٥٧٨ - صلة بن زفر (٣٤٥)
العبسي الكوفي تابعي كبير ثقة فاضل مخرج له في الكتب كلها يروي عن علي وابن مسعود وعمار حدث عنه شتير بن شكل وأبو إسحاق وأيوب السختياني وما أظنه شافهه لأنه يقال توفي في زمن مصعب وولايته على العراق.
٥٧٩ - يزيد بن الأصم (٣٤٦)
من جلة التابعين بالرقة ولأبيه صحبة وهو عمرو ويقال عبد عمرو ويقال عدس بن معاوية والإمام الحافظ أبو عوف العامري البكائي حدث عن خالته أم المؤمنين ميمونة وابن خالته ابن عباس وعلي ابن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وعائشة ومعاوية وعوف بن مالك وغيرهم.
ولم تصح روايته عن علي وقد أدركه وكان بالكوفة في خلافته حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن الأصم وميمون بن مهران وابن أخيه عبيد الله بن عبد الله وراشد بن كسيان وأبو إسحاق الشيباني وابن شهاب وأجلح الكندي وعلي بن بذيمة ويزيد بن يزيد ابن جابر على خلاف فيه وجعفر بن برقان وليث بن أبي سليم وأبو جناب الكلبي وعبد الملك بن عطاء وآخرون.
وأمه برزة الهلالية أخت أم المؤمنين وأم الفضل لبابة الكبرى وعصمة والدة خالد بن الوليد. وكان كثير الحديث قال ابن سعد وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
стр. 2557
قال هشام بن الكلبي سمى رسول الله ﷺ الأصم عبد الرحمن وكتب له بمائه الذي أسلم عليه ذي القصة قال وكان من أصحاب الظلة يعني أصحاب الصفة.
وقال ابن عمار الموصلي هو ابن أخت ميمونة وهي رتبه. قال ابن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني قال دخلت مع الشعبي المسجد فقال هل ترى أحداً من أصحابنا نجلس إليه ثم نظر فرأى يزيد بن الأصم فقال هل لك أن نجلس إليه فإن خالته ميمونة فجلسنا إليه.
قال شيخنا في تهذيبه يقال إن له رؤية من النبي ﷺ . قال بعض ولد يزيد بن الأصم إنه مات سنة إحدى ومئة. وقال أبو عبيد وأبو عروبة الحراني مات سنة ثلاث ومئة. وروى الواقدي عن سليمان بن عبد الله بن الأصم أن يزيد بن الأصم مات سنة ثلاث وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه (٣٤٧).
٥٨٠ - يزيد بن الحكم (٣٤٨)
ابن أبي العاص الثقفي البصري من فصحاء الشعراء حدث عن عمه عثمان بن أبي العاص روى عنه معاوية بن قرة وعبد الرحمن بن إسحاق وله وفادة على سليمان بن عبد الملك فوصله بمال جسيم وكان قد عين لإمرة فارس ومن شعره:
شريت الصبا والجهل بالحلم والتقى … وراجعت عقلي والحليم يراجع
أبي الشيب والإسلام أن أتبع الهوى … وفي الشيب والإسلام للمرء وازع
стр. 2558
٥٨١ - إبراهيم النخعي (٣٤٩)
الإمام الحافظ فقيه العراق أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس ابن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع النخعي اليماني ثم الكوفي أحد الأعلام وهو ابن ملكية أخت الأسود بن يزيد.
روى عن خاله ومسروق وعلقمة بن قيس وعبيدة السلماني وأبي زرعة البجلي وخيثمة بن عبد الرحمن والربيع بن خثيم وأبي الشعثاء المحاربي وسالم بن منجاب وسويد بن غفلة والقاضي شريح وشريح ابن أرطاة وأبي معمر عبد الله بن سخبرة وعبيد بن نضيلة وعمارة بن عمير وأبي عبيدة بن عبد الله وأبي عبد الرحمن السلمي وخاله عبد الرحمن بن يزيد وهمام بن الحارث وخلق سواهم من كبار التابعين.
ولم نجد له سماعاً من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة كالبراء وأبي جحيفة وعمرو بن حريث وقد دخل على أم المؤمنين عائشة وهو صبي ولم يلبث له منها سماع على أن روايته عنها في كتب أبي داود والنسائي والقزويني فأهل الصنعة يعدون ذلك غير متصل مع عدهم كلهم لإبراهيم في التابعين ولكنه ليس من كبارهم وكان بصيراً بعلم ابن مسعود واسع الرواية فقيه النفس كبير الشأن كثير المحاسن رحمه الله تعالى.
روى عنه الحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة وحماد بن أبي سليمان تلميذه وسماك بن حرب ومغيرة بن مقسم تلميذه وأبو معشر بن زياد بن كليب وأبو حصين عثمان بن عاصم ومنصور بن المعتمر وعبيدة بن معتب وإبراهيم بن مهاجر والحارث العكلي وسليمان الأعمش وابن عون وشباك الضبي وشعيب بن الحبحاب وعبيدة بن متعب وعطاء ابن السائب وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربي وعبد الله بن شبرمة وعلي بن مدرك وفضيل بن عمرو الفقيمي وهشام بن عائذ الأسدي وواصل بن حيان الأحدب وزبيد اليامي ومحمد بن خالد الضبي ومحمد ابن سوقة ويزيد بن أبي زياد وأبو حمزة الأعور ميمون وخلق سواهم.
قال أحمد بن عبد الله العجلي لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ وقد أدرك منهم جماعة ورأى عائشة.
стр. 2559
وكان مفتي أهل الكوفة هو الشعبي في زمانهما وكان رجلاً صالحاً فقيهاً متوقياً قليل التكلف وهو مختف من الحجاج.
روى أبو أسامة عن الأعمش قال كان إبراهيم صيرفي الحديث. وروى جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال كان الشعبي وإبراهيم وأبو الضحى يجتمعون في المسجد يتذاكرون الحديث فإذا جاءهم شيء ليس فيه عندهم رواية رموا إبراهيم بأبصارهم.
قال يحيى بن معين مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي قاله عباس عنه.
قال ابن عون وصفت إبراهيم لابن سيرين قال لعله ذاك الفتى الأعور الذي كان يجالسنا عند علقمة كان في القوم وكأنه ليس فيهم.
شعبة عن منصور عن إبراهيم قال ما كتبت شيئاً قط. قال مغيرة كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير. وقال طلحة بن مصرف ما بالكوفة أعجب إلي من إبراهيم وخيثمة.
قال فضيل الفقيمي قال لي إبراهيم ما كتب إنسان كتاباً إلا اتكل عليه.
قال أبو قطن حدثنا شعبة عن الأعمش قلت لإبراهيم إذا حدثتني عن عبد الله فأسند قال إذا قلت قال عبد الله فقد سمعته من غير واحد من الصحابة وإذا قلت حدثني فلان فحدثني فلان.
وقال مغيرة كره إبراهيم أن يستند إلى سارية.
حماد بن زيد عن ابن عون جلست إلى إبراهيم فقال في المرجئة قولاً غيره أحسن منه وجاء ذم الإرجاء من وجوه عنه.
وقال سعيد بن جبير أتستفتوني وفيكم إبراهيم. قال الحاكم كان إبراهيم النخعي يحج مع عمه وخاله علقمة والأسود وكان يبغض المرجئة ويقول لأنا على هذه الأمة من المرجئة أخوف عليهم من عدتهم من الأزارقة.
توفي وله تسعة وأربعون سنة.
стр. 2560
حماد بن زيد حدثنا شعيب بن الحبحاب حدثتني هنيدة امرأة إبراهيم أن إبراهيم كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
قال سعيد بن صالح الأشج عن حكيم بن جبير عن إبراهيم قال ما بها عريف إلا كافر.
عفان حدثنا يعقوب بن إسحاق حدثنا ابن عون قال كان إبراهيم يأتي السلطان فيسألهم الجوائز. وقال محمد بن ربيعة الكلابي عن العلاء بن زهير قال قدم إبراهيم على أبي وهو على حلوان فحمله على برذون وكساه أثواباً وأعطاه ألف درهم فقبله.
قال الأعمش ربما رأيت إبراهيم يصلي ثم يأتينا فيمكث ساعة كأنه مريض. قال أبو حنيفة عن حماد قال بشرت إبراهيم بموت الحجاج فسجد ورأيته يبكي من الفرح. وقال سلمة بن كهيل ما رأيت إبراهيم في صيف قط إلا وعليه ملحفة حمراء وإزار أصفر.
وقال مغيرة رأيت إبراهيم يرخي عمامته من ورائه.
وقال يحيى القطان مات وهو ابن نيف وخمسين بعد الحجاج بأربعة أشهر أو خمسة. قال محمد بن سعد دخل إبراهيم على أم المؤمنين عائشة وسمع زيد ابن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك.
روى عنه الشعبي ومنصور والمغيرة بن مقسم والأعمش وغيرهم من التابعين.
عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف قال قلت لإبراهيم النخعي يا أبا عمران من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ قال دخلت على أم المؤمنين عائشة.
سليمان بن داود المباركي حدثنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبيه أنه دخل على إبراهيم فقال يا أبا عمران.
وقال ضمرة بن ربيعة سمعت رجلاً يذكر أن حماد بن أبي سليمان قدم عليهم البصرة فجاءه فرقد السبخي وعليه ثوب صوف فقال له ضع عنك نصرانيتك هذه فقلد رأيتني ننتظر إبراهيم فيخرج عليه معصفرة ونحن نرى أن الميتة قد حلت له.
стр. 2561
شعبة بن أبي معشر عن النخعي أنه كان يدخل على عائشة فيرى عليها ثياباً حبراً وقال أيوب وكيف كان يدخل عليها قال كان يخرج مع عمه وخاله حاجاً وهو غلام قبل أن يحتلم وكان بينهم ود وإخاء وكان بينهما وبين عائشة ود وإخاء.
شريك عن سليمان بن يسير عن إبراهيم أدخلني خالي الأسود على عائشة وعلي أوضاح. جرير عن مغيرة قال كان إبراهيم يدخل على عائشة مع الأسود وعلقمة ومات وله سبع وخمسون سنة أو نحوه.
وقال سليم بن أخضر حدثنا ابن عون قال مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين. علي بن عاصم حدثنا المغيرة قال قيل لإبراهيم قتل الحجاج سعيد ابن جبير قال يرحمه الله ما ترك بعده خلف قال فسمع بذلك الشعبي فقال هو بالأمس يعيبه بخروجه على الحجاج ويقول اليوم هذا فلما مات إبراهيم قال الشعبي ما ترك بعده خلف.
نعيم بن حماد حدثنا جرير عن عاصم قال تبعت الشعبي فمررنا بإبراهيم فقام له إبراهيم عن مجلسه فقال له الشعبي أما إني أفقه منك حياً وأنت أفقه مني ميتاً وذاك أن لك أصحاب يلزمونك فيحيون علمك.
محمد بن طلحة بن مصرف حدثني ميمون أبو حمزة الأعور قال قال لي إبراهيم تكلمت ولو وجدت بداً لم أتكلم وإن زماناً أكون فيه فقيهاً لزمان سوء.
قال أبو حمزة الثمالي كنت عند إبراهيم النخعي فجاء رجل فقال يا أبا عمران إن الحسن البصري يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقال رجل هذا من قاتل على الدنيا فأما قتال من بغى فلا بأس به فقال إبراهيم هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود فقالوا له أين كنت يوم الزاوية قال في بيتي قالوا فأين كنت يوم الجماجم (٣٥٠) قال في بيتي قالوا فإن علقمة شهد صفين مع علي فقال بخ بخ من لنا مثل علي بن أبي طالب ورجاله.
стр. 2562
عن شعيب بن الحبحاب قال كنت فيمن دفن إبراهيم النخعي ليلاً سابع سبعة أو تاسع تسعة فقال الشعبي أدفنتم صاحبكم قلت نعم قال أما إنه ما ترك أحداً أعلم منه أو أفقه منه قلت ولا الحسن ولا ابن سيرين قال نعم ولا من أهل البصرة ولا من أهل الكوفة ولا من أهل الحجاز وفي رواية ولا من أهل الشام.
روى الترمذي من طريق شعبة عن الأعمش قال قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن ابن مسعود فقال إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله ابن مسعود فهو الذي سمعت وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله.
في سن إبراهيم قولان أحدهما عاش تسعاً وأربعين سنة الثاني أنه عاش ثمانياً وخمسين سنة. مات سنة ست وتسعين.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وعبد الولي بن عبد الرحمن وأحمد بن هبة الله وعيسى بن بركة وجماعة قالوا أنبأنا عبد الله بن عمر أنبأنا سعيد بن أحمد بن البناء حضوراً في سنة تسع وأربعين وخمس مئة أنبأنا محمد بن محمد الزينبي أنبأنا محمد بن عمر بن زنبور حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال عبد الله لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب كانت تقرأ القرآن فأتته فقالت ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله قال ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله فقالت والله لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته (٣٥١).
قال أبو عبيد الآجري حدثنا أبو داود حدثونا عن الأشجعي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يرون أن كثيراً من حديث أبي هريرة منسوخ. قلت وكان كثير من حديثه ناسخاً لأن إسلامه ليالي فتح خيبر والناسخ والمنسوخ في جنب ما حمل من العلم عن النبي ﷺ نزر قليل وكان من أئمة الاجتهاد ومن أهل الفتوى ﵁ فالسنن الثابتة لا ترد بالدعاوى.
стр. 2563
قال أبو داود حدثنا ابن أبي السري حدثنا يونس بن بكير عن الأعمش قال ما رأيت أحداً أرد لحديث لم يسمعه من إبراهيم. وقيل إن إبراهيم لما احتضر جزع جزعاً شديداً فقيل له في ذلك فقال وأي خطر أعظم مما أنا فيه أتوقع رسولاً يرد علي من ربي إما بالجنة وإما بالنار والله لوددت أنها تلجلج في حلقي إلى يوم القيامة.
روى ابن عيينة عن الأعمش قال جهدنا أن نجلس إبراهيم النخعي إلى سارية وأردناه على ذلك فأبى وكان يأتي المسجد وعليه قباء وريطة معصفرة قال وكان يجلس مع الشرط. قال أحمد بن حنبل كان إبراهيم ذكياً حافظاً صاحب سنة.
قال مغيرة كان إبراهيم إذا طلبه إنسان لا يحب لقاءه خرجت الجارية فقالت اطلبوه في المسجد.
روى قيس عن الأعمش عن إبراهيم قال أتى رجل فقال إني ذكرت رجلاً بشيء فبلغه عني فكيف أعتذر إليه قال تقول والله إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء. قال أبو عمرو الداني أخذ إبراهيم القراءة عرضاً عن علقمة والأسود قرأ عليه الأعمش وطلحة بن مصرف. وروى وكيع عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة (٣٥٢).
стр. 2564
٥٨٢ - أبو نضرة (٣٥٣)
المنذر بن مالك بن قطعة الإمام المحدث الثقة أبو نضرة العبدي ثم العوقي البصري والعوقة بطن من عبد القيس حدث عن علي وأبي هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة وأبي سعيد الخدري وجابر وابن الزبير وطائفة من الصحابة وأرسل عن أبي ذر.
وحدث أيضاً عن صهيب مولى ابن عباس وسمير بن نهار وسعد ابن الأطول وعبد الله بن مولة وقيس بن عبادة وأبي فراس النهدي وعدة وكان من كبار العلماء بالبصرة.
حدث عنه قتادة ويحيى بن كثير وسليمان التيمي وعاصم الأحول وأبو بشر وعلي بن زيد بن جدعان وسعيد الجريري وحميد الطويل وداود بن أبي هند والصلت بن دينار وعبد العزيز بن صهيب وعوف الأعرابي وكهمس بن الحسن وأبو الأشهب العطاردي والمستمر بن الريان وأبو عقيل الدورقي والقاسم بن الفضل الحداني وابنه عبد الملك ابن أبي نضرة والعوام بن حمزة وسعيد بن أبي عروبة وسويد بن حجير وعبد الله بن شوذب وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل ما علمت إلا خيراً.
وروى إسحاق الكوسج عن يحيى ثقة وقال أبو زرعة والنسائي ثقة وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به. سالم بن نوح أنبأنا الجريري عن أبي نضرة قال خرج علينا طلحة عبيد الله في ثوبين ممصرين.
وقال ابن حبان في الثقات كان ممن يخطئ وكان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره. مات سنة ثمان ومئة أو سنة سبع وأوصى أن يصلي عليه الحسن فصلى عليه وذلك في إمارة عمر بن هبيرة على العراق.
стр. 2565
قلت استشهد به البخاري ولم يرو له وقد أورده العقيلي وابن عدي في كتابيهما فما ذكرا له شيئاً يدل على لين فيه بلى قال ابن عدي كان عريفاً لقومه.
قلت هو ممن اشتهر بالكنية وقع لي حديثه بعلو أخبرنا محمد بن عبد السلام العصروني أنبأنا عبد المعز بن محمد البزاز أنبأنا تميم بن أبي سعيد أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي أنبأنا أبو عمرو الحيري أنبأنا أبو يعلى الموصلي حدثنا شيبان حدثنا أبو الأشهب نبأنا أبو نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ إذ جاء رجل على راحلته فجعل يضرب يميناً وشمالاً فقال النبي ﷺ : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل (٣٥٤).
وبه حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله (٣٥٥). أخرجهما مسلم من طريق أبي الأشهب.
٥٨٣ - بكر بن عبد الله (٣٥٦)
ابن عمرو الإمام القدوة الواعظ الحجة أبو عبد الله المزني البصري أحد الأعلام يذكر مع الحسن وابن سيرين. حدث عن المغيرة بن شعبة وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وأبي رافع الصائغ وعدة. حدث عنه ثابت البناني وعاصم الأحول وسليمان التيمي وحبيب العجمي وحميد الطويل وقتادة وغالب القطان وأبو عامر صالح الخزاز ومبارك بن فضالة وصالح المري وابنه عبد الله بن بكر وآخرون.
стр. 2566
قال محمد بن سعد الكاتب كان بكر المزني ثقةً ثبتاً كثير الحديث حجةً فقيهاً.
قال سليمان التيمي الحسن شيخ البصرة وبكر المزني فتاها.
وقال عبد الله بن بكر أخبرتني أختي قالت كان أبوك قد جعل على نفسه أن لا يسمع رجلين يتنازعان في القدر إلا قام فصلى ركعتين.
قلت هذا يدل على أن البصرة كانت تغلي في ذلك الوقت بالقدر وإلا فلو جعل الفقيه اليوم على نفسه ذلك لأوشك أن يبقى السنة والسنتين لا يسمع متنازعين في القدر ولله الحمد ولا يتظاهر أحد بالشام ومصر بإنكار القدر.
عن بكر المزني وهو في الزهد لأحمد قال كان الرجل في بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى في الناس تظله غمامة.
قلت شاهده أن الله قال: "وظللنا عليكم الغمام" البقرة ٥٧، الأعراف ١٥٩، ففعل بهم تعالى ذلك عاماً وكان فيهم الطائع والعاصي فنبينا صلوات الله عليه أكرم الخلق على ربه وما كانت له غمامة تظله ولا صح ذلك بل ثبت أنه لما رمى الجمر كان بلال يظله بثوبه من حر الشمس ولكن كان في بني إسرائيل الأعاجيب والآيات ولما كانت هذه الأمة خير الأمم وإيمانهم أثبت لم يحتاجوا إلى برهان ولا إلى خوارق فافهم هذا وكلما ازداد المؤمن علماً ويقيناً لم يحتج إلى الخوارق وإنما الخوارق للضعفاء ويكثر ذلك في اقتراب الساعة.
عبد الملك بن مروان الحذاء حدثنا يزيد بن زريع عن حميد الطويل قال قومت كسوة بكر بن عبد الله أربعة آلاف. وساقها أبو نعيم بإسناد آخر عن حميد.
عبد الله بن بكر سمعت إنساناً يحدث عن أبي أنه كان واقفاً بعرفة فرق فقال لولا أني فيهم لقلت قد غفر لهم. قلت كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها.
أبو هلال عن غالب القطان عن بكر أنه لما ذهب به للقضاء قال إني سأخبرك عني إني لا علم لي والله بالقضاء فإن كنت صادقاً فما ينبغي لك أن تستعملني وإن كنت كاذباً فلا تول كاذباً.
стр. 2567
روى حميد الطويل عن بكر قال إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء فكان ﵀ كذلك يلبس كسوته ثم يجيء إلى المساكين فيجلس معهم يحدثهم ويقول لعلهم يفرحون بذلك.
قال سليمان التيمي كانت قيمة كسوة بكر أربعة آلاف كانت أمه ذات ميسرة وكان له زوج كثير المال.
وروى عبيد الله بن عمرو الرقي عن كلثوم بن جوشن قال اشترى بكر بن عبد الله طيلساناً بأربع مئة درهم فأراد الخياط أن يقطعه فذهب ليذر عليه تراباً فقال له بكر كما أنت فأمر بكافور فسحق ثم ذره عليه.
عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا عتبة بن عبد الله العنبري سمعت بكراً المزني يقول في دعائه أصبحت لا أملك ما أرجو ولا أدفع عن نفسي ما أكره أمري بيد غيري ولا فقير أفقر مني.
قال أبو الأشهب سمعت بكراً يقول اللهم أرزقنا رزقاً يزيدنا لك شكراً وإليك فاقة وفقراً وبك عمن سواك غنى.
قال حميد الطويل كان بكر بن عبد الله مجاب الدعوة. قال مبارك بن فضالة حضر الحسن جنازة بكر بن عبد الله على حمار فرأى الناس يزدحمون فقال ما يوزرون أكثر مما يؤجرون كانوا ينظرون فإن قدروا على حمل الجنازة أعقبوا إخوانهم.
قال غالب القطان قال بكر إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر وإن أخطأت توزر وذلك سوء الظن بأخيك. قال أبو الوليد الطيالسي حدثنا زياد بن أبي مسلم قال رأيت بن عبد الله يخضب بالسواد.
قال مؤمل بن إسماعيل مات بكر بن عبد الله سنة ست ومئة وقال غير واحد وهو أصح إنه مات سنة ثمان ومئة.
قال قتيبة حدثنا معاوية بن عبد الكريم الثقفي سمعت بكر بن عبد الله يقول يوم الجمعة لو قيل لي خذ بيد خير أهل المسجد لقلت دلوني على أنصحهم لعامتهم فإذا قيل هذا أخذت بيده ولو قيل لي خذ بيد شرهم لقلت دلوني على أغشهم لعامتهم
стр. 2568
ولو أن منادياً نادى من السماء إنه لا يدخل الجنة منكم إلا رجل واحد فكان ينبغي لكل إنسان أن يلتمس أن يكون هو ولو أن منادياً نادى إنه لا يدخل النار منكم إلا رجل واحد لكان ينبغي لكل إنسان أن يفرق أن يكون ذلك الواحد.
قرأت على إسحاق بن طارق أخبركم ابن خليل أنبأنا أحمد بن محمد أنبأنا أبو علي أنبأنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد حدثنا يحيى بن مطرف حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبيد الرحمن بن فضالة أخو مبارك حدثنا بكر بن عبد الله عن أنس أن امرأة دخلت على عائشة ومعها صبيان لها فأعطتها ثلاث تمرات فأعطت كل صبي تمرة فأكلا تمرتيهما ثم نظرا إلى أمهما فأخذت التمرة فشقتها نصفين فأعطت ذا نصفاً وذا نصفاً فدخل النبي ﷺ فأخبرته عائشة فقال "ما أعجبك من ذلك فإن الله قد رحمها برحمتها صبييها" (٣٥٧).
غريب تفرد به عبيد الرحمن وهو صدوق مقل روى عنه ابن المبارك وابن مهدي ولا شيء له في الكتب الستة قال أبو نعيم الحافظ تفرد به عنه مسلم بن إبراهيم.
٥٨٤ - خالد بن معدان (٣٥٨)
ابن أبي كرب الإمام شيخ أهل الشام أبو عبد الله الكلاعي الحمصي حدث عن خلق من الصحابة وأكثر ذلك مرسل روى عن ثوبان وأبي أمامة الباهلي ومعاوية وأبي هريرة والمقدام بن معدي كرب وابن عمر وعتبة بن عبد وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن بسر المازني وذي مخبر ابن أخي النجاشي وجبير بن نفير وحجر بن حجر وربيعة بن الغاز وخيار بن سلمة وعبد الله بن أبي هلال وعمرو بن الأسود وهو عمير وكثير بن مرة ومالك بن يخامر وأبي بحرية وأبي رهم السماعي وطائفة.
стр. 2569
وأرسل عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وعائشة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم.
روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي وحسان بن عطية وعامر بن جشيب وفضيل بن فضالة وثور بن يزيد والأحوص بن حكيم وبحير بن سعد وصفوان بن عمرو ومحمد بن عبد الله الشعيثي ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وإبراهيم بن أبي عبلة وعبدة بنت خالد ابنته وقوم آخرهم وفاة حريز بن عثمان الرحبي.
وهو معدود في أئمة الفقه وثقه ابن سعد والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن خراش والنسائي. روى إسماعيل بن عياش حدثتنا عبدة بنت خالد وأم الضحاك بنت راشد مولاة خالد بن معدان أن خالد بن معدان قال أدركت سبعين من أصحاب النبي ﷺ .
بقية عن بحير بن سعد قال ما رأيت أحداً ألزم للعلم من خالد بن معدان وكان علمه في مصحف له أزرار وعرى. وقال أيضاً كتب الوليد إلى خالد بن معدان في مسألة فأجابه فيها خالد فحمل القضاة على قومه.
وروى بقية عن عمر بن جعثم قال كان خالد بن معدان إذا قعد لم يقدر أحد منهم يذكر الدنيا عنده هيبة له. بقية عن حبيب بن صالح قال ما خفنا أحداً من الناس ما خفنا خالد ابن معدان.
وقال بقية كان الأوزاعي يعظم خالد بن معدان فقال لنا له عقب فقلنا له ابنة قال فائتوها فسلوها عن هدي أبيها قال فكان سبب إتياننا عنده بسبب الأوزاعي. وقال صفوان بن عمرو كان خالد بن معدان إذا أمر الناس بالغزو كان فسطاطه أول فسطاط بدابق.
وقال أبو أسامة كان الثوري إذا جلسنا معه إنما يسمع الموت الموت فحدثنا عن ثور عن خالد بن معدان قال لو كان الموت علماً يستبق إليه ما سبقني إليه أحد إلا أن يسبقني رجل بفضل قوة قال فما زال الثوري يحب خالد بن معدان مذ بلغه هذا عنه.
الوليد بن مسلم عن عبدة بنت خالد قالت قلما كان خالد يأوي إلى فراشه إلا وهو يذكر شوقه إلى رسول الله ﷺ وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار ثم يسميهم ويقول
стр. 2570
هم أصلي وفصلي وإليهم يحن قلبي طال شوقي إليهم فعجل رب قبضي إليك حتى يغلبه النوم وهو في بعض ذلك.
ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان قال لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس في جنب الله أمثال الأباعر ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أحقر حاقر.
وقال شجاع بن الوليد عن عمرو الأيامي عن خالد بن معدان قال ما من آدمي إلا وله أربع أعين عينان في رأسه يبصر بهما أمر الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب فأمن الغيب بالغيب.
بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال كان إبراهيم خليل الله إذا أتي بقطف من العنب أكل حبة حبة وذكر الله عند كل حبة.
الأوزاعي بلغني عن خالد بن معدان أنه كان يقول أكل وحمد خير من أكل وصمت.
حريز بن عثمان عن خالد بن معدان قال إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يغلق عنه. وقال أيضاً العين مال والنفس مال وخير مال العبد ما انتفع به وابتذله وشر أموالك ما لا تراه ولا يراك وحسابه عليك ونفعه لغيرك.
روى عطية بن بقية عن أبيه عن بحير بن سعد سمعت خالد بن معدان يقول من التمس المحامد في مخالفة الحق رد الله تلك المحامد عليه ذماً ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق رد الله تلك الملاوم عليه حمداً.
قال يزيد بن هارون مات خالد بن معدان وهو صائم. وروى إبراهيم بن جعفر الأشعري عن سلمة بن شبيب قال كان خالد بن معدان يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن فلما مات فوضع على سريره ليغسل جعل بإصبعه كذا يحركها يعني بالتسبيح هذا إسناد منقطع.
قال الهيثم والمدائني وابن معين والفلاس وعدة مات خالد بن معدان سنة ثلاث ومئة. وقال ابن سعد أجمعوا على أنه مات سنة ثلاث ومئة وقال عفير بن معدان ويزيد بن عبد ربه ودحيم وطائفة مات سنة أربع ومئة وروى يحيى بن صالح عن إسماعيل بن عياش مات سنة خمس ومئة وقال خليفة وأبو عبيد مات سنة ثمان ومئة.
стр. 2571
٥٨٥ - نافع بن جبير (٣٥٩)
ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي الفقيه الإمام الحجة أبو محمد وقيل أبو عبد الله القرشي النوفلي المدني أخو محمد ابن جبير.
روايته عن العباس والزبير عند البخاري وروى أيضاً عن أبيه وعائشة وجرير وعلي والمغيرة وأبي هريرة ورافع بن خديج وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وأبي شريح الخزاعي وأم سلمة ومسعود ابن الحكم وعدة.
وعنه رفيقه عروة وعمرو بن دينار والزهري وأبو الزبير وعبيد الله ابن أبي يزيد ومحمد بن سوقة وصالح بن كيسان وصفوان بن سليم وعبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين وعبد الله بن الفضل الهاشمي وعمر بن عطاء بن أبي الخوار وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وسعد بن إبراهيم وأبو الغصن ثابت بن قيس وخلق كثير.
وثقه العجلي وأبو زرعة وجماعة. وقال علي بن المديني أصحاب زيد الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه منهم من لقيه ومنهم من لم يلقه وهم اثنا عشر رجلاً فذكر منهم نافع بن جبير.
وقال ابن حبان كان من خيار الناس كان يحج ماشياً وناقته تقاد وكان يخضب بالوسمة. وقال ابن المبارك كان نافع ابن جبير يعد من فصحاء قريش هو وعمر ابن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك. وعن نافع بن جبير قال من شهد جنازة ليراه أهلها فلا يشهدها.
стр. 2572
وقيل قدم نافع بن جبير على الحجاج فقال الحجاج قتلت ابن الزبير وعبد الله بن صفوان وابن مطيع ووددت أني كنت قتلت ابن عمر فقال له ما أراد الله بك خير مما أردت لنفسك قال صدقت فلما خرج قال له عنبسة بن سعيد لا خير لك في المقام عند هذا قال جئت للغزو ثم ودع الحجاج وسار نحو الديلم.
مالك بن يزيد بن رومان قال كنت أصلي إلى جنب نافع بن جبير فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي. محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو أن نافع بن جبير كان يحج ماشياً وراحلته تقاد معه.
يعلى بن عبيد حدثنا عثمان بن حكيم عن نافع بن جبير قال ما صخبت بمكة قط ولا آجرت أرضاً لي قط من استقرضها أقرضته قال وكان يقضي مناسكه على رجليه. ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن نافع بن جبير أنه قيل له إن الناس يقولون كأنه يعني التيه فقال والله لقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة وقد قال رسول الله ﷺ : "ما فيمن فعل ذلك من الكبر شيء".
هذا مرسل جيد قال الواقدي وكاتبه وخليفة والزبير بن بكار مات نافع في خلافة سليمان بن عبد الملك وسليمان استخلف سنة ست وتسعين ومات سنة تسع وروى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد أنه توفي سنة تسع وتسعين قلت مات في عشر التسعين فيما أرى وأخوه:
٥٨٦ - محمد بن جبير (٣٦٠)
إمام فقيه ثبت يكنى أبا سعيد روى عن أبيه وعمر وابن عباس ووفد على معاوية
стр. 2573
روى عنه أولاده جبير وعمر وسعيد وإبراهيم وعمرو بن دينار والزهري وسعد بن إبراهيم وآخرون من المدنيين.
وكان أحد العلماء الأشراف صاحب كتب وعناية بالعلم. وقال ابن سعد ثقة قليل الحديث. قلت مات بعد أخيه نافع بقليل بالمدينة فقيل مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز.
٥٨٧ - وهب بن منبه (٣٦١)
ابن كامل بن سيج بن ذي كبار وهو الأسوار الإمام العلامة الأخباري القصصي أبو عبد الله الأبناوي اليماني الذماري الصنعاني أخو همام بن منبه ومعقل بن منبه وغيلان بن منبه مولده في زمن عثمان سنة أربع وثلاثين ورحل وحج.
وأخذ عن ابن عباس وأبي هريرة إن صح وأبي سعيد والنعمان بشير وجابر وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص على خلاف فيه وطاووس حتى أنه ينزل ويروي عن عمرو بن دينار وأخيه همام وعمرو بن شعيب وفنج اليماني ولا يدري من فنج.
حدث عنه ولداه عبد الله وعبد الرحمن وعمرو بن دينار وسماك بن الفضل وعوف الأعرابي وعاصم بن رجاء بن حيوة ويزيد بن يزيد بن جابر وعبد الله بن عثمان بن خثيم وإسرائيل أبو موسى وهمام بن نافع أبو عبد الرزاق والمغيرة بن حكيم والمنذر بن النعمان وابن أخيه عقيل بن معقل وابن أخيه عبد الصمد بن معقل وسبطه إدريس بن سنان وصالح ابن عبيد وعبد الكريم بن حوران وعبد الملك بن خلج وداود بن قيس وعمران بن هربذ أبو الهذيل وعمران بن خالد الصنعانيون وخلق سواهم.
وروايته للمسند قليلة وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات ومن صحائف أهل الكتاب.
стр. 2574
قال أحمد كان من أبناء فارس له شرف قال وكل من كان من أهل اليمن له ذي هو شريف يقال فلان له ذي وفلان لا ذي له.
قال العجلي تابعي ثقة كان على قضاء صنعاء وقال أبو زرعة والنسائي ثقة.
قال أحمد بن محمد بن الأزهر سمعت مسلمة بن همام بن مسلمة بن همام يذكر عن آبائه أن هماماً ووهباً وعبد الله ومعقلاً ومسلمة بنو منبه أصلهم من خراسان من هراة فمنبه من أهل هراة خرج أيام كسرى وكسرى أخرجه من هراة ثم إنه أسلم على عهد النبي ﷺ فحسن إسلامه ومسكنهم باليمن وكان وهب بن منبه يختلف إلى هراة ويتفقد أمر هراة.
حسان بن إبراهيم حدثنا يحيى بن زبان أنبأنا عبد الله بن راشد عن مولى سعيد بن عبد الملك سمعت خالد بن معدان يحدث عن عبادة بن الصامت سمع النبي ﷺ يقول: "سيكون في أمتي رجلان أحدهما يقال له وهب يؤتيه الله الحكم والآخر يقال له غيلان هو أشد على أمتي من إبليس".
سئل ابن معين عن ابن زبان وشيخة فقال لا أعرفهما. الوليد بن مسلم عن مروان بن سالم واه عن أحوص بن حكيم عن خالد عن عبادة مرفوعاً نحوه وقال أضر على أمتي. وعن عبد الرزاق عن أبيه عن وهب قال يقولون عبد الله بن سلام كان أعلم أهل زمانه وإن كعباً أعلم أهل زمانه أفرأيت من جمع علمهما أهو أعلم أم هما إسنادها مظلم.
وعن كثير أنه سار مع وهب فباتوا بصعدة عن رجل فخرجت بنت الرجل فرأت مصباحاً فاطلع صاحب المنزل فنظر إليه صافاً قدميه في ضياء كأنه بياض الشمس فقال الرجل رأيتك الليلة في هيئة وأخبره فقال اكتم ما رأيت.
مسلم الزنجي حدثني المثنى بن الصباح قال لبث وهب بن منبه أربعين سنة لم يسب شيئاً فيه الروح ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءاً قال وقال وهب لقد قرأت ثلاثين كتاباً نزلت على ثلاثين نبياً.
جعفر بن سليمان عن عبد الصمد بن معقل قال صحبت عمي وهباً أشهراً يصلي الغداة بوضوء العشاء.
стр. 2575
وقال سلم بن ميمون الخواص عن مسلم الزنجي قال لبث وهب ابن منبه أربعين سنة لا يرقد على فراش وعشرين سنة لم يجعل بين العتمة والصبح وضوءاً.
وروى عبد الرزاق بن همام عن أبيه قال رأيت وهباً إذا قام في الوتر قال لك الحمد السرمد حمداً لا يحصيه العدد ولا يقطعه الأبد كما ينبغي لك أن تحمد وكما أنت له أهل وكما هو لك علينا حق. وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال كان وهب يحفظ كلامه كل يوم فإن سلم أفطر وإلا طوى.
قال عبد الصمد بن معقل قال الجعد بن درهم ما كلمت عالماً قط إلا غضب وحل حبوته غير وهب. معمر عن سماك بن الفضل قال كنا عند عروة بن محمد الأمير وإلى جنبه وهب فجاء قوم فشكوا عاملهم وذكروا منه شيئاً قبيحاً فتناول وهب عصاً كانت يد عروة فضرب بها رأس العامل حتى سال الدم فضحك عروة واستلقى وقال يعيب علينا وهب الغضب وهو يغضب قال ومالي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام يقول تعالى: "فلما آسفونا انتقمنا منهم" الزخرف ٥٥،.
وروى إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن معقل قيل لوهب إنك يا أبا عبد الله كنت ترى الرؤيا فتحدثنا بها فتكون حقاً قال هيهات ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء.
وعن وهب الدراهم خواتيم الله في الأرض فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته.
ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال دخلت على وهب داره بصنعاء فأطعمني من جوزه في داره فقلت له وددت أنك لم تكن تكتب في القدر كتاباً فقال وأنا والله. أحمد عن عبد الرزاق سمعت أبي يقول حج عامة الفقهاء سنة مئة فحج وهب فلما صلوا العشاء أتاه نفر فيهم عطاء والحسن وهم يريدون أن يذاكروه القدر قال فافتن في باب من الحمد فما زال فيه حتى طلع الفجر فافترقوا ولم يسألوه عن شيء.
قال أحمد اتهم بشيء منه ورجع وقال العجلي رجع. حماد بن سلمة عن أبي سنان عيسى بن سنان سمعت وهباً يقول كنت أقول بالقدر
стр. 2576
حتى قرأت بضعة وسبعين كتاباً من كتب الأنبياء في كلها من جعل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر فتركت قولي.
أبو أسامة عن أبي سنان سمعت وهباً يقول لعطاء الخراساني كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم فكانوا لا يلتفتون إليها وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم فأصبح أهل العلم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم.
وعنه قال احفظوا عني ثلاثاً إياكم وهوىً متعباً وقرين سوء وإعجاب المرء بنفسه. وعنه دع المراء والجدل فإنه لن يعجز أحد رجلين رجل هو أعلم منك فكيف تعادي وتجادل من هو أعلم منك ورجل أنت أعلم منه فكيف تعادي وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك.
أبو عاصم النبيل حدثني أبو سلام عن وهب بن منبه قال العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمة والصبر أمير جنوده والرفق أبوه واللين وأخوه. عن وهب المؤمن ينظر ليعلم ويتكلم ليفهم ويسكت ليسلم ويخلو ليغنم.
الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وماله الفقه. ثلاث من كن فيه أصاب البر السخاء والصبر على الأذى وطيب الكلام. أبو اليمان عن عباس بن يزيد قال قال وهب بن منبه استكثر من الإخوان ما استطعت فإن استغنيت عنهم لم يضروك وإن احتجت إليهم نفعوك. وعن وهب إذا سمعت من يمدحك بما ليس فيك فلا تأمنه أن يذمك بما ليس فيك.
ابن المبارك عن وهيب بن الورد قال جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس قال لا تفعل إنه لا بد لك من الناس ولا بد لهم منك ولهم إليك حوائج ولك نحوها لكن كن فيهم أصم سميعاً أعمى بصيراً سكوتاً نطوقاً.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أنبأنا ابن خليل أنبأنا أحمد بن محمد أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا ابن حيان حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته حدثنا بشر بن هلال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي سنان قال اجتمع وهب وعطاء الخراساني فقال له عطاء يا أبا عبد الله ما هذا الذي فشا عنك في القدر فقال ما تكلمت في القدر
стр. 2577
بشيء ولا أعرف هذا قرأت نيفاً وتسعين كتاباً من كتب الله منها سبعون ظاهرة في الكنائس ومنها عشرون لا يعلمها إلا قليل فوجدت فيها كلها أن من وكل إلى نفسه شيئاً من المشيئة فقد كفر.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا أبو حامد حدثنا السراج حدثنا إسحاق ابن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرني أبي سمعت وهباً يقول ربما صليت الصبح بوضوء العتمة.
وعن وهب قال كان نوح ﵇ من أجمل أهل زمانه وكان يلبس البرقع فأصابتهم مجاعة في السفينة فكان نوح إذا تجلى لهم بوجهه شبعوا.
وعن وهب أن عيسى ﵇ قال للحواريين أشدكم جزعاً على المصيبة أشدكم حباً للدنيا. وعن وهب قال المؤمن يخالط ليعلم ويسكت ليسلم ويتكلم ليفهم ويخلو ليغنم.
وعنه قرأت في بعض الكتب ابن آدم لا خير لك في أن تعلم ما لم تعلم ولم تعمل بما علمت فإن مثل ذلك كرجل احتطب حطباً فحزم حزمة فذهب يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى.
أنبأنا أحمد بن سلامة عن أبي المكارم اللبان أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن" (٣٦٢) أبو موسى مجهول.
مبارك بن سعيد الثوري عن سيفان عن جعفر بن برقان قال وهب طوبى لمن شغله عيبه عن عيب أخيه طوبى لمن تواضع لله من غير مسكنة طوبى لمن تصدق من مال جمعه من غير معصية طوبى لأهل الضر وأهل المسكنة طوبى لمن جالس أهل العلم والحلم طوبى لمن اقتدى بأهل العلم والحلم والخشية طوبى لمن وسعته السنة فلم يعدها.
стр. 2578
عن وهب الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه وإذا سكت فضحه عيه وإذا عمل أفسد وإذا ترك أضاع لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه تود أمه أنها ثكلته وامرأته لو عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويجد جليسه منه الوحشة.
علي بن المديني حدثنا هشام بن يوسف أخبرني داود بن قيس قال كان لي صديق يقال له أبو شمر ذو خولان فخرجت من صنعاء أريد قريته فلما دنوت منها وجدت كتاباً مختوماً إلى أبي شمر فجئته فوجدته مهموماً حزيناً فسألته عن ذلك فقال قدم رسول من صنعاء فذكر أن أصدقاء لي كتبوا لي كتاباً فضيعه الرسول قلت فهذا الكتاب فقال الحمد لله ففضه فقرأه فقلت أقرئنيه فقال أني لأستحدث سنك قلت فما فيه قال ضرب الرقاب قلت لعله كتبه إليك ناس حرورية في زكاة مالك قال من أين تعرفهم قلت إني وأصحاباً لي نجالس وهب بن منبه فيقول لنا احذروا أيها الأحداث الأغمار هؤلاء الحروراء لا يدخلونكم في رأيهم المخالف فإنهم عرة لهذه الأمة فدفع إلي الكتاب فقرأته فإذا فيه سلام عليك فإنا نحمد إليك الله ونوصيك بتقواه فإن دين الله رشد وهدى وإن دين الله طاعة الله ومخالفة من خالف سنة نبيه فإذا جاءك كتابنا فانظر أن تؤدي إن شاء الله ما افترض الله عليك من حقه تستحق بذلك ولاية الله وولاية أوليائه والسلام.
قلت له فإني أنهاك عنهم فكيف أتبع قولك وأترك قول من هو أقدم منك قلت فتحب أن أدخلك على وهب حتى تسمع قوله قال نعم فنزلنا إلى صنعاء فأدخلته على وهب ومسعود بن عوف وال على اليمن من قبل عروة بن محمد فوجدنا عند وهب نفراً فقال لي بعض النفر من هذا الشيخ قلت له حاجة فقام القوم فقال وهب ما حاجتك يا ذا خولان فهرج وجبن فقال لي وهب عبر عنه قلت إنه من أهل القرآن والصلاح والله أعلم بسريرته فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل حروراء فقالوا له زكاتك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزئ عنك لأنهم لا يضعونها في مواضعها فأدها إلينا ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من كلامي فقال يا ذا خولان أتريد أن تكون بعد الكبر حرورياً تشهد على من هو خير منك بالضلالة فماذا أنت قائل لله غداً حين يقفك الله ومن شهدت عليه فالله يشهد له بالإيمان وأنت تشهد عليه بالكفر والله يشهد له بالهدى وأنت تشهد عليه بالضلالة فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله وشهادتك شهادة الله أخبرني يا ذا خولان ماذا يقولون لك فتكلم عند ذلك وقال لوهب إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا أستغفر إلا له فقال صدقت هذه محنتهم الكاذبة
стр. 2579
فأما قولهم في الصدقة فإنه قد بلغني أن رسول الله ﷺ ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة ربطتها (٣٦٣) أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه من جوع أو هرة والله يقول: "ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً" الإنسان ٨، الآيات.
وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم أهم خير أم الملائكة والله يقول: "ويستغفرون لمن في الأرض" الشورى ٥، فوالله ما فعلت الملائكة ذلك حتى أمروا به: "لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون" الأنبياء ٢٧، وجاء ميسراً "ويستغفرون للذين آمنوا" غافر ٧،.
يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الإسلام فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض وقطعت السنبل والحج ولعاد أمر الإسلام جاهلية وإذاً لقام جماعة كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضاً ويشهد بعضهم على بعض بالكفر حتى يصبح المؤمن خائفاً على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله لا يدري مع من يكون قال تعالى: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" البقرة ٢٥١، وقال: "إن لننصر رسلنا والذين آمنوا" غافر ٥١، فلو كانوا مؤمنين لنصروا وقال: "وإن جندنا لهم الغالبون" الصافات ١٧٣، ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحاً من عبدة الأصنام إذ قال له قومه: "أنؤمن لك واتبعك الأرذلون" الشعراء ١١١، إلى أن قال فقال ذو خولان فما تأمرني قال أنظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه فإن الملك من الله وحده وبيده يأتيه من يشاء فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف فقال أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية.
وفي العقل لابن المحبر ذكر صفات حميدة للعاقل نحو من ستين سطراً فيها مئة خصلة.
стр. 2580
وعن وهب قال احتمال الذل خير من انتصار يزيد صاحبه قمأة. وقد امتحن وهب وحبس وضرب فروى حبان بن زهير العدوي قال: حدثني أبو الصيداء صالح بن طريف قال لما قدم يوسف بن عمر العراق بكيت وقلت هذا الذي ضرب وهب بن منبه حتى قتله.
يعني لما ولي إمرة اليمن ثم نقله الخليفة هشام إلى إمرة العراق وكان جباراً عنيداً مهيباً كان سماطه بالعراق فيما حكى المدائني كل يوم خمس مئة مائدة أبعد الموائد وأقربها سواء في الجودة ثم إنه عزل عن العراق عند مقتل الوليد الفاسق ثم ضربت عنقه ولله الحمد في سنة سبع وعشرين ومئة.
قلت لا شيء في الصحيحين لوهب بن منبه سوى حديث واحد أنبأناه ابن قدامة أنبأنا حنبل أنبأنا ابن الحصين أنبأنا ابن المذهب أنبأنا ابن مالك حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن منبه عن أخيه سمعت أبا هريرة يقول ليس أحد أكثر حديثاً عن رسول الله ﷺ مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب.
قال الواقدي وكاتبه وشباب وأبو عبيد وعبد المنعم بن إدريس مات سنة عشر ومئة. وقال والد عبد الرزاق وعبد الصمد بن معقل ومعاوية بن صالح مات سنة أربع عشرة ومئة زاد عبد الصمد بن محرم. وقيل مات في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة.
٥٨٨ - رجاء بن حيوة (٣٦٤)
ابن جرول وقيل ابن جزل وقيل ابن جندل الإمام القدوة الوزير العادل أبو نصر الكندي الأزدي ويقال الفلسطيني الفقيه من جلة التابعين ولجده جرول بن الأحنف صحبة فيما قيل.
стр. 2581
حدث رجاء عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وطائفة أرسل عن هؤلاء وعن غيرهم. وروى أيضاً عن عبد الله بن عمرو ومعاوية وأبي سعيد الخدري وجابر وأبي أمامة الباهلي ومحمود بن الربيع وأم الدرداء وعبد الملك ابن مروان وأبيه حيوة وأبي إدريس وخلق كثير.
حدث عنه مكحول والزهري وقتادة وعبد الملك بن عمير وإبراهيم ابن أبي عبلة وابن عون وحميد الطويل وأشعث بن أبي الشعثاء ومحمد ابن عجلان ومحمد بن جحادة وعروة بن رويم ورجاء بن أبي سلمة وثور ابن يزيد وآخرون.
قال ابن سعد كان ثقةً عالماً فاضلاً كثير العلم. وقال النسائي وغيره ثقة قال مكحول ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حيوة وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم.
قلت كان ما بينهما فاسداً وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض ومكحول ورجاء إمامان فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر. قال يعقوب الفسوي كان رجاء قدم الكوفة مع بشر بن مروان فسمع منه أبو إسحاق وقتادة.
ابن شوذب عن مطر الوراق قال ما رأيت شامياً أفضل من رجاء ابن حيوة. وقال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة ما من رجل من أهل الشام أحب إلي أن اقتدي به من رجاء بن حيوة.
ويروى عن رجاء بن حيوة قال من لم يؤاخ إلا من لا عيب فيه قل صديقه ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه.
قال ربيعة بن يزيد القصير وقف عبد الملك بن مروان في قراءته فقال لرجاء بن حيوة ألا فتحت علي. وكان عبد الله بن عون إذا ذكر من يعجبه ذكر رجاء بن حيوة.
стр. 2582
قال الأصمعي سمعت ابن عون يقول رأيت ثلاثة ما رأيت مثلهم محمد بن سيرين بالعراق والقاسم بن محمد بالحجاز ورجاء بن حيوة بالشام.
الأنصاري عن ابن عون قال كان إبراهيم والشعبي والحسن يأتون بالحديث على المعاني وكان القاسم وابن سيرين ورجاء يعيدون الحديث على حروفه. ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء بن حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر فلما ولي هشام الخلافة قال ما هذا برأي فقطعها فرأى هشام أباه في النوم فعاتبه في ذلك فأجراها.
قلت كان في نفس هشام منه شيء لكونه عمل على تأخيره وقت وفاة أخيه سليمان وعقد الخلافة لابن عمه عمر بن عبد العزيز. قال رجاء بن أبي سلمة نظر الرجاء بن حيوة إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال انتبه لا يظنون أن ذا عن سهر.
عبد الله بن بكر السهمي حدثنا محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة قال كنت واقفاً على باب سليمان إذا أتاني آت لم أره قبل ولا بعد فقال يا رجاء إنك قد ابتليت بهذا وابتلي بك وفي قربه الوتغ فعليك بالمعروف وعون الضعيف يا رجاء من كانت له منزلة من سلطان فرفع حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها لقي الله وقد شد قدميه للحساب بين يديه.
قلت كان رجاء كبير المنزلة عند سليمان بن عبد الملك وعند عمر بن عبد العزيز وأجرى الله على يديه الخيرات ثم إنه بعد ذلك أخر فأقبل على شأنه. فعن ابن عون قال قيل لرجاء إنك كنت تأتي السلطان فتركتهم فقال يكفيني الذي أدعهم له.
وروى ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال كنا نجلس إلى عطاء الخراساني فكان يدعو بعد الصبح بدعوات فغاب فتكلم رجل من المؤذنين فأنكر رجاء بن حيوة صوته فقال من هذا قال أنا يا أبا المقدام قال اسكت فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله.
قال صفوان بن صالح حدثنا عبد الله بن كثير الدمشقي القارئ حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال كنا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم فقال ما أحد يقوم بشكر نعمة وخلفنا رجل على رأسه كساء فقال ولا أمير المؤمنين فقلنا وما ذكر أمير المؤمنين
стр. 2583
هنا وإنما هو رجل من الناس قال فغفلنا عنه فالتفت رجاء فلم يره فقال أتيتم من صاحب الكساء فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا قال فما عملنا إلا بحرسي قد أقبل عليه قال هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له قال فقلت وما ذاك يا أمير المؤمنين قال ذكرتم شكر النعم فقلتم ما أحد يقوم بشكر نعمة قيل لكم ولا أمير المؤمنين فقلت أمير المؤمنين رجل من الناس فقلت لم يكن ذلك قال آلله قلت آلله قال فأمر بذلك الرجل الساعي فضرب سبعين سوطاً فخرجت وهو متلوث بدمه فقال هذا وأنت رجاء بن حيوة قلت سبعين سوطاً في ظهرك خير من دم مؤمن قال ابن جابر فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت احذروا صاحب الكساء.
قال مسلمة بن عبد الملك أمير السرايا برجاء بن حيوة وبأمثاله ننصر. قال يحيى بن معين أدرك رجاء بن حيوة معاوية ومات في أول إمرة هشام.
وقال أبو عبيد وخليفة بن خياط مات سنة اثنتي عشرة ومئة.
٥٨٩ - عمر بن هبيرة (٣٦٥)
ابن معاوية بن سكين الأمير أبو المثنى الفزاري الشامي أمير العراقين ووالد أميرها يزيد كان ينوب ليزيد بن عبد الملك فعزله هشام وقد ولي غزو البحر سنة سبع نوبة قسطنطينية وجمعت له العراق في سنة ثلاث ومئة ثم عزل بخالد القسري فقيده وألبسه عباءة وسجنه فتحيل غلمانه ونقبوا سرباً أخرجوه منه فهرب واستجار بالأمير مسلمة بن عبد الملك فأجاره ثم لم يلبث أن مات سنة سبع ومئة تقريباً.
٥٩٠ - إبراهيم بن محمد (٣٦٦)
ابن صاحب رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله التيمي استشهد أبوه مع جده يوم الجمل وروى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وعدة.
стр. 2584
وعنه سعد بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عقيل ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ومحمد بن زيد بن المهاجر وعبد الله بن حسن وطلحة بن يحيى وآخرون.
وكان من رجال الكمال ولي خراج العراق لإبن الزبير ووفد على عبد الملك فوعظه وكان يقال له أسد قريش قوالاً بالحق فصيحاً صارماً وكان أعرج موثقاً.
الزبير بن بكار حدثنا محمد بن يحيى حدثني عمران بن عبد العزيز الزهري قال ولي الحجاج الحرمين فبالغ في إجلال إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله ثم أخذه معه إلى عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين قدمت عليك برجل الحجاز لم أدع له نظيراً فأذن له وأجلسه على فرشه وقال إن الحجاج أذكرنا فضلك قال فنصحه وذكر عسف الحجاج فتنمر له وأقامه ثم بعد ساعة خرج الحجاج فاعتنق إبراهيم ودعا له قال فقلت يهزأ بي ثم أدخلت فقال عبد الملك لعل يا ابن طلحة شاركك في نصيحتك أحد قلت لا والله ولو كنت محابياً أحداً لحابيت الحجاج لإثارة عندي ولكن آثرت الله ورسوله فقال قد علمت ذلك وأزلته عن الحرمين وأعلمته أنك استنزلتني عنهما استصغاراً لهما ووليته العراقين لما هناك من الأمور فأخرج معه.
توفي إبراهيم سنة عشر ومئة عن نحو ثمانين سنة وثقه أحمد العجلي وغيره وكان موته بمنى زمن الحج.
٥٩١ - الحسن البصري (٣٦٧)
هو الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد مولى زيد بن ثابت الأنصاري ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي قاله عبد السلام ابن مطهر عن غاضرة بنت قرهد العوفي ثم قال وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ويقال كان مولى جميل بن قطبة ويسار أبوه من سبي ميسان سكن المدينة وأعتق وتزوج بها في خلافة عمر فولد له بها الحسن رحمة الله عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه خيرة ثم نشأ الحسن بوادي القرى وحضر الجمعة مع عثمان وسمعه يخطب وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة.
стр. 2585
قال الحجاج بن نصير سبيت أم الحسن البصري من ميسان وهي حامل به وولدته بالمدينة.
وقال سويد بن سعيد حدثني أبو كرب قال كان الحسن وابن سيرين موليين لعبد الله بن رواحة وقدما البصرة مع أنس. قلت القولان شاذان.
قال محمد بن سلام حدثنا أبو عمرو والشعاب بإسناد له قال كانت أم سلمة تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو طفل فتسكته أم سلمة بثديها وتخرجه إلى أصحاب رسول الله ﷺ وهو صغير وكانت أمه منقطعة إليها فكانوا يدعون له فأخرجته إلى عمر فدعا له وقال اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس قلت إسنادها مرسل.
يونس عن الحسن عن أمه أنها كانت ترضع لأم سلمة قال المدائني قال الحسن كان أبي وأمي لرجل من بني النجار فتزوج امرأة من بني سلمة فساق أبي وأمي في مهرها فأعتقتنا السلمية يونس عن الحسن قال لي الحجاج ما أمدك يا حسن قلت سنتان من خلافة عمر.
وكان سيد أهل زمانه علماً وعملاً قال معتمر بن سليمان كان أبي يقول الحسن شيخ أهل البصرة وروى أن ثدي أم سلمة در عليه ورضعها غير مرة رأى عثمان وطلحة والكبار.
وروى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وأبي بكرة الثقفي والنعمان بن بشير وجابر وجندب البجلي وابن عباس وعمرو بن تغلب ومعقل بن يسار والأسود ابن سريع وأنس وخلق من الصحابة.
وقرأ القرآن على حطان بن عبد الله الرقاشي وروى عن خلق من التابعين. وعنه أيوب وشيبان النحوي ويونس بن عبيد وابن عون وحميد الطويل وثابت البناني ومالك بن دينار وهشام بن حسان وجرير بن حازم والربيع بن صبيح ويزيد بن إبراهيم التستري ومبارك بن فضالة وأبان بن يزيد العطار وقرة بن خالد وحزم القطعي
стр. 2586
وسلام بن مسكين وشميط بن عجلان وصالح أبو عامر الخزاز وعباد بن راشد وأبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سجستان ومعاوية بن عبد الكريم الضال وواصل أبو حرة الرقاشي وهشام بن زياد وشبيب بن شيبة وأشعث بن براز وأشعث بن جابر الحداني وأشعث بن عبد الملك الحمراني وأشعث بن سوار وأبو الأشهب وأمم سواهم.
وقد روى بالإرسال عن طائفة كعلي وأم سلمة ولم يسمع منهما ولا من أبي موسى ولا من ابن سريع ولا من عبد الله بن عمرو ولا من عمرو بن تغلب ولا من عمران ولا من أبي برزة ولا من أسامة بن زيد ولا من ابن عباس ولا من عقبة بن عامر ولا من أبي ثعلبة ولا من أبي بكرة ولا من أبي هريرة ولا من جابر ولا من أبي سعيد قاله يحيى بن معين.
وقال البخاري لم يعرف للحسن سماع من دغفل. وقال غيره لم يسمع من سلمة بن المحبق ولا من العباس ولا من أبي.
قال يعقوب بن شيبة قلت لابن المديني يقال عن الحسن أخذت بحجزة سبعين بدرياً وقال هذا باطل أحصيت أهل بدر الذين يروى عنهم فلم يبلغوا خمسين منهم من المهاجرين أربعة وعشرون.
وقال شعيب بن الحبحاب عنه رأيت عثمان يصب عليه من إبريق. وقال يحيى القطان أحاديثه عن سمرة سمعنا أنها كتاب.
قلت قد صح سماعه في حديث العقيقة وفي حديث النهي عنه المثلة من سمرة.
وقال قتادة ما شافه الحسن بدرياً بالحديث. قال يحيى القطان في أحاديث سمرة رواية الحسن سمعنا أنها من كتاب معن القزاز. حدثنا محمد بن عمرو سمعت الحسن يقول سمعت أبا هريرة يقول الوضوء مما غيرت النار فقال الحسن لا أدعه أبداً.
مسلم حدثنا أبو هلال سمعت الحسن يقول كان موسى نبي الله ﷺ لا يغتسل إلا مستتراً فقال له ابن بريدة ممن سمعت هذا قال من أبي هريرة. قال يونس وعلي بن جدعان لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
همام عن قتادة عن الحسن سمعت عثمان ﵁ يقول في خطبته أراه قال اقتلوا الكلاب والحمام.
стр. 2587
شعيب بن الحبحاب عن الحسن شهدت عثمان جمعاً تباعاً يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب عفان حدثنا مبارك بن فضالة واخر عن الحسن بمثله.
بهز بن أسد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس عن الحسن قال رأيت عثمان نائماً في المسجد حتى جاءه المؤذن فقام فرأيت أثر الحصى على جنبه.
حماد بن زيد عن أيوب سمعت الحسن يقول خرج علينا عثمان فكان بينهم تخليط فتراموا بالحصباء.
وعن أبي موسى عن الحسن قال شهدت عثمان يوم الجمعة قام يخطب فقام إليه رجل فقال أنشدك كتاب الله فقال عثمان أجلس أما لكتاب الله منشد غيرك قال فجلس ثم قام أو قام رجل غيره فقال مثل مقالته فقال له اجلس أما لكتاب الله منشد غيرك فأبى أن يجلس فبعث إليه الشرط ليجلسوه فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ثم تراموا بالبطحاء حتى يقول القائل ما أكاد أرى السماء من البطحاء فنزل عن منبره ودخل داره ولم يصل الجمعة يومئذ.
مسلم حدثنا أبو عقيل حدثنا الحسن قال خرج عثمان فقام يخطب فذكر بعض حديث أبي موسى. سليم بن أخضر عن ابن عون أنبأنا الحسن قال كان عثمان يوماً يخطب فقام رجل فقال إنا نسألك كتاب الله ثم ذكر نحوه فحصبوه فحصبوا الذين حصبوه ثم تحاصب القوم والله فأنزل الشيخ يهادى بين رجلين ما كاد أن يقيم عنقه حتى أدخل الدار فقال لو جئتم بأم المؤمنين عسى أن يكفوا عنه قالوا فجاؤوا بأم حبيبة بنت أبي سفيان فنظرت إليها وهي على بغلة بيضاء في محفة فلما جاؤوا بها إلى الدار صرفوا وجه البغلة حتى ردوها.
حريث بن السائب حدثنا الحسن قال كنت أدخل بيوت رسول الله ﷺ في خلافة عثمان أتناول سقفها بيدي وأنا غلام محتلم يومئذ. ضمرة عن ابن شوذب قال قال الحسن كنت يوم قتل عثمان ابن أربع عشرة سنة ثم قال الحسن لولا النسيان كان العلم كثيراً.
حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن قال دخلت على عثمان بن أبي العاص.
стр. 2588
جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عمرو بن تغلب مرفوعاً تقاتلون قوما ينتعلون الشعر (٣٦٨).
أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنبأنا موسى بن عبد القادر أنبأنا سعيد بن البناء أنبأنا أبو القاسم بن البسري أنبأنا أبو طاهر المخلص حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن عن أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة يسند ظهره إليها فلما كثر الناس قال ابنوا لي منبراً له عتبتان فلما قام على المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله ﷺ قال وأنا في المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكنت.
وكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقاً إليه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.
هذا حديث حسن غريب ما وقع لي من رواية الحسن أعلى منه سوى حديث آخر سأسوقه.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمداني أنبأنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب أنبأنا الأرموي ومحمد الطرائفي وأبو غالب بن الداية قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري أنبأنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن في هذه الآية: "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" الجاثية ٢٣، قال هو المنافق لا يهوى شيئاً إلا ركبه.
أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن الحباب الكاتب أنبأنا علي بن مختار أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا القاسم بن الفضل وأنبأنا إسماعيل بن الفراء أنبأنا أبو محمد بن قدامة أخبرتنا شهدة الإبرية وتجني الوهبانية قالتا أخبرنا طراد الزينبي قال حدثنا هلال بن محمد الحفار أنبأنا الحسين بن يحيى القطان حدثنا أبو الأشعث حدثنا حزم القطعي سمعت الحسن يقول بلغنا أن رسول الله ﷺ قال رحم الله عبداً تكلم فغنم أو سكت فسلم.
وبه حدثنا حزم قال رأيت الحسن قدم مكة فقام خلف المقام فصلى فجاء عطاء وطاووس ومجاهد وعمرو بن شعيب فجلسوا إليه.
стр. 2589
هذا أعلى ما يقع لنا عن الحسن البصري ﵀. قال أحمد بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لم يسمع الحسن من أبي هريرة قيل له ففي بعض الحديث حدثنا أبو هريرة قال ليس بشيء.
موسى بن إسماعيل حدثنا ربيعة بن كلثوم عن الحسن قال نبأنا أبو هريرة قال عهد إلي النبي ﷺ ثلاثاً الغسل يوم الجمعة والوتر قبل أن أنام وصيام ثلاثة من كل شهر ربيعة صدوق خرج له مسلم.
الوليد بن مسلم عن سالم الخياط سمعت الحسن وابن سيرين يقولان سمعنا أبا هريرة فذكر حديثاً. سالم واه والحسن مع جلالته فهو مدلس ومراسيله ليست بذاك ولم يطلب الحديث في صباه وكان كثير الجهاد وصار كاتباً لأمير خراسان الربيع ابن زياد.
وقال سليمان التيمي كان الحسن يغزو وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ثم جاء الحسن فكان يفتي. قال محمد بن سعد كان الحسن ﵀ جامعاً عالماً رفيعاً فقيهاً ثقةً حجةً مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً وما أرسله فليس بحجة.
الأصمعي عن أبيه قال ما رأيت زنداً أعرض من زند الحسن البصري كان عرضه شبراً. قلت كان رجلاً تام الشكل مليح الصورة بهياً وكان من الشجعان الموصوفين. ضمرة بن ربيعة عن الأصمغ بن زيد سمع العوام بن حوشب قال ما أشبه الحسن إلا بنبي.
وعن أبي بردة قال ما رأيت أحداً أشبه بأصحاب محمد ﷺ منه. حميد بن هلال قال لنا أبو قتادة الزموا هذا الشيخ فما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر منه يعني الحسن. وعن أنس بن مالك قال سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا.
وقال مطر الوراق لما ظهر الحسن جاء كأنما في الآخرة فهو يخبر عما عاين. مجالد عن الشعبي قال ما رأيت الذي كان أسود من الحسن.
стр. 2590
عن أمة الحكم قالت كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي فما رأيت شاباً قط كان أحسن وجهاً منه. وعن جرثومة قال رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة أبو هلال رأيت الحسن يغير بالصفرة.
وقال عارم حدثنا حماد بن سلمة قال رأيت الحسن يصفر لحيته. وقال قتادة ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلاً عليه غير أنه إذا أشكل عليه شيء كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله وما جالست فقيهاً قط إلا رأيت فضل الحسن.
قال أيوب السختياني كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن المسألة هيبة له. وقال معاذ بن معاذ قلت للأشعث قد لقيت عطاء وعندك مسائل أفلا سألته قال ما لقيت أحداً بعد الحسن إلا صغر في عيني.
وقال أبو هلال كنت عند قتادة فجاء خبر بموت الحسن فقلت لقد كان غمس في العلم غمسة قال قتادة بل نبت فيه وتحقبه وتشربه والله لا يبغضه إلا حروري.
محمد بن سلام الجمحي عن همام عن قتادة قال يقال ما خلت الأرض قط من سبعة رهط بهم يسقون وبهم يدفع عنهم وإني لأرجو أن يكون الحسن أحد السبعة.
قال قتادة وما كان أحد أكمل مروءة من الحسن. وقال حميد ويونس ما رأينا أحداً أكمل مروءة من الحسن. وعن علي بن يزيد قال سمعت من ابن المسيب وعروة والقاسم وغيرهم ما رأيت مثل الحسن ولو أدرك الصحابة وله مثل أسنانهم ما تقدموه.
حماد بن زيد عن حجاج بن أرطاة: سألت عطاء عن القراءة على الجنازة قال ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها قلت إن الحسن يقول يقرأ عليها قال عطاء عليك بذاك ذاك إمام ضخم يقتدى به.
وقال يونس ابن عبيد أما أنا فإني لم أر أحداً أقرب قولاً من فعل من الحسن. أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك.
стр. 2591
مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين رأيت على الحسن قباء مثل الذهب يتألق. وقال ابن علية عن يونس كان الحسن يلبس في الشتاء قباء حبرة وطيلساناً كردياً وعمامةً سوداء وفي الصيف إزار كتان وقميصاً وبرداً حبرة.
وروى حوشب عن الحسن قال المؤمن يداري دينه بالثياب. يونس عن الحسن أنه كان من رؤوس العلماء في الفتن والدماء والفروج. وقال عوف ما رأيت رجلاً أعلم بطريق الجنة من الحسن.
حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال قام الحسن من الجامع فاتبعه ناس فالتفت إليهم وقال إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى. وروى حوشب عن الحسن قال يا ابن آدم الله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك.
وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.
الثوري عن عمران القصير قال سألت الحسن عن شيء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال وهل رأيت فقيهاً بعينك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه المداوم على عبادة ربه.
عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن ذكوان حدثنا خالد بن صفوان قال لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت أصلحك الله أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه وأعلم من قلبي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبهه قولاً بفعل إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له رأيته مستغنياً عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه قال حسبك كيف يضل قوم هذا فيهم.
هشام بن حسان سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله. وقال حزم بن أبي حزم سمعت الحسن يقول بأس الرفيقان الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك. وقال أبو زرعة الرازي كل شيء قال الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.
стр. 2592
روح بن عبادة حدثنا حجاج الأسود قال تمنى رجل فقال ليتني بزهد الحسن وورع ابن سيرين وعبادة عامر بن عبد قيس وفقه سعيد بن المسيب وذكر مطرف بن الشخير بشيء قال فنظروا في ذلك فوجدوه كله كاملاً في الحسن.
عيسى بن يونس عن الفضيل أبي محمد سمعت الحسن يقول أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنة جمعت القرآن أنظر إلى طلحة بن عبيد الله الفضيل لا يعرف. يعقوب الفسوي سمعت أبا سلمة التبوذكي يقول حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة.
وقال حماد بن سلمة أنبأنا علي بن زيد قال رأيت سعيد بن المسيب وعروة والقاسم في آخرين ما رأيت مثل الحسن.
وقال جرير بن حازم عن حميد بن هلال قال لنا أبو قتادة ما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه يعني الحسن. ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال دخلنا على الحسن وهو نائم وعند رأسه سلة فجذبناها فإذا خبز وفاكهه وجعلنا نأكل فانتبه فرآنا فسره فتبسم وهو يقرأ: "أو صديقكم" لا جناح عليكم.
حماد بن زيد سمعت أيوب يقول كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر فتكلم قوم من بعده بكلام يخرج من أفواههم كأنه القيء. وقال السري بن يحيى كان الحسن يصوم البيض والأشهر الحرم والاثنين والخميس.
يونس بن عبيد عن الحسن قال كنا نعاري أصحاب رسول الله ﷺ . غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن. وقال قتادة كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام.
روى أبو عبيد الآجري عن أبي داود قال لم يحج الحسن إلا حجتين وكان يكون بخراسان وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة والمهلب ابن أبي صفرة وكان من الشجعان. قال هشام بن حسان كان الحسن أشجع أهل زمانه.
وقال أبو عمرو بن العلاء ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج.
стр. 2593
فضيل بن عياض عن رجل عن الحسن قال ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ثم لا ترى لها عاشقاً.
أبو عبيدة الناجي عن الحسن قال ابن آدم ترك الخطيئة أهون عليك من معالجة التوبة ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة فأنت في غير معمل.
سلام بن مسكين عن الحسن قال أهينوا الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها. وقال جعفر بن سليمان كان الحسن من أشد الناس وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه.
وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب وكان منهم من يصحبه للحديث وكان منهم من يصحبه للقرآن والبيان ومنهم من يصحبه للبلاغة ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص كعمرو بن عبيد وأبي جهير وعبد الواحد بن زيد وصالح المري وشميط وأبي عبيدة الناجي وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة.
حماد بن زيد عن أيوب قال كذب على الحسن ضربان من الناس قوم القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن وقوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان فقال لا أعود فيه بعد اليوم فلا أعلم أحد يستطيع أن يعيب الحسن إلا به وقد أدركت الحسن والله وما يقوله.
قال الحمادان عن يونس قال ما استخف الحسن شيء ما استخفه القدر. حماد بن زيد أن أيوب وحميداً خوفاً الحسن بالسلطان فقال لهما ولا تريان ذاك قالا لا قال لا أعود.
قال حماد لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به.
وروى أبو معشر عن إبراهيم أن الحسن تكلم في القدر رواه مغيرة ابن مقسم عنه.
стр. 2594
وقال سليمان التيمي رجع الحسن عن قوله في القدر.
حماد بن سلمة عن حميد سمعت الحسن يقول خلق الله الشيطان وخلق الخير وخلق الشر فقال رجل قاتلهم الله يكذبون على هذا الشيخ.
أبو الأشهب سمعت الحسن يقول في قوله: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون" سبأ ٥٤، قال حيل بينهم وبين الإيمان. وقال حماد عن حميد قال قرأت القرآن كله على الحسن ففسره لي أجمع على الإثبات فسألته عن قوله: "كذلك سلكناه في قلوب المجرمين" الشعراء ٢٠٠، قال الشرك سلكه الله في قلوبهم.
حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال سأل الرجل الحسن فقال: "ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك" هود ١١٨، ١١٩، قال أهل رحمته لا يختلفون ولذلك خلقهم خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره فقلت يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض قال للأرض خلق قلت أرأيت لو أعتصم فلم يأكل من الشجرة قال لم يكن بد من أن يأكل منها لأنه خلق للأرض فقلت: "وما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم" الصافات ١٦٢، ١٦٣، قال نعم الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم.
أبو هلال محمد بن سليم دخلت على الحسن يوم الجمعة ولم يكن جمع فقلت يا أبا سعيد أما جمعت قال أردت ذلك ولكن منعني قضاء الله. منصور بن زاذان سألنا الحسن عن القرآن ففسره كله على الإثبات.
ضمرة بن ربيعة عن رجاء عن ابن عون عن الحسن قال من كذب بالقدر فقد كفر. حماد بن زيد عن ابن عون قال لما ولي الحسن القضاء كلمني رجل أن أكلمه في مال يتيم يدفع إليه ويضمه فكلمته فقال أتعرف الرجل قلت نعم قال فدفعه إليه.
رجاء بن سلمة عن ابن عون عن ابن سيرين وقيل له في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر قال كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسروه لهم لساءهم. ابن أبي عروبة كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف فقال قد كان حبرا الأمة أو فقيها الأمة لا يريان به بأساً الحسن والشعبي.
стр. 2595
ابن شوذب عن مطر قال دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير إلا سرير مرمول هو عليه. عبد الرزاق بن همام عن أبيه قال ولي وهب القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه فحدثت به معمراً فتبسم وقال ولي الحسن القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه.
وقال أبو سعيد بن الأعرابي كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء فيتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر كل ذلك لافتنانه وتفاوت الناس عنده وتفاوتهم في الأخذ عنه وهو بريء من القدر ومن كل بدعة.
قلت وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه سوى حكاية أيوب عنه فلعلها هفوة منه ورجع عنها ولله الحمد. كما نقل أحمد الأبار في تاريخه حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال الخير بقدر والشر ليس بقدر.
قلت قد رمي قتادة بالقدر.
قال غندر عن شعبة رأيت على الحسن عمامة سوداء وقال سلام بن مسكين رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء وخميصة كأنها خز. وقال ابن عون كان الحسن يروي بالمعنى.
أيوب قيل لابن الأشعث إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن فأرسل إليه فأكرهه.
قال سليم بن أخضر حدثنا ابن عون قالوا لابن الأشعث أخرج الحسن قال ابن عون فنظرت إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء فغفلوا عنه فألقى نفسه في نهر حتى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ.
وقال القاسم الحداني رأيت الحسن قاعداً في أصل منبر ابن الأشعث.
هشام عن الحسن قال كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وزهده ولسانه وبصره.