← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

٢٨٠ - عبد الله بن الحارث بن جزء (١): " د، ت، ق" الصحابي العالم المعمّر، شيخ المصريين، أبو الحارث الزبيدي المصري. شهد فتح مصر وسكنها، فكان آخر الصحابة بها موتًا. له جماعة أحاديث، روى عنه أئمة. حدَّث عنه: يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وعبيد الله بن المغيرة، وسليمان بن زياد الحضرمي، وعمرو بن جابر الحضرمي، وآخرون. وزعم من لا معرفة له أنَّ الإمام أبا حنيفة لقيه وسمع منه، وهذا جاء من رواية رجل متَّهم بالكذب، ولعلَّ أبا حنيفة أخذ عن عبد الله بن الحارث الزبيدي الكوفي، أحد التابعين، فهذا محتمل، وأمَّا الصحابي، فلم يره أبدًا، ويزعم الواضع أنَّ الإمام ارتحل به أبوه، ودار على سبعة من الصحابة المتأخرين، وشافههم، وإنما المحفوظ أنه رأى أنس بن مالك لما قَدِمَ عليهم الكوفة. نعم، وصاحب الترجمة؛ هو ابن أخي الصحابي محمية بن جزء الزبيدي. وقد طال عمره وعمَّر، ومات بقرية سفط القدور من أسفل مصر، في سنة ست وثمانين، وقيل: توفي سنة سبع، وقيل: سنة خمس وثمانين، والأوّل أصح وأشهر. له رواية في "سنن أبي داود"، و"جامع أبي عيسى"، و"سنن القزويني"، والله أعلم.

стр. 2067

٢٨١ - عبد الله بن السائب (١): " بخ، م، (٤) " ابن أبي السائب صيفي بن عابد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة، أبو عبد الرحمن، وأبو السائب، القرشي المخزومي المكي. مقرئ مكة، وله صحبة، ورواية. عداده في صغار الصحابة. وكان أبوه شريك النبي ﷺ قبل المبعث. قرأ عبد الله القرآن على أُبَيّ بن كعب، وحدَّث عنه أيضًا، وعن عمر. عرض عليه القرآن مجاهد، ويقال: إنَّ عبد الله بن كثير تلا عليه، فالله أعلم. وحدَّث عنه: ابن أبي مليكة، وعطاء، وابن بنته؛ محمد بن عباد بن جعفر، وولده؛ محمد بن عبد الله، ومحمد بن عبد الرحمن المخزومي، وغيرهم. وصلّى خلف النبي ﷺ بمكة، فقرأ بسورة المؤمنين (٢). قال مسلم وغيره: له صحبة. وروى أنس بن عياض، عن رجل، عن عبد الله بن السائب قال: اكتنيت بكنية جدي أبي السائب، وكان خليطًا للنبي ﷺ ، في الجاهلية، فقال النبي ﷺ : "نعم الخليط كان لا يشاري ولا يماري" (٣). ابن عيينة، عن داود بن شابور، عن مجاهد قال: كنَّا نفخر على الناس بقارئنا عبد الله بن السائب، وبفقيهنا عبد الله بن عباس، وبمؤذننا أبي محذورة، وبقاضينا عبيد بن عمير. قيل: مات ابن السائب في إمارة ابن الزبير. وقال ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس قام على قبر عبد الله بن السائب، فدعا له.

стр. 2068

٢٨٢ - المسور بن مخرمة (١): " ع" ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي بن كلاب، الإمام الجليل، أبو عبد الرحمن، وأبو عثمان، القرشي الزهري. وأمه عاتكة؛ أخت عبد الرحمن بن عوف، زهرية أيضًا. له صحبة ورواية. وعداده في صغار الصحابة، كالنعمان بن بشير، وابن الزبير. وحدَّث أيضًا عن خاله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان. حدّث عنه: علي بن الحسين، وعروة، وسليمان بن يسار، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وولداه؛ عبد الرحمن، وأم بكر، وطائفة. قدِمَ دمشق بريدًا من عثمان يستصرخ بمعاوية. وكان ممن يلزم عمر، ويحفظ عنه. وقد انحاز إلى مكة مع ابن الزبير، وسخط إمرة يزيد، وقد أصابه حجر منجنيق في الحصار. قال الزبير بن بكار: كانت تغشاه، وينتحلونه. قال يحيى بن معين: مسور ثقة. عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أنَّ المسور أخبره أنه قدم على معاوية، فقال: يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة? قال: دعنا من هذا وأحسن فيما جئنا له. قال: لتكلمنِّي بذات نفسك بما تعيب عليّ? قال: فلم أترك شيئًا إلَّا بينته، فقال: لا أبرأ من الذنب، فهل تعد لنا مما نلي من الإصلاح في أمر العامَّة، أم تعد الذنوب وتترك الإحسان? قلت: نعم. قال: فإنا نعترف لله بكل ذنب، فهل لك ذنوب في خاصَّتك تخشاها? قال: نعم، قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولا أُخَيِّر بين الله وبين غيره إلَّا اخترت الله على سواه، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل، ويجزى فيه بالحسنات، قال: فعرفت أنه قد خصمني، قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلَّا صلى عليه. عن أم بكر، أنَّ أباها كان يصوم الدهر، وكان إذا قدم مكة طاف لكلِّ يوم غاب عنها سبعًا، وصلى ركعتين. الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور، عن أبيها أنه، وجد يوم القادسية إبريق ذهب بالياقوت، والزبرجد فنفله سعد إياه، فباعه بمائة ألف. وفي "مسند أحمد"، ورواه مسلم عنه؛ حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن الوليد بن كثير، حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة، أن ابن شهاب حدثه، أن علي بن الحسين حدثه، أنَّهم قدموا المدينة من عند يزيد مقتل الحسين، فلقيه المِسْوَر بن مخرمة، فقال: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها? قلت: لا. قال: هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ ? فإني

стр. 2069

أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايم الله، لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا حتى تبلغ نفسي، إنَّ علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل، فسمعت رسول الله ﷺ ، وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال: "إن فاطمة بضعة مني، وأنا أتخوّف أن تفتن في دينها"، ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال: "حدثني فصدَّقني، ووعدني فوفَّى لي، وإني لست أحرِّم حلالًا، ولا أحلّ حرامًا، ولكن والله لا تجتمع ابنة رسول الله ﷺ وابنة عدو الله مكانًا واحدًا أبدًا" (١). ففيه أنَّ المسور كان كبيرًا محتلمًا إذ ذاك. وعن عطاء بن يزيد قال: كان ابن الزبير لا يقطع أمرًا دون المسور بمكة. وعن أبي عون قال: لما دنا الحصين بن نمير لحصار مكة، أخرج المسور سلاحًا قد حمله من المدينة، ودروعًا، ففرقها في موالٍ له فُرس جُلْد، فلمَّا كان القتال أحدقوا به، ثم انكشفوا عنه، والمسور يضري بسيفه، وابن الزبير في الرعيل الأوّل. وقتل موالي مسور من الشاميين نفرًا، وقيل: أصابه حجر المنجنيق، فانفلقت منه قطعة أصابت خدّ المسور وهو يصلي، فمرض ومات في اليوم الذي جاء فيه نعي يزيد. فعن أم بكر قالت: كنت أرى العظام تنزع من خده، بقي خمسة أيام ومات. وقيل: أصابه الحجر، فحمل مغشيًّا عليه، وبقي يومًا لا يتكلم، ثم أفاق، وجعل عبيد بن عمير يقول: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال هؤلاء؟ فقال: على ذلك قتلنا. قال: وولي ابن الزبير غسله، وحمله إلى الحجون، وإنا لنطأ به القتلى، ونمشي بين أهل الشام، فصلوا معنا عليه. قلت: كانوا قد علموا بموت يزيد، وبايعوا ابن الزبير. وعن أم بكر قالت: وُلِدَ المسور بمكة بعد الهجرة بعامين، وبها توفِّي لهلال ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكذا أرَّخه فيها جماعة. وغلط المدائني فقال: مات في سنة ثلاث وسبعين من حجر المنجنيق.

стр. 2070

٢٨٣ - سليمان بن صُرد (١): " ع" الأمير، أبو مطرف، الخزاعي الكوفي، الصحابي. له رواية يسيرة. وعن أُبَيّ، وجبير بن مطعم. وعنه: يحيى بن يعمر، وعدي بن ثابت، وأبو إسحاق، وآخرون. قال ابن عبد البر: كان ممن كاتب الحسين ليبايعه، فلما عجز عن نصره ندم وحارب. قلت: كان ديِّنًا عابدًا، خرج في جيش تابوا إلى الله من خذلانهم الحسين الشهيد، وساروا للطلب بدمه، وسموا جيش التوَّابين. وكان هو الذي بارز يوم صفين حوشبًا ذا ظُلَيم، فقتله. حضَّ سليمان على الجهاد؛ وسار في ألوفٍ لحرب عبيد الله بن زياد، وقال: إن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة. والتقى الجمعان، وكان عبيد الله في جيش عظيم، فالتحم القتال ثلاثة أيام، وقُتِلَ خلق من الفريقين، واستحر القتل بالتوَّابين شيعة الحسين، وقُتِلَ أمراؤهم الأربعة؛ سليمان، والمسيب، وعبد الله بن سعد، وعبد الله بن والي، وذلك بعين الوردة التي تُدْعَى رأس العين، سنة خمس وستين، وتحيِّز بمن بقي منهم رفاعة بن شداد إلى الكوفة.

стр. 2071

٢٨٤ - أنس بن مالك (١): " ع" ابن النَّضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. الإمام المفتي المقرئ المحدّث، راوية الإسلام، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي البخاري المدني، خادم رسول الله -صلى الله علي وسلم- وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتًا. روى عن النبي ﷺ علمًا جمًّا، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاذ، وأسيد بن الحضير، وأبي طلحة، وأمَّه أم سليم بنت ملحان، وخالته أم حرام، وزوجها عبادة بن الصامت، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وفاطمة النبوية، وعدة. وعنه: خلق عظيم؛ منهم: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وأبو قلابة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، وبكر بن عبد الله المزني، والزهري، وقتادة، وابن المنكدر، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد العزيز بن صهيب، وشعيب بن الحبحاب، وعمرو بن عامر الكوفي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وكثير بن سليم، وعيسى بن طهمان، وعمر بن شاكر. وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومائة، وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومائة، وبقي بعدهم ناس لا يوثق بهم، بل اطّرح حديثهم جملة كإبراهيم بن هدبة، ودينار أبي مكيس، وخراش بن عبد الله، وموسى الطويل، عاشوا مديدة بعد المائتين، فلا اعتبار بهم. وإنما كان بعد المائتين بقايا مَنْ سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبي عاصم النبيل، وأبي نعيم. وقد سرد صاحب "التهذيب" نحو مائتي نفس من الرواة عن أنس. وكان أنس يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمة رسول الله ﷺ (٢). فصحب أنس نبيه ﷺ أتمَّ الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة. وقد روى محمد بن سعد في "طبقاته": حدثنا الأنصاري، عن أبيه، عن مولى لأنس، أنَّه قال لأنس: أشهدت بدرًا? فقال: لا أم لك، وأين أغيب عن بدر. ثم قال الأنصاري: خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه. وقد رواه عمر بن شبة، عن الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: قيل لأنس: … فذكر نحوه.

стр. 2072

قلت: لم يعده أصحاب المغازي في البدريين؛ لكونه حضرها صبيًّا ما قاتل، بل بقي في رحال الجيش، فهذا وجه الجمع. وعن أنس قال: كنَّاني النبي ﷺ أبا حمزة ببقلة اجتنيتُها (١). وروى علي بن زيد -وفيه لين، عن ابن المسيب، عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي، فانطلقت بي إليه، فقالت: يا رسول الله! لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلَّا وقد أتحفك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلَّا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك. قال: فخدمته عشر سنين، فما ضربني ولا سبَّني ولا عبس في وجهي. رواه الترمذي. عكرمة بن عمار: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا أنس قال: جاءت بي أمّ سليم إلى رسول الله ﷺ ، قد أزرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله! هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له. فقال: "اللهم أكثر ماله وولده"، فوالله إنَّ مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادُّون على نحو من مائة اليوم (٢). روى نحوه جعفر بن سليمان، عن ثابت. وروى شعبة، عن قتادة، عن أنس، أنَّ أم سليم قالت: يا رسول الله! خادمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده"، فأخبرني بعض أهلي أنه دُفِنَ من صلبي أكثر من مائة (٣). حسين بن واقد، عن ثابت، عن أنس قال: دعا لي رسول الله ﷺ فقال: "اللهم أكثر

стр. 2073

ماله وولده وأطل حياته"، فالله أكثر مالي حتى إن كرمًا لي لتحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مائة وستة (١). أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدَّل في سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أخبرنا محمد بن خلف، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد ومحمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا علي بن محمد القرظي، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ دخل على أم سُلَيم، فأتته بتمر وسمن، فقال: "أعيدوا تمركم في وعائكم، وسمنكم في سقائكم، فإني صائم"، ثم قام في ناحية البيت فصلَّى بنا صلاة غير مكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت: يا رسول الله! إن لي خويصة، قال: "وما هي"؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلَّا دعا لي به، ثم قال: "اللهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له فيه" قال: فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني أمينة ابنتي: أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة (٢). الطيالسي، عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ﷺ ? قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. أبو خلدة: ثقة. عن موسى بن أنس، أنَّ أنسًا غزا ثمان غزوات. وقال ثابت البناني: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من ابن أم سليم -يعني: أنسًا. وقال أنس بن سيرين: كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر. وروى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: كان أنس يصلي حتى تفطر قدماه دمًا مما يطيل القيام ﵁. ثابت البناني قال: جاء قَيِّمُ أرض أنس، فقال: عطشت أرضوك، فتردَّى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ودعا، فثارت سحابة، وغشيت أرضه، ومطرت حتى ملأت

стр. 2074

صهريجه، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت? فإذا هي لم تعد أرضه إلَّا يسيرًا. روى نحوه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة. قلت: هذه كرامة بيِّنَة ثبتت بإسنادين. قال همام بن يحيى: حدثني من صحب أنس بن مالك قال: لما أحرم أنس لم أقدر أن أكلمه حتى حلَّ من شدة إبقاءه على إحرامه. ابن عون، عن موسى بن أنس: أنَّ أبا بكر الصديق بعث إلى أنس ليوجِّهه على البحرين ساعيًا، فدخل عليه عمر، فقال: إني أردت أن أبعث هذا على البحرين، وهو فتًى شاب. قال: ابعثه، فإنه لبيب كاتب، فبعثه، فلمَّا قُبِضَ أبو بكر قدم أنس على عمر، فقال: هات ما جئت به، قال: يا أمير المؤمنين، البيعة أولًا، فبسط يده. حمَّاد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت وقد مات، فقال عمر: يا أنس! أجئتنا بظهر? قلت: نعم، قال: جئنا به، والمال لك، قلت: هو أكثر من ذلك، قال: وإن كان، فهو لك، وكان أربعة آلاف. روى ثابت عن أنس، قال: صحبت جرير بن عبد الله، فكان يخدمني، وقال: إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله ﷺ شيئًا لا أرى أحدًا منهم إلَّا خدمته. وروي عن النبي ﷺ أنه قال لأنس: "يا ذا الأذنين" (١). وقد كان النبي ﷺ يخصّه ببعض العلم، فنقل أنس عن النبي ﷺ أنه طاف على تسع نسوة في ضحوةٍ بغسل واحد (٢).

стр. 2075

قال خليفة بن خياط: كتب ابن الزبير بعد موت يزيد إلى أنس بن مالك؛ فصلَّى بالناس بالبصرة أربعين يومًا، وقد شهد أنس فتح تستر، فقدِمَ على عمر بصاحبها الهرمزان، فأسلم وحسن إسلامه ﵀. قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك بن مروان -يعني: لما آذاه الحجاج: إني خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، والله لو أنَّ النصارى أدركوا رجلًا خدم نبيهم لأكرموه. قال جعفر بن سليمان: حدثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس، فقال الحجاج: يا خبيث، جوَّال في الفتن؛ مرة مع عليّ، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلنَّك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنَّك كما يجرد الضب، قال: يقول أنس: من يعني الأمير? قال: إياك أعني، أصمَّ الله سمعك، قال: فاسترجع أنس، وشغل الحجاج، فخرج أنس، فتبعناه إلى الرحبة، فقال: لولا أني ذكرت ولدي، وخشيت عليهم بعدي؛ لكلمته بكلام لا يستحييني بعده أبدًا (١). قال سلمة بن وردان: رأيت على أنس عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه. وقال أبو طالوت عبد السلام: رأيت على أنس عمامة. حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، نهى عمر أن نكتب في الخواتيم عربيًّا، وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب. وقال ابن سيرين: كان نقش خاتم أنس أسد رابض. قال ثمامة بن عبد الله: كان كَرْمٌ أنسٍ يحمل في السنة مرتين. قال سليمان التيمي: سمعت أنسًا يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري (٢). قال المثنى بن سعيد: سمعت أنسًا يقول: ما من ليلة إلَّا وأنا أرى فيها حبيبي، ثم يبكي. حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقيل له: ألَا تحدثنا? قال: يا بني، إنه من يُكْثِر يهجر. همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: أنه نقش في خاتمه: "محمد رسول الله"، فكان إذا دخل الخلاء نزعه.

стр. 2076

قال ابن عون: رأيت على أنس مطرف خز، وعمامة خز، وجبة خز. روى عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله، قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجَّاج، وكان مع ابن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: عتيق الحجاج. قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك: قد خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، وإن الحَجَّاج يعرِّض بي حَوَكة البصرة، فقال: يا غلام! اكتب إلى الحَجَّاج: ويلك، قد خشيت أن لا يصلح على يدي أحد، فإذا جاءك كتابي فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، فلمَّا أتاه الكتاب قال للرسول: أمير المؤمنين كتب بما هنا? قال: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا، قال: سمعًا وطاعة، وأراد أن ينهض إليه، فقلت: إن شئت أعلمته، فأتيت أنس بن مالك فقلت: ألَا ترى قد خافك، وأراد أن يجيء إليك، فقم إليه، فأقبل أنس يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت? قال: نعم، تعرضني بحوكة البصرة? قال: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: "إياك أعني واسمعي يا جارة" أردت أن لا يكون لأحد عليّ منطق. وروى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: كان أنس بن مالك أبرص، وبه وضح شديد، ورأيته يأكل فيلقم لقمًا كبارًا. قال حميد: عن أنس يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن أمه: أنَّها رأت أنسًا متخلقًا بخلوق، وكان به برص، فسمعني وأنا أقول لأهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أسنّ من سهل. فقال: إن رسول الله ﷺ دعا لي. قال أبو اليقظان: مات لأنس في طاعون الجارف (١) ثمانون ابنًا. وقيل: سبعون. وروى معاذ بن معاذ، حدثنا عمران، عن أيوب، قال: ضعف أنس عن الصوم، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم. قلت: ثبت مولد أنس قبل عام الهجرة بعشر سنين.

стр. 2077

وأما موته: فاختلفوا فيه، فروى معمر، عن حميد: أنه مات سنة إحدى وتسعين. وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد. وروى معن بن عيسى، عن ابنٍ لأنس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين. وتابعه الواقدي. وقال عدة -وهو الأصح: مات سنة ثلاث وتسعين. قاله ابن علية، وسعيد بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب. فيكون عمره على هذا: مائة وثلاث سنين. قال الأنصاري: اختلف علينا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مائة وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائة وسبع سنين. "مسنده" ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثًا، وانفرد البخاري بثمانين حديثًا، ومسلم بتسعين.

стр. 2078

٢٨٥ - عمر بن أبي سلمة (١): " ع" ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص القرشي، المخزومي، المدني، الحبشي المولد. وُلِدَ قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة، وخلَّف أربعة أولاد، هذا أكبرهم، وهم: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة، ثم كان عمر هو الذي زوَّج أمه بالنبي ﷺ وهو صبي. ثم إنه في حياة النبي ﷺ تزوّج، وقد احتلم وكبر، فسأل عن القبلة للصائم (٢)، فبطل ما نقله أبو عمر في "الاستيعاب" من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين، ثم إنه كان في سنة

стр. 2079

اثنتين أبواه -بل وسنة إحدى- بالمدينة، وشهد أبوه بدرًا، فأنَّى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين؟ بل ولد قبل ذلك بكثير. وقد علَّمه النبي ﷺ ؛ إذ صار ربيبه أدب الأكل، وقال: "يا بني! ادن، وسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" (١). وحفظ ذلك وغيره عن النبي ﷺ . وحدَّث أيضًا عن أمه. روى عنه: سعيد بن المسيب، وعروة، ووهب بن كيسان، وقدامة بن إبراهيم، وثابت البناني، وأبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي، وابنه؛ محمد بن عمر، وغيرهم. وكان النبي ﷺ عمّه من الرضاع. وروى عن: ابن الزبير، قال: عمر أكبر مني بسنتين. وقيل: طلب علي من أم سلمة أن تسير معه نوبة الجمل، فبعثت معه ابنها عمر، وطال عمره، وصار شيخ بني مخزوم. قال محمد بن سعد: توفى في خلافة عبد الملك بن مروان. ونقل ابن الأثير أنَّ موته كان في سنة ثلاث وثمانين.

стр. 2080

٢٨٦ - سلمة بن أبي سلمة (١): طال عمره، وما روى كلمة، وهو الذي زوَّج رسول الله ﷺ بأمه أم سلمة، فجزاه النبي ﷺ بعد عمرة القضية بأن زوَّجه ببنت عمه أمامة بنت حمزة، التي اختصم في كفالتها علي وجعفر وزيد بن حارثة. قال ابن سعد: لا نعلمه حفظ عن رسول الله ﷺ شيئًا. وتوفى بالمدينة في خلافة عبد الملك، وكان أكبر من أخيه عمر، هكذا يروي ابن سعد.

стр. 2081

٢٨٧ - بسر بن أرطاة (١): " د، ت، س" الأمير، أبو عبد الرحمن القرشي، العامري، الصحابي، نزيل دمشق. له عن النبي ﷺ حديث: "لا تقطع الأيدي في الغزو" (٢). وحديث: "اللهم أحسن عاقبتنا" (٣). روى عنه: جنادة بن أبي أمية، وأيوب بن ميسرة، وأبو راشد الحبراني. قال الواقدي: توفى النبي ﷺ ولهذا ثمان سنين. وقال ابن يونس: صحابي، شهد فتح مصر، وله بها دار وحمّام، ولي الحجاز واليمن لمعاوية، ففعل قبائح، ووسوس في آخر عمره. قلت: كان فارسًا شجاعًا فاتكًا، من أفراد الأبطال، وفي صحبته تردد. قال أحمد وابن معين: لم يسمع من النبي ﷺ ، وقد سبى مسلمات باليمن، فأقمن للبيع. وقال ابن إسحاق: قتل قثم وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن العباس صغيرين باليمن، فتولهت أمهما عليهما. وقيل: قتل جماعة من أصحاب علي، وهدم بيوتهم بالمدينة. وخطب فصاح: يا دينار! يا رزيق! شيخ سمح عهدته ههنا بالأمس ما فعل؟ يعني عثمان- لولا عهد معاوية، ما تركت بها محتلمًا إلّا قتلته. ولكن كان له نكاية في الروم، دخل وحده إلى كنيستهم، فقتل جماعة، وجُرِحَ جراحات، ثم تلاحق أجناده فأدركوه وهو يَذُبّ عن نفسه بسيفه، فقتلوا من بقي، واحتملوه. وفي الآخرة جعل له في القراب سيف من خشب لئلَّا يبطش بأحد، وبقى إلى حدود سنة سبعين ﵀.

стр. 2082

٢٨٨ - النعمان بن بشير (١): " ع" ابن سعد بن ثعلبة، الأمير العالم، صاحب رسول الله ﷺ وابن صاحبه، أبو عبد الله ويقال: أبو محمد- الأنصاري، الخزرجي، ابن أخت عبد الله بن رواحة. "مسنده" مائة وأربعة عشر حديثًا، اتفقا له على خمسة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بأربعة. شهد أبوه بدرًا. وولد النعمان سنة اثنتين؛ وسمع من النبي ﷺ ، وعُدَّ من الصحابة الصبيان باتفاق. حدَّث عنه: ابنه محمد، والشعبي، وحميد بن عبد الرحمن الزهري، وأبو سلام ممطور، وسماك بن حرب، وسالم بن أبي الجعد، وأبو قلابة، وابو إسحاق السبيعي، ومولاه؛ حبيب بن سالم، وعِدَّة. وكان من أمراء معاوية؛ فولَّاه الكوفة مدة، ثم ولي قضاء دمشق بعد فضالة، ثم ولي إمرة حمص. قال البخاري: ولد عام الهجرة. قيل: وفد أعشى همدان على النعمان وهو أمير حمص، فصعد المنبر، فقال: يا أهل حمص -وهم في الديوان: عشرون ألفًا! هذا ابن عمكم من أهل العراق والشرف، جاء يسترفدكم، فما ترون؟ قالوا: أصلح الله الأمير، احتكم له، فأبى عليهم. قالوا: فإنّا قد حكمنا له على أنفسنا بدينارين دينارين. قال: فعجَّلها من بيت المال أربعين ألف دينار. قال سماك بن حرب: كان النعمان بن بشير -والله- من أخطب من سمعت. قيل: إنَّ النعمان لما دعا أهل حمص إلى بيعة ابن الزبير، ذبحوه. وقيل: قتل بقرية بيرين، قتله خالد بن خلي بعد وقعة مرج راهط، في آخر سنة أربع وستن ﵁.

стр. 2083

٢٨٩ - الوليد بن عقبة (١): ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الأمير؛ أبو وهب الأموي. له صحبة قليلة، ورواية يسيرة. وهو أخو أمير المؤمنين عثمان لأمه، من مسلمة الفتح؛ بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وأمر بذبح والده صبرًا يوم بدر. روى عنه: أبو موسى الهمداني، والشعبي. وولي الكوفة لعثمان، وجاهد بالشام، ثم اعتزل بالجزيرة بعد قتل أخيه عثمان، ولم يحارب مع أحد من الفريقين، وكان سخيًّا، ممدحًا، شاعرًا، وكان يشرب الخمر، وقد بعثه عمر على صدقات بني تغلب. وقبره بقرب الرقة. قال علقمة: كنا بالروم وعلينا الوليد، فشرب، فأردنا أن نحده، فقال حذيفة بن اليمان: أتحدون أميركم، وقد دنوتم من عدوكم، فيطمعون فيكم؟ وقال هو: لأشربنَّ وإن كانت محرمة … وأشربنَّ على رغم أنف من رغما وقال حضين بن المنذر: صلى الوليد بالناس الفجر أربعًا وهو سكران، ثم التفت وقال: أزيدكم؟ فبلغ عثمان، فطلبه وحدَّه (٢). وهذا مما نقموا على عثمان أن عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة، وولي هذا. وكان مع فسقه -والله يسامحه- شجاعًا قائمًا بأمر الجهاد.

стр. 2084

روى ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الوليد بن عقبة لعليّ: أنا أحَدّ منك سنانًا، وأبسط لسانًا، وأملأ للكتيبة. فقال علي: اسكت، فإنما أنت فاسق. فنزلت: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨]. قلت: إسناده قوي، لكن سياق الآية يدل على أنها في أهل النار. وقيل: بل كان السباب بين علي وبين عقبة نفسه. قاله: ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وله أخبار طويلة في "تاريخ دمشق"، ولم يذكر وفاته. وروى جرير بن حازم، حدثنا عيسى بن عاصم، أنَّ الوليد أرسل إلى ابن مسعود: أن اسكت عن هؤلاء الكلمات: أحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشَرّ الأمور محدثاتها.

стр. 2085

٢٩٠ - عتبة بن عبد (١): " د، ق" السلمي، أبو الوليد، صاحب النبي ﷺ ، نزل الشام بحمص. وله جماعة أحاديث. حدث عنه: ولده؛ يحيى، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، ولقمان بن عامر، وعامر بن زيد، وعبد الله بن ناسح الحضرمي، وآخرون. قال إسماعيل بن عياش: عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة بن عبد: كان النبي ﷺ إذا رأى الاسم لا يحبه حوله، لقد أتيناه وإنا لتسعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه جميعًا. وعن عتبة بن عبد، قال: كان اسمي عتلة، فسمَّاني النبي ﷺ عتبة، وقال الواقدي: عاش عتبة بن عبد أربعًا وتسعين سنة. وقال أبو عبيد، وجماعة: توفي سنة سبع وثمانين.

стр. 2086

فأما: ٢٩١ - عتبة بن الندر السلمي (١): " ق" الصحابي، الشامي، فآخر. له حديثان. يروي عنه: خالد بن معدان، وعلى بن رباح. ذكره في الصحابة البغوي، والطبراني، وجماعة. لم يجئ حديثه إلّا من طريق سويد بن عبد العزيز. قال ابن سعد: كان ينزل دمشق. وقال خليفة: توفي سنة أربع وثمانين.

стр. 2087

٢٩٢ - عمرو بن حريث (١): " ع" ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أخو سعيد بن حريث. كان عمرو من بقايا أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا نزلوا الكوفة. مولده قبيل الهجرة. له صحبة، ورواية. وروى أيضًا عن أبي بكر الصديق، وابن مسعود. حدث عنه: ابنه؛ جعفر، والحسن العُرني، والمغيرة بن سبيع، والوليد بن سريع، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. وأخر من رآه رؤيةً: خلف بن خليفة. توفي سنة خمس وثمانين.

стр. 2088

أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر الهمداني، أخبرنا السلفي، أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي، أخبرنا المسيب بن منصور الدينوري بآمل، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد، حدثنا يوسف بن يعقوب بن خالد النيسابوري، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع؛ حدَّثنا شريك، عن أبي إسحاق: سمعت عمرو بن حريث يقول: كنت في بطن المرأة يوم بدر. وروى فطر بن خليفة، عن أبيه؛ سمع مولاه عمرو بن حريث يقول: انطلق بي إلى رسول الله ﷺ وأنا غلام؛ فدعا لي بالبركة، ومسح رأسي، وخطّ لي دارًا بالمدينة بقوس، ثم قال: "ألا أزيدك؟ " (١). وروى معبد بن خالد، عن عمرو بن حريث، قال: أمرني عمر ﵁ أن أؤمَّ النساء في رمضان. قال الواقدي: ثم ولي الكوفة لزياد ابن أبيه، ولابنه عبيد الله بن زياد: عمرو بن حريث، وحصل مالًا عظيمًا وأولادًا، منهم: عبد الله، وجعفر، ويحيى، وخالد، وأم الوليد، وأم عبد الله، وأم سلمة، وسعيد، ومغيرة، وعثمان، وحريث. قال الواقدي: قبض النبي ﷺ ولعمرو بن حريث اثنتا عشرة سنة. وشهد أخوه سعيد بن حريث فتح مكة وهو حدث.

стр. 2089

٢٩٣ - العرباض بن سارية السلمي (١): " (٤) " من أعيان أهل الصُّفة، سكن حمص، وروى أحاديث. روى عنه: جبير بن نفير، وأبو رهم السمعي، وعبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحبيب بن عبيد، وحُجْر بن حُجْر، ويحيى بن أبي المطاع، وعمرو بن الأسود، والمهاصر بن حبيب، وعدة. أحمد في "مسنده": حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور، حدثنا خالد بن معدان، حدثني

стр. 2090

عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حُجْر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلَّمنا وقلنا: أتينا زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقيل: يا رسول الله، كأنَّ هذه موعظة مودَّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسَّكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (١). رواه ابن المديني، عن الوليد، وزاد: قال الوليد: فذكرته لعبد الله بن زبر، فقال: حدثني به يحيى بن أبي المطاع، أنه سمعه من العرباض. ورواه بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد، عن عبد الرحمن وحده. ابن وهب: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن رويم، عن العرباض بن سارية -وكان يحب أن يقبض، فكان يدعو: اللهم كبرت سني، ووهن عظمي، فاقبضني إليك. قال: فبينا أنا يومًا في مسجد دمشق أصلي وأدعو أن أقبض؛ إذ أنا بفتًى من أجمل الرجال، وعليه دواج أخضر، فقال: ما هذا الذي تدعو به؟ قلت: كيف أدعو يا ابن أخي؟ قال: قل: اللهم حسِّن العمل وبلغ الأجل. فقلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا رتبابيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين. ثم التفت فلم أر أحدًا. قال أحمد بن حنبل: كنية العرباض: أبو نجيح. وقال محمد بن عوف: منزله بحمص عند قناة الحبشة، وهو وعمرو بن عبسة، كلّ منهما يقول: أنا ربع الإسلام، لا يدري أيهما أسلم قبل صاحبه. قلت: لم يصح أن العرباض قال ذلك. فروى إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: قال عتبة ابن عبد: أتينا النبي ﷺ سبعة من بني سلمي، أكبرنا العرباض بن سارية، فبايعناه. إسماعيل بن عياش: حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض، قال: لولا أن يقال: فعل أبو نجيح؛ لألحقت مالي سُبْلةً، ثم لحقت واديًا من أودية لبنان، عبدت الله حتى أموت. شعبة، عن أبي الفيض؛ سمع أبا حفص الحمصي يقول: أعطى معاوية المقداد حمارًا من المغنم، فقال له العرباض بن سارية: ما كان لك أن تأخذه، ولا له أن يعطيك، كأني بك في النار تحمله، فرَدَّه. قال أبو مسهر، وغيره: توفي العرباض سنة خمس وسبعين.

стр. 2091

٢٩٤ - سهل بن سعد (١): " ع" ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، الإمام، الفاضل، المعمَّر، بقية أصحاب رسول الله ﷺ ، أبو العباس الخزرجي، الأنصاري، الساعدي. وكان أبوه من الصحابة الذين توفوا في حياة النبي ﷺ . كان سهل يقول: شهدت المتلاعنين عند رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة (٢). روى سهل عدة أحاديث. حدث عنه: ابنه؛ عباس، وأبو حازم الأعرج، وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، وابن شهاب الزهري، ويحيى بن ميمون الحضرمي، وغيرهم. وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وكان من أبناء المائة. عبد المهيمن بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: كان اسم سهل بن سعد حزنًا، فغيِّره النبي ﷺ (٣). وقال عبيد الله بن عمر: تزوج سهل بن سعد خمس عشرة امرأة. ويروى أنه حضر مرة وليمة، فكان فيها تسع من مطلقاته، فلمَّا خرج وقفن له وقلن: كيف أنت يا أبا العباس؟

стр. 2092

قلت: بعض الناس أسقط من نسبه "سعدًا" الثاني، وبعضهم كنَّاه أبا يحيى. ذكر عدد كبير وفاته في سنة إحدى وتسعين. وقال أبو نعيم، وتلميذه البخاري: سنة ثمان وثمانين. قرأت على يحيى بن أحمد بالثغر، ومحمد بن الحسين القرشي بمصر، أخبركما محمد بن عماد، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا عليّ بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المالكي، أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد سمعه يقول: اطَّلع رجل من جُحْر في حجرة النبي ﷺ ، ومع النبي ﷺ مدرى يحك به رأسه، فقال: "لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر". متَّفق عليه (١).

стр. 2093

٢٩٥ - مسلمة بن مخلد (١): " د" ابن الصامت الأنصاري الخزرجي، الأمير، نائب مصر لمعاوية، يكنَّى: أبا معن، وقيل: كنيته أبو سعيد. وقيل: أبو معاوية. له صحبة، ولا صحبة لأبيه. قال علي بن رباح: سمعته يقول: ولدت مقدم النبي ﷺ المدينة، وقبض ولي عشر سنين. حدَّث عنه: أبو أيوب الأنصاري -وهو أكبر منه، وأبو قبيل، وابن سيرين، وهشام بن أبي رقية، وجماعة. وكان من أمراء معاوية نوبة صفين، ثم ولي له وليزيد إمرة مصر. ورى ابن جريج، عن رجل ضرير، عن عطاء، قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر بمصر، ليسأله عن حديث، فالتقاه مسلمة وعانقه.

стр. 2094

قال الواقدي وغيره: توفي النبي ﷺ ولمسلمة بن مخلد أربع عشرة سنة. وقال البخاري، والدارقطني، وابن يونس: له صحبة. وشذَّ أبو حاتم، فقال: ليست له صحبة. وورد أنَّ عمر بعث مسلمة عاملًا على صدقات بني فزارة. قال الليث: عُزِلَ عقبة بن عامر عن مصر سنة سبع وأربعين، فوليها مسلمة حتى مات زمن يزيد. وقال مجاهد: صليت خلف مسملة بن مخلد، فقرأسورة البقرة، فما ترك واوًا ولا ألفًا. قال ابن يونس: توفي سنة اثنتين وستين، في ذي القعدة بالإسكندرية.

стр. 2095

٢٩٦ - عبد الله بن سرجس (١): " م، (٤) " المزنيّ الصحابي، المعمَّر، نزيل البصرة، من حلفاء بني مخزوم. صحَّ أن رسول الله ﷺ استغفر له (٢). وقد روى أيضا عن عمر. حدَّث عنه: عثمان بن حكيم، وقتادة بن دعامة، وعاصم الأحول. أظنَّ أن أيوب السختياني أدركه. قال أبو عمر بن عبد البر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة على قاعدتهم في السماع واللقاء، فأما قول عاصم الأحول: إن عبد الله بن سرجس رأى رسول الله ﷺ ولم يكن له صحبة؛ فإنه أراد الصحبة التي يذهب إليها سعيد بن المسيب وغيره من طول المصاحبة، والله أعلم. مات ابن سرجس في دولة عبد الملك بن مروان، سنة نيف وثمانين، بالبصرة. روايته في الكتب سوى "صحيح البخاري".

стр. 2096

٢٩٧ - المقدام بن معد يكرب (١): " خ، (٤) " ابن عمرو بن يزيد، أبو كريمة. وقيل: أبو يزيد. وقيل: أبو صالح. ويقال: أبو بشر. ويقال: أبو يحيى، نزيل حمص، صاحب رسول الله ﷺ . روى عدة أحاديث. حدَّث عنه: جبير بن نفير، الشعبي، وخالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وأبو عامر الهوزني، والحسن ويحيى ابنا جابر، وعبد الرحمن بن أبي عوف، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الألهاني، وابنه؛ يحيى بن المقدام، وحفيده؛ صالح بن يحيى، وآخرون. أبو مسهر وغيره، عن زيد بن سنان، عن أبي يحيى الكلاعي، قال: أتيت المقدام في المسجد، فقلت: يا أبا يزيد! إنَّ الناس يزعمون أنك لم تر رسول الله ﷺ ، فقال: سبحان الله! والله لقد رأيته وأنا أمشي مع عمِّي، فأخذ بأذني هذه، وقال لعمي: "أترى هذا"؟. يذكره أباه وأمه. محمد بن حرب الأبرش: حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى، عن جده [المقدام]، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفلحت يا قديم، إن مت ولم تكن أميرًا ولا جابيًا ولا عريفًا" (٢). قال جماعة: توفي سنة سبع وثمانين. زاد أبو حفص الفلاس: وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وقيل: قبره بحمص. وقال علي بن عبد الله التميمي: توفي سنة ثمان وثمانين ﵁.

стр. 2097

٢٩٨ - عبد الله بن أبي أوفى (١): " ع" علقمة بن خالد بن الحارث الفقيه، المعمر، صاحب النبي ﷺ ، أبو معاوية، وقيل: أبو محمد. وقيل: أبو إبراهيم، الأسلمي، الكوفي. من أهل بيعة الرضوان، وخاتمة من مات بالكوفة من الصحابة، وكان أبوه صحابيًّا أيضًا. وله عدة أحاديث. روى عنه: إبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، وإسماعيل ابن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وسليمان الأعمش، وأبو إسحاق الشيباني، وطلحة بن مصرف، وعمرو بن مرة، وأبو يعفور وقدان، ومجزأة بن زاهر، وغيرهم. وقيل: لم يشافهه الأعمش مع أنه كان معه في البلد، ولما توفي ابن أبي أوفى، كان الأعمش رجلًا له بضع وعشرون سنة. وقد فاز عبد الله بالدعوة النبوية؛ حيث أتى النبي ﷺ بزكاة والده. فقال النبي ﷺ : "اللهم صلِّ على آل أبي أوفى" (٢). وقد كُفَّ بصره من الكبر. شعبة، عن سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى -وكان من أصحاب الشجرة- قال: نهانا رسول الله ﷺ عن النبيذ في الجر الأخضر (٣). شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى

стр. 2098

بصدقة، قال: "اللهم صلّ عليهم"، فأتاه أبي بصدقة قومه، فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (١). وفي رواية: فأتاه أبي بصدقتنا. شعبة، عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل الجراد (٢). المحاربي، عن ابن أبي خالد، قال: رأيت بذراع عبد الله بن أبي أوفى ضربة، فقلت: ما هذه الضربة؟ قال: ضربتها يوم حنين. توفي عبد الله سنة ست وثمانين، وقيل: بل توفي سنة ثمان وثمانين، وقد قارب مائة سنة ﵁.

стр. 2099

٢٩٩ - عبد الله بن بسر (١): " ع" ابن أبي بسر، الصحابي، المعمر، بركة الشام، أبو صفوان المازني، نزيل حمص. له أحاديث قليلة، وصحبة يسيرة، ولأخويه عطية والصماء ولأبيهم صحبة. حدَّث عنه: محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، وراشد بن سعد، وخالد بن معدان، وأبو الزاهرية، وسليم بن عامر، ومحمد بن زياد الألهاني، وحسَّان بن نوح، وصفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان الحمصيون. وقد غزا جزيرة قبرس مع معاوية في دولة عثمان. قال البغوي: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا ميسرة، حدثنا حريز بن عثمان، قال: رأيت عبد الله بن بسر وثيابه مشمرة، وداؤه فوق القميص، وشعره مفروق يغطي أذنيه، وشاربه مقصوص مع الشفة، كنا نقف عليه ونتعجب.

стр. 2100

قال صفوان بن عمرو: رأيت في جبهة عبد الله بن بسر أثر السجود. إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني، عن أبيه، عن عبد الله بن بسر: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "يعيش هذا الغلام قرنًا". قال: فعاش مائة سنة، سمعه: شريح بن يزيد الحضرمي منه. عصام بن خالد: حدثنا الحسن بن أيوب الحضرمي، قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه، فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله ﷺ أصبعه عليها، ثم قال: "لتبلغنَّ قرنًا". رواه أحمد في "المسند". جنادة بن مروان: حدثنا محمد بن القاسم الحمصي، سمع عبد الله بن بسر، قال: أكل رسول الله ﷺ عندنا حيسًا، ودعا لنا، ثم التفت إليَّ وأنا غلام، فمسح على رأسي، ثم قال: "يعيش هذا الغلام قرنًا" فعاش مائة. روى نحوه: سلمة بن حواس، عن محمد بن القاسم: أنه كان مع ابن بسر في قريته، وزاد فيه: فقلت: يا رسول الله! كم القرن؟ قال: "مائة سنة". وفي "صحيح البخاري": لحريز بن عثمان، أنه سأل عبد الله بن بسر: أكان النبي شيخًا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض (١). قال يحيى بن صالح الوحاظي: حدثتنا أم هاشم الطائية، قالت: رأيت عبد الله بن بسر يتوضأ، فخرجت نفسه ﵁. قال الواقدي: مات سنة ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام. قال: وله أربع وتسعون سنة، وكذا أرَّخه في سنة ثمان وثمانين جماعة. وقال أبو زرعة الدمشقي: مات قبل سنة مائة. وقال عبد الصمد بن سعيد الحافظ: توفي سنة ست وتسعين. وقال يزيد بن عبد ربه الجرجسي: توفي في إمرة سليمان بن عبد الملك. حديثه في الكتب الستة.

стр. 2101

٣٠٠ - أبو عِنَبَة الخَوْلاني (١): " ق" الصحابي، المعمر. شهد اليرموك، وصاحب معاذ بن جبل، وسكن حمص. حدث عنه: أبو الزاهرية حدير بن كريب، وبكر بن زرعة، وطلب بن سمير، ومحمد بن زياد الألهاني، وآخرون. روينا في "سنن ابن ماجه": حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا الجراح بن مليح، حدثنا بكر بن زرعة، سمعت أبا عنبة الخولاني -وكان ممن صلَّى القبلتين مع رسول الله ﷺ ، وأكل الدم في الجاهلية- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم بطاعته". قال يحيى بن معين: قال أهل حمص: هو من كبار التابعين، وأنكروا أن تكون له صحبة. قلت: هذا يحمل على إنكارهم الصحبة التامَّة لا الصحبة العامَّة. أحمد في "مسنده": حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا بقية، عن محمد بن زياد، حدثني أبو عنبة -قال سريج: وله صحبة، إن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبد خيرًا عسله". قيل: وما عسله؟ قال: "يفتح له عملًا صالحًا، ثم يقبضه عليه" (٢). قال محمد بن سعد: له صحبة. وقال أبو زرعة الدمشقي: أسلم ورسول الله ﷺ حيّ، وصحب معاذًا، أخبرني بذلك حيوة، عن بقية، عن ابن زياد. وقال الدارقطني: مختلف في صحبته. وروى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: قد رأيت أبا عنبة وكان هو وأبو فالج الأنماري قد أكلا الدم في الجاهلية، ولم يصحبا النبي ﷺ .

стр. 2102

٣٠١ - محمد بن حاطب (١): " ت، س، ق" ابن الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي. مولده بالحبشة، هو وأخوه الحارث، فتوفي أبوهما هناك، وجدهم حبيب من كبار قريش، وهو ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ بن غالب. وأمه من المهاجرات، وهي أم جميل بنت المجلل. وله صحبة، وحديث في الدفِّ في العرس. ويروي عن عليٍّ أيضًا. روى عنه: بنوه؛ الحارث، وعمر، وإبراهيم، ولقمان، وحفيده؛ عثمان بن إبراهيم الجمحي، وسماك بن حرب، وسعد بن إبراهيم، الزهري، وأبو بلج يحيى بن سليم. وهو أخو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من الرضاعة. وقيل: هو أوّل من سمى محمدًا في الإسلام. فأمَّا محمد بن مسلمة الأنصاري فسمِّي محمدًا قبل المبعث. ويكنَّى محمد بن حاطب أبا إبراهيم. زكريا بن أبي زائدة، عن سماك بن حرب، عن محمد بن حاطب، قال: تناولت قدرًا فاحترقت يدي، فانطلقت بي أمي إلى رجل جالس، فقالت له: يا رسول الله! وأدنتني منه، فجعل ينفث ويتكلم بكلام لا أدري ما هو، فسألت أمي بعد ذلك: ما كان يقول؟ قالت: كان يقول: "أذهب الباس -رب الناس- واشف أنت الشافي، لا شافي إلّا أنت" (٢). سمعه منه: محمد بن بشر العبدي، وتابعه: شريك، وشعبة، ومسعر. رواه النسائي. مات محمد بن خاطب سنة أربع وسبعين.

стр. 2103

٣٠٢ - السائب بن يزيد (١): " ع" ابن سعيد بن ثمامة، أبو عبد الله، وأبو يزيد الكندي، المدني، ابن أخت نمر، وذلك شيء عرفوا به. وكان جده سعيد بن ثمامة حليف بني عبد شمس. قال السائب: حجَّ بي أبي مع النبي ﷺ وأنا ابن سبع سنين (٢). قلت: له نصيب من صحبة ورواية. حدث عنه: الزهري، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والجعيد بن عبد الرحمن، وابنه؛ عبد الله بن السائب، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وآخرون. قال أبو معشر السندي: عن يوسف بن يعقوب، عن السائب، قال: رأيت النبي ﷺ قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح، أخرجه من تحت الأستار، فضرب عنقه بين زمزم والمقام، ثم قال: "لا يقتل قرشي بعد هذا صبرًا". عكرمة بن عمار: حدثنا عطاء مولى السائب، قال: كان السائب رأسه أسود من هامته إلى مقدم رأسه، وسائر رأسه -مؤخره، وعارضاه ولحيته أبيض. فقلت له: ما رأيت أعجب شعرًا منك! فقال لي: أَوَتدري مما ذاك يا بني؟ إن رسول الله ﷺ مَرَّ بي وأنا ألعب، فمسح يده على رأسي، وقال: "بارك الله فيك"، فهو لا يشيب أبدًا. يعني: موضع كفه. يونس، عن الزهري، قال: ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روَّحت عنِّي بعض الأمر، حتَّى كان عثمان. قال عبد الأعلى الفروي: رأيت على السائب بن يزيد مطرف خز، وجبة خز، وعمامة خز. يُرْوى عن الجعيد بن عبد الرحمن: وفاة السائب بن يزيد في سنة أربع وتسعين. وقال الواقدي، وأبو مسهر، وجماعة: توفي سنة إحدى وتسعين. وشذّ الهيثم بن عدي، فقال: مات سنة ثمانين.

стр. 2104

٣٠٣ - جبير بن الحويرث (١): ابن نقيد بن بُجَير بن عبد بن قصي بن كلاب القرشي. وقيل في نسبه هكذا، لكن بحذف بجير. صحابي صغير، له رؤية بلا رواية، وحدَّث عن أبي بكر، عمر. حدَّث عنه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع. روى له سفيان بن عيينة: حدثنا عن محمد بن المنكدر، فوَهِمَ، وقال: عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث، قال: رأيت أبا بكر واقفًا على قزح … ، فذكر الحديث. قال الزبير بن بكار: كان الحويرث أبوه ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح. وعن جبير: أنه شهد يوم اليرموك، فسمع أبا سفيان يحرِّضهم على الجهاد.

стр. 2105

٣٠٤ - قُثَم بن العباس (١): " ص" ابن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. ابن عمّ النبي ﷺ ، وأخو الفضل وعبد الله وعبيد الله وكثير. وأمه هي أم الفضل، لبابة بنت الحارث الهلالية، وكانت ثانية امرأة أسلمت، أسلمت بعد خديجة. قاله الكلبي. لقثم صحبة، وقد أردفه النبي ﷺ خلفه. وكان أخا الحسين بن علي من الرضاعة. وكان يشبه بالنبي ﷺ ، وهو قليل الرواية. وعن ابن عباس، قال: كان آخر من خرج من لحد رسول الله ﷺ قثم. ولما استخلف عليّ بن أبي طالب، استعمل قثم على مكة، فما زال عليها حتى قُتِلَ علي. قاله: خليفة بن خياط. وقال الزبير بن بكار: استعمله علي على المدينة، وقيل: إنه لم يعقب. قال ابن سعد: غزا قثم خراسان وعليها سعيد بن عثمان بن عفان، فقال له: أضرب لك بألف سهم؟ فقال: لا، بل خمس، ثم أعط الناس حقوقهم؛ ثم أعطني بعد ما شئت. وكان قثم ﵁ سيدًا ورعًا فاضلًا. قال الزبير: سار قثم أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستُشْهِدَ بها. قلت: لا شيء له في الكتب الستة. وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم في "تاريخ نيسابور"، فقال: كان شبيه النبي ﷺ وآخر الناس به عهدًا، وحديث أم الفضل ناطق بذلك بأسانيد كثيرة. قال: فأمَّا وفاة قثم وموضع قبره فمختَلَف فيه، فقيل: إنه توفي بسمرقند، وبها قبره، وقيل: إنه توفي بمرو. قال الحاكم: والصحيح أن قبره بسمرقند. قال: وسعيد بن عثمان بن عفان، أبو عبد الرحمن الأموي غزا خراسان، فورد نيسابور في عسكر؛ منهم جماعة من الصحابة والتابعين، ثم خرج منها إلى مرو، ومنها إلى جيحون، وفتح بُخَارَى وسمرقند. سمع أباه وطلحة. روى عنه: هانئ بن هانئ، وعبد الملك بن محمد بن عمرو بن حزم. أخوه عبيد الله بن عباس سيأتي فيما بعد، إن شاء الله.
следующие страницы →