← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أبو أويس (١):، عن عبد الله، عن نافع، عن بن عمر قال: فقدنا جعفرًا يوم مؤتة فوجدنا بين طعنة ورمية بضعًا وتسعين. وجدنا ذلك فيما أقبل من جسده (٢). أسامة بن زيد الليثي، عن نافع أن بن عمر قال: جمعت جعفرًا على صدري يوم مؤتة فوجدت في مقدم جسده بضعًا وأربعين من بين ضربة وطعنة (٣). أبو أحمد الزبيري، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه: سأل رسول الله ﷺ عن جعفر فقال رجل: رأيته حين طعنه رجل فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعًا (٤). سعدان بن الوليد: عن عطاء، عن ابن عباس بينما رسول الله ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريبة إذ قال: "يا أسماء! هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مرَّ فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا فسلَّم فرُدِّي عليه¬ السلام". وقال: "إنه لقي المشركين فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ثم أخذ باليسرى فقطعت. قال: فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة آكل من ثمارها" (٥). وعن أسماء، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فدعا بني جعفر فرأيته شمَّهم، وذرفت

стр. 1157

عيناه. فقلت: يا رسول الله أبلغك، عن جعفر شيء? قال: "نعم قتل اليوم" فقمنا نبكي ورجع فقال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد شغلوا، عن أنفسهم" (١). وعن عائشة قالت: لما جاءت وفاة جعفر عرفنا في وجه النبي ﷺ الحزن (٢). أبو شيبة العبسي:، حدثنا الحكم، عن مقسم، عن بن عباس قال رسول الله ﷺ : "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكًا في الجنة مضرجة قوادمه بالدماء يطير في الجنة" (٣).

стр. 1158

عبد الله بن جعفر المدنيي: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "رأيت جعفرًا له جناحان في الجنة" (١). وجاء نحوه، عن بن عباس والبراء، عن النبي ﷺ . ويقال عاش بضعًا وثلاثين سنة ﵁. عبد الله بن نمير:، عن الأجلح، عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر تلقاه جعفر فالتزمه رسول الله ﷺ وقبل بين عينيه وقال: "ما أدري بأيهما أنا أفرح: بقدوم جعفر أم بفتح خيبر" (٢). وفي رواية محمد بن ربيعة، عن أجلح: فقبل ما بين عينيه وضمه واعتنقه. قال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل فأنكر هذا الواقدي وقال: إنما كانت المؤاخاة قبل بدر فنزلت آية الميراث وانقطعت المؤخاة وجعفر يومئذ بالحبشة.

стр. 1159

حفص بن غياث: عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها فاختصم فيها هو وجعفر وزيد فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة. فقام جعفر فحجل حول النبي ﷺ دار عليه فقال: ما هذا? قال" شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم (١). أمها سلمى بنت عميس وخالتها أسماء. بن إسحاق، عن بن قسيط (٢)، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه: سمع النبي يقول لجعفر: "أشبه خَلقُكَ خَلْقي وأشبه خُلقكَ خُلُقي فأنت مني ومن شجرتي" (٣). إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن البراء وعن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ، عن علي قالا: إن رسول الله ﷺ قال لجعفر: "أشبَهتَ خَلْقي وخُلُقي" (٤). حماد بن سلمة، عن ثابت وعوف، عن محمد أن النبي ﷺ قال ذلك لجعفر. قال الشعبي: كان ابن عمر إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يابن ذي الجناحين (٥).

стр. 1160

ابن إسحاق:، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة في شأن هجرتهم إلى بلاد النجاشي وقد مر بعض ذلك قالت: فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا على أن يرسلوا إليه فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا هدايا له ولبطارقته فقدموا على الملك وقالوا: إن فتية منا سفهاء فارقوا ديننا ولم يدخلوا في دينك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه ولجؤوا إلى بلادك فبعثنا إليك لتردهم فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك فغضب. ثم قال: لا لعمرُ الله لا أردهم إليهم حتى أكلمهم. قوم لجئوا إلى بلادي واختاروا جواري. فلم يكن شيء أبغض إلى عمرو وابن أبي ربيعة من أن يسمع الملك كلامهم فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم وكان الذي يكلمه جعفر بن أبي طالب فقال النجاشي: ما هذا الدين? قالوا: أيها الملك! كنا قومًا على الشرك نعبد الأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ونستحل المحارم والدماء فبعث الله إلينا نبيًا من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته فدعانا إلى أن نعبد الله وحده ونصل الرحم ونحسن الجوار ونصلي ونصوم. قال: فهل معكم شيء مما جاء به? -وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله- فقال لهم جعفر: نعم فقرأ عليهم صدرًا من سورة ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]. فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أَخضلُوا مصاحفهم ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى انطلقوا راشدين لا والله لا أردهم عليكم ولا أنعمكم عينًا فخرجا من عنده فقال عمرو لآتينَّه غدًا بما أستأصل به خضراءهم فذكر له ما يقولون في عيسى (١). قال شباب: علي وجعفر وعقيل أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. قال الواقدي: هاجر جعفر إلى الحبشة بزوجته أسماء بنت عميس فولدت هناك عبد الله وعونًا ومحمدًا. وقال ابن إسحاق أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفسًا. إسماعيل بن أويس: حدثنا أبي، عن الحسن بن زيد أن عليًّا أول ذكر أسلم ثم أسلم زيد ثم جعفر وكان أبو بكر الرابع أو الخامس. قال أبو جعفر الباقر: ضرب رسول الله ﷺ يوم بدر لجعفر بن أبي طالب بسهمه وأجره.

стр. 1161

وروي من وجوه أن النبي ﷺ لما قدم جعفر قال: "لأنا بقدوم جعفر أَسَرُّ مني بفتح خيبر" (١). في رواية: تلقاه واعتنقه وقبله. وفي الصحيح من حديث البراء وغيره: أن النبي ﷺ قال لجعفر: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي" (٢). أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر بن أبي طالب (٣) - يعني في الجود والكرم. رواه جماعة، عن خالد وله علة يرويه عبيد الله بن عمرو، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة. ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كنا نسمي جعفرًا أبا المساكين كان يذهب بنا إلى بيته فإذا لم يجد لنا شيئًا أخرج إلينا عكة أثرها عسل فنشقها ونلعقها (٤).

стр. 1162

٤٠ - عقيل بن أبي طالب الهاشمي (١): هو أكبر إخوته وآخرهم موتًا وهو جد عبد الله بن محمد بن عقيل المحدث وله أولاد: مسلم ويزيد وبه كان يكنى وسعيد وجعفر وأبو سعيد الأحول ومحمد وعبد الرحمن وعبد الله.

стр. 1163

شهد بدرًا مشركا، وأخرج إليها مكرهًا فأسر ولم يكن له مال ففداه عمه العباس. وروي أن عقيلًا قال للنبي صلىالله عليه وسلم يوم أسر: من قتلت من أشرافهم? قال "قتل أبو جهل" قال: الآن صفا لك الوادي. قال بن سعد: خرج عقيل: مهاجرًا في أول سنة ثمان وشهد مؤتة ثم رجع فتمرض مدة فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا حنين ولا الطائف. وقد أطعمه رسول الله ﷺ بخيبر مئة وأربعين وسقًا كل سنة. وعن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن جده أصاب يوم مؤتة خاتمًا فيه تماثيل فنفله أباه. معمر:، عن زيد بن أسلم قال: جاء عقيل بمخيط فقال لأمرأته: خيطي بهذا ثيابك. فسمع المنادي إلَّا لا يَغُلَّنَّ (١) رجل إبرةً فما فوقها فقال عقيل لها: ما أرى إبرتك إلَّا قد فاتتك. عيسى بن عبد الرحمن:، عن أبي إسحاق أن رسول الله ﷺ قال لعقيل: "يا أبا يزيد! إني أحبك حبين: لقرابتك ولحب عمي لك". ابن جريح:، عن عطاء رأيت عقيل بن أبي طالب شيخًا كبيرًا يُقِلُ الغَرْبَ. قالوا: توفي زمن معاوية وسيأتي من أخباره بعد.

стр. 1164

٤١ - زيد بن حارثة (١): بن شراحيل أو شرحبيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن يزيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان. الأمير الشهيد النبوي المسمى في سورة الأحزاب أبو أسامة الكلبي ثم المحمدي سيد الموالي وأسبقهم إلى الإسلام وحب رسول الله ﷺ وأبو حبِّه وما أحب ﷺ إلا

стр. 1165

إلَّا طيبًا ولم يسم الله تعالى في كتابه صحابيًا بإسمه إلَّا زيد بن حارثة وعيسى بن مريم ﵇ الذي ينزل حكمًا مقسطًا ويلتحق بهذه الأمة المرحومة في صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها فكما أن أبا القاسم سيد الأنبياء وأفضلهم وخاتمهم فكذلك عيسى بعد نزوله أفضل هذه الأمة مطلقًا ويكون ختامهم ولا يجيء بعده من فيه خير بل تطلع الشمس من مغربها ويأذن الله بدنو الساعة. أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا بندار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن، عن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يومًا حارًّا من أيام مكة وهو مردفي إلى نُصُبٍ من الأنصاب وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها. فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل فقال النبي ﷺ : "يا زيد ما لي أرى قومك قد شَنِفوا لك"؟ قال: والله يا محمد إن ذلك لغير نائلة لي فيهم ولكني خرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار فَدَكَ فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به. فقدمت على أحبار خيبر فوجدتهم كذلك فقدمت على أحبار الشام فوجدت كذلك فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي. فقال شيخ منهم: إنك لتسأل، عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلَّا شيخ بالحيرة. فخرجت حتى أقدم عليه فلما رآني قال: ممن أنت? قلت من أهل بيت الله. قال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك قد بعث نبي طلع نجمه وجميع من رأيتهم في ضلال. قال: فلم أحس بشيء. قال: فقرب إليه السفرة فقال: ما هذا يا محمد? قال: شاة ذبحناها لنصب. قال: فإني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه. وتفرقنا فأتى رسول الله البيت فطاف به وأنا معه وبالصفا والمروة وكان عندهما صنمان من نحاس: إساف ونائلة. وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما فقال النبي: "لا تمسحهما فإنهما رجس" فقلت في نفسي: لأمسنَّهما حتى أنظر ما يقول. فمسستهما فقال: "يا زيد ألم تُنْهَ". قال ومات زيد بن عمرو وأنزل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ لزيد: "إنه يبعث أمةً وحده". في إسناده محمد لا يحتج به وفي بعضه نكارة بينة. عن الحسن بن أسامة بن زيد، قال: كان النبي ﷺ أكبر من زيد بعشر سنين. قال: وكان قصيرًا شديد الأدمة أفطس. رواه ابن سعد، عن الواقدي، حدثنا محمد بن الحسن بن أسامة، عن أبيه، ثم قال ابن

стр. 1166

سعد: كذا صفته في هذه الرواية وجاءت من وجه آخر أنه كان شديد البياض. وكان أبنه أسامة أسود ولذلك أعجب رسول الله ﷺ بقول مجزز القائف حيث يقول: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض" (١). لوين: حدثنا حديج، عن أبي إسحاق قال: كان جبلة بن حارثة في الحي. فقالوا له: أنت أكبر أم زيد? قال: زيد أكبر مني وأنا ولدت قبله. وسأخبركم: إن أمنا كانت من طيئ فماتت فبقينا في حجر جدنا فقال عماي لجدنا: نحن أحق بابني أخينا. فقال: خذا جبلة ودعا زيدًا فأخذاني فانطلقا بي فجاءت خيل من تهامة فأخذت زيدا فوقع إلى خديجة فوهبته لرسول الله ﷺ . عبد الملك بن أبي سليمان:، حدثنا أبو فزارة قال: أبصر رسول الله ﷺ زيد بن حارثة غلامًا ذا ذؤابة قد أوقفه قومه بالبطحاء للبيع فأتى خديجة فقالت: كم ثمنه? قال: "سبع مائة" قالت: خذ سبع مائة. فاشتراه وجاء به إليها فقال: "أما إنه لو كان لي لأعتقته" قالت: فهو لك. فأعتقه. وعن سليمان بن يسار وغيره قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة. موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلَّا زيد بن محمد. فنزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه﴾ [الأحزاب: ٥] (٢). إسماعيل بن أبي خالد:، عن أبي عمرو الشيباني قال أخبرني جبلة بن حارثة قال: قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ابعث معي أخي زيدًا قال: "هو ذا فإن انطلق لم أمنعه" فقال زيد: لا والله لا أختار عليك أحدًا أبدًا. قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي. سمعه علي بن مسهر منه. ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدرًا. وقال سلمة بن الأكوع: غزوت مع رسول الله ﷺ وغزوت مع زيد بن حارثة - كان يُؤمِّرُه علينا (٣)

стр. 1167

الواقدي: حدثنا محمد بن الحسن بن اسامة، عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أميرًا سبع سرايا. الواقدي، حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك -تعني من سرية أم قرفة- ورسول الله ﷺ في بيتي فقرع زيد الباب فقام رسول الله ﷺ يجر ثوبه عريانًا ما رأيته عريانًا قبلها ﷺ حتى اعتنقه وقبله ثم ساءله فأخبره بما ظفره الله (١). ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "يا زيد! أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي". رواه أحمد في "المسند" (٢). إسماعيل بن جعفر، وابن عيينة، عن عبد الله بن دينار سمع ابن عمر أن رسول الله ﷺ أمر أسامة على قوم فطعن الناس في إمارته فقال: "إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن ابنه هذا لأحبُّ الناس إلي بعده" (٣). لفظ إسماعيل "وإن ابنه لمن أحبِّ". إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه فذكر نحوه. وفيه: "وإن كان أبوه لخليقًا للإمارة وإن كان لأحبَّ الناس كلهم إلي".

стр. 1168

قال سالم: ما سمعت أبي يحدث بهذا الحديث قط إلَّا قال: والله ما حاشا فاطمة. إبراهيم بن يحيى بن هانئ الشجري: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: أتانا زيد ابن حارثة فقام إليه رسول الله ﷺ يجر ثوبه فقبل وجهه وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبًا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله ﷺ ليقاتلوه فأرسل إليهم زيدًا فقتلهم وقتلها وأرسل بدرعها إلى النبي ﷺ فنصبه بالمدينة بين رمحين (١). رواه المحامي، عن عبد الله بن شبيب عنه وروى منه الترمذي، عن البخاري، عن إبراهيم هذا وحسنه. مجالد، عن الشعبي، عن عائشة قالت: لو أن زيدًا كان حيًّا لاستخلفه رسول الله ﷺ . وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة ما بعث رسول الله زيدًا في جيش قط إلَّا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه. أخرجه النسائي. قال ابن عمر: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي فكلمته في ذلك فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك وإن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك. قال الواقدي: عقد رسول الله ﷺ لزيد على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الأمراء فلما التقى الجمعان كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد اللواء فقاتل وقاتل معه الناس حتى قتل طعنًا بالرماح ﵁. قال: فصلى عليه رسول الله أي دعا له وقال: استغفروا لأخيكم قد دخل الجنة وهو يسعى. وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة. جماعة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال لما بلغ رسول الله ﷺ قتل زيد وجعفر وابن رواحة قام ﷺ فذكر شأنهم فبدأ بزيد فقال: "اللهم اغفر لزيد اللهم اغفر لزيد ثلاثًا اللهم اغفر لجعفر وعبد الله بن رواحة" (٢). حماد بن زيد، عن خالد بن سلمة المخزومي قال: لما جاء مصاب زيد وأصحابه، أتى

стр. 1169

رسول الله ﷺ منزله بعد ذلك فلقيته بنت زيد فأجهشت بالبكاء في وجهه فلما رآها رسول الله ﷺ بكى حتى انتحب فقيل ما هذا يا رسول الله? قال: "شوق الحبيب إلى الحبيب" (١) رواه مسدد وسليمان بن حرب عنه. حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة فقلت: لمن أنت? قالت: أنا لزيد بن حارثة" إسناد حسن.

стр. 1170

٤٢ - عبد الله بن رواحة (١): ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة. الأمير السعيد الشهيد أبو عمرو الأنصاري الخزرجي البدري النقيب الشاعر. له، عن النبي ﷺ وعن بلال. حدث عنه: أنس بن مالك والنعمان بن بشير وأرسل عنه قيس بن أبي حازم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وعكرمة وغيرهم. شهد بدرًا والعقبة ويكنى أبا محمد وأبا رواحة وليس له عقب وهو خال النعمان بن بشير وكان من كتاب الأنصار استخلفه النبي ﷺ على المدينة في غزوة بدر الموعد وبعثه النبي ﵇ سرية في ثلاثين راكبًا إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله. قال الواقدي وبعثه النبي ﷺ خارصًا على خيبر. قلت جرى ذلك مرة واحدة ويحتمل على بعد مرتين. قال قتيبة: ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم. أحمد في "مسنده"، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمارة، عن زياد النميري، عن أنس قال: كان ابن رواحة إذا لقي الرجل من أحابه يقول: تعال نؤمن ساعة فقاله يومًا لرجل،

стр. 1171

فغضب فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إلَّا ترى ابن رواحة يرغب، عن إيمانك إلى إيمان ساعة فقال: "رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة" (١). حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن رواحة أتى النبي ﷺ وهو يخطب فسمعه وهو يقول: "اجلسوا" فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ من خطبته فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "زادك الله حرصًا على طواعية الله ورسوله" (٢). وروي بعضه، عن عروة، عن عائشة. حماد بن سلمة، أنبأنا أبو عمران الجوني أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه فأتاه النبي فقال: "اللهم إن كان حضر أجله فيسر عليه وإلا فاشفه" فوجد خفة فقال: يا رسول الله! أمي قالت: واجبلاه واظهراه! وملك رفع مرزبةً من حديد يقول أنت كذا فلو قلت: نعم لقمعني بها. قال أبو الدرداء: إن كنا لنكون مع رسول الله ﷺ في السفر في اليوم الحار ما في القوم أحد صائم إلَّا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة (٣). رواه غير واحد، عن أم الدرداء عنه. معمر، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى قال: تزوج رجل امرأة ابن رواحة فقال لها: تدرين لم تزوجتك لتخبريني، عن صنيع عبد الله في بيته فذكرت له شيئًا لا أحفظه غير أنها قالت كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين وإذا دخل صلى ركعتين لا يدع ذلك أبدًا. قال عروة لما نزلت ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قال ابن رواحة: أنا منهم فأنزل الله ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ [الشعراء: ٢٢٧].

стр. 1172

قال ابن سيرين: كان شعراء رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك. قيل: لما جهز النبي ﷺ إلى مؤتة الأمراء الثلاثة فقال: "الأمير زيد فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة" فلما قتلا كره ابن رواحة الإقدام فقال: أقسمت يا نفس لتنزلنه … طائعة أو لا لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه … ما لي أراك تكرهين الجنة فقاتل حتى قتل. قال مدرك بن عمارة: قال ابن رواحة: مررت بمسجد النبي ﷺ فجلست بين يديه فقال: "كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول"؟ قلت: أنظر في ذاك ثم أقول قال: "فعليك بالمشركين" ولم أكن هيأت شيئًا ثم قلت: فخبروني أثمان العباء متى … كنتم بطارق أو دانت لكم مضر فرأيته قد كره هذا أن جعلت قومه أثمان العباء فقلت: يا هاشم الخير إن الله فضلكم … على البرية فضلًا ما له غير إني تفرست فيك الخير أعرفه … فراسة خالفتهم في الذي نظروا ولو سألت إن استنصرت بعضهم … في حل أمرك ما آووا ولا نصروا فثبت الله ما آتاك من حسنٍ … تثبيت موسى ونصرًا كالذي نصروا فأقبل ﷺ بوجهه مستبشرًا وقال: "وإياك فثبت الله". وقال ابن سيرين: كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر وينسبهم إليه فلما أسلموا وفقهوا كان أشد عليهم. ثابت، عن أنس قال دخل النبي ﷺ مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله … اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله فقال عمر: يابن رواحة! في حرم الله وبين يدي رسول الله له تقول الشعر فقال النبي ﷺ : "خل يا عمر فهو أسرع فيهم من نضح النبل".

стр. 1173

وفي لفظ "فوالذي نفسي بيده لكلامه عليهم أشد من وقع النبل" (١). ورواه معمر، عن الزهري، عن أنس. قال الترمذي: وجاء في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب يقول ذلك. قال: وهذا أصح عند بعض أهل العلم لأن ابن رواحة قتل يوم مؤتة وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك. قلت: كلا بل مؤتة بعدها بستة أشهر جزمًا. قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد بن حنبل: فحديث أنس دخل النبي ﵇ مكة وابن رواحة آخذ بغرزه فقال ليس له أصل. وعن قيس بن أبي حازم: أن رسول الله ﷺ قال لابن رواحة: "انزل فحرك الركاب". قال يا رسول الله! لقد تركت قولي فقال له عمر اسمع وأطع فنزل وقال: تالله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا وساق باقيها. إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس قال: بكى ابن رواحة وبكت امرأته فقال: ما لك? قالت: بكيت لبكائك فقال: إني قد علمت أني وارد النار وما أدري أناج منها أم لا. الزهري، عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود فجمعوا حليًا من نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا قال يا معشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم والرشوة سحت. فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض. وحماد بن سلمة، عن عبد الله -فيما نحسب- عن نافع، عن ابن عمر نحوه. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن المسند بالمزة، أنبأنا عبدان بن رزين،

стр. 1174

حدثنا نصر بن إبراهيم الفقيه، أنبأنا عبد الوهاب بن الحسين، حدثنا الحسين بن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن العباس الزيدي، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن عياذ، حدثنا عبد العزيز بن أخي الماجشون بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها، عن أهله فبصرت به امرأته يومًا قد خلا بها فقالت: لقد اخترت أمتَك على حرتك? فجاحدها ذلك قالت: فإن كنت صادقًا فاقرأ آية من القرآن قال: شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا قالت: فزدني آية فقال: وأن العرش فوق الماء طافٍ … وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة كرام … ملائكة الإله مقربينا فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر فأتى رسول الله ﷺ فحدثه فضحك ولم يغير عليه. ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد أن نافعًا حدثه قال: كانت لابن رواحة امرأة وكان يتقيها وكانت له جارية فوقع عليها فقالت له، فقال: سبحان الله! قالت: اقرأ علي إذًا فإنك جنب فقال: شهدت بإذن الله أن محمدًا … رسول الذي فوق السموات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما … له عمل من ربه متقبل وقد رويا لحسان. شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة كان يتمثل النبي ﷺ بشعر عبد الله بن رواحة وربما قال: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ابن إسحاق، حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة قال: ثم أخذ الراية -يعني بعد قتل صاحبه- قال: فالتوى بعض الالتواء ثم تقدم بها على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بها بعض التردد. قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم أنه قال عند ذلك:

стр. 1175

أقسمت بالله لتنزلنه … طائعةً أو لا لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنه … مالي أراك تكرهين الجنة قد طال ما قد كنت مطمئنه … هل أنت إلَّا نطفة في شنه ثم نزل فقاتل حتى قتل. وقال أيضًا: يا نفس إن لا تقتلي تموتي … هذا حمام الموت قد لقيت وما تمنيت فقد أعطيت … إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخرت فقد شقيت قال الوليد بن مسلم: فسمعت أنهم ساروا بناحية معان فأخبروا أن الروم قد جمعوا لهم جموعًا كثيرة فاستشار زيد أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد وأخفت أهلها فانصرف وابن رواحة ساكت فسأله فقال: أنا لم نسر لغنائم ولكنا خرجنا للقاء ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة والرأي المسير إليهم. قال عروة بن الزبير: قال النبي ﷺ : "فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون رجلًا" ثم ساروا حتى نزلوا بمعان فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة فشجع الناس ابن رواحة وقال: يا قوم! والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها الشهادة وكانوا ثلاثة آلاف.

стр. 1176

فصل: شهداء يوم الرجيع في سنة أربع بعث النبي ﷺ عشرة رهط عينًا عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. فأحاط بهم بقرب عسفان حي من هذيل هم نحو المائة. فقتلوا ثمانية وأسروا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة. ومن الثمانية: عبد الله بن طارق -حليف بني ظفر- وخالد بن البكير الليثي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي. وتحرير ذلك ذكرته في مغازي النبي ﷺ .

стр. 1177

شهداء بئر معونة: بعث النبي ﷺ أربعين رجلًا سنة أربع أمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي -أحد البدريين- ومنهم حرام بن ملحان النجاري والحارث بن الصمة وعروة بن أسماء، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى الصديق. فساروا حتى نزلوا بئر معونة فبعثوا حرامًا بكتاب النبي ﷺ إلى عامر بن الطفيل. فلم ينظر في الكتاب حتى قتل الرجل. ثم استصرخ بني سليم وأحاط بالقوم فقاتلوا حتى استشهدوا كلهم ما نجا سوى كعب بن زيد النجاري ترك وبه رمق فعاش ثم استشهد يوم الخندق وأعتق [عامر بن] الطفيل عمرو بن أمية الضمري لانه أخبره أنه من مضر.

стр. 1178

٤٣ - كلثوم بن الهدم (١): ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العوفي شيخ الأنصار ومن نزل عليه النبي ﷺ أول ما قدم المدينة بقباء. وكان قد شاخ. قال صاحب "الطبقات": أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا مجمع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع "ح" وأنبأنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة، عن عثمان بن وثاب، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قالا: كان كلثوم بن الهدم رجلًا شريفًا وكان مسنًا أسلم قبل مقدم النبي ﷺ المدنية فلما هاجر نزل عليه وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب. فلذلك قال الواقدي: قيل: نزل النبي ﷺ على سعد بن خيثمة ونزل على كلثوم بن الهدم جماعة من المهاجرين ثم لم يلبث أن توفي ﵁ وذلك قبل بدر. وكان رجلًا صالحًا.

стр. 1179

٤٤ - أبو دجانة الأنصاري (١): سماك بن خرشة، بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي. كان يوم أحد عليه عصابة حمراء. يقال: آخى النبي ﷺ بينه وبين عتبة بن غزوان. قال الواقدي: ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي ﷺ وبايعه على الموت وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ثم استشهد يومئذ. قال محمد بن سعد: لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم.

стр. 1180

وقال زيد بن أسلم: دخل على أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل. فقيل له: ما لوجهك يتهلل? فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا. وعن أنس بن مالك قال: رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة فانكسرت رجله فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل ﵁. وقيل: هو سماك بن أوس بن خرشة. صالح بن موسى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما وضعت الحرب أوزارها افتخر أصحاب رسول الله ﷺ بأيامهم وطلحة ساكت لا ينطق وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله ﷺ حين رأى سكوتهما: "لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل، عن يميني وطلحة، عن يساري" (١). وكان سيف أبي دحانة غير ذميم. وذلك أن النبي ﷺ عرض ذلك السيف حتى قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه"؟ فأحجم الناس عنه. فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله قال: "تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل" فأخذه بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتًا وهو يتبختر ما عليه إلَّا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه وأنه ليرتجز ويقول: إني امرؤ عاهدني خليلي … إذ نحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقيم الدهر في الكبول … أضرب بسيف الله والرسول قال: يقول رسول الله ﷺ : "إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلَّا في مثل هذا الموطن" (٢). وحرز أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه.

стр. 1181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1182

٤٥ - خبيب بن عدي (١): ابن عامر بن مجدعة بن جِحْجَبا الأنصاري الشهيد. ذكره بن سعد فقال: شهد أحدًا وكان فيمن بعثه النبي ﷺ مع بني لحيان فلما صاروا بالرجيع غدروا بهم واستصرخوا عليهم وقتلوا فيهم وأسروا خبيبًا وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة فقتلوهما بمن قتل النبي ﷺ من قومهم وصلبوهما بالتنعيم (٢). قال مسلمة بن جندب: عن الحارث بن البرصاء قال: أتي بخبيب فبيع بمكة فخرجوا به إلى الحل ليقتلوه فقال: دعوني أصلي ركعتين. ثم قال: لولا أن تظنوا أن ذلك جزع لزدت اللهم أحصهم عددًا. قال الحارث: وأنا حاضر فوالله ما كنت أظن أن سيبقى منا أحد. ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر قال: لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب وأصحابه بالرجيع قدموا به ويزيد بن الدثنة فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر وكان أخا حجير لأمه ليقتله بأبيه. فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خشبته

стр. 1183

ليصلبوه فانتهى إلى التنعيم فقال: إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين فقالوا: دونك. فصلى ثم قال: والله لولا أن تظنوا طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة. فكان أول من سن الصلاة عند القتل. ثم رفعوه على خشبته فقال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما أتى إلينا. قال: وقال معاوية كنت فيمن حضره فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دُعي عليه فاضطجع زلَّت عنه الدعوة. قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عقبة بن الحارث قال: والله ما أنا قتلته لأنا كنت أصغر من ذلك ولكن أخذ بيدي أبو ميسرة العبدري فوضع الحربة على يدي ثم وضع يده على يدي فأخذها بها ثم قتله. عبد الله بن إدريس: حدثني عمرو بن عثمان بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب: قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي: أطلب إليك ثلاثًا: أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي. ابن إسحاق: حدثنا بن أبي نجيح، عن ماوية مولاة حجير وكان خبيب حبس في بيتها فكانت تحدث بعد ما أسلمت قالت: والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما أعلم في الأرض حبة عنب ثم طلب منى موسى يستحدها.

стр. 1184

٤٦ - معاذ بن عمرو بن الجموح (١): ابن كعب الأنصاري الخزرجي السلمي المدني البدري العقبي قاتل أبي جهل. قال جرير بن حازم: عن ابن إسحاق معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة شهد بدرًا. روى عنه ابن عباس. وعاش إلى أواخر خلافة عمر. وفي "الصحيحين" من طريق يوسف بن الماجشون، أنبأنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت فإذا

стр. 1185

أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٌ أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما. فغمزني أحدهما فقال: يا عم! أتعرف أبا جهل? قلت: نعم. وما حاجتك? قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس. فقلت: ألا تريان? هذا صاحبكما. قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه فقال: "أيكما قتله"؟ فقال كل منهما: أنا قتلته فقال: "هل مسحتما سيفيكما"؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو. والآخر هو معاذ بن عفراء (١). وعن معاذ بن عمرو قال: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني. فلما أمكنني حملت عليه فضربته فقطعت قدمه بنصف ساقه وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي فطرح يدي وبقيت معلقةً بجلدة بجنبي وأجهضني عنها القتال فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها (٢). هذه والله الشجاعة لا كآخر من خدش بسهم ينقطع قلبه وتخور قواه. نقل هذه القصة ابن إسحاق وقال: ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان. قال: ومر بأبي جهل معوَّذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق. ثم قاتل معوَّذ حتى قتل وقتل أخوه عوف قبله وهما ابنا الحارث بن رفاعة الزرقي. ثم مر ابن مسعود بأبي جهل فوبخه وبه رمق ثم احتز رأسه. أخبرنا أحمد بن سلامة، عن ابن مسعود الجمال، أنبأنا أبو علي أنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد الأبَّار، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا رِشْدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد التجيبي، عن أبي منصور مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول:

стр. 1186

إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم" (١). تفرد به رِشْدين وهو ضعيف. وليس هذا الحديث لصاحب الترجمة بل لأبيه وقد قالوا: إن عمرًا قتل يوم أحد فكيف يسمع منه أبو منصور?!

стр. 1187

٤٧ - معوذ بن عمرو (١): ابن الجموح الأنصاري السلمي. شهد مع أخويه معاذ وخلاد بدرًا لكن لم يذكره ابن إسحاق فالله أعلم.

стр. 1188

٤٨ - أخوهما خلاد بن عمرو (١): شهد بدرًا واستشهد يوم أحد.

стр. 1189

٤٩ - وأبوهم عمرو بن الجموح (١): بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي الغنمي. والد معاذ ومُعَوًّذ وخلادٍ المذكورين وعبد الرحمن وهند. روى ثابت البناني، عن عكرمة قال: قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس فبعث إليه عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا? قالوا: إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن. قال: نعم. فقرأ صدرًا من سورة يوسف فقال عمرو: إن لنا مآمرة في قومنا وكان سيد بني سلمة فخرجوا ودخل على مناف فقال: يا مناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير? قال: فقلده السيف وخرج فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع قال: أين السيف يا مناف? ويحك! إن العنز لتمنع استها. والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير. ثم قال لهم: إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيرًا فذهب فأخذوه فكسروه

стр. 1190

وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر فلما جاء قال: كيف أنتم? قالوا: بخير يا سيدنا طهر الله بيوتنا من الرجس قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف. قالوا: هو ذاك انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه? قالوا: بلى أنت سيدنا. قال: فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد. قال: فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين" فقام وهو أعرج فقال: والله لأقحزن (١) عليها في الجنة. فقاتل حتى قتل. وعن عاصم بن عمر: أن إسلام عمرو بن الجموح تأخر وكان له صنمٌ يقال له: مناف وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا فكانوا يمهلون حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسًا فإذا أصبح عمرو غمه ذلك فيأخذه فيغسله ويطيبه. ثم يعودون لمثل فعلهم. فأبصر عمرو شأنه وأسلم وقال أبياتا منها: والله لو كنت إلهًا لم تكن … أنت وكلبٌ وسط بئر في قرن (٢) أفٍ لمثواك إلهًا مستدن (٣) … فالآن فتشناك عن شر الغبن روى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار "ح" وفطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت وبن عيينة، عن ابن المنكدر أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني سلمة! من سيدكم"؟ قالوا: الجد بن قيس وإنا لنبخِّلُه. قال: "وأي داء أدوى من البخل? بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح" (٤). قال الواقدي: لم يشهد بدرًا. كان أعرج. ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه وقالوا:

стр. 1191

عذرك الله. فأتى رسول الله ﷺ يشكوهم. فقال: "لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة" (١). قالت إمرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني انظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني. فقتل هو وابنه خلاد. إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى: أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: أنتم منعتموني الجنة يوم بدر. والله لئن بقيت لأدخلن الجنة. فلما كان يوم أحد قال عمر: لم يكن لي هم غيره فطلبته فإذا هو في الرعيل الأول. قال مالك: كفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد. مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وابن حرام كان السيل قد خرب قبرهما فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن كذلك. فأميطت يده، عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.

стр. 1192

٥٠ - عبيدة بن الحارث (١): ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي. وأمه من ثقيف. وكان أحد السابقين الأولين: وهو أسنُّ من رسول الله ﷺ بعشر سنين. هاجر هو وأخوه الطفيل وحصين. وكان ربعةً من الرجال مليحًا كبير المنزلة عند رسول الله ﷺ وهو الذي بارز رأس المشركين يوم بدر فاختلفا ضربتين فأثبت كل منهما الآخر. وشد علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة وبه رمق ثم توفي بالصفراء في العشر الأخير من رمضان سنة اثنتين ﵁. وقد كان النبي ﷺ أمره على ستين راكبًا من المهاجرين وعقد له لواء. فكان أول لواء عقد في الإسلام. فالتقى قريشًا وعليهم أبو سفيان عند ثنية المرة وكان ذاك أول قتال جرى في الإسلام. قاله ابن إسحاق.

стр. 1193

أعيان البدريين: أبو بكر، وعمر، وعلي، وسعد، والزبير، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن حارثة، ومسطح بن أثاثة، ومصعب بن عمير، وابن مسعود، والمقداد، وصهيب، وعمار، وأبو سلمة، وزيد بن الخطاب، وسعد بن معاذ، وعباد بن بشر، وأبو الهيثم بن التيهان، وقتادة بن النعمان، ورفاعة، ومبشر ابنا عبد المنذر ولم يحضرها أخوهما أبو لبابة لأنه استخلف على المدينة وأبو أيوب وأبي بن كعب وبنو عفراء وأبو طلحة وبلال وعبادة ومعاذ وعتبان بن مالك وعكاشة بن محصن وعاصم بن ثابت وأبو اليسر ﵃. ٥١ - ربيعة بن الحارث (١): ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. أبو أروى. وله من الولد: محمد وعبد الله والحارث والعباس وأمية وعبد شمس وعبد المطلب وأروى الكبرى وهند وأروى وآدم. وآدم: هو المسترضع له في هُذيل فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم. وكان صغيرًا يحبو أمام البيوت فأصابه حجر قتله. فقال النبي ﷺ : "وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث" (٢) ويروى أن قال فيه: "آدم" رأى في الكتاب دم ابن ربيعة فزاد ألفًا والظاهر أنه لصغره ما حفظ اسمه وقيل: كان اسمه تمام بن ربيعة. قالوا: وكان ربيعة أسنَّ من عمه العباس بسنتين. ونوبة بدرٍ كان ربيعة غائبًا بالشام.

стр. 1194

قال ابن سعد: فلما خرج العباس ونوفل إلى رسول الله ﷺ مهاجرين أيام الخندق شيعهما ربيعة إلى الأبواء ثم أراد الرجوع فقالا له: أين ترجع? إلى دار الشرك تقاتلون رسول الله ﷺ وتكذبونه وقد عز وكثف أصحابه ارجع فسار معهما حتى قدموا جميعًا مسلمين. وأطعم رسول الله صلى الله عيه وسلم ربيعة بخيبر مئة وسق كل سنة وشهد معه الفتح وحنينًا وابتنى دارًا بالمدينة وتوفي في خلافة عمر. ويروى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "نعم العبد ربيعة بن الحارث لو قصر من شعره وشمر من ثوبه". وكان ربيعة شريكًا لعثمان في التجارة وقد جاء في حديث جابر الذي في المناسك "وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث" أراد الذي يستحق ربيعة به الدية من أجل ولده. وقيل إنه توفي سنة ثلاث عشرة. وأمه: هي غزية بنت قيس بن طريف.

стр. 1195

٥٢ - عبد الله بن الحارث (١): بن عبد المطلب الهاشمي. أخو ربيعة ونوفل. وكان اسمه عبد شمس فغُيِّر. فرووا أنه هاجر قبيل الفتح فسماه النبي ﷺ عبد الله. وخرج مع النبي ﷺ في بعض مغازيه فمات بالصفراء فكفنه في قميصه - يعني قميص النبي ﷺ . وقد قيل: إنه قال فيه: "هو سعيد أدركته السعادة". كذا أورد ابن سعد هذا بلا إسناد. ولا نسل لهذا.
следующие страницы →