← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين رأيت على الحسن قباء مثل الذهب يتألق. وقال ابن علية عن يونس كان الحسن يلبس في الشتاء قباء حبرة وطيلساناً كردياً وعمامةً سوداء وفي الصيف إزار كتان وقميصاً وبرداً حبرة. وروى حوشب عن الحسن قال المؤمن يداري دينه بالثياب. يونس عن الحسن أنه كان من رؤوس العلماء في الفتن والدماء والفروج. وقال عوف ما رأيت رجلاً أعلم بطريق الجنة من الحسن. حماد بن زيد عن يزيد بن حازم قال قام الحسن من الجامع فاتبعه ناس فالتفت إليهم وقال إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى. وروى حوشب عن الحسن قال يا ابن آدم الله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك. وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة. الثوري عن عمران القصير قال سألت الحسن عن شيء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال وهل رأيت فقيهاً بعينك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه المداوم على عبادة ربه. عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن ذكوان حدثنا خالد بن صفوان قال لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت أصلحك الله أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه وأعلم من قلبي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبهه قولاً بفعل إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له رأيته مستغنياً عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه قال حسبك كيف يضل قوم هذا فيهم. هشام بن حسان سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله. وقال حزم بن أبي حزم سمعت الحسن يقول بأس الرفيقان الدينار والدرهم لا ينفعانك حتى يفارقاك. وقال أبو زرعة الرازي كل شيء قال الحسن قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.

стр. 2592

روح بن عبادة حدثنا حجاج الأسود قال تمنى رجل فقال ليتني بزهد الحسن وورع ابن سيرين وعبادة عامر بن عبد قيس وفقه سعيد بن المسيب وذكر مطرف بن الشخير بشيء قال فنظروا في ذلك فوجدوه كله كاملاً في الحسن. عيسى بن يونس عن الفضيل أبي محمد سمعت الحسن يقول أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنة جمعت القرآن أنظر إلى طلحة بن عبيد الله الفضيل لا يعرف. يعقوب الفسوي سمعت أبا سلمة التبوذكي يقول حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسألة. وقال حماد بن سلمة أنبأنا علي بن زيد قال رأيت سعيد بن المسيب وعروة والقاسم في آخرين ما رأيت مثل الحسن. وقال جرير بن حازم عن حميد بن هلال قال لنا أبو قتادة ما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه يعني الحسن. ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال دخلنا على الحسن وهو نائم وعند رأسه سلة فجذبناها فإذا خبز وفاكهه وجعلنا نأكل فانتبه فرآنا فسره فتبسم وهو يقرأ: "أو صديقكم" لا جناح عليكم. حماد بن زيد سمعت أيوب يقول كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر فتكلم قوم من بعده بكلام يخرج من أفواههم كأنه القيء. وقال السري بن يحيى كان الحسن يصوم البيض والأشهر الحرم والاثنين والخميس. يونس بن عبيد عن الحسن قال كنا نعاري أصحاب رسول الله ﷺ . غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن. وقال قتادة كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام. روى أبو عبيد الآجري عن أبي داود قال لم يحج الحسن إلا حجتين وكان يكون بخراسان وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة والمهلب ابن أبي صفرة وكان من الشجعان. قال هشام بن حسان كان الحسن أشجع أهل زمانه. وقال أبو عمرو بن العلاء ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج.

стр. 2593

فضيل بن عياض عن رجل عن الحسن قال ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ثم لا ترى لها عاشقاً. أبو عبيدة الناجي عن الحسن قال ابن آدم ترك الخطيئة أهون عليك من معالجة التوبة ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة فأنت في غير معمل. سلام بن مسكين عن الحسن قال أهينوا الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها. وقال جعفر بن سليمان كان الحسن من أشد الناس وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه. وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب وكان منهم من يصحبه للحديث وكان منهم من يصحبه للقرآن والبيان ومنهم من يصحبه للبلاغة ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص كعمرو بن عبيد وأبي جهير وعبد الواحد بن زيد وصالح المري وشميط وأبي عبيدة الناجي وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة. حماد بن زيد عن أيوب قال كذب على الحسن ضربان من الناس قوم القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن وقوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان فقال لا أعود فيه بعد اليوم فلا أعلم أحد يستطيع أن يعيب الحسن إلا به وقد أدركت الحسن والله وما يقوله. قال الحمادان عن يونس قال ما استخف الحسن شيء ما استخفه القدر. حماد بن زيد أن أيوب وحميداً خوفاً الحسن بالسلطان فقال لهما ولا تريان ذاك قالا لا قال لا أعود. قال حماد لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيب الحسن إلا به. وروى أبو معشر عن إبراهيم أن الحسن تكلم في القدر رواه مغيرة ابن مقسم عنه.

стр. 2594

وقال سليمان التيمي رجع الحسن عن قوله في القدر. حماد بن سلمة عن حميد سمعت الحسن يقول خلق الله الشيطان وخلق الخير وخلق الشر فقال رجل قاتلهم الله يكذبون على هذا الشيخ. أبو الأشهب سمعت الحسن يقول في قوله: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون" سبأ ٥٤، قال حيل بينهم وبين الإيمان. وقال حماد عن حميد قال قرأت القرآن كله على الحسن ففسره لي أجمع على الإثبات فسألته عن قوله: "كذلك سلكناه في قلوب المجرمين" الشعراء ٢٠٠، قال الشرك سلكه الله في قلوبهم. حماد بن زيد عن خالد الحذاء قال سأل الرجل الحسن فقال: "ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك" هود ١١٨، ١١٩، قال أهل رحمته لا يختلفون ولذلك خلقهم خلق هؤلاء لجنته وخلق هؤلاء لناره فقلت يا أبا سعيد آدم خلق للسماء أم للأرض قال للأرض خلق قلت أرأيت لو أعتصم فلم يأكل من الشجرة قال لم يكن بد من أن يأكل منها لأنه خلق للأرض فقلت: "وما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم" الصافات ١٦٢، ١٦٣، قال نعم الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم. أبو هلال محمد بن سليم دخلت على الحسن يوم الجمعة ولم يكن جمع فقلت يا أبا سعيد أما جمعت قال أردت ذلك ولكن منعني قضاء الله. منصور بن زاذان سألنا الحسن عن القرآن ففسره كله على الإثبات. ضمرة بن ربيعة عن رجاء عن ابن عون عن الحسن قال من كذب بالقدر فقد كفر. حماد بن زيد عن ابن عون قال لما ولي الحسن القضاء كلمني رجل أن أكلمه في مال يتيم يدفع إليه ويضمه فكلمته فقال أتعرف الرجل قلت نعم قال فدفعه إليه. رجاء بن سلمة عن ابن عون عن ابن سيرين وقيل له في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر قال كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسروه لهم لساءهم. ابن أبي عروبة كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف فقال قد كان حبرا الأمة أو فقيها الأمة لا يريان به بأساً الحسن والشعبي.

стр. 2595

ابن شوذب عن مطر قال دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير إلا سرير مرمول هو عليه. عبد الرزاق بن همام عن أبيه قال ولي وهب القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه فحدثت به معمراً فتبسم وقال ولي الحسن القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه. وقال أبو سعيد بن الأعرابي كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء فيتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر كل ذلك لافتنانه وتفاوت الناس عنده وتفاوتهم في الأخذ عنه وهو بريء من القدر ومن كل بدعة. قلت وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه سوى حكاية أيوب عنه فلعلها هفوة منه ورجع عنها ولله الحمد. كما نقل أحمد الأبار في تاريخه حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال الخير بقدر والشر ليس بقدر. قلت قد رمي قتادة بالقدر. قال غندر عن شعبة رأيت على الحسن عمامة سوداء وقال سلام بن مسكين رأيت على الحسن طيلساناً كأنما يجري فيه الماء وخميصة كأنها خز. وقال ابن عون كان الحسن يروي بالمعنى. أيوب قيل لابن الأشعث إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن فأرسل إليه فأكرهه. قال سليم بن أخضر حدثنا ابن عون قالوا لابن الأشعث أخرج الحسن قال ابن عون فنظرت إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء فغفلوا عنه فألقى نفسه في نهر حتى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ. وقال القاسم الحداني رأيت الحسن قاعداً في أصل منبر ابن الأشعث. هشام عن الحسن قال كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وزهده ولسانه وبصره.

стр. 2596

حماد سمعت ثابتاً يقول لولا أن تصنعوا بي ما صنعتم بالحسن حدثتكم أحاديث مونقة ثم قال منعوه القائلة منعوه النوم. حميد الطويل كان الحسن يقول اصحب الناس بما شئت أن تصحبهم فإنهم سيصحبونك بمثله. قال أيوب ما وجدت ريح مرقة طبخت أطيب من ريح قدر الحسن. وقال أبو هلال قلما دخلنا على الحسن إلا وقد رأينا قدراً يفوح منها ريح طيبة. مسلم بن إبراهيم حدثنا إياس بن أبي تميمة شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء على بغلة والفرزدق إلى جنبه على بعير فقال له الفرزدق قد استشرفنا الناس يقولون خير الناس وشر الناس قال يا أبا فراس كم من أشعث أغبر ذي طمرين خير مني وكم من شيخ مشرك أنت خير منه ما أعددت للموت قال شهادة أن لا إله إلا الله قال إن معها شروطاً فإياك وقذف المحصنة قال هل من توبة قال نعم. ضمرة عن أصبغ بن زيد قال مات الحسن وترك كتباً فيها علم. موسى بن إسماعيل حدثنا سهل بن الحصين الباهلي قال بعثت إلى عبد الله بن الحسن البصري ابعث إلي بكتب أبيك فبعث إلي أنه لما ثقل قال لي اجمعها لي فجمعتها له وما أدري ما يصنع بها فأتيت بها فقال للخادم اسجري التنور ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة فبعث بها إلي وأخبرني أنه كان يقول ارو ما في هذه الصحيفة ثم لقيته بعد فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدى الرسول. وعن علقمة بن مرثد في ذكر الثمانية من التابعين قال وأما الحسن فما رأينا أحداً أطول حزناً منه ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة ثم قال نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا وقال لا أقبل منكم شيئاً ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله يعني قوة والله لقد رأيت أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ولقد رأيت أقواماً يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتاً فيقول لا أجعل هذا كله في بطني فيتصدق ببعضه ولعله أجوع إليه ممن يتصدق به عليه. قال أيوب السختياني لو رأيت الحسن لقلت إنك لم تجالس فقيهاً قط. وعن الأعمش قال ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها وكان إذا ذكر الحسن عند أبي جعفر الباقر قال ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.

стр. 2597

صالح المري عن الحسن قال ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك. مبارك بن فضالة سمعت الحسن يقول فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحاً. وروى ثابت عنه قال ضحك المؤمن غفلة من قلبه. أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد حدثنا أحمد بن زياد حدثنا عصمة بن سليمان الخزاز حدثنا فضيل بن جعفر قال خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب فقال ما يجلسكم ها هنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم قد فرطحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيكم أبعد الله من أبعد. وعن الحسن قال ابن آدم السكين تحد والكبش يعلف والتنور يسجر. ابن المبارك حدثنا طلحة بن صبيح عن الحسن قال المؤمن من علم أن ما قال الله كما قال والمؤمن أحسن الناس عملاً وأشد الناس وجلاً فلو انفق جبلاً من مال ما أمن دون أن يعاين لا يزداد صلاحاً وبراً إلا ازداد فرقاً والمنافق يقول سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي فيسيء العمل ويتمنى على الله. الطيالسي في المسند الذي سمعناه حدثنا جسر أبو جعفر عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له. رواه يونس بن عبيد وغيره عن الحسن. خالد بن خداش حدثنا صالح المري عن يونس قال لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع فقام إليه ابنه فقال يا أبت قد غممتنا فهل رأيت شيئاً قال هي نفسي لم أصب بمثلها. قال هشام بن حسان كنا عند محمد عشية يوم الخميس فدخل عليه رجل بعد العصر فقال مات الحسن فترحم عليه محمد وتغير لونه وأمسك عن الكلام فما تكلم حتى غربت الشمس وأمسك القوم عنه مما رأوا من وجده عليه. قلت وما عاش محمد بن سيرين بعد الحسن إلا مئة يوم.

стр. 2598

قال ابن علية مات الحسن في رجب سنة عشر ومئة. وقال عبد الله بن الحسن إن أباه عاش نحواً من ثمان وثمانين سنة. قلت مات في أول رجب وكانت جنازته مشهودة صلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة فشيعه الخلق وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع. ويروى أنه أغمي عليه ثم أفاق إفاقة فقال لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم. قلت اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة وهي نحو من خمسين حديثاً فقد ثبت سماعه من سمرة فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة. وقال عفان حدثنا همام عن قتادة حدثني الحسن عن هياج بن عمران البرجمي أن غلاماً له أبق فجعل عليه إن قدر عليه أن يقطع يده فلما قدر عليه بعثني إلى عمران فسألته فقال أخبره أن رسول الله ﷺ كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة فليكفر عن يمينه ويتجاوز عن غلامه. قال وبعثني إلى سمرة فقال كان رسول الله ﷺ يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة ليكفر عن يمينه ويتجاوز عن غلامه. قال قائل إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن عن فلان وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين لأن الحسن معروف بالتدليس ويدلس عن الضعفاء فيبقى في النفس من ذلك فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة والله أعلم. ٥٩٢ - سعيد (٣٦٩) ابن أبي الحسن يسار البصري أخو الحسن البصري من ثقات التابعين. حدث عن أمه خيرة وأبي هريرة وأبي بكرة الثقفي وابن عباس. روى عنه قتادة وسليمان التيمي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وعلي بن علي الرفاعي وآخرون.

стр. 2599

وثقه النسائي وغيره ولما توفي حزن عليه أخوه وبكى قيل مات قبله بعام والصحيح أنه مات سنة مئة وكان يسمى راهباً لدينه ﵀ حديثه في الدواوين كلها والله أعلم. ٥٩٣ - الأخطل (٣٧٠) شاعر زمانه واسمه غياث بن غوث التغلبي النصراني. قيل للفرزدق من أشعر الناس قال كفاك بي إذا افتخرت وبجرير إذا هجا وبابن النصرانية إذا امتدح. وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل ويفضله في الشعر على غيره وللأخيطل: والناس همهم الحياة ولا أرى … طول الحياة يزيد غير خبال وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد … ذخراً يكون كصالح الأعمال وقيل إن الأخطل قيده الأسقف وأهانه فليم في صبره له فقال إنه الدين إنه الدين. وقد حصل أموالاً جزيلة من بني أمية ومات قبل الفرزدق بسنوات. ٥٩٤ - الفرزدق (٣٧١) شاعر عصره أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي البصري. أرسل عن علي ويروي عن أبي هريرة والحسين وابن عمر وأبي سعيد وطائفة. وعنه الكميت ومروان الأصفر وخالد الحذاء وأشعث الحمراني والصعق بن ثابت وابنه لبطة وحفيده أعين بن لبطة. وفد على الوليد وعلى سليمان ومدحهما ونظمه في الذروة كان وجهه كالفرزدق وهي الطلمة الكبيرة فقيل إنه سمع من علي فكان أشعر أهل زمانه مع جرير والأخطل

стр. 2600

النصراني ومات معه في سنة عشر ومئة من الأعيان مع الحسن البصري أبو بكر محمد بن سيرين وأبو الطفيل عامر ابن واثلة في قول وجرير بن الخطفي التميمي الشاعر ونعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التميمي. ٥٩٥ - جرير (٣٧٢) شاعر زمانه أبو حزرة جرير بن عطية بن الخطفي التميمي البصري. مدح يزيد بن معاوية وخلفاء بني أمية وشعره مدون. عن عثمان التيمي قال رأيت جريراً وما تضم شفتاه من التسبيح قلت هذا حالك وتقذف المحصنات فقال: "إن الحسنات يذهبن السيئات" وعد من الله حق. وعن بشار الأعمى قال أهل الشام أجمعوا على جرير والفرزدق والأخطل النصراني. قلت فضل جريراً على الفرزدق جماعة. وروى يونس بن حبيب أن الفرزدق قال لامرأته نوار أنا أشعر أم ابن المراغة قالت غلبك على حلوه وشركك في مره. وقال مروان بن أبي حفصة ذهب الفرزدق بالفخار وإنما … حلو القريض ومره جرير وقيل كان جرير عفيفاً منيباً توفي سنة عشر بعد الفرزدق بشهر وترجمته في تاريخ دمشق في كراسين. ٥٩٦ - بشير بن يسار (٣٧٣) مدني إمام ثقة من موالي الأنصار وما هو بأخي عطاء بن يسار ولا سليمان بن يسار. وثقه ابن معين وقال ابن سعد كان فقيهاً أدرك عامة الصحابة.

стр. 2601

قلت روى عن سويد بن النعمان ومحيصة بن مسعود وسهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج. له أحاديث روى عنه يحيى بن سعيد وربيعة الرأي والوليد بن كثير وابن إسحاق وجماعة. توفي سنة بضع ومئة والله أعلم. ٥٩٧ - بسر بن عبيد الله الحضرمي (٣٧٤) الفقيه شامي جليل ثقة. يروي عن واثلة بن الأسقع ورويفع وطائفة. وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثور بن يزيد وزيد بن واقد وابن زبر. قال أبو مسهر هو أحفظ أصحاب أبي إدريس الخولاني. قلت عاش إلى حدود سنة عشر ومئة وكان من علماء دمشق توفي في خلافة هشام بن عبد الملك. ٥٩٨ - الأحوص الشاعر (٣٧٥) أبو عاصم عبد الله بن محمد بن عبيد الله ابن صاحب النبي ﷺ عاصم ابن ثابت ابن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري الذي نفاه عمر بن عبد العزيز إلى جزيرة دهلك لكثرة هجوه وقيل نفاه سليمان الخليفة لكونه شبب بعاتكة بنت يزيد بقوله: يا بيت عاتكة الذي أتعزل … حذر العدى وبه الفؤاد موكل أني لأمنحك الصدود وإنني … قسماً إليك مع الصدود لأميل

стр. 2602

٥٩٩ - يزيد بن أبي مسلم (٣٧٦) أمير المغرب أبو العلاء بن دينار الثقفي مولى الحجاج وكاتبه ومشيره استخلفه الحجاج عند موته على أموال الخراج فضبط ذلك وأقره الوليد حتى لقد قال مثلي ومثل الحجاج وأبي العلاء كمن ضاع منه درهم فوجد ديناراً. ثم ولي الخلافة سليمان فطلب أبو العلاء في غل وكان قصيراً دميماً كبير البطن مشوهاً فنظر إليه سليمان فقال لعن الله من ولاك قال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني فلو رأيتني في الإقبال لاستعظمت ما استحقرت فقال قاتله الله ما أسد عقله ثم قال أترى الحجاج يهوي بعد في جهنم أو بلغ قعرها قال لا تقل ذاك فإنه يحشر مع من ولاه فقال مثل هذا فليصطنع ثم إنه كشف عليه فلم يجده خان في درهم وهم باستكتابه ثم أمره على إفريقية يزيد بن عبد الملك فثارت عليه الخوارج ففتكوا به لظلمه سنة اثنتين ومئة. ٦٠٠ - أبو بحرية (٣٧٧) عبد الله بن قيس الكندي التراغمي الحمصي من كبار التابعين شهد خطبة عمر بالجابية. وحدث عن عمر ومعاذ وأبي الدرداء وأبي هريرة وطائفة. روى عنه خالد بن معدان ويزيد بن قطيب وضمرة بن حبيب ويونس بن ميسرة وابنه بحرية بن عبد الله وأبو ظبية الكلاعي وأبو بكر بن أبي مريم وغيرهم. وكان عالماً فاضلاً ناسكاً مجاهداً. عن الواقدي أن عثمان كتب إلى معاوية أن أغز الصائفة رجلاً مأموناً على المسلمين رفيقاً بسياستهم فعقد لأبي بحرية عبد الله بن قيس وكان فقيهاً ناسكاً يحمل عنه الحديث حتى مات في خلافة الوليد.

стр. 2603

وقد كان معاوية وخلفاء بني أمية يعظمونه. ٦٠١ - بسر بن سعيد (٣٧٨) الإمام القدوة المدني مولى بني الحضرمي حدث عن عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي هريرة وطائفة. حدث عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم التيمي وسالم أبو النضر وبكير بن عبد الله بن الأشج وأخوه يعقوب وزيد بن أسلم وآخرون. وثقه يحيى بن معين والنسائي. قال محمد بن سعد كان من العباد المنقطعين والزهاد كثير الحديث. وروي أن الوليد سأل عمر بن عبد العزيز من أفضل أهل زمانه بالمدينة فقال مولى لبني الحضرمي يقال له بسر. ويقال إن رجلاً وشى على بسر عند الوليد بن عبد الملك بأنه يعيبكم قال فأحضره وسأله فقال لم أقله اللهم إن كنت صادقاً فأرني به آية فاضطرب الرجل حتى مات. قال مالك توفي بسر ﵀ فما خلف كفناً. قلت توفي سنة مئة ولم يذكره أبو نعيم في الحلية كأنه نسيه. ٦٠٢ - سبلان (٣٧٩) سالم بن عبد الله مولى النصريين وهو سالم مولى المهري وهو سالم الدوسي وهو سالم مولى أوس بن الحدثان النصري وهو سالم مولى شداد بن الهاد. كان من علماء المدينة. روى عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي هريرة وجماعة.

стр. 2604

وعنه سعيد المقبري وأبو الأسود اليتيم وابن إسحاق ومحمد بن عمرو وآخرون. وثق واحتج به مسلم. ٦٠٣ - سليمان بن قتة التيمي (٣٨٠) مولاهم البصري المقرئ من فحول الشعراء. عرض ختمة على ابن عباس وسمع من معاوية وعمرو بن العاص وقرأ عليه عاصم الجحدري. وحدث عنه موسى ابن أبي عائشة وحميد الطويل وأبان بن أبي عياش. وثقه ابن معين وقتة هي أمه. ٦٠٤ - زياد الأعجم (٣٨١) من فحول الشعراء وهو أبو أمامة زياد بن سليم العبدي مولاهم وكان في لسانه عجمة. روى عن أبي موسى الأشعري وشهد معه فتح إصطخر وعن عبد الله بن عمرو. وحديثه في السنن. روى عنه طاووس وهشام بن قحذم وأخوه المحبر بن قحذم. امتدح عبد الله بن جعفر ورثى المهلب وله وفادة على هشام بن عبد الملك. خرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة والله أعلم. ٦٠٥ - الراعي (٣٨٢) من كبار الشعراء أبو جندل عبيد بن حصين النميري الذي يقول فيه جرير:

стр. 2605

فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعباً بلغت ولا كلاباً وإنما لقب بالراعي لكثرة ما يصف الإبل في شعره. امتدح عبد الملك بن مروان وله في ابن الرقاع العاملي لو كنت من أحد يهجي جوتكم … يا ابن الرقاع ولكن لست من أحد تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسباً … وابنا نزار فأنتم بيضة البلد وهو القائل: إن الزمان الذي نرجو هواديه … يأتي على الحجر القاسي فينفلق ما الدهر للناس إلا مثل واردة … إذا مضى عنق منها بدا عنق ٦٠٦ - الضحاك بن مزاحم (٣٨٣) الهلالي أبو محمد وقيل أبو القاسم صاحب التفسير كان من أوعية العلم وليس بالمجود لحديثه وهو صدوق في نفسه وكان له أخوان محمد ومسلم وكان يكون ببلخ وبسمرقند. حدث عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن عمر وأنس بن مالك وعن الأسود وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس وطائفة. وبعضهم يقول لم يلق ابن عباس فالله أعلم. حدث عنه عمارة بن أبي حفصة وأبو سعد البقال وجويبر بن سعيد ومقاتل وعلي بن الحكم وأبو روق عطية وأبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية ونهشل بن سعيد وعمر بن الرماح وعبد العزيز بن أبي رواد وقرة بن خالد وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما وحديثه في السنن لا في الصحيحين.

стр. 2606

وقد ضعفه يحيى بن سعيد وقيل كان يدلس وقيل كان فقيه مكتب كبير إلى الغاية فيه ثلاثة آلاف صبي فكان يركب حماراً ويدور على الصبيان وله باع كبير في التفسير والقصص. قال سفيان الثوري كان الضحاك يعلم ولا يأخذ أجراً. وروى شعبة عن مشاش قال سألت الضحاك هل لقيت ابن عباس فقال لا. وروى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال لم يلق الضحاك ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير. قال يحيى القطان كان شعبة ينكر أن يكون الضحاك لقي ابن عباس قط ثم قال القطان والضحاك عندنا ضعيف. وأما أبو جناب الكلبي فروى عن الضحاك قال جاورت ابن عباس سبع سنين. قلت أبو جناب ليس بقوي والأول أصح. وروى قبيصة عن قيس بن مسلم قال كان الضحاك إذا أمسى بكى فيقال له فيقول لا أدري ما صعد اليوم من عملي. سفيان الثوري عن أبي السوداء عن الضحاك قال أدركتهم وما يتعلمون إلا الورع. قال قرة كان هجيري الضحاك إذا سكت لا حول ولا قوة إلا بالله. وروى ميمون أبو عبد الله عن الضحاك قال حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهاً وتلا قول الله "كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب" آل عمران ٧٩،. زهير بن معاوية عن بشير أبي إسماعيل عن الضحاك قال كنت ابن ثمانين سنة جلداً غزاء. نقل غير واحد وفاة الضحاك في سنة اثنتين ومئة. وقال أبو نعيم الملائي توفي سنة خمس ومئة. وقال الحسين بن الوليد والنيسابوري توفي سنة ست ومئة.

стр. 2607

٦٠٧ - طلق بن حبيب العنزي (٣٨٤) بصري زاهد كبير من العلماء العاملين. حدث عن ابن عباس وابن الزبير وجندب بن سفيان وجابر بن عبد الله والأحنف بن قيس وأنس بن مالك وعدة. روى عنه منصور والأعمش وسليمان التيمي وعوف الأعرابي ومصعب بن شيبة وجماعة. وكان طيب الصوت بالقرآن براً بوالديه. روي عن طاووس قال ما رأيت أحداً أحسن صوتاً منه وكان ممن يخشى الله تعالى. عاصم الأحول عن بكر المزني قال لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب اتقوها بالتقوى فقيل له صف لنا التقوى فقال العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عذاب الله. قلت أبدع وأوجز فلا تقوى إلا بعمل ولا عمل إلا بترو من العلم والاتباع ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله لا ليقال فلان تارك للمعاصي بنور الفقه إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها ويكون الترك خوفاً من الله لا ليمدح بتركها فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز. وروى سعد بن إبراهيم الزهري عن طلق بن حبيب قال إن حقوق الله أعظم من أي يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن تحصى ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين. قال ابن الأعرابي كان يقال فقه الحسن وورع ابن سيرين وحلم مسلم بن يسار وعبادة طلق وكان طلق يتكلم على الناس ويعظ. قال حماد بن زيد عن أيوب قال ما رأيت أحداً أعبد من طلق بن حبيب. وقيل إن الحجاج قاتله الله قتل طلقاً مع سعيد بن جبير ولم يصح. قال أبو حاتم طلق صدوق يرى الإرجاء.

стр. 2608

قال ابن عيينة سمعت عبد الكريم يقول كان طلق لا يركع إذا افتتح سورة البقرة حتى يبلغ العنكبوت وكان يقول أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي. غندر حدثنا عوف عن طلق بن حبيب أنه كان يقول في دعائه اللهم إني أسألك علم الخائفين منك وخوف العالمين بك ويقين المتوكلين عليك وتوكل الموقنين بك وإنابة المخبتين إليك وإخبات المنيبين إليك وشكر الصابرين لك وصبر الشاكرين لك ولحاقاً بالأحياء المرزوقين عندك. قال أبو زرعة طلق سمع من ابن عباس وهو ثقة مرجئ. قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال لم يكن ببلدنا أحد أحسن مداراة لصلاته من طلق بن حبيب. وعن كلثوم بن جبر قال كان المتمني بالبصرة يقول عبادة طلق ابن حبيب وحلم مسلم بن يسار. مات طلق قبل المئة. ٦٠٨ - الضحاك بن عبد الرحمن (٣٨٥) ابن عرزب وقيل ابن عرزم الأمير نائب دمشق لعمر بن عبد العزيز أبو عبد الرحمن الأشعري الطبراني الأردني. روى عن أبي هريرة وأبي موسى الأشعري وعبد الرحمن بن غنم وابنه. وعنه مكحول ومحمد بن زياد الألهاني وأبو طلحة الخولاني وعبد الله ابن العلاء بن زبر والأوزاعي وحريز بن عثمان. وثقه العجلي وقال أبو مسهر كان من خير الولاة. قال ابن زبر سمعته يخطب على منبر دمشق. قلت هكذا كان من تولى إمرة دمشق أو نحوها هو الذي يخطب بالناس.

стр. 2609

٦٠٩ - الضحاك المشرقي (٣٨٦) عن أبي سعيد الخدري حديثه في البخاري ومسلم. ٦١٠ - عبد الله بن حنين (٣٨٧) المدني مولى العباس أبو علي يروي عن علي وأبي أيوب وابن عباس. وعنه ابنه إبراهيم وابن المنكدر وشريك بن أبي نمر وأسامة بن زيد وآخرون. ثقة كبير. وابنه ٦١١ - إبراهيم بن عبد الله (٣٨٨) أبو إسحاق أرسل عن علي وحدث عن أبي هريرة. وعنه زيد بن أسلم وابن عجلان وابن إسحاق ومحمد بن عمرو وعدة. وهو ثقة أيضاً مات بعد أبيه بيسير بعد المئة حديثهما في الكتب الستة وهو قليل.

стр. 2610

٦١٢ - عبيد بن حنين (٣٨٩) مولى آل زيد بن الخطاب مدني ثقة روى عن زيد بن ثابت وأبي موسى وأبي هريرة وابن عباس. وعنه سالم أبو النضر وأبو طوالة وأبو الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعدة. توفي سنة خمس ومئة وله أخوان محمد وعبد الله. ٦١٣ - زياد بن جبير (٣٩٠) ابن حية الثقفي بصري حجة. روى عن أبيه وسعد والمغيرة بن شعبة وابن عمر. وعنه ابن عون ويونس بن عبيد ومبارك بن فضالة. وثقه النسائي توفي سنة أربع ومئة. ٦١٤ - محمد بن سيرين (٣٩١) الإمام شيخ الإسلام أبو بكر الأنصاري الأنسي البصري مولى أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ وكان أبوه من سبي جرجراياً تملكه أنس ثم كاتبه على ألوف من المال فوفاه وعجل له مال الكتابة قبل حلوله فتمنع أنس من أخذه لما رأى سيرين قد كثر ماله من التجارة وأمل أن يرثه فحاكمه إلى عمر ﵁ فألزمه تعجيل المؤجل. قال أنس بن سيرين ولد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وولدت بعده بسنة قابلة.

стр. 2611

سمع أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وعدي بن حاتم وابن عمر وعبيدة السلماني وشريحاً القاضي وأنس بن مالك وخلقاً سواهم. روى عنه قتادة وأيوب ويونس بن عبيد وابن عون وخالد الحذاء وهشام بن حسان وعوف الأعرابي وقرة بن خالد ومهدي ابن ميمون وجرير بن حازم وأبو هلال محمد بن سليم ويزيد بن إبراهيم التستري وعقبة بن عبد الله الأصم وسعيد بن أبي عروبة وأبو بكر سلمى الهذلي وحيان بن حصين وشبيب بن شيبة وسليمان بن المغيرة وخليد بن دعلج. قال خالد بن خداش حدثنا حماد عن أنس بن سيرين ولد أخي محمد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قال الحاكم هكذا وجدت في كتابي عمر وقال غيره عثمان. قلت الثاني أشبه ولو كان أولاهما الأول لكان ابن سيرين في سن الحسن ومعلوم أن محمداً كان أصغر بسنوات لكن يشهد للأول قول عارم عن حماد بن زيد عاش ابن سيرين نيفاً وثمانين سنة ويشهد للثاني قول ميسرة عن معلي بن هلال حدثنا يونس ابن عبيد قال مات محمد بن سيرين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. حماد بن زيد عن هشام عن ابن سيرين قال حج بنا أبو الوليد فمر بنا على المدينة فأدخلنا على زيد بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين فقال له هؤلاء بنو سيرين فقال زيد هذان لأم وهذان لأم وهذان لأم وهذا من أم قال فما أخطأ وكان يحيى أخا محمد من أمه وقيل بل معبد كان أخا محمد لأمه. قال هشام بن حسان أدرك محمد ثلاثين صحابياً. عمر بن شبة حدثنا يوسف بن عطية رأيت ابن سيرين قصيراً عظيم البطن له وفرة يفرق شعره كثير المزاح والضحك يخضب بالحناء. قال ابن عون كان محمد يأتي بالحديث على حروفه وكان الحسن صاحب معنى. عون بن عمارة حدثنا هشام حدثني أصدق من أدركت محمد بن سيرين. قال حبيب بن الشهيد كنت عند عمرو بن دينار وقال والله ما رأيت مثل طاووس فقال أيوب السختياني وكان جالساً والله لو رأى محمد بن سيرين لم يقله. معاذ بن معاذ سمعت ابن عون يقول ما رأيت مثل محمد بن سيرين

стр. 2612

وعن خليف بن عقبة قال كان ابن سيرين نسيج وحده وقال حماد بن زيد عن عثمان البتي قال لم يكن بالبصرة أحد أعلم بالقضاء من ابن سيرين. وعن شعيب بن الحبحاب قال كان الشعبي يقول لنا عليكم بذلك الأصم يعني ابن سيرين. وقال ابن يونس كان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء. وقال عوف الأعرابي كان ابن سيرين حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب. حماد بن زيد عن عاصم سمعت مورقاً العجلي يقول ما رأيت أحداً أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين وقال عاصم وذكر محمد عند أبي قلابة فقال اصرفوه كيف شئتم فلتجدنه أشدكم ورعاً وأملككم لنفسه. حماد حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال ومن يستطيع ما يطيق محمد يركب مثل حد السنان. النضر بن شميل عن ابن عون قال ثلاثة لم تر عيناي مثلهم ابن سيرين بالعراق والقاسم بن محمد بالحجاز ورجاء بن حيوة بالشام كأنهم التقوا فتواصوا. وقد وقف على ابن سيرين دين كثير من أجل زيت كثير أراقه لكونه وجد في بعض الضروف فأرة. حماد بن سلمة عن ثابت قال لي محمد يا أبا محمد لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة فلم يزل بي البلاء حتى قمت على المصطبة فقيل هذا ابن سيرين أكل أموال الناس وكان عليه دين كثير. وقال أبو عوانة رأيت محمد بن سيرين في السوق فما رآه أحداً إلا ذكر الله. محمد بن عمر الباهلي سمعت سفيان يقول لم يكن كوفي ولا بصري له مثل ورع محمد بن سيرين. وعن زهير الأقطع كان محمد بن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه على حدة. وقال ابن عون كان محمد يرى أن أهل الأهواء أسرع الناس رده وأن هذه نزلت فيهم "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره". الأنعام ٦٨،.

стр. 2613

وما رأيت أحداً أسخى نفساً من ابن عون. مسلم بن إبراهيم عن قرة قال أكلت عند ابن سيرين فقال إن الطعام أهون من أن يقسم عليه. وعن ثابت البناني قال كان الحسن متوارياً من الحجاج فماتت بنت له فبادرت إليه رجاء أن يقول لي صل عليها فبكى حتى ارتفع نحيبه ثم قال لي اذهب إلى محمد بن سيرين فقل له ليصل عليها فعرف حين جاء الحقائق أنه لا يعدل بابن سيرين أحداً. الأنصاري حدثنا ابن عون قال كان إبراهيم بن الحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني وكان القاسم وابن سيرين ورجاء بن حيوة يقيدون الحديث على حروفه. خارجة بن مصعب عن ابن عون عن محمد قال ما رأيت سود الرؤوس أفقه من أهل الكوفة إلا أن فيهم حدة. قال محمد بن جرير الطبري كان ابن سيرين فقيهاً عالماً ورعاً أديباً كثير الحديث صدوقاً شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة. حماد بن زيد عن أيوب قال محمد إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. الفضل بن محمد الشعراني حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم حدثنا منصور بن زاذان عن ابن سيرين قال نزل بنا أبو قتادة فبينا هو على سطح لنا قال ونحن عشرة من ولد سيرين فانقض كوكب من السماء فأتبعناه أبصارنا فنهانا أبو قتادة عن ذلك. وعن شعيب بن الحبحاب قلت لابن سيرين مال ترى في السماع من أهل الأهواء قال لا نسمع منهم ولا كرامة. الحاكم حدثني عمر بن جعفر البصري حدثنا الحسن بن صالح الأهوازي بالبصرة حدثنا سليمان الشاذكوني حدثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يحدثه الرجل فلا يقبل عليه ويقول ما أتهمك ولا الذي يحدثك ولكن من بينكما أتهمه. قال سليمان إنما يقع الكذب بالذي وضع الحديث على رسول الله ﷺ . وقال قرة بن خالد سمعت محمد يقول ذهب العلم وبقيت منه شذرات في أوعية شتى.

стр. 2614

خالد بن خداش حدثنا مهدي بن ميمون قال رأيت محمد بن سيرين يحدث بأحاديث الناس وينشد الشعر ويضحك حتى يميل فإذا جاء بالحديث من المسند كلح وتقبض. أشهل بن حاتم عن ابن عون عن محمد قال قال عمر لابن مسعود أو لأبي مسعود إنك تفتي الناس ولست بأمير ول حارها من تولى قارها. قال وقال حذيفة إنما يفتي الناس أحد ثلاثة من يعلم ما نسخ من القرآن قالوا ومن يعلم ما نسخ من القرآن قال عمر أو أمير لا يجد بداً أو أحمق متكلف ثم قال ابن سيرين ولست بواحد من هذين ولا أحب أن أكون الثالث. يزيد بن طهمان عن محمد بن سيرين قال كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي ﷺ . قال الحارث ابن أبي أسامة حدثني محمد بن سعد قال سألت محمد بن عبد الله الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس به فقال كان باع من أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص جارية فرجعت إلى محمد فشكت أنها تعذبها فأخذها محمد وكان قد أنفق ثمنها وهي التي حبسته وهي التي تزوجها سلم ابن زياد وأخرجها إلى خراسان وكان أبوها يلقب كركرة. وقال المدائني كان سبب حبسه أن أخذ زيتاً بأربعين ألف درهم فوجد في زق منه فأره فظن أنها وقعت في المعصرة وصب الزيت كله. وكان يقول إني ابتليت بذنب أذنبته منذ ثلاثين سنة قال فكانوا يظنون أنه عير رجلاً بفقر. إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال لقد أتى على الناس زمان وما يسأل عن إسناد الحديث فلما وقعت الفتنة سئل عن إسناد الحديث فينظر من كان من أهل البدع ترك حديثه. قال أشعث كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال والحرام تغير لونه حتى تقول كأنه ليس بالذي كان. وقال يونس كان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح. هشيم عن منصور كان محمد يضحك حتى تدمع عيناه وكان الحسن يحدثنا ويبكي. سليمان بن حرب حدثنا عمارة بن مهران قال كنا في جنازة حفصة بنت سيرين

стр. 2615

فوضعت الجنازة ودخل محمد بن سيرين صهريجاً يتوضأ فقال الحسن أين هو قالوا يتوضأ صباً صباً دلكاً دلكاً عذاب على نفسه وعلى أهله. حماد عن ابن عون سمع ابن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجاء إن كلمته أن يرجع. قال محمد بن عمرو سمعت محمد بن سيرين يقول كاتب أنس بن مالك أبي أبا عمرة على أربعين ألف درهم فأداها محمد بن سيرين. قال عبيد الله بن أبي بكر بن أنس هذه مكاتبة سيرين عندنا وكان قيناً. قال ابن شبرمة دخلت على محمد بن سيرين بواسط فلم أر أجبن من فتوى منه ولا أجرأ على رؤيا منه. قال يونس بن عبيد لم يكن يعرض لمحمد أمران في ذمته إلا أخذ بأوثقهما. قال بكر بن عبد الله المزني من أراد أن ينظر إلى أورع من أدركنا فلينظر إلى محمد بن سيرين. وقال هشام بن حسان كان محمد يتجر فإذا ارتاب في شيء تركه. وقال ابن عون كان محمد من أشد الناس إزارء على نفسه. وقال غالب القطان خذوا بحلم ابن سيرين ولا تأخذوا بغضب الحسن. حماد بن سلمة عن أيوب قال كان محمد يصوم يوماً ويفطر يوماً. وقال ابن عون كان محمد يصوم عاشوراء يومين. ثم يفطر بعد ذلك يومين. قال جرير بن حازم كنت عند محمد فذكر رجلاً فقال ذاك الأسود ثم قال إن لله إني اغتبته. معاذ بن معاذ عن ابن عون أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى الحسن فقبل وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل. ضمرة بن ربيعة عن رجاء قال كان الحسن يجيء إلى السلطان ويعيبهم وكان ابن سيرين لا يجيء إليهم ولا يعيبهم. قال هشام ما رأيت أحداً عند السلطان أصلب من ابن سيرين. حماد بن زيد عن أيوب رأيت الحسن في النوم مقيداً ورأيت ابن سيرين في النوم مقيداً.

стр. 2616

أبو شهاب الحناط عن هشام بن حسان أن ابن سيرين اشترى بيعاً من منونيا فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفاً فعرض في قلبه شيء فتركه قال هشام ما هو والله بربا. محمد بن سعد سألت الأنصاري عن سبب الدين الذي ركب محمد ابن سيرين حتى حبس قال اشترى طعاماً بأربعين ألفاً فأخبر عن أصل الطعام بشيء فكرهه فتركه أو تصدق به فحبس على المال حبسته امرأة وكان الذي حبسه مالك بن المنذر. وقال هشام ترك محمد أربعين ألفاً في شيء ما يرون به اليوم بأساً. وعنه قال قلت مرة لرجل يا مفلس فعوقبت. قال أبو سليمان الداراني وبلغه هذا فقال قلت ذنوب القوم فعرفوا من أين أتوا وكثرت ذنوبنا فلم ندر من أين نؤتى. قريش بن أنس حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار أن السجان قال لابن سيرين إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال قال لا والله لا أكون لك عوناً على خيانة السلطان. قال معمر جاء رجل إلى ابن سيرين فقال رأيت كأن حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم ما كانت ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت ورأيت أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت فقال ابن سيرين أما الأولى فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ويصل فيه من مواعظه وأما التي صغرت فأنا أسمع الحديث فأسقط منه وأما التي خرجت كما دخل فقتادة فهو أحفظ الناس. ابن المبارك عن عبد الله بن مسلم المروزي قال كنت أجالس ابن سيرين فتركته وجالست الإباضية فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي ﷺ فأتيت ابن سيرين فذكرته له فقال مالك جالست أقواماً يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي ﷺ . وعن هشام بن حسان قال قص رجل على ابن سيرين فقال رأيت كأن بيدي قدحاً من زجاج فيه ماء فانكسر القدح وبقي الماء فقال له اتق الله فإنك لم تر شيئاً فقال سبحان الله قال ابن سيرين فمن كذب فما علي ستلد امرأتك وتموت ويبقى ولدها فلما خرج الرجل قال والله ما رأيت شيئاً فما لبث أن ولد له وماتت امرأته. قال ودخل آخر فقال رأيت كأني وجارية سوداء نأكل في قصعة سمكة قال أتهيئ لي طعاماً وتدعوني قال نعم ففعل فلما وضعت المائدة إذا جارية سوداء فقال له ابن

стр. 2617

سيرين هل أصبت هذه قال لا قال فادخل بها المخدع فدخل وصاح يا أبا بكر رجل والله فقال هذا الذي شاركك في أهلك. أبو بكر بن عياش عن مغيرة بن حفص قال سئل ابن سيرين فقال رأيت كأن الجوزاء تقدمت الثريا قال هذا الحسن يموت قبلي ثم أتبعه وهو أرفع مني. قد جاء عن ابن سيرين في التعبير عجائب يطول الكتاب بذكرها وكان له في ذلك تأييد إلهي. حماد بن زيد حدثنا أنس بن سيرين قال كان لمحمد سبعة أوراد فإذا فاته شيء من الليل قرأه بالنهار. حماد عن ابن عون أن محمداً كان يغتسل كل يوم. قلت كان مشهوراً بالوسواس قال مهدي بن ميمون رأيته إذا توضأ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه. قال قرة بن خالد كان نقش خاتم محمد بن سيرين كنيته أبو بكر ورأيته يتختم في الشمال. قال محمد بن عمرو سمعت ابن سيرين يقول عققت عن نفسي بختية. وقال مهدي بن ميمون رأيت ابن سيرين يلبس طيلساناً ويلبس كساء أبيض في الشتاء وعمامة بيضاء وفروة. وقال سليمان بن المغيرة رأيت ابن سيرين يلبس الثياب الثمينة والطيالس والعمائم. يحيى بن خليف حدثنا أبو خلدة قال رأيت ابن سيرين يتعمم بعمامة بيضاء لاطية وقد أرخى ذوائبها من خلفه ورأيته يخضب بالصفرة. قال أبو الأشهب رأيت عليه ثياب كتان. معن بن عيسى حدثنا محمد بن عمرو رأيت ابن سيرين يخضب بحناء وكتم ورأيته لا يحفي شاربه. قال حميد الطويل أمر ابن سيرين سويداً أن يجعل له حلة حبرة يكفن فيها. وقال هشام بن حسان حدثتني حفصة بنت سيرين قالت كانت والدة محمد

стр. 2618

حجازية وكان يعجبها الصبغ وكان محمد وكان محمد إذا اشترى لها ثوباً اشترى ألين ما يجد فإذا كان عيد صبغ لها ثياباً وما رأيته رافعاً صوته عليها كان إذا كلمها كالمصغي إليها. بكار بن محمد عن ابن عون أن محمداً كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها. أزهر عن ابن عون قال كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلاً بسيئة ذكره هو بأحسن ما يعلم وجاءه ناس فقالوا إنا نلنا منك فاجعلنا في حل قال لا أحل لكم شيئاً حرمه الله. جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال قدمت الكوفة وأنا أريد أن أشتري البز فأتيت ابن سيرين بالكوفة فساومته فجعل إذا باعني صنفاً من أصناف البز قال هل رضيت فأقول نعم فيعيد ذلك علي ثلاث مرات ثم يدعو رجلين فيشهدهما وكان لا يشتري ولا يبيع بهذه الدراهم الحجاجية فلما رأيت ورعه ما تركت شيئاً من حاجتي أجده عنده إلا اشتريته حتى لفائف البز. أبو كدينة عن ابن عون قال كان ابن سيرين إذا وقع عنده درهم زيف أو ستوق لم يشتر به فمات يوم مات وعنده خمس مئة زيوفاً وستوقة. عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا ابن عون قال كانت وصية محمد بن سيرين ذكر ما أوصى به محمد بن أبي عمرة أهله وبنيه أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين وأوصاهم بما أوصى به "إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" البقرة ١٣٢ وأوصاهم أن لا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار ومواليهم في الدين فإن العفاف والصدق خير وأبقى وأكرم من الزنى والكذب وأوصى فيما ترك إن حدث بي حدث قبل أن أغير وصيتي فذكر الوصية. محمد بن سعد أنبأنا بكار بن محمد السيريني حدثني أبي عن أبيه عبد الله بن محمد بن سيرين قال لما ضمنت على أبي دينه قال لي بالوفاء قلت بالوفاء فدعى لي بخير فقضى عبد الله عنه ثلاثين ألف درهم فما مات عبد الله حتى قومنا ماله ثلاث مئة ألف درهم أو نحوها. قال أيوب السختياني أنا زررت على محمد القميص يعني لما كفنه. وروى أيوب عن محمد أنه كان يأمر أن يجعل لقميص الميت أزرار ويكف.

стр. 2619

قال غير واحد مات محمد بعد الحسن البصري بمئة يوم سنة عشر ومئة. خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد قال مات ابن سيرين لتسع مضين من شوال سنة عشر ومئة. أبو صالح كاتب الليث حدثني يحيى بن أيوب أن رجلين تآخيا فتعاهدا إن مات أحدهما قبل الآخر أن يخبره بما وجد فمات أحدهما فرآه الآخر في النوم فسأله عن الحسن البصري قال ذاك ملك في الجنة لا يعصي قال فابن سيرين قال ذاك فيما شاء واشتهى شتان ما بينهما قال فبأي شيء أدرك الحسن قال بشدة الخوف والحزن. جماعة سمعوا المحاربي حدثنا حجاج بن دينار قال كان الحكم ابن الجحل صديقاً لابن سيرين فحزن على ابن سيرين حتى كان يعاد ثم قال رأيته في منام فيحال كذا وكذا فسألته لما سرني ما فعل الحسن قال رفع فوقي سبعين درجة قلت بم فقد كنا نرى أنك فوقه قال بطول الحزن. وقد كان الأوزاعي أشار عليه يحيى بن أبي كثير أن يرتحل إلى البصرة للقي محمد بن سيرين فأتى فوجده في مرض الموت فعاده ولم يسمع منه رحمه الله تعالى وبلغني أن اسم أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق. ٦١٥ - أنس بن سيرين (٣٩٢) كان آخرهم موتاً أدخل على زيد بن ثابت. وحدث عن جندب البجلي وابن عمر وابن عباس ومسروق. وعنه ابن عون وخالد وشعبة والحمادان وهمام وأبان العطار وخلق. وثقه يحيى بن معين وغيره. مات سنة عشرين ومئة ويقال سنة ثمان عشرة ومئة والله أعلم.

стр. 2620

٦١٦ - أبو بردة (٣٩٣) ابن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري الفقيه العلامة قاضي الكوفة. حدث عن أبيه وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن سلام وأبي هريرة وآخرين. حدث عنه حفيده أبو بردة يزيد بن عبد الله بن أبي بردة وابنه بلال بن أبي بردة الأمير وثابت البناني وقتادة وبكير بن الأشج وأبو إسحاق الشيباني وابنه سعيد بن أبي بردة وطلحة بن يحيى وحكيم بن الديلم وحميد بن هلال وأبو حصين وعبد الأعلى بن أبي المساور وخلق سواهم. وكان من أوعية العلم حجة باتفاق اسمه عامر فيما قيل وولي قضاء الكوفة بعد شريح مدة ثم عزله الحجاج وولى أخاه أبا بكر بن أبي موسى. عبد الله بن وهب حدثنا ابن عياش القتباني عن أبيه أن يزيد بن المهلب ولي خراسان فقال دلوني على رجل كامل بخصال الخير فدل على أبي بردة فلما رآه رأى رجلاً قانعاً فلما كلمه رأى من مخبره أفضل من مرآه فقال له: إني وليتك كذا وكذا من عملي فاستعفاه فأبى وقال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من تولى عملاً وهو يعلم أنه ليس له بأهل فليتبوأ مقعده من النار". أخرجه الروياني في مسنده عن أحمد ابن أخي ابن وهب عنه. وروى سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعثني أبي أبو موسى إلى عبد الله بن سلام لأتعلم منه. قال أبو نعيم: مات أبو بردة سنة أربع ومئة وقال الواقدي مات سنة ثلاث ومئة. فأما أخوه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري القاضي المذكور فهو كوفي عثماني عالم ثقة حدث عن أبيه وعن أبي هريرة وابن عباس وجابر بن سمرة. حدث عنه أبو عمران الجوني وأبو جمرة الضبعي وحجاج بن أرطاة ويونس بن أبي إسحاق وآخرون.

стр. 2621

ولاه الحجاج قضاء الكوفة وعاش بعد أخيه أبي بردة قليلاً حديثهما في الكتب. وأما الأمير بلال بن أبي بردة فولي أيضاً على البصرة وكان جليلاً كريماً مدحه ذو الرمة وكان قد أصابه جذام فكان ينتفع في السمن الكثير ولما ولي يوسف بن عمر العراق أخذ بلالا وعذبه حتى مات سنة نيف وعشرين ومئة. وقيل إن أبا بردة افتخر يوماً بأبيه وبصحبته فقال الفرزدق: لو لم يكن لأبي موسى منقبة إلا أنه حجم النبي ﷺ فامتعض لها أبو بردة وقال: أما إنه ما حجم أحداً غيره فقال الفرزدق: كان أبو موسى أورع من أن يجرب الحجامة في رسول الله ﷺ فسكت أبو بردة على حنق. ٦١٧ - أبو حازم (٣٩٤) الأشجعي صاحب أبي هريرة محدث ثقة واسمه سلمان الكوفي مولى عزة. حدث عن أبي هريرة فأكثر وعن ابن عمر والحسين بن علي. روى عنه منصور والأعمش ومحمد بن جحادة وفرات القزاز وجماعة. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين. روى عنه أيضاً نعيم بن أبي حميد ويزيد بن كيسان وفضيل بن غزوان مات في خلافة عمر بن عبد العزيز قريبا من سنة مئة يقال: إنه جالس أبا هريرة خمس سنين. ٦١٨ - أبو زرعة (٣٩٥) ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي من ثقات التابعين وعلمائهم اسمه كنيته على الأشهر وقيل اسمه هرم وقيل اسمه عمر كأبيه وذلك لأن أباه مات في حياة جده فسمي أبو زرعة باسمه. قيل إنه رأى علياً وحدث عن جده وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وخرشة بن الحر وطائفة.

стр. 2622

حدث عنه عمه إبراهيم وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة والحارث بن عبد الله العكلي وعبد الله بن شبرمة وعمارة بن القعقاع وموسى الجهني وعلي بن مدرك ويحيى بن سعيد التيمي وآخرون. وكان ثقة نبيلاً شريفاً كثير العلم وفد مع جده جرير على معاوية. ٦١٩ - أبو المتوكل (٣٩٦) الناجي البصري محدث إمام اسمه علي بن داود وقيل: إن داود حدث عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد وجابر. وعنه قتادة وحميد الطويل وخالد الحذاء وعلي بن علي الرفاعي وأبو عقيل بشير بن عقبة وعدة. متفق على ثقته توفي سنة اثنتين ومئة. ٦٢٠ - سعد بن عبيد (٣٩٧) الإمام الثقة أبو حمزة السلمي الكوفي من علماء الكوفة وكان زوج ابنة أبي عبد الرحمن السلمي. حدث عن ابن عمر والبراء بن عازب والمستورد بن الأحنف. وعنه زبيد اليامي وإسماعيل السدي ومنصور والأعمش وفطر بن خليفة. مات بعد المئة وثقه النسائي وغيره مات في الكهولة في حدود سنة بضع ومئة ولولا قدم موته لأخرته إلى الطبقة الآتيه والله أعلم. ٦٢١ - سعيد بن أبي هند (٣٩٨) حجازي جليل من موالي سمرة بن جندب.

стр. 2623

حدث عن أبي موسى الأشعري وابن عباس وأبي هريرة وعن عبيدة السلماني ومطرف بن عبد الله. حدث عنه ابنه عبد الله ويزيد بن أبي حبيب وابن إسحاق ونافع بن عمر الجمحي وطائفة. قال ابن سعد: توفي في خلافة هشام في أولها. قلت: لعله توفي في حدود سنة عشر ومئة. اتفقوا على الاحتجاج به ومات ابنه عبد الله بن سعيد بن أبي هند سنة سبع وأربعين ومئة روى البخاري عن رجل عنه فذلك من عوالي صحيحه. ٦٢٢ - عبد الرحمن (٣٩٩) ابن أبان بن عثمان بن عفان ابن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي أحد من يصلح للخلافة. روى عن أبيه يسيراً. وعنه عمر بن سليمان وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي. قال موسى التيمي ما رأيت أحداً أجمع للدين والمملكة والشرف منه وقيل: كان يشتري أهل البيت فيكسوهم ويعتقهم ويقول أستعين بهم على غمرات الموت فمات وهو نائم في مسجده وقيل كان كثير العبادة. والتأله رآه علي بن عبد الله بن عباس فأعجبه نسكه وهديه فاقتدى به في الخير. ٦٢٣ - عبد الرحمن بن الأسود (٤٠٠) ابن يزيد بن قيس أبو حفص النخعي الكوفي الفقيه الإمام ابن الإمام.

стр. 2624

حدث عن أبيه وعمه علقمة بن قيس وعائشة وابن الزبير وغيرهم وأدرك أيام عمر. حدث عنه الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن إسحاق وحجاج بن أرطاة ومالك بن مغول وزبيد اليامي وأبو إسرائيل الملائي وأبو بكر النهشلي وعبد الرحمن المسعودي وآخرون. قال الصقعب بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود قال كان أبي يبعثني إلى أم المؤمنين عائشة فلما احتلمت أتيتها فناديت من وراء الحجاب يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل فقالت أفعلتها يا لكع؟ إذا التقت المواسي. قال ابن أبي خالد: قلت: لعبد الرحمن بن الأسود وما منعك أن تسأل كما سأل إبراهيم؟ قال إنه كان يقال جردوا القرآن قلت: كان من المتهجدين العباد. وروى مالك بن مغول عن رجل أنه عد على ابن الأسود يوم جمعة قبل الصلاة ستاً وخمسين ركعة. وروى حفص بن غياث عن ابن إسحاق قال: قدم علينا عبد الرحمن ابن الأسود حاجاً فاعتلت رجله فصلى على قدم حتى أصبح. وقال هلال بن خباب: كان عبد الرحمن بن الأسود وعقبة مولى أديم وسعد أبو هشام يحرمون من الكوفة ويصومون يوما ويفطرون يوماً حتى يرجعوا. وعن الحكم أن عبد الرحمن بن الأسود لما احتضر بكى فقيل له؟ فقال: أسفاً على الصلاة والصوم ولم يزل يتلو حتى مات. قال الشعبي: أهل بيت خلقوا للجنة علقمة والأسود وعبد الرحمن. وروي أن عبد الرحمن صام حتى أحرق الصوم لسانه. قال خليفة: مات سنة ثمان أو تسع وتسعين وذكر ابن عساكر أنه وفد على عمر بن عبد العزيز.

стр. 2625

٦٢٤ - عكرمة (٤٠١) خم مقروناً العلامة الحافظ المفسر أبو عبد الله القرشي مولاهم المدني البربري الأصل. قيل: كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس. حدث عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وعلي بن أبي طالب وذلك في النسائي وأظنه مرسلاً وصفوان بن أمية والحجاج بن عمرو الأنصاري وجابر بن عبد الله وحمنة بنت جحش وأبي سعيد الخدري وأم عمارة الأنصارية وعدة وعن يحيى بن يعمر وعبد الله بن رافع. قال ابن المديني: سمع من عائشة وأبي هريرة وأبي قتادة وعبد الله بن عمرو وابن عمر. حدث عنه إبراهيم النخعي والشعبي وماتا قبله وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء جابر بن زيد وحبيب بن أبي ثابت وحصين بن عبد الرحمن والحكم بن عتيبة وعبد الله بن كثير الداري وعبد الكريم الجزري وعبد الكريم أبو أمية البصري وعلي بن الأقمر وقتادة ومطر الوراق وموسى بن عقبة وأبو إسحاق الهمداني وأبو إسحاق الشيباني وأبو صالح مولى أم هانئ مع تقدمه وأبو الزبير المكي وخلق كثير من جلة التابعين وأيوب السختياني وأشعث بن سوار وثور بن زيد الديلي وثور بن يزيد الحمصي وجابر الجعفي وأبو بشر جعفر وحجاج بن أرطاة والحسن بن زيد والد الست نفيسة وحسين بن عبد الله العباسي وحسين بن قيس الرحبي وحسين بن واقد المروزي والحكم بن أبان وحميد الطويل وخالد الحذاء وداود بن الحصين وأبو الجحاف داود بن أبي عوف وداود ابن أبي هند والزبير بن الحريث وزيد أبو أسامة الحجام وزيد مولى قيس الحذاء وسعيد بن مسروق وسفيان بن دينار التمار وسفيان بن زياد العصفري والأعمش وسلمة بن وهرام وسماك بن حرب وصالح بن رستم الخزاز وصفوان بن عمرو الحمصي وعاصم بن بهدلة وعاصم الأحول وعباد بن منصور وعبد الله بن حسن بن حسن وأبو حريز عبد الله ابن الحسين وابن طاووس وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن كيسان وعبد الرحمن بن الأصبهاني

стр. 2626

وعبد الرحمن بن الغسيل وعبد العزيز بن أبي رواد وابن جريج مرسل وعبد الملك بن أبي بشير وعبد الواحد بن صفوان وعثمان بن سعد الكاتب وعثمان الشحام وعثمان بن غياث وعطاء بن السائب وعقيل الأيلي وعلباء بن أحمر وعلي بن بذيمة وعمارة بن أبي حفصة وعمر بن عطاء بن وراز وعمر بن فروخ العبدي وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وعمرو بن مسلم الجندي وعمرو بن هرم والفضل ابن ميمون وفضل بن غزوان وفطر بن خليفة وقباث بن رزين اللخمي وليث بن أبي سليم وأبو الأسود يتيم عروة وابن شهاب ومغيرة بن مقسم ومقاتل بن حيان ومنصور بن النعمان اليشكري ومهدي بن حرب وموسى ابن أيوب الغافقي وموسى بن مسلم الطحان ونزار بن حيان والنضر أبو عمر الخزاز ونوح بن ربيعة وهشام بن حسان ويزيد بن أبي سعيد النحوي وأبو الأشهب العطاردي وأمم سواهم. روى حرمي بن عمارة عن عبد الرحمن بن حسان: سمعت عكرمة يقول: طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار. وروى الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل على تعليم القرآن والسنن. وروى يزيد النحوي عن عكرمة أن ابن عباس قال: انطلق فأفت الناس وأنا لك عون قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم. قال انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس. قال عبد الحميد بن بهرام: رأيت عكرمة أبيض اللحية عليه عمامة بيضاء طرفها بين كتفيه قد أدارها تحت لحيته وقميصه إلى الكعبين وكان رداؤه أبيض وقدم على بلال بن مرداس وكان على المدائن فأجازه بثلاثة ألاف فقبضها منه. قال أبو سعيد بن يونس: عكرمة من سكان المدينة وقد كان سكن مكة قدم مصر قلت: كان كثير الأسفار قال: ونزل على عبد الرحمن بن الحساس الغافقي وصار إلى إفريقية. قال العباس بن مصعب المروزي: كان أعلم شاكردي (*) ابن عباس بالتفسير وكان يدور البلدان يتعرض وقدم مرو على مخلد بن يزيد بن المهلب وكان يجلس في السراجين في دكان أبي سلمة السراج مغيرة بن مسلم فحمله على بغلة خضراء.

стр. 2627

وقال أبو تميلة عن ضماد بن عامر القسملي عن الفرزدق بن جواس الحماني قال: كنا مع شهر بن حوشب بجرجان فقدم علينا عكرمة فقلنا لشهر: ألا نأتيه؟ قال ائتوه فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر وإن مولى ابن عباس حبر هذه الأمة. قال عبد الصمد بن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاووس نجبا بسيتن ديناراً فقيل لطاووس: ما يصنع هذا العبد بنجب بستين دينارا قال أتروني لا أشتري علم ابن عباس بستين ديناراً لعبد الله بن طاووس. قال يحيى بن معين: مات ابن عباس وعكرمة عبد لم يعتق فباعه علي بن عبد الله فقيل له: تبيع علم أبيك؟ فاسترده. روى الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة قال: باع علي بن عبد الله بن عباس عكرمة من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فقال له عكرمة ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فاستقاله فأقاله وأعتقه. داود بن أبي هند عن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية "لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً" الأعراف. قال ابن عباس: لم أدر أنجا القوم أم هلكوا؟ قال: فما زلت أبين له أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا قال: فكساني حلة. ابن فضيل عن عثمان بن حكيم قال: كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أذكرك الله: هل سمعت ابن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة: نعم. قال أيوب عن عمرو بن دينار دفع إلي جابر بن زيد مسائل أسأل عكرمة وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا البحر فسلوه. ابن عيينة عن عمرو سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس قال سفيان: الوجه الذي عليه فيه عكرمة المغازي إذا تكلم فسمعه إنسان قال: كأنه مشرف عليهم يراهم. مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً اعلم منك قال نعم عكرمة. قال مصعب بن عبد الله: تزوج عكرمة أم سعيد بن جبير فلما قتل سعيد قال إبراهيم ما خلف بعده مثله. وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشعبي يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.

стр. 2628

وقال قتادة: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن وأعلمهم بالمناسك عطاء وأعلمهم بالتفسير عكرمة. وروى سعيد عن قتادة قال: كان أعلم التابعين أربعة كان عطاء أعلمهم بالمناسك وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير وكان عكرمة أعلمهم بسيرة النبي ﷺ وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام. روى حاتم بن وردان عن أيوب قال: اجتمع حفاظ ابن عباس منهم سعيد بن جبير وعطاء وطاووس على عكرمة فأقعدوه فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس فكلما حدثهم حديثاً قال سعيد: هكذا يعقد ثلاثين حتى سئل عن الحوت فقال عكرمة كان يسايرهما في ضحضاح من الماء فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أنه قال كانا يحملانه في مكتل فقال أيوب: أراه كان يقول القولين جميعاً. قال أبو بكر الهذلي: قلت: للزهري: إن عكرمة وسعيد بن جبير اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد: الحارث بن غيطلة وقال عكرمة الحارث بن قيس فقال: صدقا جميعا كانت أمه تدعى غيطلة وكان أبوه يدعى قيساً. أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال: اجتمع عندي خمسة لايجتمع مثلهم أبداً عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة التفسير فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما نفد ما عندهما جعل يقول أنزلت آية كذا في كذا وآية كذا في كذا قال ثم دخلوا الحمام ليلاً. قال يحيى القطان: أصحاب ابن عباس ستة: مجاهد وطاووس وعطاء وسعيد وعكرمة وجابر بن زيد. ابن عيينة سمعت أيوب يقول: لو قلت: لك: إن الحسن ترك كثيراً من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت. قال الثوري: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك قال أيوب: قال عكرمة إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العلم. قال يحيى بن أيوب: قال لي ابن جريج: قدم عليكم عكرمة؟ قلت: بلى قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا قال فاتكم ثلثا العلم وقال أبو مسلمة سعيد بن يزيد: سمعت عكرمة يقول: ما لكم لا تسألوني أفلستم؟.

стр. 2629

أمية بن شبل عن معمر عن أيوب قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى صعد فوق ظهر بيت. معمر عن أيوب قال: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق فإني لفي سوق البصرة إذا رجل على حمار فقيل لي: عكرمة فاجتمع الناس إليه فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله ذهبت مني المسائل فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكنتم تتهمون عكرمة؟ قال أما أنا فلم أكن أتهمه. الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير يحدثهم فلما قام قلت: لهم: ما تنكران مما حدث شيئاً؟ قالا: لا. شيبان عن أبي إسحاق: سمعت سعيد بن جبير يقول: إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حدث بها. قال: فجاء عكرمة فحدث بتلك الأحاديث كلها والقوم سكوت فما تكلم سعيد ثم قام عكرمة فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك؟ قال فعقد ثلاثين وقال: أصاب الحديث. قال أيوب: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي؟! حجاج الصواف عن أرطاة بن أبي أرطاة أنه سمع عكرمة يحدث القوم وفيهم سعيد بن جبير وغيره فقال: إن للعلم ثمنا فأعطوه ثمنه قالوا: وما ثمنه يا أبا عبد الله؟ قال أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه. وقال سليمان الأحول: لقيت عكرمة ومعه ابن له قلت: أيحفظ هذا من حديثك شيئاً؟ قال: إنه يقال: أزهد الناس في عالم أهله. قال حماد عن أيوب: سمعت رجلاً قال لعكرمة: فلان قذفني في النوم قال: اضرب ظله ثمانين. عن عكرمة أنه كان إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبهم ويقول: كان ابن عباس يسبهم ويقول: لا تشهدون جمعة ولا عيداً إلا للمسألة والأذى وإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس قلت: فكيف إذا انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال وقوة على التكسب.

стр. 2630

وقد نقموا على هذا العالم أخلاقا وآراء وروى حميد الطويل عن عكرمة أنه ذكر عنده كراهة الحجامة للصائم قال أفلا تكره له الخراءة. ابن لهيعة عن أبي الأسود: أنا أول من هيج عكرمة على المسير إلى إفريقية قلت: له: أنا أعرف قوماً لو أتيتهم قال فلقيني جليس له فقال: هو ذا عكرمة يتجهز إلى إفريقية فلما قدم عليهم اتهموه. قال: وكان قليل العقل خفيفا كان قد سمع الحديث من رجلين وكان إذا سئل حدث به عن واحد ثم يسأل عنه بعد فيحدث به عن الآخر فكانوا يقولون: ما أكذبه فشكوا ذلك إلى إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان له فضل وورع فقال: لا بأس أنا أشفيكم منه فبعث إليه فقال له: كيف سمعت ابن عباس يقول في كذا وكذا؟ قال كذا وكذا فقال إسماعيل: صدقت سألت عنها ابن عباس فقال هكذا قال ابن لهيعة: وكان يحدث برأي نجدة الحروري وأتاه فأقام عنده ستة أشهر ثم أتى ابن عباس فسلم فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث. سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: كنت أول من سبب لعكرمة الخروج إلى المغرب وذلك إني قدمت من مصر إلى المدينة فلقيني عكرمة وسألني عن أهل المغرب فأخبرته بغفلتهم قال: فخرج إليهم وكان أول ما أحدث فيهم رأي الصفرية. قال يحيى بن بكير قدم عكرمة مصر ونزل هذه الدار وخرج إلى المغرب فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا. قال علي بن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري. وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: إنما لم يذكر مالك عكرمة يعني في الموطأ قال لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية. وروى عمر بن قيس المكي عن عطاء قال: كان عكرمة إباضياً (٤٠٢) وعن أبي مريم قال: كان عكرمة بيهسياً.
следующие страницы →