شهداء بدر:
عبيدة بن الحارث المطلبي، وعمير بن أبي وقاص الزهري أخو سعد وصفوان بن بيضاء واسم أبيه وهب بن ربيعة الفهري وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو الخزاعي وعمير بن الحمام بن الجموح الأنصاري الذي رمى التمرات وقاتل حتى قتل ومعاذ بن عمرو بن الجموح السلمي ومعاذ بن عفراء وأخوه عوف واسم أبيهما الحارث بن رفاعة من بني غنم بن عوف وحارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري جاءه سهم غرب وهو غلام حدث وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "يا أم حارثة! إن ابنك أصاب الفردوس الأعلى" ويزيد بن الحارث بن قيس الخزرجي وأمه هي فُسحم ويقال له هو فسحم ورافع بن المعلى الزرقي وسعد بن خيثمة الأوسي ومبشر بن عبد المنذر أخو أبي لبابة وعاقل بن البكير بن عبد ياليل الكناني الليثي أحد الأخوة الأربعة البدريين فعدتهم أربعة عشر شهيدًا.
وقتل من المشركين: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأخوه شيبة، ولهما مئة وأربعون سنة. وأبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، وأمية بن خلف الجمحي، وابنه علي. وعقبة بن أبي معيط ذبح صبرًا وأبو البختري العاص بن هشام الأسدي، والعاص أخو أبي جهل وحنظلة بن أبي سفيان أخو معاوية، وعبيد والعاص ابنا أبي أحيحة والحارث بن عامر النوفلي وطعيمة عم جبير بن مطعم وحارث بن زمعة بن الأسود وأبوه وعمه عقيل ونوفل بن خويلد الأسدي أخو خديجة والنضر بن الحارث قتل صبرًا وعمير بن عثمان عم طلحة بن عبيد الله ومسعود المخزومي أخو أم سلمة وأبو قيس أخو خالد بن الوليد وقيس بن العاد بن المغيرة المخزومي ونبيه ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهمي وولدا منبه حارثة والعاص.
стр. 1122
٢٠ - حمزة بن عبد المطلب (١):
ابن هاشم بن عبد مناف، ابن قصي بن كلاب …
الإمام، البطل، الضرغام، أسد الله أبو عمارة، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة.
قال بن إسحاق: لما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله ﷺ قد امتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا، عن بعض ما كانوا ينالون منه.
قال أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي قال لي رسول الله ﷺ : "ناد حمزة" فقلت من هو صاحب الجمل الأحمر? فقال حمزة هو عتبة بن ربيعة فبارز يومئذ حمزة عتبة فقتله.
وروى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال سمع رسول الله ﷺ نساء الأنصار يبكين على هلكاهن، فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فجئن فبكين على حمزة عنده، إلى أن قال: "مروهن لا يبكين على هالكٍ بعد اليوم" (٢).
стр. 1123
وفي كتاب "المستدرك" للحاكم: عن جابر مرفوعًا: "سيد الشهداء: حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله" (١).
قلت: سنده ضعيف.
الدغولي (٢)، حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا رافع بن أشرس، حدثنا خليد الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب" (٣). هذا غريب.
أسامة بن زيد، عن نافع، عن بن عمر قال رجع رسول الله ﷺ يوم أحد فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فجئن نساء الأنصار فبكين على حمزة عنده فرقد فاستيقظ وهن يبكين فقال: "يا ويحهن! أهن ههنا حتى الآن مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم" (٤).
ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار في زمن معاوية غازيين فمررنا بحمص وكان وحشي بها فقال بن عدي هل لك أن نسأل وحشيًا كيف قتل حمزة. فخرجنا نريده فسألنا عنه، فقيل لنا: إنكما ستجدانه بفناء داره، على
стр. 1124
طنفسة له وهو رجل قد غلب عليه الخمر فإن تجداه صاحيًا تجدا رجلًا عربيًا فأتيناه فإذا نحن بشيخ كبير أسود مثل البغاث (١) على طنفسة له وهو صاح فسلمنا عليه فرفع رأسه إلى عبيد الله بن عديٍّ فقال: بن لعدي والله ابن الخيار أنت? قال: نعم …
فقال: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى وهي على بعيرها فلمعت لي قدماك قلنا إنا أتينا لتحدثنا كيف قتلت حمزة؟ قال سأحدثكما بما حدثت به رسول الله ﷺ كنت عبد جبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قتل يوم بدر فقال لي إن قتلت حمزة فأنت حر وكنت صاحب حربة أرمي قلما أخطئ بها فخرجت مع الناس فلما التقوا أخذت حربتي وخرجت أنظر حمزة حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق (٢) يهد الناس بسيفه هدًا ما يليق شيئًا فوالله إني لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى الخزاعي فلما رآه حمزة قال هلم إلي يابن مقطعة البظور (٣) ثم ضربه حمزة فوالله لكأن ما أخطأ رأسه ما رأيت شيئًا قط كان أسرع من سقوط رأسه فهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها دفعتها عليه فوقعت في ثنته (٤) حتى خرجت بين رجليه فوقع فذهب لينوء (٥) فغلب فتركته وإياها حتى إذا مات قمت إليه فأخذت حربتي ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي حاجة بغيره فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة هربت إلى الطائف فلما خرج وفد الطائف ليسلموا ضاقت علي الأرض بما رحبت وقلت ألحق بالشام أو اليمن أو بعض البلاد فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال رجل والله إن يقتل محمد أحدًا دخل في دينه فخرجت حتى قدمت المدينة على رسول الله ﷺ فقال: "وحشي"؟ قلت: نعم قال: "اجلس فحدثني كيف قتلت حمزة" فحدثته كما أحدثكما فقال: "ويحك! غيب عني وجهك فلا أرينك" فكنت أتنكب (٦) رسول الله ﷺ حيث كان حتى قبض.
стр. 1125
فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة، خرجت معهم بحربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس نظرت إلى مسيلمة وفي يده السيف فوالله ما أعرفه وإذا رجل من الأنصار يريده من ناحية أخرى فكلانا يتهيأ له حتى إذا أمكنني دفعت عليه حربتي فوقعت فيه وشد الأنصاري عليه فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن أنا قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله ﷺ وقتلت شر الناس (١).
وبه، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رجلًا يقول قتله العبد الأسود يعني مسيلمة (٢).
أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يوم أحد وقف رسول الله ﷺ على حمزة وقد جدع ومثل به فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير". وكفن في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء وقال: "أنا شهيد عليكم" وكان يجمع الثلاثة في قبر والاثنين فيسأل أيهما أكثر قرآنًا فيقدمه في اللحد وكفن الرجلين والثلاثة في ثوب (٣).
ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص قال كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين ويقول أنا أسد الله (٤).
رواه يونس بن بكير، عن بن عون، عن عمير مرسلًا وزاد فعثر فصرع مستلقيًا وانكشفت الدرع، عن بطنه فزرقه (٥) العبد الحبشي فبقره.
стр. 1126
عبد العزيز بن الماجشون: عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت مع ابن الخيار إلى الشام فسألنا، عن وحشي فقيل هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت (١) فجئنا فسلمنا ووقفنا يسيرًا وكان ابن الخيار معتجرًا بعمامته ما يرى وحشي إلَّا عينيه ورجليه فقال يا وحشي! تعرفني? قال لا والله إلَّا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت غلامًا بمكة فاسترضعته فحملته مع أمه فناولتها إياه لكأني أنظر إلى قدميك قال فكشف عبيد الله، عن وجهه ثم قال إلَّا تخبرنا، عن قتل حمزة قال نعم إنه قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فلما خرج الناس، عن عينين - وعينون جبل تحت أحد بينه وبين أحد واد - قال سباع هل من مبارز? فقال حمزة يابن مقطعة البظور! تحاد الله ورسوله? ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فرميته في ثنته حتى خرجت الحربة من وركه.
إلى أن قال: فكنت بالطائف فبعثوا رسلًا إلى النبي ﷺ وقيل إنه لا يهيج الرسل. فخرجت معهم فلما رآني قال: "أنت وحشي"؟ قلت: نعم. قال: "الذي قتل حمزة"؟ قلت: نعم. قد كان الأمر الذي بلغك. قال: "ما تستطيع أن تغيب عني وجهك" قال فرجعت.
فلما توفي، وخرج مسيلمة قلت: لأخرجن إليه لعلي أقتله فأكافي به حمزة فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثملة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه ووثب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال سليمان بن يسار: فسمعت بن عمر يقول: قالت جارية على ظهر بيت: أمير المؤمنين قتله العبد الأسود (٢).
قال موسى بن عقبة: ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلًا إلَّا وقد مثلوا به إلَّا حنظلة بن أبي عامر وكان أبوه أبو عامر مع المشركين فترك لأجله وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلًا فدفع صدره برجله ثم قال دينان قد أصبتهما قد تقدمت إليك في مصرعك هذا يا دنيس ولعمر الله إن كنت لواصلًا للرحم برًّا بالوالد.
ووجدوا حمزة قد بقر بطنه واحتمل وحشي كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباها
стр. 1127
يوم بدر فدفن في نمرة كانت عليه إذا رفعت إلى رأسه بدت قدماه فغطوا قدميه بشيء من الشجر.
ابن إسحاق: حدثني بريدة، عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله ﷺ : لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم فلما رأى أصحاب رسول الله ﷺ ما به من الجزع قالوا لئن ظفرنا بهم لنمثلن بهم مثلةً لم يمثلها أحد من العرب بأحد فأنزل الله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه﴾ [النحل: ١٢٦]، إلى آخر السورة فعفا رسول الله ﷺ (١).
أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن بن عباس قال لما قتل حمزة أقبلت صفية أخته فلقيت عليًّا والزبير فأرياها أنهما لا يدريان فجاءت النبي ﷺ فقال: "فإني أخاف على عقلها" فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ثم جاء فقام عليه وقد مثل به فقال: "لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع" ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم بسبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بسبعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم (٢).
يزيد ليس بحجة وقول جابر لم يصل عليهم أصح.
стр. 1128
وفي الصحيحين من حديث عقبة أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد صلاته على الميت فهذا كان قبل موته بأيام (١).
ويروى من حديث بن عباس وأبي هريرة قوله ﵇: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين منهم" فنزلت ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية (٢).
عبدان، أخبرنا عيسى بن عبيد الكندي، حدثني ربيع بن أنس، حدثني أبو العالية، عن أبي بن كعب أنه أصيب من الأنصار يوم أحد سبعون. قال فمثلوا بقتلاهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل لا يعرف لا قريش بعد اليوم! مرتين فأنزل الله على نبيه ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية. فقال النبي ﷺ : "كفوا، عن القوم" (٣).
يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال جاءت صفية يوم أحد معها ثوبان لحمزة فلما رآها رسول الله ﷺ كره أن ترى حمزة على حاله فبعث إليها الزبير يحبسها وأخذ الثوبين وكان إلى جنب حمزة قتيل من الأنصار فكرهوا أن يتخيروا لحمزة فقال: "أسهموا بينهما فأيهما طار له أجود الثوبين فهو له" فاسهموا بينهما فكفن حمزة في ثوب والأنصاري في ثوب (٤).
стр. 1129
ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن بن عباس قال قال النبي ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد قال الله: أنا أبلغهم عنكم". فأنزلت ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] (١).
ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أحد: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل" (٢). يقول قتلت معهم.
وجاء بإسناد فيه ضعف، عن جابر أن النبي ﷺ لما رأى حمزة قتيلًا بكى فلما رأى ما مثل به شهق (٣).
стр. 1130
٢١ - عاقل بن البكير (١):
وقيل: عاقل بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكير بن عبد مناة بن كنانة الليثي.
نسبه محمد بن سعد، وقال: كان اسمه غافلًا فسماه رسول الله ﷺ عاقلًا. وكان أبو البكير حالف نُفيل بن عبد العزى جد عمر وكان أبو معشر والواقدي يقولان: ابن أبي البكير قال: وكان موسى بن عقبة وابن إسحاق وابن الكلبي يقولون: ابن بكير.
أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم غافل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير جميعًا وهم أول من بايع في دار الأرقم.
وأنبأنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: خرج بنو أبي البكير مهاجرين فأوعبوا رجالهم ونساؤهم حتى غلقت أبوابهم فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بالمدينة ثم قال: وقالوا وآخى رسول الله ﷺ بين عاقل وبين مبشر بن عبد المنذر فقتلا معًا ببدر وقيل: آخى بين عاقل وبين مجذر بن زياد.
استشهد عاقل يوم بدر شهيدًا وهو بن أربع وثلاثين سنة قتله مالك بن زهير الجشمي.
стр. 1131
٢٢ - أخوه خالد بن البكير (١):
أو بن أبي البكير.
قال ابن سعد: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن الدثنة.
شهد خالد بدرًا، وأحدًا، وقتل يوم الرجيع في صفر سنة أربع وله أربع وثلاثون سنة.
أخوهما
стр. 1132
٢٣ - أخوهما إياس بن أبي البكير (١):
قال ابن سعد: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين الحارث بن خزمة وشهد بدرًا والمشاهد كلها وشهد فتح مصر توفي سنة أربع وثلاثين.
стр. 1133
٢٤ - أخوهم الرابع عامر بن أبي البكير (١):
قال ابن سعد: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين ثابت بن قيس بن شماس شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قلت: ما شهد بدرًا إخوة أربعة سواهم واستشهد عامر يوم اليمامة.
стр. 1134
٢٥ - مسطح بن أثاثة (١):
ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي المهاجري البدري المذكور في قصة الإفك.
كان فقيرًا ينفق عليه أبو بكر (٢).
ذكره ابن سعد فقال: كان قصيرًا غائر العينين شثن الأصابع عاش ستًا وخمسين سنة.
قال: وتوفي سنة أربع وثلاثين ﵁.
إياك يا جري أن تنظر إلى هذا البدري شزرًا لهفوة بدت منه فإنها قد غفرت وهو من أهل الجنة وإياك يا رافضي أن تلوح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتها فتجب لك النار.
стр. 1135
٢٦ - أبو عبس (١): " خ، ت، س"
ابن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الأوسي واسمه عبد الرحمن.
بدري كبير، له ذرية بالمدينة وببغداد وكان يكتب بالعربية وكان هو وأبو بردة بن نيار يكسران أصنام بني حارثة.
آخى رسول الله ﷺ بينه وبين خنيس بن حذافة السهمي شهد بدرًا والمشاهد وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف (٢) وكان عمر وعثمان يبعثانه مصدقًا (٣).
حدث عنه: ابنه زيد وحفيده أبو عبس بن محمد بن أبي عبس وعباية بن رفاعة مات بالمدينة سنة أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان وعاش سبعين سنة وقبره بالبقيع.
стр. 1136
٢٧ - ابن التيهان (١):
أبو الهيثم مالك بن التيهان بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة الأنصاري حليف بني عبد الأشهل. قاله جماعة.
وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو من الأوس، من أنفسهم.
ثم قال: هو ابن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وأمه من بني جشم المذكور.
قال الواقدي: كان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية ويؤفِّف بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة وكانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة ويجعل في الثمانية الذين لقوا رسول الله ﷺ بمكة ويجعل في الستة وفي أهل العقبة الأولى الاثني عشر، وفي السبعين.
آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عثمان بن مظعون شهد بدرًا والمشاهد وبعثه رسول الله ﷺ إلى خيبر خارصًا (٢) بعد ابن رواحة.
وعن محمد بن يحيى بن حبان: أن أبا الهيثم بعثه رسول الله ﷺ خارصًا ثم بعثه أبو بكر فأبى وقال إني كنت إذا خرصت لرسول الله ﷺ فرجعت دعا لي.
وعن صالح بن كيسان، قال: توفي أبو الهيثم في خلافة عمر.
стр. 1137
وقال غيره: توفي سنة عشرين.
قال الواقدي: هذا أثبت عندنا ممن روى أنه قتل بصفين مع علي.
أخبرنا سنقر، أخبرنا عبد اللطيف، أنبأنا عبد الحق، أنبأنا أبو الحسن الحاجب، أنبأنا أبو الحسن الحمامي، أنبأنا بن قانع، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن جامع العطار، حدثنا عبد الحكيم بن منصور، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي الهيثم بن التيهان أن رسول الله ﷺ قال: "المستشار مؤتمن" (١).
стр. 1138
٢٨ - أبو جندل (١):
بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر العامري القرشي واسمه العاص.
كان من خيار الصحابة، وقد أسلم وحبسه أبوه وقيده فلما كان يوم صلح الحديبية هرب يحجل في قيوده وأبوه حاضر بين يدي النبي ﷺ لكتاب الصلح فقال هذا أول من أقاضيك عليه يا محمد فقال هبه لي فأبى فرده وهو يصيح ويقول يا مسلمون! أرد إلى الكفر? ثم إنه هرب (٢). وله قصة مشهورة مذكورة في "الصحيح"، وفي المغازي ثم خلص وهاجر وجاهد ثم انتقل إلى جهاد الشام فتوفي شهيدًا في طاعون عمواس بالأردن سنة ثماني عشرة.
стр. 1139
٢٩ - وأخوه عبد الله بن سهيل (١):
خرج مع أبيه إلى بدر يكتم إيمانه، فلما التقى الجمعان، تحول إلى المسلمين، وقاتل، وعد بدريا، ﵁.
وله غزوات ومواقف، واستشهد يوم اليمامة، وله ثمان وثمانون سنة.
وقيل: بل هو من السابقين الأولين، وإنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى، ﵁.
وذكر الواقدي، قال: لما حج أبو بكر بالناس قيل حجة الوداع، لقيه سهيل بن عمرو ﵁ فقال: بلغني يا أبا بكر أن رسول الله ﷺ "قال: "يشفع الشهيد لسبعين من أهله" (٢). فأرجو أن يبدأ عبد الله بي.
فهذا لا يستقيم، لكن قاله -إن كان قاله- لما استشهد سنة اثنتي عشرة باليمامة.
стр. 1140
٣٠ - وسهيل بن عمرو أبوهما (١):
يكنى أبا يزيد. وكان خطيب قريش وفصيحهم ومن أشرافهم لما أقبل في شأن الصلح قال النبي ﷺ : "سهل أمركم" (٢).
تأخر إسلامه إلى يوم الفتح ثم حسن إسلامه وكان قد أسر يوم بدر وتخلص قام بمكة وحض على النفير وقال يا آل غالب! أتاركون أنتم محمدًا والصباة (٣) يأخذون عيركم? من أراد مالًا فهذا مال ومن أراد قوةً فهذه قوة وكان سمحًا جوادًا مفوهًا وقد قام بمكة خطيبًا عند وفاة رسول الله ﷺ بنحو من خطبة الصديق بالمدينة فسكنهم وعظم الإسلام.
قال الزبير بن بكار: كان سهيل بعد كثير الصلاة والصوم والصدقة خرج بجماعته إلى الشام مجاهدًا ويقال أنه صام وتهجد حتى شحب لونه وتغير وكان كثير البكاء إذا سمع القرآن وكان أميرًا على كردوس (٤) يوم اليرموك.
قال المدائني وغيره: استشهد يوم اليرموك وقال الشافعي والواقدي مات في طاعون عمواس.
حدث عنه يزيد بن عميرة الزبيدي وغيره.
стр. 1141
٣١ - البراء بن مالك (١):
ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري المدني.
البطل الكرار صاحب رسول الله ﷺ وأخو خادم النبي ﷺ أنس بن مالك شهد أحدًا، وبايع تحت الشجرة.
قيل: كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الجيش لا تستعملوا البراء على جيش فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم.
وبلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحملوه على ترس على أسنة رماحهم ويلقوه في الحديقة فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة. فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحًا ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهرًا يداوي جراحه.
وقد اشتهر أن البراء قتل في حروبه مائة نفس من الشجعان مبارزة.
معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: قال الأشعري -يعني في حصار تستر (٢) - للبراء بن مالك: إن قد دللنا على سرب يخرج إلى وسط المدينة فانظر نفرًا يدخلون معك فيه فقال البراء لمجزأة بن ثور انظر رجلًا من قومك طريفًا جلدًا فسمه لي. قال: ولم? قال: لحاجة. قال: فإني أنا ذلك الرجل.
قال: دللنا على سرب وأردنا أن ندخله قال: فأنا معك فدخل مجزأة أول من دخل فلما خرج من السرب شدخوه بصخرة ثم خرج الناس من السرب فخرج البراء فقاتلهم في جوف المدينة وقتل ﵁ وفتح الله عليهم.
سلامة، عن عمه عقيل، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا قال: "كم من ضعيفٍ متضعفٍ ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره" منهم البراء بن مالك وإن البراء لقي المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء! إن رسول الله ﷺ قال: "إنك لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك" قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم. وذكر الحديث (٣).
стр. 1142
عبد السلام بن مطهر: حدثنا أبو سهل البصري، عن محمد بن سيرين، عن أنس أنه دخل على أخيه البراء وهو يتغنى فقال: تتغنى? قال: أتخشى علي أن أموت على فراشي وقد قتلت تسعة وتسعين نفسًا من المشركين مبارزة سوى ما شاركت فيه المسلمين?.
وفي رواية: يا أخي! تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به القرآن؟
وقال حماد بن سلمة: زعم ثابت، عن أنس قال: دخلت على البراء وهو يتغنى ويرنم قوسه فقلت: إلى متى هذا? قال: أتراني أموت على فراشي? والله لقد قتلت بضعًا وتسعين.
بن عون، عن محمد قال: بارز البراء مرزبان الزارة (١) فطعنه فصرعه وأخذ سلبه.
استشهد يوم فتح تستر سنة عشرين.
стр. 1143
٣٢ - نوفل (١):
ابن عم رسول الله ﷺ الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أبو الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث.
كان نوفل أسن من عمه العباس. حضر بدرًا مع المشركين فأسر ففداه عمه العباس ثم أسلم وهاجر عام الخندق.
وقيل: آخى النبي ﷺ بينه وبين العباس وقد كانا شريكين في الجاهلية متصافيين شهد نوفل بيعة الرضوان وأعان رسول الله ﷺ يوم حنين بثلاثة آلاف رمح وثبت معه يومئذ وما علمت له روايةً ولا ذكرًا بأكثر مما أوردت.
قيل: مات سنة عشرين وقيل: مات سنة خمس عشرة وكان أسن بني هاشم في زمانه.
стр. 1144
٣٣ - وابنه الحارث بن نوفل (١):
أسلم مع أبيه وولي مكة لعمر وعثمان وقد استعمله النبي ﷺ على بعض العمل وقيل إنه نزل البصرة وبنى بها دارًا.
مات في خلافة عثمان، عن نحو من سبعين سنة.
стр. 1145
٣٤ - وابنه عبد الله بن الحارث (١): " ع"
ابن نوفل الهاشمي ولقبه ببَّة ولد في حياة النبي ﷺ اجتمع أهل البصرة عند موت يزيد على تأميره عليهم.
قال الزبير بن بكار: هو ابن أخت معاوية بن أبي سفيان واسمها هند. هي كانت تنقزه وتقول:
يا ببَّة يا ببَّه … لأنكحن ببَّه
جاريةً خدبه … تسود أهل الكعبة
اصطلح أهل البصرة فأمروه عند هروب عبيد الله بن زياد وكتبوا إلى ابن الزبير بالبيعة له قال فأقره عليهم.
حدث، عن عمر وعثمان وأبي بن كعب وعلي والعباس وكعب الأحبار وطائفة وأرسل حديثًا. شهد الجابية مع عمر حدث عنه ابناه إسحاق وعبد الله وأبو التياح يزيد بن حميد وابن شهاب وعبد الملك بن عمير ومولاه يزيد بن أبي زياد وأبو إسحاق السبيعي وعمر بن عبد العزيز وآخرون.
قال ابن سعد: هو ثقة تابعي أتت به أمه إلى النبي ﷺ إذ دخل عليها فتفل في فيه ودعا له.
قال: وخرج هاربًا من البصرة إلى عمان خوفًا من الحجاج عند فتنة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فمات بعمان في سنة أربع وثمانين
وقال أبو عبيد: مات سنة ثلاث وثمانين
قلت: كان من أبناء الثمانين وحديثه في الكتب الستة وكان كثير الحديث يحدث أيضًا، عن صفوان بن أمية وأم هانئ بنت أبي طالب، وحكيم بن حزام.
стр. 1146
٣٥ - وابنه عبد الله بن عبد الله بن الحارث (١): " خ، م"
ابن نوفل أبو يحيى الهاشمي، أخو إسحاق ومحمد.
حدث، عن أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن خباب بن الأرت، وعبد الله بن شداد.
حدث عنه: أخوه عون والزهري وعاصم بن عبيد الله وعبد الحميد الخطابي وكان من صحابة سليمان الخليفة.
قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث قتلته السموم بالأبواء في سنة سبع وتسعين وهو مع الخليفة سليمان فصلى عليه.
стр. 1147
٣٦ - سعيد بن الحارث (١):
ابن عبد المطلب بن عم رسول الله ﷺ .
له حديث واحد فيمن لقي الله مؤمنًا دخل الجنة (٢) رواه عنه سلمان الأغر لكن في إسناده ابن لهيعة.
ذكره الحاكم في الصحابة من صحيحه وما رأيت من ذكره غيره.
стр. 1148
٣٧ - أبو سفيان بن الحارث (١):
هو ابن عم النبي ﷺ المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أخو نوفل وربيعة.
تلقى النبي ﷺ في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلمًا فانزعج النبي ﷺ وأعرض عنه
стр. 1149
لأنه بدت منه أمور في أذية النبي ﷺ فتذلل للنبي ﷺ حتى رق له ثم حسن إسلامه ولزم هو والعباس رسول الله يوم حنين إذ فر الناس وأخذ بلجام البغلة وثبت معه.
وقد روى عنه ولده عبد الملك أن النبي ﷺ قال: "يا بني هاشم! إياكم والصدقة".
وكان أخا النبي ﷺ من الرضاعة أرضعتهما حليمة.
سماه هشام بن الكلبي والزبير مغيرة وقال طائفة اسمه كنيته وإنما المغيرة أخوهم.
وقيل كان الذين يشبهون بالنبي ﷺ جعفر والحسن بن علي وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث.
وكان أبو سفيان من الشعراء وفيه يقول حسان:
ألا أبلغ أبا سفيان عني … مغلغلةً فقد برح الخفاء
هجوت محمداً فأجبت عنه … وعند الله في ذاك الجزاء
بن إسحاق عن عاصم بن عمر عمن حدثه قال: تراجع الناس يوم حنين. ثم إن النبي ﷺ أحب أبا سفيان هذا وشهد له بالجنة وقال: "أرجو أن يكون خلفاً من حمزة" (١).
قيل: إن أبا سفيان حج فحلقه الحلاق فقطع ثؤلولاً في رأسه فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة وصلى عليه عمر. ويقال: مات بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر.
قال أبو إسحاق السبيعي: لما إحتضر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: لا تبكوا علي فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت.
قال بن إسحاق: ولأبي سفيان يرثي النبي ﷺ :
أرقت فبات ليلي لا يزول … وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما … أصيب المسلمون به قليل
فقد عظمت مصيبتنا وجلت … عشية قيل قد قبض الرسول
فقدنا الوحي والتنزيل فينا … يروح به ويغدو جبرئيل
стр. 1150
وذاك أحق ما سالت عليه … نفوس الخلق أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا … بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالًا … علينا والرسول لنا دليل
فلم نر مثله في الناس حيًا … وليس له من الموتى عديل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر … وإن لم تجزعي فهو السبيل
فعودي بالعزاء فإن فيه … ثواب الله والفضل الجزيل
وقولي في أبيك ولا تملي … وهل يجزي بفضل أبيك قيل
فقبر أبيك سيد كل قبر … وفيه سيد الناس الرسول
وقد أنقرض نسل أبي سفيان. قاله ابن سعد.
حماد بن سلمة:، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف نصف النهار حتى تُكره الصلاةُ ثم يصلي من الظهر إلى العصر.
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة" فحج فحلقه الحلاق وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات. فيرونه شهيدًا (١).
ويقال مات سنة عشرين بالمدينة.
стр. 1151
٣٨ - جعفر بن أبي سفيان (١):
صحبة وثبت معه هو وأبوه يوم حنين وعاش إلى وسط خلافة معاوية. قاله ابن سعد.
стр. 1152
٣٩ - جعفر بن أبي طالب (١):
السيد الشهيد الكبير الشأن علم المجاهدين أبو عبد الله ابن عم رسول الله ﷺ عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي أخو علي بن أبي طالب وهو أسن من علي بعشر سنين.
стр. 1153
هاجر الهجرتين وهاجر من الحبشة إلى المدينة فوافى المسلمين وهم على خيبر إثر أخذها فأقام بالمدينة أشهرًا ثم أمره رسول الله ﷺ على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك فاستشهد. وقد سر رسول الله ﷺ كثيرًا بقدومه وحزن والله لوفاته.
روى شيئًا يسيرًا وروى عنه ابن مسعود وعمرو بن العاص وأم سلمة وابنه عبد الله.
حديج بن معاوية:، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ثمانين رجلًا: أنا وجعفر وأبو موسى وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية. فقدما على النجاشي فلما دخلا سجدا له وابتدراه فقعد واحدًا، عن يمينه والآخر، عن شماله فقالا: إن نفرًا من قومنا نزلوا بأرضك فرغبوا، عن ملتنا. قال: وأين هم؟ قالوا: بأرضك فأرسل في طلبهم فقال جعفر: أنا خطيبكم فاتبعوه. فدخل فسلم فقالوا: مالك لا تسجد للملك? قال: إنا لا نسجد إلَّا لله. قالوا: ولم ذاك? قال: إن الله أرسل فينا رسولًا وأمرنا أن لا نسجد إلَّا لله وأمرنا بالصلاة والزكاة. فقال عمرو: إنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه? قال جعفر: نقول كما قال الله: روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر. قال: فرفع النجاشي عودًا من الأرض وقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تريدون ما يسوؤني هذا! أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه.
وقال: انزلوا حيث شئتم وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما. قال: وتعجل ابن مسعود فشهد بدرًا (١).
стр. 1154
وروى نحوًا منه: مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه (١) وروى نحوه بن عون، عن عمير بن إسحاق، عن عمرو بن العاص (٢).
محمد بن إسحاق:، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله ﷺ وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان هو في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله ﷺ : "إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلم أحدًا عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا" فخرجنا إليه أرسالًا حتى إجتمعنا فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنَّا على ديننا (٣).
قال الشعبي: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر. فقال كل منهما: أبي خير من أبيك. فقال علي: يا أسماء! إقضي بينهما. فقالت: ما رأيت شابًا كان خيرًا من جعفر ولا كهلًا خيرًا من أبي بكر. فقال علي: ما تركت لنا شيئًا ولو قلت غير هذا لمقتك. فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسُّهم لخيار.
مجالد:، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر قال: ما سألت عليًا شيئًا بحق جعفر إلَّا أعطانيه.
стр. 1155
ابن مهدي، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن شمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فاجتمع إليه ناس فقال: حدثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد فإن أصيب فجعفر فإن أصيب جعفر فابن رواحة" فوثب جعفر وقال: بأبي أنت وأمي! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدًا علي. قال: "امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير" فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله. ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة. قال ﷺ : "ألا أخبركم عن جيشكم إنهم لقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء جعفر فشد على الناس حتى قتل ثم أخذه بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا ثم أخذ اللواء خالد" ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه وقال: "اللهم هو سيف من سيوفك فانصره" - فيومئذ سمي سيف الله. ثم قال: "انفروا فامددوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد" فنفر الناس في حر شديد (١).
بن إسحاق: حدثنا يحيى بن عباد، عن أبيه قال: حدثني أبي الذي أرضعني وكان من بني مرة بن عوف قال: لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم، عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل (٢).
قال ابن إسحاق: وهو أول من عقر في الإسلام وقال:
يا حبذا الجنة واقترابها … طيبةٌ وباردٌ شرابها
والروم روم قد دنا عذابها … علي إن لاقيتها ضرابها
الواقدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: ضربه رومي فقطعه بنصفين. فوجد في نصفه بضعة وثلاثون جرحًا.
стр. 1156
أبو أويس (١):، عن عبد الله، عن نافع، عن بن عمر قال: فقدنا جعفرًا يوم مؤتة فوجدنا بين طعنة ورمية بضعًا وتسعين. وجدنا ذلك فيما أقبل من جسده (٢).
أسامة بن زيد الليثي، عن نافع أن بن عمر قال: جمعت جعفرًا على صدري يوم مؤتة فوجدت في مقدم جسده بضعًا وأربعين من بين ضربة وطعنة (٣). أبو أحمد الزبيري، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه: سأل رسول الله ﷺ عن جعفر فقال رجل: رأيته حين طعنه رجل فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعًا (٤).
سعدان بن الوليد: عن عطاء، عن ابن عباس بينما رسول الله ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبة إذ قال: "يا أسماء! هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مرَّ فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا فسلَّم فرُدِّي عليه¬ السلام". وقال: "إنه لقي المشركين فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ثم أخذ باليسرى فقطعت. قال: فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة آكل من ثمارها" (٥).
وعن أسماء، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فدعا بني جعفر فرأيته شمَّهم، وذرفت
стр. 1157
عيناه. فقلت: يا رسول الله أبلغك، عن جعفر شيء? قال: "نعم قتل اليوم" فقمنا نبكي ورجع فقال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد شغلوا، عن أنفسهم" (١).
وعن عائشة قالت: لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي ﷺ الحزن (٢).
أبو شيبة العبسي:، حدثنا الحكم، عن مقسم، عن بن عباس قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا في الجنة مضرجة قوادمه بالدماء يطير في الجنة" (٣).
стр. 1158
عبد الله بن جعفر المدنيي: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "رأيت جعفرًا له جناحان في الجنة" (١).
وجاء نحوه، عن بن عباس والبراء، عن النبي ﷺ .
ويقال عاش بضعًا وثلاثين سنة ﵁.
عبد الله بن نمير:، عن الأجلح، عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر تلقاه جعفر فالتزمه رسول الله ﷺ وقبل بين عينيه وقال: "ما أدري بأيهما أنا أفرح: بقدوم جعفر أم بفتح خيبر" (٢).
وفي رواية محمد بن ربيعة، عن أجلح: فقبل ما بين عينيه وضمه واعتنقه.
قال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل فأنكر هذا الواقدي وقال: إنما كانت المؤاخاة قبل بدر فنزلت آية الميراث وانقطعت المؤخاة وجعفر يومئذ بالحبشة.
стр. 1159
حفص بن غياث: عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها فاختصم فيها هو وجعفر وزيد فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة. فقام جعفر فحجل حول النبي ﷺ دار عليه فقال: ما هذا? قال" شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم (١).
أمها سلمى بنت عميس وخالتها أسماء.
بن إسحاق، عن بن قسيط (٢)، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه: سمع النبي يقول لجعفر: "أشبه خَلقُكَ خَلْقي وأشبه خُلقكَ خُلُقي فأنت مني ومن شجرتي" (٣).
إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن البراء وعن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ، عن علي قالا: إن رسول الله ﷺ قال لجعفر: "أشبَهتَ خَلْقي وخُلُقي" (٤).
حماد بن سلمة، عن ثابت وعوف، عن محمد أن النبي ﷺ قال ذلك لجعفر.
قال الشعبي: كان ابن عمر إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين (٥).
стр. 1160
ابن إسحاق:، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة في شأن هجرتهم إلى بلاد النجاشي وقد مر بعض ذلك قالت: فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا على أن يرسلوا إليه فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا هدايا له ولبطارقته فقدموا على الملك وقالوا: إن فتية منا سفهاء فارقوا ديننا ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه ولجؤوا إلى بلادك فبعثنا إليك لتردهم فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك فغضب. ثم قال: لا لعمرُ الله لا أردهم إليهم حتى أكلمهم. قوم لجئوا إلى بلادي واختاروا جواري. فلم يكن شيء أبغض إلى عمرو وابن أبي ربيعة من أن يسمع الملك كلامهم فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم وكان الذي يكلمه جعفر بن أبي طالب فقال النجاشي: ما هذا الدين? قالوا: أيها الملك! كنا قومًا على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم والدماء فبعث الله إلينا نبيًا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا إلى أن نعبد الله وحده ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي ونصوم. قال: فهل معكم شيء مما جاء به? -وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله- فقال لهم جعفر: نعم فقرأ عليهم صدرًا من سورة ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]. فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أَخضلُوا مصاحفهم ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى انطلقوا راشدين لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينًا فخرجا من عنده فقال عمرو لآتينَّه غدًا بما أستأصل به خضراءهم فذكر له ما يقولون في عيسى (١).
قال شباب: علي وجعفر وعقيل أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
قال الواقدي: هاجر جعفر إلى الحبشة بزوجته أسماء بنت عميس فولدت هناك عبد الله وعونًا ومحمدًا.
وقال ابن إسحاق أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفسًا.
إسماعيل بن أويس: حدثنا أبي، عن الحسن بن زيد أن عليًّا أول ذكر أسلم ثم أسلم زيد ثم جعفر وكان أبو بكر الرابع أو الخامس.
قال أبو جعفر الباقر: ضرب رسول الله ﷺ يوم بدر لجعفر بن أبي طالب بسهمه وأجره.