يترفض قال دخلت على أبي جعفر وهو مريض فقال وأظن قال ذلك من أجلي اللهم إني أتولى وأحب أبا بكر وعمر اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا نالتني شفاعة محمد يوم القيامة ﷺ .
عيسى بن يونس عن عبد الملك بن أبي سليمان قلت لمحمد بن علي: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا" المائدة ٥٨، قال هم أصحاب النبي ﷺ قلت إنهم يقولون هو علي قال علي منهم.
شبابة أنبأنا بسام سمعت أبا جعفر يقول كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان يتبادران الصف وكان الحسين يسب مروان وهو على المنبر حتى ينزل أفتقية هذه.
أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي جعفر محمد بن علي قال يزعمون أني المهدي وإني إلى أجلي أدنى مني إلى ما يدعون.
قال سفيان الثوري اشتكى بعض أولاد محمد بن علي فجزع عليه ثم أخبر بموته فسري عنه فقيل له في ذلك فقال ندعو الله فيما نحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أحب.
قال ابن عيينة حدثنا جعفر بن محمد سمعت أبي يقول لعمته فاطمة بنت الحسين هذه توفي لي ثمانياً وخمسين سنة فمات فيها.
قال عفان حدثني معاوية بن عبد الكريم قال رأيت على أبي جعفر محمد بن علي جبة خز ومطرف خز.
وقال عبيد الله بن موسى حدثنا إسماعيل بن عبد الملك قال رأيت على أبي جعفر ثوباً معلماً فقلت له فقال لا بأس بالأصبعين من العلم بالإبريسم في الثوب.
وقال عمر بن موهب رأيت على أبي جعفر ملحفة حمراء. وروى إسرائيل عن عبد الأعلى أنه رأى محمد بن علي يرسل عمامته خلفه وسألته عن الوسمة فقال هو خضابنا أهل البيت.
أخبرنا إسحاق الصفار أنبأنا ابن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي المقرئ حدثنا أبو نعيم الحافظ حدثنا علي بن أحمد المصيصي حدثنا أحمد بن خليد حدثنا أبو نعيم نبأنا بسام الصيرفي قال سألت أبا جعفر محمد بن علي عن القرآن فقال كلام الله غير مخلوق.
стр. 2487
وبه حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا إبراهيم ابن شريك حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير عن أبي عبد الله الجعفي عن عروة بن عبد الله قال سألت أبا جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف فقال لا بأس به قد حلى أبو بكر الصديق سيفه قلت وتقول الصديق فوثب وثبة واستقبل القبلة ثم قال نعم الصديق نعم الصديق فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة.
عن عمر مولى غفرة عن محمد بن علي قال ما دخلت قلب امرئ من الكبر شيء إلا نقص من عقله مقدار ذلك. وعن أبي جعفر قال الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر. وعنه قال سلاح اللئام قبح الكلام.
مات أبو جعفر سنة أربع عشرة ومئة بالمدينة أرخه أبو نعيم وسعيد بن عفير ومصعب الزبيري وقيل توفي سنة سبع عشرة.
ومن عالي روايته أنبأنا علي بن أحمد وطائفة قالوا أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد أنبأنا ابن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد حدثنا القاسم ابن الفضل عن محمد بن علي قال كانت أم سلمة تقول قال رسول الله ﷺ : "الحج جهاد كل ضعيف" (٢٦٨).
стр. 2488
٥٢٧ - قرة بن شريك (٢٦٩)
القيسي القنسريني نائب ديار مصر للوليد ظالم جبار عات فاسق مات بمصر بعد أن وليها سبعة أعوام أنشأ جامع الفسطاط وكان إذا انصرف منه الصناع دخله ودعا بالخمور والمطربين ويقول لنا الليل ولهم النهار وكان جائراً عسوفاً همت الخوارج باغتياله فعلم وقتلهم.
وفيه يقول عمر بن عبد العزيز الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان المري بالحجاز وقرة بمصر امتلأت الدنيا والله جوراً. وقيل وصل نعي الحجاج وقرة في وقت على الوليد ولم يصح فإن قرة مات في أثناء سنة ست وتسعين.
٥٢٨ - قتيبة بن مسلم (٢٧٠)
ابن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي الأمير أبو حفص أحد الأبطال والشجعان ومن ذوي الحزم والدهاء والرأي والغناء وهو الذي فتح خوارزم وبخارى وسمرقند وكانوا قد نقضوا وارتدوا ثم إنه افتتح فرغانة وبلاد الترك في سنة خمس وتسعين.
ولي خراسان عشر سنين وله رواية عن عمران بن حصين وأبي سعيد الخدري. ولما بلغه موت الوليد نزع الطاعة فاختلف عليه جيشه وقام عليه رئيس تميم وكيع بن حسان وألب عليه ثم شد عليه في عشرة من فرسان تميم فقتلوه في ذي الحجة سنة ست وتسعين وعاش ثمانياً وأربعين سنة. وقد قتل أبوه الأمير أبو صالح مع مصعب.
وباهلة قبيلة منحطة بين العرب قال الشاعر:
ولو قيل للكلب يا باهلي … عوى الكلب من لؤم هذا النسب
стр. 2489
وقال آخر:
وما ينفع الأصل من هاشم … إذا كانت النفس من باهله
قيل إن قتيبة قال لهبيرة أي رجل أنت لولا أن أخوالك من سلول فلو بادلت بهم قال أيها الأمير بادل بهم من شئت وجنبني باهلة.
وقيل لأعرابي أيسرك أنك باهلي وتدخل الجنة قال أي والله بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني باهلي. ولقي أعرابي آخر فقال ممن أنت قال من باهلة فرثى له فقال أريدك إني لست من أنفسهم بل من مواليهم فأخذ الأعرابي يقبل يديه ويقول ما ابتلاك الله بهذه الرزية إلا وأنت من أهل الجنة.
قلت لم ينل قتيبة أعلى الرتب بالنسب بل بالكمال الحزم والعزم والإقدام والسعد وكثرة الفتوحات ووفور الهيبة ومن أحفاده الأمير سعيد ابن مسلم بن قتيبة الذي ولي إرمينية والموصل والسند وسجستان وكان فارساً جواداً له أخبار ومناقب مات زمن المأمون سنة سبع عشرة ومئتين.
٥٢٩ - عبد الرحمن بن أبي بكرة (٢٧١)
نفيع بن الحارث ويقال اسم أبيه مسروح الثقفي أبو بحر وقيل أبو حاتم ولد في خلافة عمر فكان أول من ولد بالبصرة.
سمع علي بن أبي طالب وأباه وعبد الله بن عمرو روى عنه محمد بن سيرين وعبد الملك بن عمير وأبو بشر وعلي ابن زيد بن جدعان وخالد الحذاء وقتادة وابن عون وآخرون وله وفادة على معاوية مع أبيه ثم قدم نوبة أخرى قال خليفة وغيره مولده سنة أربع عشرة قلت وكانت البصرة حينئذ صغيرة جداً لم يكمل بناؤها قال ابن سعد نحروا له جزوراً وهم بالخريبة وأطعم أهل البصرة وكفتهم وكانوا ثلاث مئة قال وكان ثقة له أحاديث.
стр. 2490
قال عبد الواحد بن صفوان سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي يقول أنا أنعم الناس أنا أبو أربعين وعم أربعين وخال أربعين أبي أبو بكرة وعمي زياد وأنا أول مولود ولد بالبصرة فنحرت علي جزور. رواه هدبة بن خالد عنه.
روى هشام عن ابن سيرين قال اشتكى رجل فوصف له لبن الجواميس فبعث إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن ابعث إلينا بجاموسة فبعث إليه بتسع مئة جاموسة فقال إنما أردت واحدة فبعث إليه أن أقبضها كلها ورويت هذه الحكاية لأخيه الأمير عبيد الله وذلك أشبه.
قال أحمد العجلي عبد الرحمن ثقة وقال المدائني ويحيى بن معين توفي سنة ست وتسعين وقيل غير ذلك.
٥٣٠ - تبيع بن عامر (٢٧٢)
الحميري الحبر ابن امرأة كعب الأحبار قرأ الكتب وأسلم في أيام أبي بكر أو عمر وروى عن كعب فأكثر وعن أبي الدرداء وعرض القرآن على مجاهد وكان رفيقه في الغزو.
روى عنه مجاهد وأبو قبيل المعافري وعطاء بن أبي رباح وحكيم ابن عمير وحيان أبو النضر وآخرون وله سبع كنى ذكرها الحافظ ابن عساكر وهي أبو عبيدة وأبو عبيد وأبو عتبة وأبو أيمن وأبو حمير وأبو غطيف وأبو عامر والأولى أشهرها وقال قرأ القرآن بأرواد جزيرة قريبة من قسطنطينية ونهى عمراً الأشدق عن خروجه على عبد الملك.
وقال عبد الغني المصري هو تبيع صاحب الملاحم. وعن حسين بن شفي قال كنا عند عبد الله بن عمرو فأقبل تبيع فقال أتاكم أعرف
стр. 2491
من عليها ثم قال له يا تبيع أخبرنا عن الخيرات الثلاث قال اللسان الصدوق وقلب تقي وامرأة صالحة.
الليث عن رشيد بن كيسان قال كنا برودس وأميرنا جنادة بن أبي أمية فكتب إلينا معاوية إنه الشتاء فتأهبوا فقال تبيع بن امرأة كعب تقفلون إلى كذا وكذا فأنكروا حتى قال له صاحبه ما يسمونك إلا الكذاب قال فإنه يأتيهم الإذن يوم كذا ويأتي ريح يومئذ تقلع هذه البنية فانتشر قوله وأصبحوا ينتظرون ذلك فأقبلت ريح أحاطت بالبنية فقلعتها وتصايح الناس فإذا قارب في البحر فيه الخبر بموت معاوية وبيعة يزيد وأذن لهم في القفول فأثنوا على تبيع. توفي تبيع عن عمر طويل سنة إحدى ومئة بالإسكندرية.
خرج له النسائي وما علمت به بأساً وحديثه عزيز.
٥٣١ - أبو رافع (٢٧٣)
الصائغ المدني ثم البصري من أئمة التابعين وهو مولى آل عمر اسمه نفيع ذلك في حياة النبي ﷺ . حدث عن عمر وأبي بن كعب وأبي موسى وأبي هريرة وكعب الأحبار وجماعة سواهم.
روى عنه الحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وثابت وقتادة وعلي بن زيد بن جدعان وعطاء بن أبي ميمونة وخلق سواهم.
وثقه أحمد العجلي وغيره وقال أبو حاتم ليس به بأس.
وقال ثابت البناني لما أعتق أبو رافع بكى وقال كان لي أجران فذهب أحدهما.
قلت كان من أئمة التابعين الأولين ومن نظراء أبي العالية وبابته توفي سنة نيف وتسعين.
стр. 2492
٥٣٢ - خالد بن مهاجر (٢٧٤)
ابن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي حدث عن ابن عباس وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي عمرة روى عنه الزهري ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي وإسماعيل بن رافع وثور بن يزيد وكان فاضلاً شاعراً وافر الحرمة.
قال الزبير بن بكار اتهمه معاوية أنه دس على عمه عبد الرحمن بن خالد طبيباً سمه فقتل معاوية الطبيب وقيل بل قتل الطبيب واسمه ابن أثال خالد ولد المسموم فنابذ خالد بن مهاجر بني أمية وانضم إلى ابن الزبير خرج له مسلم.
٥٣٣ - أبو بكر بن عبد الرحمن (٢٧٥)
ابن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الإمام أحد الفقهاء السبعة بالمدينة النبوية أبو عبد الرحمن والصحيح أن اسمه كنيته وهو من سادة بني مخزوم وهو والد عبد الله وسلمة وعبد الملك وعمر وأخو عبد الله وعبد الملك وعكرمة ومحمد ومغيرة ويحيى وعائشة وأم الحارث وكان ضريراً.
حدث عن أبيه وعمار بن ياسر وأبي مسعود الأنصاري وعائشة وأم سلمة وأبي هريرة ونوفل بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن مطيع وأبي رافع النبوي وأسماء بنت عميس وطائفة.
وعنه ابناه عبد الله وعبد الملك ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والشعبي وعراك بن مالك وعمر بن دينار والزهري وعبد ربه بن سعيد وعكرمة بن خالد وسمي مولاه وإبراهيم بن مهاجر وعبد الله بن كعب الحميري وعبد الواحد بن أيمن وابن أخته القاسم بن محمد بن عبد الرحمن وخلق كثير.
стр. 2493
قال الواقدي اسمه كنيته وقد أضر وقد استصغر يوم الجمل فرد هو وعروة وكان ثقة فقيهاً عالماً سخياً كثير الحديث.
قال ابن سعد ولد في خلافة عمر وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وكان مكفوفاً.
وقال العجلي وغيره تابعي ثقة.
وقال ابن خراش هو أحد أئمة المسلمين هو وإخوته يضرب بهم المثل.
قال أبو داود كان إذا سجد يضع يده في طشت ماء من علة كان يجدها.
وقال الزبير بن بكار هو أحد فقهاء المدينة السبعة وكان يسمى الراهب وكان من سادات قريش.
قال إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن ابن أبي الزناد أن الفقهاء السبعة الذين كان أبو الزناد يذكرهم سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار.
وروى الشعبي عن عمر بن عبد الرحمن أن أخاه أبا بكر كان يصوم ولا يفطر .. في حديث ذكره. قلت كان أبو بكر بن عبد الرحمن ممن جمع العلم والعمل والشرف وكان ممن خلف أباه في الجلالة.
قال الهيثم بن عدي وعلي بن عبد الله التميمي وابن نمير وابن معين وأبو عمر الضرير والفلاس وأبو عبيد مات سنة أربع وتسعين.
وروى الواقدي عن عبد الله بن جعفر المخرمي قال صلى أبو بكر ابن عبد الرحمن العصر فدخل مغتسله فسقط فجعل يقول والله ما أحدثت في صدر نهاري هذا شيئاً فما علمت أن الشمس غربت حتى مات وذلك في سنة أربع وتسعين بالمدينة.
قال الواقدي يقال لها سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم وقيل مات سنة خمس وتسعين. أخبرنا محمد بن الحسين القرشي أنبأنا محمد بن عماد أنبأنا عبد الله ابن رفاعة أنبأنا أبو الحسن الخلعي أنبأنا أبو محمد بن النحاس أنبأنا أبو الطاهر المديني حدثنا يونس بن عبد
стр. 2494
الأعلى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي مسعود أن رسول الله ﷺ : "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن".
وبه إلى يونس حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي بكر أن أبا مسعود عقبة بن عمرو حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث هن سحت ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن".
وأخرجه أصحاب الأمهات الستة من حديث ابن عيينة ومالك والليث عن الزهري.
وكان والده عبد الرحمن بن الحارث من كبار التابعين وأشراف قومه يوصف بالعقل والفضل ولد في حياة النبي ﷺ وما علمت له صحبة له رواية في صحيح البخاري.
٥٣٤ - وأخوه عكرمة (٢٧٦)
ابن عبد الرحمن ثقة جليل القدر سمع أباه وأم سلمة وعبد الله بن عمرو وعنه ابناه عبد الله ومحمد ويحيى بن محمد بن صيفي وابن شهاب الزهري وثقه ابن سعد قيل توفي سنة ثلاث ومئة رحمة الله.
стр. 2495
٥٣٥ - فأما جده الحارث بن هشام (٢٧٧)
أخو أبي جهل فأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان خيراً شريفاً كبير القدر وهو الذي أجارته أم هانئ فقال النبي ﷺ : "وقد أجرنا من أجرت" (٢٧٨).
له رواية في سنن ابن ماجه أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة من الإبل. استشهد بالشام وتزوج عمر بعده بامرأته فاطمة وقال ابن سعد تزوج عمر بابنته أم حكيم مات في طاعون عمواس (٢٧٩) سنة ثماني عشرة.
ابن مبارك أنبأنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال خرج الحارث بن هشام فجزع أهل مكة وخرجوا يشيعونه فوقف ووقفوا حوله يبكون فقال والله ما خرجت رغبة بنفسي عنكم ولا اختيار بلد على بلدكم ولكن هذا الأمر كان فخرجت فيه رجال من قريش ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتها وأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهباً فأنفقناها في سبيل الله ما أدركنا يوماً من أيامهم فنلتمس أن نشاركهم في الآخرة فاتقى الله امرؤ.
فتوجه غازياً إلى الشام واتبعه ثقله فأصيب شهيداً ﵁.
стр. 2496
٥٣٦ - عروة (٢٨٠)
ابن حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب الإمام عالم المدينة أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني الفقيه أحد الفقهاء السبعة.
حدث عن أبيه بشيء يسير لصغره وعن أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وعن خالته أم المؤمنين عائشة ولازمها وتفقه بها وعن سعيد بن زيد وعلي بن أبي طالب وسهل بن أبي حثمة وسفيان بن عبد الله الثقفي وجابر والحسن والحسين ومحمد بن مسلمة وأبي حميد وأبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري والمغيرة بن شعبة وأسامة بن زيد ومعاوية وعمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وأم هانئ بنت أبي طالب وقيس بن سعد بن عبادة وحكيم بن حزام وابن عمر وخلق سواهم.
وعنه بنوه يحيى وعثمان وهشام ومحمد وسليمان بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شهاب وصفوان بن سليم وبكر بن سوادة ويزيد بن أبي حبيب وأبو الزناد ومحمد بن المنكدر وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وهو يتيم عروة وصالح بن كيسان وحفيده عمر بن عبد الله بن عروة وابن أخيه محمد بن جعفر بن الزبير وخلق سواهم.
قال خليفة ولد عروة سنة ثلاث وعشرين فهذا قول قوي وقيل مولده بعد ذلك. قال مصعب بن عبد الله ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان.
وقال مرة ولد سنة تسع وعشرين ويشهد لهذا ما رواه هشام بن عروة عن أبيه قال أذكر أن أبي الزبير كان ينقزني ويقول:
مبارك من ولد الصديق … أبيض من آل أبي عتيق
ألذه كما ألذ ريقي
стр. 2497
قال الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الضحاك قال قال عروة وقفت وأنا غلام أنظر إلى الذين قد حصروا عثمان ﵁ وقد مشى أحدهم على الخشبة ليدخل إلى عثمان فلقيه عليها أخي عبد الله بن الزبير فضربه ضربة طاح قتيلاً على البلاط فقلت لصبيان معي قتله أخي فوثب علي الذين حصروا عثمان فكشفوني فوجدوني لم أنبت فخلوني.
هذه حكاية منقطعة. أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن يوم الجمل استصغرنا. قال يحيى بن معين كان عمره يومئذ ثلاث عشرة سنة فكل هذا مطابق لأنه ولد في سنة ثلاث وعشرين.
وقال الزبير حدثني علي بن صالح حدثني عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قدم البصرة على ابن عباس وهو عامل عليها فيقال أنشده:
أمت بأرحام إليك قريبة … ولا قرب بالأرحام ما لم تقرب
فقال لعروة من قال هذا قال أبو أحمد بن جحش قال ابن عباس فهل تدري ما قال له رسول الله ﷺ قال لا قال قال له صدقت ثم قال لي ما أقدمك البصرة قلت اشتدت الحال وأبى عبد الله أن يقسم سبع حجج وتألى حتى يقضي دين الزبير قال فأجازني وأعطاني ثم لحق عروة بمصر فأقام بها بعد.
ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال كنت أتعلق بشعر في ظهر أبي. ويروى عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال كنا في خلافة معاوية وإلى آخرها نجتمع في حلقة بالمسجد بالليل أنا ومصعب وعروة ابنا الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد الملك بن مروان وعبد الرحمن المسور وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكنا نتفرق بالنهار فكنت أنا أجالس زيد بن ثابت وهو مترئس بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي ثم كنت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن نجالس أبا هريرة وكان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة.
قال هشام عن أبيه ما ماتت عائشة حتى تركتها قبل ذلك بثلاث سنين.
стр. 2498
مبارك بن فضالة عن هشام عن أبيه أنه كان يقول لنا ونحن شباب مالكم لا تعلمون إن تكونوا صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار قوم وما خير الشيخ أن يكون شيخاً وهو جاهل لقد رأيتني قبل موت عائشة بأربع حجج وأنا أقول لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد وعيته ولقد كان يبلغني عن الصحابي الحديث فآتيه فأجده قد قال فأجلس على بابه ثم أسأله عنه.
عثمان بن عبد الحميد اللاحقي حدثنا أبي قال قال عمر بن عبد العزيز ما أجد أعلم من عروة بن الزبير وما أعلمه يعلم شيئاً أجهله.
قال أبو الزناد فقهاء المدينة أربعة سعيد وعروة وقبيصة وعبد الملك بن مروان.
ابن المديني عن سفيان عن الزهري قال رأيت عروة بحراً لا تكدره الدلاء.
يحيى بن أيوب عن هشام قال والله ما تعلمنا جزءاً من ألفي جزء أو ألف جزء من حديث أبي.
الأصمعي عن مالك عن الزهري قال سألت ابن صعير عن شيء من الفقه فقال عليك بهذا وأشار إلى ابن المسيب فجالسته سبع سنين لا أرى أن عالماً غيره ثم تحولت إلى عروة ففجرت به ثبج بحر.
ابن أبي الزناد حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال دخلت مع أبي المسجد فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل فقال أبي انظر من هذا فنظرت فإذا هو عروة فأخبرته وتعجبت فقال يا بني لا تعجب لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه.
ابن عيينة عن الزهري قال كان عروة يتألف الناس على حديثه.
وقال ابن نمير عن هشام عن أبيه قال كان يقال أزهد الناس في عالم أهله. معمر عن هشام عن أبيه أنه أحرق كتباً له فيها فقه ثم قال لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي.
ابن أبي الزناد عن أبيه قال ما رأيت أحداً أروى للشعر من عروة فقيل له ما أرواك للشعر فقال ما روايتي ما في رواية عائشة ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت في شعراً.
ضمرة عن ابن شذوب قال كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظراً
стр. 2499
ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله وكان وقع فيها الآكلة فنشرت وكان إذا كان أيام الرطب يثلم حائط ثم يأذن للناس فيه فيدخلون يأكلون ويحملون.
الزبير في النسب حدثنا يحيى بن عبد الملك الهديري عن المغيرة ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي عن أبيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال العلم لواحد من ثلاثة لذي حسب يزينه به أو ذي دين يسوس به دينه أو مختبط سلطاناً يتحفه بعلمه ولا أعلم أحداً أشرط لهذه الخلال من عروة وعمر بن عبد العزيز.
أنس بن عياض عن هشام بن عروة قال لما اتخذ عروة قصره بالعقيق (٢٨١) قال له الناس جفوت مسجد رسول الله قال رأيت مساجدهم لاهية وأسواقهم لاغية والفاحشة في فجاجهم عالية فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية.
مصعب الزبيري عن جده عن هشام بن عروة عن أبيه قال بعث إلي معاوية مقدمة المدينة فكشفني وسألني واستنشدني ثم قال لي أتروي قول جدتك صفية بنت عبد المطلب:
خالجت آباد الدهور عليهم … وأسماء لم تشعر بذلك أيم
فلو كان زبر مشركاً لعذرته … ولكنه قد يزعم الناس مسلم
قلت نعم وأروي قولها:
ألا أبلغ بني عمي رسولاً … ففيم الكيد فينا والإمار
وسائل في جموع بني علي … إذا كثر التناشد والفخار
بأنا لا نقر الضيم فينا … ونحن لمن توسمنا نضار
متى نقرع بمروتكم نسؤكم … وتظعن من أمثالكم ديار
ويظعن أهل مكة وهي سكن … هم الأخيار إن ذكر الخيار
مجازيل العطاء إذا وهبنا … وأيسار إذا حب القتار
ونحن الغافرون إذا قدرنا … وفينا عند عدوتنا انتصار
وأنا والسوابح يوم جمع … بأيديها وقد سطع الغبار
стр. 2500
قال وإنما قال ذلك في قتل أبي أزيهر تعير به أبا سفيان بن حرب وكان صهره قتله هشام بن الوليد وذكر القصة فقال معاوية حسبك يا ابن أخي هذه بتلك ولعروة في قصره بالعقيق:
بنيناه فأحسنا بناه … بحمد الله في خير العقيق
تراهم ينظرون إليه شزراً … يلوح لهم على وضح الطريق
فساء الكاشحين وكان غيظاً … لأعدائي وسر به صديقي
يراه كل مختلف وسار … ومعتمد إلى بيت العتيق
وقيل لما فرغ من بنائه وبئاره ودعا جماعة فطعم الناس وجعلوا يبركون وينصرفون. الزبير حدثني محمد بن حسن عن محمد بن يعقوب بن عتبة عن عبد الله بن عكرمة عن عروة أن رسول الله ﷺ قال: "يكون في آخر أمتي مسخ وخسف وقذف وذلك عند ظهور شيء من عمل قوم لوط" قال عروة فبلغني أنه قد ظهر شيء منه فتنحيت عنها وخشيت أن يقع وأنا بها وبلغني أنه لا يصيب إلا أهل القصبة (٢٨٢).
قال الزبير وأخبرني إبراهيم بن حمزة مثله بمثل إسناده. وبئر عروة مشهور بالعقيق طيب الماء وفيه يقول الشاعر:
لو يعلم الشيخ غدوي بالسحر … قصداً إلى البئر التي كان حفر
في فتية الدنانير غرر … وقاهم الله النفاق والضجر
بين أبي بكر وزيد وعمر … ثم الحواري لهم جد أغر
قد شمخ المجد هناك وازمخر … فهم عليها بالعشي والبكر
يسقون من جاء ولا يؤذى بشر … لزاد في الشكر وإن كان شكر
قال الزبير حدثنا عمي مصعب بن عبد الله قال كان عبد الله بن الزبير قد باع ماله بالغابة الذي يعرف بالسقاية من معاوية بمئة ألف دينار ثم قسمها في بني أسد وتيم فاشترى مجاح لعروة من ذلك بألوف دنانير.
الزبير حدثنا مصعب بن عثمان عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة قال قدم عروة على عبد الملك بن مروان فأجلسه معه على السرير فجاء قوم فوقعوا في عبد الله بن
стр. 2501
الزبير فخرج عروة وقال للآذان إن عبد الله أخي فإذا أردتم أن تفعلوا فيه فلا تأذنوا لي عليكم فذكروا ذلك لعبد الملك فقال له عبد الملك حدثوني بما قلت وإن أخاك لم نقتله لعداوة ولكنه طلب أمراً وطلبناه فقتلناه وإن أهل الشام من أخلاقهم أن لا يقتلوا رجلاً إلا شتموه فإذا أذنا لأحد قبلك فقد جاء من يشتمه فانصرف ثم إن عروة قدم على الوليد حين شئفت (٢٨٣) رجله فقيل اقطعها قال أكره أن أقطع مني طائفاً فارتفعت إلى الركبة فقيل له إنها إن وقعت في ركبتك قتلتك فقطعها فلم يقبض وجهه وقيل له قبل أن يقطعها نسقيك دواء لا تجد لها ألماً فقال ما يسرني أن هذا الحائط وقاني أذاها.
معمر عن الزهري قال وقعت الآكلة في رجل عروة فصعدت في ساقه فبعث إليه الوليد فحمل إليه ودعا الأطباء فقالوا ليس له دواء إلا القطع فقطعت فما تضور وجهه.
عمر بن عبد الغفار حدثنا هشام أن أباه وقعت في رجله الآكلة فقيل ألا ندعو لك طبيبا قال إن شئتم فقالوا نسقيك شراباً يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما كنت أظن أن خلقاً يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به فوضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمعنا له حساً فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة.
يعقوب الدورقي حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة أن أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة ثم ترقى به الوجع وقدم على الوليد وهو في محمل فقال يا أبا عبد الله اقطعها قال دونك فدعا له الطبيب وقال اشرب المرقد (٢٨٤) فلم يفعل فقطعها من نصف الساق فما زاد أن يقول حس حس (٢٨٥) فقال الوليد ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا وأصيب عروة بابنه محمد في ذلك السفر ركضته بغلة في إصطبل فلم يسمع منه في ذلك كلمة فلما كان بوادي القرى قال: "لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا" الكهف ٦٣، اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ستة وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة ولئن ابتليت لقد عافيت ولئن أخذت لقد أبقيت.
стр. 2502
وعن عبد الله بن عروة قال نظر أبي إلى رجله في الطست فقال إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم. حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم وأنه قال يا بني سلوني فلقد تركت حتى كدت أنسى وإني لأسأل عن الحديث فيفتح لي حديث يومين. قال الزهري كان عروة يتألف الناس على حديثه.
أبو أسامة عن هشام أن أباه مات وهو صائم وجعلوا يقولون له أفطر فلم يفطر. سليمان بن معبد حدثنا الأصمعي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال اجتمع في الحجر مصعب وعبد الله وعروة بنو الزبير وابن عمر فقالوا تمنوا فقال عبد الله أما أنا فأتمنى الخلافة وقال عروة أتمنى أن يؤخذ عني العلم وقال مصعب أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين وأما ابن عمر فقال أتمنى المغفرة فنالوا ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غفر له.
معمر عن الزهري قال كنت آتي عروة فأجلس ببابه ملياً ولو شئت أن أدخل دخلت فأرجع وما أدخل إعظاماً له.
وعن أبي الأسود عن عروة قال خطبت إلى ابن عمر بنته سودة ونحن في الطواف فلم يجبني بشيء فلما دخلت المدينة بعده مضيت إليه فقال أكنت ذكرت سودة قلت نعم قال إنك ذكرتها ونحن في الطواف يتخايل الله بين أعيننا أفلك فيها حاجة قلت أحرص ما كنت قال يا غلام ادع عبد الله بن عبد الله ونافعاً مولى عبد الله قال قلت له وبعض آل الزبير قال لا قلت فمولى خبيب قال ذاك أبعد ثم قال لهما هذا عروة بن أبي عبد الله وقد علمتما حاله وقد خطب إلي سودة وقد زوجته إياها بما جعل الله للمسلمات على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعلى أن يستحلها بما يستحل به مثلها أقبلت يا عروة قلت نعم قال بارك الله لك. قال هشام بن عروة أقام ابن الزبير بمكة تسع سنين وعروة معه.
وقال ابن عيينة لما قتل ابن الزبير خرج عروة إلى المدينة بالأموال فاستودعها وسار إلى عبد الملك فقدم عليه قبل البريد بالخبر فلما انتهى إلى الباب قال للبواب قل لأمير المؤمنين أبو عبد الله بالباب فقال من أبو عبد الله قال قل له كذا فدخل فقال ها هنا رجل عليه أثر السفر قال كيت وكيت فقال ذاك عروة فائذن له فلما رآه زال له عن موضعه وجعل يسأله كيف أبو بكر يعني عبد الله بن الزبير فقال قتل ﵀
стр. 2503
فنزل عبد الملك عن السرير فسجد فكتب إليه الحجاج إن عروة قد خرج والأموال عنده قال فقال عبد الملك في ذلك فقال ما تدعون الرجل حتى يأخذ سيفه فيموت كريماً فلما رأى ذلك كتب إلى الحجاج أن أعرض عن ذلك.
قال ابن خلكان هو الذي حفر بئر عروة بالمدينة وما بالمدينة أعذب من مائها. جرير عن هشام بن عروة قال ما سمعت أحداً من أهل الأهواء يذكر أبي بسوء.
قال أحمد بن عبد الله العجلي عروة بن الزبير تابعي ثقة رجل صالح لم يدخل في شيء من الفتن. وقال ابن خراش ثقة. قال معاوية بن إسحاق عن عروة قال ما بر والده من شد الطرف إليه.
عامر بن صالح عن هشام بن عروة قال سقط أخي محمد وأمه بنت الحكم بن أبي العاص من أعلى سطح في إصطبل الوليد فضربته الدواب بقوائمها فقتلته فأتى عروة رجل يعزيه فقال إن كنت تعزيني برجلي فقد احتسبتها قال بل أعزيك بمحمد ابنك قال وما له فأخبره فقال اللهم أخذت عضواً وتركت أعضاء وأخذت ابنا وتركت أبناء فلما قدم المدينة أتاه ابن المنكدر فقال كيف كنت قال: "لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا" الكهف ٦٣،.
قال الزبير بن بكار حدثني غير واحد أن عيسى بن طلحة جاء إلى عروة حين قدم فقال عروة لبعض بنيه اكشف لعمك رجلي ففعل فقال عيسى إنا والله يا أبا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق ولقد أبقى الله منك لنا ما كنا نحتاج إليه رأيك وعلمك فقال ما عزاني أحد مثلك.
قال ابن خلكان كان أحسن من عزاه إبراهيم بن محمد بن طلحة فقال والله ما بك حاجة إلى المشي ولا أرب في السعي وقد تقدمك عضو من أعضاءك وابن من أبنائك إلى الجنة والكل تبع للبعض إن شاء الله وقد أبقى الله لنا منك ما كنا إليه فقراء من علمك ورأيك والله ولي ثوابك والضمين بحسابك.
قال الزبير توفي عروة وهو ابن سبع وستين سنة. قال ابن المديني وأبو نعيم وشباب مات عروة سنة ثلاث وتسعين.
وقال الهيثم والواقدي وأبو عبيد ويحيى بن معين والفلاس سنة أربع وتسعين.
стр. 2504
وقال يحيى بن بكير سنة خمس وقيل غير ذلك ويقال سنة إحدى ومئة وليس هذا بشيء.
ذكر شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه من شيوخ عروة أمه أسماء وخالته أسماء بنت عميس وأم حبيبة وأم سلمة وأم هانئ وأم شريك فاطمة بنت قيس وضباعة بنت الزبير وبسرة بنت صفوان وزينب بنت أبي سليمة وعمرة الأنصارية.
ومن الرواة عنه بكر بن سوادة وتميم بن سلمة وجعفر الصادق وجعفر بن مصعب وحبيب بن أبي ثابت وحبيب مولى عروة وخالد ابن أبي عمران قاضي إفريقية وداود بن مدرك والزبرقان بن عمرو بن أمية وزميل مولى عروة وسعد بن إبراهيم وسعيد بن خالد الأموي وسليمان بن عبد الله بن عويمر وسليمان بن يسار وشيبة الخضري وصالح بن حسان وصالح بن كسيان وصفوان بن سليم وعاصم بن عمر وعبد الله بن إنسان الطائفي وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وأبو الزناد وعبد الله بن الماجشون وابن أبي ملكية وابنه عبد الله بن عروة وعبد الله بن نيار وعبد الله البهي وعبد الرحمن بن حميد الزهري وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وابنه عثمان وعثمان بن الوليد وعراك بن مالك وعطاء بن أبي رباح وعلي بن جدعان وحفيده عمر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار وعمران ابن أبي أنس ومجاهد بن وردان ومحمد بن إبراهيم التيمي وابن أخيه محمد بن جعفر بن الزبير وأبو الأسود يتيم عروة وابنه محمد ابن عروة والزهري وابن المنكدر ومخلد بن خفاف ومسافع بن شيبة ومسلم بن قرط ومعاوية بن إسحاق ومنذر بن المغيرة وموسى بن عتبة وهشام ابنه وهلال الوزان والوليد بن أبي الوليد ووهب بن كيسان ويحيى بن أبي كثير وقيل لم يسمع منه ويزيد بن رومان ويزيد بن خصيفة ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن أبي يزيد وأبو بردة بن أبي موسى وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهما من أقرانه وأبو بكر بن حفص الزهري وقد روى رفيقه أبو سلمة أيضاً عن عمر بن عبد العزيز عن عروة.
قال ابن سعد كان عروة ثقة ثبتاً مأموناً كثير الحديث فقيهاً عالماً. وقال أحمد العجلي مدني ثقة رجل صالح لم يدخل في شيء من الفتن. وروى يوسف بن الماجشون عن ابن شهاب قال كان إذا حدثني عروة ثم حدثتني عمرة صدق عندي حديث عمرة حديث عروة فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف.
стр. 2505
الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال قال عروة كنا نقول لا نتخذ كتاباً مع كتاب الله فمحوت كتبي فوالله لوددت أن كتبي عندي إن كتاب الله قد استمرت مريرته.
علي بن المبارك الهنائي عن هشام بن عروة أن أباه كان يصوم الدهر إلا يوم الفطر ويوم النحر ومات وهو صائم.
وقال هشام قال أبي رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاً طويلاً. وقال ما حدثت أحداً بشيء من العلم قط لا يبلغه عقله إلا كان ضلالة عليه.
قال غير واحد ولد عروة في آخر خلافة عمر وكان أصغر من أخيه عبد الله بعشرين سنة وقيل غير ذلك.
يعقوب الفسوي عن عيسى بن هلال عن شريح بن يزيد عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة قال كنت غلاماً لي ذؤابتان فقمت أركع ركعتين بعد العصر فبصر بي عمر ومعه الدرة فلما رأيته فررت منه فلحقني فأخذ بذؤابتي قال فنهاني قلت لا أعود.
الأشبه أن هذا جرى لأخيه عبد الله أو جرى له مع عثمان.
٥٣٧ - خارجة بن زيد (٢٨٦)
ابن ثابت الفقيه الإمام ابن الإمام وأحد الفقهاء السبعة الأعلام أبو زيد الأنصاري النجاري المدني وأجل إخوته وهم إسماعيل وسليمان ويحيى وسعد وجده لأمه هو سعد بن الربيع الأنصاري أحد النقباء السادة.
حدث عن أبيه وعمه يزيد وأسامة بن زيد وأمه أم سعد بنت سعد وأم العلاء الأنصارية وعبد الرحمن بن أبي عمرة ولم يكن بالمكثر من الحديث. روى عنه ابنه سليمان وابن أخيه سعيد بن سليمان وسالم أبو النضر وأبو الزناد وهو تلميذه في الفقه وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله
стр. 2506
بن عمرو بن عثمان وعثمان بن حكيم الأنصاري ومجالد بن عوف ومحمد بن عبد الله الديباج وابن شهاب ويزيد بن عبد الله بن قسيط وأبو بكر بن حزم وآخرون.
وروايته عن عمه مرسلة قال موسى بن عقبة لأن عمه قتل زمن الصديق. وروى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كان الفقهاء السبعة الذين يسألون بالمدينة وينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة والقاسم وعبيد الله بن عبد الله وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار.
وروى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر قال كان الفقه بعد أصحاب رسول الله ﷺ بالمدينة في خارجة بن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وعروة والقاسم بن محمد وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان وسليمان بن يسار مولى ميمونة.
وقال مصعب بن الزبير كان خارجة بن زيد وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخيل والأموال ويكتبان الوثائق للناس.
وروى معن القزاز عن زيد بن السائب قال أجاز سليمان بن عبد الملك خارجة بن زيد بمال فقسمه.
الواقدي حدثنا موسى بن نجيح عن إبراهيم بن يحيى هو ابن زيد ابن ثابت أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم فقال إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة ولي نظراء فإن عمهم أمير المؤمنين بهذا فعلت وإن هو خصني به فإني أكره ذلك له فكتب عمر لا يسع المال لذلك ولو وسعه لفعلت.
قال أحمد بن عبد الله العجلي خارجه بن زيد مدني تابعي ثقة. ابن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري سمعت خارجة بن زيد يقول رأيتني ونحن غلمان شباب زمن عثمان وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه.
الواقدي حدثني إسماعيل بن مصعب عن إبراهيم بن يحيى بن زيد ابن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت قال رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة فلما فرغت منها تهورت وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها فمات عنها.
стр. 2507
الواقدي حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال قال رجاء بن حيوة يا أمير المؤمنين قدم قادم الساعة فأخبرنا أن خارجة بن زيد مات فاسترجع عمر وصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال ثلمة والله في الإسلام.
قال الفلاس وابن نمير مات خارجة سنة تسع وتسعين. وقال الهيثم بن عدي ويحيى بن بكير وخليفة ابن المديني وعدة مات سنة مئة.
وقال أبو عبيد صلى عليه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي أنبأنا محمد بن خلف وأنبأنا ابن علون أنبأنا البهاء عبد الرحمن قالا أخبرتنا شهدة الكاتبة أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد السلام أنبأنا أحمد بن محمد البرقاني قرأت على أبي حاتم محمد بن يعقوب أخبركم محمد بن عبد الرحمن الشامي حدثنا خلف بن هشام حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه قال أمرني رسول الله ﷺ أن أتعلم كتاب يهود فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت كنت أكتب له إلى يهود إذا كتب إليهم فإذا كتبوا إليه قرأت كتابهم له.
أخرجه البخاري (٢٨٧) تعليقاً فقال وقال خارجة عن أبيه. ما عبد الرحمن بن الزناد من شرط البخاري وهو وسط. ابن وهب أنبأنا ابن أبي الزناد عن أبيه حدثني خارجة بن زيد قال قتل رجل من الأنصار وهو سكران أنصارياً في عهد معاوية ولم يكن على ذلك شهادة إلا لطخ وشبهة فاجتمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبنا إلى معاوية فقصصنا عليه القصة فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكرناه له حقاً أن يحلفنا على القاتل ثم يسلمه إلينا فجئنا بكتاب معاوية إلى سعيد فقال أنا منفذ كتاب أمير المؤمنين فاغدوا على بركة الله فغدونا عليه فأسلمه إلينا بعد أن حلفنا خمسين يميناً.
стр. 2508
٥٣٨ - يحيى بن يعمر (٢٨٨)
الفقيه العلامة المقرئ أبو سليمان العدواني البصري قاضي مرو ويكنى أبا عدي. حدث عن أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر مرسلاً وعن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعدة.
وقرأ القرآن على أبي الأسود الدئلي. حدث عنه عبد الله بن بريدة وهو من طبقته وقتادة وعطاء الخراساني وسليمان التيمي ويحيى بن عقيل وإسحاق بن سويد وآخرون.
وكان من أوعية العلم وحملة الحجة. قال أبو داود لم يسمع من عائشة.
وقيل إنه كان أول من نقط المصاحف وذلك قبل أن يوجد تشكيل الكتابة بمدة طويلة وكان ذا لسن وفصاحة أخذ ذلك عن أبي الأسود.
وكان الحجاج قد نفاه فأقبل عليه الأمير قتيبة بن مسلم وولاه قضاء خراسان فكان إذا انتقل من بلد إلى بلد استخلف على القضاء بها ثم إن قتيبة عزله لما قيل عنه إنه يشرب المنصف.
قال أبو عمرو الداني روى القراءة عنه عرضاً عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء. عمران القطان عن قتادة عن نصر بن عاصم عن عبد الله بن فطيمة عن يحيى بن يعمر قال قال عثمان ﵁ في القرآن لحن ستقيمه العرب بألسنتها.
قال خليفة بن خياط توفي يحيى بن يعمر قبل التسعين.
стр. 2509
٥٣٩ - عمير بن سعيد (٢٨٩)
النخعي الكوفي شيخ ثقة فقيه معمر من البقايا. حدث عن ابن مسعود وعلي وعمار بن ياسر وأبي مسعود وسعد ابن أبي وقاص وطائفة.
روى عنه أبو حصين عثمان بن عاصم والأعمش وأشعث بن سوار وحجاج بن أرطاة وفطر بن خليفة ومسعر بن كدام وآخرون.
وثقه يحيى بن معين. قال ابن سعد توفي سنة خمس عشرة ومئة. قلت لعله جاوز المئة.
٥٤٠ - يزيد بن أبي كبشة (٢٩٠)
البتلهي من كبار الأمراء واسم أبيه جبريل بن يسار عد في التابعين.
وروى عن أبيه أبي كبشة السكسكي ومروان بن الحكم.
روى عنه معاوية بن قرة والحكم وأبو بشر وإبراهيم السكسكي.
وكان مقدم السكاسك وصاحب شرطة عبد الملك وولي على الغزاة ثم ولي إمرة العراقين للوليد فلما استخلف سليمان ولاه خراج السند ونزلت رتبته قليلاً فأدركه الأجل بالسند قبل سنة مئة.
ووقع لنا روايته في السهو في نسخة يحيى بن معين وورد أنه كان يصوم في السفر وولي العراقين بعد الحجاج وكان كبير الشأن ﵀ وقلما روى له ذكر في الصوم في البخاري.
стр. 2510
٥٤١ - سليمان بن يسار (٢٩١)
الفقيه الإمام عالم المدينة ومفتيها أبو أيوب وقيل أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله المدني مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية وأخو عطاء ابن يسار وعبد الملك وعبد الله وقيل كان سليمان مكاتباً لأم سلمة ولد في خلافة عثمان.
وحدث عن زيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وحسان بن ثابت وجابر بن عبد الله ورافع بن خديج وابن عمر وعائشة وأم سلمة وميمونة وأبي رافع مولى النبي ﷺ وحمزة بن عمر الأسلمي والمقداد بن الأسود وذلك في أبي داود والنسائي وابن ماجه وما أراه لقيه وسلمة بن صخر البياضي مرسل وعبد الله بن حذافة السهمي مرسل والفضل بن العباس مرسل وأبي سعيد الخدري والربيع بن معوذ وعدد من الصحابة.
ويروي أيضاً عن عروة وكريب وعراك بن مالك وأبي مراوح وعمرة ومسلم بن السائب وغيرهم. وكان من أوعية العلم بحيث إن بعضهم فضله على سعيد بن المسيب.
حدث عنه أخوه عطاء والزهري وبكير بن الأشج وعمر بن دينار وعمرو بن ميمون بن مهران وسالم أبو النضر وربيعة الرأي وأبو الأسود يتيم عروة ويعلى بن حكيم ويعقوب بن عتبة وأبو الزناد وصالح بن كيسان ومحمد بن عمرو بن عطاء ومحمد بن يوسف الكندي ويحيى بن سعيد الأنصاري يونس بن يوسف وعبد الله بن الفضل الهاشمي وعمرو ابن شعيب ومحمد بن أبي حرملة وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وخثيم ابن عراك وخلق سواهم.
قال الزهري كان من العلماء.
وقال أبو الزناد كان ممن أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهى إلى قولهم سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر ابن عبد الرحمن وخارجة بن زيد
стр. 2511
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان ابن يسار في مشيخة أجلة سواهم من نظرائهم أهل فقه وصلاح وفضل.
قال الحسن بن محمد بن الحنفية سليمان بن يسار عندنا أفهم من سعيد بن المسيب.
الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي سمعت سليمان بن يسار يقول سعيد بن المسيب بقية الناس وسمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم.
وقال مالك كان سليمان بن يسار من علماء الناس بعد سعيد بن المسيب وكان كثيراً ما يوافق سعيداً وكان سعيد لا يجترأ عليه.
قال مصعب الزبيري عن مصعب بن عثمان كان سليمان بن يسار أحسن الناس وجهاً فدخلت عليه امرأة فسامته نفسه فامتنع عليها فقالت إذاً أفضحك فخرج إلى خارج وتركها في منزله وهرب منها قال سليمان فرأيت يوسف ﵇ وكأني أقول له أنت يوسف قال نعم أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم.
إسنادها منقطع.
قال ابن معين سليمان ثقة وقال أبو زرعة مأمون فاضل عابد وقال النسائي أحد الأئمة. وقال ابن سعد كان ثقةً عالماً رفيعاً فقيهاً كثير الحديث مات سنة سبع ومئة.
وكذا أرخه مصعب بن عبد الله وابن معين والفلاس وعلي بن عبد الله التميمي والبخاري وطائفة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
قلت فيكون مولده في أواخر أيام عثمان في سنة أربع وثلاثين.
وقال يحيى بن بكير توفي سنة تسع وهذا وهم لعله تصحف. وقال خليفة مات سنة أربع وقال الهيثم بن عدي سنة مئة وهذا شاذ وأشذ منه رواية البخاري عن هارون بن محمد عن رجل أنه مات هو وابن المسيب وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن سنة الفقهاء سنة أربع وتسعين.
أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن أبي المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا ابن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا ابن جريج أخبرني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي
стр. 2512
هريرة فقال له ناتل أخو أهل الشام يا أبا هريرة حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال قاتلت في سبيلك حتى استشهدت فقال كذبت إنما أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلمته فيك قال كذبت إنما أردت أن يقال فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه إلى النار ورجل آتاه الله من أنواع المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال ما عملت فيها قال ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك فقال كذبت إنما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. هذا حديث صحيح (٢٩٢).
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قدم علينا سليمان بن يسار دمشق فدعاه أبي إلى الحمام وصنع له طعاماً وكان أبوه يسار فارسياً. وقال الواقدي ولي سليمان سوق المدينة لأميرها عمر بن عبد العزيز. قال ابن المديني والبخاري ومسلم يكنى أبا أيوب.
وعن قتادة قال قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها بالطلاق فقيل سليمان بن يسار. وعن أبي الزناد قال كان سليمان بن يسار يصوم الدهر وكان أخوه عطاء يصوم يوماً ويفطر يوماً.
٥٤٢ - عطاء بن يسار (٢٩٣)
وكان أخوه إماماً فقيهاً واعظاً مذكراً ثبتاً حجةً كبير القدر
стр. 2513
حدث عن أبي أيوب وزيد وعائشة وأبي هريرة وأسامة بن زيد وعدة.
روى عنه زيد بن أسلم وصفوان بن سليم وعمرو بن دينار وهلال ابن علي وشريك بن أبي نمر.
روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن أبا حازم قال ما رأيت رجلاً كان ألزم لمسجد رسول الله ﷺ من عطاء بن يسار. قال أبو داود سمع عطاء من ابن مسعود.
ويقال مات سنة ثلاث ومئة وقيل مات قبل المئة فالله أعلم.
٥٤٣ - مجاهد بن جبر (٢٩٤)
الإمام شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج المكي الأسود مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ويقال مولى عبد الله بن السائب القارئ ويقال مولى قيس بن الحارث المخزومي روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه وعن أبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وابن عمر ورافع ابن خديج وأم كرز وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأم هانئ وأسيد بن ظهير وعدة.
تلا عليه جماعة منهم ابن كثير الداري وأبو عمرو بن العلاء وابن محيصن.
وحدث عنه عكرمة وطاووس وعطاء وهم من أقرانه وعمرو بن دينار وأبو الزبير والحكم بن عتيبة وابن أبي نجيح ومنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وأيوب السختياني وابن عون وعمر بن ذر ومعروف ابن مشكان وقتادة بن دعامة والفضل بن ميمون وإبراهيم بن مهاجر وحميد الأعرج وبكير بن الأخنس والحسن الفقيمي وخصيف وسليمان الأحول وسيف بن سليمان وعبد الكريم الجزري وأبو حصين والعوام ابن حوشب وفطر بن خليفة والنضر بن عربي وخلق كثير.
قال الأنصاري حدثنا الفضل بن ميمون سمعت مجاهداً يقول عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة.
стр. 2514
وروى ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عباس أقفه عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت.
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا الشافعي حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين قال قرأت على شبل بن عباد وقرأ على ابن كثير وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد وقرأ مجاهد على ابن عباس.
قال سفيان الثوري خذوا التفسير من أربعة مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك. وقال خصيف كان مجاهد أعلمهم بالتفسير. وقال قتادة أعلم من بقي بالتفسير مجاهد.
قال أبو بكر بن عياش قلت للأعمش ما بالهم يتقون تفسير مجاهد قال كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب. قال ابن المديني سمع مجاهد من عائشة وقال يحيى القطان لم يسمع منها.
قلت بلى قد سمع منها شيئاً يسيراً.
قال ابن جريج لأن أكون سمعت من مجاهد فأقول سمعت مجاهداً أحب إلي من أهلي ومالي. قلت مع أنه قلما سمع من مجاهد حرفين. وقال يحيى بن معين وطائفة مجاهد ثقة.
ويقال سكن الكوفة بأخرة وكان كثير الأسفار والتنقل. قال سلمة بن كهيل ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله إلا هؤلاء الثلاثة عطاء ومجاهد وطاووس. بقية عن حبيب بن صالح سمع مجاهداً يقول استفرغ علمي القرآن. شعبة عن رجل سمعت مجاهداً يقول صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني.
إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال ربما أخذ ابن عمر لي بالركاب.
стр. 2515
قال الأعمش كنت إذا رأيت مجاهداً ازدريته متبذلاً كأنه خربندج ضل حماره وهو مغتم.
روى الأجلح عن مجاهد قال طلبنا هذا العلم وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد.
وقال منصور عن مجاهد قال لا تنوهوا بي في الخلق. حصين عن مجاهد بينا أنا أصلي إذ قام مثل الغلام ذات ليلة فشددت عليه لآخذه فوثب فوقع خلف الحائط حتى سمعت وجبته ثم قال إنهم يهابونكم كما تهابونهم من أجل ملك سليمان. وروي عن الأعمش قال كان مجاهد كأنه حمال فإذا نطق خرج من فيه اللؤلؤ.
وقال حميد الأعرج كان مجاهد ﵀ يكبر من سورة والضحى. قال أبو القاسم ابن عساكر قدم مجاهد على سليمان بن عبد الملك ثم على عمر بن عبد العزيز وشهد وفاته.
فروى مروان بن معاوية عن معروف بن مشكان عن مجاهد قال قال لي عمر بن عبد العزيز يا مجاهد ما يقول الناس فيّ قلت يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاماً له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم قال ألف دينار أعطيتها وأن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد.
قال محمد بن عبيد عن الثوري قال مجاهد مولى لبني زهرة. وقال أحمد بن حنبل مجاهد مولى عبد الله بن السائب. قال الحميدي وغيره مولى قيس بن السائب.
وقال ابن المديني كان ابن إسحاق يقول في أحاديث مجاهد كلها مجاهد بن جبير وهو مولى قيس بن السائب بن أبي السائب وكان السائب شريك النبي ﷺ . وقال ابن سعد مولى قيس وقال البخاري ومسلم كقول أحمد.
قال الحافظ عبد الغني المصري للمصريين مجاهد بن جبر آخر ذكره ابن يونس.
قال الأعمش قال مجاهد لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت رواه ابن عيينة عنه.
стр. 2516
مطر الوراق عن قتادة قال أعلم من بقي بالحلال والحرام الزهري وأعلم من بقي بالقرآن مجاهد.
قال ابن سعد مجاهد ثقة فقيه عالم كثير الحديث. قال ابن خراش أحاديث مجاهد عن علي وعائشة مراسيل.
الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال ربما أخذ لي ابن عمر بالركاب هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء.
قلت مثل الرفض والقدر والتجهم. يحيى بن سليم حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد قال كنت عند أبي فجاء ولده يعقوب فقال يا أبتاه إن لنا أصحابا يزعمون أن إيمان أهل السماء وربما أدخل ابن عباس أصابعه في إبطي.
يعلى بن عبيد عن الأعمش عن مجاهد قال ما أدري أي النعمتين أعظم أن وأهل الأرض واحد فقال يا بني ما هؤلاء بأصحابي لا يجعل الله من هو منغمس في الخطايا كمن لا ذنب له.
وبإسناد حسن عن مجاهد قال كنت في جنازة رجل فسمعت رجلاً يقول لامرأة الميت لا تسبقيني بنفسك قالت قد سبقت.
قلت ولمجاهد أقوال وغرائب في العلم والتفسير تستنكر وبلغنا أنه ذهب إلى بابل وطلب من متوليها أن يوقفه على هاروت وماروت قال فبعث معي يهودياً حتى أتينا تنوراً في الأرض فكشف لنا عنهما فإذا بهما معلقان منكسان فقلت آمنت بالذي خلقكما فاضطربا فغشي علي وعلى اليهودي ثم أفقنا بعد حين فلامني اليهودي وقال كدت أن تهلكنا.
قال أبو عمر الضرير مات مجاهد سنة مئة.
قلت هذا قول شاذ فإن مجاهداً رأى عمر بن عبد العزيز يموت. وقال أبو نعيم مات مجاهد وهو ساجد سنة ثنتين ومئة وكذا أرخه الهيثم بن عدي والمدائني وجماعة.
وقال حماد الخياط وأبو عبيد وجماعة مات سنة ثلاث ومئة وقال ابن المديني وغيره سنة أربع ومئة وجاء ابن المديني سنة ثمان ومئة رواه عنه ابنه عبد الله وعنه سنة سبع ومئة.
стр. 2517
وروى محمد بن عمر الواقدي عن ابن جريج قال بلغ مجاهد ثلاثاً وثمانين سنة وقال يحيى القطان وغيره مات سنة أربع ومئة.
محمد بن حميد الرازي الحافظ أنبأنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش قال كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب فنظر إليها ذهب إلى بئر برهوت بحضرموت وذهب إلى بابل عليها وال فقال له مجاهد تعرض علي هاروت وماروت قال فدعا رجلاً من السحرة فقال اذهب به فقال اليهودي بشرط أن لا تدعو الله عندهما قال فذهب بي إلى قلعة فقطع منها حجراً ثم قال خذ برجلي فهوى به حتى انتهى إلى جوبة فإذا هما معلقان منكسان كالجبلين فلما رأيتهما قلت سبحان الله خالقكما فاضطربا فكأن الجبال تدكدكت فغشي علي وعلى اليهودي ثم أفاق قبلي فقال أهلكت نفسك وأهلكتني.
أخبرنا إسحاق الأسدي أنبأنا ابن خليل أنبأنا أبو المكارم أنبأنا أبو علي أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا عبد الله بن شيرويه حدثنا ابن راهويه حدثنا محمد بن سلمة والمحاربي قالا حدثنا ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقفه عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال الرعد ملك يزجر السحاب بصوته.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أنبأنا محمد بن هبة الله أنبأنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري أنبأنا عاصم بن الحسن أنبأنا أبو عمر بن مهدي نبأنا الحسين بن إسماعيل حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا مروان بن شجاع عن خصيف عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله ﷺ مرتين على المنبر يقول: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزناً بوزن" (٢٩٥).
стр. 2518
٥٤٤ - سالم بن عبد الله (٢٩٦)
ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الإمام الزاهد الحافظ مفتي المدينة أبو عمر وأبو عبد الله القرشي العدوي المدني وأمه أم ولد مولده في خلافة عثمان.
أخبرنا أحمد بن هبة الله سنة اثنتين وتسعين وست مئة أنبأنا أبو روح الهروي أنبأنا تميم الجرجاني أنبأنا أبو سعد الأديب أنبأنا أبو عمرو بن حمدان أنبأنا أبو يعلى الموصلي حدثنا حوثرة بن أشرس حدثنا عقبة بن أبي الصهباء وسألت يحيى بن معين عنه فوثقه عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى الصبح ثم استقبل مطلع الشمس فقال: "ألا إن الفتن من ها هنا ثلاث مرات ومن ثم يطلع قرن الشيطان".
إسناده حسن عال ولا يقع لنا حديث سالم أعلى من هذا.
حدث عن أبيه فجود وأكثر وعن عائشة وذلك في سنن النسائي وأبي هريرة وذلك في البخاري ومسلم وعن زيد بن الخطاب العدوي وأبي لبابة ابن عبد المنذر وذلك مرسل وعن رافع بن خديج وسفينة وأبي رافع مولى النبي ﷺ وسعيد بن المسيب وامرأة أبيه صفية.
وعنه ابنه أبو بكر وسالم بن أبي الجعد وعمرو بن دينار وعمرو بن دينار القهرمان ومحمد بن واسع ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي وأبو بكر بن حزم والزهري ومحمد بن أبي حرملة وكثير بن زيد وفضيل بن غزوان وحنظلة بن أبي سفيان وصالح بن كيسان وصالح بن محمد بن زائدة أبو واقد وعاصم بن عبد الله وعبد العزيز بن أبي رواد وعبيد الله بن عمر وعكرمة بن عمار وابن أخيه عمر بن حمزة وابن
стр. 2519
ابن أخيه عمر بن محمد بن زيد وابن ابن أخيه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله وابن أخيه القاسم بن عبيد الله وخلق سواهم.
روى علي بن زيد عن ابن المسيب قال قال لي ابن عمر أتدري لم سميت ابني سالماً قلت لا قال باسم سالم مولى أبي حذيفة يعني أحد السابقين. يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به وكان سالم أشبه ولد عبد الله به.
روى سلمة الأبرش عن ابن إسحاق قال رأيت سالم بن عبد الله يلبس الصوف وكان علج الخلق يعالج بيديه ويعمل. قال يحيى بن بكير قدم جماعة من المصريين المدينة فأتوا باب سالم ابن عبد الله فسمعوا رغاء بعير فبينا وهم كذلك خرج عليهم رجل شديد الأدمة متزر بكساء صوف إلى ثندوته فقالوا له مولاك داخل قال من تريدون قالوا سالم قال فلما كلمهم جاء شيء غير المنظر قال من أدرتم قالوا سالم قال ها أناذا فما جاء بكم قالوا أردنا أن نسائلك قال سلوا عما شئتم وجلس ويده ملطخة بالدم والقيح الذي أصابه من البعير فسألوه.
قال أشهب عن مالك قال لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري الشمال ليحملها قال فقال سليمان بن عبد الملك لسالم ورآه حسن السحنة أي شيء تأكل قال الخبز والزيت وإذا وجدت اللحم أكلته فقال له عمر أو تشتهيه قال إذا لم أشتهه تركته حتى اشتهيته وروى أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته فما وجدته يسوى مئة درهم ثم دخلت مرة أخرى فما وجدت ما يسوى ثمن طيلسان ودخلت على سالم من بعده فوجدته على مثل حال أبيه.
روى زيد بن محمد بن زيد عن نافع قال كان ابن عمر يقبل سالماً ويقول شيخ يقبل شيخاً. ابن سعد عن محمد بن حرب المكي سمع خالد بن أبي بكر يقول بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم فكان يقول:
يلومونني في سالم وألومهم … وجلدة بين العين والأنف سالم
стр. 2520
قال ابن أبي الزناد كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم الغر السادة علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ففاقوا أهل المدينة علماً وتقىً وعبادةً وورعاً فرغب الناس حينئذ في السراري.
قال ابن المبارك كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة ابن المسيب وسليمان بن يسار وسالم والقاسم وعروة وعبيد الله بن عبد الله وخارجة بن زيد وكانوا إذا جاءتهم مسألة دخلوا فيها جميعاً فنظروا فيها ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون.
ابن وهب حدثنا مالك عن يزيد بن رومان عن سالم بن عبد الله أنه كان يخرج إلى السوق في حوائج نفسه واشترى شملة فانتهى بها إلى المسجد فرمى بها إلى عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز فحبسها عنده ساعة ثم قال ألا تبعث من يحملها لك فقال بل أنا أحملها وحدثني مالك قال كان ابن عمر يخرج إلى السوق فيشتري وكان سالم دهره يشتري في الأسواق وكان من أفضل أهل زمانه.
وروى أبو سعيد الحارثي عن العتبي عن أبيه قال دخل سالم على سليمان بن عبد الملك وعلى سالم ثياب غليظة رثة فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده معه على سريره وعمر بن عبد العزيز في المجلس فقال له رجل من أخريات الناس ما استطاع خالك أن يلبس ثياباً فاخرةً أحسن من هذه يدخل فيها على أمير المؤمنين قال وعلى المتكلم ثياب سرية لها قيمة فقال له عمر ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك.
قال أحمد بن عبد الله العجلي سالم بن عبد الله تابعي ثقة. وقال أحمد وابن راهويه أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه. وروى عباس عن يحيى بن نعيم حدثني سالم والقاسم حديثهما قريب من السواء وسعيد بن المسيب أيضاً قريب منهما وإبراهيم أعجب إلي مرسلات منهم قال عباس قلت ليحيى فسالم أعلم بابن عمر أو نافع قال يقولون إن نافعاً لم يحدث حتى مات سالم.
وقال البخاري لم يسمع سالم من عائشة. وقال النسائي في حديث الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً فيما سقت السماء
стр. 2521
العشر .. (٢٩٧) الحديث ورواه نافع عن ابن عمر قوله قال واختلف سالم ونافع على ابن عمر في ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
والثاني من باع عبداً له مال (٢٩٨) فقال سالم عن أبيه مرفوعاً وقال نافع عن ابن عمر قوله.
وقال سالم عن أبيه مرفوعاً: يخرج نار من قبل اليمن (٢٩٩) ورواه نافع عن ابن عمر عن كعب قوله قال وسالم أجل من نافع وأحاديث نافع أولى بالصواب.
وقال ابن سعد كان سالم ثقة كثير الحديث عالياً من الرجال ورعاً.
قال أبو ضمرة الليثي حج هشام بن عبد الملك في سالم بن عبد الله فأعجبته سحنته فقال أي شيء تأكل فقال الخبز والزيت قال فإذا لم تشتهه قال أخمره حتى اشتهيه فعانه (٣٠٠) هشام فمرض ومات فشهده هشام وأجفل الناس في جنازته (٣٠١) فرآهم هشام فقال إن أهل المدينة لكثير فضرب عليهم بعثاً أخرج فيه جماعة منهم فلم يرجع منهم أحد.
فتشاءم به أهل المدينة فقالوا عان فقيهنا وعان أهل بلدنا.
قال جويرية بن أسماء حدثني أشعب الطمع قال قال لي سالم لا تسأل أحداً غير الله تعالى. وقال فطر بن خليفة رأيت سالم بن عبد الله أبيض الرأس واللحية.
وقال معن بن عيسى حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على سالم قلنسوة بيضاء وعمامة بيضاء يسدل منها خلفه أكثر من شبر.
قال أيوب السختياني أتينا سالم بن عبد الله وهو في قميص وجبة قد أتزر فوقها. قال نافع كان سالم يركب في عهد ابن عمر بالقطيفة الأرجوان.
стр. 2522
قال ابن سعد أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ابن المسيب قال أشبه ولد ابن عمر به سالم.
وقيل كان سالم يركب حماراً عتيقاً زرياً فعمد أولاده فقطعوا ذنبه حتى لا يعود يركبه سالم فركب وهو أقطش الذنب فعمدوا فقطعوا أذنه فركبه ولم يغيره ذلك ثم جدعوا أذنه الأخرى وهو مع ذلك يركبه تواضعاً واطراحاً للتكلف.
الأصمعي عن أشعب قال دخلت على سالم بن عبد الله فقال حمل إلينا هريسة وأنا صائم فاقعد كل قال فأمعنت فقال ارفق فما بقي يحمل معه قال فرجعت فقالت المرأة يا مشؤوم بعث عبد الله بن عمرو ابن عثمان يطلبك وقلت إنك مريض قال أحسنت فدخل حماماً وتمرج بدهن وصفرة قال وعصبت رأسي وأخذت قصبة أتوكأ عليها وأتيته فقال أشعب قلت نعم جعلت فداك ما قمت منذ شهرين قال وعنده سالم ولم أشعر فقال ويحك يا أشعب غضب وخرج فقال عبد الله ما غضب خالي سالم إلا من شيء فاعترفت له فضحك هو وجلساؤه ووهب لي فخرجت فإذا أشعب قد لقي سالماً فقال ويحك ألم تأكل عندي الهريسة قلت بلى فقال والله لقد شككتني.
وحكى الأصمعي أن أشعب مر في طريق فبعث به الصبيان فقال ويحكم سالم يقسم جوزاً أو تمراً فمروا يعدون فغدا أشعب معهم وقال ما يدريني لعله حق.
مات سالم في سنة ست ومئة قال ابن شوذب وعطاف بن خالد وضمرة وأبو نعيم وعدة زاد بعضهم في ذي القعدة وقال بعضهم في ذي الحجة فصلى عليه هشام بن عبد الملك بعد انصرافه من الحج. وقال خليفة وأبو أمية بن يعلى سنة سبع ومئة.
وقال الهيثم بن عدي وأبو عمر الضرير سنة ثمان والأول أصح.
قال الحافظ ابن عساكر قدم سالم الشام وافداً على عبد الملك ببيعة والده له ثم قدم على الوليد ثم على عمر بن عبد العزيز.
قال يحيى بن سعيد قلت لسالم في الحديث أسمعته من ابن عمر فقال مرة واحدة أكثر من مئة مرة.
قال همام عن عطاء بن السائب دفع الحجاج رجلاً إلى سالم بن عبد الله ليقتله فقال للرجل أمسلم أنت قال نعم قال فصليت اليوم الصبح قال نعم فرد إلى الحجاج
стр. 2523
فرمى بالسيف فقال ذكر أنه مسلم وأنه صلى الصبح وإن رسول الله ﷺ قال "من صلى الصبح فهو في ذمة الله (٣٠٢) فقال لسنا نقتله على صلاة ولكنه ممن أعان على قتل عثمان فقال ها هنا من هو أولى بعثمان مني فبلغ ذلك ابن عمر فقال مكيس مكيس.
قال ابن عيينة دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال سلني حاجة قال إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره فلما خرجا قال الآن فسلني حاجة فقال له سالم من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة فقال من حوائج الدنيا قال والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها.
وكان سالم حسن الخلق فروي عن إبراهيم بن عقبة قال كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان. وعن أبي سعد قال كان سالم غليظاً كأنه حمال وقيل كان على سمت أبيه في عدم الرفاهية.
حماد بن عيسى الجهني حدثنا حنظلة عن سالم عن أبيه عن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء لم يرسلهما حتى يمسح بهما وجهه (٣٠٣).
تفرد به حماد وفيه لين.
стр. 2524
٥٤٥ - أبو الطفيل (٣٠٤)
عامر بن واثلة الكناني قد ذكر وكان يقول ولدت عام أحد وقال سيف بن وهب دخلت بمكة على أبي الطفيل فقال لي أنا ابن تسعين سنة ونصف سنة.
وقال جرير بن حازم رأيت جنازة أبي الطفيل بمكة سنة عشر ومئة قلت هو آخر من رأى النبي ﷺ وفاة.
٥٤٦ - أبو قلابة (٣٠٥)
عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر بن ناتل بن مالك الإمام شيخ الإسلام أبو قلابة الجرمي البصري وجرم بطن من الحاف بن قضاعة قدم الشام وانقطع بداريا ما علمت متى ولد.
حدث عن ثابت بن الضحاك في الكتب كلها عن أنس كذلك ومالك بن الحويرث
стр. 2525
كذلك وعن حذيفة في سنن أبي داود ولم يلحقه وسمرة بن جندب في سنن النسائي وعبد الله بن عباس في سنن الترمذي وعنبسة بن سعيد بن العاص بن البخاري ومسلم وعن زهدم بن مضرب وعمه أبي المهلب الجرمي وأبي الأشعث الصنعاني وأبي هريرة في سنن النسائي ومعاذة العدوية وزينب بنت أم سلمة وعائشة الكبرى في مسلم والترمذي والنسائي ومعاوية في أبي داود والنسائي وعمرو بن سلمة الجرمي في البخاري وسنن النسائي والنعمان بن بشير في أبي داود والنسائي وابن ماجه وقبيصة بن مخارق في أبي داود والنسائي وعن خلق سواهم وهو يدلس وكان من أئمة الهدى.
حدث عنه مولاه أبو رجاء سلمان ويحيى بن أبي كثير وثابت البناني وقتادة وعمران بن حدير والمثنى بن سعيد وغيلان بن جرير وميمون القناد وأيوب السختياني وخالد الحذاء وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وحسان بن عطية وأبو عامر الخزار وعمرو بن ميمون بن مهران وخلق سواهم.
قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان ديوانه بالشام. وقال علي بن أبي حملة قدم علينا مسلم بن يسار دمشق فقلنا له يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به فقال كيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أبا قلابة الجرمي قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى قدم علينا أبو قلابة.
قال القاضي عبد الجبار بن محمد الخولاني في تاريخ داريا مولد أبي قلابة بالبصرة وقدم الشام فنزل داريا وسكن بها عند ابن عمه بيهس بن صهيب بن عامل بن ناتل.
روى أشهب عن مالك قال مات ابن المسيب والقاسم ولم يتركوا كتباً ومات أبو قلابة فبلغني أنه ترك حمل بغل كتباً. وروى أيوب عن مسلم بن يسار قال لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان يعني قاضي القضاة.
وروى حماد بن زيد عن أبي خشينة صاحب الزيادي قال ذكر أبو قلابة عن ابن سيرين فقال ذاك أخي حقاً.
وقال ابن عون ذكر أيوب لمحمد حديث أبي قلابة فقال أبو قلابة إن شاء الله ثقة رجل صالح ولكن عمن ذكره أبو قلابة.
قال حماد سمعت أيوب ذكر أبا قلابة فقال كان والله من الفقهاء ذوي الألباب