← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قال الزهري: لم يعط رسول الله ﷺ من أموال بني النضير أحدًا من الأنصار إلَّا سهل بن حنيف، وأبا دجانة، كانا فقيرين. الأعمش، عن يزيد بن زياد -مدني، عن عبد الله بن معقل قال: كبَّر علي ﵁ في سلطانه كله أربعًا أربعًا على الجنازة، إلَّا على سهل بن حنيف، فإنه كبَّر عليه خمسًا، ثم التفت إليهم فقال: إنه بدريّ. أبو نعيم: حدثنا أبو جناب، سمعت عمير بن سعيد يقول: صلى عليّ على سهلٍ فكبَّر خمسًا، فقالوا: ما هذا? فقال: لأهل بدر فضلٌ على غيرهم، فأردت أن أعلمكم فضله. عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل علي بسيفه على فاطمة وهي تغسل الدم عن وجه رسول الله ﷺ ، فقال: خذيه، فلقد أحسنت به القتال! فقال النبي ﷺ : "إن كنت أحسنت، فلقد أحسن سهل بن حنيف". وروي نحوه مرسلًا.

стр. 1647

١٦٠ - خَوَّات بن جبير (١): " بخ" ابن النعمان بن أمية بن البرك، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي. أخو عبد الله بن جبير العقبيّ البدريّ، الذي كان أمير الرماة يوم أحد. ويكنَّى خوَّات: أبا صالح. قال قيس بن أبي حذيفة: كنيته: أبو عبد الله. قال ابن سعد: قالوا: وكان خوَّات بن جبير صاحب ذات النحيين (٢) في الجاهلية، ثم أسلم فحسن إسلامه.

стр. 1648

الواقدي: أخبرني عبد الملك بن أبي سليمان، عن خوات بن صالح، عن أبيه. وأخبرنا ابن أبي سبرة عن المسْوَر بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف، أنَّ خوَّات بن جبير خرج إلى بدر، فلمَّا كان بالروحاء أصابه نصيل (١) حجر، فكسر، فردَّه رسول الله ﷺ إلى المدينة، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها. قالوا: مات خوَّات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن أربع وسبعين سنة، وكان يخضب، وكان ربعة (٢) من الرجال. أخوه:

стр. 1649

١٦١ - عبد الله بن جبير (١): شهد العقبة مع السبعين، وبدرًا، وأحدًا. واستعمله رسول الله ﷺ يومئذ على الرماة، وهم خمسون رجلًا، وأمرهم فوقفوا على عينين، فاستشهد يومئذ ومُثِّلَ به. قتله عكرمة بن أبي جهل.

стр. 1650

١٦٢ - قتادة بن النعمان (١): " ع" ابن زيد بن عامر الأمير، المجاهد، أبو عمر الأنصاري، الظفري، البدري. من نجباء الصحابة، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه. وهو الذي وقعت عينه على خده يوم أحد، فأتى بها إلى النبي ﷺ ، فغمزها رسول الله ﷺ بيده الشريفة، فردَّها، فكانت أصحَّ عينيه (٢). له أحاديث.

стр. 1651

روى عنه: أخوه؛ أبو سعيد، وابنه؛ عمر، ومحمود بن لبيد، وغيرهم. وكان على مقدمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما سار إلى الشام، وكان من الرماة المعدودين. عاش خمسًا وستين سنة. توفي في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، ونزل عمر يومئذ في قبره. عبد الرحمن بن الغسيل: حدَّثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسألت حدقته على وجنته، فأراد القوم أن يقطعوها، فقالوا: نأتي نبي الله نستشيره، فجاء فأخبره الخبر، فأدناه رسول الله ﷺ منه، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها، ثم غمزها براحته وقال: "اللهم اكسه جمالًا". فمات وما يدري من لقيه أيّ عينيه أصيبت؟! (١). قال ابن سعد: بنو ظفر من الأوس. وقيل يكنَّى: أبا عبد الله. وقال الواقدي: شهد العقبة مع السبعين. وكذا قال: ابن عقبة، وأبو معشر. ولم يذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة ﵁.

стр. 1652

١٦٣ - عامر بن ربيعة (١): " ع" ابن كعب بن مالك، أبو عبد الله العنزي، عنز بن وائل. من حلفاء آل عمر بن الخطاب؛ العدوي. من السابقين الأوّلين، أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا. قال ابن إسحاق: أوّل من قدم المدينة مهاجرًا أبو سلمة بن عبد الأسد، وبعده: عامر بن ربيعة. له أحاديث عن النبي ﷺ ، وعن أبي بكر وعمر. حدَّث عنه: ولده عبد الله، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو أمامة بن سهل، وغيرهم. وكان الخطاب قد تبنَّاه. وكان معه لواء عمر لما قَدِم الجابية. قال الواقدي: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام، وكان لزم بيته، فلم يشعر الناس إلَّا بجنازته قد أخرجت. روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنَّ أباه رئي في المنام حين طعنوا على عثمان، فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة. توفي عامر: سنة خمس وثلاثين قبل مقتل عثمان بيسير. جعفر بن عون: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: لما طعنوا على عثمان، صلى أبي في الليل ودعا فقال: اللهم قني من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك، فما أخرج ولا أصبح إلَّا بجنازته.

стр. 1653

١٦٤ - أبو الدرداء (١): " ع" الإمام القدوة، قاضي دمشق، وصاحب رسول الله ﷺ ، أبو الدرداء، عويمر بن زيد بن قيس، ويقال: عويمر بن عامر، ويقال: ابن عبد الله، وقيل: ابن ثعلبة بن عبد الله الأنصاري الخزرجي. حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق. وقال ابن أبي حاتم: هو عويمر بن قيس بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج. قال: ويقال: اسمه عامر بن مالك. روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث. وهو معدود فيمن تلا على النبي ﷺ ، ولم يبلغنا أبدًا أنَّه قرأ على غيره. وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ . وتصدَّر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان، وقبل ذلك. روى عنه: أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وابن عباس، وأبو أمامة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم من جلة الصحابة، وجبير ابن نفير، وزيد بن وهب، وأبو إدريس الخولاني، وعلقمة بن قيس، وقبيصة بن ذؤيب، وزوجته أم الدرداء العالمة، وابنه بلال بن أبي الدرداء، وسعيد ين المسيب، وعطاء بن يسار، ومعدان بن أبي طلحة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن عامر اليحصبي. وقيل: إنه قرأ عليه القرآن ولحقه، فإن صحَّ فلعله قرأ عليه بعض القرآن وهو صبي. وقرأ عليه عطية بن قيس، وأم الدرداء. وقال أبو عمرو الداني: عرض عليه القرآن: خليد بن سعد، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وابن عامر. كذا قال الداني. وولي القضاء بدمشق في دولة عثمان، فهو أوّل من ذكر لنا من قضاتها. وداره بباب البريد، ثم صارت في دولة السلطان صلاح الدين تعرف بدار الغَزِّي. ويروى له مئة وتسعة وسبعون حديثًا. واتفقا له على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية. روى سعيد بن عبد العزى، عن مغيث بن سمي: أنَّ أبا الدرداء عويمر بن عامر من بني الحارث بن الخزرج. وقال ابن إسحاق مرة: هو عويمر بن ثعلبة. مات قبل عثمان بثلاث سنين.

стр. 1654

وقال البخاري: سألت رجلًا من ولد أبي الدرداء فقال: اسمه عامر بن مالك، ولقبه: عويمر. وقال أبو مسهر: هو عويمر بن ثعلبة. وقال أحمد وابن أبي شيبة، وعدة: عويمر بن عامر. وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء شيخٌ عاش إلى دولة الرشيد، فقال أبو إبراهيم الترجماني: حدثنا إسحاق أبو الحارث قال: رأيت أبا الدرداء أقنى أشهل يخضب بالصفرة. روى الأعمش، عن خيثمة، قال أبو الدرداء: كنت تاجرًا قبل المبعث، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة ولزمت العبادة. قلت: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع؛ كالصدِّيق وعبد الرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك، وبعضهم يعجز ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس، وكل سائغ، ولكن لا بُدَّ من النهضة بحقوق الزوجة والعيال. قال سعيد بن عبد العزيز: أسلم أبو الدرداء يوم بدر، ثم شهد أحدًا، وأمره رسول الله ﷺ يومئذ أن يَرُدَّ مَنْ على الجبل، فردَّهم وحده، وكان قد تأخَّر إسلامه قليلًا. قال شريح بن عبيد الحمصي: لما هزم أصحاب رسول الله يوم أحد، كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله في الناس، فلمَّا أظلهم المشركون من فوقهم، قال رسول الله ﷺ : "اللهم ليس لهم أن يعلونا" فثاب إليه ناس وانتدبوا، وفيهم عويمر أبو الدرداء، حتى أدحضوهم عن مكانهم، وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء، فقال رسول الله: "نعم الفارس عويمر" (١). وقال: "حكيم أمتي عويمر". هذا رواه يحيى البابلتي، حدثنا صفوان بن عمرو، عن شريح (٢).

стр. 1655

ثابت البناني، وثمامة، عن أنس: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد (١). وقال زكريا وابن أبي خالد، عن الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله ستة، وهم من الأنصار: معاذ وأبو الدرداء، وزيد، وأبو زيد، وأُبَيّ، وسعد بن عبيد (٢). وكان بقي على مجمَّع بن جارية سورة أو سورتان حين توفي رسول الله ﷺ . إسماعيل، عن الشعبي قال: كان ابن مسعود قد أخذ بضعًا وسبعين سورة -يعني من النبي ﷺ ، وتعلم بقيته من مجمَّع، ولم يجمع أحد من الخلفاء من الصحابة القرآن غير عثمان (٣). قال أبو الزاهرية: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلامًا، وكان يعبد صنمًا، فدخل ابن رواحة ومحمد بن مسلمة بيته، فكسرا صنمه، فرجع فجعل يجمع الصنم ويقول: ويحك! هلّا امتنعت، ألَا دفعت عن نفسك؟ فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها. فقال أبو الدرداء: أعدي لي ماء في المغتسل، فاغتسل ولبس حلته، ثم ذهب إلى النبي ﷺ ، فنظر إليه ابن رواحة مقبلًا، فقال: يا رسول الله، هذا أبو الدرداء، وما أراه إلَّا جاء في طلبنا، فقال: "إنما جاء ليسلم، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم" (٤). روى من قوله: "وكان يعبد ........... إلى آخره" معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير. وروى منه: أبو صالح، عن معاوية، عن أبي الزاهرية، عن جبير، عن أبي الدرداء: قال النبي ﷺ : "إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء فأسلم" (٥).

стр. 1656

وروى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا الدرداء أسلم يوم بدر، وشهد أحدًا، وفرض له عمر في أربع مائة -يعني في الشهر- ألحقه في البدريين. وقال الواقدي: قيل: لم يشهد أحدًا. سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر، وأنطقنا بالحق عمر، وأميننا أبو عبيدة، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ، وأقرأنا أُبَيّ، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل (١). وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء (٢). وروى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة. فقال: ما شأنك? قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء فرحَّب به وقرَّب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كُلْ. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك لتفطرنَّ، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان، وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم وافطر وصل وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت، فقاما فتوضآ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان، فقال له: "يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا مثل ما قال لك سلمان" (٣).

стр. 1657

البابلتِّي: حدثنا الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية قال: قال أبو الدرداء: لو أنسيت آية لم أجد أحدًا يذكرنيها إلَّا رجلًا ببرك الغماد، رحلت إليه. الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء، قال: سلوني، فوالله لئن فقدتموني لتفقدنّ رجلًا عظيمًا من أمة محمد ﷺ . ربيعة القصير، عن أبي إدريس، عن يزيد بن عميرة قال: لما حضرت معاذًا الوفاة قالوا: أوصنا، فقال: العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما -قالها ثلاثًا، فالتمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلام، الذي كان يهوديًّا فأسلم. وعن ابن مسعود: علماء الناس ثلاثة: واحد بالعراق وآخر بالشام -يعني: أبا الدرداء، وهو يحتاج إلى الذي بالعراق -يعني نفسه، وهما يحتاجان إلى الذي بالمدينة -يعني: عليًّا ﵁. إسناده ضعيف. ابن وهب: أخبرني يحيى بن عبد الله، عن عبد الرحمن الحجري، قال: قال أبو ذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاء، ولا أظلت خضراء، أعلم منك يا أبا الدرداء. منصور، عن رجل، عن مسروق، قال: وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة: عمر، وعليّ وأُبَيّ، وزيد، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ثم انتهى علمهم إلى عليٍّ وعبد الله. وقال خالد بن معدان: كان ابن عمر يقول: حدثونا عن العاقلين، فيقال: من العاقلان? فيقول: معاذ وأبو الدرداء. وروى سعد بن إسحاق، عن محمد بن كعب قال: جمع القرآن خمسة: معاذ، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وأُبَيّ، وأبو أيوب، فلمَّا كان زمن عمر، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: إنَّ أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن، واحتاجوا إلى مَنْ يعلمهم القرآن ويفقههم، فأعنِّي برجال يعلمونهم، فدعا عمر الخمسة فقال: إن إخوانكم قد استعانوني مَنْ يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لنتساهم، هذا شيخ كبير -لأبي أيوب، وأما هذا فسقيم -لأُبَيّ، فخرج معاذ، وعبادة، وأبو الدرداء.

стр. 1658

فقال عمر: ابدءوا بحمص، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة، منهم من يلقن، فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد، وليخرج واحد إلى دمشق، والآخر إلى فلسطين. قال: فقدموا حمص، فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة بن الصامت، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين، فمات في طاعون عمواس (١)، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات، ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات. الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: بلغ عمر أنَّ أبا الدرداء ابتنى كنيفًا بحمص، فكتب إليه: يا عويمر، أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا، وقد أذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي فانتقل إلى دمشق. مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: كان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما، فقال: ارجعا إلي، أعيدا علي قضيتكما. معمر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد: سلام عليك، أمَّا بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغَّضه إلى عباده. وقال أبو وائل، عن أبي الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلَّ الله يأجرني فيه. شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أنَّ عمر قال لابن مسعود وأبي ذر وأبي الدرداء: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب. سعيد بن عبد العزيز، عن مسلم بن مشكم: قال لي أبو الدرداء: اعدد من في مجلسنا. قال: فجاءوا ألفًا وست مائة ونيفًا، فكانوا يقرءون ويتسابقون عشرة عشرة، فإذا صلى الصبح انفتل وقرأ جزءًا، فيحدقون به يسمعون ألفاظه، وكان ابن عامر مقدَّمًا فيهم. وقال هشام بن عمار: حدثنا يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال: كان أبو الدرداء يصلي ثم يقرئ ويقرأ، حتى إذا أراد القيام قال لأصحابه: هل من وليمة أو عقيقة نشهدها? فإن قالوا: نعم، وإلا قال: اللهم إني أشهدك أني صائم. وهو الذي سنَّ هذه الحلق للقراءة.

стр. 1659

قال القاسم بن عبد الرحمن: كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم. أبو الضحى، عن مسروق، قال: شاممت أصحاب محمد ﷺ ، فوجدت علمهم انتهى إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت (١). وعن يزيد بن معاوية، قال: إن أبا الدرداء من العلماء والفقهاء الذين يشفون من الداء. وقال الليث، عن رجل، عن آخر: رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي ﷺ ومعه من الأتباع مثل السلطان، فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر. قال ربيعة بن يزيد القصير: كان أبو الدرداء إذا حدَّث عن رسول الله قال: اللهم إن لا هكذا وإلا فكشكله. منصور، عن سالم بن أبي الجعد، قال أبو الدرداء: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون، تعلموا فإن العالم والمتعلِّم شريكان في الأجر. وعن أبي الدرداء من وجه مرسل: لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولا تكون متعلمًا حتى تكون بما علمت عاملًا، إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت?. جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. ابن عجلان، عن عون بن عبد الله: قلت لأم الدرداء: أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر? قالت: التفكر والاعتبار. وعن أبي الدرداء: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. عمرو بن واقد عن ابن حلبس: قيل لأبي الدرداء -وكان لا يفتر من الذكر: كم تسبح في كل يوم? قال: مائة ألف، إلَّا أن تخطئ الأصابع. الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له؛ إذ سمعت في القدر صوتًا ينشج كهيئة صوت الصبي، ثم انكفأت القدر، ثم رجعت إلى

стр. 1660

مكانها، لم ينصب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك، فقال له سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات ربك الكبرى. الأوزاعي، عن بلال بن سعد: أنَّ أبا الدرداء قال: أعوذ بالله من تفرقة القلب، قيل: وما تفرقه القلب? قال: أن يجعل لي في كل وادٍ مال. روي عن أبي الدرداء، قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما يُنْتَقَى أطايب الثمر. الأعمش، عن غيلان، عن يعلى بن الوليد قال: لقيت أبا الدرداء، فقلت: ما تحب لمن تحب? قال: الموت. قلت: فإن لم يمت? قال: يقلّ ماله وولده. قال معاوية بن قرة: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرههنّ الناس: الفقر، والمرض، والموت. أحب الفقر تواضعًا لربي، والموت اشتياقًا لربي، والمرض تكفيرًا لخطيئتي. الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه: أنَّ أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت، فقيل له: لو دعوت الله? فقال: ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي، فكيف أدعو لعيني?! حريز بن عثمان: حدثنا راشد بن سعد قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا ذكرت الموتى فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير. إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث: كان أبو الدرداء يقرئ رجلًا أعجميًّا: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان ٤٣ - ٤٤]، فقال: "طعام اليتيم" فردَّ عليه فلم يقدر أن يقولها، فقال: قل: طعام الفاجر فأقرأه "طعام الفاجر". منصور، عن عبد الله بن مرة: أنَّ أبا الدرداء قال: اعبد الله كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلًا يغنيك خير من كثير يلهيك، وأن البر لا يبلى، وأن الإثم لا يُنْسَى. شيبان عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي الدرداء: إياك ودعوات المظلوم، فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار. وروى لقمان بن عامر، أن أبا الدرداء قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم، وحسابهم عليها ونحن منها برآء.

стр. 1661

وعنه قال: الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء، يحبوننا على الدين، ويعادوننا على الدنيا. رواه صفوان بن عمرو الحمصي، عن عبد الرحمن بن جبير. وروى صفوان، عن ابن جبير، عن أبيه قال: لما فتحت قبرس، مُرَّ بالسبي على أبي الدرداء فبكى، فقلت له: تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله! قال: يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة؛ إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى، ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه. بقية، عن حبيب بن عمر، عن أبي عبد الصمد، عن أم الدرداء، قالت: كان أبو الدرداء لا يحدِّث بحديث إلَّا تبسَّم فقلت: إني أخاف أن يحمقك الناس، فقال: كان رسول الله ﷺ لا يحدث بحديث إلَّا تبسَّم. أخرجه أحمد في المسند (١). عكرمة بن عمار، عن أبي قدامة محمد بن عبيد، عن أم الدرداء، قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خليل في الله، يدعو لهم في الصلاة، فقلت له في ذلك، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلَّا وَكَّلَ الله له ملكين يقولان: ولك بمثل، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة. وقال أبو الزاهرية: قال أبو الدرداء: إنا لنكشِّر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم. قالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا، من يعمل لمثل مضجعي هذا? أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائقي، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مزيد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء، فقال نوف البكالي: إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال، فقال أبو الدرداء: وما هو؟ قال: أخاف أن أستَلَب إيماني وأنا لا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك

стр. 1662

أمك يا ابن الكندية، وهل في الأرض خمسون يتخوّفون ما تتخوّف. ثم قال: وثلاثون، وعشرون، وعشرة، وخمسة. ثم قال: وثلاثة، كل ذلك يقول: ثكلتك أمك! والذي نفسي بيده، ما أمن عبد على إيمانه إلَّا سلبه أو انتزع منه فيفقده، والذي نفسي بيده، ما الإيمان إلَّا كالقميص يتقمَّصه مرَّة ويضعه أخرى. قال الواقدي وأبو مسهر، وابن نمير: مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين. وعن خالد بن معدان، قال: مات سنة إحدى وثلاثين. فهذا خطأ؛ لأنَّ الثوري روى عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: لما جاء نعي -يعني ابن مسعود- إلى أبي الدرداء، قال: أما إنه لم يخلف بعده مثله، ووفاة عبد الله في سنة ٣٢. وروى إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي عبيد الله الأشعري، قال: مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان ﵄. وقيل: الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقِّن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائمًا، فإذا أحكم الرجل منهم تحوَّل إلى أبي الدرداء -يعني: يعرض عليه. وعن أبي الدرداء قال: من أكثر ذكر الموت قلَّ فرحه وقلَّ حسده.

стр. 1663

١٦٥ - عياض بن غنم (١): ابن زهير بن أبي شداد، أبو سعد الفهري. ممن بايع بيعة الرضوان، واستخلفه قرابته أبو عبيدة بن الجراح لما احتضر على الشام. حدَّث عنه: جبير بن نفير، وغيره. وكان خيِّرًا، صالحًا، زاهدًا، سخيًّا، وهو الذي افتتح الجزيرة صلحًا. أقره عمر على الشام، فعاش بعد نحوًا من عامين. وقيل: عاش ستين سنة، ومات في سنة عشرين بالشام. قال ابن سعد: شهد الحديبية، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك. روى عنه: عياض بن عمرو الأشعري. قلت: فأما عياض بن زهير الفهري فبدري كبير، وهو عم عياض بن غنم، يكنَّى أيضًا: أبا سعد، لا رواية له، توفي زمن عثمان في سنة ثلاثين ﵄.

стр. 1664

١٦٦ - سلمة بن سلامة (١): ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، أبو عوف الأشهلي، ابن عمة محمد بن مسلمة. شهد العقبتين وبدرًا وأحدًا، والمشاهد. وله حديث في مسند الإمام أحمد من رواية محمود بن لبيد عنه. قيل: توفي سنة أربع وثلاثين. وقال ابن سعد: مات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة، وقد انقرض عقبه. آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي سبرة بن أبي رهم العامري، وقيل: بينه وبين الزبير بن العوام.

стр. 1665

١٦٧ - النعمان بن مقرن (١): أبو حكيم وقيل: أبو عمرو المزني الأمير، صاحب رسول الله ﷺ . كان إليه لواء قومه يوم فتح مكة، ثم كان أمير الجيش الذين افتتحوا نهاوند (٢)، فاستُشْهِدَ يومئذ. وكان مجاب الدعوة، فنعاه عمر على المنبر إلى المسلمين وبكى. حدث عنه: ابنه معاوية، ومعقل بن يسار، ومسلم بن الهيضم، وجبير بن حية الثقفي. وكان مقتله في سنة إحدى وعشرين يوم جمعة ﵁. زائدة: حدَّثنا عاصم بن كليب الجرمي: حدَّثني أبي أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابن مقرن، وأنه كان يستنصر، وأن الناس كانوا مما يرون من استنصاره ليس همهم إلَّا نهاوند وابن مقرن، فجاء إليهم أعرابي مهاجر، فلما بلغ البقيع قال: ما أتاكم عن نهاوند? قالوا: وما ذاك? قال: لا شيء، فأرسل إليه عمر فأتاه فقال: أقبلت بأهلي مهاجرًا حتى وردنا مكان كذا وكذا، فلمَّا صدرنا، إذا نحن براكب على جمل أحمر ما رأيت مثله، فقلت: يا عبد الله، من أين أقبلت? قال: من العراق، قلت: ما خبر الناس؟ قال: اقتتل الناس بنهاوند، ففتحها الله، وقُتِلَ ابن مقرن، والله ما أدري أيّ الناس هو، ولا ما نهاوند? فقال: أتدري أيّ يوم ذاك من الجمعة؟ قال: لا، قال عمر: لكني أدري، عد منازلك. قال: نزلنا مكان كذا، ثم ارتحلنا فنزلنا منزل كذا، حتى عد. فقال عمر: ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة، لعلك تكون لقيت بريدًا من برد الجنّ، فإن لهم بردًا. فلبث ما لبث ثم جاء البشير بأنهم التقوا ذلك اليوم.

стр. 1666

بنو عفراء: ١٦٨ - معاذ بن الحارث (١): ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري. أخو عوف، ورافع، ورفاعة. وأمهم عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، كان شهد بدرًا. وله من الولد: عبيد الله، والحارث، وعوف، وسلمى، وإبراهيم، وعائشة، وسارة. قال الواقدي: يروى أن معاذًا هذا، ورافع بن مالك الزرقي، أوّل من أسلم من الأنصار بمكة، وأمر الستة أثبت. وشهد معاذ العقبتين جميعًا، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معمر بن الحارث الجمحي، أحد البدريين. ومات معاذ بعد مقتل عثمان، وله عقب.

стр. 1667

١٦٩ - معوّذ بن الحارث (١): ابن رفاعة ابن عفراء، وهو والد الرُّبَيِّع بنت معوذ، وأختها عميرة. شهد العقبة مع السبعين، عند ابن إسحاق فقط. وهو الذي قيل: إنه ضرب أبا جهل هو وأخوه عوف حتى أثخناه، وعطف هو عليهما فقتلهما، ثم وقع صريعًا، ثم ذفَّفَ عليه ابن مسعود. وكان معوذ وعوف قد وقفا يومئذ في الصف بجنب عبد الرحمن بن عوف وقالا له: يا عم، أتعرف أبا جهل، فإنه بلغنا أنه يؤذي رسول الله ﷺ ، فدلهما عليه، فشدا معًا عليه (٢).

стр. 1668

١٧٠ - عوف بن الحارث (١): ابن رفاعة ابن عفراء. شهد العقبة، وبعضهم عدَّه أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله ﷺ أولًا. شهد بدرًا، واستشهد. وأخوهم الرابع:

стр. 1669

١٧١ - رفاعة (١): بدري، تفرَّد بذكره ابن إسحاق. فقال الواقدي: ليس ذلك عندنا بثبت. ولعوف عقب. قال جرير بن حازم: سمعت محمد بن سيرين يقول في قتل أبي جهل: أقعصه (٢) ابنا عفراء وذفَّفَ عليه (٣) ابن مسعود. وفي رواية صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده: أن اللذين سألاه وقتلا أبا جهل: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء (٤). وهو أصحّ.

стр. 1670

١٧٢ - حذيفة بن اليمان (١): " ع" من نجباء أصحاب محمد ﷺ ، وهو صاحب السر (٢). واسم اليمان: حِسل، ويقال: حسيل ابن جابر العبسي، اليماني، أبو عبد الله، حليف الأنصار، من أعيان المهاجرين. حدَّث عنه: أبو وائل؛ وزر بن حبيش، وزيد بن وهب، وربعي بن حراش، وصلة بن زفر، وثعلبة بن زهدم، وأبو العالية الرياحي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومسلم بن نذير، وأبو إدريس الخولاني، وقيس بن عباد، وأبو البختري الطائي، ونعيم بن أبي هند، وهمام بن الحارث، وخلق سواهم. له في "الصحيحين" اثنا عشر حديثًا، وفي البخاري ثمانية، وفي مسلم سبعة عشر حديثًا.

стр. 1671

وكان والده حسل قد أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل، فسمَّاه قومه اليمان؛ لحلفه لليمانية، وهم الأنصار. شهد هو وابنه حذيفة أحدًا، فاستشهد يومئذ، قتله بعض الصحابة غلطًا، ولم يعرفه؛ لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ويسترون وجوههم، فإن لم يكن لهم علامة بينة وإلّا ربما قتل الأخ أخاه ولا يشعر. ولما شدوا على اليمان يومئذ، بقي حذيفة يصيح: أبي! أبي! يا قوم! فراح خطأ، فتصدق حذيفة عليهم بديته (١). قال الواقدي: آخى رسول الله ﷺ بين حذيفة وعمَّار، وكذا قال ابن إسحاق. إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن حذيفة: أنه أقبل هو وأبوه، فلقيهم أبو جهل قال: إلى أين؟ قالا: حاجة لنا. قال: ما جئتم إلَّا لتمدوا محمدًا، فأخذوا عليهما موثقًا ألَّا يكثرا عليهم، فأتيا رسول الله، فأخبراه (٢). ابن جريج، أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، قال: وعن رجل، عن زاذان، أنَّ عليًّا سئل عن حذيفة فقال: علم المنافقين، وسأل عن المعضلات، فإن تسألوه تجدوه بها عالمًا. أبو عوانة، عن سليمان، عن ثابت أبي المقدام، عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة -وأنا عنده- فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به. سلام بن مسكين، عن ابن سيرين، أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن: اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فخرج من عند عمر على حمار موكف، تحته زاده، فلمَّا قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف وعرق من لحم.

стр. 1672

ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة. قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدرًا إلَّا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا! فقلنا: ما نريد إلَّا المدينة. فأخذوا العهد علينا: لننصرفنَّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه. فأخبرنا النبي ﷺ . فقال: "نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم" (١). وكان النبي ﷺ قد أسرَّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة (٢). وقد ناشده عمر: أأنا من المنافقين? فقال: لا، ولا أزكي أحدًا بعدك. وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو (٣)، وعلى يده فتح الدينور عنوة، ومناقبه تطول ﵁. أبو إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة، قال: أخذ النبي ﷺ بعضلة ساقي، فقال: "الائتزار ههنا، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت، فلاحق للإزار فيما أسفل من الكعبين".

стр. 1673

وفي لفظ: "فلاحق للإزار في الكعبين" (١). عقيل، ويونس، عن الزهري: أخبرني أبو إدريس، سمع حذيفة يقول: "والله، إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة" (٢). قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني (٣). الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله مقامًا، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، فحفظه من حفظه، ونسيه من نسيه (٤). قلت: قد كان ﷺ يرتل كلامه ويفسره، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء؛ فذكر أكبر الكوائن، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود لما تهيأ أن يقوله في سنة، بل ولا في أعوام، ففكر في هذا. مات حذيفة بالمدائن، سنة ست وثلاثين، وقد شاخ. قال ابن سيرين: بعث عمر حذيفة على المدائن، فقرأ عهده عليهم. فقالوا: سل ما شئت. قال: طعامًا آكله، وعلف حماري هذا -ما دمت فيكم- من تبن. فأقام فيهم ما شاء الله؛ ثم كتب إليه عمر: اقدم. فلما بلغ عمر قدومه، كمن له على الطريق؛ فلمَّا رآه على الحال التي خرج عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي، وأنا أخوك.

стр. 1674

مالك بن مغول، عن طلحة: قدم حذيفة المدائن على حمار، سادلًا رجليه، وبيده عرق ورغيف. سعيد بن مسروق الثوري، عن عكرمة: هو ركوب الأنبياء، يسدل رجليه من جانب. أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق يقول: كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة. قال أبو بكر: فقلت له: يمكن هذا؟ قال: كانت له بغلة فارهة. ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبي عاصم الغطفاني، قال: كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه، فقيل له: يوشك أن تحدثنا أنه يكون فينا مسخ! قال: نعم، ليكوننَّ فيكم مسخ قردة وخنازير. أبو وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اكتبوا لي من تلفَّظ بالإسلام من الناس" فكتبنا له ألفًا وخمس مائة (١). سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أمه قالت: كان في خاتم حذيفة كركيان بينهما: الحمد لله. عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن موسى، عن أمه، قالت: كان خاتم حذيفة من ذهب، فيه فص ياقوت أسمانجونه، فيه كركيان متقابلان، بينهما: الحمد لله. حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب: أن حذيفة قال: ما كلام أتكلم به يرد عني عشرين سوطًا إلَّا كنت متكلمًا به. خالد، عن أبي قلابة، عن حذيفة قال: إني لأشتري ديني بعضه ببعض، مخافة أن يذهب كله. أبو نعيم، حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلَّا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا، والله إني لأدخل على أحدهم -وليس أحد إلَّا فيه محاسن ومساوئ- فأذكر من محاسنه، وأعرض عمَّا سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء فأقول: إني صائم ولست بصائم.

стр. 1675

جماعة، عن الحسن قال: لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة؛ لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم؟ الحمد لله الذي سبق بي الفتنة، قادتها وعلوجها. شعبة: أخبرنا عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري، ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار -ثلاثًا، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين؛ فإنهما لن يتركا علي إلَّا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما، أو أسلبهما سلبًا قبيحًا. شعبة أيضًا، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: ابتاعوا لي كفنًا، فجاءوا بحلة ثمنها ثلاث مائة، فقال: لا، اشتروا لي ثوبين أبيضين. وعن جُزَى بن بكير قال: لما قُتِلَ عثمان فزعنا إلى حذيفة، فدخلنا عليه. قال ابن سعد: مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان، وله عقب، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدًا.

стр. 1676

١٧٣ - محمد بن مسلمة (١): " ع" ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة، أبو عبد الله -وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو سعيد- الأنصاري الأوسي، من نجباء الصحابة، شهد بدرًا والمشاهد. وقيل: إن النبي ﷺ استخلفه مرة على المدينة، وكان ﵁ ممن اعتزل الفتنة، ولا حضر الجمل ولا صفين، بل اتخذ سيفًا من خشب، وتحوَّل إلى الربذة فأقام بها مديدة. روى جماعة أحاديث. روى عنه: المسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حثمة، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الرحمن الأعرج، وعروة بن الزبير، وأبو بردة بن أبي موسى، وابنه محمود بن محمد. وهو حارثي، من حلفاء بني عبد الأشهل. وكان رجلًا طوالًا، أسمر، معتدلًا، أصلع، وقورًا.

стр. 1677

وقد استعمله عمر على زكاة جهينة، وقد كان عمر إذا شكي إليه عامل نفذ محمدًا إليهم ليكشف أمره. خلف من الولد: عشرة بنين؛ وست بنات ﵁. وقيل: اسم جده خالد بن عدي بن مجدعة. وقدم للجابية، فكان على مقدمة جيش عمر. عباد بن موسى السعدي، حدثنا يونس، عن الحسن، عن محمد بن مسلمة، قال: مررت، فإذا رسول الله ﷺ على الصفا واضعًا يده على يد رجل، فذهبت، فقال: "ما منعك أن تسلِّمَ"? قلت: يا رسول الله، فعلت بهذا الرجل شيئًا ما فعلته بأحد، فكرهت أن أقطع عليك حديثك، من كان يا رسول الله؟ قال: "جبريل، وقال لي: هذا محمد بن مسلمة لم يسلّم، أما إنه لو سلَّمَ رددنا عليه¬ السلام". قلت: فما قال لك يا رسول الله؟ قال: "ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يأمرني فأورثه" (١). قال ابن سعد: أسلم محمد بن مسلمة على يد مصعب بن عمير، قبل إسلام سعد بن معاذ، قال: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، واستخلفه على المدينة عام تبوك. حماد بن سلمة، عن ابن جدعان، عن أبي بردة، قال: مررنا بالربذة، فإذا فسطاط محمد بن مسلمة، فقلت: لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت، فقال: قال لي النبي ﷺ : "يا محمد، ستكون فرقة وفتنة واختلاف، فاكسر سيفك، واقطع وترك، واجلس في بيتك". ففعلت ما أمرني (٢).

стр. 1678

شعبة عن أشعث، عن أبي بردة، عن ضبيعة، قال حذيفة: إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتنة، قال: فإذا فسطاط لما أتينا المدينة، وإذا محمد بن مسلمة (١). قال ابن يونس: شهد محمد فتح مصر، وكان فيمن طلع الحصن مع الزبير، قال عباية بن رفاعة: كان محمد بن مسلمة أسود طويلًا عظيمًا. وفي الصحاح من حديث جابر: مقتل كعب بن الأشرف على يد محمد بن مسلمة (٢). ابن المبارك، أخبرنا ابن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عمر مشربة (٣) بني حارثة، فوجد محمد بن مسلمة، فقال: يا محمد، كيف تراني؟ قال: أراك كما أحب، وكما يحب من يحب لك الخير، قويًّا على جمع المال، عفيفًا عنه، عدلًا في قسمه، ولو ملت عدّلناك كما يعدل السهم في الثقاف. قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني (٤). ابن عيينة، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، قال: بلغ عمر أن سعدًا اتخذ قصرًا، وقال: انقطع الصويت، فأرسل عمر محمد بن مسلمة -وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه- فأتى الكوفة، فقدح، وأحرق الباب على سعد، فجاء سعدًا فقال: إنه بلغ عمر أنك قلت: انقطع الصويت، فحلف أنه لم يقله.

стр. 1679

هشام، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: ما من أحد إلَّا وأنا أخاف عليه الفتنة، إلَّا ما كان من محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تضره الفتنة" (١). الفسوي في "تاريخه": حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن موسى بن وردان، عن أبيه، عن جابر، قال: قدم معاوية ومعه أهل الشام، فبلغ رجلًا شقيًّا من أهل الأردن صنيعَ محمد بن مسلمة -جلوسه عن عليّ ومعاوية، فاقتحم عليه المنزل فقتله، فأرسل معاوية إلى كعب بن مالك: ما تقول في محمد بن مسلمة?. قال يحيى بن بكير، وإبراهيم بن المنذر، وابن نمير، وشباب وجماعة: مات محمد بن مسلمة في صفر، سنة ثلاث وأربعين. يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن الحسن، أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفًا فقال: "قاتل به المشركين، فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فاضرب به أحدًا حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية" (٢). وروي نحوه من مراسيل زيد بن أسلم. عاش ابن مسلمة سبعًا وسبعين سنة.

стр. 1680

١٧٤ - عثمان بن أبي العاص (١): " م، (٤) " الأمير، الفاضل، المؤتَمَن، أبو عبد الله الثقفي، الطائفي. قدم في وفد ثقيف على النبي ﷺ في سنة تسع، فأسلموا، وأمَّره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سنًّا (٢). ثم أقرَّه أبو بكر على الطائف، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، ثم قدَّمه على جيش فافتتح توج ومصرها، وسكن البصرة. ذكره الحسن البصري فقال: ما رأيت أحدًا أفضل منه. قلت: له أحاديث في صحيح مسلم، وفي السنن. وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ﷺ . حدَّث عنه: سعيد بن المسيب ونافع بن جبير بن مطعم، ويزيد ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة، وآخرون. سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، أنه بعث غلمانًا له تجارًا، فلما جاءوا قال: ما جئتم به؟ قالوا: جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة. قال: وما هي؟ قالوا: خمر، قال: خمر وقد نهينا عن شربها وبيعها؟! فجعل يفتح أفواه الزقاق ويصبّها. يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، فذكر نحوه. توفي ﵁ سنة إحدى وخمسين.

стр. 1681

١٧٥ - عبد الله بن زيد (١): " (٤) " ابن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، المدني، البدري، من سادة الصحابة، شهد العقبة وبدرًا، وهو الذي أُرِيَ الأذان (٢)، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. له أحاديث يسيرة، وحديثه في السنن الأربعة. وقيل: إن ذكر ثعلبة في نسبه خطأ. حدَّث عنه: سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يلقه، ومحمد بن عبد الله ولده. توفي سنة اثنتين وثلاثين. إسحاق الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن بشر بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين! أنا ابن صاحب العقبة وبدر، وابن الذي أُرِيَ النداء. فقال عمر: يا أهل الشام: هذي المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا (٣) الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رأيت في المنام كأنَّ رجلًا قام على جذم حائط، فأذَّن مثنىً، وأقام مثنى، وقعد قعدة، وعليه بردان أخضران (٤).

стр. 1682

فأمَّا: ١٧٦ - عبد الله بن زيد المازني النجاري (١): " ع": صاحب حديث الوضوء (٢)، فمن فضلاء الصحابة. يعرف بابن أم عمارة، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب، أحد بني مازن بن النجار. ذكر ابن مندة فقط أنه بدري (٣). وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره: بل هو أحُديّ، وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف مع رمية وحشي له بحربته، وهو عم عباد بن تميم. قيل: إنه قتل يوم الحرة، سنة ثلاث وستين.

стр. 1683

١٧٧ - حارثة بن النعمان (١): ابن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي، النجاري. ويقال: ابن رافع بدل: ابن نفع. وله من الولد: عبد الله، وعبد الرحمن، وسودة، وعمرة، وأم كلثوم، يكنَّى أبا عبد الله. شهد بدرًا والمشاهد، ولا نعلم له رواية، وكان دينًا، خيِّرًا، برًّا بأمه. وعنه قال: رأيت جبريل من الدهر مرتين: يوم الصورين (٢) حين خرج رسول الله إلى بني قريظة، مَرَّ بنا في صورة دحية، فأمرنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين، مررت وهو يكلم النبي ﷺ فلم أسلّم، فقال جبريل: من هذا يا محمد? قال: حارثة بن النعمان، فقال: أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين، الذين تكفَّل الله بأرزاقهم في الجنة، ولو سلَّم لرددنا عليه. وروي بإسناد منقطع: أن حارثة كُفَّ، فجعل خيطًا من مصلاه إلى حجرته، ووضع عنده مكتلًا فيه تمر وغيره، فكان إذا سلَّم مسكين أعطاه منه، ثم أخذ على الخيط حتى يأتي إلى باب الحجرة فيناول المسكين. فيقول أهله: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مناولة المسكين تقي ميتة السوء" (٣). قال الواقدي: كانت له منازل قرب منازل النبي ﷺ ، فكان كلما أحدث رسول الله أهلًا، تحوّل له حارثة عن منزل، حتى قال: "لقد استحييت من حارثة مما يتحوّل لنا عن منازله". وبقي إلى خلافة معاوية. ومن ذريته: المحدِّث أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، ولد عمرة الفقيهة. وهو -أعني: حارثة- الذي يقول فيه رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا? قيل: حارثة، فقال النبي ﷺ : كذاكم البر" وكان برًّا بأمه ﵁ (٤).

стр. 1684

١٧٨ - أبو موسى الأشعري (١): " ع" عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، الإمام الكبير، صاحب رسول الله ﷺ ، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ. حدَّث عنه: بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزيد بن وهب، وأبو عثمان النهدي، وأبو عبد الرحمن النهدي، ومرة الطيب، وربعي بن حراش، وزهدم بن مضرب، وخلق سواهم. وهو معدود فيمن قرأ على النبي ﷺ ، أقرأ أهل البصرة وفقَّهَهم في الدين، قرأ عليه حطان بن عبد الله الرقاشي، وأبو رجاء العطاردي. ففي "الصحيحين": عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا" (٢). وقد استعمله النبي ﷺ ومعاذًا على زبيد وعدن (٣)، وولي إمرة الكوفة لعمر، وإمرة البصرة، وقدم ليالي فتح خيبر، وغزا وجاهد مع النبي ﷺ ، وحمل عنه علمًا كثيرًا.

стр. 1685

قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف حاجب معاوية: أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته. قال أبو عبيد: أم أبي موسى هي: ظبية بنت وهب، كانت أسلمت وماتت بالمدينة. وقال ابن سعد: حدثنا الهيثم بن عدي قال: أسلم أبو موسى بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأول مشاهده خيبر، ومات سنة اثنتين وأربعين. قال أبو أحمد الحاكم: أسلم بمكة ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث، فقسم لهم النبي ﷺ ، ولي البصرة لعمر وعثمان، وولي الكوفة وبها مات. وقال ابن منده: افتتح أصبهان زمن عمر. وقال العجلي: بعثه عمر أميرًا على البصرة، فأقرأهم وفقههم، وهو فتح تُستَر، ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه. قال حسين المعلم: سمعت ابن بريدة يقول: كان الأشعري قصيرًا، أثط (١)، خفيف الجسم. وأما الواقدي فقال: حدثنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن أبي جهم قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، ولا حلف له في قريش، وقد كان أسلم بمكة، ورجع إلى أرضه حتى قدم هو وأناس من الأشعريين على رسول الله ﷺ . وذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة. وروى أبو بردة، عن أبي موسى قال: خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي، ونحن ثلاثة إخوة: أنا وأبو رهم وأبو عامر، فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي، وعنده جعفر وأصحابه، فأقبلنا حين افتتحت خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إليَّ" (٢). وفي رواية: أنا وأخواي أبو رهم وأبو بردة، أنا أصغرهم. أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، قال:
следующие страницы →