Полный текст (1 466 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
رمي الجمرات، معروف أن الرمي في يوم النحر هو تحية منى وهو أول الأعمال، وهل يجوز قبل طلوع الشمس، قبل طلوع الصبح أو بعد؟ أو لا بد أن يكون بعد طلوع الشمس؟
المسألة خلافية بين أهل العلم، الأحوط أن يقع بعد طلوع الشمس، لكن إن وقع قبل ذلك فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-؛ لأن سبب الترخيص في الانصراف من مزدلفة قبل الصبح يتناول هذا أيضاً.
في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر جماهير أهل العلم على أن الرمي إنما يكون بعد الزوال؛ لأن النبي ﵊ رمى بعد الزوال، وقال: ((خذوا عني مناسككم)).
طالب. . . . . . . . .
ويرميها كلها في آخر يوم؟
طالب. . . . . . . . .
عند الحنابلة يجوز له ذلك، وهو أداء أيضاً، وهو أداء وليس بقضاء، لكن عمله ﵊ وترتيبه وتوقيته وجعل كل يوم بيومه في وقت محدد، وقوله: ((خذوا عني مناسككم)) يجعل هذا الأمر في إطار المنع إلا للضرورة القصوى يمكن أن يؤخذ بالرأي الثاني، فالمشقة تجلب التيسير، نعم.
طالب. . . . . . . . .
إيه،
طالب. . . . . . . . .
الجميع، الجميع نسك واحد، المبيت كله نسك واحد، فإذا ترك المبيت ثلاث ليالي يلزمه دم، إذا ترك واحدة يتبعض نعم.
طالب. . . . . . . . .
يعيد، يعيد، نعم.
طالب. . . . . . . . .
يرمي، الصغرى ثم الكبرى ثم العقبة عن اليوم الأول، ثم يرجع، وهكذا الثاني والثالث؟
طالب. . . . . . . . .
الحاجة الحاجة الشديدة، الحاجة.
طالب. . . . . . . . .
هذا المتنفل، السبحة النافلة، الصلاة نعم، صلاة النفل، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
لا، لا ليست هذا، مع أن أذكار المغرب إذا جمعت مع العشاء يفوت محلها.
طالب. . . . . . . . .
لا، الثاني هو يسبح، أما أنه يذكر، فالأذكار سهل انتهى، نعم، المقصود بالسبحة هنا النافلة.
نكمل باقي حديثين.
باب المحرم يأكل من صيد الحلال:
стр. 877
عن أبي قتادة الأنصاري ﵁: "أن رسول الله ﷺ خرج حاجاً فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم -فيهم أبو قتادة- وقال: ((خذوا ساحل البحر حتى نلتقي))، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة، لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر منها أتانا، فنزلنا وأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل من لحم صيد، ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك؟ فقال: ((منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ )) قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ : ((فكلوا ما بقي من لحمها))، وفي رواية: ((هل معكم منه شيء؟ )) فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكل منها، أو فأكلها".
وعن الصعب بن جثامة الليثي ﵁ أنه أهدى إلى النبي ﷺ حماراً وحشياً، -وهو بالأبواء، أو بودان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم))، وفي لفظ لمسلم "رِجْل حمار" وفي لفظ "شق حمار" وفي لفظ "عجز حمار".
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "وجه هذا الحديث أنه ظن أنه صيد لأجله، والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله".
المحرم ممنوع من الصيد، فلا يجوز له الاصطياد.
في حديث أبي قتادة الحارث بن ربعي ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج حاجاً فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة -الذي هو راوي الحديث-.
فيهم أبو قتادة، المتكلم من هو؟ هو نفسه، كيف قال فيهم أبو قتادة؟ يقول: وأنا فيهم، هذا الأصل؟
فيهم أبو قتادة هذا الأسلوب يسمى أيش؟ ماذا يسمى؟ نعم
طالب:. . . . . . . . .
تجريد، تجريد أيش معنى تجريد؟ يجرد المتكلم من نفسه شخصاً يتحدث عنه، عن سعد ﵁ أن النبي ﵊ أعطى رهطاً وسعد جالس، ما قال وأنا جالس، هذا يسمونه أيش؟ تجريد، عن أبي قتادة وفيهم أبو قتادة، يجرد المتكلم من نفسه شخصاً يتحدث عنه.
وقال: ((خذوا ساحل البحر حتى نلتقي)): أحرموا وإلا ما أحرموا؟ أبو قتادة محرم وإلا غير محرم؟ غير محرم.
стр. 878
((حتى نلتقي)): فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا يعني بعد ذلك أحرموا، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبا قتادة لم يحرم: أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر منها أتاناً، أنثى الحمار يقال لها الأتان، أو حمار وحشي مخطط.
وأكلنا من لحمها: أكل أصحابه وهم محرمون، كون أبي قتادة يصيد الأتان ويعقرها ويأكل منها، فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ لا إشكال؛ لأنه ليس بمحرم وليس بالحرم، الإشكال في صحبه المحرمين، ولذا استشكل أكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون؟!: هل يحسن الاستشكال بعد الأكل أو قبله؟ نعم، قبل، الاستشكال قبل الأكل، لكن لعل الدافع إلى الأكل إما شدة الحاجة، أو الذهول والنسيان، يرد هذا.
فحملنا ما بقي من لحمها فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك؟ فقال: ((منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ )): يعني الإعانة، إعانة الحلال على الصيد من قبل المحرم تحرمه من هذا الصيد، قالوا: لا.
قال رسول الله ﷺ : ((فكلوا ما بقي من لحمها))؛ لأنه لم يصده محرم، ولم يصد من أجله.
وفي رواية: ((هل معكم منه شيء؟ )) فقلت: نعم، فناولته العضد، فأكلها، أكلها لماذا؟ لأنه ﵊ لم يقم باصطيادها ولم تصد من أجله.
الحديث الثاني: حديث الصعب بن جثامة الليثي ﵁ أنه أهدى إلى النبي –﵊ حماراً وحشياً، أو رجل حمار أو شق حمار أو عجز حمار -وهو بالأبواء أو بودان- فرده عليه: أكل من صيد أبي قتادة، ورد على الصعب بن جثامة هذا الحمار أو شق الحمار.
стр. 879
فلما رأى ما في وجهه ﵊ جبر خاطره فقال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)): إلا أنا محرمون، وهذا محمول، يعني لما أعطاه أبو قتادة، لما أكل من صيد أبي قتادة هل كان محرم أو غير محرم؟ محرم، كيف رد على الصعب، أو جبر خاطر الصعب بن جثامة: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم))؟؛ لأنه نعم استشف من حاله أنه صاده من أجله؛ لا سيما إذا كان الحمار بكامله فالقرينة قوية على أنه صاده من أجله، ولذا قال: أهدى حماراً وحشياً، قرينة إذا كان بكماله أنه صاده من أجله.
وفي لفظ "رجل حمار" وفي لفظ "شق حمار" وفي لفظ "عجز حمار".
قال المصنف: –يعني للتوفيق بين الحديثين-: "وجه هذا الحديث أنه ظن أنه صيد لأجله، يعني غلب على ظنه أن الصعب إنما صاده من أجله ﵊ فتركه، وأبو قتادة لم يصده من أجله فأكل منه، والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله"، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 880
عمدة الأحكام - كتاب البيوع (١)
شرح حديث: (البيعان بالخيار .. ) وباب ما نهي عنه من البيوع ...
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فموضوع الدرس كما لا يخفى في أحاديث البيوع، من كتاب عمدة الأحكام، يمثل الربع الثاني من أرباع الأحكام.
والكتاب في أحاديث الأحكام؛ لأن كتب الأحكام سواءً كانت فقهية أو حديثية، بنيت على أربعة أرباع، الربع الأول: للعبادات، والثاني: للمعاملات، والثالث: للأنكحة، وما يتعلق بها، مما يسميه المتأخرون الأحوال الشخصية، والربع الرابع: في الأقضية والجنايات، على هذا يبني أهل العلم كتب الأحكام، سواءً كانت فقهية أو حديثية.
والكتاب مختصر، من المتون المختصرة التي دونت في العصور المتوسطة، قد كان التدوين عند أهل الحديث مبني على الإسناد، وذكر الطرق للأحاديث، تنوعت المؤلفات عند المتقدمين، وإن كان يجمعها ما ذكرت، من ذكر الأسانيد والطرق، وإن تنوعت أهداف أربابها وأصحابها.
فمما ألف عند المتقدمين: الجوامع التي تجمع ما يحتاج إليه المسلم في جميع أبواب الدين، كالبخاري ومسلم وجامع أبي عيسى الترمذي، وغيرها من الجوامع التي تجمع أبواب الدين مرتبة، ومنها المصنفات والسنن، والموطأت، وهذه متقاربة في ترتيبها، إلا أن السنن عمدتها الأحاديث المرفوعة، والمصنفات يكثر مؤلفوها من ذكر الموقوفات والآثار، إضافة إلى ذكر ما يحتاج إليه من المرفوع.
وأما الموطأت ففيها شوب من السنن والمصنفات، فيكثر فيها المؤلف من ذكر أقواله هو، كموطأ الإمام مالك.
стр. 881
كتب الأحكام صورة مصغرة للسنن؛ لأن الهمم قد قصرت وفترت عن التطاول على الكتب المسندة، المشتملة على المكررات، وضعفت الهمم فاحتج الناس إلى الاختصار، فحذفوا الأسانيد والتكرار، من أجل أن يحفظ طلاب العلم ما يستطيعون حفظه من هذه الكتب، استمر الناس على هذه المختصرات حفظاً ودراسة، إقراءً وقراءة، دراسة وتدريساً، حتى دب اليأس إلى قلوب كثير من المتعلمين بالنسبة لحفظ الكتب المسندة لاعتمادهم وتوارثهم هذه الجواد المطروقة عند أهل العلم من المتون المشتهرة عند أهل العلم في كل فن من الفنون، ومن ذلكم الحديث.
فصار يندر أن يذكر في ترجمة عالم من أهل العلم أن يقال: حفظ البخاري أو مسلم أو سنن أبي داود أو الترمذي، فضلاً عن مسند أحمد.
انبعثت الهمم من جديد فصار الناس يحفظون، ووجدوا الأمر ليس بالمستحيل، فوجد في العصور المتأخرة من يحفظ الكتب الستة بأسانيدها وتكرارها، على كل حال احتيج إلى هذه المؤلفات المختصرة لما ضعفت الهمم، وعرفنا أن كتب أحاديث الأحكام صورة مختصرة للسنن، والسنن تأتي في الدرجة الثانية بعد الصحاح، كما قرره أهل العلم، وهي فوق المسانيد التي رتبها مؤلفوها على أسماء الصحابة من الرواة، والسبب في ذلكم أن صاحب السنن يترجم بحكم شرعي ويستدل له بأقوى ما يجد في الباب، بخلاف صاحب المسند فإنه يترجم بصحابي، أحاديث أبو بكر، أحاديث عمر، أحاديث عثمان -رضي الله عن الجميع-، أحاديث علي، وهكذا، فهو يحشد تحت هذه الترجمة ما يقف عليه من أحاديث، أو ما يصله من أحاديث هذا الراوي، من أحاديث هذا الصحابي، ولا يحتاط مثل احتياط من يترجم بحكم شرعي، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر السنن:
ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد فيدعى الجفلا
كمسند الطيالسي وأحمد ... وعده للدارمي انتقد
على كل حال تقسيم هذه الكتب وتبويبها على الأحكام يعني أنها مبنية على الأرباع الأربعة التي سبق أن أشرنا إليها.
стр. 882
وعمدة الأحكام إذا أطلقت انصرفت إلى الصغرى، كما أن سنن النسائي إذا أطلقت انصرفت إلى الصغرى أيضاً، وإلا فالحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي -رحمة الله عليه- له كبرى وصغرى، وعناية أهل العلم بالصغرى؛ لأنه اقتصر فيها على شرطه، وهو أن يكون الحديث مخرجاً في الصحيحين، وإن كان شرطه قد اختل نادراً، لكنه اختل غفلة وذهولاً، فلا تجد في ترجمة من تراجم أهل العلم في القرن السابع والثامن والتاسع إلى يومنا هذا إلا ويقال في ترجمة هذا العالم: حفظ عمدة الأحكام، بعد أن حفظ القرآن حفظ المتون المطروقة التي منها عمدة الأحكام، ولما اتفق الإخوان على أن يكون الشرح لأحاديث البيوع من عمدة الأحكام، ما تم الاستفصال هل المراد الكبرى أو الصغرى؟ لأنه عند الإطلاق ينصرف إلى الصغرى.
وقد أحضرت الكبرى معي لنذكر الزائد من الكبرى على الصغرى، وإن لم نسترسل في شرحه؛ ليكون طالب العلم على بينة.
فنبدأ، سم.
أحسن الله إليكم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
هناك تنبيه يسأل عنه كثيراً بالنسبة لكتب الأحكام أجودها لا شك في أن أصحها عمدة الأحكام؛ لأن مؤلفه اشترط أن يكون من أحاديث الصحيحين، هذا أصحها، ويوجد في غير العمدة ما لا يوجد فيها من أحاديث السنن والبيهقي والدارقطني والمسند غيرها، كما في بلوغ المرام والمحرر والمنتقى وغيرها، فمن أراد أن يقتصر على الصحيح فعليه بالعمدة، مع أنه لا يستغني عن الكتب الأخرى في أحاديث الأحكام كالمحرر والبلوغ، وإن أسعفته الحافظة وعلت به الهمة إلى حفظ المنتقى فهو أجود؛ لأن فيه أربعة آلاف حديث، العمدة لا تصل إلى الثمن من هذا المقدار، يعني أقل من خمسمائة حديث، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب البيوع:
عن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع)).
стр. 883
وعن حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه- قال:
ما عندك "وفي معناه"؟ وما في معناه من حديث حكيم بن حزام؟
طالب: النسخة التي عندي تختلف، أنا اطلعت على نسخة أخرى فيها ما ذكرت.
على كل حال العمدة طبعت طبعات كثيرة، طبعت ضمن مجموعة الحديث النجدية مراراً في الهند وفي مصر وفي غيرها، طبعت في المنار في مصر، وطبعت في مطابع كثيرة؛ لأن لها قبول عند أهل العلم، وهذه النسخ يوجد في بعضها ما لا يوجد في البعض، ثم طبعت أخيراً، وادعى طابعوها أنهم قابلوها على نسخ، لكن من أجود طبعات الكتاب طبعة الشيخ أحمد شاكر؛ لأنه طبع الكتاب ضمن مجموع ضم ألفية العراقي والتدمرية لشيخ الإسلام، والعمدة، نعم.
على كل حال في بعض النسخ: "وفي معناه من حديث حكيم بن حزام" وهو .. ، إلى آخره.
"وعن حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أو قال: ((حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) ".
شرح حديث: (البيعان بالخيار):
نعم هذا الحديث الأول من أحاديث البيوع، والثاني، والكتاب: مصدر كتب يكتب كتاباً وكتابة وكتباً، ويجع على كُتب، وأصل المادة للجمع، كما يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، ويقال لجماعة الخيل: كتيبة، والكلام في هذه المادة مكرور، ذكر في مناسبات كثيرة.
والبيوع جمع بيع، وهو مصدر باع يبيع بيعاً، والبيع يشمل النوع الواحد والأنواع، إلا أنه جمع هنا لتعدد أنواعه، وإن كان البيع المصدر يشمل الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة، كما أنهم جمعوا الماء على مياه، وهو اسم جنس تدخل فيه جميع أنواع الماء، لكنهم لاحظوا فيه تعدد الأنواع فجمعوا.
مصدر باع يبيع، منهم من يقول: إنه مأخوذ من الباع؛ لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للآخر لإبرام الصفقة أولاً، ولذا سميت صفقة، ولأخذ المشتري السلعة والبائع القيمة، كل واحد منهما يمد باعه، وعرفنا أن البيع مصدر، وهل يمكن أن يؤخذ المصدر من غيره، أو المصدر هو الأصل الذي تشتق منه؟ نعم، المصدر أصل وإلا فرع؟ أصل.
. . . . . . . . . ... وكونه أصلاً لهذين انتخب
стр. 884
كيف يقولون: مأخوذ من الباع؟ والأصل مصدر يؤخذ منه ولا يؤخذ هو من غيره؟ يمكن؟
طالب: كونه يطلق على اليد وهي أصل.
الباع يطلق على اليد، لكن البيع؟ قلنا: إن البيع مصدر، والمصدر أصل لجميع المشتقات، والأصل يؤخذ منه، يقول ابن مالك:
. . . . . . . . . ... وكونه أصلاً لهذين انتخب
يعني للفعل والمشتق، هو الأصل عند البصريين، وإن كان الكوفيون يرون أن الأصل الفعل.
على كل حال النقل أو إيجاد هذا اللفظ للدلالة على العقد هو مجرد نقل وليس اشتقاق، وليس من باب الاشتقاق، نضير ما يقال في لفظ الجلالة (الله) هل هو مشتق أو جامد؟ جمع غفير من أهل العلم يقولون: مشتق، يستدرك عليهم بأن الله سابق على كل شيء فمما اشتق؟ يقال: إن هذا من حيث الأوزان والأبنية العربية مشتق، وإن كان الله واللفظ علم على الذات الإلهية لم يسبقه شيء.
البيع عرف بأنه: مبادلة مال بمال، قالوا: ولو في الذمة، أو منفعة مباحة، على سبيل التمليك، والبيع له شروط لا يصح بدونها، وفيه شروط، له شروط وفيه شروط، وفرق بين شروط البيع والشروط في البيع، ويأتي التنبيه عليها من خلال الأحاديث اللاحقة.
شرح حديث: (إذا تبايع الرجلان .. ):
" عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((إذا تبايع الرجلان)) "
стр. 885
وفي حكم الرجال كل من هو جائز التصرف من امرأة ونحوها، كصبي مميز فيما يسوغ له التصرف فيه، والعبد فيما وكل إليه التصرف فيه، رجلان خرج مخرج الغالب، وإلا فالنساء مثله، الحكم واحد، ((إذا تبايع الرجلان)) التبايع والمبايعة من المفاعلة، تكون من طرفين، تكون من طرفين، فإذا وجد العقد من الطرفين ((فكل واحد منهما بالخيار)) له أن يختار أحد النظرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهذا هو معنى الخيار ((ما لم يتفرقا)) بأبدانهما في قول أكثر العلماء، وهو ظاهر الحديث، وإن قال مالك والحنفية: إن المراد التفرق بالأقوال، الظاهر من اللفظ يدل على أن المراد التفرق بالأبدان، ((وكانا جميعاً)) يعني في مكان واحد، هذا دليل على ثبوت خيار المجلس، وهو كالصريح في الدلالة له، وما يجيب به من لا يرى خيار المجلس كالمالكية والحنفية هي مجرد شبه لا ترقى لمعارضة مثل هذا الخبر الصحيح، فهم يحملون التفرق على التفرق بالأقوال، ويقولون -المالكية على وجه الخصوص- يقولون: إنه خلاف عمل أهل المدينة، وعمل أهل المدينة عندهم حجة، ومالك قد روى الحديث، شدد بعضهم في حق الإمام مالك -رحمة الله عليه-، حتى قال ابن أبي ذئب: ينبغي أن يستتاب مالك، يعني لا مندوحة له عن العمل بهذا الحديث، فكيف يحمله على التفرق بالأقوال؟ نعم لو لم يرد من طريقه لقلنا خفي عليه الحديث، لكن ورد الحديث من طريق مالك.
كيف يسمى المتعاقدان بيعان؟ وكيف يتم التبايع ما لم يتم العقد بالإيجاب والقبول؟
معنى الحديث عند المالكية والحنفية: ((إذا تبايع الرجلان)) يعني تساوم ((فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا)) يعني بالأقوال، فإذا تفرقا بالأقوال فقد وجب البيع، إذا قال البائع: بعت، وقال المشتري: اشتريت، تفرقا بالأقوال، لكن هل يظهر من السياق أو من دلالة اللفظ ما يؤيد هذا القول؟ الإمام مالك -رحمه الله تعالى- احتج بعمل أهل المدينة، وأن عملهم على خلاف هذا الحديث.
стр. 886
ابن عمر وجمع غفير من الصحابة فهموا من التفرق أنه التفرق بالأبدان، وابن المسيب والزهري وهما من كبار فقهاء المدينة فهموا من التفرق أنه التفرق بالأبدان، فكيف يقال: إنه خلاف عمل أهل المدينة؟ ولو قدر أن أهل المدينة قاطبة خالفوا العمل بالحديث، يلتفت إليهم؟ مع وجود النص الصحيح المرفوع إلى النبي ﵊؟ لا حجة بقول أحد، فالسنة تقضي على غيرها، ولا يقضى عليها بغيرها، ودعوى تأويل الحديث أن المراد بالتفرق التفرق بالأقوال، نقول: لم يحصل بيع حتى ينظر في هذا التفرق، وإنما يتم البيع ويسمى كل من العاقدين بيعين أو متبايعين إنما يسمى إذا تم الإيجاب والقبول.
ابن عمر فهم من الحديث التفرق بالأبدان، ولذا كان ﵄ يمشي خطوات لكي يقطع الطريق على البائع في حالة ما إذا كان مشترياً، أو على المشتري في حالة ما إذا كان بائعاً، يقطع عليه الطريق الموصل إلى الخيار، ويأتي النهي عن مثل هذا العمل، لكن ابن عمر لم يبلغه هذا النهي، هذا المظنون به ﵁ وأرضاه-، يهمنا أن ابن عمر فهم أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، وليس المراد به التفرق بالأقوال، ولذا لكل من العاقدين المتبايعين الخيار، وما يسميه أهل العلم خيار المجلس، ما داما في مكانهما، وكانا جميعاً كما جاء في الحديث، والتفرق أمر نسبي، فإذا قام كل واحد عن الآخر مولياً إياه دبره، فقد حصل التفرق، وإن كان في بيت فخروج أحدهما تفرق، وإن كان البيت ذا أدوار فطلوع أحدهما أو نزول أحدهما إلى دور آخر يسمى تفرق، وإن لم يخرجا عن البيت، إذا كانا في برية فإذا قام أحدهما وترك المجلس فإنه يعد تفرقاً، وحينئذ يلزم البيع، وليس لأحدهما مندوحة، وليس لأحدهما إبطال البيع إلا بالإقالة.
هذا نوع من أنواع الخيار خيار المجلس.
стр. 887
النوع الثاني: أو يخير أحدهما الآخر بإسكان الراء، وهو المعروف بخيار الشرط، إذا اشترط أحدهما الخيار، أو اشترط أحدهما على ألا خيار له أو لغيره، فالأمر حينئذ لا يعدوهما، لو اشترط البائع أن له خيار ثلاثاً له ذلك، اشترط المشتري له خيار ثلاثاً له ذلك دون صاحبه، اشترط أحدهما على ألا خيار له من الآن يثبت البيع قبل التفرق، ويبقى الخيار لصاحبه، خيار المجلس، إذا اتفقا على ألا خيار لأحدهما من تمام العقد الأمر لا يعدوهما، ((فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع)) يعني لزم، وحينئذ تترتب الآثار على هذا البيع، بمعنى أن السلعة تنتقل إلى ملك المشتري، والقيمة تنتقل إلى ملك البائع، ويتصرف كل واحد منهما بما انتقل إليه تصرفاً مطلقاً.
((وإن تفرقا)) تكملة الحديث، وهذا موجود في الكبرى دون الصغرى، وذكرت أني أشير إلى الزيادات التي في الكبرى لنجمع الفائدة من الكتابين.
стр. 888
((وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)) هذا تأكيد، منطوق هذا الكلام تأكيد لمفهوم أول الحديث، وفي معناه، في معنى حديث ابن عمر الحديث الثاني حديث حكيم بن حزام، عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أو قال: ((حتى يتفرقا)) هو في معنى الحديث السابق، فلا حاجة إلى شرحه، ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما))، إن صدقا صدق كل واحد منهما صاحبه، فصدق البائع في بيان الصورة الكاملة للسلعة، وما فيها من محاسن ترغب المشتري، وما فيها من عيوب، إن صدقا في كل ما يتعلق بالعقد، السلعة وما يرغب فيها، وما ينفر عنها، وفي القيمة كماً وكيفاً، فالمشتري يبين ما في نقوده من عيب، لما كانت النقود الدراهم والدنانير يدخلها ما يدخلها كالسلع، فلا بد حينئذ من البيان من قبل المشتري، إذا حصل البيان والصدق حصلت البركة، والبركة شيء محسوس وملحوظ بين الناس، التاجر الصدوق الأمين لا شك أنه يبارك له في ماله، والقدر اليسير من المال الذي يكسبه بهذه الطريقة ينفعه أكثر مما يكسب من أضعافه بالطرق الأخرى، والناس يعتمدون هذا الرجل الصادق الذي ينصح لهم، ويقبلون عليه، وينفرون من ضده، كثير من الناس يذهب إلى التاجر الصادق وإن كانت سلعته أغلى من غيرها، وأكثر قيمة، بينما ينفرون من المخادع الغشاش، وإن عرض السلع بأقل من غيره، شواهد الأحوال كثيرة على هذا، فالقدر والعدد ليس بعبرة، هذا موجود في جميع الأعمال، الموظف الذي يؤدي عمله على الوجه المطلوب تجد في دخله من البركة ما لا تجده في من هو أكثر منه بالدخل، إذا لم يكن مخلصاً نفسه، مبرئاً لذمته، وكم سمعنا ونسمع في الدوائر الحكومية من المستخدَمين وصغار الموظفين ممن يقرض الكبار ويداينهم، هذا موجود، والسبب في ذلك الحرص على براءة الذمة في الأعمال، والله المستعان.
стр. 889
((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) كم من شخص يبيع بالأموال الطائلة في اليوم الواحد، ومع ذلكم لا يستفيد من هذه الأموال، وإن كثرت عنده الأموال؛ لأنه ليس العبرة بكثرة العرض، وليس الغنى هو مجرد كثرة العرض، كما جاء في الحديث الصحيح: ((الغنى غنى النفس)) فإذا تصورنا أن شخصاً دخله في اليوم الواحد عشرة آلاف عشرين ألف وهذا موجود، وآخر دخله مائة مائتين تجد أحياناً صاحب المائة والمائتين مستفيد من هذا المبلغ فائدة على الوجه المطلوب وكما ينبغي، بينما ذاك تذهب سدى، وينفقها في غير وجهها غالباً، والسبب الصدق والحرص على براءة الذمة وعدمه.
كم من شخص له من الأموال والأرصدة ما يستفيد منه البنوك، وقد حرم منه صاحبه، كم من شخص له الملايين في البنوك، هذا وإن كان المبلغ موجود لكنه محروم من بركته لا يستفيد منه، إن أراد أن يأكل فهو محجوب، إن أراد أن يتزوج ما يستطيع، إن أراد أن ينفق يده مقبوضة، نسأل الله السلامة والعافية، وقل مثل هذا في بركة البدن، كم من شخص تضيع عليه الأوقات سدى لا يستفيد من نفسه، ولا يستفيد منه غيره، ومن الناس ولا يقال الآن: الأوقات ما فيها بركة، لا، هذا يختلف من شخص إلى شخص، يعني يعرف من الشباب من يقرأ القرآن في سبع، ويحضر ثلاثة دروس في اليوم، ويؤدي عمله اليومي على الوجه المطلوب، ويزور المقابر كل أسبوع، ويزور المستشفيات والمرضى كل أسبوع، ويصل رحمه، ويأنس بأحبابه وأترابه، وكل هذا موجود، وما ضاع ولم يضع عليه من أمور دنياه شيء، ما فاته شيء من أمور الدنيا، وبعض الناس لهث وراء هذه الدنيا وقد ضيع نفسه وأهله ولم يدرك من الدنيا إلا ما كتب له، وإن أدرك منها شيء لم ينتفع به، والله المتسعان.
المقصود أن الصدق له أثر مشاهد وواضح في نماء الأموال وبركتها والإفادة منها، والكذب على الضد من ذلك.
стр. 890
هنا في الكبرى قال في الحديث الأول: "متفق عليه"، وفي الثاني: "متفق عليه"، وهذا لا يوجد في الصغرى، لماذا؟ نقول: في الصغرى لا يحتاج إلى تنصيص؛ لأنها في الأصل من الصحيحين، فلا يحتاج إلى أن يقال: متفق عليه، بينما الكبرى وقد أدخل فيها المؤلف أحاديث ليست من الصحيحين يحتاج أن ينص على المتفق عليه.
والحديث الذي يلي هذين الحديثين وهو من زيادات الكبرى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) ((فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) يعني يحتال لإسقاط الخيار من أجل تفويت هذه الفرصة الممنوحة من الشرع لكل من المتعاقدين؛ لأن المتعاقدين أو أحدهما قد يكون في أموره مستعجلاً يقدم على إبرام العقود من غير نظر ولا روية، فتركت له هذه الفرصة من الشارع لكي يستدرك ما يتضرر به بواسطة إقدامه على هذا العقد، وكم من شخص اشترى وندم، فمنهم من يتدارك المجلس، ومنهم من لا يتدارك فيندم بعد فوات الأوان، ولا يبقى حينئذ أمامه إلا الإقالة، ((فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) وعرفنا أن ابن عمر كما في الصحيح يفعل ذلك ﵁، وهذا وهو المظنون بمثل هذا الصحابي المؤتسي أنه لم يبلغه مثل هذا الخبر، هو مخرج في سنن أبي داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن، وهو من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والاختلاف في الاحتجاج بمثل هذا الإسناد معروف عند أهل العلم، والخلاف ومنشأه، والراجح أن ما يرد بواسطة هذه السلسلة إن كان من فوق أو من بعد عمرو بن شعيب مقبولاً فأقل أحواله أن يكون من قبيل الحسن.
стр. 891
يقول المؤلف في الكبرى: "ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى"، قال: ((ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)) هذا كلام الحافظ عبد الغني في الكبرى، وقريب منه كلام الترمذي في السنن، يقول بعد أن قال: هذا حديث حسن: "ومعنى هذا أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى، حيث قال ﷺ : ((ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)) ".
سم.
شرح: باب ما نهي عنه من البيوع:
أحسن الله إليك:
"باب ما نهي عنه من البيوع:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، والملامسة: لمس الثوب ولا ينظر إليه.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلّقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) وفي لفظ: ((وهو بالخيار ثلاثاً)).
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة.
وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها، قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهي الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته".
стр. 892
هذه صور وأنواع من البيوع الموجودة في الجاهلية، " فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه "، هذا أولى ما قيل في تفسير المنابذة، ويكون حينئذ الطرح قائم مقام الإيجاب والقبول، الأصل في المنابذة أنها مفاعلة من الطرفين، منابذة مفاعلة، فكأن البائع ينبذ الثوب ويطرحه إلى المشتري، والنبذ أيضاً يحصل من المشتري بنبذ القيمة إلى البائع، وكل منهما لا يقلب ما نبذه إليه صاحبه، الثوب ملفوف فينبذه إلى المشتري، والدراهم في صرة ينبذها إلى البائع، هذا الأصل في المنابذة؛ لأنها مفاعلة، والمفاعلة في الأصل تكون من طرفين.
قد ترد المفاعلة وتكون من طرف واحد كالمسافرة، إذا قيل: سافر فلان، سافر فلان، من طرف واحد وإلا من طرفين؟ نعم من طرف واحد، المطارقة طارق زيد النعل، من طرف واحد، ليس معنى هذا أنه يطرق النعل والنعل يطرقه، لا، من طرف واحد، وهذا على خلاف الأصل، وفسرت هنا المنابذة طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، فعلى هذا التفسير هي من طرف واحد وهو البائع.
والسبب في النهي الغرم والجهالة، من شروط البيع أن يكون -بعد أن ذكروا كون العاقد جائز التصرف- أن تكون العين المباعة –السلعة- معلومة، برؤية أو صفة، وهنا السلعة غير معلومة، غير مرئية، الثوب مطوي، طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه، وإذا قلنا: إن المنابذة من الطرفين أيضاً أن يكون الثمن معلوماً، وهذا شرط من شروط البيع، لكن على التفسير طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، السلعة غير معلومة، لا برؤية ولا بوصف، فاختل شرط من شروط البيع للغرر والجهالة.
стр. 893
ونهى عن الملامسة، والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه، أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا، والثياب ملفوفة وموضوعة في الأدراج، يلمس الأول الثاني الثالث، ما يدري عن صفته، فلا بد أن تكون السلعة معلومة، وهذان النوعان من بيوع الجاهلية، وهما محرمان اتفاقاً لوجود الغرر والجهالة، فسرت المنابذة ببيع الحصاة الوارد في بعض النصوص، وهي أي ثوب أو أي رأس من الغنم أو الإبل أو البقر تنبذ إليه هذه الحصاة وتقع عليه فهو عليك بكذا، والجهالة والغرر موجودة.
ونهى عن الملامسة والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه، هذا التفسير يحتمل أن يكون مرفوع إلى النبي ﵊، وحينئذ يتعين المصير إليه؛ لأنه لا قول لأحد مع قوله ﵊، وأولى ما يفسر به قوله بقوله ﵊، وإذا كان من الراوي الصحابي فمن دونه فالصحابة أعرف من غيرهم بمدلولات الألفاظ، ويغلب على الظن أنه هو الموافق لمراد النبي ﵊، وإن كان حديث: ((رب مبلغ أوعى من سامع)) يعني أنه قد يأتي من المتأخرين من يفهم مراد النبي ﵊ أكثر من فهم المتقدم، لكن (رب) للتقليل، وإلا فالأصل أن مدلولات الألفاظ الشرعية أعرف الناس بها من عاصر النبي ﵊، وعرف المقاصد من نصوص الوحيين، هم أعرف الناس وأدرى الناس بذلك، وعلى كل حال إذا كان التفسير من قوله ﵊ فلا مندوحة لأحد من العمل به، وإن كان من أحد الرواة فلا شك أنهم أولى من غيرهم، لكن يبقى للنظر مجال، للنظر مجال.
الحديث الذي يليه:
شرح حديث: (لا تلّقوا الركبان .. )
стр. 894
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلّقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)) أربع جمل ((لا تلّقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)) هذه الأربع الجمل هي مروية من طرق كثيرة عن أبي هريرة، وعن ابن عمر وغيرهما، وهي مروية على نسق في المسند من طريق الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن ابن عمر، عن مالك عن نافع عن ابن عمر، بأصح الأسانيد، أحمد عن الشافعي عن مالك، متى يجتمع مثل هؤلاء؟ أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا ما يقال فيه: إنه سلسلة الذهب، فمالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد عند البخاري، وإذا زيد بعد مالك أحد فأولى الناس الشافعي، وإذا زيد بعده أحد فأحمد، وليس في المسند على طوله وكثرة أحاديثه حديث يروى بهذا الإسناد إلا هذا الحديث، توجد رواية أحمد عن الشافعي لكن عن غير مالك، وقد توجد عن مالك لكن عن غير نافع، وهكذا، لكن هذه السلسلة مجتمعة لا توجد إلا في هذا الحديث.
هذا حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلّقوا الركبان))، الركبان: جمع راكب ويقال: ركب أيضاً جمع راكب، كصحب وصاحب، ((لا تلقوا الركبان)) وهذا وصف خرج مخرج الغالب وإلا فلو كانوا مشاة دخل متلقيهم في النهي، الغالب أن من يقدم ومعه سلعة أنه يكون راكباً، يقدم على البلد من بلد آخر أو من البرية في الغالب أنه يكون راكب، لكن إذا كان ماشياً على قدميه فإنه يأخذ الحكم نفسه، ((لا تلقوا الركبان)) والمقصود بهم لبيع السلع التي يحملونها، وجاءوا بها إلى البلد، والمنظور له أمران:
стр. 895
الأول: نفس الركبان، فلا يتلقى الركبان فيغروا بقيمة لا تناسب السلع التي يحملونها، جاهل بسعر البلد هذا الراكب القادم جاهل بسعر البلد، فإذا تلقي من خارج البلد كيف يعرف أن هذه السلعة تستحق كذا من الثمن؟ فيحصل الضرر على البائع بالمقابل ((لا يبع حاضر لباد)) لو تلقي هذا البادي، وأراد هذا الحاضر النصيحة لهذا البادي؛ لئلا يغلب إذا وصل إلى البلد الملحوظ مصلحة أهل البلد، فالشرع بشموله وعنايته بالجميع لا يرضى الضرر لأحد لا للبائع ولا لأهل البلد، كما جاء في الحديث الصحيح: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) ففي الصورة الأولى: ((لا تلقوا الركبان)) الملحوظ مصلحة الراكب القادم الوافد إلى البلد، فيترك حتى يصل ويدخل البلد ويبيع بما تستحقه سلعته ويستفيد، فلا يغر بالتلقي، ويستوون في ذلك في عموم اللفظ ما الناس بحاجة إليه وما لا حاجة لهم به، بعض الناس يقول: إذا كان الناس بحاجة إلى هذه السلعة منع، وإذا لم يكونوا بحاجة لم يمنع؛ لأن الحاجة نسبية، قد تكون حاجة عموم الناس متعلقة بهذا أو العكس، عموم الناس لا يحتاجون هذا الأمر، لكن قد يحتاجه شخص، فيترك الناس يرزق الله بعضهم من بعض.
стр. 896
((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) شخص اشترى سلعة سيارة بخمسين ألف، فيأتيه من يأتيه فيقول: السيارة غالية ردها على صاحبها وأنا أبيع عليك مثلها بأربعين ألف، هذا باع على بيع أخيه، قد يقول قائل: البيع لزم بالإيجاب والقبول، لزم البيع بالإيجاب والقبول، والنص محتمل لما في مدة الخيار ولما كان بعد انتهاء مدة الخيار، أما كون البيع على بيع البعض في مدة الخيار فظاهر، يذهب المشتري إلى البائع ويفسخ، وإذا كان بعد لزوم البيع وانتهاء مدة الخيار لا شك أن هذا المشتري يذهب إلى البائع ويحرجه بالإقالة، فالضرر حاصل، وإن لم تحصل الإقالة حصلت البغضاء والشحناء، وتكدر خاطر المشتري؛ لأنه اشترى سلعة بأكثر من قيمتها، البشر كلهم مجبولون على هذا، ما في أحد يرضى أنه يغلب ولو بشيء يسير، فإذا كان في مدة الخيار، قال: أنا عندي لك سيارة أفضل منها بأربعين ألف وأنت شاري بخمسين، ذهب وفسخ البيع تضرر البائع، إذا كان بعد مدة الخيار ذهب المشتري وطلب الإقالة وأصر وكدر نفسه وكدر صاحبه، والشرع يوصد جميع الأبواب الموصلة إلى مثل هذه الشحناء، وهذه المشاكل.
((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) ومثل النهي عن بيع البعض على بيع أخيه الشراء، الشراء على شراء أخيه، هذه السيارة التي اشتراها زيد من عمرو بخمسين ألف يأتي شخص إلى عمرو يقول: أنت بعت السيارة بخمسين ألف أنا مستعد أدفع ستين ألف، ويحصل نظير ما حصل في الصورة الأولى، إن كان في مدة الخيار فسخ، وتضرر المشتري، عكس المسألة الأولى، وإن كان بعد انتهاء مدة الخيار طلب البائع من المشتري الإقالة وأحرجه، وأكثر عليه الكلام وكدره، تكدر الطرفان.
стр. 897
((ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا)) جاء في الصحيح: "نهى عن تلقي الركبان، ونهى عن النجش" هنا ((لا تلقوا .. ، ولا تناجشوا)) وجاء بلفظ النهي، نهى عن تلقي الركبان، ونهى عن النجش، ولا فرق بين الصيغتين؛ لأن صيغة النهي الأصل فيها (لا) الناهية، ومن صيغ النهي الإتيان بلفظ النهي، فإن كان الناهي مصرحاً به، نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الركبان، نهى رسول الله ﷺ عن النجش، فلا خلاف في كونه من المرفوع، أما إذا قال الصحابي: نهينا عن تلقي الركبان، ونهينا عن النجش، فجماهير أهل العلم على أنه مرفوع أيضاً، وإن قال بعضهم: إنه موقوف حتى يصرح بالناهي، والمسألة معروفة، لكن جماهير أهل العلم على أنه مرفوع، وقوله: نهى رسول الله ﷺ عن كذا، هو في القوة في حكم (لا) الناهية ((لا تلقوا)) فإذا قال: نهى عن النجش، كأنه قال: لا تناجشوا، سواءً بسواء، لا اختلاف بينهما.
خالف من خالف وقال: إنه لا يعتد بقول الصحابي: أمرنا رسول الله، ولا نهانا رسول الله، حتى ينقل اللفظ النبوي، لكن لا عبرة بمثل هذا الخلاف.
((ولا تناجشوا)) النجش: الزيادة في السلعة ممن لا يريد شرائها، ويستوي في ذلك إرادة الضرر للمشتري أو نفع البائع؛ لأن نفع البائع لا يتم إلا بالإضرار بالمشتري، والعكس، فالنجش منهي عنه، وهو محرم؛ لأن فيه ضرر، والضرر لا بد من إزالته، ((ولا تناجشوا)).
يأذن؟ أذن، أذن يا أخي.
في حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تلقوا الركبان)) وعرفنا المراد بالتلقي والمراد بالركبان، والبيع على بيع البعض، والنجش والمراد به الزيادة في السلعة ممن لا يريد شرائها ويستوي في ذلك إرادة نفع البائع أو ضرر المشتري؛ لأن هذا لا يحصل إلا بهذا.
((ولا يبع حاضر لباد)) الحاضر: ساكن القرى والأمصار، والبادي: ساكن البادية.
((لا يبع حاضر لباد)) سئل ابن عباس قال: لا يكون له سمساراً، يعني لا يكون دلال، يترك البادي هذا ليبيع لنفسه ليستفيد من ورائه أهل البلد؛ لأنه إذا باع الحاضر للبادي ما ترك فرصة لأهل البلد.
стр. 898
((ولا تصروا الغنم)) المراد بالتصرية: حبس اللبن في ضرع الغنم، وفي حكمها الإبل والبقر وغيرها مما يقصد لبنه، تُصر الغنم، وهل هذا خاص ببهيمة الأنعام، أو يشمل كل ذات اللبن ولو لم يكن اللبن مباح للآدمي؟ لو شخص صرّ أتان الأنثى من الحمر، وباعها في السوق وضرعها كبير؛ لأنها صريت، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر، لماذا؟ قد يقول قائل: هذا اللبن مآله إلى .. ، نعم، من يشربه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشرب من يشرب؟ نعم، كونه صرّ لبن الأتان، والأتان معروفة أنثى الحمار، الآن التصرية في لبن الإبل والبقر والغنم ظاهر هذا؛ لأنه يستفيد منها الإنسان، ويستفيد منها ولدها كونها تجلب إلى السوق وضرعها كبير، لا شك أن هذا يغرر بالمشتري الذي يظن أن هذاك لبن كثير، وواقعها أقل من ذلك، فهل يسري المنع إلى غيرها من الحيوانات ذوات الألبان ولو لم يكن لبنها مشروباً من قبل الآدمي كالأتان مثلاً؟
النص ورد في الغنم، وجاء التنصيص على الإبل أيضاً، وفي حكم الإبل والغنم البقر، لكن لقلتها في الحجاز ما جاء التنصيص عليها، وهي داخلة في الحكم، والمعنى واحد، وأما تصرية غيرها من الدواب لا شك أنه غرر وجهالة، لكن كونها تصر يعني مقصد لبعض الناس، كون البائع يربط أخلافها لكي تظهر بالمظهر المناسب المغرر بالمشتري يدل على أن هذه التصرية لها أثر، فيعدّ الحكم من هذه الحيثية، ونفعها وإن لم يكن للآدمي فهو لنسلها، وقد يكون نسلها مقصد عند المشتري، حينما كانت الحمر هي وسائل النقل.
((ولا تصروا الغنم)) والمقصود بالتصرية: حبس اللبن في الضرع بأن تربط أخلافها فتظهر بمظهر كثيرة اللبن ووقعها أقل من ذلك، هذا نهي للبائع عن أن يصنع مثل ذلك تغريراً للمشترين.
((ومن ابتاعها -يعني اشتراها- فهو بخير النظرين)) يعني له الخيار إن شاء أمضى البيع، وإن شاء رد، هو بخير النظرين بعد أن يحلبها، ويتبين له حقيقة الحال، إن رضيها أمسكها؛ لأن الأمر لا يعدوه، اشترى سلعة على أساس أنها على مستوى من الجودة فبانت أقل، فرضي بذلك، الأمر لا يعدوه، وإثم البائع عليه يتحمله.
стр. 899
((وإن سخطها –يعني لم يرضها المشتري- ردها -رد هذه الدابة من الغنم أو الإبل والبقر- وصاعاً من تمر)) ((ردها وصاعاً)) حينئذ يجوز العطف على ضمير النصب المتصل من غير فاصل كما هنا، بخلاف ضمير الرفع، ((وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) يعني ورد صاعاً من تمر في مقابل اللبن الذي ثاب واجتمع في ملك البائع، أما اللبن الذي ثاب واجتمع بعد الشراء فإنه في مقابل العلف والغنم مع الغرم، والخراج بالضمان.
((وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) إن رضيها أمسكها، في هذا ما يدل على صحة البيع مع وجود هذا النهي، البيع صحيح، والنهي مقتضٍ للتحريم، فيحرم على البائع أن يصري، يحرم على البائع أن يفعل هذا الفعل الذي هو التصرية، لكن العقد صحيح؛ لأنه ليس كل نهي يقتضي البطلان، فإن عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، إلى حقيقة الشيء، أو إلى شرطه، فإنه حينئذ يبطل العقد، تبطل العبادة بهذا، لكن إذا عاد إلى أمر خارج لا إلى ذاته، ولا إلى شرطه، فإنه يصح مع التحريم، وإن قال من قال من أهل العلم: إن النهي مقتضي للبطلان مطلقاً كالظاهرية.
стр. 900
ظهوره في العبادات واضح، يعني شخص صلى وعليه عمامة حرير عند الظاهرية صلاته باطلة، منهي عن لبس الحرير فكيف يتعبد وهو عاصٍ؟ لكن جمهور أهل العلم على أن صلاته صحيحة والجهة منفكة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن الذات والشرط، وهنا عاد النهي إلى أمر خارج لا يعود إلى ذات العقد، ويدل على ذلك: ((إن رضيها أمسكها)) دل على صحتها، ((وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) هذا الحكم في المصراة أن المشتري بالخيار، لكن هل للبائع الخيار؟ حصلت التصرية من البائع، هذه الناقة صريت ثلاثة أيام وثاب في ضرعها عشر لترات من اللبن، وهي في الحقيقة لا يجتمع في اليوم إلا لتر أو لترين، نعم، فاشتراها زيد من الناس فاحتلبها فتبين أنها مصراة، كون الخيار للمشتري ظاهر بالنص، وهو الذي يقتضيه المعنى أيضاً، لو جاء شخص للبائع قال: أنت فعلت ما فعلت، وأنت بعت هذه الناقة بألفين، ثلاثة أنا اشتريها بأربعة، نقول: له خيار؟ الخيار أثبت للمشتري؛ لأنه غر بالتصرية، لكن هل الخيار يثبت للطرف الثاني؟ أو نقول: لزم البيع بشروطه، وتم العقد وليس لك حق، والخيار إنما هو لطرف واحد.
((وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر)) وفي لفظ: ((وهو بالخيار ثلاثاً)) وهو يعني المشتري، أقرب مذكور.
((لا تلقوا الركبان)) فتلقيهم قبل وصولهم إلى السوق داخل في النهي، وهل يكفي مجرد دخول البلد وقبل وصول السوق، دخل في النطاق العمراني لكنه لم يصل إلى السوق الذي يعرف به حقيقة الأمر وما تستحقه هذه السلعة، يعني دخول طرف البلد يكفي وإلا لا؟ المعنى يقتضي أنه لا يكفي، حتى يصل إلى مكان يعرف فيه الواقع وحقيقة الأمر، لكن لو حصل التلقي وباع الراكب على هذا المتلقي العقد صحيح وإلا باطل؟ النهي يعود إلى إيش؟ التلقي هو ذات العقد أو شرطه؟ أو أمر خارج عن العقد والشرط؟ أمر خارج عن الشرط، لكن يبقى أن الراكب هذا إذا كان قد غبن في الثمن ثبت له خيار الغبن، ورد إلى البلد وتلقاه شخص اشترى منه قبل وصوله إلى السوق بنصف القيمة له الخيار، ثلثي القيمة له الخيار، ثلث كثير، الغبن في الثلث كثير.
стр. 901
((ولا يبع بعضكم على بيع بعض)) عرفنا أن في حكمه الشراء على الشراء، والبيع مع النجش، بل في جميع هذه الصور عند أكثر العلماء العقد صحيح مع الإثم، ومن أدل الأدلة على ذلك: ((إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها)) مع ثبوت هذا النهي؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج، كم باقي من الوقت؟ كم باقي للإقامة؟
طالب:. . . . . . . . .
باقي خمس، شوف لنا سؤالين.
الأسئلة كثيرة جداً يا إخوان نأخذ منها:
يقول: هل أدعو على من غشني وقد سألته عن السلعة فمدحها وعندما تفرقنا اتضح أنه غشني فيها حيث أخذ مبلغاً كبيراً عليها ولم أجده بعدها؟
على كل حال الدعاء بالشر على أخيك المسلم هو جهر بالسوء من القول، والله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، وأنت حينئذ مظلوم، لك أن تدعو عليه بقدر مظلمتك، لكن إن تركت الحق ليقتص منه في الآخرة، فهو أعظم لأجرك، وإن أبحته وأعفيته من هذا الغش، من أثر هذا الغش فهو أعظم وأعظم للأجر ما لم يترتب على ذلك استرسال منه للغش؛ لأن بعض الناس إذا ترك زاد شره، فمثل هذا لا ينبغي أن يترك، إذا تبين أنه يغش يحاسب، ويبحث عنه، ويوقف عند حده.
يقول: هو رجل مصاب في قدمه فهل يعذر عن الحج حيث أنه لا يستطيع أن يسير مسافة طويلة؟
على كل حال إذا كان هو أعرف بنفسه، وإذا كانت إصابته تعوقه عن أداء الأركان، واستيفاء الشروط والواجبات فهو معذور.
يقول: دخلت المسجد والناس يصلون صلاة الظهر، وقد فاتني ركعة فأحرمت معهم ثم سها الإمام وأتى بركعة خامسة لهم ورابعة لي فهل علي أن آتي بركعة أخرى مع أني صليت أربعاً؟
الأصل أنه إذا زاد خامسة لا تجوز متابعته، لا ممن أدرك الصلاة كاملة ولا ممن فاته شيء من الصلاة، هذا بالنسبة لمن يعلم، والغالب أنه يعلم حتى المسبوق يعرف ترتيب الركعات، فلا تجوز متابعته، وإذا توبع على ذلك فهذه الركعة باطلة، لا يدرك بها شيء، تعتبر لاغية باطلة من تابعه عمداً بطلت صلاته، وهو عالم أنه زيادة ومتعمد لذلك تبطل صلاته، فيعيد الصلاة من جديد، الجاهل يعفى عنه لجهله، وعلى هذا السائل الذي أتى بثلاث ركعات مع الإمام وتابعه في الركعة الزائدة عليه أن يأتي بركعة، وإذا طال الفصل عليه أن يعيد الصلاة.
стр. 902
يقول: هل لك أن تبين ما الإقالة وأمثلة منها؟
الإقالة طلب فسخ البيع اشتريت سيارة بخمسين ألف فوجدت أنك لست بحاجة إلى هذه السيارة فبدلاً من أن تذهب إلى المعارض لبيعها بخسارة تذهب إلى صاحبها وتقول له: أقلني، وجاء في الخبر: ((من أقال نادماً أقال الله عثرته يوم القيامة)) تذهب إلى صاحبها وتطلب منه أن يفسخ البيع، ومثله البائع إذا تبين أن له حاجة ماسة إلى هذه السلعة، وأن بيعها يترتب عليه ضرر بالنسبة له، يستقيل المشتري وهكذا.
هذا يطلب حث الحاضرين على التبرع لصالح حلقات التحفيظ في هذا الجامع؟
لا شك أن تعليم القرآن وتعلمه من أفضل الأعمال ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) فالذي لا يستطيع أن يعلم بنفسه يستطيع أن يعلم بماله، والله المستعان.
يقول: نرجو توضيح مسألة هل يثبت الخيار للبائع في بيع المصراة؟
لا يثبت له الخيار؛ لأنه لم يحصل له غرر ولا جهالة، ولا أي شيء يستدعي الخيار.
يقول: ما يحصل الآن من بعض الأشخاص عندما يريد أن يبيع السيارة فإنه يقوم بتغسيلها وتنظيفها أليس هذا من الغرر؟
لا هذا ليس من الغرر، وما زاد عليها إلا أن نظفها والنظافة مطلوبة، لكن على المشتري ألا يسترسل ويغتر بالبريق واللمعان، ينظر إلى المؤثرات الحقيقية في السيارة، العكس بعض الناس يغر الناس بالغبار، إذا أراد أن يبيعها زاد الغبار عليها ليخفى بعض العيوب، ويعرف الناس أن السيارات الجديدة تأتي بالغبار، فيظهرها في مظهر الجديدة والنظيفة أما تغسيلها هذا ما فيه، ما فيه غرر.
هذا يسأل عن فتح المغيث للسخاوي؟
جاري طبعه الآن -إن شاء الله تعالى-.
يقول: زيادة بعض الروايات ألفاظها على الروايات الأخرى هل يعني أن النبي ﵊ قاله بألفاظ متعددة؟
زيادة بعض الألفاظ قد يكون الحديث واحد، لكن حفظ بعض الرواة ما لم يحفظه الآخر، فروى هذه الزيادة، وقد يحفظ هذا الراوي مثلما يحفظه غيره، وينسى بعض الجمل ويوردها غيره.
يقول: قول بعض الباعة: السلعة أمامك، أو على النظر أو نحو ذلك بحيث لا يذكر عيوب السلعة المباعة فما حكمه؟ وذكر عيوب كثيرة في السلعة شيء منها .... ؟
стр. 903
هذا تغرير كونه يعرف العيوب لا بد من بيانها، العيوب الظاهرة لا تحتاج إلى بيان، العيوب الظاهرة لا تحتاج إلى بيان، لكن إن بين فهو من تمام النصح، وزيادة في البركة، أما العيوب الخفية التي لا يدركها إلا أهل الخبرة التامة هذه لا بد من بيانها، بعض الناس يذكر عيوب في السلعة، ويضيف إليها عيوب ليست حقيقية، فإذا قال: السيارة تبي جير، وتبي مكينة، وتبي وتبي، وهي ما تبي إلا واحد من هذه الأمور بحيث إذا فحصها المشتري وشاف أنها ما تبي جير، قال: أكيد إنها ما تبي مكينة بعد، بس هذا من زود الورع يذكر هذه الأمور، لا يجوز له ذلك، لا يجوز له أن يغرر، هذا من أساليب التغرير.
يقول: إذا اشترى الإنسان سلعة عن طريق الإنترنت أو الهاتف فكيف يكون التفرق في هذا البيع؟
التفرق بمغادرة المكان.
يقول: ما تعليقكم على عقود البيع التي تبرمها البنوك مع راغب الشراء للحصول على المال أو على العقار أو السيارات خاصة أن بعضها لديها هيئة شرعية؟ وهل التعامل معهم جائز أم لا؟
стр. 904
إذا عرف من هذا الشخص أو من هذه الجهة أنها تتعامل بالمعاملات الربوية المحرمة أو فيها عقود ممنوعة في الشرع فالتعاون معهم إذا وجد غيرهم، لا شك أنه تعاون على الإثم والعدوان، أما إذا لم يوجد غيرهم فالإنسان لابد أن يقضي حاجته، والنبي ﵊ تعامل مع اليهود، وهم يتعاملون بالربا، باع واشترى ورهن واقترض، المقصود أن النبي ﵊ حيث لم يجد غيرهم تعامل معهم، وإلا فالأصل أن التعاون على البر والتقوى، تتعامل مع شخص يستفيد من هذا المال فائدة على الوجه المشروع، أما شخص يستفيد من هذا المال الذي أعنته به على معصية الله، مثل هذا تعاون على الإثم والعدوان، لكن إذا لم تجد غيرهم واستوفت العقود الشروط الشرعية، وانتفت الموانع، وتوافرت .. ، حينئذ لا مانع من التعامل معهم، فإذا كان البنك مالك للسلعة التي يريد بيعها عليك، وأنت تريد هذه السلعة بعينها، أو تريد قيمتها على سبيل التورق فجماهير أهل العلم إذا كان البائع الأصلي مالك لهذه السلعة اشتريتها أنت وقبضتها القبض الشرعي المعتبر وحزتها وبعتها بنفسك أو وكلت ثقة يبيعها لك وأخذت قيمتها تبيعها على طرف ثالث لا يبيعها على الطرف الأول؛ لئلا تكون عينة، يبيعها على طرف ثالث فلا مانع -إن شاء الله تعالى-.
ترى الأسئلة كثيرة جداً، أنتم ما بغيتوا الإقامة؟
طالب:. . . . . . . . .
انتهى، لا بأس نترك بقية الأسئلة، الأسئلة كثيرة جداً، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لدينا مجموعة من الأسئلة كثيرة جداً بقيت من الأسبوع الماضي، نبدأ ببعضها حتى يكتمل عدد الأخوة الذين يحضرون.
في البداية هذا تنبيه من أحد الأخوة، وله أو لشخص آخر تنبيه نظير له، نظير لهذا التنبيه إلا أن الأول قال: خاص، والثاني هذا قال: وأرجو التنبيه لذلك، أو التنبيه على ذلك، ولا علاقة له بالدورة، لكن يقول هذا -طالب التنبيه- جزاه الله خير.
стр. 905
يقول: قلتم أمس في شرح مختصر البخاري في الإذاعة: يعاتبني قومي بالدين، والصحيح أنه بالدَين.
وجاء تنبيه آخر في الأسبوع الماضي، وليس المراد أمس، أمس القريب، السبت الذي قبله؛ لأن هذه الورقة أرسلت في الأسبوع الماضي.
أنا أدركت هذا، وعرفت أنها .. ، وهي سبقت لسان فقط، وعرفت أنه وقع قبل أن يذاع، وطلب من المخرج أن يعدل، لكنه وعد بذلك وكأنه نسي، وعلى كل حال الصحيح كما ذكره الإخوة، يعاتبني قومي بالدَين، وليس بالدِين.
يقول: باع الحاضر للبادي ما هو العلة في النهي؟
بيع الحاضر للبادي العلة ملاحظة مصلحة الجماعة، وهو أن البادي يأتي ليبيع سلعته بما تستحقه في السوق، وقد يحصل لعموم الناس منفعة من هذه السلعة برخص ونحوه مما لا يتضرر به البادي، فإذا تولى الحاضر البيع للبادي واستقصى في قيمتها، ولذا قال ابن عباس: "لا يكون له سمساراً" يعني دلال، يستقصي القيمة كلها فلا يستفيد الناس من روائه، فالعلة في ذلك في النهي إفادة الجماعة من سلعة هذا الوارد على البلد، كما جاء في الحديث: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) يقابل هذا النهي عن تلقي الركبان، لئلا يتضرر هذا الراكب الوافد بتلقيه، فالشارع كما يلاحظ مصلحة الجماعة يلاحظ أيضاً مصالح الأفراد، وفي الشريعة من التوازن ما يجعل الكل على البال.
يقول: لقد ذكرت في حديث أبي هريرة أن هناك نفس تلقي الركبان، ولم نسمع؟
على كل حال هو فرع من السؤال الماضي، هو فرع من السؤال الماضي، النهي عن تلقي الركبان لئلا يتضرر هذا الراكب فيتلقاه شخص يشتري منه سلعته بثمن أقل.
يقول: هناك تاجر لديه سفينة قادمة من خارج المملكة محملة بالبضائع، وقبل أن تصل إلى ميناء جدة بيوم جاءته العروض من تجار البلد، هل يبيع أم ماذا يفعل؟
هذا ليس براكب، ليس بوافد على البلد، وإنما هو في البلد، هو في السوق موجود، وبضاعته قادمة من بعيد، فلا يدخل في هذا.
يقول: إن رضيها أمسكها، يعني المصراة وإن لم يرضها إلى آخره، يقول: لكن الذهاب إليه والبحث عنه يكلفان كثيراً، وكذلك فإن نقل الإبل يكلف مالاً ووقتاً فهل يتحمل البائع هذا المبلغ أم لا؟
стр. 906
شخص اشترى ناقة مصراة من الرياض مثلاً، ونقلها بسيارته فوراً إلى أقصى الشمال أو أقصى الجنوب، ثم بعد ثلاث تبين له أنها مصراة، هل يردها ويتحمل من الخسائر في نقلها أكثر من تحمله من الغرر الناشئ من التصرية، هو أعرف بمصلحته إذا كان الضرر اللاحق بالسلعة بسبب التصرية أعظم من أجرة النقل يرده، وهو أدرى بمصلحته.
стр. 907
عمدة الأحكام - كتاب البيوع (٢)
شرح حديث: "نهى عن بيع حبل الحبلة .. " وحديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها .. " وحديث: "نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان .. " وحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة .. " وحديث: "نهى النبي ﵊ عن المخابرة .. " وحديث: "نهى عن ثمن الكلب .. " وحديث: "ثمن الكلب خبيث .. "
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الضرر اللاحق بالسلعة بسبب التصرية أعظم من أجرة النقل يردها، وهو أدرى بمصلحته، وعلى كل حال على هذا الغاش الذي تسبب في هذا الغرر عليه كفل من الخسائر يحصل هذا بالنسبة للكتب، ونحن بين يدي طلبة علم، يحصل كثيراً بالنسبة للكتب، بعض الناس يشتري كتاب ويذهب به فإذا طالعه وجد فيه ملزمة ناقصة، عيب، الملزمة عيب، نقص الملزمة أو كونها بياض هذا عيب في السلعة، لكن الكتاب بعشرين ريال بيركب السيارة ويروح يرجعه ثلاثين أربعين كليلو، أكثر من قيمة الكتاب، في مثل هذا يعني المسألة عقلية، يعني يتحمل هذا الغرر وهذا النقص في مقابل العناء والكلفة التي .. ، الوقت يحتاج إلى وقت طويل ليذهب إلى أقصى الرياض ليرد الكتاب، وكل يقدر مصلحته، وإلا فالعيب ترد به السلعة.
يقول: أيهما أولى بالتقديم أصول الفقه أم الفقه؟
نقول: هما معاً، لا يمشي هذا إلا بهذا، فيأخذ طالب العلم من أصول الفقه ما يحتاج إليه مع معرفته بالمسائل الفقهية بأدلتها.
يقول: هل تنصحون بحفظ العمدة أو حفظ الصحيحين قبل؟
لا، تحفظ هذه المتون التي هي جواد مطروقة عند أهل العلم، فتحفظ الأربعين، ثم العمدة، ثم البلوغ، ثم بعد ذلك يأتي إلى الكتب المطولة المسندة.
يقول: هل هناك خيار للأقوال أو بالأقوال بمعنى أنهما إذا افترقا على القول يجب البيع كما يقول المالكية والحنفية؟
إذا أسقطا خيار المجلس، إذا اتفق البائع مع المشتري على إسقاط خيار المجلس فالأمر لا يعدوهما، فيتم البيع ويلزم بالتفرق بالأقوال بالإيجاب والقبول.
стр. 908
يقول: ذكر ابن حجر في فتح الباري أن ظاهر حديث حكيم ابن حزام يدل على أن أحد المتبايعين إذا كتم وكذب وصدق صاحبه وبين فإن محق البركة يلحق البيع، ويؤجر الصادق على صدقه، وإن لم يبارك له في بيعه؟
نص الحديث: ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) لو كان العقد بين جماعة مع جماعة آخرين، وجاء النص هكذا: فإن صدقوا وبينوا بورك لهم في بيعهم، وإن كتموا وكذبوا محقت بركة بيعهم، نريد أن نرجع هذا الكلام إلى قاعدة عند أهل العلم وهي: أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، آحاد، يعني كل واحد له نصيبه من الحكم، إذا قيل: ركب القوم دوابهم مقتضى ذلك أن كل واحد منهم ركب دابته، فمقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، يعني كل واحد له ما يتعلق به.
وإذا قيل: ركب الزيدان دابتيهما، إيش معنى هذا الكلام؟ أن كل واحد منهما ركب دابته، فالتثنية تدخل في الجمع.
وهنا: ((إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما)) لو صدق واحد منهما بورك له، إن كذب واحد محقت البركة بالنسبة له، فكل شخص مسئول عن نفسه، ومكلف بعمله، ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام]، ولو قال ابن حجر ما قال؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفراد، يعني كل واحد له ما يخصه من هذا الجمع، كل واحد من هؤلاء المجموعة له ما يخصه من المجموعة الأخرى، مقابلة جمع بجمع، وهنا مقابلة تثنية بتثنية، فكل واحد من الاثنين له ما يخصه.
يقول: "فإن محق البركة يلحق البيع ويؤجر الصادق على صدقه، وإن لم يبارك له في بيعه" كأن الحافظ -رحمه الله تعالى- لحظ وهو أن البركة بورك لهما في بيع، فالبيع واحد، ((ومحقت بركة بيعهما)) هذا البيع الواحد، فلما كان العقد واحد فإما أن يبارك أو تمحق البركة، ومعروف أنهما إن صدقا جميعاً وجدت البركة إن كذبا جميعاً محقت البركة، لكن ماذا عما لو صدق أحدهما وكذب الآخر؟ نقول: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام]، ظاهر النص يدل على أن الصادق يبارك له وإن غبن، لكن يبارك له، والكاذب تمحق البركة وإن زادت القيمة بالنسبة له.
стр. 909
هذا تبع الكتب يقول: اشتريت من المكتبة كتب وغبنت في السعر بأكثر من سعرها الحقيقي فماذا ترى في ذلك؟
على كل ذلك خيار الغبن مقرر عند أهل العلم فإذا زادت القيمة على .. ، زاد الغبن على الثلث فإن أهل العلم يثبتون خيار الغبن، هذا هو المعمول به عند أهل العلم، لكن من أهل العلم من لا يرى الغبن في أمور الدنيا كلها، ولو زادت القيمة أضعاف، وإنما التغابن في يوم التغابن، وأما الدنيا كلها ما فيها غبن، هذا القول لا شك له حظ من النظر، لكن القول المعتمد عند أهل العلم هو الأول.
يقول: هل يسن ذكر دعاء الاستفتاح في النوافل والوتر والضحى وغيرها؟
نعم، فما ثبت في الفريضة يثبت في النافلة إلا ما دل الدليل على اختصاص الفريضة به، وهذا أسئلة كثيرة جداً إن بقي من الوقت شيء أتينا عليها -إن شاء الله تعالى-.
في حديث المصراة يقول: ((ولا تصر الغنم)) وعرفنا أن في حكمها الإبل والبقر، وجاء في الإبل أيضاً نص خاص، ((ومن ابتاعها -يعني اشتراها- فهو بخير النظرين)) يعني إذا عرف الحقيقة والواقع بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، لأن الأمر لا يعدوه هو غش وغر، لكن الأمر لا يعدوه، إذا رضي وأمسك له ذلك، وإن سخطها وأرد الرد ((ردها وصاعاً من تمر)) يعني رد معها صاعا ًمن تمر، وهذا حكم نبوي لا يتعدى قطعاً وحسماً للنزاع؛ لأنه لو ترك مثل هذا لاجتهاد الناس، لو ترك لاجتهادهم فلن يرضى أحد صاحب الدابة يقول: لبني أكثر، والمشتري يقول: اللبن أقل.
على كل حال هذا حكم نبوي، ويزعم الحنفية أنه يخالف القياس؛ لأن المتلفات إن كانت مثلية تضمن بالمثل، وإن كانت قيمية تضمن بالقيمة، اللبن مثلي وإلا قيمي؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا القياس، وهذه القاعدة، يقولون: هذا خالف القاعدة، هو مثلي وإلا قيمي؟
طالب: مثلي.
يعني مكيل أو موزون؟ اللبن مكيل أو موزون؟
طالب: قد يأتي هذا، أنه موزون يا شيخ، موزون وربما يكتال يا شيخ.
стр. 910
على كل حال هو مثلي، فالقاعدة عندهم أن يرد مثله بمقداره كيلاً أو وزناً، لكن هذا خالف القياس، وعندهم أن النص إذا كان خبر واحد وخالف القياس لا يعمل به، ونقول: إن القياس لا بد له من أصل يستند إليه، القياس اعتبار القياس متى؟ إذا كان له أصل يستند إليه، وقياسهم له أصل، والحديث حديث الباب أصل برأسه، فكيف يرد أصل بفرع؟ يعني حديث الباب أصل؛ لأن الأصل المشترط لصحة القياس أن يكون نص، وهذا نص، إذاً هذا أصل قائم برأسه، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ فقولهم لا قيمة له.
سم.
شرح حديث: "نهى عن بيع حبل الحبلة .. "
أحسن الله إليكم:
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها، قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهي الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته.
يكفي، يكفي.
في هذا الحديث حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة، و (نهى) عرفنا مراراً أنها في حكم: "لا تبيعوا" فإذا جاء النهي بـ (لا) الناهية أو بلفظ: النهي نهى رسول الله ﷺ أو نهينا عن كذا فالحكم واحد، ولا التفات لقول من يقول: إنه لا يحتج به حتى ينقل اللفظ النبوي، يعني قول الصحابي: نهى رسول الله ﷺ ليس هذا من كلام النبي ﵊، هو تعبير الصحابي عن صيغة النهي التي بلغته عن النبي ﵊، ولا فرق عند عامة أهل العلم ولا عبرة ولا التفات إلى قول من يقول: لا يحتج به حتى ينقل اللفظ النبوي.
стр. 911
يقول: نهى عن بيع حبل الحبلة، حبل: هو الحمل، حبل هو الحمل، والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة جمع ظالم، كتبة جمع كاتب، فسقة كفرة، جمع فاسق وكافر وهكذا، وفي بعض كتب اللغة ما يشير إلى أن الحبل بالباء يختص بالآدميات، بخلاف الحمل فيطلق على ما في بطون الآدميات وغير الآدميات، وحديث الباب المقصود به حمل الآدميات وإلا حمل الدواب؟
طالب: الدواب.
حمل الدواب، يرد على هذه المقالة، فالحمل والحبل بمعنى واحد في الآدميات وغيرها.
"وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها"، كان الرجل هذا حكاية واقع، وإلا لو باعه باعت المرأة هذا البيع قلنا: حرام، لكن هذا خرج مخرج الغالب يبتاع الجزور والمقصود به الإبل، سواءً كان ذكراً أو أنثى، كله يقال له: جزور، إلى أن تنتج الناقة، تنتج فعل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مبني لأي شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
والناقة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما الذي ينتجها؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الفاعل أين؟ ما الفاعل هنا: تنتج الناقة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تقديره؟ يعود إلى إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى المتأخر؟ إلى المتأخر لفظاً ور تبة أو إلى المتقدم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في ضمير، ما في ضمير، الفعل هذا صورته صورة المبني للمجهول؛ لأن المضارع إذا بني للمجهول ماذا يفعل به؟
طالب:. . . . . . . . .
فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مضي كوصل
واجعله من مضارع منفتحا ... كينتحي المقول فيه: ينتحا
تُنتج: صورته صورة المبني للمجهول، وهو هنا مبني للمعلوم، هكذا سمع عن العرب، ما في شيء اسمه تُنتِج، إنما الفعل الوارد عنهم تُنتَج الناقة، الناقة فاعل، ثم تنتج التي في بطنها، يعني تلد الناقة ثم تلد التي في بطنها، حبل الحبلة حمل الحمل، حبل الحبلة حمل الحمل، وتفسير هذا الحديث يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
стр. 912
"قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهي الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذي في بطن أمه "، حبل الحبلة حمل الحمل بنتاج الجنين الذي في بطن أمه، يأتي إلى هذه الناقة الكبيرة، ناقة شارف، مشرفة على النهاية لحمها جيد وإلا رديء؟ ليس بجيد، ولادتها محتملة وإلا لا؟ نعم، يقول: بدلاً من أن تجلس لا أستفيد من لحمها ولا ولدها أبيعها آجل بحمل حمل هذه الناقة، زيد عنده شارف ناقة كبيرة مسنة، وعمرو عنده ناقة حامل أو حابل في بطنها حبل، يأتي زيد إلى عمرو ويقول: أبيع هذه الشارف في الحبل الذي في بطن هذه؟ لا، الحبل الذي سوف تحبل به ما في بطن هذه الناقة، حبل الحبلة، فلا شك أن مثل هذا البيع هو من عقود الجاهلية ممنوع في الشرع، لماذا؟
طالب: الجهالة والغرر.
الجهالة، وغرر، وهو أيضاً بيع معدوم، بيع معدوم وغير مقدور على تسليمه ومجهول، من كل وجه الغرر فيه، يعني بيع الحبل الذي في بطن هذه الناقة أسهل من بيع حبل الحبلة، لماذا؟ احتمال أن يكون ما في بطن هذه الناقة ذكر، فكيف يشترى أو يباع حبل الحبل الذي في بطن هذه الناقة؟ كيف يؤول العقد ما مآل العقد فيما لو كان الحبل الأول ذكر؟ لا بد أن مثل هذا يفضي إلى النزاع، وإذا كان الشرع يمنع من بيع الحبل الأول فلأن يمنع الحبل الثاني من باب أولى، لا يجوز بيع الحمل في البطن للغرر والجهالة، وما يدرى مصيره، هل يخرج حي أو ميت؟ هذا أحد التفسيرين لحبل الحبلة.
стр. 913
ومنهم من يقول: إن معنى حبل الحبلة أن يجعل حبل الحبلة أجل يحل به الثمن، صاحب الشارف يبيعها على عمرو، زيد صاحب الشارف يبعها على عمرو لا يبيعها بحبل الحبلة، يبيعها بمبلغ من المال مائة درهم، متى يحل هذه المائة درهم؟ إذا نتجت إذا نتج الحبل الذي في بطن هذه الناقة، يكون الأجل الآن الذي في بطن هذه الناقة متى يولد؟ يولد بعد أشهر، نعم، افترضنا أن هذا الحبل صار أنثى، ثم صلح لأن يحبل فحبل ثم ولد هذا الحبل، وحينئذ يحل الأجل، الأجل معلوم وإلا مجهول؟ مجهول، وعلى كلا الوجهين البيع ممنوع، ومنهي عنه ومحرم، وهو بيع باطل؛ لأن الجهالة لا شك أنها تفضي إلى النزاع، بعض الجهالات في البيوع إذا كانت مغتفرة ويسيرة أو تابعة لمعلوم جازت، اشتريت بيت هل من لازم هذا البيع أن تعلم كل ما في البيت؟ نعم، ما يلزم، ما يلزم أن تعرف كل ما في البيت من أساسات، تقول للبائع: اكسر لي هذا الجدار لأنظر أساسه؟ لا ما يحتاج، هذه جهالة لكنها مغتفرة.
نعم.
شرح حديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها .. ":
"وعنه -رضي الله تعالى عنهما-: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو .. " يبدوَ، يبدوَ.
حتى يبدوَ صلاحها، نهى البائع والمشتري.
وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر، قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟
حديث ابن عمر الثاني، ولذا كني عنه بالضمير وعنه، وهذه عادت أهل العلم في المختصرات أنهم لا يعيدون الاسم الظاهر، إذا كان الراوي هو راوي الحديث السابق، فيقولون: وعنه، وعنه يعني عن ابن عمر راوي الحديث السابق أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري.
الذي في الصحيحين والعمدة من الصحيحين هذا الأصل، نهى البائع والمبتاع، وإن كان ابن حجر شرح على هذا اللفظ في فتح الباري "نهى البائع والمشتري" لكنه لا يوجد في شيء من روايات الصحيحين، إنما هو نهى البائع والمبتاع، والمبتاع هو المشتري، ونهى البائع والمشتري هذا لفظ أبي داود.
стр. 914
نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري، متى يبدو صلاح الثمرة؟ "حتى تزهي" كما بين في الأحاديث الأخرى، وفي حديث: "حتى تشقح"، ما معنى تزهي؟ تحمر أو تصفر، تحمآر بالمد، أو تصفآر بالمد أيضاً كما في بعض الروايات، وفي روايات أخرى كما عندنا: "حتى تحمر"، يعني إذا كان اللون أحمر، حتى يظهر هذا اللون في هذا النوع من التمر، وإذا كان البسر أصفر حتى يظهر هذا اللون من التمر، وحينئذ يأمن العاهة؛ لأن العادة جرت في ذلك أنه إذا وصل إلى هذه المرحلة يأمن العاهة، وقبل ذلك تلفه محتمل، ولذا قال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة بما يستحل أحدكم مال أخيه؟! )) وهو في الغالب كما جاء في بعض الروايات حتى يطلع النجم، فإذا طلع النجم الثريا فإنه حينئذ يأمن العاهة، فعلى هذا التمر لا يجوز بيعه على سبيل الاستقلال، وبشرط التبقية إلا بهذا الشرط حتى يزهي، ويأمن العاهة، لكن لو قال شخص: أنا أريد أن أشتري هذه الثمرة، وهي خضراء صغيرة الحجم، يقال له: لا يجوز حتى تحمآر أو تصفآر، يقول: أنا أريد أن أشتري وأقطعه لأجعله علف للدواب، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم، بشرط القطع؟ يجوز، بشرط القطع يجوز؛ لأنه اشتراه على هذه الصفة، ويريد أن يستفيد منه على هذه الكيفية، لا يريد أن يأكله تمراً، نقول: انتظر حتى يأمن العاهة ويزهي، يريد أن يقطعه علفاً لدوابه لا بأس إذا بيع تبعاً لأصله، فحينئذ يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، إذا بيعت النخلة بما عليها حينئذ يجوز بيعه ولو لم يزهِ، ولو لم يحمر أو يصفر؛ لأن البيع لهذه النخلة، وثبت تبعاً لبيعها حملها، ومثله ما لو بيعت شاه في بطنها حبل أو ناقة أو بقرة، نقول: لا يجوز بيع الحمل في البطن؟ نعم على سبيل الاستقلال لا يجوز، لكن تبعاً لأمه يجوز؛ لأن القاعدة أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.
стр. 915
قال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة))، يعني أصابتها آفة، أو وقف نموها، وقوف النمو معروف يستمر شيص يسمونه، تعرفون الشيص؟ نعم، يستمر، هنا منع الله الثمرة بمنع نموها، فإذا أراد المشتري أن يشتريها للأكل أو بشرط التبقية حتى تنضج يقال: لا، حتى تزهي؛ لأنه إذا باعها عليه فمنع الله الثمرة، صار من أكل أموال الناس بالباطل، وإن وجد التراضي من الطرفين؛ لأن التراضي واحده لا يكفي، نعم التراضي من الطرفين شرط لصحة البيع، بمعنى أنه لا يجوز الإكراه لا على البيع ولا على الشراء، لكن مع اعتبار الشروط الأخرى.
شرح حديث: "نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان .. ":
"عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد" قال: فقلت لابن عباس ﵄: ما قوله: حاضر لباد؟ قال: "لا يكون له سمساراً".
تقدمت الإشارة إلى بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، وعرفنا العلة في ذلك، قول ابن عباس نهى رسول الله ﷺ ، وفي الرواية الأخرى: ((لا تلقوا الجلب، لا تلقوا الركبان))، فدل على أن صيغة النهي الصريحة: لا تفعلوا تساوي التعبير بلفظ النهي، وأنه لا عبرة بقول من يقول: لا حجة في التعبير بالنهي أو الأمر حتى ينقل اللفظ النبوي، هذا القول ساقط لا حظ له من النظر، وإن علل بما علل، وقال: إن الصحابي قد يسمع لفظ يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، نقول: الصحابة -رضوان الله عليهم- الذين فهموا مقاصد الشرع وعاشروا الرسول، إذا لم يفهموا مدلولات الألفاظ الشرعية من يفهمها؟
على كل حال يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الركبان"، يستقبلهم الحاضر صاحب البلد قبل أن يقدموا فيشتري منهم، وحينئذ يغبنهم، لكن لو حصل، تلقى الركبان قبل أن يصلوا إلى السوق واشترى منهم، وانصرف البائع البيع صحيح وإلا باطل؟ البيع صحيح مع الإثم، لكن لو عرف البائع أنه مغبون ورجع لا شك أنه له الخيار.
следующие страницы →