← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

تلق أحداً فقعدت وقالت: سوف يفقدونني. فلما جاء صفوان رآها وكان يراها قبل الحجاب وكان الحجاب قد نزل من نحو سنة. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون لم ينطق بغيرها وأناخ بعيره وركبها وسار يقود بها حتى لحق الناس نازلين في المضحى فتكلم أهل الإفك وجهلوا حتى أنزل الله الآيات في براءتها (٣٠٨). ولله الحمد. وقال صفوان: إن كشفت كنف أنثى قط. وقد روي له حديثان. حدث عنه: سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وسعيد المقبري وسلام أبو عيسى. وروايتهم عنه مرسلة لم يلحقوه فيما أرى إن كان مات سنة تسع عشرة. قال ابن سعد: أسلم صفوان بن المعطل قبل المريسيع (٣٠٩) وكان على ساقة النبي ﷺ إلى أن قال: مات بسميساط (٣١٠) في آخر خلافة معاوية حدثني بذلك محمد بن عمر. وقال خليفة: مات بناحية سميساط من الجزيرة وقبره هناك. القواريري وعلي بن حجر حدثنا عبد الله بن جعفر المديني: أخبرنا محمد بن يوسف عن عبد الله بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن صفوان بن المعطل السلمي قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فرمقت صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام فلما كان نصف الليل استنبه فتلا العشر من آخر آل عمران ثم نام ثم قام ثم تسوك ثم توضأ وصلى ركعتين فلا أدري: أقيامه أم ركوعه أم سجوده كان أطول ثم انصرف فنام ثم استيقظ فتلا ذلك العشر ثم تسوك وتوضأ وصلى ركعتين. قال: فلم يزل يفعل كما فعل أول مرة حتى صلى إحدى عشرة ركعة (٣١١).

стр. 1787

وبإسناد غير متصل في تاريخ دمشق أن صفوان بن المعطل حمل بداريا (٣١٢) على رجل من الروم عليه حلية الأعاجم فطعنه فصرعه فصاحت امرأته وأقبلت نحوه فقال صفوان: ولقد شهدت الخيل يسطع نقعها … ما بين داريا دمشق إلى نوى فطعنت ذا حلي فصاحت عرسه … يا ابن المعطل ما تريد بما أرى فأجبتها أني سأترك بعلها … بالدير منعفر المضاحك بالثرى وإذا عليه حلية فشهرتها … إني كذلك مولع بذوي الحلى وفي مسند الهيثم بن كليب من طريق عامر بن صالح بن رستم عن أبيه عن الحسن عن سعد مولى رسول الله ﷺ قال: شكي صفوان بن المعطل إلى رسول الله قال: وكان يقول هذا الشعر. فقال: "دعوا صفوان فإنه خبيث اللسان طيب القلب" (٣١٣). وفيه عن سعد قال وكنا في مسير لنا ومعنا تمر فجاءني صفوان ابن المعطل فقال أطعمني من ذلك التمر قلت إنما هو تمر قليل ولست آمن أن يدعو به أظنه: أراد النبي ﷺ فإذا نزلوا فأكلوا أكلت معهم قال أطعمني فقد أصابني الجهد فلم يزل بي حتى أخذ السيف فعقر الراحلة فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "قولوا لصفوان: فليذهب". فلما نزلوا لم يبت تلك الليلة يطوف في أصحاب النبي ﷺ حتى أتى علياً فقال: أين أذهب أذهب إلى الكفر فدخل علي على رسول الله فقال: إن هذا لم يدعنا نبيت هذه الليلة قال: أين يذهب؟ إلى الكفر قال: "قولوا لصفوان فليحلق". روى نحوه القواريري عن سليم بن أخضر عن ابن عون عن الحسن عن صاحب زاد النبي ﷺ نحوه. عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ في قصة الإفك حمد الله ثم قال: "أما بعد: أشيروا

стр. 1788

علي في أناس أبنوا أهلي وايم الله إن علمت على أهلي من سوء قط وأبنوهم بمن والله إن علمت عليه سوءاً قط" (٣١٤). ابن يونس: أخبرنا يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن صفوان ابن المعطل قال: ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجاء هجاه به فأتى حسان النبي ﷺ فاستعداه عليه فلم يقده منه وعقل له جرحه وقال: "إنك قلت قولاً سيئاً". رواه معمر فلم يذكر ابن المسيب. قلت الذي قاله حسان. أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد (٣١٥) فغضب صفوان وقال: يعرض بي ووقف له ليلة حتى مر حسان فيضربه بالسيف ضربة كشط جلدة رأسه. فكلم النبي ﷺ حسان ورفق به حتى عفا فأعطاه ﷺ سيرين أخت مارية لعفوه فولدت له ابنه عبد الرحمن. وقد روي: أن صفوان شكته زوجته أنه ينام حتى تطلع الشمس فسأله النبي ﷺ عن ذلك. فقال: إنا أهل بيت معروفون بذلك (٣١٦). فهذا بعيد من حال صفوان أن يكون كذلك وقد جعله النبي ﷺ على ساقة الجيش فلعله آخر باسمه.

стр. 1789

قال الواقدي: مات صفوان بن المعطل سنة ستين بسميساط. وقال خليفة: مات بالجزيرة وكان على ساقة النبي ﷺ وكان شاعراً. وقال ابن إسحاق: قتل في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة قال: وكان أحد الأمراء يومئذ. قلت: فهذا تباين كثير في تاريخ موته فالظاهر أنهما اثنان. والله أعلم. ٢١٢ - دحية الكلبي (٣١٧) ابن خليفة بن فروة بن فضالة: الكلبي القضاعي صاحب النبي ﷺ ورسوله بكتابه إلى عظيم بصرى ليوصله إلى هرقل. روى أحاديث. حدث عنه: منصور بن سعيد الكلبي ومحمد بن كعب القرظي وعبد الله بن شداد بن الهاد وعامر الشعبي وخالد بن يزيد بن معاوية. وقد شهد اليرموك وكان على كردوس (٣١٨) وسكن المزة (٣١٩). أحمد: حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عمر من آل حذيفة عن الشعبي عن دحية الكلبي: قلت: يا رسول الله ألا أحمل لك حماراً على فرس فينتج لك بغلة تركبها؟ قال: "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون" (٣٢٠).

стр. 1790

رواه عيسى بن يونس عن عمر عن الشعبي مرسلاً: أن حذيفة قال ذلك. قال ابن سعد: أسلم دحية قبل بدر ولم يشهدها. وكان يشبه بجبريل. بقي إلى زمن معاوية. وقال دحيم: ذريته بالبقاع. وقيد ابن ماكولا في أجداده الخرج وهو العظيم البطن. الهيثم بن عدي عن الكلبي عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن دحية: قدمت من الشام فأهديت إلى النبي ﷺ فاكهة يابسة من فستق ولوز وكعك الحديث (٣٢١). إسناده واه. وعن جابر الجعفي عن الشعبي عن دحية الكلبي قال: أهديت لرسول الله جبة صوف وخفين. فلبسهما حتى تخرقا (٣٢٢). جابر واه. وعن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن شداد عن دحية قال: بعث رسول الله ﷺ معي بكتاب إلى قيصر فقمت بالباب فقلت: أنا رسول رسول الله ففزعوا لذلك. فدخل عليه الآذن فأدخلت وأعطيته الكتاب. "من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم".

стр. 1791

فإذا ابن أخ له أحمر أزرق قد نخر ثم قال: لم لم يكتب ويبدأ بك لا تقرأ كتابه اليوم. فقال لهم: اخرجوا. فدعا الأسقف وكانوا يصدرون عن رأيه فلما قرئ عليه الكتاب قال: هو والله رسول الله الذي بشرنا به عيسى وموسى. قال: فأي شيء ترى قال: أرى أن نتبعه قال قيصر: وأنا أعلم ما تقول ولكن لا أستطيع أن أتبعه يذهب ملكي ويقتلني الروم (٣٢٣). رواه اثنان عن يحيى بن سلمة عن أبيه. عبد الله بن أبي يحيى عن مجاهد: قال: بعث رسول الله دحية سرية وحده. معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي قالت أم سلمة: كان النبي ﷺ يحدث رجلاً فلما قام قال: "يا أم سلمة من هذا"؟ فقلت: دحية الكلبي فلم أعلم أنه جبريل حتى سمعت رسول الله ﷺ يحدث أصحابه ما كان بيننا. فقلت لأبي عثمان: من حدثك بهذا قال: أسامة. عفير بن معدان عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقول: يأتيني جبريل في صورة دحية وكان دحية جميلاً (٣٢٤). روى نحوه يحيى بن يعمر عن ابن عمر. قال عبد الله بن صالح العجلي قال رجل لعوانة بن الحكم: أجمل الناس جرير بن عبد الله البجلي فقال: بل أجمل الناس من نزل جبريل على صورته يعني دحية. ويروى حديث منكر: أن دحية أسلم زمن أبي بكر.

стр. 1792

قال أبو محمد بن قتيبة في حديث ابن عباس. كان دحية إذا قدم لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه. المعصر: التي دنا حيضها كما قيل للغلام: مراهق أي راهق الاحتلام. ولا ريب أن دحية كان أجمل الصحابة الموجودين بالمدينة وهو معروف فلذا كان جبريل ربما نزل في صورته. فأما جرير فإنما وفد إلى المدينة قبل موت النبي ﷺ بقليل. ومن الموصوفين بالحسن: الفضل بن عباس وقدم المدينة بعد الفتح. وقد كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وأجمل قريش وكان ريحانته الحسن بن علي يشبهه. الليث عن يزيد عن أبي الخير عن منصور الكلبي: أن دحية خرج من المزة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال في رمضان ثم أفطر وأفطر معه ناس وكره الفطر آخرون فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك. أخرجه أبو داود. وصح أن صفية وقعت يوم خيبر في سهم دحية فأخذها النبي ﷺ منه وعوضه بسبعة أرؤس (٣٢٥). قال خليفة بن خياط: في سنة خمس بعث النبي ﷺ دحية إلى قيصر. قلت: كذا قال: وإنما كان ذلك بعد الحديبية في زمن الصلح كما ذكره أبو سفيان في الحديث الطويل الذي في الصحيح (٣٢٦). ولد حية في مسند بقي ثلاثة أحاديث غرائب.

стр. 1793

٢١٣ - أبو جهم بن حذيفة القرشي (٣٢٧) العدوي المذكور في قول النبي ﷺ : "اذهبوا بهذه الخميصة وائتوني بأنبجانية أبي جهم" (٣٢٨). قيل: اسمه عبيد وهو من مسلمة الفتح. وكان ممن بنى البيت في الجاهلية ثم عمر حتى بنى فيه مع ابن الزبير وبين العمارتين أزيد من ثمانين سنة. وكان علامة بالنسب أحضر يوم الحكمين وبعثه النبي ﷺ مرة مصدقاً (٣٢٩) ولا رواية له. وكان قوي النفس. سر بمصاب عمر لكونه أخافه وكف من بسط لسانه ﵁. وهو الذي قال فيه النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس إذ خطبها أما أبو جهم فإنه ضراب للنساء وأما معاوية فصعلوك (٣٣٠). ولما وفد على معاوية أقعده معه على السرير ووصله بمئة ألف فاستقلها. ٢١٤ - عمير بن سعد (٣٣١) ابن شهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو الأنصاري الأوسي العبد الصالح الأمير صاحب رسول الله ﷺ . حدث عنه: أبو طلحة الخولاني وراشد بن سعد وحبيب بن عبيد.

стр. 1794

وكان ممن شهد فتح دمشق مع أبي عبيدة. وولي دمشق وحمص لعمر. في مسند أبي يعلى: حدثنا إبراهيم بن الحجاج: حدثنا حماد ابن سلمة عن أبي سنان عن أبي طلحة الخولاني قال: أتينا عمير بن سعد في نفر من أهل فلسطين وكان يقال له: نسيج وحده فقعدنا له على دكان له عظيم في داره فقال: يا غلام أورد الخيل وفي الدار تور (٣٣٢) من حجارة قال: فأوردها فقال: أين فلانة قال: هي جربة تقطر دماً. قال: أوردها فقال أحد القوم إذاً تجرب الخيل كلها قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء ثم يصبح وفي كركرته أو في مراقه نكتة لم تكن فمن أعدى الأول" (٣٣٣). وكذلك رواه حجاج بن منهال والتبوذكي عن حماد. قال عبد الله بن محمد القداح عمير بن سعد لم يشهد شيئاً من المشاهد. وهو الذي رفع إلى النبي ﷺ كلام الجلاس بن سويد وكان يتيماً. في حجره. واستعمله عمر على حمص وكان من الزهاد. وقد وهم ابن سعد فقال: هو عمير بن سعد بن عبيد. وقال ابن أبي حاتم: عمير بن سعد بن شهيد الأنصاري له صحبة روى عنه أبو طلحة الخولاني. مرسل قاله أبي. وقال عبد الصمد بن سعيد: كانت ولايته حمص بعد سعيد بن عامر بن حذيم. ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب قال: توفي سعيد بن عامر وقام مكانه عمير بن سعد. وقال الزهري: فكان على الشام معاوية وعمير بن سعد ثم استخلف عثمان فجمع الشام لمعاوية ولما توفي أبو عبيدة استخلف ابن عمه عياض بن غنم فأقره عمر فمات عياض فولي سعيد المذكور.

стр. 1795

قال صفوان بن عمرو: خطب معاوية على منبر حمص وهو أمير على الشام كله فقال: والله ما علمت يا أهل حمص إن الله ليسعدكم بالأمراء الصالحين أول من ولي عليكم عياض بن غنم وكان خيراً مني ثم ولي عليكم سعيد بن عامر وكان خيراً مني ثم ولي عليكم عمير ولنعم العمير كان ثم ها أناذا قد وليتكم فستعلمون. ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمير ابن سعد قال لي ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النبي ﷺ أفضل من أبيك (٣٣٤). وروى هشام عن ابن سيرين: كان عمير بن سعد يعجب عمر فكان من عجبه به يسميه: نسيج وحده. وبعثه مرة على جيش من قبل الشام فوفد فقال: يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها: عرب السوس تطلع عدونا على عوراتنا ويفعلون ويفعلون فقال عمر: خيرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم ونعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بقرة بقرتين ومكان كل شيء شيئين فإن فعلوا فأعطهم ذلك وإن أبوا فانبذ إليهم على سواء ثم أجلهم سنة. فقال: اكتب لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك فعرض عمير عليهم فأبوا فأجلهم سنة ثم نابذهم. فقيل لعمر: إن عميراً قد خرب عرب السوس وفعل. فتغيظ عليه. فلما قدم علاه بالدرة وقال: خربت عرب السوس وهو ساكت. فلما دخل عمر بيته استأذن عليه فدخل وأقرأه عهده فقال عمر: غفر الله لك. عرب السوس: خراب اليوم وهي خلف درب الحدث. عبد الملك بن هارون بن عنترة: حدثنا أبي عن جدي أن عمير بن سعد بعثه عمر على حمص فمكث حولاً لا يأتيه خبره فكتب إليه: أقبل بما جبيت من الفيء فأخذ جرابه وقصعته وعلق إدواته وأخذ عنزته (٣٣٥) وأقبل راجلاً فدخل المدينة وقد شحب

стр. 1796

واغبر وطال شعره فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما شأنك قال: ألست صحيح البدن معي الدنيا فظن عمر أنه جاء بمال فقال: جئت تمشي قال: نعم قال: أما كان أحد يتبرع لك بدابة قال: ما فعلوا ولا سألتهم قال: بئس المسلمون قال: يا عمر إن الله قد نهاك عن الغيبة فقال: ما صنعت قال: الذي جبيته وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به قال: جددوا لعمير عهداً قال: لا عملت لك ولا لأحد قلت لنصراني: أخزاك الله. وذهب إلى منزله على أميال من المدينة فقال عمر: أراه خائناً فبعث رجلاً بمئة دينار وقال: انزل بعمير كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل وإن رأيت حالاً شديدة فادفع إليه هذه المئة. فانطلق فرآه يفلي قميصه فسلم فقال له عمير: انزل فنزل فساءله وقال: كيف أمير المؤمنين قال: ضرب ابناً له على فاحشة فمات. فنزل به ثلاثاً ليس إلا قرص شعير يخصونه به ويطوون. ثم قال: إنك قد أجعتنا فأخرج الدنانير فدفعها إليه. فصاح وقال: لا حاجة لي بها ردها عليه قالت المرأة: إن احتجت إليها وإلا ضعها مواضعها. فقال: ما لي شيء أجعلها فيه فشقت المرأة من درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج يقسمها بين أبناء الشهداء. وأتى الرجل عمر فقال: ما فعل بالذهب قال: لا أدري فكتب إليه عمر يطلبه. فجاء فقال: ما صنعت الدنانير قال: وما سؤالك قدمتها لنفسي. فأمر له بطعام وثوبين فقال: لا حاجة لي في الطعام وأما الثوبان فإن أم فلان عارية فأخذهما ورجع. فلم يلبث أن مات وذكر سائر القصة (٣٣٦). وروى نحوها كاتب الليث عن سعيد بن عبد العزيز بلغه عن الحسن البصري أن عمر فذكرها. وروى أبو حذيفة في المبتدأ نحواً منها عن شيخ عن آخر. ويقال: زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء وشداد بن أوس وعمير بن سعد.

стр. 1797

٢١٥ - صفوان بن أمية (٣٣٧) ابن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الجمحي المكي. أسلم بعد الفتح وروى أحاديث وحسن إسلامه وشهد اليرموك أميراً على كردوس. ويقال: إنه وفد على معاوية وأقطعه زقاق صفوان. حدث عنه: ابنه عبد الله وابن أخته حميد وسعيد بن المسيب، وطاووس، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعطاء بن أبي رباح وجماعة. وكان من كبراء قريش. قتل أبوه مع أبي جهل. مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان: أن صفوان يعني جده قيل له: من لم يهاجر هلك. فقدم المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله ﷺ فأمر به أن يقطع. فقال صفوان: إني لم أرد: هذا هو عليه صدقة قال: فهلا قبل أن تأتيني به (٣٣٨). محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أبيه قال: يعني

стр. 1798

أباه أتيت فقلت: يا رسول الله من لم يهاجر هلك قال: "لا يا أبا وهب فارجع إلى أباطح مكة" (٣٣٩). قلت: ثبت قوله ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (٣٤٠). وخرج الترمذي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: "اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية". فنزلت: "ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم" آل عمران ١٢٧. فتاب عليهم فأسلموا فحسن إسلامهم (٣٤١). قلت: أحسنهم إسلاماً الحارث.

стр. 1799

وروى الزهري عن بعض آل عمر عن عمر: أنه لما كان يوم الفتح أرسل رسول الله إلى صفوان بن أمية وأبي سفيان والحارث بن هشام. قال عمر فقلت: لئن أمكنني الله منهم لأعرفنهم. حتى قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم". يوسف ٩٢. فانفضخت حياء من رسول الله ﷺ (٣٤٢). مالك عن ابن شهاب: بلغه أن نساء أسلمن وأزواجهن كفار منهن بنت الوليد بن الغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب هو. فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه بردائه أماناً لصفوان ودعاه إلى الإسلام وأن يقدم فإن رضي أمراً وإلا سيره شهرين. فلما قدم على النبي ﷺ ناداه على رؤوس الناس: يا محمد هذا جاءني بردائك ودعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت وإلا سيرتني شهرين. فقال: "انزل أبا وهب" فقال: لا والله حتى تبين لي. قال: لك تسيير أربعة أشهر. فخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحاً كان عنده فقال: طوعاً أو كرهاً قال: "لا بل طوعاً". ثم خرج معه كافراً فشهد حنيناً والطائف كافراً وامرأته مسلمة فلم يفرق بينهما حتى أسلم واستقرت عنده بذلك النكاح (٣٤٣). وفي مغازي ابن عقبة: فر صفوان عامداً للبحر وأقبل عمير بن وهب بن خلف إلى رسول الله فسأله أماناً لصفوان وقال: قد هرب وأخشى أن يهلك وإنك قد أمنت الأحمر والأسود. قال: "أدرك ابن عمك فهو آمن". وعن ابن الزبير: أن صفوان أعار النبي ﷺ مئة درع بأداتها فأمره رسول الله بحملها إلى حنين إلى أن رجع النبي ﷺ إلى الجعرانة. فبينا هو يسير ينظر إلى الغنائم ومعه صفوان فجعل ينظر إلى شعب ملأى نعماً وشاءً ورعاء فأدام النظر ورسول الله يرمقه فقال: "أبا وهب يعجبك هذا"؟ قال: نعم قال: "هو لك" فقال: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.

стр. 1800

وروى الواقدي عن رجاله: أن النبي ﷺ استقرض من صفوان بن أمية بمكة خمسين ألفاً فأقرضه (٣٤٤). شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن أمية بن صفوان عن أبيه أن النبي استعار منه أدرعاً فهلك بعضها. فقال: "إن شئت غرمتها لك" قال: لا أنا أرغب في الإسلام من ذلك (٣٤٥). الزهري عن ابن المسيب عن صفوان قال: أتيت النبي ﷺ فأعطاني فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي (٣٤٦). وعن أبي الزناد قال: اصطف سبعة يطعمون الطعام وينادون إليه كل يوم عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة وآباؤه. وقيل: كان إلى صفوان الأزلام (٣٤٧) في الجاهلية وكان سيد بني جمح.

стр. 1801

وقال أبو عبيدة: قالوا: إن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية إلى أن صار له قنطار من الذهب وكذلك أبوه. قال الهيثم والمدائني: توفي سنة إحدى وأربعين. ٢١٦ - أبو ثعلبة الخشني (٣٤٨) صاحب النبي ﷺ . روى عدة أحاديث وله عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة. حدث عنه: أبو إدريس الخولاني وجبير بن نفير وأبو رجاء العطاردي وأبو أسماء الرحبي وسعيد بن المسيب وأبو الزاهرية ومكحول إن كان سمع منه وعمير بن هانئ وآخرون. نزل الشام وقيل: سكن داريا وقيل قرية البلاط وله بها ذرية. اختلف في اسمه فقيل: جرهم بن ناشم. قاله أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني وابن سعد وأبو بكر بن زنجويه. وقال سعيد بن عبد العزيز: جرثوم بن لاشر. وقال هشام بن عمار: جرثوم بن عمرو. وقال ابن سميع: اسمه جرثوم. وقال الحافظ عبد الغني الأزدي: جرثوم بن ناشر. وقال البخاري: اسمه: جرهم ويقال: جرثوم بن ناشم. ويقال: ابن ناشب. ويقال: ابن عمرو. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: اسمه لاشر بن حمير واعتمده الدولابي. وقال بقية بن الوليد: لاشومة بن جرثومه. وقال خليفة بن خياط: اسمه لاشق بن جرهم قال ويقال: جرثومة بن ناشج. ويقال جرهم.

стр. 1802

وقال البردنجي في الأسماء المفردة اسمه: جرثومة. وقيل غير ذلك ولا يكاد يعرف إلا بكنيته. وقال الدارقطني وغيره: هو من أهل بيعة الرضوان وأسهم له النبي ﷺ يوم خيبر وأرسله إلى قومه وأخوه عمرو بن جرهم أسلم على عهد النبي ﷺ . أحمد في مسنده: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله اكتب لي بأرض كذا وكذا بالشام لم يظهر عليها النبي ﷺ حينئذ فقال: "ألا تسمعون ما يقول هذا"؟ فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لنظهرن عليها فكتب له بها (٣٤٩). ورواه أبو عبيد في الأموال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن أبا ثعلبة قال. فذكر نحوه ورواه سعيد بن أبي عروبة عن أيوب نحوه. عمر بن عبد الواحد الدمشقي عن ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله قال: بينا أبو ثعلبة الخشني وكعب جالسين إذ قال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق ما من عبد تفرغ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا. قال كعب: فإن في كتاب الله المنزل: من جعل الهموم هماً واحداً فجعله في طاعة الله كفاه الله ما همه وضمن السماوات والأرض فكان رزقه على الله وعمله لنفسه. ومن فرق همومه فجعل في كل واد هماً لم يبال الله في أيها هلك. قلت: من التفرغ للعبادة السعي في السبب ولا سيما لمن له عيال قال النبي ﷺ : "إن أفضل ما أكل الرجل من كسب يمينه" (٣٥٠).

стр. 1803

أما من يعجز عن السبب لضعف أو لقلة حيلة فقد جعل الله له حظاً في الزكاة. ابن أبي عاصم: حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أبي: حدثنا خالد بن محمد الكندي وهو والد أحمد بن خالد الوهبي: سمع أبا الزاهرية سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لأرجو ألا يخنقني الله كما أراكم تخنقون. فبينا هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد. فرأت بنته أن أباها قد مات فاستيقظت فزعة فنادت أمها: أين أبي قالت: في مصلاه. فنادته فلم يجبها فأنبهته فوجدته ميتاً. قال أبو حسان الزيادي وأبو عبيد: توفي سنة خمس وسبعين. ٢١٧ - عبد الرحمن بن سمرة (٣٥١) ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو سعيد القرشي العبشمي الأمير. كذا نسبه هشام بن الكلبي وابن معين والبخاري وأبو عبيد وجماعة. وزاد في نسبه الزبير بن بكار وعمه مصعب فقالا: ابن سمرة بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس. أسلم عبد الرحمن يوم الفتح وكان أحد الأشراف. نزل البصرة وغزا سجستان أميراً على الجيش. وهو الذي قال له رسول الله ﷺ : "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة" (٣٥٢).

стр. 1804

حدث عنه: ابن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وحيان بن عمير وابن سيرين والحسن وأخوه سعيد بن أبي الحسن وحميد بن هلال. وقيل: كان اسمه عبد كلال فغيره رسول الله ﷺ . وله في مسند بقي أربعة عشر حديثاً. مات بالبصرة سنة خمسين. وقيل توفي سنة إحدى وخمسين. ٢١٨ - وائل بن حجر بن سعد (٣٥٣) أبو هنيدة الحضرمي أحد الأشراف كان سيد قومه. له وفادة وصحبة ورواية. ونزل العراق. فلما دخل معاوية الكوفة أتاه وبايع. حدث عنه: ابناه علقمة وعبد الجبار ووائل بن علقمة وكليب بن شهاب وآخرون. ويقال: كان على راية قومه يوم صفين مع علي. وروى سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه: أنه وفد على رسول الله ﷺ فأقطعه أرضاً وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان ليعرفه بها. قال فقال لي معاوية: أردفني خلفك قلت: إنك لا تكون من أرداف الملوك قال: أعطني نعلك فقلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف أتيته فأقعدني معه على السرير فذكرني الحديث. فقلت في نفسي: ليتني كنت حملته بين يدي (٣٥٤). قلت: روى له الجماعة سوى البخاري.

стр. 1805

٢١٩ - أبو واقد الليثي (٣٥٥) صاحب النبي ﷺ سماه البخاري وغيره الحارث بن عوف. وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم شهد بدراً. وله عدة أحاديث. وحدث أيضاً عن أبي بكر وعمر. وشهد الفتح وسكن مكة. حدث عنه: عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة وبسر بن سعيد وأبو مرة مولى عقيل. عداده في أهل المدينة. وعاش خمساً وسبعين فيما قيل. والظاهر أنه عاش نحواً من ثمانين سنة إن كان شهد بدراً. فالله أعلم. قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: حدثني أبي عن رجل من مازن عن أبي واقد قال: إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن غيري قتله (٣٥٦). إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي: أن أبا واقد الليثي أسلم يوم الفتح. قلت: على هذا يكون أبو واقد صحابيين. قال يحيى بن بكير والفلاس: توفي أبو واقد الليثي سنة ثمان وستين. وقال الواقدي: توفي سنة خمس وستين. قلت: حديثه في الكتب الستة.

стр. 1806

٢٢٠ - معقل بن يسار (٣٥٧) المزني البصري ﵁ من أهل بيعة الرضوان. له عن النبي ﷺ وعن النعمان بن مقرن. حدث عنه: عمران بن حصين مع تقدمه والحسن البصري وأبو المليح بن أسامة ومعاوية بن قرة المزني وعلقمة بن عبد الله المزني وآخرون. قال محمد بن سعد: لا نعلم في الصحابة من يكنى أبا علي سواه. مات بالبصرة في آخر خلافة معاوية. ٢٢١ - معقل بن سنان الأشجعي (٣٥٨) له صحبة ورواية حمل لواء أشجع يوم الفتح وهو راوي قصة بروع (٣٥٩). حدث عنه: مسروق وعلقمة والأسود وسالم بن عبد الله والحسن البصري وغيرهم. وكان يكون بالكوفة فوفد على يزيد فرأى منه أموراً منكرة فسار إلى المدينة وخلع يزيد. وكان من كبار أهل الحرة.

стр. 1807

قيل كنيته: أبو سنان وقيل أبو عبد الرحمن وقيل: أبو محمد وقيل أبو يزيد. أسر فذبح صبراً يوم الحرة ﵁ وله نيف وسبعون سنة. قتل في سنة ثلاث وستين. ٢٢٢ - أبو هريرة (٣٦٠) الإمام الفقيه المجتهد الحافظ صاحب رسول الله ﷺ أبو هريرة الدوسي اليماني. سيد الحفاظ الأثبات. اختلف في اسمه على أقوال جمة أرجحها: عبد الرحمن بن صخر وقيل: ابن غنم وقيل كان اسمه: عبد شمس وعبد الله وقيل: سكين وقيل عامر وقيل: برير وقيل عبد بن غنم وقيل عمرو وقيل سعيد. وكذا في اسم أبيه أقوال. قال هشام بن الكلبي: هو عمير بن عامر بن ذي الشرى ين طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وهذا بعينه قاله خليفة بن خياط في نسبه لكنه قال: عتاب في عيان وقال: منبه في هنية. ويقال: كان في الجاهلية اسمه عبد شمس أبو الأسود فسماه رسول الله ﷺ : عبد الله وكناه أبا هريرة. والمشهور عنه أنه كني بأولاد هرة برية. قال: وجدتها فأخذتها في كمي فكنيت بذلك. قال الطبراني: وأمه ﵂ هي ميمونة بنت صبيح. حمل عن النبي ﷺ علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه لم يلحق في كثرته وعن أبي وأبي بكر وعمر وأسامة وعائشة والفضل وبصرة بن أبي بصرة وكعب الحبر.

стр. 1808

حدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين فقيل: بلغ عدد أصحابه ثمان مئة فاقتصر صاحب التهذيب فذكر من له رواية عنه في كتب الأئمة الستة وهم. إبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ الزهري ويقال: عبد الله بن إبراهيم وإسحاق مولى زائدة وأسود بن هلال وأغر بن سليك والأغر أبو مسلم وأنس بن حكيم وأنس بن مالك وأوس بن خالد. وبسر بن سعيد وبشير بن نهيك وبشير بن كعب وبعجة بن عبد الله الجهني وبكير بن فيروز. وثابت بن عياض وثابت بن قيس الزرقي وثور بن عفير. وجابر بن عبد الله وجبر بن عبيدة وجعفر بن عياض وجمهان الأسلمي والجلاس. والحارث بن مخلد وحريث بن قبيصة والحسن البصري وحصين ابن اللجلاج ويقال: خالد ويقال: قعقاع وحصين بن مصعب وحفص بن عاصم بن عمر وحفص بن عبد الله بن أنس والحكم بن ميناء وحكيم بن سعد وحميد بن عبد الرحمن الزهري وحميد بن عبد الرحمن وحميد بن مالك وحنظلة بن علي وحيان بن بسطام والد سليم. وخالد بن عبد الله وخالد بن غلاق وخباب صاحب المقصورة وخلاس وخيثمة بن عبد الرحمن. وذهيل بن عوف. وربيعة الجرشي ورميح الجذامي. وزرارة بن أوفى وزفر بن صعصعة بخلف وزياد بن ثويب وزياد ابن رياح وزياد بن قيس وزياد الطائي وزيد بن أسلم مرسل وزيد ابن أبي عتاب. وسالم العمري وسالم بن أبي الجعد وسالم أبو الغيث وسالم مولى النصريين وسحيم الزهري وسعد بن هشام وسعيد بن الحارث وسعيد بن أبي الحسن وسعيد بن حيان وسعيد المقبري وسعيد بن سمعان وسعيد بن عمرو الأشدق وسعيد بن مرجانة وسعيد بن المسيب وسعيد بن أبي هند وسعيد بن يسار وسلمان الأغر وسلمة بن الأزرق وسلمة الليثي وسليمان بن حبيب المحاربي وسليمان بن سنان وسليمان بن يسار وسنان بن أبي سنان.

стр. 1809

وشتير وقيل: سمير بن نهار وشداد أبو عمار وشريح بن هانئ وشفي بن ماتع وشقيق بن سلمة وشهر بن حوشب. وصالح بن درهم وصالح بن أبي صالح وصالح مولى التوأمة وصعصعة بن مالك وصهيب العتواري. والضحاك بن شرحبيل والضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم وضمضم بن جوس. وطارق بن محاسن وطاووس اليماني. وعامر بن سعد بن أبي وقاص وعامر بن سعد البجلي وعامر الشعبي وعياد أخو سعيد المقبري وعباس الجشمي وعبد الله بن ثعلبة بن صعير وأبو الوليد عبد الله بن الحارث وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة وأبو سلمة عبد الله بن رافع الحضرمي وعبد الله بن رباح الأنصاري وعبد الله بن سعد مولى عائشة وعبد الله بن أبي سليمان وعبد الله بن شقيق وعبد الله بن ضمرة وابن عباس وابن ابن عمر عبيد الله وقيل عبد الله وعبد الله بن عبد الرحمن الدوسي وعبد الله بن عتبة الهذلي وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري وعبد الله بن فروخ وعبد الله ابن يامين وعبد الحميد بن سالم وعبد الرحمن بن آدم وعبد الرحمن بن أذينة وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الرحمن بن أبي حدرد وعبد الرحمن بن خالد بن ميسرة وعبد الرحمن بن سعد مولى الأسود وعبد الرحمن بن سعد المقعد وعبد الرحمن بن الصامت وابن الهضهاض وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وعبد الرحمن بن أبي عمرة وعبد الرحمن بن غنم وعبد الرحمن بن أبي كريمة والد السدي وعبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة وعبد الرحمن بن أبي نعم البجلي وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعبد الرحمن ابن يعقوب الحرقي وعبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بخلف وعبد الملك بن يسار وعبيد الله بن أبي رافع النبوي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعبيد الله بن عبد الله بن موهب وعبيد بن حنين وعبيد بن سلمان وعبيد بن أبي عبيد وعبيد بن عمير الليثي وعبيدة بن سفيان وعثمان بن أبي سودة وعثمان بن شماس بخلف وعثمان بن عبد الله بن موهب وعجلان والد محمد وعجلان مولى المشمعل وعراك بن مالك وعروة بن الزبير وعروة بن تميم وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن أبي علقمة وعطاء بن أبي مسلم الخراساني ولم يدركه وعطاء بن مينا وعطاء بن يزيد وعطاء بن يسار وعطاء مولى ابن أبي أحمد وعطاء مولى أم صبية وعطاء الزيات

стр. 1810

إن صح وعكرمة بن خالد وما أظنه لحقه وعكرمة العباسي وعلقمة بن بجالة وعلي بن الحسين وعلي بن رباح وعلي بن شماخ إن صح وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم وعمارة وقيل: عمرو ابن أكيمة الليثي وعمر بن الحكم بن ثوبان وعمر بن الحكم بن رافع وعمر بن خلدة قاضي المدينة وعمرو بن دينار وعمرو بن أبي سفيان وعمرو بن سليم الزرقي وعمرو بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي وعمرو بن عمير وعمرو بن قهيد وعمرو بن ميمون الأودي وعمير بن الأسود العنسي وعمير بن هانئ العنسي وعنبسة ابن سعيد بن العاص وعوف بن الحارث رضيع عائشة والعلاء بن زياد العدوي وعيسى بن طلحة. والقاسم بن محمد وقبيصة بن ذؤيب وقسامة بن زهير والقعقاع ابن حكيم ولم يلقه وقيس بن أبي حازم. وكثير بن مرة وكعب المدني وكليب بن شهاب وكميل بن زياد وكنانة مولى صفية. ومالك بن أبي عامر الأصبحي ومجاهد والمحرر بن أبي هريرة ومحمد بن إياس بن البكير ومحمد بن ثابت ومحمد بن زياد ومحمد ابن سيرين ومحمد بن شرحبيل ومحمد بن أبي عائشة ومحمد بن عباد بن جعفر ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ومحمد بن عمار القرظ ومحمد بن عمرو بن عطاء بخلف ومحمد بن عمير ومحمد بن قيس بن مخرمة ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن مسلم الزهري ولم يلحقه ومحمد بن المنكدر ومروان بن الحكم ومضارب بن حزن والمطلب بن عبد الله ابن حنطب والمطوس ويقال: أبو المطوس ومعبد بن عبد الله بن هشام والد زهرة والمغيرة بن أبي بردة ومكحول ولم يره والمنذر أبو نضرة العبدي وموسى بن طلحة وموسى بن وردان وموسى بن يسار وميمون بن مهران ومينا مولى عبد الرحمن بن عوف. ونافع بن جبير ونافع بن عباس مولى أبي قتادة ونافع بن أبي نافع مولى أبي أحمد ونافع العمري والنضر بن سفيان ونعيم المجمر. وهمام بن منبه وهلال بن أبي هلال والهيثم بن أبي سنان. وواثلة بن الأسقع والوليد بن رباح. ويحيى بن جعدة ويزيد بن الأصم ويحيى بن أبي صالح ويحيى ابن النضر الأنصاري ويحيى بن يعمر ويزيد بن رومان ولم يلحقه ويزيد بن عبد الله بن الشخير

стр. 1811

ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن عبد الرحمن الأودي والد إدريس ويزيد بن هرمز ويزيد مولى المنبعث ويعلى بن عقبة ويعلى بن مرة ويوسف بن ماهك. وأبو إدريس الخولاني وأبو إسحاق مولى بني هاشم وأبو أمامة بن سهل وأبو أيوب المراغي وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو تميمة الهجيمي وأبو ثور الأزدي وأبو جعفر المدني فإن كان الباقر فمرسل وأبو الجوزاء الربعي وأبو حازم الأشجعي وأبو الحكم البجلي وأبو الحكم مولى بني ليث وأبو حميد فيقال: هو عبد الرحمن بن سعد المقعد وأبو حي المؤذن وأبو خالد البجلي والد إسماعيل وأبو خالد الوالبي وأبو خالد مولى آل جعدة وأبو رافع الصائغ وأبو الربيع المدني وأبو رزين الأسدي وأبو زرعة البجلي وأبو زيد وأبو السائب مولى هشام بن زهرة وأبو سعد الخير حمصي ويقال: أبو سعيد وأبو سعيد بن أبي المعلى وأبو سعيد الأزدي وأبو سعيد المقبري. وأبو سعيد مولى ابن عامر وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو السليل القيسي وأبو الشعثاء المحاربي وأبو صالح الأشعري وأبو صالح الحنفي وأبو صالح الخوزي وأبو صالح السمان وأبو صالح مولى ضباعة وأبو الصلت وأبو الضحاك وأبو العالية الرياحي وأبو عبد الله الدوسي وأبو عبد الله القراظ وأبو عبد الله مولى الجندعيين وأبو عبد العزيز وأبو عبد الملك مولى أم مسكين وأبو عبيد مولى ابن أزهر وأبو عثمان التبان وأبو عثمان النهدي وأبو عثمان الطنبذي وأبو عثمان آخر وأبو علقمة مولى بني هاشم وأبو عمر الغداني وأبو غطفان المري وأبو قلابة الجرمي مرسل وأبو كباش العيشي وأبو كثير السحيمي وأبو المتوكل الناجي وأبو مدلة مولى عائشة وأبو مرة مولى عقيل وأبو مريم الأنصاري وأبو مزاحم مدني وأبو مزرد وأبو المهزم البصري وأبو ميمونة مدني وأبو هاشم الدوسي وأبو الوليد مولى عمرو بن حريث وأبو يحيى مولى آل جعدة وأبو يحيى الأسلمي هو وأبو يونس مولى أبي هريرة. وابن حسنة الجهني وابن سيلان وابن مكرز شامي وابن وثيمة النصري. وكريمة بنت الحسحاس وأم الدرداء الصغرى. قال البخاري: روى عنه ثمان مئة أو أكثر. وقال غيره: كان مقدمه وإسلامه في أول سنة سبع عام خيبر. وقال الواقدي: كان ينزل ذا الحليفة وله بها دار فتصدق بها على مواليه فباعوها من عمرو بن مربع.

стр. 1812

وقال بلد الرحمن بن لبينة رأيت أبا هريرة رجلاً آدم بعيد ما بين المنكبين أفرق الثنيتين ذا ضفيرتين. وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة أبيض ليناً لحيته حمراء. وقد حدث بدمشق فروى محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت الحسحاس قالت: سمعت أبا هريرة في بيت أم الدرداء يقول: "ثلاث هن كفر النياحة وشق الجيب والطعن في النسب" (٣٦١). ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عبد شمس قواه ابن خزيمة وقال: هذه دلالة أن اسمه كان عبد شمس. وهو أحسن إسناداً من حديث سفيان بن حسين عن الزهري إلا أن يكون له اسمان قبل. عمر بن علي: حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري عن المحرر قال: كان اسم أبي: عبد عمرو بن عبد غنم. وقال الذهلي: هذا أوقع الروايات عندي على القلب واعتمده النسائي. أبو إسماعيل المؤدب: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: واسمه عبد الرحمن بن صخر. أبو معشر نجيح عن محمد بن قيس قال: كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني أبا هريرة كناني رسول الله ﷺ أبا هر فقال: "ثكلتك أمك أبا هر" والذكر خير من الأنثى (٣٦٢).

стр. 1813

وعن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح أن أبا هريرة كان يقول: كان النبي ﷺ يدعوني أبا هر (٣٦٣). روح بن عبادة: حدثنا أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع: قلت لأبي هريرة: لم كنوك أبا هريرة قال: أما تفرق مني قلت: بلى إني لأهابك قال: كنت أرعى غنماً لأهلي فكانت لي هريرة ألعب بها فكنوني بها (٣٦٤). وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن لبينة الطائفي أنه وصف لي أبا هريرة فقال: كان رجلاً آدم بعيد المنكبين أفرق الثنيتين ذا ضفيرتين. وقال قرة بن خالد: قلت لابن سيرين: أكان أبو هريرة مخشوشناً قال: بل كان ليناً وكان أبيض لحيته حمراء يخضب. وروى أبو العالية عن أبي هريرة: قال لي النبي ﷺ : "ممن أنت"؟ قلت: من دوس قال: "ما كنت أرى أن في دوس أحداً فيه خير". وقال أبو هريرة: شهدت خيبر هذه رواية ابن المسيب. وروى عنه قيس بن أبي حازم: جئت يوم خيبر بعد ما فرغوا من القتال. الدراوردي: حدثنا خثيم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج النبي ﷺ إلى خيبر وقدمت المدينة مهاجراً فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة كان استخلفه فقرأ في السجدة الأولى بسورة مريم وفي الآخرة "ويل للمطففين". فقلت: ويل لأبي قل رجل كان بأرض الأزد إلا وكان له مكيالان: مكيال لنفسه وآخر يبخس به الناس (٣٦٥). وقال ابن أبي خالد: حدثنا قيس قال لنا أبو هريرة: صحبت رسول الله ثلاث سنين (٣٦٦).

стр. 1814

وأما حميد بن عبد الرحمن الحميري فقال: صحب أربع سنين. وهذا أصح: فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال. وقد جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد. ولما هاجر كان معه مملوك له فهرب منه. قال ابن سيرين: قال أبو هريرة: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع حتى يقولوا: مجنون! هشام عن محمد قال: كنا عند أبي هريرة فتمخط فمسح بردائه وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشياً علي من الجوع فيمر الرجل فيجلس على صدري فأرفع رأسي فأقول: ليس الذي ترى إنما هو الجوع (٣٦٧). قلت: كان يظنه من يراه مصروعاً فيجلس فوقه ليرقيه أو نحو ذلك. عطاء بن السائب عن عامر عن أبي هريرة قال: كنت في الصفة فبعث إلينا رسول الله بتمر عجوة فكنا نقرن التمرتين من الجوع وكان أحدنا إذا قرن يقول لصاحبه: قد قرنت فاقرنوا. عمر بن ذر: حدثنا مجاهد عن أبي هريرة قال: والله إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت على طريقهم فمر بي أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل فمر عمر فكذلك حتى مر بي رسول الله ﷺ فعرف ما في وجهي من الجوع فقال: "أبو هريرة" قلت: لبيك يا رسول الله. فدخلت معه البيت فوجد لبناً في قدح فقال: "من أين لكم هذا"؟ قيل: أرسل به إليك فلان فقال: "يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصفة فادعهم" وكان أهل الصفة

стр. 1815

أضياف الإسلام لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله ﷺ صدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها شيئاً وإذا جاءته هدية أصاب منها وأشركهم فيها فساءني إرساله إياي فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها وما هذا اللبن في أهل الصفة. ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد فأتيتهم فأقبلوا مجيبين فلما جلسوا قال: "خذ يا أبا هريرة فأعطهم". فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى حتى أتيت على جميعهم وناولته رسول الله ﷺ فرفع رأسه إلي متبسماً وقال: "بقيت أنا وأنت" قلت: صدقت يا رسول الله قال: "فاشرب" فشربت فقال: "اشرب" فشربت فما زال يقول: اشرب فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغاً فأخذ فشرب من الفضلة (٣٦٨). القعنبي: حدثنا محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرجت يوما من بيتي إلى المسجد فوجدت نفراً فقالوا: ما أخرجك قلت الجوع فقالوا: ونحن والله ما أخرجنا إلا الجوع. فقمنا فدخلنا على رسول الله فقال: "ما جاء بكم هذه الساعة" فأخبرناه فدعا بطبق فيه تمر فأعطى كل رجل منا تمرتين فقال: "كلوا هاتين التمرتين واشربوا عليهما من الماء فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا". فأكلت تمرة وخبأت الأخرى فقال: "يا أبا هريرة لم رفعتها"؟ قلت: لأمي. قال: "كلها فسنعطيك لها تمرتين". عكرمة بن عمار: حدثنا أبو كثير السحيمي واسمه: يزيد بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني قلت: وما علمك بذلك قال: إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى علي فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره. فأتيت رسول الله وأنا أبكي فأخبرته وسألته أن يدعو لها فقال: "اللهم اهد أم أبي هريرة". فخرجت أعدوا أبشرها فأتيت فإذا الباب مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت حسي فقالت: كما أنت ثم فتحت وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن فأخبرته وقلت: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال: "اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما" (٣٦٩). إسناده حسن.

стр. 1816

الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي قال: نزلت على أبي هريرة بالمدينة ستة أشهر فلم أر من أصحاب رسول الله ﷺ رجلاً أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف من أبي هريرة. فدخلت عليه ذات يوم وهو على سريره ومعه كيس فيه نوى أو حصى أسفل منه سوداء فيسبح ويلقي إليها فإذا فرغ منها ألقى إليها الكيس فأوعته فيه ثم ناولته فيعيد ذلك (٣٧٠). وقيل: إن النبي ﷺ أمر العلاء بن الحضرمي وبعث معه أبا هريرة مؤذناً. وكان حفظ أبي هريرة الخارق من معجزات النبوة. قال محمد بن المثنى الزمن: حدثنا أبو بكر الحنفي: حدثنا عبد الله بن أبي يحيى: سمعت سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك" قلت: أسألك أن تعلمني مما علمك الله. فنزع نمرة كانت على ظهري فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى النمل يدب عليها فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال: "اجمعها فصرها إليك" فأصبحت لا أسقط حرفاً مما حدثني (٣٧١). ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ وتقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثله وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرأ مسكيناً من مساكين الصفة ألزم رسول الله ﷺ على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون وقد قال رسول الله ﷺ في حديث يحدثه يوماً: "إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول". فبسطت نمرة علي حتى إذا قضى مقالته جمعتها إلى صدري. فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء (٣٧٢). الزهري أيضاً عن الأعرج عن أبي هريرة قال: تزعمون أني أكثر الرواية عن رسول الله ﷺ والله الموعد إني كنت امرأ مسكيناً أصحب رسول الله على ملء بطني وإنه حدثنا

стр. 1817

يوماً وقال: "من يبسط ثوبه حتى أقضي مقالتي ثم قبضه إليه لم ينس شيئاً سمع مني أبداً". ففعلت فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه (٣٧٣). والحديثان صحيحان محفوظان. قرأت على ابن عساكر عن أبي روح: أخبرنا محمد بن إسماعيل: أخبرنا أبو مضر محلم بن إسماعيل: أخبرنا الخليل بن أحمد: حدثنا السراج حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك قال: "لقد ظننت يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث: إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من نفسه" (٣٧٤). أبو الأحوص عن زيد العمي عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله ﷺ : "أبو هريرة وعاء من العلم" (٣٧٥). ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته في الناس وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم (٣٧٦). الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة. محمد بن راشد عن مكحول قال: كان أبو هريرة يقول: رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه. يعني: من العلم. قلت: هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع أو المدح والذم أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه فإنه من البينات والهدى وفي صحيح البخاري: قول الإمام علي ﵁: حدثوا الناس بما يعرفون

стр. 1818

ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله (٣٧٧) وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء لأوذي بل لقتل. ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة فله ما نوى وله أجر وإن غلط في اجتهاده. روى عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثاً من أبي هريرة عن النبي ﷺ وإن مروان زمن هو على المدينة أراد أن يكتب حديثه كله فأبى وقال: ارو كما روينا. فلما أبى عليه تغفله مروان وأقعد له كاتباً ثقفاً ودعاه فجعل أبو هريرة يحدثه ويكتب ذاك الكاتب حتى استفرغ حديثه أجمع. ثم قال مروان: تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع قال: وقد فعلت قال: نعم قال فاقرؤوه علي فقرؤوه فقال أبو هريرة: أما إنكم قد حفظتم وإن تطعني تمحه قال: فمحاه. سمعه هوذة بن خليفة منه. حماد بن زيد: حدثني عمرو بن عبيد الأنصاري: حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان: أن مروان أرسل إلى أبي هريرة فجعل يسأله وأجلسني خلف السرير وأنا أكتب حتى إذا كان رأس الحول دعا به فأقعده من وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك الكتاب فما زاد ولا نقص ولا قدم ولا أخر. قلت: هكذا فليكن الحفظ. قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. الوليد: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: تواعد الناس ليلة إلى قبة من قباب معاوية فاجتمعوا فيها فقام فيهم أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله ﷺ حتى أصبح. كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال: قال أبو هريرة: لا أعرف أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ أحفظ لحديثه مني. سفيان بن عيينة عن عمرو عن وهب بن منبه عن أخيه همام: سمعت أبا هريرة

стр. 1819

يقول: ما أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني عنه إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب (٣٧٨). الطيالسي: حدثنا عمران القطان عن بكر بن عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة: أنه لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله فقال كعب: ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة (٣٧٩). حماد بن شعيب عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن قيس بن مخرمة: أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء فقال: عليك بأبي هريرة فإنه بينا أنا وهو وفلان في المسجد ندعو خرج علينا رسول الله ﷺ فجلس وقال: "عودوا إلى ما كنتم". قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي ورسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سألاك وأسألك علماً لا ينسى. فقال رسول الله ﷺ : آمين. فقلنا: ونحن نسأل الله علماً لا ينسى. فقال: "سبقكما بها الدوسي". أخرجه الحاكم في مستدركه لكن حماد ضعيف (٣٨٠). سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد: سمع عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو لألحقنك بأرض دوس! وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة. يحيى بن أيوب عن ابن عجلان: أن أبا هريرة كان يقول: إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي. قلت: هكذا هو كان عمر ﵁ يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله ﷺ . وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث وهذا مذهب لعمر ولغيره.

стр. 1820

فبالله عليك إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر كانوا يمنعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الأسانيد بل هو غض لم يشب فما ظنك بالأكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الأسانيد وكثرة الوهم والغلط فبالحري أن نزجر القوم عنه فيا ليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف بل يروون والله الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع والملاحم والزهد نسأل الله العافية. فمن روى ذلك مع علمه ببطلانه وغر المؤمنين فهذا ظالم لنفسه جان على السنن والآثار يستتاب من ذلك فإن أناب وأقصر وإلا فهو فاسق كفى به إثماً أن يحدث بكل ما سمع وإن هو لم يعلم فليتورع وليستعن بمن يعينه على تنقية مروياته. نسأل الله العافية فلقد عم البلاء وشملت الغفلة ودخل الداخل على المحدثين الذين يركن إليهم المسلمون فلا عتبى على الفقهاء وأهل الكلام. قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا محمد بن عيسى: أخبرنا يزيد بن يوسف عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله ﷺ حتى قبض عمر ﵁ كنا نخاف السياط (٣٨١). خالد بن عبد الله: حدثنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ في بيت فلان قلت: نعم وقد علمت لأي شيء سألتني. قال: ولم سألتك قلت: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" قال: أما لا فاذهب فحدث. يحيى ضعيف (٣٨٢). عبد الواحد بن زياد وغيره: حدثنا عاصم بن كليب حدثنا أبي: سمع أبا هريرة وكان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله ﷺ : "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (٣٨٣).

стр. 1821

مغيرة عن الشعبي قال: حدث أبو هريرة فرد عليه سعد حديثاً فوقع بينهما كلام حتى أرتجت الأبواب بينهما. هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ وأعلمنا بحديثه. وعن نافع: كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة فبقي يكثر الترحم عليه ويقول: كان ممن يحفظ حديث رسول الله على المسلمين. في إسنادها الواقدي. محمد بن كناسة الأسدي عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له: أكثرت يا أبا هريرة عن رسول الله! قال: إي والله يا أماه ما كانت تشغلني عنه المرآة ولا المكحلة ولا الدهن قالت: لعله. ورواه بشر بن الوليد عن إسحاق وفيه: ولكني أرى ذلك شغلك عما استكثرت من حديثي. قالت: لعله. ولما أرادوا أن يدفنوا الحسن في الحجرة النبوية وقع خصام. قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر: حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت وال وإن الوالي لغيرك فدعه يعني: حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله ﷺ ولكنك تدخل فيما لا يعنيك إنما تريد بها إرضاء من هو غائب عنك يعني: معاوية. فأقبل عليه مروان مغضباً وقال: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا: أكثر الحديث عن رسول الله وإنما قدم قبل وفاته بيسير. فقال: قدمت والله ورسول الله ﷺ بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات وأقمت معه حتى توفي أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو وأحج معه وأصلي خلفه فكنت والله أعلم الناس بحديثه. ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال: يا أبا محمد أرأيت هذا اليماني يعني: أبا هريرة أهو أعلم بحديث رسول الله ﷺ منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع ما لم نسمع فلا أشك سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل كنا نأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله يده مع يده فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل.

стр. 1822

شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه قال: أتيت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة عن النبي الله عليه وسلم. فقلت: وأنت صاحب رسول الله قال: إنه قد سمع وأن أحدث عنه عن رسول الله ﷺ أحب إلي من أن أحدث عن النبي ﷺ . بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد قال: اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ﷺ ويحدثنا عن كعب ثم يقوم فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول الله عن كعب ويجعل حديث كعب عن رسول الله ﷺ . ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وجابر مع أشباه لهم يفتون بالمدينة ويحدثون عن رسول الله ﷺ من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا (٣٨٤). قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى. الشافعي: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالساً مع ابن الزبير فجاء محمد بن إياس بن البكير فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول. فبعثه إلى أبي هريرة وابن عباس وكانا عند عائشة فذهب فسألهما. فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة. فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها. وقال ابن عباس مثله. وقد كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين مما أقول شيئاً؟ فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه لكن قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث سردكم.

стр. 1823

وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدث به أبو هريرة شيئاً؟ فقال: لا ولكنه اجترأ وجبنا. فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس. قلت: تدليس الصحابة كثير ولا عيب فيه فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم والصحابة كلهم عدول. شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة. وروى حسين بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم نحوه. الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار. قلت: هذا لا شيء بل احتج المسلمون قديماً وحديثاً بحديثه لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ويقول: أفت يا أبا هريرة. وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وما جاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وما جاء عن ابن عون وأيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه. حماد بن زيد عن عباس الجريري: سمعت أبا عثمان النهدي قال: تضيفت أبا هريرة سبعاً فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا. قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم قال: أصوم من أول الشهر ثلاثاً. ابن سعد: حدثنا يحيى بن عباد: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن سعيد بن زيد الأنصاري عن شرحبيل: أن أبا هريرة كان يصوم الأثنين والخميس. عبد العزيز بن المختار عن خالد عن عكرمة: أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يقول: أسبح بقدر ديتي. ورواه عبد الوارث عن خالد.

стр. 1824

أخبرنا أحمد بن هبة الله: عن المؤيد الطوسي: أخبرنا هبة الله السندي: أخبرنا سعيد بن محمد: أخبرنا زاهر بن أحمد: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي: أخبرنا أبو مصعب الزهري: حدثنا مالك عن محمد ابن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم قال: كنت جالساً عند أبي هريرة في أرضه بالعقيق فأتاه قوم فنزلوا عنده. قال حميد: فقال: اذهب إلى أمي فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول: أطعمينا شيئاً قال: فوضعت ثلاثة أقراص في الصحفة وشيئاً من زيت وملح ووضعتها على رأسي فحملتها إليهم. فلما وضعته بين أيديهم كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين. التمر والماء. فلم يصب القوم من الطعام شيئاً فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح عنها الرعام وأطب مراحها وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة. والذي نفسي بيده يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان. أخرجه البخاري في كتاب الأدب عن ابن أبي أويس عن مالك. ووثق النسائي حميداً. هشيم عن يعلى بن عطاء عن ميمون بن ميسرة قال: كانت لأبي هريرة صيحتان في كل يوم: أول النهار وآخره يقول: ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار. فلا يسمعه أحد إلا استعاذ بالله من النار. جعفر بن برقان: حدثنا الوليد بن زوران: حدثني عبد الوهاب المدني قال: بلغني أن رجلاً دخل على معاوية فقال: مررت بالمدينة فإذا أبو هريرة جالس في المسجد حوله حلقة يحدثهم فقال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ . ثم استعبر فبكى ثم عاد فقال: حدثني خليلي ﷺ نبي الله أبو القاسم. ثم استعبر فبكى. ثم قام. ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة: أنه صلى بالناس يوماً فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواماً وجعل أبا هريرة إماماً بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله. ابن علية عن الجريري عن مضارب بن حزن قال: بينا أنا أسير تحت الليل إذا رجل يكبر فألحقه بعيري. فقلت: من هذا قال: أبو هريرة قلت: ما هذا التكبير قال: شكر قلت: على مه قال: كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي وطعام بطني وكانوا إذا ركبوا سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم فزوجنيها الله فهي امرأتي.

стр. 1825

معمر عن أيوب عن محمد: أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين فقدم بعشرة آلاف. فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه. فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه ولكني عدو من عاداهما. قال: فمن أين هي لك قلت: خيل نتجت وغلة رقيق لي وأعطية تتابعت. فنظروا فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليوليه فأبى. فقال: تكره العمل وقد طلب العمل من كان خيراً منك: يوسف ﵇ فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة. وأخشى ثلاثاً واثنتين. قال: فهلا قلت خمساً قال: أخشى أن أقول بغير علم وأقضي بغير حلم وأن يضرب ظهري وينتزع مالي ويشتم عرضي. رواه سعد بن الصلت عن يحيى بن العلاء عن أيوب متصلاً بأبي هريرة. أخبرني إبراهيم بن يوسف: أخبرنا ابن رواحة: أخبرنا السلفي: أخبرنا ابن البسري: أخبرنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا إسماعيل الصفار: حدثنا الرمادي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن محمد بن زياد قال: كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة فإذا غضب عليه بعث مروان وعزله: قال: فلم يلبث أن نزع مروان وبعث أبا هريرة فقال لغلام أسود قف على الباب فلا تمنع إلا مروان ففعل الغلام ودخل الناس ومنع مروان. ثم جاء نوبة فدخل وقال: حجبنا عنك فقال: إن أحق من لا أنكر هذا لأنت. رواه الحافظ أبو القاسم في تاريخه عن السلفي إجازة. قلت: كان أبو هريرة طيب الأخلاق ربما ناب في المدينة عن مروان أيضاً (٣٨٥). حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حماراً ببرذعة وفي رأسه خلبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق قد جاء الأمير.
следующие страницы →