عذرك الله. فأتى رسول الله ﷺ يشكوهم. فقال: "لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة" (١).
قالت إمرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني انظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني. فقتل هو وابنه خلاد.
إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى: أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: أنتم منعتموني الجنة يوم بدر. والله لئن بقيت لأدخلن الجنة. فلما كان يوم أحد قال عمر: لم يكن لي هم غيره فطلبته فإذا هو في الرعيل الأول.
قال مالك: كفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد.
مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وابن حرام كان السيل قد خرب قبرهما فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن كذلك. فأميطت يده، عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
стр. 1192
٥٠ - عبيدة بن الحارث (١):
ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي. وأمه من ثقيف.
وكان أحد السابقين الأولين: وهو أسنُّ من رسول الله ﷺ بعشر سنين. هاجر هو وأخوه الطفيل وحصين. وكان ربعةً من الرجال مليحًا كبير المنزلة عند رسول الله ﷺ وهو الذي بارز رأس المشركين يوم بدر فاختلفا ضربتين فأثبت كل منهما الآخر. وشد علي وحمزة على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة وبه رمق ثم توفي بالصفراء في العشر الأخير من رمضان سنة اثنتين ﵁.
وقد كان النبي ﷺ أمره على ستين راكبًا من المهاجرين وعقد له لواء. فكان أول لواء عقد في الإسلام. فالتقى قريشًا وعليهم أبو سفيان عند ثنية المرة وكان ذاك أول قتال جرى في الإسلام. قاله ابن إسحاق.
стр. 1193
أعيان البدريين:
أبو بكر، وعمر، وعلي، وسعد، والزبير، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن حارثة، ومسطح بن أثاثة، ومصعب بن عمير، وابن مسعود، والمقداد، وصهيب، وعمار، وأبو سلمة، وزيد بن الخطاب، وسعد بن معاذ، وعباد بن بشر، وأبو الهيثم بن التيهان، وقتادة بن النعمان، ورفاعة، ومبشر ابنا عبد المنذر ولم يحضرها أخوهما أبو لبابة لأنه استخلف على المدينة وأبو أيوب وأبي بن كعب وبنو عفراء وأبو طلحة وبلال وعبادة ومعاذ وعتبان بن مالك وعكاشة بن محصن وعاصم بن ثابت وأبو اليسر ﵃.
٥١ - ربيعة بن الحارث (١):
ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. أبو أروى.
وله من الولد: محمد وعبد الله والحارث والعباس وأمية وعبد شمس وعبد المطلب وأروى الكبرى وهند وأروى وآدم. وآدم: هو المسترضع له في هُذيل فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم. وكان صغيرًا يحبو أمام البيوت فأصابه حجر قتله. فقال النبي ﷺ : "وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث" (٢) ويروى أن قال فيه: "آدم" رأى في الكتاب دم ابن ربيعة فزاد ألفًا والظاهر أنه لصغره ما حفظ اسمه وقيل: كان اسمه تمام بن ربيعة.
قالوا: وكان ربيعة أسنَّ من عمه العباس بسنتين. ونوبة بدرٍ كان ربيعة غائبًا بالشام.
стр. 1194
قال ابن سعد: فلما خرج العباس ونوفل إلى رسول الله ﷺ مهاجرين أيام الخندق شيعهما ربيعة إلى الأبواء ثم أراد الرجوع فقالا له: أين ترجع? إلى دار الشرك تقاتلون رسول الله ﷺ وتكذبونه وقد عز وكثف أصحابه ارجع فسار معهما حتى قدموا جميعًا مسلمين. وأطعم رسول الله صلى الله عيه وسلم ربيعة بخيبر مئة وسق كل سنة وشهد معه الفتح وحنينًا وابتنى دارًا بالمدينة وتوفي في خلافة عمر.
ويروى أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "نعم العبد ربيعة بن الحارث لو قصر من شعره وشمر من ثوبه".
وكان ربيعة شريكًا لعثمان في التجارة وقد جاء في حديث جابر الذي في المناسك "وإن أول دم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث" أراد الذي يستحق ربيعة به الدية من أجل ولده. وقيل إنه توفي سنة ثلاث عشرة.
وأمه: هي غزية بنت قيس بن طريف.
стр. 1195
٥٢ - عبد الله بن الحارث (١):
بن عبد المطلب الهاشمي. أخو ربيعة ونوفل. وكان اسمه عبد شمس فغُيِّر. فرووا أنه هاجر قبيل الفتح فسماه النبي ﷺ عبد الله. وخرج مع النبي ﷺ في بعض مغازيه فمات بالصفراء فكفنه في قميصه - يعني قميص النبي ﷺ .
وقد قيل: إنه قال فيه: "هو سعيد أدركته السعادة". كذا أورد ابن سعد هذا بلا إسناد. ولا نسل لهذا.
стр. 1196
٥٣ - خالد بن سعيد (١):
ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
السيد الكبير أبو سعيد القرشي الأموي أحد السابقين الأولين.
روي، عن أم خالد بنت خالد قالت: كان أبي خامسًا في الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة وأقام بها بضع عشرة سنة وولدت أنا بها.
стр. 1197
وروى إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد قالت: أبي أول من كتب: بسم الله الرحمن الرحيم.
وروي أن رسول الله ﷺ استعمله على صنعاء وأن أبا بكر أمره على بعض الجيش في غزو الشام.
قال موسى بن عقبة: أخبرنا اشياخنا أن خالدًا قتل مشركًا ثم لبس سلبه ديباجًا أو حريرًا فنظر الناس إليه وهو مع عمرو. فقال: ما لكم تنظرون? من شاء فليفعل مثل عمل خالد ثم يلبس لباسه.
ويروى أن خالدًا ﵁ استشهد فقال الذي قتله بعد أن أسلم: من هذا الرجل? فإني رأيت نورًا له ساطعًا إلى السماء.
وقيل: كان خالد بن سعيد وسيمًا جميلًا قتل يوم أجنادين وهاجر مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة زمن خيبر. وبنته المذكورة عُمِّرَتْ! وتأخرت إلى قريب عام تسعين.
وكان أبوه أبو أحيحة من كبراء الجاهلية مات قبل غزوة بدر مشركًا. وله عدة أولاد منهم:
стр. 1198
٥٤ - أبان بن سعيد (١):
أبو الوليد الأموي. تأخر إسلامه وكان تاجرًا موسرًا سافر إلى الشام. وهو الذي أجار ابن عمه عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه النبي ﷺ رسولًا إلى مكة فتلقاه أبان وهو يقول:
أقْبِلْ وأَنْسِلْ ولا تخف أحدًا … بنو سعيدٍ أعزَّةُ البلد
ثم أسلم يوم الفتح لا بل قبل الفتح وهاجر. وذلك أن أخويه خالدًا المذكور وعمرًا لما قدما من هجرة الحبشة إلى المدينة بعثا إليه يدعوانه إلى الله تعالى فبادر وقدم المدينة مسلمًا. وقد استعمله رسول الله ﷺ سنة تسع على البحرين ثم إنه استشهد هو وأخوه خالد يوم أجنادين على الصحيح. وأبان هو ابن عمة أبي جهل.
стр. 1199
٥٥ - وأخوهما عمرو بن سعيد الأموي (١):
له هجرتان: إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وله حديث في "مسند الإمام أحمد" استشهد يوم اليرموك ويقال: يوم أجنادين مع أخويه ﵃.
وروى عمر بن سعيد الأشدق: أن أعمامه خالدًا وأبانًا وعمرًا رجعوا، عن أعمالهم حين بلغهم موت رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: ما أحدٌ أحقَّ بالعمل من عمال رسول الله ﷺ . ارجعوا إلى أعمالكم فأبوا وخرجوا إلى الشام فقتلوا. ﵃.
стр. 1200
٥٦ - العلاء بن الحضرمي (١): " ع"
واسمه: العلاء بن عبد الله بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مقنع بن حضرموت.
كان من حلفاء بني أمية ومن سادة المهاجرين. وأخوه ميمون بن الحضرمي هو المنسوب إليه بئر ميمون التي بأعلى مكة احتفرها قبل المبعث. وأخواهما: عمرو وعامر.
ولاه رسول الله ﷺ البحرين ثم وليها لأبي بكر وعمر.
وقيل: إن عمر بعثه على إمرة البصرة فمات قبل أن يصل إليها.
وولي بعده البحرين لعمر: أبو هريرة.
له حديث: "مكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثًا" (٢). رواه عنه السائب بن يزيد وروى عنه أيضًا حيان الأعرج وزياد بن حدير.
стр. 1201
روى منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، عن ابن العلاء أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى النبي ﷺ فبدأ بنفسه (١).
قال ابن إسحاق: كان والدهم الحضرمي حلف حرب بن أمية وهو من بلاد حضرموت واسمه عبد الله بن عباد بن الصدف.
ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال بعثه - يعني العلاء - أبو بكر الصديق في جيش قبل البحرين وكانوا قد ارتدوا فسار إليهم وبينه وبينهم البحر -يعني الرقراق- حتى مشوا فيه بأرجلهم فقطعوا كذلك مكانًا كانت تجري فيه السفن وهي اليوم تجري فيه أيضًا فقاتلهم وأظهره الله عليهم وبذلوا الزكاة.
توفي سنة إحدى وعشرين.
وروى، عن أبي هريرة: بعثني رسول الله ﷺ مع العلاء بن الحضرمي ووصاه بي فكنت أؤذِّنُ له (٢).
وقال المسور بن مخرمة: بعث النبي ﷺ العلاء إلى البحرين ثم عزله بأبان بن سعيد.
قال محمد بن سعد: بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي فخرج من المدينة في ستة عشر راكبًا وكتب له كتابًا أن ينفر معه كل من مرَّ به من المسلمين إلى عدوهم. فسار العلاء فيمن تبعه حتى لحق بحصن جواثى فقاتلهم فلم يفلت منهم أحد ثم أتى القطيف وبها جمع فقاتلهم فانهزموا فانضمت الأعاجم إلى الزارة فأتاهم العلاء فنزل الخط على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفي الصديق فطلب أهل الزارة الصلح فصالحهم،
стр. 1202
ثم قاتل أهل دارين فقتل المقاتلة وحوى الذراري وبعث عرفجة إلى ساحل فارس فقطع السفن وافتتح جزيرة بأرض فارس واتخذ بها مسجدًا.
مجالد، عن الشعبي: أن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله وظننت أنك أغنى منه فاعرف له حقه فخرج العلاء في رهط منهم أبو هريرة وأبو بكرة فلما كانوا بنياس مات العلاء.
وكان أبو هريرة يقول: رأيت من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أحبه أبدًا: قطع البحر على فرسه يوم دارين وقدم يريد البحرين فدعا الله بالدهناء فنبع لهم ماء فارتووا ونسي رجل منهم بعض متاعه فرد فلقيه ولم يجد الماء. ومات ونحن على غير ماء فأبدى الله لنا سحابة فمطرنا فغسلناه وحفرنا له بسيوفنا ودفناه ولم نلحد له.
стр. 1203
٥٧ - سعد بن خيثمة (١):
ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم أبو عبد الله الأنصاري الأوسي البدري النقيب أخو أبي ضياح النعمان بن ثابت لأمه.
انقرض عقبه سنة مائتين.
وكان ابن الكلبي يخالف في النحاط، ويجعله الحناط بن كعب.
آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي سلمة بن عبد الأسد.
قالوا: وكان أحد النقباء الاثني عشر.
ولما ندب النبي ﷺ المسلمين يوم بدر، فأسرعوا، قال خيثمة لابنه سعد آثرني بالخروج، وأقم مع نسائك. فأبى، وقال: لو كان غير الجنة آثرتك به فاقترعا فخرج سهم، سعد فخرج، واستشهد ببدر، واستشهد أبوه خيثمة يوم أحد.
стр. 1204
٥٨ - البراء بن معرور (١):
ابن صخر بن خنساء بن سنان.
السيد النقيب، أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة وهو ابن عمة سعد بن معاذ وكان نقيب قومه بني سلمة وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى وكان فاضلًا تقيًّا فقيه النفس مات في صفر قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة بشهر.
محمد بن إسحاق: حدثني معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله، عن أبيه قال: خرجنا من المدينة نريد النبي ﷺ بمكة وخرج معنا حجاج قومنا من أهل الشرك حتى إذا كنا بذي الحليفة قال لنا البراء بن معرور -وكان سيدنا وذا سننا: تعلمن -والله- لقد رأيت أن لا أجعل هذه البينة مني بظهر وأن أصلي إليها فقلنا والله لا نفعل ما بلغنا أن نبينا يصلي إلَّا إلى الشام فما كنا لنخالف قبلته. فلقد رأيته إذا حضرت الصلاة يصلي إلى الكعبة قال: فعبنا عليه وأبى إلَّا الإقامة عليه حتى قدمنا مكة فقال لي: يابن أخي لقد صنعت في سفري شيئًا ما أدري ما هو فانطلق إلى رسول الله ﷺ فلنسأله عما صنعت وكنا لا نعرف رسول الله فخرجنا نسأل عنه فلقينا بالأبطح رجلًا فسألناه عنه فقال: هل تعرفانه? قلنا: لا قال: فهل تعرفان العباس? قلنا: نعم. فكان العباس يختلف إلينا بالتجارة فعرفناه، فقال: هو الرجل الجالس معه الآن في المسجد فأتيناهما فسلمنا وجلسنا فسألنا العباس فقال رسول الله ﷺ : "من هذان يا عم"؟ قال هذا البراء بن معرور سيد قومه وهذا كعب بن مالك فقال رسول الله ﷺ : "الشاعر"؟ فقال البراء يا رسول الله! والله لقد صنعت كذا وكذا فقال: "قد كنت على قبلة لو صبرت عليها" فرجع إلى قبلته ثم واعدنا رسول الله ﷺ ليلة العقبة الأوسط وذكر القصة بطولها.
وروى يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه أن البراء بن معرور أوصى بثلثه للنبي ﷺ وكان أوصى بثلث في سبيل الله وأوصى بثلث لولده فقيل للنبي ﷺ فرده على الورثة فقدم النبي ﷺ وقد مات فسأل، عن قبره فأتاه فصف عليه وكبر وقال: "اللهم اغفر له وارحمه وأدخله الجنة وقد فعلت" (٢).
وكان البراء ليلة العقبة هو أجل السبعين وهو أولهم مبايعة لرسول الله ﷺ وكان ابنه:
стр. 1205
٥٩ - بشر بن البراء (١):
من أشراف قومه وقد روي من حديث أبي هريرة وجابر أن رسول الله ﷺ قال: "من سيدكم يا بني سلمة". قالوا الجد بن قيس على أن فيه بخلًا فقال: "وأي داء أدوى من البخل? بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن البراء" (٢).
قلت هو الذي أكل مع النبي ﷺ من الشاة المسمومة يوم خيبر فأصيب وهو من كبار البدريين.
стр. 1206
٦٠ - سعد بن عبادة (١):
ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج.
السيد الكبير، الشريف، أبو قيس الأنصاري، الخزرجي، الساعدي المدني النقيب سيد الخزرج.
له أحاديث يسيرة، وهي عشرون بالمكرر.
стр. 1207
مات قبل أوان الرواية. روى عنه: سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسل له عند أبي داود والنسائي حديثان.
قال أبو الأسود: عن عروة إنه شهد بدرًا وقال جماعة ما شهدها.
قال ابن سعد: كان يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج فنهش فأقام فقال النبي ﷺ : "لئن كان سعد ما شهد بدرًا لقد كان حريصًا عليها".
قال وكان عقبيًا نقيبًا سيدًا جوادًا.
ولما قدم النبي ﷺ المدينة كان يبعث إليه كل يوم جفنةً من ثريد اللحم أو ثريد بلبن أو غيره فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله ﷺ في بيوت أزواجه.
وقال البخاري في "تاريخه" إنه شهد بدرًا وتبعه ابن منده.
وممن روى عنه أولاده قيس وسعيد وإسحاق وابن عباس وسكن دمشق فيما نقل ابن عساكر قال: ومات بحوران وقيل قبره بالمنيحة.
روى ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت وعليها نذر فسألت النبي ﷺ فأمرني أن أقضيه عنها (١).
والأكثر جعلوه من "مسند ابن عباس" (٢).
أحمد في مسنده: حدثنا يونس، حدثنا حماد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة، عن رجل رده إلى سعيد الصراف، عن إسحاق بن سعد بن عبادة، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "إن هذا الحي من الأنصار مجنة حبهم إيمان وبغضهم نفاق" (٣).
стр. 1208
قال موسى بن عقبة، والجماعة: إنه أحد النقباء، ليلة العقبة.
وعن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، قال: جاء سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو يمتاران لأهل العقبة، وقد خرج القوم، فنذر بهما أهل مكة، فأخذ سعد وأفلت المنذر قال سعد: فضربوني حتى تركوني كأني نصب أحمر -يحمر النصب من دم الذبائح عليه- قال: فخلا رجل كأنه رحمني فقال: ويحك! أما لك بمكة من تستجير به? قلت: لا إلَّا أن العاص بن وائل قد كان يقدم علينا بالمدينة فنكرمه فقال رجل من القوم ذكر ابن عمي والله لا يصل إليه أحد منكم فكفوا عني وإذا هو عدي بن قيس السهمي.
حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان لواء رسول الله ﷺ مع علي ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة.
رواه أبو غسان النهدي، عن إبراهيم بن الزبرقان، عنه.
معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم لا أعلمه إلَّا، عن ابن عباس إن راية رسول الله ﷺ كانت تكون مع علي وراية الأنصار مع سعد بن عبادة.
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: لما بلغ رسول الله ﷺ إقفال أبي سفيان قال: "أشيروا علي" فقام أبو بكر فقال: "اجلس" فقام سعد بن عبادة فقال: لو أمرتنا يا رسول الله أن نخيضها البحرلأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا (١).
أبو حذيفة: حدثنا سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال رسول
стр. 1209
الله ﷺ يوم بدر: "من جاء بأسير فله سلبه" فجاء أبو اليسر بأسيرين فقال سعد بن عبادة: يا رسول! الله حرسناك مخافةً عليك فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] (١).
ورواه عبد الرزاق، عن سفيان.
علي بن بحر، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل، حدثنا أبي، عن جدي أن النبي ﷺ كان يخطب المرأة ويصدقها ويشرط لها صحفة سعد تدور معي إذا درت إليك. فكان يرسل إلى رسول الله ﷺ بصحفةٍ كل ليلة (٢).
محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبيه مرسلًا نحوه.
الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير كان للنبي ﷺ من سعد كل يوم جفنة تدور معه حيث دار وكان سعد يقول: اللهم ارزقني مالًا فلا تصلح الفعال إلَّا بالمال (٣).
أحمد، حدثنا يزيد، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات﴾ [النور: ١٤]، قال سعد سيد الأنصار: هكذا أنزلت يا رسول الله? فقال النبي ﷺ : "يا معشر الأنصار إلَّا تسمعون إلى ما يقول سيدكم"؟ قالوا: لا تلمه! فإنه غيور والله ما تزوج امرأة قط إلَّا بكرًا ولا طلق امرأة قط فاجترأ أحد يتزوجها فقال سعد: يا رسول الله! والله لاعلم أنها حق وأنها من الله ولكني قد تعجبت أن لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فلا آتي بهم حتى يقضي حاجته .... الحديث (٤).
وفي حديث الإفك: قالت عائشة: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل
стр. 1210
ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية فقال كلا والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك (١).
يعني: يرد على سعد بن معاذ سيد الأوس. وهذا مشكل فإن بن معاذ كان قد مات.
جرير بن حازم، عن ابن سيرين: كان سعد بن عبادة يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين من أهل الصفة يعشيهم.
قال عروة: كان سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي حمدًا ومجدًا اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه.
قلت: كان ملكًا شريفًا، مطاعًا، وقد التفت عليه الأنصار يوم وفاة رسول الله ﷺ ليبايعوه وكان موعوكًا، حتى أقبل أبو بكر والجماعة فردوهم، عن رأيهم فما طاب لسعد.
الواقدي: حدثنا محمد بن صالح، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن الصديق بعث إلى سعد بن عبادة: أقبل فبايع فقد بايع الناس فقال: لا والله! لا أبايعكم حتى أقاتلكم بمن معي فقال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله! إنه قد أبى ولج فليس يبايعكم حتى يقتل ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته فلا تحركوه ما استقام لكم الأمر وإنما هو رجل وحده ما ترك فتركه أبو بكر فلما ولي عمر لقيه فقال: إيه يا سعد! فقال: إيه يا عمر! فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه? قال: نعم وقد أفضى إليك هذا الأمر وكان صاحبك والله أحب إلينا منك وقد أصبحت كارهًا لجوارك قال: من كره ذلك تحول عنه فلم يلبث إلَّا قليلًا حتى انتقل إلى الشام فمات بحوران.
إسنادها كما ترى (٢).
ابن عون، عن ابن سيرين: أن سعدًا بال قائمًا فمات فسمع قائل يقول:
قد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عباده
ورميناه بسهميـ … ـن فلم نخط فؤاده
وقال سعد بن عبد العزيز: أول ما فتحت بصرى، وفيها مات سعد بن عبادة.
стр. 1211
وقال أبو عبيد: مات سنة أربع عشرة بحوران.
وروى ابن أبي عروبة، عن ابن سيرين: أن سعد به عبادة بال قائمًا فمات وقال إني أجد دبيبًا.
الأصمعي: حدثنا سلمة بن بلال، عن أبي رجاء قال: قتل سعد بن عبادة بالشام رمته الجن بحوران.
الواقدي: حدثنا يحيى بن عبد العزيز من ولد سعد، عن أبيه قال: توفي سعد بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان قائلًا من بئر يقول:
قد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عباده
ورميناه بسهميـ … ـن فلم نخط فؤاده
فذعر الغلمان، فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه.
وإنما جلس يبول في نفق فمات من ساعته ووجدوه قد اخضر جلده.
وقال يحيى بن بكير، وابن عائشة، وغيرهما: مات بحوران سنة ست عشرة.
وروى المدائني، عن يحيى بن عبد العزيز، عن أبيه قال: مات في خلافة أبي بكر.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب في الجاهلية ويحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذلك سمي الكامل وكان سعد وعده آباء له قبله ينادى على أطمهم من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة.
стр. 1212
٦١ - سعد بن معاذ (١):
ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
السيد الكبير، الشهيد، أبو عمرو الأنصاري، الأوسي، الأشهلي، البدري الذي اهتز العرش لموته. ومناقبه مشهورة في الصحاح وفي السيرة وغير ذلك وقد أوردت جملة من ذلك في "تاريخ الإسلام" في سنة وفاته.
стр. 1213
نقل ابن الكلبي، عن عبد الحميد بن أبي عيسى بن جبر، عن أبيه أن قريشًا سمعت هاتفًا على أبي قبيس يقول:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد … بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فقال أبو سفيان: من السعدان? سعد بكر سعد تميم? فسمعوا في الليل الهاتف يقول:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرًا … ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا … على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى … جنان من الفردوس ذات رفارف
فقال أبو سفيان: هو -والله- سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.
أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير فقال ابن إسحاق: لما أسلم وقف على قومه فقال: يا بني عبد الأشهل! كيف تعلمون أمري فيكم? قالوا: سيدنا فضلًا وأيمننا نقيبةً قال: فإن كلامكم علي حرام رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلَّا وأسلموا.
أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا فنزل على أمية بن خلف وكان أمية إذا انطلق إلى الشام يمر بالمدينة فينزل عليه فقال أمية له: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس طفت. فبينا سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل فقال: من الذي يطوف آمنًا? قال: أنا سعد. فقال: أتطوف آمنا وقد آويتم محمدًا وأصحابه? قال: نعم. فتلاحيا. فقال أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي. فقال سعد: والله لو منعتني لقطعت عليك متجرك بالشام. قال: فجعل أمية يقول: لا ترفع صوتك. فغضب وقال: دعنا منك فإني سمعت محمدًا ﷺ يقول: يزعم أنه قاتِلُك. قال: إيَّاي? قال: نعم. قال: والله ما يكذب محمد فكاد يُحدِث فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي? زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي. قالت: والله ما يكذب محمد فلما خرجوا لبدر قالت امرأته: ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي? فأراد أن لا يخرج. فقال له أبو جهل: إنك من أشراف أهل الوادي فسر معنا يومًا أو يومين. فسار معهم فقتله الله (١).
стр. 1214
قال ابن شهاب: وشهد بدرًا سعد بن معاذ. ورمي يوم الخندق فعاش شهرًا ثم انتُقِضَ جرحه فمات.
بن إسحاق: حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وأم سعد معها فعبر سعد عليه درع مقلَّصة قد خرجت منه ذراعه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول:
لبث قليلًا يشهد الهيجا حمل … لا بأس بالموت إذا حان الأجل
يعني: حمل بن بدر. فقالت له أمه: أي بني! قد أخرت. فقلت لها: يا أم سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي. فرمي سعد بسهم قطع منه الأكحل رماه ابن العرقة فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة فقال: عرق الله وجهك في النار. اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها فإنه لا قوم أحبُّ إلي من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه. اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ولا تُمتني حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة.
هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: رمى سعدًا رجل من قريش يقال له: حِبّان بن العرقة. فرماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب. قالت: ثم إن كَلْمه تحجَّر للبرء. قالت: فدعا سعد فقال في ذلك: وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتتي فيها. فانفجر من لبّته فلم يرعهم إلَّا والدم يسيل. فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا? فإذا جرحه يغذو. فمات منها.
متفق عليه بأطول من هذا.
الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: رمي سعد يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه النبي ﷺ بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطرت منه قطرة. حتى نزلوا على حكم سعد. فأرسل إليه رسول الله ﷺ فحكم أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم قال: وكانوا أربع مائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه.
يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر قال: جلس النبي ﷺ على قبر سعد وهو يدفن فقال: "سبحان الله" مرتين فسبح القوم. ثم قال: "الله أكبر، الله
стр. 1215
أكبر" فكبروا فقال: "عجبت لهذا العبد الصالح شُدِّدَ عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له".
ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن الحسن البصري قال: كان سعد بادنًا فلما حملوه وجدوا له خفة. فقال رجال من المنافقين: والله إن كان لبادنا وما حملنا أَخفَّ منه. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ . فقال: "إن له حملة غيركم. والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتز له العرش".
يزيد بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي فإذا سعدٌ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مِجَنَّة. فجلست فمر سعد وعليه درع قد خرجت منه أطرافه. وكان من أطول الناس وأعظمهم فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر فيهم عُمَرٌ فقال: ما جاء بك? والله إنك لجريئة! ما يؤمنك أن يكون بلاء? فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض اشتقت ساعتئذ فدخلت فيها وإذا رجل عليه مِغفر فيرفعه، عن وجهه فإذا هو طلحة. فقال: ويحك! قد أكثرت وأين التحوز والفِرار إلَّا إلى الله؟.
محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، حدثني علقمة بن وقاص، عن عائشة قالت: أقبلنا مع رسول الله ﷺ قافلين من مكة حتى إذا كنا بذي الحليفة وأسيد بن حضير بيني وبين رسول الله ﷺ فيلقى غلمان بني عبد الأشهل من الأنصار. فسألهم أسيد فنعوا له امرأته فتقنع يبكي قلت له: غفر الله لك أتبكي على أمرأة وأنت صاحب رسول الله ﷺ وقد قدم الله لك من السابقة ما قدم? فقال: ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ. وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول ما يقول قال: قلت: وما سمعت? قال: قال: "لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ" (١).
إسماعيل بن مسلم العبدي: حدثنا أبو المتوكل أن النبي ﷺ ذكر الحُمَّى فقال: "من كانت به فهو حظه من النار" فسألها سعد بن معاذ ربه فلزمته فلم تفارقه حتى مات (٢).
стр. 1216
أبو الزبير: عن جابر قال: رُمي سعد بن معاذ يوم الاحزاب فقطعوا أَكحلَه فحسمه رسول الله ﷺ بالنار. فانتفخت يده فنزفه فحسمه أخرى (١).
أبو إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل قال: لما انفجر جرح سعد عجل إليه رسول الله ﷺ فأسنده إلى صدره والدماء تسيل عليه. فجاء أبو بكر فقال: وانكسار ظهراه على سعد! فقال رسول الله ﷺ : "مهلًا أبا بكر" فجاء عمر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون (٢). رواه شعبة عنه.
محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: حضر رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر سعد بن معاذ وهو يموت في القبة التي ضربها عليه رسول الله ﷺ في المسجد. قالت: والذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حجرتي فكانا كما قال الله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٣٩] قال علقمة: فقلت: أي أمه! كيف كان رسول الله ﷺ يصنع? قالت: كان لا تدمع عينه على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته (٣).
يزيد بن هارون: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال: لما قضي سعد في بني قريظة ثم رجع انفجر جرحه فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأتاه فوضع رأسه في حجره وسجي بثوب أبيض وكان رجلًا أبيض جسيمًا. فقال رسول الله ﷺ : "اللهم إن سعدًا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحًا" فلما سمع سعد كلام رسول الله ﷺ فتح عينيه ثم قال: السلام عليك يا رسول الله إني أشهد أنك رسول الله وقال النبي ﷺ لأهل البيت: "استأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد". قال: وأمه تبكي وتقول:
ويل أمِّك سعدا … حزامةً وجِدّا
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد? فقال رسول الله ﷺ : "دعوها فغيرها من الشعراء أكذب" هذا مرسل.
والواقدي: أنبأنا معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس
стр. 1217
قال: لما انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه والدم ينفح من وجه رسول الله ﷺ ولحيته حتى قضى (١).
عاصم بن عمر: عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أَكحلُ سعدٍ فثقل حولوه عند امرأة يقال لها: رفيدة تداوي الجرحى. فكان النبي ﷺ إذا مر به يقول: "كيف أمسيت وكيف أصبحت"؟ فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها وثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم وجاء رسول الله فقيل: انطلقوا به. فخرج وخرجنا معه واسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا فشكا ذلك إليه أصحابه فقال: "إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة" فانتهى إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وتقول:
ويل أم سعدٍ سعدا … حزامةً وجِدّا
فقال: "كل باكية تكذب إلَّا أم سعد" ثم خرج به. قال: يقول له القوم: ما حملنا يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه. قال: "ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم" (٢).
شعبة:، عن سماك سمع عبد الله بن شداد يقول: دخل رسول الله ﷺ على سعد وهو يكيد نفسه فقال: "جزاك الله خيرًا من سيد قومٍ فقد أنجزت ما وعدته وليُنْجِزَنَّكَ الله ما وعدك" (٣).
حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن سعد به معاذ أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فأرسل إلى سعد فجيء به محمولًا على حمار وهو مضنى من جرحه فقال له: "أشر علي في هؤلاء" قال: إني أعلم أن الله قد أمرك فيهم بأمر أنت
стр. 1218
فاعله. قال: "أجل ولكن أشر" قال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتِلتَهم وسبيت ذراريهم. فقال: "والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به" (١).
محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لما حكم سعد في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه المواسي قال رسول الله ﷺ : "لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات" (٢).
إسرائيل:، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: لم يرق دم سعد حتى أخذ النبي ﷺ بساعده فارتفع الدم إلى عضده. فكان سعد يقول: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة (٣).
الواقدي: حدثني سعيد بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده قال: كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع فكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا حتى انتهينا إلى اللحد (٤).
ثم قال ربيح: وأخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر فإذا هي مسك ورواها محمد بن عمرو بن علقمة، عن ابن المنكدر.
الواقدي: أنبأنا عبيد بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ
стр. 1219
قال: كان سعد بن معاذ رجلًا أبيض طوالًا جميلًا حسن الوجه أعين حسن اللحية فرمي يوم الخندق سنة خمس من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة. فصلى عليه رسول الله ﷺ ودفن بالبقيع (١).
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن الحصين، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة: الحارث بن أوس وأسيد بن الحضير وأبو نائلة سلكان وسلمة بن سلامة بن وقش ورسول الله ﷺ واقف. فلما وضع في قبره تغير وجه رسول الله ﷺ وسبح ثلاثًا فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع ثم كبر ثلاثًا وكبر المسلمون فسئل، عن ذلك فقال: "تضايق على صاحبكم القبر وضُمَّ ضمةً لو نجا منها أحدٌ لنجا هو ثم فرَّج الله عنه".
قلت: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء بل هو أمر يجده المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا وكما يجد من ألم مرضه وألم خروج نفسه وألم سؤاله في قبره وامتحانه وألم تأثره ببكاء أهله عليه وألم قيامه من قبره وألم الموقف وهوله وألم الورود على النار ونحو ذلك. فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد وما هي من عذاب القبر ولا من عذاب جهنم قط ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك أو كله ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] وقال: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨] فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي. ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة وأنه من أرفع الشهداء ﵁. كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا يناله هول في الدارين ولا روع ولا ألم ولا خوف. سل ربك العافية وأن يحشرنا في زمرة سعد.
شعبة: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ" (٢). إسناده قوي.
عقبة بن مكرم: حدثنا بن أبي عدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن
стр. 1220
صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها سعد" (١).
يزيد بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد قال: دخلت على أنس بن مالك -وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم- فقال لي: من أنت? قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: إنك بسعد لشبيهٌ ثم بكى فأكثر البكاء ثم قال: يرحم الله سعدًا كان من أعظم الناس وأطولهم. بعث رسول الله جيشا إلى أكيدر دُومة فبعث إلى رسول الله ﷺ بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب. فلبسها رسول الله ﷺ فجعلوا يمسحونها وينظرون إليها فقال: "أتعجبون من هذه الجبة"؟ قالوا: يا رسول الله! مارأينا ثوبًا قط أحسن منه قال: "فوالله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون" (٢).
قيل: كان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله ﷺ بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح وقيل آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص.
стр. 1221
وقد تواتر (١) قول النبي ﷺ : "إن العرش اهتز لموت سعدٍ فرحًا به" (٢) وثبت أن النبي ﷺ قال في حلة تعجبوا من حسنها: "لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذه" (٣).
وقال النضر بن شميل: حدثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ" (٤).
ثم قال النضر -وهو إمام أهل اللغة: اهتز: فرح.
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا: "اهتز عرش الرحمن لموت سعد" (٥).
يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول -ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت- وهو يقول: "اهتز عرش الرحمن له" أي لسعد بن معاذ (٦). إسناد صالح.
стр. 1222
وخرج النسائي من طريق معاذ بن رفاعة، عن جابر قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات? فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد قال: فجلس على قبره … الحديث (١).
إسماعيل بن أبي خالد، عن إسحاق بن راشد، عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه فقال النبي ﷺ : "ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك? فإن ابنك أول من ضحك الله إليه واهتز له العرش" (٢).
هذا مرسل.
ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وجنازة سعد بين أيديهم: "اهتز لها عرش الرحمن" (٣).
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله ﷺ وجنازة سعد موضوعة: "اهتز لها عرش الرحمن" (٤).
جماعة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر يرفعه: "اهتز العرش لحب لقاء الله سعدًا" (٥).
стр. 1223
يونس، عن ابن إسحاق، عن معاذ بن رفاعة قال: حدثني من شئت من رجال قومي أن جبريل أتى رسول الله ﷺ حين قبض سعد معتجرًا بعمامة من إستبرقٍ فقال يا محمد! من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش? فقام سريعًا يجر ثوبه إلى سعد فوجده قد مات (١).
قال ابن إسحاق، عن أمية بن عبد الله، عن بعض آل سعد أن رجلًا قال:
وما اهتز عرش الله من موت هالك … سمعنا به إلَّا لسعد أبي عمرو
عبد الله بن إدريس: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ومنهم من أرسله قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت أبواب السماء وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك لقد ضم ضمة ثم أفرج عنه" يعني سعدًا (٢).
رواه محمد بن سعد، عن إسماعيل بن مسعود عنه.
أبو معشر، عن سعيد المقبري أن رسول الله ﷺ قال: "لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمةً اختلفت منها أضلاعه من أثر البول" (٣). هذا منقطع.
ويروى أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد خطوات ولم يصح.
стр. 1224
الواقدي: حدثني سعيد بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أبي سعيد قال: كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا (١).
قال ربيح: فأخبرني محمد بن المنكدر، عن رجل قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد فإذا هي مسك.
وروى نحوه محمد بن عمرو بن علقمة، عن ابن المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة.
محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: ما كان أحد أشد فقدًا على المسلمين بعد النبي ﷺ وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ.
الواقدي: أنبأنا عبيد بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد أبيض طوالًا جميلًا حسن الوجه أعين حسن اللحية عاش سبعًا وثلاثين سنة.
أبو إسحاق السبيعي، عن رجل، عن حذيفة قال رسول الله ﷺ : "اهتز العرش لروح سعد بن معاذ".
وروى سليمان التيمى، عن الحسن قال رسول الله ﷺ : "اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد".
ابن سعد، أنبأنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعدًا. قال: إنما يعني السرير. وقرأ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف: ١٠٠]، قال: إنما تفسحت أعواده.
قال: ودخل رسول الله ﷺ قبره فاحتبس فلما خرج قيل: يا رسول الله! ما حبسك? قال: "ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه" (٢).
قلت: تفسيره بالسرير ما أدري أهو من قول ابن عمر أو من قول مجاهد؟ وهذا تأويل لا يفيد فقد جاء ثابتًا عرش الرحمن وعرش الله والعرش خلق لله مسخر إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله وجعل فيه شعورًا لحب سعد كما جعل تعالى شعورًا في جبل أحد بحبه النبي ﷺ وقال تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠]، وقال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ
стр. 1225
وَالْأَرْضُ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ثم عمم فقال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وهذا حق. وفي صحيح البخاري قول ابن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل (١) وهذا باب واسع سبيله الإيمان.
أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل أن النبي ﷺ ذكر الحمى فقال: "من كانت به فهي حظه من النار" فسألها سعد بن معاذ ربه فلزمته حتى فارق الدنيا (٢).
كان لسعد من الولد عبد الله وعمرو فكان لعمرو تسعة أولاد.
стр. 1226
٦٢ - زيد بن الخطاب (١):
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح.
السيد الشهيد المجاهد التقي أبو عبد الرحمن القرشي العدوي أخو أمير المؤمنين عمر وكان أسن من عمر وأسلم قبله وكان أسمر طويلًا جدًّا شهد بدرًا والمشاهد وكان قد آخى النبي ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني ولقد قال له عمر يوم بدر: البس درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد قال: فتركاها جميعًا وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ثم قاتل حتى قتل فوقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة وحزن عليه عمر وكان يقول: أسلم قبلي واستشهد قبلي وكان يقول: ما هبت الصبا إلَّا وأنا أجد ريح زيد.
حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن عمر خبر النهي، عن قتل عوامر البيوت (٢) وروى عنه ولده عبد الرحمن بن زيد حديثين.
استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة.
стр. 1227
من شهداء اليمامة:
واستشهد يومئذ من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم نحو من ست مائة منهم أبو حذيفة بن عتبة العبشمي ومولاه سالم أحد القراء وأبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي وثابت بن قيس بن شماس وعبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري وعباد بن بشر الأشهلي الذي أضائت له عصاه (١) ومعن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري أخو عاصم وأبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وأبو دجانة سماك بن خرشة الساعدي الأنصاري وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري وعشرتهم بدريون ويقال: إن أبا دجانة هو الذي قتل يومئذ مسيلمة الكذاب.
٦٣ - أسعد بن زرارة (٢):
ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
السيد نقيب بني النجار أبو أمامة الأنصاري الخزرجي من كبراء الصحابة.
توفي شهيدًا بالذبحة فلم يجعل النبي ﷺ بعده نقيبًا على بني النجار وقال: "أنا نقيبكم" فكانوا يفخرون بذلك.
قال ابن إسحاق: توفي والنبي ﷺ يبني مسجده قبل بدر.
قال أبو العباس الدغولي: قيل: إنه لقي النبي ﷺ بمكة قبل العقبة الأولى بسنة مع خمسة نفر من الخزرج فآمنوا به فلما قدموا المدينة تكلموا بالإسلام في قومهم فلما كان العام المقبل خرج مهم اثنا عشر رجلًا فهي العقبة الأولى فانصرفوا معهم وبعث النبي ﷺ مصعب بن عمير يقرئهم ويفقههم.
قال ابن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين عمي فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان، صلى على أبي أمامة، واستغفر له، فقلت: يا أبة! أرأيت استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت أذان
стр. 1228
الجمعة ما هو? قال: أي بني! كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم (١) النبيت (٢) من حرة بني بياضة يقال له: نقيع الخضمات (٣) قلت: فكم كنتم يومئذ? قال أربعون رجلًا. فكان أسعد مقدم النقباء الاثني عشر فهو نقيب بني النجار وأسيد بن الحضير نقيب بني عبد الأشهل وأبو الهيثم بن التيهان البلوي من حلفاء بني عبد الأشهل، وسعد بن خيثمة الأوسي أحد بني غنم بن سلم وسعد بن الربيع الخزرجي الحارثي قتل يوم أحد وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الحارثي قتل يوم مؤتة وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر السلمي نقيب بني سلمة وسعد بن عبادة بن دليم الخزرجي الساعدي رئيس نقيب والمنذر بن عمرو الساعدي النقيب قتل يوم بئر معونة والبراء بن معرور الخزرجي السلمي وعبادة بن الصامت الخزرجي من القواقلة (٤) ورافع بن مالك الخزرجى الزرقي ﵃.
وروى شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: أن جده أسعد بن زرارة أصابه وجع الذبح في حلقه فقال رسول الله ﷺ : "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرًا" فكواه بيده فمات فقال رسول الله ﷺ : "ميتة سوء لليهود. يقولون هلا دفع عن صاحبه ولا أملك له ولا لنفسي من الله شيئًا" (٥).
وقيل: إنه مات في السنة الأولى من الهجرة ﵁ وقد مات فيها ثلاثة أنفس من كبراء الجاهلية ومشيخة قريش العاص بن وائل والسهمي والد عمرو والوليد بن المغيرة المخزومي والد خالد وأبو أحيحة سعيد بن العاص الأموي.
الواقدي، حدثني معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل قال: هم اثنا عشر نقيبًا، رأسهم أسعد بن زرارة (٦).
стр. 1229
وعن عمر، عن عائشة قالت: نقب النبي ﷺ أسعد على النقباء.
وعن خبيب بن عبد الرحمن، قال: خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما فكانا أول من قدم المدينة بالإسلام.
وعن أم خارجة: أخبرتني النوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي ﷺ يصلي بالناس الصلوات الخمس يجمع بهم في مسجد بناه قالت: فأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه سلم لما قدم صلى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم.
إسرائيل، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن قال أخذت أسعد بن زرارة الذبحة فأتاه النبي ﷺ فقال: "اكتو فإني لا ألوم نفسي عليك".
زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن بعض الصحابة قال: كوى رسول الله ﷺ أسعد مرتين في حلقة من الذبحة وقال: "لا أدع في نفسي منه حرجًا".
الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كواه رسول الله ﷺ في أكحله مرتين.
وقيل: كواه فحجر به حلقه يعني بالكي.
وقيل: أوصى أسعد ببناته إلى رسول الله ﷺ وكن ثلاثًا فكن في عيال رسول الله ﷺ يدرن معه في بيوت نسائه وهن فريعة وكبشة وحبيبة فقدم عليه حلي فيه ذهب ولؤلؤ فحلاهن منه.
وعن ابن أبي الرجال قال: جاءت بنو النجار فقالوا: مات نقيبنا أسعد فنقب علينا يا رسول الله قال: "أنا نقيبكم".
قال الواقدي: الأنصار يقولون: أول مدفون في البقيع أسعد والمهاجرون يقولون: أول من دفن به عثمان بن مظعون.
وعن أبي أمامة بن سهل: أن النبي ﷺ عاد أسعد وأخذته الشوكة فأمر به فطوق عنقه بالكي طوقًا فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى توفي ﵁ (١).
стр. 1230
٦٤ - عتبة بن غزوان (١):
ابن جابر بن وهيب.
السيد، الأمير، المجاهد أبو غزوان المازني حليف بني عبد شمس.
أسلم سابع سبعة في الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم شهد بدرًا والمشاهد وكان أحد الرماة المذكورين ومن أمراء الغزاة وهو الذي اختط البصرة وأنشأها.
حدث عنه: خالد بن عمير العدوي وقبيصة بن جابر وهارون بن رئاب والحسن البصري ولم يلقاه وغنيم بن قيس المازني.
وقيل: كنيته أبو عبد الله.
ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان.
قالا: استعمل عمر عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذي مصر البصرة واختطها وكانت قبلها الأُبُلَّة وبنى المسجد بقصب ولم يبن بها دارًا.
وقيل: كانت البصرة قبل تسمى أرض الهند فأول ما نزلها عتبة كان في ثمان مئة وسميت البصرة بحجارة سود كانت هناك فلما كثروا بنوا سبع دساكر من لبن اثنتين منها في الخريبة فكان أهلها يغزون جبال فارس.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله فوجد من ذلك واستأذن عمر أن يقدم عليه فأذن له فاستخلف على البصرة المغيرة فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه فسكت عمر فأعاد عليه عتبة وأكثر قال: وما عليك يا عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش? قال: أولست من قريش? قال رسول الله ﷺ : "حليف القوم منهم" (٢) ولي صحبة قديمة قال: لا ننكر ذلك من فضلك قال: أما إذ صار الأمر إلى هذا فوالله لا أرجع إلى البصرة أبدًا. فأبى عمر ورده فمات بالطريق أصابه البطن وقدم سويد غلامه