ابن عون، عن ابن سيرين: أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة وكعبًا رَكِبَا سفينة، فقال محمد: يا كعب! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري؟ قال: لا، ولكن أجد فيها رجلًا أشقى الفتية من قريش، ينزو في الفتنة نزو الحمار، لا تكون أنت هو.
ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: انطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية، حتى دخل بهم الشام، ففرقهم نصفين، فسجن ابن أبي حذيفة وجماعة دمشق، وسجن ابن عديس وجماعة ببعلبك.
وقال ابن يونس: قتل ابن أبي حذيفة بفلسطين، سنة ست وثلاثين، وكان ممن أخرجه معاوية من مصر.
قلت: عامَّة من سعى في دم عثمان قتلوا، وعسى القتل خيرًا لهم وتمحيصًا.
стр. 2137
٣٢٦ - محمد بن أبي بكر الصديق (١):
ولدته أسماء بنت عميس في حَجَّة الوداع، وقت الإحرام.
وكان قد ولَّاه عثمان إمرة مصر، كما هو مبيَّن في سيرة عثمان، ثم سار لحصار عثمان، وفعل أمرًا كبيرًا، فكان أحد من توثَّب على عثمان حتى قُتِلَ، ثم انضمَّ إلى علي، فكان من أمرائه، فسيّره على إمرة مصر، سنة سبع وثلاثين في رمضانها، فالتقى هو وعسكر معاوية، فانهزم جمع محمد، واختفى هو في بيت مصرية، فدلّت عليه. فقال: احفظوني في أبي بكر. فقال معاوية بن حديج: قتلت ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان، وأتركك وأنت صاحبه! فقتله ودسَّه في بطن حمار ميت، وأحرقه.
وقال عمرو بن دينار: أُتِيَ بمحمد أسيرًا إلى عمرو بن العاص، فقلته -يعني: بعثمان.
قلت: أرسل عنه: ابنه؛ القاسم بن محمد الفقيه.
стр. 2138
٣٢٧ - عبد الله بن أبي طلحة (١):
زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري، أخو أنس بن مالك لأمه.
وُلِدَ في حياة رسول الله ﷺ فحنَّكه (٢).
وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ولدها، فكتمت أبا طلحة موته حتى تعشَّى، وتصنَّعت له ﵄ حتى أتاها، وحملت بهذا، فأصبح أبو طلحة غاديًا على رسول الله ﷺ فقال له: "أعرستم الليلة؟ بارك الله لكم في ليلتكم" (٣).
ويقال: ذاك الصبي الميت هو أبو عمير صاحب النغير (٤).
فنشأ عبد الله، وقرأ العلم، وجاءه عشرة أولاد قرءوا القرآن، وروى أكثرهم العلم، منهم: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة -شيخ مالك، وعبد الله بن عبد الله.
حدَّث عنه: ابناه هذان، وأبو طوالة، وسليمان مولى الحسن بن علي، وغيرهم.
وهو قليل الحديث، يروي عن أبيه، وعن أخيه؛ أنس بن مالك.
ومات قبل أنس بمدَّة ليست بكثيرة.
روى له مسلم، والنسائي.
стр. 2139
٣٢٨ - عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (١): " خ، (٤) "
ابن المغيرة بن عبد الله، أبو محمد، من أشراف بني مخزوم.
كان أبوه من الطلقاء، وممن حسن إسلامه، ولا صحبه لعبد الرحمن، بل له رؤية، وتلك صحبة مقيدة.
وروى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وعلي، وأم المؤمنين حفصة، وطائفة.
وعنه: ابنه؛ الإمام أبو بكر بن عبد الرحمن -أحد الفقهاء السبعة، والشعبي، وأبو قلابة، وهشام بن عمرو الفزاري، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وآخرون.
وقد أرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حُجْر بن الأدبر، فوجده قد قتله، وفرط الأمر.
قال ابن سعد: كانت عائشة تقول: لأن أكون قعدت عن مسيري إلى البصرة أحبّ إليَّ من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله ﷺ مثل عبد الرحمن بن الحارث.
قلت: هو ابن أخت أبي جهل، وكان من نبلاء الرجال.
توفي قبل معاوية، ومات أبوه زمن عمر.
стр. 2140
٣٢٩ - محمود بن لبيد (١): " م، (٤) "
ابن عقبة بن رافع، أبو نعيم الأنصاري، الأوسي، الأشهلي، المدني.
ولد بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ ، وروى عنه أحاديث يرسلها.
وروى عن: عمر، وعثمان، وقتادة بن النعمان، ورافع بن خديج.
حدَّث عنه: بكير بن الأشج، ومحمد بن إبراهيم التيمي، والزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وآخرون.
وفي أبيه نزلت آية الرخصة، فيمَن لا يستطيع الصوم.
قال البخاري: له صحبة.
وقال ابن عبد البر: هو أسنّ من محمود بن الربيع.
قلت: توفي ابن لبيد في سنة سبع وتسعين. ويقال: في سنة ست.
стр. 2141
٣٣٠ - هاشم بن عُتبة (١):
ابن أبي وقاص الزهري. ويعرف: بالمرقال.
من أمراء عليّ يوم صفين. وُلِدَ في حياة النبي ﷺ ، وشهد يوم اليرموك؛ فذهبت عينه يومئذ، وشهد فتوح دمشق. وكان معه راية الإمام علي يوم صفين، فقُتِلَ يومئذ. وكان موصوفًا بالشجاعة والإقدام -رحمه الله تعالى.
وبعضهم عدَّه في الصحابة باعتبار إدراك زمن النبوة.
стр. 2142
٣٣١ - طارق بن شهاب (١): " ع"
ابن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي، الكوفي.
رأى النبي ﷺ ، وغزا في خلافة أبي بكر غير مرة، وأرسل عن النبي ﷺ .
وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وبلال، وخالد بن الوليد، وابن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وعدة.
حدَّث عنه: قيس بن مسلم، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وسليمان بن ميسرة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومخارق بن عبد الله، وطائفة.
قال قيس بن مسلم: سمعته يقول: رأيت رسول الله ﷺ ، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعًا وثلاثين -أو قال: بضعًا وأربعين، من بين غزوة وسرية (٢).
قلت: ومع كثرة جهاده كان معدودًا من العلماء.
مات في سنة ثلاث وثمانين، وقيل: بل توفي سنة اثنتين وثمانين.
فأمَّا ما رواه أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين؛ من أنه مات في سنة ثلاث وعشرين ومائة، فخطأ بَيِّن، أو سبقُ قَلَمٍ.
стр. 2143
٣٣٢ - عبد الله بن شداد (١): " ع"
ابن الهاد الليثي، الفقيه، أبو الوليد المدني، ثم الكوفي.
وأمّه هي سلمى أخت أسماء بنت عميس، وكانت سلمى تحت حمزة ﵁، فلمَّا استُشْهِدَ تزوَّجها شداد ﵁، فولدت له عبد الله في زمن النبي ﷺ .
حدَّث عن أبيه، ومعاذ بن جبل، وعلي، وابن مسعود، وطلحة بن عبيد الله، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة.
حدَّث عنه: الحكم بن عتيبة، ومنصور بن المعتمر، وعبد الله بن شبرمة، وأبو إسحاق الشيباني، وسعد بن إبراهيم، وذر الهمداني، ومعاوية بن عمَّار الدهني، وآخرون.
عدَّه خليفة في تابعي أهل الكوفة.
وقال ابن سعد: في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، روى عن: عمر، وعلي، وكان ثقة، قليل الحديث، شيعيًّا.
قال محمد بن عمر: كان يأتي الكوفة كثيرًا، فنزله وخرج مع ابن الأشعث، فقتل ليلة دجيل، سنة اثنتين وثمانين.
قال عطاء بن السائب: سمعت عبد الله بن شداد يقول: وددت أني قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر، فأذكر فضائل عليّ بن أبي طالب ﵁ ثم أنزل، فيُضرَب عنقي.
قلت: هذا غلوّ وإسراف. سمعها خالد الطحان من عطاء.
حديث عبد الله مخرَّج في الكتب الستة، ولا نزاع في ثقته.
стр. 2144
٣٣٣ - كَعْب الأَحْبَار (١): " د، ت، س"
هو كعب بن ماتع الحميري، اليماني، العلَّامة، الحَبْر، الذي كان يهوديًّا فأسلم بعد وفاة النبي ﷺ ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ﵁، فجالس أصحاب محمد ﷺ ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة، وكان حسن الإسلام، متين الديانة، من نبلاء العلماء.
حدَّث عن عمر، وصهيب، وغير واحد.
حدَّث عنه: أبو هريرة، ومعاوية، وابن عباس، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي، وهو نادر عزيز.
وحدَّث عنه أيضًا: أسلم مولى عمر، وتبيع الحميري ابن امرأة كعب، وأبو سلّام الأسود، وروى عنه: عدة من التابعين؛ كعطاء بن يسار، وغيره، مرسلًا.
وكان خبيرًا بكتب اليهود، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة.
وقع له رواية في "سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"النسائي".
سكن بالشام بأخرة، وكان يغزو مع الصحابة.
روى خالد بن معدان، عن كعب الأحبار، قال: لأن أبكي من خشية أحبّ إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا.
توفي كعب بحمص ذاهبًا للغزو في أواخر خلافة عثمان ﵁، فلقد كان من أوعية العلم.
وممن روى عنه: أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري -أحد من شهد فتح تستر.
فروى محمد بن سيرين، عن أبي الرباب، قال: دخلنا على أبي الدرداء ﵁ نعوده، وهو يومئذ أمير، وكنت أحد خمسة ولوا قبض السوس، فأتاني رجل بكتاب،
стр. 2145
فقال: بيعونيه، فإنه كتاب الله، أحسن أقرؤه ولا تحسنون، فنزعنا دفَّتيه، فأخذه بدرهمين. فلمَّا كان بعد ذلك خرجنا إلى الشام، وصحبنا شيخ على حمار، بين يديه مصحف يقرؤه، ويبكي، فقلت: ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا. فقال: إنه هو. قلت: فأين تريد؟ قال: أرسل إلى كعب الأحبار عام أوّل، فأتيته، ثم أرسل إلي، فهذا وجهي إليه. قلت: فأنا معك. فانطقلنا حتى قدمنا الشام، فقعدنا عند كعب، فجاء عشرون من اليهود، فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة، فقالوا: أوسعوا أوسعوا. فأوسعوا، وركبنا أعناقهم، فتكلَّموا. فقال كعب: يا نعيم! أتجيب هؤلاء، أو أجيبهم؟ قال: دعوني حتى أفقِّه هؤلاء ما قالوا، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرًا، ثم قلبوا ألسنتهم، فزعموا أنَّا بعنا الآخرة بالدنيا، هلمَّ فلنواثقكم، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه اتبعناكم، وإلا قاتبعونا إن جئنا بأهدى منه. قال: فتواثقوا. فقال كعب: أرسل إليّ ذلك المصحف، فجيء به، فقال: أترضون أن يكون هذا بيننا؟ قالوا: نعم، لا يحسن أحد أن يكتب مثله اليوم. فدفع إلى شاب منهم، فقرأ كأسرع قارئ، فلمَّا بلغ إلى مكان منه، نظر إلى أصحابه كالرجل يؤذن صاحبه بالشيء، ثم جمع يديه، فقال: يه. فنبذه. فقال كعب: آه. وأخذه فوضعه في حجره، فقرأ، فأتى على آية منه فخروا سجدًا، وبقي الشيخ يبكي. قيل: ما يبكيك؟ قال: وما لي لا أبكي، رجل عمل في الضلالة كذا وكذا سنة، ولم أعرف الإسلام حتى كان اليوم.
وقال همام: حدثنا قتادة، عن زرارة، عن مطرف بن مالك، قال: أصبنا دانيال بالسوس في لحد من صفر، وكان أهل السوس إذا أسنتوا استخرجوه فاستسقوا به؛ وأصبنا معه ربطتين من كتان، وستين جرة مختومة، ففتحنا واحدة فإذا فيها عشرة آلاف، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب، وكان معنا أجير نصراني يقال له: نعيم، فاشتراها بدرهمين.
ثم قال قتادة: وحدَّثني أبو حسان: إنَّ أول من وقع عليه حرقوص، فأعطاه أبو موسى الربطتين، ومائتي درهم، ثم إنه طلب أن يرد علي الربطتين، فأبى، فشققها عمائم، وكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر؛ فكتب إليه: إن نبي الله دعا أن لا يرثه إلّا المسلمون، فصلّ عليه وادفنه.
قال همام بن يحيى: وحدثنا فرقد، حدثنا أبو تميمة: إن كتاب عمر جاء أن اغسله بالسدر وماء الريحان.
ثم رجع إلى حديث مطرف بن مالك، قال: فبدا لي أن آتي بيت المقدس، فبينا أنا في الطريق، إذا أنا براكب شبهته بذلك الأجير النصراني، فقلت: نعم؟ قال: نعم. قلت: ما
стр. 2146
فعلت بنصرانيتك؟ قال: تحنَّفت بعدك، ثم أتينا دمشق، فلقيت كعبًا، فقال: إذا أتيتم بيت المقدس فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة، ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء، فقالت أم الدرداء لكعب: ألَا تعدني على أخيك؟ يقوم الليل ويصوم النهار. قال: فجعل لها من كل ثلاث ليالٍ ليلة. ثم أتينا بيت المقدس، فسمعت يهود بنعيم وكعب، فاجتمعوا، فقال كعب: هذا كتاب قديم وإنه بلُغَتِكم فاقرءوه. فقرأه قارئهم حتى أتى على ذلك المكان: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. فأسلم منهم اثنان وأربعون حبرًا، ففرض لهم معاوية وأعطاهم.
ثم قال همام: وحدَّثني بسطام بن مسلم، حدثنا معاوية بن قرة، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب، فمَرَّ بهم شهر بن حوشب، فقال: على الخبير سقطتم؛ إن كعبًا لما احتضر قال: ألَا رجل أأتمنه على أمانة؟ فقال رجل: أنا. فدفع إليه ذلك الكتاب، وقال: اركب البحيرة، فإذا بلغت مكان كذا وكذا، فاقذفه. فخرج من عند كعب، فقال: كتاب فيه علم، ويموت كعب لا أفرِّط به. فأتى كعبًا، وقال: فعلت ما أمرتني به. قال: فما رأيت؟ قال: لم أر شيئًا، فعلم كذبه، فلم يزل يناشده ويطلب إليه حتى ردَّه عليه، فقال: ألَا من يؤدي أمانة؟ قال رجل: أنا. فركب سفينة، فلمَّا أتى ذلك المكان ذهب ليقذفه، فانفرج له البحر، حتى رأى الأرض، فقذفه وأتاه، فأخبره، فقال كعب: إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى، ما غيّرت ولا بدَّلت، ولكن خشيت أن يتَّكل على ما فيها، ولكن قولوا: لا إله إلا الله، ولقِّنوها موتاكم.
هكذا رواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه"، عن هدبه، عن همَّام. وشهر لم يلحق كعبًا.
وهذا القول من كعب دالٌّ على أن تيك النسخة ما غيرت ولا بدلت، وأنَّ ما عداها بخلاف ذلك. فمن الذي يستحل أن يورد اليوم من التوراة شيئًا على وجه الاحتجاج معتقدًا أنها التوراة المنزَّلة؟ كلَّا والله.
стр. 2147
٣٣٤ - زياد بن أبيه (١):
وهو زيد بن عبيد الثقفي، وهو زياد ابن سمية، وهي أمه، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه.
كانت سمية مولاة للحارث بن كَلَدة الثقفيّ طبيب العرب.
стр. 2148
يكنَّى أبا المغيرة.
له إدراك، وُلِدَ عام الهجرة، وأسلم زمن الصديق وهو مراهق. وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه. ثم كان كاتبًا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة.
سمع من عمر، وغيره.
روى عنه: ابن سيرين، وعبد الله بن عمير، وجماعة.
وكان من نبلاء الرجال رأيًا وعقلًا، وحزمًا ودهاءً وفطنة، كان يُضْرَب به المثل في النبل والسؤدد.
وكان كاتبًا بليغًا. كتب أيضًا للمغيرة، ولابن عباس، وناب عنه بالبصرة.
يقال: إن أبا سفيان أتى الطائف، فسكر فطلب بغيًا، فواقع سمية، وكانت مزوَّجة بعبيد، فولدت من جماعة زيادًا. فلمَّا رآه معاوية من أفراد الدهر، استعطفه وادعاه، وقال: نزل من ظهر أبي.
ولما مات علي كان زياد نائبًا له على إقليم فارس.
قال ابن سيرين: قال زياد لأبي بكرة: ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا، وقد ولدت على فراش عبيد، وأشبهته؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: "من ادَّعى إلى غير أبيه فليتبوأ مقعده من النار" (٢)، ثم أتى في العام المقبل، وقد ادَّعاه.
стр. 2149
قال الشعبي: ما رأيت أحدًا أخطب من زياد.
وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحدًا أخصب ناديًا، ولا أكرم جليسًا، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد.
وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدًا قط خيرًا من زياد.
قال ابن حزم في كتاب "الفصل": لقد امتنع زياد وهو فقعة (١) القاع، لا نسب له ولا سابقة، فما أطاقه معاوية إلّا بالمداراة، ثم استرضاه، وولَّاه.
قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجَّاج لمن يخالف هواه.
وقال ابن شوذب: بلغ ابن عمر أنَّ زيادًا كتب إلى معاوية: إني قد ضبط العراق بيميني، وشمالي فارغة، وسأله أن يوليه الحجاز، فقال ابن عمر: اللهمَّ إنك إن تجعل في القتل كفَّارة، فموتًا لابن سمية لا قتلًا. فخرج في أصبعه طاعون، فمات.
قال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي أن زيادًا يتتبَّع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم، فدعا عليه.
وقيل: إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين.
وله أخبار طويلة. ولي المصرين؛ فكان يشتو بالبصرة، ويصيّف بالكوفة.
داود، عن الشعبي: أتى زياد في ميت ترك عمةً وخالةً، فقال: قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الأخت، والعمَّة بمنزلة الأخ، فأعطاهما المال.
стр. 2150
٣٣٥ - صلة بن أشيم (١):
الزاهد، العابد، القدوة، أبو الصهباء العدوي، البصري، زوج العالمة معاذة العدوية.
ما علمته روى سوى حديث واحد عن ابن عباس.
حدَّث عنه: أهله؛ معاذة، والحسن، وحميد بن هلال، وثابت البناني، وغيرهم.
ابن المبارك في "الزهد": عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: "يكون في أمتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا" (٢).
هذا حديث معضل.
جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن معاذ، قالت: كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلّا زحفًا (٣).
وقالت معاذة: كان أصحابه -تعني: صلة- إذا التقوا عانق بعضهم بعضًا.
وقال ثابت: جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه، فقال له: ادن، فكل، فقد نعي إلي أخي منذ حين، قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].
وقال حمَّاد بن سلمة: أخبرنا ثابت: أنَّ صلة كان في الغزو ومعه ابنه، فقال: أي بني! تقدَّم، فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قُتِلَ، ثم تقدَّم صلة فقتل، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة، فقالت: مرحبًا إن كنتنَّ جئتنَّ لتهنِّئنَّنِي، وإن كنتنَّ جئتنَّ لغير ذلك فارجعنَ.
جرير بن حازم، عن حميد بن هلال، عن صلة، قال: خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء، فأنا أسير على مسناة (٤)، فسرت يومًا لا أجد ما آكل، فلقيني علج (٥) يحمل على عاتقه شيئًا، فقلت: ضعه، فإذا هو خبز، قلت: أطعمني. فقال: إن شئت، ولكن
стр. 2151
فيه شحم خنزير، فتركته، ثم لقيت آخر فقلت: أطمعني. قال: هو زادي لأيام، فإن نقصته أجعتني. فتركته، فوالله إني لأسير؛ إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير، فالتفت، فإن هو شيء ملفوف في سبّ (١) أبيض، فنزلت إليه، فإذا دوخلة (٢) من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس، وحملت معي نواهُنَّ.
قال جرير بن حازم: فحدثني أوفى بن دلهم، قال: رأيت ذلك السب مع امرأته، فيه مصحف، ثم فُقِدَ بعد (٣).
وروى نحوه عوف، عن أبي السليل، عن صلة.
فهذه كرامة ثابتة.
ابن المبارك: حدثنا مسلم بن سعيد، أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة، فنزلوا، فقلت: لأرمقنَّ عمله. فصلى، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ثم وثب، فدخل غيضة فدخلت، فتوضأ وصلى، ثم جاء أسد حتى دنا منه، فصعدت شجرة، أفتراه التفت إليه حتى سجد؟ فقلت: الآن يفترسه فلا شيء، فجلس، ثم سلَّم، فقال: يا سبع! اطلب الرزق بمكان آخر، فولَّى وإن له زئيرًا أقول؛ تصدع منه الجبل، فلمَّا كان عند الصبح، جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أَوَمثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟! (٤).
ابن المبارك، عن السري بن يحيى، حدثنا العلاء بن هلال: أن رجلًا قال لصلة: يا أبا الصهباء! رأيت أني أعطيت شهدةً، وأعطيتَ شهدتين. ففال: تستشهد وأنا وابني. فلمَّا كان يوم يزيد بن زياد لقيتهم الترك بسجستان، فانهزموا. وقال صلة: يا بني! ارجع إلى أمك. قال: يا أبه؛ تريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع! قال: فتقدَّمْ. فتقدَّمَ فقاتل حتى أصيب، فرمى صلة عن جسده، وكان راميًا، حتى تفقوا عنه، وأقبل حتى قام عليه فدعا له، ثم قاتل حتى قُتِلَ.
قلت: وكانت هذه الملحمة سنة اثنتين وستين -رحمهما الله تعالى.
стр. 2152
٣٣٦ - أم كلثوم (١):
بنت عليّ بن أبي طالب بن عبد الملطب بن هاشم، الهاشمية، شقيقة الحسن والحسين، ولدت في حدود سنة ست من الهجرة، ورأت النبي ﷺ ، ولم تروِ عنه شيئًا.
خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة، فقيل له: ما تريد إليها؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي" (٢).
وروى عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده: أن عمر تزوجها، فأصدقها أربعين ألفًا.
قال أبو عمر بن عبد البر: قال عمر لعلي: زوجنيها أبا حسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد. قال: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها -يعتل بصغرها، قال: فبعثها إليه ببرد، وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت له ذلك، فقال: قولي
стр. 2153
له: قد رضيت -رضي الله عنك، ووضع يده على ساقها، فكشفها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك. ثم مضت إلى أبيها فأخبرته، وقال: بعثتني إلى شيخ سوء! قال: يا بنية! إنه زوجك (١).
وروى نحوها ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، مرسلًا.
ونقل الزهري، وغيره: أنها ولدت لعمر زيدًا، وقيل: ولدت له رقية.
قال ابن إسحاق: توفي عنها عمر، فتزوجها عَوْن بن جعفر بن أبي طالب، فحدَّثني أبي قال: دخل الحسن والحسين عليها لما مات عمر، فقالا: إن مكنت أباك من رمتك، أنكحك بعض أيتامه، وإن أردت أن تصيبي بنفسك مالًا عظيمًا لتصيبنه.
فلم يزل بها عليّ حتى زوَّجها بعون فأحبَّته، ثم مات عنها.
قال ابن إسحاق: فزوَّجها أبوها بمحمد بن جعفر، فمات، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر، فماتت عنده.
قلت: فلم يولدها أحد من الإخوة الثلاثة.
وقال الزهري: ولدت جارية لمحمد بن جعفر اسمها بثنة.
وروى ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: جئت وقد صلَّى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر، وأمّه أم كلثوم بنت علي.
وروى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار: أنَّ أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا، فكفِّنا، وصلى عليهما سعيد بن العاص -يعني: أمير المدينة.
وكان ابنها زيد من سادة أشراف قريش، توفي شابًّا، ولم يعقب.
وعن رجل، قال: وفدنا مع زيد على معاوية، فأجلسه معه، وكان زيد من أجمل الناس، فأسمعه بسر كلمة؛ فنزل إليه زيد فصرعه وخنقه، وبرك على صدره، وقال لمعاوية: إني لأعلم أنَّ هذا عن رأيك، وأنا ابن الخليفتين، ثم خرج إلينا قد تشعث رأسه وعمامته، واعتذر إليه معاوية، وأمر له بمائة ألف، ولعشر من أتباعه بمبلغ.
يقال: وقعت هوسة بالليل، فركب زيد فيها، فأصابه حجر فمات منه، وذلك في أوائل دولة معاوية ﵀.
стр. 2154
٣٣٧ - عبد الله بن ثعلبة (١): " خ، د، س"
ابن صُعَير الشيخ، أبو محمد العذري، المدني، حليف بني زهرة، مسح النبي ﷺ رأسه، فوعى ذلك.
وقيل: بل ولد عام الفتح، وقد شهد الجابية. فلو كان مولده عام الفتح لصَبَا عن شهود الجابية.
حدَّث عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وجابر، وليس هو بالمكْثِر.
حدَّث عنه: الزهري، وأخوه؛ عبد الله، وعبد الله بن الحارث بن زهرة.
وكان شاعرًا، فصيحًا، نسَّابة.
روى مالك، عن ابن شهاب أنَّه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة، وكان يتعلّم منه النسب وغير ذلك، فسأله عن شيء من الفقه، فقال: إن كنت تريد هذا، فعليك بسعيد بن المسيب.
قلت: وقد روى أيضًا عن سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة.
وحدَّث عنه: سعد بن إبراهيم قاضي المدينة، وعبد الحميد بن جعفر، وكان آخر من روى عنه.
قال خليفة بن خياط، وغيره: توفي سنة تسع وثمانين.
стр. 2155
وممن أدرك زمان النبوة:
٣٣٨ - عبد الله بن ربيعة (١): " د، س"
ابن فرقد السلمي.
قيل: له صحبة، فإن لم تكن، فحديثه من قبيل المرسل.
وحدَّث أيضًا عن ابن مسعود، وابن عباس، وعبيد بن خالد السلمي.
حدث عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومنصور بن المعتمر -وهو عمّ والد منصور، وعلي بن الأقمر، وعطاء بن السائب، وطائفة.
نزل الكوفة.
شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن ربيعة؛ وكانت له صحبة. هكذا قال.
توفي بعد الثمانين، ورُبَيِّعة بالتثقيل: من الأسماء المفردة.
стр. 2156
٣٣٩ - الصُّنابِحي (١): " ع"
الفقيه، أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة المرادي، ثم الصنابحي، نزيل دمشق.
قدم المدينة بعد وفاة النبي ﷺ بليالٍ، وصلى خلف الصديق.
وحدَّث عنه، وعن: معاذ، وبلال، وعبادة، وشداد بن أوس، وطائفة.
وعنه: مرثد اليزني، وعدي بن عدي، وعطاء بن يسار، ومكحول، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعدة.
وروى عنه: ربيعة بن يزيد، فسمَّاه عبد الله.
قال ابن معين: بقى إلى زمن عبد الملك، وكان يجلس معه على السرير، روى عن أبي بكر قال: وعبد الله الصنابحي يشبه أن يكون له صحبة.
وقال ابن المديني: الذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض (٢)، هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، له صحبة.
وقال ابن سعد: كان عبد الرحمن الصنابحي ثقة، قليل الحديث.
وقال غيره: له أحاديث يرسلها، وبعضهم يهم فيه، فيقول: عبد الله الصنابحي. وبعضهم يقول: أبو عبد الرحمن الصنابحي.
وعن مرثد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عسيلة، قال: ما فاتني النبي ﷺ إلّا بخمس ليال، قُبِضَ وأنا بالحجفة.
قال رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع: كنَّا عند عبادة بن الصامت فأقبل الصنابحي، فقال عبادة: من سرَّه أن ينظر إلى رجل كأنما رقي به فوق سبع سماوات فعمل على ما رأى، فلينظر إلى هذا.
رواها ابن عون، عن رجاء.
وقال أبو عبد رب: قال لنا الصنابحي بدمشق وقد احتضر.
стр. 2157
٣٤٠ - صفية بنت شَيبة (١): " ع"
ابن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزي بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، الفقيهة، العالمة، أم منصور القرشية، العبدرية، المكية، الحجية.
يقال: لها رؤية. ووهَّى هذا الدارقطني. وكان أبوها من مسلمة الفتح.
روت عن النبي ﷺ في "سنن أبي داود" و"النسائي"، وهذا من أقوى المراسيل. وروت عن: عائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة؛ أمهات المؤمنين.
حدَّث عنها: ابنها؛ منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وسبطها؛ محمد بن عمران الحجبي، والحسن بن مسلم من يناق، وإبراهيم بن مهاجر، وقتادة، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المقرئ، وعدة.
قال يحيى بن معين: لم يسمع منها ابن جريج، بل أدركها.
وفي "سنن ابن ماجه" من طريق محمد بن إسحاق: أنَّها رأت رسول الله ﷺ يوم الفتح دخل الكعبة، ولها عيدان فكسرها (٢).
أحسب أنها عاشت إلى دولة الوليد بن عبد الملك.
стр. 2158
٣٤١ - يوسف بن عبد الله بن سلام (١): " (٤) "
ابن الحارث أبو يعقوب الإبراهيمي، الإسرائيلي، المدني، حليف الأنصار.
ولد في حياة النبي ﷺ فسماه: يوسف، وأجلسه في حجره، وله رؤية ما.
وله رواية حديثين حُكْمهما الإرسال.
وحدث عن: أبيه، وعثمان، وعلي.
روى عنه: عمر بن عبد العزيز، وعيسى بن معقل، ويزيد بن أبي أمية، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي الهيثم العطار. وشهد موت أبي الدرداء بدمشق. وقدر روى حفص بن غياث، عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد بن أبي أمية الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة فوضع عليها تمرة، وقال: "هذه إدام هذه". فأكلها (٢).
فإن صحَّ هذا فهو صحابي.
وقد قال محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة: يوسف بن عبد الله بن سلام؛ هو رجل من بني إسرائيل، من ولد يوسف ﷺ ، وكان ثقة، له أحاديث صالحة.
وقال ابن أبي حاتم: له رؤية
وقال البخاري: له صحبة.
وقال أبو حاتم: ليست له صحبة.
وقال العجلي: تابعي ثقة.
وقال شباب: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز.
خلف بن هشام: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: غدوت مع يوسف بن عبد الله بن سلام في يوم عيد، فقلت له: كيف كانت الصلاة على عهد عمر؟ قال: كان يبدأ بالخطبة قبل الصلاة. غريب جدًّا.
стр. 2159
٣٤٢ - عبد الله بن عُكيم الجُهَنِيّ (١): " م، (٤) "
قيل: له صحبة. وقد أسلم بلا ريب في حياة النبي ﷺ ، وصلى خلف أبي بكر الصديق.
وهو القائل: أتانا كتاب النبي ﷺ قبل موته بشهرين: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (٢).
وذكر هلال بن أبي حميد، عن ابن عكيم، قال: لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان. فقيل له: يا أبا معبد! أَوَأَعنت عليه؟ قال: كنت أعد ذكر مساويه عونًا على دمه.
توفي ابن عكيم في ولاية الحَجَّاج.
стр. 2160
حدث عن بذلك الحكم.
وقد حدث عن: عمر، وعلى، وابن مسعود.
روى عنه: هلال الوزان، ومسلم الجهني، والحكم، وجماعة.
روي موسي الجهني، عن بنت عبد الله بن عكيم، قالت: كان أبي يحب عثمان، وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحب عليا- ﵄ قالت: وكانا منواخبين، فما سمعتهما يذكر انهما بشيء قط، إلا أني سمعت أبي يقول: لو أن صاحبك صبر، أتاه الناس.
قيل: إن عبد الله بن عكيم توفي سنة ثمان وثمانين.
شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عكيم، قال: كتب إلينا رسول الله ﷺ وأنا غلام شاب بأرض جهينة: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" ١.
قال هلال الوزان: سمعت عبد الله بن عكيم يقول: بايعت عمر بيدى هذه.
ابن فضيل: عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله القرشي، عن ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عكيم، عن على: أنه كان إذا قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: وإن الذين كذبوا محمدا حدونه.
وعن الحكم بن عبد الرحمن بن ابي ليلي قدم عبد الله بن عكيم في الطع امه، وكان إمامهم.
стр. 2161
٣٤٣ - عبيد الله بن العباس (١):
ابن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ ، وأخو: عبد الله، وكثير، والفضل، وقثم، ومعبد، وتمام.
وُلِدَ في حياة النبي ﷺ ، وقيل: له رؤية (٢).
وله حديث عن النبي ﷺ في سنن النسائي (٣)، حكمه أنه مرسل.
حدث عنه: ابنه؛ عبد الله، وعطاء، وابن سيرين، وسليمان بن يسار، وغيرهم.
وكان أميرًا شريفًا جوادًا ممدوحًا.
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الخامسة من الصحابة، فقال: كان أصغر من عبد الله بسنة واحدة. ثم قال: سمع من النبي ﷺ ، وكان رجلًا تاجرًا، مات بالمدينة.
فذكر الواقدي: أنَّه بقي إلى دولة يزيد بن معاوية.
стр. 2162
قلت: هو شقيق عبد الله، ولي إمرة اليمن لابن عمِّه علي، وحجَّ بالناس، وقد ذبح بسر بن أرطأة ولديه عدوانًا وظلمًا، وتولَّهت أمهما عليهما، وهرب عبيد الله.
قيل: إن عبيد الله وصل مرة رجلًا بمائة ألف.
قال الفسوي: مات زمن معاوية. وقال خليفة، وغيره: مات سنة ثمان وخمسين.
وأما أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي، فقالا: مات سنة سبع وثمانين.
وقال ابن سعد: كان عبيد الله أصغر من عبد الله بسنة، سمع من النبي -صلى الله عليه سلم.
стр. 2163
٣٤٤ - قُثَم بن العباس الهاشمي (١):
وأمّه أم الفضل، التي يقول فيها الكلبي: إنها أسلمت بعد خديجة، قد ذُكِر.
٣٤٥ - عبيد الله بن عدي (٢): " خ، م"
ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، النوفلي.
وُلِدَ في حياة النبي ﷺ (٣)، وكان أبوه من الطلقاء. ما ذكره في الصحابة أحد سوى ابن سعد.
حدَّث عبيد الله عن عمر، وعثمان، وعلي، وكعب، وطائفة.
حدث عنه: عروة، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء بن يزيد الليثي، ومعمر بن أبي حبيبة.
روى عروة بن الزبير، عن عبيد الله بن عدي: أنه دخل على عثمان وهو محصور، وعليّ يصلي بالناس، فقال: يا أمير المؤمنين! إني أتحرَّج أن أصلي مع هؤلاء وأنت الإمام، فقال: إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس محسنين فأحسن معهم.
стр. 2164
قال عطاء بن يزيد: كان عبيد الله بن عدي من فقهاء قريش وعلمائهم.
وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة: عبيد الله بن عدي الأكبر بن الخيار، وأمه: أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص الأموية.
حدَّث عن: عمر، وعثمان. وله دار بالمدينة.
مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، ثقة، قليل الحديث.
وأما أبو نعيم فقال: قُتِلَ عدي بن الخيار يوم بدر كافرًا.
قلت: فعلى هذا يكون عبيد الله قد رأى النبي ﷺ .
стр. 2165
٣٤٦ - ربيعة بن عبد الله (١): " خ، د"
ابن الهدير القرشي التميمي، المدني. وُلِدَ في حياة النبي ﷺ ، ولعله رآه.
حدث عن: عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، هو مُقِلّ.
روى عنه: ابنا أخيه؛ محمد وأبو بكر ابنا المنكدر، وعثمان بن عبد الرحمن التيمي، وربيعة الرأي، وغيرهم، وذكره ابن حبَّان في "الثقات".
مات سنة ثلاث وتسعين، وله سبع وثمانون سنة. فلعلَّه ولد عام الحديبية، سنة ست.
وجده الهدير: هو ابن عبد العزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
ولم أر أحدًا عدَّ عبد الله بن الهدير في مسلمة الفتح، فلعله مات قبل الفتح، لا بل تأخر حتى ولد له المنكدر فيما بعد. والله أعلم.
стр. 2166
٣٤٧ - ربيعة بن عباد (١):
الديلى الحجازي.
رأى النبي ﷺ بسوق ذي المجاز (٢) قبل أن يسلم، ثم أسلم، وشهد اليرموك.
وقال البخاري، وغيره: له صحبة.
وعباد -بالكسر والتخفيف- عند الحافظ عبد الغني المصري، وقيده بالتخفيف، والفتح أبو عبد الله بن منده، وهذا فيه نظر.
ولا ريب في سماع ربيعة من النبي ﷺ ، ولكن كان قبل أن يسلم.
حدَّث عنه: محمد بن المنكدر، وهشام بن عروة، وأبو الزناد، وزيد بن أسلم.
قال خليفة: شهد اليرموك، وتوفي في خلافة الوليد بن عبد الملك.
قلت: بقي إلى حدود سنة تسعين.
стр. 2167
٣٤٨ - أبو أمامة بن سهل (١): " ع"
ابن حنيف الأنصاري الأوسي، المدني، الفقيه، المعمر، الحجة. اسمه: أسعد باسم جده لأمه، النقيب، السيد، أسعد بن زرارة.
ولد في حياة النبي ﷺ ورآه -فيما قيل.
وحدَّث عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية، وطائفة.
حدث عنه: الزهري، وسعد بن إبراهيم، وأبو حازم الأعرج، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزناد، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابناه: محمد وسهل ابنا أبي أمامة، وآخرون. وكان أحد العلماء.
قال أبو معشر السندي: رأيت أبا أمامة وقد رأى النبي ﷺ .
وقال الزهري: أخبرني أبو أمامة، وكان من عليه الأنصار وعلمائهم، ومن أبناء البدريين.
عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل، قال: كتب معي عمر إلى أبي عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له" (٢).
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
يوسف بن الماجشون، عن عتبة بن مسلم، قال: استوى عثمان على المنبر، فحصبوه حتى حيل بينه وبين الصلاة، فصلَّى بالناس يومئذ أبو أمامة بن سهل.
اتفقوا على وفاته في سنة مائة.
стр. 2168
٣٤٩ - محمود بن الربيع (١): " ع"
ابن سراقة بن عمرو الإمام، أبو محمد -ويقال: أبو نعيم- الأنصاري، الخزرجي، المدني، وأمّه هي جميلة بنت أبي صعصعة الأنصارية.
أدرك النبي ﷺ وعَقِل منه مَجَّة مَجَّها في وجهه من بئر في دراهم، وهو يومئذ ابن أربع سنين (٢).
وحدَّث عن أبي أيوب الأنصاري، وعتبان بن مالك، وعبادة بن الصامت، وغيرهم.
حدَّث عنه: رجاء بن حيوة، ومكحول، وعبد الله بن عمرو بن الحارث، والزهري.
وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك.
وقال أبو الحسن بن سميع: هو ختن عبادة بن الصامت.
وقال يحيى بن معين: له صحبة.
وأما أحمد العجلي، فقال: هو ثقة، من كبار التابعين.
وقال ابن عساكر: اجتاز بدمشق غازيًا إلى القسطنطينية.
قال الواقدي: مات سنة تسع وتسعين، وله ثلاثة وتسعون سنة. وكذا أرَّخه عليّ بن عبد الله التميمي.
وقال خليفة بن خياط: مات سنة ست وتسعين.
стр. 2169
٣٥٠ - قيس بن مكشوح (١):
الأمير، أبو حسَّان المرادي، من وجوه العرب الموصوفين بالشجاعة.
وكان ممن أعان على قتل الأسود العنسيّ، وقلعت عينة يوم اليرموك.
وكان ذا رأي في الحرب ونجدة.
وكان من أمراء علي يوم صفين، فقُتِلَ يومئذ.
٣٥١ - عبد الله بن عامر بن ربيعة (٢):
أبو محمد العَنْزى -بالسكون- المدني، حليف بني عدي بن كعب. وعَنْز: أخو بكر بن وائل. استشهد أخوه سَميُّه عبد الله في حصار الطائف.
стр. 2170
وكان أبوهما عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك من كبار المهاجرين البدريين.
حدَّث عبد الله عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطائفة.
وكان مولده عام الحديبية.
وله حديث مرسل في "سنن أبي داود" (١).
حدَّث عنه: عاصم بن عبيد الله، وأبو بكر بن حفص الوقاصي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن شهاب الزهري، وآخرون.
توفي سنة خمس وثمانين.
стр. 2171
٣٥٢ - يزيد بن مفرغ الحميري (١):
من فحول الشعراء، وكان أبوه زياد بن ربيعة حدادًا. وقيل: شعابًا بتبالة. وتبالة بالفتح: قرية بالحجاز، مما يلي اليمن. ولقب مفرغًا؛ لأنه راهن على سقاء من لبن، فشريه حتى فرغه.
ولابن مفرغ هجو مقذع، ومديح، ونظمه سائر.
وهجا عبيد الله بن زياد؛ فأتى وطلب من معاوية قتله، فلم يأذن، وقال: أدِّبه. واستجار يزيد بالمنذر بن الجارود، فأتى عبيد الله البصرة، فسقاه مسهلًا، وأركبه حمارًا ربطه فوقه، وطوَّف به وهو يسلح في الأسواق، فقال:
يغسل الماء ما صنعت وشعري … راسخ منك في العظام البوالي
وهو القاتل هذا البيت:
العبد يقرع بالعصا … والحر تكفيه الملامه (٢)
ونقل صاحب "المرآة": أنَّ ابن مفرغ مات سنة تسع وستين.
стр. 2172
٣٥٣ - عمرو بن سلمة (١): " خ، د، س"
أبو بريد الجرمي. وقيل: أبو يزيد، وهذا الذي كان يؤمّ قومه في حياة النبي ﷺ وهو صبيّ (٢)، ولأبيه صحبة ووفادة. وقد قيل: إنه وفد مع أبيه، وله رؤية. فالله أعلم.
حدَّث عنه: أبو قلابة الجرمي، وأبو الزبير المكيّ، وعاصم الأحْول، وأيوب السختياني، وغيرهم.
له رواية في "صحيح البخاري"، وفي "سنن النسائي". وكان قد نزل البصرة.
أرَّخ الإمام أحمد موته: في سنة خمس وثمانين.
стр. 2173
٣٥٤ - عمرو بن سلمة (١): " بخ"
الهمداني الكوفي، فتابعي كبير، من أصحاب علي.
سمع عليًّا وابن مسعود.
حدَّث عنه: الشعبي، ويزيد بن أبي زياد.
مات سنة خمس وثمانين أيضًا، ودفن هو وعمرو بن حريث في يوم واحد.
٣٥٥ - كعب بن سور الأزدي (٢):
قاضي البصرة، وليُّها لعمر وعثمان، وكان من نبلاء الرجال وعلمائهم، قتل يوم الجمل، قام يعظ الناس ويذكِّرهم، فجاءه سهم غرب، فقتله -رحمه الله تعالى.
٣٥٦ - زيد بن صوحان (٣):
ابن حجر بن الحارث بن هجرس بن صبرة بن حدِرْجَان بن عِساس العبدي، الكوفي. أخو صعصعة بن صوحان، ولهما أخ اسمه سيحان، لا يكاد يعرف.
كنية زيد: أبو سليمان.
وقيل: أبو عائشة.
كان من العلماء العبَّاد، ذكروه في كتب معرفة الصحابة، ولا صحبة له. لكنه أسلم في حياة النبي ﷺ وسمع من: عمر، وعلي، وسلمان.
стр. 2174
حدَّث عنه: أبو وائل، والعيزار بن حريث، ولا رواية له في الأمهات؛ لأنه قديم الوفاة.
وذكر بعضهم أنَّه وفد على رسول الله ﷺ .
يعلى بن عبيد: حدثنا الأجلح، عن عبيد بن لاحق، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فنزل رجل، فساق بالقوم ورجز، ثم نزل آخر، ثم بدا لرسول الله ﷺ أن يواسي أصحابه، فنزل. فجعل يقول:
جندب وما جندب … والأقطع الخير زائد
قيل: يا رسول الله! سمعناك الليلة تقول كذا وكذا. فقال: "رجلان في الأمة، يضرب أحدهما ضربة تفرق بين الحق والباطل، والآخر تقطع يده في سبيل الله، ثم يتبع آخر جسده أوله".
قال الأجلح: أما جندب فقتل الساحر، وأما زيد فقطعت يده يوم جلولاء، وقُتِل يوم الجمل (١).
قال الأعمش: عن إبراهيم، قال: كان زيد بن صوحان يحدِّث، فقال أعرابي: إن حديثك يعجبني، وإن يدك لتربيني. قال: أَوَمَا تراها الشمال؟ قال: والله ما أدري اليمين يقطعون أم الشمال؟ فقال زيد: صدق الله: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٩٧].
فذكر الأعمش: إن يده قطعت يوم نهاوند.
حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل: إنَّ وفد الكوفة قدموا على عمر، فيهم زيد بن صوحان، فجاءه رجل من أهل الشام يستمدّ، فقال: يا أهل الكوفة! إنكم كنز أهل الإسلام، إن استمدكم أهل البصرة أمددتموهم، وإن استمدكم أهل الشام أمددتموهم، وجعل عمر يرحل لزيد، وقال: يا أهل الكوفة! هكذا فاصنعوا بزيد، وإلا عذبتكم.
وروى الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، قال: دعا عمر زيد بن صوحان، فضفَّنه على الرحل كما تُضفِّنون أمراءكم، ثم التفت إلى الناس، فقال: اصنعوا هذا بزيد وأصحاب زيد.
стр. 2175
سماك، عن النعمان أبي قدامة: أنه كان في جيش، عليهم سلمان الفارسي، فكان يؤمّهم زيد بن صوحان، يأمره بذلك سلمان.
سماك، عن رجل: أنَّ سلمان كان يقول لزيد بن صوحان يوم الجمعة: قم، فذكر قومك.
ابن سعد: حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا عقبة الرفاعي، حدَّثنا حميد بن هلال، قال: قام زيد بن صوحان إلى عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين! ملتَ فمالت أمتك، اعتدل يعتدلوا. قال: أسامع مطيع أنت؟ قال: نعم، قال: الحق بالشام. فطلقَّ امرأته، ثم لحق بحيث أمره.
أيوب السختياني، عن غيلان بن جرير، قال: ارتثَّ (١) زيد بن صوحان يوم الجمل، فدخلوا عليه، فقالوا: أبشر بالجنة. قال: تقولون قادرين، أو النار فلا تدرون، إنا غزونا القوم في بلادهم، وقتلنا أميرهم، فليتنا إذ ظُلِمْنَا صبرنا.
روى نحوه: العوام بن حوشب، عن أبي معشر، عن الحي الذين كان فيهم زيد .... ، فذكره.
وقال: شدوا عليَّ إزاري، فإني مخاصم، وأفضوا بخدي إلى الأرض، وأسرعوا الانكفات عني.
الثوري، عن مخول، عن العيزار بن حريث، عن زيد بن صوحان، قال: لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا، إلّا الخفَّين، وأرمسوني في الأرض رمسًا، فإني مخاصم، أحاجّ يوم القيامة.
قال عمَّار الدهني: قال زيد: ادفنوني وابن أمي في قبر، ولا تغسلوا عنا دمًا، فإنا قوم مخاصمون.
قيل: كان قتل معه أخوه سيحان، فدُفِنَا في قبر.
وروي أنه أمر أن يدفن معه مصحفه. نقله: ابن سعد بإسناد منقطع، ثم قال: وكان ثقة، قليل الحديث.