← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22645

شرح عمدة الأحكام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 466 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

هل نقول النبي ﵊ قصد الدخول من هذا الموضع، والخروج من ذلك الموضع، أو نقول: أن هذا طريقه؟، أو هذا الأيسر بالنسبة له؟ فإن كان الأيسر له أن يدخل من الأعلى ويخرج من الأسفل فعل، وإن كان الأيسر العكس فعل، هل هذا العمل متعبد به؟ مما يقتدى به، أو من الأفعال التي حصلت اتفاقاً فلا يتعبد به؟ هل هذا مثل خروج النبي ﵊ إلى العيد يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر فيتعبد به؛ لأنه تكرر؟ أو نقول هذا كونه دخل من أعلاها هذا المناسب لأهل المدينة، وكونه خرج من أسفلها؛ لأن النزول أيسر من الصعود، لا يقول قائل إذا كان الدخول من أعلاها هو المناسب لأهل المدينة لماذا لا يكون الخروج كذلك؟ النزول أيسر من الصعود، وقيل بهذا وهذا. إذا تيسر الدخول من أعلاها والخروج من أسفلها فهو الأولى، لكنه قد لا يتيسر لكل الناس لا سيما في المواسم؛ لأنه قد يقصد الإنسان هذا الموضع ثم يصرف عنه، أو يشق عليه مشقة بالغة إذا جاء من الجهات الجنوبية، كيف يلتوي على مكة إلى أن يصل إلى شمالها ثم يدخل! على كل حال من فعل ذلك مع اليسر متعبداً بذلك فلن يخيب ظنه ولن يعدم الأجر -إن شاء الله تعالى- ومن شق على ذلك فلا مانع ولا حرج -إن شاء الله- في المخالفة في مثل هذا. الحديث الثاني: الحديث الذي يليه، حديث عبد الله بن عمر ﵄ وجرت العادة عند المؤلفين من المتأخرين يحرصون على الاختصار فإذا كان الحديث عن راو والذي يليه عن نفس الراوي قالوا: وعنه، كنوا عنه بالضمير، وهنا كرر، ومنهج الحافظ عبد الغني -رحمه الله تعالى- في هذا الكتاب البسط، ولذا تجدون الروايات فيه مبسوطة أكثر من المتون الأخرى، يعني البلوغ شديد الاختصار، لكن هذا فيه شيء من التوسع والبسط، ويمكن الاستغناء ببعضها عن بعض، لكن هذه طريقة المؤلف ﵀. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت.

стр. 807

والمراد بالبيت الكعبة، المراد بالبيت الكعبة، دخل الكعبة، وأسامة بن زيد، هو وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، اثنان من الموالي والحاجب عثمان بن طلحة، أعظم مخلوق يدخل أشرف البقاع باثنين من الموالي، ما قال معي أبو بكر وعمر، الله المستعان. دخل رسول الله ﷺ البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة –الحاجب- فأغلقوا عليهم الباب، الناس خارج الباب، خارج البيت ينتظرون ماذا يصنع النبي ﵊ فلما فتحوا الباب كنت أول من ولج -ابن عمر-؛ وذلك لحرصه الشديد على الاتباع والاقتداء والائتساء- كنت أول من ولج، فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. في بعض الروايات -غير الصحيح- فسألت بلالاً: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: بين العمودين اليمانيين. يعتني ابن عمر بمثل هذه الأسئلة، هل صلى؟ ليقتدي فيصلي مثله، وأين صلى؟ ليتم له الاقتداء بالفعل والمكان؛ كان ابن عمر ﵄ شديد الاقتداء في هذا الباب بتتبع آثار النبي ﵊، هذا اجتهاد منه، نعم هو لم يوافق عليه، كان ﵁ يكفكف دابته لتقع مواطؤها على موطئ دابة النبي ﵊، ما ووفق على هذا، يبيت في المكان الذي بات فيه النبي ﵊، ولو لم يقصد النبي ﵊ المبيت، هذا من شدة تحريه، لكنه لم يوافق على هذا الاجتهاد ﵁ وأرضاه-. فسألته هل صلى فيه رسول الله ﷺ : وفيه صحة الصلاة داخل البيت، وإن حمله بعضهم على النافلة دون الفريضة، كمالك وأحمد، ويرى أبو حنيفة والشافعي أن النافلة والفريضة في ذلك على حد سواء، والصلاة لا شك أنها نافلة، واستقبال القبلة -الكعبة البيت- شرط لصحة الصلاة، فمن قال بأن الفريضة لا تصح فيها لا شك أنه احتاط للفريضة، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، والنافلة يتسامح فيها، وإن كان الأصل أن ما صح في النفل صح في الفرض، لكن الاحتياط مطلوب.

стр. 808

النبي ﵊ ما صلى فريضة داخل البيت، وهذا الاحتياط لا يؤدي إلى ترك مأمور ولا إلى فعل محظور، فإذا صلى الفريضة في البيت من أهل العلم من يقول لا تصح صلاته، فالاحتياط ألا تؤدى الفريضة داخل البيت؛ لأن النبي –﵊ لم يفعل، والفريضة ينبغي أن يحتاط لها، لكن لو أدى الاحتياط إلى ترك مأمور أو فعل محظور، فالاحتياط كما يقول شيخ الإسلام في ترك هذا الاحتياط. البيت مبني على ستة أعمدة، ثلاثة أمام، وثلاثة في الخلف، ترك الأعمدة الثلاثة وراءه، واثنين من الأعمدة الأمامية عن يمينه، وواحد عن شماله، وتأخر عن جدار البيت ثلاثة أذرع، وبهذا يستدل بعضُ العلماء على عدم كراهة الصلاة بين السواري، ترجم عليه البخاري -رحمه الله تعالى-، وجاء النص على كراهة الصلاة بين السواري؛ ولعل العلة في ذلك أنها تقطع الصفوف، ولذا لو كان الإمام بين ساريتين والصف متصل خلفه بدون سواري فلا يظهر منع -إن شاء الله تعالى- منهم من يقول: أنها محل وضع الأحذية والنعال، منهم من يقول: أنها مصلى الجن، وغير ذلك من العلل، المقصود أنها إذا تسببت في قطع الصفوف كرهت الصلاة بينها، وإلا فلا. طالب: بالنسبة لهذا الحديث؟ وين، ترك عمودين عن يمينه والثالث عن يساره، صلى بين السواري ﵊. بين العمودين اليمانيين، اليمانيين: تثنية يماني، والياء إيش؟ ياء النسب نسبة إلى اليمن، والنسبة إلى اليمن. ياء كيا الكرسي زيدت للنسب اليمن النسبة إليها يمنيٌّ بتشديد الياء، وهنا لا بد أن تكون الياء مخففة، فلا تقول: اليمانييّن بالتشديد، تقول: اليمانيين، والأصل أن الياء المشددة عن حرفين، اعتيض عن أحدهما بالألف؛ لأن الألف هذه زائدة، واضح وإلا ما هو بواضح؟ طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . الأصل أنها نسبة إلى اليمن جهة، جهة الجنوب جهة اليمن، والنسبة إلى اليمن يمني وياء النسب مشددة، لا كما يقول بعض الناس ابن تيمية، لا، ياء النسب مشددة. ياء كيا الكرسي زيدت للنسب يعني ياء مشددة تزاد للنسب، والياء هنا مخففة اليمانيين؛ لأنه حرف مشدد مكون من حرفين، يقول أهل العلم: اعتيض عن أحد المثلين بالألف فتخفف.

стр. 809

طالب: هل للتعلق بأستار الكعبة فضل؟ حكم التعلق بأستار الكعبة هل له فضل؟ حكم التعلق بأستار الكعبة، بعض الشراح أخذ من مثل هذا الحديث الجواز، النبي ﵊ ما بين الحكم هنا، ما قال متعلق بأستار الكعبة، والتعلق بأستار الكعبة حكمه كذا، فأخذ منه الجواز، أخذ منه بعض الشراح جواز التعلق بأستار الكعبة؛ لأنه فعل، لا شك أنه فعل والنبي ﵊ على علم من فعله، لكن من فعل أموراً بعضها أعظم من بعض، هل ينكر الأدنى ويترك الأعلى، أو ينكر الجميع في آن واحد، أو يبدئ بالأهم فالأهم؟؟ هذا فعل عظائم، هذا مستحق للقتل، نعم، يعني لو افترضنا أن شخص شرب الخمر وثبت عليه الزنا وهو محصن، نطالبه بحد الخمر أو بالرجم؟ بالرجم، على خلاف بين أهل العلم في الزاني المحصن هل يجلد ثم يرجم، كما في حديث عبادة في الصحيح، أو يكتفي برجمه كما في القصص الخمس التي حصلت في عهد النبي ﵊ لم يذكر فيها جلد؟ أصل المسألة: هنا لو وجدت شخص مرتكب لمحرم أو لمحرمات بعضها أعظم من بعض، وليس بالإمكان تعداد هذه المحرمات، هو تارك للصلاة، تارك للصلاة، تذهب إليه تنصحه عن الدخان والإسبال وحلق اللحية؟ وإلا تكتفي الآن بالصلاة ثم بعد ذلك تنظر في الأمور الأخرى؟ طالب: الصلاة. تعالج الأعظم. هو الآن الرجل يسب النبي ﵊ بحاجة إلى إقامة الحد، والتعلق بالأستار كغيره من مظاهر الغلو، مثل هذا مقرر في الشرع، أكثر أهل العلم على المنع، على منع مثل هذا، وإن لم ينقل عنه ﵊ الإنكار على ابن خطل؛ لأنه كافر وليس بعد الكفر ذنب، فعل صدر من كافر وليس بعد الكفر ذنب أما المسألة فهي مقررة في النهي عن الغلو وتقديس المواضع، والمشاهد وغيرها، هذا كله ممنوع في الشرع. يأتي من يقول الملتزم، الملتزم، حكم الالتزام بين الركن والبيت، لم يرد في حديث صحيح مرفوع، وهو ثابت عن ابن عباس، ويروى عن ابن عمر أيضاً، هذا دليل خاص، دليل خاص، ولا يسري على بقية جهات الكعبة. أيش، أيش؟ طالب. . . . . . . . . وأيش فائدة. . . . . . . . .

стр. 810

إيه، لكن عموم التعلق يعني، وجد أصل، له أصل من يتعلق بأستار الكعبة متبركاً يقول أن النبي ﵊ رأى ابن خطل ولم ينكر عليه، رأى ابن خطل متعلقاً بأستار الكعبة، هناك قصص وحوادث وجدت بعد التابعين كثيرة، في التعلق بأستار الكعبة، كان هذا مستفيض عند كثير من الناس، لكن يبقى أن هذه وسيلة إلى أمر محظور وهو الغلو والوسائل لها أحكام المقاصد. يقول: هذا سؤال: ما رأيكم بمن يقول: أن القائم على معصية لا يسلَّم عليه أثناء مزاولته للمعصية، سواءً كان في الشارع أو في الأماكن العامة؟ أثناء مزاولته للمعصية، يعني مررت بشخص يدخن تقول له: السلام عليكم؟ على كل حال ترك السلام هجر، والهجر علاج، إن كان ينفع فيه هذا الهجر، لماذا ترك السلام عليّ؟! يتساءل، إن كان يجدي فيه مثل هذا يُترك؛ لأنه علاج إن كان ترك السلام عليه يزيده إصراراً وعناداً، وقد يحصل منه ما هو أعظم من ذلك يسلم عليه؛ لأنه مسلم وله من الحقوق ما للمسلمين. طالب. . . . . . . . . ينكر الكفر أولاً، كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة -في قول جمهور أهل العلم- لا يعني أنهم يطالبون بها قبل أن يسلموا، فالكافر مطالب بالصلاة مطالب بالزكاة، مطالب بالصيام، لكنه لا يصح منه فعل شيء منها قبل إسلامه، لا بد أن يسلم ثم يطالب. طالب. . . . . . . . . من سب الله ورسوله وكتابه، يقال عند أهل العلم أنه لا يستتاب؛ يقتل، يعني لا تقبل توبته في الظاهر، في الظاهر، إن تمت توافرت شروطها وصدق فيها تنفعه عند الله يُديَّن بها، أما في الظاهر لا تقبل توبته، والله المستعان، الله المستعان. فيما يتعلق بالتعلق بأستار الكعبة يذكرون حديث المسلسل بالإجابة في فضل الدعاء حال التعلق بأستار الكعبة ما أدري عن صحة الحديث؟ هو مصحح؟ أنا أسأل عنه؟ المسلسل بالإجابة؟ لا أعرفه، لا أعرفه، أنا لا أعرفه، الآن لا يحضرني. اقرأ الحديث الذي يليه؟ باب الطواف وآدابه: عن عمر ﵁ أنه جاء إلى الحجر الأسود، وقبله، وقال: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك".

стр. 811

هذا عمر ثاني الخلفاء الراشدين المُحَدَّث الملهم، ماذا يقول؟ أمام جمع غفير من الطائفين، قبَّل الحجر اقتداءً بالنبي ﵊، ثم بين لمن حضر أنه حجر كغيره من الأحجار لا يضر ولا ينفع، فالنافع الضار هو الله . هذا الحجر إنما يقبّل اتباعاً تعبداً، لا لأنه ينفع أو يضر، ولذا قال عمر ﵁: "إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع" قال ذلك مبيناً لهذه الجموع الغفيرة التي شهدت وحضرت طواف عمر ﵁ وسمعت هذا الكلام؛ لأن حب البدع والتعلق بالأحجار والأشجار أسرع ما تكون إلى القلوب، فلولا وجود مثل هذا النص عن عمر ﵁ لادعى كثير من الناس أن الحجر يضر وينفع، هذه المقالة جعلت كثير من الناس إلى الآن تقبل الحجر وهي تعتقد أنه لا يضر ولا ينفع، لكن ماذا عن المقام، والناس يقبلونه ويسجدون عليه ويتمسحون به، وأنا بنفسي قلت لامرأة: لا يضر ولا ينفع، شبك حديد لا يضر ولا ينفع، ماذا قالت؟ قالت: عندكم لا يضر ولا ينفع، لكن عندنا يضر وينفع، بالحرف يعني بهذا الكلام، لم أزد عليها كلمة، تقول: عندكم لا يضر ولا ينفع، وعندنا يضر وينفع، والله المستعان، فهذه من مناقب عمر ﵁ أن يبين لأمثال هؤلاء، وأثر عنه إلى يومنا هذا، هذا الكلام الذي نفع الله به. "ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك": يذعن ويقتدي ويعرف أنه لا يضر ولا ينفع، لكن يتعبد بتقبيله بالاتباع، باتباع النبي ﵊ يشرع تقبيله -تقبيل الحجر- وهو يمين الله في الأرض، فيشرع تقبيله إن تيسر، في بداية الطواف، إن لم يتيسر مسحه بيده أو بمحجن، على ما سيأتي، أو اكتفى بالإشارة إن لم يتيسر وسيأتي هذا إن شاء الله. طالب: البركة في الآية: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [(٩٦) سورة آل عمران]؟ نعم، من بركة هذا البيت مضاعفة الحسنات، مضاعف بالحسنات؛ بقربه وتعظيم البلد الذي يحيط به، الأمن الذي يعيشه من يسكنه وغير ذلك، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 812

لا، لا هو في زمن الرسول ﵊ كان لاحق لما قبله، لاصق بالبيت، اجترفه السيل في عهد عمر ﵁ وأبعده عن البيت، والخلاف بين أهل العلم في جواز إبعاده وعدمه، مسألة خلافية بين أهل العلم، وألف فيها رسائل، فيها رسائل، تعرفون المعلمي –﵀ ألف رسالة في الباب، وردَّ عليه الشيخ سليمان بن حمدان ﵀ في رسالة أسماها: (نقض المباني من فتوى اليماني) ثم رد الشيخ محمد بن إبراهيم على الشيخ سليمان، له ردود علمية مفيدة نافعة في الباب. على كل حال المقام هل المقصود به موضعه أو نفس الحجر؟ لأن الصيغة –مقام- تطلق ويراد بها مكان القيام، كما أنها تطلق أيضاً ويراد بها الشيء الذي حصل عليه القيام مثل الحجر، يترتب على هذا أننا إذا قلنا المراد المكان أننا نصلي في مكان المقام الأول، ولو رؤيا المصلحة بإبعادة وأدخل في الأروقة، لكن إذا قلنا المراد بالمقام ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [(١٢٥) سورة البقرة] الحجر نفسه نتبع الحجر في أي مكان كان، يأتي هذا إن شاء الله الكلام عليه على الصلاة عنده إن شاء الله تعالى. عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، فقال المشركون: "إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب"، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. الذي يليه: وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود -أول ما يطوف- يخب ثلاثة أشواط". وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن" والمحجن: عصا محنية الرأس. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "لم أر النبي ﷺ يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين".

стр. 813

حديث بن عباس ﵄ قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة –أي في عمرة القضاء- فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، كما قلنا هذا في عمرة القضاء في صلح الحديبية، من شروط الصلح أن النبي ﵊ يمكن هو وأصحابه من العمرة في العام القادم، واعتمر ﵊ عمرة سميت عمرة القضاء، فلما قدم ﵊ مكة هو وأصحابه، قال المشركون هذه المقالة. إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم: أضعفتهم حمى يثرب، ويثرب هي اسم من أسماء المدينة كان تعرف به قبل الهجرة، وهؤلاء المشركون لا يعلمون أن النبي ﵊ قد دعا بنقل الحمى إلى الجحفة، فلما قال المشركون هذه المقالة أمر النبي ﵊ أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة الأول، والرمل: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، وهو الخبب على من سيأتي. المشركون قالوا هذا الكلام وهم جلوس بإزاء الحجر بحيث يرون الطائف من الجهات الثلاث دون الجهة الرابعة التي بين الركنين. "أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين": لأن المشركين لا يرونهم، ومشروعية الرمل بسبب هذه المقالة؛ إغاظة للمشركين، حتى قال قائلهم: ما هم إلا كالغزلان، فهذا الرمل -الإسراع في المشي- أغاظ المشركين بلا شك، كون النبي ﵊ أمرهم أن يمشوا بين الركنين؛ ليستريحوا كما أنه لم يأمرهم بالرمل في الأشواط السبعة كلها إبقاء عليهم، رأفة بهم، وشفقة عليهم ﵊. الرمل سنة شرع لعلة، وهي مقالة المشركين، لكن العلة ارتفعت، العلة ارتفعت، ما في أحد بعد ذلك الوقت يقول أن المسلمين يأتون وقد وهنهم كذا أو أضعفهم كذا، فالعلة ارتفعت، وهنا هل بقي الحكم بعد ارتفاع العلة أو ارتفع؟

стр. 814

بقي الحكم بدليل أن النبي ﵊ رمل في حجة الوداع، هذا من الأحكام التي شرعت لعلة، ارتفعت العلة وبقي الحكم، نظيره القصر، أو اشتراط الخوف لقصر الصلاة، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] بهذا الشرط، يعني هل قصر الصلاة مربوط بالخوف؟ أو شرع لهذه العلة وارتفعت العلة، أرتفع الخوف؟ ثم صار القصر صدقة تصدق الله بها على عباده. فمن الأحكام ما يشرع لعلة تستمر العلة وهذا هو الكثير الغالب ويكون الحكم مرتبط بعلته إذا كانت العلة منصوصة يدور معها وجوداً وعدماً، أما إذا لم تكن منصوصة مستنبطة فلا أثر لها، هنا بقي الحكم وارتفعت العلة ونظيره مثل ما ذكرنا: القصر بالنسبة للخوف. يمشوا بين الركنين؛ لأن المشركين لا يرونهم. في الحديث الذي يليه حديث ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود - أول ما يطوف - يخب ثلاثة أشواط". والخبب: هو الإسراع في المشي كالرمل من الركن إلى الركن وهذا في حجة الوداع، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، بحيث يستوعب الرمل جميع الطواف، وفي عمرة القضاء من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، وبين الركنين يمشي، والمشروع الآن استيعاب الشوط كله وإلا المشي بين الركنين؟ نعم؛ لأن حجة الوداع متأخرة، والعمل إنما هو بالآخر من أفعاله ﵊. لو قال قائل: أنه ترك الرمل بين الركنين في طواف عمرة، واستوعب الرمل في جميع المطاف في طواف حج، فنستوعب في الحج دون العمرة، له وجه وإلا ليس له وجه؟ ننزل هذا على حاله وذاك على حالة أخرى؛ لأن القول الأول يقتضي، أو يستلزم نسخ الحديث السابق، والعمل بالحديثين إذا أمكن أولى من القول بالنسخ، نعم؟ طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . طيب، لا، لا هو مستمر، هو مستمر يعني الكلام .... هل نقول أن الرمل في العمرة وفي الحج نعم يستوعب المطاف كله؟ طالب. . . . . . . . . صحيح، طيب. طالب. . . . . . . . . أنت كأنك تستبعد القول الثاني. طالب. . . . . . . . . استدلال واحد.

стр. 815

أنا أنظر لك من مسألة أخرى يقول بها أهل العلم ويفرقون أيضاً: الآن السعي في المسعى بين العلمين -السعي الشديد- مشروع وإلا ما هو مشروع؟ للرجال والنساء، وإلا للرجال فقط؟ نعم. طالب: للرجال. للرجال فقط، سببه وعلته؟ سعي امرأة ما هو سعي رجل؟ طالب:. . . . . . . . . نعم سعي امرأة لماذا لا نقول النساء لا تسعى. طالب:. . . . . . . . . مثل كلامك، ترى نظير لما أوردت الآن، نعم. طالب:. . . . . . . . . هو لا شك أنه متأخر، وعامة أهل العلم عليه أنه يشرع استيعاب المطاف كله بالرمل، لكن لو قال قائل: هذه عمرة وهذا حج وفعل في العمرة ما لم يفعله في الحج، له وجه وإلا ما له وجه؟ طالب:. . . . . . . . . الآن تنظير مطابق وإلا ما هو مطابق؟ أنت تقول أننا استدللنا على استمرار الرمل من فعله في حجة الوداع، وفعله في حجة الوداع استوعب المطاف كله لماذا نقول، نستدل على الاستمرار بهذا ولا نستدل به على الاستيعاب، مثلما ذكرت لك أنا. طالب:. . . . . . . . . لا شك أن العمل هو بالآخر من فعله ﵊ وآخر فعله مثل ما ذكر الأخ، أن استيعاب المطاف بالرمل فعل للأمرين وزيادة، فعل للأمر بكامله الأمر الثاني، والأول وزيادة، فهذا أولى بلا شك. رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة، حين يقدم مكة، إذا استلم الركن الأسود -أول ما يطوف- يخب ثلاثة أشواط". حين يقدم مكة: بهذا أخذ العلماء أن الرمل خاص بطواف القدوم، أول طواف يطوفه الإنسان إذا قدم مكة، يرمل فيه وما عداه يمشي. في أوقات الزحام قد لا يتمكن من الرمل يكون زحام شديد في الثلاثة الأشواط الأولى ثم تنفرج ويحصل فرصة للرمل، لا يستطيع أن يرمل في الأشواط الثلاثة ثم يتمكن من الرمل بعد ذلك يقضي وإلا فات؟ نعم. سنة، سنة فات محلها لا تقضى؛ لأن من وصف الأربعة الأشواط المشي لا الرمل. وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن".

стр. 816

طواف النبي ﵊ على الدابة يستدل به من يقول بطهارة أبوال الدواب مما يؤكل، وهذا كالصريح، وأصرح منه حديث العرنيين؛ لأنها لا تؤمن أن تبول، طاف على بعير، وجاء في سنن أبي داود ما يدل على أنه كان شاكياً ﵊ أما رواية الصحيح ما فيها ما يدل على ذلك، ويعللون بأن الناس كثروا على النبي ﵊ ليروا شخصه ﵊ ويروا كيف يفعل في هذا المكان المبارك، فمع كثرة الزحام يحتاج إلى أن يركب. فالرواية التي ليس فيها إشارة -وهي رواية الصحيح- إلى أنه كان شاكياً، يستدل بها من يقول بجواز الركوب في الطواف، ومثله السعي من باب أولى. والذي يعمل بالرواية التي فيها الإشارة إلى ما كان شاكياً وهي في السنن يقول: الأصل في الطواف المشي، نعم، إن احتاج إلى الركوب لكونه محتاجاً إليه فلا بأس، فما حكم طواف من ركب من غير حاجة؟ ركب دابته من غير حاجة؟ طوافه صحيح وإلا ليس بصحيح؟ طالب. . . . . . . . . صحيح مع الكراهة، من غير حاجة نعم. طالب. . . . . . . . . نعم. طالب: أم سلمة أيضاً؟ شاكية. طالب: شاكية؟ شاكية، نعم. أقول الرواية التي في الصحيح ليس فيها إشارة، إلى أنه كان شاكياً، ولذا يرى كثير من أهل العلم صحة الطواف، طواف الراكب من غير حاجة، نعم، طالب:. . . . . . . . . بوجود الخلاف يقولون بالكراهة، ومنهم من يمنع إلا إذا كان لحاجة، أدنى الحاجة أن يكون هذا الشخص مما يحتاج إليه، ليُرى شخصه وُيسأل ويتميز، كحال النبي ﵊ وإلا فالأصل أن الطواف على الأقدام. يستلم الركن بمحجن: وجاء أنه يقبل ما يستلم به الحجر، إن تمكن من تقبيل الحجر -وهو الأصل- إن لم يتمكن استلمه بيده فقبل يده، أو استلمه بمحجن وهو: عصا معطوف الرأس ثم قبل ذلك المحجن. يقبل الحجر ويستلمه في كل شوط، ويكبر إذا حاذاه إن تمكن من تقبيله أو استلامه وإلا بالمجن أو أشار إليه وكبر، كلما حاذى الحجر كبر. كم يكبر مرة في الأسبوع سبع وإلا ثمان؟ كل ما حاذى كبر، يحاذي ثمان إذن يكبر ثمان. طالب. . . . . . . . .

стр. 817

وهو ماشي لا بأس يكبر، كلما حاذى كبر، في المسند من حديث جابر ﵁ قال: كنا نطوف مع النبي ﵊ فنمسح الركن الفاتحة والخاتمة" إذن كم يكبر؟ ثمان. من أهل العلم من يرى أنه لافتتاح الطواف فلا يكبر ثامنة، لكن مع مثل هذه النصوص كلما حاذى الحجر كبر، ومثله حديث جابر: الفاتحة والخاتمة. إذن يكبر في البداية والنهاية الذي هي الفاتحة والخاتمة كما قال جابر ﵁ والحديث قال ابن حجر إسناده حسن، ومعروف أن في إسناده ابن لهيعة لكن قابل للتحسين. طالب: التكبير. . . . . . . . . إذا حاذى. إذا حاذى، الخط محاذي. طالب: لو كبر قبله؟ إن كبر قبله بيسير أو بعده بيسير محاذاة، لأن ضابط المحاذاة أن ترى الركنين الذي قبله والذي بعده، هذه محاذاته. الخط الموجود للمحاذاة الموضوع لمحاذاة الحجر لا شك أنه يحقق مصلحة كبرى، يحقق مصلحة عظيمة، ولا شك أنه يترتب عليه بعض الآثار والمفاسد، ولو لم يكن من هذه المفاسد إلا أنه محدث، إضافة إلى أنه يورث ويوجد زحام يتصرف بعض الناس معه أو به تصرفات غير مشروعة، منهم من يقصد السجود عليه وهذا كثير، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، لكنه لا شك أنه يحقق مصلحة، لا شك أنه يحقق مصلحة كما تحققه هذه الخطوط، نعم في المساجد. ما يفهمون أخونا اللي يجي من يسأل وهو في طواف الحج ركن الحج الأعظم بدأت بالطواف من ركن إسماعيل، ها وين ركن إسماعيل؟، يسأل بهذا اللفظ، لكن إذا عرفوا أن هناك بداية محددة ومعروفة عند الناس، من أين أكبر؟ من عند الخط، خلاص هو يحقق مصلحة بلا شك، ومن أشار به نظر إلى هذه المصلحة، وهناك من يطالب بإزالته وله وجه. نأخذ الحديث؟ طالب: أحسن الله إليك، الخط أقول، الخط هذا يعني قد يقال أنه يشبه مثلاً المحاريب أو كذا في التعريم؟

стр. 818

يشبه المحاريب يشبه الخطوط الذي في المساجد هنا، القاعدة عند أهل العلم أنه إذا كانت الحاجة داعية في عصر النبي ﵊ ولم يفعل النبي ﵊ ما تدعو إليه هذه الحاجة أنه بدعة، ويمثلون أيضاً بالخطوط في المساجد التي تضبط الصفوف، لكن هل الحاجة الداعية الآن مساوية للحاجة الداعية في عصره ﵊؟ طالب: لا أكثر. أكثر بكثير، فلا بد من تطبيق هذه القاعدة من استواء الحاجة، لا بد من استواء الحاجة، الحاجة الموجودة في عصره ﵊ بالنسبة للحاجة القائمة فلا حاجة. الحديث الأخير حديث ابن عمر ﵄ قال: "لم أرَ النبي ﷺ يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين". الركن الذي فيه الحجر والذي قبله المحاذي لجهة اليمن، وكونهما يمانيين هذا من باب التغليب، وإلا الركن اليماني معروف قبل الركن الذي فيه الحجر، وأما الركنان الشاميان المقابلان -نقول الشاميَّان أو الشاميَان؟ التشديد لماذا؟ لأن الأل أصلية، الأل أصلية في الكلمة. لا يستلم في البيت غير الركنين اليمانيين؛ لأنهما هما الباقيان على قواعد إبراهيم، أما الجهة الأخرى المقابلة لهذين الركنين فقصرت النفقة بالنسبة لقريش، فقصروا في عمارة البيت دون قواعد إبراهيم، ولذا غالب الحجر من البيت. عاد ابن الزبير -رضي الله تعالى عنهما- بناء البيت على ما تمناه النبي ﵊ ثم هدم وأعيد على البناية بناء قريش، ثم استفتي مالك هل يعاد على قواعد إبراهيم أو يترك؟ قال: يترك لئلا يكون ملعبة للملوك، من جاء هدم، ومن جاء فعل، ومن جاء زاد، من جاء نقص، تذهب هيبة البيت بهذه الطريقة، هيبة البيت تذهب بهذه الطريقة، والله المستعان، وهذا هو السبب في كونه ﵊ لم يستلم من البيت إلا الركنين المذكورين. طالب:. . . . . . . . . نعم أعاده ابن الزبير على قواعد إبراهيم، استوعب أغلب الحجر على قواعد إبراهيم، وجعله بابين، باب يدخل معه وجعله نازل، باب نازل ملاصق بالأرض يسهل الدخول والخروج، ثم بعد ذلك أعيد على صنيع قريش. طالب. . . . . . . . . النافلة، النافلة مثل الصلاة داخل البيت.

стр. 819

طالب. . . . . . . . . من وقف على هذا النص قال النبي ﵊ لم يستلم إلا هذين الركنين فهذه مسألة افتراضية، يعني إعادة بنايته افتراضية، له ذلك، ومن نظر إلى العلة في كونه ﵊ استلم الركنين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وقال هذه أيضاً على قواعد إبراهيم له ذلك، وجاء عن بعض الصحابة معاوية وغيره أنهم يستلمون الأركان الأخرى ويقولون أيضاً: ليس من البيت شيءٌ مهجور، على كل حال هذا فعله ﵊ وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع. يقول: إذا كان تارك الصلاة كافراً ولا يصلى عليه كما هو معروف عند كثير من أهل العلم، فكيف نجمع بين هذا وأمر الرسول ﷺ الصحابة بالصلاة على النجاشي مع العلم أنه لم يصلي قط؟ أولاً: من يثبت أنه لم يصلي قط؟ الأمر الثاني: من يثبت أنه بلغته الصلاة على الكيفية المأمور بها، يعني شخص بعيد لم يبلغه من الدعوة إلا الشيء القليل وآمن وأوى المؤمنين وكان ردءاً للمسلمين يصلي عليه ﵊. نعى النجاشي ﵊ وضرب لهم موعداً يصلون عليه، فخرجوا وصلوا عليه، كبر ﵊ أربعاً وهو غائب، وهو أصل في مشروعية الصلاة على الغائب عند جمع من أهل العلم، والخلاف في المسألة معروف. يعني لو أسلم شخص وما بلغته الصلاة، بلغه حكمها لكن لم يبلغه كيفيتها، ولم يتمكن من فعلها على الكيفية المطلوبة، يصلى عليه، لا يضيره ذلك -إن شاء الله تعالى- المسلم لو أسلم ثم مات فجأة يصلى عليه ولو لم يصلِّ قط. يقول: هل يجوز تأخير المقام عن مكانه؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ رسالة مطولة في هذه المسألة. يقول: قال أحد السلف: طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له؟

стр. 820

هذه أثرت عن أكثر من شخص، والعلم الشرعي عبادة، العلم الشرعي المتلقى من الكتاب والسنة عبادة محضة، لا يجوز فيه التشريك، ولا يجوز الدخول فيه بغير نية خالصة صالحة، لكن حال كثير من طلاب العلم اليوم يجاهدون، بل كثير منهم يصرح بأنه عجز عن أن يخلص في طلب العلم هل يترك؟ نقول: لا، لا تترك، جاهد، وإذا علم الله منك صدق النية أعانك، ووفقك؛ لأن الترك ليس بحل، ليس بحل الترك إطلاقاً، اطلب العلم وجاهد نفسك وحاول أن تخلص لله ثم بعد ذلك يأبى إلا أن يكون لله، أما أن تقدم على طلب العلم لغير الله بهذه النية، ولا تجاهد نفسك، ولا تسعى تقول تبي تزيل النية ما هو بصحيح، ما هو بصحيح، بل من يطلب العلم لغير الله ليقال عالم أو ليتكسب به، هذا أمر عظيم، الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار: رجل طلب العلم تعلم وعلم إنما طلبه ليقال عالم، يتصدر المجالس هذا، نسأل الله العافية على خطر عظيم. يقول في حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ دخل مكة من كداء وخرج من الثنية السفلى، ألا يفيد الحديث أن دخول مكة يكون من طريق، والخروج منها من طريق آخر؟ نقول: نعم، هذا قررناه سابقاً، لكن هل يتعبد بذلك؟ أو نقول هذا حصل اتفاقاً من النبي ﵊ لأنه أيسر له؟ العلماء اختلفوا في ذلك، فمنهم من يقول أن ذلك حصل اتفاق من غير قصد، طريقه على الثنية العليا فدخل منها، خروجه من الثنية السفلى أسهل له، وعلى كل حال من فعل ذلك متعبداً به لم يعدم الأجر -إن شاء الله تعالى-. هل يجوز للمرء أن يحج من مال ولي الأمر؟ وإذا لم يتيسر له ذلك وليس عنده مال فما الحكم؟ كيف من مال ولي الأمر؟ يعني من بيت المال؟ طالب: الدولة. يعني الدولة تأذن بأن يحج معها؟ نعم، إذا كان من أذن له يملك الإذن فلا مانع؛ لأن الحج إذا تبرع به أحد، الأصل أنه لا يلزم مع المنة، لكن لو قال زيد من الناس: أنا أريد عشرة أن يحجوا معي ممن لم يؤدي الفريضة وليكونوا من المحتاجين، وحجوا تسقط عنه حجة الإسلام، ومثله إذا كان من بيت المال بل أولى إذا كان من أذن له يملك الإذن، إذا كان يملك.

стр. 821

طالب: للتحقيق والإيضاح الهدي ذكر الشيخ ﵀ أنه لا ينبغي أخذ الهدي من الحكومة أو شيء من هذا؟ على كل حال إذا كان يملك، يعني إذا قال ولي الأمر: من بيت المال يحج عدد كذا، حجوا وإيش المانع، ما في ما يمنع إطلاقاً. يقول: كيف نرد على من استدل بفعل ابن عمر في زيادته في التلبية على مشروعية الزيادة وإنكار استحسانها؟ أولاً: التلبية الذي زادها ابن عمر وغيره من الصحابة كانت بمحضر منه ﵊ وإقرار، فاكتسبت المشروعية من إقراره ﵊، وعلى هذا فالزيادة على العبادات المقدرة شرعاً بدعة، ولا يستدل على هذا بمثل زيادة ابن عمر في التلبية؛ لأنها إنما اكتسبت المشروعية من إقرار النبي ﵊. ويقول: أيضاً من يستدل بذلك على أن البدع نوعان بدعة حسنة كفعل ابن عمر، وبدعة سيئة؟ من يرى تقسيم البدعة لا يستدل بمثل هذا؛ لأن هذا بحضور النبي ﵊ وإقراره فله أصل شرعي، معه دليل شرعي. من يقسم البدع يستدل بقول ابن عمر في صلاة التراويح: "نعمت البدعة" نعم من أهل العلم من قسم البدع إلى بدع حسنة وبدع قبيحة، ومنهم من قسمها إلى الأقسام الخمسة: بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع محرمة، وبدع مكروهة، وبدع مباحة، ومثلوا على ذلك بأمثلة. من يقسم البدع عمدتهم في ذلك قول عمر ﵁ في صحيح البخاري في التراويح: "نعمت البدعة" نعم مدح وإلا ذم؟ مدح، إذن مدح البدعة، فمن البدع ما يمدح، أخذاً من قول عمر ﵁، يعني من البدع ما يمدح، فهل من البدع ما يمدح مع قول النبي ﵊: ((وكل بدعة ضلالة))؟ فهل نقول في البدع ما يمدح مع قول النبي ﵊: ((وكل بدعة ضلالة))؟ نعم. طالب: هذا يدل على أن البدعة التي يقصدها عمر ليست البدع التي يقصدها النبي ﷺ . بلا شك، ولذا شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في اقتضاء الصراط -ويقول بقوله جمع غفير من أهل العلم من شيوخنا وغيرهم- يقول: إن المراد بالبدعة في قول عمر البدعة اللغوية، وليست البدعة الشرعية. ما البدعة في اللغة؟ مناسب أن نتوسع في هذا وإلا .. ؟

стр. 822

ما البدعة في اللغة: البدعة في اللغة ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير مثال سابق، يعني المحدث. والبدعة في الشرع: ما تعبد به مما لم يسبق له مشروعية من كتاب أو سنة. نأتي إلى صلاة التراويح هل هي بالفعل بدعة لغوية، كما يقول شيخ الإسلام عملت على غير مثال سابق؟ أو لها مثال سبق من فعله ﵊؟ طالب: لها مثال. لها مثال سبق، إذن ليست بدعة لغوية، وهل هي بدعة شرعية؟ ليست ببدعة شرعية؛ لأنها لها أصل مشروعية من فعل النبي ﵊، وتركه ﵊ لها لا عدولاً عنها، ولا نسخاًِ لها، إنما خشية أن تفرض، إذا كانت التراويح ليست ببدعة لغوية وليست ببدعة شرعية، يقول الشاطبي: مجاز، ماذا يقول: من ينفي المجاز؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الجواب صحيح لكن، لا، لا ما هي ببدعة لغوية، ولا شرعية من باب أولى، هناك أسلوب في البديع -في علم البديع- أسلوب يقال له المشاكلة، المشاكلة والمجانسة في التعبير: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى]. السيئة الأولى جناية، جزاؤها معاقبة الجاني، فهل معاقبة الجاني سيئة؟ ليست بسيئة، إذن مشاكلة -مجانسة في التعبير- قالوا اقترح شيئاً –هذا مثال يمثل به أيضاً أهل البديع: قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا القميص والجبة تطبخ وإلا .. ؟ طالب: تنسج. إذن مجانسة مشاكلة. نأتي إلى قول عمر: نعمت البدعة، هل قيل لعمر بالفعل هذه بدعة فقال: نعمت البدعة، فنقول مشاكلة، أو عمر ﵁ توقع قول من يقول ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة؟ عمر ﵁ توقع من يقول له ابتدعت، فقال: نعمت البدعة، وهم يقولون في المشاكلة: الموافقة في اللفظ حقيقة أو تقديراً، يعني سواء وجد اللفظ المجانس أو قدر، كما قلنا في فعل عمر، كأن قائلاً قال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة. نأخذ سؤالاً وإلا؟ نعم. طالب. . . . . . . . . تقصد نفس الباب كله، في كتب البديع، المشاكلة موجودة في كتب البديع، والبديع فرع من فروع علم البلاغة، طالب:. . . . . . . . . تقصد ربطه بكلام عمر ما يوجد، لا تبحث عنه. طالب. . . . . . . . .

стр. 823

ما ننازع في مشروعية التراويح، نحن لا ننازع في مشروعية التراويح، الكلام في قول عمر ﵁: نعمت البدعة، الذي يتمسك به جل المبتدعة يبتدع يحدث في الدين فيقول: نعمت البدعة، والبدع منها ما يمدح ومنها ما يذم. يقول: هل يعتبر جري الأطفال الصغار وراء حمام الحرم وملاحقتها من باب اللعب من تنفير صيد الحرم، وهل يأثم وليه إذا كان يرى ذلك ويسكت؟ كل من رأى من ينفر يمنعه؛ لأنه لا ينفر، ((ولا ينفر صيده)) من قبل أي أحد كائن من كان، وعمد الصبي كخطأ المكلف، خطأ المكلف تترتب عليه عقوبات، ولذا لو قتله صبي، يلزمه الجزاء، يلزمه الجزاء، من باب ربط الأسباب بالمسببات، وليس من باب التكليف، على هذا يمنع. يقول: زوجته تريد الحج ولديها مال وهو لا يستطيع أن يحج، وقد حج عن نفسه سابقاً، يقول: فهل يصح أن أحج عن شخص بمقابل حتى أكون محرماً لزوجتي؟ يحج نيابة عن شخص آخر بمقابل، فيستفيد من وجوه: أولاً يتمكن من الحج، ويسعى في إبراء ذمة هذا الشخص المحجوج عنه، وتتمكن زوجته من الحج مع محرمها، لكنه مع ذلك لا يلزمه أن يحج معها، المحرم لا شك أنه شرط، لكن هل يلزم الزوج أو ولي المرأة أبوها أو أخوها أن يحج بها؟ إن وجد المحرم -إن وجد من يتبرع- لزمها الحج وإلا فالمحرم شرط. على كل حال إن أخذ حجة بمقابل عن غيره وحصل على هذه المصالح كلها فلا شك أنه فعل خيراً عظيماً لمن حج عنه، على ألا يشترط مبلغ معين أو يزيد على قدر نفقته وحاجته، أما إذا حج ليأخذ فحكمه معروف عند أهل العلم، الخلاف من أخذ ليحج. يقول: أخي مصاب بمرض التدخين، وأنا دائماً أنصحه وهو لا يرتدع، وذات مرة أتاني وطلب مني مالاً ليشتري دخان فأشفقت عليه وأعطيته، والسؤال هو: هل علي إثم؟ وماذا يجب عليَّ تجاه أخي؟

стр. 824

أولاً يجب عليك أن تستمر بنصحه، الأمر الثاني: أن مسألة إعانته على هذه المعصية لا شك أنها من التعاون على الإثم والعدوان، إذا قال لك، طلب منك مالاً ليشتري به هذا الدخان المحرم لا يجوز لك أن تمكنه من ذلك، لكن لو خدعك أراد أن يشتري شيء مباح، طلب منك أن يشتري شيئاً للمدرسة، قال والله المدرسة طالبين هندسة، قلت: خذ هذه عشرة، راح اشترى دخان، نعم، يكون حكمه حكم من تصدق على غني وهو لا يعرف، أو من تصدق على بغي، ومن تصدق على سارق، والنص في ذلك ظاهر، لكن ينبغي أن يحتاط في مثل هذا لا يتساهل فيه. يقول: ما أقوال العلماء بالنسبة لتغطية المرأة المحرمة لوجهها أمام الرجال الأجانب؟ الوجه عورة بلا شك فيلزمها التغطية، يلزمها أن تغطي وجهها إذا مرت بالرجال الأجانب أو مروا بها، وحديث عائشة صريح في هذا. يقول: هل الحج واجب على الفور أم على التراخي؟ الخلاف معروف، لكن المرجح عند أهل التحقيق أنه على الفور، ومرد ذلك الخلاف في وقت مشروعيته، هل شرع سنة ست، أو سنة تسع؟ الذي رجحه جمع من أهل التحقيق أنه فرض سنة تسع، وآية آل عمران كصدرها إنما نزل عام الوفود سنة تسع، ومن قال سنة ست قال على التراخي. قد يقول قائل: حتى لو فرض سنة تسع لماذا لم يحج النبي ﵊ سنة تسع، وأخر الحج إلى سنة عشر، ألا يدل ذلك على أنه للتراخي؟ حتى على القول بأنه فرض سنة تسع، لماذا أمر أبا بكر أن يحج بالناس، ولم يحج إلا سنة عشر؟ لئلا .. نعم طالب. . . . . . . . . نعم فيه المشركون وفيه العراة، فأرسل أبا بكر وأتبعه بعلي ﵁ كالمقدمة لحجته ﵊ هذا من جهة، الأمر الثاني، أن حجة أبي بكر على طريقة العرب في النسيء، إنما كانت في شهر القعدة، وحجته ﵊ وافقت وقتها المحدد شرعاً وفي هذا يقول ﵊: ((إن الزمان قد استدار)) فوقعت حجته ﵊ في وقتها؛ لأن عادة العرب في النسيء تأخير شهر من كل سنة. طالب: ماذا تكون لأبي بكر. نعم. طالب: إذا وقعت في ذي القعدة، وحج فريضة الإسلام؟

стр. 825

يعني لو وقف الناس كلهم غلط خطأ في الثامن أو في العاشر حجهم صحيح وإلا لا، الحج يوم يحجون، على كل حال هذه مسألة أشار إليها كثير من أهل العلم، نعم. طالب. . . . . . . . . حج عن أبيك واعتمر، يأتي هذا -إن شاء الله تعالى- لا تستعجل. كم بقي للإقامة. باقية والوقت قليل وإيش نسوي يا أخي؟ ما أذكر أننا أكملنا شيء في وقته، يحددون الإخوان وقت قصير ثم بعد ذلك والله الخميس عاوده وقت. شوفوا وقت. الله يعفو ويسامح، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب التمتع: عن أبي حمزة نصر بن عمران جمرة، جمرة بالجيم. عن أبي جمرة نصر بن عمران الضََّبعي الضُُّبعي. عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي قال: فيه جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم، قال: وكأن أناس كرهوها فنمت، فرأيت في المنام كأن إنساناً ينادي: حج مبرور ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم ﷺ . الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين: الراوي التابعي أبو جمرة نصر بن عمران الضُّبعي كان يترجم بين يدي ابن عباس، بطلب من ابن عباس، يترجم بين يديه للحضور كما في كتاب العلم في صحيح البخاري، بجعل، ترجم هنا المراد بها تبليغ الكلام، وليس معناها نقل الكلام من لغة إلى أخرى، تبليغ الكلام، يبلغ كلام ابن عباس إلى من لا يصله الكلام. يروي أبو جمرة عن ابن عباس المتعة -متعة الحج- يقول: سألت ابن عباس، ابن عباس إذا أطلق المراد به الحبر، البحر ترجمان القرآن عبد الله، سأل أبو جمرة ابن عباس عن المتعة فأمرني بها، يعني قال له: تمتع، وسألته عن الهدي فقال: فيه بقرة أو جزور أو شاة أو شرك في دم.

стр. 826

يقول: وكان ناس كرهوها كرهوا المتعة؛ لأن عمر كان ينهى عنها على ما سيأتي ﵁ وأرضاه- وسيأتي أن المتعة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم. سأله عن المتعة -عن حكمها- فأمره بها، وسأله عن الهدي، ما الهدي يا ابن عباس؟ فقال: هو من بهيمة الأنعام، فإما أن يكون جزوراً أو بقرة أو شاة، أو شرك في دم، سبع بدنة، أو سبع بقرة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال: وكان ناس كرهوها؛ لنهي عمر ﵁ عن المتعة، ولما بقي عند بعض الصحابة من كراهية أهل الجاهلية للمتعة ... أيها الأحبة في الله، ما تبقى من مادة هذا الشريط تتابعونها في الشريط التالي.

стр. 827

عمدة الأحكام – كتاب الحج (٤) باب الهدي الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير لنهي عمر ﵁ عن المتعة، ولما بقي عند بعض الصحابة من كراهية أهل الجاهلية للمتعة، إذ كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأمر ابن عباس أبا نصر بها؛ لما بلغته كراهية بعض الناس كأنه حصل في نفسه شيء من التردد، فلما نام رأى في النوم إنساناً ينادي، يقول: حج مبرور: يعني متقبل، ومتعة متقبلة، حج مبرور: خالي مما يخرمه وينقص أجره، ومتعة متقبلة. لا تثبت الأحكام الشرعية بالرؤى: فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: الله أكبر، فرح ابن عباس وسر بهذه الرؤيا. سنة أبا القاسم ﷺ : هذه سنة أبي القاسم، ابن عباس فرح بالرؤيا؛ لا لاستقلالها بالحكم، لا لاستقلالها بالحكم، هذه رؤيا صالحة، موافقة لما جاء في النصوص، والرؤيا الصادقة جاء في الحديث الصحيح أنها ((جزء من ستة وأربعين جزاءً من النبوة))، لكن لا يعتمد عليها في التشريع، إنما هذه جاءت موافقة لما في الشرع، فمثل هذه الرؤيا تسر الرائي. قد يقول قائل: الأذان إنما ثبت برؤيا؛ عبد الله بن زيد راوي الأذان يقول: طاف بي طائف، طاف بي وأنا نائم رجل فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر ... إلى آخره، فثبت الأذان بهذه الرؤيا؟ نقول: هذه الرؤيا التي رآها عبد الله بن زيد قصها على النبي ﵊ فأقرها، فاكتسبت الشرعية من إقراره ﵊ لا بمجرد الرؤيا؛ فالرؤيا لا يتغير بها حكم، ولا يثبت بها حكم، نعم إذا جاءت موافقة لما جاء عن الله ورسوله تسر، لكن إذا جاءت مخالفة، مهما كان الرائي يضرب بها عرض الحائط. حكم قول الصحابي من السنة كذا: فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم ﷺ : إذا قال الصحابي هذه السنة، أو السنة، أو من السنة، أو هذه سنة أبي القاسم، فهو مرفوع –في حكم المرفوع إلى النبي ﵊ فإذا قال الصحابي: من السنة كذا، من السنة كذا، فله حكم الرفع عند جمهور أهل العلم: قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر

стр. 828

التمتع: والمتعة وجه، أو أحد الأنساك الثلاثة، التمتع والإفراد والقران، المتعة والتمتع: عبارة عن الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، ثم الحج في السنة نفسها، هذا هو التمتع، ويطلق التمتع بمعناه الأعم فيشمل القران، الذي هو الإتيان بنسكين معاً من غير فصل، التمتع فيه فصل، فاصل بين الحج والعمرة، القران يقرن بينهما، ويأتي بأفعالهما متداخلة على ما سيأتي، وأما الإفراد فهو الإحرام بالحج وحده. طالب:. . . . . . . . . القران أن يحرم بهما معاً، الأعمال كالإفراد سواءً بسواء، طواف واحد وسعي واحد، نعم. طالب: قوله فأمرني بها؟ فأمرني بها، هو تردد، يعني سألته عن المتعة يعني هل تجوز وإلا لا تجوز؛ لأنه يسمع من ينهى عنها، قال: تمتع، فأمرني بها يعني حج متمتعاً، يعني أبلغ من بيان الحكم فقط. طالب: ابن عباس يرى وجوب التمتع؟ نعم يذكر عنه وجوب التمتع إيه، وهذا قول لجمع من أهل العلم؛ لأن النبي ﵊ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة على ما سيأتي نعم، وتأتي المفاضلة بين الأنساك، فسيأتي إن شاء الله، تأتي المفاضلة بين الأنساك الثلاثة. عن حفصة زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله: ما شأن الناس حلو من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: ((إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر)). هذا الحديث مؤخر في الأصل عن حديث ابن عمر، ويعني قدمه الشارح للمناسبة، فالذي يلي حديث ابن عباس حديث عبد الله بن عمر، فهو مقدم في الشرح قدمه الشارح للمناسبة. نقرأ حديث ابن عمر؟ اقرأ حديث ابن عمر على ترتيب المصنف.

стр. 829

عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من تمتع فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهدي، فلمَّا قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: ((من كان منكم قد أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله))، فطاف رسول الله ﷺ حين قدم إلى مكة واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أشواط من السبع ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم انصرف فأتى الصفا ... وسلم، ثم سلم؟ ثم انصرف فأتى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط،، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى فساق الهدي من الناس". الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج. ظاهر كلام ابن عمر أن النبي ﵊ حج متمتعاً، والمتبادر إلى الذهن من التمتع المعنى الاصطلاحي، وهو الإتيان بالعمرة المستقلة ثم الإتيان بالحج، وقد اختلفت الروايات وجاء عن الصحابة بأسانيد صحيحة أنه تمتع ﵊ وجاء عنهم أنه حج قارناً، وجاء عنهم أنه أفرد الحج، وكلها صحيحة، ثابتة عن الصحابة -رضوان الله عليهم- ولذا يختلف أهل العلم في أفضل الأنساك. أولاً: كيف يوفق بين هذه النصوص المتعارضة حجة واحدة؟ هل يمكن أن يقال: أنه مرة حج قارناً، ومرة حج متمتعاًِ ومرة حج مفرداً؟!!

стр. 830

لا يمكن لأنها قضية واحدة، نعم ثبت أنه ﵊ حج قبل ذلك، لا على الصفة المشروحة في الحج الإسلامي، إنما حج تعظيماً للبيت والمشاعر على عادة العرب، وجاء في الصحيح أن جبير بن مطعم رأى النبي ﵊ بعرفات وقد أضل بعيره، يبحث عن بعير -جبير بن مطعم لم يحج- فضلَّ بعيره فوجد النبي ﵊ قد وقف مع الناس بعرفات، استغرب جبير بن مطعم كيف يقف وهو من الحمس بعرفات، والحمس لا يخرجون عن الحرم، وعرفات من الحل، هذه حجة سابقة قبل الأمر بالحج، وقبل فرض الحج، وهذه في الصحيح، في البخاري. المقصود أن الكلام كله في حجة الوداع، الحجة الوحيدة الذي حجها النبي ﵊ ومثل ما أشرنا ثبت عنهم -عن الصحابة- أن النبي ﵊ حج متمتعاً كما هنا، وثبت عنهم أيضاً أنه حج قارناً، وثبت عنهم أيضاً أنه أفرد الحج. والتوفيق بين هذه الروايات -كما قال ابن القيم وغيره-: "من قال تمتع فالمراد به التمتع بمعناه العام، يعني أنه ترفه بترك أحد السفرين فأتى بالنسكين في سفرة واحدة، ومن قال أنه حج قارناً وهم الأكثر فكلامه طابق الواقع، فقد أتى النبي ﵊ بالنسكين معاً، لم يفصل أحدهما عن الآخر لماذا؟ لأنه ساق الهدي، فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله -على ما سيأتي إن شاء الله تعالى-، من قال حج مفرداً نظر إلى الصورة، صورة حجه ﵊ هي صورة حج المفرد، ولذا القول المرجح عند أهل العلم أن القارن لا يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد كالمفرد. منهم من يقول: أنه أهلَّ مفرداً في أول الأمر، ثم أتاه الآتي فقال له: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: لبيك، إيش؟ .. نعم، ما يفيد القران، فبهذا تتفق وتأتلف النصوص. يقول ابن عمر ﵄ تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، الرسول ﵊ تمتع بالعمرة إلى الحج، والمراد بالتمتع هنا كالمراد به في الآية، المعنى الأعم للتمتع بحيث يشمل القران مع التمتع.

стр. 831

وأهدى: أهدى ﵊ مائة من الإبل، ونحرها بيده، نحر منها ثلاثاً وستين، ووكل الباقي إلى علي بن أبي طالب ﵁. فساق معه الهدي من ذي الحليفة: ساق معه الهدي من ذي الحليفة، وهذه سنة إن تيسرت، سوق الهدي. وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج: هذه من النصوص التي تدل على أنه ﵊ حج متمتعاً، وهذا رأي ابن عمر ﵁ وأرضاه- فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة إلى الحج، فأهلوا. أيش عنكم؟ فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ ، نعم. المقصود أنه يفيد أنهم صنعوا كما صنع ﵊، صنعوا كما صنع ﵊. فكان من الناس من أهدى فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهدي، فلما قدم النبي ﵊ مكة قال للناس: ((من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه)): من أهدى لا يجوز له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، ومتى يبلغ الهدي محله؟ في يوم العيد، وفيه الإحلال فلا يحل له حينئذ شيء حتى يبلغ الهدي محله، هذا بالنسبة لمن ساق الهدي، ولذا يتعين على من ساق الهدي أن يقرن إن أراد أن يجمع بين النسكين، إن أراد أن يجمع بين النسكين يتعين عليه أن يقرن، لا يجوز له التمتع. لكن هل يجوز أو هل يمكن أن يتمتع من ساق الهدي؟ هل يتصور؟ يقول: أفضل الأنساك التمتع، والنبي ﵊ أمر أصحابه به، والمحظور في سوق التمتع حلق الرأس، يقول: أتمتع أحرم بالعمرة ثم أطوف وأسعى للعمرة، لكن لا أحلق رأسي حتى يبلغ الهدي محله، ثم في يوم التروية أحرم بالحج، وهو باق على إحرامه، ثم يأتي بالحج كاملاً، يتصور أو لا يتصور؟ طالب:. . . . . . . . . الآن شخص ساق الهدي، نقول له أقرن كما فعل النبي ﵊، ولا يجوز لك أن تحل حتى يبلغ الهدي محله، يقول: أريد أن أتمتع؛ لأن التمتع أفضل الأنساك، وآتي بجميع ما يفعله المتمتع إلا حلق الرأس الذي هو المحظور، ماذا يقال له؟ طالب: النبي ﷺ ما فعل ذلك.

стр. 832

نعم، هذا ساق الهدي ما يستطيع أن يحل، لا يستطيع أن يحل، لا يستطيع أن يحل، هل نسميه متمتع أو هو قارن شاء أم أبى، هو قارن شاء أم أبى؛ لأن التمتع الاصطلاحي أن يحل بينهما الحل كله، الحل كله، يعود حلالاً كما كان قبل دخوله في النسك، بحيث يجوز له أن يطأ زوجته بين النسكين، نعم. طالب. . . . . . . . . يقرن بدون سوق هدي، هذا يتصور فيما إذا ضاق عليه الوقت، أحرم بالعمرة، فلما وصل إلى البيت وجد أن الوقت ما يكفي، يدخل الحج على العمرة فيصير قارناً، أو امرأة أحرمت بالعمرة ثم حاضت ولا تتمكن من آدائها إلا بعد فوات الحج. طالب. . . . . . . . . لا ما يمكن. طالب: مثل عائشة. نعم، مثل عائشة إيه. على كل حال يأتي هذا في ثنايا الحديث والذي بعده. فلما قدم النبي ﵊ قال للناس: ((من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه)) يعني موافقة للآية. ((ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة، وليقصر وليُحلل)): هذا قاله بعد الطواف ﵊. ((من لم يكن أهدى فليطف)): اللام لام الأمر، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل. ((ثم ليهل بالحج)): يعني بعد ذلك في يوم التروية؛ ليكون متمتعاً، وبهذا يستدل من يقول بوجوب التمتع بالنسبة لمن لم يسق الهدي؛ لأن اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور]، الأمر للوجوب، لكن الجمهور حملوه على الاستحباب، وأنه ليس بلازم، بل منهم من قال إن الأمر بالإحلال خاص بالصحابة، ولذا بعض العلماء يرجح غير التمتع عليه، منهم من رجح القران ومنهم من رجح الإفراد، والأمر الوارد في هذا الحديث وغيره خاص بالصحابة؛ لأنهم حديثو عهد بجاهلية، والجاهلية يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأراد النبي ﵊ أن يبطل هذا الرأي وهذا الزعم، ينقض هذا الرأي بأمره لصحابته ﵊.

стр. 833

((ثم ليهل بالحج وليهدي)): هذا بالنسبة للتمتع يأتي بعمرة كاملة، يحرم بالعمرة، ثم يأتي بها –بأفعالها كاملة، يطوف ويسعى ويقصر- ثم يحل الحل كله، فإذا جاء يوم التروية أحرم بالحج، وجاء بالحج المستقل بجميع أفعاله. قد يقول قائل: إذا كان المتمتع له أن يحل الحل كله، هل له أن يرجع إلى بلده ويترك الحج؟ لما جاء أحرم بالعمرة وفي نيته التمتع، أحرم بالعمرة فحل الحل كله، وقال: زحام شديد أو طرأ له ظرف، وقال: أرجع ما دام لي الحل كله ما الذي يلزمني بالحج قبل الدخول فيه، هل له أن يرجع أو ليس له أن يرجع؟ طالب: ليس له أن يرجع. هو ما دخل في الحج هو أتم العمرة. طالب: له أن يرجع؛ لأنه ما شرع في الحج. لكنه ناوي للتمتع. طالب: ولو نوى. طالب: هو لبى بالحج. ما لبى إلى الآن، ما لبى بالحج، يلبي بالحج في اليوم الثامن يوم التروية، افترض أنه جاء في اليوم الأول وأدى العمرة وجلس بيجلس أسبوع بدون عمل. طالب:. . . . . . . . . مرة أخرى إذا رجع. كيف؟ طالب. . . . . . . . . طيب. ما هو براجع ثاني خلاص هو انتهى الحج هذه السنة يقول ما أنا بحاج، هل يلزم بالحج وإلا لا يلزم؟ طالب. . . . . . . . . لا، لا هذا متنفل، هذا متنفل. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . لا، هو يقول حجة الإسلام، نقول: لا، أصله جاء للنفل، حاج حجة الإسلام ومعتمر عمرة الإسلام، أدى عمرة التمتع بجميع أفعالها ولبس ثيابه ووطئ زوجته -كانت معه- وقال: ما الذي يلزمني بالحج وأنا ما قد دخلت؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما الصيغة التي يقولها المتمتع عند إرادته الدخول في العمرة قبل الحج، عمرة فقط، ينوي عمرة فقط، ثم يأتي بها -بجميع أفعالها- ويتحلل الحل كله، الآن ما الذي يلزمه بالحج وهو ما دخل؟ طالب: ما يلزم، ما يلزم، يرجع لبلاده. . . . . . . . . طالب: لكل نسك نية مستقلة. والآن يجوز له أن يرجع؟ طالب: إيه، نعم. نعم. يقول صاحب الإنصاف: لا يجوز له الرجوع بلا نزاع. سبحان الله!! نعم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 834

لأن المسألة نظرياً يجوز له أن يرجع أيش المانع، ما دخل في النسك ما الذي يلزمه والحج نفل؟. طالب. . . . . . . . . ما لبى بشيء، لبى بعمرة وأتى بها. طالب. . . . . . . . . ما قال إلى حج ولا فين أبى، ما قال متمتعاً بها إلى الحج. طالب:. . . . . . . . . إلا هو جاي بيعتمر ويحج. والكلام في قوله بلا نزاع هذا الذي يجعل الإنسان يلتزم بهذا الكلام، وإلا نظرياً نوى العمرة وأتى بها كاملة بجميع أفعالها ما الذي يلزمه بالحج وهو لم يدخل فيه؟ يعني إنما جاء للحج، الأصل مجيئه للحج الذي ينهزه للحج، خلنا على هذا الكلام، شخص جاء للحج، لما وصل إلى الطائف قال ما أنا بمحرم ويرجع، في أحد يلزمه؟ طالب. . . . . . . . . ما يلزم. طالب:. . . . . . . . . يعني عمرة التمتع جزء من الحج، هم يقولون عمرة التمتع جزء من أجزاء الحج، فكأنه دخل في الحج، هذا التوجيه، وإلا نظرياً يعني قبل الدخول في النسك شنو الذي يلزمه؟ طالب. . . . . . . . . يقال إيش؟ يلزمه الحج بلا نزاع، بننازع أهل العلم وما عندهم نزاع؟ طالب:. . . . . . . . . على أن العمرة جزء من حج المتمتع، نعم. طالب:. . . . . . . . . صاحب الإنصاف قال: بلا نزاع، على كل حال ما وقفت على أحد خالف في هذا أبداً. طالب. . . . . . . . . له ذلك نعم، له أن يرجع إلى بلده وبهذا ينقطع التمتع، لا يلزمه دم إذا رجع إلى بلده، نعم ينقطع التمتع، سفر جديد للحج، وهذا يقوي الكلام النظري؛ لأنه إذا وصل بلده وقد حج حجة الإسلام، من يوجب عليه حجة ثانية؟ كل هذه إشكالات تحتاج إلى بحث في إطار عدم النزاع أيضاً؛ لأنه ما نقعد نخالف أهل العلم أبداً، نعم، لكنها تحتاج إلى إجابة. التمتع الاصطلاحي عند أهل العلم: أن يأتي بعمرة مستقلة ثم يحج من نفس العام، يأتي بالعمرة في أشهر الحج، ثم يأتي بالحج من نفس العام، بحيث لا يقطعه بسفر إلى بلده، لا يرجع إلى بلده. طالب:. . . . . . . . . يسمى متعة ولو جاء في اليوم التاسع، وأدى العمرة كاملة، وتحلل منها ثم أهل بالحج متمتع. طالب. . . . . . . . . كيف؟ كيف، أقلها يؤدي العمرة بطوافها وسعيها والتقصير ثم يهل بالحج. طالب: يعني بين النسكين قصده يا شيخ؟

стр. 835

كيف؟ العلماء يقولون: له أن يرجع، نعم. طالب. . . . . . . . . هو الإشكال في عدم النزاع في أنه يلزمه الإهلال بالحج ولا يجوز له الرجوع، يرد على هذا أنه لو رجع إلى بلده يجيز له العلماء الرجوع، لكن ينقطع التمتع، إن حصل له ظرف طارئ، حصل مصيبة عند أهله مثلاً ورجع إليهم، بيمنعه أحد؟ ما حد يمنعه، يلزمه الرجوع على كلام العلماء، يلزمه أن يرجع. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، هذا كلام صاحب الإنصاف يبقى .. وين؟ محرم يعني. أيش لون يبقى؟ لو رجع. طالب آخر: حل من العمرة؟ لا، لا، حل الحل كله بين النسكين، ما في أحد يلزمه بشيء، بين النسكين يحل الحل كله. طالب: إيه نعم، لكن سؤالنا يقول: لا نزاع؟ يعني أنه يلزمه الحج في هذه السنة؛ لأن العمرة جزء من أجزاء الحج الذي جاء من أجله. طالب: لكن لو ما رجع أيش يترتب عليه؟ نقول: ما الذي يلزمه بحج وقد أدى الفريضة، نعم كونه دخل في الحج ملزم، ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة]، لكن المفترض أنه ما دخل في الحج، إلا أنه دخل بجزء من أجزاءه وهو العمرة التي ينوي بعدها الحج. طالب. . . . . . . . . لا، لا لا، هم يلزمونه ما استثنوا شيء، ما استثنوا شيء، ما دام دخل بعمرة وفي نيته التمتع يلزمه أن يهل بالحج من السنة نفسها، والله كثير هذا يحصل، كثير من الناس، الآن قد بعض الناس يرجع وهو محرم، ما كمل الحج، وبعضهم ما كمل العمرة إذا شاف الزحام، فمن باب أولى أنه إذا حل الحل كله يرجع إلى أهله، يكون بالخيار. أحسن الله إليك، هل يجوز للمتمتع أن يرجع إلى بلده؟ ما الذي يمنعه، السفر ما يمنعون منه، لكنه إذا رجع إلى بلده انقطع التمتع. طالب: إيه نعم، إذا كان مريداً للتمتع؟ على كلامهم، ما في ما يمنع. طالب: يا شيخ إذا تمتع وأدى العمرة يجوز له يقضي شغل في الطائف ويرجع؟ إذا السفر لحاجة ما فيه إشكال عندهم، لكن إن كانت دون مسافة قصر فالتمتع باق، إذا كانت أكثر من مسافة قصر عند الأكثر ينقطع التمتع. طالب: يعيد عمرة جديدة؟ الظاهر أنه لا ينقطع التمتع إلا إذا رجع إلى بلده، يعني لو طرأ له سفر للمدينة مثلاً، ما زال في إطار الحج وأعماله، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . .

стр. 836

إيه ما دام ناوي التمتع في هذه السنة يرجع. طالب. . . . . . . . . لا هو الآن ما يلزمه إلا الحج، اعتمر وانتهى، أدى العمرة لا يلزمه .... يقول: ((ثم ليهل بالحج)): يعني في يوم التروية كما فعل النبي ﵊ وكما فعل الصحابة الذين معه، بل أمرهم بالإحلال -الذين لم يسوقوا الهدي بأمره ﵊. ((فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)): يصوم ثلاثة أيام، والأولى أن تكون قبل عرفة، يعني على هذا يحرم بالحج متى؟ في السادس يصوم السادس والسابع والثامن، إن لم يتمكن من صيامها قبل عرفة يصومها أيام التشريق، وأيام التشريق لا يجوز صيامها إلا لمن لم يجد الهدي. طالب: يشترط أن تكون متتالية يا شيخ؟ ثلاثة أيام ما فيه ذكر للشرط والقيد، وإنما هي ثلاثة أيام، لكن هي بقدر أيام التشريق، يعني إن فاتته قبل. طالب: السادس والثامن ويوم من أيام التشريق؟ يعني ما تمكن، يعني في اليوم السادس يرجو أن يجد الهدي. طالب: اليوم السابع عنده ظرف أو طارئ أو شيء حاجة حصلت له. المهم، يرجو أن يجد هدي مثلاً، ما غلب على ظنه أنه لن يجد الهدي إلا في اليوم السابع، ليلة السابع وصام السابع والثامن ويوم من أيام التشريق، الأولى أن تكون متوالية هذا الأولى، لكن مفرقة لا أرى ما يمنع. طالب. . . . . . . . . يصوم ثلاثة أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، يصوم أيام التشريق، على هذا لو كان متعجل، ونفر في اليوم الثاني عشر، نقول يلزمك أن تجلس تتأخر حتى تصوم الثالث عشر أو لا يلزمه؟ لأنها في الحج؛ لأن من وصفها أن تكون في الحج؟ وسبعة إذا رجع إلى أهله كما جاء في الآية. فطاف رسول الله ﷺ حين قدم إلى مكة، واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أشواط من السبع ومشى أربعاً: الطواف الذي طافه النبي ﵊ هو طواف القدوم، طواف القدوم، استلم الركن أول شيء هذا تقدم. ثم خب: يعني رمل ثلاثة أشواط من السبع ومشى أربعاً وهذا تقدم الكلام فيه.

стр. 837

وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، امتثالاً للأمر: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [(١٢٥) سورة البقرة]، هاتان الركعتان هما ركعتا الطواف ما حكمهما؟ الجمهور على أنهما سنة، جمهور أهل العلم على أنهما من السنن، ومن أهل العلم من يوجبها، ومنهم من يفصِّل، فيقول: إن كان الطواف -هما تبعاً للطواف- إن كان الطواف واجباً فهما واجبتان، وإلا فسنة، لكن جمهور أهل العلم على أنهما سنة. لو صلاهما خارج البيت، خارج المسجد، خارج المسجد، صلاهما في مكان آخر -في منزله في منى في أي جهة من جهات مكة-. طالب: تعتبر قضاء يا شيخ؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . خارج المسجد. يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم. طالب: يجوز يصلي هنا أو خارج. يجوز؛ لأن عمر ﵁ طاف وصلى الركعتين بذي طوى، طاف بعد صلاة الصبح، وصلى الركعتين بذي طوى، ولعله ينتظر ارتفاع الشمس، ولذا جعل البخاري هذا الأثر في باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وكأنه يميل إلى أن هاتان الركعتان لا تصليان في وقت النهي. طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . طواف القدوم فعل النبي ﵊. طالب. . . . . . . . . الوجوب، لا، ما في ما يدل على الوجوب، لا طواف القدوم سنة. ثم سلم وانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط: يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة، ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، وهكذا، يقف على الصفا يستقبل القبلة يكبر ويهلل ويدعو ثلاثاً، يطيل الدعاء، ومثله على المروة، كما في حديث جابر في صفة حج النبي ﵊، ثم لم يحل من شيء، حلق أو قصر أو لم يحل، أو لم يحلق؟ طالب: لم يحلق لم يحلق لماذا؟ طالب: لأنه قارن. لأنه ساق الهدي، لأنه ساق الهدي، ثبت عن معاوية أنه قال: قصرت عن النبي ﵊ على المروة بمشقص. طالب. . . . . . . . . نعم، الإجابة نعم طالب:. . . . . . . . . في إحدى عمره ﵊ في عمرة من العمر، ولعلها عمرة القضاء.

стр. 838

ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه: وعرفنا السبب -أنه ساق الهدي- ونحر هديه يوم النحر، نحر هديه يوم النحر. وعرفنا أن الهدي مائة من البدن، نحر منها ثلاثاً وستين بيده الشريفة ﵊ ووكل الباقي إلى علي -نحر الباقي- وأمر ببضعة من كل واحدة منها فطبخت، فأكل منها وشرب من مرقها -كما في حديث جابر- ﵊، ونحر هديه وأفاض فطاف بالبيت، وكل هذا بعد الوقوف والمبيت بمزدلفة، والرمي، وأيضاً النحر، والحلق ثم بعد ذلك أفاض فطاف بالبيت، وهذا الطواف ركن الحج، يسمى طواف الإفاضة، ثم حل من كل شيء حرم منه، حل الحل كله، لماذا؟ لأنه فعل الثلاثة كلها، رمى وحلق، .. طالب: ونحر. لا، طاف، لكن لو فعل اثنين رمى وحلق ولم يفض حل التحلل الأول، فإذا أضاف إليه الثالث حل التحلل الثاني، ثم حل من كل شيء حرم منه؛ لأنه فعل الثلاثة كلها. وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من أهدى فساق الهدي من الناس: لأنه قال: ((من كان منكم معه هدي فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله، ومن لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة))، يعني يطوف ويسعى ثم يقصر. من أحرم بإحرام كإحرام النبي ﵊ ماذا يصنع؟ إذا أحرم، علي ﵁ وأبو موسى كل منهما بهذه النية، لبيك بإهلال -أو بإحرام- كإحرام النبي ﵊، نعم. طالب: لا يتم التحلل إلا بعد .... نعم. طالب. . . . . . . . . أهل، لماذا لم يسق الهدي، وما يدريك أنه ما ساق؟ جاء من اليمن واليمن ما فيها هدي؟ طالب. . . . . . . . . نعم طالب. . . . . . . . . علي ما ساق هدي؟ طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . علي ساق الهدي، أبو موسى ما ساق الهدي، وهنا يحسن التفريق بينهما، ولذا أمر علياً أن يبقى على إحرامه، وأمر أبا موسى بالإحلال. وهل يسوغ مثل هذا اليوم أن يقال: لبيك بإهلال كإهلال فلان، نعم؟ طالب: لا يا شيخ. لماذا؟ طالب: لأنه علم .... نعم هو علم هدي النبي ﵊ لكنه في إطار الأنساك الجائزة، الأنساك الثلاثة كلها جائزة عند أهل العلم والخلاف في الأفضل منها، لبيك بإهلال كإهلال فلان، يجوز وإلا ما يجوز؟

стр. 839

لا، لا من المعاصرين؛ هو ما يعرف كيف يحج، وقال: إذا لقيت فلان بأسوي مثله، عالم من العلماء يريد أن يقتدي كما فعل علي وأبو موسى. أحسن الله إليك أقول لو لم يتلفظ بالإهلال؟ لو لم يتلفظ بأي شيء؟ إي نعم ولكنها نية في قلبه؟ يعني معناه أنه تجاوز الميقات بدون إحرام. أنا أقصد أنه فمن باب أولى إذا أهل بإهلال شخص أنه سائغ. لا هو نوى الدخول في النسك من الميقات، يعني يختلف عن شخص لم يتكلم إطلاقاً، هذاك نقول له: تجاوزت الميقات بدون إحرام، وهذا أهل ولبى بإحرام كإحرام فلان، والاحتمالات كثيرة، احتمال أنه يكون فلان ما حج السنة هذه، احتمال أن يبحث عنه ولا يجده، احتمال أن يجده، أنت أورد هذه الاحتمالات كلها وأجب عنها واحداً بعد الآخر. نعم؟ طالب. . . . . . . . . لو أحرم بإحرام مطلق، نعم، له أن يحرم مطلقاً وقبل الطواف يصرفه إلى ما شاء، له أن يحرم بالإطلاق ثم يصرفه قبل الطواف لما شاء من الأنساك. طالب: صيغة الإطلاق يا شيخ؟ وين؟ إذا أتى الميقات؟ صيغته، ينوي الدخول في النسك نسك مطلق مع التلبية. حديث حفصة زوج النبي ﵊ الذي قدمه الشارح عندكم قبل حديث ابن عمر يقول: عن حفصة زوج النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله: ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: ((إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر)): يعني امتثالاً لما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ومعروف حكم من ساق الهدي أنه لا يجوز له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، ولذا لا يجوز له أن يتمتع. نعم الحديث الذي يليه. التلبيد أحسن الله إليك، أقول تلبيد الرأس؟ تلبيد الرأس بشيء يتماسك به بحيث لا يشعث، نعم يلتم إما بزيت أو بعسل أو شيء من هذا. لكن ما علاقته بالنسك؟ ما علاقته بالنسك؟ ما دام أحرم من أبيار علي، كم يحتاج من يوم حتى يصل إلى مكة، كم يحتاج إلى يوم إلى أن يحلق الشعر، تصور خمس لخمس بقين من القعدة ثم بعد ذلك عشرة أيام ليحل، خمسة عشر يوم، فإذا كان شعره مرسل يؤذيه، لكن إذا لبد نعم. طالب. . . . . . . . .

стр. 840

لا، لا ليس له علاقة، لكنه أيسر، يتعب لو كان غير ملبد، ما يلزم القِران، حتى المفرد حتى المتمتع له أن يلبد إذا كان أيسر له وأحفظ لشعره، نعم لها دخل في قضية الحلق أنه يتأخر حلقه لشعره. نعم حديث عمران. طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . صفة تقليد الهدي، الهدي إذا كان من الغنم يقلد، بمعنى أنه يلبس قلادة، حبل يربط فيه حذاء أو يربط فيه قطعة من جلد، أو أدنى شيء يشعر بأنه هدي؛ لئلا يتعرض له أحد بسوء، إن كان من الإبل أو البقر يشعر، أيش معنى يشعر؟ نعم يجرح في صفحة سنامه اليمنى ويترك يسيل منه الدم، فيعرف الناس أنه هدي. الحديث الذي يليه. عن عمران بن حصين –﵁ قال: "أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن بحرمتها، ولم ينه عنها حتى مات". فقال رجل برأيه ما شاء، قال البخاري "يقال: إنه عمر". ولمسلم: ﴿نزلت آية المتعة -يعني متعة الحج- وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها حتى مات﴾ ولهما بمعناه. حديث عمران بن حصين ﵁ قال: أنزلت آية العمرة ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] إلى آخره، في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ : بل بأمره ﵊؛ أمر النبي ﵊ من لم يسق الهدي أن يتمتع، ففعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن بحرمتها.

стр. 841

فقال رجل برأيه ما شاء: هذا الرجل بينه الإمام البخاري أنه عمر -رضي الله تعالى عنه- كان ينهى عن المتعة؛ لئلا ينقطع ترداد الناس على هذا البيت المعظم، يعني يهجر البيت في غير وقت الحج، إذا كان الإنسان يأتي بالنسكين في سفرة واحدة لا يضطر أن يسافر ثانية للعمرة، هذا اجتهاد من عمر ﵁ والاجتهاد إذا كان مخالفاً للنصوص الصحيحة الثابتة، مهما كان قائلة، ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، اقتدوا بالذين من بعدي)) متى؟ إذا لم يكن هناك نص، نأخذ بقول أبي بكر وعمر، لكن إذا خفي النص أو اجتهد عمر ورأى أن للاجتهاد مسرح في مثل هذه المسائل، ورأى غيره أنه لا اجتهاد مع النص -كما هو قول جماهير أهل العلم- فالعبرة بالمرفوع، ولا يتلفت حينئذ إلى الموقوف ولو كان قائله عمر ﵁، هذا اجتهاد من عمر، وإلا عمر ليس بالمعصوم. قد يقول قائل: عمر له اجتهادات كثيرة عمل بها أهل العلم، كإمضاء الثلاث في الطلاق، جمهور أهل العلم على قول عمر، مع أن الأمر في عهد النبي ﵊ وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر على خلافه، ماذا نقول؟ نعم. طالب. . . . . . . . . لا، ينهى عن التمتع، وينهى عنه اجتهاداً منه ليكثر الوافد إلى البيت ويتكرر طول العام، الوفود إلى البيت، ولذا يقول ابن عباس لما نوقش في هذه المسألة: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء؛ أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر، نعم، كيف يعارض قول الرسول ﷺ بقول أبي بكر وعمر، وهما هما أبو بكر وعمر ((اقتدوا بالذين من بعدي)). ويأتي من يأتي ممن يزعم أنه حامل راية الدعوة ولواءها ويقول: حديث: ((لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)) وهو في البخاري، يقول: ليس بصحيح؛ الواقع يشهد بخلافه، ليس بصحيح، طيب ليس بصحيح معارض بقول أبي بكر وعمر؟ لنضرب بقولهم عرض الحائط؟ لا، معارض بأي شيء؟ يقول: جلدمائير هزمت العرب، تاتشر قادت الإنجليز، انديرا غاندي قادت الهنود ونجحت. وبعدين، بمثل هذا تعارض النصوص؟ نسأل الله السلامة والعافية، ومثله كثير، مثله كثير، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 842

لكن لا نقول بقول من يقول: "والبدعة مرفوضة ولو كانت من عمر" عمر ما ابتدع، هذا يرى أن للاجتهاد فيه مجال وأخطأ في اجتهاده، ويقوله في شأن التراويح، لما قال عمر: نعمت البدعة، قال بعض الشراح: والبدعة مرفوضة ولو كانت من عمر، وقررنا سابقاً أنها ليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية، والله المستعان. ولمسلم نزلت آية المتعة يعني متعة الحج وأمرنا بها رسول الله ﷺ ثم لم ينزل آية تنسخ آية المتعة ولم ينهَ عنها حتى مات، ولهما بمعناه. هذا سؤال يقول: لماذا لم يذكر المصنف حديث جابر مع أنه أجمع حديث في الحج؟ نعم جابر وصف حجة النبي ﵊ من خروجه من بيته إلى رجوعه إليه، بأجود سياق، نقول الحديث من أفراد مسلم، والمؤلف اشترط أن يكون الحديث مما اتفقا عليه، نعم إن احتاج إلى بيان لفظة أو زيادة أو شيء من هذا قد يأتي بما تفرد به أحدهما، لكن لا يأتي بحديث مستقل من أحدهم، شرطه أن يكون الحديث في الصحيحين. نعم باب الهدي: طالب. . . . . . . . . كيف؟ طالب. . . . . . . . . نعم نأتي إلى المفاضلة بين الأنساك الثلاثة، عرفنا أن من أهل العلم من يوجب التمتع؛ لأمر النبي ﵊ به، ومنهم من يرى أن التمتع مفضول، وأن الأمر خاص بالصحابة. مالك والشافعي في أحد قوليه يرى رجحان الإفراد، وأبو حنيفة يرى القران، وأحمد يرى التمتع، حجة الإمام أحمد أن النبي ﵊ أمر به، وأبو حنيفة يقول: النبي ﵊ حج قارناً ولم يكن الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، وأما من يرى الإفراد يقول: الأمر به خاص بالصحابة والإتيان بالحج بسفرة مستقلة أفضل، مالك وقول الشافعي.

стр. 843

ويقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "من أتى بالحج مفرداً بسفر مستقل والعمرة بسفر كان أفضل اتفاقاً" نقل على ذلك الإجماع، والمسألة مفترضة في شخص يقول: أنا لا أحج ولا أعتمر إلا مرة واحدة، حجة الإسلام مرة واحدة ولن أتنفل، عمرة الإسلام مرة واحدة ولن أتنفل، نقول: الإفراد أفضل اتفاقاً في هذه الصورة، لكن شخص يقول أنا أريد أن أكرر العمرة آتي بالعمرة كيفما اتفق، فهل أحرم متمتع أو قارن أو مفرد؟ نقول: أحرم متمتع؛ لأنها زيادة. شيخ الإسلام ينقل الاتفاق على أن من أتى بالحج بسفر مستقل يعني مفرد أفضل اتفاقاً، وأقول قول شيخ الإسلام مفترض في شخص لم يزد على ما افترض الله عليه، فهل يأتي بالحج والعمرة في سفر واحد أو بسفرين؟ نقول: بسفرين. يميل بعض أهل التحقيق إلى أن التمتع أفضل لمن لم يسق الهدي، والقران أفضل لمن ساق الهدي، وهذا فيه شيء من التوفيق بين النصوص، وعلى هذا إذا قلنا بتفضيل التمتع مطلقاً هل يفضل سوق الهدي أو يكون مفضول؟ مفضول على قول من يرجح التمتع مطلقاً نقول الأفضل لا تسوق هدي، ولذا قال النبي ﵊: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة)) وعلى هذا لا يستحب سوق الهدي بل يأتي بالتمتع ويريق الدم في وقته دم المتعة. طالب. . . . . . . . . إلا الأفضل، الذي يرى القران يقول النبي ﵊ حج قارناً ولم يكن الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، نقول: هو أفضل بالنسبة لمن كانت حالته كحال النبي ﵊؛ لأنه ساق الهدي، لمن ساق الهدي، فعلاً ساق الهدي ثم جاء يسأل نقول أقرن، بل قد يتعين عليه القران إن لم يختر الإفراد؛ لأن التمتع ليس بمتصور، لا يتصور في حقه على ما ذكرنا. أحسن الله إليك. قول النبي ﵊: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت)) يدل على أن هذا نسخ لفعله؟ نسخ لفعله طالب: بعني في المستقبل أنه لا يفعل ذلك لو. . . . . . . . .

стр. 844

لا هذا يدل على الترجيح، على الرجحان، من أهل العلم من يقول أنه قال هذا الكلام تطييباً لخاطر أصحابه، أمرهم بأن يحلوا وهو لم يحل، يعني هل لمبرر أن يبرر أن يقول لمجرد سوق الهدي، أو لا بد أن يدعمه بكلام يقويه مثل قوله: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ... إلى آخره)) يعني مثل في الحديبية لما أمرهم بحلق رؤوسهم ما استجابوا، ما استجابوا معاندة وإلا رجاء أن يؤدوا نسك العمرة في هذه السنة؟ طمعاً في الخير، لكن لما حلق رأسه ﵊ حلقوا رؤوسهم ما عاد هناك خيار، نعم. طالب. . . . . . . . . حق من؟ طالب. . . . . . . . . متمتع، المكي يعني يسوق هدي؟ طالب. . . . . . . . . هل هناك متعة لحاضر المسجد الحرام؟ ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] الضمير يعود إلى أيش؟ ذلك، التمتع أو لزوم الهدي الناشئ عن التمتع؟ أو أصل الهدي، أو أصل التمتع ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ذلك التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، أو ذلك لزوم الهدي الناشئ عن التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ولذا يختلف أهل العلم هل للمكي أن يتمتع؟ وإذا تمتع ليس عليه هدي، أو ليس له أن يتمتع أصلاً، أو لا يتصور التمتع في حقه؟ أيش معنى التمتع؟ أن يأتي بالنسكين في سفر، وهو لم يسافر لأحدهما، فلا يسمى متمتعاً يأتي بعمرة عمرتين ثلاث خمس في أشهر الحج ثم يحج أيش يصير؛ لأن الهدي في مقابل الترفه بترك أحد السفرين وهو لم يسافر، فله أن يعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه لكن لا يلزمه هدي. نعم. طالب:. . . . . . . . . الخلاف في مرجع اسم الإشارة، الخلاف لفظي ما يلزم عليه شيء. طالب. . . . . . . . . من هو؟ طالب. . . . . . . . . أيوه، أيش المانع؛ لأن الهدي في مقابل ترك أحد السفرين، هو ما سافر أصلاً. باب الهدي:

стр. 845

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بيدي، ثُمَّ أََشْعَرْهَا وَقَلَّدَهَا -أَوْ قَلَّدْتُهَا- ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حَلَالَا". وَعن عائشة ﵂ قالت: "أهدى النبي ﷺ مرة غنما". نعم حديث عائشة ﵂ قالت: "فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بيدَيِّ: القلائد إنما تكون إذا كان الهدي من الغنم، وأما إذا كان الهدي من الإبل أو البقر فالإشعار، وعرفنا الفرق بين التقليد والإشعار. فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم أشعرها، وقلدها أو قلدتها: وعلى هذا يمكن الجمع بين التقليد والإشعار، كما يدل عليه فتلت قلائد ثم أشعرها وقلدها، وإن كان أهل العلم يفرقون بين التقليد والإشعار فيجعلون التقليد للغنم والإشعار للإبل والبقر، ويمكن الجمع بينهما، أيش المانع أن يشعر البعير، تشعر البقرة مثلاً بأن تضرب صفحة سنامها الأيمن بالسكين حتى يسيل الدم، وهذا للمصلحة الراجحة، وإن كان فيه شيء من الضرر والتعذيب إلا أنه مغمور في جانب المصلحة الراجحة، إحياء السنة لكي يراها الناس ويقتدوا به ﵊ من جهة، ولا يتعرضوا لها بأذى. ثم بعث بها إلى البيت وأقام في المدينة لم يحج ولم يعتمر، بعث بها بمفردها، وكل بها من يذهب بها إلى مكة، وينحرها هناك وأقام ﵊ بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلاً، وفي هذا رداً على من يقول: أن من أهدى إلى البيت لا يجوز له أن يزاول شيء من المحظورات حتى يبلغ الهدي محلة، نقول: متى لا يجوز له ذلك حتى يبلغ الهدي محله؟ إذا أهل بحج أو عمرة، أما إذا لم يهل بحج ولا عمرة فإنه لا يمتنع من أي شيء من المحظورات ولو بعث الهدي، وبهذا ترد عائشة -رضي الله تعالى عنها- على من زعم ذلك.
следующие страницы →