Полный текст (1 466 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
من إقرار النبي ﵊ والإقرار أحد وجوه السنن، لكن النبي ﵊ لزم تلبيته، هل الأفضل للمسلم أن يلزم ما لزمه النبي ﵊ أو يتجاوزه إلى ما يقوله الصحابة مما لفظه صحيح وأقره النبي ﵊؟
يلزم ما لزمه النبي ﵊ أولى، لكنه إذا سمع أحداً يلبي بغير هذه التلبية ينكر عليه وإلا ما ينكر عليه؟ لا ينكر عليه، يختار لنفسه ما اختاره النبي ﵊ لنفسه، فلا يزيد على تلبية النبي ﵊ لكن لو سمع أحداً يلبي بالصيغ التي جاءت عن الصحابة مما سمعه النبي ﵊ ولم ينكره فإنه ليس له أن ينكر ما أقره النبي ﵊، فالأمر ولو كان خلاف الأولى لا يُنكر، وقد اكتسب الشرعية من إقراره ﵊.
حكم التلبية:
التلبية سنة عند جمهور أهل العلم، وقيل بوجوبها، ويرفع بها الملبي صوته، كان الصحابة -رضوان الله عليهم يصرخون بها- يرفعون أصواتهم بالتلبية، ويكررون التلبية، والمرأة تخفض صوتها؛ لئلا يفتتن بها، لئلا يفتتن بها من في قلبه مرض، فتخفض صوتها في التلبية بحيث تسمع نفسها ورفيقتها، ولا ترفع صوتها في التلبية، أما الرجل فالمشروع له أن يرفع صوته في التلبية.
التلبية الجماعية:
التلبية الجماعية، بعض الناس إذا اجتمعوا يلبي واحد ثم يلبي الجميع بصوت واحد مرتفع، تلبية جماعية، مثلها تكبير جماعي، تهليل جماعي، كل هذا مما أُحدِث، كل هذا من المحدثات، ينبغي أن يكون كل واحد يلبي بمفرده، نعم.
سفر المرأة بدون محرم:
باب سفر المرأة بدون محرم: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم))، وفي لفظ للبخاري: ((لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)). لا بدون إلا، بدون إلا، ليس معها حرمة.
стр. 772
حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة))، لا يحل: معناه الذي لا يحل، الحل في مقابلة الحرمة، فإذا نفي الحل ثبتت الحرمة، لتتم المقابلة، لا يحل يعني يحرم؛ لأن المقابلة بين أمرين الحلال والحرام؛ لأن الحلال يقابله الحرام، لا يأتينا من يقول: أن الأحكام خمسة، إذا انتفى واحد فمقابله أربعة، يحتمل أن يكون ما دام لا يحل إذاً يكره، لا، نقول الحلال يقابله الحرام، فإذا انتفى الحلال ثبت الحرام، ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل]، فالمقابلة بين الحلال والحرام فقط، ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف].
على كل حال مفهوم لا يحل ثبوت الحرمة لمن عملت هذا العمل ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة))، يحرم على المرأة أن تسافر تؤمن بالله واليوم الآخر يعني مسلمة، يحرم على المرأة المسلمة أن تسافر، قد يقول قائل أنه عنده خادمة كافرة، هل يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ يتجه إليها مثل هذا التحريم؟ لأنه قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) هي تقول لا تؤمن بالله واليوم الآخر، يحل لها أن تسافر؟
توجيه الخطاب للمسلمين؛ لأنهم هم الممتثلون للخطاب، وإلا فالكفار أيضاً مخاطبون بالفروع، في قول جماهير أهل العلم، وإذا كانت غير ممتثلة للخطاب فالخطاب يتجه على من مكنها من مزاولة هذا المحرم، وهو من أوفدها من غير محرم، وسافر بها بغير محرم، إضافة إلى كونها كافرة وإقامتها في هذه البلاد أيضاً فيها ما فيها.
المقصود أن قوله ((لا يحل)) يعني يحرم، و ((لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) يعني مسلمة؛ لأنها هي الممتثلة لمثل هذه التوجيهات الشرعية، وهذا لا يعني أن غير المسلمة يجوز أن تسافر، أو يُسافَر بها من قبل المسلمين، لا، لأنها مخاطبة بفروع الشريعة، وهذا منها، وحينئذ يتجه الخطاب إلى من مكَّنَها.
قد يقول قائل: هو يسافر بالشغالة يمين ويسار من غير محرم، وهي المكلفة هي المخاطبة بهذا النفي وإثبات الحرمة؟
стр. 773
نقول هذا تعاون، إعانة لها على ارتكاب المحرم، والإعانة على ارتكاب المحرم محرمة، ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [(٢) سورة المائدة].
((أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)): قد يقول قائل: الآن ما هي مسيرة يوم وليلة؛ تسافر للحج ساعة، ساعة ونصف وهو واصلة في جدة، ما تحتاج إلى محرم.
نقول تحتاج إلى محرم؛ لأن قوله: ((مسيرة يوم وليلة)) لا مفهوم له، لا مفهوم له بدليل أنه اختلف التحديد، في بعض الروايات ثلاثة أيام، وفي بعضها مسيرة يوم، وفي بعضها مسيرة ليلة، المقصود أنها لا تسافر بدون محرم، لا تسافر بدون محرم.
ومع الأسف الشديد توسع الناس في ذلك، يجعل بنته، زوجته، أخته تسافر، ويومياً تسافر بدون محرم، تعمل في بلد آخر وتذهب وتأتي على اعتبار أنها مع جمع من النسوة.
نقول ما يكفي إلا مع ذي محرم منها، يعني من محارمها، ومحرمها زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، هذا المحْرم، أما الجمع من النسوة هذا وإن قال به بعض أهل العلم، لكن ما يكفي إلا مع ذي محرم، يعني محرم منها.
стр. 774
بعض الشراح قال: محرم منه، يعني محرم منه يعني امرأة من نسائه تكفي، التوسع في هذا الباب أورث مشاكل كثيرة، والتساهل والتسامح في مثل هذا يعرض الأعراض للانتهاك، والآن يبنى على مثل هذه المسائل مسائل أخرى، يسأل عنها لتكون شرعية ومبنية على أمور ممنوعة، شخص يسأل يقول: هل يجوز تأخير صلاة الفجر إلى الساعة السابعة؟ لماذا؟ يقول هو يسافر بمدرسات من بلد إلى بلد ولا يتمكن من الصلاة إلا إذا وصل البلد الثاني؟ يريد أن يبني مسائل شرعية على أمور غير مشروعة أصلاً، ما يمكن أن تنضبط الفتوى بهذه الطريقة، ابن نتائج شرعية على مقدمات شرعية، امرأة تسافر بدون محرم، يقول: لا أستطيع أن أقف في منتصف الطريق وأصلي، نقول له اترك هذه المهنة، طيب من يوصل هؤلاء المدرسات؟ يوصلونهن أولياء الأمور، أولياء أمورهن يوصلونهن، المسألة موازنة بين المصالح والمفاسد، إذا كان يستطيع أن يوصلها امتثالاً لهذا الخبر ((إلا مع ذي محرم)) وإلا تترك، ما هناك ضرورة ولله الحمد، أما أن ترتكب المحرمات لأمور لا ضرورة داعية إليها، ما وصل الأمر إلى حد الضرورة، ومع ذلك يبني عليه تأخير صلاة الصبح، طيب تصلي قبل ما تمشي، يقول: نطلع قبل صلاة الفجر بساعة، ولا نصل إلا بعد طلوع الشمس بساعة، يريد أن يؤخر صلاة الفجر لماذا؟ لأنه يوصل مدرسات بدون محرم، ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ [(٤٠) سورة النور].
بعض الناس يتسامح يقول: سلم المرأة إلى المطار، سلمها حتى تركب الطائرة، وتُستَلم من المطار الثاني!!! كم حصل من عطل ومن خلل؟، كم حصل من مضايقة في الطائرات للنساء، كم حصل من مضايقة في القطار للنساء، يقول سلمها للقطار في محطة القطار، واستقبلها هناك، أو يستقبلها محرم آخر هناك، نقول: يا أخي اتق الله في محارمك، التسامح والتساهل إلى هذا الحد يورث مشاكل، طيب تعطل القطار، تعطل القطار في آخر السفر، قبل سنتين أو ثلاث في منتصف الطريق في الظلام وبين أشجار والقطار فيه أكثر من خمسمائة امرأة ولا فيه إلا يمكن خمسين رجل، هؤلاء النسوة بذمة من؟
стр. 775
أولياء الأمور، يتحمل أولياء الأمور، فمثل هذا التساهل يجر إلى كوارث، أيش المانع، يا أخي .... ألا تسافر البتة هو الحاجة أو الضرورة إلى هذا السفر.
الحج ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام إذا لم تجد المرأة محرم تُلزَم بالحج؟ ما تلزم بالحج بل من شروط وجوب الحج على المرأة وجود محرم، والله المستعان.
((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)): كذا، نعم، هذا لفظه؟ ((ليس معها حرمة))؟
طالب: ((إلا ومعها ذو محرم)). . . . . . . . .
ليس معها حرمة، وهو بمعنى واحد، المعنى ما يختلف، ويأتي من يقول، أو من يفسر النصوص على حسب فهمه أو العرف العامي عنده حرمه، ليس معها حرمة، إيش معنى حرمة؟ امرأة.
فالنصوص ما تفسر باصطلاحات العامة وأفهام العامة، وإنما تفسر بفهم السلف، لا بد من المحرم وهو الزوج أو من تحرم عليه على التأبيد ممن بلغ سن التكليف، ولم يتصف بالغفلة، والعلماء يختلفون في الأعمى، هل يكفي في المحرمية أو لا يكفي؟ والصواب أنه يكفي، عنده من الحساسية ما يجعله يحافظ على موليته.
وفي البخاري ((لا تسافر مسيرة)) أيش ..
طالب:. . . . . . . . .
وفي لفظ للبخاري.
طالب: ((مسيرة يوم)) ..
مسيرة يوم، فين مسيرة، وهذا ليس اللفظ للبخاري، هذا اللفظ لمسلم هذا لفظ مسلم وليس لفظ البخاري وإن وهم المؤلف -رحمه الله تعالى-. على كل حال هذا نهي صريح لا تسافر، والنهي يقتضي التحريم.
طالب. . . . . . . . .
كثير؟
طالب: نعم.
نجيب على واحد اثنين هاتها ..
أسئلة:
يقول: ما وجه كون ما يلبس المحرم محصوراً، مع أنه إزار ورداء فقط، أما ما يمنع فهو أكثر؟
стр. 776
لكن ما لون هذا الإزار، وما لون ذلك الرداء، وما سمكه وما حجمه؟ يحتاج إلى توصيف، ولذا يكون الجواب بمحصور، فإذا ذكر ما يمنع فما عداه مباح، ولذا يقول أهل العلم في الجرح والتعديل: لا بد من بيان سبب الجرح، وأما التعديل فلا يشترط بيانه، لا يشترط بيان سبب التعديل، لماذا؟ لأنه لا يمكن حصره، أما الجرح فيحصل بشيء واحد يمكن حصره، إذا قيل فلان ثقة، هل يلزم بيان كونه ثقة لأنه يصلي ويصوم ويحج ويبر والديه ولا يتعامل بالربا، ولا .. ما يحتاج، لكن سبب الجرح لأنه يحصل بشيء واحد لا بد منه عند جمهور أهل العلم.
فلان ليس بثقة لماذا؟ لأنه يغش في المعاملة، لماذا؟ لأنه عاق، أو لأنه يشرب، أو ما أشبه ذلك.
يقول: هل تعتبر جدة ميقات ومحاذية؟
لا ليست بميقات وليست بمحاذية للميقات إلا بالنسبة لمن جاء من سواكن من السودان، جدة محاذية للميقات، وما حكم من يأتي من الخارج وهو لا يحاذي الميقات؟؟ فهل عليه شيء؟
إذا أحرم من جدة نعم، هو يحاذي الميقات، إذا جاء من المغرب أو من مصر يحاذي الميقات قبل جدة.
ما صحة أثر ابن عباس: "لا يدخل أحد مكة إلا محرماً"؟
في كلام طويل لأهل العلم، لكن يمكن حمله لو صح على أنه لا يدخل أحد مكة ممن يريد الحج والعمرة إلا محرم؛ ليتفق مع الحديث.
هل يقال في التلبية: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً؟
لا، هذه ليست من التلبية.
من تعدى الميقات فهل يرجع إلى ميقاته أو إلى أقرب ميقات؟
يأتي لذلك ما ذكرناه عن مالك وعن الجمهور، من تعدى الميقات عند الجمهور لا بد أن يرجع إلى نفس الميقات، وعند مالك يكفيه أن يرجع إلى أقرب المواقيت.
هل يجوز تكرار العمرة في سفرة واحدة ويوم واحد وهل هناك ضابط لتكرار العمرة؟
مسألة التكرار مسألة يختلف فيها أهل العلم لكن كون النبي ﵊ أذن لعائشة أن تعتمر وقد اعتمرت مع حجها؛ فهي حجت قارنة، ومع ذلك أذن لها أن تعتمر وأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم، لكن لا يكون ديدنه ذلك يعتمر ويحل ويعتمر لا، لكن لو قدر أنه ممن يتأخر مجيئه إلى مكة أزمان ثم استغل هذا الوقت في أكثر من عمرة لا بأس إن شاء الله تعالى.
стр. 777
يقول: إذا كان الإزار مخيطاً من عند الخاصرة؟
هو مخيط إذا كان مخيط على النصف الأسفل من البدن هو مخيط، لا يجوز لبسه؛ لأنه إذا خطت الإزار بإمكانك أن تخيط الرداء، وبدل ما تلبس رداء يشغلك ويتعبك، تلبس فنيلة وتكفي يكفي إيش المانع؟ إذا خطت الإزار وأيش المانع أن تخيط الرداء، الحكم واحد.
يقول: أردت الحج العام الماضي ولكن أمي رفضت ذلك بحجة الخوف عليَّ فأطعتها فما حكم ذلك؟
نحن قلنا الحج على الفور والقول المعتمد عند أهل العلم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إذا كنت قادراً على الحج.
وأنا أريد أن أحج هذا العام ولكن والدتي تصر على الحج معي، ولكني لا أستطيع الحج بها؟ لسببين: قدراتي المادية .. ؟
على كل حال لا يلزمك أن تحج بها، حج بنفسك ولا يلزمك أن تحج بها، لكن إن حججت بها فهو من البر، ومن أعظم وجوه البر.
هنا يقول: ما حكم من اشتغل بهذه التجارة وهي القيام بحجه بالخادمات مع أنه يحصل من المحرمات ما الله به عليم، وما توجيهكم لمن لديه خادمة وشُرِط عليه الحج بها؟
أما من يشتغل بالأمور المحرمة فهذا معرض نفسه للعقوبة ولتجارته وكسبه بالمحق وعدم الإفادة منه، بل هذا المال وهذا الكسب يكون وبالاً عليه يوم القيامة، والخادمة كغيرها تحتاج إلى محرم.
أما عند الشافعي إن كان مذهبها شافعي وترى ذلك أنها يجوز لها أن تحج مع رفقة مأمونة من النساء هذا كل عليه أن يعمل بما يدين الله به، من أفتاه إذا أفتاه من تبرأ الذمة بفتياه وقال هذا القول له وجه وأفتاه بذلك، إذا كانت الذمة تبرأ بهذا المفتي لا بأس، أما أن يجتهد بنفسه وهو ليس بأهل للاجتهاد لا يجوز له ذلك، فالأصل ما جاء عن النبي ﵊: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله وليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم)).
يقول: مع العلم أنه يحصل من المحرمات ما الله به عليم؟
لا بد أن يحصل، مع التجاوزات الشرعية لا بد أن يحصل، والسيئات بعضها عقوبة لسيئة أخرى، ففي الخبر: "السيئة تقول أختي أختي" كما أن الإنسان إذا عمل حسنة خالصة لوجه الله فإنها تقول أختي أيضاً فيوفق لعمل حسنة أخرى، وهكذا.
يقول: ما هو توجيهك لمن لديه خادمة ويشترط عليه الحج بها؟
стр. 778
هذا شرط ليس في كتاب الله، نقول: لا بأس إذا اشترط عليه أن يحج بها أن يدفع لها نفقات الحج وفاءً بهذا الشرط، لكن لا يخالِف، لا بد أن تحضر محرم يحج بها.
يقول: هل يأثم سائق السيارة التي تحمل المدرسات اللاتي يسافرن إلى خارج الرياض؟
على كل حال إذا كان سفر خارج البلد لا بد فيه من المحرم ومعنى لا يحل يعني يحرم، ولا تسافر نهي، والنهي يتقضي التحريم، فإذا حرم عليها حرم على من يعينها على ذلك.
يقول: سافرت إلى مصر، ومن ثم نويت العمرة وعدت إلى المملكة عن طريق المدينة، ثم ذهبت إلى جدة براً، ثم ذهبت إلى السيل الكبير وأحرمت وأديت العمرة فهل علي شيء؟
الأصل أن تحرم من ميقات؟ أيش؟ هو نوى العمرة من مصر؟ من ميقات بلده، وينتقل من بلد إلى آخر بإحرامه، لكن لو تجاوز ميقات بلده، وتجاوز ميقات المدينة، وتجاوز ميقات ... المواقيت التي يمر بها وذهب على كما قال إلى السيل الكبير، وأحرم إلى العمرة على رأي مالك لا يلزمه شيء؛ لأنه ميقات شرعي معتبر ومر به، ميقات شرعي ومر به، وعلى كل حال مذهب الجمهور يلزمه دم، على مذهب الأكثر يلزمه دم.
يقول: هل يترتب على تقديم الحج على الصوم أمور وأحكام؟
стр. 779
هل فيه معارضة ولو من وجه بين الحج والصوم، لكي نقدم أحدهما على الآخر، هذا له وقت وهذا له وقت، لكن قد يقول قائل: إذا كان الحج أهم وعلي كفارة بسبب صيام، يقول: هو لا يستطيع الصيام فيعدل حينئذ إلى الكفارة ويملك ما قيمته إطعام ثلاثين مسكين، والحج يكلفه هذه القيمة، هل يصرف هذا المبلغ في الحج أو في كفارة الصيام؟ المسألة افتراضية، يعني ما يظهر وجه تعارض بين الحج والصوم إلا في هذه الصورة يمكن؟ يظهر وجه فيه تعارض بين الحج إلا في هذه الصورة؟ لأنه يقول هل يترتب على تقديم الحج على الصوم أمور وأحكام، نفترض أن شخص يملك ثلاثمائة ريال ها الثلاثمائة تمكنه من الإطعام ثلاثين مسكين أفطرها في رمضان وهو لا يستطيع الصيام، وتمكنه من أن يؤدي فريضة الحج، هل يقدم الحج أو يقدم كفارة الصيام لأنها بدل والبدل له حكم المبدل؟ غير مالك في مال الحج، هو عنده ثلاثمائة ريال حج بها، يمكن يحج بها، هذا الكلام، هذا الكلام على هذا السؤال، أنا أقول، هو يقول: هل يترتب على تقديم الحج على الصوم أمور وأحكام؟ يعني هل هناك وجه تعارض بين الحج والصيام لنحتاج إلى تقديم أحدهما على الآخر؟ في مثل هذه الصورة يتصور، فإذا قلنا أن الحج مقدم على الصيام نقدم الحج على الإطعام الذي هو بدل عن الصيام؛ لأن البدل له حكم المبدل، والذي يقول: لا، الصيام هو الركن الرابع والحج هو الخامس وعليه الأكثر يكفر عن ما أفطره في رمضان ثم إن وجد سعة يحج وإلا فهو معذور.
الوقت -وقت التكفير تقصد- التكفير موسع، يعني إلى إيش، والحج على الفور، له وجه وإلا ما له وجه؟
أنا أقول مثل هذا الاختلاف على بعده متصور، هذا مجرد تصوير وافتراض، متصور على بعده.
إنسان يحرم من بيته ويقول لا شيء في ذلك؟ يقول لكن الأفضل الإحرام من الميقات وهذا البيت في الرياض؟
شخص أحرم قبل الميقات المكاني، وجاء عن علي ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قال: إتمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك، لكن الرسول ﵊ أحرم من الميقات.
لا شك أن الإحرام قبل الميقات زيادة على ما شرعه الله فالمشروع أن تحرم من الميقات المحدد، فكما أنه لا يجوز لك أن تحرم بالحج قبل ميقاته الزماني فكذلك. . . . . . . . .
البقية في الجزء الثاني باب الفدية - باب حرمة مكة - باب ما يجوز قتله.
стр. 780
عمدة الأحكام - كتاب الحج (٢)
باب الفدية - باب حرمة مكة - باب ما يجوز قتله
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
المشروع أن تحرم من الميقات المحدد، فكما أنه لا يجوز لك أن تحرم بالحج قبل ميقاته الزماني، فكذلك لا يجوز لك أن تحرم به قبل ميقاته المكاني، وجمهور أهل العلم على الكراهة، يكره أن يحرم قبل الميقات، لعله يريد أن يقول: هو يحرم من بيته، يعني يلبس الإحرام ويتجهز بحيث إذا ركب الطائرة ما يحتاج إلى أن يتجهز لصعوبة التجهز في الطائرة، إذا كان المراد التجهز هذا ليس بإحرام، الإحرام نية الدخول في النسك، لا ينوي الدخول في النسك من بيته؛ فيكون قد زاد على ما شرعه الله وما فعله نبيه ﵊ والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بقي من الأمس أسئلة كثيرة جداً لا يمكن استيعابها، وكثير من الأسئلة له أهمية، منها ما يتعلق بالحج، ومنها ما لا علاقة له به، لكن الحاجة ماسة إلى الجواب عنه، لكن يشكل على ذلك الوقت، الوقت قصير جداً بالنسبة لمجموعة الأحاديث المقررة، المقرر شرحها في هذه الليالي، فما أدري كيف نسدد ونقارب، ما أدري هل تكون الإجابة في أول الوقت حتى يكتمل عدد الأخوة أو تكون الإجابة بين الأذان والإقامة؛ ليستفيد منها من يتقدم إلى الصلاة لا سيما أن بعض المسائل الناس بحاجة إليها والله المستعان، أيهما أفضل؟
طالب: بين الأذان والإقامة
بين الأذان والإقامة، نعم.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الفدية:
стр. 781
عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال: نزلت في خاصة وهي لكم عامة، حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: ((ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى، أو ما كنت أرى الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاه؟ )) فقلت: لا، قال: ((فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع))، وفي رواية: أمره رسول الله ﷺ أن يطعم فرَقاً بين ستة مساكين، أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الفدية:
الفدية: ما يلزم من تلبس بالنسك من حج أو عمرة إذا فعل محذوراً ممنوعاً، وهي أعم من الدم؛ بحيث تشمل الدم والإطعام والصيام.
حديث عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية: يعني عن آية الفدية ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، فقال نزلت فيَّ خاصة: نزلت فيَّ، يعني في قصتي التي سأذكرها، نزلت في قصتي خاصة، يعني هو سبب النزول، قصته هي سبب نزول آية الفدية، وهي لكم عامة، هذا فهم السلف أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم﴾ لفظ عام ولم يقصر على سببه وهو كعب بن عجرة؛ لأنه قد يرد اللفظ ويراد به الخصوص، لكن هنا هو باق على عمومه وإن كان السبب خاصاً.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
هذه القاعدة -العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب- نقل جمع من أهل العلم الاتفاق عليها، شذ بعض من يرى أن العبرة بخصوص السبب حتى يرد ما يدل على العموم، لكنه قول شاذ لا يعول عليه.
стр. 782
قولهم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب هي قاعدة، هل هي باقية على عمومها أو لا بد من التقييد فيها؟ يعني كل ما رأينا من نص عام نحمله على عمومه أو خرج عن هذه القاعدة بعض المسائل التي لوحظ فيها السبب، وألغي العموم؟ ومتى يكون ذلك؟ نعم، وجد بعض المسائل التي لوحظ فيها السبب وألغي العموم، ذلكم فيما إذا كان العموم مخالفاً بخصوص أقوى منه يوضح ذلك المثال -هذه القاعدة لأهميتها نستطرد بذكرها وإلا لا علاقة لها بما نحن فيه- في قوله ﵊: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) في حديث عمران بن حصين.
في الحديث الآخر: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) ((صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) ظاهرة عمومه يتناول الفريضة والنافلة، لكل مستطيع، كل من يستطيع القيام لا يجوز له أن يصلي قاعداً، إذاً علامَ يحمل حديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم))؟ على المتنفل، كيف حملناه على المتنفل؟ لماذا المتنفل؟
من هذا الحديث، يجوز له من هذا الحديث، إذن يلزم على ذلك الدور، نحن نسأل عن هذا، لماذا حملناه على المتنفل؟ لأن المتنفل يجوز أخذاً من هذا الحديث ما سوينا شيء، ظاهر؟ أن تقول نحمله على المتنفل، نقول: نعم يحمل على المتنفل، لماذا حملنا هذا الحديث على المتنفل؟ هل في الحديث ما يدل على المتنفل، أو ظاهره يتناول الفرض والنفل؟ لكنه معارض بعموم حديث عمران بن حصين، ما الذي جعلنا نحمله على المتنفل؟ سبب الورود، سبب ورود الحديث، كون الحديث عمومه معارض بما هو أقوى منه، جعلنا نرجع إلى السبب ونقصر الحديث على سببه، النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة -يعني فيها حمى- فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، فسبب الورود يدل على أن الصلاة نافلة؛ لأنه ما يمكن أن يصلوا حتى يحضر ﵊ لا يمكن أن يصلوا الفريضة إلا خلفه.
стр. 783
والقيد الثاني: ما يدل عليه سبب الورود أنه في المستطيع -من يستطيع القيام- بدليل أنهم تجشموا القيام فقاموا، أما الذي لا يستطيع القيام أجره كامل، سواءً كان في النافلة أو في الفريضة.
إذن القاعدة التي يطلقها أهل العلم ليست على إطلاقها، وإن نقل الاتفاق عليها، وهذه القاعدة في غاية الأهمية؛ يحتاج إليها كل طالب علم، قل من يتنبه لها، يأخذون القواعد على إطلاقها مثل هذه القاعدة، لا مشاحة في الاصطلاح، يخالفون النصوص بالمصطلحات ويقولون: لا مشاحة في الاصطلاح، نقول: لا، هناك قواعد تطلق على ألسنة أهل العلم وهي بحاجة إلى تقييد، وهذه منها.
شرح الحديث:
يقول: نزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة، حملت إلى رسول الله ﷺ وفي رواية: رآني رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، ويمكن الجمع والتوفيق بينهما أنه رآه بعد أن حمل إليه، أو أنه رآه قبل ذلك فطلبه فحمل إليه.
حملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي: القمل معروف، فقال ﵊: ((ما كنت أَرى)) أو ((أُرى)) ما كنت أظن أو أعلم، أُرى يعني أظن، وضبطت باللفظين، أُرى: أظن، وأرى: أعلم ((ما كنت أُرى الوجع بلغ بك ما أرى)) أو ((ما كنت أرى الجَهد)) ويضبط أيضاً بـ ((الجُهد)) الجَهد المشقة، والجُهد الطاقة بالسعة.
((بلغ منك ما أرى، أتجد شاة ؟ )) فقلت: لا، قال: ((فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع)) وفي رواية فأمره رسول الله ﷺ أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين"
فرق: إناء يسع ثلاثة آصع، لكل مسكين نصف صاع -كما في الرواية السابقة- أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام.
متى تلزم الفدية:
التكفير الفدية، هذه تسمى فدية الأذى، فتحفظ؛ لأنه يحيل عليها أهل العلم كثيراً، من ارتكب كذا فعليه فدية أذى، هذا التكفير وهذه الفدية قبل الوقوع في المحذور أو بعده؟ أو يجوز الأمران؟
الآن ((أتجد شاة))، لكن هل في هذا أنه حلق قبل أو بعد؟ نعم؟ الآن الكفارات عموماً هل يجوز أداؤها قبل فعل موجبها؟ نعم؟
стр. 784
هناك قواعد تضبط النصوص، ثم تأتي الذي هو خير، ويجوز أيضاً أن تأتي الذي هو خير ثم تكفر، وجاء النص بهذا وهذا، ((إلا كفرت عن يمني ثم أتيت الذي هو خير)) وجاء العكس.
هناك قاعدة تضبط إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب لم يجز فعلها قبل السبب، اتفاقاً ويجوز فعلها بعد الوقت اتفاقاً، والخلاف بينهما، لكن الدليل دل على أنه يجوز أن تفعلها بعد سبب الوجوب ووقت الوجوب، سبب الوجوب هنا الإحرام، هل يجوز أن تكفر كفارات محظورات الإحرام قبل أن تتلبس بالإحرام الذي هو سبب وجوب هذه، لا يجوز، لكن يجوز اتفاقاً أن تكفر بعد ارتكاب المحظور، والخلاف فيما بينهما والدليل دل على الجواز.
نأتي إلى مسألة أخرى، يجرنا إليها هذا الكلام، ودم المتعة والقران سببه الإحرام، الإحرام بهما بالحج والعمرة، ووقته وقت الوجوب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تحل له الوقت على أساس. . . . . . . . .، نعم.
السؤال من فروع هذه القاعدة ذكرت في قواعد ابن رجب وغيره، إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب جاز، على ما فصلنا سابقاً.
دم المتعة والقران سبب الوجوب الإحرام بالحج والعمرة، إما معاً في حال القران، أو بالعمرة ثم الحج، ووقت الوجوب لزوم الدم، متى يلزم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أهل العلم يقولون وقته وقت الأضحية، لكن بين السبب والوقت يجوز فعله؟، يجوز ذبح دم المتعة والقران قبل يوم النحر بعد انعقاد السبب الذي هو الإحرام؟ هاه
على كل حال هو قول للشافعية ورواية عند الحنابلة، لكن الجمهور على خلافه -على أنه لا يجوز إلا في يوم النحر- نعم،
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو مندرج في القاعدة له سبب وله وقت، وأدرجه ابن رجب في القاعدة، لكنه فيه الخلاف المعروف، ولذا لا يجوز لأحد أن يذبح دم المتعة والقران قبل يوم النحر، وألف في ذلك رسائل منها (القول اليسِر في جواز ذبح الهدي قبل يوم النحر) ورد على هذه الرسالة، رسائل معروفة عند أهل العلم هنا في البلد، (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره) للشيخ ابن حميد ﵀.
стр. 785
المقصود أن هذه من فروع القاعدة والجمهور على المنع، أما بالنسبة لكفارة اليمين جاء النص بها، وهنا يجوز أن يكفر قبل أن يتلبس بالمحظور ويجوز أن يكفر بعده.
((أتجد شاة؟ )) فقلت: لا، قال: ((فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع)): هذا الحديث يدل على إيش؟ على الترتيب، نعم على أن فدية الأذى على إيش؟ النص هنا الرواية هذه تدل على الترتيب، فيقدم الدم، ((أتجد شاة؟ )) فقلت: لا، لم يوجهه إلى الخصال الأخرى إلا بعد أن عرف أنه لا يجد الشاة.
الرواية التي تليها فأمره رسول الله ﷺ : أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام، يدل على إيش؟ التخيير، الرواية الثانية تدل على التخيير، والآية تدل على ﴿مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ أيضاً تخيير، فالرواية الأولى معارضة للرواية الثانية، كما أنها معارضة للآية، والرواية في الصحيحين ليس لأحد كلام، لكن كيف توجه هذه الرواية؟
طالب. . . . . . . . .
نعم قيل في ذلك، قيل أنه وجهه أولاً إلى الأفضل، وجهه إلى الأفضل لا على سبيل التعيين، لا على سبيل اللزوم، إنما وجهه إلى الأفضل فلما عرف ﵊ أنه لا يجد الأفضل نقله إلى المفضول.
الرواية الثانية ((أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين، أو يهدي أو يصوم)) وهي الموافقة لنص القرآن.
القصة واحدة أو أكثر، أكثر من قصة أو قصة واحدة؟ يعني أكثر من مرة رآه والقمل يتناثر على وجهه، نعم أو مرة واحدة؟
طالب: مرة واحدة.
القصة واحدة، ومخرجها واحد، فما جاء مما يدل على الترتيب أو التخيير كله من تصرف الرواة، لأن القصة مخرجها واحد وهي واحدة.
((أتجد شاة)): المقصود بالشاة ما يجزئ في الأضحية، كما قرر ذلك أهل العلم، وهل يجزئ ما فوق الشاة، لو ذبح بقرة أو بدنة، يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب: من باب أولى.
المنصوص عليه شاة، نعم الأكثر على أنه يجزئ، ومقتضى قول من يقول بعدم إجزاء إخراج الإبل في زكاة الخمس من الإبل، من عنده خمس من الإبل زكاتها شاة، لو أخرج بعير يجزئ وإلا ما يجزئ؟
نعم يجزئ عند الأكثر، لكن الإمام مالك يقول: لا يجزئ، مقتضى قوله هناك يورد هنا.
стр. 786
على كل حال هو من باب أولى، وإذا قلنا بذلك فالقدر الزائد على الواجب ماذا يسمى؟ نعم؟
لو قلنا البعير، البعير عن سبع، البقرة عن سبع من الشياة لو أخذ بدنة كاملة، القدر الواجب عليه ..
طالب: السبع.
السبع، والباقي نافلة، من يذكرنا بالقاعدة التي تضبط لنا هذا؟
عندهم قاعدة: القدر الزائد على الواجب إن كانت الزيادة متميزة لها حكم، وإن كانت غير متميزة لها حكم، فالقواعد الظاهر أنه ما لها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، كيف؟
طالب. . . . . . . . .
قاعدة كبرى عند أهل العلم ولها فروع كثيرة يترتب عليها فوائد كثيرة، لكن لو فصلنا كل شيء الظاهر ما ننتهي، على كل حال ننتقل إلى الخصلة الثانية.
قال: ((فصم ثلاثة أيام)): متتابعة وإلا متفرقة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يعني مثل كفارة اليمين ما في ما يدل إلا قراءة ابن مسعود؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مطلق، ما قيد بالتتابع ولا بالتفريق، وجاء الصيام في بعض الكفارات مقيد بالتتابع وفي بعضها مقيد بالتفريق، فبأيهما يلحق ما معنا؟ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [(٩٢) سورة النساء].
﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] مقيدة بالتفريق، وهناك مقيدة بالتتابع، فهل نلحق ما معنا بما قيد بالتتابع أو ما قيد بالتفريق؟ أو يبقى على إطلاقه، يبقى الإنسان مختار؛ لأن عندنا قاعدة حمل المطلق على المقيد إذا جاء نص مقيد وآخر مطلق.
((فصم ثلاثة أيام)) هل يصومها أثناء الحج أو إذا انتهى الحج؟ نعم؟
طالب. . . . . . . . .
ما تفكر هذا مسكوت عنه، فيبقى على إطلاقه.
((أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع)): سواءً كان من بر أو من تمر أو من غيرهما، بعض أهل العلم يرى التفريق بين البر وغيره، تكون الكفارة نصف صاع من تمر أو مد من بر، قياساًِ على قول معاوية في زكاة الفطر، عدلوا البر الصاع منه بصاعين من غيره.
سم.
حرمة مكة:
стр. 787
باب حرمة مكة: عن أبي شريح -خويلد بن عمرو- الخزاعي العدوي ﵁: أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص - وهو يبعث البعوث إلى مكة -: "ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن مكة حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب)). فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فاراً بدم ولا فاراً بخرَبة.
الخَرَبة: بالخاء المعجمة والراء المهملة قيل: الخيانة، وقيل البلية، وقيل التهمة، وأصلها في سرقة الإبل، قال الشاعر: والخارب اللص يحب الخاربا.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا))، وقال يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلَّ لي إلا ساعة من نهار، وهي ساعتي هذه، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرَّفها، ولا يُختلى خلاه)). فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: ((إلا الإذخر)). "القين" الحدَّاد.
يقول -رحمه الله تعالى-: باب حرمة مكة: وذكر حديث أبي شريح، وحديث ابن عباس، وفيهما أن الله هو الذي حرم مكة ولم يحرمها الناس.
أبو شريح خويلد بن عمرو الخزاعي العدوي ﵁ قال لعمرو بن سعيد بن العاص، المعروف بالأشدق، وهو يبعث البعوث إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير من قبل يزيد بن معاوية.
стр. 788
"ائذن لي أيها الأمير": أبو شريح يخاطب هذا الأمير عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ويبين له الحق -بحضور غيرهما- ما الدليل على أن عندهم من حضر غيرهما؟ أنه نُقل الخبر، لكن بأدب وعلى هذا لا مانع، بل قد يتعين الإنكار على المخالف مهما كانت منزلته ومرتبته لكن بالأسلوب المناسب الذي يحقق المصلحة ولا تترتب عليه مفسدة، ولذا قال: ائذن لي، استأذن أولاً، أيها الأمير، وجاء باللقب المحدد عنده أن أحدثك قولاً قام به رسول الله ﷺ وهذا مقتضى حديث البيعة، حديث عبادة بن الصامت –﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، هذا أمر لا بد منه، نفس على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، لكن هل يمنع هذا من قول الحق؟، لا يمنع من قول الحق على أن نقول أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، فعجز الحديث لا يخالف أوله، هذا لا يخالف السمع والطاعة، بل هو محض النصيحة، عين النصيحة لولي الأمر.
ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولاً قام به رسول الله ﷺ الغد من يوم الفتح يعني من الغد.
فسمعته أذناي: يوضح أنه متأكد من سماعه من نبي الله ﵊ مباشرة، وأنه حفظه وضبطه كما سمعه، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي، كل هذه مؤكدات.
حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه هذا فيه مشروعية البداءة بالحمد والثناء على الله في الخطب.
ثم قال: ((إن مكة حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض، ولم يحرمها الناس)): وأما ما جاء من أن إبراهيم ﵇ هو الذي حرم مكة إنما هو بلغ تحريم الله مكة إلى الناس، فهو مبلغ عن الله، ولذا قال ﵊: ((ولم يحرمها الناس)).
((فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دم)): مكة حرمها الله ومقتضى هذا التحريم أن تعظم، وإنما حرمت مكة من أجل البيت، أول بيت وضع للناس، الذي أمرنا بتطهيره: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] إلى آخره والتطهير المقصود به: من النجاسات الحسية والمعنوية.
стр. 789
﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ لا بد من تطهير البيت، هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب، لا بد من تطهير البيت من النجاسات كلها الحسية والمعنوية، فالتطهير من النجاسات الحسية أمره سهل وهو قائم ولله الحمد على وجه يقرب من الكمال، لكن على القائمين عليه أن يطهروه من النجاسات المعنوية، من الإلحاد فيه من الشرك والبدع، المعاصي، التبرج السفور مخالفات؛ فإذا كانت إرادة الإلحاد في الحرم رتب عليه الوعيد الشديد ﴿نُذِقْهُ﴾، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ﴾ [(٢٥) سورة الحج] ولا يتصور أن الإلحاد هو الكفر، الإلحاد: الميل، والآية تدل على أنه ولو كان يسيراً؛ لأنه نكرة في سياق الشرط، فيعم جميع وجوه الإلحاد صغيرها وكبيرها، وهذا مجرد إرادة فكيف بالفعل؟
وهذه الآية جاءت متعقبة للآية التي تدل على أن الناس سواء في البيت يستوي فيه العاكف والباد، الأعرابي الذي يرد إلى هذا المسجد ويصلي فيه فرض ويرجع، والمقيم فيه، كلاهما سواء ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [(٢٥) سورة الحج] أدنى إلحاد، فالناس يستوون في هذا المكان، ولهذا ينبغي تنبيه من يضايق الناس في هذا المكان، كم حصل من مشاكل لا سيما في المواسم بسبب حجز الأماكن، يضع شيء يحجز المكان فإذا جاء حصل الشقاق والنزاع والخلاف، هذا إلحاد؛ لأنه مخالف لما قرر في الآية السابقة، بعض الناس يستأجر من يحجز له مكان، والغالب أن هؤلاء الأجراء ليسوا على مستوى أيضاً من حسن التعامل مع الناس، كم سمعنا من أصوات ترتفع في هذا المكان الطيب الطاهر الذي أمرنا بتطهيره للطائفين والقائمين والركع السجود والعاكفين، محل عبادة هذا، ينبغي أن يهيئ فيه الجو للعبادة، والله المستعان.
стр. 790
فمقتضى تحريم مكة تعظيمها؛ أن يعظم شعائر الله، لا شك أن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب كما قال الله – . وإذا كان تعظيم مكة وتحريمها من أجل البيت، فتعظيم البيت أولى مما عظم وحرم من أجله. ((إن مكة حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً)): يقتل، القتل إذا كان عن عمد لمؤمن موبقة من الموبقات، كبيرة من كبائر الذنوب وجاء الوعيد الشديد ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [(٩٣) سورة النساء] ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [(٦٨) سورة الفرقان]، المقصود أن القتل شأنه عظيم.
((أن يسفك بها دماً)): وهل يتناول القتل بحق من إقامة حد أو قصاص؟ العلماء يختلفون في ذلك، من زنى وهو محصن يرجم في مكة؟ من قتل يقتل في مكة؟ العلماء بينهم خلاف في هذه المسألة فمنهم من يقول: يقتل؛ لأن مكة يتناولها عموم النصوص التي جاءت في تنفيذ الحدود والقصاص، ومكة كغيرها، ومنهم من يقول: لا يقتل؛ لعموم قوله: ((أن يسفك بها دماً)) يعني سواءً كان بحق أو بغير حق، وهل معنى هذا أن الناس يتركون يتقاتلون في هذا المكان الطيب الطاهر ولا يردعون؟ نقول: لا، هناك حل يضيق على القاتل حتى يخرج، فإن لم يخرج أخرج منه وقتل خارجه.
((ولا يعضد بها شجرة)): أي ألا يقطع شجرة، وهل يشمل الشجر ما أنبته الله وأنتبه الآدمي؟ أما ما أنتبه الله فهو داخل دخولاً لا إشكال فيه، وأما ما أنبته الآدمي فمحل خلاف بين أهل العلم.
((فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله قد ائذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أُذن لي أو أذن لي ساعة من نهار)) يعني مقدار من الزمان وليس المراد به الساعة الفلكية المقدرة بستين دقيقة، لا، المراد بها المقدار من الزمان من غير تحديد.
((وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس)): رجعت، يعني مدة استثنيت من التحريم العام المطلق للنبي ﵊.
стр. 791
((فليبلغ الشاهد الغائب)): اللام لام الأمر، والتبليغ واجب وهو واجب كفائي، يعني على الكفاية، إذا حصل بمن يكفي صار في حكم الباقين سنة.
فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ يعني هل امتثل؟ قال: قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصياً، ولا فاراً بدم، يرى أنه محق في قتال ابن الزبير، وأن ابن الزبير خارج وباغي فقتاله حق، والحرم لا يعيذه.
"إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم، ولا فاراً بخرَبة، أو خرِبة: وهي الخيانة أو البلية".
هذا الكلام من أبي شريح في مقابلة النص المرفوع، هل نقول: إن هذا الرجل -الأمير عمرو بن سعيد- عاند وخالف النص مخالفة صريحة؟ أو نقول: هو متأول؟
هو خالف النص بلا شك؛ جمهور أهل العلم على أن ابن الزبير عنده بيعة شرعية، ولذا سُلط على عمرو بن سعيد من هؤلاء الذين بعثوه من يقتله صبراً، عوقب، لكن لو قدر أن شخص من البغاة اعتصم بمكة، يترك؟ أو نقول له مثل ما قال: إن الحرم لا يعيذ عاصياً، ويضيق عليه حتى يخرج أو يقتل في مكانه؟ يرد فيه الخلاف السابق.
الحديث الثاني:
عن عبد الله بن عباس ﵁-ما قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)) الهجرة هي الانتقال من بلد الشرك والكفر إلى بلد الإسلام.
((لا هجرة بعد الفتح)): مفهومه أن الهجرة نسخت بفتح مكة، لكن النصوص تدل على أن الهجرة باقية إلى قيام الساعة، الهجرة باقية وجوبها باق إلى قيام الساعة، وحديث الباب ((لا هجرة بعد الفتح)) إما أن يقال: لا هجرة من مكة بعد الفتح لأنه صار بلد إسلام، أو يقال: ((لا هجرة بعد الفتح)) فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح.
(ولكن جهاد ونية)): جهاد ونية الباقي الجهاد، إذا كان الجهاد قائم فالمشاركة متعينة على تفصيل عند أهل العلم في كتب الفروع، متى يتعين أو لا يتعين متى يكون فرض كفاية، المقصود أنه لا بد من المشاركة إذا كان قائماً بما يحقق المطلوب أو نية الجهاد إذا لم يكن قائماً، فإن كان الجهاد قائماً بالفعل لا بد من المشاركة ممن يتأدى به الغرض أو نية الجهاد إذا لم يكن قائماً، فلا بد من تحديث النفس بالجهاد.
стр. 792
والنية شأنها عظيم، العبادات مرتبط صحتها بالنية الصالحة الخالصة، فالنية شرط لكل عبادة.
((وإذا استنفرتم فانفروا)): وهذه صورة من الصور التي يتعين فيها الجهاد، إذا استنفر الإمام شخصاً أو طائفة تعين عليه الاستنفار، كما أنه يتعين عليه إذا دهمه العدو في بلده أو حضر الصف.
((وإذا استنفرتم فانفروا)): يعني طلب منكم النفير؛ لقتال العدو فانفروا.
وقال يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)) كما تقدم ((وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، وهي ساعتي هذه، فهو حرام)) ومعناه مثل ما تقدم.
((بحرمة الله إلى يوم القيامة))، لا يعضد شوكه – لا يقطع الشوك- ولا ينفر صيده، ولا ينفر الصيد، ومن باب أولى لا يقتل، لا يتعرض له بأذى؛ ليشمله الأمن الذي هو من خصائص هذا البلد، لا ينفر صيده، وعلى هذا لو وجدت صيداً في الحرم فنفرته بقصد أو بغير قصد فأهل العلم يضربون مثال لمثل هذا إذا وقع طائر على ثوبك وأردت أن تأخذ هذا الثوب لتلبسه، فطار هذا الطائر فتعرض لأذى، يضمن وإلا ما يضمن؟ لا شك أنه متسبب، يعني نفترض أن شخص جاء حمامة وقعت على رأسه فطردها، أو على ثوبه وأراد أن يلبس الثوب طارت فضربت بالمروحة وماتت، يضمن وإلا ما يضمن؟ ((ولا ينفر صيده))؟ أو يقصر ذلك على المتعمد، يعني إذا كانت مباشرة القتل يشترط فيها العمد، فالتسبب فيه من باب أولى، هل يشترط العمد في قتل الصيد وإلا ما يشترط؟
طالب:. . . . . . . . .
بدليل قوله ﴿فَجَزَاء﴾ [(٩٥) سورة المائدة] إلى آخره فنص على العمد.
يذكرون فروع تحت قوله: ((ولا ينفر صيده))، أنه سواء كان بقصد أو بغير قصد، لكن إذا كانت مباشرة القتل يشترط فيها العمد فالتسبب من باب أولى.
((ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها)): هذا من خواص هذا المكان -البلد الطيب المبارك- لا تلتقط لقطته إلا من يعرفها، لا يملكها أبد الآباد لا بد أن يعرفها دائماً حتى يجدها صاحبها، أو يسلمها إلى جهة تحفظها وتقوم بتعريفها، أما اللقطة في غير مكة فحكمها معروف تعرف سنة ثم تملك وهي تختلف بحسب الملتقط.
стр. 793
((ولا يختلى خلاه)) الخلا الحشيش، ويختلى يعني يحتش.
فقال العباس: يا رسول الله: العباس عم النبي ﵊: يا رسول الله، إلا الإذخر: هو نبت معروف يستعملونه، يستعمله أهل مكة في تسقيف البيوت يجعلونه بين الخشب والطين، يمسك الطين لا يقع من خلل الخشب ويستعملونه أيضاً في إيقاد النار، يستعملونه أيضاً ... إلا الإذخر فإنه لقينهم، القين الحداد، يوقد به النار، وبيوتهم يجعلونه في السقوف، فقال: ((إلا الإذخر)) والقين: الحداد.
الاستثناء من النبي ﵊ للإذخر هل كانت النية معقودة عليه قبل الكلام أو بعده؟ نعم، النبي ﵊ قال: ((لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه)) هل كان في نيته أن يقول إلا الإذخر؟ أو لما قال له العباس إلا الإذخر، قال: ((إلا الإذخر))؟ عندما قال له العباس إلا الإذخر وعلل أيضاً ذكر مبرر لهذا الاستثناء فاستثنى النبي ﵊-يرد عليه إشكال أو لا يرد إشكال؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
إيه لكن لقائل أن يقول: أن لمن يحضر مجلس النبي ﵊ أثر في التشريع، النبي ما كان في نيته أن يستثني ثم استثنى بطلب ممن حوله، نعم.
طالب. . . . . . . . .
إيه لكن هذا دليل على أن النبي ﵊ لم يكن مستحضراً لهذا الإذخر، ولا ناوياً له، هذا الظاهر من النص، لكن يرد عليه أن لمن حضر أثر في الحكم، هذا وارد وإلا ما هو بوارد، أقول: من ظاهر النص يرد هذا، لكن كيف ندفع هذا الإيراد، كيف ندفع مثل هذا الإيراد؟ ونظيره إيش؟
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
شاورهم في الأحكام، يشاورهم في الأحكام في تقرير حكم شرعي؟!
فالمسألة دقيقة يا إخوان، وأدق منها المسألة الثانية المتعلقة بقول: ما شاء الله وشئت كلمة يمنعني الحياء، نعم, مشكلة وإلا ما هي بمشكلة مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
تختلف، تختلف.
طالب: ألا يمكن أن يأتيه جبريل في هذه الفترة؟
стр. 794
نعم، هم الشراح قالوا: إن الوحي نزل بتأييد الاستثناء، الوحي نزل بتأييد الاستثناء، أنه لما قال العباس: إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، نزل جبريل بالاستثناء فقال: إلا الإذخر، وعلى هذا لا يكون للحاضر دخل في الاستثناء، قد يكون الحاضر سبب في هذا الاستثناء.
المسألة الثانية المتعلقة بما شاء الله وشئت، ((كلمة يمنعني الحياء))، كان يمنعه الحياء ﵊ وقصة اليهودية ((كلمة تقولونها، ما شاء الله وشاء محمد))، ثم قال النبي ﵊: ((بل ما شاء الله وحده)) فهل الحياء يمنع النبي ﵊ من قول الحق؟ كيف؟
طالب. . . . . . . . .
ليس عنده وحي، إذاً كيف منعه؟ صار ما عنده وحي، ((بل قولوا ما شاء الله وحده)) نعم.
طالب: .... كان يعرف إيش. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
النبي ﵊ حياؤه لا نظير له، حياء شرعي لا نظير له فيه، لكن الكلام على الحياء الذي يمنع من التبليغ، المسألة من الدقائق تحتاج إلى شدة انتباه.
هل النبي ﵊ يمنعه الحياء من التبليغ ولا سيما في مثل هذه المسائل التي هي شرك؟؟ كلمة يمنعني الحياء من إيش؟ نعم
إذن كيف ما منعه إلا الحياء؟
طالب. . . . . . . . .
النبي ﵊ يكره هذا القول لما فيه من المبالغة في احترامه ﵊ المبالغة من احترامه ﵊ لكن هو لا نص عنده فيه، ثم نزل من، هو يريد أن يمنعهم من المبالغة في هذا الاحترام الذي لم يرد نص بمنعه، ثم جاء المنع.
стр. 795
نظيره شخص يرى أن تقبيل اليد جائز، لكن حياؤه يمنعه من منع هذه المبالغة، هذه مبالغة في الاحترام بلا شك وليس عنده ما يمنع، ليس عنده ما يمنع من هذا العمل، جيد، لكن النفوس السوية تمنع من المبالغة في الاحترام، نعم، تمنع من المبالغة في الاحترام، النفوس السوية الأبية تمنع من المبالغة في الاحترام، فكان يمنعه الحياء هذا الشخص الذي يرى أنه لا بأس بتقبيل اليد عنده يمنعه الحياء من أن ينكر على من يعمل هذا العمل؛ لأنه ما دفعه إلا احترامه، وهو يكره في الوقت نفسه هذا الاحترام الزائد، فيمنعه أن يبدي هذه الكراهة الحياء، يعني شخص يريد أن يحترمك فتمنعه يمنعك الحياء، لكنك في الوقت نفسه تكره المبالغة في الاحترام التي تصل إلى هذا الحد، لكن لو بلغك نص يدل على التحريم ما منعك حياء، حينئذ لا يمنعك حياء، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم.
طالب. . . . . . . . .
ما أسمع، ما أسمع؟
طالب. . . . . . . . .
هذه الأصل ما دام ليست ممنوعة، ما في نص يدل على منعها كيف تنكر؟ نعم، لكنها مبالغة في تقديره ﵊ من قبل من يقوله، لأن أصل الشرك مبالغة، لكن هناك صور ممنوعة وصور لم يرد فيها شيء، نعم.
طالب. . . . . . . . .
نعم، ما أدري استطعت أعبر أدي المعلومة على .. ، واضحة وإلا؟ لأنها من الدقائق دقيقة جداً يستشكلها كثير من طلاب العلم، نعم.
طالب. . . . . . . . .
لا، لا المراد بها العهد، بعد الفتح يعني فتح مكة، لا هجرة من مكة بعد فتحها؛ لأنها صارت دار إسلام، أو لا هجرة بعد الفتح من أي بلد إلى النبي أو إلى غيره إلى بلاد المسلمين فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح. نعم؟
طالب: إذا كان يا شيخ شرك ظاهر. . . . . . . . .؟.
كيف؟
طالب: إذا أصبح الشرك ظاهر. . . . . . . . .؟.
الشرك.
طالب. . . . . . . . .
ترى الحديث لا، لا يهاجر منها، ولن يكون ذلك ما دامت، ولن يكون ذلك إن شاء الله تعالى؛ لأن البيت باقي ولا يهدم إلا في آخر الزمان، الله المستعان نعم.
طالب. . . . . . . . .
إيه على كل حال مسألة تقرير هذه المسألة أمرها سهل يعني؛ لأن فيها ثلاثة أحاديث صحيحة ما فيها إشكال، لكن يبقى أنها الحياء يمنع منها، تفضل.
стр. 796
باب ما يجوز قتله:
عن عائشة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال ((خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور)) ولمسلم ((يقتل خمس فواسق في الحل والحرم)).
باب دخول مكة والبيت.
يكفي، بارك الله فيك.
يقول -رحمه الله تعالى-: باب ما يجوز قتله: ما ذكر حرمة مكة وأن الأمن فيها تناول غير الإنسان المعصوم -معصوم الدم- بل تناول الحيوان والطير، ذكر -رحمه الله تعالى- ما يجوز قتله؛ لئلا يفهم من عموم ما تقدم أنه لا يقتل شيء على الإطلاق في ذلك المكان الطيب الطاهر، فقال: باب ما يجوز قتله، ثم ذكر حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((خمس من الدواب)).
الدواب جمع دابة، والأصل فيها ما يتناول جميع ما يدب على وجه الأرض: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [(٦) سورة هود]، بعضهم يستثني الطائر فليس من الدواب؛ لعطفه عليها، لكن معنى الدابة بالمعنى الأعم يشمل جميع ما يدب على وجه الأرض، ومعناها العرفي ذوات الأربع، حقيقتها العرفية في ذوات الأربع، لكن المراد منها في هذا الحديث ما هو أعم من ذلك.
((خمس من الدواب كلهن فاسق)): أصل الفسق الخروج، الخروج عن الطاعة، كما يقال فسقت الرطبة عن قشرها يعني خرجت، ((خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم))، وبعض الروايات ((في الحل والحرم)) وذكر الحل يغني عنه ذكر الحرم، فإذا قتلت في الحرم فالحل من باب أولى.
ثم ذكرها ((الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور))، ولمسلم: ((يقتلن خمس فواسق في الحل والحرم)) هذا لفظه؟
طالب. . . . . . . . .
طيب. أنا عندي يقتلن لكن الجاري على لغة البراغيث، ولمسلم ((يقتل خمس فواسق في الحل والحرم)) وعرفنا أنه ذكر الحل تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا التنصيص على الحرم يغني عنه.
هذه الدواب جواز القتل مختص بها أو يتعداها إلى غيرها مما يشاركها في العلة؟ وما العلة المبيحة لقتل هذه الفواسق؟
стр. 797
يجمعها الفسق، والفسق بالنسبة لها الأذى، الفسق بالنسبة لها الأذى يجمعها وصف آخر وهو عدم الأكل كلها مما لا يجوز أكله، ولذا يختلف أهل العلم في القياس عليها، فمنهم من يقول: إباحة القتل خاص بهذه الخمس، مع أنه جاء الزيادة عليها في روايات أخرى، وعلى هذا يقتصر على المنصوص عليه، يعني مثل ما قال أهل الظاهر في الربويات الإيش؟ الستة لا يقاس عليها، ولو شاركها غيره في العلة.
الذين يقولون بالقياس يقاس عليها ما شاركها في العلة، الشافعية يرون أن العلة عدم الأكل، فيرون جواز قتل كل ما لا يؤكل، وغيرهم يرى أن العلة الفسق وهو الأذى، فكل مؤذٍ يقتل، كل مؤذي يقتل، ولا شك أن هذه الخمسة المنصوص عليها يجمعها هذا الوصف الذي هو الفسق، وهي علة منصوصة ووصف مؤثر في الحكم، فما شارك هذه الخمس في الوصف يشاركها في الحكم، هذا هو القياس: إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهم –بين الفرع والأصل- فإذا تحققنا من وجود هذه العلة سرى عليها الحكم، وهل العلة هو الفسق الذي عبر عنه أهل العلم بالأذى كونها مؤذية أن يكون طبعها مؤذي أو بمجرد ما يحصل منها الأذى ولو لم تكن مؤذية طبعاً نعم؟
طالب. . . . . . . . .
الحية ما تقتل؟ الحية في البيوت، تقصد الحية في البيوت؟ لا، لا، لا هذا غير.
نعم، أن يكون من طبعها الأذى، لكن لو وجد من الدواب ليس من طبعه الأذى لكنه آذى، أو مجرد وجوده مؤذي يخيف وهو بطبعه لا يؤذي هل نقول لأن الإنسان يتأذى بمنظره ويخاف منه فيجوز له قتله؟
طالب: لعله الصائل من هذه التي ليست منصوصة.
العلة المنصوصة الآن الفسق، مستنبطة من الوصف المؤثر، وأهل العلم يعبرون عن هذا الفسق بأنه الأذى، بعض الحيوانات مؤذي بطبعه هذا يدخل بلا شك، والقاعدة عند أهل العلم أن ما آذى طبعاً قتل شرعاً، لكن هناك ما لا يؤذي بطبعه، قد يؤذي بشكله يخيف، له أن يقتل أو ليس له أن يقتل؟ نعم؟
طالب: ليس له أن يقتل.
стр. 798
نعم، لماذا؟ لأن هذا لا يمكن ضبطه، هذا لا ينضبط، إنسان يخاف من الجراد، إنسان يخاف من الصراصير، إنسان يخاف من كذا، بغض النظر هل هذه الأنواع تقتل أو لا تقتل شيء ثاني لكن هذا دليل على أن الخوف ليس منضبط، والناس يتفاوتون يتباينون في مسألة الخوف، وهذا يجرنا على الكلام على مسألة، وهي مسألة الخوف الذي لا حقيقة له، وهذه تورد في باب التيمم، متى يباح التيمم؟ إذا لم تجد الماء، نعم، أخذ من استعماله، نفترض أن الماء قريب جداً مائة متر عن البيت، لكن خارج البيت ظلام، يخاف الإنسان أن يخرج هذا خوف وهمي، خوف وهمي يتيمم أو لا يتيمم؟ لكن قد يصل الخوف ببعض الناس ولو كان وهمياً أضعاف مضاعفة من الخوف الحقيقي لبعض الناس، بعض الناس عنده استعداد يخرج ولو كان عند الباب أسد، وبعضهم بمجرد ما تغيب الشمس لا يستطيع أن يخرج، فهل نقول أن مثل هذا لا يستطيع الوصول إلى الماء؛ لأنه مذعور يخاف، وهذه نبه عليها بعض أهل العلم لكن يناسب أن يذكر لأن كتابه مفيد في هذا الباب منسك اللبدي، منسك صغير اسمه (منسك اللبدي) وإن كان صاحب الأعلام يقول: اللدي، فالمطبوع بهذا الاسم.
طالب: في أي قرن يا شيخ؟
القرن الماضي، أوائل القرن الماضي.
طالب. . . . . . . . .
إيه، كذا، صاحب الأعلام يقول: اللدي من اللد، اسمه عبد الغني هو؟ إيش اسمه صاحبك؟
طالب. . . . . . . . .
أيوه جاء واحد درس هنا قبل ثلاثين سنة أو كذا يزعم أنه من أولاده، لَبدي كذا؟
طالب. . . . . . . . .
لا هم يضبطونها بالضم، نعم.
طالب. . . . . . . . .
طيب وذكر له منسك، جيد، على كل حال أهل مكة أدرى بشعابها، الكرماني، يقول بكسر الكافي -نفس الكرماني- والنووي يقول: لا بفتحها، نعم، وأهل مكة أدرى بشعابها.
طالب. . . . . . . . .
قول الفقهاء والصائل من كل نوع؟
الصائل معروف، هذا في الحل والحرم، الدفاع عن النفس هذا أمر مفروغ منه، الدفاع عن النفس معروف.
نشوف كم سؤال:
يقول: هل يلزم الاغتسال من عجز عنه لبرودة ماء الميقات، وهل يستعاض عنه بالوضوء؟
أولاً الاغتسال سنة وليس بواجب، الاغتسال سنة وليس بواجب، فإذا كان الماء بارد بحيث يشق عليه استعماله فلا مانع من أن ينتقل منه إلى الوضوء.
стр. 799
حكم صلاة ركعتين بعد الإحرام أو قبل الإحرام، ولبس الإزار والرداء؟
هذا يأتي إن شاء الله تفصيله.
هذا في المسح على الخفين.
السؤال الثاني: يقول: تعودت أن أقبل يد والدي فهل فيه شيء؟
لا شيء في ذلك.
يقول: لبست الخفين ومسحت عليه أول مرة صلاة العصر، ونسيت ومسحت العصر الثاني وصليت المغرب والعشاء بوضوئي ذلك مع العلم أني لم أمسح عليهما المغرب والعشاء، فهل في ذلك بأس، وماذا علي أن أفعل؟
إذا مسحت العصر في اليوم الأول لا تمسح في العصر الثاني، لأن مدة المسح تنتهي بمرور يوم وليلة من المسح الأول إذا مسحت العصر لا تمسح العصر الثاني، وعلى هذا -ولو بقيت الطهارة- لأنه حينئذ لو صلى بعد تمام المدة فإنه حينئذ يصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، لا مغسولة ولا مأذون بمسحها.
طالب. . . . . . . . .
نعم، يلزمه إعادة الصلاة نعم لا شك. طهارته ناقصة.
يقول: ما الصحيح في تسوية الصفوف هل هو إلصاق القدم بالقدم أم ترك الفرج والفجوات؟
لا، التراص في الصف هذا هو المطلوب، المحاذاة بالمناكب والأقدام، أما ترك الفرج للشيطان هذا لا يجوز، أيضاً لا يحل الإشكال كون الإنسان يمد رجليه، ويوسع ما بينهما؛ لأن هذا يفوت المحاذاة بالمناكب؛ لأن بعض الناس إذا صار بينه وبين الثاني فرجة مد رجله مثلما الفرجار وقابل للزيادة بعد، وقد يفعل ذلك ابتداءً، هذا لا يحل الإشكال، ليس هذا تراص، ليس بتراص، بل المطلوب أن يشغل من الحيز بقدره، ولذا جاءت المحاذاة بالمناكب، وجاء عن الصحابة أنهم كانوا يلزقون القدم بالقدم والكعب بالكعب.
السترة للمصلي ليست بواجبة؛ لأن النبي ﵊ صلى إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة، لكنها متأكدة الاستحباب، للأمر بها.
طالب. . . . . . . . .
على حد سواء، نعم.
يقول: نحن زملاء في العمل ونعمل جمعية بيننا بحيث يأخذها كل شهر شخص منا فما حكم الحج بهذا المال لو أخذته وحججت به، علماً أني لا أملك إلا هذا المبلغ من النقد، وهل يدخل فيه شك في حرمته حيث أني لا أعلم هل اكتسبه الآخر من الحلال أو من الحرام؟
стр. 800
زملاء في العمل يعني مقابل وظيفة مقابل عمل، وأنت تعرف زميلك إذا كان يؤدي العمل على الوجه المطلوب وما يأخذه، وأيضاً طبيعة العمل إذا كانت مباحة، ويؤدي العمل على الوجه المطلوب فهو حلال، أقرب ما تكون هذه الجمعيات إلى الاقتراض، وإن وجد من أهل العلم من يمنع هذه الجمعيات، ولم ير لها أصلاً يردها إليه، لكن هي أقرب ما تكون إلى الاقتراض فهي من عقود الإرفاق، وحينئذ إذا كان المال المكتسب بهذه الطريقة، تقرض زميلك هذا الشهر ويقرضك الشهر الثاني من غير ... ، لا أرى ما يمنع من وجود مثل هذه الجمعيات، وإن كان بعض أهل العلم ممن عرف بالتحري والتثبت يمنع من مثل هذا، وأما الأكثر فلا مانع عندهم من ذلك.
يقول: هل يدخل فيه شك في حرمته؟
على ما ذكرت، إن كان الإنسان يبي يحتاط هذا الأمر إليه، لكن المنع يحتاج إلى دليل.
طالب. . . . . . . . .
لا، لا، أقرضك وترد علي قرضي، الأسئلة عن شركة الاتصالات، على كل حال وجد من يفتي بها، لكنهم يعترفون بأن عندهم نسب من الربا ومن العمولة أنها يسيرة فإن كان عندهم نسبة ولو يسيرة من الربا فالاشتراك فيها لا يجوز، ولو كانت يسيرة؛ لأن الإقدام على المحرم حرام، فرق بين أن تقدم على محرم وتعرف أنه محرم ولو كان يسيراً وبين أن يرد إليك المحرم من غير قصد فتتخلص منه، على كل حال أهل العلم بعضهم يفتي بجوازها ولعله لم يطلع أو لم يثبت عندهم أنها تتعامل بشيء من الربا، على كل حال المسألة أفتي بها وانتهت يعني، لكن من يحتاط لدينه ويريد أن يستبرئ لعرضه ودينه لا يشترك في مثل هذه الشركات الكبار كلها؛ لأنها لا تسلم.
هل تنصحون بإدخال قناة المجد أم تنصحون بتركها علماً أن البعض ليس لديه تلفزيون في الأصل؟
السلامة لا يعدلها شيء، السلامة لا يعدلها شيء، لكن إن كان الشخص عنده ضغوط لا يستطيع مواجهتها وهو مبتلى بمن يضغط عليه ممن لا يستطيع مقاومته أو يخشى على من تحت يده أن ينحرف أو يذهب يمين أو شمال، وأراد أن يقتصر على هذه القناة متأولاً من باب ارتكاب أخف الضررين فله وجه، لكن يبقى أن السلامة لا يعدلها شيء.
стр. 801
يقول: ما رأيكم بالفيديو في المنزل من أجل أطفال حيث لا يعرض به نساء أو موسيقى إنما أفلام تعليمية وترويحية وأفلام عن الجهاد؟
هذا مثلما تقدم، حكمه حكم ما تقدم؛ لأن التصوير بجميع صوره وأشكاله حرام، وعلى هذا التصوير الشمسي والفيديو والثابت كله داخل تحت التحريم، ويبقى أن الإنسان إذا خشي ضرراً أكبر من ذلك على ولده وعلى أهله فهو يقدر المصلحة؛ ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر بالشرع ومعتمد عند أهل العلم ويبقى أنه لو أكره وأجبر على إدخال، وليس معنى الإجبار أن يؤتى بسيف يقال له لا بد أن تدخل، لا، هذه الضغوط التي لا يستطيع أن يقف أمامها مشكلة بعدين إذا خشي وغلب على ظنه أن الأولاد أو البنات يتفلتون يذهبون إلى أماكن مشبوهة أو إلى جيران يتوسعون في استعمال الآلات، يبقى أنه مع ذلك يقدم الندم والاستغفار ولا يستعمله وهو مرتاح البال، لا، والله المستعان، هناك أمور ابتلي بها الناس وهم في الأصل في غنية عنها، لكن كثير من الناس يرى أنها الآن من ضرورات الحياة، ونعرف أناس لا يعرفون شيء من هذه الأمور وماشية أمورهم، وبعض الناس يسلك طريق الحزم، ويقول: إأنه أهم ما عليه براءة ذمته، بغض النظر عن أولاده وبناته ونسائه، يقول: نسلك طريق الحزم، ما علي من أحد، كون الابن يغلب على الظن أنه يطلع إلى الجيران من غير إذنه، أو المرأة تذهب إلى كذا أو إلى أقارب، هذا لا يعنيه، نقول: على الإنسان أن ينظر ويقدر المصالح والمفاسد.
لا شك أن الشرع جاء بجلب المصالح ودرء المفاسد بقدر الإمكان، فإذا كان يخشى على الولد مثلاً، وين فلان؟ والله طلع مع زملائه، أين يجده في استراحة في كذا، في كذا، هذا لا يبرر التوسع، لكن إذا كان الضرر يسير يعني ما في إلا مسألة التصوير المختلف فيه، تصوير الفيديو فالمسألة أرجو أن الأمر في ذلك سهل إن شاء الله، والله المستعان، هذه أمور لا شك أنها عمَّت بها البلوى، لكن لا يعني هذا أن يكون مبرر للتوسع أبداً.
الطلاب:. . . . . . . . .
стр. 802
على كل حال إذا، أنا أقول: إذا كان هو السبب نعم كانت المسئولية والتبعة عليه أكبر، فكل ما يرد من ممنوع منوط به ومعلق بذمته، عليه أن يتحرى ويحتاط ويشدد المراقبة والله المستعان، الله المستعان الأمر ثمة عظيم لكن الله يعفو ويسامح، الله يعفو ويسامح، كم باقي على الإقامة؟
طالب. . . . . . . . .
يقول: حتى الآن لم أحج حجة الإسلام وأنا رجل أمن، وإذا أتى موعد الحج رابطنا في العمل وبعد ... والله ما أدري؛ الكتابة ما هي بواضحة .. وحتى الآن لم أحج، وهذه السنة بإذن الله عام ١٤٠٣هـ النية الحج بإذن الله، وأنا خائف من المرض في الحج، هل اشترط وماذا علي لو مرضت؟
إذا خفت من المرض واشترطت لا شيء عليك، إذا مرضت لك على ربك ما استثنيت، على أن تحج من العام القادم، يعني حجة الإسلام تبقى في ذمتك، إذا لم تتمكن من أدائها وعليك المبادرة بالحج، وعليك أن تبذل وسعك وجهدك من أجل أداء هذه الفريضة، ركن من أركان الإسلام، لا يجوز أن يُتذرع بعمل أو بغيره، نعم لو كان هناك ضرورة للأمة متعلقة بك، فقل: نعم النفع المتعدي أولى من القاصر، لكن أمور عامة ويوجد من ينوب عنك، ويوجد من يقوم بالعمل غيرك لا يجوز أن تترك الحج، مهما ترتبت الآثار، كونه يخصم عليك، كونك تفصل من عملك، هذا ركن من أركان الإسلام، من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والمسئولون يتفهمون، إذا قلت لهم أبديت لهم طلبت لهم بقوة أن هذه فريضة وأنك لم تحج تحج، ولو ترتب على ذلك ما ترتب؛ لأنه ركن من أركان الإسلام، والله المستعان، لكن بعض الناس يتساهل، شخص عمره يقرب من الستين عسكري ينتدب إلى مكة من أربعين سنة ولا يحج، يعني مثل هذا ما حاول ولا مرة نسأل الله العافية.
طالب:. . . . . . . . .
اللباس إذا ألزم به صار مكرهاً ما يصير متعمداً، يأتي في المحظورات إن شاء الله.
يقول: الصوت يسمع بعضه ولا يسمع الباقي؟
لعلي إذا بعدت شوية يمكن ينقطع الصوت، ما أدري والله، والله المستعان.
يقول: هل الساحات الخارجية داخلة في حكم البيت الحرام؟
حكم البيت يعني، الساحات الخارجية خارج الأسوار، إذا كان المسعى خارج البيت، فما حكم الساحات؟ داخل وإلا خارج؟، خارج ما يرى، إذا كان المسعى خارج البيت فالساحات التي من ورائه من باب أولى.
ما تبقى من مادة هذا الشريط تتابعونها على الشريط التالي ...
стр. 803
عمدة الأحكام - كتاب الحج (٣)
باب دخول مكة وغيره - باب التمتع
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يقول: هل الساحات الخارجية داخلة في حكم البيت الحرام؟
حكم البيت الساحات الخارجية خارج الأسوار، إذا كان المسعى خارج البيت، فما حكم الساحات؟ داخل وإلا خارج، خارج من باب أولى، إذا كان المسعى خارج البيت فالساحات التي من ورائه من باب أولى، وعلى هذا لا يُصلَّى فيها إلا إذا اتصلت الصوف، ولا يجوز الطواف فيها، ولا الاعتكاف، وتمكث فيها الحائض؛ لأنه ليس لها أحكام المسجد، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب دخول مكة والبيت:
عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: ((اقتلوه)).
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كَداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا الباب كنت أول من ولج، فلقيت بلالاً، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب دخول مكة وغيره، هكذا الترجمة.
طالب: والبيت.
كذا عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
وغيره هذا و ....
الحديث الأول:
حديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر: وهو شيء يصنع من حديد، يغطي الرأس للوقاية من السيوف والسهام وغيرها.
стр. 804
دخل مكة على هذه الكيفية ﵊ دخلها فاتحاً غازياً، وهذا من أقوى الأدلة على أن مكة فتحت عنوة، وليست صلحاً، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وبعضهم يرى أنها فتحت صلحاً بدليل أن دورها لم تقسم على الغانمين، لكن لا يمنع أن يكون النبي ﵊ فتحها عنوة، ومنّ بالبيوت على أهلها كما منّ عليهم وقال لهم: ((أنتم الطلقاء)) فلم يأسر أحداً منهم.
فلما نزعه -نزع المغفر- وانتهى القتال، جاء رجل فقال: ابن خطل، واسمه عبد الله أسلم ثم ارتد، كان اسمه قبل أن يسلم عبد العزى أسلم ثم ارتد، وهجا النبي ﵊ وجعل جواريه يغنين بهجاء النبي ﵊ فأهدر النبي ﵊ دمه.
متعلق بأستار الكعبة: وهذه عادة عند العرب، الإنسان إذا حزبه أمر تعلق بأستار الكعبة.
فقال: ((اقتلوه)): فالكعبة لا تجير مثل هذا الذي أهدر النبي ﵊ فعل ما فعل بهجاء النبي ﵊ وهجاء دعوته، وقتله إنما كان في الساعة التي أبيح للنبي ﵊ القتال فيها، هذا قول من يقول إن الحدود والقصاص لا يكون بمكة وإنما من استحق القتل بحد أو قصاص يضيق عليه حتى يخرج فيقام عليه الحد، والذي يقول يقتل مستحق القتل بمكة، والنهي عن سفك الدم إذا لم يكن بحق، أما ما كان بحق فإنه لا يدخل في النهي، يقول: يستدل بهذا، يستدل بمثل هذا الحديث.
قد يقول قائل: النهي عن سفك الدم بغير حق منهي عنه بمكة وغيرها، إذاً فما الخصوصية التي لهذا المكان المعظم، إذا كنتم تقولون المراد بالنهي عن سفك الدم إذا كان بغير حق، أما إذا كان بحق من قصاص أو ارتكاب ما يوجب القتل فإنه يقتل ويحمل الحديث على ما إذا كان بغير حق.
يقول القائل: النهي عن سفك الدم إذا كان بغير حق هذا في كل مكان في مكة وغيرها فما الخصوصية؟ ما هي الخصوصية لمكة، لماذا ينص عن النهي عن سفك الدم بمكة؟ وهو منهي عنه في كل مكان؟
طالب:. . . . . . . . .
لحرمة مكة، إذا قلنا بهذا قلنا ينهى عن سفك الدم بغير حق في مكة، لحرمة مكة إذن يجوز في المدينة؟!.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 805
يعني ينص عليه زيادة في تعظيم البيت، فيكون القتل فيه أعظم من القتل في غيرها، وهكذا سائر الذنوب والمعاصي تعظم بمكة، وهذا الأمر جعل بعض الصحابة والتابعين ينتقلون من مكة إلى غيرها، ابن عباس انتقل إلى الطائف، ويذكر عنه أنه لهذا السبب، وتفرق الصحابة والتابعون في الأمصار وتركوا مكة والمدينة مع المضاعفة العظيمة للحسنات لماذا؟
قد يكون الباعث لبعضهم هذا -وهو تعظيم الذنوب- على أن الباعث لأكثرهم نشر الدين، ومعلوم أن النفع المتعدي أفضل من النفع اللازم، وإلا قد يقول قائل: كيف يترك الناس مكة والصلاة بمائة ألف صلاة ويسكن البصرة والكوفة ومصر والشام، وهكذا من جاء بعدهم تفرقوا في الأمصار، والآن أهل العلم في كل مكان لا تجد هذه المضاعفة تنهزهم إلى المجاورة لمكة وترك الأمصار الأخرى، لما هم عليه من نفع متعدي، وهذا أعظم أجراً لمن تأهل لذلك وصلحت نيته.
فقال: ((اقتلوه)): حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كداء، -بالفتح والمد- من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى، بالضم كُداء كقُرى، هناك موضع آخر يقال له كُديّ، كثني.
يدخل مكة من أعلاها ويخرج من أسفلها: ولذا يقول الفقهاء: يسن دخول مكة من أعلاها -من كَداء- بالفتح- والخروج من أسفلها -من كُداء- بالضم- ويقولون أيضاً: افتح وادخل، واضمم واخرج، تسهيلاً للضبط؛ لأن الضبطين مشتبهان في الرسم، وأهل العلم يضبطون الكلمات بالشكل والحرف والضد والنظير، وغير ذلك.
حرام بن عثمان ضد الحلال، الحكم بن عتيبة بتصغير عتبة الدار، وهكذا لهم طرق في الضبط، وهنا يقولون: افتح وادخل افتح الدخول مناسب للفتح، والمراد بذلك فتح الكاف ما هو بفتح باب، واضمم الكاف من كُداء كقُرى واخرج، يعني عند الخروج.
مشروعية الدخول من أعلى مكة والخروج من أسفلها:
نأتي إلى هذه المسألة وهي: مشروعية الدخول من أعلى مكة والخروج من أسفلها:
стр. 806
هل نقول النبي ﵊ قصد الدخول من هذا الموضع، والخروج من ذلك الموضع، أو نقول: أن هذا طريقه؟، أو هذا الأيسر بالنسبة له؟ فإن كان الأيسر له أن يدخل من الأعلى ويخرج من الأسفل فعل، وإن كان الأيسر العكس فعل، هل هذا العمل متعبد به؟ مما يقتدى به، أو من الأفعال التي حصلت اتفاقاً فلا يتعبد به؟ هل هذا مثل خروج النبي ﵊ إلى العيد يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر فيتعبد به؛ لأنه تكرر؟ أو نقول هذا كونه دخل من أعلاها هذا المناسب لأهل المدينة، وكونه خرج من أسفلها؛ لأن النزول أيسر من الصعود، لا يقول قائل إذا كان الدخول من أعلاها هو المناسب لأهل المدينة لماذا لا يكون الخروج كذلك؟ النزول أيسر من الصعود، وقيل بهذا وهذا.
إذا تيسر الدخول من أعلاها والخروج من أسفلها فهو الأولى، لكنه قد لا يتيسر لكل الناس لا سيما في المواسم؛ لأنه قد يقصد الإنسان هذا الموضع ثم يصرف عنه، أو يشق عليه مشقة بالغة إذا جاء من الجهات الجنوبية، كيف يلتوي على مكة إلى أن يصل إلى شمالها ثم يدخل!
على كل حال من فعل ذلك مع اليسر متعبداً بذلك فلن يخيب ظنه ولن يعدم الأجر -إن شاء الله تعالى- ومن شق على ذلك فلا مانع ولا حرج -إن شاء الله- في المخالفة في مثل هذا.
الحديث الثاني:
الحديث الذي يليه، حديث عبد الله بن عمر ﵄ وجرت العادة عند المؤلفين من المتأخرين يحرصون على الاختصار فإذا كان الحديث عن راو والذي يليه عن نفس الراوي قالوا: وعنه، كنوا عنه بالضمير، وهنا كرر، ومنهج الحافظ عبد الغني -رحمه الله تعالى- في هذا الكتاب البسط، ولذا تجدون الروايات فيه مبسوطة أكثر من المتون الأخرى، يعني البلوغ شديد الاختصار، لكن هذا فيه شيء من التوسع والبسط، ويمكن الاستغناء ببعضها عن بعض، لكن هذه طريقة المؤلف ﵀.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت.
стр. 807
والمراد بالبيت الكعبة، المراد بالبيت الكعبة، دخل الكعبة، وأسامة بن زيد، هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، اثنان من الموالي والحاجب عثمان بن طلحة، أعظم مخلوق يدخل أشرف البقاع باثنين من الموالي، ما قال معي أبو بكر وعمر، الله المستعان.
دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة –الحاجب- فأغلقوا عليهم الباب، الناس خارج الباب، خارج البيت ينتظرون ماذا يصنع النبي ﵊ فلما فتحوا الباب كنت أول من ولج -ابن عمر-؛ وذلك لحرصه الشديد على الاتباع والاقتداء والائتساء- كنت أول من ولج، فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
في بعض الروايات -غير الصحيح- فسألت بلالاً: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: بين العمودين اليمانيين.
يعتني ابن عمر بمثل هذه الأسئلة، هل صلى؟ ليقتدي فيصلي مثله، وأين صلى؟ ليتم له الاقتداء بالفعل والمكان؛ كان ابن عمر ﵄ شديد الاقتداء في هذا الباب بتتبع آثار النبي ﵊، هذا اجتهاد منه، نعم هو لم يوافق عليه، كان ﵁ يكفكف دابته لتقع مواطؤها على موطئ دابة النبي ﵊، ما ووفق على هذا، يبيت في المكان الذي بات فيه النبي ﵊، ولو لم يقصد النبي ﵊ المبيت، هذا من شدة تحريه، لكنه لم يوافق على هذا الاجتهاد ﵁ وأرضاه-.
فسألته هل صلى فيه رسول الله ﷺ : وفيه صحة الصلاة داخل البيت، وإن حمله بعضهم على النافلة دون الفريضة، كمالك وأحمد، ويرى أبو حنيفة والشافعي أن النافلة والفريضة في ذلك على حد سواء، والصلاة لا شك أنها نافلة، واستقبال القبلة -الكعبة البيت- شرط لصحة الصلاة، فمن قال بأن الفريضة لا تصح فيها لا شك أنه احتاط للفريضة، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، والنافلة يتسامح فيها، وإن كان الأصل أن ما صح في النفل صح في الفرض، لكن الاحتياط مطلوب.
стр. 808
النبي ﵊ ما صلى فريضة داخل البيت، وهذا الاحتياط لا يؤدي إلى ترك مأمور ولا إلى فعل محظور، فإذا صلى الفريضة في البيت من أهل العلم من يقول لا تصح صلاته، فالاحتياط ألا تؤدى الفريضة داخل البيت؛ لأن النبي –﵊ لم يفعل، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، لكن لو أدى الاحتياط إلى ترك مأمور أو فعل محظور، فالاحتياط كما يقول شيخ الإسلام في ترك هذا الاحتياط.
البيت مبني على ستة أعمدة، ثلاثة أمام، وثلاثة في الخلف، ترك الأعمدة الثلاثة وراءه، واثنين من الأعمدة الأمامية عن يمينه، وواحد عن شماله، وتأخر عن جدار البيت ثلاثة أذرع، وبهذا يستدل بعضُ العلماء على عدم كراهة الصلاة بين السواري، ترجم عليه البخاري -رحمه الله تعالى-، وجاء النص على كراهة الصلاة بين السواري؛ ولعل العلة في ذلك أنها تقطع الصفوف، ولذا لو كان الإمام بين ساريتين والصف متصل خلفه بدون سواري فلا يظهر منع -إن شاء الله تعالى- منهم من يقول: أنها محل وضع الأحذية والنعال، منهم من يقول: أنها مصلى الجن، وغير ذلك من العلل، المقصود أنها إذا تسببت في قطع الصفوف كرهت الصلاة بينها، وإلا فلا.
طالب: بالنسبة لهذا الحديث؟
وين، ترك عمودين عن يمينه والثالث عن يساره، صلى بين السواري ﵊.
بين العمودين اليمانيين، اليمانيين: تثنية يماني، والياء إيش؟ ياء النسب نسبة إلى اليمن، والنسبة إلى اليمن.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
اليمن النسبة إليها يمنيٌّ بتشديد الياء، وهنا لا بد أن تكون الياء مخففة، فلا تقول: اليمانييّن بالتشديد، تقول: اليمانيين، والأصل أن الياء المشددة عن حرفين، اعتيض عن أحدهما بالألف؛ لأن الألف هذه زائدة، واضح وإلا ما هو بواضح؟
طالب. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
الأصل أنها نسبة إلى اليمن جهة، جهة الجنوب جهة اليمن، والنسبة إلى اليمن يمني وياء النسب مشددة، لا كما يقول بعض الناس ابن تيمية، لا، ياء النسب مشددة.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب
يعني ياء مشددة تزاد للنسب، والياء هنا مخففة اليمانيين؛ لأنه حرف مشدد مكون من حرفين، يقول أهل العلم: اعتيض عن أحد المثلين بالألف فتخفف.
стр. 809
طالب: هل للتعلق بأستار الكعبة فضل؟ حكم التعلق بأستار الكعبة هل له فضل؟
حكم التعلق بأستار الكعبة، بعض الشراح أخذ من مثل هذا الحديث الجواز، النبي ﵊ ما بين الحكم هنا، ما قال متعلق بأستار الكعبة، والتعلق بأستار الكعبة حكمه كذا، فأخذ منه الجواز، أخذ منه بعض الشراح جواز التعلق بأستار الكعبة؛ لأنه فعل، لا شك أنه فعل والنبي ﵊ على علم من فعله، لكن من فعل أموراً بعضها أعظم من بعض، هل ينكر الأدنى ويترك الأعلى، أو ينكر الجميع في آن واحد، أو يبدئ بالأهم فالأهم؟؟
هذا فعل عظائم، هذا مستحق للقتل، نعم، يعني لو افترضنا أن شخص شرب الخمر وثبت عليه الزنا وهو محصن، نطالبه بحد الخمر أو بالرجم؟
بالرجم، على خلاف بين أهل العلم في الزاني المحصن هل يجلد ثم يرجم، كما في حديث عبادة في الصحيح، أو يكتفي برجمه كما في القصص الخمس التي حصلت في عهد النبي ﵊ لم يذكر فيها جلد؟
أصل المسألة: هنا لو وجدت شخص مرتكب لمحرم أو لمحرمات بعضها أعظم من بعض، وليس بالإمكان تعداد هذه المحرمات، هو تارك للصلاة، تارك للصلاة، تذهب إليه تنصحه عن الدخان والإسبال وحلق اللحية؟ وإلا تكتفي الآن بالصلاة ثم بعد ذلك تنظر في الأمور الأخرى؟
طالب: الصلاة.
تعالج الأعظم.
هو الآن الرجل يسب النبي ﵊ بحاجة إلى إقامة الحد، والتعلق بالأستار كغيره من مظاهر الغلو، مثل هذا مقرر في الشرع، أكثر أهل العلم على المنع، على منع مثل هذا، وإن لم ينقل عنه ﵊ الإنكار على ابن خطل؛ لأنه كافر وليس بعد الكفر ذنب، فعل صدر من كافر وليس بعد الكفر ذنب أما المسألة فهي مقررة في النهي عن الغلو وتقديس المواضع، والمشاهد وغيرها، هذا كله ممنوع في الشرع.
يأتي من يقول الملتزم، الملتزم، حكم الالتزام بين الركن والبيت، لم يرد في حديث صحيح مرفوع، وهو ثابت عن ابن عباس، ويروى عن ابن عمر أيضاً، هذا دليل خاص، دليل خاص، ولا يسري على بقية جهات الكعبة.
أيش، أيش؟
طالب. . . . . . . . .
وأيش فائدة. . . . . . . . .
стр. 810
إيه، لكن عموم التعلق يعني، وجد أصل، له أصل من يتعلق بأستار الكعبة متبركاً يقول أن النبي ﵊ رأى ابن خطل ولم ينكر عليه، رأى ابن خطل متعلقاً بأستار الكعبة، هناك قصص وحوادث وجدت بعد التابعين كثيرة، في التعلق بأستار الكعبة، كان هذا مستفيض عند كثير من الناس، لكن يبقى أن هذه وسيلة إلى أمر محظور وهو الغلو والوسائل لها أحكام المقاصد.
يقول: هذا سؤال: ما رأيكم بمن يقول: أن القائم على معصية لا يسلَّم عليه أثناء مزاولته للمعصية، سواءً كان في الشارع أو في الأماكن العامة؟
أثناء مزاولته للمعصية، يعني مررت بشخص يدخن تقول له: السلام عليكم؟ على كل حال ترك السلام هجر، والهجر علاج، إن كان ينفع فيه هذا الهجر، لماذا ترك السلام عليّ؟! يتساءل، إن كان يجدي فيه مثل هذا يُترك؛ لأنه علاج إن كان ترك السلام عليه يزيده إصراراً وعناداً، وقد يحصل منه ما هو أعظم من ذلك يسلم عليه؛ لأنه مسلم وله من الحقوق ما للمسلمين.
طالب. . . . . . . . .
ينكر الكفر أولاً، كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة -في قول جمهور أهل العلم- لا يعني أنهم يطالبون بها قبل أن يسلموا، فالكافر مطالب بالصلاة مطالب بالزكاة، مطالب بالصيام، لكنه لا يصح منه فعل شيء منها قبل إسلامه، لا بد أن يسلم ثم يطالب.
طالب. . . . . . . . .
من سب الله ورسوله وكتابه، يقال عند أهل العلم أنه لا يستتاب؛ يقتل، يعني لا تقبل توبته في الظاهر، في الظاهر، إن تمت توافرت شروطها وصدق فيها تنفعه عند الله يُديَّن بها، أما في الظاهر لا تقبل توبته، والله المستعان، الله المستعان.
فيما يتعلق بالتعلق بأستار الكعبة يذكرون حديث المسلسل بالإجابة في فضل الدعاء حال التعلق بأستار الكعبة ما أدري عن صحة الحديث؟
هو مصحح؟
أنا أسأل عنه؟ المسلسل بالإجابة؟
لا أعرفه، لا أعرفه، أنا لا أعرفه، الآن لا يحضرني.
اقرأ الحديث الذي يليه؟
باب الطواف وآدابه:
عن عمر ﵁ أنه جاء إلى الحجر الأسود، وقبله، وقال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك".
следующие страницы →