ولد -أظن في دولة يزيد. وحدث عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وأبي قلابة، والحسن، والقاسم بن محمد، وعدة.
حدث عنه: شعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، وشريك، وعدة.
ولد أعمى كقتادة، وكان من أوعية العلم، على تشيع قليل فيه، وسوء حفظ يغضه من درجة الإتقان.
قال أبو زرعة، وأبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري، وغيره: لا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الترمذي: صدوق، وكان ابن عيينة يلينه. وقال شعبة: حدثنا علي بن زيد، وكان رفاعا. وقال مرة: حدثنا قبل أن يختلط.
وقال حماد بن زيد: أنبأنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث. وقال الفلاس: كان يحيى بن سعيد يتقيه. وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. وروى: عباس، عن يحيى: ليس بشيء. ومرة قال: هو أحب إلي من ابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله.
وروى عثمان الدارمي، عن يحيى: ليس بذاك القوي. وقال العجلي: كان يتشيع، ليس بالقوي.
وقال الفسوي: اختلط في كبره. وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين.
قلت: قد استوفيت أخباره في "الميزان" وغيره، وله عجائب ومناكير، لكنه واسع العلم. قال منصور بن زاذان: لما مات الحسن قلنا لعلي بن زيد: اجلس مكانه وقال الجريري: أصبح فقهاء البصرة عميانا: قتادة، وابن جدعان وأشعث الحداني.
مات علي سنة إحدى وثلاثين ومائة.
стр. 2767
٦٩٨ - الحكم بن عُتَيْبَة (١): " ع"
الإمام الكبير، عالم أهل الكوفة، أبو محمد الكندي مولاهم، الكوفي ويقال أبو عمرو. ويقال: أبو عبد الله.
стр. 2768
حدث عن: أبي جحيفة السوائي، وشُريح القاضي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي وائل شقيق بن سلمة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومصعب بن سعد، وطاوس، وعكرمة، ومجاهد، وأبي الضحى، وعلي بن الحسين، وأبي الشعثاء المحاربي، وعامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن مسلم، وعمرو بن ميمون الأودي، ومقسم وأبي عمر الصيني، وعراك بن مالك، ويحيى بن الجزار، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وقيس بن أبي حازم، وعمرو بن نافع، وأبي صالح السمان، وإبراهيم التيمي، وخلق سواهم.
وعنه: منصور، والأعمش، وزيد بن أبي أنيسة، وأبان بن تغلب، ومسعر ابن كدام، ومالك بن مغول، والأوزاعي، وحمزة بن حبيب الزيات، وشعبة، وقيس بن الربيع، وأبو عوانة، ومعقل بن عبيد الله، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: هو من أقران إبراهيم النخعي، ولدا في عام واحد. قلت: ما عيَّن السنة، وهي نحو سنة ست وأربعين.
كتب إلي من سمع أبا حفص المعلم: أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا أبو محمد الخطيب، أنبأنا ابن حبابة، حدثنا البغوي، حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: كان ابن شهاب في أصحابه بمنزلة الحكم في أصحابه.
قال الأوزاعي: حججت، فلقيت عبدة ابن أبي لبابة، فقال لي: هل لقيت الحكم؟ قلت: لا قال: فالقه، فما بين لابتيها أفقه منه.
قال أحمد بن حنبل: هو أثبت الناس في إبراهيم.
قال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم، وحماد بن أبي سليمان.
قال عباس الدوري: كان الحكم صاحب عبادة وفضل. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان الحكم ثقة، ثبتا فقيها، من كبار أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع.
قال سليمان الشاذكوني: حدثنا يحيى بن سعيد، سمعت شعبة يقول: كان الحكم يفضل عليا على أبي بكر وعمر، قلت: الشاذكوني ليس بمتعمد، وما أظن أن الحكم يقع منه هذا.
وروى أبو إسرائيل الملائي، عن مجاهد بن رومي، قال: ما كنت أعرف فضل الحكم إلَّا إذا اجتمع علماء الناس في مسجد منى، نظرت إليهم، فإذا هم عيال عليه.
وبإسنادي إلى البغوي: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس،
стр. 2769
عن أبيه، قال: رأيت الحكم وحمادًا في مجلس محارب، وهو على القضاء، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، فينظر إلى هذا مرة، وإلى هذا مرة. قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب سوى خمسة أحاديث. ثم قال يحيى القطان: هي حديث الوتر، وحديث القنوت وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض.
ثم قال يحيى: والحجامة للصائم ليس بصحيح.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بهز، وأبو داود، قالا: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن النبي: ﷺ احتجم وهو صائم بالقاحة. لم يقل بهز بالقاحة (١).
حدثناأحمد بن حنبل، قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم- يعني: حديث الحجامة.
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: والله إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون. قال الأعمش: قال لي الحكم لو سمعت هذا منك قبل اليوم، ما كنت أفتي في كثير مما كنت أفتي.
حدثنا أحمد بن محمد القاضي، حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: خرجت على جنازة وأنا غلام، فصلى عليها زيد بن أرقم، فسمعت الناس يقولون: كبر عليها أربعا.
وقال معقل بن عبيد الله: قلت للحكم: يا أبا محمد.
قال علي بن المديني: قلت ليحيى: أي أصحاب إبراهيم أحب إليك? قال: الحكم ومنصور ما أقربهما! قال المدائني: الحكم بن عتيبة كندي. ويقال: أسدي مولى.
قال حجاج بن محمد: سمعت أبا إسرائيل يقول: إن أول يوم عرفت فيه الحكم يوم مات الشعبي، جاء إنسان يسأل عن مسألة، فقالوا عليك بالحكم بن عتيبة.
أحمد بن زهير: حدثنا ابن معين حدثنا جرير، عن مغيرة قال: كان الحكم إذا قدم المدينة فُرغت له سارية النبي ﷺ يصلي إليها.
стр. 2770
حميد بن عبد الرحمن: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كان الشعبي يقول: ما قالت الصعافقة (١) ما قال الناس -يعني: الحكم.
وقال ضمرة، عن الأوزاعي: لقيت الحكم بمنى، فإذا رجل حسن السمت مُتقنعا.
وقال أبو همام: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، قال: قال لي يحيى بن أبي كثير ونحن بمنى: لقيت الحكم بن عتيبة؟ قلت: نعم. قال: ما بين لابتيها أحد أفقه منه. قال: وبها عطاء وأصحابه.
وقال أبو نعيم: حدثنا الأعمش، عن الحكم، قال لرجل: أنت مثل الطير الذي يرى الكواكب في السماء يحسب أنها سمك.
وقال ابن إدريس: سألت شعبة: متى مات الحكم? قال: سنة خمس عشرة ومئة قال ابن إدريس: فيها ولدت وفيها أرخه: أبو نعيم، وغيره وقيل: سنة أربع عشرة وليس بشيء.
أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الخالق بن عبد السلام، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا أحمد بن عبد الغني، أنبأنا نصر بن أحمد أنبأنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد -هو ابن جعفر- حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال: لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه سلم- فسأله فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا وإن مولى القوم من أنفسهم".
هذا حديث صحيح، غريب، أخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢)، من رواية شعبة، فوقع لنا عاليا. وابن أبي رافع: هو عبيد الله.
стр. 2771
٦٩٩ - ابن أبي المهاجر (٣): " خ، م، د، س، ق"
إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الإمام الكبير، أبو عبد الحميد الدمشقي، مولى بني مخزوم، ومفقه أولاد عبد الملك الخليفة، من الثقات العلماء.
حدث عن: السائب بن يزيد، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن غنم، وأم الدرداء، وجماعة.
روى عنه: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وطائفة.
وثقه أحمد العجلي، وغيره.
قال رجاء بن أبي سلمة، عن معن التنوخي: ما رأيت أحدًا أزهد منه، ومن عمر بن عبد العزيز، وقد كان ولاه عمر المغرب، فأقام بها سنتين، وولوا بعده يزيد بن أبي مسلم.
قال شباب: أسلم عامة البربر في ولاية إسماعيل، وكان حسن السيرة.
وقال أبو مسهر: أدرك إسماعيل بن عبيد الله معاوية وهو غلام. قيل: إن عبد الملك قال له: يا إسماعيل علم ولدي، ولست أعطيك على القرآن، إنما أعطيك على النحو.
مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، قبل دخول بني العباس دمشق بالسيف بثلاثة أشهر.
стр. 2772
٧٠٠ - أبو يعفور (١): " ع"
العبدي الكوفي، من ثقات التابعين. اسمه: واقد وقيل: وقدان. وهو أبو يعفور الكبير.
حدث عن: ابن عمر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، ومصعب بن سعد.
روى عنه: شعبة، وإسرائيل، والثوري، وأبو الأحوص، وابنه يونس بن أبي يعفور، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وثقه غير واحد، لم أقع بوفاته.
стр. 2773
٧٠١ - أبو قَبيل (١): " ت، س"
المعافري المحدث، حي بن هانئ بن ناضر -بمعجمة- يماني، قدم واستوطن مصر. وروى عن: عقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وشُفي بن ماتع.
وعنه: يحيى بن أيوب، والليث بن سعد، وضمام بن إسماعيل، وبكر بن مضر، وجماعة.
وثقه أحمد. روى ضمام، عنه، قال: جاءنا باليمن مقتل عثمان، ففزعنا.
وقيل: اسمه حيي.
قال ابن يونس: مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
قلت: لعله جاوز المائة.
стр. 2774
٧٠٢ - زياد بن عِلاقة (١): " ع"
ابن مالك، أبو مالك الثعلبي الكوفي، من الثقات المعمرين.
يقال: إنه أدرك ابن مسعود.
وقد حدث عن: عمه قطبة بن مالك، وجرير بن عبد الله البجلي، والمغيرة بن شعبة، وأسامة بن شريك، وعمرو بن ميمون الأودي، وجماعة.
حدث عنه: شعبة، وسفيان الثوري، وشيبان النحوي، وزائدة، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، وأبو عوانة، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، وطائفة. وهو أكبر شيخ لابن عيينة.
قال ليث بن أبي سليم: أدرك ابن مسعود. وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق.
قيل: مات سنة خمس وعشرين ومائة. وقيل: مات بعد ذلك بيسير. قلت: أحسبه جاوز المائة، وقع لي حديثه عاليا.
قرأت على علي بن عيسى المعدل، أخبركم محمد بن إبراهيم الفارسي، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو عبد الله الثقفي، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا سعدان، حدثنا ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك يقول: شهدت الأعراب يسألون النبي ﷺ هل علينا من جناح في كذا وكذا؟ فقال: "عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض من عرض أخيه شيئًا فذاك الذي حرج". قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي العبد قال: "خلق حسن" (٢).
стр. 2775
٧٠٣ - سعيد المَقْبُرِي (١): " ع"
الإمام، المحدث، الثقة، أبو سعد سعيد بن أبي سعيد كيسان الليثي مولاهم، المدني، المقبري، كان يسكن بمقبرة البقيع.
حدث عن: أبيه وعن: عائشة وأبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وأم سلمة، وابن عمر وأبي شريح الخزاعي، وأبي سعيد الخدري، وعدة وكان من أوعية الحديث.
حدث عنه: أولاده؛ عبد الله وسعد وابن أبي ذئب، وإسماعيل بن أمية، وزيد بن أبي أنيسة، وعبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن طهمان، والليث بن سعد، وخلق سواهم.
وحديثه مخرج في الصحاح. قال أبو حاتم: صدوق. وقال عبد الرحمن بن حراش: ثقة، جليل، وأثبت الناس فيه الليث. وقال: ابن سعد ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين.
قلت: ما أحسبه روى شيئا في مدة اختلاطه، وكذلك لا يوجد له شيء منكر.
توفي: سنة خمس وعشرين ومائة. وقيل: توفي سنة ثلاث وعشرين. وقيل: سنة ست وعشرين، وكان من أبناء التسعين.
وقع لنا من عواليه: أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر، أنبأنا أبو القاسم بن البناء أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر بن زنبور، حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا عيسى بن حماد أنبأنا الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: عن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة" (٢).
стр. 2776
٧٠٤ - مُحارِب بن دِثار (١): " ع"
ابن كردوس بن قرواش السدوسي الكوفي، الفقيه، قاضي الكوفة، وليها لخالد بن عبد الله القسري.
حدث عن: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن يزيد الخطمي، والأسود بن يزيد، وجماعة. وليس حديثه بالكثير.
حدث عنه: زُبيد اليامي، ومسعر، وشعبة، والثوري، وقيس بن الربيع، وعدد كثير.
وكان ثقة، حجة، قال سفيان: ما يخيل إلي أنني رأيت أحدا أفضله على محارب بن دثار.
قال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليا وعثمان إلى أمر الله، ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا بكفر.
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
قال ابن عيينة: رأيت محاربا يقضي في المسجد. وروى: عبد الله بن إدريس، عن أبيه، قال: رأيت الحكم وحماد بن أبي سليمان في مجلس حُكم محارب بن دثار، أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله.
قال سفيان الثوري: استعمل محارب على القضاء، فبكى أهله وعزل عن القضاء فبكى أهله.
وقال سعد بن الصلت: حدثنا هارون بن الجهم، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: كنت في مجلس قضاء محارب بن دثار، فادعى رجل على رجل، فأنكر، فقال: ألك بينة؟ قال: نعم، فلان فقال خصمه: إنا لله، لئن شهد علي، ليشهدن بزور، ولئن سألتني عنه، لأزكينه. فلما جاء الشاهد، قال محارب: حدثنا ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إن الطير لتضرب بمناقيرها، وتقذف ما في حواصلها من هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تقار قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار" ثم قال: بم تشهد؟ قال: قد نسيت، أرجع فأتذكر (٢).
توفي محارب في سنة ست عشرة ومائة.
روى زهير بن معاوية، عن أبيه، عن محارب، قال: رأيت عمران بن حطان، فما سأل واحد منا صاحبه عن الهوى. كان عمران خارجيا، وكان محارب يتشيع.
стр. 2777
٧٠٥ - عامر (١): " ع"
ابن عبد الله بن الزبير بن العوام، الإمام، الرباني أبو الحارث الأسدي، المدني، أحد العباد.
سمع أباه، وعمرو بن سليم وعنه: أبو صخرة جامع، وابن عجلان، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن جريج، ومالك، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان: أن عامر بن عبد الله اشترى نفسه من الله ست مرات يعني: يتصدق كل مرة بديته.
قال الزبير بن بكار: كان أبوه لما يرى منه يقول: قد رأيت أبا بكر وعمر، لم يكونا هكذا قال مالك: كان عامر يواصل ثلاثا.
قال مصعب: سمع عامر المؤذن وهو يجود بنفسه، فقال: خذوا بيدي. فقيل: إنك عليل! قال أسمع داعي الله، فلا أجيبه. فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب، فركع ركعة، ثم مات.
القعنبي: سمعت مالكا يقول: كان عامر بن عبد الله يقف عند موضع الجنائز يدعو وعليه قطيفة، فتسقط وما يشعر.
معن، عن مالك، قال: ربما انصرف عامر من العتمة، فيعرض له الدعاء فلا يزال يدعو إلى الفجر.
قلت: مجمع على ثقته.
توفي سنة نيف وعشرين ومائة. وله عدة إخوة: خبيب، ومحمد، وأيوب، وهاشم، وحمزة، وعباد، وثابت.
стр. 2778
٧٠٦ - ثابت بن أسلم (١): " ع"
الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو محمد البناني مولاهم، البصري. وبنانة: هم بنو سعد بن لؤي بن غالب. ويقال: هم بنو سعد بن ضُبيعة بن نِزار.
ولد: في خلافة معاوية. وحدث عن: عبد الله بن عمر -وذلك في "مسلم"- وعبد الله بن مغفل المزني -وذلك في "سنن النسائي"- وعن: عبد الله بن الزبير -وذلك في "البخاري" وأبي برزة الأسلمي، وعمر بن أبي سلمة المخزومي ربيب النبي ﷺ وذلك في "الترمذي" و "النسائي" وأنس بن مالك، ومطرف بن عبد الله، وأبي رافع الصائغ، وأبي بردة الأشعري، وصفوان بن محرز، وأبي عثمان النهدي، والجارود بن أبي سبرة، وشعيب بن محمد وولده؛ عمرو بن شعيب وعبد الله بن رباح الأنصاري، وكنانة بن نعيم وأبي أيوب المراغي، وأبي ظبية الكلاعي، وأبي العالية وحبيب بن أبي ضبيعة الضبعي، وعبد الرحمن بن عباس القرشي، وواقع بن سحبان، ومعاوية بن قرة وشهر بن حوشب، وبكر بن عبد الله المزني، وخلق سواهم.
وكان من أئمة العلم والعمل، رحمة الله عليه.
حدث عنه: عطاء بن أبي رباح -مع تقدمه- وقتادة، وابن جدعان، ويونس بن عبيد، وحبيب بن الشهيد، وحميد الطويل، وسليمان التيمي، وسيار أبو الحكم، وعبد الله بن عبيد
стр. 2779
ابن عمير الليثي، وعبد الله بن المثنى، وأشعث بن براز، وداود بن أبي هند، وعبيد الله بن عمر، ويزيد بن أبي زياد، وابن شوذب، ومعمر، وشعبة، وجرير بن حازم، وسليمان بن المغيرة، وسلام بن مسكين، وحاتم بن ميمون، والحكم بن عطية، وحماد بن سلمة، وحماد بن يحيى الأبح، وبكر بن خنيس، وبكر بن الحكم أبو البشر المزلق، وبحر بن كنيز، وحماد بن زيد، وديلم بن غزوان، وسعيد بن زربى، وسهيل بن أبي حزم، وأبو المنذر سلام بن سليمان القاري، والضحاك بن نبراس، وعبد الله بن الزبير الباهلي، وعبد العزيز بن المختار، ومبارك بن فضالة، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، وهارون بن موسى النحوي، وأبو عوانة الوضاح، وعمارة بن زاذان، وابنه محمد بن ثابت، وجعفر بن سليمان الضبعي، وخلق كثير.
قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن ثابت، وقتادة، فقال: ثابت تثبت في الحديث، وكان يقص، وقتادة كان يقص، وكان أذكر، وكان مُحدثا من الثقات المأمونين، صحيح الحديث.
وقال أحمد العجلي: ثقة، رجل صالح. وقال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب انس بن مالك الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة.
وقال ابن عدي: هو من تابعي أهل البصرة، وزهادهم، ومحدثيهم. كتب عنه الأئمة، وأروى الناس عنه حماد بن سلمة، وأحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وما وقع في حديثه من النكرة إنما هو من الراوي عنه فقد روى عنه جماعة مجهولون ضعفاء.
قال علي بن المديني حدثني عبد الرحمن -أبو بهز- عن حماد بن سلمة، قال: كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب الأحاديث على ثابت أجعل أنسا لابن أبي ليلى وبالعكس، أشوشها عليه فيجيء بها على الاستواء.
حماد بن زيد: عن أبيه قال: قال أنس: إن للخير أهلا، وإن ثابتا هذا من مفاتيح الخير.
عفان عن حماد بن سلمة، قال: كان ثابت يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحدًا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري. فيقال إن هذه الدعوة استجيبت له وإنه رئي بعد موته يصلي في قبره فيما قيل.
قال علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن ثابت: حدثني عبد الله بن مغفل في شأن الحديبية، وصحبت أنس بن مالك أربعين سنة ما رأيت أعبد منه!.
стр. 2780
وقيل: بنانة هي والدة سعد بن لؤي بن غالب.
واختلفوا في وفاة ثابت: فعن جعفر بن سليمان، مما رواه البخاري في "تاريخه الأوسط"، عن محمد بن محبوب، عن شيخ له، عنه، قال: مات ثابت، ومالك بن دينار، ومحمد بن واسع سنة ثلاث وعشرين ومائة.
وقال سعيد بن عامر عن الثلاثة: ماتوا في سنة واحدة، قبل الطاعون، أراه بسنتين.
وقال البخاري: حدثنا احمد بن سليمان: سمعت ابن علية، قال: مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة ومات ابن جدعان بعده.
وعن محمد بن ثابت، قال: مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن الجراح، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد إملاء، حدثنا هدبة بن خالد حدثنا سهيل بن أبي حزم، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال في هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة﴾ [المدثر: ٥٦] قال: "يقول ربكم : "أنا أهل أن أتقى فلا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى ان يشرك بي أن أغفر له" (١).
هذا حديث حسن، غريب أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه ثلاثتهم من طريق زيد بن الحباب، عن سهيل القطعي فوقع لنا بعلو درجتين.
أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم،
стр. 2781
حدثنا ابن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد القواريري، حدثنا حماد بن زيد، أخبرني أبي، قال: قال أنس بن مالك يوما: إن للخير مفاتيح، وإن ثابتا من مفاتيح الخير.
وقال غالب القطان، عن بكر المزني: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه، فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا الذي هو أعبد منه، ومن أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة.
وعن ابن أبي رزين، أن ثابتا قال: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة.
روح: حدثنا شعبة، قال: كان ثابت البُناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر (١).
وقال حماد بن زيد: رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه.
وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب، فنهاه الكحال عن البكاء، فقال: فما خيرهم إذا لم يبكيا. وأبى أن يعالج (٢).
وقال حماد بن سلمة: قرأ ثابت: ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧]، وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها.
وقال سليمان بن المغيرة: رأيت ثابتا يلبس الثياب الثمينة، والطيالس، والعمائم.
وقال مبارك بن فضالة: دخلت على ثابت، فقال: يا إخوتاه، لم أقدر ان أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أقدر أن أصوم، ولا أنزل إلى أصحابي فأذكر معهم اللهم إذ حبستني عن ذلك فلا تدعني في الدنيا ساعة (٣).
стр. 2782
٧٠٧ - محمد بن عمرو (١): " ع
ابن عطاء الإمام، أبو عبد الله القرشي، العامري، المدني، أحد الثقات.
حدث عن: أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة، في وصف صلاة رسول الله ﷺ وعن: أبي هريرة، وأبي قتادة، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجماعة.
حدث عنه: محمد بن عمرو بن حلحلة، وعمرو بن يحيى المازني، والوليد بن كثير، وابن عجلان، ومحمد بن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وابن أبي ذئب، وآخرون.
قال ابن سعد: كانت له هيئة ومروءة، كانوا يتحدثون أنه تفضي إليه الخلافة؛ لهيئته، وعقله، وكماله، لقي ابن عباس، وغيره وكان ثقة له أحاديث. توفي: في آخر خلافة هشام بن عبد الملك.
стр. 2783
٧٠٨ - وهب بن كيسان (١): " ع"
الفقيه، أبو نعيم الأسدي، المدني، المؤدب، من موالي آل الزبير بن العوام.
رأى أبا هريرة. وحدث عن: ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وابن الزبير، وعمر بن أبي سلمة.
روى عنه: عبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، وابن إسحاق، ومالك، وآخرون، وثقوه.
مات في سنة سبع وعشرين ومئة.
стр. 2784
٧٠٩ - نُعَيم بن عبد الله (١): " ع"
المجمر المدني الفقيه، مولى آل عمر بن الخطاب، كان يُبَخِّر مسجد النبي ﷺ .
جالس أبا هريرة مدةً. وسمع أيضا من: ابن عمر، وجابر، وجماعة. وكان من بقايا العلماء.
وثقه أبو حاتم، وغيره.
حدث عنه: العلاء بن عبد الرحمن، وسعيد بن أبي هلال، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان، وهشام بن سعد، ومسلم بن خالد، وآخرون.
روى سعيد بن أبي مريم، عن مالك: سمع نعيما المجمر يقول: جالست أبا هريرة عشرين سنة.
قلت: عاش إلى قريب سنة عشرين ومائة.
стр. 2785
٧١٠ - يزيد بن صهيب (١): " خ، م، د، س، ق"
الفقير أبو عثمان الكوفي، ثقة، مقل.
حدث عن: ابن عمر، وجابر، وأبي سعيد الخدري.
وعنه: الحكم، وعبد الكريم الجزري، وجعفر بن برقان، ومسعر، وعدة. وله وفادة على عمر بن عبد العزيز.
وثقه ابن معين، وأبو زرعة. وقال أبو حاتم: صدوق.
قلت: لقب بالفقير؛ لأنه اشتكا فقار ظهره، وهو من كبار شيوخ أبي حنيفة.
стр. 2786
٧١١ - عبد العزيز بن رُفَيع (١): " ع"
المحدث، الثقة، أبو عبد الله الأسدي، الطائفي، ثم الكوفي.
حدث عن: ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، والقاضي شُريح، وزيد بن وهب، وعبيد بن عمير، وعدة.
روى عنه: شعبة، وسفيان، وأبو الأحوص، وشريك، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وآخرون.
وثقه غير واحد. وحديثه: نحو من ستين حديثا.
روى عنه من شيوخه ورفاقه: عمرو بن دينار.
وقيل: إنه قلما تزوج امرأة إلَّا وطلبت الطلاق؛ لكثرة استمتاعه بها، وقد أسن ومات وهو في عشر المائة أو التسعين. توفي في سنة ثلاثين ومائة.
قال البخاري: رأى عائشة، ﵂.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا ابن قدامة، أنبأنا ابن البطي، أنبأنا الحسين بن طلحة، أنبأنا علي بن محمد المعدل، أنبأنا محمد بن عمرو حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق قال؟: "وإن زنى وإن سرق"ثلاث مرات. حديث صحيح (٢) عال.
стр. 2787
٧١٢ - عَبْدَةُ بن أبي لُبابة (١): " خ، م، ت، س، ق"
أبو القاسم الأسدي ثم الغاضري مولاهم، الكوفي، التاجر، أحد الأئمة، نزل دمشق.
وحدث عن: ابن عمر، وعلقمة، وسويد بن غفلة، وزِر، وأبي وائل.
روى عنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأوزاعي، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وآخرون، وكان شريكا للحسن بن الحُرِّ، فقدما مكة بتجارة فتصدقا برأس المال أربعين ألفًا قال أحمد بن حنبل: لقي عبدة بن عمر بالشام.
قال الأوزاعي: لم يقدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة وابن الحر.
وروى ابن ثوبان، عن عبدة، قال: كنت في سبعين من أصحاب ابن مسعود، وقرأت عليهم القرآن.
وروى الأوزاعي، عن عبدة، قال: إذا رأيت الرجل لجوجا، مماريا، معجبا، برأيه، فقد تمت خسارته.
قال حسين الجُعَفي: قدم ابن الحر وعبدة في تجارة مكة وبها فاقة، فتصدقا بعشرة آلاف، ففضل خلق من المساكين، فما تخلصوا منهم إلَّا بإنفاق أربعين ألفا، وخرجوا من مكة ليلا.
يروى عن عبدة، قال: ذقت ماء البحر ليلة سبعة وعشرين، فوجدته عذبا.
وروى الأوزاعي، عنه، قال: أقرب الناس إلى الرياء آمنهم منه. وقال رجاء بن أبي سلمة: سمعت عبدة يقول: لوددت أن حظي من أهل الزمان أنهم لا يسألوني عن شيء، ولا أسألهم، إنهم يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم مات: في حدود سنة سبع وعشرين ومائة.
стр. 2788
٧١٣ - يونس بن ميسرة (١): " د، ت، ق"
ابن حلبس أبو عبيد، وأبو حلبس الجُبلاني، الأعمى، عالم دمشق، وأخو أيوب، ويزيد. طال عمره وحدث عن: معاوية، وعبد الله بن عمرو، وواثلة بن الأسقع، وابن عمر، وأبي مسلم الخولاني، والصنُّابحي، وعدة.
وعنه: عمرو بن واقد، ومروان بن جناح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون.
قال أبو عبيد، وأبو حسان الزيادي: بلغ مائة وعشرين سنة، وكان يقرئ القرآن في الجامع، وله كلام نافع في الزهد والمعرفة.
وثقه العجلي، والدارقطني، وهو القائل: إذا تكلفت ما لا يعنيك، لقيت ما يُعنِّيك.
قال عمرو بن واقد: حدثنا يونس: سمعت معاوية على المنبر، فذكر حديثا.
وقال الهيثم بن عمران: كنت جالسا عند ابن حلبس، وكان يدعو عند المغيب: اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك. فأقول: من أين يرزقها وهو اعمى؟! فلما دخلت المسودة دمشق، قتل، فبلغني أن اللذين قتلاه بكيا لما أخبرا بصلاحه، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
стр. 2789
٧١٤ - حماد بن أبي سليمان (١): " (٤)، قرنه م"
العلامة، الإمام، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي، مولى الأشعريين، أصله من أصبهان.
روى عن: انس بن مالك، وتفقه: بإبراهيم النخعي، وهو أنبل أصحابه وأفقههم، وأقيسهم، وأبصرهم بالمناظرة، والرأي، وحدث أيضا عن: أبي وائل، وزيد بن وهب، وسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وجماعة. وليس هو بالمكثر من الرواية؛ لأنه مات قبل أوان الرواية وأكبر شيخ له: أنس بن مالك، فهو في عداد صغار التابعين.
стр. 2790
روى عنه: تلميذه؛ الإمام أبو حنيفة، وابنه؛ إسماعيل بن حماد، والحكم بن عتيبة -وهو أكبر منه- والأعمش، وزيد بن أبي أنيسة، ومغيرة، وهشام الدستوائي، ومحمد بن أبان الجعفي، وحمزة الزيات، ومسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وأبو بكر النهشلي، وخلق.
وكان أحد العلماء الأذكياء، والكرام الأسخياء، له ثروة، وحشمة، وتجمل.
قال محمد بن عبد الله بن نمير: كان أبو سليمان، والد حماد مولى أبي موسى الأشعري، ﵁.
قال الحُميدي: حدثنا سفيان، قال: رأيت حماد بن أبي سليمان جاء إلى أبي طلحة الكحال يستنعته من شيء بعينه وهو على فرس، فرأيته أشهب اللحية.
وقال ابن إدريس، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الملك بن إياس الشيباني، قال: قلت: لإبراهيم النخعي: من نسأل بعدك? قال: حماد. قال ابن إدريس: فما سمعت الشيباني ذكر حمادا إلَّا أثنى عليه.
قال ابن عون: رأيت حمادا وقد دخل على إبراهيم ومعه أطراف، فجعل يسأل إبراهيم عنها. فقال له إبراهيم: ما هذا? ألم أنه عن هذا? فقال إنما هي أطراف.
روى منصور، عن إبراهيم، قال: لا بأس بكتابة الأطراف. وروى: شريك، عن جامع أبي صخرة، قال: رأيت حمادا يكتب عند إبراهيم، ويقول: إنا لا نريد بذلك دنيا، وعليه كساء أنبجاني.
قال ابن عيينة: كان معمر يقول: لم أر من هؤلاء أفقه من: الزهري، وحماد، وقتادة.
قال ابن عيينة، وكان حماد أبصر بإبراهيم من الحكم.
ابن إدريس: سمعت أبي، عن ابن شُبرمة، قال: ما أحد أمن علي بعلم من حماد.
أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، قال: أتينا إبراهيم نعوده حين اختفى، فقال: عليكم بحماد، فإنه قد سألني عن جميع ما سألني عنه الناس.
يحيى بن معين: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: كنا نرى أن بعد إبراهيم الأعمش، حتى جاء حماد بما جاء به.
وقال شعبة: كان حماد، ومغيرة أحفظ من الحكم. وقال يحيى بن سعيد: حماد أحب إلي من مغيرة.
стр. 2791
وقال معمر: كنا نأتي أبا إسحاق، فيقول: من أين جئتم? فنقول: من عند حماد فيقول: ما قال لكم أخو المرجئة? فكنا إذا دخلنا على حماد، قال: من أين جئتم? قلنا: من عند أبي إسحاق. قال: الزموا الشيخ، فإنه يوشك أن يطفى. قال: فمات حماد قبله.
قال معمر: قلت لحماد: كنت رأسا، وكنت إماما في أصحابك، فخالفتهم، فصرت تابعا! قال: إني أن أكون تابعا في الحق، خير من أن أكون رأسا في الباطل.
قلت: يشير معمر إلى أنه تحول مرجئا إرجاء الفقهاء، وهو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان، ويقولون: الإيمان إقرار باللسان، ويقين في القلب، والنزاع على هذا لفظي -إن شاء الله- وإنما غلو الإرجاء من قال: لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض، نسأل الله العافية.
روى حماد بن زيد: أن حماد بن أبي سليمان، قال: من أمن أن يستثقل، ثَقُلَ.
قال شعبة: سألت حماد بن أبي سليمان عن عين الأضحية يكون فيها البياض؟ فلم يكرهها.
وسألته عن الرجل: يحلف على الشيء كاذبا وهو يرى أنه صادق؟ قال: لا يكفر.
وسألته عن التربع في الصلاة؟ فقال: لا بأس به.
وسألت حمادا عن الرجل يسرق من بيت المال؟ فقال: يقطع.
وسألته عن رجل قال: إن فارقت غريمي، فمالي عليه في المساكين؟ قال: ليس بشيء.
وسألته عن الصفر بالحديد نسيئة.
قال مغيرة بن مقسم: قلت لإبراهيم: إن حمادا قد جلس يفتي. قال: وما يمنعه وقد سألني عما لم تسألني عن عُشرِه?.
وقال شعبة: سمعت الحكم يقول: ومن فيهم مثل حماد؟ يعني: أهل الكوفة.
قال أبو إسحاق الشيباني: حماد بن أبي سليمان أفقه من الشعبي، ما رأيت أفقه من حماد! وقال شعبة: كان حماد صدوق اللسان، لا يحفظ الحديث. وقال النسائي: ثقة، مرجئ.
وقال أبو حاتم الرازي: هو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الأثر شوَّش.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان أفقه أصحاب إبراهيم، وكانت ربما تعتريه موتة وهو يحدث.
стр. 2792
وبلغنا أن حمادا كان ذا دنيا متسعة، وأنه كان يُفَطِّر في شهر رمضان خمس مائة إنسان، وأنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.
وحديثه في كتب السنن، ما أخرج له البخاري، وخرج له مسلم حديثا واحدا مقرونا بغيره. ولا يلتفت إلى ما رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: حدثني -حماد- وكان غير ثقة- عن إبراهيم. وفي لفظ: وما كنا نثق بحديثه. وقال أبو بكر، عن مغيرة: إنه ذكر له عن حماد شيئًا، فقال: كذب.
يوسف بن موسى: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: حج حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه نسلم عليه فقال: أبشروا يا أهل الكوفة فإني قدمت على أهل الحجاز فرأيت عطاء، وطاوسا، ومجاهدا فصبيانكم بل صبيان صبيانكم أفقه منهم قال مغيرة فرأينا ذاك بغي منه.
خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، قال: أتيت حماد بن أبي سليمان، فقلت: ما هذا الرأي الذي أحدثت؟ لم يكن على عهد إبراهيم النخعي! فقال: لو كان حيا، لتابعني عليه يعني: الإرجاء.
الفريابي، وعبيد الله، عن سفيان، قال: ما كنا نأتي حماد إلَّا خفيةً من أصحابنا.
عبد الرزاق عن معمر، قال: كان حماد بن أبي سليمان يُصرعُ وإذا أفاق، توضأ. قلت: نعم، لأنه نوع من الإغماء، وهو أخو النوم، فينقض الوضوء.
وروى جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، قال: كان حماد يصيبه المس، فإذا أصابه شيء من ذلك ثم ذهب عنه عاد إلى الموضع الذي كان فيه.
حجاج بن محمد: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: حدثنا حماد قبل أن يحدث ما أحدث.
قال العقيلي في ترجمة حماد الفقيه وطولها: حدثنا أحمد بن أصرم، حدثنا القواريري، حدثنا حماد بن زيد، قال: قدم علينا حماد بن أبي سليمان البصرة فخرج وعليه ملحفة حمراء فجعل صبيان البصرة يسخرون به فقال له رجل ما تقول في رجل وطئ دجاجة ميتة فخرجت من بطنها بيضة? وقال له آخر ما تقول في رجل طلق امرأته ملء سكرجة?.
وقال حدثنا أحمد الأبار حدثنا عبيد بن هشام حدثنا أبو المليح، قال: قدم علينا
стр. 2793
حماد بن أبي سليمان الرقة، فخرجت لأسمع منه، فإذا عليه ملحفة معصفرة حمراء، وقد خضب لحيته بالسواد، فرجعت فلم أسمع منه.
حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم حدثنا حماد بن سلمة، قال: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحاديث "المسند"، والناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئت قال لا جاء الله بك.
قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله أحمد يقول: حماد مقارب الحديث، ما روى عنه سفيان، وشعبة، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط فقلت لأحمد: أبو معشر أحب إليك أم حماد في إبراهيم؟ قال: ما أقربهما.
وقال الأثرم، عن أبي عبد الله: أما روايات القدماء عن حماد فمقاربة، كشعبة، وسفيان، وهشام وأما غيرهم، فقد جاؤوا عنه بأعاجيب. قلت له: حجاج، وحماد بن سلمة? فقال: حماد على ذاك لا بأس به. ثم قال أحمد: وقد سقط فيه غير واحد مثل محمد بن جابر وذاك. وأشار بيده، فظننا أنه عنى سلمة الأحمر أو عنى غيره.
قال كاتبه: إنما التخليط فيها من سوء حفظ الراوي عنه.
وقال ابن عدي: يقع في رواية حماد بن أبي سليمان أفراد وغرائب، وهو لا بأس به متماسك في الحديث.
مات حماد: سنة عشرين ومائة. أرخه: خليفة. وقيل: سنة تسع عشرة ومائة.
فأفقه أهل الكوفة علي، وابن مسعود، وأفقه أصحابهما: علقمة، وأفقه أصحابه: إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم: حماد، وأفقه أصحاب حماد: أبو حنيفة، وأفقه أصحابه أبو يوسف، وانتشر أصحاب أبي يوسف في الآفاق، وأفقههم: محمد، وأفقه أصحاب محمد: أبو عبد الله الشافعي رحمهم الله تعالى.
وقال أبو نعيم الكوفي: مات حماد سنة عشرين ومائة قلت: مات كهلا ﵀.
أخبرنا علي بن أحمد كتابة، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا عبيد الله بن حبابة، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة، عن حماد، عن أبي وائل، عن عبد الله: أن النبي ﷺ أمرهم بالتشهد: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
стр. 2794
علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (١).
وبه إلى البغوي عبد الله، حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا شعبة، عن حماد، سمعت أنس بن مالك يقول: قال أبو القاسم ﷺ : "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" (٢).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن، ومحمد بن علي، وأحمد بن مؤمن قالوا: أنبأنا أبو المحاسن محمد بن السيد الأنصاري بالمزة، أنبأنا أبو الفتح نصر الله بن محمد المصيصي، وهبة الله بن طاوس سنة أربع وثلاثين وخمس مائة قراءة عليهما قالا: أنبأنا علي بن محمد بن علي الفقيه، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي القاضي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا شعبة عن حماد، عن إبراهيم، عن أصحاب عبد الله، قالوا: "الميت يغسل وترا، ويكفن وترا، ويجمر وترا".
وبه عن حماد، سمعت سعيد بن جبير، ومجاهدا، وإبراهيم يقولون: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر، والصوم أفضل يعنون: رمضان في السفر.
وبه عن حماد، سألت سعيد بن المسيب عن الجنب يقرأ القرآن؟ قال: أو ليس هو في جوفه.
قال محمد بن الحسين البُرْجُلاني، عن إسحاق السلولي، سمعت داود الطائي يقول: كان حماد بن أبي سليمان سخيا على الطعام، جوادا بالدنانير، والدراهم.
وقال أيضا عن: زكريا بن عدي، عن الصلت بن بسطام، عن أبيه، قال: كان حماد بن
стр. 2795
أبي سليمان يزورني، فيقيم عندي سائر نهاره، فإذا أراد أن ينصرف، قال: انظر الذي تحت الوسادة، فمرهم ينتفعون به فأجد الدراهم الكثيرة.
وعن الصلت بن بسطام، قال: وكان يُفَطّر كل يوم في رمضان خمسين إنسانا، فإذا كان ليلة الفطر، كساهم ثوبا ثوبا.
روى عثمان بن زفر التيمي: سمعت محمد بن صبيح يقول: لما قدم أبو الزناد الكوفة على الصدقات، كلم رجل حماد بن أبي سليمان فيمن يكلم أبا الزناد يستعين به في بعض أعماله. فقال حماد: كم يؤمل صاحبك من أبي الزناد أن يصيب معه؟ قال: ألف درهم. قال: قد أمرت له بخمسة آلاف درهم، ولا يبذل وجهي إليه. قال: جزاك الله خيرا.
قال البخاري في "صحيحه": قال حماد: إذا أقر مرةً عند الحاكم، رجم يعني: الزاني وروى له في كتاب "الأدب"، وأخرج له مسلم مقرونا بغيره والباقون.
стр. 2796
٧١٥ - غيلان بن جرير (١): " ع"
الإمام، أبو يزيد الأزدي، المعولي، بصري، ثقة.
حدث عن: أنس بن مالك، وعبد الله بن معبد الزماني، وزياد بن رباح، وأبي بردة بن أبي موسى.
حدث عنه أيوب السختياني، وجرير بن حازم، وشعبة، وحماد بن زيد، ومهدي بن ميمون، وأبو هلال محمد بن سليم، وآخرون توفي: سنة تسع وعشرين ومائة ﵀.
وفيها توفي فراس بن يحيى الهمداني بالكوفة، ويحيى بن أبي كثير باليمامة، ومطر الوراق، وسالم أبو النضر المدني، وخالد بن أبي عمران قاضي أفريقية، وعلي بن زيد بن جدعان، وقيس بن حجاج السلفي.
стр. 2797
٧١٦ - ربيعة (١): " ع"
ابن يزيد الإمام، القدوة، أبو شعيب الإيادي، الدمشقي، القصير.
حدث عن: واثلة بن الأسقع، وجبير بن نُفير، وأبي إدريس الخولاني، وجماعة. وكان من أبناء ثمانين سنة ﵀. وقيل: إنه سمع من معاوية.
حدث عنه: حيوة بن شريح المصري، والأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وسعيد بن عبد العزيز، وفرج بن فضالة، وعدة.
قال فرج بن فضالة: كان ربيعة يفضل على مكحول، يعني في العبادة.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحد أحسن سمتا في العبادة منه، ومن مكحول. وقيل: كانت دار ربيعة القصير بناحية باب الفراديس (٢).
قال أبو مسهر: حدثنا عبد الرحمن بن عامر، سمعت ربيعة بن يزيد يقول:
ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنةإلَّا وأنا في المسجد، إلَّا أن أكون مريضا أو مسافرا.
قال الدارقطني: ربيعة: يعرف بالقصير يعتبر به.
وقال مروان بن محمد الطاطري: خرج ربيعة القصير مع كلثوم بن عياض غازيا، فقتله البربر في سنة ثلاث وعشرين ومائة. وقال أبو مسهر الغساني: استشهد ربيعة ﵀ بأفريقية.
تم الجزء الخامس ويليه:
الجزء السادس: وأوله: عاصم بن عمر
стр. 2798
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧١٧ - عاصم بن عمر (١): " ع"
ابن قتادة بن النعمان، أبو عمر الظفري، الأنصاري المدني ويقال: أبو عمرو، أحد العلماء.
يروي عن أبيه: وعن جابر بن عبد الله، ومحمود بن لبيد، ورميثة الصحابية- وهي جدته- وأنس بن مالك.
حدث عنه: بكير بن الأشج، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبد الرحمن ابن سليمان بن الغسيل، وجماعة.
وثقه أبو زرعة، والنسائي، وغيرهما، وكان عارفًا بالمغازي يعتمد عليه ابن إسحاق كثيرًا.
توفي سنة تسع عشرة ومئة وقيل: سنة عشرين، وهو أصح. ويقال: سنة ست أو سنة سبع وعشرين ومئة وكان جده من فضلاء الصحابة وهو الذي رد النبي ﷺ عينه فعادت -بإذن الله- كما كانت.
стр. 2799
٧١٨ - مسلمة بن عبد الملك (١): " د"
ابن مروان بن الحكم الأمير الضرغام، قائد الجيوش أبو سعيد، وأبو الأصبغ الأموي، الدمشقي ويلقب: بالجرادة الصفراء.
حكى عنه: يحيى بن يحيى الغساني، ومعاوية بن صالح وله حديث في "سنن أبي
стр. 2800
داود". له مواقف مشهودة مع الروم، وهو الذي غزا القسطنطينية، وكان ميمون النقيبة، وقد ولي العراق لأخيه يزيد ثم أرمينية.
قال الليث: وفي سنة تسع ومائة غزا مسلمة الترك والسند.
قال خليفة: مات مسلمة سنة عشرين ومائة.
قلت: كان أولى بالخلافة من سائر إخوته. وفيه يقول أبو نخيلة:
أمسلم إني يا ابن خير خليفة … ويا فارس الهيجاء يا جبل الأرض
شكرتك إن الشكر حبل من التقى … وما كل من أوليته نعمة يغضي
وأحسنت لي ذكري، وما كنت خاملًا … ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
٧١٩ - عبيد الله بن أبي يزيد (٣) ع
المكي مولى بني كنانة بني زهرة.
حدث عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين وسباع ابن ثابت ونافع بن جبير ومجاهد وعقيل بن عمير وعدة.
روى عنه ابن جريج وشعبة وورقاء وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وعدة.
وثقه علي بن المديني وغيره وهو من كبار مشيخة ابن عيينة كعمرو ابن دينار وزياد بن علاقة وأبي إسحاق.
قال ابن عيينة: كان ابن جريج يحدثنا عن عبيد الله بن أبي يزيد ويقول هو شيخ قديم يوهمنا أنه قد مات فبينا أنا يوما على باب دار إذ سمعت رجلاً يقول ادخل بنا على عبيد الله بن أبي يزيد فقلت من ذا قال شيخ لقي ابن عباس قلت: أأدخل معكم قالوا نعم قال فسمعت منه يومئذ أحاديث ثم أتيت ابن جريج فحدث عنه فقلت قد سمعت منه قال وقد وقعت عليه قال فلم أزل أختلف إليه حتى مات في سنة ست وعشرين ومئة وكان ثقة قال وعاش ستا وثمانين سنة قلت: وقع لنا أحاديث من عواليه.
стр. 2801
٧٢٠ - أبو جمرة (٤) ع
نصر بن عمران الضبعي البصري أحد الأئمة الثقات.
حدث عن ابن عباس وابن عمر وزهدم الجرمي وعائذ بن عمرو المزني وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني ومعمر وشعبة والحمادان وإبراهيم بن طهمان وعباد بن عباد المهلبي وآخرون.
استصحبه معه الأمير يزيد بن المهلب إلى خراسان فأقام بها مدة ثم رجع إلى البصرة.
قال مخلد بن يزيد رأيت أبا جمرة مضبب الأسنان بالذهب.
قال يحيى بن معين أبو جمرة وأبو حمزة رويا عن ابن عباس فأبو جمرة الضبعي نصر بن عمران وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا ابن خيرون وعبد الوهاب الحافظ قالا أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد أنبأنا عبيد الله بن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع ابن عباس وكان يجلسني معه على سريره فقال لي أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين.
قال ابن سعد وأبو جمرة ثقة مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق وقال غيره مات بسرخس في آخر سنة سبع وعشرين ومئة ويقال سنة ثمان.
٧٢١ - إياد بن لقيط (٥) م، د، ت، س
السدوسي الكوفي من علماء التابعين وثقاتهم.
حدث عن البراء بن عازب وأبي رمثة البلوي والبراء بن قيس والحارث بن حسان البكري ويزيد بن معاوية العامري البكائي ولهما صحبة.
стр. 2802
حدث عنه ولده عبيد الله بن إياد وعبد الملك بن عمير وهو من أقرانه ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وقيس بن الربيع وآخرون.
وثقه يحيى بن معين والنسائي وقال أبو حاتم صالح الحديث.
قلت توفي قبل العشرين ومئة.
٧٢٢ - إياس بن سلمة (٦) ع
ابن الأكوع الأسلمي المدني مشهور وما علمته روى عن غير أبيه.
حدث عنه موسى بن عبيدة وعكرمة بن عمار وابن أبي ذئب وأبو العميس عتبة بن عبد الله ويعلى بن الحارث المحاربي وجماعة.
وثقه يحيى بن معين مات سنة تسع عشرة ومئة.
٧٢٣ - سعيد بن مينا (٧)
الإمام الثقة أبو الوليد الحجازي حديثه في الصحاح يروي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وابن الزبير وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني وزيد بن أبي أنيسة ومحمد بن إسحاق وسليم بن حيان وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل ثقة.
٧٢٤ - سماك بن حرب (٨) م
ابن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الحافظ الإمام الكبير أبو المغيرة الذهلي البكري الكوفي أخو محمد وإبراهيم.
стр. 2803
حدث عن ثعلبة بن الحكم الليثي وله صحبة وابن الزبير والنعمان ابن بشير وجابر بن سمرة والضحاك بن قيس وأنس بن مالك وعن قبيصة ابن هلب وعلقمة بن وائل ومحمد بن حاطب الجمحي ومري بن قطري وموسى بن طلحة وعكرمة وهو مكثر عنه ومصعب بن سعد وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وتميم بن طرفة وأبي صالح باذام وسويد ابن قيس وسعيد بن جبير وأبي سلامة عبد الله بن حصن وهو عبد الله بن عميرة بن حصن وأبي المهاجر عبد الله بن عميرة القيسي وعبد الله بن عميرة صاحب الأحنف وعبد الله بن عميرة قائد الأعشى في الجاهلية وإبراهيم النخعي وثروان بن ملحان وجعفر بن أبي ثور والحسن البصري وأبي ظبيان الجنبي وسليمان بن أبي صالح مولى عقيل بن أبي طالب وحميد بن أخت صفوان بن أمية وحسن الكناني وسيار بن معرور المازني والشعبي وعباد بن حبيش وعبد الله بن جبير الخزاعي وعبد الله ابن ظالم المازني وخلق.
وينزل إلى الرواية عن القاسم بن مخيمرة وعبد الرحمن بن القاسم ابن محمد وكان من حملة الحجة ببلده.
حدث عنه زكريا بن أبي زائدة وحاتم بن أبي صغيرة ومالك بن مغول وشعبة والثوري وزائدة والحسن بن صالح وسليمان بن قرم بن معاذ وشيبان النحوي وعمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والوليد بن أبي ثور وشريك وأبو عوانة ومعتقه يزيد بن عطاء اليشكري وحماد بن سلمة وأبو الأحوص وزهير بن معاوية وعمر بن عبيد وقيس بن الربيع وإسرائيل وأسباط بن نصر وإبراهيم بن طهمان وآخرون ومن القدماء الأعمش وابن أبي خالد.
قال علي بن المديني: له نحو مئتي حديث وروى حماد بن سلمة عنه أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ وكان قد ذهب بصري فدعوت الله تعالى فرد علي بصري.
وقال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول عليكم بعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وقال سفيان الثوري ما سقط لسماك بن حرب حديث وقال أحمد بن
стр. 2804
حنبل هو أصح حديثاً من عبد الملك بن عمير وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ هذه رواية صالح بن أحمد عن أبيه وروى أبو طالب عن أحمد قال: مضطرب الحديث.
وروى أحمد بن سعد عن ابن معين ثقة وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله ثم قال يحيى فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة يعني لا يذكر فيه ابن عباس وقال أحمد بن زهير سمعت يحيى بن معين سئل عن سماك ما الذي عابه قال أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة وقال محمد بن عبد الله بن عمار ربما خلط ويختلفون في حديثه وقال أحمد بن عبد الله جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس وربما قال قال رسول الله ﷺ وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد وكان عالما بالشعر وأيام الناس فصيحاً.
وقال أبو حاتم صدوق ثقة قال ابنه فقلت لأبي قال أحمد هو أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير فقال هو كما قال.
وقال ابن المديني أحاديثه عن عكرمة مضطربة فشعبة وسفيان يجعلونها عن عكرمة وغيرهما أبو الأحوص وإسرائيل يقول عن ابن عباس.
زكريا بن عدي عن ابن المبارك قال سماك ضعيف في الحديث.
وقال يعقوب السدوسي: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم وقال صالح بن محمد يضعف وقال النسائي ليس به بأس وفي حديثه شيء وقال عبد الرحمن بن خراش في حديثه لين.
قلت ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه وقد علق له البخاري استشهاداً به فسماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث فلا هي على شرط مسلم لإعراضه عن عكرمة ولا هي على شرط البخاري لإعراضه عن سماك ولا ينبغي أن تعد صحيحة لأن سماكا إنما تكلم فيه من أجلها.
قال جرير بن عبد الحميد أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله وقلت خرف.
قال جناد المكتب كنا نأتي سماكاً نسأله عن الشعر ويأتيه أصحاب الحديث فيقبل علينا ويقول سلوا فإن هؤلاء ثقلاء.
стр. 2805
روى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة سمع سماكا يقول ذهب بصري فرأيت إبراهيم الخليل ﵇ في النوم فقلت ذهب بصري فقال انزل في الفرات فاغمس رأسك وافتح عينيك وسل أن يرد الله عليك بصرك ففعلت ذلك فرد الله علي بصري.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن وروى حجاج عن شعبة قال كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس فيقول نعم فأما أنا فلم أكن ألقنه.
وروى قتادة عن أبي الأسود قال: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وقال آخر: كان سماك بن حرب فصيحاً مفوها يزين الحديث منطقه وفصاحته.
قال أبو الحسين بن قانع مات سنة ثلاث وعشرين ومئة قلت: ما سمع منه سفيان بن عيينة.
فأما
٧٢٥ - سماك بن الفضل (٩) د، ت، س
الخولاني الصنعاني فشيخ صدوق يروي عن مجاهد ووهب بن منبه وجماعة.
روى عنه معمر وشعبة وغيرهما روى عبد الرزاق عن الثوري قال لا يكاد يسقط لسماك بن الفضل حديث لصحة حديثه ووثقه النسائي.
روى له أبو داود والترمذي والنسائي حديثاً واحداً عن وهب عن عبد الله بن عمرو حديث في كم أقرأ القرآن (١٠) وساقه النسائي أيضاً عن وهب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.