وروى عباس أيضا، ومعاوية بن صالح عن يحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: سألت يحيى عنه فغضب، وقال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة. وروى: أحمد بن زهير، عن يحيى ليس بذاك فهذا إمام الصنعة أبو زكريا قد تلجلج قوله في عمرو، فدل على أنه ليس حجة عنده مطلقا، وأن غيره أقوى منه.
وقال أبو زرعة: إنما أنكروا عليه لكثرة روايته، عن أبيه، عن جده. وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما تصيب عنه مما روى عن غير أبيه من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى عنه، إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة، والضعفاء، وهو ثقة في نفسه.
قلت: ويأتي الثقات عنه أيضا بما ينكر.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي أيما أحب إليك هو، أو بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؟ فقال: عمرو أحب إلي.
وقال أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عندك حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة ورجح بهز بن حكيم عليه.
وروى جرير، عن مغيرة: أنه كان لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عمرو.
قال معمر: كان أيوب السختياني إذا قعد إلى عمرو بن شعيب، غطى رأسه -يعني: حياء من الناس- وقال ابن أبي شيبة: سألت علي بن المديني، عن عمرو بن شعيب، فقال: ما روى عنه
أيوب وابن جريج، فذاك كله صحيح، وما روى عمرو، عن أبيه، عن جده، فإنما هو كتاب وجده، فهو ضعيف.
قلت: هذا الكلام قاعد قائم.
قال جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة: كان لا يعبأ بحديث سالم بن أبي الجعد، وخلاس بن عمرو، وأبي الطفيل، وبصحيفة عبد الله بن عمرو، ثم قال مغيرة: ما يسرني أن صحيفة عبد الله بن عمرو عندي بتمرتين، أو بفلسين. قال الحافظ أيضا: اعتبرت حديثه، فوجدت أن بعض الرواة يسمي عبد الله وبعضهم يروي ذلك الحديث بعينه فلا يسميه ورأيت في بعضها قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده محمد، عن عبد الله وفي بعضها عمرو، عن جده محمد قلت: جاء هذا في حديث واحد مختلف، وعمرو لم يلحق جده محمدا أبدا.
стр. 2732
ومن الأحاديث التي جاء فيها عن جده عبد الله: حرملة: أنبأنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو: أن مزنيا قال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: "هي ومثلها والنكال" قال: فإذا جمعها المراح? قال: "قطع اليد إذا بلغ ثمن المجن" (١).
ابن عجلان عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله بحديث في اللقطة (٢).
أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا محمد -هو ابن راشد- عن سليمان بن موسى، عن عمرو، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ : "في كل أصبع عشر من الإبل" (٣).
حسين المعلم عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله، مرفوعًا "في المواضح خمس" (٤).
أحمد: حدثنا يزيد أنبأنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عبد
стр. 2733
الله، قال: "لما دخل النبي ﷺ مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، وقال: "لا حلف في الإسلام" (١). الحديث.
جرير بن عبد الحميد، عن ابن إسحاق عن عمرو عن أبيه، عن جده، عن عبد الله سمعت رسول الله ﷺ يأمر بكلمات من الفزع: "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون".
كذا هذا، عن جده، عن عبد الله، رواه الحاكم في "الدعوات": حدثنا محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا جرير، فذكره (٢) ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، متصل في موضع الخلاف. قال الحافظ
стр. 2734
الضياء: أظن "عن" فيه زائدة، وإلا فيكون من رواية محمد، عن أبيه: قلت: رواه أحمد في "مسنده" (١)، عن يزيد عن ابن إسحاق، فلم يزد على قوله: عن جده.
الدارقطني في "سننه": حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني عمي، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبا يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله ﷺ "في البيعين بالخيار" (٢).
أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه عن
стр. 2735
عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت على صداق أو عدة أو حباء قبل عصمة النكاح، فهو لها" (١).
حرملة: حدثنا ابن وهب، أخبرني أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ : "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب يقيء" (٢).
وعندي عدة أحاديث سوى ما مر يقول، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فالمطلق محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله أعلم.
قال ابن عدي: هو في نفسه ثقة، إلَّا إذا روى عن أبيه، عن جده، يكون مرسلا، لأن جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له قلت: الرجل لا يعني بجده إلَّا جده الأعلى عبد الله ﵁ وقد جاء كذلك مصرحا به في غير حديث، يقول: عن جده عبد الله، فهذا ليس بمرسل. وقد ثبت سماع شعيب والده من: جده؛ عبد الله بن عمرو، ومن معاوية، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم وما علمنا بشعيب بأسا، ربي يتيما في حجر جده عبد الله، وسمع منه وسافر معه ولعله ولد في خلافة علي، أو قبل ذلك ثم لم نجد صريحا لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد الله عن النبي ﷺ ولكن ورد نحو من عشرة أحاديث هيئتها: عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو وبعضها: عن عمرو عن أبيه عن جده عبد الله، وما أدري؛ هل حفظ شعيب شيئًا من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنه لازم جده وسمع منه.
стр. 2736
وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة، وروايتها وجادة بلا سماع، فمن جهة أن الصحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر، إذ لا شكل بعد في الصحف ولا نقط، بخلاف الأخذ من أفواه الرجال.
قال يحيى بن معين: هو ثقة، بُلي بكتاب أبيه عن جده.
وممن تردد وتحير في عمرو أبو حاتم بن حبان، فقال في كتاب "الضعفاء" إذا روى عن طاوس، وابن المسيب، وغيرهما من الثقات غير أبيه، فهو ثقة يجوز الاحتجاج به، وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة، فلا يجوز عندي الاحتجج بذلك.
قال: وإذا روى عن أبيه عن جده، فإن شعيبا لم يلق عبد الله، فيكون الخبر منقطعا، وإذا أراد به جده الأدنى فهو محمد ولا صحبة له فيكون مرسلا.
قلت: قد أجبنا عن هذا، وأعلمنا بأن شعيبا صحب جده، وحمل عنه.
وأخبرنا ابن أبي عمر في كتابه عن الصيدلاني، أخبرتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة أنبأنا الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز، والكجي، قالا: حدثنا حجاج قال الطبراني، وحدثنا جعفر بن محمد بن حرب، حدثنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله، بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: ما رئي النبي ﷺ يأكل متكئا ولا يطأ عقبه رجلان. فهذا شعيب يخبر أنه سمع من عبد الله.
ثم إن أبا حاتم بن حبان تحرج من تليين عمرو بن شعيب، وأداه اجتهاده إلى توثيقه، فقال: والصواب في عمرو بن شعيب أن يحول من هنا إلى تاريخ الثقات؛ لأن عدالته قد تقدمت.
فأما المناكير في حديثه إذا كانت في روايته، عن أبيه، عن جده فحكمه حكم الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل بأن يترك من حديثهم المرسل والمقطوع، ويحتج بالخبر الصحيح.
فهذا يوضح لك أن الآخر من الأمرين عند ابن حبان: أن عمرا ثقة في نفسه، وأن روايته، عن أبيه عن جده إما منقطعة أو مرسلة، ولا ريب أن بعضها، من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعا، فهذا محل نظر واحتمال. ولسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرا ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده، فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلا وما علمت أن أحدًا تركه.
стр. 2737
شريك عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: ما يُرغبني في الحياة إلا خصلتان: الصادقة والوهطة، فأما الصادقة: فصحيفة كتبتها عن رسول الله ﷺ وأما الوهطة: فأرض تصدق بها عمرو بن العاص، كان يقوم عليها.
أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال: ما رأيت قرشيا أفضل -وفي لفظ: ما أدركت قرشيا أكمل- من عمرو بن شعيب.
قال علي بن المديني: سمع شعيب من: عبد الله بن عمرو، وسمع منه: ابنه عمرو بن شعيب.
وروى الحسن بن سفيان، عن ابن راهويه، قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر.
وقال العجلي، والنسائي: ثقة. وقال النسائي مرة: ليس به بأس.
وقال أحمد بن عبد الله: عمرو بن شعيب: ثقة. روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب، والزهري، والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وابن عباس.
وقال أبو بكر بن زياد [النيسابوري]: صح سماع عمرو بن شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله.
وقال الدارقطني: لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد: الأدنى منهم: محمد، والأوسط: عبد الله، والأعلى: عمرو، وقد سمع شعيب من الأدنى محمد، ومحمد تابعي، وسمع جده عبد الله، فإذا بينه وكشف، فهو صحيح حينئذ. قال: ولم يترك حديثه أحد من الأئمة ولم يسمع من جده عمرو بن العاص.
وقال الدارقطني أيضا: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب: ليس من التابعين، وقد روى عنه: عشرون من التابعين.
قلت: فسكت الدارقطني، بل عمرو تابعي، قد سمع من ربيبة النبي ﷺ زينب، ومن الربيع، ولهما صحبة.
قال الحافظ ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه، عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه، لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا، وقالوا: هي صحيفة.
стр. 2738
قال يحيى بن بكير، وشباب: مات عمرو بن شعيب سنة ثماني عشرة ومائة. زاد ابن بكير: بالطائف.
قلت: الضعفاء الراوون عنه مثل: المثنى بن الصباح، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، وإسحاق بن أبي فروة، والضحاك بن حمزة، ونحوهم فإذا انفرد هذا الضرب عنه بشيء، ضعف نخاعه، ولم يحتج به، بل وإذا روى عنه رجل مختلف فيه كأسامة بن زيد، وهشام بن سعد، وابن إسحاق ففي النفس منه، والأولى ان لا يحتج به بخلاف رواية حسين المعلم، وسليمان بن موسى الفقيه وأيوب السختياني، فالأولى أن يحتج بذلك إن لم يكن اللفظ شاذا ولا منكرا فقد قال أحمد بن حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير.
قتيبة: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب: أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فحدثته: أنها سمعت رسول الله ﷺ .
حبيب المعلم، عن عمرو، عن أبيه عن جده؛ عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "يحضر الجمعة ثلاثة واع داع أو لاغ أو منصت" (١).
قال الأوزاعي: حدثني عمرو بن شعيب، ومكحول جالس.
قال نعيم بن حماد: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، سمع أيوب يقول لليث بن أبي سليم: شد يدك بما سمعت من طاوس ومجاهد، وإياك وجواليق وهب بن منبه، وعمرو بن شعيب، فإنهما صاحبا كتب يعني: يرويان عن الصحف.
وقال ابن حبان: حدثنا أبو يعلى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده بنسخة طويلة، وابن لهيعة نبرأ من عهدته. قال:
فمنها: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله زادكم صلاة، فحافظوا عليها، وهي الوتر" (٢).
стр. 2739
ومنها: عن النبي ﷺ قال: "من استودع وديعة، فلا ضمان عليه" (١).
ومنها: أن امرأتين أتتا رسول الله ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال: "أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار"؟ قالتا: لا. قال: "فأديا زكاته" (٢).
ومنها: أن النبي ﷺ قال: "من صلى مكتوبة فليقرأ بأم القرآن وقرآن معها" (٣).
стр. 2740
ومنها: أنه ﵇ قال: "من أعهر بحرة أو أمة قوم، فولدت، فالولد ولد زنى لا يرث ولايورث" (١).
ومنها: "لا تمشوا في المساجد وعليكم بالقميص وتحته الإزار" (٢).
ومنها: "العرافة: أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها عذاب يوم القيامة" (٣).
ومن أفراد عمرو: حديث حماد بن سلمة، عن حبيب وداود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه: عن جده، مرفوعا: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" (٤).
стр. 2741
وحديث: "من زوج فتاته، فلا يُنظرن إلى ما بين السرة والركبة". رواه: سوار أبو حمزة، عنه، عن أبيه، عن جده مرفوعا (١).
فأما:
стр. 2742
٦٧٧ - شعيب (١): " (٤) "
فما علمت به بأسا. وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عن: جده، وأبيه محمد، ومعاوية.
قلت: مع أن روايته عن أبيه محمد في "سنن أبي داود" و "النسائي" و "الترمذي" والمتن هو "لا يحل سلف وبيع" (٢).
حدث عنه: ابناه؛ عمرو وعمر، وثابت البناني، فنسبه إلى جده، فقال: شعيب بن عبد الله بن عمرو. وممن روى عنه أيضا: عثمان بن حكيم، وعطاء الخراساني. وقد ذكر البخاري، وأبو داود، وغير واحد: أنه سمع من جده، ومن ابن عباس، وابن عمر. ولم نعلم متى توفي، فلعله مات بعد الثمانين، في دولة عبد الملك.
стр. 2743
وأما أبو شعيب
٦٧٨ - محمد بن عبد الله بن عمرو (١): " د، ت، س"
السهمي، فذكره ابن يونس في "تاريخه"، وقال: روى عن: أبيه، روى عنه: ابنه شعيب، وحكم بن الحارث. وقال الزبير بن بكار: أمه هي بنت محمية بن جزء الزبيدي.
وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمرو مع أبيه فلما كان في السابع، أخذ بيده إلى دبر الكعبة … ، الحديث.
ومحمد نزر الرواية، قد ذكرنا له حديث: "لا يحل سلف وبيع" (٢).
وقال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد الله بن خرزاذ، حدثنا سهيل بن بكار، عن وهيب عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن أبيه محمد بن عبد الله -قال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده: أن رسول الله ﷺ "نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة" (٣).
هكذا يرويه أبو علي الأسيوطي، عن النسائي ووقع في رواية ابن حيويه، عن النسائي عمرو بن شعيب عن أبيه؛ محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو وهم. وأما أبو داود فرواه عن: سهل بن بكار بإسناده، فقال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده كباقي أحاديثه.
стр. 2744
فهذا كل ما يمكن أن يتعلق به من أن لمحمد رواية. والظاهر موته في حياة أبيه -والله أعلم.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هبة الله بن أبي شريك، أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور، حدثنا عيسى بن الجراح سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، قرئ على أبي القاسم البغوي -وأنا أسمع- قيل له: حدثكم عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو ابن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (١).
هذا حديث صالح الإسناد، محفوظ المتن. وقد جمع الحافظ الضياء في كتاب "المختارة" له نسخة لعمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده.
وآل عمرو بن شعيب -إلى اليوم- لهم بقية بالطائف، يتوارثون الوهط؛ وهو بستان كبير إلى الغاية لجماعة كبيرة هو معاشهم.
والطائف: واد طيب كثير الفواكه، والأعناب، والمياه الباردة، ويتجلد فيه الماء في البرد أخبرني صدوق عاين الجليد بها، ولهم جامع كبير، وهو مسيرة أرجح من يوم عن مكة، وخيرات الطائف تجلب إلى مكة وغيرها.
стр. 2745
٦٧٩ - المنهال (١): " خ، (٤) "
ابن عمرو، أبو عمرو الأسدي مولاهم الكوفي. يروي عن: أنس بن مالك، وزر بن حبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي عمر زاذان وسعيد بن جبير.
روى عنه: حجاج بن أرطاة، وزيد بن أبي أنيسة، ومنصور، وشعبة، والمسعودي،
وسوار بن مصعب، وطائفة كبيرة. وقيل: إن سوارا إنما روى عن الأعمش، عنه، ثم إن شعبة ترك الرواية عنه لكونه سمع آلة الطرب من بيته.
وثقه يحيى بن معين، وغيره. وقال الدارقطني: صدوق. وقال ابن حزم: ليس بالقوي.
قلت: حديثه في شأن القبر بطوله فيه نكارة وغرابة، يرويه عن زاذان، عن البراء.
وقد تلا على: سعيد بن جبير. قرأ عليه: ابن أبي ليلى، وغيره. توفي: سنة بضع عشرة ومائة.
стр. 2746
٦٨٠ - سليم بن عامر (١): " م، (٤) "
الكلاعي الخبائري الحمصي.
حدث عن: أبي الدرداء، وتميم الداري، والمقداد بن الأسود، وعوف بن مالك، وأبي هريرة، وعمرو بن عبسة، وطائفة. ويجوز أن روايته عن المقداد ونحوه مرسلة، وأنه ما شافههم.
حدث عنه: محمد بن الوليد الزبيدي، وحريز بن عثمان، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعفير بن معدان ومعاوية بن صالح، وآخرون وعمر دهرا. وكان يقول: استقبلت الإسلام من أوله؛ فهذا يدل على أنه ولد في حياة النبي ﷺ .
وثقه أحمد بن عبد الله العجلي. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
روى شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت سليم بن عامر وكان قد أدرك النبي ﷺ .
وقال يحيى بن معين: سليم بن عامر الكلاعي زعم أنه قرأ عليهم كتاب عمر، ﵁.
وقال أبو القاسم بن عساكر: شهد فتح القادسية.
قال أحمد بن محمد بن عيسى الحمصي: عاش سليم بعد سنة اثنتي عشرة ومائة، قلت: جاوز المائة بسنتين، فأما قول محمد بن سعد، وخليفة بن خياط: إنه مات سنة ثلاثين ومائة فهو بعيد، ما أعتقد أنه بقي إلى هذا الوقت، ولو عاش إلى هذا الوقت، لسمع منه إسماعيل بن عياش وأقرانه.
стр. 2747
٦٨١ - محمد بن يحيى (١): " ع"
ابن حبان بن منقذ بن عمرو، الإمام الفقيه الحجة، أبو عبد الله الأنصاري، النجاري، المازني، المدني حفيد الصحابي الذي كان يُخدع في البيوع، ويقول: "لا خلابة" (٢). مولده: في سنة سبع وأربعين.
وحدث عن: ابن عمر، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك، وعبد الله بن محيريز، وعمرو بن سليم الزرقي، وعبد الرحمن الأعرج، وعمه واسع بن حبان.
حدث عنه: ربيعة الرأي وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عجلان، وعمرو بن يحيى المازني، ومالك وابن إسحاق، والليث، وخلق سواهم.
وهو إمام مجمع على ثقته. قال الواقدي: كانت له حلقة للفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، عاش أربعا وسبعين سنة.
قلت: أرخ جماعة موته في سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو من أعيان مشيخة مالك ﵀.
стр. 2748
٦٨٢ - ابن موهب (١): " خ، م، ت، س، ق"
الإمام، أبو عبد الله عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي، المدني، الأعرج.
سكن العراق. وحدث عن: أبي هريرة، وأم سلمة، وجابر بن سمرة، وابن عمر، وعبد الله بن أبي قتادة.
روى عنه: أبو حنيفة، وشعبة، وسفيان، وإسرائيل، وشيبان، وأبو عوانة، وآخرون.
وثقه: ابن معين، وغيره.
توفي: بعد سنة عشرين ومائة. وقد وهم ابن سعد، فقال: ما لا يسوغ وهو: مات في خلافة المهدي، سنة ستين ومائة.
стр. 2749
٦٨٣ - عدي بن ثابت (١): " ع"
الإمام، الحافظ، الواعظ الأنصاري، الكوفي، سبط عبد الله بن يزيد الخطمي.
روى عن: أبيه، وعن: البراء بن عازب، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وزر بن حبيش وزيد بن وهب، وسعيد بن جبير، وأبي حازم الأشجعي، ويزيد بن البراء، وجماعة.
وعنه: علي بن زيد بن جدعان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبان ابن تغلب، وأبو إسحاق الشيباني، وأبو إسحاق السبيعي، وسليمان الأعمش، وأشعث بن سوار، وحجاج بن أرطاة، وأبو اليقظان عثمان بن عمير، وفضيل ابن مرزوق، ومسعر وزيد بن أبي أنيسة وشعبة والعلاء بن صالح وخلق.
قال أحمد بن حنبل، والعجلي، ثقة، وتبعهما النسائي. وقال أبو حاتم: صدوق، كان إمام مسجد الشيعة، وقاصهم. قال أبو عمر بن عبد البر: عبيد بن عازب أخو البراء هو جد عدي بن ثابت، روى في الوضوء والحيض، شهد عبيد والبراء مع علي مشاهده كلها.
وقال غيره: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري، الظفري، وثابت صحابي كبير.
وقال ابن حبان: مات عدي في ولاية خالد القسري على العراق. وقال ابن قانع: سنة (١١٦) هـ، وأما يحيى بن معين، فقال: هو عدي بن ثابت بن دينار.
أخبرنا عبد المحسن بن محمد، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا مسعود بن أبي منصور، وأحمد بن محمد "ح" وأنبئت عنهما، قالا: أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمد بن يونس السامي، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت، عن زر سمعت عليا ﵁ يقول: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وتردى بالعظمة، إنه لعهد النبي ﷺ إلي: "أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" رواه مسلم (٢) من طريق أبي معاوية، ووكيع عن الأعمش.
стр. 2750
٦٨٤ - الجراح (١):
مقدم الجيوش، فارس الكتائب، أبو عقبة الجراح بن عبد الله الحكمي. ولي البصرة من جهة الحجاج، ثم ولي خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز. وكان بطلا، شجاعا، مهيبا طوالا، عابدا، قارئا، كبير القدر.
روى عن: ابن سيرين. وعنه: صفوان بن عمرو، ويحيى بن عطية، وربيعة بن فضالة.
روى أبو مسهر، عن شيخ من حكم، قال: قال الجراح الحكمي: تركت الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع.
قال شباب: هو دمشقي، نزل البصرة والكوفة، وكان من القراء. قال: الوليد بن مسلم: كان إذا مر في جامع دمشق، يميل رأسه عن القناديل من طوله.
وقال مجالد: ولي يزيد بن المهلب العراق، فلما سار إلى خراسان، استخلف الجراح على العراق. وعن الحسن الزُّرقي، قال: كان الجراح بن عبد الله على خراسان كلها؛ حربها وصلاتها، ومالها.
قال ابن جابر: وفي سنة اثنتي عشرة ومائة غزا الجراح بلاد الترك، ورجع فأدركته الترك، فقتل هو وأصحابه.
وقال أبو سفيان الحميري: كان الجراح على أرمينية، وكان رجلا صالحا، فقتلته الخزر، ففزع الناس لقتله في البلدان.
قال سليم بن عامر: دخلت على الجراح، فرفع يديه، فرفع الأمراء أيديهم، فمكث طويلا، ثم قال لي: يا أبا يحيى، هل تدري ما كنا فيه؟ قلت: لا، وجدتكم في رغبة، فرفعت يدي معكم. قال: سألنا الله الشهادة، فوالله بقى منهم أحد في تلك الغزاة حتى استشهد.
قال خليفة: زحف الجراح من برذعة سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل الجراح في رمضان، وغلبت الخزر على أذربيجان، وبلغوا إلى قريب من الموصل.
قال الواقدي: كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيما، بكوا عليه في كل جند.
стр. 2751
٦٨٥ - طلحة بن مصرف (١): " ع"
ابن عمر بن كعب، الإمام، الحافظ، المقرئ، المجود، شيخ الإسلام، أبو محمد اليامي، الهمداني، الكوفي.
تلا على يحيى بن وثاب، وغيره. وحدث عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، ومرة الطيب، وزيد بن وهب، ومجاهد، وخيثمة بن عبد الرحمن، وذر الهمداني، وأبي صالح السمان، وطائفة.
حدث عنه: ابنه؛ محمد بن طلحة، ومنصور، والأعمش، ومالك بن مغول، وشعبة، وخلق كثير.
قال أبو خالد الأحمر: أخبرت أن طلحة بن مصرف شهر بالقراءة، فقرأ على الأعمش لينسلخ ذلك الاسم عنه، فسمعت الأعمش يقول: كان يأتي، فيجلس على الباب حتى أخرج، فيقرأ، فما ظنكم برجل لا يخطئ ولا يلحن.
وقال موسى الجهني: سمعت طلحة بن مصرف يقول: قد أكثرتم على في عثمان، ويأبى قلبي إلا أن يحبه.
وعن عبد الملك بن أبجر، قال: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم.
стр. 2752
وقال الحسن بن عمرو: قال لي طلحة بن مصرف: لولا أني على وضوء، لأخبرتك بما تقول الرافضة.
قال فضيل بن غزوان: قيل لطلحة بن مصرف: لو ابتلت طعاما، ربحت فيه.
قال: إني أكره أن يعلم الله من قلبي غلا على المسلمين.
وقال فضيل بن عياض: بلغني عن طلحة أنه ضحك يوما، فوثب على نفسه، وقال: ولم تضحك؟ إنما يضحك من قطع الأهوال، وجاز الصراط. ثم قال: آليت أن لا أفتر ضاحكا حتى أعلم بم تقع الواقعة. فما رئى ضاحكا حتى صار إلى الله.
ابن عيينة، عن أبي جناب: سمعت طلحة بن مصرف يقول: شهدت الجماجم (١)، فما رميت، ولا طعنت، ولا ضربت، ولوددت أن هذه سقطت ها هنا ولم أكن شهدتها.
قال ليث بن أبي سليم: حدثت طلحة بن مصرف في مرضه: أن طاوسا كره الأنين، فما سمع طلحة يئن حتى مات.
وقال شعبة: كنا في جنازة طلحة بن مصرف، فأثنى عليه أبو معشر، وقال: ما خلَّف مثله.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان طلحة يحرم النبيذ. قلت: وكان يحب عثمان ﵁ فهاتان خصلتان عزيزتان في الرجل الكوفي.
توفى طلحة في آخر سنة اثنتي عشرة ومائة.
стр. 2753
٦٨٦ - أبو الزاهرية (١): " م، د، س، ق"
حدير بن كريب الحمصي إمام مشهور، من علماء الشام. سمع: أبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر، وجبير بن نُفير، وطائفة. وأرسل عن: أبي الدرداء، وحذيفة بن اليمان، وجماعة.
روى عنه: إبراهيم بن أبي عبلة، وسعيد بن سنان، وأحوص بن حكيم، ومعاوية بن صالح، وآخرون.
قال أحمد بن محمد بن عيسى في "تاريخه": زعموا أنه أدرك أبا الدرداء، وكان أميا لا يكتب. وثقه: يحيى بن معين، وغيره.
قتيبة: حدثنا شهاب بن خراش، عن حميد بن أبي الزاهرية، عن أبيه، قال: أغفيت في صخرة بيت المقدس، فجاءت السدنة، فاغلقوا على الباب، فما انتبهت إلا بتسبيح الملائكة، فوثبت مذعورا، فإذا المكان صفوف، فدخلت معهم في الصف.
قال أبو عبيد، وغيره: مات أبو الزاهرية سنة مائة، وقال المدائني: في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال ابن سعد، وشباب: توفي سنة سبع عشرة ومائة.
стр. 2754
٦٨٧ - القاسم (١): " (٤) "
ابن عبد الرحمن الإمام، محدث دمشق. أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية الأموي، وهو القاسم بن أبي القاسم. يرسل كثيرا عن: قدماء الصحابة؛ كعلي، وتميم الداري، وابن مسعود. ويروى عن: أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، ومعاوية، وأبي أمامة، وعدة.
حدث عنه: يحيى بن الحارث الذماري، وثور بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومعاوية بن صالح، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وخلق.
قال ابن سعد: هو مولى أم المؤمنين أم حبيبة. وقيل: مولى معاوية. له حديث كثير، وفي بعض حديث الشاميين: أن القاسم أدرك أربعين بدريا.
ذكر البخاري في "تاريخه": أنه سمع عليا، وابن مسعود، وهذا من وهم البخاري. وقال يحيى بن معين: ثقة.
وروى ابن شابور، عن يحيى الذماري: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: لقيت مائة من الصحابة.
стр. 2755
وروى يحيى بن حمزة، عن عروة بن رويُم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، قال: قدم علينا سلمان الفارسي دمشق. قلت: أنكر أحمد بن حنبل هذا، وقال: كيف يكون له هذا اللقاء، وهو مولى لخالد بن يزيد.
عبد الله بن صالح: حدثنا معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم، قال: رأيت الناس مجتمعين على شيخ، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سهل ابن الحنظلية.
قال دحيم: كان القاسم مولى جويرية بنت أبي سفيان، فورثت.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما رأيت أحدًا أفضل من القاسم أبي عبد الرحمن؟ كنا بالقسطنطينية، وكان الناس يرزقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدق برغيف، ويصوم ويفطر على رغيف. وقال أحمد بن حنبل: في حديث القاسم مناكير مما ترويه الثقات. وقال ابن سعد: منهم من يضعفه.
وقال أحمد: حديث القاسم عن أبي أمامة: "الدباغ طهور" هذا منكر. وقال أحمد أيضًا: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم.
وقال ابن حبان: يروى عن الصحابة المعضلات، وكان يزعم أنه لقي أربعين بدريا.
وقال جماعة، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو إسحاق الجوزجاني: كان خيارا، فاضلا، أدرك أربعين من المهاجرين والأنصار. وقال الترمذي: ثقة. قال ابن سعد، وغيره: مات سنة اثنتي عشرة ومائة.
стр. 2756
٦٨٨ - القاسم (١): " ح، (٤) "
ابن عبد الرحمن بن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود الهذلي الإمام، المجتهد قاضي الكوفة، أبو عبد الرحمن الكوفي، عم القاسم بن معن الفقيه.
ولد في صدر خلافة معاوية. وحدث عن: أبيه، وعبد الله بن عمر، وجابر بن سمرة، ومسروق، وطائفة.
روى عنه: الأعمش، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والمسعودي، ومسعر بن كدام، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره وقال ابن المديني: لم يلق ابن عمر قال الأعمش: كنت أجلس إليه وهو قاض. وقال محارب بن دثار: صحبناه إلى بيت المقدس، ففضلنا بكثرة الصلاة وطول الصمت والسخاء. قلت: وما كان يأخذ على القضاء رزقا، كان في كفاية.
قال ابن عيينة: قلت لمسعر: من أشد من رأيت توقيا للحديث? قال القاسم بن عبد الرحمن قال ابن قانع: توفي سنة ست عشرة ومائة.
стр. 2757
٦٨٩ - عمرو بن مُرة (١): " ع"
ابن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل ابن كنانة بن ناجية بن مراد، الإمام، القدوة، الحافظ، أبو عبد الله المرادي ثم الجملي، الكوفي، أحد الأئمة الأعلام.
حدث عن: عبد الله بن أبي أوفى وأرسل عن: ابن عباس وغيره. وروى عن أبي وائل، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون الأودي، ومرة الطيب، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وهلال بن يساف، وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ويوسف بن ماهك، وأبي البختري الطائي، وإبراهيم النخعي، وأبي عمر زاذان وسالم بن أبي الجعد، وعبد الله بن سلمة، وأبي الضحى، ومصعب بن سعد، وأبي بردة، وخلق كثير.
حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي -وهو من طبقته- والأعمش، وإدريس بن يزيد، والعوام بن حوشب، ومنصور بن المعتمر، وأبو خالد الدالاني، وحصين بن عبد الرحمن وهو من أقرانه، وزيد بن أبي أنيسة وشعبة، والثوري، وقيس بن الربيع، ومسعر، وخلق سواهم.
قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وقال سعيد بن أبي سعيد الرازي: سئل أحمد بن حنبل عنه، فزكاه وروى الكوسج، عن ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم ثقة يرى الإرجاء. قال الحسن بن محمد الطنافسي، عن حفص بن غياث، ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلَّا على عمرو بن مرة، فإنه كان يقول: كان مأمونا على ما عنده قال بقية:
стр. 2758
قلت لشعبة: عمرو بن مرة؟ قال: كان أكثرهم علما. وروى: معاذ بن معاذ، عن شعبة قال: ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلَّا يدلس، إلا عمرو بن مرة، وابن عون.
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن، قالا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت السجزي، أنبأنا عبد الرحمن بن عفيف سنة سبع وسبعين وأربع ومائة، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط، إلَّا ظننت أنه لا ينفتل حتى يستجاب له.
وبه إلى البغوي: حدثنا الأشج، حدثنا عبد العزيز القرشي، عن مسعر، قال: لم يكن بالكوفة أحب إلي ولا أفضل من عمرو بن مرة.
وبه حدثني أحمد بن زهير، حدثني نصر بن المغيرة، قال سفيان بن عيينة: قلت لمسعر: من أفضل من أدركت؟ قال: ما كان أفضل من عمرو بن مرة.
وبه حدثني أحمد، حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة، قال: كنت مع عمرو بن مرة إلى المسجد، وكان ضريرا.
وبه حدثني أحمد، حدثنا ابن الأصبهاني، حدثنا عبد السلام، عن أبي خالد الدالاني، قال: قلت لعمرو بن مرة: تحدث فلانا وهو كذا وكذا. قال: إنما استودعنا شيئا فنحن نؤديه.
وبه حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير عن مغيرة قال: لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو بن مرة في الإرجاء فتهافت الناس فيه.
وبه حدثني عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا مسعر: سمعت عبد الملك بن ميسرة ونحن في جنازة عمرو بن مرة، وهو يقول: إني لأحسبه خير أهل الأرض.
وروى مسعر، عن عمر، قال: عليكم بما يجمع الله عليه المتفرقين، يريد -والله أعلم: الإجماع والمشهور.
روى عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن مسعر، قال: كان عمرو بن مرة من معادن الصدق.
أبو حاتم الرازي، عن حماد بن زاذان، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حفاظ الكوفة أربعة: عمرو بن مرة، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وأبو حصين.
стр. 2759
أحمد بن سنان، عن عبد الرحمن قال: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم، فهو مخطئ منهم عمرو بن مرة.
قال أبو نعيم، وأحمد بن حنبل: مات عمرو سنة ست عشرة ومائة. وقيل: مات سنة ثماني عشرة.
ومن حديثه: أخبرنا ابن البخاري، وجماعة كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الحافظ، أنبأنا ابن هزارمرد، أنبأنا ابن حبابة أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة، قال: "اللهم صل عليهم". فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (١).
وبه عن عمرو بن مرة، قال: صليت خلف سعيد بن جبير، فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ثم قرأ ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ ثم قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وكان لا يتم التكبير ويسلم تسليمة واحدة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة: سمعت يحيى بن الجزار، عن ابن عباس قال جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار، فمررنا بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فنزلنا عنه وتركناه يأكل من بقل الأرض -أو من نبات الأرض- فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا (٢).
стр. 2760
٦٩٠ - سعيد بن عمرو (١): " خ، م"
ابن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة القرشي، الأموي، المدني، نزيل الكوفة. كان مع أبيه عمرو الاشدق، إذ تملك دمشق ثم أمنه عبد الملك، وغدر به فذبحه فسار سعيد بآله إلى المدينة.
حدث عن: أبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم خالد بنت خالد، ووالده.
روى عنه: بنوه؛ عمرو، وإسحاق، وخالد، وحفيده؛ عمرو بن يحيى، وشعبة، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره. وكان من سروات قومه، وعلمائهم. وفد على الوليد ابن يزيد في خلافته، سنة ست وعشرين ومائة، وقد أسن.
٦٩١ - يعلى بن عطاء (٢): (م، ٤)
العامري شيخ، ثقة طائفي، سكن واسط. يروي عن: أبيه ووكيع بن عدس، وعمارة بن حديد، وعمرو بن الشريد، وجماعة كثيرة.
حدث عنه: شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وشريك، وهشيم.
وثقه أحمد بن حنبل. توفي سنة عشرين ومائة.
٦٩٢ - القاسم بن مُخيمرة (٣): (خت، م، ٤)
الإمام، القدوة، الحافظ، أبو عروة الهمداني، الكوفي، نزيل دمشق.
стр. 2761
حدث عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة الباهلي. وعن: علقمة بن قيس، وعبد الله بن عكيم، وشريح بن هانئ، ووراد كاتب المغيرة، وأبي عمار الهمداني، وسليمان بن بريدة، وأبي بردة بن أبي موسى، وأبي مريم الأزدي، وطائفة. وليس هو بالمكثر.
حدث عنه: أبوه؛ إسحاق السبيعي، وسلمة بن كهيل، والحكم، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وهلال بن يساف مع تقدمه وأبو حصين، وابن أبي خالد، وحسان بن عطية ويزيد بن أبي زياد والحسن بن الحر ويزيد بن أبي مريم الشامي، والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومحمد بن عبد الله الشعيثي، وسعيد بن عبد العزيز، وزيد بن واقد، والضحاك بن عبد الرحمن بن حوشب النصري، ويزيد بن يزيد، بن جابر، وخلق سواهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة، قال: وكان ثقة، وله أحاديث. وروى: عباس عن يحيى بن معين، قال: هو كوفي، وذهب إلى الشام، ولم نسمع أنه سمع من أحد من الصحابة. وقال يحيى وأبو حاتم والعجلي: ثقة. وقال: أبو حاتم: ثقة، صدوق، كوفي، كان معلما بالكوفة، ثم سكن الشام.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: كنا في كتاب القاسم بن مخيمرة، فكان يعلمنا ولا يأخذ منا.
وروى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: كان القاسم بن مخيمرة يقدم علينا ها هنا متطوعا فإذا أراد أن يرجع استأذن الوالي، فقيل له: أرأيت إن لم يأذن لك؟ قال: إذا أقيم ثم قرأ ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه﴾. [النور: ٦٢].
وروى أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، نحو ذلك. وزاد فيها: ويقول: من عصى من بعثه، لم تقبل له صلاة حتى يرجع.
وقال علي بن أبي حملة: ذكر الوليد بن هشام القاسم بن مخيمرة لعمر بن عبد العزيز، فأرسل إليه فدخل عليه فقال: سل حاجتك. قال: يا أمير المؤمنين قد علمت ما يقال في المسألة قال: ليس أنا ذاك، إنما أنا قاسم سل حاجتك. قال: تلحقني في العطاء قال: قد ألحقناك في خمسين فسل حاجتك. قال: تقضي عني ديني. قال: قد قضيناه فسل حاجتك قال: تحملني على دابة. قال: قد حملناك فسل. قال: تلحق بناتي في العيال قال: قد فعلنا فسل حاجتك قال: أي شيء بقي فقال: قد أمرنا لك بخادم فخذها من عند أخيك الوليد بن هشام.
стр. 2762
وروى سعيد بن عبد العزيز، عن القاسم بن مخيمرة، قال: لم يجتمع على مائدتي لونان من طعام قط، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم.
قال الأوزاعي: أتى القاسم بن مخيمرة عمر بن عبد العزيز، ففرض له وأمر له بغلام، فقال: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة. وكان له شريك، كان إذا ربح قاسم شريكه ثم يقعد في بيته لا يخرج حتى يأكله.
وقال عمر بن أبي زائدة: كان القاسم بن مخيمرة إذا وقعت عنده الزيوف، كسرها، ولم يبعها.
وقال الأوزاعي: عن موسى بن سليمان بن موسى، عن القاسم بن مخيمرة، قال: من أصاب مالا من مأثم، فوصل به، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك كله في نار جهنم.
وقال محمد بن عبد الله الشعيثي: كان القاسم بن مخيمرة يدعو بالموت، فلما حضره الموت، قال لأم ولده: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي، كرهته قلت: هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت والنبي ﷺ قد نهى أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به، وقال: "ليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي" (١).
قال المدائني، والهيثم، وشباب، وطائفة: مات القاسم بن مخيمرة في خلافة عمر بن عبد العزيز بدمشق. وقال الفلاس، والمفضل الغلابي: سنة مائة وقال: ابن معين: سنة مائة، أو إحدى ومائة.
أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان.
وقال ابن جابر: رأيت القاسم بن مخيمرة يجيب إذا دُعي، ولايأكل إلَّا من لون واحد.
قال الأوزاعي: كان القاسم يقدم علينا مرابطا، متطوعا، وسمعته يقول: لأن أطأ على سنان محمي ينفذ من قدمي، أحب إلي من أن أطأ على قبر مؤمن متعمدا (٢).
стр. 2763
٦٩٣ - ثُمَامة (١): " ع"
ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
روى عن: جده، والبراء بن عازب.
وعنه: ابن عون، و معمر، وعزرة بن ثابت، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وأبو عوانة، وعدة.
وكان من العلماء الصادقين، ولي قضاء البصرة، وكان يقول: صحبت جدي ثلاثين سنة.
стр. 2764
٦٩٤ - معبد (١): " ع"
ابن خالد الجدلي الكوفي العابد، قاص الكوفة، وأحد الأثبات، أبو القاسم.
حدث عن: جابر بن سمرة، والمستورد بن شداد، وحارثة بن وهب، ومسروق، وعبد الله بن شداد، وجماعة.
روى عنه: مسعر، وحجاج بن أرطاة، وشعبة، والثوري، وغيرهم. وثقه: غير واحد.
مات سنة ثمان عشرة ومائة ﵀.
стр. 2765
٦٩٥ - جامع بن شداد (١): " ع"
الإمام، الحجة، أبو صخرة المحاربي، أحد علماء الكوفة.
حدث عن: صفوان بن محرز، وحمران بن أبان، وأبي بردة بن أبي موسى، وجماعة.
حدث عنه: الأعمش، ومسعر، وشعبة، وسفيان، وشريك، وآخرون.
وثقه أبو حاتم، وغيره. وهو من أقران الأعمش، وإنما قدمته؛ لأنه قديم الموت. توفي: سنة ثمان عشرة ومائة.
٦٩٦ - علقمة بن مَرْثَد (٢): " ع"
الإمام، الفقيه الحجة، أبو الحارث الحضرمي، الكوفي.
حدث عن: أبي عبد الرحمن السلمي، وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعد بن عبيدة، وأمثالهم. عداده في صغار التابعين، ولكنه قديم الموت.
حدث عنه: غيلان بن جامع، وأبو حنيفة، والأوزاعي، وشعبة، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، والمسعودي، وآخرون.
قال الإمام أحمد: هو ثبت في الحديث.
قلت: توفي سنة عشرين ومائة.
٦٩٧ - علي بن زيد (٣): "٤، م مقرونًا"
ابن جدعان، الإمام العالم الكبير، أبو الحسن القرشي، التيمي، البصري، الأعمى.
стр. 2766
ولد -أظن في دولة يزيد. وحدث عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وأبي قلابة، والحسن، والقاسم بن محمد، وعدة.
حدث عنه: شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، وشريك، وعدة.
ولد أعمى كقتادة، وكان من أوعية العلم، على تشيع قليل فيه، وسوء حفظ يغضه من درجة الإتقان.
قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري، وغيره: لا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الترمذي: صدوق، وكان ابن عيينة يلينه. وقال شعبة: حدثنا علي بن زيد، وكان رفاعا. وقال مرة: حدثنا قبل أن يختلط.
وقال حماد بن زيد: أنبأنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد يتقيه. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. وروى: عباس، عن يحيى: ليس بشيء. ومرة قال: هو أحب إلي من ابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله.
وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: ليس بذاك القوي. وقال العجلي: كان يتشيع، ليس بالقوي.
وقال الفسوي: اختلط في كبره. وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين.
قلت: قد استوفيت أخباره في "الميزان" وغيره، وله عجائب ومناكير، لكنه واسع العلم. قال منصور بن زاذان: لما مات الحسن قلنا لعلي بن زيد: اجلس مكانه وقال الجريري: أصبح فقهاء البصرة عميانا: قتادة، وابن جدعان وأشعث الحداني.
مات علي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
стр. 2767
٦٩٨ - الحكم بن عُتَيْبَة (١): " ع"
الإمام الكبير، عالم أهل الكوفة، أبو محمد الكندي مولاهم، الكوفي ويقال أبو عمرو. ويقال: أبو عبد الله.
стр. 2768
حدث عن: أبي جحيفة السوائي، وشُريح القاضي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي وائل شقيق بن سلمة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومصعب بن سعد، وطاوس، وعكرمة، ومجاهد، وأبي الضحى، وعلي بن الحسين، وأبي الشعثاء المحاربي، وعامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن مسلم، وعمرو بن ميمون الأودي، ومقسم وأبي عمر الصيني، وعراك بن مالك، ويحيى بن الجزار، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وقيس بن أبي حازم، وعمرو بن نافع، وأبي صالح السمان، وإبراهيم التيمي، وخلق سواهم.
وعنه: منصور، والأعمش، وزيد بن أبي أنيسة، وأبان بن تغلب، ومسعر ابن كدام، ومالك بن مغول، والأوزاعي، وحمزة بن حبيب الزيات، وشعبة، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، ومعقل بن عبيد الله، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: هو من أقران إبراهيم النخعي، ولدا في عام واحد. قلت: ما عيَّن السنة، وهي نحو سنة ست وأربعين.
كتب إلي من سمع أبا حفص المعلم: أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا أبو محمد الخطيب، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: كان ابن شهاب في أصحابه بمنزلة الحكم في أصحابه.
قال الأوزاعي: حججت، فلقيت عبدة ابن أبي لبابة، فقال لي: هل لقيت الحكم؟ قلت: لا قال: فالقه، فما بين لابتيها أفقه منه.
قال أحمد بن حنبل: هو أثبت الناس في إبراهيم.
قال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم، وحماد بن أبي سليمان.
قال عباس الدوري: كان الحكم صاحب عبادة وفضل. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان الحكم ثقة، ثبتا فقيها، من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع.
قال سليمان الشاذكوني: حدثنا يحيى بن سعيد، سمعت شعبة يقول: كان الحكم يفضل عليا على أبي بكر وعمر، قلت: الشاذكوني ليس بمتعمد، وما أظن أن الحكم يقع منه هذا.
وروى أبو إسرائيل الملائي، عن مجاهد بن رومي، قال: ما كنت أعرف فضل الحكم إلَّا إذا اجتمع علماء الناس في مسجد منى، نظرت إليهم، فإذا هم عيال عليه.
وبإسنادي إلى البغوي: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس،
стр. 2769
عن أبيه، قال: رأيت الحكم وحمادًا في مجلس محارب، وهو على القضاء، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، فينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا مرة. قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب سوى خمسة أحاديث. ثم قال يحيى القطان: هي حديث الوتر، وحديث القنوت وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض.
ثم قال يحيى: والحجامة للصائم ليس بصحيح.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بهز، وأبو داود، قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي: ﷺ احتجم وهو صائم بالقاحة. لم يقل بهز بالقاحة (١).
حدثناأحمد بن حنبل، قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم- يعني: حديث الحجامة.
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون. قال الأعمش: قال لي الحكم لو سمعت هذا منك قبل اليوم، ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي.
حدثنا أحمد بن محمد القاضي، حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: خرجت على جنازة وأنا غلام، فصلى عليها زيد بن أرقم، فسمعت الناس يقولون: كبر عليها أربعا.
وقال معقل بن عبيد الله: قلت للحكم: يا أبا محمد.
قال علي بن المديني: قلت ليحيى: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك? قال: الحكم ومنصور ما أقربهما! قال المدائني: الحكم بن عتيبة كندي. ويقال: أسدي مولى.
قال حجاج بن محمد: سمعت أبا إسرائيل يقول: إن أول يوم عرفت فيه الحكم يوم مات الشعبي، جاء إنسان يسأل عن مسألة، فقالوا عليك بالحكم بن عتيبة.
أحمد بن زهير: حدثنا ابن معين حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان الحكم إذا قدم المدينة فُرغت له سارية النبي ﷺ يصلي إليها.
стр. 2770
حميد بن عبد الرحمن: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كان الشعبي يقول: ما قالت الصعافقة (١) ما قال الناس -يعني: الحكم.
وقال ضمرة، عن الأوزاعي: لقيت الحكم بمنى، فإذا رجل حسن السمت مُتقنعا.
وقال أبو همام: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، قال: قال لي يحيى بن أبي كثير ونحن بمنى: لقيت الحكم بن عتيبة؟ قلت: نعم. قال: ما بين لابتيها أحد أفقه منه. قال: وبها عطاء وأصحابه.
وقال أبو نعيم: حدثنا الأعمش، عن الحكم، قال لرجل: أنت مثل الطير الذي يرى الكواكب في السماء يحسب أنها سمك.
وقال ابن إدريس: سألت شعبة: متى مات الحكم? قال: سنة خمس عشرة ومئة قال ابن إدريس: فيها ولدت وفيها أرخه: أبو نعيم، وغيره وقيل: سنة أربع عشرة وليس بشيء.
أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا أحمد بن عبد الغني، أنبأنا نصر بن أحمد أنبأنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد -هو ابن جعفر- حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال: لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه سلم- فسأله فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم".
هذا حديث صحيح، غريب، أخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢)، من رواية شعبة، فوقع لنا عاليا. وابن أبي رافع: هو عبيد الله.