، وليس سبب ذلك أنهم لا يهتمون أو لا يكترثون، لكن جهلهم بالمذهب، علمهم بمذاهب غيرهم ليس كعلمهم بمذاهبهم، فإذا تصورنا أن للإمام أحمد روايات في كثير من المسائل، قد يُنقل عن الإمام أحمد رواية ليست هي المعتمدة في المذهب، وليست هي المشهورة في المذهب، أو ليست هي التي يقرر الحنابلة أنها هي المذهب، وقل مثل هذا في المذاهب الأخرى، ينقل عن الشافعي قول لا يكون العمدة والفتوى عليه، ولكل قوم اصطلاحهم، فالفتوى عند الشافعية على القول الجديد إلا في مسائل يسيره، ثلاثة عشرة مسألة، أو بضع عشرة مسألة، يُفتى فيها على القديم، وهي موضحة عندهم.
يقول: الحديث عن تصرفات ومواقف العلماء دون الدخول في نياتهم إنما نقد مواقفهم وخذلانهم للمسلمين هل في ذلك شيء؟
стр. 331
على كل حال كل ما يؤدي إلى التقليل من شأن أهل العلم يؤدي إلى تضييع العامة، من كانت عنده ملاحظة على عالم ينبهه، ولا يمنع أن يبنه غيره ممن هو أكبر منه، لينبهه إذا لم يمتثل، وتبذل الجهود من أجل هذا، أما أن نقصر في هذا الباب، في باب النصيحة، ونذكر الأخطاء لعامة الناس، فيطلعون عليها، ويحذرون من أهل العلم، ماذا يبقى لهم؟ إذا لم يقتدوا بأهل العلم بمن يقتدون؟!
هذا السؤال من تونس يقول: ما حكم الزواج من مسيحية؟
على كل حال الزواج من الكتابية جائز، لكن لا شك أن له أخطاره، خطر على الأولاد، وخطر على الإنسان نفسه، وكم من إنسان أقدم على الزواج من مخالفة في الدين، أو في المذهب في العقيدة، فصارت الهيمنة للمرأة، فيخشى على الإنسان وإلا فالأصل الحكم بالجواز، الزواج بالكتابية جائز، لكن يبقى أن بعض الصحابة حذر تحذيراً شديداً لما يترتب عليه من آثار.
كذلك الزواج من المرأة الفاسقة يخشى على الزوج منها، وبعض الناس يبحث عن الجمال مثلاً، أو عن المال، الناس لهم مقاصد متعددة من زواجهم، ثم يقول: الدين يجي، يأتي بالدعوة، ثم لا يلبث أن يتحول هو، نسأل الله السلامة والعافية، قصة عمران بن حطان الخارجي المعروض، مادح ابن ملجم قاتل علي، داعية من دعاة الخوارج، كان على العقيدة الصحيحة، السليمة، رأى امرأة خارجية أعجبته، غاية في الجمال، فقال: نكسب الدين والدنيا، نكسب الجمال، ونكسب الدعوة، ندعوها إلى مذهب أهل السنة، لكن وش اللي حصل؟ حصل العكس، فلا يقدم الإنسان على أمر فيه خطر عليه، على دينه، مهما كان المبرر، وأبشع منظر رأيته في حياتي، شاب في الخامسة والعشرين من عمره لحيته إلى نصف صدره، وينتقل بين الدروس من حلقة إلى حلقة، ثم فجأة رأيته في الدرس حالق للحيته، بالموس يعني ما هو مقصر، بالموس، وإذا السبب امرأته، قالت: يا أنا يا اللحية، فلا يقدم الإنسان على شيء يضره، لا سيما ما يضره في الدين، ومثل هؤلاء كيف يتربى الأولاد؟ على أي معنى، لا شك أنها مسألة خطرة.
هذا من المغرب يقول: سؤالي عن الأناشيد التي فيها بعض الأدوات الموسيقية؟
стр. 332
الأناشيد التي يسمونها أناشيد إسلامية، الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وأنشد بين يدي النبي ﵊، فإذا كان الكلام مباحاً، يعني مادته مباحة، ولم يصحبه آلة، وأدي بلحون العرب فهو جائز لا شيء فيه، أما إذا أدي بلحون الأعاجم، وعلى طريقة الفساق والمتماجنين، مثل هذا لا يجوز بحال، ولو لم يصحبه آلة، وإذا صحبته آلة فالآلة جاء منعها في النصوص، قد يقول قائل: إنه ما هناك آلات، لكن هناك مؤثرات صوتية، وترديد لبعض الكلام الذي يجعله بمثابة الآلة، إذا كانت هناك مؤثرات صوتية تؤدي نفس الغرض الذي تؤديه الآلة منع؛ لأنه ليست الآلة مقصودة لذاتها، إنما المقصود ما يصدر عنها، فإذا صدر عنها بعض المؤثرات وإن كانت غير محسوسة لا تلمس ولا ترى، إنما بطريقة يؤدونها مهرة في هذا الباب، كيف يطلعون هذا الصوت؟ وكيف ينزلونه؟ وكيف يكررون بعض الكلمات المتتابعة؟ هذا إذا كان أثره في النفس مثل أثر الآلات منع.
سائل من الإمارات يقول: في حديث عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ... الحديث، السؤال في قوله: إذا قعد يدعو، قال العلماء: إن القعود في الدعاء يكون في ثلاثة مواضع، بين السجدتين، والتشهد الأول والتشهد الأخير.
التشهد الأول ما فيه دعاء، إنما في بين السجدتين، وإذا فرغ من التشهد الأخير استعاذ بالله من الأربع، يتخير من المسألة ما شاء.
السؤال: كيف يكون في التشهد الأول وهم اختلفوا في الصلاة على النبي ﵊ "اللهم صل على محمد وعلى آله ... ، إذا كان بين السجدتين هناك دعاء، وهو "اللهم أهدني وعافني" هل نتخير من الدعاء ما نشاء أم نتقيد بهذا فقط؟
على كل حال من مواطن الدعاء السجود، يتخير فيه الداعي ما شاء، ويحرص على جوامع الأدعية، وكذلك في نهاية الصلاة قبل السلام، وأما بين السجدتين فيلتزم بما ورد، ويكرره إذا طال الوقت.
يقول: تحريك الأصبع في التشهد هل يكون عند الدعاء أو عند لفظ بالجلالة أو من بداية التشهد إلى نهايته؟
стр. 333
جاء التحريك، وجاء يحركها يدعو بها، وجاء نفي التحريك، والمترجح من النظر في عموم النصوص أنها تبقى مرفوعة، تحرك عند لفظ الشهادة، أشهد أن لا إله إلا الله، وعند الدعاء، فإذا دعا يدعو بها، يحركها يدعو بها، فهي عند الدعاء تحرك، وعند لفظ الشهادة ترفع، وهي الدلالة على الشهادة، ولذا لما رفع أصبعيه قال له: أحد، أحد، فالشهادة إنما تكون بأصبع واحدة؛ لأنها إشارة إلى الواحد الأحد.
سم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
عن البراء بن عازب ﵁ قال: رمقت الصلاة مع محمد ﷺ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء، وفي رواية البخاري: ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 334
"عن البراء بن عازب ﵄ قال: رمقت" لحظ، وسبر "صلاة النبي ﷺ " يقول: "فوجدت قيامه، فركعته فاعتداله" يعني بعد الركوع "فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء" استثنى في رواية البخاري: "ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء" وإذا استثنينا القيام والقعود للتشهد الأخير التساوي متصور، التساوي والقرب منه متصور، لكن إذا قرأ في الصلاة خمسة أجزاء، كما قرأ البقرة والنساء وآل عمران، كيف يكون ركوعه وقيامه وسجوده وجلوسه قريب من السواء؟ وذكرنا فيما مضى أن هذا الاستواء قد يراد به الاستواء النسبي، بمعنى أنه إذا أطال القيام أطال الركوع، وأطال السجود، طول نسبي، ولا يلزم من هذا التساوي في الوقت، يقرب هذا أنك إذا رأيت ثوباً معلقاً، ثوب طوله مائة وستين سانتي، والكم شبر، هذا كم مساوي للبدن؟ وهل يلزم أن يكون الكم مائة وستين علشان نقول: الكم مساوي للثوب؟ لا، لا يلزم هذا، فالتساوي تساوي نسبي، يعني إذا رأيت شخص وزنه معتدل، وطوله معتدل، ويديه مناسبات، ورجليه .... تساوي، لكن بعض الناس تشوفه مثلاً سمين جداً، متين، والرجل ما هي بسمينة، هذا متساوي؟ أو اليد صغيره، أو الرأس صغير، هذا ما فيه تساوي، ولا يلزم من تساوي الأعضاء أن تكون بنفس المقدار، بنفس الوزن، بنفس الطول، لا، أمثلة تقريبية، فعندنا إذا قرأ خمسة أجزاء بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، وهذا ثابت عن النبي ﵊، هل يلزم أن يسجد ساعة؟ ويركع ساعة؟ ويجلس ساعة؟ ويرفع ساعة؟ لا، هذه تحتاج إلى يوم، علشان يصلي ركعتين، علشان يصلي ركعتين بهذه الطريقة يحتاج إلى يوم كامل، فالمراد بالمساواة هنا المساواة المتناسبة النسبية، بمعنى أنه إذا أطال القيام يطيل الركوع، إذا أطال الركوع يطيل الاعتدال، إذا أطال يطيل ... ، وهكذا، ما يقرأ في الركعة الأولى جزء والركعة الثانية جزء، وبقية الركعة في دقيقة، ما يجي، هذا ليس قريباً من السواء، لكن إذا قرأ جزء، وركع دقائق خمس أربع ست، وهكذا، والسجود مثل، يقال: قريباً من السواء، هذا الاستواء النسبي، لكن إذا استثنينا كما في رواية البخاري: ما خلا القيام
стр. 335
والقعود خرجنا من الإشكال، لا مانع أن يكون الركوع بقدر السجود، والجلسة بقدر السجود، والرفع منه بقدر الركوع وهكذا، يكون الاستواء حقيقي ما هو بنسبي، لكن رواية البخاري لحديث البراء، الحديث نفسه مخرجه واحد، فهل يقال: إنه مرة، البراء بن عازب مرة قريب من السواء، ومرة أطال ﵊ القيام والقعود أكثر من الركوع والسجود، يعني يحمل على تعدد القصة مع أن المخرج واحد؟ منهم من يرى هذا، ويقول: إن هذا أولى من توهيم الرواة، لكن كونه رمق الصلاة مع النبي ﵊ هل يمكن أن يتم له هذا من خلال صلاة واحدة، أو هو يريد أن يقرر هذا من خلال الاستقراء؟ يعني نظر في أكثر من صلاة فوجد الأمر هكذا، ولذا ساقه، وبينه للناس؟ يريد أن يخرج بنتيجة استقراء وتتبع، هل نقول هذا؟ وعلى هذا يلزم عليه توهيم الراوي للرواية الأخرى "ما خلا القيام والقعود قريب من السواء" وهذا قد يسلكه بعض المحدثين؛ لأن المخرج واحد، هذه العلة التي قد تجري على قواعد أهل الحديث، قد لا تجري على قواعد الفقهاء؛ لأن الاستثناء تخصيص بعد تعميم، لكن متى نقول مثل هذا؟ لو كان لفظ الحديث: رمقت الصلاة بجميع أركانها، فرأيتها قريباً من السواء، يعني ما نُص على القيام، يعني لو لم ينص عليه بعينه، بل دخل تحت العموم، انتبهوا يا الإخوان؛ لأنه الآن الإشكال وش هو فيه؟ الإشكال أن مفهوم الحديث أن الركوع طول القيام، والسجود طول القيام، هذا مفهومه، ثم الاستثناء الوارد بعد ذلك "ما خلا القيام والقعود" والقيام منصوص عليه، يعني هل يسوغ أن تقول: جاء محمد وزيد وعمرو وبكر وخالد ما خلا محمد وزيد، وأنت ناص عليهم في الجملة؟ يسوغ هذا وإلا ما يسوغ؟ لكن لو تقول: جاء الرجال، جاء الطلاب إلا زيد وعمرو، صح، فالاستثناء تخصيص والتخصيص إخراج بعض أفراد اللفظ العام، لكن ما دام نص على شيء ليس بعام، فكيف يخرج المنصوص عليه بنص مساوٍ له؟ لأنه نُص "فوجدت قيامه" والقيام هنا المراد به قيام القراءة الأول الذي قبل الركوع، ولذا: "وجدت قيامه فركعته فاعتداله" ثم يقول: ما خلا القيام؟ يستثني؟ فإما أن يحمل على تعدد الأحوال، أنه في كثير من الأحوال قريب من السواء، وفي بعض
стр. 336
الأحوال استثنى فأطال القيام أكثر من غيره، وأطال القعود أطول من غيره، وهذا عند الفقهاء أسهل من توهيم الرواة، يعني هذا يجري على قواعد الفقهاء، لكن أهل الحديث ما عندهم مانع، إذا كان المخرج واحد، والاختلاف على الرواة لا بد فيه من الترجيح، فمنهم من يرجح هذا أو هذا، أما القول بتعدد القصة كما يستروح إليه بعض العلماء، الذين ليس عندهم من الجرأة ما يستطيعون أن يوهموا به الرواة، ولا شك أن صيانة جانب الرواة، وكتب الصحيح الصحيحين وغيرهما، أمر في غاية الأهمية، وإذا وجد للكلام محمل صحيح لا شك أنه يتعين، الكلام إذا لم يوجد محمل صحيح، العلماء الكبار عندهم من القرائن ما يحكمون به على أن هذه الرواية وإن جاءت من طريق الثقات إلا أنها خطأ، وهم، ما عندهم مانع، ولذا يرى بعضهم ثبوت ما يرويه مسلم في تعدد صفة صلاة الكسوف، الذي في الصحيحين أن النبي ﵊ صلاها بركوعين، وجاء في مسلم ثلاثة ركوعات وأربعة، وجاء في غيرها خمسة، منهم من يقول: كلها صحيحة، كلها ثابتة، وتعددت القصة، وش المانع؟ لكن الذي يقول: لم يحفظ أنه حصل الكسوف، أو أن النبي ﵊ صلى الكسوف إلا مرة واحدة؟ فعلى هذا الرواية الأخرى وهم، وإن كانت في الصحيح، وهما مسلكان لأهل العلم، منهم من يرى صيانة جانب الصحيح، ولا يحكم بتوهيم الرواة، ما دام وجد لذلك محمل، ولا القول بتعدد القصة، ومنهم من يجزم، يضعف ويوهم، وهذه طريقة لأئمة كبار، وشيخ الإسلام يقول: أبداً صلاة الكسوف مرة واحدة، وإبراهيم ما مات إلا مرة واحدة، ابن النبي ﵊، باعتبار أن صلاة الكسوف يوم مات إبراهيم، إبراهيم والله ما مات إلا مرة واحدة، لا شك أن مثل شيخ الإسلام عنده من الأصل الذي يعتمد عليه من نصوص الشريعة، وقواعد الشريعة ما يجعله يجرؤ أن يقول: ((أحابستنا هي؟ )) ويقول شيخ الإسلام: ما تحبس الرفقة، لكن من دون شيخ الإسلام لا يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام بحال، لكن يلاحظ على بعضهم الغلو في صيانة الرواة، فيصحح ويعدد القصة، ولو كان الاختلاف مرده إلى اختلاف ألفاظ الرواة، يعني إذا اختلف راوٍ مع راو ولو لم يترتب عليه أثر هذا الخلاف في سياق
стр. 337
حديث قال: تعددت القصة، لا شك أن مثل هذا غلو، فالمسألة تحتاج إلى وسط، نحتاج إلى أن نصون الرواة الثقات عن التوهيم بقدر الإمكان، ونصون الكتب الصحيحة التي هي عمدة الإسلام والمسلمين بقدر الإمكان، والكلام الخطأ ما يمكن يمشي، نعم.
عفا الله عنك.
وعن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي.
يقول -رحمه الله تعالى-: "عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: إني لا آلو" يعني لا أقصر، فأبذل جهدي "أن أصلي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس" تطبيقاً لما قعده وألتزمه أن يصلي بهم صلاة النبي ﵊ "فكان أنس لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" تطويل الاعتدال من الركوع، لا شك أن الاعتدال والطمأنينة فيه ركن من أركان الصلاة، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة فيها ركن من أركان الصلاة، لكن هل الاعتدال مما يدخله التطويل؟ بمعنى أنه هل هو ركن طويل أو هو ركن قصير؟ وهل تطويله بأكثر مما ورد فيه من ذكر مخل بالصلاة، أو لا يخل بالصلاة؟ الذي يأتي بالأذكار الواردة يمكن أن يقال: قد نسي من طول القيام؟ لا يمكن أن يقال، إلا أن يكون القدر زائد، إما أن يكرر بعض الأذكار، أو يكرر لربه الحمد، كما جاء في بعض الروايات، وهنا أنس يصلي بهم صلاة النبي ﵊، ويطيل في القيام بعد الركوع، حتى يقول القائل: قد نسي.
стр. 338
الشافعية عندهم هذا الركن قصير، إيش معنى قصير؟ بمعنى أنه لا يطال بأكثر من ذكره، فلو أطيل بأكثر من ذكره بطلت الصلاة، هذا قول معروف عند الشافعية، لماذا؟ لأنه يخل بالموالاة بين أركان الصلاة؛ لأن القدر الزائد من هذا الاعتدال فاصل بين هذا الركن والذي يليه، فهو مخل بالصلاة عندهم، هذا إذا قلنا: إنه ركن قصير، دعونا من القوم الذين ينقرون هذا الركن، بحيث لا يتم لهم ولا الاعتدال، هؤلاء صلاتهم على خطر نسأل الله العافية، لكن قول عند الشافعية أنه ركن، لكن قصير، وليس من الأركان التي يمكن إطالتها، تحتمل الإطالة، القيام يحتمل الإطالة، طول اقرأ ما شئت، ما له حد، الركوع سبح ما شئت ما له حد، السجود كذلك، لكن الركن هذا قصير لا يحتمل الإطالة عندهم، فإذا أطيل بطلت الصلاة؛ لأنه حصل فاصل بين أركان الصلاة، وهذا القول ليس بشيء؛ لأنه لا يمكن أن يقال للمصلي: قد نسي، كيف نسي؟ إلا وقد أطاله، أطاله إطالة أكثر مما فيه من ذكر، فقولهم ضعيف.
"يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه" يعني الصلاة كما كان النبي ﵊ يصلي لا شك أنها دخلها ما دخلها من التساهل والتفريط في القرن الأول، ولذا يتعجب بعضهم أن يرى من يصلي صلاة النبي ﵊، ويقول قائلهم: لقد أذكرنا هذا صلاة محمد ﷺ ، يعني لو كانت الصلاة النبوية معهودة بين الناس كلهم ما احتاجوا إلى أن يقولوا مثل هذا الكلام "فكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي" بمعنى أنه يطيل هذين الركنين، ولعل المقصود من ذلك الرد على من يرى تخفيف هذين الركنين، فضلاً عمن ينقر هذين الركنين نقراً، وفيه أدعية وأذكار يحرص عليها طالب العلم، ويأتي بها ....
стр. 339
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (٧)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وفيه أدعية وأذكار يحرص عليها طالب العلم، ويأتي بها، نعم.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من النبي ﷺ .
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 340
"وعن أنس بن مالك ﵁ قال" ما قال: "وعنه" والحديث عن أنس؛ لئلا يظن أن الضمير يعود إلى ثابت "وعن أنس بن مالك ﵁ قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ " أخف يعني الصلاة، لا سيما الإمام يتعلق به أمران، أمر يتعلق بالصلاة فلا بد من إتمامها، لا بد من إتمام الصلاة، بأن يأتي بأركانها وواجباتها وسننها، وأمر يتعلق بالمأمومين، فلا يثقل عليهم ولا ينفرهم، واجتمع هذا في النبي ﵊، بعض الناس لا يستطيع التوفيق، فإما أن يشق على المأمومين، ويطبق جميع السنن والواجبات والأركان، أو يكون تخفيفه ملاحظته للمأمومين على حساب الصلاة، فلا بد من التوفيق بين هذين، الصلاة ركن الإسلام الأعظم، فتخفف من أجل فلان وعلان من المأمومين؟ نعم المأموم له حق ((وأيكم أم الناس فليخفف)) ((أفتان أنت يا معاذ؟ )) كل هذه تدل على أنه يخفف، لكن تخفيف نسبي، قد يقول قائل: إن العلاقة بين المأموم والإمام لها دخل كبير في الخفة، بعض الناس تصلي وراءه وبينك وبينه ود، لو تكون الصلاة ساعة خفيفة عندك، ملاحظ وإلا ما هو ملاحظ؟ وبعض الناس لو يقرأ أقصر السور صارت أثقل من الجبل عليك، لكن وأنت ماثل بين يدي الله في هذه الصلاة، هل الملاحظ الإمام أو من مثلت بين يديه؟ الملاحظ الرب -جل وعلا-، فأنت بين يدي الله -جل وعلا-، وقفت بين يدي الرب الكريم، ترجو ثوابه، وتخشى عقابه، وتمتثل أمره، فعليك أن تقبل على صلاتك، ولو كان بينك وبين الإمام ما بينك وبينه، إذا كانت إمامته صحيحة مالك علاقة، مع الأسف يلاحظ أن بعض الناس أنه قد يوجد أدنى خلاف فإما أن يترك الصلاة خلف هذا الإمام، ويعرض صلاته للفوات، أو يصلي معه صلاة هي مجرد أفعال، ليس للقلب منها نصيب، أنت تتعامل مع الله -جل وعلا-، لست تتعامل مع زيد أو عمرو من الناس، فليقبل الإنسان على صلاته، وليتعامل مع ربه، لا شك أن الألُفة مطلوبة بين المسلمين، ولا شرعت الجماعة إلا من أجل هذا، والإمام الذي يرى أن أكثر الناس ما يرغبون الصلاة وراءه يترك الإمامة، لا سيما إذا كان عدم رغبتهم به بحق، فقد يقول القائل: إن الباعث لمقالة
стр. 341
أنس: "ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة من رسول الله ﷺ " أنه فيه الحب والود، وهذا يخفف الوقوف، وهذا شيء محسوس وملموس، لكن يجب أن يكون الباعث على الصلاة، والمنظور إليه في الصلاة من أولها إلى آخرها، الآمر بها وهو الله -جل وعلا-، أنت تؤدي الصلاة من أجله، تطلب رضاه وتخشى عقابه ولذلك صليت، كونك صليت وراء إمام بينك وبينه مشاحنات دنيوية، أو خلاف في منهج، ما عليك منه، نعم التخفيف على المأموم مطلوب ((أيكم أم الناس فليخفف)) وهذا التخفيف كما يقول أهل العلم ليس فيه حجة للنقارين، يعني تخفيف مع الإتيان بالأركان والواجبات والسنن؛ ليحافظ على صلاته؛ لتكون الصلاة مجزية، مسقطة للطلب، تترتب آثارها عليها، أنت تصلي صلاة لا يأمرك الفقهاء بإعادتها، لكن لا تترتب أثارها، ليس لك من أجرها شيء هذه مشكلة بعد، نعم قد تصلي صلاة بالأركان، لكن ليس لك عليها أجر ولا ثواب، والفقهاء يقولون: إن هذه صحيحة مجزئة، لكن القلب ما استفاد، والصلاة التي تؤدى على الوجه المأمور به هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي التي تكفر الصغائر، الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، رمضان إلى رمضان، العمرة إلى العمرة، هذه مكفرات، لكن المقصود بهذه العبادات التي أديت على الوجه الشرعي.
стр. 342
"ولا أتم صلاة من رسول الله ﷺ " نعم يتمكن من الركوع والسجود، قد يقرأ بطوال المفصل، قد يقرأ بأوساطه، قد يقرأ بقصاره، فالصلاة تامة، يسبح التسبيح المطلوب، يأتي بالأذكار المطلوبة على وجهها، هذه صلاة تامة، يستحضر أنه في صلاة يقبل على ربه، يتدبر ما يقول، يخشع بين يدي الله ، يبكي، كما كان النبي ﵊، هذه صلاة تامة، ومع ذلك هي خفيفة؛ لأنه قرأ فيها ما لا يشق على المأموم، فالمطلوب من الإمام أمران، إتمام الصلاة، وترك الفرصة للمأموم على أن يأتي بجميع الأركان على وجهها؛ لأن بعضهم قد يلاحظ بعض المأمومين لأنه كبير وضعيف يلاحظه من جهة، من جهة الضعف فيخفف، ولا يلاحظه من جهة إتمام الصلاة؛ لأن هذا الضعيف أيضاً بحاجة إلى مراعاة، بمعنى أنك تنتظر حتى يسجد، ويتمكن من سجوده، أما إذا سجدت ثم قمت قبل أن يسجد لأنه قد لا تطاوعه أعضاؤه لمتابعتك بالسجود من أول مرة، ولا يجوز له أن يسابقك، فلا بد من مراعاته من الوجهين، هذا الضعيف والكبير كلهم بحاجة إلى من يراعيهم، يخفف عليهم، فلا يصلى صلاة تشق عليهم، وأيضاً يمكنون من الركوع والسجود، ولا شك أن التطويل في حق الإمام إضرار بالمأمومين، وتفويت لمصالحهم، وأما التقصير في الصلاة والإخلال بها، لا شك أنه بخس في العبادة، نعم.
وعن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ فقال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض، أراد بشيخهم أبا بريد عمرو بن سلمة الجرمي، ويقال: أبو يزيد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 343
"عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري، قال: جاءنا مالك بن الحويرث" مالك بن الحويرث مع جمع من الشببة، جاءوا إلى النبي ﵊ في المدينة، وصلوا وراءه، ثم أمرهم بالانصراف إلى أهليهم "جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة" يعني لمجرد التعليم، لا يريد الصلاة، إنما يصلي بهم ليعلمهم الصلاة بالفعل "أصلي كيف رأيت رسول الله ﷺ " والأمر الوارد في قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) هو جزء من حديث مالك بن الحويرث ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فهو يصلي كما رأى النبي ﵊ يصلي، ويري الناس كيف كان النبي ﵊ يصلي؛ ليتم له امتثال الأمر ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
"أصلي كيف رأيت النبي ﵊ يصلي، فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، شيخهم أبو بريد عمرو بن سلمة الجرمي" هذا الذي كان يصلي بقومه، وهو طفل في عهد النبي ﵊، واستمر إماماً إلى أن طال عمره، يقول: "وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض" في أي ركعة؟ الأولى والثالثة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 344
إيه، معروف الثانية والرابعة وبعدين تشهد، الكلام في الأولى والثالثة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: "إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً" هذه الصلاة التي صلاها بهم مالك بن الحويرث في عهد النبي ﷺ أو بعد وفاته؟ بعد وفاة النبي ﷺ ، يصلي بهم ويفعلها، وهو راوي الحديث، وهذه الجلسة يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة، وهي ما إذا تمت الركعة الأولى وأراد أن ينهض إلى الثانية جلس، استوى قاعداً ثم قام، وإذا انتهى من الركعة الثالثة وأراد أن يقوم إلى الرابعة جلس، فإذا كان في وتر من صلاته، يعني بعد تمام الأولى وبعد تمام الثالثة لم ينهض حتى يستوي قاعداً، وهنا: "وكان يجلس إذا رفع رأسه قبل أن ينهض" هذه الجلسة التي يسميها الفقهاء جلسة الاستراحة ثابتة عن النبي ﵊، في البخاري من حديث مالك بن الحويرث هذا، وفعلها مالك بعد وفاة النبي ﵊، وقال بها الإمام الشافعي فاستحبها مطلقاً، والإمام أحمد في رواية، وذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه إلى أنها لا تشرع إلا لمن احتاجها، من احتاج إليها يفعلها، بدليل أن من نقل صلاة النبي ﵊ لم يذكرها، ومالك بن الحويرث إنما جاء في آخر زمن النبي ﵊ لما ثقل، جاء في بعض الروايات: لما بدن، لما ثقل النبي ﵊ فعلها، ولذا يقرر أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة، يقولون: من احتاج إليها فعلها، وليست من سنن الصلاة الثابتة التي نقلت عن النبي ﵊، ونقلها عنه كل من وصف صلاة النبي ﵊، إنما يفعلها من احتاج إليها، إذا ثقل الإنسان يفعلها، ولذا سموها جلسة الاستراحة.
стр. 345
وأطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في تقرير ذلك، بالنسبة لنقلها جاءت من حديث مالك بن الحويرث في الصحيح، وأشار ابن القيم إلى أنها جاءت في بعض طرق حديث أبي حُميد، ونقل عن أبي حُميد أنه كان يفعلها، أبي حميد الساعدي الذي وصف صلاة النبي ﷺ بمحضر عشرة من أصحابه، جاءت في بعض طرقه هذه الجلسة، وأشار الحافظ ابن حجر في التلخيص إلى أنها جاءت في بعض طرق حديث المسيء في صلاته، وعلى هذا جاءت من أكثر من وجه، فإذا كان النبي ﵊ علمها المسيء، هل نقول: إنها لا تفعل إلا مع الثقل؟ ما يلزم، هذا من حيث الرواية، من حيث الدراية يمكن أن أسأل كبار السن، أو الأشخاص الذين فيهم روماتيزم، لا تطاوعهم ركبهم، ولا تنثني بسهولة، بالله عليكم هل هذه الجلسة بالفعل استراحة وإلا زيادة عناء ومشقة؟ صحيح، هل هي عناء ومشقة؟ يعني صاحب الروماتيزم أفضل له أنه ينهض من السجود إلى القيام أو يتورك ثم يقوم؟ يلزمه يثني ركبه مرة ثم يفلها، ثم يثنيها ثانية للجلسة ثم يقوم، علشان نقول: إنها استراحة وعند الحاجة، من جرب وعرف، صاحب الروماتيزم أو كبير السن يتمنى أنه ينهض ما يجلس؛ لأن الجلوس يشق عليه، فكيف نقول: جلسة استراحة، ما في نص يدل على أنها استراحة، يعني تسميتها من قبل الفقهاء، وورودها ثابت من أكثر من حديث، يعني حديث .. ، لو قلنا: مالك بن الحويرث وجاء في آخر عصر النبي ﵊، والنبي ثقل وكذا، ممكن، لكن مرض النبي ﵊ تروا أيام ما طول، فعلى هذا نقول: هي ليست بجلسة استراحة، وإنما هي زيادة تكليف في الصلاة، ما هي بجلسة، بيقول: والله قصر من الصلاة يبي يتلين له خمس دقائق أو عشر دقائق، لا، هي مجرد ما يثني رجليه يعتدل في جلسته ثم يقوم مباشرة؛ لأنها ليس لها ذكر مخصوص، فعلى هذا المتجه القول باستحبابها للمحتاج وغير المحتاج، يعني قد نعذر المحتاج، ولا نكلفه بهذه الجلسة لأنها زيادة مشقة، خلاف ما يقولون، واضح وإلا ما هو واضح؟ فهذه زيادة تكليف، وليست بالفعل استراحة، نقول: إنه يستحب لكل مصلٍ أن يجلس هذه الجلسة بعد تمام الركعة الأولى، وبعد تمام الركعة الثالثة، طيب قد يقول قائل:
стр. 346
الحديث الذي تقدم ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليها)) الإمام ما يجلس للاستراحة، إيش رأيكم نجلس وإلا ما نجلس؟ نقول: نجلس، نجلس ما دام ثبتت سنيتها نجلس، طيب افترض أن الإمام ما يرفع يديه أو يقبض يديه، أو يفرط في بعض السنن نفرط معه؟ لا، نحن مأمورون بالاقتداء به، ولا نختلف فيما هو مشروع، لكن لو ارتكب محظور نرتكب معه محظور؟ فإن أحسن فله ولكم، وإن أساء فعليه، يعني تصورنا إمام حنفي ما يرفع يديه عند الركوع والرفع من الركوع ما نرفع؟ لا تختلفوا عليه، لا، إذا فرط بشيء من السنن لا يتابع، وهي أيضاً هذه جلسة خفيفة لا تفوت الاقتداء، يعني من جربها يصل، يقوم مع الناس ما يتأخر، يثني رجليه ثم يجلس قاعد ثم يقوم مع الناس، يعني ما يفوته ولا آية من القراءة، هذا شيء مجرب، فالمتجه القول بسنيتها مطلقاً، نعم.
عفا الله عنك.
وعن عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.
"عن عبد الله بن مالك بن بحينة" وقد يقال: عن عبد الله بن بحينة، عن عبد الله بن مالك بن القشب بن بحينة، من يعرب لنا هذا؟ ويحذف (عن) هذه، ويجعل بدلها صيغة (قال)، قال عبد الله بن مالك، هنا ما يختلف فيها الإعراب (عن) هذه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
اثبت الألف.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
ابنُ.
طالب:. . . . . . . . .
أو تكون صفة لعبد الأول.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، هذه وصف، كلاهما وصف لعبد، فعبد الله يوصف بأنه ابن مالك لأنه أبوه، ويوصف بأنه ابن بحينة لأنها أمه، مثل عبد الله بن أبي بن سلول، هذه أمه وهذا أبوه، فتثبت الألف، وتعرب إعراب الاسم الأول؛ لأنها تابعة له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 347
إيش لون نحتاج إلى تقدير؟ ما الذي يضطرنا إلى التقدير؟ والأصل في ابن أنها تابعة لما قبلها، فهي تابعة لما قبلها، فإما أن تعرب وصف أو بدل أو بيان، هي تابعة لما قبلها، لكن إذا قلنا: عن عبد الله بنِ مالك بنِ بحينة، ولا تزال الحركات صحيحة، وابن مجرورة باعتبار أنها وصف لعبد، وليست وصفاً لمالك، لكن لو قلنا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، فإذا قلت: قال عبد الله بنُ عمرو بنِ العاص، يعني كل واحد تابعة لما قبلها؛ لأنها بين علمين متوالدين، فتحذف الألف، وتعرب إعراب ما قبلها، أما هنا عبد الله بن مالك بن بحينة، عبد الله بن أبي بن سلول، وقل مثل هذا محمد بنُ عبد الله بنُ حبيب؛ لأن حبيب أمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وغيره، حبيب اسم امرأة، عاد يا الله إيش تقول؟ فيه إشكال؟ لا موجود، حبيب اسم امرأة، كما أن جويرية بن أسماء، جويرية اسم رجل، وأبوه اسمه أسماء، فهم يسمون بهذا وهذا، فعلى كل حال مثل هذه ينتبه لها؛ لأن الأصل في ابن أنها بدل أو بيان لما قبلها، إذا وقعت بين علمين متوالدين، تعرب تبعاً لما قبلها، وتحذف الألف، لكن هنا تثبت الألف، وتعرب إعراب ما قبل الذي قبلها.
стр. 348
"﵁ أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطه" التفريج والمجافاة والتجافي هذا سنة في الصلاة، يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، هذه المجافاة، ومر في وصف صلاته ﵊ أنه لو شاءت بهمة أن تمر بينه وبين الأرض لمرت من المجافاة، النبي ﵊ كان يجافي، وهذه هي السنة في الصلاة، إذا لم تخالف سنة أخرى، إذا خالفت التراص مثلاً قدم التراص عليها، فالإمام يجافي، المنفرد يجافي، المأموم الذي يتسنى له ذلك يجافي، لكن مع طلب التراص في الصف، لا شك أن مثل سنة أقوى منها؛ لأن هذا أوجبه بعضهم، والمجافاة سنة، حتى يبدو بياض أبطه، يراه من خلفه؛ لأنهم يلبسون وأردية، يبدو منها هذا، نعم المنكب لا بد من ستره، أما الإبط فلا يلزم سترة ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه منه شيء)) وفي الرواية الأخرى: ((ليس على منكبيه منه شيء)) أما الإبط فلا مانع، ويستدل بهذا بعض أهل العلم أن النبي ﵊ وهذا من خواصه ليس على إبطه شعر، فكيف يبدو البياض وعليه شعر؟ يقولون: ليس على إبطه شعر، هذا يمكن من خواصه ﵊، لكن إذا كان الشعر خفيف، إذا وجد شعر خفيف لا يمنع من رؤية البياض، وقد كان ﵊ أزهر اللون، أبيض، يميل إلى الحمرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المرأة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 349
بالنسبة للمرأة الفقهاء يقولون: المطلوب من المرأة الستر، وعليها أن تنضم لا تجافي، تلصق بعضها ببعض؛ لأنه أستر لها، يعني ولو كانت في بيتها؛ لأنه أستر لها، ولا شك أن هذا فيه محافظة على المرأة وعلى .. ؛ لأنه كل ما ينتشر الشيء، يتعرض للانكشاف وللرؤية، لكن إذا أنضم قل هذا الاحتمال، ويذكر عنه ﵊ أنه مر بامرأتين قد جافتا، فأشار إلى أن هذا ليس لهما بل للرجال، لكن الحديث ما أدري عن ثبوته؟ فالتجافي لا شك أنه بالنسبة للرجال ظاهر، أما بالنسبة للنساء إن ورد دليل يخصهن وإلا فالأصل أن النساء شقائق الرجال، يعني ما يطلب من الرجال، مما لا يعارض بأدلة أخرى، فهو مطلوب منهن، في البخاري: كانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة، فدل على أنه في مثل هذه الأمور المرأة كالرجل سواء، إلا ما دل الدليل على اختصاصها به، أو كان ما يفعله الرجال مما نهي عنه النساء، نعم، فلا شك أن التضام بالنسبة للمرأة أستر لها، لكن يبقى أنه إذا لم يرد دليل يخصها فهي مأمورة بما يأمر به الرجل؛ لأن التكليف للرجال وللنساء على حد سواء، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك ﵁ أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"عن أبي سلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم" وجاء أمره ﵊ بمخالفة اليهود ((خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) هذا أمر بمخالفتهم، فالصلاة في النعال سنة، لكن إذا عورضت بأمور أخرى بقي النظر في تعارض السنن، وإذا وصل إلى المسجد وعليه خفاف وأراد أن يدخل بها، وأصابها شيء من الأذى يدلكها، وطهورهم التراب، وجاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي حافياً ومنتعلاً، على كل حال هذا من الأمور الموسعة، اللهم إلا من حيث الأمر بمخالفة اليهود، فإذا صلى في بعض الأحيان في نعاله، ومرة حافياً، ومشى مرة منتعلاً، ومرة حافياً أصاب السنة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 350
وصلى النبي ﵊ وفي نعليه شيء من الأذى، فجاءه جبريل يخبره بذلك فخلع النعلين، وعلى هذا من صلى بنجاسة جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة، لكن إذا علم بها أثناء صلاته لزمه الخلع، لكن إذا لزمه خلع ما يستر به عورته إيش يسوي؟ يصلي في ثوب واحد، يفترض أن عليه سروال وفنيلة مثلاً، وتبين أن في سرواله نجاسة إيش يسوي؟ ماذا يصنع؟ يخلع؟ مو قلنا: ستر العورة شرط؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 351
ما عليه غيره، لو عليه ثوب ما يخالف، إيه يقطع صلاته ما له إلا هذا؛ لأنه إن صلى صلى في نجاسة، وإن خلع خلع شرط، فعلى هذا يقطع صلاته، إذا صلى في النجاسة التي علمها، سبق أن علمها، أما إذا جلها فهذا لا إشكال في إجزاء الصلاة للحديث، بدليل أن النبي ﵊ ما أعاد ما صلاه قبل، إذا علم النجاسة، علم أن في ثوبه نجاسة، ثم نسيها، نسي النجاسة، فصلى، فلما صلى تذكر النجاسة، عند المذهب يبطلون الصلاة، لا بد من الإعادة، فإن علمها ثم جهلها أعاد، وهذا محمول على الذي لم يعلم بها بالكلية، الذي لم يعلم بها بالكلية صلاته صحيحة، لكن علمها وفرط في غسلها، ثم صلى جاهلاً بها عندهم يعيد، ولا شك أن الجهل يرفع؛ لأن الجهل والنسيان القاعدة فيهما واحدة، فالنسيان عند أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنه جاء ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] نعم لا مؤاخذة بالنسيان وجوداً ولا عدماً، لكن الموجود مع النسيان حكمه حكم العدم، والمعدوم مع النسيان لا بد من الإتيان به، المعدوم لا بد من الإتيان به، يعني لو صلى شخص ناسياً الظهر خمس ركعات، نقول: نسيانك نزل الموجود هذه الركعة الزائدة منزلة المعدوم، ولا إثم عليك، لكن لو قال: والله نسيت صليت الظهر ثلاث ركعات، والله يقول: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، نقول: نعم، ما عليك إثم، لم يؤاخذك الله -جل وعلا- بنسيانك، لكن لا بد من الإتيان بالركعة المتممة لصلاتك؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، هذا مقرر عند أهل العلم، وأمثلته كثيرة جداً، فرق بين من ينسى ستر العورة مثلاً، هذا لا بد أن يعيد، وبين أن ينسى ويصلي بعورة مستورة بسترة فيها نجاسة هذا لا يعيد، نعم.
عفا الله عنك.
وعن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 352
"وعن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يصلي" (كان) هذه في الأصل تدل على الاستمرار، لكنها هنا مرة واحدة، كان يصلي يعني حصل أن صلى مرة واحدة، وهو حاملٌ أمامة أو حاملُ أمامة؟ بالتنوين أو عدمه؟ وجهاً واحداً؟ حاملٌ أمامة أمامة إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
مفعول به لاسم الفاعل يعني إذا قلنا بالتنوين؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله، لكن إذا لم ننون، حاملُ أمامة، مضاف إليه لكنه مجرور بالفتحة لأنه علم مؤنث، وأيهما أرجح التنوين أو عدمه؟ ما في راجح وفي مرجوح؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق] إيش؟ في قراءة بالغٌ أمرَُهُ؟ ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ﴾ [(٤٥) سورة النازعات] نعم يجوز التنوين وعدمه وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
ما قال: بالغاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هدياً وإلا وصف؟ وصف لأنه نكرة، حاجته إلى الوصف أكثر من حاجته إلى الحال، في مثل هذا: حاملٌُ أمامة أو حاملُ أمامة؟ إمامة أما مفعول أو مضاف إليه، فمع التنوين تكون مفعول، ومع عدمه تكون مضاف إليه، ويجوز هذا وهذا، لكن هم يرجحون التنوين فيما مضى، وعدمه فيما يستقبل، والمسألة سهلة ما فيها إشكال -إن شاء الله-.
وأمامة بنت زينت بنت النبي ﵊، وأمامةَ بنتَ، وعلى عدم التنوين نقول: بنتِ.
стр. 353
"زينب بنت رسول الله ﷺ " زينب بنتِ وصف لزينب، الأولى وصف لأمامة وهو مفعول به، وبنتِ وصف لزينب وهي مجرورة "بنت رسول الله ﷺ " الله -جل وعلا- يقول: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] وهنا يقول: بنت زينب، هنا يتداوله الرواة لشرف الانتساب إليه ﵊، ولذا ذكروا الأم ثم ذكروا الأب "ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس" وفي الموطأ: لأبي العاص بن ربيعة، ومنهم من قال: هذا وهم من مالك، والصواب ابن الربيع، ومنهم من قال: إن ربيعة جد له، فنسب إلى جده، على كل حال هو أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وقد أثنى عليه النبي ﵊ في مصاهرته، وتأخر إسلامه عن زينب.
стр. 354
"فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" كان رسول الله ﷺ يصلي وهو حامل أمامة، هذا الفعل المتكرر، من النبي ﵊ في الصلاة، أولاً: هل الصلاة فريضة أو نافلة؟ منهم من قال: نافلة، والنافلة يتوسع فيها أكثر من الفريضة، لكن في بعض الروايات قال الراوي: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في صلاة الظهر، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حامل أمامة، فدل على أنها فريضة، المالكية لهم أجوبة كثيرة عن هذا الحديث، منهم من قال: في صلاة النافلة، ومنهم من قال: هذا العمل منسوخ بحديث: ((إن في الصلاة لشغلاً)) لكن حديث: ((إن في الصلاة لشغلاً)) متقدم على هذا الحديث قطعاً، ومنهم من يقول: هذا خاص بالنبي ﵊، نقول: هذه الخصوصية لا بد لها من دليل، والقول بالخصوصية في مثل هذا لا يتجه، لماذا؟ لأن هل مثل هذه الحركات أكمل أو عدمها أكمل؟ عدمها أكمل، يعني هل نطالب الأمة بالكمال والرسول الذي هو أكمل الخلق يتسامح له في مثل هذه الأمور؟ يعني كل كمال مطلوب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، فكيف نقول: إن مثل هذه الحركات ما يخالف الرسول يخصه مثل هذه الحركات يتحرك، يسمح له، واللي غيره ما يسمح له؟ لا، ما تأتي الخصوصية بمثل هذا، فالكمال الذي يطلب من الأمة يطلب منه ﵊، بل قد يطلب منه من الكمال أعظم مما يطلب من الأمة لأنه أكمل، منهم من يقول: إن وجه الخصوصية للنبي ﵊ أن مثل هذه الصبية لا يؤمن أن تبول، إذا حملها أحد، بينما النبي ﵊ معصوم من أن تبول عليه، كما قالوا نظير ذلك في طوافه ﵊ على الدابة، قالوا: ما يجوز أحد يطوف على الدابة، لماذا؟ لأنها احتمال أن تبول في المسجد، وعند الشافعية الذين يقولون مثل هذا الكلام بولها نجس، فلا يجوز أن يعرض مثل هذا المكان للنجاسة، طيب النبي ﵊ فعل .. ، قال: أبداً، النبي مخصوص بهذا؛ لأن دابته لا تبول في هذا المكان، وهذه الصبية لن تبول وقد حملها النبي ﵊، طيب منهم من يقول مثل هذا العمل يجوز
стр. 355
للحاجة، فإذا كان مع الإنسان طفل مثل هذا، ولم يجد من يكفيه أمره، وخشي عليه، يحمله وإلا فلا، لكن بيوت النبي ﵊ معمورة بنسائه، يوجد من يكفيه أمرها، فليست المسألة معلقة بالحاجة، وإنما فعله ﵊ لبيان جواز مثل هذا الفعل، لكن كونه يدل على الجواز هل يدل على أنه أفضل بحيث إذا كان الإنسان في بيته وأراد أن يتنفل شال معه بزر وإلا شيء يقتدي بالنبي ﵊؟ صلاته صحيحة، ويجوز له ذلك، لكن الأكمل أن يبتعد عن كل ما يشغله، النبي ﵊ هذا بالنسبة له باعتباره مشرع أكمل؛ لأن بيانه للشرع أكمل من عدمه، ولو فوت بعض السنن لبيان الجواز، الأجوبة عن هذا الحديث كثيرة لا سيما لمن لا يرى مثل هذا العمل، وأنه عمل كثير، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، وعند الشافعية مثل هذا العمل عمل مفرق، ليس بعمل متوالي، نعم هو مفوت لبعض السنن، هذا العمل مفوت لبعض السنن، فلا يتأتى لمن حمل مثل هذا أن يرفع يديه حذو منكبيه، ولا أن يقبض اليسرى باليمنى، وهكذا يفوت عليه بعض السنن، لكن فعله ﵊ مثل هذا لبيان الجواز، وهو تشريع، طيب القراءة في المصحف في النافلة في الفريضة لحاجة لغير حاجة، يعني المصحف حمله ووضعه ليس بأشد ولا أعظم من حمل هذه الصبية، ولذا جوز بعضهم من هذا الحديث جواز الصلاة والقراءة من المصحف أثناء الصلاة، أما عند الحاجة فلا إشكال، في النافلة فلا إشكال، عائشة ﵂ اتخذت إماماً يصلي بها التراويح من المصحف، لكن إذا قلنا في الفريضة لا شك أنه قياس على هذا القول بجوازه يتجه، لكنه خلاف الأولى، والآن المحاولات في إصدار شاشات في المحاريب فيها قرآن، يضغط على الزر على السورة اللي بيقرأ ويطلعه ويقرأ منه، وهذه عبادة، الواجب صيانتها عن المحدثات إلا ما احتيج إليه، فيقتصر منه على قدر الحاجة، الأصل أن الصلاة بدون كثير مما ترونه الآن؛ لأنها عبادة والعبادات توقيفية، وتوقف كثير من أهل العلم في بداية الأمر في مثل المكبرات، بل منهم من مات ما استعملها، صيانة لهذه العبادة من المحدثات، لكن إذا دعت الحاجة إليها فاستعملها أهل العلم وأباحوها
следующие страницы →