← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

النبي ﵊ أوصى بعض أصحابه بهذه الوصايا، فممن أوصاهم أبو هريرة وأبو ذر وأبو الدرداء، وهنا يقول أبو هريرة ﵁: "أوصاني خليلي ﷺ " والخلة نهاية المحبة وغايتها، من تخللت إلى أن ولجت إلى الفؤاد، والنبي ﵊ يقول: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً)) وأبو هريرة يقول: "أوصاني خليلي" فالممنوع أن يتخذ النبي ﵊ خليلاً غير الله -جل وعلا-، كونه يتّخذ من قبل بعض أصحابه لا بأس، ولهذا قال أبو هريرة: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث خصال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر" يعني والحسنة بعشر أمثالها، فيكون كأنه صام الدهر، وهذا سبق في حديث عبد الله بن عمرو "وركعتي الضحى" ركعتي الضحى، أوصى بها أبا هريرة وغيره، وتكفي من جميع الصدقات المطلوبة في مقابل كل عضوٍ من أعضاء الإنسان، ((يصبح على كل سلامى منكم صدقة)) والسلامى: المفاصل ومقدارها ثلاثمائة وستين، فعلى الإنسان أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة كل يوم، ليقوم بشكل هذه المفاصل، ثلاثمائة وستين صدقة، من أجل إيش؟ أن يقوم بشكر هذه المفاصل، وجاء بيان هذه الصدقات، بالأقوال والأعمال الصالحة، ومنها الذكر، كل تسبيحة صدقة، كل تهليلة صدقة، كل تحميدة صدقة، إذا اجتمع عندك ثلاثمائة وستين شكرت هذه النعمة، يعني تصلح بين اثنين، تحمل عاجزاً على دابته، أو تعينه في حمل متاعه، المقصود أنك تنفع الناس صدقات هذه؛ لكن هناك صدقات ما تكلفك شيء وأنت جالس، كل تسبيحة صدقة، كل تهليلة صدقة، كل تحميدة صدقة، كل تكبيرة صدقة، فضل الله واسع، يعني إذا قلت مع أذكار الصباح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الخ مائة مرة، وجاء الحث على هذا، وفيه رفع الدرجات، ومحو السيئات، وحرز من الشيطان حتى تمسي، وقلت: سبحان الله وبحمده مائة مرة، حطت عنك خطاياك وإن كانت مثل زبد البحر، وقلت: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كلمتان خفيفتان على اللسان .. الخ، واجتمع من ذلك ثلاثمائة وستين، نعمة، وهذا لا يكلفك شيء، كل هذا ما يحتاج ولا ربع ساعة، ((ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)) يكفي، فهل

стр. 737

يدل على المداومة على صلاة الضحى؟ والنبي ﵊ ما داوم عليها، لكن بوصاياه وبمثل هذا الحديث تثبت مشروعة المداومة على صلاة الضحى. قد يقول قائل: إذا كانت هاتان الركعتان كافيتين في الصدقة عن هذه السلامى ليش أتصدق وليش أسبح وأهلل يكفي ركعتين وخلاص؟ نقول: يا أخي يا محروم صل ركعتين وش يضرك لو قلت: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ما الذي يضيرك أن تأتي ببقية الأذكار ولسانك رطب بذكر الله سراً وجهاراً ليلاً ونهاراً، إيش الذي يمنعك إلا الحرمان، الذي بيحاسب هذه النصوص بدقة ويقول: أنا فعلت خلاص يكفي، والرسول يقال: يكفي ركعتين، صليت ركعتين وش بعد؟ نقول: يا محروم، أنت محمل من الذنوب، ولله عليك نِعم، لا تستطيع عدها ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [(١٨) سورة النحل] هذه النعمة تحتاج منك إلى شكر، خفف من ذنوبك، وأدّ بعض ما عليك، بالأذكار التي لا تكلفك شيئاً، فيضيف الإنسان إلى أذكاره مثل هذه تخفف عنه التي جاء الترغيب فيها في كل صباح وفي كل مساء، مثل لا إله إلا الله وحده لا شريك .. ، إذا أراد أن ينام يأتي بأذكار النوم، ويقول ابن القيم: إنها تبلغ نحو الأربعين، أذكار النوم، عندكم أربعة ما هي أربعين؟ أربعة أذكار؟ ابن القيم يقول: تبلغ نحو الأربعين، كم نحفظ منها؟ ما بيّنها ﵀، ذكرها في شرح حال المقربين، وأنهم يحرصون على أذكار النوم، وهي تبلغ نحو الأربعين، وشرح حالهم وطريقتهم ومنهجهم في طريق الهجرتين، يراجعه من أراد، وهو في غاية الأهمية؛ لكن قوله: وهي تبلغ نحو الأربعين ولا بيّنها، ولو بحثت في كتب الأذكار وفي كتب السنة ما وجدتَ هذا العدد، ما أدري والله عن هذا العدد، أحد أحصاها وإلا شيء؟ في أحد اهتم بها؟ في منكم من اهتم بجمعها؟ أنا سألت الشيخ ابن باز ﵀ فاستغرب هذا العدد قال: لا هذا كثير جداً، ما تبلغ هذا العدد؛ لكن من اهتم بها وجمعها ويحرص عليها ويفيد غيره.

стр. 738

"وركعتي الضحى" قد يقول قائل: أنا اعتدت أن أجلس بعد صلاة الصبح، وأنتظر طلوع الشمس، وأصلي ركعتين، رجاء الثواب المرتب على هذا، هاتان الركعتان تكفيان عن صلاة الضحى، فإذا جلس حتى تنتشر الشمس مقتدياً بالنبي ﵊ لأنه ثبت عنه أنه كان يجلس، ثم إذا ارتفعت الشمس صلى ركعتين هما ركعتا الضحى، يكون أدى ركعتي الضحى، وإن ثبت الأجر المرتب على ذلك، وأن هذا كحجة لن يحرمه الله -جل وعلا-، يعني الحساب ما هو عند بشر تبي تذكره تقول: ها ترى جلست لا تنسى هذا، كل شيء مضبوط، بس عليك أن تعمل، ما تقول: والله يمكن يغفل، يحسب لي ركعة ضحى، ولا يحسبها لي إشراق، لا لا تخاف، إن ثبت الحديث كل شيء بيحسب لك، ولن تحرم الأجر، إن لم يثبت فأنت اقتديت بالنبي ﵊، وجلست تذكر الله، وتصلي عليك الملائكة ما لم تحدث، ما لم تؤذِ، وهذا رباط، فإذا صليت ركعتي الضحى انتهى ما عليك، وإذا كنت خلال هذه المدة قرأت حزبك من القرآن، سبع القرآن، وحرصت أن تقرأ القرآن في سبع فأنت في خيرٍ عظيم -إن شاء الله تعالى-. "وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام" هذا أفضل يعني لو أخرها صار أفضل، لو أخرها إلى أن ترمض الفصال أفضل؛ لكن كونه يصليها بنية الضحى إن لم يثبت الخبر، وإن ثبت الخبر صلى إذا رمضت الفصال جمع الخيرات كلها، ابن القيم -رحمه الله تعالى- لما شرح حال الأبرار، وحال المقربين، وذكر المنهج الذي يسيرون عليه في طريق الهجرتين، قال: إن الأبرار يجلسون بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس، ثم يصلون الركعتين وينصرفون، ولما ذكر حال المقربين وهم أكمل من الأبرار، قال: فإذا انتشرت الشمس إن شاؤوا صلوا ركعتين، وإن شاؤوا انصرفوا دون صلاة، لماذا؟ قال: هذا بالنسبة للأبرار، وهم دونهم منزلة صلوا الركعتين وذولك إن شاؤوا صلوا وإن شاؤوا انصرفوا؟ يعني يؤخرون هاتين الركعتين، أيضاً هم ينصرفون إلى عبادة فوقتهم معمور بالعبادات والطاعات ...

стр. 739

عمدة الأحكام - كتاب الصيام (٤) تابع لباب ليلة القدر - باب الاعتكاف الشيخ/ عبد الكريم الخضير يعني قد يصعب على الناس اغتنام جميع رمضان، اغتنام جميع السنة، يصعب عليهم هذا، طيب رمضان شهر واحد، قد يكون شاق على كثيرٍ من الناس، العشر الأواخر في هذا الحديث غالب العشر الأواخر، وفي غيره ما يدل على أنها في العشر كلها، وهذا كله من باب تعمية هذه الليل وإخفائها؛ لكن ليحرص المسلم على اغتنام العشر كلها، وأن يري الله -جل وعلا-، وأن يتعرف عليه في حال الرخاء طول العام، كي يعرفه في حال الشدة، يعني شخص طول العام بطال، لا يعرف شيء من نوافل العبادات، وليست له صلة بربه، ثم إذا جاء وقت الحاجة يبي يتمثل ما يسمع من أخبار العلماء والعباد؟ ما يمكن، وهذا شيء مجرب، الشخص الذي لا يقرأ القرآن إلا من رمضان إليه، هل يعان على قراءة القرآن في المواسم وفي الأماكن الفاضلة؟ ما يعان، من أشق الأمور على النفس أن يفتح المصحف، إلا إذا كان قد تعرف على الله في الرخاء، وفي أيام السعة، فإذا جاء وقت الضيق سهل عليه القرآن، وقل مثل هذا في كل العبادات.

стр. 740

((فمن كان منكم متحرياً فليتحراها في السبع الأواخر)) وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)) الوتر ليلة إحدى وعشرين، ليلة ثلاث وعشرين، ليلة خمس وعشرين، ليلة سبع وعشرين، ليلة تسع وعشرين، هذه أوتار العشر، والأشفاع لها ما يدل عليها، ((في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى)) ليلة اثنين وعشرين وليلة أربع وعشرين ((وفي خامسة تبقى)) ليلة ست وعشرين، وهكذا، وما يرد في هذه النصوص قد يقول طالب العلم الذي ما شمّ رائحة مثل هذا التعارض الذي فيه هدف عظيم للشرع، يقول هذا: اشلون أتحراها في سابعةٍ تبقى؟ في السبع الأواخر في العشر الأواخر ليلة كذا؟ وكلها أحاديث صحيحة، هل هذا اضطراب في هذه النصوص؟ أو هذا إرباك لطالب العلم؟ أبداً، إنما هو حث على استغلال جميع هذه الليالي، وكل ليلة من ليالي العشر بدأ من ليلة إحدى وعشرين إلى آخر ليلة من رمضان، لها ما يدل عليها من أجل الاغتنام، والنبي ﵊ إذا دخل في العشر شدّ المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله. (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) فليلة القدر عند الجمهور منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه آكد، ثم في أوتاره أرجى، لا في ليلةٍ بعينها، بعضهم يرجح ليلة سبع وعشرين، وهو اختيار كثير من الصحابة، وكثير من أهل العلم ممن بعدهم، يقول: لأن كلمة (هي) بالنسبة لسورة القدر هي السابعة والعشرين من الكلمات، لو حسبنا الكلمات كم كلمة؟ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [(١) سورة القدر] المقصود أنهم حسبوها فوجودها كلمة (هي) رقم سبع وعشرين، فاستدلوا بها على أن ليلة القدر هي سبع وعشرين، ابن عطية في تفسيره يقول: "وهذا من ملح العلم لا من متينه" يعني هذا يتناقل بالدروس وبين الطلاب، وإن وافقت سبع وعشرين فهي ليلة فاضلة، وإلا ليست من متين العلم الذي يستمسك به، ويرجح به قول على قول بمجرد هذا، ليست من متين العلم الذي يعتمد عليه في ترجيح الأقوال.

стр. 741

عن أبي الخدري ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر في الأوسط من رمضان" العشر الأوسط، العشر مذكر وإلا مؤنث؟ المقصود عشر ليالي، الأوسط مذكر، والأصل في مثل هذا التطابق، يعني العشر الوسطى، لو قيل: العُشر؟ كما تقول: الثلاثة الأجزاء من القرآن هي العُشر الأخير وما قبلها هي العُشر ما قبل الأخير وهكذا، والعشر الأول والثاني مذكر؛ لأن واحدها جزء، وهذه واحدها ليلة مؤنثة، في العشر الوسطى؛ هذا الأصل، لكنه لحظ الوقت، الوقت الأوسط من رمضان، فذكّر، والعشر باعتبار أن هناك عشر أولى، وعشر وسطى، وعشر أخيرة، فيه وسطى؛ لكن ماذا عن قوله ﵊: ((ووقت صلاة العشاء من مغيب الشفق إلى منتصف الليل الأوسط)) في نصف أوسط وإلا ما في؟ في منتصف أوسط وإلا ما في؟ في نصف الليل الأوسط، في نصف أول ونصف أوسط ونصف أخير؟ ما في، كيف قال ﵊: ((إلى نصف الليل الأوسط)) يعني الواقع في نصف الليل متوسط من الليل، الأوسط بمعنى المتوسط، الذي يتوسط الليل بين نصفيه.

стр. 742

"كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان" النبي ﵊ من جميع رمضان اعتكف، اعتكف في أوله، وفي أوسطه، وفي أثناءه، وفي آخره، فاعتكف عاماً من الأعوام في العشر الأوسط، حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافها، صبيحتها التي قبلها وإلا التي بعدها؟ ليلة إحدى وعشرين من العشر الأوسط وإلا من الأخيرة؟ من الأخيرة، وهو يعتكف في العشر الأوسط، العشر الأوسط ينتهي بغروب الشمس من يوم عشرين، والليالي ليالي العشر الأوسط تنتهي بطلوع الصبح من يوم عشرين، فالصبيحة التي يخرج فيها من اعتكافه صبيحة عشرين، ولذا قال: ((من اعتكف معي -يعني وانتهى اعتكافه خرج في صبيحة عشرين- فليعتكف العشر الأواخر)) هم اعتكفوا العشر الأوسط ومعهم النبي ﵊، وخرجوا في صبيحة عشرين، خرج في صبيحة عشرين، انتهى اعتكافهم، العشر الأوسط انتهت؛ لكن قال بعد ذلك: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر -يعني ترجّح عنده أن ليلة القدر في العشر الأواخر- فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها)) أريت هذه الليلة ثم أنسيتها للحكمة التي سبق ذكرها، ((وقد رأيتني -يعني علامة عليها- أسجد في ماء وطين من صبيحتها)) في الرؤيا، ((فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر)) "فمطرت السماء تلك الليلة" ليلة إحدى وعشرين، "وكان المسجد على عريش" يعني سقفه من خوص عريش، إذا نزل عليه المطر يكف على المسجد، يتقاطر الماء على المسجد، داخل المسجد، وكان على عريش "فوكف المسجد" يعني تقاطر منه المطر، "فأبصرت عيناه رسول الله ﷺ " أبو سعيد يقول: "فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ على وجهه أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين" هذا من أقوى، بل أقوى من يتمسك به في تحديد ليلة القدر، هذا كالصريح في أنها ليلة إحدى وعشرين؛ لكن ما الذي يجعل الإنسان يرى قد يميل إلى أنها في غير إحدى وعشرين؟ يعني لو لم يرد في النصوص إلا هذا، هذا صريح أنها ليلة إحدى وعشرين، يعني جاء تأويل رؤياه من صبيحتها، تحققت الرؤيا في صبيحتها إذاً هي ليلة إحدى وعشرين؛ لكن في الأحاديث الأخرى التموسها في السبع الأواخر، ليس منها

стр. 743

ليلة إحدى وعشرين، وإلا فهذا الحديث كالصريح في أنها ليلة إحدى وعشرين، ولولا مثل ذلك الحديث لتعيّن القول بهذا الحديث؛ لأنه محدد، لكن لا يمنع جمعاً بين الأدلة أن تكون متنقلة بين ليالي العشر، وفي تلك السنة صارت إحدى وعشرين، هناك علامات يستدل بها على ليلة القدر، منها ما يثبت، ومنها ما لا يثبت، منها أنها ليلة قارة، ومنها أنها ليلة مضيئة، ليلة بلجة، وذكر فيها أشياء يستدل بها عليها، البحر لا يهيج، والكلاب لا تنبح، أمور كثيرة ذكرها أهل العلم منها ما يثبت، ومنها ما لا يثبت، والشمس في صبيحتها تطلع ليس لها شعاع، على كل حال هي ليلة بلجة طلقة، يحس الإنسان فيها بارتياح، ليس فيها حر شديد، ولا برد شديد، ولا حر ولا قر مريحة جداً، هذه من علاماتها ولا يدرك مثل هذه الأمور كل أحد، الذي لا يوفق للاجتهاد فيها قد لا يدرك هذه الأمور، الذي يقضي أيامه ليله ونهاره في الغفلات قد لا يدرك، ولا يتحقق هذه الأمور، وقد يقول قائل: أنا أدركت ليلة القدر أو ما أدركت أنا بصلي، أبي أقوم مع الإمام حتى ينصرف كل ليلة من ليالي العشر، نقول: أنت على خيرٍ عظيم، وتدرك ليلة القدر -إن شاء الله تعالى- لكن ليس معنى أنك تدركها مع حضور القلب مثلما تدركها وأنت غافل لاهي، فالإنسان يحرص على حضور قلبه، يعني هناك أمور هذا يفتح أبواب ويجرنا إلى الكلام في أحاديث يعني على اختلاف المطالع ليلة القدر عند من؟ وهذا يؤكد أن ليلة القدر كما تكون في أوتاره تكون في أشفاعه، يعني عند هؤلاء ليلة ثلاث وعشرين، وعند أولئك سابعة تبقى ليلة أربع وعشرين وش المانع؟ تجتمع هنا وهناك، مع اختلاف المطالع، وهؤلاء عندهم ليل وهؤلاء عندهم نهار، الثلث الأخير من الليل عند هؤلاء وهؤلاء عندهم نهار، وش تبي تسوي؟ حديث النزول مع كونه -جل وعلا- مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، يعني أمور حقيقةً الإيغال فيها مع طلاب علم يستوعبون ما يخالف لا بأس؛ لكن بحث مثل هذه المسائل عن عوام لا يدركونها لا شك أنه يوقف في الحرج، يعني شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقرر أن الله ينزل آخر كل ليلة، وآخر كل ليلة متفاوت، هؤلاء عندهم أول الليل، وهؤلاء عندهم آخر، وهؤلاء عندهم .. ويجتمعون، كيف

стр. 744

يجتمعون في آخر الليل؟ النزول الإلهي بالنسبة لأهل المشرق يختلف عنه عند أهل المغرب، إذاً كل وقته نازل، هذا إيش؟ إلزام من يريد إنكار هذا الحديث من بعض المبتدعة، وشيخ الإسلام يقول: أبداً، الله -جل وعلا- ينزل كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق على ما يليق بجلاله وعظمته، وكل إنسان يتعرض لهذا النزول ولا عليه أكثر من ذلك، ليس عليه أكثر من ذلك، حتى لو تصور أنه كيف ينزل وهو مستوٍ على عرشه بائن من خلقه؟ شيخ الإسلام يقرر أنه ينزل آخر كل ليلة مع أنه مستوٍ على عرشه، هذه أمور قد لا يدركها العقل؛ لكن مثل هذا لا بد فيه من التسليم، قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، ما لك إلا تقول: سمعنا وأطعنا، أحاديث صحيحة استوعبتها أو ما تستوعب هذا ليس إليك، يقول: ينزل آخر كل ليلة ولا يخلو منه العرش، العامي ما يستوعب؛ لكن طالب العلم يرضى ويسلم وخلاص انتهى الإشكال، بل على العامي أن يؤمن بهذا، وأن يعتقد هذا؛ لكن مثل هذه الأمور لا تلقى على العامة، ولذا من أعظم المشكلات أن تذكر مثل هذه الأمور وتبحث في القنوات التي دخلت كل بيت، ولا يسلم منها إلا من عافاه الله -جل وعلا-، يشككون الناس في أديانهم، يعني شبه المبتدعة الآن كلها تلقى في البيوت، في بيوت عوام المسلمين، وهذه من أعظم المعضلات، طيب في الحديث الصحيح: ((أن الشمس تسجد تحت العرش في آخر كل ليلة، وتستأذن)) هل تطلع أو ما تطلع؟ أحد ينكر هذا، هذا في الصحيح، والشمس لا يفقدها الناس، في فلكها أربع وعشرين ساعة، نقول: سمعنا وأطعنا ورضينا وسلمنا، ولا لأحدٍ كلام، ويبقى أن في النصوص من المتشابه ما لا يدركه أحد ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [(٧) سورة آل عمران] ويبقى أن المؤمن الراسخ في العلم يقول، ماذا يقول؟ آمنا، صدقنا، وسلمنا، ولا لنا كلام، وأما الذين في قلوبهم زيغ يريدون أن يضربوا النصوص بعضها ببعض، فيتتبعون المتشابه، وهؤلاء الذين أمرنا بالحذر منهم، أولئك الذين سمّ الله فاحذروهم، أنت ما عليك أنت في بلد في قرية بعيد قريب في المشرق في المغرب انظر إلى الثلث الأخير، وافعل ما وجهت به، وقم وامثُل بين يديك، وناجي ربك، ولا

стр. 745

عليك أكثر من هذا، أنت عليك أن تفعل ما عليك، وأبشر وأمل خير -إن شاء الله-. وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى، توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه بعده، وفي لفظٍ: "كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه". وعن عائشة ﵂ أنها كانت ترجل النبي ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه" وفي روايةٍ: "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" وفي روايةٍ: "أن عائشة قالت إني كنت لا أدخل البيت إلا لحاجة، والمريض فيه، فما أسأله عنه إلا وأنا مارة" وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً" وفي رواية: "يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوف بنذرك)) ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلة. وعن صفية بنت حيي ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ : ((على رسلكما إنها صفية بنت حيي)) فقالا: "سبحان الله، يا رسول الله" فقال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال شيئاً)) وفي رواية: "أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة ثم ذكره بمعناه".

стр. 746

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- باب الاعتكاف، الاعتكاف: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، والخلوة والانفراد في بيتٍ من بيوت الله للذكر والصلاة والتلاوة وغيرها من العبادات الخاصة، لا العامة، ولذا النبي ﵊ يعتزل في معتكفه احتجر حجيرة ينفرد بها عن الناس، وجرى على هذا أصحابه وأزواجه من بعده، وخيار الأمة من علمائها وعبادها، وينقطعون عن جميع ما كانوا يزاولونه، ولو كان فيه نفع للناس، فلا تجد عالم يعتكف ثم يلقي دروساً، يدرس الناس ويقرأ عليهم، أبداً، بل الاعتكاف يخصص للعبادات الخاصة من صلاة وذكر وتلاوة، فهو لزوم المسجد لهذا الأمر، والاعتكاف منهم من يجعل أقلّه اليوم والليلة، ومنهم من يقول: ما سُمي اعتكاف، بمعنى أنه لزم وأطال المكث، وانطبق عليه الاسم لغةً، يسمى اعتكاف، ومنهم من يجريه على مسمى البقاء والجلوس في المسجد ولو قلّ، وهذا معروف عند متأخري المذاهب، يقول: إذا دخلت المسجد انوِ الاعتكاف، لو أنت داخل في زمن يسير تنوي الاعتكاف، لكن هذا ليس باعتكاف لا لغوياً ولا شرعياً، ولذلك تجدون في بعض المساجد عند المدخل لوحة على سارية: نويت سنة الاعتكاف، هل أنت تريد الاعتكاف بالفعل؟ تريد طول المكث والبقاء في المسجد، أو تريد أن تصلي وتخرج أو تقرأ شيء يسير من القرآن وتخرج؟ هذا ليس باعتكاف؛ لأن من أهل العلم من يشترط الصيام، ويأتي ذكره في نذر عمر -رضي الله تعالى عنه-، فالاعتكاف: طول المكث والبقاء في المسجد للعبادة، والمسجد: ما يصح تسميته مسجد، ويمكّن المعتكف من أداء الصلوات مع الجماعة، بحيث لا يتكرر خروجه؛ لأن تكرار الخروج ينافي الاعتكاف إلا لما لا بد منه، ويصح الاعتكاف في المسجد الذي تقام فيه الصلوات الخمس، ولو لم يكن جامع، يعني والخروج إلى الجمعة أمره يسير، مرة في الأسبوع لا يؤثر؛ لكن لو كان مسجد لا تقام فيه الصلوات الخمس، مسجد من مساجد المصالح الحكومية، الدوائر الحكومية، الذي أسس لإقامة صلاة الظهر فقط، ثم يضطر يخرج إلى صلاة العصر، ثم يضطر يخرج إلى صلاة المغرب، ثم يضطر إلى العشاء والفجر وهكذا، أو قال: أنا أريد أن أعتكف بمسجد نمرة، مسجد بالإجماع؛ لكن لا يقام فيه إلا مرة

стр. 747

في السنة، نقول: يا أخي هذا لا تقام فيه جماعة، وكثرة خروجك إلى المسجد الذي تقام فيه الجماعة ينافي مقتضى الاعتكاف، فعليك أن تعتكف في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس، وإن كان جامع فهو أفضل لئلا تخرج ولا إلى الجمعة؛ لأن الاعتكاف المكث والبقاء، وملازمة المسجد لطاعة الله تعالى؛ لكنهم يتسامحون في مرة في الأسبوع من أجل الجمعة، أمرها يسير -إن شاء الله تعالى- عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر حتى توفّاه الله، يعني هذا آخر ما استقر عليه الأمر، وإلا اعتكف في العشر الأواسط، واعتكف في الأوائل؛ لكن استقر الأمر باعتكافه ﵊ في العشر الأواخر، حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده، النساء يشرع في حقهن الاعتكاف كالرجال، ومن أهل العلم من يرخص للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها الذي تصلي فيه الصلوات، ويحصل لها ثواب الاعتكاف؛ لأنه بالنسبة لها هو المسجد الشرعي وهو الأفضل في حقها، وتمتثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] لكن بالنسبة للرجال يعتكف في بيته؟ لا، لا يسمى هذا اعتكاف.

стр. 748

"ثم اعتكف أزواجه من بعده، وفي لفظ: "كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه" يعني متى يبدأ الاعتكاف؟ من أراد أن يعتكف العشر الأواخر تبدأ العشر الأواخر متى؟ بغروب شمس يوم عشرين، إذا غربت الشمس من يوم عشرين ودخلت ليلة ... ، بدأ الاعتكاف، العشر الأواخر، النبي ﵊ يدخل إذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه، طيب قبل أداء الصلاة وقبل الصلاة، أليس في معتكفه؟ الآن في هذا الحديث يبين أن النبي ﵊ يدخل المعتكف بعد صلاة الصبح من إيش؟ من يوم عشرين، أو من واحد وعشرين؟ الآن من أراد أن يعتكف العشر نهار عشرين غير داخل في العشر، العشر تبدأ من غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين فيدخل المعتكف ليلة إحدى وعشرين، ويمكث فيه في الليل، ثم يخرج إلى الناس في المسجد، يخرج إلى الناس ويصلي بهم الغداة، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه، يعتزل في ناحية من المسجد، غرفة في حجيرة في شيء يعتزل به عن الناس، فما في إشكال؛ لأن بعض الناس ما يفهم فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه، وقبل وين؟ أين كان قبل ذلك؟ هو في المسجد ما خرج من المسجد؛ لكن المكان المخصص للاعتكاف الجزء المخصص للاعتكاف يدخل فيه بعد الصلاة، ثم يخرج لصلاة الظهر ثم يعود إلى اعتكافه وهكذا.

стр. 749

فالاعتكاف يبدأ من غروب الشمس يوم عشرين لمن أراد أن يعتكف العشر الأواخر، وفي حديث عائشة كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، على ما جاء في هذا الحديث، وكان النبي ﵊ يأمر بالقباء فيضرب ليعتزل فيه عن الناس، واعتكف نساؤه وضربن الأخبية، فترك النبي ﵊ الاعتكاف في تلك السنة لئلا يضيقن على الناس، يعني لو جاء شخص يبي يعتكف وجاب خيمته معه وضربها بطرف المسجد، ثم ثاني ثم ثالث، ثم نظرنا ما في مسجد، عشر خيام، عشرين خيمة وين يروحين ذولا؟ وهل من المناسب أن يقول القدوة لهؤلاء: ضفوا خيامكم خلاص لا تعتكفون، أو يبدأ بنفسه قبل يتمثل أمره؟ يبدأ بنفسه؛ لأن الذي يطلبه هو يطلبه الأتباع، وهم لم يعتكفوا إلا لما رأوه اعتكف، وما ضربوا الأخبية إلا لما رأوه ضرب، والله المستعان. فالرسول ﵊ في تلك السنة ترك الاعتكاف في رمضان؛ لكنه قضاه في شوال، قضاه في شوال، ليس من المناسب أن يقول القدوة: يا لله خلاص ما في اعتكاف ضفوا خيامكم، يا لله شيلوا أثاثكم، وهو باقي؛ لأن القدوة لا بد أن يكون قدوةً بالفعل قبل أن يكون قدوةً بالقول، ولذا قوّض خباءه ﵊، ترك الاعتكاف في تلك السنة.

стр. 750

والحديث الثاني حديث عائشة ﵂ أنها كانت ترجل النبي ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وفي حجرتها يناولها رأسه، خروج بعض بدن المعتكف لا يؤثر في الاعتكاف، أما خروج جميع البدن يؤثر في الاعتكاف، هنا الرسول ﵊ يناولها رأسه، وهي في حجرتها، وهي حائض، تباشره وهي حائض، فالحائض طاهرة، ليست بنجس، إنما طاهرة، ولا تؤثر فيما تمسه، ولو كانت يدها رطبة، فلا تؤثر فيما تمسّه، ولو وضعت يدها في مائع لم ينجس، إنما يتقى منها موضع النجاسة، الذي هو موضع الحيض، أما بقية بدنها فطاهر، ولذا كان النبي ﵊ يناول عائشة رأسه وهو معتكف، وهي حائض وترجله ﵊ ومثل هذا الخروج الجزئي لا يؤثر في الاعتكاف، بخلاف الخروج الكلي، وفي رواية: كان لا يدخل البيت إلا لحاجةٍ الإنسان أمر لا بد منه، إلا لأمرٍ لا بد منه، بعض الناس إذا اعتكف لا تجد أدنى فرق بين اعتكافه وعدم اعتكافه، يعتكف في العشر الأواخر ثم بعد ذلك عنده التلفون، ومعه الجوال من الأصل، تحضر له الجرائد، يحضر له طعامه على وقته كالمعتاد، وسماره الذين كان يسمر معهم في الاستراحات يجونه في المسجد، هذا اعتكاف هذا؟ المقصود من الاعتكاف الخلوة بالله -جل وعلا- لعبادته، وترك الفضول من كل شيء، من مجالسة الناس، فضول الطعام، فضول الأكل، فضول الكلام، كل هذا يخفف منه بقدر الإمكان، ولذا كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان التي لا يمكن قضاؤها في المسجد، وفي رواية: أن عائشة قالت: إني كنت لا أدخل البيت إلا للحاجة، هي معتكفة لا تدخل البيت إلا لحاجة، يعني حاجة الإنسان التي لا بد منها، والمريض في البيت يوجد في بيتهم مريض، "والمريض فيه، وما أسأل عنه إلا وأنا مارة" يعني إذا كان ما هو على الدرب ليس على الطريق ما رأته، وإنما تسأل عنه كيف فلان كيف فلان؟ وهي ماشية، وعلى كل حال اعتكاف المرأة أجره مثل اعتكاف الرجل، والمرأة شقيقة الرجل في مثل هذا إلا أنه لا بد من أمن الفتنة، يعني لو قالت امرأة: أنا أريد أن أعتكف في مسجد يرتاده الناس، وليس معها من يحفظها ممن يعتدي عليها، قيل لها: ارتكاب أخف الضررين اتركي

стр. 751

الاعتكاف، لا بد من أمن الفتنة، حاجة الإنسان فسّرت بقضاء الحاجة التي هي البول والغائط وشبهه والطعام إذا لم يتمكنوا من إدخاله المسجد، ومنعوا منه يخرج للطعام؛ لأنه لا بد منه. يقول: هل للاعتكاف مدة معينة في قصر مدته وطولها، يعني أقله وأكثره؟ أما أقله فما يطلق عليه اعتكاف لغةً ولا يطلق إلا على طول المكث واللزوم، والنبي ﵊ يعتكف في العشر، ولا يعني هذا أنه لا يصح اعتكاف أقل من العشر، فمن اعتكف ليلة كان له أجرها، من اعتكف ليلتين له أجرهما، وهكذا؛ لكن ما لا يسمى اعتكاف نيته ليست بسنة. يقول: شخص دخل بالاعتكاف بالمسجد الحرام ثم أصابه مرض، وبسببه اضطر للذهاب إلى منزله، وهو بعيد عن الحرم فماذا عليه؟ ما عليه شيء، إذا كان نذر يقضيه، وإذا كان تطوع فلا يلزمه قضاؤه؛ لكن إن قضاه من باب الدوام على العبادة والثبوت عليها، كما فعل النبي ﵊ فهو أفضل، وإن كان نذر لزمه قضاؤه. يعني مسألة الاشتراط في الاعتكاف أنه إذا مرض له مريض أو مات له ميت يخرج ليصلي بجماعته مثلاً أو يخرج ليوقظ أولاده للصلاة، أو يخرج للدوام، أو يخرج كل هذا قد ينافي مقتضى الاعتكاف، والاعتكاف: هو لزوم المسجد، والنبي ﷺ ما كان يخرج إلا لحاجة الإنسان، يعني أمر لا بد منه، أما أن يخرج لأي أمرٍ كان هذا ما يسمى اعتكاف، ومنهم من يقول: إذا اشترط له ذلك. يقول: في الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً، وفي رواية: يوماً في المسجد الحرام، قال: ((فأوف بنذرك)) ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلة، اعتكف في الجاهلية، وهي ما قبل الإسلام سواء كان العام ببعثة النبي ﵊ أو الخاص بإسلام الرجل مثلاً، يعني الجاهلية بالنسبة لعمر إلى أن أسلم، بالنسبة لأبي بكر إلى أن أسلم، فما قبل هذا كله جاهلية، إن تأخر إسلامه فهو في جاهلية إلى أن أسلم، فمراده قبل أن يسلم، إني كنت نذرت في الجاهلية يعني مراده قبل أن يسلم، جاهليته هو، وقد يريد بذلك الجاهلية العامة، يعني قبل بعثة النبي ﵊.

стр. 752

"كنت نذرت في الجاهلية" فنذر الكافر إذا نذر الكافر قربة يلزمه الوفاء بها؛ لأن النبي ﵊ قال له: ((أوف بنذرك)) أمره بذلك، وهل يؤمر بالوفاء به حال كفره؟ هو عبادة، لو نذر كافر يصلي قال له: أوف بنذرك؟ لا؛ لأنه لا تصحّ منه حال كفره؛ لكن يؤمر بها إذا أسلم، وتحقق شرطها، ومثله الاعتكاف، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً، والليل ليس محلاً للصيام، ويستدل بهذا من لم يشترط الصيام في الاعتكاف، يقول: يعتكف ولو لم يصحبه صيام، وفي روايةٍ: "يوماً في المسجد الحرام" والذين يشترطون الصيام يجيبون عن حديث عمر ﵁ اعتكف ليلة بيومها، بدليل أنه قال في الرواية الأخرى: "يوماً في المسجد الحرام" قال: ((فأوف بنذرك)) ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلةً؛ لكن ذكره بعضهم ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، في المسجد الحرام لا بد أن يفي بنذره في المسجد الحرام، لو نذر أن يعتكف في المسجد النبوي لزمه أن يعتكف في المسجد النبوي أو المسجد الحرام، من نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، لزمه أن يعتكف في المسجد الأقصى، وإن اعتكف فيما هو أفضل منه أجزأه؛ لكن لا يعتكف فيما دونه، ينذر للمسجد الحرام ثم يعتكف في المسجد النبوي لا، ينذر الاعتكاف في المسجد النبوي ثم يعتكف في مسجد الأمصار والآفاق، لا، ما يكفي، لا بد أن يفي بنذره من أهل العلم من يرى أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد الثلاثة؛ لكن عموم قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] يشمل جميع المساجد، وأما ما جاء في المساجد الثلاثة فرده ابن مسعود ﵁، ونسب الصحابي إلى الوهم، على كل حال الاعتكاف عند عامة أهل العلم يجوز في سائر المساجد التي يجمع فيها، يعني تصلى فيها صلاة الجماعة.

стр. 753

عن صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين ﵂ تزوجها النبي ﵊ أعتقها النبي ﵊ بعد السبي، وجعل عتقها صداقها، قالت: "كان رسول الله ﷺ معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته" زارت النبي ﵊ وتحدثت معه ساعة، "ثم قمت لأنقلب" يعني لأنصرف أرجع إلى بيتي "فقام ليقلبني" يعني يرجع معي، والمسألة ليل، وهذه امرأة تحتاج من يحفظها، ويؤنسها في الطريق مع أنه الطريق ما في طريق يذكر، بيوته ﵊ بجوار المسجد "فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في بيت أسامة بن زيد" يعني كانت تسكن عند أسامة؟ البيت آل إلى أسامة بعد النبي ﵊، فعرف ببيت أسامة، وقت رواية الحديث يعرف ببيت أسامة؛ لكن قبل كان من بيوت النبي ﵊، فمرّ رجلان من الأنصار أسيد بن حضير كما في بعض الروايات وعباد بن بشر، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا في المشي، رأيا النبي ﵊ مع زوجته أسرعا في المشي، فقال: ((على رسلكما إنها صفية)) يعني لا تستعجلون، إنما هي صفية بنت حيي، يعني زوجته ﵊، فقالا: "سبحان الله" تنزيه لله -جل وعلا- وتعجّب من اعتذار النبي ﵊ يعني هل يشك صحابي بنبيه ﵊؟ ما يشكّ فيه، من شكّ فيه يكفر؛ لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، يعني قد يوقع الإنسان في حرج فقالا: "سبحان الله يا رسول الله" فقال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن خفت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال شيئاً)) يعني ولو كان أمر نفسي ما يتحدث به؛ لكن مثل هذا لا يجوز أن يخطر على بال المسلم، وعلى هذا تمنع جميع الأسباب الموصلة إليه، يعني له ﵊ أن يقول هذا الكلام، وللصحابي أن يقول مثل هذا الكلام، لا يمكن أن يتطرق للصحابي أدنى شك في رسول الله ﷺ ؛ لكن من دون الرسول ﵊ من هو غير معصوم، ولو علت منزلته قد يجول في خاطر الإنسان ما يجول، لا سيما إذا عرف التساهل من بعض الناس ثقته مطلقة بنسائه ومن تحت

стр. 754

يده، يقول بعضهم وينتسب إلى العلم: ثقتنا بنسائنا أعظم من أن نشك فيها إذا خرجت أو دخلت مع سائق أو راحت إلى المدرسة أو راحت المستشفى أو ما أشبه ذلك، ثقتنا بنسائنا أعظم، هذا ما هو صحيح، وما وقعت الجرائم إلا بهذه الطريقة، الثقة بالنساء والاعتماد على الأجنبي، وخلا الرجل بالمرأة استشرفها الشيطان، وكان الشيطان ثالثهما، فيهتم بهذه المسألة، ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خفت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال شيئاً)) نعم على الإنسان أن يظهر براءته مما يخشى أن يتهم به، أولاً: لا يوقع نفسه مواقع التهم لكن إذا وجد في مكانٍ من غير قصد ما دري مر مع طريق يرتاده بعض أهل السوء فخشي أن يظن به وتلفت ما وجد إلا أشرار وناس .. وقال: وش اللي جابنا هنا، جاء هو خطأ، فينبه إلى أنه جاء خطأ، يعني شخص يقف عند بابه ليموزين ويضرب البوري وتطلع البنت ويركب، هو خالها، صاحب الليموزين خال البنت أخو أمها، والناس يشوفون في الشارع وكذا، يقول: يا إخوان ترى أنا خال البنت، ينبه على مثل هذا لئلا يوقع نفسه موقع التهمة، أو أخو الزوجة مثلاً لا سيما إذا كان من أهل العلم من يقتدى به؛ لأنه يوقع في أنفس الناس حرج، صحيح صاحب الليموزين أخو الزوجة أو خال البنت، ضرب البوري ونزلت فتحت الباب، الناس إيش بيقولون؟ عامة الناس يقولون: الشيخ متساهل، أقل الأحوال أنه مفرط، يخلي بنته تركب مع راعي ليموزين؛ لكن هو بدوره أيضاً أن يقول: ترى صاحب الليموزين هو خال البنت يا الإخوان، هذا فلان بن فلان أخو الزوجة، لئلا يقذف في قلوب الناس من اتهام هذا الخيّر، هذا الفاضل، وإنزاله في غير منزلته، وقد يتعدى الأمر ذلك إلى الاقتداء به، يقول: ما دام الشيخ فلان هذا يركبوا ليموزينات، والبنات يروحوا والحريم رايحات جايات، إذاً ما في شيء، فهذا متأكد لا سيما في حق من يقتدى به من أهل العلم، إذا كان النبي ﵊ يقول: ((على رسلكما إنها صفية)) فغيره من باب أولى، يبرأ من العهدة ويبرأ من الاتهام بهذا التصرف، وفي روايةٍ: "أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان" الزيارة مطلوبة، وتجدد العهد مع طول البعد والوقت

стр. 755

ويتفقد الإنسان أهله بهذه الزيارة الخفيفة التي لا تؤثر على الاعتكاف؛ لكن لو كان شخص عنده أربع زوجات وكل واحدة عندها جمع من البنين والبنات وصاير المسجد طريق من البيت إلى المسجد، هذولا رايحين وهذولا جايين، محدد لكل شخص يجلس معه ربع ساعة، أربعة، خمسة، وتنتهي الليلة، والذي بعده، ينتهي رمضان وكله زيارات، هذا ينافي مقتضى الاعتكاف، يا أخي اجلس عندهم تبغيهم يترددون عليك بمثل هذه الطريقة، ولو مد لهم الوقت بعد كل واحد ساعة انتهى رمضان وهو كله زيارات، ليس هذا المقصود منه؛ لأن هذا ينافي مقتضى الاعتكاف؛ لكن ما يمنع أن يزار ويأتيه من أهله من يريد تعاهده، وإذا كان بحاجة إلى أن يذكره بالله يعظه يوجهه يوصيه بما ينفعه في دينه، يوصي المرأة على أولادها، ويأمر الكبير بالانتباه لإخوانه الصغار، ما في بأس؛ لأن هذا كله خير، ودعوة إلى الخير، يعني ما يؤخذ من هذا الحديث ترتيب زيارات بحيث تقضي على جميع المدة، ما يبقى إلا وقت النوم، نعم بعض الناس الذي ما تعود الخلوة يصعب عليه جداً الاعتكاف، صعب ترى يا الإخوان للذي ما تعود، ولذلك يرتب زيارات الزملاء في هذا الوقت، بل بعضهم يصحب معه أعمال يريد القضاء عليها، بعضها تكون علمية مثلاً، شيخ كبير عليه رسالة يبي يناقشها ثلاثة مجلدات، قال: فرصة في العشر فاضيين فاضيين، يقول: مجرد ما نعيد نناقش الطالب ونرتاح منهم، ويرتاحون منا، هذا اعتكاف؟! هذا ليس باعتكاف، وإن كان علم وخير وفضل؛ لكن الاعتكاف إنما هو للأعمال الخاصة، للخلوة بالله -جل وعلا-، ولمناجاته، وللتلذذ بمناجاته، وتلاوة كلامه. يقول: "وفي رواية أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة" يعني مدة من الزمان، يعني لا يلزم منها أن تكون ستين دقيقة، ساعة فلكية، لا، هم لا يعرفون هذه الساعات؛ لكن مقدار من الزمن، ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ معها يقلبها" يعني يعيدها إلى بيتها "حتى إذا بلغ باب المسجد عند باب أم سلمة" ثم ذكره بمعناه، مر رجلان من الأنصار .. الخ، وقال لهما ما قال، وقالا له ما قالا، في الرواية السابقة. وبهذا يكون انتهى القدر المحدد شرحه في هذه الدورة من كتابي الزكاة والصيام، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 756

عمدة الأحكام - كتاب الحج (١) باب المواقيت - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قبل البدء نحي الجميع بتحية الإسلام ونقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بل ننبه إلى أمر مهم، وهو أن عدة الأحاديث تزيد على أربعين، والساعات خمس، فالوقت لا يستوعب شرح هذه الأحاديث، الوقت لا يكفي، وعلى هذا سوف نسلك مسلكاً مناسباً لإكمال هذه الأحاديث في هذه الليالي الخمس، وأشبه ما يكون بالتعليق حسب الحاجة، والبسط لمسائل الحج له مظانه، شُرِح كتاب المناسك من الزاد في سبعة عشر شريطاً، وشُرِح حديث جابر في الحج وشُرِح كتاب المناسك من صحيح البخاري في أشرطة كثيرة، من أراد التوسع في معرفة أحكام الحج ومسائلة يرجع إلى هذه الأشرطة وغيرها مما سجل لأهل العلم وما كتب في الباب، فنشرح شرحاً مناسباً تكون فيه الموازنة بين عدة الأحاديث مع ضيق الوقت. العمدة للإمام الحافظ عبد الغني عبد الواحد بن سرور المقدسي، كتاب عني به أهل العلم منذ تأليفه، فلا تكاد تجد ترجمة لعالم وجد بعد تأليف هذا الكتاب في القرن السابع إلى يومنا هذا إلا وتجد من أولويات محفوظاته العمدة، والمقصود بذلك العمدة الصغرى لا الكبرى، التي اقتصر فيها المؤلف على ما صح من أحاديث الأحكام، وشرطه فيها أن تكون هذه الأحاديث من الصحيحين، وتوسع في الشرط في العمدة الكبرى؛ ومن معه الكتابان يقارن، نجد على سبيل المثال في بداية كتاب الحج حديثان لا يوجدان في الصغرى وهما موجودان في الكبرى الأول منهما ضعيف والثاني كذلك، بل كل منهما ضعيف ضعفه شديد، لا يدخل تحت شرطه في العمدة الصغرى، ومن هنا تأتي أهمية كتاب العمدة، وإذا أطلقت فالمراد الصغرى، إذا أطلقت العمدة فالمراد به الصغرى.

стр. 757

على كل حال العمدة الكبرى فيها أحاديث زائدة يستفاد منها، لكنها ليست على شرط المؤلف في الصغرى، فتنظر في العناية أولاً بالصغرى لصحة أحاديثها، وانتقاء متونها، نعم خرج عن شرطه شيء يسير؛ لأنه اشترط ألا يدخل في الكتاب إلا ما اتفق عليه الشيخان، أدخل في الكتاب بعض ما تفرد به البخاري، وبعض ما تفرد به مسلم، ووهم في بعض، وهذا شيء يسير جداً في بعض الروايات التي لا توجد عندهما. على كل حال كتاب العمدة ليس بحاجة إلى التعريف؛ فهو معروف عند أهل العلم، مشروح من قبل جمع غفير من أهل العلم في المذاهب كلها، وإن كان صاحبه حنبلياً لكنه مشروح من قبل علماء شافعية وحنابلة ومالكية، وغيرهم، عندنا الترجمة، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الحج: الكتاب: كررنا مراراً أنه مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً وعرفنا أن المادة مادة الكتب، والكتابة تدل على الجمع، قالوا: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، وهذا كلام مكرور، يقال في كل كتاب من كتب العلم، هنا يطلق الكتاب ويراد به اسم المفعول المكتوب، الجامع لمسائل الحج، وكتاب الحج المراد به هنا المكتوب الجامع لمسائل الحج. والحج: عرفوه في اللغة بأنه القصد، يحجون سِبَّ الزِّبرقانِ المُزَعْفَرا، يعني يقصدون. وهو قصد مكة لأداء أحد النسكين هنا؛ لأن الحج المراد به هنا ما يشمل العمرة، لأنه أدخل أحاديث العمرة في الحج فيطلق الحج هنا بمعناه العام وهو القصد، ولذا أدرج في أحاديث هذا الكتاب أحاديث العمرة. كتاب الحج: الحج أحد أركان الإسلام، وأحد مبانيه العظام، جاءت النصوص التي تدل على أنه ركن من أركان الإسلام، ومن أشهرها حديث ابن عمر المتفق عليه: ((بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)) هذا في المتفق عليه، أعني تقديم الحج على الصيام، وهو المرجح عند الإمام البخاري ولذا بنى كتابه على ذلك، فقدم المناسك على الصيام.

стр. 758

جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عمر أيضاً في الحديث نفسه أنه قال: ((بني الإسلام على خمسة شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج)). فقال قائل، قال له رجل: "الحج وصوم رمضان" قال: "لا صوم رمضان والحج"، والرواية التي فيها تقديم الحج على الصيام في الصحيحين، وهذا الاستدراك من ابن عمر على هذا القائل في مسلم، كأن ابن عمر ﵄ أراد أن يؤدب هذا القائل، وأن الحديث محفوظ عنده على الوجهين، محفوظ عنده عن النبي ﵊ على الوجهين، فلما استدرك عليه وقال: "الحج وصوم رمضان" قال: "لا صوم رمضان والحج" وهو متأكد من روايته عن النبي ﵊ على هذا الوجه، وإن كان لا ينفي الرواية الأخرى. ومنهم من يقول: أن ابن عمر نسي، نسي الرواية الذي فيها تقديم الحج على الصيام، وعلى كل حال جمهور أهل العلم على تقديم الصيام على الحج، وبنوا على ذلك مؤلفات، لكن الإمام البخاري كأنه رجح رواية تقديم الحج على الصيام فبنى على ذلك ترتيب الكتاب. حول الأركان الخمسة: الأركان الخمسة: بالنسبة للركن الأول من لم يأت به لم يدخل في الإسلام أصلاً، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))، أو ((حتى يقولوا لا إله إلا الله)). الصلاة: المنقول عن الصحابة تكفير تارك الصلاة، وكأن هذا اتفاق منهم على كفر تارك الصلاة.

стр. 759

بقية الأركان من الزكاة والصيام والحج القول بكفر تارك كل واحد منها قول معروف عند أهل العلم، قال به جمع من أهل العلم، ولو اعترف بالوجوب، أما إذا أنكر الوجوب فهو كافر إجماعاًً، فتارك الزكاة الممتنع من دفع الزكاة كافر عند بعض أهل العلم ولو أقر بالوجوب، الذي لا يصوم كافر عند جمع من أهل العلم وإن كان مقراً بالوجوب، الذي لم يحج أولا يحج أو لا ينوي الحج كافر عند بعض أهل العلم وإن اعترف بالوجوب. والقول بكفره رواية عن الإمام أحمد نقلها شيخ الإسلام بن تيمية وغيره في كتاب الإيمان، وعلى كل حال جمهور أهل العلم على أنه لا يكفر إذا اعترف بالوجوب، لكن الأمر جد خطير، ولذا جاء في آية الوجوب: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ بعد ذلك قال: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]، في هذا إشارة إلى القول الثاني، وإن لم تكن نص لكنها مؤذنة بأن له أصل. عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى الأمصار أن ينظروا من كانت له جدة يستطيع بها أن يحج فلم يحج أن تضرب عليه الجزية، "اضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين"، فالأمر خطير. والتساهل من كثير من الناس يستطيع أن يحج، قادر على الحج بنفسه وماله، ومع ذلكم يتأخر، الشاب يقول: إذا تخرجت، والشابة تقول: إذا تزوجت، ويتعللون ويتعذرون بأعذار لا قيمة لها، وأسماء بنت عميس في الطلق تطلق، جاءها المخاض وتخرج إلى الحج وتلد في المحرم عشرة كيلو عن المدينة، يعني اهتمام الصحابة وعناية الصحابة تختلف عن تساهلنا وتراخينا الله يعفو ويسامح، هذا ركن من أركان الإسلام ما تدري ما تحمله الأيام بالنسبة لك، لا تدري ماذا يقدر لك، هل تتمكن في غير هذا العام أن تحج أو لا تتمكن؟ ولذا المرجح عند أهل العلم أن الحج واجب على الفور، لا على التراخي. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الحج: باب المواقيت.

стр. 760

عن عبد الله ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذي الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، وقال: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)). وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس ... حديث ابن عمر، الحديث الثاني، يهل أهل المدينة وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن المنازل)) قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)). يقول ﵀: باب المواقيت ، الباب في الأصل ما يدخل ويخرج منه، فالأصل هو للمحسوس مثل هذا الباب الذي يدخل ويخرج منه، ويستعمله أهل العلم لما يضم مسائل، وفصول غالباً، وهو في هذا الاستعمال حقيقة عرفية، عرف خاص عند أهل العلم. باب المواقيت: المواقيت جمع ميقات، والمواقيت عند أهل العلم تنقسم إلى زمانية ومكانية، والمراد هنا المكانية، والمواقيت الزمانية للحج: شوال والقعدة، وعشر من ذي الحجة، على خلاف بينهم، هل الشهر الثالث كامل أو العشر الأول منه. المواقيت المكانية جاءت في حديث ابن عباس وابن عمر ﵃ وغيرها من الأحاديث، لكن عندنا أولاً حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ وقَّت: يعني حدد لأهل المدينة ذا الحليفة، وعلى هذا إذا حدد الشارع شيئاً هل يجوز تجاوزه؟ لا يجوز تجاوزه، وقت يعني حدد، فلا يجوز تجاوزه، خلافاً لمن يقول أن هذه الصيغة لا تدل على الوجوب. وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة: وهو المعروف بالأبيار مكان معروف قرب المدينة وهو أبعد المواقيت من مكة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، بإسكان الراء قرن المنازل وهي أماكن معروفة مطروقة، ووهِم صاحب الصحاح حيث زعم أن قرن بفتح الراء قرَن ونسب إليها أويس القرَني، وأخطأ في مكانه أيضاً. المقصود أن صاحب الصحاح وهم في الضبط والتحديد، ونسبة أويس.

стр. 761

ولأهل اليمن يلملم، ويقال له ألملم، ويقولون الآن: لملم، بدون ياء ولا همز، وقال ﵊: ((هن لهن)) هن: أي هذه المواقيت، لهن: أي لأهل تلك الجهات، أو لتلك الجهات والمراد أهلها، ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن))، شخص من أهل العراق مر بالمدينة يحرم من ذي الحليفة، شخص من أهل نجد يحرم من ذي الحليفة، شخص من أهل اليمن مر بالطائف يحرم من قرن المنازل وهكذا .. ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)). ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)): شامي مر بالمدينة وتجاوز ذا الحليفة فلم يحرم منه إلى أن وصل إلى ميقاته، شامي أجَّل الإحرام وقد مر بذي الحليفة أجله إلى الجحفة، أو نجدي مر بذي الحليفة وتجاوزه وقال لا أحرم من السيل، بدلاً من لبس الإحرام أربع ساعات أذهب إلى السيل وألبس الإحرام أقل من ساعة، ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) هل يلزمه شيء أو لا يلزمه؟ طالب:. . . . . . . . . ((هنَّ لهن)) الأصل أن هذه المواقيت لأهل تلك الجهات، فإذا أحرم النجدي من قرن المنازل ولو مر بغيره يكون عمل بقوله ﵊: ((هن لهن)) عمل بالظاهر، وإذا أحرم من ذي الحليفة يكون عمل بقوله ﵊ ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) مقتضى تأجيل الإحرام إلى ميقاته الأصلي عمل بالطرف الأول، ((هن لهن)) وإحرامه من الميقات الذي مر به يقتضيه قوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) لكن إذا فعل هذا الفعل، شامي مر بالمدينة وقال: لن أحرم من الآن، الجحفة قدامي، وأجَّل الإحرام إلى أن وصل الجحفة، لا شك أنه مخالف لقوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) لكنه له أن يقول: أنا عملت بقوله ﵊: ((هن لهن)) فهل عليه من شيء؟ هل عليه من بأس؟

стр. 762

أولاً من تجاوز الميقات، بغض النظر عن هذه المسألة، تجاوز الميقات بالكلية، يُلزمه جمهور أهل العلم إن لم يرجع قبل إحرامه بدم، لخبر ابن عباس، عمدتهم في ذلك كله خبر ابن عباس، وهذا هو القول الوسط في هذه المسألة، وإن كان سعيد بن جبير يقول: لا شيء عليه، ومن السلف من يقول: فلا حج له، من تجاوز الميقات! قولان في طرفين، لكن القول المعتمد عند جمهور أهل العلم أن حجه صحيح لكن عليه دم يجبره، لأنه ترك نسك، وهو الإحرام من الميقات. نأتي إلى مسألتنا في الشامي الذي أجل الإحرام إلى الجحفة وقد مر بذي الحليفة، هو عمل بقوله: ((هن لهن)) وخالف قوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) هل يلزمه شيء وإلا ما يلزمه؟ عند مالك لا يلزمه شيء؛ لأنه أحرم من ميقاته المحدد له شرعاً، وهو الأصل فيه، وجمهور أهل العلم يلزمونه بالدم؛ لمخالفته لقول النبي ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) ما دام مر بهذه الميقات فهو ميقاته سواءً كان من أهل المدينة أو من غيرهم، ورأي الإمام مالك وجيه، لهذا أن يقول النبي ﵊ وقت لنا معاشر أهل الشام هذا الميقات وامتثلت، قال: ((هن لهن)) وعلى كل حال الأحوط في هذه المسألة ألا يتجاوز الميقات الذي يمر به أولاً. ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة))، ((ممن أراد الحج أو العمرة)): معنى هذا أنه لا يلزمه الإحرام إلا بهذا القيد، بقيد إرادة النسك، إرادة الحج أو العمرة، وعلى هذا الذي يريد الدخول إلى مكة ممن لا يريد الحج أوالعمرة عليه إحرام، يلزمه أن يحرم؟ على هذا لا يلزمهم أن يحرم، وهذا قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، لا يلزمه أن يحرم إلا إذا أراد الحج أو العمرة. والأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد على أنه يلزمه أن يحرم ما لم تتكرر حاجته، لكن الحديث صريح، مفهوم الحديث صريح في عدم إلزام من لا يريد الحج والعمرة بالنسك –بالإحرام- ولذا يقول: ((ممن أراد الحج أو العمرة)).

стр. 763

((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)): يعني من كان منزله دون المواقيت، بين المواقيت وبين مكة يحرم من حيث أنشأ، يحرم من حيث أنشأ، شخص ساكن في جدة، نقول له ارجع إلى أقرب ميقات وأحرم من ميقاتك؟! يحرم من حيث أتى، ((حتى أهل مكة من مكة)) أهل مكة يحرمون بالحج من مكة، والعبارة –الجملة- تدل على أن المكي يحرم من مكة مطلقاً سواءً كانت حج أو عمرة؛ لأنه يقول: حتى أهل مكة من مكة، عموم اللفظ يتناول الحاج والمعتمر، فيحرم المكي من مكة سواءً كان نسكه حجاً أو عمرة، لكن جمهور أهل العلم على أن المعتمر لا بد أن يخرج إلى الحل، لا بد أن يخرج إلى الحل؛ ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، أما الحاج لا يلزمه أن يخرج إلى الحل؛ لأنه سوف يخرج من وقوف، وعرفة من الحل، وعلى هذا حمل أهل العلم هذا الحديث على الحاج دون المعتمر، ما الذي يخرج المعتمر من هذا النص؟ نعم حديث عائشة وأن النبي ﵊ أمر عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم من هناك، والرسول ﵊ وصحابته معه في الانتظار، ولو كان الإحرام من مكة يجزئ أو يكفي لما تكلف وكلف غيره بأن تخرج إلى الحل فتحرم منه، فهذا من العام المخصوص. الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة)): هذا خبر، والمراد به الأمر؛ يأتي الأمر بلفظ الخبر، وحينئذ يكون أبلغ، ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة)): الجحفة التي دعا النبي ﵊ أن تنقل إليها الحمى -حمى المدينة تنقل إلى الجحفة- وهل في مثل هذه الدعوة اعتداء؛ لأن الجحفة في ذلك الوقت قرية مأهولة، تنقل إلى الجحفة؟ يعني لو قدر أنه نزل وباء هنا فقلنا اللهم أنقله إلى الخرج، يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، لا ما يجوز، لكن هنا انقل حماها إلى الجحفة يجوز وإلا ما يجوز؟ هذا فعل المشرع ﵊ لكن ما العلة؟ السبب؟ طالب. . . . . . . . . قرية مأهولة. طالب. . . . . . . . . يهود نعم، فيها يهود. ((وأهل نجد من قرن المنازل)).

стр. 764

قال: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)): بلغني هذه الصيغة تدل على الاتصال أو الانقطاع؟ بلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم))؟ طالب. . . . . . . . . نعم الانقطاع، ولذا بلاغات الزهري تحتاج إلى وصل، بلاغات مالك في الموطأ تحتاج إلى من يصلها، تولى ابن عبد البر وصلها؛ لأنها منقطعة. هنا قال ابن عمر: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)) والواسطة مذكور والمبلغ مذكور وإلا ما هو بمذكور؟ نعم. طالب. . . . . . . . . هنا، غير مذكور، المبلغ غير مذكور، هذه جملة منقطعة، هنا هل نقول إن هذا مرسل صحابي، أو هو منقطع؟ أو متصل فيه راو مبهم؟ نعم. طالب. . . . . . . . . هنا يقول ابن عمر: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)) نعم. طالب. . . . . . . . . كيف تفهم، المرسل ما يرفعه التابعي إلى النبي ﵊، المرسل المطلق، مرسل الصحابي ما يرويه الصحابي عن النبي ﵊ مما لم يسمعه منه إما لصغر سنه أو تأخر إسلامه أو غيبته، وله حكم الاتصال عند عامة أهل العلم، أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب، نعم. بلغني أن رسول الله ﷺ قال: وهنا الصيغة (أنَّ) الصيغة (أنَّ) ولها حكم عند أهل العلم، (عن)، عند أهل العلم حكم (أنَّ) حكم (عن) كأنه قال: بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: خلافاً لمن فرق بين الصيغتين وقال: (عن) متصلة و (أن) منقطعة، وبسط هذه المسألة يأخذ الوقت.

стр. 765

على كل حال الحديث وإن قال ابن عمر بلغني، إلا أنه يرويه عن النبي ﵊ مباشرة من غير واسطة؛ بدليل قوله، أن النبي ﵊ وقَّت لأهل المدينة إلى آخره ولأهل اليمن يلملم من غير شك ومن غير واسطة، الحديث الأول حديث ابن عباس وهو مروي أيضاً عن ابن عمر من غير جزم، من غير تردد، من غير تردد، فالنبي ﵊ لا شك أنه قال هذا الخبر، مروي من طرق عن ابن عمر عن ابن عباس، بالتردد المذكور بالواسطة وبدونها ولذا هو من أحاديث الصحيحين؛ لأنه ثابت عن النبي ﵊ من طريق ابن عمر. قال: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)). بقي أهل العراق، أهل العراق ما ميقاتهم؟ ذات عرق، من الذي وقت لهم ذات عرق؟! لا إشكال في كون عمر ﵁ وقت لأهل العراق ذات عرق، أما المرفوع ففيه ما فيه، وإن كان له طرق تدل على أن له أصل، جاء الصحابة لما فتح، أو لما مصرت الأمصار الكوفة والبصرة وغيرها، طلبوا أن يحدد عمر ﵁ ويوقت لهم ميقات يحرمون منه، فوقت لهم ذات عرق، فمن طلب من عمر، وعمر بل عمر ﵁ حينما وقت ولم يقل لهم أن النبي ﵊ وقت لهم ذات عرق، قد يكون خفي عليهم التوقيت النبوي، قد خفي عليهم التوقيت النبوي فطلبوا من عمر وهذا من موافقاته، وإلا فكون النبي ﵊ وقت لهم يروى من طرق متعددة تدل على أن له أصلاً. نعم سم. ما لا يلبس المحرم من الثياب: وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال ﷺ : ((لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد ما يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس)) وللبخاري: ((ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين)). وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل للمحرم)).

стр. 766

باب ما يلبس المحرم من الثياب، الترجمة مطابقة للسؤال أو للجواب؟. مطابقة للسؤال أو للجواب، للسؤال، السؤال: ما يلبس المحرم من الثياب، والجواب: ((لا يلبس)) فلو كانت الترجمة بالنفي باب ما لا يلبسه المحرم من الثياب لطابقت الجواب. وعلى كل حال ما يلبسه المحرم المسئول عنه يفهم من الجواب، سئل النبي ﵊ عما يلبسه المحرم، الجواب المطابق لهذا السؤال أن يقول: يلبس –مثلاً- إزار ورداء، لكنه ﵊ عدل عن المطابقة إلى ما هو أنفع وأهم؛ لأن الجواب المطابق لا يمكن حصره، بينما عدم المطابقة مع شدة الحاجة إلى ما أجاب به النبي ﵊ فيه حصر. لو قال: ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: إزار ورداء ثم احتاج إلى اللون مثلاً، ثم احتاج إلى أمور كثيرة؛ ليحدد ما يلبس لكن لما ذكر الممنوعات دل على أن كل ما عدا هذه يلبسه المحرم، كل ما عدا ما ذكر يلبسه المحرم. ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال ﵊: ((لا يلبس القُمص))، وهو ما خيط على قدر البدن، أو نسج على قدر البدن ويلحق به ما نسج على بعضه، من يد أو رجل أو عنق أو ما أشبه ذلك، المقصود أن كل ما يخاف على جزء من البدن بالتحديد لا يلبسه المحرم، فلا يلبس القمص، وعلى هذا لو خيط الرداء، قال يشمل النصف الأعلى من البدن، خياط فصِّل على قدر النص الأعلى من البدن، يلبسه المحرم وإلا ما يلبسه؟ لا يلبسه المحرم، وكذا لو خيط النصف الأسفل لا يلبسه المحرم. ((لا يلبس القمص ولا العمائم)): ويشمل كل ما يغطي الرأس من عمامة وفي حكمها الطاقية والشماغ وما أشبه ذلك. ((ولا السراويلات)): لا يلبس سراويل، سواءً كانت سراويل طويلة أو قصيرة، طويلة أو قصيرة؛ لأنه يشملها اسم السراويل، وهي أيضاً مخيطة على قدر جزء من البدن. وفي الصحيح عن عائشة أنها رأت أن لا بأس باللبس، السروال القصير يسمونه التبان، لكنه قول مرجوح، العمل على خلافه عند عامة أهل العلم، لكن هذا اجتهادها. ((ولا البرانس)): البرنس يغطي أيش؟ يغطي الرأس، وهو في الغالب متصل بالقميص. ((ولا الخفاف)) الخفاف التي تغطي الكعب.

стр. 767

((إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين)): الذي لا يجد النعلين وهو محتاج إلى الخف، جاءت الرخصة بلبسه شريطة أن يُقطع، ولذا قال: ((إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين)): هذا الخبر قاله النبي ﵊ في المدينة. وحديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يخطب بعرفات: ((من لم يجد نعلين، فليلبس خفين)) ما في إشارة إلى القطع، ليس فيه إشارة إلى القطع، والحاجة داعية إلى البيان؛ لأنه بعرفات حضره من لم يحضر في المدينة، الحاجة داعية إلى البيان، ولكون الحاجة داعية بل ملحة إلى البيان في هذا الموطن لكثرة من حضر ممن لم يحضر التقييد، قال بعض العلماء: إن حديث ابن عمر منسوخ، منسوخ بحديث ابن عباس، وعلى هذا القول الذي لا يريد النعلين يلبس الخفين من غير قطع، والقول الآخر في المسألة أنه لا بد من القطع. غاية ما هنالك أن حديث ابن عمر مقيد، وحديث ابن عباس مطلق، والمطلق يحمل على المقيد، لا سيما وقد اتحد الحكم والسبب، القاعدة عند أهل العلم إذا اتحد الحكم والسبب في المطلق والمقيد يحمل وإلا ما يحمل؟ يحمل اتفاقاً، إذا اتحد الحكم والسبب، وعلى هذا لا بد من القطع، ولو لم يذكر في حديث ابن عباس، اكتفاءً بالقيد الذي ورد في حديث ابن عمر، أما لو كان الظرف واحد في الحديثين، لا شك أن هذا من أوضح صور حمل المطلق على المقيد. لكن الوجه الثاني أو القول الثاني له وجه وهو أن الحاجة داعية إلى البيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، نعم بُيِّن سابقاً لكن هل كل من حضر سمع هذا البيان، أو الذي يغلب على الظن أن أكثر من حضر في عرفة لم يحضر في المدينة؛ لأنه لما سمع الصحابة -رضوان الله عليهم- بأن النبي ﵊ عازم على الحج -كما في حديث جابر في مسلم- أتوه من كل ناحية، اجتمع عنده خلائق مد البصر عن يمنيه وعن شماله من أمامه ومن خلفه، مد البصر، فهؤلاء أكثرهم لم يسمع القيد. ما القول المتجه في هذه المسألة؟

стр. 768

الآن عندنا مسألة حمل المطلق على المقيد لا سيما في مثل هذه الصورة مع اتحاد الحكم والسبب، ظاهر أنه يحمل المطلق على المقيد، وعلى هذا يقطع، ولو لم يذكر في حديث ابن عباس، لعله اختلف الحكم والسبب، أو الحكم فقط، لا يحمل المطلق على المقيد كما هو موضح مفصل، أما هنا اتحد الحكم والسبب، ولذا يختلف أهل العلم في القطع، فمن قائل بالنسخ حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر لما ذكرنا، ومنهم من يقول: لا بد من القطع؛ وحديث ابن عباس مقيد بحديث ابن عمر، ويؤيَّد القول الأول بالنهي عن إضاعة المال وإتلافه، القطع إتلاف للمال أو ليس بإتلاف؟ إتلاف، لا شك أن الأحوط من أراد الاحتياط لنفسه أن يعمل بالأشد وهو القطع، لكن من عمل بالقول الآخر له وجه؛ لأنه يلزم من العمل بالمقيد؛ لأن النبي ﵊ في وقت الحاجة إلى البيان ما بين في حديث ابن عباس. ((ولا يلبس من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس)): الزعفران معروف، له لون ورائحة، ومثله الورس، نبت طيب الريح، وعلى هذا يمنع المحرم من الطيب بجميع ألوانه وأشكاله. وللبخاري ((ولا تنتقب المرأة)): يعني لا تلبس النقاب. ((ولا تلبس القفازين)): وهو ما يغطي اليد. ((لا تنتقب المرأة)): والمراد بالمرأة هنا أيش؟ المحرمة، المرأة المحرمة، مفهومه أن غير المحرمة أيش؟ تنتقب، مفهومه أن غير المحرمة لها أن تنتقب، نعم أبو داود يقدح في هذه اللفظة، لكن ليس لأحد أن يقدح والخبر في البخاري. ولا إشكال في كون غير المحرمة تنتقب، تلبس النقاب، لكن إيش النقاب، ما النقاب؟ ما النقاب الذي تلبسه المرأة المسلمة؟

стр. 769

نقب في حجاب الوجه، نقب بقدر حدقة العين لترى منه الطريق بقدر الحاجة، ولو زاد على هذا القدر ولو مليم واحد من البشرة صار إيش؟ سفور وليس بنقاب، لا بد أن نفهم معنى النقاب، ما يجينا واحد يقول: خلاص النقاب حلال، النقاب حلال، ويكشفون نصف الوجه لا، لا هذا ولا أن نضعف ما في البخاري، ما في البخاري صحيح، ومفهومه صحيح، تنتقب غير المحرمة، لكن إذا أخرج قدر شعرة من البشرة فهو سفور، بل لو قيل بوجوب تغطية بعض العين؛ لأنه لا يتم الواجب وهو تغطية البشرة إلا به لكان له وجه، لا يتوسع في معنى النقاب كما هو موجود الآن، ولا نضعف ما ثبت، أظنه كلام واضح وظاهر، ما يجي واحد يقول سمعنا واحد يقول إن النقاب حلال، إيش النقاب المقصود به، ما النقاب المقصود به؟ كلام على النقاب الشرعي الذي جاء في مثل هذه الرواية: نقب يكون في غطاء الوجه بقدر الحاجة، إن زاد ولو كان شيئاً يسيراً وتعدى العين إلى البشرة فهو سفور ما يسمى نقاب، ولو قيل بوجوب تغطية بعض العين؛ لأنه لا يتم ستر البشرة بالكامل إلا بستر بعض العين، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مقرر عند أهل العلم هذا، فنفهم الموضوع بدقة، لا نضعف ما في الصحيح؛ لأن الناس توسعوا في النقاب، لا، لكن نفهم إذا أردنا أن نعمل بالنصوص لا بد أن نفهم النصوص، الواقع ما يغير من النصوص شيئاً أبداً، نعم الاحتياط مطلوب وسد الذرائع مطلوب ومقرر في الشرع، لكن يبقى أن كل شيء يقدر بقدره، ولا ننزل النصوص على أفهام العامة، لا ننزل النصوص على أفهام العامة: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٤ - ٢٥) سورة المعارج]. العامة يقولون: المحروم الذي عنده الملايين لكن ما يستفيد منها، هذا محروم، مسكين يعطى من الزكاة!! ما يعطى من الزكاة، ولو فهم العامة أنه محروم، فالنصوص لا تنزل على أفهام العامة، ولا على أفهام أهل الأهواء، إنما الذي يفهم النصوص على حقيقتها وعلى وجهها هم سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين. ((ولا تلبس القفازين)): وهو ما خيط على قدر اليد، لكن هل لها أن تلبس ما يغطي القدمين؟ أو نقول القدمان مثل اليدين؟ تلبس المرأة المحرم شراب الرجلين؟

стр. 770

نعم تلبس، تلبس؛ لأنها ليست ممنوعة من المخيط إلا ما نص عليه. حديث ابن عمر سم. التلبية: باب التلبية: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن تلبية رسول الله ﷺ : ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. هذه التلبية، والمراد بها إجابة النداء والدعوة، من الله على لسان خليله إبراهيم: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [(٢٧) سورة الحج]، ولذا شرع لكل حاج ومثله المعتمر أن يقول: لبيك؛ إجابة لهذه الدعوة، ولهذا النداء، ولهذا التأذين. عن ابن عمر ﵄ أن تلبية رسول الله ﷺ : ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) ولذا يقول جابر ﵁ وأهلَّ النبي ﷺ بالتوحيد، مخالفاً لما كان يهل به المشركون، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، يقولون: إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك، يشركون، نسأل الله العافية، الشرك الأكبر، فالنبي ﵊ خالفهم فأهل بالتوحيد، لا شريك لك. ((لبيك اللهم لبيك)): ثم ثنى، يعني إجابة واستجابة بعد استجابة. ((إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)): كرر التوحيد. قال: وكان ابن عمر يزيد فيها لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. التلبية النبوية التي يقتصر عليها النبي ﵊ ولا يزيد عليها، لا يزيد على ما جاء في صدر هذا الحديث: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) يقول جابر: وكان الناس يزيدون على تلبية النبي ﵊ والنبي ﵊ يسمعهم ولا ينكر عليهم. تلبية ابن عمر، زيادة ابن عمر لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل، اكتسبت الشرعية من أين؟ نعم.

стр. 771

من إقرار النبي ﵊ والإقرار أحد وجوه السنن، لكن النبي ﵊ لزم تلبيته، هل الأفضل للمسلم أن يلزم ما لزمه النبي ﵊ أو يتجاوزه إلى ما يقوله الصحابة مما لفظه صحيح وأقره النبي ﵊؟ يلزم ما لزمه النبي ﵊ أولى، لكنه إذا سمع أحداً يلبي بغير هذه التلبية ينكر عليه وإلا ما ينكر عليه؟ لا ينكر عليه، يختار لنفسه ما اختاره النبي ﵊ لنفسه، فلا يزيد على تلبية النبي ﵊ لكن لو سمع أحداً يلبي بالصيغ التي جاءت عن الصحابة مما سمعه النبي ﵊ ولم ينكره فإنه ليس له أن ينكر ما أقره النبي ﵊، فالأمر ولو كان خلاف الأولى لا يُنكر، وقد اكتسب الشرعية من إقراره ﵊. حكم التلبية: التلبية سنة عند جمهور أهل العلم، وقيل بوجوبها، ويرفع بها الملبي صوته، كان الصحابة -رضوان الله عليهم يصرخون بها- يرفعون أصواتهم بالتلبية، ويكررون التلبية، والمرأة تخفض صوتها؛ لئلا يفتتن بها، لئلا يفتتن بها من في قلبه مرض، فتخفض صوتها في التلبية بحيث تسمع نفسها ورفيقتها، ولا ترفع صوتها في التلبية، أما الرجل فالمشروع له أن يرفع صوته في التلبية. التلبية الجماعية: التلبية الجماعية، بعض الناس إذا اجتمعوا يلبي واحد ثم يلبي الجميع بصوت واحد مرتفع، تلبية جماعية، مثلها تكبير جماعي، تهليل جماعي، كل هذا مما أُحدِث، كل هذا من المحدثات، ينبغي أن يكون كل واحد يلبي بمفرده، نعم. سفر المرأة بدون محرم: باب سفر المرأة بدون محرم: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم))، وفي لفظ للبخاري: ((لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)). لا بدون إلا، بدون إلا، ليس معها حرمة.

стр. 772

حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة))، لا يحل: معناه الذي لا يحل، الحل في مقابلة الحرمة، فإذا نفي الحل ثبتت الحرمة، لتتم المقابلة، لا يحل يعني يحرم؛ لأن المقابلة بين أمرين الحلال والحرام؛ لأن الحلال يقابله الحرام، لا يأتينا من يقول: أن الأحكام خمسة، إذا انتفى واحد فمقابله أربعة، يحتمل أن يكون ما دام لا يحل إذاً يكره، لا، نقول الحلال يقابله الحرام، فإذا انتفى الحلال ثبت الحرام، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل]، فالمقابلة بين الحلال والحرام فقط، ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف]. على كل حال مفهوم لا يحل ثبوت الحرمة لمن عملت هذا العمل ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة))، يحرم على المرأة أن تسافر تؤمن بالله واليوم الآخر يعني مسلمة، يحرم على المرأة المسلمة أن تسافر، قد يقول قائل أنه عنده خادمة كافرة، هل يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ لأنه قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) هي تقول لا تؤمن بالله واليوم الآخر، يحل لها أن تسافر؟ توجيه الخطاب للمسلمين؛ لأنهم هم الممتثلون للخطاب، وإلا فالكفار أيضاً مخاطبون بالفروع، في قول جماهير أهل العلم، وإذا كانت غير ممتثلة للخطاب فالخطاب يتجه على من مكنها من مزاولة هذا المحرم، وهو من أوفدها من غير محرم، وسافر بها بغير محرم، إضافة إلى كونها كافرة وإقامتها في هذه البلاد أيضاً فيها ما فيها. المقصود أن قوله ((لا يحل)) يعني يحرم، و ((لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) يعني مسلمة؛ لأنها هي الممتثلة لمثل هذه التوجيهات الشرعية، وهذا لا يعني أن غير المسلمة يجوز أن تسافر، أو يُسافَر بها من قبل المسلمين، لا، لأنها مخاطبة بفروع الشريعة، وهذا منها، وحينئذ يتجه الخطاب إلى من مكَّنَها. قد يقول قائل: هو يسافر بالشغالة يمين ويسار من غير محرم، وهي المكلفة هي المخاطبة بهذا النفي وإثبات الحرمة؟

стр. 773

نقول هذا تعاون، إعانة لها على ارتكاب المحرم، والإعانة على ارتكاب المحرم محرمة، ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [(٢) سورة المائدة]. ((أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)): قد يقول قائل: الآن ما هي مسيرة يوم وليلة؛ تسافر للحج ساعة، ساعة ونصف وهو واصلة في جدة، ما تحتاج إلى محرم. نقول تحتاج إلى محرم؛ لأن قوله: ((مسيرة يوم وليلة)) لا مفهوم له، لا مفهوم له بدليل أنه اختلف التحديد، في بعض الروايات ثلاثة أيام، وفي بعضها مسيرة يوم، وفي بعضها مسيرة ليلة، المقصود أنها لا تسافر بدون محرم، لا تسافر بدون محرم. ومع الأسف الشديد توسع الناس في ذلك، يجعل بنته، زوجته، أخته تسافر، ويومياً تسافر بدون محرم، تعمل في بلد آخر وتذهب وتأتي على اعتبار أنها مع جمع من النسوة. نقول ما يكفي إلا مع ذي محرم منها، يعني من محارمها، ومحرمها زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، هذا المحْرم، أما الجمع من النسوة هذا وإن قال به بعض أهل العلم، لكن ما يكفي إلا مع ذي محرم، يعني محرم منها.

стр. 774

بعض الشراح قال: محرم منه، يعني محرم منه يعني امرأة من نسائه تكفي، التوسع في هذا الباب أورث مشاكل كثيرة، والتساهل والتسامح في مثل هذا يعرض الأعراض للانتهاك، والآن يبنى على مثل هذه المسائل مسائل أخرى، يسأل عنها لتكون شرعية ومبنية على أمور ممنوعة، شخص يسأل يقول: هل يجوز تأخير صلاة الفجر إلى الساعة السابعة؟ لماذا؟ يقول هو يسافر بمدرسات من بلد إلى بلد ولا يتمكن من الصلاة إلا إذا وصل البلد الثاني؟ يريد أن يبني مسائل شرعية على أمور غير مشروعة أصلاً، ما يمكن أن تنضبط الفتوى بهذه الطريقة، ابن نتائج شرعية على مقدمات شرعية، امرأة تسافر بدون محرم، يقول: لا أستطيع أن أقف في منتصف الطريق وأصلي، نقول له اترك هذه المهنة، طيب من يوصل هؤلاء المدرسات؟ يوصلونهن أولياء الأمور، أولياء أمورهن يوصلونهن، المسألة موازنة بين المصالح والمفاسد، إذا كان يستطيع أن يوصلها امتثالاً لهذا الخبر ((إلا مع ذي محرم)) وإلا تترك، ما هناك ضرورة ولله الحمد، أما أن ترتكب المحرمات لأمور لا ضرورة داعية إليها، ما وصل الأمر إلى حد الضرورة، ومع ذلك يبني عليه تأخير صلاة الصبح، طيب تصلي قبل ما تمشي، يقول: نطلع قبل صلاة الفجر بساعة، ولا نصل إلا بعد طلوع الشمس بساعة، يريد أن يؤخر صلاة الفجر لماذا؟ لأنه يوصل مدرسات بدون محرم، ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [(٤٠) سورة النور]. بعض الناس يتسامح يقول: سلم المرأة إلى المطار، سلمها حتى تركب الطائرة، وتُستَلم من المطار الثاني!!! كم حصل من عطل ومن خلل؟، كم حصل من مضايقة في الطائرات للنساء، كم حصل من مضايقة في القطار للنساء، يقول سلمها للقطار في محطة القطار، واستقبلها هناك، أو يستقبلها محرم آخر هناك، نقول: يا أخي اتق الله في محارمك، التسامح والتساهل إلى هذا الحد يورث مشاكل، طيب تعطل القطار، تعطل القطار في آخر السفر، قبل سنتين أو ثلاث في منتصف الطريق في الظلام وبين أشجار والقطار فيه أكثر من خمسمائة امرأة ولا فيه إلا يمكن خمسين رجل، هؤلاء النسوة بذمة من؟

стр. 775

أولياء الأمور، يتحمل أولياء الأمور، فمثل هذا التساهل يجر إلى كوارث، أيش المانع، يا أخي .... ألا تسافر البتة هو الحاجة أو الضرورة إلى هذا السفر. الحج ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام إذا لم تجد المرأة محرم تُلزَم بالحج؟ ما تلزم بالحج بل من شروط وجوب الحج على المرأة وجود محرم، والله المستعان. ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)): كذا، نعم، هذا لفظه؟ ((ليس معها حرمة))؟ طالب: ((إلا ومعها ذو محرم)). . . . . . . . . ليس معها حرمة، وهو بمعنى واحد، المعنى ما يختلف، ويأتي من يقول، أو من يفسر النصوص على حسب فهمه أو العرف العامي عنده حرمه، ليس معها حرمة، إيش معنى حرمة؟ امرأة. فالنصوص ما تفسر باصطلاحات العامة وأفهام العامة، وإنما تفسر بفهم السلف، لا بد من المحرم وهو الزوج أو من تحرم عليه على التأبيد ممن بلغ سن التكليف، ولم يتصف بالغفلة، والعلماء يختلفون في الأعمى، هل يكفي في المحرمية أو لا يكفي؟ والصواب أنه يكفي، عنده من الحساسية ما يجعله يحافظ على موليته. وفي البخاري ((لا تسافر مسيرة)) أيش .. طالب:. . . . . . . . . وفي لفظ للبخاري. طالب: ((مسيرة يوم)) .. مسيرة يوم، فين مسيرة، وهذا ليس اللفظ للبخاري، هذا اللفظ لمسلم هذا لفظ مسلم وليس لفظ البخاري وإن وهم المؤلف -رحمه الله تعالى-. على كل حال هذا نهي صريح لا تسافر، والنهي يقتضي التحريم. طالب. . . . . . . . . كثير؟ طالب: نعم. نجيب على واحد اثنين هاتها .. أسئلة: يقول: ما وجه كون ما يلبس المحرم محصوراً، مع أنه إزار ورداء فقط، أما ما يمنع فهو أكثر؟
следующие страницы →