١٤٦ - أم عمارة (١) " ع":
نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول.
الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية.
كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين. وكان أخوها عبد الرحمن من البكائين.
شهدت أم عمارة ليلة العقبة وشهدت أحدًا والحديبية ويوم حنين ويوم اليمامة. وجاهدت وفعلت الأفاعيل.
روي لها أحاديث. وقطعت يدها في الجهاد.
وقال الواقدي: شهدت أحدًا مع زوجها غزية بن عمرو ومع ولديها.
خرجت تسقي ومعها شن وقاتلت وأبلت بلاء حسنًا وجرحت اثني عشر جرحًا.
وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث، عن جدته وكانت قد شهدت أحدًا قالت: سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: "لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان".
وكانت تراها يومئذ تقاتل أشد القتال وإنها لحاجزة ثوبها علي وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحًا وكانت تقول: إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها. وكان أعظم جراحها فداوته سنة. ثم نادى منادي رسول الله ﷺ . إلى حمراء الأسد (٢). فشدت عليها ثيابها فما استطاعت من نزف الدم ﵂ ورحمها.
ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عمارة بن غزية قال: قالت أم عمارة: رأيتني انكشف الناس، عن رسول الله ﷺ فما بقي إلَّا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني ولا ترس معي فرأى رجلًا موليًا ومعه ترس فقال: "ألق ترسك إلى من يقاتل" فألقاه فأخذته فجعلت أترس به، عن رسول الله. وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله.
стр. 1612
فيقبل رجل على فرس فيضربني وترست له فلم يصنع شيئًا وولى فأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره. فجعل النبي ﷺ يصيح: "يابن أم عمارة أمك أمك" قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عمرو بن يحيى، عن أمه، عن عبد الله بن زيد قال: جرحت يومئذ جرحًا وجعل الدم لا يرقأ. فقال النبي ﷺ : "اعصب جرحك".
فتقبل أمي إلي ومعها عصائب في حقوها (٢) فربطت جرحي والنبي ﷺ واقف فقال: "انهض بني فضارب القوم" وجعل يقول: "من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة"؟!.
فأقبل الذي ضرب ابني فقال رسول الله: "هذا ضارب ابنك". قالت: فأعترض له فأضرب ساقه فبرك.
فرأيت رسول الله ﷺ يبتسم حتى رأيت نواجذه وقال: "استقدت (٣) يا أم عمارة"!
ثم أقبلنا نعله (٤) بالسلاح حتى أتينا على نفسه فقال النبي ﷺ : "الحمد لله الذي ظفرك".
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن الحارث بن عبد الله: سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول: شهدت أحدًا فلما تفرقوا، عن رسول الله ﷺ دنوت منه أنا وأمي نذب عنه. فقال: "ابن أم عمارة"؟ قلت: نعم قال: "ارم" فرميت بين يديه رجلًا بحجر وهو على فرس فأصبت عين الفرس فاضطرب الفرس. فوقع هو وصاحبة وجعلت أعلوه بالحجارة والنبي ﷺ يبتسم.
ونظر إلى جرح أمي على عاتقها فقال: "أمك أمك! اعصب جرحها! اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة".
стр. 1613
قلت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا.
وعن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط فيها مرط جيد فبعث به إلى أم عمارة.
شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري، عن امرأة، عن أم عمارة قالت: أتانا رسول الله ﷺ فقربنا إليه طعامًا وكان بعض من عنده صائمًا فقال النبي ﷺ : "إذا أكل عند الصائم الطعام صلت عليه الملائكة".
وعن محمد بن يحيى بن حبان قال: جرحت أم عمارة بأحد اثني عشر جرحًا وقطعت يدها يوم اليمامة وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحًا. فقدمت المدينة وبها الجراحة فلقد رئي أبي بكر ﵁ وهو خليفة يأتيها يسأل عنها.
وابنها حبيب بن زيد بن عاصم هو الذي قطعه مسيلمة.
وابنها الآخر عبد الله بن زيد المازني الذي حكى وضوء رسول الله ﷺ قتل يوم الحرة (١) وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه.
انفرد أبو أحمد الحاكم وابن منده بأنه شهد بدرًا.
قال ابن عبد البر: بل شهد أحدًا.
قلت: نعم الصحيح أنه لم يشهد بدرًا. والله أعلم.
стр. 1614
١٤٧ - أسماء بنت عميس (١) " ع":
ابن معبد بن الحارث الخثعمية. أم عبد الله.
من المهاجرات الأول.
قيل: أسلمت قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وهاجر بها زوجها جعفر الطيار إلى الحبشة فولدت له هناك: عبد الله ومحمدًا وعونًا.
فلما هاجرت معه إلى المدينة سنة سبع واستشهد يوم مؤتة تزوج بها أبو بكر الصديق فولدت له محمدًا وقت الإحرام فحجت حجة الوداع ثم توفي الصديق فغسلته.
стр. 1615
وتزوج بها علي بن أبي طالب.
سفيان بن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: قدمت أسماء من الحبشة فقال لها عمر: يا حبشية سبقناكم بالهجرة.
فقالت: لعمري لقد صدقت كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء. أما والله لأذكرن ذلك لرسول الله. فأتته. فقال: "للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان" (١).
عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عامر قال: قالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله إن هؤلاء يزعمون أنا لسنا من المهاجرين. قال: "كذب من يقول ذلك لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلي".
قال الشعبي: أول من أشار بنعش المرأة يعني المكبة أسماء رأت النصارى يصنعونه بالحبشة.
الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال: تسلبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت.
قال ابن المسيب: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بذي الحليفة وهم يريدون حجة الوداع فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل بالحج (٢).
الثوري، عن عبد الكريم، عن سعيد بن المسيب قال: نفست بذي الحليفة فهم أبو بكر بردها فسأل النبي ﷺ فقال: "مرها فلتغتسل ثم تهل بالحج".
وروى القاسم بن محمد، عن أسماء نحوًا منه.
ابن سعد: أخبرنا يزيد، أخبرنا ابن أبي خالد، عن قيس قال: دخلت مع أبي بكر ﵁ وكان أبيض خفيف اللحم فرأيت يدي أسماء موشومة.
стр. 1616
زاد خالد الطحان، عن إسماعيل، عن قيس: تذب عن أبي بكر.
قال سعد بن إبراهيم قاضي المدينة: أوصى أبو بكر أن تغسله أسماء.
قال قتادة: فغسلته بنت عميس امرأته.
وقيل: عزم عليها لما أفطرت وقال: هو أقوى لك. فذكرت يمينه في آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثًا.
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر: أن أسماء غسلت أبا بكر فسألت من حضر من المهاجرين وقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل? فقالوا: لا.
روى أبو إسحاق، عن مصعب بن سعد: أن عمر فرض الأعطية ففرض لأسماء بنت عميس ألف درهم.
قال الواقدي: ثم تزوجت عليًّا فولدت له يحيى وعونًا.
زكريا بن أبي زائدة: سمعت عامرًا يقول: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها: محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقال كل منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك.
قال: فقال لها علي: اقضي بينهما قالت: ما رأيت شابًا من العرب خيرًا من جعفر ولا رأيت كهلًا خيرًا من أبي بكر.
فقال علي: ما تركت لنا شيئًا ولو قلت غير الذي قلت لمقتك.
قالت: إن ثلاثة أنت أخسهم خيار.
ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس قال: قال علي ﵁: كذبتكم من النساء الحارقة (١) فما ثبتت منهن امرأة إلَّا أسماء بنت عميس.
قلت: لأسماء حديث في "سنن الأربعة".
حدث عنها: ابنها عبد الله بن جعفر وابن أختها عبد الله بن شداد. وسعيد بن المسيب وعروة والشعبي والقاسم بن محمد. وآخرون.
عاشت بعد علي.
стр. 1617
١٤٨ - أسماء بنت أبي بكر (١) " ع":
عبد الله بن أبي قحافة عثمان.
أم عبد الله القرشية، التيمية، المكية، ثم المدنية.
والدة الخليفة عبد الله بن الزبير، وأخت أم المؤمنين عائشة، وآخر المهاجرات وفاة.
روت عدة أحاديث. وعمرت دهرًا وتعرف بذات النطاقين.
وأمها: هي قتيلة بنت عبد العزى العامرية.
حدث عنها ابناها: عبد الله وعروة وحفيدها عبد الله بن عروة وحفيده عباد بن عبد الله وابن عباس وأبو واقد الليثي وصفية بنت شيبة ومحمد بن المنكدر ووهب بن كيسان وأبو نوفل معاوية بن أبي عقرب والمطلب بن عبد الله بن حنطب وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وابن أبي مليكة ونافلتها (٢) عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير وعدة.
وكانت أسن من عائشة ببضع عشرة سنة، هاجرت حاملًا بعبد الله، وقيل: لم يسقط لها سن، وشهدت اليرموك مع زوجها الزبير، وهي وأبوها وجدها وابنها ابن الزبير أربعتهم صحابيون، أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا المؤيد الطوسي، أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، أخبرنا ابن عمروية، أخبرنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: قالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله ﷺ : "إني على الحوض أنظر من يرد عليَّ منكم" (٣).
стр. 1618
شعبة، عن مسلم القري قال: دخلنا على أم ابن الزبير فإذا هي امرأة ضخمة عمياء نسألها، عن متعة الحج. فقالت: قد رخص رسول الله ﷺ فيها (١).
قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: كانت أسماء أكبر من عائشة بعشر.
هشام بن عروة، عن أبيه وفاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: صنعت سفرة النبي ﷺ في بيت أبي حين أراد أن يهاجر فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما فقلت لأبي: ما أجد إلَّا نطاقي قال: شقيه باثنين فاربطي بهما قال: فلذلك سميت ذات النطاقين (٢).
ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن أسماء قالت: لما توجه النبي ﷺ من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله خمسة آلاف أو ستة آلاف فأتاني جدي أبو قحافة وقد عمي فقال: إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه. فقلت: كلا قد ترك لنا خيرًا كثيرًا.
فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت وغطيت عليها بثوب ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب فقلت: هذا تركه لنا فقال: أما إذ ترك لكم هذا فنعم.
ابن إسحاق: حدثت، عن أسماء قالت: أتى أبو جهل في نفر فخرجت إليهم فقالوا: أين أبوك? قلت: لا أدري والله أين هو.
فرفع أبو جهل يده ولطم خدي لطمة خر منها قرطي. ثم انصرفوا. فمضت ثلاث لا ندري أين توجه رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل من الجن يسمعون صوته بأعلى مكة يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه … رفيقين قالا خيمتي أم معبد
قال ابن أبي مليكة: كانت أسماء تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول: بذنبي وما يغفره الله أكثر.
وروى عروة عنها قالت: تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه فكنت أسوسه وأعلفه وأدق لناضجه النوى (٣) وأستقي وأعجن وكنت أنقل النوى من أرض الزبير
стр. 1619
التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهي على ثلثي فرسخ فجئت يومًا والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر فدعاني فقال: "إخ إخ" ليحملني خلفه فاستحييت وذكرت الزبير وغيرته.
قالت: فمضى.
فلما أتيت أخبرت الزبير فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت: حتى أرسل إلى أبو بكر بعد بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني (١).
وعن ابن الزبير قال: نزلت هذه الآية في أسماء وكانت أمها يقال لها: قتيلة جاءتها بهدايا فلم تقبلها حتى سألت النبي ﷺ فنزلت: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨].
وفي الصحيح: قالت أسماء: يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها? قال: "نعم، صلي أمك" (٢).
عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام أن عروة قال: ضرب الزبير أسماء فصاحت بعبد الله ابنها فأقبل. فلما رآه قال: أمك طالق إن دخلت. فقال: أتجعل أمي عرضة ليمينك فاقتحم وخلصها. قال: فبانت منه (٣).
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة: أن الزبير طلق أسماء فأخذ عروة وهو يومئذ صغير (٤).
أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر قال: كانت أسماء بنت أبي بكر سخية النفس.
стр. 1620
هشام بن عروة، عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئًا لغد.
قال مصعب بن سعد: فرض عمر للمهاجرات ألفًا ألفًا منهن أم عبد وأسماء.
هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر: أن أسماء كانت تمرض المرضة فتعتق كل مملوك لها.
قال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا أخذ ذلك، عن أسماء بنت أبي بكر وأخذت، عن أبيها.
معن بن عيسى: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه: قالت أسماء لابنها: يا بني عش كريمًا ومت كريمًا لا يأخذك القوم أسيرًا.
قال هشام بن عروة: كثر اللصوص بالمدينة فاتخذت أسماء خنجرًا زمن سعيد بن العاص: كانت تجعله تحت رأسها.
قال عروة: دخلت أنا وأخي قبل أن يقتل على أمنا بعشر ليال وهي وجعة فقال عبد الله: كيف تجدينك? قالت: وجعة. قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك: إما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقر عيني. إياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت.
قال: وإنما عنى أخي أن يقتل فيحزنها ذلك.
وكانت بنت مائة سنة.
ابن عيينة: حدثنا أبو المحياة، عن أمه قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير دخل على أسماء وقال لها: يا أمه إن أمير المؤمنين وصاني بك فهل لك من حاجة? قالت: لست لك بأم ولكني أم المصلوب على رأس الثنية وما لي من حاجة ولكن أحدثك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرج في ثفيف كذاب ومبير". فأما الكذاب فقد رأيناه -تعني المختار- وأما المبير فأنت (١).
стр. 1621
فقال لها: مبير المنافقين.
أحمد بن يونس: حدثنا أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه قال: دخلت مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث وهو مصلوب فجاءت أمه عجوز طويلة عمياء فقالت للحجاج: أما آن للراكب أن ينزل فقال: المنافق? قالت: والله ما كان منافقًا كان صوامًا قوامًا برًّا قال: انصرفي يا عجوز فقد خرفت. قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله يقول: "في ثقيف كذاب ومبير ........... " الحديث.
ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه قالت: قيل لابن عمر: إن أسماء في ناحية المسجد وذلك حين صلب ابن الزبير فمال إليها فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري.
فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.
أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: دخلت على أسماء بعد ما أصيب ابن الزبير فقالت: بلغني أن هذا صلب عبد الله اللهم لا تمتني حتى أوتى به فأحنطه وأكفنه.
فأتيت به بعد فجعلت تحنطه بيدها وتكفنه بعد ما ذهب بصرها.
ومن وجه آخر، عن ابن أبي مليكة: وصلت عليه وما أتت عليه جمعة إلَّا ماتت.
شريك، عن الركين بن الربيع قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر وقد كبرت وهي تصلي وامرأة تقول لها: قومي اقعدي افعلي من الكبر.
قال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال. وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.
قلت: كانت خاتمة المهاجرين والمهاجرات.
إسحاق الأزرق، عن عوف الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي: أن الحجاج دخل على أسماء فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت وإن الله أذاقه من عذاب أليم. قالت: كذبت، كان برًّا بوالدته صوامًا قوامًا ولكن قد أخبرنا رسول الله ﷺ : "أنه سيخرج من ثقيف كذابان: الآخر منهما شر من الأول وهو مبير" (١).
مسندها: ثمانية وخمسون حديثًا.
اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا. وانفرد البخاري بخمسة أحاديث ومسلم بأربعة.
стр. 1622
١٤٩ - أسماء بنت يزيد بن السكن (١):
أم عامر وأم سلمة. الأنصارية الأشهلية، بنت عمة معاذ بن جبل.
من المبايعات المجاهدات.
روت عن النبي ﷺ جملة أحاديث.
وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم.
سكنت دمشق وقبر أم سلمة الذي بمقبرة الباب الصغير هو قبرها إن شاء الله.
حدث عنها: مولاها مهاجر وشهر بن حوشب ومجاهد وإسحاق ابن راشد وابن أختها محمود بن عمرو وآخرون.
قال عبد بن حميد: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية.
قلت: وقيل: إنها حضرت بيعة الرضوان وبايعت يومئذ.
روى محمد بن مهاجر وأخوه عمرو، عن أبيهما، عن أسماء بنت يزيد بنت عم معاذ بن جبل كذا قال ولا يستقيم ذلك لأن أسماء من بني عبد الأشهل ومعاذًا من بني سلمة قالت: قتلت يوم اليرموك تسعة.
قلت: عاشت إلى دولة يزيد بن معاوية.
стр. 1623
١٥٠ - بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة (١) " س":
لها حديث عند النسائي.
روى عنها: عبد الملك بن مروان وغيره.
стр. 1624
قد تكلم على حديثها ابن خزيمة وغيره بفوائد جمة.
روى عبد الواحد بن أيمن، حدثنا أبي قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أم المؤمنين إني كنت لعتبة بن أبي لهب وإن بنيه وامرأته باعوني واشترطوا الولاء فمولى من أنا? فقالت: يا بني دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت: اشتريني قلت: نعم فقالت: إنهم لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي فقلت: لا حاجة لي فيك.
فسمع ذلك رسول الله ﷺ أو بلغه فقال: "ما بال بريرة"؟ فأخبرته. فقال: "اشتريها فأعتقيها ودعيهم فيشترطون ما شاءوا". فاشتريتها فأعتقتها فقال: "الولاء لمن أعتق ولو اشترطوا مائة مرة" (٢).
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ في شأن بريرة حين أعتقها واشترط أهلها الولاء فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة مرة فشرط الله أحق وأوثق" (٣).
وروى نحوه القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعمرة ومجاهد، عن عائشة (٤).
ويرويه نافع، عن ابن عمر (٥).
عروة، عن عائشة قالت: جاءتني بريرة تستعين في كتابتها ولم تكن قضت شيئًا. فقلت: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت
стр. 1625
فذكرت بريرة ذلك لهم. فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب فلتفعل فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ . فقال: "ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق". ثم قام فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مئة شرط شرط الله أحق وأوثق" (١).
وفي لفظ في "الصحيح". قالت: كاتبت أهلي على تسع أواقٍ كل عام أوقية فأعينيني.
وفي لفظ: "قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه" وفيه: "قضاء الله أحق وشرط الله وأوثق وإنما الولاء لمن اعتق".
وفي لفظ: "ما بال أقوام يقول أحدهم: أعتق يا فلان ولي الولاء".
وفي رواية: دخلت وعليها خمس أواق في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها: أرأيت إن عددت لهم عدة واحده أيبيعك أهلك فأعتقك? وفي لفظ انه قال لعائشة: "لا يمنعك ذلك" وفيه قال: "أما بعد".
وفي رواية: عتقت وهي عند مغيث بن جحش فخيرها رسول الله ﷺ وقال: "إن قربك فلا خيار لك".
وفي رواية: جعل عدتها عدة المطلقة الحرة.
وفي لفظ: جاءتني ورسول الله جالس فقالت لي ما رد أهلها. فقلت: لاها الله ورفعت صوتي. فقال: "خذيها واشترطي".
وفي لفظ: "إذا أعتقت فأنت أولى بأمرك ما لم يطأك وما أحب أن تفعلي" قالت: لا حاجة لي به.
وفي حديث القاسم، عن عائشة: كان في بريرة ثلاث سنن: عتقت فخيرت في زوجها وقال النبي ﷺ والبرمة على النار تفور بلحم فقرب إليه من آدم البيت فقال: "ألم أر البرمة"؟ قالوا: بلى ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. قال: "هو عليها صدقة ولنا هدية".
стр. 1626
وفي رواية: وخيرت في زوجها وهو حر ثم قال: لا أدري (١).
وفي لفظ: كانت تحت عبد. فقال: "أنت أملك لنفسك إن شئت أقمت معه".
حديث الأسود، عن عائشة: أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق: وفيه: فخيرها من زوجها. فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده. فاختارت نفسها.
وفي لفظ الحكم: وكان حرًّا (٢).
فقال البخاري: قول الأسود منقطع (٣).
وفي رواية: بلحم بقر. قلنا: تصدق به على بريرة.
حديث عمرة، عن عائشة: إن بريرة جاءت تستعين فقالت لها: إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة فأعتقك
стр. 1627
حديث نافع، عن ابن عمر: أن عائشة ساومت بريرة فخرج النبي إلى الصلاة فلما جاء قالت: إنهم لا يبيعونها إلَّا أن يشترطوا الولاء. قال: "إنما الولاء لمن أعتق" (١).
همام: حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى: مغيثًا فقضى النبي ﷺ فيها أربع قضيات: أن مواليها اشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن أعتق وخيرت فاختارت نفسها فأمر النبي أن تعتد. فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة يعصر عينيه عليها.
قال: وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "هو عليها صدقة ولنا هدية" (٢).
روى نحوًا منه: ربيعة الرأي، عن القاسم، عن عائشة (٣).
داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن النبي ﷺ قال لبريرة: "قد أعتق بضعك معك فاختاري".
أيوب السختياني، عن ابن سيرين: أن رسول الله خير بريرة. فكلمها فيه. فقالت: يا رسول الله أشيء واجب? قال: "لا، إنما أشفع له".
شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: أتي رسول الله بلحم فقيل: تصدق به على بريرة قال: "هو لها صدقة وهو لنا هدية" (٤).
أيوب، عن عكرمة قال: ذكر زوج بريرة عند ابن عباس فقال: ذاك مغيث عبد بني فلان قد رأيته يبكي خلفها يتبعها في الطريق (٥).
стр. 1628
وروى حماد بن زيد، عن أيوب قال: لا أعلم أهل المدينة ومكة يختلفون أنه عبد.
ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة يوم خيرت حرًا.
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: أن زوج بريرة كان عبدًا.
قلت: بريرة لما أعتقتها عائشة وقت باعوها وكان ذلك وابن عباس بالمدينة وإنما قدمها بعد عام الفتح.
فأما الجارية التي في حديث الإفك التي سئلت عما تعلم من عائشة فأخرى غير بريرة.
وجاء عن النبي ﷺ أنه قال للعباس: "يا عم ألا تعجب من بغض بريرة مغيثًا وحبه لها".
стр. 1629
١٥١ - أم سليم الغميصاء (١) " خ، م، د، ت، س":
ويقال: الرميصاء. ويقال: سهلة، ويقال: أنيفة، ويقال: رميثة.
بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية الخزرجية.
أم خادم النبي ﷺ : أنس بن مالك.
فمات زوجها مالك بن النضر ثم تزوجها أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري فولدت له: أبا عمير وعبد الله.
شهدت: حنينًا وأحدًا من أفاضل النساء.
قال محمد بن سيرين: كانت أم سليم مع النبي ﷺ يوم أحد ومعها خنجر.
حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أم سليم اتخذت خنجرًا يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه (٢).
стр. 1630
همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم سليم: أنها آمنت برسول الله ﷺ قالت: فجاء أبو أنس وكان غائبًا فقال: أصبوت فقالت: ما صبوت ولكني آمنت! وجعلت تلقن أنسًا: قل لا إله إلَّا الله قل: أشهد أن محمدًا رسول الله ففعل. فيقول لها أبوه: لا تفسدي علي ابني. فتقول: إني لا أفسده! فخرج مالك فلقيه عدو له فقتله: فقالت: لا جرم لا أفطم أنسًا حتى يدع الثدي ولا أتزوج حتى يأمرني أنس.
فخطبها أبو طلحة وهو يومئذ مشرك فأبت.
خالد بن مخلد: حدثنا محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: إني قد آمنت فإن تابعتني تزوجتك قال: فأنا على مثل ما أنت عليه. فتزوجته أم سليم وكان صداقها الإسلام.
سليمان بن المغيرة: حدثنا ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركًا أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان وأنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت قال: فانصرف وفي قلبه ذلك ثم أتاها وقال: الذي عرضت علي قد قبلت. قال: فما كان لها مهر إلَّا الإسلام (١).
مسلم بن إبراهيم:، أخبرنا ربعي بن عبد الله بن الجارود الهذلي:، حدثني الجارود: حدثنا أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان يزور أم سليم فتتحفه بالشيء تصنعه له وأخ لي أصغر مني يكنى أبا عمير فزارنا يومًا فقال: "ما لي أرى أبا عمير خاثر النفس"؟ قالت: ماتت صعوة له كان يلعب بها فجعل النبي يمسح رأسه ويقول: "يا أبا عمير ما فعل النغير"؟ (٢).
стр. 1631
همام: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدخل بيتًا غير بيت أم سليم. فقيل له. فقال: "إني أرحمها قتل أخوها معي" (١).
قلت: أخوها هو حرام بن ملحان الشهيد الذي قال يوم بئر معونة: فزت ورب الكعبة لما طعن من ورائه فطلعت الحربة من صدره. ﵁.
أيوب، عن ابن سيرين، عن أم سليم قالت: كان رسول الله ﷺ يقيل في بيتي وكنت أبسط له نطعًا فيقيل عليه فيعرق فكنت آخذ سكًا فأعجنه بعرقه.
قال ابن سيرين: فاستوهبت من أم سليم من ذلك السك فوهبت لي منه.
قال أيوب: فاستوهبت من محمد من ذلك السك فوهب لي منه فإنه عندي الآن.
قال: ولما مات محمد حنط بذلك السك (٢).
رواه ابن سعد، عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو عنه.
ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد: أن النبي ﷺ قال في بيت أم سليم على نطع فعرق فاستيقظ وهي تمسح العرق فقال: "ما تصنعين"؟ قالت: آخذ هذه البركة التي تخرج منك.
ابن جريج، عن عبد الكريم بن مالك: أخبرني البراء بن بنت أنس، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل على أم سليم وقربة معلقة فشرب منها قائمًا فقامت إلى في السقاء فقطعته.
стр. 1632
رواه عبيد الله بن عمرو فزاد: وأمسكته عندها.
عفان: حدثنا حماد:، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ لما أراد أن يحلق رأسه بمنى أخذ أبو طلحة شق شعره فجاء به إلى أم سليم فكانت تجعله في سكها.
قالت: وكان يقبل عندي على نطع وكان معراقًا ﷺ فجعلت أسلت العرق في قارورة فاستيقظ فقال: "ما تجعلين"؟ فلت: أريد أن أدوف بعرقك طيبي (١).
حميد الطويل، عن أنس: أن النبي ﷺ دخل على أم سليم فأتته بسمن وتمر. فقال: "إني صائم" ثم قام فصلى ودعا لأم سليم ولأهل بيتها فقالت: إن لي خويصة قال: "ما هي"؟ قالت: خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلَّا دعا لي به وبعثت معي بمكتل من رطب إلى رسول الله ﷺ (٢).
وروى ثابت، عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان" (٣).
وروى عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: ولدت أمي فبعثت بالولد معي إلى النبي ﷺ فقلت: هذا أخي فأخذه فمضغ له تمرة فحنكه بها (٤).
قال حميد: قال أنس: ثقل ابن لأم سليم فخرج أبو طلحة إلى المسجد فتوفي الغلام. فهيأت أم سليم أمره وقالت: لا تخبروه فرجع وقد سيرت له عشاءه فتعشى ثم أصاب من أهله. فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة ألم تر إلى آل أبي فلان استعاروا
стр. 1633
عارية فمنعوها وطلبت منهم فشق عليهم. فقال: ما أنصفوا قالت: فإن ابنك كان عارية من الله فقبضه فاسترجع وحمد الله.
فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فلما رآه قال: "بارك الله لكما في ليلتكما".
فحملت بعبد الله بن أبي طلحة فولدت ليلًا فأرسلت به معي وأخذت تمرات عجوة فانتهيت به إلى النبي ﷺ وهو يهنأ أباعر له ويسمها فقلت: يا رسول الله ولدت أم سليم الليلة.
فمضغ بعض التمرات بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي فقال: "حب الأنصار التمر" فقلت: سمه يا رسول الله. قال: "هو عبد الله" (١)
سمعه الأنصاري وعبد الله بن بكر منه.
وروى سعيد بن مسروق الثوري، عن عباية بن رفاعة قال: كانت أم أنس تحت أبي طلحة … ، فذكر نحوه. وفيه فقال رسول الله: "اللهم بارك لهما في ليلتهما" (٢).
قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن. رواه أبو الأحوص عنه.
روت: أربعة عشر حديثًا اتفقا لها على حديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بحديثين.
стр. 1634
١٥٢ - أم هانئ (١):
السيدة الفاضلة أم هانئ بنت عم النبي ﷺ أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية المكية.
أخت: علي وجعفر.
اسمها: فاختة وقيل: هند تأخر إسلامها.
دخل النبي ﷺ إلى منزلها يوم الفتح فصلى عندها ثمان ركعات ضحى (٢).
روت أحاديث.
حدث عنها: حفيدها جعدة ومولاها أبو صالح باذام وكريب مولى ابن عباس وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد بن جبر وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وآخرون.
كانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي فهرب يوم الفتح إلى نجران. أولدها: عمرو بن هبيرة وجعدة وهانئًا ويوسف.
وأسلمت يوم الفتح.
قال ابن إسحاق: لما بلغ هبيرة إسلامها قال أبياتًا منها:
وعاذلة هبت بليل تلومني … وتعذلني بالليل ضل ضلالها
وتزعم أني إن أطعت عشيرتي … سأوذى وهل يؤذيني إلَّا زوالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد … وقطعت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحيق بهضبة … ململمة غبراء يبس بلالها
قلت: لم يذكر أحد أن هبيرة أسلم.
عاشت أم هانئ إلى بعد سنة خمسين.
стр. 1635
القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله: أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره: أنه سمع أم هانئ تقول: ذهبت إلى رسول الله ﷺ يوم الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال: "من هذه"؟ قلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: "مرحبًا بأم هانئ".
فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد. فقلت: يا رسول الله زعم ابن أمي تعني عليًا أنه قاتل رجلًا قد أجرته. فلان ابن هبيرة. فقال: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" وذلك ضحى (١).
قال الدغولي: كان ابنها جعدة بن هبيرة قد ولاه علي بن أبي طالب خراسان وهو ابن أخته.
وقيل: إن أم هانئ لما بانت، عن هبيرة بإسلامها خطبها رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة مصبية. فسكت عنها.
بلغ مسندها: ستة وأربعين حديثًا لها من ذلك حديث واحد أخرجاه.
стр. 1636
١٥٣ - أم الفضل (١) " ع":
بنت الحارث بن حزن بن بجير الهلالية الحرة الجليلة. زوجة العباس عم النبي ﷺ وأم أولاده الرجال الستة النجباء.
اسمها: لبابة. وهي أخت أم المؤمنين ميمونة وخالة خالد بن الوليد وأخت أسماء بنت عميس لأمها.
قديمة الإسلام فكان ابنها عبد الله يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان. أخرجه البخاري.
فهذا يؤذن بأنهما أسلما قبل العباس وعجزا، عن الهجرة.
وكانت أم الفضل من علية النساء تحول بها العباس بعد الفتح إلى المدينة.
وروت أحاديث.
حدث عنها: ولداها عبد الله وتمام وأنس بن مالك وعبد الله ابن الحارث وغيرهم.
خرجوا لها في الكتب الستة.
أحسبها توفيت في خلافة عثمان.
ولها في "مسند بقي بن مخلد": ثلاثون حديثًا. أعني بالمكرر واتفق البخاري ومسلم لها على حديث واحد وآخر عند البخاري وثالث عند مسلم.
وقيل: لم يسلم من النساء أحد قبلها -يعني: بعد خديجة.
стр. 1637
١٥٤ - أم حرام (١) " خ، م، د، س، ق":
بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية النجارية المدنية.
أخت أم سليم. وخالة أنس بن مالك. وزوجة عبادة بن الصامت.
حديثها في جميع الدواوين سوى جامع أبي عيسى. كانت من علية النساء.
حدث عنها: أنس بن مالك وغيره.
سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ما هو إلَّا أنا وأمي وخالتي أم حرام فقال: "قوموا فلأصل بكم". فصلى بنا في غير وقت الصلاة (٢).
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس قال: حدثتني أم حرام بنت ملحان: أن رسول الله ﷺ قال في بيتها يومًا فاستيقظ وهو يضحك. فقلت: يا رسول الله: ما أضحكك? قال: "عرض علي ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة" قلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين".
стр. 1638
فتزوجها عبادة بن الصامت فغزا بها في البحر فحملها معه. فلما رجعوا قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فدقت عنقها فماتت ﵂ (١).
قلت: يقال هذه غزوة قبرس (٢) في خلافة عثمان.
وحديثها له طرق في الصحيحين.
وبلغني أن قبرها تزوره الفرنج.
стр. 1639
١٥٥ - أم عطية الأنصارية (١) " ع":
اسمها: نسيبة بنت الحارث وقيل: نسيبة بنت كعب.
من فقهاء الصحابة لها عدة أحاديث.
وهي التي غسلت بنت النبي ﷺ زينب (٢).
حدث عنها: محمد بن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين وأم شراحيل وعلي بن الأقمر وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن عبد الرحمن وعدة. عاشت إلى حدود سنة سبعين.
وهي القائلة: نهينا، عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا (٣).
حديثها مخرج في الكتب الستة.
стр. 1640
١٥٦ - فاطمة بنت قيس الفهرية (١) " ع":
إحدى المهاجرات، وأخت الضحاك.
كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي فطلقها فخطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم فنصحها رسول الله ﷺ وأشار عليها بأسامة بن زيد فتزوجت به (٢).
وهي التي روت حديث السكنى والنفقة للمطلقة بتة (٣).
وهي التى روت قصة الجساسة (٤).
حدث عنها: الشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وآخرون.
توفيت في خلافة معاوية. وحديثها في الدواوين كلها.
تم الجزء الثالث ويليه: الجزء الرابع
وأوله: فصل: في بقية كبراء الصحابة
стр. 1641
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٥٧ - عثمان بن حنيف (١): " ت، س، ق"
ابن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي القبائي.
أخو سهل بن حنيف، ووالد عبد الله، وحارثة، والبراء، ومحمد، وعبد الله.
وأم سهل من جُلَّة الأنصار.
ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز: أنَّ عمر وجَّه عثمان بن حنيف على خراج السواد، ورزقه كل يوم ربع شاة وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد عامره وغامره (٢)، ولا يمسح سبخةً ولا تلًا ولا أجمةً، ولا مستنقع ماء.
فمسح كل شيء دون جبل حلوان، إلى أرض العرب، وهو أسفل الفرات، وكتب إلى عمر: إني وجدت كل شيء بلغه الماء غامرًا وعامرًا ستة وثلاثين ألف جريب (٣)، وكان ذراع عمر الذي ذرع به السواد ذراعًا وقبضة، والإبهام مضجعة.
وكتب إليه: أن افرض الخراج على كل جريب عامر أو غامر درهمًا وقفيزًا (٤)، وافرض على الكرم على كل جريب عشرة دراهم، وأطعمهم النخل والشجر، وقال: هذا قوة لهم على عمارة بلادهم.
стр. 1642
وفرض على الموسِر ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين درهمًا، وعلى من لم يجد شيئًا اثني عشر درهمًا، ورفع عنهم الرق بالخراج الذي وضعه في رقابهم.
فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أوّل سنة ثمانون ألف ألف درهم، ثم حمل من قابل مئة وعشرون ألف ألف درهم، فلم يزل على ذلك.
حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قال عثمان: لو شئت لأضعفت على أرضي. وقال حذيفة: لقد حملت الأرض شيئًا هي له مطيقة. فجعل يقول: انظرا ما لديكما، والله لئن سلمني الله لأدعنَّ أرامل العراق لا يحتجن. فما أتت عليه رابعة حتى أصيب (١).
قال ابن سعد: قتل عثمان وفارق ابن كريز (٢) البصرة، فبعث عليٌّ عليها عثمان بن حنيف واليًا، فلم يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير، فقاتلهما ومعه حكيم بن جبلة العبدي، ثم توادعوا حتى يقدم عليّ.
ثم كانت ليلة ذات ريح وظلمة، فأقبل أصحاب طلحة، فقتلوا حرس عثمان بن حنيف، ودخلوا عليه فنتفوا لحيته وجفون عينيه، وقالوا: لولا العهد لقتلناك. فقال: إن أخي والٍ لعليٍّ على المدينة، ولو قتلتموني لقتلَ من بالمدينة من أقارب طلحة والزبير.
ثم سجن. وأخذوا بيت المال.
وكان يكنَّى أبا عبد الله، توفي في خلافة معاوية، وله عقب.
ولعثمان حديث ليِّن في "مسند أحمد".
стр. 1643
١٥٨ - خباب بن الأرت (١): " ع"
ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة، من تميم، أبو يحيى التميمي.
من نجباء السابقين. له عدة أحاديث. وقيل: كنيته أبو عبد الله. شهد بدرًا والمشاهد.
حدَّث عنه: مسروق، وأبو وائل، وأبو معمر، وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس، وعدة.
قيل: مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر، وليس هذا بشيء، بل مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه عليّ.
وقيل: عاش ثلاثًا وسبعين سنة.
نعم، الذي مات سنة تسع عشرة، وصلَّى عليه عمر، هو: خباب مولى عتبة بن غزوان، صحابي مهاجري أيضًا.
قال منصور عن مجاهد: أوّل من أظهر إسلامه رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وخباب، وبلال، وصهيب، وعمَّار.
وأما ابن إسحاق فذكر إسلام خبَّاب بعد تسعة عشر إنسانًا، وأنه كمَّل العشرين.
الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: قال عمر لخبَّاب: ادنه، فما أحد أحقّ بهذا المجلس منك إلَّا عمار. قال: فجعل يريه بظهره شيئًا -يعني: من آثار تعذيب قريش له (٢).
أبو الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: كنت قينًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفًا، فجئت اتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا أكفر بمحمد ﷺ حتى تموت ثم تبعث، فقال: إذا بعثت كان لي مال، فسوف أقضيك. فقلت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٨] (٣).
لخباب -بالمكرر: اثنان وثلاثون حديثًا، ومنها: ثلاثة في "الصحيحين"، وانفرد له البخاري بحديثين، ومسلم بحديث.
стр. 1644
١٥٩ - سهل بن حنيف (١): " ع"
أبو ثابت الأنصاري الأوسي العوفي.
والد أبي أمامة بن سهل، وأخو عثمان بن حنيف، شهد بدرًا والمشاهد.
حدَّث عنه ابناه؛ أبو أمامة وعبد الله، وعبيد بن السباق، وأبو وائل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ويسير بن عمرو، وآخرون.
وكان من أمراء علي ﵁.
مات بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليّ.
وحديثه في الكتب الستة.
الحاكم في "مستدركه"، من طريق عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم، حدثتنا الرباب جدتي، عن سهل بن حنيف: اغتسلت في سيل، فخرجت محمومًا، فقال النبي ﷺ : "مروا أبا ثابت فليتصدق" (٢).
مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! فَلُبِطَ بسهل، فأتى رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل، والله ما يرفع رأسه، قال: "هل تتهمون به أحدًا"? قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعاه فتغيظ عليه، وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه، ألا برَّكت؟ اغتسل له".
стр. 1645
فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صبَّ عليه، فراح سهل مع الناس ما به بأس (١).
أبو صالح: حدثني أبو شريح، أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل يحدث عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات" (٢).
إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عبد الله بن معقل قال: صلى عليّ على سهل بن حنيف، فكبر ستًّا (٣).
رواه الأعمش، عن يزيد، عن ابن معقل، فقال: كبَّر خمسًا، ثم التفت إلينا، فقال: إنه بدريّ.
قال ابن سعد: سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن عمرو بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، أبو سعد وأبو عبد الله.
وله من الولد: أبو أمامة أسعد، وعثمان، وسعد، وعقبه اليوم بالمدينة وببغداد.
قال: وقالوا: آخى النبي ﷺ بين سهل وبين عليّ.
شهد بدرًا، وثبت يوم أحد، وبايع على الموت، وجعل ينضح بالنبل عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله: "نبلوا سهلًا فإنه سهل".
стр. 1646
قال الزهري: لم يعط رسول الله ﷺ من أموال بني النضير أحدًا من الأنصار إلَّا سهل بن حنيف، وأبا دجانة، كانا فقيرين.
الأعمش، عن يزيد بن زياد -مدني، عن عبد الله بن معقل قال: كبَّر علي ﵁ في سلطانه كله أربعًا أربعًا على الجنازة، إلَّا على سهل بن حنيف، فإنه كبَّر عليه خمسًا، ثم التفت إليهم فقال: إنه بدريّ.
أبو نعيم: حدثنا أبو جناب، سمعت عمير بن سعيد يقول: صلى عليّ على سهلٍ فكبَّر خمسًا، فقالوا: ما هذا? فقال: لأهل بدر فضلٌ على غيرهم، فأردت أن أعلمكم فضله.
عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل علي بسيفه على فاطمة وهي تغسل الدم عن وجه رسول الله ﷺ ، فقال: خذيه، فلقد أحسنت به القتال! فقال النبي ﷺ : "إن كنت أحسنت، فلقد أحسن سهل بن حنيف".
وروي نحوه مرسلًا.
стр. 1647
١٦٠ - خَوَّات بن جبير (١): " بخ"
ابن النعمان بن أمية بن البرك، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي.
أخو عبد الله بن جبير العقبيّ البدريّ، الذي كان أمير الرماة يوم أحد.
ويكنَّى خوَّات: أبا صالح.
قال قيس بن أبي حذيفة: كنيته: أبو عبد الله.
قال ابن سعد: قالوا: وكان خوَّات بن جبير صاحب ذات النحيين (٢) في الجاهلية، ثم أسلم فحسن إسلامه.
стр. 1648
الواقدي: أخبرني عبد الملك بن أبي سليمان، عن خوات بن صالح، عن أبيه. وأخبرنا ابن أبي سبرة عن المسْوَر بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف، أنَّ خوَّات بن جبير خرج إلى بدر، فلمَّا كان بالروحاء أصابه نصيل (١) حجر، فكسر، فردَّه رسول الله ﷺ إلى المدينة، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها.
قالوا: مات خوَّات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين سنة، وكان يخضب، وكان ربعة (٢) من الرجال.
أخوه:
стр. 1649
١٦١ - عبد الله بن جبير (١):
شهد العقبة مع السبعين، وبدرًا، وأحدًا.
واستعمله رسول الله ﷺ يومئذ على الرماة، وهم خمسون رجلًا، وأمرهم فوقفوا على عينين، فاستشهد يومئذ ومُثِّلَ به. قتله عكرمة بن أبي جهل.
стр. 1650
١٦٢ - قتادة بن النعمان (١): " ع"
ابن زيد بن عامر الأمير، المجاهد، أبو عمر الأنصاري، الظفري، البدري.
من نجباء الصحابة، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
وهو الذي وقعت عينه على خده يوم أحد، فأتى بها إلى النبي ﷺ ، فغمزها رسول الله ﷺ بيده الشريفة، فردَّها، فكانت أصحَّ عينيه (٢).
له أحاديث.