← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

العشر .. (٢٩٧) الحديث ورواه نافع عن ابن عمر قوله قال واختلف سالم ونافع على ابن عمر في ثلاثة أحاديث هذا أحدها. والثاني من باع عبداً له مال (٢٩٨) فقال سالم عن أبيه مرفوعاً وقال نافع عن ابن عمر قوله. وقال سالم عن أبيه مرفوعاً: يخرج نار من قبل اليمن (٢٩٩) ورواه نافع عن ابن عمر عن كعب قوله قال وسالم أجل من نافع وأحاديث نافع أولى بالصواب. وقال ابن سعد كان سالم ثقة كثير الحديث عالياً من الرجال ورعاً. قال أبو ضمرة الليثي حج هشام بن عبد الملك في سالم بن عبد الله فأعجبته سحنته فقال أي شيء تأكل فقال الخبز والزيت قال فإذا لم تشتهه قال أخمره حتى اشتهيه فعانه (٣٠٠) هشام فمرض ومات فشهده هشام وأجفل الناس في جنازته (٣٠١) فرآهم هشام فقال إن أهل المدينة لكثير فضرب عليهم بعثاً أخرج فيه جماعة منهم فلم يرجع منهم أحد. فتشاءم به أهل المدينة فقالوا عان فقيهنا وعان أهل بلدنا. قال جويرية بن أسماء حدثني أشعب الطمع قال قال لي سالم لا تسأل أحداً غير الله تعالى. وقال فطر بن خليفة رأيت سالم بن عبد الله أبيض الرأس واللحية. وقال معن بن عيسى حدثني خالد بن أبي بكر قال رأيت على سالم قلنسوة بيضاء وعمامة بيضاء يسدل منها خلفه أكثر من شبر. قال أيوب السختياني أتينا سالم بن عبد الله وهو في قميص وجبة قد أتزر فوقها. قال نافع كان سالم يركب في عهد ابن عمر بالقطيفة الأرجوان.

стр. 2522

قال ابن سعد أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ابن المسيب قال أشبه ولد ابن عمر به سالم. وقيل كان سالم يركب حماراً عتيقاً زرياً فعمد أولاده فقطعوا ذنبه حتى لا يعود يركبه سالم فركب وهو أقطش الذنب فعمدوا فقطعوا أذنه فركبه ولم يغيره ذلك ثم جدعوا أذنه الأخرى وهو مع ذلك يركبه تواضعاً واطراحاً للتكلف. الأصمعي عن أشعب قال دخلت على سالم بن عبد الله فقال حمل إلينا هريسة وأنا صائم فاقعد كل قال فأمعنت فقال ارفق فما بقي يحمل معه قال فرجعت فقالت المرأة يا مشؤوم بعث عبد الله بن عمرو ابن عثمان يطلبك وقلت إنك مريض قال أحسنت فدخل حماماً وتمرج بدهن وصفرة قال وعصبت رأسي وأخذت قصبة أتوكأ عليها وأتيته فقال أشعب قلت نعم جعلت فداك ما قمت منذ شهرين قال وعنده سالم ولم أشعر فقال ويحك يا أشعب غضب وخرج فقال عبد الله ما غضب خالي سالم إلا من شيء فاعترفت له فضحك هو وجلساؤه ووهب لي فخرجت فإذا أشعب قد لقي سالماً فقال ويحك ألم تأكل عندي الهريسة قلت بلى فقال والله لقد شككتني. وحكى الأصمعي أن أشعب مر في طريق فبعث به الصبيان فقال ويحكم سالم يقسم جوزاً أو تمراً فمروا يعدون فغدا أشعب معهم وقال ما يدريني لعله حق. مات سالم في سنة ست ومئة قال ابن شوذب وعطاف بن خالد وضمرة وأبو نعيم وعدة زاد بعضهم في ذي القعدة وقال بعضهم في ذي الحجة فصلى عليه هشام بن عبد الملك بعد انصرافه من الحج. وقال خليفة وأبو أمية بن يعلى سنة سبع ومئة. وقال الهيثم بن عدي وأبو عمر الضرير سنة ثمان والأول أصح. قال الحافظ ابن عساكر قدم سالم الشام وافداً على عبد الملك ببيعة والده له ثم قدم على الوليد ثم على عمر بن عبد العزيز. قال يحيى بن سعيد قلت لسالم في الحديث أسمعته من ابن عمر فقال مرة واحدة أكثر من مئة مرة. قال همام عن عطاء بن السائب دفع الحجاج رجلاً إلى سالم بن عبد الله ليقتله فقال للرجل أمسلم أنت قال نعم قال فصليت اليوم الصبح قال نعم فرد إلى الحجاج

стр. 2523

فرمى بالسيف فقال ذكر أنه مسلم وأنه صلى الصبح وإن رسول الله ﷺ قال "من صلى الصبح فهو في ذمة الله (٣٠٢) فقال لسنا نقتله على صلاة ولكنه ممن أعان على قتل عثمان فقال ها هنا من هو أولى بعثمان مني فبلغ ذلك ابن عمر فقال مكيس مكيس. قال ابن عيينة دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال سلني حاجة قال إني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره فلما خرجا قال الآن فسلني حاجة فقال له سالم من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة فقال من حوائج الدنيا قال والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها. وكان سالم حسن الخلق فروي عن إبراهيم بن عقبة قال كان سالم إذا خلا حدثنا حديث الفتيان. وعن أبي سعد قال كان سالم غليظاً كأنه حمال وقيل كان على سمت أبيه في عدم الرفاهية. حماد بن عيسى الجهني حدثنا حنظلة عن سالم عن أبيه عن عمر قال كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء لم يرسلهما حتى يمسح بهما وجهه (٣٠٣). تفرد به حماد وفيه لين.

стр. 2524

٥٤٥ - أبو الطفيل (٣٠٤) عامر بن واثلة الكناني قد ذكر وكان يقول ولدت عام أحد وقال سيف بن وهب دخلت بمكة على أبي الطفيل فقال لي أنا ابن تسعين سنة ونصف سنة. وقال جرير بن حازم رأيت جنازة أبي الطفيل بمكة سنة عشر ومئة قلت هو آخر من رأى النبي ﷺ وفاة. ٥٤٦ - أبو قلابة (٣٠٥) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر بن ناتل بن مالك الإمام شيخ الإسلام أبو قلابة الجرمي البصري وجرم بطن من الحاف بن قضاعة قدم الشام وانقطع بداريا ما علمت متى ولد. حدث عن ثابت بن الضحاك في الكتب كلها عن أنس كذلك ومالك بن الحويرث

стр. 2525

كذلك وعن حذيفة في سنن أبي داود ولم يلحقه وسمرة بن جندب في سنن النسائي وعبد الله بن عباس في سنن الترمذي وعنبسة بن سعيد بن العاص بن البخاري ومسلم وعن زهدم بن مضرب وعمه أبي المهلب الجرمي وأبي الأشعث الصنعاني وأبي هريرة في سنن النسائي ومعاذة العدوية وزينب بنت أم سلمة وعائشة الكبرى في مسلم والترمذي والنسائي ومعاوية في أبي داود والنسائي وعمرو بن سلمة الجرمي في البخاري وسنن النسائي والنعمان بن بشير في أبي داود والنسائي وابن ماجه وقبيصة بن مخارق في أبي داود والنسائي وعن خلق سواهم وهو يدلس وكان من أئمة الهدى. حدث عنه مولاه أبو رجاء سلمان ويحيى بن أبي كثير وثابت البناني وقتادة وعمران بن حدير والمثنى بن سعيد وغيلان بن جرير وميمون القناد وأيوب السختياني وخالد الحذاء وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وحسان بن عطية وأبو عامر الخزار وعمرو بن ميمون بن مهران وخلق سواهم. قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان ديوانه بالشام. وقال علي بن أبي حملة قدم علينا مسلم بن يسار دمشق فقلنا له يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به فقال كيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أبا قلابة الجرمي قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى قدم علينا أبو قلابة. قال القاضي عبد الجبار بن محمد الخولاني في تاريخ داريا مولد أبي قلابة بالبصرة وقدم الشام فنزل داريا وسكن بها عند ابن عمه بيهس بن صهيب بن عامل بن ناتل. روى أشهب عن مالك قال مات ابن المسيب والقاسم ولم يتركوا كتباً ومات أبو قلابة فبلغني أنه ترك حمل بغل كتباً. وروى أيوب عن مسلم بن يسار قال لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان يعني قاضي القضاة. وروى حماد بن زيد عن أبي خشينة صاحب الزيادي قال ذكر أبو قلابة عن ابن سيرين فقال ذاك أخي حقاً. وقال ابن عون ذكر أيوب لمحمد حديث أبي قلابة فقال أبو قلابة إن شاء الله ثقة رجل صالح ولكن عمن ذكره أبو قلابة. قال حماد سمعت أيوب ذكر أبا قلابة فقال كان والله من الفقهاء ذوي الألباب

стр. 2526

إني وجدت أعلم الناس بالقضاء أشدهم منه فراراً وأشدهم منه فرقاً وما أدركت بهذا المصر أعلم بالقضاء من أبي قلابة لا أدري ما محمد. ابن علية عن أيوب قال لما مات عبد الرحمن بن أذينة يعني قاضي البصرة زمن شريح ذكر أبو قلابة للقضاء فهرب حتى أتى اليمامة قال فلقيته بعد ذلك فقلت له في ذلك فقال ما وجدت مثل القاضي العالم إلا مثل رجل وقع في بحر فما عسى أن يسبح حتى يغرق. وقال خالد الحذاء كان أبو قلابة إذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال قد أكثرت وقال أحمد بن عبد الله بصري تابعي ثقة كان يحمل على علي ولم يرو عنه شيئاً ولم يسمع من ثوبان شيئاً. وقال عمرو بن علي لم يسمع قتادة من أبي قلابة. وقال علي بن المديني أبو قلابة عربي من جرم مات بالشام وأدرك خلافة عمر بن عبد العزيز ثم توفي سنة أربع ومئة. أبو رجاء عن مولاه أبي قلابة قال كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز فذكروا القسامة فحدثته عن أنس بقصة العرنيين قال فقال عمر لن تزالوا بخير ما دام فيكم هذا أو مثل هذا. قال ابن المديني روى أبو قلابة عن سمرة وسمع منه وروى عن هشام بن عامر ولم يسمع منه. قلت قد روى عن عمر بن الخطاب ولم يدركه فكان يرسل كثيراً. قال أيوب السختياني رآني أبو قلابة وقد اشتريت تمراً رديئاً فقال أما علمت أن الله قد نزع من كل رديء بركته. وقال أبو قلابة ليس شيء أطيب من الروح ما انتزع من شيء إلا أنتن. أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل حدثنا اللبان أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال قال أبو قلابة لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. وعن أيوب عن أبي قلابة قال إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله فاعلم أنه ضال.

стр. 2527

قلت أنا وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد وهات العقل فاعلم أنه أبو جهل وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول دعنا من النقل ومن العقل وهات الذوق والوجد فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر أو قد حل فيه فإن جبنت منه فاهرب وإلا فاصرعه وابرك على صدره واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا محمد بن عمر القاضي أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن أنبأنا جعفر الفريابي حدثنا عبيد الله القواريري حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال دخل عمر بن عبد العزيز على أبي قلابة يعوده فقال له يا أبا قلابة تشدد لا يشمت بنا المنافقون. روى الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر قال قيل لعبد الملك بن مروان هذا أبو قلابة قال ما أقدمه قالوا متعوذاً من الحجاج أراده على القضاء فكتب إلى الحجاج بالوصاة به فقال أبو قلابة لن أخرج من الشام. قال أبو حاتم لا يعرف لأبي قلابة تدليس. قلت معنى هذا أنه إذا روى شيئاً عن عمر أو أبي هريرة مثلاً مرسلاً لا يدري من الذي حدثه به بخلاف تدليس الحسن البصري فإنه كان يأخذ عن كل ضرب ثم يسقطهم كعلي بن زيد تلميذه. ويروى أن أبا قلابة عطش وهو صائم فأكرمه الله لما دعا بأن أظلته سحابة وأمطرت على جسده فذهب عطشه. قال سلمة بن واصل مات أبو قلابة ﵀ بالشام فأوصى بكتبه لأيوب السختياني فحملت إليه وقال أيوب فلما جاءتني الكتب أخبرت ابن سيرين وقلت له أحدث منها قال نعم ثم قال لا آمرك ولا أنهاك. وقيل إن أيوب وزن كراء حملها بضعة عشر درهماً فقال حماد بن زيد جيء بها في عدل راحلة. وقد أخبرني عبد المؤمن شيخنا أن أبا قلابة ممن ابتلي في بدنه ودينه أريد على القضاء فهرب إلى الشام فمات بعريش مصر سنة أربع وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره وهو مع ذلك حامد شاكر. وكذا أرخ موته شباب وأبو عبيد وقال الواقدي سنة أربع أو خمس ومئة. وقال يحيى بن معين مات سنة ست أو سبع ومئة وقال الهيثم بن عدي مات سنة سبع.

стр. 2528

أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أنبأنا عبد القادر الحافظ أنبأنا نصر بن سيار أنبأنا محمود الأزدي أنبأنا عبد الجبار الجراحي أنبأنا أبو العباس المحبوبي حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أميناً ألا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. هذا حديث حسن صحيح (٣٠٦). وبه في سنن الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (٣٠٧). هذا حديث غريب قلت سفيان ليس بحجة. ٥٤٧ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٣٠٨) الإمام الفقيه مفتي المدينة وعالمها وأحد الفقهاء السبعة أبو عبد الله الهذلي المدني الأعمى وهو أخو المحدث عون وجدهما عتبة هو أخو عبد الله بن مسعود ﵄ ولد في خلافة عمر أو بعيدها. وحدث عن عائشة وأبي هريرة وفاطمة بنت قيس وأبي واقد الليثي وزيد بن خالد

стр. 2529

الجهني وابن عباس ولازمه طويلاً وابن عمر وأبي سعيد والنعمان بن بشير وميمونة وأم سلمة وأم قيس بنت محصن ووالده وطائفة وعن عمر وعمار بن ياسر وعثمان بن حنيف وغيرهم مرسلاً. وعنه أخوه والزهري وضمرة بن سعيد المازني وعراك بن مالك وموسى بن أبي عائشة وأبو الزناد وصالح بن كيسان وخصيف الجزري وسعد بن إبراهيم وسالم أبو النضر وطلحة بن يحيى بن طلحة وعبد المجيد بن سهيل وأبو بكر بن أبي الجهم العدوي وآخرون. قال الواقدي كان ثقةً عالماً فقيهاً كثير الحديث والعلم بالشعر وقد ذهب بصره. وقال أحمد بن عبد الله العجلي كان أعمش وكان أحد فقهاء المدينة ثقةً رجلاً صالحاً جامعاً للعلم وهو معلم عمر بن عبد العزيز. وقال أبو زرعة الرازي ثقة مأمون إمام. يونس بن محمد المؤدب عن عمارة بن زيد عن معمر عن الزهري قال كان أبو سلمة يسأل ابن عباس وكان يخزن عنه وكان عبيد الله يلطفه فكان يعزه عزاً. عبد الله بن شبيب عن يعقوب بن محمد عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن الزهري قال ما جالست أحداً من العلماء إلا وأرى أني قد أتيت على ما عنده وقد كنت أختلف إلى عروة بن الزبير حتى ما كنت أسمع منه إلا معاداً ما خلا عبيد الله فإنه لم آته إلا وجدت عنده علماً طريفاً. وروى يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبيه قال كنت أسمع عبيد الله بن عبد الله يقول ما سمعت حديثاً قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته. وروى يعقوب هذا عن الزهري قال كان عبيد الله بن عبد الله لا أشاء أن أقع منه على ما لا أجده إلا عنده إلا وقعت عليه. محمد بن الحسن وهو واه عن مالك عن ابن شهاب قال كنت أخدم عبيد الله بن عبد الله حتى أن كنت أستقي له الماء المالح وكان يقول لجاريته من بالباب فتقول غلامك الأعمش. أخبرنا إسحاق الصفار أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا سليمان الطبراني حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي حدثنا

стр. 2530

إبراهيم بن المنذر حدثنا عبد الرحمن ابن المغيرة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال كتب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة إلى عمر بن عبد العزيز: بسم الذي أنزلت من عنده السور … والحمد لله أما بعد يا عمر إن كنت تعلم ما تأتي وما تذر … فكن على حذر قد ينفع الحذر واصبر على القدر المحتوم وارض به … وإن أتاك بما لا تشتهي القدر فما صفا لامرئ عيش يسر به … إلا سيتبع يوماً صفوه كدر قال الزهري كان عبيد الله بن عبد الله بحراً من بحور العلم. وقال محمد بن الضحاك الحزامي قال مالك كان ابن شهاب يأتي عبيد الله بن عبد الله وكان من العلماء فكان يحدثه ويستسقي هو له الماء من البئر وكان عبيد الله يطول الصلاة ولا يعجل عنها لأحد قال فبلغني أن علي بن الحسين جاءه وهو يصلي فجلس ينتظره وطول عليه فعوتب عبيد الله في ذلك وقيل يأتيك ابن بنت رسول الله ﷺ فتحبسه هذا الحبس فقال اللهم غفراً لا بد لمن طلب هذا الشأن أن يعنى. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنبأنا يوسف بن عبد المعطي أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا نصر بن أحمد قال أنبأنا أبو حفص عمر بن أحمد البزار أنبأنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب حدثني علي بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري حدثه عبيد الله ابن عبد الله سمع ابن عباس يقول جئت أنا والفضل على أتان يوم عرفة والنبي ﷺ يصلي بالناس فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ترتع ولم يقل لنا النبي ﷺ شيئاً. وبه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله يبلغ به النبي ﷺ قال: "من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه" (٣٠٩). هذا مرسل قوي الإسناد فيه الحض على غسل اليد من الزفر. قال الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير والترمذي مات عبيد الله سنة ثمان وتسعين. وقال الهيثم بن عدي وعلي بن المديني مات سنة تسع وتسعين وقيل غير ذلك.

стр. 2531

٥٤٨ - صالح (٣١٠) أبو الخليل الضبعي مولاهم البصري وهو صالح بن أبي مريم روى عن سفينة وأبي سعيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل وأبي علقمة وعنه مجاهد وعطاء وقتادة وأيوب وأبو الزبير ومنصور بن المعتمر وثقه ابن معين والنسائي. وروى عن أبي قتادة الأنصاري وأبي موسى مرسلاً. بقي إلى حدود المئة. ٥٤٩ - كريب (٣١١) ابن أبي مسلم الإمام الحجة أبو رشدين الهاشمي العباسي الحجازي والد رشدين ومحمد أدرك عثمان وأرسل عن الفضل بن عباس وحدث عن مولاه ابن عباس وأم الفضل أمه وأختها ميمونة وأسامة ابن زيد وأم سلمة وأم هانئ وزيد بن ثابت وابن عمر والمسور وطائفة. وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن مع تقدمه ومكحول وسليمان بن يسار وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت وسالم بن أبي الجعد ومنصور بن المعتمر والزهري وموسى بن عقبة وبكير بن الأشج وأخوه يعقوب بن عبد الله وشريك بن أبي نمر وأبو صخر حميد بن زياد ومحمد ابن عبد الرحمن مولى آل طلحة ومحمد بن أبي حرملة وخلق سواهم. قال ابن سعد كان ثقة حسن الحديث وقال يحيى بن معين والنسائي ثقة. قال زهير بن معاوية عن موسى بن عقبة قال وضع عندنا كريب حمل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا فينسخها ويبعث إليه إحداهما.

стр. 2532

قال الواقدي والمدائني وخليفة وجماعة مات سنة ثمان وتسعين وروى عنه ولداه محمد ورشدين. ٥٥٠ - بشير (٣١٢) ابن نهيك العالم الثقة أبو الشعثاء البصري عن بشير بن الخصاصية وأبي هريرة وعنه الوليد بن بركة وأبو مجلز لاحق والنضر بن أنس وخالد بن سمير ويحيى بن سعيد الأنصاري حديثه في الكتب الستة شذ أبو حاتم فقال لا يحتج به. ٥٥١ - سعيد (٣١٣) ابن عبد الرحمن بن أبزى من علماء الكوفة وثقاتهم يروي عن أبيه روى عنه ذر الهمداني والحكم وقتادة وزبيد اليامي وعطاء بن السائب وهو مقل. ٥٥٢ - أبو الشعثاء (٣١٤) جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم البصري الخوفي بخاء معجمة والخوف ناحية من عمان كان عالم أهل البصرة في زمانه يعد مع الحسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عباس.

стр. 2533

حدث عنه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وقتادة وآخرون. روى عطاء عن ابن عباس قال لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر ابن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله. وروي عن ابن عباس أنه قال تسألوني وفيكم جابر بن زيد وعن عمرو بن دينار قال ما رأيت أحداً أعلم من أبي الشعثاء. قال ابن الأعرابي كانت لأبي الشعثاء حلقة بجامع البصرة يفتي فيها قبل الحسن وكان من المجتهدين في العبادة وقد كانوا يفضلون الحسن عليه حتى خف الحسن في شأن ابن الأشعث. قلت لم يخف بل خرج مكرهاً. قال أيوب رأيت أبا الشعثاء وكان لبيباً. وقال قتادة يوم موت أبي الشعثاء اليوم دفن علم أهل البصرة أو قال عالم العراق. وعن إياس بن معاوية قال أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد. وعن أبي الشعثاء قال لو ابتليت بالقضاء لركبت راحلتي وهربت. قال أحمد والفلاس والبخاري وغيرهم توفي أبو الشعثاء سنة ثلاث وتسعين. وشذ من قال إنه توفي سنة ثلاث ومئة حديثه في الدواوين المعروفة. ٥٥٣ - الحسن (٣١٥) ابن سبط رسول الله ﷺ السيد أبي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي المدني الإمام أبو محمد. حدث عن أبيه وعبد الله بن جعفر وهو قليل الرواية والفتيا مع صدقه وجلالته. حدث عنه ولده عبد الله وابن عمه الحسن بن محمد بن الحنفية وسهيل بن أبي صالح والوليد بن كثير وفضيل بن مرزوق وإسحاق بن يسار والد محمد وغيرهم.

стр. 2534

ابن عجلان عن سهيل وسعيد مولى المهري عن حسن بن حسن بن علي أنه رأى رجلاً وقف على البيت الذي فيه قبر النبي ﷺ يدعو له ويصلي عليه فقال للرجل لا تفعل فإن رسول الله ﷺ قال: "لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" (٣١٦). هذا مرسل وما استدل حسن في فتواه بطائل من الدلالة فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مسلماً مصلياً على نبيه فيا طوبى له فقد أحسن الزيارة وأجمل في التذلل والحب وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشراً ولكن من زاره صلوات الله عليه وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع فهذا فعل حسناً وسيئاً فيعلم برفق والله غفور رحيم فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم والصياح وتقبيل الجدران وكثرة البكاء إلا وهو محب لله ولرسوله فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار فزيارة قبره من أفضل القرب وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" (٣١٧) فشد الرحال إلى نبينا ﷺ مستلزم لشد الرحل إلى مسجده وذلك مشروع بلا نزاع إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده فليبدأ بتحية المسجد ثم بتحية صاحب المسجد رزقنا الله وإياكم ذلك آمين. قال الزبير بن بكار أم حسن بن حسن هذا هي خولة بنت فلان الفزارية وهي والدة إبراهيم وداود والقاسم أولاد محمد بن طلحة التيمي السجاد قال وكان الحسن ولي صدقة علي ﵁ قال له الحجاج يوماً وهو يسايره في موكبه بالمدينة أدخل

стр. 2535

عمك عمر بن علي معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك فقال لا أغير شرط علي قال إذاً أدخله معك قال فسار الحسن إلى عبد الملك بن مروان فرحب به ووصله وكتب له كتاباً إلى الحجاج لا يجاوزه. زائدة عن عبد الملك بن عمير قال حدثني أبو مصعب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى هشام بن إسماعيل متولي المدينة بلغني أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق فاستحضره قال فجيء به فقال له علي بن الحسين يا ابن عم قل كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم قال فخلي عنه (٣١٨). ورويت من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير لكن قال كتب الوليد إلى عثمان المري انظر الحسن بن الحسن فاجلده مئة ووقفه للناس يوماً ولا أراني إلا قاتله قال فعلمه علي كلمات الكرب. فضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة إن قتلك قربة إلى الله فقال إنك تمزح فقال والله ما هو مني بمزاح. قال مصعب الزبيري كان فضيل بن مرزوق يقول سمعت الحسن ابن الحسن يقول لرجل من الرافضة أحبونا فإن عصينا الله فأبغضونا فلو كان الله نافعاً أحداً بقرابته من رسول الله ﷺ بغير طاعة لنفع أباه وأمه. وروى فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن يقول دخل علي المغيرة بن سعيد يعني الذي أحرق في الزندقة فذكر من قرابتي وشبهي برسول الله ﷺ وكنت أشبه وأنا شاب برسول الله ﷺ ثم لعن أبا بكر وعمر فقلت يا عدو الله أعندي ثم خنقته والله حتى دلع لسانه. توفي الحسن بن الحسن سنة تسع وتسعين وقيل في سبع وتسعين. وقيل كانت شيعة العراق يمنون الحسن الإمارة مع أنه كان يبغضهم ديانة. وله أخبار طويلة في تاريخ ابن عساكر وكان يصلح للخلافة.

стр. 2536

٥٥٤ - أخوه زيد (٣١٩) والد أمير المدينة الحسن بن زيد روى عن أبيه وابن عباس وعنه ابنه ويزيد بن عياض بن جعدبة وأبو معشر نجيح وعبد الرحمن بن أبي الموال ذكره ابن حبان في الثقات. وقد كتب عمر بن عبد العزيز إن زيد بن الحسن شريف بني هاشم فأدوا إليه صدقات رسول الله ﷺ . وقيل كان يتعجب الناس من عظم خلقته وكان جواداً ممدحاً كبير القدر عاش سبعين سنة وللشعراء فيه مدائح مات بعد المئة. ٥٥٥ - عبد الرحمن بن عائذ (٣٢٠) الأزدي الثمالي الحمصي من كبار علماء التابعين وبعضهم يظن أن له صحبة ولا يصح ذلك وكان ثقة طلابة للعلم. حدث عن عمر وعلي ومعاذ وأبي ذر وعمرو بن عبسة وجماعة. حدث عنه محفوظ بن علقمة وراشد بن سعد وإسماعيل بن أبي خالد وثور بن يزيد وصفوان بن عمرو وسليم بن عامر ويحيى بن جابر وآخرون. قال محمد بن أبي حاتم وغيره أحاديثه مراسيل يعني أنه يرسل عمن لم يلقه كعوائد الشاميين وإنما اعتنوا بالإسناد لما سكن فيهم الزهري ونحوه.

стр. 2537

قيل إن ابن عائذ كان فيمن خرج مع القراء على الحجاج فأسر يوم الجماجم فعفا عنه الحجاج لجلالته. وثقه النسائي ولما توفي خلف صحفاً وكتباً. قال بقية حدثني ثور قال كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ فما وجدوا فيها من الأحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضى بحديثه. قال بقية وحدثني أرطاة بن المنذر قال اقتسم رجال من الجند كتب ابن عائذ بينهم بالميزان لقناعته فيهم. هارون الحمال حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا الأحوص بن حكيم حدثني أبي عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي قال كان رسول الله ﷺ يغير لحيته بماء السدر وكان يأمرنا بالتغيير مخالفة للعجم (٣٢١). قيل إن الحجاج لما أتي بعبد الرحمن بن عائذ قال له الحجاج كيف أصبحت قال لا كما يريد الله ولا كما يريد الشيطان ولا كما أريد قال ويحك ما تقول قال نعم يريد الله أن أكون عبداً زاهداً وما أنا كذلك ويريد الشيطان أن أكون فاسقاً مارقاً وما أنا بذاك وأريد أن أكون مخلى في بيتي آمناً في أهلي وما أنا بذاك فقال الحجاج أدب عراقي ومولد شامي وجيراننا إذ كنا بالطائف خلوا عنه. ٥٥٦ - علي بن ربيعة (٣٢٢) أبو المغيرة الوالبي الكوفي من العلماء الأثبات. حدث عن علي وأسماء بن الحكم والمغيرة بن شعبة وابن عمر. وعنه سعد بن عبيد الطائي وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق وعاصم ابن أبي النجود وإسماعيل بن أبي الصفيرا وآخرون. وثقه يحيى بن معين.

стр. 2538

٥٥٧ - راشد بن سعد (٣٢٣) الحبراني ويقال المقرائي الفقيه محدث حمص يروي عن سعد بن أبي وقاص ومعاوية بن أبي سفيان وثوبان وعتبة ابن عبد السلمي وأبي أمامة وأنس وطائفة. حدث عنه ثور بن يزيد ومحمد بن الوليد الزبيدي وحريز بن عثمان وصفوان بن عمرو وأبو بكر بن أبي مريم ومعاوية بن صالح وأهل حمص وثقه غير واحد منهم ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وقال أحمد بن حنبل لا بأس به. وقال ابن حزم وحده هو ضعيف فهذا من أقواله المردودة وقد قال الدارقطني لا بأس به يعتبر به وقيل إنه يروي أيضاً عن عوف بن مالك الأشجعي وإنه شهد صفين مع معاوية فإن صح هذا وهو ممكن فقد عاش نحو التسعين. قال يحيى بن سعيد هو أحب إلي من مكحول. قال ابن سعد وخليفة وأبو عبيد توفي سنة ثلاث عشرة ومئة وقيل مات سنة ثمان ومئة. ثور في سنن أبي داود عن راشد عن ثوبان قال بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين. إسناده قوي وخرجه الحاكم فقال على شرط مسلم فأخطأ فإن الشيخين ما احتجا براشد ولا ثور من شرط مسلم.

стр. 2539

٥٥٨ - خلاس (٣٢٤) ابن عمرو الهجري بصري ثقة خرجوا له في الصحاح حدث عن علي وعمار وعائشة وأبي هريرة وعنه قتادة وعوف وداود بن أبي هند وآخرون. وثقه أحمد وغيره وإنما روايته عن علي كتاب وقع به وقال أحمد لم يسمع من أبي هريرة. ٥٥٩ - أبو أسماء الرحبي (٣٢٥) الدمشقي والرحبة قرية عامرة بظاهر دمشق قال الحافظ أبو سليمان بن زبر رحبة دمشق رأيتها عامرة بينها وبين البلد ميل. حدث عن شداد بن أوس وثوبان وأبي هريرة وأوس بن أوس وأبي ثعلبة الخشني ومعاوية وعن أبي ذر الغفاري وروايته عن أبي ذر في مسلم. حدث عنه أبو سلام ممطور وأبو الأشعث الصنعاني وأبو قلابة الجرمي وشداد أبو عمار وربيعة بن يزيد القصير ويحيى بن الحارث الذماري وراشد الصنعاني. وكان من كبار علماء الشام وثقه أحمد العجلي وغيره ولم يخرج له البخاري. وفي اسم أبي أسماء اختلاف فقيل عمرو بن مرثد وقال أبو الحسن ابن سميع وأبو زرعة النصري اسمه عمرو بن أسماء. لم أقع له بوفاة وهو من كبار التابعين أرى أنه مات في خلافة الوليد ابن عبد الملك.

стр. 2540

٥٦٠ - حنش (٣٢٥ م) ابن عبد الله بن عمرو بن حنظلة أبو رشدين النسائي الصنعاني حدث عن فضالة بن عبيد وأبي هريرة وابن عباس ورويفع ابن ثابت وأبي سعيد وعنه ابنه الحارث وقيس بن الحجاج وعبد الله بن هبيرة وخالد بن أبي عمران وربيعة بن سليم وعدة. نزل إفريقية مرابطاً وتوفي سنة مئة وثقه العجلي وأما ابن يونس فقال كان مع علي وقدم بعد مقتله مصر ثم ثار مع ابن الزبير فظفر به ابن مروان فعفى عنه. قلت وهم ابن يونس وابن عساكر في أنه صاحب علي لأن ذاك حنش بن ربيعة (٣٢٦) أو ابن المعتمر الكناني الكوفي يروي عنه الحكم وإسماعيل بن أبي خالد وأهل الكوفة وفيه لين مات قبل التسعين. ٥٦١ - يزيد بن عبد الله بن الشخير (٣٢٧) أبو العلاء العامري البصري أحد الأئمة حدث عن أبيه وأخيه مطرف بن عبد الله وعمران بن حصين وعائشة أم المؤمنين وعثمان بن أبي العاص وأبي هريرة وعياض بن حمار وعدة حدث عنه قتادة وسعيد الجريري وخالد الحذاء وسليمان التيمي وقرة بن خالد وآخرون. وكان يقول أنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين. قلت على هذا يكون مولده في خلافة الصديق وكان ثقةً فاضلاً كبير القدر بلغنا أنه كان يقرأ في المصحف فربما غشي عليه

стр. 2541

قرأت على إسحاق الأسدي أنبأنا ابن خليد أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم الحافظ بإسناد له عن ثابت البناني قال كان الحسن في مجلس فقيل لأبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير تكلم فقال أوهناك أنا ثم ذكر الكلام ومؤنته. قلت ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد فإن أعجبه كلامه فليصمت فإن أعجبه الصمت فلينطق ولا يفتر عن محاسبة نفسه فإنها تحب الظهور والثناء. توفي يزيد في سنة ثمان ومئة وقيل إنه توفي في سنة إحدى عشرة ومئة قال أبو خلدة رأيت أبا العلاء بن الشخير يصفر لحيته. ٥٦٢ - عبد الله بن محيريز (٣٢٨) ابن جنادة بن وهب الإمام الفقيه القدوة الرباني أبو محيريز القرشي الجمحي المكي. حدث عن عبادة بن الصامت وأبي محذورة المؤذن زوج أمه ومعاوية ابن أبي سفيان وأبي سعيد الخدري والصنابحي وطائفة. واسم زوج أمه سمرة ولا أعلم أحداً ذكر محيريزاً في الصحابة والظاهر أنه من الطلقاء. حدث عن ابن محيريز خالد بن معدان ومكحول وحسان بن عطية والزهري وأبو زرعة يحيى السيباني وإسماعيل بن عبيد الله وإبراهيم بن أبي عبلة وآخرون. وكان من العلماء العاملين ومن سادة التابعين. قال الأوزاعي كان ابن أبي زكريا يقدم فلسطين فيلقى ابن محيريز فتتقاصر إليه نفسه لما يرى من فضل ابن محيريز. قال عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز كان جدي يختم في كل جمعة وربما فرشنا له فلم ينم عليه.

стр. 2542

وقال رجاء بن حيوة إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر فإنا نفخر عليهم بعابدنا ابن محيريز قال وكان ابن محيريز صموتاً معتزلاً في بيته. وقيل كان ابن محيريز من أحرص شيء أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده. وقيل إنه رأى على خالد بن يزيد بن معاوية جبة خز فقال أتلبس الخز قال إنما ألبس لهؤلاء وأشار إلى الخليفة فغضب وقال ما ينبغي أن يعدل خوفك من الله بأحد من خلقه. وعن الأوزاعي قال من كان مقتدياً فليقتد بمثل ابن محيريز إن الله لم يكن ليضل أمة فيها ابن محيريز. قال يحيى السيباني قال لنا ابن محيريز إني أحدثكم فلا تقولوا حدثنا ابن محيريز إني أخشى أن يصرعني ذلك القول مصرعاً يسوؤني. وقال عبد الواحد بن موسى سمعت ابن محيريز يقول اللهم إني أسألك ذكراً خاملاً. وعن رجاء بن حيوة قال بقاء ابن محيريز أمان للناس مات في دولة الوليد. ٥٦٣ - موسى بن نصير (٣٢٩) الأمير الكبير أبو عبد الرحمن اللخمي متولي إقليم المغرب وفاتح الأندلس قيل كان مولى امرأة من لخم وقيل ولاؤه لبني أمية وكان أعرج مهيباً ذا رأي وحزم. يروي عن تميم الداري. حدث عنه ولده عبد العزيز ويزيد بن مسروق. ولي غزو البحر لمعاوية فغزا قبرس وبنى هناك حصوناً وقد استعمل على أقصى المغرب مولاه طارقاً فبادر وافتتح الأندلس ولحقه موسى فتمم فتحها وجرت له عجائب هائلة وعمل مع الروم مصافاً مشهوداً ولما هم المسلمون بالهزيمة كشف موسى سرادقه عن بناته وحرمه وبرز ورفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء فكسرت بين يديه جفون السيوف وصدقوا اللقاء ونزل النصر وغنموا ما لا يعبر عنه من ذلك مائدة

стр. 2543

سليمان ﵇ من ذهب وجواهر وقيل ظفر بستة عشر قمقماً عليها ختم سليمان ففتح أربعة ونقب منها واحداً فإذا شيطان يقول يا نبي الله لا أعود أفسد في الأرض ثم نظر فقال والله ما أرى سليمان ولا ملكه وذهب فطمرت البواقي. وقال الليث بعث موسى ابنه مروان على الجيش فأصاب من السبي مئة ألف وبعث ابن أخيه فسبى أيضاً مئة ألف من البربر ودله رجل على كنز بالأندلس فنزعوا بابه فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما بهرهم قال الليث إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بالذهب واللؤلؤ والياقوت لا يستطيع اثنان حملها فيقسمانها بالفأس. وقيل لما دخل موسى إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر وكان القحط فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح وبرز بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرق بينها وبين أولادها فوقع البكاء والضجيج وبقي إلى الظهر ثم صلى وخطب فما ذكر الوليد فقيل له ألا تدعو لأمير المؤمنين فقال هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله فسقوا وأغيثوا. ولما تمادى في سيره في الأندلس أتى أرضاً تميد بأهلها فقال عسكره إلى أين تريد أن تذهب بنا حسبنا ما بأيدينا فقال لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية ثم رجع إلى المغرب وهو راكب على بغله كوكب وهو يجر الدنيا بين يديه أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والحرير واستخلف ابنه بإفريقية وأخذ معه مئة من كبراء البربر ومئة وعشرين من الملوك وأولادهم فقدم مصر في هيئة ما سمع بمثلها فوصل العلماء والأشراف وسار إلى الشام فبلغه مرض الوليد وكتب إليه سليمان يأمره بالتوقف فما سمع منه فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه وقدم قبل موت الوليد فأخذ ما لا يحد من النفائس ووضع باقيه في بيت المال وقومت المائدة بمئة ألف دينار. وولي سليمان فأهانه ووقف في الحر وكان سميناً حتى غشي عليه وبقي عمر بن عبد العزيز يتألم له فقال سليمان يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني. وضمه يزيد بن المهلب إليه ثم فدى نفسه ببذل ألف ألف دينار وقيل له أنت في خلق من مواليك وجندك أفلا أقمت في مقر عزك وبعثت بالتقادم قال لو أردت لصار ولكن آثرت الله ولم أر الخروج فقال له يزيد وكلنا ذاك الرجل أراد بهذا قدومه على الحجاج. وقال له سليمان يوماً ما كنت تفزع إليه عند الحرب قال الدعاء والصبر قال فأي الخيل رأيت أصبر قال الشقر قال فأي الأمم أشد قتالاً قال هم أكثر من أن أصف

стр. 2544

قال فأخبرني عن الروم قال أسد في حصونهم عقبان على خيولهم نساء في مراكبهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في الجبال لا يرون الهزيمة عاراً قال فالبربر قال هم أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدةً وصبراً وفروسيةً غير أنهم أغدر الناس قال فأهل الأندلس قال ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون قال فالفرنج قال هناك العدد والجلد والشدة والبأس قال فكيف كانت الحرب بينك وبينهم قال أما هذا فوالله ما هزمت لي راية قط ولا بدد لي جمع ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين ولقد بعثت إلى الوليد بتور زبرجد كان يجعل فيه اللبن حتى ترى فيه الشعرة البيضاء ثم أخذ يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى تحير سليمان. وقيل إن مروان لما قرر ولده عبد العزيز على مصر جعل عنده موسى ابن نصير ثم كان موسى مع بشر بن مروان وزيراً بالعراق. قال الفسوي كان ذا حزم وتدبير افتتح بلاداً كثيرة وولي إفريقية سنة تسع وسبعين. وقيل إنه قال مرة والله لو انقاد الناس لي لقدتهم حتى أوقفهم على رومية ثم ليفتحنها الله على يدي. وقيل جلس الوليد على منبره يوم الجمعة فأتى موسى وقد ألبس ثلاثين من الملوك التيجان والثياب الفاخرة ودخل بهم المسجد وأوقفهم تحت المنبر فحمد الوليد الله وشكره. وقد حج موسى مع سليمان فمات بالمدينة. وقال مرة يا أمير المؤمنين لقد كانت الألف شاة تباع بمئة درهم وتباع الناقة بعشرة دراهم وتمر الناس بالبقر فلا يلتفتون إليها ولقد رأيت العلج الشاطر وزوجته وأولاده يباعون بخمسين درهم. وكان فتح إقليم الأندلس في رمضان سنة اثنتين وتسعين على يد. ٥٦٤ - طارق (٣٣٠) مولى موسى بن نصير وكان أميراً على طنجة بأقصى المغرب فبلغه اختلاف الفرنج واقتتالهم وكاتبه صاحب الجزيرة الخضراء ليمده على عدوه فبادر طارق وعدى في جنده وهزم الفرنج وافتتح قرطبة وقتل صاحبها لذريق وكتب بالنصر إلى مولاه فحسده على

стр. 2545

الانفراد بهذا الفتح العظيم وتوعده وأمره أن لا يتجاوز مكانه وأسرع موسى بجيوشه فتلقاه طارق وقال إنما أنا مولاك وهذا الفتح لك فأقام موسى بن نصير بالأندلس سنتين يغزو ويغنم وقبض على طارق وأساء إليه ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى وكان جنده عامتهم من البربر فيهم شجاعة مفرطة وإقدام. وله فتوحات عظيمة جداً بالمغرب كما كان لقتيبة بن مسلم بالمشرق في هذا الوقت فتوحات لم يسمع بمثلها. وفي هذه المدة وبعدها كانت غزوة القسطنطينية في البر والبحر ودام الحصار نحواً من سنة وكان علم الجهاد في أطراف البلاد منشوراً والدين منصوراً والدولة عظيمةً والكلمة واحدةً. قال سعيد بن عبد العزيز أخبرني رجل أن سليمان هم بالإقامة ببيت المقدس وقدم عليه موسى بن نصير وأخوه مسلمة فجاءه الخبر أن الروم طلعوا من ساحل حمص وسبوا جماعة فيهم امرأة لها ذكر فغضب سليمان وقال ما هو إلا هذا نغزوهم ويغزونا والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت ثم التفت إلى مسلمة وإلى موسى بن نصير فقال أشيرا عليه فقال موسى يا أمير المؤمنين إن أردت ذلك فسر سيرة الصحابة فيما فتحوه كلما فتحوا مدينة اتخذوها داراً وحازوها للإسلام فابدأ بالدروب وافتح حصونها حتى تبلغ القسطنطينية فإنهم سيعطون بأيديهم فقال لمسلمة ما تقول أنت قال هذا الرأي إن طال عمر إليه أو كان الذي يأتي على رأيك وبريد ذلك خمس عشرة سنة ولكني أرى أن تغزي المسلمين براً وبحراً القسطنطينية فيحاصرونها فإنهم ما دام عليهم البلاء أعطوا الجزية أو أخذت عنوة فمتى وقع ذلك كان ما دونها من الحصون بيدك قال هذا الرأي فأغزى أهل الشام والجزيرة في البر في نحو من عشرين ومئة ألف وأغزى أهل مصر والمغرب في البحر في ألف مركب عليهم عمر بن هبيرة وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك. قال الوليد بن مسلم فأخبرني غير واحد أن سليمان أخرج لهم العطاء وبين لهم غزوتهم وطولها ثم قدم دمشق وصلى الجمعة ثم عاد إلى المنبر وأخبرهم بيمينه من حصاره القسطنطينية فانفروا على بركة الله وعليكم بتقوى الله ثم الصبر الصبر وسار حتى نزل بدابق وسار مسلمة وأخذ معه أليون الرومي المرعشي ليدله على الطريق والعوار وأخذ ميثاقه على المناصحة إلى أن عبروا الخليج وحاصروا قسطنطينية إلى أن برح بهم

стр. 2546

الحصار وعرض أهلها الفدية فأبى مسلمة إلا أن يفتحها عنوة قالوا فابعث إلينا أليون فإنه منا ويفهم كلامنا فبعثه فغدر وقال إن ملكتموني أمنتم فملكوه فخرج وقال قد أجابوني أن يفتحوها لكن لا يفتحونها حتى تتنحى عنهم قال أخشى غدرك فحلف له أن يدفع إليه كل ما فيها من سبي ومال فانتقل مسلمة ودخل أليون لعنه الله فلبس التاج وأمر بنقل العلوفات من خارج فملأوا الأهراء وجاء الصريخ إلى مسلمة فكبر بالجيش فأدرك شيئاً من العلوفات فغلقوا الأبواب دونه فبعث إلى أليون يناشده عهده فأرسل إليه أليون يقول ملك الروم لا يباع بالوفاء. ونزل مسلمة بفنائها ثلاثين شهراً حتى أكل الناس في المعسكر الميتة والعذرة من الجوع هذا وفي وسط المعسكر عرمة حنطة مثل الجبل يغبطون بها الروم. قال محمد بن زياد الألهاني غزونا القسطنطينية فجعنا حتى هلك ناس كثير فإن كان الرجل يخرج إلى قضاء الحاجة والآخر ينظر إليه فإذا قام أقبل ذاك على رجيعه فأكله وإن كان الرجل ليذهب إلى الحاجة فيؤخذ ويذبح ويؤكل وإن الأهراء من الطعام كالتلال لا نصل إليها نكايد بها أهل القسطنطينية. فلما استخلف عمر بن عبد العزيز أذن لهم في الترحل عنها. ٥٦٥ - يزيد بن المهلب (٣٣١) ابن أبي صفرة الأمير أبو خالد الأزدي ولي المشرق بعد أبيه ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك ثم عزله عمر بن عبد العزيز بعدي بن أرطاة وطلبه عمر وسجنه. روى عنه ابنه عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي مولده زمن معاوية سنة ثلاث وخمسين وكان الحجاج قد عزله وعذبه فسأله أن يخفف عنه الضرب على أن يعطيه كل يوم مئة ألف درهم فقصده الأخطل ومدحه فأعطاه مئة ألف فعجب الحجاج من جوده في تلك الحال وعفا عنه واعتقله ثم هرب من حبسه. وله أخبار في السخاء والشجاعة وكان الحجاج مزوجاً بأخته وكان يدعو اللهم إن كان آل المهلب براء فلا تسلطني عليهم ونجهم.

стр. 2547

وقيل هرب يزيد من الحبس وقصد عبد الملك فمر بعريب في البرية فقال لغلامه استسقنا منهم لبناً فسقوه فقال أعطهم ألفاً قال إن هؤلاء لا يعرفونك قال لكني أعرف نفسي. وقيل أغرم سليمان بن عبد الملك عمر بن هبيرة الأمير ألف ألف درهم فمشى في جماعة إلى يزيد بن المهلب فأداها عنه وكان سليمان قد ولاه العراق وخراسان قال فودعني عمر بن عبد العزيز وقال يا يزيد اتق الله فإني وضعت الوليد في لحده فإذا هو يرتكض في أكفانه. قال خليفة فسار يزيد إلى خراسان ثم رد منها سنة تسع وتسعين فعزله عمر بعدي بن أرطاة فدخل ليسلم على عدي فقبض عليه وجهزه إلى عمر فسجنه حتى مات عمر. وحكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديماً له كل يوم بمئة دينار فلما عزم على السفر أعطاه ثلاثة آلاف دينار. قلت ملوك دهرنا أكرم فأولئك كانوا للفاضل والشاعر وهؤلاء يعطون من لا يفهم شيئاً ولا فيه نجدة أكثر من عطاء المتقدمين. قيل أمر يزيد بن المهلب بإنفاذ مئة ألف إلى رجل وكتب إليه لم أذكرها تمنناً ولم أدع ذكرها تجبراً. وعنه قال من عرف بالصدق جاز كذبه ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه. قال الكلبي أنشد زياد الأعجم يزيد بن المهلب: وما مات المهلب مذ رأينا … على أعواد منبره يزيدا له كفان كف ندى وجود … وأخرى تمطر العلق الحديدا فأمر له بألف دينار. وقيل إنه حج فلما حلق رأسه الحلاق أعطاه ألف درهم فدهش بها وقال أمضي أبشر أمي قال أعطوه ألفاً أخرى فقال امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك قال أعطوه ألفين آخرين. قيل دخل حمزة بن بيض على يزيد في حبسه فأنشده: أصبح في قيدك السماح مع ال … حلم وفن الآداب والخطب لا بطر إن تتابعت نعم … وصابر في البلاء محتسب

стр. 2548

فقال يزيد مالنا ولك يا هذا قال وجدتك رخيصاً فأحببت أن أسلفك فقال لخادمه كم معك من النفقة قال نحو عشرة آلاف درهم قال ادفعها إليه. غزا يزيد طبرستان وهزم الإصبهبذ ثم صالحهم على سبع مئة ألف وعلى أربع مئة حمل زعفران ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة وافتتحها عنوة فصلب منهم مسافة فرسخين وأسر اثني عشر ألفاً ثم ضرب أعناقهم على نهر جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم. وكان ذا تيه وكبر رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته فقال له إن هذه مشية يبغضها الله قال أوما تعرفني قال بلى أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين ذلك تحمل العذرة. وعنه قال الحياة أحب إلي من الموت وحسن الثناء أحب إلي من الحياة. وقيل له ألا تنشئ لك داراً قال لا إن كنت متولياً فدار الإمارة وإن كنت معزولاً فالسجن. قلت هكذا هو وإن كان غازياً فالسرج وإن كان حاجاً فالكور وإن كان ميتاً فالقبر فهل من عامر لدار مقره. ثم إن يزيد بن المهلب لما استخلف يزيد بن عبد الملك غلب على البصرة وتسمى بالقحطاني فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك فالتقوا فقتل يزيد في صفر سنة اثنتين ومئة. وقد استوعب ابن عساكر وابن خلكان أخبار يزيد بن المهلب بطولها. قال شعبة بن الحجاج سمعت الحسن البصري يقول في فتنة يزيد بن المهلب هذا عدو الله يزيد بن المهلب كلما نعق بهم ناعق اتبعوه. وعن أبي بكر الهذلي أن يزيد قال أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز فخطب الحسن وقال اللهم اصرع يزيد بن المهلب صرعة تجعله نكالاً يا عجباً لفاسق غير برهة من دهره ينتهك المحارم يأكل معهم ما أكلوا ويقتل من قتلوا حتى إذا منع شيئاً قال إني غضبان فاغضبوا فنصب قصباً عليها خرق فاتبعه رجرجة ورعاع يقول أطلب بسنة عمر إن من سنة عمر أن توضع رجلاه في القيد ثم يوضع حيث وضعه عمر. قلت قتل عن تسع وأربعين سنة ولقد قاتل قتالاً عظيماً وتفللت جموعه فما زال

стр. 2549

يحمل بنفسه في الألوف لا لجهاد بل شجاعة وحمية حتى ذاق حمامه نعوذ بالله من هذه القتلة الجاهلية. ٥٦٦ - حفصة بنت سيرين (٣٣٢) أم الهذيل الفقيهة الأنصارية روت عن أم عطية وأم الرائح ومولاها أنس بن مالك وأبي العالية روى عنها أخوها محمد وقتادة وأيوب وخالد الحذاء وابن عون وهشام بن حسان. روي عن إياس بن معاوية قال ما أدركت أحداً أفضله عليها وقال قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة وعاشت سبعين سنة فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال أما أنا فما أفضل عليها أحداً. وقال مهدي بن ميمون مكثت حفصة بنت سيرين ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقائلة أو قضاء حاجة. قلت توفيت بعد المئة. ٥٦٧ - عمرة (٣٣٣) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس الأنصارية النجارية المدنية الفقيهة تريبة عائشة وتلميذتها قيل لأبيها صحبة وجدها سعد من قدماء الصحابة وهو أخو النقيب الكبير أسعد بن زرارة. حدثت عن عائشة وأم سلمة ورافع بن خديج وأختها أم هشام بنت حارثة حدث عنها ولدها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن وابناه حارثة ومالك وابن أختها القاضي أبو بكر بن حزم وابناه عبد الله ومحمد والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون.

стр. 2550

وكانت عالمةً فقيهةً حجةً كثيرة العلم. روى أيوب بن سويد عن يونس عن ابن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال لي يا غلام أراك تحرص على طلب العلم أفلا أدلك على وعائه قلت بلى قال عليك بعمرة فإنها كانت في حجر عائشة قال فأتيتها فوجدتها بحراً لا ينزف. قلت اختلفوا في وفاتها فقيل توفيت سنة ثمان وتسعين وقيل توفيت في سنة ست ومئة. وحديثها كثير في دواوين الإسلام. ٥٦٨ - معاذة (٣٣٤) بنت عبد الله السيدة العالمة أم الصهباء العدوية البصرية العابدة زوجة السيد القدوة صلة بن أشيم روت عن علي بن أبي طالب وعائشة وهشام بن عامر حدث عنها أبو قلابة الجرمي ويزيد الرشك وعاصم الأحول وعمر بن ذر وإسحاق بن سويد وأيوب السختياني وآخرون. وحديثها محتج به في الصحاح وثقها يحيى بن معين. بلغنا أنها كانت تحيي الليل عبادة وتقول عجبت لعين تنام وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور. ولما استشهد زوجها صلة وابنها في بعض الحروب اجتمع النساء عندها فقالت مرحباً بكن إن كنتن جئتن للهناء وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن. وكانت تقول والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الشعثاء وابنه في الجنة. أرخ أبو الفرج بن الجوزي وفاتها في سنة ثلاث وثمانين فأما زوجها:

стр. 2551

٥٦٩ - صلة بن أشيم (٣٣٥) فسيد كبير لكنه ما روى سوى حديث واحد عن ابن عباس ومات شهيداً قبل ابن عباس كما قدمنا. ٥٧٠ - ربيعة بن لقيط (٣٣٦) التجيبي المصري روى عن معاوية وعمرو بن العاص وابن حوالة وعنه ابنه إسحاق ويزيد بن أبي حبيب وثقه العجلي. قال يزيد أخبرني ربيعة بن لقيط أنه كان مع عمرو بن العاص عام الجماعة فمطروا دماً عبيطاً فلقد رأيتني أنصب الإناء فيمتلئ وظن الناس أنها الساعة وماجوا فقام عمرو فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أيها الناس أصلحوا ما بينكم ولا يضركم لو اصطدم هذان الجبلان. ورواه عمرو بن الحارث عن يزيد عنه أنهم كانوا حين قفلوا من العراق فأمطرت السماء بدجلة دماً عبيطاً فقالوا القيامة وذكر نحوه. ٥٧١ - مسلم بن يسار (٣٣٧) القدوة الفقيه الزاهد أبو عبد الله البصري مولى بني أمية وقيل مولى بني تيم من موالي طلحة ﵁

стр. 2552

روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه وعن ابن عباس وابن عمر وأبيه يسار فقيل لأبيه صحبة وعن أبي الأشعث الصنعاني وغيرهم. حدث عنه محمد بن سيرين وهو من طبقته وقتادة وثابت البناني وأيوب السختياني ومحمد بن واسع وآخرون. قال ابن عون كان لا يفضل عليه أحد في زمانه وقال ابن سعد كان ثقةً فاضلاً عابداً ورعاً. وقال علي بن أبي حملة قدم علينا مسلم بن يسار دمشق فقالوا له يا أبا عبد الله لو علم الله أن بالعراق من هو أفضل منك لأتانا به فقال كيف لو رأيتم أبا قلابة. روى هشام عن قتادة قال مسلم بن يسار خامس خمسة من فقهاء البصرة. وروى هشام بن حسان عن العلاء بن زياد أنه كان يقول لو كنت متمنياً لتمنيت فقه الحسن وورع ابن سيرين وصواب مطرف وصلاة مسلم بن يسار. روى حميد بن الأسود عن ابن عون قال أدركت هذا المسجد وما فيه حلقة تنسب إلى الفقه إلا حلقة مسلم بن يسار. قال ابن عون عن عبد الله بن مسلم بن يسار إن أباه كان إذا صلى كأنه ود لا يميل لا هكذا ولا هكذا. وقال غيلان بن جرير كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوب ملقى. وقال ابن شوذب كان مسلم بن يسار يقول لأهله إذا دخل في الصلاة تحدثوا فلست أسمع حديثكم. وروي أنه وقع حريق في داره وأطفئ فلما ذكر ذلك له قال ما شعرت. رواها سعيد بن عامر الضبعي عن معدي بن سليمان. وقال هشام بن عمار وغيره حدثنا أيوب بن سويد حدثنا السري بن يحيى حدثني أبو عوانة عن معاوية بن قرة قال كان مسلم بن يسار يحج كل سنة ويحجج معه رجالاً من إخوانه تعودوا ذلك فأبطأ عاماً حتى فاتت أيام الحج فقال لأصحابه اخرجوا فقالوا كيف قال لابد أن تخرجوا ففعلوا استحياء منه فأصابهم حين جن عليهم الليل إعصار شديد حتى كاد لا يرى بعضهم بعضاً فأصبحوا وهم ينظرون إلى جبال تهامة فحمدوا الله فقال ما تعجبون من هذا في قدرة الله تعالى.

стр. 2553

قال قتادة قال مسلم بن يسار في كلام في القدر هما واديان عميقان يسلك فيهما الناس لن يدرك غورهما فاعمل عمل رجل تعلم أنه لن ينجيك إلا عملك وتوكل توكل رجل تعلم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك. قال ابن عون لما وقعت الفتنة زمن ابن الأشعث خف مسلم فيها وأبطأ الحسن فارتفع الحسن واتضع مسلم. قلت إنما يعتبر ذلك في الآخرة فقد يرتفعان معاً. قال أيوب السختياني قيل لابن الأشعث إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا يوم الجمل حول جمل عائشة فأخرج معك مسلم بن يسار فأخرجه مكرهاً. قال أيوب عن أبي قلابة قال لي مسلم بن يسار أحمد الله إليك أني لم أرم بسهم ولم أضرب فيها بسيف قلت له فكيف بمن رآك بين الصفين فقال هذا مسلم بن يسار لن يقاتل إلا على حق فقاتل حتى قتل فبكى والله حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها. قال أيوب السختياني وفي القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رغب له عن مصرعه أو نجا إلا ندم على ما كان منه. قال سفيان بن عيينة إن الحسن البصري لما مات مسلم بن يسار قال وامعلماه. قلت لمسلم ﵀ عليه ترجمة حافلة في تاريخ الحافظ ابن عساكر. قال خليفة بن خياط والفلاس مات سنة مئة وقال الهيثم بن عدي توفي سنة إحدى ومئة أما: ٥٧٢ - مسلم بن يسار (٣٣٨) أبو عثمان المصري الطنبذي وطنبذ قرية من قرى مصر فكان رضيع الخليفة عبد الملك

стр. 2554

حدث عن أبي هريرة وابن عمر حدث عنه بكر بن عمرو والمعافري وأبو هانئ حميد بن هانئ وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وجماعة وهو قليل الحديث صدوق قال الدارقطني يعتبر به. ٥٧٣ - ومسلم بن يسار (٣٣٩) الجهني تابعي روى شيئاً عن عمر وقيل عن نعيم عن عمر روى عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن الخطابي. ٥٧٤ - ومسلم بن يسار (٣٤٠) الدوسي له شيء عن مولاه لأم سلمة. ٥٧٥ - زياد بن جبير (٣٤١) ابن حية الثقفي البصري عن أبيه وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وابن عمر وعنه ابنا أخيه سعيد ومغيرة ابنا عبيد الله ويونس بن عبيد وابن عون ومبارك بن فضالة وعدة وثقه النسائي. ٥٧٦ - عياض بن عبد الله (٣٤٢) ابن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المصري ابن أمير مصر

стр. 2555

حدث عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر وعنه بكير بن الأشج وزيد بن أسلم وسعيد المقبري وداود بن قيس وعبيد الله بن عمر ومحمد بن عجلان وحديثه في دواوين الإسلام. ٥٧٧ - زرارة بن أوفى (٣٤٣) الإمام الكبير قاضي البصرة أبو حاجب العامري البصري أحد الأعلام. سمع عمران بن حصين وأبا هريرة وابن عباس روى عنه أيوب السختياني وقتادة وبهز بن حكيم وعوف الأعرابي وآخرون. وثقه النسائي وغيره. صح أنه قرأ في صلاة الفجر فلما قرأ: "فإذا نقر في الناقور" المدثر ٨، خر ميتاً وكان ذلك في سنة ثلاث وتسعين. أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل أنبأنا أبو المكارم اللبان أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا معاذ ابن المثني حدثنا إبراهيم بن أبي سويد الذراع حدثنا صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال سأل رجل النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله فقال الحال المرتحل قال يا رسول الله وما الحال المرتحل قال: "صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره وفي آخره حتى يبلغ أوله" (٣٤٤). وكذا رواه يعقوب الحضرمي وزيد بن الحباب عن صالح وهو لين. عتاب بن المثنى القشيري حدثنا بهز بن حكيم قال صلى بنا زرارة في مسجد بني قشير فقرأ: "فإذا نقر في الناقور" المدثر ٨، فخر ميتاً فكنت فيمن حمله إلى داره وقدم الحجاج البصرة وهو يقص في داره.

стр. 2556

٥٧٨ - صلة بن زفر (٣٤٥) العبسي الكوفي تابعي كبير ثقة فاضل مخرج له في الكتب كلها يروي عن علي وابن مسعود وعمار حدث عنه شتير بن شكل وأبو إسحاق وأيوب السختياني وما أظنه شافهه لأنه يقال توفي في زمن مصعب وولايته على العراق. ٥٧٩ - يزيد بن الأصم (٣٤٦) من جلة التابعين بالرقة ولأبيه صحبة وهو عمرو ويقال عبد عمرو ويقال عدس بن معاوية والإمام الحافظ أبو عوف العامري البكائي حدث عن خالته أم المؤمنين ميمونة وابن خالته ابن عباس وعلي ابن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وعائشة ومعاوية وعوف بن مالك وغيرهم. ولم تصح روايته عن علي وقد أدركه وكان بالكوفة في خلافته حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن الأصم وميمون بن مهران وابن أخيه عبيد الله بن عبد الله وراشد بن كسيان وأبو إسحاق الشيباني وابن شهاب وأجلح الكندي وعلي بن بذيمة ويزيد بن يزيد ابن جابر على خلاف فيه وجعفر بن برقان وليث بن أبي سليم وأبو جناب الكلبي وعبد الملك بن عطاء وآخرون. وأمه برزة الهلالية أخت أم المؤمنين وأم الفضل لبابة الكبرى وعصمة والدة خالد بن الوليد. وكان كثير الحديث قال ابن سعد وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.

стр. 2557

قال هشام بن الكلبي سمى رسول الله ﷺ الأصم عبد الرحمن وكتب له بمائه الذي أسلم عليه ذي القصة قال وكان من أصحاب الظلة يعني أصحاب الصفة. وقال ابن عمار الموصلي هو ابن أخت ميمونة وهي رتبه. قال ابن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني قال دخلت مع الشعبي المسجد فقال هل ترى أحداً من أصحابنا نجلس إليه ثم نظر فرأى يزيد بن الأصم فقال هل لك أن نجلس إليه فإن خالته ميمونة فجلسنا إليه. قال شيخنا في تهذيبه يقال إن له رؤية من النبي ﷺ . قال بعض ولد يزيد بن الأصم إنه مات سنة إحدى ومئة. وقال أبو عبيد وأبو عروبة الحراني مات سنة ثلاث ومئة. وروى الواقدي عن سليمان بن عبد الله بن الأصم أن يزيد بن الأصم مات سنة ثلاث وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه (٣٤٧). ٥٨٠ - يزيد بن الحكم (٣٤٨) ابن أبي العاص الثقفي البصري من فصحاء الشعراء حدث عن عمه عثمان بن أبي العاص روى عنه معاوية بن قرة وعبد الرحمن بن إسحاق وله وفادة على سليمان بن عبد الملك فوصله بمال جسيم وكان قد عين لإمرة فارس ومن شعره: شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى … وراجعت عقلي والحليم يراجع أبي الشيب والإسلام أن أتبع الهوى … وفي الشيب والإسلام للمرء وازع

стр. 2558

٥٨١ - إبراهيم النخعي (٣٤٩) الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس ابن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي اليماني ثم الكوفي أحد الأعلام وهو ابن ملكية أخت الأسود بن يزيد. روى عن خاله ومسروق وعلقمة بن قيس وعبيدة السلماني وأبي زرعة البجلي وخيثمة بن عبد الرحمن والربيع بن خثيم وأبي الشعثاء المحاربي وسالم بن منجاب وسويد بن غفلة والقاضي شريح وشريح ابن أرطاة وأبي معمر عبد الله بن سخبرة وعبيد بن نضيلة وعمارة بن عمير وأبي عبيدة بن عبد الله وأبي عبد الرحمن السلمي وخاله عبد الرحمن بن يزيد وهمام بن الحارث وخلق سواهم من كبار التابعين. ولم نجد له سماعاً من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة كالبراء وأبي جحيفة وعمرو بن حريث وقد دخل على أم المؤمنين عائشة وهو صبي ولم يلبث له منها سماع على أن روايته عنها في كتب أبي داود والنسائي والقزويني فأهل الصنعة يعدون ذلك غير متصل مع عدهم كلهم لإبراهيم في التابعين ولكنه ليس من كبارهم وكان بصيراً بعلم ابن مسعود واسع الرواية فقيه النفس كبير الشأن كثير المحاسن رحمه الله تعالى. روى عنه الحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة وحماد بن أبي سليمان تلميذه وسماك بن حرب ومغيرة بن مقسم تلميذه وأبو معشر بن زياد بن كليب وأبو حصين عثمان بن عاصم ومنصور بن المعتمر وعبيدة بن معتب وإبراهيم بن مهاجر والحارث العكلي وسليمان الأعمش وابن عون وشباك الضبي وشعيب بن الحبحاب وعبيدة بن متعب وعطاء ابن السائب وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي وعبد الله بن شبرمة وعلي بن مدرك وفضيل بن عمرو الفقيمي وهشام بن عائذ الأسدي وواصل بن حيان الأحدب وزبيد اليامي ومحمد بن خالد الضبي ومحمد ابن سوقة ويزيد بن أبي زياد وأبو حمزة الأعور ميمون وخلق سواهم. قال أحمد بن عبد الله العجلي لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ وقد أدرك منهم جماعة ورأى عائشة.

стр. 2559

وكان مفتي أهل الكوفة هو الشعبي في زمانهما وكان رجلاً صالحاً فقيهاً متوقياً قليل التكلف وهو مختف من الحجاج. روى أبو أسامة عن الأعمش قال كان إبراهيم صيرفي الحديث. وروى جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال كان الشعبي وإبراهيم وأبو الضحى يجتمعون في المسجد يتذاكرون الحديث فإذا جاءهم شيء ليس فيه عندهم رواية رموا إبراهيم بأبصارهم. قال يحيى بن معين مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي قاله عباس عنه. قال ابن عون وصفت إبراهيم لابن سيرين قال لعله ذاك الفتى الأعور الذي كان يجالسنا عند علقمة كان في القوم وكأنه ليس فيهم. شعبة عن منصور عن إبراهيم قال ما كتبت شيئاً قط. قال مغيرة كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير. وقال طلحة بن مصرف ما بالكوفة أعجب إلي من إبراهيم وخيثمة. قال فضيل الفقيمي قال لي إبراهيم ما كتب إنسان كتاباً إلا اتكل عليه. قال أبو قطن حدثنا شعبة عن الأعمش قلت لإبراهيم إذا حدثتني عن عبد الله فأسند قال إذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير واحد من الصحابة وإذا قلت حدثني فلان فحدثني فلان. وقال مغيرة كره إبراهيم أن يستند إلى سارية. حماد بن زيد عن ابن عون جلست إلى إبراهيم فقال في المرجئة قولاً غيره أحسن منه وجاء ذم الإرجاء من وجوه عنه. وقال سعيد بن جبير أتستفتوني وفيكم إبراهيم. قال الحاكم كان إبراهيم النخعي يحج مع عمه وخاله علقمة والأسود وكان يبغض المرجئة ويقول لأنا على هذه الأمة من المرجئة أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة. توفي وله تسعة وأربعون سنة.

стр. 2560

حماد بن زيد حدثنا شعيب بن الحبحاب حدثتني هنيدة امرأة إبراهيم أن إبراهيم كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. قال سعيد بن صالح الأشج عن حكيم بن جبير عن إبراهيم قال ما بها عريف إلا كافر. عفان حدثنا يعقوب بن إسحاق حدثنا ابن عون قال كان إبراهيم يأتي السلطان فيسألهم الجوائز. وقال محمد بن ربيعة الكلابي عن العلاء بن زهير قال قدم إبراهيم على أبي وهو على حلوان فحمله على برذون وكساه أثواباً وأعطاه ألف درهم فقبله. قال الأعمش ربما رأيت إبراهيم يصلي ثم يأتينا فيمكث ساعة كأنه مريض. قال أبو حنيفة عن حماد قال بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد ورأيته يبكي من الفرح. وقال سلمة بن كهيل ما رأيت إبراهيم في صيف قط إلا وعليه ملحفة حمراء وإزار أصفر. وقال مغيرة رأيت إبراهيم يرخي عمامته من ورائه. وقال يحيى القطان مات وهو ابن نيف وخمسين بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة. قال محمد بن سعد دخل إبراهيم على أم المؤمنين عائشة وسمع زيد ابن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك. روى عنه الشعبي ومنصور والمغيرة بن مقسم والأعمش وغيرهم من التابعين. عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف قال قلت لإبراهيم النخعي يا أبا عمران من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ قال دخلت على أم المؤمنين عائشة. سليمان بن داود المباركي حدثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبيه أنه دخل على إبراهيم فقال يا أبا عمران. وقال ضمرة بن ربيعة سمعت رجلاً يذكر أن حماد بن أبي سليمان قدم عليهم البصرة فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف فقال له ضع عنك نصرانيتك هذه فقلد رأيتني ننتظر إبراهيم فيخرج عليه معصفرة ونحن نرى أن الميتة قد حلت له.
следующие страницы →