قال نعم قال ما أراني إلا سوف أحدك إنك أقررت بشرب الخمر وأنك لم تنزع عنها قال أيهات أين يذهب بك ألم تسمع الله يقول: "والشعراء يتبعهم الغاوون" إلى قوله: "وأنهم يقولون ما لا يفعلون". الشعراء.
فقال أولى لك يا حميد ما أراك إلا قد أفلت ويحك يا حميد كان أبوك رجلاً صالحا وأنت رجل سوء قال أصلحك الله وأينا يشبه أباه كان أبوك رجل سوء وأنت رجل صالح قال إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك قال صدقوا وأحضره بختم أبيهم وقال أنفقت عليهم من مالي وهذا مالهم قال ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك فقال أيعود إلي وقد خرج مني؟!.
العطاف بن خالد حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد فكان عمر يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود.
قال سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي غداة عرفة فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز وهو أمير الحاج فقلت يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر قال لم؟ قلت: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة وأنت سمعت ابا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبوه". الحديث (٤٦٧).
وعن أبي جعفر الباقر قال لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز إنه يبعث أمة وحده.
روى الثوري عن عمرو بن ميمون قال كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.
معمر عن أخي الزهري قال كتب الوليد إلى عمر وهو على المدينة أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطاً وأقامه في البرد فمات قلت: كان عمر إذا أثنوا عليه قال فمن لي بخبيب رحمهما الله.
قلت قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق كامل العقل حسن السمت جيد
стр. 2697
السياسة حريصا على العدل بكل ممكن وافر العلم فقيه النفس ظاهر الذكاء والفهم أواهاً منيباً قانتاً لله حنيفاً زاهداً مع الخلافة ناطقا بالحق مع قلة المعين وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ونقصه أعطياتهم وأخذه كثيراً مما في أيديهم مما أخذوه بغير حق فما زالوا به حتى سقوه السم فحصلت له الشهادة والسعادة وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين والعلماء العاملين.
مبشر بن إسماعيل عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه يحتاج إلينا فما كنا معه إلا تلامذة وكذلك جاء عن مجاهد وغيره وفي الموطأ بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة.
ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبي حكيم سمعت عمر بن عبد العزيز يقول خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني فلما قدمت الشام نسيت.
معمر عن الزهري قال سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدثته فقال كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ولكنك حفظت ونسينا.
عقيل عن ابن شهاب ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة فوجده قاطباً بين عينيه قال فجلست وليس عنده إلا ابن الريان قائم بسيفه فقال ما تقول فيمن يسب الخلفاء أترى أن يقتل فسكت فانتهرني وقال مالك؟ فسكت فعاد لمثلها فقلت أقتل يا أمير المؤمنين قال لا ولكنه سب الخلفاء قلت: فإني أرى أن ينكل فرفع رأسه إلى ابن الريان فقال إنه فيهم لنابه.
عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال حج سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم فقال سليمان يا أبا حفص هل رأيت مثل هذه الليلة قط أو سمعت بها؟ قال يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمة الله فكيف لو سمعت صوت عذاب الله.
وروى ابن عيينة عن رجل قال عمر بن عبد العزيز ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله.
عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال عمر إنا كنا نتحدث وفي لفظ يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل
стр. 2698
عمل عمر قال فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز أمه هي ابنة عاصم بن عمر رواه جماعة عنه.
جويرية عن نافع بلغنا أن عمر قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان ابن عمر يقول ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلاً.
تفرد به مبارك بن فضالة عنه وهو صدوق.
ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة قال خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة وشيخ متوكئ على يده فقلت في نفسي هذا شيخ جاف فلما صلى ودخل لحقته فقلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك فقال يا رياح رأيته؟ قلت: نعم قال ما أحسبك إلا رجلاً صالحاً ذاك أخي الخضر أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة وإني سأعدل فيها.
المدائني عن جرير بن حازم عن هزان بن سعيد حدثني رجاء بن حيوة قال لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار أخرج وأدخل وأتردد فقال يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي فوالله ما أقوى على هذا الأمر فانتهرته وقلت إنك لحريص على الخلافة فاستحيى ودخلت فقال لي سليمان من ترى لهذا الأمر فقلت اتق الله فإنك قادم على الله تعالى وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه قال فمن ترى؟ قلت: عمر بن عبد العزيز قال كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي قلت: تجعله من بعده قال أصبت جئني بصحيفة فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد ابن عبد الملك من بعد ثم دعوت رجالاً فدخلوا فقال عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء اشهدوا واختموا الصحيفة قال فلم يلبث أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة قالوا لله الحمد.
قال ابن عيينة: حدثني من شهد دابق وكان مجتمع غزو الناس فمات سليمان بدابق ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته خرج إلى الناس فأعلمهم بموته وصعد المنبر فقال إن أمير المؤمنين كتب كتابا وعهد عهدا وأعلمهم بموته أفسامعون أنتم مطيعون؟ قالوا نعم وقال هشام نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك قال
стр. 2699
ويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض وقالوا سمعنا وأطعنا فقال رجاء قم يا عمر وهو على المنبر فقال عمر والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط.
الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال لما مرض سليمان بدابق قال يا رجاء أستخلف ابني؟ قال ابنك غائب قال فالآخر؟ قال هو صغير قال فمن ترى؟ قال عمر بن عبد العزيز قال أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا قال فوله ومن بعده يزيد بن عبد الملك وتكتب كتابا وتختمه وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها قال فكتب العهد وختمه فخرج رجاء وقال إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب قالوا ومن فيه؟ قال مختوم ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت فامتنعوا فقال سليمان انطلق إلى أصحاب الشرط وناد الصلاة جامعة ومرهم بالبيعة فمن أبى فاضرب عنقه ففعل فبايعوا قال رجاء فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال قد علمت موقفك منا وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني فأعلمني ما دام في الأمر نفس قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك لا يكون ذاك أبداً فأدارني وألاصني فأبيت عليه فانصرف فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي فإذا عمر بن عبد العزيز فقال يا رجاء قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص قلت: سبحان الله يستكتمني امرا أطلعك عليه!! روى نحوها الواقدي.
حدثنا داود بن خالد عن سهيل بن أبي سهيل سمع رجاء بن حيوة يقول وزاد فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة فقال دابتي أرفق لي فركب بغلته ثم قيل تنزل منزل الخلافة قال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية فلما كان مساء تلك الليلة قال يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه وأمر به فنسخ إلى كل بلد.
وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء نشر علم الجهاد وجهز مئة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة.
قال سعيد بن عبد العزيز ولي سليمان فقال لعمر بن عبد العزيز يا أبا حفص إنا ولينا ما قد ترى ولم يكن لنا بتدبيره علم فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فكان من ذلك عزل عمال الحجاج وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها مع
стр. 2700
أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله؟ قال هؤلاء اليوم رعيتك وهم غدا خصماؤك فبكى بكاء شديداً.
قلت كان عمر له وزير صدق ومرض بدابق أسبوعا وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية.
وعن رجاء بن حيوة قال ثقل سليمان ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ثم خرجت إلى الناس فقالوا كيف أصبح أمير المؤمنين؟ قلت: أصبح ساكنا فادخلوا سلموا عليه وبايعوا بين يديه على ما في العهد فدخلوا وقمت عنده وقلت إنه يأمركم بالوقوف ثم أخذت الكتاب من جيبه وقلت إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب فبايعوا وبسطوا أيديهم فلما فرغوا قلت: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا فمن؟ ففتحت الكتاب فإذا فيه عمر بن عبد العزيز فتغيرت وجوه بني عبد الملك فلما سمعوا وبعده يزيد تراجعوا وطلب عمر فإذا هو في المسجد فأتوه وسلموا عليه بالخلافة فعقر (٤٦٨) فلم يستطع النهوض حتى أخذوا ضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا يتكلم فقال رجاء ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه ومد يده إليهم فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه قال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر نعم إنا لله حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ثم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إني لست بفارض ولكني منفذ ولست بمبتدع ولكني متبع وإن من حولكم من الأمصار إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم وإن هم أبوا فلست لكم بوال ثم نزل فأتاه صاحب المراكب فقال لا ائتوني بدابتي ثم كتب إلى عمال الأمصار قال رجاء كنت أظن أنه سيضعف فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى.
قال عمرو بن مهاجر صلى عمر المغرب ثم صلى على سليمان قال ابن إسحاق مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين.
قال خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها قال ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها واجعل أثمانها في مال الله تكفيني بغلتي هذه الشهباء.
стр. 2701
وعن الضحاك بن عثمان قال لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان قدموا له مراكب سليمان فقال:
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبى كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر
لا قوة إلا بالله.
سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان مالي أراك مغتما؟ قال لمثل ما أنا فيه فليغتم ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني.
قال عبيد الله بن عمر خطبهم عمر فقال لست بخير أحد منكم ولكني أثقلكم حملاً.
أيوب بن سويد حدثنا يونس عن الزهري قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات فكتب إليه بذلك وكتب إليه إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيراً من عمر.
قلت هذا كلام عجيب أنى يكون خيراً من عمر؟ حاشى وكلا ولكن هذا القول محمول على المبالغة وأين عز الدين بإسلام عمر؟ وأين شهوده بدراً؟ وأين فرق الشيطان من عمر؟ وأين فتوحات عمر شرقاً وغرباً؟ وقد جعل الله لكل شيء قدراً.
حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلاً جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال رأيت النبي ﷺ في النوم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه فقال لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين فاستحلفه بالله لرأيت؟ فحلف له فبكى.
قال ميمون بن مهران إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز.
قال حماد بن أبي سليمان لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى فقال له رجل كيف حبك للدنيا والدرهم قال لا أحبه قال لا تخف فإن الله سيعينك.
يعقوب الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن جدي قال كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز فسمعنا بكاء فقيل خير أمير المؤمنين
стр. 2702
امرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت فبكت جواريها.
جرير عن مغيرة قال كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال إذا شئتم.
وعنه أنه خطب وقال والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت.
جرير عن مغيرة قال جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال إن رسول الله ﷺ كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر عملا فيها عمله ثم أقطعها مروان ثم صارت لي فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ بنته ليس لي بحق وإني اشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ .
قال الليث بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأرسلت إليه إني قد عناني أمر فأتته ليلا فأنزلها عن دابتها فلما أخذت مجلسها قال يا عمة أنت أولى بالكلام قالت تكلم يا أمير المؤمنين قال إن الله بعث محمدا ﷺ رحمة ولم يبعثه عذابا واختار له ما عنده فترك لهم نهرا شربهم سواء ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ثم عمر فعمل عمل صاحبه ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك فلست بذاكرة لك شيئاً ورجعت فأبلغتهم كلامه.
وعن ميمون بن مهران سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لو أقمت فيكم خمسين عاماً ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر من أمر العامة فأخاف ألا تحمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا.
ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قلت: لطاووس هو المهدي يعني عمر بن عبد العزيز قال هو المهدي وليس به إنه لم يستكمل العدل كله.
قال ابن عون كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال نهى عنه إمام هدى يعني عمر بن عبد العزيز.
стр. 2703
قال حرملة سمعت الشافعي يقول الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وفي رواية الخلفاء الراشدون وورد عن أبي بكر بن عياش نحوه وروى عباد بن السماك عن الثوري مثله.
أبو المليح عن خصيف قال رأيت في المنام رجلاً وعن يمينه وشماله رجلان إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه فلصق صاحبه فجذبه الأوسط فأقعده في حجره فقلت من هذا قالوا هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكر وهذا عمر.
عبد الرحمن بن زيد عن عمر بن أسيد قال والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح يرجع بماله كله قد أغنى عمر الناس.
قال جويرية بن أسماء دخلنا على فاطمة بنت الإمام علي فأثنت على عمر بن عبد العزيز وقالت فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد.
وعن ضمرة قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك.
عمر بن ذر حدثني عطاء بن أبي رباح قال حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه يده على خده سائلة دموعه فقلت يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد ﷺ فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب المأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمهم دونهم محمد ﷺ فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت.
وروى حماد بن النضر عن محمد بن المنكدر عن عطاء عنها نحوه وقال حدثتني بعد وفاة عمر.
قال الفريابي حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته وعنده أشراف بني أمية فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد فقال له رجل منهم لم تعرض علينا ما لا تفعله؟ قال ترون بساطي هذا إني لأعلم أنه يصير إلى بلى وإني أكره
стр. 2704
أن تدنسوه علي بأرجلكم فكيف أوليكم ديني؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم؟ هيهات هيهات قالوا لم أما لنا قرابة أما لنا حق؟ قال ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء إلا رجل حبسه عني طول شقة (٤٦٩).
يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن أدق قلمك وقارب بين أسطرك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به.
قال ميمون بن مهران أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويبين بشيء من زعفران.
الثوري عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فبعث إليه أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك.
وروى عمر بن ميمون عن أبيه ما زلت ألطف في أمر الأمة أنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت: له ما شأن هذه الطوامير (٤٧٠) التي تكتب فيها بالقلم الجليل وهي من بيت المال فكتب إلى الآفاق بتركه فكانت كتبه نحو شبر.
قال حميد الطويل أمل علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز فأبلغ ثم شكى الحاجة والعيال فقلت يا أبا سعيد لا تهجن الكتاب بالمسألة اكتب هذا في غير ذا قال دعنا منك فأمر بعطائه قال قلت: يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة فإن أبا قلابة قال كان جبريل ينزل بالوحي فما منعه ﵇ ذلك أن أمره الله بالمشورة فقال نعم فكتب بالمشورة فأبلغ رواه حماد بن سلمة عنه.
خلف بن تميم حدثنا عبد الله بن محمد عن الأوزاعي قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام.
وقال الأوزاعي كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه.
معاوية بن صالح حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم
стр. 2705
جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست فقال أفضل القصد عند الجدة وأفضل العفو عند المقدرة.
قال جويرية بن أسماء قال عمر بن عبد العزيز إن نفسي تواقة وإنها لم تعط من الدنيا شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل منه يعني الجنة.
قال حماد بن واقد سمعت مالك بن دينار يقول الناس يقولون عني زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها.
الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال دعاني المنصور فقال كم كانت غلة عمر ابن عبد العزيز حين استخلف قلت: خمسون ألف دينار قال كم كانت يوم موته؟ قلت: مئتا دينار.
وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على عمر وقميصه وسخ فقلت لامرأته وهي أخت مسلمة اغسلوه قالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت لها فقالت والله ماله قميص غيره.
وروى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين.
وروى سعيد بن عامر الضبعي عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لإمرأته عندك درهم أشتري به عنبا؟ قالت لا قال فعندك فلوس؟ قالت لا أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم قال هذا أهون من معالجة الأغلال في جهنم.
مروان بن معاوية عن رجل قال كان سراج بيت عمر بن عبد العزيز على ثلاث قصبات فوقهن طين.
عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أزهر صاحب له قال رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة وقميصه مرقوع.
قال مروان بن محمد حدثنا محمد بن مهاجر حدثني أخي عمرو أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس برد رسول الله ﷺ ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد.
وقال معرف بن واصل رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران.
стр. 2706
وقال الوليد بن أبي السائب كان لعمر بن عبد العزيز جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز ثم ترك ذلك.
قال الواقدي حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن مهاجر رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذه يزعمون أنها عصا رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خطبته سكت ثم قام فخطب الثانية متوكئا عليها فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه.
وفي الزهد لابن المبارك أخبرنا إبراهيم بن نشيط حدثنا سليمان بن حميد عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال ألا تخبريني عن عمر؟ قالت ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف.
قال يحيى بن حمزة حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين فإذا فرغ أطفأها وأسرج عليه سراجه.
وقال مالك أتي عمر بن عبد العزيز بعنبرة فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها وعنه أنه سد أنفه وقد أحضر مسك من الخزائن.
خالد بن مرداس حدثنا الحكم بن عمر قال كان لعمر ثلاث مئة حرسي وثلاث مئة شرطي فشهدته يقول لحرسه إن لي عنكم بالقدر حاجزاً وبالأجل حارسا من أقام منكم فله عشرة دنانير ومن شاء فليلحق بأهله.
عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا وأنت زين الخلافة فأعرض عنه.
وعن عبد العزيز بن عمر: قال لي رجاء بن حيوة ما أكمل مروءة أبيك سمرت عنده فغشي السراج وإلى جانبه وصيف نام قلت: ألا أنبهه؟ قال لا دعه قلت: أنا أقوم قال لا ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج ثم رجع وقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
وكان ﵀ فصيحا مفوها فروى حماد بن سلمة عن رجاء الرملي عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة.
стр. 2707
جرير بن حازم عن مغيرة بن حكيم قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز وما رأيت أحداً أشد فرقاً من ربه منه كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم يتنبه فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه يفعل ذلك ليله أجمع.
ابن المبارك عن هشام بن الغاز عن مكحول لو حلفت لصدقت ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز.
قال النفيلي حدثنا النضر بن عربي قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فكان ينتفض أبداً كأن عليه حزن الخلق.
الفسوي حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز حدثني فحدثته فبكى بكاء شديدا فقلت لو علمت لحدثتك ألين منه فقال إنا نأكل العدس وهي ما علمت مرقة للقلب مغزرة للدمعة مذلة للجسد.
حكام بن سلم عن أبي حاتم قال لما مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب فقال به داء ليس له دواء غلب الخوف على قلبه.
وعن عطاء قال كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون.
وقيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام.
ومن شعره:
من كان حين تصيب الشمس جبهته … أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته … فسوف يسكن يوماً راغماً جدثا
في قعر مظلمة غبراء موحشة … يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا
تجهزي بجهاز تبلغين به … يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا
قال سعيد ين أبي عروبة كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.
ومما روي له:
стр. 2708
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له … من الله في دار القرار نصيب
فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها … متاع قليل والزوال قريب
ومما روي له:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم؟ … وكيف يطيق النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لخرقت … مدامع عينيك الدموع السواجم
تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما اغتر باللذات في اليوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وعن وهيب بن الورد قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيراً بهذه:
يرى مستكينا وهو للهو ماقت … به عن حديث القوم ما هو شاغله
وأزعجه علم عن الجهل كله … وما عالم شيئاً كمن هو جاهله
عبوس عن الجهال حين يراهم … فليس له منهم خدين يهازله
تذكر ما يبقى من العيش آجلاً … فأشغله عن عاجل العيش آجله
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمع عمير بن هانئ يقول دخلت على عمر بن عيد العزيز فقال لي كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء فجاء رسول الله ﷺ فتعلق بها فصعد ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ثم جاء عمر فتعلق بها فصعد ثم جاء عثمان فتعلق بها فانقطعت فلم يزل حتى وصل ثم صعد ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد فكان خامسهم قال عمير فقلت في نفسي هو هو ولكنه كنى عن نفسه قلت: يحتمل أن يكون الرجل عليا وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب إذ ذاك.
قال معاوية بن يحيى: حدثنا أرطاة قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال وحرسيا إذا صليت وتنح عن الطاعون قال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي.
قال علي بن أبي حملة عن الوليد بن هشام قال لقيني يهودي فقال إن عمر بن عبد العزيز سيلي ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال إن صاحبك قد سقي فمره فليتدارك نفسه فأعلمت عمر فقال قاتله الله ما أعلمه لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ولو كان
стр. 2709
شفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت وقد رواها أبو عمير بن النحاس عن ضمرة عنه فقال عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد.
مروان بن معاوية عن معروف بن مشكان عن مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول في الناس؟ قلت: يقولون مسحور قال ما أنا بمسحور ثم دعا غلاما له فقال ويحك ما حملك على أن سقيتني السم؟ قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال هاتها فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد.
إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحاً فقال ما أطيب ريحه وأحسنه وقال ارفعه يا غلام للذي أتى به وأقر مولاك السلام وقل له إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب فقلت يا أمير المؤمنين ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية قال ويحك إن الهدية كانت له هدية وهي اليوم لنا رشوة.
قال ابن عيينة قلت: لعبد العزيز بن عمر ما آخر ما تكلم به أبوك؟ فقال كان له من الولد أنا وعبد الله وعاصم وإبراهيم وكنا أغيلمة فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له فقيل له تركت ولدك ليس له مال ولم تؤوهم إلى أحد فقال ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم وما كنت لآخذ منهم حقا هو لهم وإن وليي الله فيهم الذي يتولى الصالحين إنما هم أحد رجلين صالح أو فاسق وقيل إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة.
وروى حماد بن زيد عن أيوب قال قيل لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ قال: "والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلاً".
وروى ابن شوذب عن مطر مثله.
وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال أجلسوني فأجلسوه فقال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ثلاثا ولكن لا إله إلا الله ثم أحد النظر وقال إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ثم قبض وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي عن السري بن عبيد الله.
وقال المغيرة بن حكيم قلت: لفاطمة بنت عبد الملك كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة قالت قلت: له ألا أخرج عنك فإنك لم تنم فخرجت فجعلت أسمعه يقول: "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في
стр. 2710
الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين". القصص مرارا ثم أطرق فلبثت طويلا لا يسمع له حس فقلت لوصيف ويحك انظر فلما دخل صاح فدخلت فوجدته ميتا قد أقبل بوجهه على القبلة ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه سمعها جرير بن حازم منه.
عن عبيد بن حسان قال لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال اخرجوا عني فقعد مسلمة وفاطمة على الباب فسمعوه يقول مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم تلا: "تلك الدار الآخرة نجعلها". الآية ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفاطمة قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض.
هشام بن حسان عن خالد الربعي قال إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحاً.
وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن قال مات خير الناس.
قال أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا محمد بن سعيد القرشي حدثنا محمد بن مروان العقيلي حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام قال فلما بلغه قدومنا تهيأ لنا وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية (٤٧١) إلى أن قال فأتاني رسوله أن أجب فركبت ومضيت فإذا أولئك قد تفرقوا عنه وإذا البطارقة قد ذهبوا ووضع التاج ونزل عن السرير فقال أتدري لم بعثت إليك قلت: لا قال إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات قال فبكيت واشتد بكائي وارتفع صوتي فقال لي ما يبكيك؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك؟ قلت: لكل أبكي قال فابك لنفسك ولأهل دينك فأما عمر فلا تبك له فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ثم قال ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة حتى صارت في يده ثم خلى عنها.
ابن وهب عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم
стр. 2711
يجد من يخبره حتى دل على راهب فسأله فقال قبر الصديق تريدون؟ هو في تلك المزرعة.
ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد قال أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي ﷺ وأظفار من أظفاره فقال اجعلوه في كفني.
وعن رجاء بن حيوة قال لي عمر بن عبد العزيز كن فيمن يغسلني وتدخل قبري فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقد ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقد ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة قال رجاء فدخلت القبر وحللت العقد فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة إسنادها مظلم وهي في طبقات ابن سعد.
وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلاً خيراً عن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذاسقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.
قلت مثل هذه الآية لو تمت لنقلها أهل ذاك الجمع ولما انفرد بنقلها مجهول مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة.
قال ابن المبارك أخبرني ابن لهيعة قال وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله يعني عمر بن عبد العزيز.
محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير.
ولكثير عزة يرثيه:
عمت صنائعه فعم هلاكه … فالناس فيه كلهم مأجور
والناس مأتمهم عليه واحد … في كل دار رنة وزفير
يثني عليك لسان من لم توله … خيراً لأنك بالثناء جدير
ردت صنائعه عليه حياته … فكأنه من نشرها منشور
روى خليفة بن خياط وغيره أن عمر بن عبد العزيز مات يوم الجمعة لخمس بقين من
стр. 2712
رجب سنة إحدى ومئة بدير سمعان من أرض حمص قال وإنما هو من أرض المعرة ولكن المعرة كانت من أعمال حمص هي وحماة وعاش تسعا وثلاثين سنة ونصفاً.
وقال جعفر الصادق عن سفيان بن عاصم إنه مات لخمس مضين من رجب يوم الخميس ودفن بدير سمعان وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك.
قال وكان أسمر دقيق الوجه حسنه نحيف الجسم حسن اللحية بجبهته شجة.
وقال أبو عمر الضرير مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر بقين من رجب وله تسع وثلاثون سنة ونصف.
وقال طائفة في رجب لم يذكروا اليوم وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً.
قال سليمان بن عمير الرقي حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال إن بعتموني موضع قبري وإلا تحولت عنكم.
قال هشام بن الغاز نزلنا منزلا مرجعنا من دابق فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم نعلم أين يذهب فسرنا كثيراً حتى جاء فقلنا أين ذهبت قال أتيت قبر عمر بن عبد العزيز وهو على خمسة أميال من المنزل فدعوت له ثم قال لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ولا أزهد في الدنيا منه.
قال الحكم بن عمر الرعيني رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل وكان لايحفي شاربه ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ثم ينزل فيصلي وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخز إلا من قطن ولا تجعلوا فيه إبريسم وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها وصليت خلفه الفجر فقنت قبل الركوع ورأيته يأتي العيدين ماشيا ويرجع ماشيا ورأيت خاتمه من فضة وفصه من فضة مربع فهذه الفوائد من نسخة خالد بن مرداس سمعها من الحكم.
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي أخبرنا محمد بن المفضل أخبرنا عبد الغافر الفارسي أخبرنا محمد بن عمرويه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا مسلم بن الحجاج حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن سهيل بن أبي صالح قال كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلت لأبي يا أبة إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز قال وما ذاك؟ قلت: لما له من الحب في قلوب الناس قال سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ فذكر مثل حديث جرير عن سهيل وهو: "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني
стр. 2713
أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" (٤٧٢).
سعيد بن بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه ان حيان بن شريح عامل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز ان أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فكتب إليه إن الله بعث محمدا ﷺ داعيا ولم يبعثه جابيا فإذا أتاك كتابي فإن كان أهل الذمة أشرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل.
ابن وهب حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر بعض ما مضى من العدل والجور فقال هشام بن عبد الملك إنا والله لا نعيب أبانا ولا نضع شرفنا فقال عمر أي عيب أعيب ممن عابه القرآن.
قال ابن عيينة قال رجل لعمر بن عبد العزيز جزاك الله عن الإسلام خيراً قال بل جزى الله الإسلام عني خيراً.
ابن سعد أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى قال كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا ﵁ فلما ولي هو أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم
فصدقت معروف الذي قلت: بالذي … فعلت فأضحى راضياً كل مسلم
لجرير:
لو كنت أملك والأقدار غالبة … تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر
رددت عن عمر الخيرات مصرعه … بدير سمعان لكن يغلب القدر
ولعمر بن عبد العزيز من الولد ابنه عبد الملك الذي توفي قبله وعبد الله الذي ولي العراق وعبد العزيز الذي ولي الحرمين وعاصم وحفص وإسماعيل وعبيد الله وإسحاق ويعقوب ويزيد وإصبغ والوليد وزبان وآدم وإبراهيم فأم إبراهيم كلبية وسائرهم لعلات (٤٧٣).
ومات معه في سنة إحدى ومئة
стр. 2714
عمه الأمير:
٦٦٤ - محمد بن مروان ابن الحكم الأموي أمير الجزيرة (٤٧٤)
حدث عن أبيه روى عنه ابنه مروان الحمار والزهري وكان مفرط القوى شديد البأس موصوفاً بالشجاعة كان أخوه عبد الملك يغبطه على ذلك ويحسده وربما قابله بما يكره فغضب وتجهز للرحيل إلى أرمينية وأتى يودع أخاه الخليفة فقال أقسمت عليك إلا ما أقمت فلن ترى بعدها ما تكره وله حروب ومصافات (٤٧٥) مشهودة مع نصارى الروم وأمه أم ولد.
٦٦٥ - عبد العزيز (٤٧٦)
ابن الخليفة الوليد بن عبد الملك أبو الأصبغ الأموي وهو ابن أخت عمر بن عبد العزيز ولي نيابة دمشق وعزم أبوه على خلع أخيه سليمان من ولاية العهد ليولي ابنه هذا وأراد على ذلك آله فامتنع عمر بن عبد العزيز وقال لسليمان في أعناقنا بيعة فغضب الوليد وطين على عمر ثم فتح عليه بعد ثلاث وقد ذبل ومالت عنقه وقيل خنق بمنديل حتى صاحت أم البنين أخت الوليد فلذلك شكر سليمان لعمر وأعطاه الخلافة من بعده.
وقد حج عبد العزيز بالناس وغزا الروم وكان لبيباً عاقلاً دعا إلى نفسه بالخلافة فلما سمع باستخلاف خاله سكن ودخل في الطاعة.
٦٦٦ - عبد الحميد (٤٧٧) ع
ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الإمام الثقة الأمير العادل أبو عمر العدوي الخطابي المدني الأعرج وله أخوان أسيد وعبد العزيز ولي إمرة الكوفة لعمر بن عبد العزيز.
стр. 2715
وروى عن ابن عباس ومحمد بن سعد ومسلم بن يسار ومقسم.
حدث عنه ابناه عمر وزيد والزهري وزيد بن أبي أنيسة وطائفة آخرهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وثقه ابن خراش وغيره روى المدائني عن يعقوب بن زيد أن عمر بن عبد العزيز أجاز عامله على الكوفة عبد الحميد بعشرة آلاف.
قلت اتفق موت عبد الحميد الخطابي بحران في سنة نيف عشرة ومئة وهو قليل الرواية كبير القدر.
٦٦٧ - عمر بن عبد الله (٤٧٨)
ابن أبي ربيعة المخزومي شاعر قريش واسم جده عمر بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وفد على عبد الملك فامتدحه فأجازه بمال جزيل لشرفه وحسن نظمه.
وله رواية عن سعيد بن المسيب روى عنه مصعب بن شيبة وعطاف ابن خالد قيل إنه غزا البحر فاحترقت سفينتهم واحترق ونظمه فائق سائر فمنه:
ولهن بالبيت العتيق لبانة … والبيت يعرفهن لو يتكلم
لو كان حيى مثلهن ظعائنا … حيى الحطيم وجوههن وزمزم
٦٦٨ - يزيد بن عبد الملك (٤٧٩)
الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي استخلف بعهد عقده له أخوه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز وأمه هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية ولد سنة إحدى وسبعين وكان أبيض جسيما جميلا مدور الوجه لم يتكهل.
стр. 2716
قال ابن جابر أقبل يزيد بن عبد الملك إلى مجلس مكحول فهممنا أن نوسع له فقال دعوه يتعلم التواضع.
ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال لما توفي عمر بن عبد العزيز قال يزيد سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز فأتى بأربعين شيخا شهدوا أن الخلفاء ما عليهم حساب ولا عذاب.
وقال ابن الماجشون وآخر إن يزيد قال والله ما عمر بن عبد العزيز بأحوج إلى الله مني فأقام أربعين يوما يسير بسيرته فتلطفت حبابة وغنته أبياتا فقال للخادم ويحك قل لصاحب الشرط يصلي بالناس وهي التي أحب يوما الخلوة معها فحذفها بعنبة وهي تضحك فوقعت في فيها فشرقت فماتت وبقيت عنده حتى أروحت واغتم لها ثم زار قبرها وقال:
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبى … فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد
وكل خليل زارني فهو قائل: … من اجلك هذا هامة اليوم أو غد
ثم رجع فما خرج إلا على النعش وقيل عاش بعدها خمسة عشر يوما وكانت بديعة الحسن مجيدة للغناء لامه أخوه مسلمة من شغفه بها وتركه مصالح المسلمين فما أفاد.
وكان لا يصلح للإمامة مصروف الهمة إلى اللهو والغواني.
قيل مشى مع جارية في قصوره بعد موت حبابة فقالت جاريته:
كفى حزنا بالواله الصب أن يرى … منازل من يهوى معطلة قفرا
فصاح وخر مغشيا عليه ومات بعد أيام قيل مات بسواد الأردن ومرض بنوع من السل وقال أبو مسهر مات بإربد وقالوا مات لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومئة فكانت دولته أربعة أعوام وشهراً وعهد بالخلافة إلى أخيه هشام ثم من بعده لولده الوليد بن يزيد ذاك الفويسق وخلف أحد عشر ابنا.
стр. 2717
٦٦٩ - كثير عزة (٤٨٠)
من فحول الشعراء وهو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني امتدح عبد الملك والكبار وقال الزبير بن بكار كان شيعيا يقول بتناسخ الأرواح وكان خشبيا يؤمن بالرجعة (٤٨١) وكان قد تتيم بعزة وشبب بها وبعضهم يقدمه على الفرزدق والكبار ومات هو وعكرمة في يوم سنة سبع ومئة.
стр. 2718
الطبقة الثالثة من التابعين:
٦٧٠ - معاوية بن قرة (٤٨٢): " ع"
ابن إياس بن هلال بن رئاب الإمام، العالم، الثبت، أبو إياس المزني، البصري، والد القاضي إياس.
حدث عن: والده. وعن: عبد الله بن مغفل، وعلي بن أبي طالب -إن صح إسناده- وابن عمر، ومعقل بن يسار، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائد بن عمرو المزني، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وغيرهم. وعن: عبيد بن عمير الليثي، وكهمس صاحب عمر، وطائفة.
حدث عنه: ابنه؛ إياس، ومنصور بن زاذان، وقتادة، ومطر الوراق، وثابت البناني، وزيد العمي، وعروة بن عبد الله بن قشير، ومعلى بن زياد، وخالد بن ميسرة، وخالد بن أبي كريمة، وبسطام بن مسلم، وخالد الحذاء، وقرة بن خالد، وشعبة، والقاسم الحداني، ومالك بن مغول، وحماد بن يحيى الأبح، وأبو عوانة، وحفيده؛ المستنير بن أخضر بن معاوية، وخلق كثير، حتى إن شهر بن حوشب روى عنه.
وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سعد، والنسائي.
стр. 2719
روى مطر الأعنق، عن معاوية بن قرة، قال: لقيت كثيرا من أصحاب النبي ﷺ منهم من مزينة: خمسة وعشرون رجلا.
وروى أبو طلحة شداد بن سعيد الراسبي، عن معاوية: أدركت ثلاثين من الصحابة، ليس فيهم إلَّا من طعن أو طعن، أو ضَرب أو ضُرب مع رسول الله ﷺ .
وقال تمام بن نجيح، عن معاوية بن قرة، قال: أدركت سبعين من الصحابة لو خرجوا فيكم اليوم، ما عرفوا شيئا مما أنتم فيه إلَّا الأذان.
حماد بن سلمة: حدثنا حجاج الأسود: أن معاوية بن قرة قال: من يدلني على رجل بكاء بالليل، بسام بالنهار.
وروى عون بن موسى، عن معاوية بن قرة، قال: بكاء العمل أحب إلي من بكاء العين.
وروى علي بن المبارك، عن معاوية بن قرة، قال: لا تجالس بعلمك السفهاء، ولا تجالس بسفهك العلماء.
أسد بن موسى، عن عون بن موسى: سمعت معاوية بن قرة يقول: لأن لا يكون في نفاق أحب إلي من الدنيا وما فيها، كان عمر يخشاه وآمنه أنا?!.
قيل: مولد معاوية يوم الجمل.
وقال خليفة بن خياط: مات سنة ثلاث عشرة ومائة. وقال يحيى بن معين: مات هو ابن ست وسبعين سنة.
ابنه:
стр. 2720
٦٧١ - إياس بن معاوية (١):
قاضي البصرة، العلامة، أبو واثلة.
يروي عن: أبيه وأنس، وابن المسيب، وسعيد بن جبير.
وعنه: خالد الحذاء وشعبة، وحماد بن سلمة ومعاوية بن عبد الكريم الضائع، وغيرهم، وكان يضرب به المثل في الذكاء، والدهاء والسؤدد، والعقل قلما رُوي عنه
وقد وثقه: ابن معين. له شيء في مقدمة "صحيح مسلم". واستوعب شيخنا المزي أخباره في "تهذيبه" وابن عساكر قبله. توفي: سنة إحدى وعشرين ومائة، كهلا.
стр. 2721
٦٧٢ - مكحول (١): " م، (٤) "
عالم أهل الشام: يكنى: أبا عبد الله. وقيل: أبو أيوب. وقيل: أبو مسلم الدمشقي، الفقيه، وداره بطرف سوق الأحد.
أرسل عن النبي ﷺ أحاديث. وأرسل عن عدة من الصحابة؛ لم يدركهم؛ كأبي بن كعب، وثوبان، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي جندل بن سهيل، وأبي هند الداري وأم أيمن وعائشة وجماعة.
وروى أيضًا عن طائفة من قدماء التابعين، ما أحسبه لقيهم؛ كأبي مسلم الخولاني ومسروق، ومالك بن يخامر، وحدث عن واثلة بن الأسقع، وأبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وشرحبيل بن السمط، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن محيريز وجبير بن نفير، وأم الدرداء وطاوس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وكثير بن مرة، وأبي إدريس الخولاني وأبي أسماء، الرحبي ووقاص بن ربيعة وكريب وغضيف بن الحارث وعنبسة بن أبي سفيان، ويبعد أنه لقيه وأبي سلام الأسود، وأبي الشمال بن ضباب، وأبي مرة الطائفي، وقبيصة بن ذؤيب، وقزعة بن يحيى، وعبد الرحمن بن غنم وينزل إلى أن يروي عن عمرو بن شعيب ونحوه.
حدث عنه: الزهري، وربيعة، الرأي وزيد بن واقد وسليمان بن موسى وأيوب بن موسى، وعامر الأحول، وقيس بن سعد، وابن عون، وابن عجلان، وإسماعيل بن أمية، وبحير بن سعيد، وثابت بن ثوبان، وبرد بن سنان، وتميم بن عطية، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويزيد بن يزيد بن جابر، ومحمد بن إسحاق، وحجاج بن أرطاة، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وسعيد بن عبد العزيز، وأبو معيد حفص بن غيلان، وأبو عمرو الأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد، بن جابر وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبد القدوس، بن حبيب، وعكرمة بن عمار، وعلي بن أبي حملة ومحمد بن راشد
стр. 2722
المكحولي، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وهشام بن الغاز، وخلق سواهم، ذكرهم صاحب "التهذيب" شيخنا، وذكر فيهم: الهيثم بن حميد، فوهم وإنما روى عن أصحاب مكحول، وكان يفتي بقوله ويدريه.
واختلف في ولاء "مكحول: فقيل: مولى امرأة هذلية، وهو أصح وقيل: مولى امرأة أموية. وقيل: كان لسعيد بن العاص، فوهبه للهذلية فأعتقته وكان نوبيا. وقيل: من سبي كابل. وقيل: من الأبناء (١) ولم يملك وليس هذا بشيء وقيل: أصله من هراة، وهو: مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى، وأن مكحولا سبي من كابل.
عداده في أوساط التابعين، من أقران الزهري. قال أبو مسهر: لم يسمع من عنبسة. وسئل أبو مسهر: هل سمع من الصحابة? قال: سمع من أنس. قال أبو حاتم: فقلت لأبي مسهر: هل سمع من أبي هند الداري يقول: سمعت النبي ﷺ ؟ فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: فواثلة بن الأسقع؟ قال: من? فقلت: حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة فكأنه أومأ برأسه.
قال ابن وهب، عن معاوية عن العلاء، عن مكحول، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع. وقال أبو عيسى الترمذي: سمع من: واثلة وأنس وأبي هند. يقال: لم يسمع من أحد من الصحابة سوى هؤلاء الثلاثة.
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق سمعت مكحولا يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم.
قلت: هذا القول منه على سبيل المبالغة، لا على حقيقته.
أبو وهب الكلاعي: اسمه عبد الله بن عبيد فيما رواه: يحيى بن حمزة القاضي، عنه، عن مكحول، قال: عتقت بمصر فلم أدع بها علماإلَّا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق، فلم أدع بها علماإلَّا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت المدينة، فلم أدع بها علما إلَّا احتويت عليه، ثم أتيت الشام فغربلتها، كل ذلك أسأل عن النفل، فلم أجد أحدًا يخبرني عنه، حتى مررت بشيخ من بني تميم يقال له: زياد بن جارية جالسا على كرسي، فسألته
стр. 2723
فقال: حدثني حبيب بن مسلمة، قال: شهدت رسول الله ﷺ نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث (١).
إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه عن الزهري، قال: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
وقال سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهري، قبلناه وإذا جاءنا من الشام عن مكحول، قبلناه، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه وإذا جاءنا من العراق عن الحسن، قبلناه، هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام.
وروى مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كان مكحول أفقه من الزهري مكحول أفقه أهل الشام.
وقال عثمان بن عطاء: كان مكحول رجلا أعجميا لا يستطيع أن يقول: قل، يقول: كل، فكل ما قال بالشام قبل منه.
وروى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: لم يكن في زمن مكحول أبصر بالفتيا منه.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: مكحول إمام أهل الشام. وقال العِجلي: تابعي ثقة وقال ابن خراش: صدوق يرى القدر.
وروى مروان بن محمد، عن الأوزاعي، قال: لم يبلغنا أن أحدا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن، ومكحول، فكشفنا عن ذلك، فإذا هو باطل. قلت: يعني: رجعا عن ذلك.
قال أبو حاتم: ما بالشام أحد أفقه من مكحول. قال ابن يونس: ذكر أن مكحولا من أهل مصر ويقال: كان لرجل من هذيل مصري، فأعتقه فسكن الشام. ويقال: إنه من الفرس من السبي الذين سبوا من فارس، ويكنى: أبا مسلم وكان فقيها عالما ورأى: أبا أمامة، وأنسا، وسمع: واثلة بن الأسقع.
وفاته مختلف فيها: فقال أبو نعيم، ودحيم، وجماعة: سنة اثنتي عشرة ومائة. وقال أبو مسهر: مات سنة ثلاث عشرة. وقال: مرة بعد سنة اثنتي عشرة. وقال مرة: أو سنة أربع عشرة. وقال سليمان ابن بنت شرحبيل، وأبو عبيد: مات سنة ثلاث عشرة. وقال محمد بن سعد: مات سنة ست عشرة ومائة وقال ابن يونس، وآخر سنة ثماني عشرة ومائة وهذا بعيد.
أما:
стр. 2724
٦٧٣ - مكحول الأزدي البصري (١):
أبو عبد الله، فروى عن ابن عمر، وأنس. وعنه: عُمارة بن زاذان والربيع بن صبيح وهارون بن موسى النحوي، وثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم لا بأس به. قلت: له في "الأدب" للبخاري أنه قال: كنت إلى جنب ابن عمر، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال ابن عمر: يرحمك الله إن كنت حمدت الله.
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم الجرجاني أخبرنا أبو سعد الكنْجُروذي، أنبأنا أبو عمرو الحيري، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر: عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (٢). هذا حديث عال، صالح الإسناد. أخرجه: الترمذي، والقزويني من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه. وحسنه: الترمذي، وعند القزويني عن عبد الله بن عمرو، فلم يصنع شيئا، صوابه ابن عمر.
قال عباس: سمعت ابن معين يقول: مكحول رأى أبا هند الداري، وواثلة، وسمع أيضا من: واثلة وفضالة بن عبيد وأنسا وخطأ من روى: أنه دخل على أبي أمامة.
стр. 2725
وقال يعقوب بن شيبة: روى مكحول عن: سعد بن أبي وقاص، وجماعة من الصحابة لم يسمع عنهم.
قال إسماعيل بن أمية: قال لي مكحول: عامة ما أحدثك فعن: سعيد بن المسيب، والشعبي. وقال تميم بن عطية: سمعت مكحولا يقول: اختلفتُ إلى شُريح ستة أشهر أسمع ما يقضي به. قال سعيد بن عبد العزيز: قال مكحول: ما استودعت صدري شيئا سمعته إلَّا وجدته حين أريد. ثم قال شعبة: كان مكحول أفقه أهل الشام.
قال سعيد: كان إذا سئل عن شيء، لا يجيب حتى يقول: لا حول ولا قوة إلَّا بالله، هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. قال تميم بن عطية العبسي: كثيرا ما كان مكحول يسأل، فيقول: ندانم يعني: لا أدري.
قال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحد أحسن سمتا في العبادة من مكحول، وربيعة بن يزيد.
قلت: هذا هو ربيعة بن يزيد الدمشقي، القصير، أحد الأئمة الثقات، تابعي صغير. يروي عن: أنس، وعدة.
قال الأوزاعي، وغيره: عن مكحول: لأن أقدم فتضرب عنقي، أحب إلي من أن ألي القضاء، ولأن ألي القضاء، أحب إلي من أن ألي بيت المال.
وروى الأوزاعي، وسعيد، عنه، قال: إن يكن في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم.
أبو المليح الرقي، عن أبي هريرة الشامي، قال: جلست إلى مكحول، فقال: بأي وجه تلقون ربكم وقد زهدكم في أمر، فرغبتم فيه، ورغبكم في أمر، فزهدتم فيه?
الوليد بن مسلم، عن سعيد: أن مكحولا أعطي مرة عشرة ألاف دينار، فكان يعطي الرجل من أصحابه خمسين دينارا ثمن الفرس.
الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: أقبل يزيد بن عبد الملك إلى مكحول في أصحابه، فلما رأيناه هممنا بالتوسعة له، فقال مكحول: دعوه يجلس حيث أدرك، يتعلم التواضع.
وقال سعيد بن عبد العزيز: كانوا يؤخرون الصلاة زمن الوليد، ويستحلفون الناس: أنهم ما صلوا فأتى عبد الله بن أبي زكريا، فاستحلف: ما صلى، فحلف. وأتى مكحول، فقال: فلم جئنا إذا؟ قال: فَتُرِكَ.
стр. 2726
قال أبو حازم المديني: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الشام: أن انظروا الأحاديث التي رواها مكحول في الديات، فأحرقوها. فأحرقت.
قال الأوزاعي: كان الزهري، ومكحول، يقولان: أمروا هذه الأحاديث كما جاءت.
وقال ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن أبي عبيد مولى سليمان، قال: ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحدا إلا رجلين: يزيد بن المهلب، ومكحولا. قلت: أظنه لأجل القدر.
ضمرة، عن علي بن حملة، قال: كنا على ساقية بأرض الروم، والناس يمرون وذلك في الغلس، ورجل يقص، فدعا، فقال: اللهم ارزقنا رزقا طيبا، واستعملنا صالحا. فقال مكحول، وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلَّا طيبا. ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي ناحية، فقال أحدهما لصاحبه أسمعت? قال: نعم فقيل لمكحول إن رجاء وعديا سمعاك. فشق عليه، فقال له عبد الله بن زيد: أنا أكفيك رجاء فلما نزلوا، جاء ابن زيد، فأجرى ذكر مكحول. فقال رجاء: دعه عنك، أليس هو صاحب الكلمة؟ فقال: ما تقول -رحمك الله- في رجل قتل يهوديا، فأخذ منه ألف دينار، فكان يأكل منها حتى مات: أرزق رزقه الله إياه؟ فقال رجاء: كل من عند الله.
وقال ابن أبي حملة لمكحول: يجالسك غيلان؟ فقال: إنما لنا مجلس، فلا أستطيع أن أقول لهذا: قم، ولهذا: اجلس.
وقال رجاء بن أبي سلمة، عن عاصم بن رجاء، قال: جاء مكحول إلي أبي، فقال: يا أبا المقدام، إنهم يريدون دمي. قال: قد حذرتك القرشيين، ومجالستهم، ولكنهم أدنوك، وقربوك، فحدثتهم بأحاديث، فلما أفشوها عنك، كرهتها. فراح، فجاء الذين يعيبونه، فذكروه. فقال أبي: دعوه فقد كنتم حديثا وأنتم تحسنون ذكره.
قال رجاء: قال مكحول: ما زلت مستقلا بمن بغاني حتى أعانهم علي رجاء، وذلك أنه رجل أهل الشام في أنفسهم.
قال عبد الرزاق: كان مكحول يقوله -يعني: القدر وبلغنا أن مكحولا تنصل من القدر، فرضي عنه الدولة، وكان سعيد بن عبد العزيز يبرئه من القدر.
стр. 2727
٦٧٤ - قيس بن مسلم (١): " ع"
الإمام، المحدث، أبو عمرو الجدلي، الكوفي.
روى عن: طارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد بن جبر.
حدث عنه: أيوب بن عائذ، وأبو حنيفة، ومسعر، وشعبة، وأبو العميس، وسفيان الثوري وآخرون.
وثقه أحمد، وغيره. قال: أبو داود: كان مرجئا.
أحمد بن حنبل: عن ابن عيينة، قال: كانوا يقولون: ما رفع قيس بن مسلم رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا؛ تعظيما لله.
قلت: توفي سنة عشرين ومائة.
ورفع الرأس إلى السماء يلزم المسلم ليعرف مواقيت الصلاة، والنجوم التى يهتدى بها والله أعلم.
стр. 2728
٦٧٥ - سعيد بن الحارث (١): " ع"
ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الفقيه، قاضي المدينة. حدث عن أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم.
حدث عنه: زيد بن أبي أنيسة، وعمارة بن غزية، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وفليح بن سليمان، وآخرون.
مجمع على الاحتجاج به. مات: في حدود سنة عشرين ومائة، وقد شاخ.
стр. 2729
٦٧٦ - عمرو بن شعيب (١): " (٤) "
ابن محمد بن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل. الإمام، المحدث أبو إبراهيم وأبو عبد الله القرشي، السهمي، الحجازي، فقيه أهل الطائف، ومحدثهم وكان يتردد كثيرا إلى مكة، وينشر العلم، وله مال بالطائف. وأمه حبيبة بنت مرة الجمحية.
حدث عن: أبيه -فأكثر- وعن: سعيد بن المسيب، وطاووس وسليمان ابن يسار، وعمرو بن الشريد بن سويد وعروة بن الزبير، ومجاهد وعطاء وسعيد المقبري، وعاصم بن سفيان والزهري.
وينزل إلى عبد الله بن أبي نجيح، وطائفة. وقد حدث عن: الربيع بنت معوذ، وزينب بنت أبي سلمة -ولهما صحبة- وعن: عمته؛ زينب السهمية وأرسل عن: أم كرز الخزاعية.
حدث عنه: الزهري وقتادة وعطاء بن أبي رباح -شيخه- وعمرو بن دينار، ومكحول ومطر الوراق ووهب بن منبه، وحسان بن عطية، وأيوب السختياني وابن طاووس وعاصم الأحول، وعطاء الخراساني ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير ويزيد بن أبي حبيب ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وهشام بن عروة وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم الجزري، وثابت البناني وبكير بن الأشج وموسى بن أبي عائشة وداود بن أبي هند وحسين المعلم وحبيب المعلم وأسامة بن زيد الليثي، وسليمان بن موسى وعامر الأحول وابن عون وعبيد الله بن عمر، والعلاء بن الحارث والضحاك بن حمزة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الرحمن بن حرملة وعبد الله بن عامر الأسلمي وثور بن يزيد، وداود بن شابور، وداود بن قيس الفراء، ورجاء بن أبي سلمة وابن إسحاق، والأوزاعي، وحجاج بن أرطاة، وعمرو بن الحارث، وابن عجلان، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة، وهشام بن سعد وهشام بن الغاز، وخلق سواهم.
روى صدقة بن الفضل، عن يحيى القطان، قال: إذا روى عن عمرو بن شعيب الثقات، فهو ثقة، محتج به. هكذا نقل صدقة.
وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: حديثه عندنا واه.
стр. 2730
وروى علي، عن ابن عيينة، قال: كان إنما يحدث عن أبيه، عن جده وكان حديثه عند الناس فيه شيء.
وروى أحمد بن سليمان، عن معتمر بن سليمان: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان لا يعاب على قتادة وعمرو بن شعيب، إلَّا أنهما كانا لا يسمعان شيئا إلَّا حدثا به.
وقال أبو الحسن الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: له أشياء مناكير، وإنما نكتب حديثه نعتبر به فأما أن يكون حجة، فلا.
وقال محمد بن علي الجوزجاني الوراق: قلت لأحمد: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا? قال: يقول: حدثني أبي. قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال نعم أراه قد سمع منه.
وقال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: ربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه شيء، ومالك يروي عن رجل عنه.
وقال الترمذي، عن البخاري: رأيت أحمد وعليا، وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم?.
قلت: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم. وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة؟.
بلى، احتج به، أرباب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في بعض الصور، والحاكم وروى أبو داود، عن أحمد قال: أصحاب الحديث إذا شاؤوا، احتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وإذا شاؤوا تركوه.
قلت: هذا مكحول على أنهم يترددون في الاحتجاج به، لا أنهم يفعلون ذلك على سبيل التشهي.
وروى الكوسج، عن يحيى، قال: يكتب حديثه. وروى عباس عنه قال إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب ويقول أبي عن جدي، فمن هنا جاء ضعفه، أو نحو هذا القول فإذا حدث عن ابن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة، فهو ثقة عنهم أو قريب من هذا.
стр. 2731
وروى عباس أيضا، ومعاوية بن صالح عن يحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: سألت يحيى عنه فغضب، وقال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة. وروى: أحمد بن زهير، عن يحيى ليس بذاك فهذا إمام الصنعة أبو زكريا قد تلجلج قوله في عمرو، فدل على أنه ليس حجة عنده مطلقا، وأن غيره أقوى منه.
وقال أبو زرعة: إنما أنكروا عليه لكثرة روايته، عن أبيه، عن جده. وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما تصيب عنه مما روى عن غير أبيه من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه، إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة، والضعفاء، وهو ثقة في نفسه.
قلت: ويأتي الثقات عنه أيضا بما ينكر.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي أيما أحب إليك هو، أو بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ فقال: عمرو أحب إلي.
وقال أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عندك حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة ورجح بهز بن حكيم عليه.
وروى جرير، عن مغيرة: أنه كان لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عمرو.
قال معمر: كان أيوب السختياني إذا قعد إلى عمرو بن شعيب، غطى رأسه -يعني: حياء من الناس- وقال ابن أبي شيبة: سألت علي بن المديني، عن عمرو بن شعيب، فقال: ما روى عنه
أيوب وابن جريج، فذاك كله صحيح، وما روى عمرو، عن أبيه، عن جده، فإنما هو كتاب وجده، فهو ضعيف.
قلت: هذا الكلام قاعد قائم.
قال جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة: كان لا يعبأ بحديث سالم بن أبي الجعد، وخلاس بن عمرو، وأبي الطفيل، وبصحيفة عبد الله بن عمرو، ثم قال مغيرة: ما يسرني أن صحيفة عبد الله بن عمرو عندي بتمرتين، أو بفلسين. قال الحافظ أيضا: اعتبرت حديثه، فوجدت أن بعض الرواة يسمي عبد الله وبعضهم يروي ذلك الحديث بعينه فلا يسميه ورأيت في بعضها قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده محمد، عن عبد الله وفي بعضها عمرو، عن جده محمد قلت: جاء هذا في حديث واحد مختلف، وعمرو لم يلحق جده محمدا أبدا.
стр. 2732
ومن الأحاديث التي جاء فيها عن جده عبد الله: حرملة: أنبأنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو: أن مزنيا قال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: "هي ومثلها والنكال" قال: فإذا جمعها المراح? قال: "قطع اليد إذا بلغ ثمن المجن" (١).
ابن عجلان عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله بحديث في اللقطة (٢).
أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا محمد -هو ابن راشد- عن سليمان بن موسى، عن عمرو، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ : "في كل أصبع عشر من الإبل" (٣).
حسين المعلم عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله، مرفوعًا "في المواضح خمس" (٤).
أحمد: حدثنا يزيد أنبأنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عبد
стр. 2733
الله، قال: "لما دخل النبي ﷺ مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، وقال: "لا حلف في الإسلام" (١). الحديث.
جرير بن عبد الحميد، عن ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه، عن جده، عن عبد الله سمعت رسول الله ﷺ يأمر بكلمات من الفزع: "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون".
كذا هذا، عن جده، عن عبد الله، رواه الحاكم في "الدعوات": حدثنا محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا جرير، فذكره (٢) ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، متصل في موضع الخلاف. قال الحافظ
стр. 2734
الضياء: أظن "عن" فيه زائدة، وإلا فيكون من رواية محمد، عن أبيه: قلت: رواه أحمد في "مسنده" (١)، عن يزيد عن ابن إسحاق، فلم يزد على قوله: عن جده.
الدارقطني في "سننه": حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبا يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله ﷺ "في البيعين بالخيار" (٢).
أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه عن
стр. 2735
عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة أو حباء قبل عصمة النكاح، فهو لها" (١).
حرملة: حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ : "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء" (٢).
وعندي عدة أحاديث سوى ما مر يقول، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فالمطلق محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله أعلم.
قال ابن عدي: هو في نفسه ثقة، إلَّا إذا روى عن أبيه، عن جده، يكون مرسلا، لأن جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له قلت: الرجل لا يعني بجده إلَّا جده الأعلى عبد الله ﵁ وقد جاء كذلك مصرحا به في غير حديث، يقول: عن جده عبد الله، فهذا ليس بمرسل. وقد ثبت سماع شعيب والده من: جده؛ عبد الله بن عمرو، ومن معاوية، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم وما علمنا بشعيب بأسا، ربي يتيما في حجر جده عبد الله، وسمع منه وسافر معه ولعله ولد في خلافة علي، أو قبل ذلك ثم لم نجد صريحا لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد الله عن النبي ﷺ ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها: عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو وبعضها: عن عمرو عن أبيه عن جده عبد الله، وما أدري؛ هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده وسمع منه.