وعبد الرحمن بن الغسيل وعبد العزيز بن أبي رواد وابن جريج مرسل وعبد الملك بن أبي بشير وعبد الواحد بن صفوان وعثمان بن سعد الكاتب وعثمان الشحام وعثمان بن غياث وعطاء بن السائب وعقيل الأيلي وعلباء بن أحمر وعلي بن بذيمة وعمارة بن أبي حفصة وعمر بن عطاء بن وراز وعمر بن فروخ العبدي وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وعمرو بن مسلم الجندي وعمرو بن هرم والفضل ابن ميمون وفضل بن غزوان وفطر بن خليفة وقباث بن رزين اللخمي وليث بن أبي سليم وأبو الأسود يتيم عروة وابن شهاب ومغيرة بن مقسم ومقاتل بن حيان ومنصور بن النعمان اليشكري ومهدي بن حرب وموسى ابن أيوب الغافقي وموسى بن مسلم الطحان ونزار بن حيان والنضر أبو عمر الخزاز ونوح بن ربيعة وهشام بن حسان ويزيد بن أبي سعيد النحوي وأبو الأشهب العطاردي وأمم سواهم.
روى حرمي بن عمارة عن عبد الرحمن بن حسان: سمعت عكرمة يقول: طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار.
وروى الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل على تعليم القرآن والسنن.
وروى يزيد النحوي عن عكرمة أن ابن عباس قال: انطلق فأفت الناس وأنا لك عون قلت: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم.
قال انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس.
قال عبد الحميد بن بهرام: رأيت عكرمة أبيض اللحية عليه عمامة بيضاء طرفها بين كتفيه قد أدارها تحت لحيته وقميصه إلى الكعبين وكان رداؤه أبيض وقدم على بلال بن مرداس وكان على المدائن فأجازه بثلاثة ألاف فقبضها منه.
قال أبو سعيد بن يونس: عكرمة من سكان المدينة وقد كان سكن مكة قدم مصر قلت: كان كثير الأسفار قال: ونزل على عبد الرحمن بن الحساس الغافقي وصار إلى إفريقية.
قال العباس بن مصعب المروزي: كان أعلم شاكردي (*) ابن عباس بالتفسير وكان يدور البلدان يتعرض وقدم مرو على مخلد بن يزيد بن المهلب وكان يجلس في السراجين في دكان أبي سلمة السراج مغيرة بن مسلم فحمله على بغلة خضراء.
стр. 2627
وقال أبو تميلة عن ضماد بن عامر القسملي عن الفرزدق بن جواس الحماني قال: كنا مع شهر بن حوشب بجرجان فقدم علينا عكرمة فقلنا لشهر: ألا نأتيه؟ قال ائتوه فإنه لم تكن أمة إلا كان لها حبر وإن مولى ابن عباس حبر هذه الأمة.
قال عبد الصمد بن معقل: لما قدم عكرمة الجند أهدى له طاووس نجبا بسيتن ديناراً فقيل لطاووس: ما يصنع هذا العبد بنجب بستين دينارا قال أتروني لا أشتري علم ابن عباس بستين ديناراً لعبد الله بن طاووس.
قال يحيى بن معين: مات ابن عباس وعكرمة عبد لم يعتق فباعه علي بن عبد الله فقيل له: تبيع علم أبيك؟ فاسترده.
روى الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة قال: باع علي بن عبد الله بن عباس عكرمة من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فقال له عكرمة ما خير لك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فاستقاله فأقاله وأعتقه.
داود بن أبي هند عن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية "لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً" الأعراف. قال ابن عباس: لم أدر أنجا القوم أم هلكوا؟ قال: فما زلت أبين له أبصره حتى عرف أنهم قد نجوا قال: فكساني حلة.
ابن فضيل عن عثمان بن حكيم قال: كنت جالساً مع أبي أمامة بن سهل إذ جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أذكرك الله: هل سمعت ابن عباس يقول ما حدثكم عني عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب علي فقال أبو أمامة: نعم.
قال أيوب عن عمرو بن دينار دفع إلي جابر بن زيد مسائل أسأل عكرمة وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا البحر فسلوه.
ابن عيينة عن عمرو سمع أبا الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس قال سفيان: الوجه الذي عليه فيه عكرمة المغازي إذا تكلم فسمعه إنسان قال: كأنه مشرف عليهم يراهم.
مغيرة: قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً اعلم منك قال نعم عكرمة.
قال مصعب بن عبد الله: تزوج عكرمة أم سعيد بن جبير فلما قتل سعيد قال إبراهيم ما خلف بعده مثله.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشعبي يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.
стр. 2628
وقال قتادة: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن وأعلمهم بالمناسك عطاء وأعلمهم بالتفسير عكرمة.
وروى سعيد عن قتادة قال: كان أعلم التابعين أربعة كان عطاء أعلمهم بالمناسك وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير وكان عكرمة أعلمهم بسيرة النبي ﷺ وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام.
روى حاتم بن وردان عن أيوب قال: اجتمع حفاظ ابن عباس منهم سعيد بن جبير وعطاء وطاووس على عكرمة فأقعدوه فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس فكلما حدثهم حديثاً قال سعيد: هكذا يعقد ثلاثين حتى سئل عن الحوت فقال عكرمة كان يسايرهما في ضحضاح من الماء فقال سعيد: أشهد على ابن عباس أنه قال كانا يحملانه في مكتل فقال أيوب: أراه كان يقول القولين جميعاً.
قال أبو بكر الهذلي: قلت: للزهري: إن عكرمة وسعيد بن جبير اختلفا في رجل من المستهزئين فقال سعيد: الحارث بن غيطلة وقال عكرمة الحارث بن قيس فقال: صدقا جميعا كانت أمه تدعى غيطلة وكان أبوه يدعى قيساً.
أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال: اجتمع عندي خمسة لايجتمع مثلهم أبداً عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة فأقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة التفسير فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما فلما نفد ما عندهما جعل يقول أنزلت آية كذا في كذا وآية كذا في كذا قال ثم دخلوا الحمام ليلاً.
قال يحيى القطان: أصحاب ابن عباس ستة: مجاهد وطاووس وعطاء وسعيد وعكرمة وجابر بن زيد.
ابن عيينة سمعت أيوب يقول: لو قلت: لك: إن الحسن ترك كثيراً من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لصدقت.
قال الثوري: خذوا التفسير عن أربعة: عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك قال أيوب: قال عكرمة إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون باباً من العلم.
قال يحيى بن أيوب: قال لي ابن جريج: قدم عليكم عكرمة؟ قلت: بلى قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا قال فاتكم ثلثا العلم وقال أبو مسلمة سعيد بن يزيد: سمعت عكرمة يقول: ما لكم لا تسألوني أفلستم؟.
стр. 2629
أمية بن شبل عن معمر عن أيوب قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى صعد فوق ظهر بيت.
معمر عن أيوب قال: كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق فإني لفي سوق البصرة إذا رجل على حمار فقيل لي: عكرمة فاجتمع الناس إليه فقمت إليه فما قدرت على شيء أسأله ذهبت مني المسائل فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.
وعن أيوب وسئل عن عكرمة فقال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكنتم تتهمون عكرمة؟ قال أما أنا فلم أكن أتهمه.
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير يحدثهم فلما قام قلت: لهم: ما تنكران مما حدث شيئاً؟ قالا: لا.
شيبان عن أبي إسحاق: سمعت سعيد بن جبير يقول: إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حدث بها. قال: فجاء عكرمة فحدث بتلك الأحاديث كلها والقوم سكوت فما تكلم سعيد ثم قام عكرمة فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك؟ قال فعقد ثلاثين وقال: أصاب الحديث.
قال أيوب: قال عكرمة: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي أفلا يكذبوني في وجهي؟! حجاج الصواف عن أرطاة بن أبي أرطاة أنه سمع عكرمة يحدث القوم وفيهم سعيد بن جبير وغيره فقال: إن للعلم ثمنا فأعطوه ثمنه قالوا: وما ثمنه يا أبا عبد الله؟ قال أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه.
وقال سليمان الأحول: لقيت عكرمة ومعه ابن له قلت: أيحفظ هذا من حديثك شيئاً؟ قال: إنه يقال: أزهد الناس في عالم أهله.
قال حماد عن أيوب: سمعت رجلاً قال لعكرمة: فلان قذفني في النوم قال: اضرب ظله ثمانين.
عن عكرمة أنه كان إذا رأى السؤال يوم الجمعة سبهم ويقول: كان ابن عباس يسبهم ويقول: لا تشهدون جمعة ولا عيداً إلا للمسألة والأذى وإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس قلت: فكيف إذا انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال وقوة على التكسب.
стр. 2630
وقد نقموا على هذا العالم أخلاقا وآراء وروى حميد الطويل عن عكرمة أنه ذكر عنده كراهة الحجامة للصائم قال أفلا تكره له الخراءة.
ابن لهيعة عن أبي الأسود: أنا أول من هيج عكرمة على المسير إلى إفريقية قلت: له: أنا أعرف قوماً لو أتيتهم قال فلقيني جليس له فقال: هو ذا عكرمة يتجهز إلى إفريقية فلما قدم عليهم اتهموه. قال: وكان قليل العقل خفيفا كان قد سمع الحديث من رجلين وكان إذا سئل حدث به عن واحد ثم يسأل عنه بعد فيحدث به عن الآخر فكانوا يقولون: ما أكذبه فشكوا ذلك إلى إسماعيل بن عبيد الأنصاري وكان له فضل وورع فقال: لا بأس أنا أشفيكم منه فبعث إليه فقال له: كيف سمعت ابن عباس يقول في كذا وكذا؟ قال كذا وكذا فقال إسماعيل: صدقت سألت عنها ابن عباس فقال هكذا قال ابن لهيعة: وكان يحدث برأي نجدة الحروري وأتاه فأقام عنده ستة أشهر ثم أتى ابن عباس فسلم فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث.
سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: كنت أول من سبب لعكرمة الخروج إلى المغرب وذلك إني قدمت من مصر إلى المدينة فلقيني عكرمة وسألني عن أهل المغرب فأخبرته بغفلتهم قال: فخرج إليهم وكان أول ما أحدث فيهم رأي الصفرية.
قال يحيى بن بكير قدم عكرمة مصر ونزل هذه الدار وخرج إلى المغرب فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا.
قال علي بن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري.
وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: إنما لم يذكر مالك عكرمة يعني في الموطأ قال لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية.
وروى عمر بن قيس المكي عن عطاء قال: كان عكرمة إباضياً (٤٠٢) وعن أبي مريم قال: كان عكرمة بيهسياً.
стр. 2631
وقال إبراهيم الجوزجاني: سألت أحمد بن حنبل عن عكرمة أكان يرى رأي الإباضية؟ فقال: يقال: إنه كان صفريا (٤٠٣) قلت: أتى البربر؟ قال: نعم وأتى خراسان يطوف على الأمراء يأخذ منهم.
وقال علي بن المديني: حكي عن يعقوب الحضرمي عن جده قال: وقف عكرمة على باب المسجد فقال: ما فيه إلا كافر. قال: وكان يرى رأي الإباضية.
وروى خلاد بن سليمان الحضرمي عن خالد بن أبي عمران قال: دخل علينا عكرمة مولى ابن عباس بإفريقية في وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يميناً وشمالاً وفي رواية: فاعترض بها من شهد الموسم قال خالد: فمن يومئذ رفضه أهل إفريقية.
قال مصعب بن عبد الله: كان عكرمة يرى رأي الخوارج وادعى على ابن عباس أنه كان يرى رأي الخوارج هذه حكاية بلا إسناد.
قال أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز عن يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول لنافع: اتق الله ويحك لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس كما أحل الصرف وأسلم ابنه صيرفياً البكاء واه (٤٠٤).
إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لغلام له: يا برد لا تكذب علي كما يكذب عكرمة على ابن عباس.
стр. 2632
قال إسحاق بن الطباع: سألت مالكاً أبلغك أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على عبد الله؟ قال لا ولكني بلغني أن سعيد ابن المسيب قال ذلك لبرد مولاه.
قلت: هذا أشبه ولم يكن لعكرمة ذكر في أيام ابن عمر ولا كان تصدى للرواية.
جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد قال: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قال: قلت: ما لهذا كذا قال إنه يكذب على أبي (٤٠٥).
هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قلت: لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (٤٠٦)
стр. 2633
فقال كذب مخبثان (٤٠٧) اذهب إليه فسبه سأحدثكم قدم رسول الله ﷺ وهو محرم فلما حل تزوجها.
وقال شعبة عن عمرو بن مرة: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية، فقال: لا تسألني عن القرآن وسل عنه من يزعم أنه لا يخفى عنه منه شيء يعني عكرمة وقال مطر: قلت: لعطاء: إن عكرمة قال: قال ابن عباس: سبق الكتاب المسح على الخفين فقال: كذب عكرمة سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء (٤٠٨).
مسلم الزنجي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه كان جالسا مع سعيد بن جبير فمر به عكرمة ومعه ناس فقال لنا سعيد قوموا إليه واسألوه واحفظوا ما تسألون عنه وما يجيبكم فقمنا وسألناه فأجابنا ثم أتينا سعيدا فأخبرناه فقال: كذب (٤٠٩).
بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم سألت عكرمة أنا وعبد الله بن سعيد عن قوله "والنخل باسقات" ق قال: بسوقها كبسوق النساء عند ولادتها فرحت إلى سعيد فأخبرته فقال: كذب بسوقها: طولها.
стр. 2634
إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة أنه كره كراء الأرض فذكرت ذلك لسعيد فقال: كذب عكرمة سمعت ابن عباس يقول: "إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة".
وقال مسلم بن إبراهيم عن الصلت بن دينار: سألت ابن سيرين عن عكرمة فقال: ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة ولكنه كذاب.
وروى عارم عن الصلت بن دينار قلت: لابن سيرين: إن عكرمة يؤذينا ويسمعنا ما نكره فقال كلاماً فيه لين أسأل الله أن يميته ويريحنا منه.
وهيب بن خالد سمعت يحيى بن سعيد وأيوب ذكرا عكرمة فقال يحيى: كان كذابا وقال أيوب: لم يكن بكذاب.
هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي سمعت ابن أبي ذئب يقول: رأيت عكرمة وكان غير ثقة هكذا رواه عمران بن موسى بن مجاشع عن إبراهيم بن المنذر عنه ورواه العقيلي عن محمد بن زريق بن جامع عن إبراهيم فقال كان ثقة فالله أعلم والرواية الأولى أشبه.
قال رجاء بن أبي سلمة: سمعت ابن عون يقول: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد يعني الرواية عن عكرمة وقال ضمرة: قيل لداود بن أبي هند: هل تروي عن عكرمة؟ قال هذا عمل أيوب قال عكرمة فقلنا عكرمة.
وقال معن وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنه قال يحيى بن معين: كان مالك يكره عكرمة قيل: فقد روى عن رجل عنه قال: شيء يسير.
وقال ابن المديني: لم يسم مالك عكرمة في شيء من كتبه إلا في حديث ثور عن عكرمة عن ابن عباس في الذي يصيب أهله وهو محرم قال يصوم ويهدي وكأنه ذهب إلى أنه يرى رأي الخوارج وكان يقول في كتبه: رجل.
وروى الربيع عن الشافعي قال: ومالك سيئ الرأي في عكرمة قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه.
قال أحمد بن حنبل: عكرمة بن خالد أوثق من عكرمة مولى ابن عباس عكرمة مضطرب الحديث يختلف عنه وما أدري.
стр. 2635
وقال قتادة: ما حفظت عن عكرمة إلا بيت شعر رواه عنه أيوب فعلى هذا روايته عنه تدليس.
وفي صحيح البخاري لقتادة عن عكرمة أربعة أحاديث: في تكبيرات الصلاة والخنصر والإبهام سواء والمتشبهين بالنساء وفي زوج بريرة وفي السنن أحاديث.
قال أحمد بن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي بن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثوني والله عن أيوب أنه ذكر له: عكرمة لا يحسن الصلاة قال أيوب وكان يصلي؟ ? الفضل بن موسى عن رشدين بن كريب قال: رأيت عكرمة قد أقيم قائما في لعب النرد.
وقال يزيد بن هارون: قدم عكرمة البصرة فأتاه أيوب وسليمان التيمي ويونس فبينا هو يحدثهم إذ سمع صوت غناء فقال: أمسكوا ثم قال: قاتله الله لقد أجاد فأما سليمان ويونس فما عادا إليه وعاد إليه أيوب فأحسن أيوب.
قال ابن علية: ذكر أيوب عكرمة فقال: كان قليل العقل أتيناه يوما فقال والله لأحدثنكم فمكث فجعل يحدثنا ثم قال: أيحسن حسنكم مثل هذا؟ وبينا أنا عنده إذ رأى أعرابيا فقال: هاه ألم أرك بأرض الجزيرة أو غيرها فأقبل عليه وتركنا.
وروى شبابة عن المغيرة بن مسلم قال: لما قدم عكرمة خراسان قال أبو مجلز: سلوه ما جلاجل الحاج؟ فسئل فقال: وأنى هذا بهذه الأرض؟ ? جلاجل الحاج: الإفاضة فقيل لأبي مجلز فقال: صدق.
قال عبد العزيز بن أبي رواد: قلت: لعكرمة: تركت الحرمين وجئت إلى خراسان؟! قال أسعى على بناتي.
شبابة أخبرنا أبو الطيب موسى بن يسار قال: رأيت عكرمة جائياً من سمرقند على حمار تحته جوالقان (٤١٠) فيهما حرير أجازه بذلك عامل سمرقند ومعه غلام وقيل له: ما جاء بك إلى هذه البلاد؟ قال: الحاجة.
وقال عمران بن حدير: تناول عكرمة عمامة له خلقاً فقال رجل: ما تريد إلى هذه؟ عندنا عمائم نرسل إليك بواحدة قال: لا آخذ من الناس شيئاً إنما آخذ من الأمراء.
стр. 2636
الأعمش عن إبراهيم قال: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى قال يوم القيامة فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بدر فأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر. قلت: القولان مشهوران.
عباس بن حماد عن عثمان بن مرة قال قلت: للقاسم: إن عكرمة قال حدثنا ابن عباس "أن رسول الله ﷺ نهى عن المزفت والنقير والدباء والحنتم والجرار" (٤١١) قال: يا ابن أخي إن عكرمة كذاب يحدث غدوة حديثاً بخالفه عشية وروى روح بن عبادة عن عثمان نحوه.
القاسم بن معن حدثني أبي عن عبد الرحمن قال حدث عكرمة بحديث فقال سمعت ابن عباس يقول كذا وكذا فقلت يا غلام هات الدواة والقرطاس فقال: أعجبك؟ قلت: نعم قال إنما قلته برأيي.
أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال خالد بن يزيد بن معاوية في عكرمة نعم صاحب رجل عالم وبئس صاحب رجل جاهل أما العالم فيأخذ ما يعرف وأما الجاهل فيأخذ كل ما سمع ثم قال سعيد وكان عكرمة يحدث الحديث ثم يقول في نفسه: إن كان كذلك.
النضر بن شميل: حدثنا سالم أبو عتاب بصري قال: كنت أطوف أنا وبكر بن عبد الله المزني فضحك بكر فقيل له: ما يضحكك؟ قال: العجب من أهل البصرة أن عكرمة حدثهم يعني عن ابن عباس في تحليل الصرف فإن كان عكرمة حدثهم أنه أحله فأنا أشهد أنه صدق ولكني أقيم خمسين من أشياخ المهاجرين والأنصار يشهدون أنه انتفى منه.
стр. 2637
معتمر بن سليمان عن أبيه قيل لطاووس: إن عكرمة يقول: لا يدافعن أحدكم الغائط والبول في الصلاة أو كلاما هذا معناه فقال طاووس: المسكين لو اقتصر على ما سمع كان قد سمع علماً.
قلت أصاب هنا عكرمة فقد صح الحديث في ذلك أعني قبل الإحرام بالصلاة فإن عرض له ذلك في الصلاة وأمكنه الصبر فصلاته صحيحة وإن أجهده ذلك فلينصرف.
وروى إبراهيم بن ميسرة عن طاووس: لو أن مولى ابن عباس اتقى الله وكف من حديثه لشدت إليه المطايا.
وروى أحمد بن منصور المروزي عن أحمد بن زهير قال: عكرمة أثبت الناس فيما روى ولم يحدث عن أقرانه أكثر حديثه عن الصحابة.
وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: قال خالد الحذاء: كل ما قال محمد بن سيرين نبئت عن ابن عباس فإنما رواه عن عكرمة قيل ما شأنه؟ قال: كان يرى رأي الخوارج رأي الصفرية ولم يدع موضعا إلا خرج إليه خراسان والشام واليمن ومصر وإفريقية قال أحمد: وإنما أخذ أهل إفريقية رأي الصفرية من عكرمة لما قدم عليهم وكان يأتي الأمراء يطلب جوائزهم.
واختلف أهل المدينة في المرأة تموت ولم يلاعنها زوجها: يرثها؟ فقال أبان بن عثمان: ادعوا مولى ابن عباس فدعي فأخبرهم فعجبوا منه وكانوا يعرفونه بالعلم.
ومات هو وكثير عزة في يوم واحد فقالوا: مات أعلم الناس وأشعر الناس.
قال أبو بكرالمروذي قلت: لأحمد: يحتج بحديث عكرمة؟ قال: نعم يحتج به.
وقال عثمان بن سعيد قلت: لابن معين فعكرمة أحب إليك في ابن عباس أو عبيد الله قال كلاهما ولم يختر قلت: فعكرمة أو سعيد بن جبير فقال ثقة وثقة.
وروى جعفر بن أبي عثمان الطياليسي عن يحيى بن معين قال: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام.
قلت: هذا محمول على الوقوع فيهما بهوى وحيف في وزنهما أما من نقل ما قيل في جرحهما وتعديلهما على الإنصاف فقد أصاب نعم إنما قال يحيى هذا في معرض رواية حديث خاص في رؤية الله تعالى في المنام وهو حديث يستنكر وقد جمع ابن مندة فيه جزءا سماه صحة حديث عكرمة.
стр. 2638
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عليا يقول: لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة.
كان عكرمة من أهل العلم قد روى عنه الشعبي وإبراهيم وجابر أبو الشعثاء وعطاء ومجاهد.
وقال أحمد العجلي: مكي تابعي ثقة بريء مما يرميه به الناس من الحرورية يعني من رأيهم.
وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة.
وقال النسائي: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: ثقة قلت: يحتج بحديثه قال نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد ومالك فلسبب رأيه قيل لأبي فموالي ابن عباس؟ قال كريب وسميع وشعبة وعكرمة وهو أعلاهم.
وسئل أبي عن عكرمة وسعيد بن جبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة.
قال الحافظ ابن عدي في كامله وعكرمة لم أخرج هنا من حديثه شيئاً لأن الثقات إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون قد أتي من قبل الضعيف لا من قبله ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم وهو أشهر من أن أحتاج أن أخرج له شيئاً من حديثه وهو لا بأس به.
وقال أبو أحمد الحاكم احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح.
قلت: ما علمت مسلماً أخرج له سوى حديث واحد لكنه مقرون بآخر فروى لابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة وطاووس عن ابن عباس في حج ضباعة.
قال الخصيب بن ناصح: حدثنا خالد بن خداش قال: شهدت حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط إني أكره أن ألقى الله ولم أحدث به سمعت أيوب يحدث عن عكرمة قال: إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به.
قلت: هذه عبارة رديئة بل إنما أنزله الله تعالى ليهدي به المؤمنين وما يضل به إلا الفاسقين كما أخبرنا في سورة البقرة.
стр. 2639
قال ابن سعد: كان عكرمة كثير العلم والحديث بحراً من البحور وليس يحتج بحديثه ويتكلم الناس فيه.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج فطلبه متولي المدينة فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده.
قلت ولهذا ينفرد عنه داود بأشياء تستغرب وكثير من الحفاظ عدوا تلك الإفرادات مناكير ولا سيما إذا انفرد بها مثل ابن إسحاق ونحوه.
روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بن أنس عن أبيه قال: أتي بجنازة عكرمة مولى ابن عباس وكثير عزة بعد الظهر فما علمت أن أحداً من أهل المسجد حل حبوته إليهما.
وروى أبو داود السنجي عن الأصمعي عن ابن أبي الزناد قال مات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد فأخبرني غير الأصمعي قال فشهد الناس جنازة كثير وتركوا جنازة عكرمة.
قلت ما تركوا عكرمة مع علمه وشيعوا كثيراً إلا عن بلية كبيرة في نفوسهم له ﵁.
وروى يحيى بن بكير عن الدراوردي قال مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فما شهدهما إلا سودان المدينة.
وقال نوح بن حبيب: ماتا في يوم فقال الناس: مات فقيه الناس وشاعر الناس.
البخاري وغيره عن علي بن المديني قال مات عكرمة بالمدينة سنة أربع ومئة رواها يعقوب الفسوي عن علي فزاد قال فما حمله أحد اكتروا له أربعة.
وقال علي بن عبد الله التميمي ومصعب بن عبد الله وابن نمير والفلاس وأبو عبيد وشباب وابن يونس مات سنة خمس ومئة وكذا نقل أبو الحسن بن البراء عن ابن المديني قال التميمي وابن يونس وهو ابن ثمانين سنة.
وقال الواقدي حدثتني بنته أم داود أنه توفي سنة خمس ومئة.
وقال الهيثم بن عدي وأبو عمر الضرير مات سنة ست ومئة والأصح سنة خمس.
وقال أبو معشر السندي وأبو نعيم وابن أبي شيبة وأخوه عثمان وهارون بن حاتم وقعنب بن المحرر مات سنة سبع ومئة وقيل غير ذلك.
стр. 2640
خرج له مسلم مقرونا بطاووس في الحج فالذين أهدروه كبار والذين احتجوا به كبار والله أعلم بالصواب.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد وجماعة إجازة قالوا أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا ابن الحصين أخبرنا ابن غيلان أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا موسى بن سهل الوشاء حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "خير يوم يحتجم فيه يوم سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا عليك بالحجامة يا محمد" تفرد به عباد وفيه ضعف أخرجه أحمد في مسنده عن يزيد (٤١٢).
وروى ابن المبارك عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة "في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" المعارج قال من أول الدنيا إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يعلم أحد كم مضى وكم بقي إلا الله .
قال سنيد بن داود في تفسيره حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن عاصم الأحول عن عكرمة في رجل قال لغلامه إن لم أجلدك مئة سوط فامرأته طالق قال لا يجلد غلامه ولا يطلق امرأته هذا من خطوات الشيطان.
قلت هذا واضح في أن عكرمة كان يرى أن اليمين بالطلاق في الغضب من نزغات الشيطان فلا يقع بذلك طلاق والله أعلم.
وقيل إن عكرمة هي الحمامة الأنثى.
٦٢٥ - أبو صالح السمان (٤١٣)
القدوة الحافظ الحجة ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية كان من كبار العلماء بالمدينة وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة ولد في خلافة عمر
стр. 2641
وشهد فيما بلغنا يوم الدار وحصر عثمان وسمع من سعد بن أبي وقاص وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد وعبد الله بن عمر ومعاوية وطائفة سواهم ولازم أبا هريرة مدة.
حدث عنه ابنه سهيل بن أبي صالح والأعمش وسمي وزيد بن أسلم وبكير بن الأشج وعبد الله بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق سواهم.
ذكره الإمام أحمد فقال ثقة ثقة من أجل الناس وأوثقهم وقيل كان عظيم اللحية.
وروى أبو خالد الأحمر عن الأعمش قال سمعت من أبي صالح السمان ألف حديث.
قال أبو الحسن الميموني سمعت أبا عبد الله يقول كانت لأبي صالح لحية طويلة فإذا ذكر عثمان ﵁ بكى فارتجت لحيته وقال هاه هاه وذكر أبو عبد الله من فضله.
حفص بن غياث عن الأعمش قال كان أبو صالح مؤذنا فأبطأ الإمام فأمنا فكان لا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء ﵀.
وقال أبو حاتم ثقة صالح الحديث يحتج بحديثه وقيل إن أبا هريرة كان إذا رأى أبا صالح قال ما على هذا أن يكون من بني عبد مناف.
قلت توفي سنة إحدى ومئة.
٦٢٦ - أبو صالح باذام (٤١٤)
ويقال باذان.
حدث عن مولاته أم هانئ وأخيها علي وأبي هريرة وابن عباس.
حدث عنه أبو قلابة والأعمش والسدي ومحمد بن السائب الكلبي ومحمد بن سوقة ومالك بن مغول وسفيان الثوري وعمار بن محمد وهو آخر من روى عنه.
قال يحيى بن معين ليس به بأس وإذا حدث عنه الكلبي فليس بشيء،.
стр. 2642
وقال يحيى القطان لم أر أحداً من أصحابنا تركه.
وقال ابن عدي عامة ما يرويه تفسير قل ما له من المسند.
وقال النسائي ليس بثقة كذا عندي وصوابه بقوي فكأنها تصفحت فإن النسائي لا يقول ليس بثقة في رجل مخرج في كتابه وهذا الرجل من طبقة السمان لكنه عاش بعده نحوا من عشرين سنة.
٦٢٧ - أبو صالح الحنفي م د س (٤١٥)
الكوفي يقال عبد الرحمن بن قيس.
له عن علي وابن مسعود وأبي هريرة.
وعنه بيان بن بشر وابن أبي خالد وسعيد والد الثوري وطائفة وثقه ابن معين وما هو بالمكثر.
٦٢٨ - طاووس (٤١٦)
ابن كيسان الفقيه القدوة عالم اليمن أبو عبد الرحمن الفارسي ثم اليمني الجندي الحافظ.
كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له فقيل هو مولى بحير بن ريسان الحميري وقيل بل ولاؤه لهمدان أراه ولد في دولة عثمان ﵁ أو قبل ذلك.
سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وزيد بن أرقم وابن عباس ولازم ابن عباس مدة وهو معدود في كبراء أصحابه.
стр. 2643
وروى أيضاً عن جابر وسراقة بن مالك وصفوان بن أمية وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعن زياد الأعجم وحجر المدري وطائفة وروى عن معاذ مرسلاً.
روى عنه عطاء ومجاهد وجماعة من أقرانه وابنه عبد الله والحسن بن مسلم وابن شهاب وإبراهيم بن ميسرة وأبو الزبير المكي وسليمان التيمي وسليمان بن موسى الدمشقي وقيس بن سعد المكي وعكرمة بن عمار وأسامة بن زيد الليثي وعبد الملك بن ميسرة وعمرو بن دينار وعبد الله بن أبي نجيح وحنظلة بن أبي سفيان وخلق سواهم وحديثه في دواوين الإسلام وهو حجة باتفاق.
فروى عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال إني لأظن طاووسا من أهل الجنة.
وقال قيس بن سعد هو فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة.
سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: قال مجاهد لطاووس رأيتك يا أبا عبد الرحمن تصلي في الكعبة والنبي ﷺ على بابها يقول لك اكشف قناعك وبين قراءتك قال طاووس اسكت لا يسمع هذا منك أحد قال ثم خيل إلي أنه انبسط في الكلام يعني فرحا بالمنام.
عبد الرزاق عن داود بن إبراهيم أن الأسد حبس ليلة الناس في طريق الحج فدق الناس بعضهم بعضا فلما كان السحر ذهب عنهم فنزلوا وناموا وقام طاووس يصلي فقال له رجل ألا تنام فقال وهل ينام أحد السحر.
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أخبرنا يوسف بن خليل أبو المكارم اللبان أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن بدر حدثنا حماد بن مدرك حدثنا عثمان بن طالوت حدثنا عبد السلام بن هاشم عن الحر بن أبي الحصين العنبري قال مر طاووس برواس قد أخرج رأسا فغشي عليه.
وروى عبد الله بن بشر الرقي قال كان طاووس إذا رأى تلك الرؤوس المشوية لم يتعش تلك الليلة سمعه منه معمر بن سليمان.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا الطبراني حدثنا إسحاق حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس أو غيره أن رجلا كان يسير مع طاووس فسمع غرابا ينعب فقال خير فقال طاووس أي خير عند هذا أو شر لا تصحبني أو قال لا تمش معي.
وبه إلى عبد الرزاق سمعت النعمان بن الزبير الصنعاني يحدث أن محمد بن
стр. 2644
يوسف أو أيوب بن يحيى بعث إلى طاووس بسبع مئة دينار أو خمس مئة وقيل للرسول إن أخذها الشيخ منك فإن الأمير سيحسن إليك ويكسوك فقدم بها على طاووس الجند فأراده على أخذها فأبى فغفل طاووس فرمى بها الرجل في كوة البيت ثم ذهب وقال لهم قد أخذها ثم بلغهم عن طاووس شيء يكرهونه فقال ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا فجاءه الرسول فقال المال الذي بعث به الأمير إليك قال ما قبضت منه شيئاً فرجع الرسول وعرفوا أنه صادق فبعثوا إليه الرجل الأول فقال المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن قال هل قبضت منك شيئاً قال لا ثم نظر حيث وضعه فمد يده فإذا بالصرة قد بنى العنكبوت عليها فذهب بها إليهم.
وبه قال أبو نعيم حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو معمر عن ابن عيينة قال قال عمر بن عبد العزيز لطاووس ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين يعني سليمان بن عبد الملك قال ما لي إليه حاجة فكأن عمر عجب من ذلك قال سفيان وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة ورب هذه البنية ما رأيت أحداً الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووساً.
وبه حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس قال كنت لا أزال أقول لأبي إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان وأن يفعل به قال فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل يعني لأمير اليمن يقال له ابن نجيح وكان من أخبث عمالهم فشهدنا صلاة الصبح في المسجد فجاء ابن نجيح فقعد بين يدي طاووس فسلم عليه فلم يجبه ثم كلمه فأعرض عنه ثم عدل إلى الشق الآخر فأعرض عنه فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت بيده وجعلت أسائله وقلت له إن عبد الرحمن لم يعرفك فقال العامل بلى معرفته بي فعلت ما رأيت قال فمضى وهو ساكت لا يقول لي شيئاً فلما دخلت المنزل قال أي لكع بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك لم تستطع أن تحبس عنه لسانك.
محمد بن المثنى العنزي حدثنا مطهر بن الهيثم الطائي عن أبيه قال حج سليمان بن عبد الملك فخرج حاجبه فقال إن أمير المؤمنين قال ابغوا إلي فقيهاً أسأله عن بعض المناسك قال فمر طاووس فقالوا هذا طاووس اليماني فأخذه الحاجب فقال أجب أمير المؤمنين قال أعفني فأبى ثم أدخله عليه قال طاووس فلما وقفت بين يديه قلت: إن هذا لمجلس يسألني الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين إن صخرة كانت على شفير جب في
стр. 2645
جهنم هوت فيها سبعين خريفا حتى استقرت قرارها أتدري لمن أعدها الله؟ قال لا ويلك لمن أعدها؟ قال لمن أشركه الله في حكمه فجار قال فكبا بها.
قال أبو عاصم النبيل زعم لي سفيان قال: جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاووس فلم يلتفت إليه فقيل له جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه قال أردت أن يعلم أن لله عبادا يزهدون فيما في يديه.
روى أبو أمية عن داود بن شابور قال قال رجل لطاووس ادع الله لنا قال ما أجد لقلبي خشية فأدعو لك.
ويروى أن طاووسا جاء في السحر يطلب رجلا فقالوا هو نائم قال ما كنت أرى أن أحداً ينام في السحر.
ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه أن طاووسا قال له يا أبا نجيح من قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله.
ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس قال لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج وروى سفيان الثوري عن سعيد بن محمد قال كان من دعاء طاووس اللهم احرمني كثرة المال والولد وارزقني الإيمان والعمل.
قال ابن شهاب لو رأيت طاووسا علمت أنه لا يكذب.
الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال أدركت خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ .
وعن حبيب بن أبي ثابت قال اجتمع عندي خمسة لا يجتمع مثلهم عند أحد عطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة.
معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال لقي عيسى ﵇ إبليس فقال أما علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك قال نعم قال فارق ذروة هذا الجبل فترد منه فانظر أتعيش أم لا قال عيسى إن الله يقول لا يجربني عبدي فإني أفعل ما شئت.
ورواه معمر عن الزهري وفيه فقال إن العبد لا يبتلي ربه ولكن الله يبتلي عبده قال فخصمه.
حفص بن غياث عن ليث قال كان طاووس إذا شدد الناس في شيء رخص هو فيه وإذا ترخص الناس في شيء شدد فيه قال ليث وذلك للعلم.
стр. 2646
عنبسة عبد الواحد عن حنظلة بن أبي سفيان قال ما رأيت عالما قط يقول لا أدري أكثر من طاووس وقال سفيان الثوري كان طاووس يتشيع.
وقال معمر احتبس طاووس على رفيق له حتى فاته الحج.
قلت قد حج مرات كثيرة.
وقال جرير بن حازم رأيت طاووسا يخضب بحناء شديد الحمرة.
وقال فطر بن خليفة كان طاووس يتقنع ويصبغ بالحناء.
قال عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي رأيت طاووسا وبين عينيه أثر السجود.
سفيان الثوري عن رجل قال كان من دعاء طاووس اللهم احرمني كثرة المال والولد.
قال معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال عجبت لإخوتنا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا قلت: يشير إلى المرجئة منهم الذين يقولون هو مؤمن كامل الإيمان مع عسفه وسفكه الدماء وسبه الصحابة.
ابن جريج حدثنا إبراهيم بن ميسرة أن محمد بن يوسف الثقفي استعمل طاووسا على بعض الصدقة فسألت طاووسا كيف صنعت قال كنا نقول للرجل تزكي رحمك الله مما أعطاك الله؟ فإن أعطانا أخذنا وإن تولى لم نقل تعال.
وبلغنا أن ابن عباس كان يجل طاووسا ويأذن له مع الخواص ولما قدم عكرمة اليمن أنزله طاووس عنده وأعطاه نجيبا (٤١٧).
روى إبراهيم بن ميسرة عن طاووس قال لو أن مولى ابن عباس اتقى الله وكف من حديثه لشدت إليه المطايا.
توفي طاووس بمكة أيام المواسم ومن زعم أن قبر طاووس ببعلبك فهو لا يدري ما يقول بل ذاك شخص اسمه طاووس إن صح كما أن قبر أبي بشرقي دمشق وليس بأبي بن كعب البتة.
وطاووس هو الذي ينقل عنه ولده أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئاً وما ذاك إلا أن الحجاج وذويه كانوا يحلفون الناس على البيعة للإمام بالله وبالعتاق والطلاق والحج وغير ذلك فالذي يظهر لي أن أخا الحجاج وهو محمد بن يوسف أمير اليمن حلف
стр. 2647
الناس بذلك فاستفتي طاووس في ذلك فلم يعده شيئاً وما ذاك إلا لكونهم أكرهوا على الحلف فالله أعلم.
ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال شهدت جنازة طاووس بمكة سنة خمس ومئة فجعلوا يقولون رحم الله أبا عبد الرحمن حج أربعين حجة.
وروى عبد الرزاق عن أبيه قال: مات طاووس بمكة فلم يصلوا عليه حتى بعث ابن هشام بن عبد الملك بالحرس قال فلقد رأيت عبد الله بن الحسن بن الحسن واضعا السرير على كاهله فسقطت قلنسوة كانت عليه ومزق رداؤه من خلفه فما زايله إلى القبر توفي بمزدلفة أو بمنى.
قلت إن كان فيه تشيع فهو يسير لا يضر إن شاء الله.
وقال محمد بن عمر الواقدي ويحيى القطان والهيثم وغيرهم: مات طاووس سنة ست ومئة ويقال كانت وفاته يوم التروية من ذي الحجة وصلى عليه الخليفة هشام بن عبد الملك اتفق له ذلك ثم بعد أيام اتفق له الصلاة بالمدينة على سالم بن عبد الله.
قال شيخنا في تهذيب الكمال حدث عنه إبراهيم بن أبي بكر الأخنسي وإبراهيم بن ميسرة وإبراهيم بن يزيد الخوزي وأسامة بن زيد الليثي وحبيب بن أبي ثابت والحسن بن مسلم بن يناق والحكم وحنظلة بن أبي سفيان وسعيد بن حسان وسعيد بن سنان أبو سنان الشيباني وسليمان التيمي وسليمان الأحول وسليمان بن موسى الدمشقي وأبو شعيب الطيالسي وصدقة بن يسار والضحاك بن مزاحم وعامر بن مصعب وابنه عبد الله بن طاووس وعبد الله بن أبي نجيح وعبد الكريم الجزري وعبد الكريم أبو أمية البصري وابن جريج مسألة وعبد الملك بن ميسرة وعبيد الله بن الوليد الوصافي وعطاء بن السائب وعكرمة بن عمار وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وعمرو بن قتادة وعمرو بن مسلم الجندي وقيس بن سعد وليث بن أبي سليم ومجاهد وأبو الزبير والزهري والمغيرة بن حكيم الصنعاني ومكحول والنعمان بن أبي شيبة وهانئ بن أيوب وهشام بن حجير ووهب بن منبه وأبو عبد الله الشامي.
روى جعفر بن برقان عن عمرو بن دينار قال حدثنا طاووس ولا تحسبن فينا أحداً أصدق لهجة من طاووس.
وروى حبيب بن الشهيد عن عمرو بن دينار قال ما رأيت قط مثل طاووس.
стр. 2648
وقال ابن عيينة قلت: لعبيد الله بن أبي يزيد مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال مع عطاء وأصحابه قلت: وطاووس؟ قال أيهان ذاك كان يدخل مع الخواص.
ليث بن أبي سليم قال: كان طاووس يعد الحديث حرفاً حرفاً وقال تعلم لنفسك فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة.
قال حبيب بن أبي ثابت قال لي طاووس إذا حدثتك الحديث فأثبته لك فلا تسألن عنه أحداً.
قال ابن معين وأبو زرعة طاووس ثقة.
قال ابن حبان كان من عباد اهل اليمن ومن سادات التابعين مستجاب الدعوة حج أربعين حجة.
وكيع عن أبي عبد الله الشامي وقيل وكيع عن أبيه عن أبي عبد الله الشامي قال أستأذنت على طاووس لأسأله عن مسألة فخرج علي شيخ كبير فظننته هو فقال لا أنا ابنه قلت: إن كنت ابنه فقد خرف أبوك قال تقول ذاك إن العالم لا يخرف قال فدخلت فقال لي طاووس سل وأوجز وإن شئت علمتك في مجلسك هذا القرآن والتوراة والإنجيل قلت: إن علمتنيهم لا أسألك عن شيء قال خف الله مخافة لا يكون شيء عندك أخوف منه وارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه وأحب للناس ما تحب لنفسك.
وروى عبد الرزاق عن أبيه قال كان طاووس يصلي في غداة باردة مغيمة فمر به محمد بن يوسف أخو الحجاج أو أيوب بن يحيى في موكبه وهو ساجد فأمر بساج أو طيلسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتقض ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله.
ليث عن طاووس قال ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه.
هشام بن حجير عن طاووس قال لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج.
إبراهيم بن ميسرة قال قال لي طاووس تزوج أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.
ابن طاووس عن أبيه قال البخل أن يبخل الرجل بما في يديه والشح أن يحب أن يكون له ما في أيدي الناس.
стр. 2649
معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال كان رجل من بني إسرائيل ربما يداوي المجانين وكانت امرأة جميلة فجنت فجيء بها إليه فتركت عنده فأعجبته فوقع عليها فحملت منه فجاءه الشيطان فقال إن علم بها افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك فقتلها ودفنها فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها فقال ماتت فلم يتهموه لصلاحه فجاءهم الشيطان فقال إنها لم تمت ولكن وقع عليها فحملت منه فقتلها ودفنها في بيته فجاء أهلها فقالوا ما نتهمك ولكن أين دفنتها؟ أخبرنا ومن كان معك؟ فنبشوا بيته فوجدوها فأخذ فسجن فجاءه الشيطان فقال إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله فأطاعه فكفر فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ قال طاووس فلا أعلم إلا أن هذه الآية نزلت فيه "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر" الآية الحشر أو بمثله.
عن ابن أبي رواد قال رأيت طاووسا وأصحابه إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا أحداً وابتهلوا بالدعاء.
لا ريب في وفاة طاووس في عام ستة ومئة فأما قول الهيثم مات سنة بضع عشرة ومئة فشاذ والله أعلم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ويحيى بن أبي منصور وطائفة إذنا سمعوا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن سليمان حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبره أن طاووسا حدثه أن حجر بن قيس المدري حدثه أن زيد بن ثابت حدثه أو أخبره زيد أن رسول الله ﷺ قال: "العمرى ميراث" (٤١٨).
٦٢٩ - عبد الرحمن س ق (٤١٩)
ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي أخو خالد كان من الأتقياء العباد.
حدث عن ثوبان.
стр. 2650
وعنه أبو طوالة عبد الله وأبو حازم الأعرج ومحمد بن قيس وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
قال الوليد بن هشام كان عمر بن عبد العزيز يرق له لما هو عليه من النسك فرفع دينا عليه أربعة آلاف دينار فوعده أن يوفيه وقال وكل أخاك الوليد فوكله فقال له عمر إني أكره أن أقضي عن واحد هذا المال وإن كان أنفقها في حق قال يا أمير المؤمنين إن من أخلاق المؤمن أن ينجز ما وعد قال ويحك وضعتني هذا الموضع فلم يقض عنه.
قال المفضل الغلابي عباد الرحمن من قريش كلهم عابد عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية.
وقيل اجتهد عبد الرحمن بن يزيد في العبادة حتى صار كالشن البالي ﵀.
٦٣٠ - عبد الله بن بريدة (٤٢٠)
ابن الحصيب الحافظ الإمام شيخ مرو وقاضيها أبو سهل الأسلمي المروزي أخو سليمان بن بريدة وكانا توأمين ولدا سنة خمس عشرة.
حدث عن أبيه فأكثر وعمران بن الحصين وعبد الله بن مغفل المزني وأبي موسى وعائشة وأم سلمة وذلك في السنن وفي الترمذي أيضاً عن أمه عن أم سلمة وعن عبد الله بن عمرو السهمي وابن عمر وسمرة بن جندب وأبي هريرة وابن عباس والمغيرة بن شعبة ومعاوية وعبد الله بن مسعود مرسلاً وعدة وعن أبي الأسود الديلي وبشير بن كعب وحميد بن عبد الرحمن الحميري ويحيى بن يعمر وحنظلة بن علي وطائفة وكان من أوعية العلم.
حدث عنه ابناه صخر وسهل ومطر الوراق ومحارب بن دثار والشعبي وقتادة وسعد بن عبيدة والمغيرة بن سبيع والوليد بن ثعلبة الطائي وأبو ربيعة الإيادي وأبو هاشم الرماني وأجلح بن عبد الله وبشير بن المهاجر وثواب بن عبتة وحسين المعلم وحسين
стр. 2651
بن واقد وداود بن أبي الفرات وسعيد الجريري وصالح بن حيان القرشي وعبد المؤمن بن خالد الحنفي وعثمان بن غياث وعطاء الخراساني وعطاء بن السائب وعيسى بن عبيد الكندي وفائد أبو العوام وكهمس بن الحسن ومالك بن مغول ومقاتل بن حيان ومفاتل بن سليمان المفسر وأبو هلال محمد بن سليم ومعاوية بن عبد الكريم الثقفي وخلق سواهم.
قال أبو بكر الأثرم قلت: لأبي عبد الله ابنا بريدة؟ قال أما سليمان فليس في نفسي منه شيء وأما عبد الله ثم سكت ثم قال كان وكيع يقول كانوا لسليمان بن بريدة أحمد منهم لعبد الله أو ما هذا معناه.
وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقدة ما أنكرها وأبو المنيب أيضاً قال يقول كأنها من قبل هؤلاء.
وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين: ثقة وكذا قال أبو حاتم والعجلي.
أبو تميلة عن رميح بن هلال الطائي عن عبد الله بن بريدة قال: ولدت لثلاث خلون من خلافة عمر ﵁ فجاء عبد لنا فبشر أبي وهو عند عمر فقال أنت حر وولد أخي سليمان بعدي وكانا توأما فجاء غلام آخر لنا إلى أبي وهو عند عمر فقال ولد لك غلام قال سبقك فلان قال إنه آخر قال فقال عمر وهذا أيضاً أي أعتقه.
قال ابن حبان ولد ابنا بريدة في السنة الثالثة من خلافة عمر سنة خمس عشرة ومات سليمان بن بريدة بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ومئة وولي أخوه بعده القضاء بها فكان على القضاء إلى أن مات سنة خمس عشرة ومئة فيكون عمر عبد الله مئة عام وأخطأ من زعم أنهما ماتا في يوم واحد.
قال أبو تميلة حدثنا عبد المؤمن بن خالد عن ابن بريدة قال ينبغي للرجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثة أشياء لا يدعها المشي فإن احتاجه وجده وأن لا يدع الأكل فإن أمعاءه تضيق وأن لا يدع الجماع فإن البئر إذا لم تنزع ذهب ماءها قلت: يفعل هذه الأشياء باقتصاد ولا سيما الجماع إذا شاخ فتركه أولى.
أحمد في مسنده حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثني ابن بريدة قال دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفراش ثم أكلنا ثم شرب معاوية فناول أبي ثم قال ما شربته منذ حرمه رسول الله ﷺ ثم قال معاوية كنت أجمل شباب قريش
стр. 2652
وأجوده ثغرا وما شيء كنت أجد له لذة وأنا شاب أجده غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني.
٦٣١ - أخوه سليمان بن بريدة (٤٢١)
قد كان ابن عيينة يفضله على عبد الله بن بريدة.
روى عن أبيه وعائشة وعمران بن حصين.
وعنه علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار ومحمد بن جحاده وجماعة ثقة مات سنة خمس ومئة وله تسعون عاماً.
٦٣٢ - عدي بن أرطاة (٤٢٢)
الفزاري الدمشقي أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز.
حدث عن عمرو بن عبسة وأبي أمامة.
وعنه أبو سلام ممطور وبكر المزني ويزيد بن أبي مريم وطائفة.
قال عباد بن منصور خطبنا عدي على منبر المدائن حتى بكى وأبكانا.
قال معمر كتب عمر إلى عدي بن أرطاة إنك غررتني بعمامتك السوداء ومجالستك القراء وقد أظهرنا الله على كثير مما تكتمون أما تمشون بين القبور؟! قال شباب قدم عدي على البصرة فقيد يزيد بن المهلب ونفذه إلى عمر بن عبد العزيز فلما مات عمر انفلت ودعا إلى نفسه وتسمى بالقحطاني ونصب رايات سودا وقال أدعوا إلى سيرة عمر بن الخطاب فحاربه مسلمة بن عبد الملك وقتله ثم وثب ولده معاوية فقتل عديا وجماعة صبرا سنة اثنتين ومئة.
стр. 2653
٦٣٣ - القاسم بن محمد (٤٢٣) ع
ابن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق عبد الله بن أبي قحافة الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة مع سالم وعكرمة أبو محمد وأبو عبد الرحمن القرشي التيمي البكري المدني.
ولد في خلافة الإمام علي فروايته عن أبيه عن جده انقطاع على انقطاع فكل منهما لم يحق أباه وربي القاسم في حجر عمته أم المؤمنين عائشة وتفقه منها وأكثر عنها.
وروى عن ابن مسعود مرسلا وعن زينب بنت جحش مرسلاً وعن فاطمة بنت قيس وابن عباس وابن عمر وأسماء بنت عميس جدته وأبي هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن خباب وعبد الله بن عمرو ومعاوية وطائفة وعن صالح بن خوات وعبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية.
حدث عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي ونافع العمري وسالم بن عبد الله وأبو بكر بن حزم والزهري وابن أبي مليكة وسعد بن إبراهيم وحميد الطويل وأيوب وربيعة الرأي وعبيد الله بن عمر وابن عون وربيعة بن عطاء وثابت بن عبيد وجعفر بن محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخوه سعد بن سعيد وشيبة بن نصاح وطلحة بن عبد الملك وعاصم بن عبيد الله وأبو الزناد وعبيد الله بن أبي الزناد القداح وعمر بن عبد الله بن عروة وعيسى بن ميمون الواسطي وموسى بن سرجس وأفلح بن حميد وحنظلة ابن أبي سفيان وأسامة بن زيد الليثي وعبد الله بن العلاء بن زبر وصالح بن كيسان وأيمن بن نابل وعباد بن منصور وخلق كثير.
قال ابن المديني له مئتا حديث.
وقال ابن سعد أمه أم ولد يقال لها سودة وكان ثقة عالما رفيعا فقيهاً إماما ورعا كثير الحديث.
موسى بن عقبة عن محمد بن خالد بن الزبير قال كنت عند عبد الله بن الزبير فاستأذن القاسم بن محمد فقال ابن الزبير ائذن له فلما دخل عليه قال له مهيم قال
стр. 2654
مات فلان فذكر قصته قال فولى فنظر إليه ابن الزبير وقال ما رأيت أبا بكر ولد ولدا أشبه به من هذا الفتى.
وعن القاسم قال كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وإلى أن ماتت وكنت ملازما لها مع ترهاتي (٤٢٤) وكنت أجالس البحر ابن عباس وقد جلست مع أبي هريرة وابن عمر فأكثرت فكان هناك يعني ابن عمر ورع وعلم جم ووقوف عما لا علم له به.
ابن شوذب عن يحيى بن سعيد قال ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم.
وهيب عن أيوب وذكر القاسم فقال رأيت رجلا أفضل منه ولقد ترك مئة ألف وهي له حلال.
البخاري حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه وكان أفضل أهل زمانه يقول سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله ﷺ .... الحديث.
وروى عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم بن محمد وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة وما رأيت أحد ذهنا من القاسم إن كان ليضحك من أصحاب الشبه كما يضحك الفتى.
وروى خالد بن نزار عن ابن عيينة قال أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة القاسم وعروة وعمرة.
وقال جعفر بن أبي عثمان سمعت يحيى بن معين يقول عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب.
وقال ابن عون كان القاسم وابن سيرين ورجاء بن حيوة يحدثون بالحديث على حروفه وكان الحسن وإبراهيم والشعبي يحدثون بالمعاني.
يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال رأيت القاسم بن محمد يصلي فجاء أعرابي فقال أيما أعلم أنت أم سالم؟ فقال سبحان الله كل سيخبرك بما علم فقال أيكما أعلم؟ قال سبحان الله فأعاد فقال ذاك سالم انطلق فسله فقام عنه قال ابن
стр. 2655
إسحاق كره أن يقول أنا أعلم فيكون تزكية وكره أن يقول سالم أعلم مني فيكذب وكان القاسم أعلمهما.
قال ابن وهب ذكر مالك القاسم بن محمد فقال كان من فقهاء هذه الأمة ثم حدثني مالك أن ابن سيرين كان قد ثقل وتخلف عن الحج فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته فيبلغونه ذلك فيقتدي بالقاسم.
قال مصعب الزبيري القاسم من خيار التابعين وقال العجلي كان من خيار التابعين وفقهائهم وقال مدني تابعي ثقة نزه رجل صالح.
قال يحيى بن سعيد سمعت القاسم بن محمد يقول لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم.
وقال هشام بن عمار عن مالك قال أتى القاسم أمير من أمراء المدينة فسأله عن شيء فقال إن من إكرام المرء نفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه.
وعن أبي الزناد قال ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر.
ابن وهب عن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال لو كان إلي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد.
قال مالك: وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي العهد قبل ذلك قال وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا وكان يكون بينه وبين الرجل المداراة في الشيء فيقول له القاسم هذا الذي تريد أن تخاصمني فيه هو لك فإن كان حقا فهو لك فخذه ولا تحمدني فيه وإن كان لي فأنت منه في حل وهو لك.
وروى محمد بن عبد الله البكري عن أبيه قال القاسم بن محمد قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضا من ذي الرحم العاق المدبر.
روى حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر العمري قال مات القاسم وسالم أحدهما سنة خمس ومئة والآخر سنة ست وقال خليفة بن خياط مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع.
وقال الهيثم بن عدي ويحيى بن بكير مات سنة سبع زاد يحيى بقديد.
وقال يحيى بن معين وعلي بن المديني والواقدي وأبو عبيد والفلاس سنة ثمان ومئة زاد الواقدي وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة وقد عمي وشذ ابن سعد
стр. 2656
فقال توفي سنة اثنتي عشرة ومئة ولم يبق إلى هذا الوقت أصلا وكذا نقل أبو الحسن بن البراء عن علي وقيل غير ذلك.
أخبرنا إسحاق بن طارق أخبرنا يوسف بن خليل أخبرنا أحمد بن محمد أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة عن ابن سخبرة عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" (٤٢٥) أخرجه النسائي عن محمد بن إسماعيل بن علية عن يزيد بن هارون.
قال يحيى القطان فقهاء المدينة عشرة فذكر منهم القاسم.
وقال مالك ما حدث القاسم مئة حديث.
وروى محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه قال قال عمر بن عبد العزيز لو كان إلي أن أعهد ما عدوت صاحب الأعوص يعني إسماعيل بن أمية أو أعيمش بني تيم يعني القاسم فروى الواقدي عن أفلح بن حميد أنها بلغت القاسم فقال إني لأضعف عن أهلي فكيف بأمر الأمة.
قال ابن عون كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه.
قال يحيى بن سعيد كان القاسم لا يكاد يعيب على أحد فتكلم ربيعة يوما فأكثر فلما قام القاسم قال وهو متكئ علي لا أبا لغيرك أتراهم كانوا غافلين عما يقول صاحبنا يعني عما يقول ربيعة برأيه.
حميد الطويل عن سليمان بن قتة قال أرسلني عمر بن عبيد الله التيمي إلى القاسم بخمس مئة دينار فأبى أن يقبلها.
стр. 2657
وقال عبيد الله بن عمر كان القاسم لا يفسر القرآن.
وقال عكرمة بن عمار سمعت القاسم وسالما يلعنان القدرية.
قال زيد بن يحيى حدثنا عبد الله بن العلاء قال سألت القاسم أن يملي علي أحاديث فمنعني وقال إن الأحاديث كثرت على عهد عمر فناشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال مثناة كمثناة أهل الكتاب.
روى أفلح بن حميد عن القاسم قال اختلاف الصحابة رحمة.
أبو نعيم حدثنا خالد بن إلياس قال رأيت على القاسم جبة خز وكساء خز وعمامة خز وقال أفلح بن حميد كان القاسم يلبس جبة خز وقال عطاف بن خالد رأيت القاسم وعليه جبة خز صفراء ورداء مثني.
وقال معاذ بن العلاء: رأيت القاسم وعلى رحله قطيفة من خز غبراء وعليه رداء ممصر وقال ابن زبر دخلت على القاسم وهو في قبة معصفرة وتحته فراش معصفر.
وقال خالد بن أبي بكر رأيت على القاسم عمامة بيضاء قد سدل خلفه منها أكثر من شبر وقيل كان يخضب رأسه ولحيته بالحناء وكان قد ضعف جداً وقيل كان يصفر لحيته وقيل إنه مات بقديد فقال كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها قميصي وردائي هكذا كفن أبو بكر وأوصى أن لا يبنى على قبره.
٦٣٤ - إبراهيم بن يزيد (٤٢٦) ع
التيمي تيم الرباب الإمام القدوة الفقيه عابد الكوفة أبو أسماء.
حدث عن أبيه يزيد بن شريك التيمي وكان أبوه يزيد من أئمة الكوفة أيضاً يروي عن عمر وأبي ذر والكبار أخذ عنه أيضاً الحكم وإبراهيم النخعي وحديثه في الدواوين الستة نعم وحدث إبراهيم عن الحارث بن سويد وأنس بن مالك وعمرو بن ميمون الأودي وجماعة وأرسل عن عائشة.
стр. 2658
حدث عنه الأعمش ومسلم البطين وبيان بن بشر ويونس بن عبيد وجماعة.
وكان شابا صالحا قانتا لله عالما فقيهاً كبير القدر واعظا.
المحاربي حدثنا الأعمش قال لي إبراهيم التيمي ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب.
أبو أسامة سمعت الأعمش يقول قال إبراهيم التيمي ربما أتى علي شهر لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا لا يسمعن هذا منك أحد.
وقال الأعمش كان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير.
يقال قتله الحجاج وقيل بل مات في حبسه سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين لم يبلغ إبراهيم أربعين سنة.
روى الثوري قال إبراهيم التيمي كم بينكم وبين القوم أقبلت عليهم الدنيا فهربوا وأدبرت عنكم فاتبعتموها.
روى أبو حيان عن إبراهيم قال ما عرضت قولي على عملي إلا خفت أن أكون مكذبا.
قال العوام بن حوشب ما رأيت إبراهيم التيمي رافعا بصره إلى السماء قط.
وعن إبراهيم قال إن الرجل ليظلمني فأرحمه.
وروى عنه منصور قال إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه.
قال ابن سعد أخبرنا علي بن محمد قال طلب الحجاج إبراهيم النخعي فجاء الرسول فقال أريد إبراهيم فقال إبراهيم التيمي أنا إبراهيم ولم يستحل أن يدله على النخعي فأمر بحبسه في الديماس ولم يكن لهم ظل من الشمس ولا كن من البرد وكان كل اثنين في سلسلة فتغير إبراهيم فعادته أمه فلم تعرفه حتى كلمها فمات فرأى الحجاج في نومه قائلا يقول مات في البلد الليلة رجل من أهل الجنة فسأل فقالوا مات في السجن إبراهيم التيمي فقال حلم نزغة من نزغات الشيطان وأمر به فألقي على الكناسة.
стр. 2659
٦٣٥ - عبد الرحمن بن أبي نعم (٤٢٧) ع
الإمام الحجة القدوة الرباني أبو الحكم البجلي الكوفي.
حدث عن المغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وليس بالمكثر.
روى عنه ابنه الحكم وعمارة بن القعقاع وفضيل بن غزوان وسعيد ابن مسروق ويزيد بن مردانبة وفضيل بن مرزوق وطائفة.
قال بكير بن عامر كان لو قيل له قد توجه إليك ملك الموت ما كان عنده زيادة عمل وكان يمكث جمعتين لا يأكل.
وروى محمد بن فضيل عن أبيه قال كان عبد الرحمن بن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة ويقول لبيك لو كان رياء لاضمحل وروي أنه أنكر على الحجاج كثرة القتل فهم به فقال له من في بطنها أكثر ممن على ظهرها رواها أبو بكر بن عياش عن مغيرة فذكرها.
وقال حفص بن غياث عن عبد الملك بن أبي سليمان كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبي نعم وهو يلبي بصوت حزين ثم يأتي خراسان وأطراف الأرض ثم يوافي مكة وهو محرم قال وكان يفطر في الشهر مرتين.
قلت مات بعد المئة.
قرأت على إسحاق الأسدي أخبركم ابن خليل أخبرنا أبو المكارم التيمي أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا يزيد بن مردانبة والحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٤٢٨).
стр. 2660
٦٣٦ - عراك بن مالك (٤٢٩) ع
الغفاري المدني أحد العلماء العاملين.
روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وزينب بنت أبي سلمة وعن عائشة فقيل لم يسمع منها.
حدث عنه ولده خثيم ويزيد بن أبي حبيب وبكير بن الأشج ويحيى بن سعيد الأنصاري وجعفر بن ربيعة وعدة.
وثقه أبو حاتم وغيره.
وكان يسرد الصوم وقال عمر بن عبد العزيز ما أعلم أحداً أكثر صلاة من عراك بن مالك قيل وكان عراك يحرض عمر بن عبد العزيز على انتزاع ما بأيدي بني أمية من الأموال والفيء فلما استخلف يزيد بن عبد الملك نفى عراكا إلى جزيرة دهلك من غربي اليمن فمات هناك ﵀ في إمرة يزيد المذكور حديثه في الكتب كلها وليس هو بالكثير الرواية لعله توفي في سنة أربع ومئة أو قبلها.
٦٣٧ - عبد الرحمن (٤٣٠) ق
ابن حسان بن ثابت الأنصاري المدني الشاعر بن الشاعر وأمه هي سيرين خالة إبراهيم بن النبي ﷺ .
حدث عن أبويه وزيد بن ثابت.
وعنه ابنه سعيد وعبد الرحمن بن بهمان وهو نزر الحديث قيل ولد في حياة النبي ﷺ وعاش نيفا وتسعين سنة وهو القائل في بنت معاوية:
стр. 2661
هي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون
فإذا ما نسبتها لم تجدها … في سنا من المكارم دون
فقال معاوية صدق قيل فإنه يقول:
ثم خاصرتها إلى القبة الخضرا … ء تمشي في مرمر مسنون
فقال معاوية كذب قيل توفي سنة أربع ومئة.
٦٣٨ - القرظي (٤٣١) ع
محمد بن كعب بن سليم وقال ابن سعد محمد بن كعب بن حيان بن سليم الإمام العلامة الصادق أبو حمزة وقيل أبو عبد الله القرظي المدني من حلفاء الأوس وكان أبوه كعب من سبي بني قريظة سكن الكوفة ثم المدينة قيل ولد محمد بن كعب في حياة النبي ﷺ ولم يصح ذلك.
قال زهير بن عباد الرؤاسي عن أبي كبير البصري قالت أم محمد بن كعب القرظي له يا بني لولا أني أعرفك طيبا صغيرا وكبيرا لقلت إنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك قال يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني وقال اذهب لا أغفر لك مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي.
وروى يعقوب الفسوي عن محمد بن فضيل البزاز قال كان لمحمد ابن كعب جلساء من أعلم الناس بالتفسير وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة فأصابتهم زلزلة فسقط عليهم المسجد فماتوا جميعا تحته.
قال أبو معشر وجماعة توفي سنة ثمان ومئة وقال الواقدي وخليفة والفلاس وجماعة مات سنة سبع عشرة قال الواقدي وجماعة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقال محمد بن عبد الله بن نمير سنة تسع عشرة وقال ابن المديني وابن معين وابن سعد سنة عشرين ومئة وأخطأ من قال سنة تسع وعشرين.
стр. 2662
وحدث عن أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة ومعاوية وزيد بن أرقم وابن عباس وعبد الله بن يزيد الخطمي وفضالة بن عبيد والبراء بن عازب وعبد الله بن جعفر وكعب بن عجرة وجابر وأبي صرمة الأنصاري البدري وأنس وابن عمر وعن محمد بن خثيم وعبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع وأبان بن عثمان وعبد الله بن شداد بن الهاد وطائفة.
وهو يرسل كثيراً ويروي عمن لم يلقهم فروى عن أبي ذر وأبي الدرداء وعلي والعباس وابن مسعود وسلمان وعمرو بن العاص ويروي عن رجل عن أبي هريرة وكان من أوعية العلم.
روى عنه أخوه عثمان ويزيد بن الهاد وأبو جعفر الخطمي وأبو سبرة النخعي والحكم بن عتيبة وعاصم بن كليب وأيوب بن موسى وأسامة بن زيد الليثي وزيادة بن محمد وصالح بن حسان وعاصم بن محمد العمري وابن عجلان وأبو المقدام هشام بن زياد والوليد بن كثير وأبو معشر نجيح ومحمد بن رفاعة القرظي وخلق كثير.
قال ابن سعد كان ثقة عالما كثير الحديث ورعاً.
وقال ابن المديني وأبو زرعة والعجلي ثقة وزاد العجلي مدني تابعي رجل صالح عالم بالقرآن.
قلت كان من أئمة التفسير وقال البخاري كان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة فترك.
ثم قال حدثني ابن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى سمعت محمد بن كعب القرظي سمعت عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة" (٤٣٢) قال البخاري لاأدري أحفظه أم لا وقال أبو داود سمع من علي وابن مسعود.
وقال قتيبة بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ سمعه الترمذي منه.
وقال أبو داود سمعت قتيبة يقول بلغني أن محمد بن كعب رأى النبي ﷺ قلت: هذا قول منقطع شاذ.
стр. 2663
وقال يعقوب بن شيبة ولد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنة أربعين ولم يسمع من العباس.
وروى ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي صخر عن عبد الله ابن مغيث ابن أبي بردة الظفري عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون من بعده" (٤٣٣).
قال نافع بن يزيد قال ربيعة فكنا نقول هو محمد بن كعب.
يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبيه سمعت عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القرظي وقيل كان له أملاك بالمدينة وحصل مالا مرة فقيل له ادخر لولدك قال لا ولكن أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي وقيل إنه كان مجاب الدعوة كبير القدر.
٦٣٩ - يوسف بن ماهك ع (٤٣٤)
الفارسي من موالي أهل مكة.
حدث عن حكيم بن حزام وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبد الله بن صفوان بن أمية وعبيد بن عمير.
وعنه أبو بشر وعطاء وأيوب السختياني وحميد الطويل وابن جريج وآخرون.
وثقه يحيى بن معين.
قال الهيثم بن عدي مات سنة عشر ومئة وقيل سنة أربع عشرة. وقال الواقدي ويحيى بن بكير والفلاس توفي سنة ثلاث عشرة ومئة ﵀.
стр. 2664
٦٤٠ - الأعرج (٤٣٥) ع
الإمام الحافظ الحجة المقرئ أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
سمع أبا هريرة وأبا سعيد وعبد الله بن مالك بن بحينة وطائفة.
وجود القرآن وأقرأه وكان يكتب المصاحف وسمع أيضاً من أبي سلمة بن عبد الرحمن وعمير مولى ابن عباس وعدة.
حدث عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن لهيعة وآخرون وتلا عليه نافع بن أبي نعيم وقيل بل ولاؤه لبني مخزوم.
أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال إبراهيم بن سعد كان الأعرج يكتب المصاحف.
مالك عن داود بن الحصين سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف.
ابن لهيعة عن أبي النضر قال كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية وكان أعلم الناس بأنساب قريش وقيل إنه أخذ العربية عن أبي الأسود الديلي.
اتفق أن الأعرج سافر في آخر عمره إلى مصر ومات مرابطا بالإسكندرية أرخ وفاته مصعب الزبيرى وطائفة في سنة سبع عشرة ومئة وأظنه جاوز الثمانين.
٦٤١ - أبو السفر (٤٣٦) ع
هو سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي الفقيه.
стр. 2665
حدث عن ابن عباس والبراء بن عازب وعبد الله بن عمرو وابن عمر وناجية بن كعب.
وعنه الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ويونس بن أبي إسحاق ومالك بن مغول وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره توفي سنة ثلاث عشرة ومئة.
٦٤٢ - أبو الضحى (٤٣٧) ع
مسلم بن صبيح القرشي الكوفي مولى آل سعيد بن العاص.
سمع ابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير ومسروقا وغيرهم.
حدث عنه مغيرة ومنصور والأعمش وفطر بن خليفة وآخرون.
وتفقه بعلقمة وغيره وكان من أئمة الفقه والتفسير ثقة حجة وكان عطارا مات نحو سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز.
٦٤٣ - ميمون بن مهران (٤٣٨) م ع
الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها أبو أيوب الجزري الرقي أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة فنشأ بها ثم سكن الرقة.
وحدث عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر والضحاك ابن قيس الفهري الأمير وصفية بنت شيبة العبدرية وعمرو بن عثمان وأم الدرداء وعمر بن عبد العزيز ونافع ويزيد بن الأصم ومقسم وعدة وأرسل عن عمر والزبير.
روى عنه ابنه عمرو وأبو بشر جعفر بن إياس وحميد الطويل وسليمان الأعمش