← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: كان عمرو بن ميمون إذا رئي، ذكر الله. عباد بن العوام: حدثنا عاصم بن كليب، قال: رأيت عمرو بن ميمون، وسويد بن غفلة التقيا، فاعتنقا. أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر غداة طعن، فكنت في الصف الثاني. هشيم، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا يتمنى الموت، يقول: إني أصلي في اليوم كذا، وكذا، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم، فتعنته ولقي منه شدة فكان يقول: اللهم ألحقني بالأخيار، ولا تخلفني مع الأشرار، واسقني من عذب الأنهار. قال الفلاس، وغيره: مات سنة خمس وسبعين. وقيل سنة ست. وقال أبو نعيم، وغيره: مات سنة أربع وسبعين.

стр. 2312

٤٢٧ - شقيق بن سلمة (١): " ع" الإمام الكبير، شيخ الكوفة، أبو وائل الأسدي؛ أسد خزيمة، الكوفي. مخضرم، أدرك النبي ﷺ وما رآه. وحدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وحذيفة، وعائشة، وخباب، وأسامة بن زيد، والأشعث بن قيس، وسلمان بن ربيعة، وسهل بن حنيف، وشيبة بن عثمان، وعمرو بن الحارث المصطلقى، وقيس بن أبي غرزة، وأبي هريرة، وأبي الهياج الأسدي، وخلق سواهم. ويروى عن أقرانه: كمسورق، وعلقمة وحمران بن أبان. وكان من أئمة الدين. وقيل: إنه روى عن أبي بكر الصديق. حدث عنه: عمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتبة، وواصل الأحدب، وحماد الفقيه، وعبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، وأبو حصين، وأبو إسحاق، ونعيم بن

стр. 2313

أبي هند، ومنصور، والأعمش، ومغيرة، وعطاء بن السائب، وزبيد اليامي، وسيار أبو الحكم، ومحمد بن سوقة، والعلاء بن خالد، وأبو هاشم الرماني، وأبو بشر، وخلق كثير. روى الزبرقان السراج، عن أبي وائل، قال: إني أذكر وأنا ابن عشر في الجاهلية أرعى غنمًا أو قال إبلًا لأهلي حين بعث النبي ﷺ . عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، قال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية. وكيع، عن أبي العنبس: قلت لأبي وائل: هل أدركت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وأنا غلام أمرد، ولم أره. وروى مغيرة، عن أبي وائل، قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأتيته بكبش، فقلت: خذ صدقة هذا. قال: ليس في هذا صدقة. وقال الأعمش: قال لي شقيق بن سلمة: يا سليمان، لو رأيتنا ونحن هراب من خالد بن الوليد يوم بُزَاخة، فوقعت عن البعير، فكادت تندق عنقي، فلو مت يومئذ، كانت النار. قال: وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة. وفي نسخة: ابن إحدى وعشرين سنة وهو أشبه. قلت: كونه جاء بالكبش ثم هرب من خالد، يؤذن بارتداده، ثم مَنَّ الله عليه بالإسلام؛ ألَّا تراه يقول: لو مت يومئذ كانت النار؟ فكانت الله به عناية. وروى يزيد بن أبي زياد، عن أبي وائل: أنا أكبر من مسروق. محمد بن فضيل: عن أبيه، عن أبي وائل: أنه تعلم القرآن في شهرين. وقال عمرو بن مرة: من أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود؟ قال: أبو وائل. قال الأعمش: قال لي إبراهيم النخعي: عليك بشقيق، فإني أدركت الناس وهم متوافرون وإنهم ليعدونه من خيارهم. وروى مغيرة، عن إبراهيم -وذكر عنده أبو وائل- فقال: إني لأحسبه ممن يدفع عنا به. وعنه، قال: أما إنه خير مني. قال عاصم بن أبي النجود: ما سمعت أبا وائل سب إنسان قط، ولا بهيمة. قال الثوري، عن أبيه، سمع أبا وائل سئل: أنت أكبر أو الربيع بن خثيم؟ قال: أنا أكبر منه سنًا وهو أكبر مني عقلًا.

стр. 2314

وقال عاصم: كان عبد الله إذا رأى أبا وائل، قال: التائب. قال: كان أبو وائل يحب عثمان. روى حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، قال: قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟، قال: كان علي أحب إلي ثم صار عثمان أحب إلي من علي. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. أبو معاوية، عن الأعمش، قال لي أبو وائل: يا سليمان، ما في أمرئنا هؤلاء واحدة من اثنتين: ما فيهم تقوى أهل الإسلام، ولا عقول أهل الجاهلية. عمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش: قال لي شقيق: نعم الرب ربنا، لو أطعناه ما عصانا. أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا معرف بن واصل، قال: كنا عند أبي وائل فذكروا قرب الله من خلقه فقال نعم يقول الله تعالى: "ابن آدم ادن مني شبرًا أدن منك ذراعًا ادن من ذراعًا أدن منك باعًا أمش إلي أهرول إليك" (١). وبه إلى أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو يحيى الرازي، حدثنا هناد حدثنا عبدة عن الزبرقان قال: كنت عند أبي وائل فجعلت أسب الحجاج، وأذكر مساوئه، فقال: لا تسبه وما يدريك لعله قال: اللهم اغفر لي، فغفر له. وبه حدثنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، قال: كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجًا ولو رجعت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.

стр. 2315

قال مغيرة: كان إبراهيم التيمي يذكر في منزل أبي وائل، وكان أبو وائل ينتفض انتفاض الطير. قال عاصم بن بهدلة: كان أبو وائل يقول لجارته: إذا جاء يحيى -يعني ابنه- بشيء، فلا تقبليه، وإذا جاء أصحابي بشيء فخذيه. وكان ابنه قاضيًا على الكناسة (١) قال: وكان لأبي وائل ﵀ خص من قصب، يكون فيه هو وفرسه، فإذا غزا نقضه، وتصدق به، فإذا رجع أنشأ بناءه. قلت: قد كان هذا السيد رأسًا في العلم والعمل. قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: مات في زمن الحجاج، بعد الجماجم. وقال خليفة: مات بعد الجماجم، سنة اثنتين وثمانين. وأما قول الواقدي: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، فوهم. مات: في عشر المائة. قال عاصم بن أبي النجود: قلت لأبي وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، وبئست الصفون كانت. فقيل له: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟ قال: علي ثم صار عثمان أحب إلي. عامر بن شقيق، عن أبي وائل: استعملني ابن زياد على بيت المال، فأتاني رجل بصك: أن أعط صاحب المطبخ ثمان مائة درهم. فأتيت ابن زياد، فكلمته في الإسراف، فقال: ضع المفاتيح واذهب. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، وإسماعيل بن عبد الرحمن، قالا: أنبأنا عبد الله بن قدامة أنبانا أبو بكر بن النقور، أنبأنا علي بن محمد العلاف، أنبأنا أبو الحسن الحمامي، حدثنا عثمان بن أحمد، حدثنا بن عبيد الله ابن أبي داود، حدثنا أبو بدر، حدثنا سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله قال رسول الله ﷺ : "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك" (٢).

стр. 2316

٤٢٨ - زر بن حبيش (١): " ع" ابن حباشة بن أوس، الإمام، القدوة، مقرئ الكوفة مع السلمي، أبو مريم الأسدي، الكوفي، ويكنى أيضًا: أبا مطرف أدرك أيام الجاهلية. وحدث عن: عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وعثمان، وعلي، وعبد الله، وعمار، والعباس، وعبد الرحمن بن عوف، وحذيفة بن اليمان، وصفوان بن عسال، وقرأ على: ابن مسعود وعلي. وتصدر للإقراء، فقرأ عليه: يحيى بن وثاب وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق، والأعمش، وغيرهم. وحدثوا عنه: همن والمنهال، بن عمرو، وعبدة بن أبي لبابة، وعدي بن ثابت، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو بردة بن أبي موسى، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. وقال عاصم: كان زر من أعرب الناس، كان ابن مسعود يسأله عن العربية. وقال همام: حدثنا عاصم، عن زر قال: وفدت إلى المدينة في خلافة عثمان، وإنما حملني على ذلك الحرص على لقي أصحاب رسول الله ﷺ فلقيت صفوان ابن عسال، فقلت له: هل رأيت رسول الله؟ قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة. شيبان النحوي، عن عاصم، عن زر، قال: خرجت في وفد من أهل الكوفة، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلَّا لقي أصحاب رسول الله ﷺ فلما قدمت المدينة أتيت أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف فكانا جليسي وصاحبي فقال: أبي يا زر، ما تريد أن تدع من القرآن آية إلَّا سألتني عنها؟ شعبة، عن عاصم، عن زر، قال: كنت بالمدينة في يوم عيد، فإذا عمر ﵁ ضخم أصلع، كأنه على دابة مشرف. حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر، قال: لزمت عبد الرحمن بن عوف، وأبيًا. ثم قال

стр. 2317

عاصم: أدركت أقوامًا كانوا يتخذون هذا الليل جملًا، يلبسون المعصفر، ويشربون نبيذ الجر، لا يرون به بأسًا، منهم زر وأبو وائل. قال أبو بكر بن عياش، عن عاصم: كان أبو وائل عثمانيًا، وكان زر بن حبيش علويًا، وما رأيت واحدًا منهما قط. تكلم في صحابه حتى ماتا وكان زر أكبر من أبي وائل فكانا إذا جلسا جميعًا لم يحدث أبو وائل مع زر يعني يتأدب معه لسنه. قال إسماعيل بن أبي خالد: رأيت زر بن حبيش وإن لحييه ليضطربان من الكبر، وقد أتى عليه عشرون ومئة سنة. وعن عاصم، قال: ما رأيت أحدًا أقرأ من زر. قال أبو عبيد: مات زر سنة إحدى وثمانين. قال خليفة، والفلاس: مات سنة اثنتين وثمانين. قال إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: زر ثقة. وقال لنا الحافظ أبو الحجاج في "تهذيبه": زر بن حبيش بن حباشة ابن أوس بن بلال -وقيل: هلال بدل بلال- ابن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، مخضرم، أدرك الجاهلية. وروى عن: فسمى المذكورين، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي ذر، وعائشة، وعن: أبي وائل وهو من أقرانه. روى عنه: بسرد المذكورين، وإبراهيم النخعي، وحبيب بن أبي ثابت، وزبيد اليامي وطلحة بن مصرف، وشمر بن عطية، والشعبي، وعبد الرحمن، ابن مرزوق الدمشقي، وعثمان بن الجهم وعلقمة بن مرثد وعيسى بن عاصم الأسدي وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو رزين مسعود بن مالك. شيبان، عن عاصم، عن زر: قلت لأبي: يا أبا المنذر، اخفض لي جناحك، فإنما أتمتع منك تمتعًا. محمد بن طلحة، عن الأعمش، قال: أدركت أشياخنا؛ زرًا، وأبا وائل، فمنهم: من عثمان أحب إليه من علي، ومنهم: من علي أحب إليه من عثمان، وكانوا أشد شيء تحابًا وتوادًا. قيس بن الربيع، عن عاصم، قال: مر رجل على زر وهو يؤذن، فقال: يا أبا مريم، قد كنت أكرمك عن ذا. قال: إذا لا أكلمك حتى تلحق بالله. ابن عيينة، عن إسماعيل: قلت لزر: كم أتى عليك؟ قال: أنا ابن مائة وعشرين سنة. وقال هشيم: بلغ زر مائة واثنتين وعشرين سنة. وقال الهيثم: مات قبل الجماجم. وقال أبو نعيم: مات سبع وعشرين ومائة. وروى زكريا بن حكيم الحبطي، عن الشعبي: أن زرًا كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابًا يعظه.

стр. 2318

٤٢٩ - عبد الله بن أبي الهذيل (١): " م، ت، س" القدوة، العابد، الإمام، أبو المغيرة العنزي، الكوفي. روى عن: أبي بكر، وعمر مرسلًا. وعن: علي، وعمار، وأبي، وابن مسعود، وخباب، وأبي وهريرة، وعدة. وعنه: واصل الأحدب، وأبو التياح الضبعي، وإسماعيل بن رجاء، وأجلح الكندي، وسلم بن عطية، وعطاء بن السائب، والعوام بن حوشب. قال النسائي: ثقة. وقال أبو التياح: ما رأيته إلَّا وكأنه مذعور. وقال العوام: قال ابن أبي الهذيل: إني لأتكلم حتى أخشى الله وأسكت حتى أخشى الله. وروى الثوري، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال: أدركنا أقوامًا وإن أحدهم يستحيي من الله في سواد الليل قال الثوري: يعني التكشف. أنبأنا ابن سلامة، عن أبي المكارم التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا ابن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عمار أن رسول الله ﷺ قال: "تقتلك الفئة الباغية" (٢) تابعه عبد الوارث، عن أبي التياح. يعلى بن عبيد: حدثنا الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، قال: كنت عند عمر، فجيء، بشيخ نشوان في رمضان، قال: ويلك وصبياننا صيام فضربه ثمانين.

стр. 2319

٤٣٠ - مالك بن أوس (١): " ع" ابن الحدثان بن الحارث بن عوف، الفقيه، الإمام، الحجة، أبو سعد -ويقال: أبو سعيد- النصري، الحجازي، المدني، أدرك حياة النبي ﷺ . وحدث عن: عمر، وعلي، وعثمانن وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن ابن عوف، والعباس، وسعد بن أبي وقاص، وطائفة، حدث عنه: الزهري، ومحمد بن المنكدر، وعكرمة بن خالد، وأبو الزبير، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، ومحمد بن عمر بن عطاء، وسلمة بن وردان، وآخرون. وشهد الجابية، وفتح بيت المقدس مع عمر. قال الزهري: أخبرني مالك بن أوس: أن عمر دعاه. قال: فدخلت عليه، فإذا هو جالس على رمال سرير له، ليس بينه وبين الرمال فراش، فقال: يا مالك إنه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ، فاقسمه بينهم. قلت: لو أمرت بذلك غيري قال: اقسمه أيها المرء. قال البخاري: مالك بن أوس، قال بعضهم: له صحبة، ولا يصح قال: وقد ركب الخيل في الجاهلية قاله: الواقدي. وروى ابن إسحاق، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن مالك بن أوس، قال: كنت عريفًا في زمن عمر. وقال ابن خراش، وغيره: ثقة. قلت: كان مذكورًا بالبلاغة والفصاحة، وهو قليل الحديث. قال أبو حفص الفلاس، وغير واحد: مات سنة اثنتين وتسعين. قلت: لعله عاش مائة سنة. ذكره أبو القاسم بن عساكر في "تاريخه".

стр. 2320

٤٣١ - عمر بن عبيد الله (١): ابن معمر، الأمير، أبو حفص التيمي، من أشراف قريش. كان جوادًا، ممدحًا، شجاعًا، كبير الشأن، له فتوحات مشهودة، ولي البصرة لابن الزبير. وحدث عن: ابن عمر، وجابر، وعنه: عطاء بن أبي رباح، وابن عون. وولي إمرة فارس، ثم وفد على عبد الملك، وتوفي بدمشق. وكان مراهقًا عند مقتل عثمان. وكان يقال له: أحمر قريش يضرب بشجاعته المثل. وقد بعث مرة بألف دينار إلى ابن عمر، فقبلها، وقال: وصلته رحم. وقيل: إنه اشترى مرة جارية بمائة ألف فتوجعت لفراق سيدها، فقال له: خذها وثمنها. قال المدائني: توفي سنة اثنتين وثمانين.

стр. 2321

٤٣٢ - أبو عمرو الشيباني (١): " ع" اسمه سعد بن إياس الكوفي، من بني شيبان بن ثعلبة بن عكابة. أدرك الجاهلية، وكاد أن يكون صحابيًا. حدث عن: علي، وابن مسعود، وحذيفة، وطائفة. روى عنه: منصور، والأعمش، وسليمان التيمي، والوليد بن العيزار، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، وآخرون. وعاش مائة عام وعشرين عامًا. فعنه، قال: بعث النبي ﷺ وأنا أرعى إبلًا بكاظمة. قال: وكنت يوم القادسية ابن أربعين سنة. قال عاصم بن أبي النجود: كان أبو عمرو الشيباني يقرئ القرآن في المسجد الأعظم، فقرأت عليه، ثم سألته عن آية، فاتهمني بهوى. وقال يحيى بن معين: كوفي، ثقة. قلت: هو من رجال الكتب الستة. ومات: في خلافة الوليد بن عبد الملك -فيما أحسب.

стр. 2322

٤٣٣ - المعرور بن سويد (١): " ع" الإمام، المعمر، أبو أمية الأسدي، الكوفي. حدث عن: ابن مسعود، وأبي ذر، جماعة. وعنه: واصل الأحدب، وسالم بن أبي الجعد، وعاصم بن بهدلة، ومغيرة اليشكري، وسليمان الأعمش. وثقه يحيى بن معين. قال أبو حاتم: قال الأعمش: رأيته وهو ابن مائة وعشرين سنة، أسود الرأس واللحية. قلت: توفي سنة بضع وثمانين. ٤٣٤ - طلحة بن عبد الله (٢): " خ، (٤) " ابن عوف الزهري، قاضي المدينة زمن يزيد. حدث عن: عمه؛ عبد الرحمن بن عوف، وعثمان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وعنه: سعد بن إبراهيم، والزهري، وأبو الزناد، وجماعة. وكان شريفًا، جوادًا، حجة، إمامًا. يقال له: طلحة الندى. مات سنة تسع وتسعين. ٤٣٥ - أبو عثمان النهدي (٣): " ع" الإمام، الحجة، شيخ الوقت، عبد الرحمن بن مل -وقيل: ابن ملي- ابن عمرو بن عدي البصري. مخضرم، معمرن أدرك الجاهلية والإسلام وغزا في خلافة عمر وبعدها غزوات.

стр. 2323

وحدث عن: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وبلال، وسعد ابن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، بن عمرو بن نفيل، وأبي هريرة، وابن عباس، وطائفة سواهم. حدث عنه: قتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وسليمان التيمي، وأيوب السختياني، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وعمران بن حدير، وعلي بن جدعان، وحجاج بن أبي زينب، وخلق. وشهد وقعة اليرموك. وثقه: علي بن المديني، وأبو زرعة، وجماعة، وقيل: أصله كوفي، وتحول إلى البصرة. وكانت هجرته من أرض قومه وقت استخلاف عمر وكان من سادة العلماء العاملين. روى حميد الطويل، عنه قال: بلغت مائة وثلاثين سنة. قلت: فعلى هذا، هو أكبر من أنس بن مالك، ومن سهل بن سعد الساعدي، نعم، ومن ابن عباس، وعائشة. قال الحافظ أبو نصر الكلاباذي: أسلم أبو عثمان على عهد النبي ﷺ ولم يره، ولكنه أدى إلى عماله الزكاة. قال يزيد بن هارون: حدثنا حجاج بن أبي زينب، سمعت أبا عثمان يقول: كنا في الجاهلية نعبد حجرًا، فسمعنا منادي ينادي: يا أهل الرحال، إن ربكم قد هلك، فالتمسوا ربًا. فخرجنا على كل صعب وذلول، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا منادي ينادي: إنا قد وجدنا ربكم أو شبهه فجئنا فإذا حجر فنحرنا عليه الجزر. وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: رأيت يغوث صنمًا من رصاص، يحمل على جمل أجرد، فإذا بلغ واديًا، برك فيه، وقالوا: قد رضي لكم ربكم هذا الوادي. أبو قتيبة: حدثنا أبو حبيب المروزي: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: حججت في الجاهلية حجتين.

стр. 2324

عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، قال: سئل أبو عثمان النهدي -وأنا أسمع: هل أدركت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وأديت إليه ثلاث صدقات، ولم ألقه وغزوت على عهد عمر، وشهدت: اليرموك، والقادسية وجلولاء وتستر ونهاوند وأذربيجان، ومهران، ورستم. عبد القاهر بن السري، عن أبيه، عن جده، قال: كان أبو عثمان من قضاعة، وسكن الكوفة، فلما قتل الحسين، تحول إلى البصرة، وقال: لا أسكن بلدًا قتل فيه ابن بنت رسول الله ﷺ قال: وحج ستين مرة، ما بين حجة وعمرة وقال أتت علي ثلاثون ومائة سنة وما شيء إلَّا وقد أنكرته خلا أملي فإنه كما هو. زهير بن محمد بن عاصم، عن أبي عثمان، قال: صحبت سلمان الفارسي ثنتي عشر سنة. حماد، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت عمر ﵁ بالبشارة يوم نهاوند. معتمرن، عن أبيه، قال: كان أبو عثمان النهدي يصلي حتى يغشى عليه. وقال معاذ بن معاذ: كانوا يرون أن عبادة سليمان التيمي، من أبي عثمان النهدي أخذها. أبو عمر الضرير: حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب دنيا كان ليلة قائمًا ونهاره صائمًا وإن كان ليصلي حتى يغشى عليه. عن عاصم الأحول، قال: بلغني أن أبا عثمان النهدي كان يصلي ما بين المغرب والعشاء مئة ركعة. قال أبو حاتم: كان ثقة. وكان عريف قومه. أبو نعيم: حدثنا أبو طالوت عبد السلام: رأيت أبا عثمان النهدي شرطيًا. قال المدائني، وخليفة بن خياط، وابن معين: ومات سنة مائة. وشذ أبو حفص الفلاس فقال مات سنة خمس وتسعين وقيل غير ذلك. يقع حديثه عاليًا في: "جزء الأنصاري" وفي "الغيلانيات" وغير ذلك والله أعلم. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن الفقيه، وجماعة إذنًا قالوا: أنبأنا عمر ابن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبانا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا موسى بن سهل، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن حذيفة بن اليمان قال خرج فتيه يتحدثون، فإذا هم بإبل معطلة، فقال بعضهم: كأن أرباب هذه ليسوا معها فأجابه بعير منها، فقال: إن أربابها حشروا ضحى. وبه، قال أبو بكر الشافعي: حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد، أنبأنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: "وقفت على باب الجنة فإذا أكثر من يدخلها الفقراء وإن أهل الجد محبوسون" (١).

стр. 2325

٤٣٦ - أبو الشعثاء (١): " ع" هو سليم بن أسود المحاربي، الفقيه، الكوفي، صاحب علي. روى عن: علي، وشهد معه مشاهده. وعن: حذيفة وأبي ذر الغفاري، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر وطائفة. حدث عنه: ابنه؛ أشعث بن أبي الشعثاء، وأبو صخرة، جامع بن شداد، وإبراهيم بن مجاهر، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. متفق على توثيقه. وسئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: لا يسأل عن مثله. قيل: إن أبا الشعثاء المحاربي قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث سنة اثنتين وثمانين. أما أبو الشعثاء "ع" عالم البصرة: فأصغر من هذا، وسيأتي.

стр. 2326

٤٣٧ - عباس بن ربيعة (١): " ع" النخعي. كوفي مخضرم، حجة. حدث عن: علي، وعمر، وعائشة. حدث عنه: ابناه؛ إبراهيم وعبد الرحمن، وإبراهيم النخعي، وأبو إسحاق السبيعي، وآخرون. له أحاديث يسيره.

стр. 2327

٤٣٨ - سعيد بن وهب (١): " م، ن" الهمداني الخيواني الكوفي. من كبراء شيعة علي. حدث عن: علي، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وخباب. أسلم في حياة النبي ﷺ ولزم عليًا ﵁ حتى كان يقال له: القراد؛ للزومه إياه. وروى عن: سلمان، وابن عمر، والقاضي شريح. روى عنه: أبو إسحاق، وولده؛ يونس بن أبي إسحاق، وطائفة. وكان يخضب بالصفرة، وكان عريف قومه. وحدث عنه أيضًا: ابنه؛ عبد الرحمن. له أحاديث. وثقه: يحيى بن معين. مات في سنة ست وسبعين. كذا قلت في "تاريخ الإسلام". وقال ابن سعد: مات بالكوفة، في خلافة عبد الملك، سنة ست وثمانين.

стр. 2328

٤٣٩ - جميل بن عبد الله (١): ابن معمر، أبو عمرو العذري الشاعر البليغ، صاحب بثينة، وما أحلى استهلاله حيث يقول: ألا أيها النوام ويحكم هبوا أسألكم هل يقتل الرجل الحب ويحكى عنه: تصون، ودين، وعفة. يقال: مات سنة اثنتين وثمانين. وقيل: بل عاش حتى وفد على عمر بن عبد العزيز. ونظمه في الذروة، يذكر مع كثير: عزة، والفرزدق.

стр. 2329

٤٤٠ - القباع (١): لأمير، متولي البصرة لابن الزبير، الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، المكي. لقب بالقباع باسم مكيال وضعه لهم. حدث عن: عمر، وعن: عائشة، وأم سلمة، ومعاوية. وعنه: الزهري، وعبد الله بن عمير، والوليد بن عطاء، وابن سابط. روى حاتم بن أبي صغير، عن أبي قزعة: أن عبد الملك قال في الطواف: قاتل الله ابن الزبير يكذب على عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه الحجر". فقال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعتها تقوله. فقال: لو كنت سمعته قبيل أن أهدمه، لتركته على بناء ابن الزبير (٢). وقال الشعبي: كانت أمه نصرانية، فشيعها أصحاب رسول الله. وقيل: إنه خرج عليهم، فقال: إن لنا أهل دين غيركم. فقال معاوية: لقد ساد هذا. وقيل: كانت حبشية، فكان هو أسود. وكان خطيبًا بليغًا دينًا.

стр. 2330

٤٤١ - حمران بن أبان (١): " ع" الفارسي الفقيه، مولى أمير المؤمنين عثمان. كان من سبي عين التمر ابتاعه عثمان من المسيب بن نجبة. حدث عن: عثمان، ومعاوية، وهو قليل الحديث. روى عنه: عطاء بن يزيد الليثي، وعروة، زيد بن أسلم، وبيان بن بشر، وبكير بن الأشج، ومعاذ بن عبد الرحمن، وآخرون. قال صالح بن كيسان: كان ممن سباه خالد من عين التمر. وقال مصعب الزبيري: إنما هو حمران بن أبا. فقال بنوه: ابن أبان. وقال ابن سعد: نزل البصرة، وادعى ولده أنه من النمر بن قاسط. قال قتادة: كان حمران يصلي خلف عثمان، فإذا أخطأ، فتح عليه وعن الزهري: أن حمران كان يأذن على عثمان وقيل كان كاتب عثمان وكان وافر الحرمة عند عبد الملك. طال عمره، وتوفي سنة نيف وثمانين. وسيأتي أبان ولد عثمان، وأخوه عمر بن عثمان.

стр. 2331

٤٤٢ - ابن الأشعث (١) الأمير، متولي سجستان، عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي. بعثه الحجاج على سجستان، فثار هناك، وأقبل في جمع كبير، وقام معه علماء وصلحاء لله تعالى لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة، ولجوره وجبروته. فقاتله الحجاج، وجرى بينهما عدة مصافات، وينتصر ابن الأشعث. ودام الحرب أشهرًا، وقتل خلق من الفريقين وفي آخر الأمر انهزم جمع ابن الأشعث وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئًا إليه. فقال له علقمة بن عمرو: أخاف عليك، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه، فإذا هو قد بعث بك أو قتلك ولكن ها هنا خمس مائة مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها، ونقاتل حتى نعطى أمانًا، أو نموت كرامًا فأبى عليه، وأقام الخمس مائة حتى قدم عمارة بن تميم، فقاتلوه، حتى أمنهم، ووفى لهم ثم تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الأشعث، فبعث به إليه على أن ترك له الحمل سبعة أعوام وقيل: أن ابن الأشعث أصابه السل، فمات فقطع رأسه، ونفذ إلى الحجاج وقيل: أن الحجاج كتب إلى رتبيل: إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفًا يطلبون ابن الأشعث. فأبى أن يسلمه، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع، فأرسله إلى رتبيل، فخف عن رتبيل، واختص به. قال لابن الأشعث أخوه القاسم: لا آمن غدر رتبيل، فاقتله يعني: عبيدًا -فهم به. ففهم ذلك، وخاف، فوشى به إلى رتبيل، وخوفه من غائلة الحجاج، وهرب سرًا إلى عمارة، فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم. فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج، فكتب: أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا فاشترط أمورًا، فأعطيها، وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته، وقد هيأ لهم القيود والأغلال، فقيدهم، وبعث بهم إلى عمارة، وسار بهم فلما قرب ابن الأشعث من العراق، ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك فقيل ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه، والقيد في رجلي الاثنين، فهلكا وذلك في سنة أربع وثمانين.

стр. 2332

٤٤٣ - أعشى همدان (١): اعر، مفوه، شهير، كوفي، وهو: أبو المصبح عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني كان متعبدًا فاضلًا، ثم عبث بالشعر، وامتدح النعمان بن بشير، فاعتنى به، وجمع له من جيش حمص أربعين ألف دينار. ثم إن الأعشى خرج مع القراء مع ابن الأشعث، وكان زوج أخت الشعبي، وكان الشعبي زوج أخته. قتله الحجاج سنة نيف وثمانين.

стр. 2333

٤٤٤ - معبد بن عبد الله (١): " ق" ابن عويمر -وقيل: ابن عبد الله ابن عكيم الجهني، نزيل البصرة، وأول من تكلم بالقدر في زمن الصحابة. حدث عن: عمران بن حصين، ومعاوية، وابن عباس، وابن عمر، وحمران بن أبان، وطائفة. وكان من علماء الوقت على بدعته. حدث عنه: معاوية بن قرة، وزيد بن رفيع، وقتادة، ومالك بن دينار، وعوف الأعرابي، وسعد بن إبراهيم، وآخرون.

стр. 2334

وقد وثقه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث. وقيل: هو ولد صاحب حديث: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (١). وقيل: وهو معبد بن خالد. وعن عبد الملك بن عمير: أن القراء اجتمعوا على معبد الجهني، وكان أحد من شهد الحكمين، وقالوا له: قد طال أمر هذين: علي ومعاوية، فلو كلمتهما. قال: لا تعرضوني لأمر أنا له كاره، والله ما رأيت كقريش، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد، وأنا صائر إلى ما سألتم. قال معبد: فلقيت أبا موسى، فقلت: انظر ما أنت صانع قال: يا معبد، غدًا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه اثنان فقلت لنفسي: أما هذا، فقد عزل صاحبه. ثم لقيت عمرًا، وقلت: قد وليت أمر الأمة، فأنظر ما أنت صانع. فنزع عنانه من يدي ثم قال: إيهًا تيس جهينة ما أنت وهذا لست من أهل السر ولا العلانية والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل. قال الجوزجاني: كان قوم يتكلمون في القدر، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة، ولم يتوهم عليهم الكذب، وإن بلوا بسوء رأيهم، منهم معبد الجهني وقتادة ومعبد رأسهم. قال محمد بن شعيب: سمعت الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر سوسن بالعراق كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر فأخذ عنه معبد وأخذ غيلان القدري عن معبد. وقال محمد بن حمير: حدثنا محمد بن زياد الألهاني، قال: كنا في المسجد، إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك، فقال الناس هذا هو البلاء فقال خالد بن معدان: إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم. قال مرحرم العطار: حدثنا أبي، وعمي، سمعا الحسن يقول: إياكم ومعبدًا الجهني، فإنه ضال مضل. قال يونس: أدركت الحسن يعيب قول معبد، ثم تلطف له معبد، فألقى من نفسه ما ألقى قال طاووس: احذروا قول معبد، فإنه كان قدريًا. وقال مالك بن دينار: لقيت معبدًا بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح، قد قاتل الحجاج في المواطن كلها. وروى ضمرة، عن صدقة بن يزيد، قال: كان الحجاج يعذب معبدًا الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع، ثم قتله. قال خليفة: مات قبل التسعين. وقال سعيد بن عفير: في سنة ثمانين صلب عبد الملك معبدًا الجهني بدمشق. قلت يكون صلبه ثم أطلقه.

стр. 2335

٤٤٥ - مطرف بن عبد الله (١): " ع" ابن الشخير، الإمام، القدوة، الحجة، أبو عبد الله الحرشي، العامري، البصري، أخو يزيد بن عبد الله. حدث عن: أبيه ﵁ وعلي، وعمار، وأبي ذر، وعثمان، وعائشة، وعثمان، بن أبي العاص، ومعاوية، وعمران بن حصين، وعبد الله بن مغفل، المزني وغيرهم وعن أبي مسلم الجذمي وحكيم بن قيس بن عاصم المنقري وأرسل عن: أبي بن كعب. حدث عنه: الحسن البصري، وأخوه؛ يزيد بن عبد الله، وأبو التياح يزيد ابن حميد، وثابت البناني، وسعيد بن أبي هند، وقتادة، وغيلان بن جرير، ومحمد بن واسع، وأبو نضرة العبدي، ويزيد الرشك، وحميد بن هلال، وسعيد الجريري، وابن أخيه، عبد الله بن هانئ بن عبد الله بن الشخير، وعبد الكريم بن رشيد وأبو نعامة السعدي، وخلق سواهم. أنبأنا ابن أبي الخير، عن اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيمن حدثنا يوسف النجيرمي، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن مطرف، بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء (٢). ذكره ابن سعد، فقال: روى عن أبي بن كعب. وكان ثقة، له فضل، وورع، وعقل، وأدب. وقال العجلي: كان ثقة، لم ينج بالبصرة من فتنة ابن الأشعث إلَّا هو وابن سيرين ولم ينج منها بالكوفة إلَّا خيثمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي.

стр. 2336

قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير: أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال: اللهم إن كان كذابًا فأمته. فخر ميتًا مكانه. قال: فرفع ذلك إلى زياد، فقال: قتلت الرجل. قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلًا. وعن غيلان: أن مطرفًا كان يلبس المطارف والبرانس، ويركب الخيل، ويغشى السلطان، ولكنه إذا أفضيت إليه، أفضيت إلى قرة عين. وكان يقول عقول الناس على قدر زمانهم. وروى قتادة، عن مطرف بن عبد الله، قال: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع. قال يزيد بن عبد الله بن الشخير: مطرف أكبر مني بعشر سنين، وأنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين. قلت: على هذا يقتضي أن مولد مطرف كان عام بدر، أو عام أحد ويمكن أن يكون سمع من عمر، وأبي. قال ابن سعد: توفي المطرف في أول ولاية الحجاج. قلت: بل بقي إلى أن خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بعد الثمانين. وأما عمرو بن علي، والترمذي: فأرخا موته في سنة خمس وتسعين، وهذا أشبه. وفي "الحلية": روى أبو الأشهب، عن رجل، قال مطرف بن عبد الله: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا، أحب إلي من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا. قلت: لا أفلح والله من زكى نفسه، أو أعجبته. وعن ثابت البناني، عن مطرف، قال: لأن يسألني الله -تعالى- يوم القيامة، فيقول؛ يا مطرف، إلَّا فعلت، أحب إلي من أن يقول: لم فعلت؟. جرير بن حازم: حدثنا حميد بن هلال، قال: قال مطرف بن عبد الله: إنما وجدت العبد ملقى بين ربه وبين الشيطان، فإن استشلاه ربه واستنفذه، نجا، وإن تركه والشيطان ذهب به. جعفر بن سليمان: حدثنا ثابت، قال: مطرف: لو أخرج قلبي فجعل في يساري وجيء بالخير فجعل في يميني ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئًا حتى يكون الله يضعه.

стр. 2337

أبو جعفر الرازي، عن قتادة، عن مطرف، قال: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه. حماد بن يزيد، عن داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله، قال: ليس لأحد أن يصعد فليقي نفسه من شاهق، ويقول: قدر لي ربي، ولكن يحذر، ويجتهد، ويتقي، فإن أصابه شيء، علم أنه لن يصيبهإلَّا ما كتب الله له. غيلان بن جرير، عن مطرف، قال: لا تقل: فإن الله يقول، ولكن قل: قال الله تعالى، وقال: إن الرجل ليكذب مرتين يقال له: ما هذا؟ فيقول: لا شيء إلَّا بشيء ليس بشيء. أبو عقيل بشير بن عقبة، قال: قلت ليزيد بن الشخير: ما كان مطرف يصنع إذا هاج الناس؟ قال: يلزم قعر بيته، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى تنجلي. وقال أيوب: قال مطرف: لأن آخذ بالثقة في القعود أحب إلي من أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير. قال غيلان بن جرير: كان مطرف يلبس البرانس والمطارف، ويركب الخيل، ويغشى السلطان، لكن إذا أفضيت إليه، أفضيت إلى قرة عين. قال مسلمة بن إبراهيم: حدثنا أبو طلحة بشر بن كثير، قال: حدثتني امرأة مطرف أنه تزوجها عن ثلاثين ألفًا وبغلة وقطيفة وماشطة. وروى: مهدي بن ميمون، أن غيلان قال: تزوج مطرف امرأة على عشرين ألفًا. قلت: كان مطرف له مال، وثروة، وبزة جميلة، ووقع في النفوس وروى أبو خلدة: أن مطرفًا كان يخضب بالصفرة. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللبان، أنبانا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا همام، سمعت قتادة يقول: حدثنا مطرف، قال: كنا نأتي زيد بن صوحان، فكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا، فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين: الخوف والطمع فأتيته ذات يوم، وقد كتبوا كتابًا، فنسقوا كلامًا من هذا النحو: إن الله ربنا، ومحمد نبينا، والقرآن إمامنا، ومن كان معنا كنا وكنا، ومن خالفنا كانت يدنا عليه، وكنا وكنا. قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلًا، رجلًا فيقولون: أقررت يا فلان؟ حتى انتهوا

стр. 2338

إلي، فقالوا: أقررت يا غلام؟ قلت: لا. قال -يعني زيدًا: لا تعجلوا على الغلام، ما تقول يا غلام؟ قلت: إن الله قد أخذ علي عهدًا في كتابه، فلن أحدث عهدًا سوى العهد الذي أخذه علي. فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر منهم أحد وكانوا زهاء ثلاثين نفسًا. قال قتادة: فكان مطرف إذا كانت الفتنة، نهى عنها، وهرب. وكان الحسن ينهى عنها، ولا يبرح قال مطرف: ما أشبه الحسن إلَّا برجل يحذر الناس السيل، ويقوم بسننه. وبه، قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق، أنبأنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، قال: كان مطرف بن عبد الله وصاحب له سريا في ليلة مظلمة: فإذا طرف سوط أحدهما عند ضوء فقال أما إنه لو حدثنا الناس بهذا كذبونا فقال مطرف المكذب أكذب الناس. وبه، حدثنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا حجاج، عن مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، قال: أقبل مطرف مع ابن أخ له من البادية -وكان يبدو- فبينا هو يسير، سمع في طرف سوطه كالتسبيح، فقال له ابن أخيه: لو حدثنا الناس بهذا، كذبونا. فقال: المكذب أكذب الناس. وبه، حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو التياح، قال: كان مطرف بن عبد الله يبدو، فإذا كان ليلة الجمعة، أدلج على فرسه، فربما نور له سوطه، فأدلج ليلة، حتى إذا كان عند القبور، هوم (١) على فرسه. قال: فرأيت أهل القبور صاحب كل قبر جالسًا على قبره، فلما رأوني، قالوا: هذا مطرف يأتي الجمعة. قلت: أتعلمون عندكم يوم الجمعة؟ قالوا: نعم نعلم ما تقول الطير فيه. قلت: وما تقول الطير؟ قالوا: تقول: سلام سلام من يوم صالح إسنادها صحيح. عبد الله بن جعفر الرقي: حدثنا الحسن بن عمرو الفزاري، عن ثابت البناني، ورجل آخر: أنهما دخلا على مطرف وهو مغمى عليه، قال: فسطعت معه ثلاثة أنوار نور من رأسه، ونور من وسطه، ونور من رجليه، فهالنا ذلك، فأفاق، فقلنا: كيف أنت يا أبا عبد الله؟ قال: صالح. فقيل: لقد رأينا شيئًا هالنا. قال: وما هو؟ قلنا: أنوار سطعت منك. قال: وقد رأيتم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: تلك تنزيل السجدة، وهي تسع وعشرون آية، سطع

стр. 2339

أولها ومن رأسي، ووسطها من وسطي، وآخرها من قدمي، وقد صورت تشفع لي، فهذه ثوابية تحرسني. وعن محمد بن واسع، قال: كان مطرف يقول: اللهم أرض عنا، فإن لم ترض عنا، فاعف عنا، فإنا المولى قد يعفو عن عبده، وهو عنه غير راض. وعن مطرف: أنه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان، إذا كانت لك حاجة، فلا تكلمني، واكتبها في رقعة، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال. روى أبو التياح، عن يزيد بن عبد الله: أن أخاه أوصى أن لا يؤذن بجنازته أحدًا. وكان يزيد أخو مطرف من ثقات التابعين، عاش بعد أخيه أعوامًا. ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن مطرف، قال: لقيت عليًا ﵁ فقال لي: يا أبا عبد الله، ما بطأ بك؟ أحب عثمان؟ ثم قال: لئن قلت ذاك، لقد كان أوصلنا للرحم وأتقانًا للرب. وقال مهدي بن ميمون: قال مطرف: لقد كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة. وقال ابن عيينة: قال مطرف بن عبد الله: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها. وقال أبو نعيم: حدثنا عمارة بن زاذان، قال: رأيت على مطرف بن الشخير مطرف خز أخذه بأربعة آلاف درهم. وقال حميد بن هلال: أتت الحرورية مطرف بن عبد الله يدعونه إلى رأيهم، فقال: يا هؤلاء، لو كان لي نفسان، بايعتكم بإحداهما، وأمسكت الأخرى، فإن كان الذي تقولون هدى، أتبعتها الأخرى، وإن كان ضلالة، هلكت نفس وبقيت لي نفس، ولكن هي نفس واحدة لا أغرر بها. قال قتادة: قال مطرف: لأن أعافى فأشكر، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. قال سليمان بن المغيرة: كان مطرف إذا دخل بيته، سبحت معه آنية بيته. وقال سليمان بن حرب: كان مطرف مجاب الدعوة، قال لرجل: إن كنت كذبت فأرنا به فمات مكانه. وقال مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، قال: حبس السلطان ابن أخي مطرف، فلبس مطرف خلقان ثيابه، وأخذ عكازًا، وقال: أستكين لربي، لعله أن يشفعني في ابن أخي. قال خليفة بن خياط: مات مطرف سنة ست وثمانين. وقيل في وفاته غير ذلك كما مضى.

стр. 2340

٤٤٦ - زيد بن وهب (١): " ع" الإمام، الحجة، أبو سليمان الجهني، الكوفي، مخضرم قديم. ارتحل إلى لقاء النبي ﷺ وصحبته، فقبض ﷺ وزيد في الطريق على ما بلغنا. سمع عمر، وعليًا، وابن مسعود، وأبا ذر الغفاري، وحذيفة بن اليمان، وطائفة. وقرأ القرآن على ابن مسعود. حدث عنه: حبيب بن أبي ثابت، وعبد العزيز بن رفيع، وحصين بن عبد الرحمن وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وآخرون. توفي بعد وقعة الجماجم (٢)، في حدود سنة ثلاث وثمانين. قال ابن سعد: شهد مع علي مشاهده. وغزا في أيام عمر أذربيجان. وقال الأعمش: رأيته يصفر لحيته. وثقه: ابن سعد.

стр. 2341

٤٤٧ - حفص بن عاصم (١): " ع" ابن عمر بن الخطاب، القرشي العمري، المدني، الفقيه. حدث عن: أبيه، وعمه؛ عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن بحينة، وأبي سعيد بن المعلى، وغيرهم. روى عنه: بنوه؛ عمر، وعيسى، ورباح، وابن عمه؛ سالم بن عبد الله، وقرابته؛ عمر بن محمد بن زيد، وسعد بن إبراهيم وابن شهاب الزهريان، وخبيب بن عبد الرحمن، وجماعة. وكان من سروات. الرجال. متفق على الاحتجاج. به توفي في حدود سنة تسعين.

стр. 2342

٤٤٨ - أيوب القرية (١): هو أيوب بن يزيد بن قيس بن زرارة النمري، الهلالي، الأعرابي. صحب الحجاج، ووفد على الخليفة عبد الملك. وكان رأسًا في البلاغة، والبيان، واللغة. ثم إنه خرج على الحجاج مع ابن الأشعث؛ لأن الحجاج نفذه إلى ابن الأشعث إلى سجستان رسولًا. فأمره ابن الأشعث أن يقوم ويسب الحجاج، ويخلعه، أو ليقتلنه، ففعل مكرهًا. ثم أسر أيوب، ولما ضرب الحجاج عنقه، ندم، وذلك في سنة أربع وثمانين. وله كلام بليغ متداول.

стр. 2343

٤٤٩ - قيس بن أبي حازم (١): " ع" العالم، الثقة، الحافظ، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي، الكوفي، واسم أبيه: حصين بن عوف. وقيل: عوف بن عبد الحارث بن عوف بن حشيش بن هلال. وفي نسبه اختلاف. وبجيلة: هم بنو أنمار. أسلم وأتى النبي ﷺ ليبايعه، فقبض نبي الله وقيس في الطريق، ولأبيه أبي حازم صحبة. وقيل: أن لقيس صحبة. ولم يثبت ذلك. وكان من علماء زمانه. روى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن مسعود، وخالد، والزبير، وخباب، وحذيفة، ومعاذ، وطلحة، وسعد، وسعيد بن زيد، وعائشة، وأبي موسى، وعمرو، ومعاوية، والمغيرة، وبلال، وجرير، وعدي بن عميرة، وعقبة بن عامر، وأبي مسعود، عقبة بن عمرو، وخلق. وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والمغيرة بن شبيل، وبيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، ومجالد بن سعيد، وعمر بن أبي زائدة، والحكم بن عتيبة، وأبو حريز عبد الله بن حسين قاضي سجستان -إن صح- وعيسى بن المسيب البجلي، والمسيب بن رافع وآخرون. قال علي بن المديني: روى عن بلال، ولم يلقه. ولم يسمع من أبي الدرداء، ولا سلمان. وقال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله ﷺ من قيس بن أبي حازم. وقال أبو داود: أجود التابعين إسنادًا قيس. وقد روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك قيس أبا بكر الصديق، وهو رجل كامل، إلى أن قال: وهو متقن الرواية؛ وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم: من رفع قدره، وعظمه، وجعل الأحاديث عنه من أصح الأسانيد. ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير. والذين أطروه حملوا عنه هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب. ومنهم من لم يحمل عليه في شيء من الحديث، وحمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي. والمشهور: أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه. ومنهم من قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد، وليس الأمر عندنا كما قال هؤلاء، وأرواهم عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وكان ثقة، وثبتًا. وبيان بن بشر، وكان ثقة، ثبتًا، وذكر جماعة. وقال عبد الرحمن بن خراش: هو كوفي جليل، ليس في التابعين أحد روى عن العشرةإلَّا قيس بن أبي حازم. وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري، ومن السائب بن يزيد. وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، وكذا وثقه وغير واحد.

стр. 2344

وروى علي بن المديني، أن يحيى بن سعيد قال له: قيس بن أبي حازم منكر الحديث. قال: ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير، منها: حديث "كلاب الحوأب" (١). وقال أبو سعيد الأشج: سمعت أبا خالد الأحمر يقول لابن نمير: يا أبا هشام، أما تذكر إسماعيل بن أبي خالد وهو يقول: حدثنا قيس بن أبي حازم، هذه الأسطوانة يعني: أنه في الثقة مثل هذه الأسطوانة. وقال يحيى بن أبي غنية: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: كبر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة، حتى خرف، وذهب عقله. قال: فاشتروا له جارية سوداء أعجمية. قال: وجعل في عنقها قلائد من عهن وودع وأجراس من نحاس، فجعلت معه في منزله، وأغلق عليه باب. قال: وكنا نطلع إليه من وراء الباب وهو معها. قال: فيأخذ تلك القلائد بيده، فيحركها، ويعجب منها، ويضحك في وجهها. رواها: يحيى بن سليمان الجعفي، عن يحيى. روى أحمد بن زهير، عن ابن معين، قال: مات سنة سبع، أو ثمان وتسعين. وقال خليفة، وأبو عبيد: مات سنة ثمان وتسعين. وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. وشذ والفلاس، فقال: مات سنة أربع وثمانين. ولا عبرة بما رواه: حفص بن سلم السمرقندي -فقد أتهم- عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس، قال: دخلت المسجد مع أبي، فإذا رسول الله ﷺ يخطب وأنا ابن سبع أو ثمان سنين. فهذا لو صح، لكان قيس هذا هو قيس بن عائذ صحابي صغير، فإن قيس بن أبي حازم، قال: أتيت رسول الله ﷺ لأبايعه، فجئت وقد قبض. رواه: السري بن إسماعيل، عنه. وقيل: كان قيس في جيش خالد بن الوليد، إذ قدم الشام على برية السماوة. وروى الحكم بن عتيبة، عن قيس، قال: أمنا خالد باليرموك في ثوب واحد. وروى مجالد، عن قيس، قال: دخلت على أبي بكر في مرضه، وأسماء بنت عميس تروحه، فكأني أنظر إلى وشم في ذراعها، فقال لأبي: يا أبا حازم، قد أجزت لك فرسك.

стр. 2345

٤٥٠ - العلاء بن زياد (١): " ق" ابن مطر بن شريح، القدوة، العابد، أبو نصر العدوي، البصري. أرسل عن النبي ﷺ . وحدث عن: عمران بن حصين، وعياض بن حمار، وأبي هريرة، ومطرف بن الشخير، وغيرهم. روى عنه: الحسن، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، وقتادة، ومطر الوراق، وأوفى بن دلهم، وإسحاق بن سويد، وآخرون. وكان ربانيًا، تقيًا، قانتًا لله، بكاء من خشية الله. قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يقرأ أو يتكلم جهشه البكاء، وكان أبوه قد بكى حتى عمي. وقال هشام ابن حسان: كان قوت العلاء بن زياد رغيفًا كل يوم. وقال أوفى بن دلهم: وكان للعلاء بن زياد مال ورقيق، فأعتق بعضهم، وباع بعضهم، وتعبد، وبالغ، فكلم في ذلك، فقال: إنما أتذلل لله، لعله يرحمني. وعن عبد الواحد بن زيد، قال: أتى رجل العلاء بن زياد فقال: أتاني آت في منامي فقال: ائت العلاء بن زياد، فقل له: لم تبكي؟ قد غفر لك. قال فبكى، وقال: الآن حين لا أهدأ. وقال سلمة بن سعيد: رؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاث لا ترقأ له دمعه ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعامًا. فأتاه الحسن، فقال: أي أخي، أتقتل نفسك إن بشرت بالجنة! فازداد بكاء فلم يفارقه حتى أمسى، وكان صائمًا، فطعم شيئًا. رواها: عبيد الله العنسي، عن سلمة.

стр. 2346

جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار، وسأل هشام بن زياد العدوي، فقال: تجهز رجل من أهل الشام للحج، فأتاه آت في منامه: ائت البصرة، فائت العلاء بن زياد، فإنه رجل ربعة، أقصم الثنية، بسام، فبشره بالجنة. فقال: رؤيا ليست بشيء. فأتاه في الليلة الثانية، ثم في الثالثة، وجاءه بوعيد، فأصبح، وتجهز إلى العراق، فلما خرج من البيوت، إذا الذي أتاه في منامة يسير بين يديه، فإذا نزل فقده. قال: فجاء، فوقف على باب العلاء، فخرجت إليه، فقال: أنت العلاء؟ قلت: لا، انزل -رحمك الله- فضع رحلك. قال: لا، أين العلاء؟ قلت: في المسجد. فجاء العلاء، فلما رأى الرجل تبسم فبدت ثنيته، فقال: هذا والله هو فقال العلاء: هلا حططت رحل الرجل إلَّا أنزلته قال: قلت له: فأبى قال العلاء: انزل رحمك الله قال: أخلني فدخل العلاء منزله وقال: يا أسماء تحولي فدخل الرجل فبشره برؤياه ثم خرج فركب وأغلق العلاء بابه وبكى ثلاثة أيام أو قال: سبعة لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا فسمعته يقول في خلال بكائه: أنا أنا وكنا نهابه أن نفتح بابه وخشيت أن يموت فأتيت الحسن فذكرت له ذلك فجاء فدق عليه ففتح وبه من الضر شيء الله به علم ثم كلم الحسن فقال ومن أهل الجنة إن شاء الله أفقاتل نفسك أنت قال هشام فحدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيًا. قتادة، عن العلاء بن زياد، قال: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر، أو قتلته. وقال هشام بن حسان: كان العلاء يصوم حتى يخضر، ويصلي حتى يسقط، فدخل عليه أنس والحسن، فقالا: إن الله لم يأمرك بهذا كله. قال أحمد بن حنبل: أخبرت عن مبارك بن فضالة، عن حميد بن هلال، قال: دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد، وقد أسله الحزن، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية، فقال: كيف أنت يا علاء؟ قال: واحزناه على الحزن. حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد، قال: رأيت الناس في النوم، يتبعون شيئًا، فتبعته، فإذا عجوز كبيرة هتماء عوراء، عليها من كل حلية وزينة، فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا. قلت: أسأل الله أن يبغضك إلي. قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم. روى الحارث بن نبهان، عن هارون بن رئاب، عن العلاء، بنحوه. جعفر بن سليمان الضبعي: حدثنا هشام بن زياد أخو العلاء: أن العلاء كان يحيى ليلة

стр. 2347

الجمعة، فنام ليلة جمعة، فأتاه من أخذ بناصيته، فقال: قم يا ابن زياد، فاذكر الله يذكرك. فقام، فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات. قال البخاري في تفسير "حم، المؤمن" في: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه﴾ [الزمر: ٥٣]، روى حميد بن هلال، عن العلاء بن زياد، قال: رأيت في النوم دنيا عجوزًا شوهاء هتماء، عليها من كل زينة وحلية، والناس يتبعونها، قلت ما أنت؟ قالت: الدنيا وذكر الحكاية (١). ذكر أبو حاتم بن حبان: أن العلاء بن زياد توفي في أخرة ولاية الحجاج، سنة أربع وتسعين. قرأت على إسحاق الأسدي: أخبركم يوسف بن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا فاروق وحبيب بن الحسن في جماعة، قالوا: أنبأنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أنبانا عمران القطان، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة" رواه مطر الوراق، عن العلاء، مثله إسناده قوي (٢). فأما "العلاء بن زياد": فشيخ آخر، بصري، يروي عن: الحسين، روى عنه: حماد بن زيد، روى له: النسائي. وقد جعل شيخنا أبو الحجاج الحافظ الترجمتين واحدة، ولا يستقيم ذلك.

стр. 2348

٤٥١ - عبد الله بن معقل (١): " خ، م، د، س" ابن مقرن، الإمام، أبو الوليد المزني، الكوفي. لأبيه صحبة. حدث عن: أبيه. وعن: علي، وابن مسعود، وكعب بن عجرة، وجماعة. وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، ويزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني، وآخرون. ذكره أحمد بن عبد الله العجلي، فقال: ثقة، من خيار التابعين. توفي سنة ثمان وثمانين. ٤٥٢ - عبد الله بن معبد (٢): " م، (٤) " الزماني، بصري، ثقة، جليل. روى عن: ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي قتادة. حدث عنه: ثابت البناني، وقتادة، وغيلان بن جرير، وآخرون. مات: قبل المائة. ٤٥٣ - أبو العالية (٣): " ع" رفيع بن مهران، الإمام، المقرئ، الحافظ، المفسر، أبو العالية الرياحي، البصري، أحد الأعلام. كان مولى لامرأة بني رياح بن يربوع، ثم من بني تميم. أدرك زمان النبي ﷺ وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق، ودخل عليه. وسمع من عمر، وعلي، وأبي، وأبي ذر، وابن مسعود، وعائشة، وأبي موسى، وأبي أيوب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعدة. وحفظ القرآن، وقرأه على: أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. قرأ عليه: أبو عمرو بن العلاء -فيما قيل- وما ذاك ببعيد فإنه تميمي، وكان معه ببلدة، وأدرك من حياة أبي العالية نيفًا وعشرين سنة.

стр. 2349

قال أبو عمرو الداني: أخذ أبو العالية القراءة عرضًا عن: أبي، وزيد، وابن عباس. ويقال: قرأ على عمر. روى عنه القراءة عرضًا شعيب بن الحبحاب، وآخرون. قال قتادة: قال أبو العالية: قرأت القرآن بعد وفاة نبيكم ﷺ بعشر سنين. وروى معتمر بن سليمان، وغيره، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال لي أبو العالية: قرأت القرآن على عمر ﵁ ثلاث مرار. وعن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يرفعني على السرير، وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش فقال ابن عباس: هكذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على الأسرة. قلت: هذا كان سرير دار الإمرة، لما كان ابن عباس متوليها لعلي، ﵄. قال أبو بكر بن أبي داود: وليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، وبعده: سعيد بن جبير. وقد وثق أبا العالية: الحافظان؛ أبو زرعة، وأبو حاتم. قال خالد أبو المهاجر: عن أبي العالية: كنت بالشام مع أبي ذر. وقال أبو خلدة خالد بن دينار: سمعت أبو العالية يقول: كنا عبيدًا مملوكين، منا من يؤدي الضرائب، ومنا من يخدم أهله، فكنا نختم كل ليلة، فشق علينا، حتى شكا بعضنا إلى بعض، فلقينا أصحاب رسول الله ﷺ فعلمونا أن نختم كل جمعة، فصلينا، ونمنا، ولم يشق علينا. قال أبو خلدة ذكر الحسن البصري لأبي العالية، فقال: رجل مسلم، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير، وتعلمنا قبل أن يولد. وكنت آتي ابن عباس، وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير، وقريش أسفل. وروى جرير، عن مغيرة، قال: كان أشبه أهل البصرة علمًا بإبراهيم النخعي أبو العالية. وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه، فأتفقد صلاته، فإن وجدته يحسنها، أقمت عليه، وإن أجده يضيعها، رحلت ولم أسمع منه، وقلت: هو لما سواها أضيع. قال شعيب بن الحباب: حابيت أبا العالية في ثوب، فأبى أن يشتري مني الثوب. قال أبو خلدة: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية، وإني لشاب، القتال أحب إلي من الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفهما، إذا

стр. 2350

كبر هؤلاء، كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء، هلل هؤلاء، فراجعت نفسي، فقلت: أي الفريقين أنزله كافرًا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت، وتركتهم. قال عاصم الأحول: كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام، فتركهم. معمر، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أنتم أكثر صلاة وصيامًا ممن كان قبلكم، ولكن الكذب قد جرى على ألسنتكم. زيد بن الحباب: حدثنا خالد بن دينار، عن أبي العالية، قال: تعلمت الكتابة والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد قط. ابن عيينة: سمعت عاصمًا الأحول، يحدث عن أبي العالية، قال: تعلموا القرآن، فإذا تعلمتموه، فلا ترغبوا عنه، وإياكم وهذه الأهواء، فإنها توقع العداوة والبغضاء بينكم، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل يعني: عثمان بخمس عشرة سنة. قال: فحدثت به الحسن، فقال: قد نصحك والله وصدقك. أبو نعيم: حدثنا أبو خلدة، عن أبي العالية، قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين، أو سبعين سنة. حماد بن سلمة، عن ثابت، أن أبا العالية قال: إني لأرجو أن لا يهلك عبد بين نعمتين: نعمة يحمد الله عليها، وذنب يستغفر الله منه. وقال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: تعلموا القرآن خمس آيات، خمس آيات، فإنه أحفظ عليكم، وجبريل كان ينزل به خمس آيات، خمس آيات. قتيبة: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: أول من أذن بما وراء النهر: أبو العالية الرياحي. أبو خلدة، قال: كان أبو العالية إذا دخل عليه أصحاب، يرحب بهم، ويقرأ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُم﴾ [الأنعام: ٥٤]. محمد بن مصعب، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: إن الله قضى على نفسه أن: من آمن به هداه، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]. ومن توكل عليه كفاه، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]. ومن أقرضه جازاه، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]. ومن استجار من عذابه أجاره، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]،
следующие страницы →