٦٢ - زيد بن الخطاب (١):
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح.
السيد الشهيد المجاهد التقي أبو عبد الرحمن القرشي العدوي أخو أمير المؤمنين عمر وكان أسن من عمر وأسلم قبله وكان أسمر طويلًا جدًّا شهد بدرًا والمشاهد وكان قد آخى النبي ﷺ بينه وبين معن بن عدي العجلاني ولقد قال له عمر يوم بدر: البس درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد قال: فتركاها جميعًا وكانت راية المسلمين معه يوم اليمامة فلم يزل يقدم بها في نحر العدو ثم قاتل حتى قتل فوقعت الراية فأخذها سالم مولى أبي حذيفة وحزن عليه عمر وكان يقول: أسلم قبلي واستشهد قبلي وكان يقول: ما هبت الصبا إلَّا وأنا أجد ريح زيد.
حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن عمر خبر النهي، عن قتل عوامر البيوت (٢) وروى عنه ولده عبد الرحمن بن زيد حديثين.
استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة.
стр. 1227
من شهداء اليمامة:
واستشهد يومئذ من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم نحو من ست مائة منهم أبو حذيفة بن عتبة العبشمي ومولاه سالم أحد القراء وأبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي وثابت بن قيس بن شماس وعبد الله بن سهيل بن عمرو القرشي العامري وعباد بن بشر الأشهلي الذي أضائت له عصاه (١) ومعن بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري أخو عاصم وأبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي وأبو دجانة سماك بن خرشة الساعدي الأنصاري وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري وعشرتهم بدريون ويقال: إن أبا دجانة هو الذي قتل يومئذ مسيلمة الكذاب.
٦٣ - أسعد بن زرارة (٢):
ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.
السيد نقيب بني النجار أبو أمامة الأنصاري الخزرجي من كبراء الصحابة.
توفي شهيدًا بالذبحة فلم يجعل النبي ﷺ بعده نقيبًا على بني النجار وقال: "أنا نقيبكم" فكانوا يفخرون بذلك.
قال ابن إسحاق: توفي والنبي ﷺ يبني مسجده قبل بدر.
قال أبو العباس الدغولي: قيل: إنه لقي النبي ﷺ بمكة قبل العقبة الأولى بسنة مع خمسة نفر من الخزرج فآمنوا به فلما قدموا المدينة تكلموا بالإسلام في قومهم فلما كان العام المقبل خرج مهم اثنا عشر رجلًا فهي العقبة الأولى فانصرفوا معهم وبعث النبي ﷺ مصعب بن عمير يقرئهم ويفقههم.
قال ابن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين عمي فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان، صلى على أبي أمامة، واستغفر له، فقلت: يا أبة! أرأيت استغفارك لأبي أمامة كلما سمعت أذان
стр. 1228
الجمعة ما هو? قال: أي بني! كان أول من جمع بنا بالمدينة في هزم (١) النبيت (٢) من حرة بني بياضة يقال له: نقيع الخضمات (٣) قلت: فكم كنتم يومئذ? قال أربعون رجلًا. فكان أسعد مقدم النقباء الاثني عشر فهو نقيب بني النجار وأسيد بن الحضير نقيب بني عبد الأشهل وأبو الهيثم بن التيهان البلوي من حلفاء بني عبد الأشهل، وسعد بن خيثمة الأوسي أحد بني غنم بن سلم وسعد بن الربيع الخزرجي الحارثي قتل يوم أحد وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الحارثي قتل يوم مؤتة وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر السلمي نقيب بني سلمة وسعد بن عبادة بن دليم الخزرجي الساعدي رئيس نقيب والمنذر بن عمرو الساعدي النقيب قتل يوم بئر معونة والبراء بن معرور الخزرجي السلمي وعبادة بن الصامت الخزرجي من القواقلة (٤) ورافع بن مالك الخزرجى الزرقي ﵃.
وروى شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: أن جده أسعد بن زرارة أصابه وجع الذبح في حلقه فقال رسول الله ﷺ : "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرًا" فكواه بيده فمات فقال رسول الله ﷺ : "ميتة سوء لليهود. يقولون هلا دفع عن صاحبه ولا أملك له ولا لنفسي من الله شيئًا" (٥).
وقيل: إنه مات في السنة الأولى من الهجرة ﵁ وقد مات فيها ثلاثة أنفس من كبراء الجاهلية ومشيخة قريش العاص بن وائل والسهمي والد عمرو والوليد بن المغيرة المخزومي والد خالد وأبو أحيحة سعيد بن العاص الأموي.
الواقدي، حدثني معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل قال: هم اثنا عشر نقيبًا، رأسهم أسعد بن زرارة (٦).
стр. 1229
وعن عمر، عن عائشة قالت: نقب النبي ﷺ أسعد على النقباء.
وعن خبيب بن عبد الرحمن، قال: خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما فكانا أول من قدم المدينة بالإسلام.
وعن أم خارجة: أخبرتني النوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي ﷺ يصلي بالناس الصلوات الخمس يجمع بهم في مسجد بناه قالت: فأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه سلم لما قدم صلى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم.
إسرائيل، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن قال أخذت أسعد بن زرارة الذبحة فأتاه النبي ﷺ فقال: "اكتو فإني لا ألوم نفسي عليك".
زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن بعض الصحابة قال: كوى رسول الله ﷺ أسعد مرتين في حلقة من الذبحة وقال: "لا أدع في نفسي منه حرجًا".
الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كواه رسول الله ﷺ في أكحله مرتين.
وقيل: كواه فحجر به حلقه يعني بالكي.
وقيل: أوصى أسعد ببناته إلى رسول الله ﷺ وكن ثلاثًا فكن في عيال رسول الله ﷺ يدرن معه في بيوت نسائه وهن فريعة وكبشة وحبيبة فقدم عليه حلي فيه ذهب ولؤلؤ فحلاهن منه.
وعن ابن أبي الرجال قال: جاءت بنو النجار فقالوا: مات نقيبنا أسعد فنقب علينا يا رسول الله قال: "أنا نقيبكم".
قال الواقدي: الأنصار يقولون: أول مدفون في البقيع أسعد والمهاجرون يقولون: أول من دفن به عثمان بن مظعون.
وعن أبي أمامة بن سهل: أن النبي ﷺ عاد أسعد وأخذته الشوكة فأمر به فطوق عنقه بالكي طوقًا فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى توفي ﵁ (١).
стр. 1230
٦٤ - عتبة بن غزوان (١):
ابن جابر بن وهيب.
السيد، الأمير، المجاهد أبو غزوان المازني حليف بني عبد شمس.
أسلم سابع سبعة في الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم شهد بدرًا والمشاهد وكان أحد الرماة المذكورين ومن أمراء الغزاة وهو الذي اختط البصرة وأنشأها.
حدث عنه: خالد بن عمير العدوي وقبيصة بن جابر وهارون بن رئاب والحسن البصري ولم يلقاه وغنيم بن قيس المازني.
وقيل: كنيته أبو عبد الله.
ابن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان.
قالا: استعمل عمر عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذي مصر البصرة واختطها وكانت قبلها الأُبُلَّة وبنى المسجد بقصب ولم يبن بها دارًا.
وقيل: كانت البصرة قبل تسمى أرض الهند فأول ما نزلها عتبة كان في ثمان مئة وسميت البصرة بحجارة سود كانت هناك فلما كثروا بنوا سبع دساكر من لبن اثنتين منها في الخريبة فكان أهلها يغزون جبال فارس.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله فوجد من ذلك واستأذن عمر أن يقدم عليه فأذن له فاستخلف على البصرة المغيرة فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه فسكت عمر فأعاد عليه عتبة وأكثر قال: وما عليك يا عتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش? قال: أولست من قريش? قال رسول الله ﷺ : "حليف القوم منهم" (٢) ولي صحبة قديمة قال: لا ننكر ذلك من فضلك قال: أما إذ صار الأمر إلى هذا فوالله لا أرجع إلى البصرة أبدًا. فأبى عمر ورده فمات بالطريق أصابه البطن وقدم سويد غلامه
стр. 1231
بتركته على عمر وذلك سنة سبع عشرة ﵁ توفي بطريق البصرة وافدًا إلى المدينة سنة سبع عشرة وقيل مات سنة خمس عشرة وعاش سبعًا وخمسين سنة ﵁. له حديث في "صحيح مسلم".
أبو نعامة السعدي: عن خالد بن عمير وشويس قالا: خطبنا عتبة بن غزوان فقال: إلَّا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلَّا صبابة كصبابة الإناء وإنكم في دار تنتقلون عنها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ............ ، وذكر الحديث (١).
стр. 1232
٦٥ - عكاشة بن محصن (١):
السعيد الشهيد، أبو محصن الأسدي، حليف قريش من السابقين الأولين البدريين أهل الجنة استعمله النبي ﷺ على سرية الغمر فلم يلقوا كيدًا.
وروي عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله ﷺ وعكاشة بن أربع وأربعين سنة قال: وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وكان من أجمل الرجال ﵁.
كذا هذا القول والصحيح أن مقتله كان في سنة إحدى عشرة قتله طليحة الأسدي الذي ارتد ثم أسلم بعد وحسن إسلامه.
وقد أبلى عكاشة يوم بدر بلاء حسنًا وانكسر سيفه في يده فأعطاه النبي ﷺ عرجونًا من نخل أو عودًا فعاد بإذن الله في يده سيفًا فقاتل به وشهد به المشاهد.
حدث عنه أبو هريرة وابن عباس وغيرهما.
وكان خالد بن الوليد قد جهزه مع ثابت بن أقرم الأنصاري العجلاني طليعةً له على فرسين فظفر بهما طليحة فقتلهما وكان ثابت بدريًا كبير القدر ولم يرو شيئًا.
وقيل: إن ابن رواحة الأمير يوم مؤتة لما أصيب دفع الراية إلى ثابت بن أقرم فلم يطق فدفعها إلى خالد وقال: أنت أعلم بالحرب مني.
стр. 1233
٦٦ - ثابت بن قيس (١):
ابن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو محمد وقيل: أبو عبد الرحمن.
خطيب الأنصار كان من نجباء أصحاب محمد ﷺ ولم يشهد بدرًا شهد أحدًا وبيعة الرضوان.
وأمه: هند الطائية وقيل: بل كبشة بنت واقد بن الإطنابة وإخوته لأمه عبد الله بن رواحة وعمرة بنت رواحة وكان زوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول فولدت له محمدًا.
قال ابن إسحاق: قيل: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عمار وقيل: بل المؤاخاة بين عمار وحذيفة وكان جهير الصوت خطيبًا بليغًا.
الأنصاري: حدثني حميد، عن أنس قال: خطب ثابت بن قيس مقدم رسول الله ﷺ المدينة فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا? قال: "الجنة". قالوا: رضينا.
مالك وغيره: عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله! إني أخشى أن أكون قد هلكت ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل وأجدني أحب الحمد. وينهانا الله، عن الخيلاء وإني امرؤ أحب الجمال وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل رفيع الصوت فقال: "يا ثابت! أما ترضى أن تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة".
أيوب، عن عكرمة قال: لما نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي﴾ [الحجرات: ٢] الآية، قال ثابت بن قيس: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته فأنا من أهل النار فقعد في بيته فتفقده رسول الله ﷺ فذكر ما أقعده فقال: "بل هو من أهل الجنة" فلما كان يوم اليمامة انهزم الناس فقال ثابت: أفٍ لهؤلاء ولما يعبدون! وأفٍّ لهؤلاء ولما يصنعون! يا معشر الأنصار! خلوا سنني لعلي أصلي بحرها ساعة ورجل قائم على ثلمة فقتله وقتل.
стр. 1234
أيوب، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس قال: أتيت على ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتحنط فقلت: أي عم! إلَّا ترى ما لقي الناس? فقال: الآن يابن أخي.
ابن عون، حدثنا موسى بن أنس، عن أنس قال: جئته وهو يتحنط فقلت: إلَّا ترى? فقال: الآن يابن أخي ثم أقبل فقال هكذا، عن وجوهنا نقارع القوم بئس ما عودتم أقرانكم ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ فقاتل حتى قتل.
حماد بن سلمة: أنبأنا ثابت، عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين فكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر من صنيع هؤلاء بئس ما عودتم أقرانكم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل في النوم فقال له: إنها في قدر تحت إكاف بمكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فنظروا فوجدوا الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه.
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس".
وعن الزهري أن وفد تميم قدموا وافتخر خطيبهم بأمور فقال النبي ﷺ لثابت بن قيس: "قم فأجب خطيبهم" فقام فحمد الله وأبلغ وسر رسول الله ﷺ والمسلمون بمقامه.
وهو الذي أتت زوجته جميلة تشكوه وتقول: يا رسول الله لا أنا ولا ثابت بن قيس قال: "أتردين عليه حديقته"؟ قالت نعم. فاختلعت منه.
وقيل: ولدت محمدًا بعد فجعلته في لفيف وأرسلت به إلى ثابت فأتى به رسول الله ﷺ فحنكه وسماه محمدًا فاتخذ له مرضعًا.
قال الحاكم: كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة ثم روى في ترجمته أحاديث منها لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قصة فذكرت قصة أبيها قالت: لما نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] جلس أبي يبكي، ........... فذكرت الحديث.
وفيه: فلما استشهد رآه رجل فقال: إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه فأكب عليه برمةً وجعل عليها رحلًا فأتت الأمير فأخبره وإياك أن تقول: هذا.
стр. 1235
حلم فتضيعه وإذا أتيت المدينة فقل لخليفة رسول الله ﷺ : إن علي من الدين كذا وكذا وغلامي فلان عتيق وإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه فأتاه فأخبره الخبر فنفذ وصيته فلا نعلم أحدًا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس ﵁.
وقد قتل محمد ويحيى وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة.
ومن الاتفاق أن بني ثابت بن قيس بن الخطيم الأوسي الظفري وهم عمر ومحمد ويزيد قتلوا أيضًا يوم الحرة وله أيضًا صحبة ورواية في "السنن" وأبوه من فحول شعراء الأوس مات قبل فشوا الإسلام بالمدينة ومن ذريته عدي بن ثابت محدث الكوفة وإنما هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الظفري نسب إلى جده.
стр. 1236
شهداء أجنادين واليرموك:
وقعة أجنادين كانت بين الرملة وبيت جبرين في جمادى سنة ثلاث عشرة فاستشهد:
نعيم بن النحام القرشي العدوي من المهاجرين.
وأبان بن سعيد بن العاص الأموي وقيل: قتل يوم اليرموك وهو الذي أجار عثمان لما نفذه النبي ﷺ رسولًا إلى قريش يوم الحديبية.
وهشام بن العاص بن وائل السهمي أخو عمرو يكنى أبا مطيع اللذان قال فيهما النبي ﷺ : "ابنا العاص مؤمنان" وقيل: قتل يوم اليرموك.
وكان أسلم وهاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة سنة خمس وكان بطلًا شجاعًا يتمنى الشهادة فرزقها.
وضرار بن الأزور الأسدي أحد الأبطال له صحبة وحديث واحد وكان على ميسرة خالد يوم بصرى وله مواقف مشهودة وقيل: مات بالجزيرة بعد.
وطليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد الدار بن قصي بن كلاب العبدري أخو مصعب وهو ابن عمة النبي ﷺ أروى بدري من السابقين هاجر أيضًا إلى الحبشة الهجرة الثانية قال الزبير بن بكار: قيل: كان أبو جهل يشتم رسول الله ﷺ فأخذ طليب لحي جمل فشجه به قال غير الزبير: فأوثقوه فخلصه أبو لهب خاله.
стр. 1237
وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله ﷺ برز بطريق فضربه عبد الله بعد منازلة طويلة على عاتقه فأثبته وقطع الدرع وأشرع في منكبه ولما التحم الحرب وجد مقتولًا ﵁ قيل: عاش ثلاثين سنة ويقال: ثبت مع النبي ﷺ يوم حنين.
وهبار بن الأسود القرشي الأسدي له صحبة روى عنه ابناه عبد الملك وأبو عبد الله وعروة وسليمان بن يسار واستشهد بأجنادين، من الطلقاء.
وهبار بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي، من مهاجرة الحبشة قتل يومئذ وقيل: يوم اليرموك.
وخالد بن سعيد بن العاص الأموي، من مهاجرة الحبشة كبير القدر يقال: أصيب يوم أجنادين.
وسلمة بن هشام، هو أخو أبي جهل من السابقين هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فحبسه أخوه وكان النبي ﷺ يدعو له ولعياش بن أبي ربيعة في القنوت ثم هرب مهاجرًا بعد الخندق.
وعكرمة بن أبي جهل استشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة.
وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عياش المخزومي المدعو له في القنوت وروى عنه ابنه عبد الله وكان أخا أبي جهل لأمه.
وعبد الرحمن بن العوام بن خويلد الأسدي، أخو الزبير حضر بدرًا على الشرك ثم أسلم وجاهد وحسن إسلامه.
وعامر بن أبي وقاص مالك بن أهيب، أخو سعد بن أبي وقاص الزهري أحد السابقين ومن مهاجرة الحبشة قدم دمشق وهم محاصروها بولاية أبي عبيدة استشهد باليرموك وقيل: بأجنادين.
ونضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة العبدري من مسلمة الفتح كان أحد الحلماء وهو ممن تألفه النبي ﷺ بمئة بعير، قتل يومئذ.
стр. 1238
٦٧ - طليحة بن خويلد (١):
ابن نوفل الأسدي.
البطل الكرار صاحب رسول الله ﷺ ومن يضرب بشجاعته المثل أسلم سنة تسع ثم ارتد وظلم نفسه وتنبأ بنجد وتمت له حروب مع المسلمين ثم انهزم وخذل ولحق بآل جفنة الغسانيين بالشام ثم ارعوى وأسلم وحسن إسلامه لما توفي الصديق وأحرم بالحج فلما رآه عمر قال: يا طليحة! لا أحبك بعد قتلك عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم وكانا طليعة لخالد يوم بزاخة فقتلهما طليحة وأخوه ثم شهد القادسية ونهاوند وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن شاور طليحة في أمر الحرب ولا توله شيئًا.
قال محمد بن سعد: كان طليحة يعد بألف فارس لشجاعته وشدته.
قلت: أبلى يوم نهاوند ثم استشهد ﵁ وسامحه.
стр. 1239
٦٨ - سعد بن الربيع (١):
ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
الأنصاري الخزرجي الحارثي البدري النقيب الشهيد الذي آخى النبي ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فعزم على أن يعطي عبد الرحمن شطر ماله ويطلق إحدى زوجتيه ليتزوج بها فامتنع عبد الرحمن من ذلك ودعا له وكان أحد النقباء ليلة العقبة.
بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن رسول الله ﷺ قال: "من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع"؟ فقال رجل من الأنصار أنا فخرج يطوف في القتلى حتى وجد سعدًا جريحًا مثبتًا بآخر رمق.
فقال يا سعد! إن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات قال فإني في الأموات فأبلغ رسول الله ﷺ السلام وقل إن سعدًا يقول جزاك الله عني خير ما جزى نبيًا، عن أمته وأبلغ قومك مني السلام.
وقل لهم إن سعدًا يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف".
стр. 1240
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا ولا تنكحان إلَّا ولهما مال قال: "يقضي الله في ذلك" فأنزلت آية المواريث فبعث إلى عمهما فقال: "أعط بنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك".
عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: بعثني النبي ﷺ يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي: "إن رأيته فأقره مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله كيف تجدك"؟ فطفت بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة فأخبرته فقال على رسول الله السلام وعليك قل له يا رسول الله! أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شفر يطرف قال: وفاضت نفسه ﵁.
أخرجه البيهقي، ثم ساقه بنحوه من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة نحو ما مر.
ونقل ابن عبد البر، عن مالك بن أنس أن النبي ﷺ قال: "من يأتينا بخبر سعد"؟ فقال رجل: أنا فذهب يطوف بين القتلى فوجده وبه رمق فقال بعثني رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك قال فاذهب فأقره مني السلام وأخبره أنني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وقد أنفذت مقاتلي.
стр. 1241
٦٩ - معن بن عدي (١):
بن الجد بن العجلان الأنصاري العجلاني العقبي البدري من حلفاء بني مالك بن عوف من سادة الأنصار كان يكتب العربية قبل الإسلام.
قال ابن سعد وله عقب اليوم.
وروى الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن معن بن عدي أحد الرجلين اللذين لقيا أبا بكر وعمر وهما يريدان سقيفة بني ساعدة فقالا لأبي بكر وعمر لا عليكم أن لا تقربوهم واقضوا أمركم.
стр. 1242
قال عروة: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله ﷺ وقالوا ليتنا متنا قبله نخشى أن نفتن بعده فقال معن: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتًا كما صدقته حيًّا (١).
قال ابن الأثير: معن بن عدي بن العجلان البلوي حليف بني عمرو بن عوف عقبي بدري مشهور.
قلت: هو أخو عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي حليف بني عمرو بن عوف وكان عاصم سيد بني العجلان وهو والد أبي البداح بن عاصم شهد عاصم بدرًا أيضًا وحديثه في السنن الأربعة وكان معن ممن استشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة.
стр. 1243
٧٠ - عبد الله بن عبد الله بن أّبَي (١):
ابن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم - وسالم هو الذي يقال له الحبلى لعظم بطنه - بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المعروف والده بابن سلول المنافق المشهور وسلول الخزاعية هي والدة أبي المذكور وقد كان عبد الله بن عبد الله من سادة الصحابة وأخيارهم وكان اسمه الحباب وبه كان أبوه يكنى فغيره النبي ﷺ وسماه عبد الله.
شهد بدرًا وما بعدها. وذكر أبو عبد الله بن منده أن أنفه أصيب يوم أحد فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب.
والأشبه في ذلك ما روي، عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه قال ندرت ثنيتي فأمرني رسول الله ﷺ أن أتخذ ثنية من ذهب.
استشهد عبد الله يوم اليمامة وقد مات أبوه سنة تسع فألبسه النبي ﷺ قميصه وصلى عليه واستغفر له إكرامًا لولده حتى نزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية [التوبة: ٨٩].
وقد كان رئيسًا مطاعًا، عزم أهل المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ على أن يملكوه عليهم فانحل أمره ولا حصل دنيا ولا آخرة- نسأل الله العافية.
стр. 1244
٧١ - عكرمة بن أبي جهل (١) " ع":
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي الشريف الرئيس الشهيد أبو عثمان القرشي المخزومي المكي.
لما قتل أبوه، تحولت رئاسة بني مخزوم إلى عكرمة ثم أنه أسلم وحسن إسلامه بالمرة.
قال ابن أبي مليكة: كان عكرمة إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر.
ولما دخل رسول الله ﷺ هرب منها عكرمة وصفوان بن أمية بن خلف فبعث النبي ﷺ يؤمنهما وصفح عنهما فأقبلا إليه.
استوعب أخباره أبو القاسم بن عساكر.
أخرجه الترمذي من طريق مصعب بن سعد، عن عكرمة ولم يدركه أن النبي ﷺ قال له: "مرحبًا بالراكب المهاجر" قال فقلت يا رسول الله! والله لا أدع نفقة أنفقها عليك إلَّا أنفقت مثلها في سبيل الله.
ولم يعقب عكرمة.
قال الشافعي: كان محمود البلاء في الإسلام ﵁.
قال أبو إسحاق السبيعي: نزل عكرمة يوم اليرموك فقاتل قتالًا شديدًا ثم استشهد فوجدوا به بضعًا وسبعين من طعنة ورمية وضربة.
وقال عروة، وابن سعد وطائفة: قتل يوم أجنادين.
стр. 1245
٧٢ - عبد الله بن عمرو بن حرام (١):
ابن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي أبو جابر أحد النقباء ليلة العقبة شهد بدرًا واستشهد يوم أحد.
стр. 1246
شعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف، عن وجهه وأبكي وجعل أصحاب رسول الله ﷺ ينهوني وهو لا ينهاني وجعلت عمتي تبكيه فقال النبي ﷺ : "تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه" (١).
شريك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر قال: أصيب أبي وخالي يوم أحد فجاءت أمي بهما قد عرضتهما على ناقة فأقبلت بهما إلى المدينة فنادى مناد ادفنوا القتلى في مصارعهم فردا حتى دفنا في مصارعهما.
قال مالك: كفن هو وعمرو بن الجموح في كفن واحد.
وقال الأوزاعي: عن الزهري، عن جابر أن رسول الله ﷺ لما خرج لدفن شهداء أحد قال: "زملوهم بجراحهم فأنا شهيد عليهم" وكفن أبي في نمرة.
قال ابن سعد: قالوا: وكان عبد الله أول من قتل يوم أحد وكان أحمر أصلع ليس بالطويل وكان عمرو بن الجموح طويلًا فدفنا معًا عند السيل فحفر السيل عنهما وعليهما نمرة وقد أصاب عبد الله جرح في وجهه فيده على جرحه فأميطت يده فانبعث الدم فردت فسكن الدم.
قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله شيء وبين ذلك ست وأربعون سنة فحولا إلى مكان آخر وأخرجوا رطابًا يتثنون.
أبو الزبير: عن جابر قال صرخ بنا إلى قتلانا حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم.
بن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر قال: دفن رجل مع أبي فلم تطب نفسي حتى أخرجته ودفنته وحده.
سعيد بن يزيد أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر قال أبي: أرجو أن أكون في أول من يصاب غدًا فأوصيك ببناتي خيرًا فأصيب فدفنته مع آخر فلم تدعني نفسي حتى استخرجته ودفنته وحده بعد ستة أشهر فإذا الأرض لم تأكل منه شيئًا إلَّا بعض شحمة أذنه.
стр. 1247
الشعبي، حدثني جابر، أن أباه توفي وعليه دين قال: فأتيت رسول الله فقلت: إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندنا إلَّا ما يخرج من نخله فانطلق معي لئلا يفحش علي الغرماء قال: فمشى حول بيدر من بيادر التمر ودعا ثم جلس عليه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل الذي أعطاهم.
وفي الصحيح أحاديث في ذلك.
وقال ابن المديني: حدثنا موسى بن إبراهيم، حدثنا طلحة بن خراش سمع جابرًا يقول قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أخبرك أن الله كلم أباك كفاحًا فقال: يا عبدي! سلني أعطك قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيًا فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب! فأبلغ من ورائي فأنزل الله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ".
وروي نحوه من حديث عائشة.
ابن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أحد: "والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل".
يقول: قتلت معهم ﷺ .
стр. 1248
٧٣ - يزيد بن أبي سفيان (١) " ق":
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي.
أخو معاوية من أبيه ويقال له يزيد الخير وأمه هي زينب بنت نوفل الكنانية وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة.
كان من العقلاء الألباء، والشجعان المذكورين أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وشهد حنينًا فقيل: إن النبي ﷺ أعطاه من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو الروم عقد له أبو بكر ومشى معه
стр. 1249
تحت ركابه يسايره، ويودعه، ويوصيه، وما ذاك إلَّا لشرفه وكمال دينه ولما فتحت دمشق أمره عمر عليها.
له حديث في الوضوء رواه ابن ماجه وله، عن أبي بكر.
حدث عنه أبو عبد الله الأشعري وجنادة بن أبي أمية.
وله ترجمة طويلة في "تاريخ الحافظ أبي القاسم".
وعلى يده كان فتح قيسارية التي بالشام.
روى عوف الأعرابي، عن مهاجر أبي مخلد قال: حدثني أبو العالية قال: غزا يزيد بن أبي سفيان بالناس فوقعت جارية نفيسة في سهم رجل فاغتصبها يزيد فأتاه أبو ذر فقال: رد على الرجل جاريته فتلكأ فقال: لئن فعلت ذلك لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له: يزيد". فقال: نشدتك الله أنا منهم? قال لا فرد على الرجل جاريته. أخرجه الروياني في "مسنده".
قال إبراهيم بن سعد: كان يزيد بن أبي سفيان على ربع وأبو عبيدة على ربع وعمرو بن العاص على ربع وشرحبيل بن حسنة على ربع يعني يوم اليرموك ولم يكن يومئذ عليهم أمير.
توفي يزيد في الطاعون، سنة ثماني عشرة، ولما احتضر استعمل أخاه معاوية على عمله فأقره عمر على ذلك احترامًا ليزيد وتنفيذًا لتوليته.
ومات هذه السنة في الطاعون: أبو عبيدة أمين الأمة ومعاذ بن جبل سيد العلماء والأمير المجاهد شرحبيل بن حسنة حليف بني زهرة وابن عم النبي ﷺ الفضل بن العباس وله بضع وعشرون سنة والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو عبد الرحمن من الصحابة الأشراف وهو أخو أبي جهل وأبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري ﵃.
стр. 1250
٧٤ - أبو العاص بن الربيع (١):
ابن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي العبشمي.
صهر رسول الله ﷺ زوج بنته زينب وهو والد أمامة التي كان يحملها النبي ﷺ في صلاته (٢).
واسمه: لقيط وقيل: اسم أبيه ربيعة وهو ابن أخت أم المؤمنين خديجة أمه هي هالة بنت خويلد وكان أبو العاص يدعى جرو البطحاء.
أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر.
قال المسور بن مخرمة: أثنى النبي ﷺ على أبي العاص في مصاهرته خيرًا وقال: "حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي" (٣) وكان قد وعد النبي ﷺ أن يرجع إلى مكة بعد وقعة بدر فيبعث إليه بزينب ابنته فوفى بوعده وفارقها مع شدة حبه لها وكان من تجار قريش وأمنائهم وما علمت له رواية.
ولما هاجر، رد عليه النبي ﷺ زوجته زينب بعد ستة أعوام على النكاح الأول وجاء في رواية أنه ردها إليه بعقد جديد وقد كانت زوجته لما أسر نوبة بدر بعثت قلادتها لتفتكه بها فقال النبي ﷺ : "إن رأيتم أن تطلقوا لهذه أسيرها". فبادر الصحابة إلى ذلك (٤).
ومن السيرة: أنها بعثت في فدائه قلادة لها كانت لخديجة أدخلتها بها فلما رآها رسول الله ﷺ رق لها وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها" قالوا: نعم وأطلقوه فأخذ عليه النبي ﷺ أن يخلي سبيل زينب وكانت من المستضعفين من النساء واستكتمه النبي ﷺ ذلك وبعث زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار فقال: "كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحبانها". وذلك بعد بدر بشهر فلما قدم أبو العاص
стр. 1251
مكة، أمرها باللحوق بأبيها، فتجهزت. فقدم أخو زوجها كنانة -قلت: وهو ابن خالتها- بعيرًا فركبت وأخذ قوسه وكنانته نهارًا فخرجوا في طلبها فبرك كنانة ونثر كنانته بذي طوى فروعها هبار بن الأسود بالرمح فقال كنانة: والله لا يدنو أحد إلَّا وضعت فيه سهمًا فقال أبو سفيان: كف أيها الرجل عنا نبلك حتى نكلمك فكف فوقف عليه فقال: إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رءوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظن الناس أن ذلك، عن ذل أصابنا ولعمري ما بنا بحبسها، عن أبيها من حاجة ارجع بها حتى إذا هدت الأصوات وتحدث الناس أنا رددناها فسلها سرًّا وألحقها بأبيها. قال: ففعل وخرج بها بعد ليال فسلمها إلى زيد وصاحبه فقدما بها فلما كان قبل الفتح خرج أبو العاص تاجرًا إلى الشام بماله ومال كثير لقريش فلما رجع لقيته سرية فأصابوا ما معه وأعجزهم هربًا فقدموا بما أصابوا وأقبل هو في الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته فلما كان النبي ﷺ والناس في صلاة الصبح صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس قد أجرت أبا العاص بن الربيع وبعث النبي ﷺ إلى السرية الذين أصابوا ماله فقال: "إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالًا فإن تحسنوا وتردوه فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فيء الله فأنتم أحق به" قالوا: بل نرده فردوه كله ثم ذهب به إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال ماله ثم قال: يا معشر قريش! هل بقي لأحد منكم عندي شيء? قالوا: لا فجزاك الله خيرًا قال: فإني أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله والله ما منعني من الإسلام عنده إلَّا خوف أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم.
ثم قدم على رسول الله ﷺ فعن ابن عباس قال: رد عليه النبي ﷺ زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئًا (١).
стр. 1252
٧٥ - زينب (١):
زينب هذه كانت ﵂ أكبر بنات رسول الله ﷺ وتوفيت سنة ثمان من الهجرة وغسلتها أم عطية فأعطاهن حقوه وقال: "أشعرنها إياه" (٢).
وكان النبي ﷺ يحبها ويثني عليها ﵂ عاشت نحو ثلاثين سنة ومات أبو العاص في شهر ذي الحجة سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق.
стр. 1253
٧٦ - أمامة بنت أبي العاص (١): م
التي كان رسول الله ﷺ يحملها في صلاته (٢) هي بنت بنته تزوج بها علي بن أبي طالب في خلافة عمر وبقيت عنده مدة وجاءته الأولاد منها وعاشت بعده حتى تزوج بها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي فتوفيت عنده بعد أن ولدت له يحيى بن المغيرة ماتت في دولة معاوية بن أبي سفيان ولم ترو شيئًا.
стр. 1254
٧٧ - أبو زيد (١):
هو من كبار الصحابة وممن حفظ القرآن كله في زمن النبي ﷺ .
قال ابن سعد: هو ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
حدثنا أبو زيد النحوي سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد الأنصاري ثابت بن
стр. 1255
زيد، قال النحوي: هو جدي. شهد أحدًا وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن نزل البصرة واختط بها ثم قدم المدينة فمات بها فوقف عمر على قبره فقال: رحمك الله أبا زيد! لقد دفن اليوم أعظم أهل الأرض أمانةً. وقتل ابنه بشير يوم الحرة (١).
العقدي: حدثنا علي بن المبارك، عن الحسن أبي محمد قال: دخلنا على أبي زيد وكانت رجله أصيبت يوم أحد فأذن، وأقام قاعدًا.
وقيل: اسم أبي زيد أوس.
وقيل: معاذ والأول أصح.
стр. 1256
٧٨ - عباد بن بشر (١):
ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
الإمام أبو الربيع الأنصاري الأشهلي أحد البدريين كان من سادة الأوس عاش خمسًا وأربعين سنة وهو الذي أضاءت له عصاته ليلة انقلب إلى منزله من عند رسول الله ﷺ أسلم (٢) على يد مصعب بن عمير وكان أحد من قتل كعب بن الأشرف اليهودي (٣) واستعمله النبي ﷺ على صدقات
стр. 1257
مزينة، وبني سليم وجعله على حرسه في غزوة تبوك وكان كبير القدر ﵁ أبلى يوم اليمامة بلاءً حسنًا وكان أحد الشجعان الموصوفين.
ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه قال: قالت عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ وعباد بن بشر وأسيد بن حضير.
آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وروى بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري سمع عباد بن بشر يقول: رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي ثم أطبقت علي فهي إن شاء الله الشهادة.
نظر يوم اليمامة وهو يصيح احطموا جفون السيوف وقاتل حتى قتل بضربات في وجهه ﵁.
ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: تهجد رسول الله ﷺ في بيتي فسمع صوت عباد بن بشر فقال: "يا عائشة! هذا صوت عباد بن بشر" قلت: نعم. قال: "اللهم اغفر له" (١).
حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن الخطمي، عن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري، عن عباد بن بشر أن النبي ﷺ قال: "يا معشر الأنصار! أنتم الشعار والناس الدثار" (٢).
قال علي بن المديني: لا أحفظ لعباد سواه.
عباد بن بشر بن قيظي الأشهلي! قال ابن الأثير: وقع تخبيط في اسم جده قال: وإنما هو عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن الأوس الأوسي. استشهد ﵁ يوم اليمامة.
стр. 1258
أما عباد بن بشر بن قيظي فهو أنصاري من بني حارثة أمَّ قومه في عهد النبي ﷺ له حديث في الاستدارة في الصلاة إلى الكعبة والله أعلم.
قال عباد بن عبد الله بن الزبير: ما سماني أبي عبادًا إلَّا به يعني بالأشهلي ومن شعره:
صرخت له فلم يعرض لصوتي … ووافى طالعًا من رأس جذر
فعدت له فقال من المنادي … فقلت أخوك عباد بن بشر
وهذي درعنا رهنًا فخذها … لشهر إن وفى أو نصف شهر
فقال معاشر سغبوا وجاعوا … وما عدموا الغنى من غير فقر
فأقبل نحونا يهوي سريعًا … وقال لنا لقد جئتم لأمر
وفي أيماننا بيض حداد … مجربة بها الكفار نفري
فعانقه ابن مسلمة المردي … به الكفار كالليث الهزبر
وشد بسيفه صلتًا عليه … فقطره أبو عبس بن جبر
وكان الله سادسنا فأبنا … بأنعم نعمة وأعز نصر
لعباد حديث واحد مر وهو لابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن عباد بن بشر أن رسول الله ﷺ قال: "يا معشر الأنصار! أنتم الشعار والناس الدثار فلا أوتين من قبلكم" (١).
стр. 1259
٧٩ - أسيد بن الحضير (١):
ابن سماك بن عتيك بن نافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
الإمام أبو يحيى -وقيل: أبو عتيك- الأنصاري الأوسي الأشهلي.
أحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة أسلم قديمًا وقال: ما شهد بدرًا وكان أبوه شريفًا
стр. 1260
مطاعًا، يدعى: حضير الكتائب، وكان رئيس الأوس يوم بعاث (١) فقتل يومئذ قبل عام الهجرة بست سنين وكان أسيد يعد من عقلاء الأشراف وذوي الرأي.
قال محمد بن سعد: آخى النبي ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة وله رواية أحاديث روت عنه عائشة وكعب بن مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يلقه.
وذكر الواقدي: أنه قدم الجابية مع عمر وكان مقدمًا على ربع الأنصار وأنه ممن أسلم على يد مصعب بن عمير هو وسعد بن معاذ.
قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر نعم الرجل أسيد بن حضير" أخرجه الترمذي وإسناده جيد.
وروي: أن أسيدًا كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن.
ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا بعد رسول الله ﷺ : سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر ﵃.
قال ابن إسحاق: أسيد بن حضير نقيب لم يشهد بدرًا يكنى أبا يحيى ويقال: كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق.
روى حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير وكان فيه مزاح أنه كان عند النبي ﷺ فطعنه النبي ﷺ بعود كان معه فقال: أصبرني فقال: "اصطبر" قال: إن عليك قميصًا وليس علي قميص قال: فكشف النبي ﷺ قميصه قال: فجعل يقبل كشحه ويقول: إنما أردت هذا يا رسول الله.
أبو صالح كاتب الليث: حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما هلك أسيد بن الحضير وقام غرماؤه بمالهم سأل عمر في كم يؤدى ثمرها ليوفى ما عليه من الدين؟ فقيل له: في أربع سنين فقال لغرمائه: ما عليكم أن لا تباع، قالوا: احتكم وإنما نقتص في أربع سنين فرضوا بذلك فأقر المال لهم قال: ولم يكن باع نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن للغرماء (٢).
стр. 1261
عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: هلك أسيد وترك عليه أربعة آلاف وكانت أرضه تغل في العام ألفًا فأرادوا بيعها فبعث عمر إلى غرمائه هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفًا? قالوا: نعم (١).
قال يحيى بن بكير: مات أسيد سنة عشرين وحمله عمر بين العمودين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع (٢) ثم صلى عليه وفيها أرخ موته الواقدي وأبو عبيد وجماعة.
وندم على تخلفه، عن بدر وقال: ظننت أنها العير ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت (٣) وقد جرح يوم أحد سبع جراحات.
стр. 1262
٨٠ - الطفيل بن عمرو الدوسي (١):
صاحب النبي ﷺ كان سيدًا مطاعًا من أشراف العرب ودوس بطن من الأزد وكان الطفيل يلقب ذا النور أسلم قبل الهجرة بمكة.
قال هشام بن الكلبي: سمي الطفيل بن عمرو بن طريف ذا النور؛ لأنه قال: يا رسول الله إن دوسًا قد غلب عليهم الزنى فادع الله عليهم قال: "اللهم اهد دوسًا" ثم قال: يا رسول الله ابعث بي إليهم واجعل لي آية فقال: "اللهم نور له" (٢) وذكر الحديث.
стр. 1263
وفي "مغازي يحيى بن سعيد الأموي": حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن الطفيل الدوسي (١).
وذكره ابن إسحاق، عن عثمان بن الحويرث، عن صالح بن كيسان أن الطفيل بن عمرو قال: كنت رجلًا شاعرًا سيدًا في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا: إنك امرؤ شاعر سيد وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا فإنه فرق بين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وابنه فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلَّا وأنا ساد أذني قال: فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفًا ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله ﷺ قائمًا في المسجد فقمت قريبًا منه وأبى الله إلَّا أن يسمعني بعض قوله فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز وإني امرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها وقبيحها والله لأتسمعن منه فإن كان أمره رشدًا أخذت منه وإلا اجتنبته فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به فقلت: يا سبحان الله! ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد! إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا فأخبرته بما قالوا وقد أبى الله إلَّا أن أسمعني منك ما تقول وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض علي الإسلام فأسلمت ثم قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية. قال: "اللهم اجعل له آية تعينه" فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم فتحول فوقع في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وأنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق قال: فأتاني أبي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني قال: وما ذاك? قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد فقال: أي بني! ديني دينك وكذلك أمي فأسلما ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله ﷺ فقلت: غلب على دوس الزنى والربا فادع عليهم فقال: "اللهم اهد دوسًا" ثم رجعت إليهم، وهاجر رسول الله ﷺ فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام، حتى
стр. 1264
استجاب منهم من استجاب وسبقتني بدر وأحد والخندق ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس فكنت مع النبي ﷺ حتى فتح مكة فقلت: يا رسول! الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال: "أجل فاخرج إليه" فأتيت فجعلت أوقد عليه النار ثم قدمت على رسول الله ﷺ فأقمت معه حتى قبض ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابني عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيًا رأيت كأن رأسي حلق وخرج من فمي طائر وكأن امرأة أدخلتني في فرجها وكأن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه فحدثت بها قومي فقالوا خيرًا فقلت: أما أنا فقد أولتها أما حلق رأسي فقطعه وأما الطائر فروحي والمرأة الأرض أدفن فيها فقد روعت أن أقتل شهيدًا وأما طلب ابني إياي فما أراه إلَّا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا. قال: فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك بعد.
قلت: وقد عد ولده عمرو في الصحابة وكذا أبوه ينبغي أن يعد في الصحابة فقد أسلم فيما ذكرنا لكن ما بلغنا أنه هاجر ولا رأى النبي ﷺ .
стр. 1265
٨١ - بلال بن رباح (١) " ع":
مولى أبي بكر الصديق. وأمه: حمامة. وهو مؤذن رسول الله ﷺ من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله شهد بدرًا وشهد له النبي ﷺ على التعيين بالجنة وحديثه في الكتب.
حدث عنه: ابن عمر وأبو عثمان النهدي والأسود وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة ومناقبه جمة استوفاها الحافظ ابن عساكر وعاش بضعًا وستين سنة يقال: إنه حبشي وقيل: من مولدي الحجاز.
وفي وفاته أقوال: أحدها بداريًا في سنة عشرين.
عاصم، عن زر، عن عبد الله أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال وصهيب والمقداد. فأما النبي ﷺ وأبو بكر فمنعهما الله بقومهما وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في