← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

هي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون فإذا ما نسبتها لم تجدها … في سنا من المكارم دون فقال معاوية صدق قيل فإنه يقول: ثم خاصرتها إلى القبة الخضرا … ء تمشي في مرمر مسنون فقال معاوية كذب قيل توفي سنة أربع ومئة. ٦٣٨ - القرظي (٤٣١) ع محمد بن كعب بن سليم وقال ابن سعد محمد بن كعب بن حيان بن سليم الإمام العلامة الصادق أبو حمزة وقيل أبو عبد الله القرظي المدني من حلفاء الأوس وكان أبوه كعب من سبي بني قريظة سكن الكوفة ثم المدينة قيل ولد محمد بن كعب في حياة النبي ﷺ ولم يصح ذلك. قال زهير بن عباد الرؤاسي عن أبي كبير البصري قالت أم محمد بن كعب القرظي له يا بني لولا أني أعرفك طيبا صغيرا وكبيرا لقلت إنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك قال يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني وقال اذهب لا أغفر لك مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي. وروى يعقوب الفسوي عن محمد بن فضيل البزاز قال كان لمحمد ابن كعب جلساء من أعلم الناس بالتفسير وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة فأصابتهم زلزلة فسقط عليهم المسجد فماتوا جميعا تحته. قال أبو معشر وجماعة توفي سنة ثمان ومئة وقال الواقدي وخليفة والفلاس وجماعة مات سنة سبع عشرة قال الواقدي وجماعة وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقال محمد بن عبد الله بن نمير سنة تسع عشرة وقال ابن المديني وابن معين وابن سعد سنة عشرين ومئة وأخطأ من قال سنة تسع وعشرين.

стр. 2662

وحدث عن أبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة ومعاوية وزيد بن أرقم وابن عباس وعبد الله بن يزيد الخطمي وفضالة بن عبيد والبراء بن عازب وعبد الله بن جعفر وكعب بن عجرة وجابر وأبي صرمة الأنصاري البدري وأنس وابن عمر وعن محمد بن خثيم وعبيد الله بن عبد الرحمن ابن رافع وأبان بن عثمان وعبد الله بن شداد بن الهاد وطائفة. وهو يرسل كثيراً ويروي عمن لم يلقهم فروى عن أبي ذر وأبي الدرداء وعلي والعباس وابن مسعود وسلمان وعمرو بن العاص ويروي عن رجل عن أبي هريرة وكان من أوعية العلم. روى عنه أخوه عثمان ويزيد بن الهاد وأبو جعفر الخطمي وأبو سبرة النخعي والحكم بن عتيبة وعاصم بن كليب وأيوب بن موسى وأسامة بن زيد الليثي وزيادة بن محمد وصالح بن حسان وعاصم بن محمد العمري وابن عجلان وأبو المقدام هشام بن زياد والوليد بن كثير وأبو معشر نجيح ومحمد بن رفاعة القرظي وخلق كثير. قال ابن سعد كان ثقة عالما كثير الحديث ورعاً. وقال ابن المديني وأبو زرعة والعجلي ثقة وزاد العجلي مدني تابعي رجل صالح عالم بالقرآن. قلت كان من أئمة التفسير وقال البخاري كان أبوه ممن لم ينبت يوم قريظة فترك. ثم قال حدثني ابن بشار حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى سمعت محمد بن كعب القرظي سمعت عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة" (٤٣٢) قال البخاري لاأدري أحفظه أم لا وقال أبو داود سمع من علي وابن مسعود. وقال قتيبة بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ سمعه الترمذي منه. وقال أبو داود سمعت قتيبة يقول بلغني أن محمد بن كعب رأى النبي ﷺ قلت: هذا قول منقطع شاذ.

стр. 2663

وقال يعقوب بن شيبة ولد محمد بن كعب في آخر خلافة علي سنة أربعين ولم يسمع من العباس. وروى ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي صخر عن عبد الله ابن مغيث ابن أبي بردة الظفري عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون من بعده" (٤٣٣). قال نافع بن يزيد قال ربيعة فكنا نقول هو محمد بن كعب. يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبيه سمعت عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحداً أعلم بتأويل القرآن من القرظي وقيل كان له أملاك بالمدينة وحصل مالا مرة فقيل له ادخر لولدك قال لا ولكن أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي وقيل إنه كان مجاب الدعوة كبير القدر. ٦٣٩ - يوسف بن ماهك ع (٤٣٤) الفارسي من موالي أهل مكة. حدث عن حكيم بن حزام وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعبد الله بن صفوان بن أمية وعبيد بن عمير. وعنه أبو بشر وعطاء وأيوب السختياني وحميد الطويل وابن جريج وآخرون. وثقه يحيى بن معين. قال الهيثم بن عدي مات سنة عشر ومئة وقيل سنة أربع عشرة. وقال الواقدي ويحيى بن بكير والفلاس توفي سنة ثلاث عشرة ومئة ﵀.

стр. 2664

٦٤٠ - الأعرج (٤٣٥) ع الإمام الحافظ الحجة المقرئ أبو داود عبد الرحمن بن هرمز المدني الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. سمع أبا هريرة وأبا سعيد وعبد الله بن مالك بن بحينة وطائفة. وجود القرآن وأقرأه وكان يكتب المصاحف وسمع أيضاً من أبي سلمة بن عبد الرحمن وعمير مولى ابن عباس وعدة. حدث عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن لهيعة وآخرون وتلا عليه نافع بن أبي نعيم وقيل بل ولاؤه لبني مخزوم. أخذ القراءة عرضا عن أبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال إبراهيم بن سعد كان الأعرج يكتب المصاحف. مالك عن داود بن الحصين سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف. ابن لهيعة عن أبي النضر قال كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية وكان أعلم الناس بأنساب قريش وقيل إنه أخذ العربية عن أبي الأسود الديلي. اتفق أن الأعرج سافر في آخر عمره إلى مصر ومات مرابطا بالإسكندرية أرخ وفاته مصعب الزبيرى وطائفة في سنة سبع عشرة ومئة وأظنه جاوز الثمانين. ٦٤١ - أبو السفر (٤٣٦) ع هو سعيد بن يحمد الهمداني الكوفي الفقيه.

стр. 2665

حدث عن ابن عباس والبراء بن عازب وعبد الله بن عمرو وابن عمر وناجية بن كعب. وعنه الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد ويونس بن أبي إسحاق ومالك بن مغول وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره توفي سنة ثلاث عشرة ومئة. ٦٤٢ - أبو الضحى (٤٣٧) ع مسلم بن صبيح القرشي الكوفي مولى آل سعيد بن العاص. سمع ابن عباس وابن عمر والنعمان بن بشير ومسروقا وغيرهم. حدث عنه مغيرة ومنصور والأعمش وفطر بن خليفة وآخرون. وتفقه بعلقمة وغيره وكان من أئمة الفقه والتفسير ثقة حجة وكان عطارا مات نحو سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز. ٦٤٣ - ميمون بن مهران (٤٣٨) م ع الإمام الحجة عالم الجزيرة ومفتيها أبو أيوب الجزري الرقي أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة فنشأ بها ثم سكن الرقة. وحدث عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر والضحاك ابن قيس الفهري الأمير وصفية بنت شيبة العبدرية وعمرو بن عثمان وأم الدرداء وعمر بن عبد العزيز ونافع ويزيد بن الأصم ومقسم وعدة وأرسل عن عمر والزبير. روى عنه ابنه عمرو وأبو بشر جعفر بن إياس وحميد الطويل وسليمان الأعمش

стр. 2666

وحجاج بن أرطاة وخصيف وسالم بن أبي المهاجر وجعفر بن برقان وفرات بن السائب وزيد بن أبي أنيسة وحبيب بن الشهيد والأوزاعي وعلي بن الحكم والنضر بن عربي والجريري ومعقل بن عبيد الله وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وخلق سواهم. قيل: إن مولده عام موت علي ﵁ سنة أربعين وثقه جماعة وقال أحمد بن حنبل هو أوثق من عكرمة. وروى سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال هؤلاء الأربعة علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك مكحول والحسن والزهري وميمون بن مهران. وروى إسماعيل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران قال كنت أفضل عليا على عثمان فقال لي عمر بن عبد العزيز أيهما أحب إليك رجل أسرع في الدماء أو رجل أسرع في المال فرجعت وقلت لا أعود وقال كنت عند عمر بن عبد العزيز فلما قمت قال إذا ذهب هذا وضرباؤه صار الناس بعده رجراجة. قال أبو المليح ما رأيت رجلاً أفضل من ميمون بن مهران. روى عمرو بن ميمون بن مهران قال إني وددت أن أصبعي قطعت من ها هنا وإني لم أل لعمر بن عبد العزيز ولا لغيره. أبو المليح الرقي عن حبيب بن أبي مرزوق قال ميمون وددت أن إحدى عيني ذهبت وأني لم أل عملا قط لا خير في العمل لعمر بن عبد العزيز ولا لغيره قلت: كان ولي خراج الجزيرة وقضاءها وكان من العابدين. روى أبو المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال لا تجالسوا أهل القدر ولا تسبوا أصحاب محمد ﷺ ولا تعلموا النجوم. بقية بن الوليد أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان الجزري عن ميمون ابن مهران قال خاصمه رجل في الإرجاء فبينما هما على ذلك إذ سمعا امرأة تغني فقال ميمون أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران فانصرف الرجل ولم يرد عليه. أبو المليح عن فرات بن السائب قال كنت في مسجد ملطية فتذاكرنا هذه الأهواء فانصرفت فنمت فسمعت هاتفا يهتف الطريق مع ميمون بن مهران. عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا عبد الله بن عمرو عن عبد الملك بن زائدة قال

стр. 2667

ضرب على أهل الرقة بعث فجهز فيه ميمون بن مهران بنبال فقال مسملة لقد أصبح أبو أيوب في طاعتنا شمريا (٤٣٩). يعلى بن عبيد حدثنا هارون البربري قال كتب ميمون بن مهران إلى عمر بن عبد العزيز إني شيخ كبير رقيق كلفتني أن أقضي بين الناس وكان على الخراج والقضاء بالجزيرة فكتب إليه إني لم أكلفك ما يعنيك اجب الطيب من الخراج واقض بما استبان لك فإذا لبس عليك شيء فارفعه إلي فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه لم يقم دين ولا دنيا. جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه وحتى يعلم من أين ملبسه ومطعمه ومشربه. أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن ميمون عن الحسن بن حبيب قال رأيت على ميمون جبة صوف تحت ثيابه فقلت له ما هذا؟ قال نعم فلا تخبر به أحداً. وقال جامع بن أبي راشد سمعت ميمون بن مهران يقول ثلاثة تؤدى إلى البر والفاجر الأمانة والعهد وصلة الرحم. قال أبو المليح جاء رجل إلى ميمون بن مهران يخطب بنته فقال لا أرضاها لك قال ولم؟ قال لأنها تحب الحلي والحلل قال فعندي من هذا ما تريد قال الآن لا أرضاك لها. قال الإمام أبو الحسن الميموني قال لي أحمد بن حنبل إني لأشبه ورع جدك بورع ابن سيرين. قال أبو المليح قال رجل لميمون يا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم قال أقبل على شأنك ما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم. ابن علية حدثنا يونس بن عبيد قال كتبت إلى ميمون بن مهران بعد طاعون كان ببلادهم أسأله عن أهله فكتب إلي بلغني كتابك وإنه مات من أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانا وإني أكره البلاء إذا أقبل فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن.

стр. 2668

روى أبو المليح عن ميمون من أساء سرا فليتب سرا ومن أساء علانية فليتب علانية فإن الناس يعيرون ولا يغفرون والله يغفر ولا يعير. خالد بن حيان الرقي عن جعفر بن برقان قال لي ميمون بن مهران يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره. عبد الله بن جعفر عن أبي المليح قال قال ميمون إذا أتى رجل باب سلطان فاحتجب عنه فليأت بيوت الرحمن فإنها مفتحة فليصل ركعتين وليسأل حاجته. وقال ميمون قال محمد بن مروان بن الحكم ما يمنعك أن تكتب في الديوان فيكون لك سهم في الإسلام قلت: إني لأرجو أن يكون لي سهام في الإسلام قال من أين ولست في الديوان فقلت شهادة أن لا إله إلا الله سهم والصلاة سهم والزكاة سهم وصيام رمضان سهم والحج سهم قال ما كنت أظن أن لأحد في الإسلام سهما إلا من كان في الديوان قلت: هذا ابن عمك حكيم بن حزام لم يأخذ ديوانا قط وذلك أنه سأل رسول الله ﷺ مسألة فقال: "استعف يا حكيم خير لك قال ومنك يا رسول الله قال ومني" قال لا جرم لا أسألك ولا غيرك شيئاً أبداً ولكن ادع الله لي أن يبارك لي في صفقتي يعني التجارة فدعا له رواها عبد الله بن جعفر عن أبي المليح عنه. قال فرات سمعت ميمونا يقول لو نشر فيكم رجل من السلف ما عرف إلا قبلتكم. أبو المليح سمعت ميمون بن مهران وأتاه رجل فقال: إن زوجة هشام ماتت وأعتقت كل مملوك لها فقال يعصون الله مرتين يبخلون به وقد أمروا أن ينفقوه فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه. قال أحمد العجلي والنسائي ميمون ثقة زاد أحمد كان يحمل على علي ﵁ قلت: لم يثبت عنه حمل إنما كان يفضل عثمان عليه وهذا حق. عبد الله بن جابرالطرسوسي عن جعفر بن محمد بن نوح عن إبراهيم بن محمد السمري أن ميمون بن مهران صلى في سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة فلما كان في اليوم الثامن عشر انقطع في جوفه شيء فمات. عبد الله بن جعفر حدثنا أبو المليح عن ميمون قال أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه وعنه قال أدركت من كنت أستحيي أن أتكلم عنده.

стр. 2669

قال ابن سعد ميمون يكنى أبا أيوب ثقة كثير الحديث. وقال أبو عروبة نزل الرقة وبها عقبه. معمر بن سليمان عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال ثلاث لا تبلون نفسك بهن لا تدخل على السلطان وإن قلت: آمره بطاعة الله ولا تصغين بسمعك إلى هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه ولا تدخل على امرأة ولو قلت: أعلمها كتاب الله. وروى حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون وددت أن عيني ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها وأني لم أل عملا قط قلت: له ولا لعمر بن عبد العزيز قال لا لعمر ولا لغيره. أبو المليح عن ميمون قال لا تضرب المملوك في كل ذنب ولكن احفظ له فإذا عصى الله فعاقبه على المعصية وذكره الذنوب التي بينك وبينه. أبو المليح سمعت ميمونا يقول لأن أوتمن على بيت مال أحب إلي من أن أوتمن على امرأة. عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني يحيى بن عثمان الحربي حدثنا أبو المليح عن ميمون قال ما نال رجل من جسيم الخير نبي ولا غيره إلا بالصبر. الحارث بن أبي أسامة حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الأصم قال لقيت عائشة ﵂ مقبلة من مكة أنا وابن لطلحة وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه ثم وعظتني ثم قالت أما علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ذهبت والله ميمونة ورمي برسنك على غاربك أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم. جرى القلم بكتابة هذا هنا ويزيد بن الأصم من فضلاء التابعين بالرقة. وقد خرج أرباب الكتب لميمون بن مهران سوى البخاري فما أدري لم تركه؟. قال ابن سعد وأبو عروبة وغيرهما توفي سنة سبع عشرة ومئة وقال شباب سنة ست عشرة ﵀ له حديث سيأتي.

стр. 2670

٦٤٤ - عطاء بن أبي رباح (٤٤٠) ع أسلم الإمام شيخ الإسلام مفتي الحرم أبو محمد القرشي مولاهم المكي يقال ولاؤه لبني جمح كان من مولدي الجند ونشأ بمكة ولد في أثناء خلافة عثمان. حدث عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وأبي هريرة وابن عباس وحكيم بن حزام ورافع بن خديج وزيد بن أرقم وزيد بن خالد الجهني وصفوان بن أمية وابن الزبير وعبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر ومعاوية وأبي سعيد وعدة من الصحابة وأرسل عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعتاب بن أسيد وعثمان بن عفان والفضل بن عباس وطائفة. وحدث أيضاً عن عبيد بن عمير ويوسف بن ماهك وسالم بن شوال وصفوان بن يعلى بن أمية ومجاهد وعروة وابن الحنفية وعدة حتى إنه ينزل إلى أبي الزبير المكي وابن أبي مليكة وعبد الكريم أبي أمية البصري وكان من أوعية العلم. حدث عنه مجاهد بن جبر وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وعمرو ابن دينار والقدماء والزهري وقتادة وعمرو بن شعيب ومالك بن دينار والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل والأعمش وأيوب السختياني ومطر الوراق ومنصور بن زاذان ومنصور بن المعتمر ويحيى بن أبي كثير وخلق من صغار التابعين وأبو حنيفة وجرير بن حازم ويونس بن عبيد وأسامة بن زيد الليثي وإسماعيل بن مسلم المكي والأسود بن شيبان وأيوب بن موسى الفقيه وأيوب بن عتبة اليمامي وبديل بن ميسرة وبرد بن سنان. وجعفر بن برقان وجعفر الصادق وحبيب بن الشهيد وحجاج بن أرطاة وحسين المعلم وخصيف الجزري ورباح بن أبي معروف المكي ورقبة ابن مصقلة والزبير بن خريق وزيد بن أبي أنيسة وطلحة بن عمرو المكي وعباد بن منصور الناجي وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين وعبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن المؤمل المخزومي والأوزاعي وعبد الملك بن أبي سليمان وابن جريج وعبد الواحد بن سليم البصري وعبد الوهاب بن بخت وعبيد الله بن عمر وعثمان بن الأسود وعسل بن سفيان وعطاء الخراساني

стр. 2671

وعفير بن معدان وعقبة بن عبد الله الأصم وعكرمة بن عمار وعلي بن الحكم وعمارة بن ثوبان وعمارة بن ميمون وعمر بن سعيد بن أبي حسين وعمر بن قيس سندل وفطر بن خليفة وقيس بن سعد وكثير ابن شنظير والليث بن سعد ومبارك بن حسان وابن إسحاق ومحمد بن جحادة ومحمد بن سعيد الطائفي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد بن عبيد الله العرزمي ومسلم البطين ومعقل بن عبيد الله الجزري ومغيرة بن زياد الموصلي وموسى بن نافع أبو شهاب الكوفي وهمام بن يحيى وعبد الله بن لهيعة ويزيد بن إبراهيم التستري وأبو عمرو بن العلاء وأبو المليح الرقي وأمم سواهم. قال علي بن المديني اسم أبي رباح أسلم مولى حبيبة بنت ميسرة بن أبي خثيم وقال ابن سعد هو مولى لبني فهر أو بني جمح انتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد وأكثر ذلك إلى عطاء سمعت بعض أهل العلم يقول كان عطاء أسود أعور أفطس أشل أعرج ثم عمي وكان ثقة فقيهاً عالما كثير الحديث. قال أبو داود ابوه نوبي وكان يعمل المكاتل وكان عطاء أعور أشل أفطس أعرج أسود قال وقطعت يده مع ابن الزبير. قال أبو عمرو بن العلاء قلت: لعطاء إنك يومئذ لخنشليل (٤٤١) بالسيف قال إنهم دخلوا علينا. وقال جرير بن حازم رأيت يد عطاء شلاء ضربت أيام ابن الزبير. وقال أبو المليح الرقي رأيت عطاء أسود يخضب بالحناء. وروى عباس عن ابن معين قال كان عطاء معلم كتاب. وعن خالد بن أبي نوف عن عطاء قال أدركت مئتين من أصحاب رسول الله ﷺ . الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن أمه أنها أرسلت إلى ابن عباس تسأله عن شيء فقال يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء وقال قبيصة عن سفيان بهذه ولكن جعله عن ابن عمر. وقال بشر بن السري عن عمر بن سعيد عن أمه أنها رأت النبي ﷺ في منامها فقال لها سيد المسلمين عطاء بن أبي رباح.

стр. 2672

وقال أبو عاصم الثقفي سمعت أبا جعفر الباقر يقول للناس وقد اجتمعوا عليكم بعطاء هو والله خير لكم مني. وعن أبي جعفر قال خذوا من عطاء ما استطعتم. وروى أسلم المنقري عن أبي جعفر قال ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء. عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال ما أدركت أحداً أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح. أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى قال دخلت على عطاء فجعل يسألني فكأن أصحابه أنكروا ذلك وقالوا تسأله؟ قال ما تنكرون؟ هو أعلم مني قال ابن أبي ليلى وكان عالما بالحج زيادة على سبعين حجة قال وكان يوم مات ابن نحو مئة سنة رأيته يشرب الماء في رمضان ويقول قال ابن عباس "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له" البقرة إني أطعم أكثر من مسكين. ابن وهب عن مالك قال عمرو بن دينار ومجاهد وغيرهما من أهل مكة لم يزالوا متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة فلما رجع إلينا استبان فضله علينا. وروى إبراهيم بن عمر بن كيسان قال أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج مناديا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح فإن لم يكن عطاء فعبد الله بن أبي نجيح. قال أبو حازم الأعرج فاق عطاء أهل مكة في الفتوى. وروى همام عن قتادة قال قال لي سليمان بن هشام هل بالبلد يعني مكة أحد؟ قلت: نعم أقدم رجل في جزيرة العرب علما فقال من؟ قلت: عطاء بن أبي رباح. ابن أبي عروبة عن قتادة فيما يظن الراوي قال إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال من خالفهم الحسن وابن المسيب وإبراهيم وعطاء هؤلاء أئمة الأمصار. ضمرة عن عثمان بن عطاء قال كان عطاء أسود شديد السواد ليس في رأسه شعر إلا شعرات فصيح إذا تكلم فما قال بالحجاز قبل منه.

стр. 2673

وقال ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم يخيل لنا أنه يؤيد. وقال أسلم المنقري جاء أعرابي يسأل فأرشد إلى سعيد بن جبير فجعل الأعرابي يقول أين أبو محمد؟ فقال سعيد ما لنا ها هنا مع عطاء شيء. وروى عبد الحميد الحماني عن أبي حنيفة قال ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء بن أبي رباح ولا لقيت أكذب من جابر الجعفي ما أتيته قط بشيء إلا جاءني فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث من رأيي عن النبي ﷺ لم ينطق بها. وقال محمد بن عبد الله الديباج ما رأيت مفتيا خيراً من عطاء إنما كان مجلسه ذكر الله لا يفتر وهم يخوضون فإن تكلم أو سئل عن شيء أحسن الجواب. وروى أيوب بن سويد عن الأوزاعي قال مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية. وقال الثوري عن سلمة بن كهيل ما رأيت أحداً يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة عطاء وطاووس ومجاهد. قال ابن جريج كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة وكان من أحسن الناس صلاة. وقال إسماعيل بن عياش قلت: لعبد الله بن عثمان بن خثيم ما كان معاش عطاء قال صلة الإخوان ونيل السلطان. قال الأصمعي دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك وهو جالس على السرير وحوله الأشراف وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته فلما بصر به عبد الملك قام إليه فسلم عليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال يا أبا محمد حاجتك؟ قال يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة واتق في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك فقال له أفعل ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك وقال يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك وقد قضيناها فما حاجتك؟ قال ما لي إلى مخلوق حاجة ثم خرج فقال عبد الملك هذا وأبيك الشرف هذا وأبيك السؤدد.

стр. 2674

محمد بن حميد حدثنا أبو تميلة حدثنا مصعب بن حيان أخو مقاتل قال كنت عند عطاء بن أبي رباح فسئل عن شيء فقال لا أدري نصف العلم ويقال نصف الجهل. الوليد الموقري (٤٤٢) عن الزهري قال لي عبد الملك بن مروان من أين قدمت قلت: من مكة قال فمن خلفت يسودها قلت: عطاء قال أمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي قال فيم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا فمن يسود أهل اليمن؟ قلت: طاووس قال فمن العرب أو الموالي؟ قلت: من الموالي قال فمن يسود أهل الشام؟ قلت: مكحول قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل قال فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران وهو من الموالي قال فمن يسود أهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم من الموالي قال فمن يسود أهل البصرة؟ قلت: الحسن من الموالي قال فمن يسود أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي؟ قلت: من العرب قال ويلك فرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب في هذا البلد حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو دين من حفظه ساد ومن ضيعه سقط. الحكاية منكرة والوليد بن محمد واه فلعلها تمت للزهري مع أحد أولاد عبد الملك وأيضا ففيها من يسود أهل مصر؟ قلت: يزيد بن أبي حبيب وهو من الموالي فيزيد كان ذاك الوقت شابا لا يعرف بعد والضحاك فلا يدري الزهري من هو في العالم وكذا مكحول يصغر عن ذاك. قال عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن شيء فقال لا أدري قيل ألا تقول برأيك؟ قال إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي. يعلى بن عبيد قال دخلنا على ابن سوقة فقال يا ابن أخي أحدثكم بحديث لعله ينفعكم فقد نفعني قال لنا عطاء بن أبي رباح إن من قبلكم كانو يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو أن تنطق في معيشتك التي لا بد لك

стр. 2675

منها أتنكرون أن عليكم حافظين كراما كاتبين عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أما يستحي أحدكم لو نشرت صحيفته التي أملى صدره نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته. قال ابن جريج عن عطاء إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد. روى علي عن يحيى بن سعيد القطان قال مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل قال ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح كانا يأخذان عن كل أحد ومرسلات ابن المسيب أصح المرسلات ومرسلات ابرهيم النخعي لا بأس بها. وروى محمد بن عبد الرحيم عن علي بن المديني قال كان عطاء اختلط بأخرة تركه ابن جريج وقيس بن سعد قلت: لم يعن علي بقوله تركه هاذان الترك العرفي ولكنه كبر وضعفت حواسه وكانا قد تكفيا منه وتفقها وأكثرا عنه فبطلا فهذا مراده بقوله تركاه. ولم يكن يحسن العربية روى العلاء بن عمرو الحنفي عن عبد القدوس عن حجاج قال عطاء وددت أني أحسن العربية قال وهو يومئذ ابن تسعين سنة. وعن عطاء قال أعقل مقتل عثمان. وقال عمر بن قيس: سألت عطاء متى ولدت؟ قال لعامين خلوا من خلافة عثمان. وعن ابن جريج قال: لزمت عطاء ثماني عشرة سنة وكان بعد ما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لايزول منه شيء ولا يتحرك. قال عمر بن ذر ما رأيت مثل عطاء بن أبي رباح وما رأيت عليه قميصا قط ولا رأيت عليه ثوبا يساوي خمسة دراهم. وقال ابن جريج سمعت عطاء يقول إذا تناهقت الحمير بالليل فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وعن عطاء قال لو ائتمنت على بيت مال لكنت أمينا ولا آمن نفسي على أمة

стр. 2676

شوهاء قلت: صدق ﵀ ففي الحديث: "ألا لايخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان" (٤٤٣). روى عفان عن حماد بن سلمة قال قدمت مكة وعطاء حي فقلت إذا أفطرت دخلت عليه قال فمات في رمضان وكان ابن أبي ليلى يدخل عليه فقال لي عمارة بن ميمون إلزم قيس بن سعد فإنه أفقه من عطاء. قال الهيثم وأبو المليح الرقي وأحمد وأبو عمر الضرير وغيرهم مات عطاء سنة أربع عشرة ومئة وقال يحيى القطان سنة أربع أو خمس عشرة وقال ابن جريج وابن عيينة والواقدي وأبو نعيم والفلاس سنة خمس عشرة ومئة وقال الواقدي عاش ثمانيا وثمانين سنة وقال شباب مات سنة سبع عشرة فهذا خطأ وابن جريج وابن عيينة أعلم بذلك. وقد كان بمكة مع عطاء من أئمة التابعين مجاهد وطاووس وعبيد بن عمير الليثي وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وأبو الزبير المكي وآخرون. ٦٤٥ - ابن أبي مليكة (٤٤٤) ع عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي الإمام الحجة الحافظ أبو بكر وأبو محمد القرشي التيمي المكي القاضي الأحول المؤذن ولد في خلافة علي أو قبلها. وحدث عن عائشة أم المؤمنين وأختها أسماء وأبي محذورة وابن عباس وعبد الله بن عمرو السهمي وابن عمر وابن الزبير وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة وأم سلمة وعبد الله بن جعفر وعن عثمان بن عفان وهو مرسل وعن جده أبي مليكة

стр. 2677

وحميد بن عبد الرحمن الزهري وذكوان مولى عائشة وعباد بن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن السائب وعبد الله بن مولة وعبيد بن أبي مريم وعلقمة بن وقاص والقاسم بن محمد ويعلى بن مملك ويحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية وطائفة. وكان عالماً مفتيا صاحب حديث وإتقان معدود في طبقة عطاء وقد ولي القضاء لابن الزبير والأذان أيضاً. حدث عنه رفيقه عطاء بن أبي رباح وذلك في صحيح مسلم وعمرو ابن دينار وعبد العزيز بن رفيع وأيوب السختياني وحميد الطويل وحبيب بن الشهيد وابن جريج وأبو العميس عتبة بن عبد الله وعمر بن سعيد بن أبي حسين وعثمان بن الأسود وعبد الواحد بن أيمن وحاتم بن أبي صغيرة وعبد الجبار بن الورد وزنفل العرفي وأبو هلال محمد بن سليم ونافع بن عمر الجمحي والليث وابن لهيعة ويزيد بن إبراهيم التستري وأبو عامر الخزاز وعبد الله بن المؤمل وعبد الله بن يحيى التوأم وابن أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وعدة. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم. قال البخاري وجماعة مات سنة سبع عشرة ومئة. قلت كان من أبناء الثمانين. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن تاج الأمناء وأبو عبد الله بن محمد بن أبي عصرون عن عبد المعز بن محمد البزاز أخبرنا محمد بن إسماعيل الفضيلي أخبرنا سعيد بن أبي سعيد العباد حدثنا عبيد الله بن محمد الفامي حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها" (٤٤٥) أخرجه الجماعة سوى ابن ماجه عن قتيبة.

стр. 2678

٦٤٦ - بلال بن سعد (٤٤٦) ابن تميم السكوني الإمام الرباني الواعظ أبو عمرو الدمشقي شيخ أهل دمشق كان لأبيه سعد صحبة. حدث عن أبيه وعن معاوية وجابر بن عبد الله وهو قليل الحديث. روى عنه الأوزاعي وعبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز. وكان بليغ الموعظة حسن القصص نفاعا للعامة. قال الأوزاعي كان من العبادة على شيء لم نسمع أحداً قوي عليه كان له كل يوم وليلة ألف ركعة وثقه أحمد العجلي وبعضهم يشبهه بالحسن البصري. قال أبو زرعة النصري كان لأهل الشام كالحسن البصري بالعراق وكان قارئ أهل الشام جهير الصوت. قال عبد الملك بن محمد حدثنا الأوزعي قال لم أسمع واعظا قط أبلغ من بلال بن سعد. وقال عبد الرحمن بن يزيد بن تميم سمعته يقول يا أهل التقى إنكم لم تخلقوا للفناء وإنما تنقلون من دار إلى دار كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام ومن الأرحام إلى الدنيا ومن الدنيا إلى القبور ومن القبور إلى الموقف ومن الموقف إلى الخلود في جنة أو نار. أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا هبة الله بن الحسين أخبرنا ابن النقور حدثنا عيسى بن الجراح أخبرنا أبو بكر بن نيروز حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يقول سمعت بلال بن سعد يقول لاتنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر من عصيت. قال أبو القاسم ابن عساكر كان بلال بن سعد إمام جامع دمشق فقال الوليد بن مسلم كان إمام الجامع وإذا كبر سمع صوته من الأوزاع (٤٤٧) وتبين قراءته من العقبة التي فيها دار الصيارفة لم يكن هذا العمران.

стр. 2679

قال الضحاك بن عثمان رأيته يعظ في المصلى إلى جانب المنبر حتى يخرج الخليفة. وقال الأوزاعي سمعته يقول والله لكفى به ذنبا أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها. وقال الأوزاعي خرجوا يستسقون بدمشق وفيهم بلال بن سعد فقام فقال يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة؟ قلنا نعم قال اللهم إنك قلت: "ما على المحسنين من سبيل" التوبة وقد أقررنا بالإساءة فاعف عنا واسقنا قال فسقينا يومئذ. توفي بلال سنة نيف وعشرة ومئة. أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغرافي بالثغر أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني أخبرنا أبو نصر الزينبي أخبرنا أبو طاهر الذهبي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أبي سمينة حدثنا صالح بن بيان حدثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس "خذوا زينتكم عند كل مسجد" الأعراف قال الصلاة في النعلين وقد صلى رسول الله ﷺ في نعليه قال فخلعهما فخلع الناس فلما قضى الصلاة قال لم خلعتم نعالكم؟ قالوا رأيناك خلعت فخلعنا قال: "إن جبريل ﵇ أتاني فقال إن فيهما دم حيضة" إسناده واه (٤٤٨) لضعف صالح وشيخه. ٦٤٧ - أبو الحباب سعيد بن يسار (٤٤٩) المدني مولى أم المؤمنين ميمونة وقيل بل مولى الحسن بن علي. حدث عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وابن عباس وعبد الله ابن عمر. روى عنه ابن أخته معاوية بن أبي مزرد وسعيد المقبري وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد وابن عجلان ومحمد بن إسحاق وآخرون.

стр. 2680

وكان من العلماء الأثبات توفي سنة ست عشرة ومئة وقيل توفي سنة سبع عشرة ومئة بالمدينة. ٦٤٨ - أبو المليح (٤٥٠) ابن أسامة بن عمير بن عامر بن أقيشر الهذلي الكوفي ثم البصري أحد الأثبات قيل اسمه عامر وقيل زيد. حدث عن أبيه وعن عائشة وعوف بن مالك الأشجعي وبريدة بن الحصيب وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وجماعة. روى عنه قتادة وأيوب وأبو بشر جعفر بن إياس وخالد الحذاء وحجاج بن أرطاة وأبو بكر الهذلي وآخرون. وكان متوليا على الأبلة (٤٥١) أرخ وفاته أبو بكر بن أبي عاصم وابن سعد سنة اثنتي عشرة ومئة. ٦٤٩ - نافع (٤٥٢) الإمام المفتي الثبت عالم المدينة أبو عبد الله القرشي ثم العدوي العمري مولى ابن عمر وراويته. روى عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة ورافع بن خديج وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي لبابة بن عبد المنذر وصفية بنت أبي عبيد زوجة مولاه وسالم وعبد الله وعبيد الله وزيد أولاد مولاه وطائفة. وعنه الزهري وأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله وزيد بن واقد وحميد الطويل وأسامة بن زيد وابن جريج وعقيل وبكير بن عبد الله بن الأشج وابن عون ويزيد بن عبد الله بن الهاد ويونس بن عبيد ويونس بن يزيد وإسماعيل بن

стр. 2681

أمية وابن عمه أيوب بن موسى ورقبة بن مصقلة وحنظلة بن أبي سفيان وحفص بن عنان اليمامي وخالد بن زياد الترمذي متأخر وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعبد الله بن سليمان الطويل وعبد الحميد بن جعفر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد العزيز بن أبي رواد وعمر وأبو بكر ولدا نافع ومحمد بن إسحاق وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى ومحمد بن عجلان والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة وأبو معشر نجيح وهشام بن الغاز وهمام بن يحيى وهشام بن سعد وحميد بن زياد وحجاج بن أرطاة والأوزاعي والضحاك بن عثمان ومالك بن مغول وزيد وعاصم وواقد وأبو بكر وعمر بنو محمد بن زيد العمري وجرير بن حازم وجويرية بن أسماء وفليح بن سليمان ومالك والليث ونافع بن أبي نعيم وخلق سواهم. أخبرنا علي بن أحمد العلوي أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي أخبرنا محمد بن عبيد الله الكتبي أخبرنا محمد بن محمد الزينبي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا خلف بن هشام البزار سنة ست وعشرين ومئتين حدثنا القطاف بن خالد المخزومي حدثنا نافع أنه أقبل مع ابن عمر من مكة حتى إذا كان ببعض الطريق لقيه خبر من امرأته أنها بالموت وكان إذا نودي للمغرب نزل مكانه فصلى فلما كانت تلك العشية نودي بالمغرب فسار حتى أمسى وظننا أنه نسي فقلنا الصلاة فسار حتى إذا كاد الشفق يغيب نزل فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العتمة ثم أقبل علينا فقال هكذا كنا نصنع مع رسول الله ﷺ إذا جد به السير أخرجه النسائي عن قتيبة عن العطاف فوقع بدلا عاليا. قال النسائي أول طبقة من أصحاب نافع أيوب وعبيد الله ومالك. الطبقة الثانية صالح بن كيسان وابن عون وابن جريج ويحيى بن سعيد. الثالثة موسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى. الرابعة يونس بن يزيد وجويرية بن أسماء والليث. الخامسة ابن عجلان وابن أبي ذئب والضحاك بن عثمان. السادسة سليمان بن موسى وبرد بن سنان وابن أبي رواد. السابعة عبد الرحمن السراج وعبيد الله بن الأخنس. الثامنة ابن إسحاق وأسامة بن زيد وعمر بن محمد وصخر بن جويرية وهمام بن يحيى وهشام بن سعد.

стр. 2682

التاسعة ليث بن أبي سليم وحجاج بن أرطاة وأشعث بن سوار وعبد الله بن عمر. العاشرة إسحاق بن أبي فروة وأبو معشر وعبد الله بن نافع وعثمان البري وطائفة. قال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. قال عبيد الله بن عمر بعث عمر بن عبد العزيز نافعا مولى ابن عمر إلى أهل مصر يعلمهم السنن. الأصمعي حدثنا العمري عن نافع قال دخلت مع مولاي على عبد الله بن جعفر فأعطاه في اثني عشر ألفاً فأبى وأعتقني أعتقه الله. وروى زيد بن أبي أنيسة عن نافع قال سافرت مع ابن عمر بضعا وثلاثين حجة وعمرة قال أحمد بن حنبل إذا اختلف سالم ونافع ما أقدم عليهما. قال ابن وهب قال مالك كنت آتي نافعا وأنا حدث السن ومعي غلام لي فيقعد ويحدثني وكان صغير النفس وكان في حياة سالم لا يفتي شيئاً. مطرف بن عبد الله عن مالك قال كان في نافع حدة ثم حكى مالك أنه كان يلاطفه ويداريه ويقال كان في نافع لكنة وعجمة. قال إسماعيل بن أمية كنا نرد على نافع اللحن فيأبى. وروى محمد بن عمر الواقدي عن جماعة قالوا كان كتاب نافع الذي سمعه من ابن عمر صحيفة فكنا نقرؤها. قال يونس بن يزيد قال نافع من يعذرني من زهريكم يأتيني فأحدثه عن ابن عمر ثم يذهب إلى سالم فيقول هل سمعت هذا من أبيك؟ فيقول نعم فيحدث به عن سالم ويدعني والسياق من عندي. ابن وهب عن مالك كنت آتي نافعا وأنا غلام حديث السن فينزل ويحدثني وكان يجلس بعد الصبح في المسجد لا يكاد يأتيه أحد فإذا طلعت الشمس خرج وكان يلبس كساء وربما وضعه على فمه لايكلم أحداً وكنت أراه بعد صلاة الصبح يلتف بكساء له أسود. إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه كنا نختلف إلى نافع وكان سيئ الخلق فقلت ما أصنع بهذا العبد فتركته ولزمه غيري فانتفع به.

стр. 2683

معمر كان أيوب السختياني يحدثنا عن نافع ونافع حي وقال مالك إذا قال نافع شيئاً فاختم عليه. وقال عبد الرحمن بن خراش نافع ثقة نبيل. وروى أيوب أن عمر بن عبد العزيز ولى نافعا صدقات اليمن. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثني نافع بن أبي نعيم وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وابن أبي فروة قالوا كان كتاب نافع الذي سمعه من ابن عمر في صحيفة فكنا نقرؤها عليه فيقول يا أبا عبد الله أتقول حدثنا نافع؟ فيقول نعم. الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم عن نافع أنه قيل له قد كتبوا علمك قال كتبوا؟ قيل نعم قال فليأتوا به حتى أقومه. عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع أنه لما احتضر بكى فقيل ما يبكيك؟ قال ذكرت سعدا وضغطة القبر. قال حماد بن زيد وجماعة: توفي نافع سنة سبع عشرة ومئة وشذ الهيثم بن عدي وأبو عمر الضرير فقالا مات سنة عشرين ومئة. قال إسماعيل بن أمية: كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى ويقول لا إلا الذي سمعته. وقد اختلف في محتد نافع على أقوال فقيل هو بربري وقيل نيسابوري وقيل ديلمي وقيل طالقاني وقيل كابلي والأرجح أنه فارسي المحتد في الجملة. قال النسائي أثبت أصحاب نافع مالك ثم أيوب ثم عبيد الله ثم يحيى بن سعيد ثم ابن عون ثم صالح بن كيسان ثم موسى بن عقبة ثم ابن جريج ثم كثير بن فرقد ثم الليث بن سعد. وقد اختلف سالم ونافع على ابن عمر في ثلاثة أحاديث وسالم أجل منه لكن أحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب وبلغنا أنهم تذاكروا حديث إتيان الدبر الذي تفرد به نافع عن مولاه فقال ميمون بن مهران إنما قال هذا نافع بعد ما كبر وذهب عقله وروي أن سالما قالوا له هذا عن نافع فقال كذب العبد أو أخطأ العبد إنما كان عمر يقول يأتيها مقبلة ومدبرة في الفرج. وعن أبي إبراهيم المنذر الحزامي قال ما سمعت من هشام بن عروة رفثا قط إلا يوما واحداً أتاه رجل فقال يا أبا المنذر نافع مولى ابن عمر يفضل أباك عروة على أخيه عبد

стр. 2684

الله بن الزبير فقال كذب عدو الله وما يدري نافع عاض بظر أمه عبد الله خير والله وأفضل من عروة. قلت وقد جاءت رواية أخرى عنه بتحريم أدبار النساء وما جاء عنه بالرخصة فلو صح لما كان صريحا بل يحتمل أنه أراد بدبرها من ورائها في القبل وقد أوضحنا المسألة في مصنف مفيد لا يطالعه عالم إلا ويقطع بتحريم ذلك. قد ذكرنا أن الأصح وفاة نافع سنة سبع عشرة ومئة وقال ابن عيينة وأحمد بن حنبل سنة تسع عشرة ومئة. وقول ميمون بن مهران كبر وذهب عقله قول شاذ بل اتفقت الأمة على أنه حجة مطلقا. قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث. وقال العجلي والنسائي مدني ثقة. وقال ابن خراش ثقة نبيل. ٦٥٠ - علي بن رباح (٤٥٣) ابن قصير بن قشيب بن يينع الإمام الثقة أبو موسى اللخمي المصري. سمع من عمرو بن العاص وعقبة بن عامر وأبي قتادة الأنصاري وأبي هريرة وفضالة بن عبيد وعبد الله بن عمرو وطائفة من الصحابة وعمر دهراً طويلاً. حدث عنه ابنه موسى بن علي فأكثر ويزيد بن أبي حبيب وحميد بن هانئ ومعروف بن سويد وعدة. وكان من كبار علماء التابعين وله وفادة على معاوية وقد قال كنت خلف مؤدبي فسمعته يبكي فقلت مالك؟ قال قتل أمير المؤمنين عثمان وكنت بالشام. قال ابن يونس قيل إنه ولد عام اليرموك قال وذهبت عينه يوم غزوة ذات الصواري

стр. 2685

في البحر مع الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة أربع وثلاثين وكانت له منزلة من الأمير عبد العزيز بن مروان وهو الذي زف بنته أم البنين إلى الشام حتى عمل عرسها على الوليد بن عبد الملك ثم إن عبد العزيز تغير عليه فأغزاه إلى إفريقية فلم يزل مرابطا بها إلى أن مات. سئل عنه أحمد بن حنبل فقال ما علمت إلا خيراً. قال أبو عبد الرحمن المقرئ كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه فبلغ ذلك رباحا فغير اسم ابنه. قيل توفي علي سنة أربع عشرة ومئة وقال الحسن بن علي العداس توفي سنة سبع عشرة ومئة وعلى أن يكون ولد عام اليرموك فقد تعدى المئة ﵀ وقيل إن حديثه من خمس مئة حديث إلى ست مئة. ٦٥١ - المسيب (٤٥٤) ابن رافع الفقيه الكبير أبو العلاء الأسدي الكاهلي كوفي ثبت. حدث عن جابر بن سمرة وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وطائفة. روى عنه ابنه العلاء والأعمش ومنصور وأبو إسحاق وآخرون. قال ابن معين لم يسمع من صحابي إلا من البراء وعامر بن عبدة. وقيل إن عمر بن هبيرة الأمير أراد أن يولي المسيب القضاء فقال ما يسرني وإن سواري مسجدكم لي ذهباً. قيل توفي سنة خمس ومئة.

стр. 2686

٦٥٢ - عون بن عبد الله (٤٥٥) ابن عتبة بن مسعود الإمام القدوة العابد أبو عبد الله الهذلي الكوفي أخو فقيه المدينة عبيد الله. حدث عن أبيه وأخيه وابن المسيب وابن عباس وعبد الله بن عمرو وطائفة وحدث عن عائشة وأبي هريرة لكن قيل روايته عنهما مرسلة وأرسل أيضاً عن عم أبيه عبد الله بن مسعود. حدث عنه إسحاق بن يزيد الهذلي وحنظلة بن أبي سفيان ومالك بن مغول ومحمد بن عجلان وأبو حنيفة ومسعر وصالح بن صالح بن حي والمسعودي وجماعة. وثقه أحمد وغيره وقال علي بن المديني صلى عون خلف أبي هريرة. وقال ابن سعد لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه راحلاً إليه عون بن عبد الله وموسى بن أبي كثير وعمر بن ذر فكلموه في الإرجاء وناظروه فزعموا أنه لم يخالفهم في شيء منه قال وكان عون ثقة يرسل وقال البخاري عون سمع أبا هريرة. وقال الأصمعي كان من آدب أهل المدينة وأفقههم كان مرجئا ثم تركه وقيل خرج مع ابن الأشعث وفر فأمنه محمد بن مروان بالجزيرة وتعلم منه ولده مروان فبلغنا أن أباه قال كيف رأيت ابن أخيك قال ألزمتني أيها الأمير رجلا إن قعدت عنه عتب وإن جئته حجب وإن عاتبته صخب وإن صاخبته غضب فتركه ولزم عمر بن عبد العزيز فكانت له منه مكانة وقد كان طال مقام جرير بباب عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عون بهذه الأبيات: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أني لدى الباب كالمصفود في قرن روى جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال كان عون بن عبد الله يقص فإذا فرغ أمر جارية له أن تعظ وتطرب فأردت أن أرسل إليه إنك من أهل بيت صدق وإن الله لم يبعث نبيه بالحمق وصنيعك هذا حمق.

стр. 2687

زيد بن عوف حدثنا سعيد بن زربى عن ثابت البناني قال كان لعون جارية يقال لها بشرة تقرأ بألحان فقال لها يوما اقرئي على إخواني فكانت تقرأ بصوت وجيع حزين فرأيتهم يلقون العمائم ويبكون فقال لها يوما يا بشرة قد أعطيت بك ألف دينار لحسن صوتك اذهبي فأنت حرة لوجه الله. توفي سنة بضع عشرة ومئة. ٦٥٣ - عون (٤٥٦) ع ابن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. روى عن أبيه والمنذر بن جرير بن عبد الله وعبد الرحمن بن سمير. حدث عنه مالك بن مغول وحجاج بن أرطاة وعمر بن أبي زائدة وشعبة وسفيان الثوري وقيس بن الربيع. وثقه يحيى بن معين مات قبل سنة عشرين ومئة. ٦٥٤ - محمد بن زيد (٤٥٧) ع ابن عبد الله بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو عاصم العدوي العمري المدني. حدث عن جده ابن عمر وسعيد بن زيد وابن عباس. حدث عنه أولاده الخمسة عاصم وواقد وزيد وعمر وأبو بكر والأعمش وآخرون. وثقه أبو حاتم وهو قليل الحديث قيل إنه وفد على هشام بن عبد الملك فتباخل عليه وما وصله بشيء.

стр. 2688

٦٥٥ - محمد بن عباد (٤٥٨) ع ابن جعفر القرشي المخزومي المكي. يروي عن جده لأمه عبد الله بن السائب المخزومي وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله وعدة وهو من العلماء الأثبات. حدث عنه زياد بن سعد وابن جريج والأوزاعي وآخرون. ٦٥٦ - موسى بن يسار (٤٥٩) م د س ق المخرمي مولاهم المدني عم صاحب المغازي. سمع أبا هريرة. وعنه ابن أخيه محمد بن إسحاق وداود بن قيس الفراء وعبد الرحمن بن الغسيل. وثقه يحيى بن معين. ٦٥٧ - عبادة (٤٦٠) خ م ابن الوليد بن عبادة بن الصامت الفقيه أبو الصامت الأنصاري مدني حجة وهو أخو يحيى. يروي عن جده وأبي أيوب وعائشة وجماعة. وعنه أبو حزرة يعقوب بن مجاهد ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وابن إسحاق. وثقه أبو زرعة.

стр. 2689

٦٥٨ - موسى بن وردان (٤٦١) د، ت، ق الإمام الواعظ أبو عمر العامري مولاهم المصري القاص مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح. روى عن أبي هريرة وكعب بن عجرة وأبي سعيد الخدري وجابر وأنس بن مالك وعن سعيد بن المسيب وغيرهم وأرسل عن أبي الدرداء وجماعة. حدث عنه الحسن بن ثوبان ومحمد بن أبي حميد وعياش بن عباس القتباني والليث بن سعد وابن لهيعة وطائفة آخرهم ضمام بن إسماعيل وكان صاحب ثروة وتجارة. قال أبو داود ثقة وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال ابن معين ضعيف وروى عباس عن ابن معين صالح وروى عثمان الدارمي عنه ليس بالقوي. قال ابن يونس توفي سنة سبع عشرة ومئة. ٦٥٩ - سالم بن أبي الجعد (٤٦٢) ع الأشجعي الغطفاني مولاهم الكوفي الفقيه أحد الثقات. روى عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ وجابر وابن عباس والنعمان ابن بشير وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأنس بن مالك وأبيه أبي الجعد رافع وجماعة ويروي عن عمر وعن علي وذلك منقطع على أن ذلك في سنن النسائي فهو صاحب تدليس. حدث عنه الحكم وقتادة ومنصور والأعمش وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. وكان من نبلاء الموالي وعلمائهم مات سنة مئة ويقال قبل المئة. وقيل مات سنة إحدى ومئة وحديثه مخرج في الكتب الستة وكان طلابة للعلم كان يكتب قال

стр. 2690

منصور كان سالم إذا حدث حدث فأكثر وكان إبراهيم إذا حدث جزم فقلت لإبراهيم فقال إن سالما كان يكتب. قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب أن علقمة والأسود وابن نضيلة رخصوا لسالم بن أبي الجعد أن يبيع ولاء مولى له من عمرو بن حريث بعشرين ألفاً يستعين بها على عبادته. قال ابن سعد قالوا توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وقال أبو نعيم بل مات في خلافة سليمان وكان ثقة كثير الحديث ثم قال وقالوا كان لأبي الجعد ستة بنين فاثنان شيعيان واثنان مرجئان واثنان خارجيان فكان أبوهم يقول قد خالف الله بينكم قلت: وهم عبيد وعمران وزياد ومسلم وعبد الله. قال ابن المديني لم يلق سالم عائشة ولقي ابن عباس وعبد الله بن عمرو والمغيرة بن شعبة وابن عمر وطائفة. ٦٦٠ - عدي بن الرقاع (٤٦٣) العاملي الشاعر مدح الوليد بن عبد الملك وهاجى جرير بن الخطفى وقيل كان أبرص آية في الشعر. أما: ٦٦١ - عدي بن زيد (٤٦٤) ابن الحمار العبادي التميمي النصراني فجاهلي من فحول الشعراء ذكرته للتمييز وهو أحد الفحول الأربعة الذين هم هو وطرفة بن العبد وعبيد بن الأبرص وعلقمة بن عبدة. وأما صاحب الأغاني فقيد جده الخمار بمعجمة مضمومة وهو القائل: أين أهل الديار من قوم نوح … ثم عاد من بعدهم وثمود أين آباؤنا وأين بنوهم … أين آباؤهم وأين الجدود سلكوا منهج المنايا فبادوا … وأرانا قد حان منا ورود

стр. 2691

بينما هم على الأسرة والأنما … ط أفضت إلى التراب الخدود ثم لم ينقض الحديث ولكن … بعد ذاك الوعيد والموعود وأطباء بعدهم لحقوهم … ضل عنهم صعوطهم واللدود وصحيح أضحى يعود مريضا … هو أدنى للموت ممن يعود وهذه الكلمة السائرة له أيضاً: أيها الشامت المعير بالده … ر أأنت المبرأ الموفور فذكر القصيدة وأظنه مات في الفترة والله أعلم. ٦٦٢ - سليمان بن عبد الملك (٤٦٥) ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الخليفة أبو أيوب القرشي الأموي بويع بعد اخيه الوليد سنة ست وتسعين وكان له دار كبيرة مكان طهارة جيرون وأخرى أنشأها للخلافة بدرب محرز وعمل لها قبة شاهقة صفراء. وكان دينا فصيحا مفوها عادلا محبا للغزو يقال نشأ بالبادية مات بذات الجنب ونقش خاتمه أومن بالله مخلصا وأمه وأم الوليد هي ولادة بنت العباس بن حزن العبسية. ولسليمان من البنين يزيد وقاسم وسعيد ويحيى وعبيد الله وعبد الواحد والحارث وغيرهم. جهز جيوشه مع أخيه مسلمة برا وبحرا لمنازلة القسطنطينية فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء مسجدها. وكان أبيض كبير الوجه مقرون الحاجب جميلا له شعر يضرب منكبيه عاش تسعا وثلاثين سنة قسم أموالاً عظيمة ونظر في أمر الرعية وكان لا بأس به وكان يستعين في أمر الرعية بعمر بن عبد العزيز وعزل عمال الحجاج وكتب إن الصلاة كانت قد أميتت فأحيوها بوقتها وهم بالإقامة ببيت المقدس ثم نزل قنسرين للرباط وحج في خلافته. وقيل رأى بالموسم الخلق فقال لعمر بن عبد العزيز أما ترى هذا الخلق الذين

стр. 2692

لا يحصيهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره قال يا أمير المؤمنين هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى وقال بالله أستعين. وعن ابن سيرين قال يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحياء الصلاة واختتمها باستخلافه عمر. وكان سليمان ينهى الناس عن الغناء. وكان من الأكلة حتى قيل إنه أكل مرة أربعين دجاجة وقيل أكل مرة خروفا وست دجاجات وسبعين رمانة ثم أتي بمكوك زبيب طائفي فأكله ولما مرض بدابق قال لرجاء بن حيوة الكندي من لهذا الأمر؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف إخوتي قال ول عمر ثم من بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة من فيه قال لقد رأيت وكتب العهد وجمع الشرط وقال من أبى البيعة فاقتلوه وفعل ذلك وتم ثم كفن سليمان في عاشر صفر سنة تسع وتسعين وصلى عليه عمر بن عبد العزيز وقيل عاش أربعين سنة وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوما عفا الله عنه في آل مروان نصب ظاهر سوى عمر بن عبد العزيز ﵀. أخوه عبد الله بن عبد الملك الأمير ولي الديار المصرية بعد عبد العزيز ابن مروان إلى أن صرف بقرة بن شريك سنة تسعين وولي غزو الروم فأنشأ مدينة المصيصة وله دار بدمشق قيل مات بسر بن سعيد الفقيه فما ترك كفنا ومات سنة مئة عبد الله هذا فخلف ثمانين مد ذهب. ٦٦٣ - عمر بن عبد العزيز (٤٦٦) ع ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص القرشي الأموي المدني ثم المصري الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية.

стр. 2693

حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وسهل ابن سعد واستوهب منه قدحا شرب منه النبي ﷺ وأم بأنس بن مالك فقال ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. وحدث أيضاً عن سعيد بن المسيب وعروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعامر بن سعد ويوسف بن عبد الله بن سلام وطائفة وأرسل عن عقبة بن عامر وخولة بنت حكيم وغيرهم. وكان من أئمة الاجتهاد ومن الخلفاء الراشدين رحمة الله عليه. حدث عنه أبو سلمة أحد شيوخه وأبو بكر بن حزم ورجاء بن حيوة وابن المنكدر والزهري وعنبسة بن سعيد وأيوب السختياني وإبراهيم بن عبلة وتوبة العنبري وحميد الطويل وصالح بن محمد بن زائدة الليثي وابنه عبد العزيز بن عمر وأخوه زبان وصخر بن عبد الله بن حرملة وابنه عبد الله بن عمر وعثمان بن داود الخولاني وأخوه سليمان بن داود وعمر ابن عبد الملك وعمر بن عامر البجلي وعمرو بن مهاجر وعمير بن هانئ العنسي وعيسى بن أبي عطاء الكاتب وغيلان بن أنس وكاتبه ليث بن أبي رقية وأبو هاشم مالك بن زياد ومحمد بن أبي سويد الثقفي ومحمد بن قيس القاص ومروان بن جناح ومسلمة بن عبد الملك الأمير والنضر بن عربي وكاتبه نعيم بن عبد الله القيني ومولاه هلال أبو طعمة والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعيد الأنصاري ويعقوب بن عتبة بن المغيرة وخلق سواهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب قالوا ولد سنة ثلاث وستين قال وكان ثقة مأمونا له فقه وعلم وورع وروى حديثاً كثيراً وكان إمام عدل ﵀ ورضي عنه. وقال الزبير بن بكار وإخوته من أبويه عاصم وأبو بكر ومحمد. وقال الفلاس سمعت الخريبي يقول الأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز وطلحة بن يحيى ولدوا سنة مقتل الحسين يعني سنة إحدى وستين وكذلك قال خليفة بن خياط وغير واحد في مولده. وذكر صفته سعيد بن عفير أنه كان أسمر رقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر نفحة دابة قد وخطه الشيب.

стр. 2694

وقال إسماعيل الخطبي رأيت صفته في بعض الكتب أبيض رقيق الوجه جميلا نحيف الجسم حسن اللحية غائر العينين بجبهته أثر حافر دابة فلذلك سمي أشج بني أمية وقد وخطه الشيب. قال ضمرة بن ربيعة دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه وهو غلام فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد. وروى ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت ما يبكيك؟ قال ذكرت الموت قال وكان يومئذ قد جمع القرآن فبكت أمه حين بلغها ذلك. أبو خيثمة حدثنا المفضل بن عبد الله عن داود بن أبي هند قال دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب يعني بابا من أبواب المسجد بالمدينة فقال رجل من القوم بعث إلينا هذا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن وزعم أنه يكون خليفة بعده ويسير بسيرة عمر بن الخطاب ﵁ قال فقال لنا داود فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه. قيل إن عمر بن الخطاب قال إن من ولدي رجلاً بوجهه شتر يملأ الأرض عدلاً. مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمرو عن نافع قال قال ابن عمر يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً. سعيد بن عفير حدثنا يعقوب عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده وكان يلزمه الصلوات فأبطأ يوما عن الصلاة فقال ما حبسك؟ قال كانت مرجلتي تسكن شعري فقال بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة وكتب بذلك إلى والده فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق شعره. وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليا فأقبل عليه فقال متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم قال فعرف ما أراد فقال معذرة إلى الله وإليك لا أعود فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا ﵁ إلا بخير. نقل الزبير بن بكار عن العتبي أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشك في بلوغه فأراد إخراجه فقال يا أبت أو غير ذلك؟ لعله

стр. 2695

أن يكون أنفع لي ولك ترحلني إلى المدينة فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدب بآدابهم فوجهه إلى المدينة فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه قال ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه وخلطه بولده وقدمه على كثير منهم وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة والخليفة جدها … أخت الخلائف والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة واختياله في المشية. وقال أبو مسهر ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين. قلت ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ولا سماع من جابر بن عبد الله ولو كان بها وهو حدث لأخذ عن جابر. وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة أولها سنة تسع وثمانين. ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا فصلى الظهر دعا بعشرة عروة وعبيد الله وسليمان بن يسار والقاسم وسالما وخارجة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وعبد الله بن عامر بن ربيعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ونكون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحداً يتعدى أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني فجزوه خيراً وافترقوا. الليث بن سعد حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئاً من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة فقال ربيعة كأنك تقول أخطأ والذي نفسي بيده ما أخطأ قط. قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني سمعت مالكاً يقول أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز وقالوا إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي فأحضره عمر فلما دخل قال أنت القائل: حميد الذي أمج داره … أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها … وكان كريما فلم ينزع

стр. 2696

قال نعم قال ما أراني إلا سوف أحدك إنك أقررت بشرب الخمر وأنك لم تنزع عنها قال أيهات أين يذهب بك ألم تسمع الله يقول: "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله: "وأنهم يقولون ما لا يفعلون". الشعراء. فقال أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحا وأنت رجل سوء قال أصلحك الله وأينا يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح قال إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك قال صدقوا وأحضره بختم أبيهم وقال أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم قال ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك فقال أيعود إلي وقد خرج مني؟!. العطاف بن خالد حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد فكان عمر يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز وهو أمير الحاج فقلت يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة وأنت سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه". الحديث (٤٦٧). وعن أبي جعفر الباقر قال لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز إنه يبعث أمة وحده. روى الثوري عن عمرو بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. معمر عن أخي الزهري قال كتب الوليد إلى عمر وهو على المدينة أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات قلت: كان عمر إذا أثنوا عليه قال فمن لي بخبيب رحمهما الله. قلت قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيد

стр. 2697

السياسة حريصا على العدل بكل ممكن وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم أواهاً منيباً قانتاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة ناطقا بالحق مع قلة المعين وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ونقصه أعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السم فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين. مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا فما كنا معه إلا تلامذة وكذلك جاء عن مجاهد وغيره وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة. ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت. معمر عن الزهري قال سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته فقال كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ولكنك حفظت ونسينا. عقيل عن ابن شهاب ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة فوجده قاطباً بين عينيه قال فجلست وليس عنده إلا ابن الريان قائم بسيفه فقال ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل فسكت فانتهرني وقال مالك؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت أقتل يا أمير المؤمنين قال لا ولكنه سب الخلفاء قلت: فإني أرى أن ينكل فرفع رأسه إلى ابن الريان فقال إنه فيهم لنابه. عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم فقال سليمان يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها؟ قال يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله. وروى ابن عيينة عن رجل قال عمر بن عبد العزيز ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله. عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال عمر إنا كنا نتحدث وفي لفظ يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل

стр. 2698

عمل عمر قال فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز أمه هي ابنة عاصم بن عمر رواه جماعة عنه. جويرية عن نافع بلغنا أن عمر قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز. وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر يقول ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً. تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق. ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده فقلت في نفسي هذا شيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك فقال يا رياح رأيته؟ قلت: نعم قال ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وإني سأعدل فيها. المدائني عن جرير بن حازم عن هزان بن سعيد حدثني رجاء بن حيوة قال لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار أخرج وأدخل وأتردد فقال يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي فوالله ما أقوى على هذا الأمر فانتهرته وقلت إنك لحريص على الخلافة فاستحيى ودخلت فقال لي سليمان من ترى لهذا الأمر فقلت اتق الله فإنك قادم على الله تعالى وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه قال فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبد العزيز قال كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي قلت: تجعله من بعده قال أصبت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد ابن عبد الملك من بعد ثم دعوت رجالاً فدخلوا فقال عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء اشهدوا واختموا الصحيفة قال فلم يلبث أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة قالوا لله الحمد. قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق وكان مجتمع غزو الناس فمات سليمان بدابق ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته خرج إلى الناس فأعلمهم بموته وصعد المنبر فقال إن أمير المؤمنين كتب كتابا وعهد عهدا وأعلمهم بموته أفسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا نعم وقال هشام نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك قال

стр. 2699

ويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض وقالوا سمعنا وأطعنا فقال رجاء قم يا عمر وهو على المنبر فقال عمر والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط. الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال لما مرض سليمان بدابق قال يا رجاء أستخلف ابني؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال هو صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا قال فوله ومن بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها قال فكتب العهد وختمه فخرج رجاء وقال إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب قالوا ومن فيه؟ قال مختوم ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت فامتنعوا فقال سليمان انطلق إلى أصحاب الشرط وناد الصلاة جامعة ومرهم بالبيعة فمن أبى فاضرب عنقه ففعل فبايعوا قال رجاء فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال قد علمت موقفك منا وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك لا يكون ذاك أبداً فأدارني وألاصني فأبيت عليه فانصرف فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز فقال يا رجاء قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص قلت: سبحان الله يستكتمني امرا أطلعك عليه!! روى نحوها الواقدي. حدثنا داود بن خالد عن سهيل بن أبي سهيل سمع رجاء بن حيوة يقول وزاد فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال دابتي أرفق لي فركب بغلته ثم قيل تنزل منزل الخلافة قال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية فلما كان مساء تلك الليلة قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه وأمر به فنسخ إلى كل بلد. وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء نشر علم الجهاد وجهز مئة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة. قال سعيد بن عبد العزيز ولي سليمان فقال لعمر بن عبد العزيز يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فكان من ذلك عزل عمال الحجاج وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها مع

стр. 2700

أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى بكاء شديداً. قلت كان عمر له وزير صدق ومرض بدابق أسبوعا وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية. وعن رجاء بن حيوة قال ثقل سليمان ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ثم خرجت إلى الناس فقالوا كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا فادخلوا سلموا عليه وبايعوا بين يديه على ما في العهد فدخلوا وقمت عنده وقلت إنه يأمركم بالوقوف ثم أخذت الكتاب من جيبه وقلت إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب فبايعوا وبسطوا أيديهم فلما فرغوا قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز فتغيرت وجوه بني عبد الملك فلما سمعوا وبعده يزيد تراجعوا وطلب عمر فإذا هو في المسجد فأتوه وسلموا عليه بالخلافة فعقر (٤٦٨) فلم يستطع النهوض حتى أخذوا ضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم فقال رجاء ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه ومد يده إليهم فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه قال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ ولست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال لا ائتوني بدابتي ثم كتب إلى عمال الأمصار قال رجاء كنت أظن أنه سيضعف فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى. قال عمرو بن مهاجر صلى عمر المغرب ثم صلى على سليمان قال ابن إسحاق مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين. قال خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها قال ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء.
следующие страницы →