← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وعن أبي الدرداء ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرٍ شديد، حتى إذ كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن رواحة، فدلّ على أنه يصوم ﵊ في السفر، وفي هذا رد على الظاهرية الذين يقولون: أن الصيام لا يجزئ في السفر، صيام رمضان لا يجزئ في السفر، بل يلزمه القضاء، يلزمه الفطر ويلزمه القضاء؛ لأن فرض من شهد الشهر الصيام ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] هذا فرضه، بالمقابل القسم الثاني ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني فيلزمه، أو فالواجب في حقه عدة من أيامٍ أخر، ولا تلزمه العدة إلا إذا أفطر إذاً يلزمه الفطر، وتلزمه العدة يلزمه القضاء أفطر أو لم يفطر، إذ مثل هذا الصيام عند الظاهرية وجوده مثل عدمه، عرفنا حجتهم؟ الآن في رمضان إما أن يكون شاهد الشهر حاضر مقيم، وهذا إما أن يكون سليم البدن صحيح معافى أو مريض، ويقابل المقيم المسافر (من شهد الشهر) حضر في البلد، دخل عليه الشهر، ولم يكن مريضاً ولا مسافراً ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] هذا فرضه، ولا يجوز له بحال أن يفطر إلا إذا عجز، انتهينا من شهد الشهر فرضه الصيام، من كان مريضاً أو على سفر إن شاء فليصم وإن شاء فليفطر، أو فعدة من أيام أخر؟ الذي في الآية؟ ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] هناك من شهد الشهر فالواجب عليه أن يصمه، الواجب عليه الصيام، ومن كان مريضاً أو على سفر هذا القسم الثاني الواجب عدة من أيامٍ أخر، يعني يجب عليه أن يصوم عدة من أيام أخرى بقدر الأيام التي سافرها، وإذا كان يجب عليه أن يصوم عدة غيرها إذاً يلزمه أن يفطر، فلا يصح الصيام عندهم ويلزمه القضاء، عندنا الأحاديث الصحيحة الصريحة أصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) "كنا نسافر مع النبي ﵊ فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" الحديث الثالث فيه تنصيص

стр. 702

أن النبي ﵊ صام، "وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة" فدل على أن الصيام في السفر يجزئ عن صيام رمضان، وعلى هذا يكون معنى قوله -جل وعلا-: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ -فأفطر- فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] ودليل هذا التأويل الأحاديث التي سمعناها، ثم بعد ذلك هذا في حق من لم يشق عليه الصيام، يخيّر إن شاء صام وإن شاء أفطر، وإن كان الصيام يعينه فالصيام في حقه أفضل؛ لكن إن وجد مشقّة شديدة، جابر ﵁ قال: "كان رسول ﷺ في سفر فرأى زحاماً ورجل قد ظلل عليه، فقال: ((ما هذا؟ )) قالوا: صائم، قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) يعني هذا مع إيش؟ مع المشقّة الشديدة؛ لأن هذا ظلل عليه، صائم وازدحم الناس عليه، وظللوا عليه كي يعينوه على إتمام صيامه، فقال: ((ما هذا؟ )) قالوا: صائم فقال: ((ليس من البر الصيام في السفر)) لأن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، وفي لفظٍ لمسلم: ((عليكم برخصة الله التي رخّص لكم))، والله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معاصيه، ((فعليكم برخصة الله التي رخّص لكم)) ومن هذه الرخص الفطر في السفر، فعلى هذا الذي يشق عليه الصيام ليس من البر الصيام في السفر، وإذا كان ليس من البر يكون من إيش؟ ما الذي يقابل البر؟ الإثم، إذا لم يكن العمل من البر إذاً هو من إيش؟ من الإثم، فهل يأثم من صام في السفر وشقّ عليه؟ كما هو حال كثير من الناس، عوام المسلمين يشق عليهم الصيام وأشق منه عليهم أن يفطر، وبعض الناس تجده ليس من أهل التحري المعروف، ولا من المعروفين بالاحتياط للعبادة وغيرها تجده متساهل؛ لكن يقول: أصوم مع الناس ولو شق عليّ ولا أفطر، والناس بعد رمضان راحة ويمين ويسار ومكاشيت، وأنا أقضي الصيام، ولو شق عليه الصيام، نقول: مع ذلك ليس من البر الصيام في السفر؛ لكن مع ذلك لو صام وشق عليه، وظلل عليه مثل هذا نقول: صيامه صحيح ومجزئ لا يلزمه قضاؤه ما دام أمسك عن المفطرات من طلوع الشمس بالنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هذا صائم، الصيام صحيح ومسقط للطلب

стр. 703

ومجزئ؛ لكن يبقى أنه ليس من البر، ويمكن أن يقال: هل نستطيع أن نقول: البر والإثم نقيضان وإلا ضدان؟ يعني هل يمكن أن تصف عمل بأنه ليس ببر ولا إثم؟ طيب العمل المباح بر وإلا إثم؟ أو لا بر ولا إثم؟ لأنه إن كان بر استحق عليه أجر، وإن كان إثم استحق عليه وزر، طيب المباح لا أجر ولا وزر؟ مستوي الطرفين. طالب:. . . . . . . . . دعونا من مسألة الصيام، نحن نقابل بين الإثم والبر، وجاء تفسير البر وجاء تفسير الإثم؛ لكن يبقى أنه هل يوجد واسطة بين البر والإثم، ليست ببر ولا إثم، بمعنى أنه لا يؤجر ولا يأثم؟ يوجد وإلا ما يوجد؟ المباح مستوي الطرفين، لا يكتب عليه أجر، ولا يكتب عليه وزر، باعتبار أنه مستوي الطرفين، إذاً نخلص من هذا أن الإثم والبر متقابلان، يبقى أنه هل هناك واسطة بينهما أو لا واسطة؟ أثبتنا المباح، إذاً هل البر والإثم من النقيضين أو من الضدين؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 704

ضدان؟ نقيضان؟ إيش معنى نقيضان؟ إيش معناها؟ يعني لا يجتمعان، أو ضدان يجتمعان وإلا ما يجتمعان؟ لا يجتمعان ولا يرتفعان، والضدان؟ لا يجتمعان وقد يرتفعان، يحل محلهما أمر ثالث، السواد والبياض ضدان؟ بمعنى أنه لا يمكن أن يجتمعان في حقيقةٍ واحدة؛ لكن يمكن أن يرتفع البياض والسواد يبقى المكان أخضر؛ لكن لو كانا نقيضين ما اجتمعا ولا ارتفعا، لا بد من وجود أحدهما، وهنا نقول: هذا العمل إذا ارتفع البر يثبت الإثم؟ كما عندنا ليس من البر إذاً إثم؟ أو نقول: لا بر ولا إثم؟ مو قررنا أن المباح بين الإثم والبر يعني ما عندنا الأحكام التكليفية الخمسة، عندنا في جهة الواجب والمندوب، وفي الجهة الأخرى المحرم والمكروه، بين هذه الأقسام واسطة وهو المباح، يعني لا مع هذا ولا مع هذا، الواجب والمندوب يؤجر عليهما، المكروه والمحظور لا يؤجر عليهما، يبقى المباح مستوي الطريفين، فإذا أثبتنا هذه الواسطة قلنا: أنه يوجد عمل لا بر ولا إثم، بمعنى أن صاحبه لا يأثم ولا يؤجر عليه، وقل مثل هذا في كتابة الملكين، ما يبحثون قضية هل يكتب الملكان كل شيء؟ يكتب الملكان كل ما يلفظ به ابن آدم؟ ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٨) سورة ق] نعم يكتب كل شيء؛ لكن هذا كلام مجرد أخبار صحيحة، مثلاً لو قلت: قام زيد أو قدم زيد، يكتب وإلا ما يكتب؟ تأثم وإلا ما تأثم؟ أنت تشرح في باب الفاعل مثاله: قام زيد، هذا الكلام فيه إثم وإلا ما فيه إثم؟ أو مثلاً تخبر عن شخص من الناس أنه جاء، نعم ما يترتب على هذا الخبر، ما يترتب عليه من تعليم الناس في قام زيد في النحو، هذا تؤجر عليه إذا قلت: قام زيد، أو تقول: قدم زيد من السفر، إن كنت تريد أن تبشر به أحبابه وأصحابه تؤجر على هذا؛ لأنك أدخلت السرور عليهم؛ لكن إن كنت تخبر عدو له يترصد له؟ تأثم، دعونا من هذه المؤثرات كلها، شخص قال: نام الولد، يأثم وإلا ما يأثم؟ هل هذا بر وإلا إثم؟ لا بر ولا إثم، كلام مباح، لا بر ولا إثم.

стр. 705

فإذا قلنا: أن البر والإثم نقيضان فلا بد إما أن يأثم وإلا يؤجر، وعلى هذا ليس من البر إذاً إثم، وإذا قلنا: هما ضدان، قلنا: يمكن يكون ليس ببر يؤجر عليه لكن ما يأثم؛ لكن لا يأثم، لثبوت الواسطة، ونعرف أن أكثر الإخوان أو كثير منهم ما فهم الذي أنا أقول؛ لكن ما في أكثر من هذا التكرار، ليس من البر هل هناك واسطة بين البر والإثم؟ يعني هل نقول: أن البر والإثم نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان؟ بمعنى لا بد من وجود أحدهما؟ إذا قلنا: أنه ليس من البر يعني إثم، إذا قلت: هذا الشاخص يعني قدامك صورة إنسان، إذا قلت: هذا ليس بذكر وش يصير؟ أنثى، انتهى الإشكال، ما أدري ذكر وإلا أنثى؟ كونه خنثى مثلاً عنده آلة ذكر وآلة أنثى هذا نادر ما يمثّل به، إذاً متقابلان تقابل الوجود والعدم، يعني نقيضان، والذي عندنا يمكن أن يوجد شيء ليس ببر ولا إثم، إذاً الصيام على حسب المشقّة، إن كان يضر بصاحبه يأثم للضرر، حتى لو لم يكن مسافر، مريض قالوا له الأطباء: لا تصوم فصام ومات، أو زاد مرضه، أو تأخر برؤه يأثم، هذا إثم صيامه، وهناك الصيام الأصل فيه أنه البر، وبينهما مرتبة. طالب:. . . . . . . . . كيف يجتمع؟ هذا شخص مريض، وقالوا له الأطباء: لا تصوم، وجاء رمضان وصام يرجو ثواب الله، والصيام من أفضل الأعمال، هل نقول: أنه يؤجر على صيامه ويأثم عليه في الوقت نفسه؟ يؤجر ويأثم؟ يعني مع اتحاد الجهة ما يمكن، مع انفكاك الجهة يؤجر باعتبار، ويأثم باعتبار ممكن، هذا صائم رمضان ويغتاب الناس انفكت الجهة له أجر الصيام وعليه إثم الغيبة؛ لكن يكون الشخص مأمور منهي من جهةٍ واحدة، قالوا له الأطباء: لا تصوم، والشرع يقرر أنك لا تصوم إذا قال لك الأطباء: لا تصوم، وأنت تقول: أبي أصوم؟ إذاً لا تؤجر على هذا الصيام، تأثم.

стр. 706

حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فمنا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يومٍ حار، وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء -الذي عنده كساء يتظلل به- فمنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوام -الصائمون سقطوا من الإعياء والتعب والجوع والعطش والحر الشديد- وقام المفطرون" يعني لما وصلوا إلى المكان الذي يريدون الإقامة فيه، تجد الصوام كل واحد في جهة، "سقط الصوام، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ : ((ذهب المفطرون اليوم بالأجر)) الصائم نفعه متعدي وإلا قاصر؟ قاصر، والمفطر الذي ضرب الأبنية، وسقوا الركاب، وخدموا إخوانهم نفعهم متعدي وإلا قاصر؟ متعدي، أيهما أفضل النفع المتعدي وإلا القاصر؟ فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ أيهما أفضل الصلاة وإلا الزكاة؟ أنتم أجمعتم على أن النفع المتعدي أفضل من القاصر، أنا أقول: أيهما أفضل الصلاة وإلا الزكاة؟ الصلاة نفعها متعدي وإلا قاصر؟ والزكاة نفعها متعدي وإلا قاصر؟ نقول: نعم، القاعدة العامة أن النفع المتعدي أفضل من القاصر؛ لكنها قاعدة أغلبية، بحسب قوة هذا التعدي، وهذا القصور. وعن عائشة ﵂ قالت: "كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان".

стр. 707

عائشة ﵂ زوج النبي ﵊ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق تلاحظ حال النبي ﵊، وتخدمه الخدمة التامة من جميع الوجوه، يكون عليها الصوم من رمضان تفطر لما يعتريها مما يعتري النساء من عوارض موجبة للفطر، فلا تصوم في شوال، ولا في القعدة، ولا في ذي الحجة، ولا محرم، ولا صفر، تتحيّن حتى يضيق الوقت عليها، ويجب عليها القضاء؛ لأنه قضاء على التراخي، القضاء على التراخي، وتلاحظ مكان النبي ﵊ منها؛ لأنه قد يأتي في يوم من الأيام وهي صائمة يطلب منها شيئاً لا تستطيعه؛ لكن إذا ضاق الوقت بقي من شعبان بقدر ما عليها من قضاء تعيّن، وجب عليها أن تقضي قبل أن يدخل رمضان الثاني، فعائشة ﵂ لا تستطيع أن تقضي إلا في شعبان، فدل على أنه لا بأس في تأخير قضاء رمضان إلى شعبان، لا بأس، مع أن المبادرة والمسارعة لإبراء الذمة أفضل؛ لكن هذه المبادرة وهذه المسارعة عارضها ما هو أهم منها وهي حاجة الزوج ومصلحة الزوج، ما تستطيع أن تقضي إلا في شعبان، هل عائشة تصوم الست؟ تصوم يوم عرفة؟ تصوم عاشوراء وإلا ما تصوم؟ تصوم وإلا ما تصوم؟ الست، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء؟ فضلاً عن الأيام الأخرى الاثنين والخميس والبيض وعشر ذي الحجة، تصوم وإلا ما تصوم؟ طالب: تصوم.

стр. 708

طيب ليش تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لمكان النبي ﵊؟ نعم هذا واجب قضاء رمضان يجب عليها وجوب فتتركه من أجله، فكيف لا تترك النوافل؟ يعني هل يصح صيام النفل قبل القضاء أو لا يصح؟ هل يصح التنفل بالنسبة لمن في ذمته قضاء، يعني بقي ستة أيام من شوال وعليها ستة أيام تقول: أصوم الست وإلا أصوم القضاء؟ يقول: يفوت الست تروح؛ لأنها واجب، نعم القضاء ألزم، وهل تتصور الست مع بقاء القضاء؟ من صام رمضان وأتبعه .. الذي في ذمته قضاء يكون أتبع رمضان الست، ما أتبع، على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم منهم من يقول: لا يتصور أن عائشة ما تصوم هذه الأيام، ما يتصور أبداً أنها ما تصوم، يعني أقل المسلمين شأناً ما يفطر بصوم يوم عرفة الذي يكفر سنتين، ولا بيوم عاشوراء يكفر سنة، الست كأنه صام الدهر كله، هذه الأمور ما يفطر بها أقل .. فكيف تفرط بها أم المؤمنين؟ منهم من يجيز التنفل قبل القضاء؛ لأن الوقت فيه متسع، طيب النبي ﵊ لما فاتته صلاة الصبح وطلعت عليه الشمس، وهو ما صلى الصبح بدأ بالنافلة وإلا بدأ بالفريضة؟ بدأ إيش؟ بالنافلة أذن وأقام وتوضأ وصلى نافلة الصبح، ثم صلوا الفريضة؛ لكن هذه النافلة متعلقة بالفريضة تعلقاً قبلياً، فهذه شأنها غير، الآن من في ذمته فرض، هل له أن يتنفل قبل أداء هذا الفرض؟ ما في متسع الحين، بلا شك، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليه مما افترضته عليه؛ لكن يبقى أن هذا لا يعني الوجوب والإلزام، مثل هذا لا يقتضي الوجوب، وجوب تقديم الفرض على النافلة، إلا إذا كان الوقت لا يستوعب إلا الفرض أو النافلة؛ لكن الوقت يستوعب، قدامك إحدى عشر شهراً، هو من حيث النظر ينتاب مثل هذا الحديث أمران: الأمر الأول: لا يتصور من عائشة أن تفرط بمثل هذا الأجر العظيم، وآحاد الناس يفعلونه ممن هو أقل من عائشة شأناً، والأمر الثاني: مما ينتاب مثل هذا الحديث أنه لا يتصور أن تؤخر القضاء لمكانة النبي ﵊، وتنشغل بنوافل، لو انشغلت بشيء اشتغلت بالفريضة، وعلى كل حال مثلما ذكرنا من راجع قواعد ابن رجب وغيرها في مسألة: من في ذمته فرض هل يجوز له أن يتطوع بشيءٍ من جنسه قبل

стр. 709

أداء الفرض أو لا؟ من كان في ذمته قضاء فرض مثلما هنا "فما أستطيع أقضي إلا في شعبان" فالحد الذي ينتهي فيه التراخي في القضاء هو شعبان؛ لكن إذا دخل رمضان الثاني، ولم يصم ما عليه من رمضان السابق يسقط عنه القضاء وإلا ما يسقط؟ ما يسقط القضاء، عليه أن يقضي ما أفطره من رمضان الماضي، ثم بعد ذلك عليه مع ذلك كفارة عليه إطعام، هذا كلام ابن عباس واعتمده كثير من أهل العلم؛ لكن الإمام البخاري يقول: إن الله -جل وعلا- ما قال إلا عدة من أيام أخر، ولم يذكر إطعام، وهذا يرجحه بعض المحققين. طالب:. . . . . . . . . يعني عليها ستة أيام قضاء من رمضان وبقي ستة أيام تقول: ندخل هذا بهذا، ندخل النفل بالفريضة، تداخل العبادات، ما في شيء اسمه تداخل عبادات، إذا جئت والإمام راكع تكبر تكبيرة الإحرام تدخل فيها تكبيرة الركوع، صح وإلا لا؟ إذا أردت أن تغتسل، تغتسل ويدخل الوضوء، إذا اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد، قاعدة التداخل في العبادات معروفة وإلا ما هي معروفة؟ يدخل فيها مثل هذا وإلا ما يدخل؟ يدخل مثل هذا الصيام؟ هي بقي عليه ستة أيام من رمضان وبقي ستة أيام من شوال؟ طالب:. . . . . . . . . ضيق ونحن نريد أن ندخل النفل بالفريضة، مثلما أدخلنا تكبيرة الركوع بتكبيرة الإحرام. طالب:. . . . . . . . . شلون؟ هي تبي تصوم ستة بس، تقول نبي الجميع -إن شاء الله-، يعني مثلما تدخل صلاة الفجر مثلاً تجد الإمام ما أقيمت الصلاة تبي تصلي ركعتي الفجر الراتبة، يدخل فيها تحية المسجد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 710

شلون ما يدخل؟ خلونا في مسألة ثانية، عشر ذي الحجة، عليه تسعة أيام وتبي تصوم من الأول إلى التاسع وتقول: هذي التسعة النفل ندخلهن مع الفرض؟ عبادتان من جنسٍ واحد تدخل الصغرى في الكبرى لماذا؟ فيه قيد لا بد منه في قاعدة التداخل، وهو شريطة أن لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، ما لكم عناية بالقواعد يا إخوان، أنت دخلت وجدت الإمام أقام لصلاة الصبح ما يكفيك عن تحية المسجد؟ تكفي، المقصود أن قاعدة التداخل يشترط فيها أن لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، فلا يصح التداخل في مثل هذا، الكلام طويل والأحاديث كثيرة، ونبي اليوم -إن شاء الله- نبي نقف على الباب الذي يليه، نبي نكمل الأحاديث، باب أفضل الصيام وغيره، ولذلك تجدون بعض المسائل نبسطها قليلاً ثم نرجع، ما نسترسل، لو استرسلنا في كل شيء ما مشينا. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) وأخرجه أبو داود، وقال: هذا في النذر خاصة، وهو قول أحمد بن حنبل ﵁. وعن عبد الله بن عباس ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: "إني أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ أفأقضيه عنها؟ فقال: ((لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ )) قال: نعم، قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)) وفي رواية: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أمي ماتت وعليها صوم نذرٍ أفأصوم عنها؟ فقال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ )) قالت: نعم، قال: ((فصومي عن أمك)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) أخرجه أبو داود، وقال: هذا في النذر خاصة، وهو قول أحمد بن حنبل، وحديث ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: "إني أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ أفأقضيه؟ فقال: ((لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنه؟ )) قال: نعم، قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)).

стр. 711

الحديث الأول: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) هذا مطلق، أي صوم يشمل أي صوم، يشمل الواجب والمندوب ويشمل ما وجب بأصل الشرع وما أوجبه الإنسان على نفسه، فهو مطلق، والثاني الذي يليه مثله، "أن أمي ماتت وعليها صوم شهرٍ أفأقضيه؟ قال: ((لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ )) قال: نعم استعمال الأقيسة من قبله ﵊ قال: نعم، قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)) هذا أيضاً مطلق ليس فيه قيد بالنذر ولا غيره، ويستدل به من يقول: أن الصيام يقضى عن الميت، الصيام إن كان عليه صوم يقضيه وليه، سواء كان هذا الصيام مما وجب بأصل الشرع أو أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر، الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يقيّد هذه النصوص المطلقة في الرواية الثالثة، الحديث الثالث وفي رواية: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: إني أمي ماتت وعليها صوم نذرٍ -هذا مقيد بكونه نذر- أفأصوم عنها؟ فقال: ((أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ )) قالت: نعم، قال: ((فصومي عن أمك)).

стр. 712

الحديث الأخير حديث ابن عباس بروايتيه، السؤال الأول السائل رجل والثاني السائلة امرأة، والكل من حديث ابن عباس، هل هي قصة واحدة أو أكثر من قصة، أو هذه امرأة جاء ولدها يسأل، امرأة واحدة جاء ولدها يسأل ثم جاءت البنت تسأل؟ وش نستفيد من هذا؟ أنها إذا كانت قصة واحدة وميتة واحدة صيامها صيام نذر وانتهى الإشكال، صح وإلا لا؟ وإذا قلنا: بتعدد القصة قلنا: المرأة الأولى من رمضان والثانية نذر، وش اللي يمنع؟ فيه ما يمنع؟ لأن الأولى ما فيها ما يدل على أنه نذر، هل هذا من باب الإطلاق والتقييد، يعني إذا قلنا: بتعدد القصة احتمال قائم أن الأولى عليها نذر وإلا صيام من رمضان؟ بينما الثانية نص في أنه نذر، والنص الأول: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) هذا مطلق ما قيّد، هل نقول: هذا عام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) عام؟ يشمل جميع أفراد الصيام؟ (من مات وعليه صيام) نكرة في سياق الشرط فتعمّ جميع أنواع الصيام، والتنصيص على النذر لا يقتضي التخصيص؛ لأن التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فيبقى أن كل من مات وعليه صيام يصوم عنه وليه، سواء كان من رمضان أو نذر، أو كفارة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 713

إيه؛ لكن الخلاف مبني على قواعد وأسس، نحن ما نستدل بالخلاف إنما نستدل للخلاف، يعني خاص بالنذر، كما قال الإمام أحمد، إذا افترضنا أنهما قضيتين، واحد جاء للنبي ﵊ وقال: أمه ماتت وعليها صوم، وش يدريك أنه نذر؟ تبي تقول لي: القصة الثانية دلت على أنه نذر، نقول: قصة أخرى هذه قصة ثانية، الأولى ماتت وعليها صيام افترض أنه من رمضان، ويحتمل أنه نذر؛ لكن يتناول هذا وهذا، لعمومه، والثاني نص في النذر، فهل نقول: يحمل المطلق على المقيد، فلا يصح الصوم؛ لأنه عبادة بدنية كالصلاة لا يصح أن يصوم أحد عن أحد، يعني ما وجب بأصل الشرع من صيام كالصلاة؛ لكن هل لنا أن نقول: من نذر أن يصلي ومات يصلى عنه وإلا ما يصلى عنه؟ لا يصلى عنه، طيب من مات وعليه صوم رمضان يصام عنه من رمضان، وإلا خاص بالنذر؟ يعني عندنا النص العام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) يتناول رمضان ويتناول الكفارات، مات وعليه صوم شهرين متتابعين، يصوم عنه وليه وإلا ما يصوم؟ الإمام أحمد خص النيابة في الصيام بالنذر، وما عدا ذلك ما وجب بأصل الشرع لا يدخله النيابة كالصلاة، والأكثر على أن النص عام ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وما دام قبل النيابة في النذر يقبل النيابة في الثاني، وهذا قول الأكثر؛ لكن شيخ الإسلام يرى وابن القيم أيضاً يقرر أن رأي الإمام أحمد هو الصحيح، هو الصواب، أولاً: لما جاء من التقييد في كونه تصوم النذر؛ ولأن المعنى يقتضيه، يعني ما أوجبه الله على الإنسان، ((إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم)) هو ما استطاع يصوم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، خلاص مات، هذا لا يقبل النيابة، عبادة بدنية لا تقبل النيابة كالصلاة؛ لكن إذا نذر يعني شيء أوجبه على نفسه، يرى أنه لم يجب بأصل الشرع فيقبل النيابة، وهذا رأي الإمام أحمد، وعلى كل حال هل نقول: أن الأحاديث بينها تعارض أو لا تعارض بينها؟ وهل هذا التعارض من باب العموم والخصوص، أو من باب الإطلاق والتقييد؟ إذا قلنا: من باب الإطلاق والتقييد نحمل المطلق على المقيد ونرجح رأي الإمام أحمد، وإذا قلنا: عموم وخصوص والتنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص فيلزم كل من مات

стр. 714

وعليه صيام أن يصوم عنه وليه. طالب:. . . . . . . . . نعم أيه؟ يعني هل هناك فرق بين أن نقول: مطلق ومقيد وعام وخاص؟ طالب:. . . . . . . . . طيب نذر أن يصوم ومات ما صام، يصوم عنه وليه وهذا ما فيه إشكال، هذا منصوص عليه ومنتهي؛ لكن لو مات وعليه من صوم رمضان يصوم عنه وليه وإلا ما يصوم؟ طالب:. . . . . . . . . وش الستين مسكين؟ .... عشانه؟ يطعم عن كل يوم مسكين، يعني البدل الإطعام؛ لأن قضاء رمضان له بدل وهو الإطعام، أظن المسألة لن تنتهي، قياس ما وجب بأصل الشرع لا ما وجبه الإنسان، ابن القيم يقول: مع الفارق ما يأتي قياس هنا لوجود الفارق، يعني ما أوجبه بأصل الشرع مثل الصلاة، سواء بسواء، عبادة بدنية ليس فيها شوب مال فلا تدخلها النيابة، عبادة مالية تدخلها النيابة كالحج؛ لكن الصيام عبادة بدنية. طالب:. . . . . . . . . ذكرناها هذه؛ لأن فيها النص الوارد: ((لا يصلي أحد عن أحد)) أما الصيام فجاء فيه: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) فالإشكال في حمل المطلق على المقيد، يعني يحمل على هذه الصورة التي جاء فيها القيد وأنه صيام نذر، وهذا ما استروح إليه الإمام أحمد ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم، وأن الأصل في العبادات البدنية لا تقبل النيابة، فيبقى ما جاء على خلاف هذا الأصل، يحمل على الصورة المقيدة المبيّنة. وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال الناس بخيرٍ ما عجلوا الفطر)). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النار من هاهنا فقد أفطر الصائم)). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: إنك تواصل؟ قال: ((إني لست مثلكم، إني أطعَم وأسقى)) رواه أبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك، ولمسلمٍ عن أبي سعيد الخدري ﵁: ((فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور)).

стр. 715

طالب:. . . . . . . . . إيه، لا بد، أقول: الحديث واضح في استحباب تعجيل الإفطار؛ لكن لا يحمل مثل هذا النص على أن يفطر الناس قبل التحقق من غروب الشمس، كما أن قوله: ((وأخروا السحور)) لا يحملهم هذا على الاسترسال في الأكل بعد طلوع الصبح؛ لأن الفطر قبل غروب الشمس مبطل للصيام، والأكل بعد طلوع الصبح مبطل للصيام، يعني بعد تحقق غروب الشمس يبادر الناس بالفطور، وبعد تحقق طلوع الفجر يبادر الناس بالكف، وبعض الطوائف تنتظر في الفطور حتى تشتبك النجوم، بعض طوائف المبتدعة، وفي هذا مخالفة للسنة الصحيحة الصريحة، وإذا ارتفع الناس عن الخير، لا يزال الناس بخير، إذا ارتفع الخير ثبت الشر، الذي يفوته الخير ينعله الشر، والذي يفرط في السنة يقع في بدعة، فإذا أمات الناس السنة أحيت بدعة، والعكس، إذا ابتدع الناس شيئاً مات بقدره من السنة، واليهود والنصارى كانوا يؤخرون والرافضة يؤخرون الفطر حتى تشتبك النجوم، الخير في الاتباع، فتعجيل الفطر هو الخير؛ لأن فيه اتباع ما جاء عن النبي ﵊ كما أن تأخير السحور كذلك، ينتظر بعض الناس الفطر، ينتظرون غروب الشمس، وبعض الناس قد بدأ بالورد مثلاً، أذكار المساء، ويريد أن يكمل قبل فطره، نقول: لا يا أخي، لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، مجرد ما تحقق غروب الشمس أفطر.

стр. 716

قضية حصلت ناس ينتظرون الفطور فقالوا لشابٍ من شبابهم: اخرج فاسمع الأذان وأخبرنا لأننا لا نسمع الأذان، ونحن داخل البيت، في مجمع، خرج هذا الولد فأذن، أذن الولد فأفطروا؛ لأن الاعتماد على الصبيان مشكل، والصبي غير مكلف، ويعرف أنه لن يعاقب ولا يحاسب، ما عنده مشكلة، هل تتصورن أن بعض الصبيان لما دخلوا شقة في بلد من البلدان والشقة ملزق فيها علامة القبلة بادر واحد من البزران وعكسها كذا، وجلسوا شهر يصلون إلى غير القبلة، فلا يجوز الاعتماد على غير الثقات، فلا يقبل خبر مثل هذا أبداً، لأن هذه عبادة وبعض الناس يتساهل، يرسل طفل وإلا شيء يقول: اسمعوا أذن وإلا ما أذن؟ يلتبس عليه الأمر فيظنه أذن، أو ينتظر الأذان ثم يكون المذياع مفتوح وإلا شيء، يؤذن قبل يسمع أذن الكويت مثلاً وهم يؤذنون قبلنا بمدة فيفطر يسمع الأذان، لا، عليك أن تتحقق، لا يحملك مثل هذا الخبر على أن تتعجل قبل غروب الشمس، نعم تعجيل الفطر من السنة، ولا يزال الناس بخير ما عجلوا؛ لكن لا يحمل الإنسان الحرص على مثل هذا الخير أن يفطر قبل غروب الشمس، ولا أن يأكل بعد طلوع الفجر. يقول: وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم)) وهذا أيضاً كسابقه فيه دليل على استحباب تعجيل الفطر، شريطة أن يتأكد ويتحقق من غروب الشمس؛ لأن في روايةٍ عند البخاري: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم)) يعني هل أفطر حقيقةً وإلا حكماً؟ أو هو خبر يراد به الأمر؟ يعني إذا أقبل الليل وأدبر النهار فليفطر الصائم، أفطر يعني دخل في الإفطار، كما تقول: أظلم وأنجد وأكثم وأمسى وأصبح، دخل، لكن هل نقول: أنه أفطر حكماً بناءً على هذا الخبر؟ إذا قلنا: أفطر حكماً ما صار هناك وصال، والناس كلهم تعجلوا، كلهم تعجلوا الفطر خلاص، ما دام أنهم مفطرون، مفطرون، أو أنه دخل في وقت الفطر الشرعي، فعليه أن يحقق هذا الحكم بالفعل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 717

إيه، بعض المؤذنين من باب الاحتياط يؤخر خمس دقائق، يقول: لا نأثم الناس ونتأكد، على كل حال المعتمد غروب الشمس، وينوب عنها المؤذن الثقة الذي يرقب الغروب، غروب الشمس، والتقويم معمول به، والمؤذنون يؤذنون عليه. طيب ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا)) قصة أبي حنيفة ﵀ ماداً رجله وهو في الدرس، ولا يقال: أن هذا سوء أدب؛ لأنه شيخ كبير يحتاج إلى مد الرجل، ماد رجله في الدرس فجاء شخص ذو هيبة وهيأة وشارةً حسنة وجلس بجانب الإمام ابتعد عنه الطلاب، الإمام يشرح هذا الحديث ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا)) قال: طيب إذا أقبل الليل ولم يدبر النهار؟ أبو حنيفة ﵀ لما رأى هذا الرجل كف رجليه، تحمل المشقة؛ لكن لما قال الرجل هذا الكلام قال: الآن يمد أبو حنيفة، آن له أن يمد رجله؛ لأن المظاهر، مظاهر الناس لا تدل على المخابر، فمن لازم إقبال الليل إدبار النهار، يعني من جهة المشرق ظلمة، ومن جهة المغرب بقايا وضحضاح النور، يقبل هذا ويدبر هذا. ((فقد أفطر الصائم)) على كل حال هذه تقدر بقدرها؛ لأن بعض البلدان نهارهم قليل وليلهم طويل جداً وبعضهم بالعكس، الأمور تقدر بقدرها.

стр. 718

عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، الوصال: أن يقرن بين يومين لا يفطر بينهما، نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: يا رسول الله إنك تواصل؟ فيه مراجعة للقدوة ليتأكدون هل المقصود حقيقة النهي؛ لأنه يخالف قوله فعله ﵊، قالوا: إنك تواصل؟ قال: ((إني لست مثلكم، إني أطعَم وأسقَى)) وفي روايةٍ: ((أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني)) (أطعَم وأسقَى) هل هذا الإطعام حقيقي أو معنوي؟ لأنه لو كان حقيقياً انتفى الوصال، ما صار في وصال لو كان يأكل حقيقة ويشرب؛ لكن معنوي كيف معنوي؟ غذاء معنوي؟ وهل للأمور المعنوية أثر في الأمور الحسية؟ ما في شك أن الله -جل وعلا- يفيض عليه من العلوم والمعارف ما يسد به حاجته، وهذا أمر مشاهد، تجد بعض الناس يقدم الطعام والشراب وليس له فيه حاجة؛ لأنه منهمك في عمل وإلا علم وإلا شيء ينفعه، ومع ذلك تجد مثل هذا من أقوى الناس من باب الإعانة الإلهية؛ لأنه لو كان طعاماً حقيقة لانقطع الوصال، وهو طعام معنوي، كما قال ابن القيم وغيره، يقولون: إن من له أدنى ذوق وتجربة بالعبادة أدرك شيء من هذا، الاستغراق في المناجاة، مناجاة الرب -جل وعلا-، والإقبال عليه غذاء للروح والبدن، كما أن بعض الأمراض تعالج بالعبادة، بعض الأمراض الحسية تعالج بالعبادة، وهي علاج معنوي، وإذا كانت الأمراض تشفى بالرقية، أمراض واقعة بالرقية والأمور المتوقعة الضارة تدفع بالدعاء فهذا منه، نوع منه، التجاء إلى الله -جل وعلا-، وانكسار بين يديه وتلذذ بمناجاته، هذا يغني عن الأكل والشرب؛ لكن ليس معنى هذا ما يتذرع به بعض الطوائف المنحرفة من أن الواحد منهم يجلس أربعين يوم ما يأكل ولا يشرب، أربعين يوم ما يأكل ولا يشرب، ثم بعد ذلك تفتح له الفتوح، ويتراءى له أشياء، ويخبر عن مغيبات، ويكون لديه من المكاشفات والتجليات ما ليس عند غيره.

стр. 719

والحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في سير أعلام النبلاء ذكر عن بعضهم هذا الكلام، وقال: إن هذا هلوسة يعني من الجوع، يتوقع أن شيء رايح وشيء جاي وشيء .. وهو ضرب من الجنون؛ لأن الجوع يورث مثل هذا، فالإنسان إذا جاع جوعاً شديداً يتراءى له أناس غادون ورائحون وأشجار وأنهار، يخيل إليه، وهو ضرب من الهذيان والهلوسة، طيب ما يذكر من الإضراب عن الطعام أولاً: أم سعد بن أبي وقاص أضربت عن الطعام حتى يرتد سعد ﵁، وكان يُفتح فمها بعود –بعصا- ويصب فيه شيء من الطعام والشراب، وبعض المسلمين يطالبون بحقوقهم ولا يلتفت إليهم إلا بهذه الطريقة، كم دخلوا الآن يومهم إيش؟ في السجون الإسرائيلية كم؟ حوالي عشرين يوم؛ لكن هل هذه طريقة شرعية؟ يضربون عن الأكل والشرب؟ قد يقول قائل: أن واقعهم أسوأ من الجوع والعطش، الواقع الذي يعيشونه في السجون أسوأ من الجوع والعطش، وإذا كان هذا عرف عالمي، إذا أشرف الإنسان على الهلاك يخرج من السجن أو شيءٍ من هذا، هذه مسائل يعرفونها هم، ويقدرونها قدرها؛ لكن هو في الجملة وفي الأصل ليس بحلٍ شرعي؛ لأن هذه تهلكة خطر يموت؛ لكن بعضهم يقول: إذا لم يكن هناك وسيلة لاستخراج الحق إلا بواسطتها. إذا لم يكن إلا الأسنّة مركباً ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها يقول: ما عندهم غير هذه الوسيلة، هم يعاملون معاملة سيئة جداً، والعرف العالمي مثلاً يتصورن هذا أو يتناقلونه أنه إذا حصل مثل هذا الإضراب يخفف عنهم، أو يخرج بعضهم أو يخرجون، أو ينظر في أمرهم والله المستعان، نسأل الله -جل وعلا- أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين برحمتك يا أرحم الراحمين. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب أفضل الصيام وغيره:

стр. 720

عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: أخبرَ النبي ﷺ أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقال النبي ﷺ : ((أنت الذي قلتَ ذلك؟ )) فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: ((فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)) قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك، قال: ((فصم يوماً وأفطر يومين)) قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك، قال: ((فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵇، وهو أفضل الصيام)) قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك. فقال: ((لا أفضل من ذلك)) وفي روايةٍ قال: ((لا صوم فوق صوم أخي داود ﵇ شطر الدهر صم يوماً وأفطر يوماً)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب أفضل الصيام وغيره" باب أفضل الصيام، وباب مضاف وخبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وأفضل مضاف إليه، مضاف إلى باب، وأفضل مضاف والصيام مضاف إليه، والواو عاطفة وغير معطوف، والمعطوف على المجرور مجرور؛ لكن أين المعطوف عليه؟ باب أفضل الصيام وغيره، (غير) معطوفة على إيش؟ و (غيره) معطوف على إيش؟ على الصيام أقرب مذكور وإلا على أفضل؟ نعم، من يجيب؟ عندنا مضاف ومضاف إليه، (أفضل الصيام) وما يعطف عليه وغيره؟ معطوف على المضاف إليه على الصيام؟ ولو قلنا: على الأفضل، ما الذي يترتب على ذلك؟ وما الضابط في مثل هذا؟ التابع للمتضايفين هل يكون تابعاً للمضاف أو للمضاف إليه؟ التابع: النعت والبدل والعطف يكون على المضاف أو على المضاف إليه؟ نعم، على المضاف إليه لأنه أقرب؟ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن] ذو: وصف للمضاف وإلا المضاف إليه؟ للمضاف، بدليل؟! أنه مرفوع، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٧٨) سورة الرحمن] للمضاف إليه؛ لأنه مجرور، طيب صار في قاعدة وإلا ما في قاعدة؟ (مررت بغلام زيد الفاضلِ) الفاضل زيد وإلا غلامه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 721

الاحتمال قائم، يمكن الغلام أفضل من زيد، ما يدريك؟ هذه لا بد من الانتباه إليها لأنها في غاية الأهمية، باب أفضل الصيام وغيره، إذا قلنا: العطف على الصيام على المضاف إليه قلنا: باب أفضل الصيام وأفضل غير الصيام، يعني أفضل الزكاة، أفضل الصلاة، هذا مطلوب وإلا لا؟ هذا هو المراد هنا؟ ذكر أفضل الصلاة وأفضل الزكاة، إذا قلنا: معطوفة على الصيام، قلنا: التقدير باب أفضل الصيام وأفضل غير الصيام من الصلاة والزكاة وسائر الطاعات، وإذا قلنا: معطوفة على المضاف (أفضل) باب أفضل الصيام وباب غيره يعني أفضل الصيام شيء تحدث عنه المؤلف وتحدث عن غير هذا الباب، غير أفضل الصيام، مما يكره صيامه، ومما يحرم صيامه، فهل يدخل ما يحرم صيامه وما يكره صيامه في أفضل الصيام؟ هذا شيء آخر تماماً، إذاً هو معطوف على الصيام وإلا على غير؟ على (أفضل) معطوف على أفضل، لأننا لو عطفناه على الصيام أتينا لأن العطف على نية تكرار العامل، العطف على نية تكرار العامل، إذا قلنا: باب أفضل الصيام وأفضل غير الصيام، ويدخل في هذا الصلاة والزكاة وبر الوالدين وسائر الوالدين وسائر الطاعات، لكن هذا غير مراد قطعاً، إنما المراد باب أفضل الصيام وباب غير أفضل الصيام، يعني مما يتعلق بالصيام، لا غير الصيام.

стр. 722

عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "أخبر النبي ﷺ أني أقول .. " (أخبِرَ) يعني مغيّر الصيغة مبني للمجهول، والنبي ﵊ نائب فاعل، والفاعل حذف، بني الفعل للمجهول؛ لأن الذي أخبره شخص ومثل هذا يحذف أولاً: لا فائدة تتعلق بذكره، فيحذف مثله، ولئلا يقع الناس فيه؛ لأن الغالب أن الذي يخبر بما يدور بين الناس، يخبر عن قضايا الناس خاصة لا سيما الذي يرفعها إلى ولي الأمر، النبي ﵊، النبي ﵊ قال: ((لا يخبرني أحد عن أحد)) لأنه أسلم للقلوب؛ لكن مثل هذا يخبر به الصحابة لماذا؟ لأنه حكم شرعي يحتاج إلى أصل يستند إليه، والأصل إنما يؤخذ من النبي ﵊، لا يكون الإخبار في مثل هذا من باب الوشاية، تحدث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يبي يصوم ولا ينام ويقوم .. إلى آخره، فهل هذا الذي أخبر النبي ﵊ يقصد الوشاية بعبد الله بن عمرو ليوقع به عند النبي؟ لا، لا يقصد هذا، إنما يريد أصل شرعي يعتمد عليه في مثل هذا العمل، والإخبار في مثل هذا ما فيه إشكال، يعني لو تدارس الطلاب شيء ونقلت نتيجة مدارستهم إلى عالم لكي يقر هذه الدراسة، والله بحث الإخوان البارحة مسألة كذا، وقال فلان كذا، وقال فلان كذا، ما هي غيبة ولا نميمة هذه، هذه مسألة علمية، فلا مانع من أن يخبر ويستفهم عنها الكبير، أن يقال: وش رأيك الصواب قول فلان وإلا قول فلان؟ ما في إشكال، ولا يدخل هذا لا في الغيبة ولا في النميمة ...

стр. 723

عمدة الأحكام - كتاب الصيام (٣) تابع لباب أفضل الصيام - باب ليلة القدر الشيخ/ عبد الكريم الخضير ولا يدخل هذا لا في الغيبة ولا في النميمة، فالمخبر أراد أن يؤصل الفعل تأصيلاً شرعياً من قِبل النبي ﵊، أخبر النبي ﷺ ، وإذا كان هناك ضرر متعدي، أو منكر تجب إزالته فمن الصحابة من قال: "لأخبرن بك رسول الله ﷺ " وهذا أيضاً لا مانع منه، إذا خشي الضرر من فلان، ونصح ولم ينتصح، خشي الضرر المتعدي مثل هذا يخبر عنه، ويبلغ عنه "أُخبر النبي ﷺ أني أقول: والله -واو قسم- لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت" أخبره النبي ﵊ بالأفضل، فهل يلزمه كفارة أو لا يلزمه كفارة؟ لأنه أقسم؟ وهذا من باب ((والله إني لا أحلف على شيء فأرى غيره خيراً منه إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)) وفي رواية: ((كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير)) المقصود أن في مثل هذا اليمين -مثل هذا القسم- فيه الكفارة، فالذي وجهه إليه النبي ﵊ خير مما حلف عليه، ففيه الكفارة، "والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت" عبد الله بن عمرو بن العاص من عباد الصحابة كما هو معروف من حرصه على الخير من حرصه على الخير قال هذا الكلام، "والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت" فقال رسول الله ﷺ : ((أنت الذي قلت ذلك؟ )) ما قال له النبي ﵊ مباشرةً لم قلت ذلك؟ احتمال أنه لم يثبت عنه، يتأكد ﵊، ((أنت الذي قلت ذلك؟ )) لأن بعض الأخبار تنقل خطأ. . . . . . . . . . ... وما آفة الأخبار إلا رواتها

стр. 724

قد ينقل كلام والناقل يريد الخير؛ لكنه لا يحسن النقل، ثم إذا اتهم هذا الشخص الذي نقل عنه بما نسب إليه مباشرةً من غير تقريرٍ له، مثل هذا لا شك أنه يوقع في حرج، وهذا أدب نبوي الذي دخل المسجد وجلس، ما قال له النبي ﵊: ((قم فصل ركعتين)) سأله بكل أدب ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا قال: ((قم فصل ركعتين)) مثل هذا لا يهجم الإنسان على مجرد ظنه أو وهمه أو لمجرد خبرٍ بلغه، لا بد أن يتأكد، ((أنت الذي قلت ذلك؟ )) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ من حرصه على الخير مندفع فيأتيه العلاج النبوي ومثل هذا كيف يعالج؟ المندفع، كيف يعالج؟ يبدأ بالأشد أو بالأخف؟ المندفع؟ يجي شخص، يجي طالب مثلاً يقول: أنا والله أريد أن أقرأ القرآن في ثلاثة أيام، أبي أختم كل ثلاث، قال له: يا أخي وين أنت والثلاث، عثمان يختم في ركعة؟ وين أنت عن سلف الأمة؟ يقال له هذا الكلام؟ أو يقال له: اقرأ القرآن في سبع ولا تزد؟ نعم المندفع يواجه بما يناسبه من حلول، بخلاف المفرط لو جاء شخص يقول: ما يقرأ القرآن إلا من رمضان إلى رمضان، وغير ذلك من الأشهر ما يفتح المصحف؟ نقول له: يا أخي وين أنت؟ الختمة ثلاثة ملايين حسنة يا محروم وين أنت؟ المفترض أن تستغل كل لحظة من لحظاتك في قراءة القرآن، وسلف الأمة الذي يقرأ في يومين، مرتين في اليوم، والذي يختلف في ثلاث وهذا كثير، يعالج بمثل هذا ويا لله، النبي ﵊ بدأ بعبد الله بن عمرو بالأخف، المسألة مسألة علاج، النصوص الشرعية علاج للأدواء، لأمراض المجتمعات، وكل شخص يعالج بما يناسبه، وقل مثل هذا في البلدان، اختلاف طباع أهلها، والمجتمعات، لو جئت إلى مجتمعٍ منصرف، ما هو بهم الدين، ولا بهم العبادة، هم مسلمون في الجملة، لكنهم مفرطون، تجيب لهم نصوص الوعد، ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم صلى ركعتين لا يحدث بها نفسه دخل الجنة من أي أبوابها الثمانية)) يقال له مثل هذا؟ يقول: يكفينا هذه النعمة؛ لكن مثل هذا يعالج بنصوص الوعيد، من أجل إيش؟ أن يرد إلى حظيرة الالتزام، هذا منصرف لا بد من شيء يكبح جماحه، يرده، بخلاف ما لو كنت في مجتمع أو في

стр. 725

محيط أو في بلد فيه تشديد وتطرف وغلو مثل هذا لا تجيب له نصوص الوعد؛ لأنك لو جبت لهم نصوص الوعيد إيش بيصيرون؟ يبي يزيدون، فأنت تحتاج إلى أن تكسر من حدتهم بنصوص الوعد، وهذا الرسول ﵊ يعالج ما عند عبد الله بن عمرو بن العاص من اندفاع. فقلت له: "قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله" يفديه بأمه وأبيه، وهذا من تعظيمهم للنبي ﵊، والتفدية جائزة، سواء كان الأب والأم حيين أو ميتين، والنبي ﵊ فدى سعد بن أبي وقاص بأبيه وأمه ﵊. طالب:. . . . . . . . . إذا كان القصد منها يفديه يعني يفدي ما بقي من سنته، وما بقي من اتباعه، لا بأس، يقدم نفسه دون دينه لا بأس. "قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله" قال: ((فإنك لا تستطيع ذلك)) تقوم الليل كله، وتصوم النهار، صوم الدهر؟ ما تفطر أبد، وتقوم الليل ما تنام أبداً؟ لا لا، فإنك لا تستطيع ذلك، الذي يستطيع ذلك لأن المسألة مسألة موازنة بين حقوق وواجبات، وسنن وشرائع، هل يستطيع؟ مهما قال: أنه يستطيع، لو قال: أنا بقوم الليل من صلاة العشاء إلى أذان الفجر، ثم أصلي الفجر وأنام، وش صار؟ أنام إلى الظهر وأعود، نقول: يا أخي أنت بفعلك هذا فرطت بأمور، ألست تبحث عن الأفضل؟ ولذا قد يقول قائل: فإنك لا تستطيع، فقلت له بل أستطيع، هأنا أسهر في استراحات وسواليف بدون شيء، لماذا لا أسهر بصلاة وقراءة قرآن وإذا صليت الفجر نمت؟ نعم الاستطاعة قد تكون بدنية، وقد تكون حكمية، الذي يصنع أو يفعل هذا العمل لا بد أن يفرط بأمور، قد يفرط ببعض الواجبات، لا يمكن أن يوازن بين جميع ما شرعه الله -جل وعلا- للعبد، قد يؤديه ذلك إلى النوم عن الصلاة، فالاستطاعة حكمية، وتنوع العبادات هدف شرعي ليضرب المسلم من كل بابٍ من أبواب الخير بسهم، أما أن ينصرف إلى الصيام ويترك غيره ينصرف إلى القيام ويترك غيره، يكون ديدنه القرآن ويترك العبادات الأخرى؟ هذا ما هو مطلوب، كل شيء على حسابه.

стр. 726

فعلى المسلم أن يتوازن، ويؤدي من العبادات كل عبادةٍ منها بسهم، ((فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم)) يعني نوع، صم وأفطر، ونم وقم، أو قم ونم، اجمع بين هذا وهذا، وناشئة الليل يقرر أهل العلم أنها أفضل أنواع القيام، وهي أشدها على الإنسان، وهي القيام بعد نوم، نعم الذي يسهر وإذا بقي من الليل شيء قام فصلى ما كتب له، ثم صلى صلاة الصبح وجلس ينتظر ارتفاع الشمس في مصلاه يذكر الله -جل وعلا-، على خيرٍ عظيم؛ لكن يبقى أنه لا بد أن يفرط بشيء إذا كان الليل كله من غير نوم، هذا إذا كان استغلاله بالخير، بالصلاة والذكر والتلاوة، أما إذا كان استغلاله بالمباح من القيل والقال أو بالمكروه أو بالمحرم فإن هذا أثره ظاهر، قد يسهر الإنسان خمس ست ساعات، ثم إذا أراد أن يوتر صاحي ما فيه شيء، ما فيه نوم، يريد أن يوتر، يعني المفترض شاب ونشيط ومقبل من أهل الخير والرغبة، يوتر يعني يوتر على الصفة النبوية لكنه يجاهد نفسه على الوتر على أي وصفٍ كان، وبأي عددٍ كان، وأحياناً ينام من غير وتر، لماذا؟ لأن وقته مشغول بما لا ينفع؛ لكن لو شغل وقته؛ لأن العبادة تعين على العبادة، والطاعة تعين على الطاعة، أما شخص مفرط همه القيل والقال ولا يلتفت إلى شيءٍ ينفعه في أمور دنيه ودنياه مثل هذا لا يعان، فتجده يسهر للساعة ثنتين ثم يعالج نفسه ليوتر بثلاث ركعات قبل أن ينام فيعجز، مرة سجال ومرة يستطيع ومرة يعجز، والأثر لأي شيء؟ الأثر لما دار في مجلسه أثناء سهره، وجرِب ترى، إن كان الذي دار في المجلس والله مجلس علم وفضل وذكر وتخلله بعض الكلام والسواليف المباحة وكذا يعان لا بأس؛ لكن إذا استغل الوقت كله بالقيل والقال وما انتفع من وقته بشيء، أيضاً تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، جاء وقت الشدة ما تعان على هذا، هذا كل واحد يجربه بنفسه، إذا استغل وقته بالطاعة أعين على العبادة التي بعدها، إذا استغله في معصية لن يعان، هذا معروف، استغله في المباحات سجال، مرة يعان ومرة يقول: نبي نقوم ينام الساعة ثلاث، باقي ساعة للأذان، يقول: نبي نقوم نوتر قبل الصبح، ما هو صحيح، هذا يغالط نفسه يضحك عليها، حتى إذا سهر يستغل هذا الوقت ولو جزءً منه بما

стр. 727

ينفعه. ((صم وأفطر)) صيام الدهر الذي حلف عليه عبد الله بن عمرو، "والله لأصومن النهار" أولاً: صيامه غير ممكن شرعاً، الذي لا يفطر، بحيث لا يفطر، غير ممكن شرعاً لأن هناك أيام يحرم صيامها على ما سيأتي، ولن يصومها عبد الله بن عمرو ولا غيره، الأمر الثاني: أن صيام الدهر ليس بممدوحٍ شرعاً، ((لا صام من صام الأبد)) وجاء النهي عن صيام الدهر، وسيأتي الكلام عنه، وقيام الليل من غير نوم ما حفظ عن النبي ﵊ أنه قام ليلةً إلى السحر من غير نوم، ما حفظ عنه أنه قال ليلة كاملة من غير نوم، وإن جاء في العشر الأواخر أنه يشد المئزر، ويعتزل أهله، فمنهم من يستثني هذه الليالي، ويقول النبي ﵊ لا ينام، ومنهم من يقول: أنه يتخللها نوم يسير. على كل حال المسألة في طول العام، ينبغي للمسلم لا سيما من ينتسب إلى العلم وطلب العلم أن يرتب وقته، يرتب ليله ونهار ويكون له نصيب من العبادة الخاصة التي يقتصر نفعها عليه بحيث تعينه هذه العبادة على العبادات الأخرى التي يتعدى نفعها إلى غيره، يعني هؤلاء العلماء الذي يبذلون أوقاتهم ليل نهار، وعرفتم منهم نماذج، ليل نهار لنفع الناس، هؤلاء تظنون أنهم ما هم أهل عبادة، ترى الذي ما عنده عبادة خاصة ما يعان على مثل هذا أبداً، والله المستعان.

стр. 728

على كل حال صيام الدهر ليس بممدوح في الشرع، بل جاء النهي عنه، وقيام ليلةٍ كاملة إلى السحر لم يثبت عن النبي ﵊ إلا ما كان في العشر الأواخر من رمضان على خلافٍ في ذلك، فليس من هديه ﵊ الصيام المتتابع الذي هو صيام الدهر، وليس من هديه إحياء الليل كله، قد يقول قائل: ما دام المسألة هكذا والنبي ﵊ نهى ابن عمرو يعني الإكثار من التعبد هل هو مشروع وإلا ابتداع؟ الإكثار من التعبد، واحد شخص يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، هذا مأثور عن سادات القوم عن الإمام أحمد، وعن جمع من أهل العلم، نقول: هذه بدعة؟ صاحب هذا الكتاب، الحافظ عبد الغني يصلي من ارتفاع الشمس إلى صلاة الظهر ثلاثمائة ركعة، نقول مبتدع؟ ويعلم الناس العلم، ويلقّن حتى الصبيان القرآن تلقين، يعني ضرب من كل باب من أبواب بسهم، وهذا أعانه على أداء هذا، فالإكثار من التعبد ليس ببدعة، ويشهد له قوله ﵊: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) هذا ليس ببدعة؛ لكن يبقى أن الناس يتفاوتون، بعض الناس نفعه للناس أولى من انقطاعه للعبادة، وبعض الناس نفعه للناس يعني وجوده مثل عدمه، ضعيف، يقال لهذا: انصرف إلى التعبد، بعض الناس نفعه ببدنه، بعض الناس نفعه بماله أكثر، المقصود أن الأمة بمجموعها متكاملة، ومن كان نفعه للناس أعظم يقلل من هذه العبادات بحيث يتمكن من أداء أكثر ما يستطيع من نفع الناس، ولذا كان ﵊ لو لاحظنا عبادة النبي ﵊ قام حتى تفطرت قدماه، وهو أعبد الناس، وأخشى الناس، وأتقاهم، وأعلمهم بالله، ما أحد يشك في هذا؛ لكن هل كان يصوم صيام داود ﵇؟ النبي يصوم صيام داود؟ ما كان يصوم صيام داود، يصوم العشر من ذي الحجة، في الصحيح عن عائشة أنه ما كان يصومها، وإن ثبت من طريق غيرها أنه كان يصوم العشر، المقصود أنه يحث على العمل، وقد لا يفعله، وحث على العمرة في رمضان، وقال: ((تعدل حجة معي)) ومع ذلك ما اعتمر في رمضان، أولاً: من باب التيسير على الأمة والشفقة عليها، لما دخل الكعبة ندم على دخولها، ندم على دخولها هل هذا لأن دخول الكعبة ما فيه

стр. 729

فضل ولا أجر لخشي على الأمة أن تقتتل على دخول الكعبة، ندم على ذلك لئلا يزدحم الناس على دخول الكعبة ويقتتلون عليها، لو اعتمر في رمضان تصورون يعني مع قوله ما قال لأن بعض الناس يقرر أن العمرة في رمضان خاص بتلك المرأة؛ لأنه لو كان ما هو بخاص لاعتمر النبي ﵊، يعني وجود مثل هذه التصرفات منه ﵊، لولا وجود مثل هذا وش يصير وضع الحرم في رمضان؟ يعني مع قوله ﵊ لتلك المرأة ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) واعتمر النبي وحرص على ذلك وكل سنة يعتمر، وش يصير الوضع؟ كان يقتتل الناس على العمرة في رمضان؛ لكن من شفقته ﵊ لأمته يبيّن لمن أراد الخير ويحرص على ذلك ويخفف من حرص بعض الناس بحيث لو وجد مثل هذا كان يحصل أمر لا يطاق، فالنبي يبيّن بقوله، وقد يتخلف فعله لا رغبةً عن الخير، وإنما تشريع، ومثلما قلنا: أنه لو تتابع القول مع الفعل كانت المسألة أعظم من ذلك، الآن زحام شديد فكيف لو كان النبي أعتمر؟ ولذلك يوجد من يتمسك بفعله، ويقول: لو كان في فضل لسائر الناس اعتمر النبي ﵊، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، دعونا من أقوال بعض الناس التي لا تستند لا إلى عقل ولا إلى نقل، بعض الناس يقول: نعم عمرة في رمضان تعدل حجة لكن ما هو كل سنة، وش الكلام هذا؟ ترى هذا قيل ودون في بعض الصحف، قيل هذا؛ لكن هذا كلام؟ نعم إما أن تقول: هذا خاص بالمرأة ويكون لك سلف من أهل العلم، لك سلف، والمرأة نفسها في سنن أبي داود، قالت: لا أدري هذا لي خاصة أم للناس عامة؟ يعني لو قلت: أنه خاص بالمرأة انتهى الإشكال لك سلف، أما أن تقول: نعم عمرة في رمضان تعدل حجة لكن ما هو كل سنة؟ وش الكلام الفاضي؟ هذا لا يستند إلى دليل؛ لكن وصيتي إلى من فتح له باب خير فليلزمه، يعني حببت إليه الصلاة يكثر من الصلاة، حبب إليه الصيام يكثر من الصيام، حببت إليه تلاوة القرآن يكثر من تلاوة القرآن؛ لأنه ما يدري ما يفجعه، حاول نفسه ويعصر نفسه على أمر لم يفتح له يصعب عليه، ((فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر)) صم من

стр. 730

الشهر ثلاثة أيام غير معينة، وجاء من كل عشرٍ يوم، من العشر الأول يوم، ومن العشر الوسطى يوم، ومن العشر الأخيرة يوم من كل شهر، وجاء تعيينها بالبيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، على كل حال من صام ثلاثة أيام من كل شهر أدرك الفضل، يدرك الفضل يعني لو صام الاثنين من كل أسبوع أدرك هذا وزيادة، إذا كان موظف أو عنده عمل، ولا يستطيع أن يصوم الاثنين وصام الخميس من كل أسبوع أدرك الفضل؛ لكن يحرص على صيام ثلاثة أيام، كما سيأتي في وصية النبي ﵊، الحسنة بعشر أمثالها، إذا صام ثلاثة أيام في عشرة ثلاثين كأنه صام شهر، يعني نتيجة الضرب واضحة، "وذلك مثل صيام الدهر" يعني صيام ثلاثة أيام من كل شهر ممدوح وإلا مذموم؟ ممدوح، صيام الدهر ممدوح وإلا مذموم؟ كيف يشبّه الممدوح بالمذموم؟ ما في أجر صيام الدهر، مذموم، يعني مثل صيام الدهر لو كان مشروعاًً يعني تشبيه الممدوح بالمذموم بحيث يكون وجه الشبه من وجهٍ دون وجه، لا يلزم مطابقة المشبه بالمشبه به من كل وجه، الوحي ممدوح وإلا مذموم؟ الوحي ممدوح، والجرس ممدوح وإلا مذموم؟ مذموم، والنبي ﵊ يقول: ((وأحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) شبه المحمود بالمذموم؛ لكن من وجهٍ دون وجه، في تدارك الصوت وتتابعه لا من جهة الإطراب التي ذمّ من أجلها الجرس فإذا شبّه محمود بمذموم كان وجه الشبه من وجهٍ دون وجه، ولا يلزم المطابقة من كل وجه، ((إنكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر)) يعني وجه شبه من وجهٍ دون وجه، تشبيه الرؤية بالرؤيا لا المرئي بالمرئي، وقل مثل هذا في أحاديث كثيرة لو فصلناها طال الوقت، مثل من أوضح ذلك حديث البروك ((إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) الممنوع التشبه بالبعير في نزوله على الأرض بقوة، هذا بروك البعير، بحيث يفرق الحصى، ويثير الغبار، هذا الممنوع، وليس الممنوع أن يضع يديه قبل ركبتيه؛ لأن هذا مأمور به، وإن كان البعير يضع يديه قبل ركبتيه، ووجه الشبه من وجهٍ دون وجه، والحديث ليس فيه قلب ولا إشكال.

стр. 731

صيام الدهر جاء ما يدل على أنه ممنوع، ونهي عنه، ولا صام من صام الأبد، إذا استثنينا الأيام التي نهي عن صيامها وصام الشخص الباقي، استثنى أيام العيد والتشريق وصام الشخص الباقي، يعني من صام في السنة ثلاثمائة يوم، هل هو أفضل ممن صام يوم وأفطر يوم؟ أفضل وإلا ما هو أفضل؟ لأنه سيأتي في حديث لا أفضل من ذلك، وهذا قول معروف عند جمع من أهل العلم، ومنهم من يفضل القول الثاني، يفضل كل ما كثر الصيام كان أفضل، صيام كل يوم بحسبه، وله أجره وهو مستقل، فمن صام ثلاثمائة يوم أفضل ممن صام (١٧٠) يوم، يصوم يوم ويفطر يوم، عند أبي حنيفة وعند الشافعية، عندهم أفضل؛ لأن كل يوم بحسابه، ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) فالذي يصوم ثلاثمائة يوم أفضل من الذي يصوم مائة وسبعين يوم، أو ثلاثمائة وخمسين يوم، المقصود أن المسألة خلافية، والحديث صريح في الدلالة على أنه لا أفضل من صيام داود. "قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك" يطيق أن يصوم كل يوم، يصوم الدهر، "إني لأطيق أفضل من ذلك" قال: ((فصم يوماً وأفطر يومين)) يعني صم من الشهر عشرة أيام، "قلت: إني لأطيق أفضل من ذلك؟ " فقال: ((صم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود ﵊، وهو أفضل الصيام)) فدل على أن الذي يصوم يوم ويفطر يوماً أفضل من الذي يتابع الصيام ولا يفطر إلا في الأيام التي نهي عن صيامها، ومنهم من يرى أن مثل هذا الصيام أشق على النفس من تتابع الصيام الذي لا يفطر مطلقاً، كونه يصوم يوم ويفطر اليوم الثاني، تميل نفسه إلى الراحة والدعة، جربت الأكل في النهار؛ لكن الذي يسرد الصيام وغافل عما عليه الناس من أكل وشرب أمره أسهل، المقصود أن الحديث نص في تفضيل هذا النوع من الصيام، صيام يوم وإفطار يوم، فقال: ((لا أفضل من ذلك)) وفي رواية: ((لا صوم فوق صوم داود ﵇ شطر الدهر)) نصف الدهر، صم يوماً وأفطر يوماً، وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه.

стр. 732

وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)). وهذا أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن أحب الصيام إلى صيام داود -يصوم يوماً ويفطر يوماً، على ما شرح في الحديث السابق- وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود)) طيب كيف صيام داود وكيف صلاة داود؟ جاء شرحها، ((كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً)) لف ونشر، مرتب وإلا مشوش؟ اللف والنشر يذكر الشيء إجمالاً ثم يفصل، لف ونشر؛ لكن هل هذا مرتب وإلا مشوش؟ نعم مشوش ليس بمرتب، لأنه لو كان مرتباً لقدم الصيام وأخر ما يتعلق بالصلاة، إن أحب الصيام بدأ بالصيام، وأحب الصلاة ثنى بالصلاة، ثم في التفصيل والنشر قدم الصلاة وأخر الصيام، يعني نظير ما جاء في سورة آل عمران ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] (فأما الذين اسودت) يعني في الإجمال في اللف قدّم (الذين ابيضت) يوم تبيض، وفي التفصيل في النشر قدّم (فأما الذي اسودت) وهذا أسلوب جاري في النصوص، وفي لغة العرب، يعني أسلوب فصيح ما فيه إشكال، جاء في أفصح الكلام، بينما في سورة هود ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ﴾ [(١٠٦) سورة هود] ثم ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ﴾ [(١٠٨) سورة هود] لف ونشر مرتب، أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، الليل يحسب من متى؟ متى يبدأ حساب الليل لمن يبي يطبق هذا الحديث؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 733

من إيش؟ من غروب الشمس، يعني لو غربت الشمس، يرقب الشمس إذا غربت نام إلى نصف الليل، أنا أريد من خلال هذا الحديث، من أين يبدأ النصف الأول من الليل؟ معروف الليل عند الفلكين من غروب الشمس إلى طلوعها، من غروب الشمس إلى طلوعها، وفي عرف المتشرعة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذا تحديد الليل؛ لكن هنا في هذا الحديث، ينام نصف الليل، من غروب الشمس أو الحساب يبدأ من إمكان النوم؟ من وقت إمكان النوم، وهو صلاة العشاء، نعم يبدأ من إمكان النوم ليقع قيامه في وقت النزول الإلهي، لا أن نقول: الله -جل وعلا- ينزل في الثلث الأخير من الليل، وداود ينام نصف الليل وقيامه محمود يعني جاء شرعنا بحمده، يعني سيق سياق المدح، فهو مطلوب من المسلم أن ينام نصف الليل؛ لكن إذا نام نصف الليل وانتبه الساعة (١٢) مثلاً، بقي على الثلث الأخير ساعة أو أكثر من ساعة، باقي ساعة ونصف مثلاً على الثلث الأخير، يكون قيامه في النزول الإلهي أو قبل النزول الإلهي، هو يبي يدرك النزول؛ لكن كون القيام كله في الثلث الأخير أفضل، هنا إذا أردنا أن يتفق هذا الحديث مع ما جاء من أحاديث النزول أمكن إذا حسبنا الليل من صلاة العشاء، ونام نصف الليل ينتبه في الثلث الأخير من الليل، فتلتئم بذلك الأحاديث؛ لأن بعض الناس يبي يجمع النصوص كلها، فكونه ينام نصف الليل يعني ينتهي نومه الساعة كم؟ في هذه الأيام يمكن إحدى عشر ونصف، وينتهي نصف الليل؛ لكن إذا حسب النصف من بعد صلاة العشاء من إمكان النوم من ثمان ونصف مثلاً، يبي يمتد معه الوقت إلى ثنتين تقريباً، يبدأ الثلث الأخير من الليل، فيكون نام نصف الليل وامتد إلى وقت النزول الإلهي.

стр. 734

وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في حديث النزول أشار إلى شيءٍ من هذا، أن بداية الليل تختلف من نص إلى نص، ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، ينام نصف الليل، ينام هذا إذا اعتبرناه كم يؤذن الفجر الآن؟ أربع وربع، قل: من ثمان وربع إلى أربع وربع، ثمان ساعات اقسمها على ثلاثة، أولاً: الأربع الساعات اللي هي نصف الليل يبي ينامها، معناه يبي ينام إلى اثنا عشر وربع، وإذا حسبناه من غروب الشمس صار الثلث الأخير يبدأ من اثنا عشر ونصف، متقارب جداً، المسألة ما هي دقيقة مائة بالمائة بالحساب؛ لكن يتنزل هذا على هذا، ثم بعد ذلك يقوم ثلثه، يصلي ثلث الليل؛ لكن مَن مِن طلاب العلم الذي يصلي ثلث الليل إلا القليل النادر، نعم الذي ما يسهرون ينامون بعد صلاة العشاء مباشرة يعانون على مثل هذا، أما من ابتلي بالسهر فالله المستعان. وبعض الشيوخ موجودين الآن، يقرؤون القرآن في سبع في صلاة التهجد، يعني أول ليلة يقرأ البقرة وآل عمران والنساء في صلاته، صلاة الليل، وثاني ليلة المائة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة، ثم بعد ذلك يقرأ سبع سور في الليلة الثالثة، وتسع في الليل الرابعة، واحدى عشرة في الليلة الخامسة، وثلاث عشرة في الليلة السادسة والمفصل في الليلة السابعة، من المعاصرين من يفعل هذا، لكن الأمر مع التمرين سهل، ابتلينا بالسهر فعوقبنا بمثل هذا، وعلى كل حال السهر لذاته خلاف الأولى، يعني ما تتجه إليه تحريم وإلا منع، يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وثبت عنه أنه سمر مع بعض الصحابة، والسمر في العلم مطلوب، وأهل العلم يسهرون من أجل العلم، يعني هذا يخفف من المعاناة النفسية التي يعيشها كثير من الناس؛ لكن مثل هذا لا يدعو إلى التفريط، يبقى أن الأصل أن الليل سكن، والسنة الإلهية على أن الليل للنوم والراحة، والنهار للعمل والمعاش، ويقوم ثلثه وينام سدسه، ينام السدس ليستعين به على أعماله في النهار، ويستجم بها بهذا السدس ليحضر صلاة الصبح بقلبٍ حاضر، وقرآن الفجر مشهود يقرب من الإمام ويتأمل ما يقرؤه الإمام، وابن القيم بيّن أهمية القرب من الإمام، وحضور القلب في صلاة الفجر، يعني من أراد تفصيل هذا يرجع إلى طريق الهجرتين.

стр. 735

((وينام سدسه)) هذا بالنسبة للقيام، وأما بالنسبة للصيام الذي هو أفضل الصيام وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وهذا هو أفضل الصيام، وأشقه على النفس، شاق على النفس، كان ابن عمرو بعد هذا يجمع الأيام يصوم عشرة أيام ثم يفطر عشرة أيام، يستجم ويستريح، وتمنى أن لو قبل وصية النبي ﵊؛ لكنه لا يترك شيئاً عهده عليه النبي ﵊، و ((نعم الرجل عبد الله)) يعني بالمقابل عبد الله بن عمر، ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) فكان ابن عمر لا ينام من الليل إلا قليلاً بعد ذلك، وهذا امتثال ورغبة في الخير؛ لكن يسمع من هذه الأحاديث وما هو أشد من هذه الأحاديث وانظر في نفسك هل يؤثر فيك أو لا يؤثر؟ اختبر نفسك هل أنت بالفعل طالب علم، وإلا لست بطالب علم؟ إيش الفائدة من العلم الذي لا يدل على العمل؟ والله ما كأننا نسمع مثل هذا الكلام، والسبب في ذلك الاسترسال في المباحات الذي جرنا إلى ارتكاب المكروهات، وإذا وقع منا شيء مما حرمه الله -جل وعلا- ما أثر فينا، ولا خفنا ولا وجلنا، وهذا الذي جعلنا نتساهل في مثل هذه الأمور. وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام".

стр. 736

النبي ﵊ أوصى بعض أصحابه بهذه الوصايا، فممن أوصاهم أبو هريرة وأبو ذر وأبو الدرداء، وهنا يقول أبو هريرة ﵁: "أوصاني خليلي ﷺ " والخلة نهاية المحبة وغايتها، من تخللت إلى أن ولجت إلى الفؤاد، والنبي ﵊ يقول: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً)) وأبو هريرة يقول: "أوصاني خليلي" فالممنوع أن يتخذ النبي ﵊ خليلاً غير الله -جل وعلا-، كونه يتّخذ من قبل بعض أصحابه لا بأس، ولهذا قال أبو هريرة: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث خصال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر" يعني والحسنة بعشر أمثالها، فيكون كأنه صام الدهر، وهذا سبق في حديث عبد الله بن عمرو "وركعتي الضحى" ركعتي الضحى، أوصى بها أبا هريرة وغيره، وتكفي من جميع الصدقات المطلوبة في مقابل كل عضوٍ من أعضاء الإنسان، ((يصبح على كل سلامى منكم صدقة)) والسلامى: المفاصل ومقدارها ثلاثمائة وستين، فعلى الإنسان أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة كل يوم، ليقوم بشكل هذه المفاصل، ثلاثمائة وستين صدقة، من أجل إيش؟ أن يقوم بشكر هذه المفاصل، وجاء بيان هذه الصدقات، بالأقوال والأعمال الصالحة، ومنها الذكر، كل تسبيحة صدقة، كل تهليلة صدقة، كل تحميدة صدقة، إذا اجتمع عندك ثلاثمائة وستين شكرت هذه النعمة، يعني تصلح بين اثنين، تحمل عاجزاً على دابته، أو تعينه في حمل متاعه، المقصود أنك تنفع الناس صدقات هذه؛ لكن هناك صدقات ما تكلفك شيء وأنت جالس، كل تسبيحة صدقة، كل تهليلة صدقة، كل تحميدة صدقة، كل تكبيرة صدقة، فضل الله واسع، يعني إذا قلت مع أذكار الصباح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الخ مائة مرة، وجاء الحث على هذا، وفيه رفع الدرجات، ومحو السيئات، وحرز من الشيطان حتى تمسي، وقلت: سبحان الله وبحمده مائة مرة، حطت عنك خطاياك وإن كانت مثل زبد البحر، وقلت: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كلمتان خفيفتان على اللسان .. الخ، واجتمع من ذلك ثلاثمائة وستين، نعمة، وهذا لا يكلفك شيء، كل هذا ما يحتاج ولا ربع ساعة، ((ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) يكفي، فهل

стр. 737

يدل على المداومة على صلاة الضحى؟ والنبي ﵊ ما داوم عليها، لكن بوصاياه وبمثل هذا الحديث تثبت مشروعة المداومة على صلاة الضحى. قد يقول قائل: إذا كانت هاتان الركعتان كافيتين في الصدقة عن هذه السلامى ليش أتصدق وليش أسبح وأهلل يكفي ركعتين وخلاص؟ نقول: يا أخي يا محروم صل ركعتين وش يضرك لو قلت: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ما الذي يضيرك أن تأتي ببقية الأذكار ولسانك رطب بذكر الله سراً وجهاراً ليلاً ونهاراً، إيش الذي يمنعك إلا الحرمان، الذي بيحاسب هذه النصوص بدقة ويقول: أنا فعلت خلاص يكفي، والرسول يقال: يكفي ركعتين، صليت ركعتين وش بعد؟ نقول: يا محروم، أنت محمل من الذنوب، ولله عليك نِعم، لا تستطيع عدها ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [(١٨) سورة النحل] هذه النعمة تحتاج منك إلى شكر، خفف من ذنوبك، وأدّ بعض ما عليك، بالأذكار التي لا تكلفك شيئاً، فيضيف الإنسان إلى أذكاره مثل هذه تخفف عنه التي جاء الترغيب فيها في كل صباح وفي كل مساء، مثل لا إله إلا الله وحده لا شريك .. ، إذا أراد أن ينام يأتي بأذكار النوم، ويقول ابن القيم: إنها تبلغ نحو الأربعين، أذكار النوم، عندكم أربعة ما هي أربعين؟ أربعة أذكار؟ ابن القيم يقول: تبلغ نحو الأربعين، كم نحفظ منها؟ ما بيّنها ﵀، ذكرها في شرح حال المقربين، وأنهم يحرصون على أذكار النوم، وهي تبلغ نحو الأربعين، وشرح حالهم وطريقتهم ومنهجهم في طريق الهجرتين، يراجعه من أراد، وهو في غاية الأهمية؛ لكن قوله: وهي تبلغ نحو الأربعين ولا بيّنها، ولو بحثت في كتب الأذكار وفي كتب السنة ما وجدتَ هذا العدد، ما أدري والله عن هذا العدد، أحد أحصاها وإلا شيء؟ في أحد اهتم بها؟ في منكم من اهتم بجمعها؟ أنا سألت الشيخ ابن باز ﵀ فاستغرب هذا العدد قال: لا هذا كثير جداً، ما تبلغ هذا العدد؛ لكن من اهتم بها وجمعها ويحرص عليها ويفيد غيره.

стр. 738

"وركعتي الضحى" قد يقول قائل: أنا اعتدت أن أجلس بعد صلاة الصبح، وأنتظر طلوع الشمس، وأصلي ركعتين، رجاء الثواب المرتب على هذا، هاتان الركعتان تكفيان عن صلاة الضحى، فإذا جلس حتى تنتشر الشمس مقتدياً بالنبي ﵊ لأنه ثبت عنه أنه كان يجلس، ثم إذا ارتفعت الشمس صلى ركعتين هما ركعتا الضحى، يكون أدى ركعتي الضحى، وإن ثبت الأجر المرتب على ذلك، وأن هذا كحجة لن يحرمه الله -جل وعلا-، يعني الحساب ما هو عند بشر تبي تذكره تقول: ها ترى جلست لا تنسى هذا، كل شيء مضبوط، بس عليك أن تعمل، ما تقول: والله يمكن يغفل، يحسب لي ركعة ضحى، ولا يحسبها لي إشراق، لا لا تخاف، إن ثبت الحديث كل شيء بيحسب لك، ولن تحرم الأجر، إن لم يثبت فأنت اقتديت بالنبي ﵊، وجلست تذكر الله، وتصلي عليك الملائكة ما لم تحدث، ما لم تؤذِ، وهذا رباط، فإذا صليت ركعتي الضحى انتهى ما عليك، وإذا كنت خلال هذه المدة قرأت حزبك من القرآن، سبع القرآن، وحرصت أن تقرأ القرآن في سبع فأنت في خيرٍ عظيم -إن شاء الله تعالى-. "وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" هذا أفضل يعني لو أخرها صار أفضل، لو أخرها إلى أن ترمض الفصال أفضل؛ لكن كونه يصليها بنية الضحى إن لم يثبت الخبر، وإن ثبت الخبر صلى إذا رمضت الفصال جمع الخيرات كلها، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما شرح حال الأبرار، وحال المقربين، وذكر المنهج الذي يسيرون عليه في طريق الهجرتين، قال: إن الأبرار يجلسون بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس، ثم يصلون الركعتين وينصرفون، ولما ذكر حال المقربين وهم أكمل من الأبرار، قال: فإذا انتشرت الشمس إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا انصرفوا دون صلاة، لماذا؟ قال: هذا بالنسبة للأبرار، وهم دونهم منزلة صلوا الركعتين وذولك إن شاؤوا صلوا وإن شاؤوا انصرفوا؟ يعني يؤخرون هاتين الركعتين، أيضاً هم ينصرفون إلى عبادة فوقتهم معمور بالعبادات والطاعات ...

стр. 739

عمدة الأحكام - كتاب الصيام (٤) تابع لباب ليلة القدر - باب الاعتكاف الشيخ/ عبد الكريم الخضير يعني قد يصعب على الناس اغتنام جميع رمضان، اغتنام جميع السنة، يصعب عليهم هذا، طيب رمضان شهر واحد، قد يكون شاق على كثيرٍ من الناس، العشر الأواخر في هذا الحديث غالب العشر الأواخر، وفي غيره ما يدل على أنها في العشر كلها، وهذا كله من باب تعمية هذه الليل وإخفائها؛ لكن ليحرص المسلم على اغتنام العشر كلها، وأن يري الله -جل وعلا-، وأن يتعرف عليه في حال الرخاء طول العام، كي يعرفه في حال الشدة، يعني شخص طول العام بطال، لا يعرف شيء من نوافل العبادات، وليست له صلة بربه، ثم إذا جاء وقت الحاجة يبي يتمثل ما يسمع من أخبار العلماء والعباد؟ ما يمكن، وهذا شيء مجرب، الشخص الذي لا يقرأ القرآن إلا من رمضان إليه، هل يعان على قراءة القرآن في المواسم وفي الأماكن الفاضلة؟ ما يعان، من أشق الأمور على النفس أن يفتح المصحف، إلا إذا كان قد تعرف على الله في الرخاء، وفي أيام السعة، فإذا جاء وقت الضيق سهل عليه القرآن، وقل مثل هذا في كل العبادات.

стр. 740

((فمن كان منكم متحرياً فليتحراها في السبع الأواخر)) وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)) الوتر ليلة إحدى وعشرين، ليلة ثلاث وعشرين، ليلة خمس وعشرين، ليلة سبع وعشرين، ليلة تسع وعشرين، هذه أوتار العشر، والأشفاع لها ما يدل عليها، ((في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى)) ليلة اثنين وعشرين وليلة أربع وعشرين ((وفي خامسة تبقى)) ليلة ست وعشرين، وهكذا، وما يرد في هذه النصوص قد يقول طالب العلم الذي ما شمّ رائحة مثل هذا التعارض الذي فيه هدف عظيم للشرع، يقول هذا: اشلون أتحراها في سابعةٍ تبقى؟ في السبع الأواخر في العشر الأواخر ليلة كذا؟ وكلها أحاديث صحيحة، هل هذا اضطراب في هذه النصوص؟ أو هذا إرباك لطالب العلم؟ أبداً، إنما هو حث على استغلال جميع هذه الليالي، وكل ليلة من ليالي العشر بدأ من ليلة إحدى وعشرين إلى آخر ليلة من رمضان، لها ما يدل عليها من أجل الاغتنام، والنبي ﵊ إذا دخل في العشر شدّ المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله. (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) فليلة القدر عند الجمهور منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه آكد، ثم في أوتاره أرجى، لا في ليلةٍ بعينها، بعضهم يرجح ليلة سبع وعشرين، وهو اختيار كثير من الصحابة، وكثير من أهل العلم ممن بعدهم، يقول: لأن كلمة (هي) بالنسبة لسورة القدر هي السابعة والعشرين من الكلمات، لو حسبنا الكلمات كم كلمة؟ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [(١) سورة القدر] المقصود أنهم حسبوها فوجودها كلمة (هي) رقم سبع وعشرين، فاستدلوا بها على أن ليلة القدر هي سبع وعشرين، ابن عطية في تفسيره يقول: "وهذا من ملح العلم لا من متينه" يعني هذا يتناقل بالدروس وبين الطلاب، وإن وافقت سبع وعشرين فهي ليلة فاضلة، وإلا ليست من متين العلم الذي يستمسك به، ويرجح به قول على قول بمجرد هذا، ليست من متين العلم الذي يعتمد عليه في ترجيح الأقوال.
следующие страницы →