٧٢٠ - أبو جمرة (٤) ع
نصر بن عمران الضبعي البصري أحد الأئمة الثقات.
حدث عن ابن عباس وابن عمر وزهدم الجرمي وعائذ بن عمرو المزني وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني ومعمر وشعبة والحمادان وإبراهيم بن طهمان وعباد بن عباد المهلبي وآخرون.
استصحبه معه الأمير يزيد بن المهلب إلى خراسان فأقام بها مدة ثم رجع إلى البصرة.
قال مخلد بن يزيد رأيت أبا جمرة مضبب الأسنان بالذهب.
قال يحيى بن معين أبو جمرة وأبو حمزة رويا عن ابن عباس فأبو جمرة الضبعي نصر بن عمران وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا ابن خيرون وعبد الوهاب الحافظ قالا أنبأنا أبو محمد بن هزارمرد أنبأنا عبيد الله بن حبابة أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع ابن عباس وكان يجلسني معه على سريره فقال لي أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين.
قال ابن سعد وأبو جمرة ثقة مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق وقال غيره مات بسرخس في آخر سنة سبع وعشرين ومئة ويقال سنة ثمان.
٧٢١ - إياد بن لقيط (٥) م، د، ت، س
السدوسي الكوفي من علماء التابعين وثقاتهم.
حدث عن البراء بن عازب وأبي رمثة البلوي والبراء بن قيس والحارث بن حسان البكري ويزيد بن معاوية العامري البكائي ولهما صحبة.
стр. 2802
حدث عنه ولده عبيد الله بن إياد وعبد الملك بن عمير وهو من أقرانه ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وقيس بن الربيع وآخرون.
وثقه يحيى بن معين والنسائي وقال أبو حاتم صالح الحديث.
قلت توفي قبل العشرين ومئة.
٧٢٢ - إياس بن سلمة (٦) ع
ابن الأكوع الأسلمي المدني مشهور وما علمته روى عن غير أبيه.
حدث عنه موسى بن عبيدة وعكرمة بن عمار وابن أبي ذئب وأبو العميس عتبة بن عبد الله ويعلى بن الحارث المحاربي وجماعة.
وثقه يحيى بن معين مات سنة تسع عشرة ومئة.
٧٢٣ - سعيد بن مينا (٧)
الإمام الثقة أبو الوليد الحجازي حديثه في الصحاح يروي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وابن الزبير وطائفة.
حدث عنه أيوب السختياني وزيد بن أبي أنيسة ومحمد بن إسحاق وسليم بن حيان وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل ثقة.
٧٢٤ - سماك بن حرب (٨) م
ابن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الحافظ الإمام الكبير أبو المغيرة الذهلي البكري الكوفي أخو محمد وإبراهيم.
стр. 2803
حدث عن ثعلبة بن الحكم الليثي وله صحبة وابن الزبير والنعمان ابن بشير وجابر بن سمرة والضحاك بن قيس وأنس بن مالك وعن قبيصة ابن هلب وعلقمة بن وائل ومحمد بن حاطب الجمحي ومري بن قطري وموسى بن طلحة وعكرمة وهو مكثر عنه ومصعب بن سعد وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وتميم بن طرفة وأبي صالح باذام وسويد ابن قيس وسعيد بن جبير وأبي سلامة عبد الله بن حصن وهو عبد الله بن عميرة بن حصن وأبي المهاجر عبد الله بن عميرة القيسي وعبد الله بن عميرة صاحب الأحنف وعبد الله بن عميرة قائد الأعشى في الجاهلية وإبراهيم النخعي وثروان بن ملحان وجعفر بن أبي ثور والحسن البصري وأبي ظبيان الجنبي وسليمان بن أبي صالح مولى عقيل بن أبي طالب وحميد بن أخت صفوان بن أمية وحسن الكناني وسيار بن معرور المازني والشعبي وعباد بن حبيش وعبد الله بن جبير الخزاعي وعبد الله ابن ظالم المازني وخلق.
وينزل إلى الرواية عن القاسم بن مخيمرة وعبد الرحمن بن القاسم ابن محمد وكان من حملة الحجة ببلده.
حدث عنه زكريا بن أبي زائدة وحاتم بن أبي صغيرة ومالك بن مغول وشعبة والثوري وزائدة والحسن بن صالح وسليمان بن قرم بن معاذ وشيبان النحوي وعمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والوليد بن أبي ثور وشريك وأبو عوانة ومعتقه يزيد بن عطاء اليشكري وحماد بن سلمة وأبو الأحوص وزهير بن معاوية وعمر بن عبيد وقيس بن الربيع وإسرائيل وأسباط بن نصر وإبراهيم بن طهمان وآخرون ومن القدماء الأعمش وابن أبي خالد.
قال علي بن المديني: له نحو مئتي حديث وروى حماد بن سلمة عنه أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ وكان قد ذهب بصري فدعوت الله تعالى فرد علي بصري.
وقال أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول عليكم بعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وقال سفيان الثوري ما سقط لسماك بن حرب حديث وقال أحمد بن
стр. 2804
حنبل هو أصح حديثاً من عبد الملك بن عمير وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ هذه رواية صالح بن أحمد عن أبيه وروى أبو طالب عن أحمد قال: مضطرب الحديث.
وروى أحمد بن سعد عن ابن معين ثقة وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله ثم قال يحيى فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة يعني لا يذكر فيه ابن عباس وقال أحمد بن زهير سمعت يحيى بن معين سئل عن سماك ما الذي عابه قال أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة وقال محمد بن عبد الله بن عمار ربما خلط ويختلفون في حديثه وقال أحمد بن عبد الله جائز الحديث إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس وربما قال قال رسول الله ﷺ وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد وكان عالما بالشعر وأيام الناس فصيحاً.
وقال أبو حاتم صدوق ثقة قال ابنه فقلت لأبي قال أحمد هو أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير فقال هو كما قال.
وقال ابن المديني أحاديثه عن عكرمة مضطربة فشعبة وسفيان يجعلونها عن عكرمة وغيرهما أبو الأحوص وإسرائيل يقول عن ابن عباس.
زكريا بن عدي عن ابن المبارك قال سماك ضعيف في الحديث.
وقال يعقوب السدوسي: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم وقال صالح بن محمد يضعف وقال النسائي ليس به بأس وفي حديثه شيء وقال عبد الرحمن بن خراش في حديثه لين.
قلت ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه وقد علق له البخاري استشهاداً به فسماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث فلا هي على شرط مسلم لإعراضه عن عكرمة ولا هي على شرط البخاري لإعراضه عن سماك ولا ينبغي أن تعد صحيحة لأن سماكا إنما تكلم فيه من أجلها.
قال جرير بن عبد الحميد أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله وقلت خرف.
قال جناد المكتب كنا نأتي سماكاً نسأله عن الشعر ويأتيه أصحاب الحديث فيقبل علينا ويقول سلوا فإن هؤلاء ثقلاء.
стр. 2805
روى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة سمع سماكا يقول ذهب بصري فرأيت إبراهيم الخليل ﵇ في النوم فقلت ذهب بصري فقال انزل في الفرات فاغمس رأسك وافتح عينيك وسل أن يرد الله عليك بصرك ففعلت ذلك فرد الله علي بصري.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن وروى حجاج عن شعبة قال كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس فيقول نعم فأما أنا فلم أكن ألقنه.
وروى قتادة عن أبي الأسود قال: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وقال آخر: كان سماك بن حرب فصيحاً مفوها يزين الحديث منطقه وفصاحته.
قال أبو الحسين بن قانع مات سنة ثلاث وعشرين ومئة قلت: ما سمع منه سفيان بن عيينة.
فأما
٧٢٥ - سماك بن الفضل (٩) د، ت، س
الخولاني الصنعاني فشيخ صدوق يروي عن مجاهد ووهب بن منبه وجماعة.
روى عنه معمر وشعبة وغيرهما روى عبد الرزاق عن الثوري قال لا يكاد يسقط لسماك بن الفضل حديث لصحة حديثه ووثقه النسائي.
روى له أبو داود والترمذي والنسائي حديثاً واحداً عن وهب عن عبد الله بن عمرو حديث في كم أقرأ القرآن (١٠) وساقه النسائي أيضاً عن وهب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
стр. 2806
ولهم
٧٢٦ - سماك بن الوليد (١١) م
المحدث أبو زميل الحنفي اليمامي نزيل الكوفة.
عن ابن عباس وابن عمر ومالك بن مرثد.
وعنه سبطه عبد ربه بن بارق الحنفي ومسعر والأوزاعي وعكرمة بن عمار وشعبة.
وثقه أحمد وابن معين وقال أبو حاتم وغيره صدوق لا بأس به.
و
٧٢٧ - سماك بن عطية (١٢) خ، م، د
المربدي بصري ثقة مقل مات شاباً.
روى عن الحسن وعن أيوب ومات قبل أيوب وعنه حرب بن ميمون وحماد بن زيد.
وثقه النسائي له حديثان في الكتب.
فهؤلاء الأربعة متعاصرون أقوياء وما في تهذيب الكمال من اسمه سماك غيرهم.
٧٢٨ - بكر بن سوادة (١٣) م
أبو ثمامة الجذامي المصري الفقيه.
стр. 2807
حدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسهل بن سعد وسعيد بن المسيب وأبي سالم الجيشاني وعطاء بن يسار وجماعة.
حدث عنه عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة وآخرون.
وثقه النسائي واحتج به مسلم واستشهد به البخاري.
مات سنة ثمان وعشرين ومئة بمصر.
٧٢٩ - أبو طوالة (١٤) ع
الإمام قاضي المدينة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري النجاري المدني.
حدث عن أنس وعامر بن سعد وأبي يونس مولى عائشة وأبي الحباب سعيد بن يسار وعدة.
وعنه مالك وفليح وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وجماعة وكان فقيهاً ثقة صواماً قواماً خيراً مات بعد الثلاثين ومئة.
٧٣٠ - أبو التياح (١٥) ع
هو الإمام الحجة أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي البصري.
حدث عن أنس بن مالك وعبد الله بن الحارث بن نوفل ومطرف بن الشخير وأبي عثمان النهدي وأبي مجلز وموسى بن سلمة بن المحبق وحمران بن أبان وابن أبي مليكة والمغيرة بن سبيع وأبي زرعة البجلي وزهدم الجرمي والحسن البصري وعدة.
وعنه سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهمام وحماد بن سلمة وعبد الله ابن شوذب والمثنى بن سعيد وأبو هلال الراسبي وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وخلق.
стр. 2808
روى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال ثبت ثقة ثقة وقال أبو حاتم: صالح وقال شعبة: إنما كنا نكنيه بأبي حماد وبلغني أنه كان يكنى بأبي التياح وهو غلام.
حجاج بن محمد عن شعبة قال قال أبو إسحاق سمعت أبا إياس يقول ما بالبصرة أحد أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله من أبي التياح.
قال مسلم بن الحجاج مات أبو جمرة وأبو التياح بسرخس وقال عمرو بن علي والترمذي مات سنة ثمان وعشرين ومئة وقيل بل توفي سنة ثلاثين ومئة.
٧٣١ - علي بن عبد الله (١٦) م، ٤
ابن العباس بن عبد المطلب الإمام السيد أبو الخلائف أبو محمد الهاشمي السجاد.
ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه.
حدث عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو قليل الحديث.
حدث عنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد وابن شهاب وسعد بن إبراهيم قاضي المدينة ومنصور بن المعتمر وعلي بن أبي حملة وآخرون.
وأمه هي ابنة مشرح بن عدي الكندي أحد الملوك الأربعة.
كان ﵀ عالماً عاملاً جسيماً وسيماً طوالاً مهيباً يخضب لحيته بالوسمة.
ذكر عنه الأوزاعي وغيره أنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة.
قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث وقال قال له عبد الملك بن مروان لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعاً فغيره بأبي محمد يعني وكان يكنى بأبي الحسن.
قال عكرمة: قال لي ابن عباس ولابنه علي: اذهبا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه في حائط له.
стр. 2809
ميمون بن زياد: حدثنا أبو سنان قال كان علي بن عبد الله معنا بالشام وكانت له لحية طويلة يخضبها بالوسمة وكان يصلي كل يوم ألف ركعة.
قال علي بن أبي حملة دخلت على علي بن عبد الله وكان جسيما آدم ورأيت له مسجداً كبيراً في وجهه.
قال ابن المبارك: كان له خمس مئة شجرة يصلي عند كل شجرة ركعتين وذلك كل يوم.
قلت: كان هو وأولاده قد خاف منهم هشام وأسكنهم بالحميمة من البلقاء.
توفي علي سنة ثماني عشرة ومئة.
٧٣٢ - عبد الله بن دينار (١٧) ع
الإمام المحدث الحجة أبو عبد الرحمن العدوي العمري مولاهم المدني.
سمع ابن عمر وأنس بن مالك وسليمان بن يسار وأبا صالح السمان وجماعة.
حدث عنه شعبة ومالك وسفيان الثوري وورقاء بن عمر وسليمان ابن بلال وابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وإسماعيل بن جعفر وسفيان بن عيينة وخلق كثير.
وقد تفرد بحديث عن ابن عمر ان النبي ﷺ : "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" متفق على إخراجه في الصحيحين (١٨).
وقد أساء أبو جعفر العقيلي بإيراده في كتاب الضعفاء له فقال في رواية المشايخ عن عبد الله بن دينار اضطراب ثم إنه أورد له حديثين مضطربي الإسناد ولا ذنب لعبد الله وإنما الاضطراب من الرواة عنه وقد وثقه جماعة.
стр. 2810
توفي في سنة سبع وعشرين ومئة قال الحافظ أحمد بن علي الأصبهاني حديثه نحو مئتي حديث.
٧٣٣ - أبو عمران الجوني (١٩) ع
الإمام الثقة عبد الملك بن حبيب البصري رأى عمران بن حصين وروى عن جندب البجلي وأنس بن مالك وعبد الله بن الصامت وأبي بكر بن أبي موسى وطائفة.
حدث عنه شعبة والحمادان وأبان العطار وسهيل بن أبي حزم وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي وآخرون.
وثقه يحيى بن معين وغيره وحديثه في الأصول الستة فال أبو سعيد بن الأعرابي كان الغالب عليه الكلام في الحكم وكان يقول أما والله لئن ضيعنا إن لله عباداً آثروا طاعة الله تعالى على شهواتهم وكان يقول أجرى الله علينا وعليكم محنته وجعل قلوبنا أوطانا تحن إليه.
قيل: توفي في سنة ثلاث وعشرين ومئة وقيل توفي سنة ثمان وعشرين عن سن عالية.
٧٣٤ - عاصم بن أبي النجود (٢٠) - مقروناً-
الإمام الكبير مقرئ العصر أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي واسم أبيه بهدلة وقيل بهدلة أمه وليس بشيء بل هو أبوه مولده في إمرة معاوية بن أبي سفيان.
وقرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش الأسدي وحدث عنهما وعن أبي وائل ومصعب بن سعد وطائفة من كبار التابعين وروى فيما قيل عن
стр. 2811
الحارث بن حسان البكري ورفاعة بن يثربي التميمي أو التيمي ولهما صحبة وهو معدود في صغار التابعين.
حدث عنه عطاء بن أبي رباح وأبو صالح السمان وهما من شيوخه وسليمان التيمي وأبو عمرو بن العلاء وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وشيبان النحوي وأبان بن يزيد وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة وعدد كثير.
وتصدر للإقراء مدة بالكوفة فتلا عليه أبو بكر وحفص بن سليمان والمفضل بن محمد الضبي وسليمان الأعمش وأبو عمرو وحماد بن شعيب وأبان العطار والحسن بن صالح وحماد بن أبي زياد ونعيم بن ميسرة وآخرون وانتهت إليه رئاسة الإقراء بعد أبي عبد الرحمن السلمي شيخه قال أبو بكر بن عياش لما هلك أبو عبد الرحمن جلس عاصم يقرئ الناس وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن حتى كأن في حنجرته جلاجل.
قال أبو خيثمة وغيره اسم أبي النجود بهدلة وقال أبو حفص الفلاس بهدلة أمه.
قال أبو عبيد: كان من قراء أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم بن أبي النجود وسليمان الأعمش وهم من موالي بني أسد.
ابن الأصبهاني ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث بن حسان قال رأيت النبي ﷺ على المنبر وبلال قائم متقلد سيفاً (٢١).
أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول ما رأيت أحداً أقرأ من عاصم.
يحيى بن آدم: حدثنا الحسن بن صالح قال ما رأيت أحداً قط أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء.
عفان حدثنا حماد أنبأنا عاصم بن أبي النجود قال ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال رجل صالح خير ثقة قلت: أي القراءات أحب إليك؟ قال قراءة أهل المدينة فإن لم يكن فقراءة عاصم.
стр. 2812
أبو كريب حدثنا أبو بكر قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً.
منجاب بن الحارث حدثنا شريك قال كان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة.
أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن شمر بن عطية قال قام فينا رجلان أحدهما أقرأ القرآن لقراءة زيد وهو عاصم والآخر أقرأ الناس لقراءة عبد الله وهو الأعمش.
قال أحمد العجلي عاصم صاحب سنة وقراءة كان رأساً في القرآن قدم البصرة فأقرأهم قرأ عليه سلام أبو المنذر وكان عثمانيا قرأ عليه الأعمش في حداثته ثم قرأ بعده على يحيى بن وثاب.
قال أبو بكر بن عياش كان عاصم نحوياً فصيحاً إذا تكلم مشهور الكلام وكان هو الأعمش وأبو حصين الأسدي لا يبصرون جاء رجل يوماً يقود عاصما فوقع وقعة شديدة فما نهره ولا قال له شيئاً.
حماد بن زيد عن عاصم قال كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع.
قلت: هذا يوضح أنه قرأ القرآن على السلمي في صغره.
قال أبو بكر قال عاصم من لم يحسن من العربية إلا وجهاً واحداً لم يحسن شيئاً ثم قال ما أقرأني أحد حرفاً إلا أبو عبد الرحمن وكان قد قرأ على علي ﵁ وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر بن حبيش وكان زر قد قرأ على ابن مسعود فقلت لعاصم لقد استوثقت رواها يحيى ابن آدم عن أبي بكر ثم قال ما أحصي ما سمعت أبا بكر يذكر هذا عن عاصم.
وروى جماعة عن عمرو بن الصباح عن حفص الغاضري عن عاصم عن أبي عبد الرحمن عن علي بالقراءة وذكر عاصم أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليا ﵁ في شيء من قراءته.
وروى أحمد بن يونس عن أبي بكر قال كل قراءة عاصم قراءة أبي عبد الرحمن إلا حرفاً.
أبو بكر عن عاصم قال كان أبو عمرو الشيباني يقرئ الناس في المسجد الأعظم فقرأت عليه ثم سألته عن آية فاتهمني بهوى فكنت إذا دخلت المسجد يشير إلي ويحذر أصحابه مني.
стр. 2813
وروي عن حفص بن سليمان قال قال لي عاصم ما كان من القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن فهي التي أقرأتك بها وما كان من القراءة التى أقرأت بها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي عرضتها على زر عن ابن مسعود.
قال سلمة بن عاصم كان عاصم بن أبي النجود ذا أدب ونسك وفصاحة وصوت حسن.
يزداد بن أبي حماد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر قال لم يكن عاصم يعد "آلم" آية ولا "حم" آية ولا "كهيعص" آية ولا "طه" آية ولا نحوها.
زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر وكان عابداً خيراً يصلي أبداً ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجداً قال مل بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي.
حسين الجعفي عن صالح بن موسى قال سمعت أبي سأل عاصم ابن أبي النجود فقال يا أبا بكر على ما تضعون هذا من علي ﵁ خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعلمت مكان الثالث؟ فقال عاصم ما نضعه إلا أنه عنى عثمان هو كان أفضل من أن يزكي نفسه.
قال أبو بكر بن عياش دخلت على عاصم وهو في الموت فقرأ "ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق" بكسر الراء وهو لغة لهذيل.
أبو هشام الرفاعي حدثنا يحيى حدثنا أبو بكر قال دخلت على عاصم فأغمي عليه ثم أفاق ثم قرأ قوله تعالى: "ثم ردوا إلى الله" الآية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية (٢٢).
قلت كان عاصم ثبتا في القراءة صدوقاً في الحديث وقد وثقه أبو زرعة وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق وقال الدارقطني: في حفظه شيء يعني للحديث لا للحروف وما زال في كل وقت يكون العالم إماما في فن مقصراً في فنون وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتا في القراءة واهياً في الحديث وكان الأعمش بخلافه كان
стр. 2814
ثبتاً في الحديث ليناً في الحروف فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب المنهج وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر والله أعلم.
قال النسائي عاصم ليس بحافظ.
توفي عاصم في آخر سنة سبع وعشرين ومئة وقال إسماعيل بن مجالد توفي في سنة ثمان وعشرين ومئة قلت: حديثه في الكتب الستة لكن في الصحيحين متابعة وهذا الحديث أعلى ما وقع لي من حديث عاصم بيني وبينه سبعة أنفس.
قرأت على إسحاق بن طارق أخبركم يوسف بن خليل أنبأنا خليل ابن بدر وعلي بن قادشاه ح وأنبأني عن خليل وعلي أحمد بن سلامة أن أبا علي الحداد أخبرهما قال أنبأنا أبو نعيم أنبأنا عبد الله بن فارس حدثنا محمد بن عاصم حدثنا سفيان بن عيينة قال عاصم عن زر قال أتيت صفوان بن عسال فقال لي ما جاء بك فقلت ابتغاء العلم قال "فإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب" وذكر الحديث (٢٣).
٧٣٥ - عباس بن سهل (٢٤) - خ، م، د، ت، ق-
ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني الفقيه أحد ثقات التابعين.
روى عن أبيه وسعيد بن زيد العدوي وأبي هريرة وأبي حميد الساعدي وعدة وكان مولده في نحو سنة خمس وعشرين في أول خلافة عثمان.
стр. 2815
حدث عنه ابناه أبي وعبد المهيمن والعلاء بن عبد الرحمن ومحمد ابن إسحاق وعبد الرحمن بن الغسيل وفليح بن سليمان.
وثقه يحيى بن معين وغيره وقد آذاه الحجاج وضربه واعتدى عليه لكونه كان من أصحاب ابن الزبير فجاء أبوه سهل بن سعد يشفع فيه وقال ألا تحفظ فينا وصية رسول الله ﷺ : "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (٢٥) فأطلقه وكاشر عنه قيل توفي قريباً من سنة عشرين ومئة بالمدينة.
٧٣٦ - محمد بن زياد (٢٦) ع
القرشي الجمحي البصري مولى عثمان بن مظعون ﵁ وهو مدني نزل البصرة.
حدث عن عائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وابن الزبير له نحو من خمسين حديثاً.
حدث عنه يونس بن عبيد ومعمر وشعبة وإبراهيم بن طهمان والربيع بن مسلم وحماد بن زيد وآخرون.
وثقه أحمد وغيره مات سنة نيف وعشرين ومئة وقع لنا من عواليه.
٧٣٧ - سكينة (٢٧)
بنت الحسين الشهيد روت عن أبيها وكانت بديعة الجمال تزوجها ابن عمها عبد الله بن الحسن الأكبر فقتل مع أبيها قبل الدخول بها ثم تزوجها مصعب أمير العراق ثم
стр. 2816
تزوجت بغير واحد وكانت شهمة مهيبة دخلت على هشام الخليفة فسلبته عمامته ومطرفه ومنطقته فأعطاها ذلك ولها نظم جيد.
قال بعضهم أتيتها فإذا ببابها جرير والفرزدق وجميل وكثير فأمرت لكل واحد بألف درهم.
توفيت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومئة قلما روت.
٧٣٨ - هارون بن رئاب (٢٨) م، د، س
الإمام الرباني العابد أبو بكر التميمي الأسيدي البصري.
حدث عن أنس بن مالك والأحنف بن قيس وقبيصة بن ذؤيب وكنانة بن نعيم.
روى عنه أيوب السختياني والأوزاعي وشعبة والحمادان وسفيان ابن عيينة وجماعة.
قال أبو داود يقال إنه كان أجل أهل البصرة وقال أحمد بن حنبل ثقة قلت: هو مقل من الرواية حتى قال ابن عيينة عنده أربعة أحاديث.
قال وكان يخفي الزهد ويلبس الصوف تحت وكان النور على وجهه وقال ابن شوذب كنت إذا رأيت هارون بن رئاب كأنما أقلع عن البكاء.
قرأت على إسحاق بن أبي بكر أخبركم ابن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو شعيب الحراني أنبأنا البابلتي حدثنا الأوزاعي حدثني هارون بن رئاب قال حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم حسن يقول أربعة سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك ويقول الآخرون سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
قال يحيى بن معين والنسائي: ثقة وقال أبو محمد بن حزم الفقيه يمان وهارون وعلي بنو رئاب فهارون من أئمة السنة ويمان من أئمة الخوارج وعلي من أئمة الروافض وكانوا متعادين.
стр. 2817
قال جعفر بن سليمان عدت هارون بن رئاب وهو يجود بنفسه فما فقدت وجه رجل فاضل إلا رأيته عنده فقال محمد بن واسع كيف تجدك؟ فقال هوذا أخوكم يذهب به إلى النار أو يعفو الله قيل عاش ثلاثا وثمانين سنة.
٧٣٩ - السدي (٢٩) - م، ٤ -
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإمام المفسر أبو محمد الحجازي ثم الكوفي الأعور السدي أحد موالي قريش.
حدث عن أنس بن مالك وابن عباس وعبد خير الهمداني ومصعب بن مسعد وأبي صالح باذام ومرة الطيب وأبي عبد الرحمن السلمي وعدد كثير.
حدث عنه شعبة وسفيان الثوري وزائدة وإسرائيل والحسن بن حي وأبو عوانة والمطلب بن زياد وأسباط بن نصر وأبو بكر بن عياش وآخرون.
وورد عنه أنه رأى أبا هريرة والحسن بن علي.
قال النسائي: صالح الحديث وقال يحيى بن سعيد القطان لا بأس به وقال أحمد بن حنبل ثقة وقال مرة مقارب الحديث.
وقال يحيى بن معين: ضعيف وقال أبو زرعة: لين وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن عدي هو عندي صدوق وقيل كان السدي عظيم اللحية جداً قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت سمعت الشعبي وقيل له إن إسماعيل السدي قد أعطي حظاً من علم فقال إن إسماعيل قد أعطي حظا من الجهل بالقرآن.
قلت: ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم وقد قال إسماعيل بن أبي خالد كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي رحمهما الله وقال سلم بن عبد الرحمن شيخ لشريك مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر فقال إنه ليفسر تفسير القوم.
قال خليفة بن خياط مات إسماعيل السدي في سنة سبع وعشرين ومئة.
قلت أما السدي الصغير فهو محمد بن مروان الكوفي أحد المتروكين كان في زمن وكيع.
стр. 2818
٧٤٠ - هلال بن علي (٣٠) ع
هو هلال بن أبي ميمونة العامري المدني مولى آل عامر بن لؤي ثقة مشهور.
حدث عن أنس بن مالك وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
روى عنه سعيد بن أبي هلال ومالك بن أنس وعبد العزيز بن الماجشون وفليح بن سليمان.
قال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم شيخ يكتب حديثه قلت: مات سنة بضع وعشرين ومئة.
٧٤١ - يزيد بن عبد الله بن قسيط (٣١) - ع-
الإمام الفقيه أبو عبد الله الليثي المدني الأعرج.
عن أبي هريرة وابن عمر وعبيد بن جريج وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.
وعنه أبو صخر حميد بن زياد وابن إسحاق ومالك وابن أبي ذئب والليث بن سعد وآخرون.
قال ابن إسحاق: كان ثقة فقيهاً يستعان به في الأعمال لأمانته وفقهه وقال أبو حاتم: ليس بقوي وروى مالك عنه قليلاً.
مات سنة اثنتين وعشرين ومئة وحديثه حسن في الكتب الستة وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ويقال بلغ تسعين سنة.
стр. 2819
٧٤٢ - نصيب بن رباح (٣٢)
أبو محجن الأسود الشاعر مولى عمر بن عبد العزيز مدح عبد الملك ابن مروان وشعره في الذروة تنسك وأقبل على شأنه وترك التغزل له ترجمة في تاريخ دمشق.
٧٤٣ - ذو الرمة (٣٣)
من فحول الشعراء غيلان بن عقبة بن بهيس مضري النسب والرمة هي الحبل شبب بمية بنت مقاتل المنقرية وبالخرقاء وله مدائح في الأمير بلال بن أبي بردة.
قال أبو عمرو بن العلاء افتتح الشعراء بامرئ القيس وختموا بذي الرمة.
وقيل إن الفرزدق وقف عليه وهو ينشد فأعجبه شعره وكان يكون ببادية العراق وفد على الوليد وامتدحه وحدث عن ابن عباس روى عنه أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر النحوي وقيل إن الوليد قال للفرزدق أتعلم أحداً أشعر منكظ قال غلام من بني عدي يركب أعجاز الإبل يريد ذا الرمة قلت: هو القائل:
وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
مات ذو الرمة بأصبهان كهلا سنة سبع عشرة ومئة.
٧٤٤ - حمزة بن بيض (٣٤)
الحنفي الكوفي من بلغاء الشعراء سائر القول كثير المجون كان منقطعاً إلى المهلب وبنيه ثم إلى أمير البصرة بلال حصل أموالاً جزيلة من الجوائز وخيلاً ورقيقاً وله نظم فائق.
وبيض بكسر أوله أخباره مستقصاة في كتاب الأغاني فإن شئت فطالعها.
стр. 2820
٧٤٥ - العرجي (٣٥)
من أعيان الشعراء هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عفان الأموي وكان أيضاً بطلاً شجاعاً مجاهداً اتهم بدم فأخذ وسجن بمكة إلى أن مات في خلافة هشام وله:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر
وخلوني بمعترك المنايا … وقد شرعت أسنتها لنحري
كأني لم أكن فيهم وسيطاً … ولم تك نسبتي في آل عمرو
٧٤٦ - البطال (٣٦)
رأس الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال وقيل أبو يحيى من أعيان أمراء الشاميين وكان شاليش الأمير مسلمة بن عبد الملك وكان مقره بأنطاكية أوطأ الروم خوفاً وذلاً ولكن كذب عليه أشياء مستحيلة في سيرته الموضوعة.
وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مسلمة أن صير على طلائعك البطال ومره فليعس بالليل فإنه أمير شجاع مقدام.
وقال رجل: عقد مسلمة للبطال على عشرة آلاف وجعلهم يزكا (٣٧).
وعن أبي مروان عن البطال قال اتفق لي أنا أتينا قرية لنغير فإذا بيت فيه سراج وصغير يبكي فقالت أمه اسكت أو لأدفعنك إلى البطال فبكى فأخذته من سريره وقالت خذه يا بطال فقلت هاته وجرت له أعاجيب وفي الآخر أصبح في معركة مثخوناً وبه رمق فجاء الملك ليون فقال أبا يحيى كيف رأيت قال وما رأيت كذلك الأبطال تقتل وتقتل فقال علي بالأطباء فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله فقال هل لك حاجة؟ قال تأمر من يثبت معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تطلقهم ففعل قتل سنة اثنتي عشرة وقيل سنة ثلاث عشرة ومئة.
стр. 2821
٧٤٧ - قتادة (٣٨) ع
ابن دعامة بن قتادة بن عزيز وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة حافظ العصر قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه وسدوس هو ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة من بكر بن وائل مولده في سنة ستين.
وروى عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وأبي الطفيل الكناني وسعيد بن المسيب وأبي العالية رفيع الرياحي وصفوان بن محرز وأبي عثمان النهدي وزرارة بن أوفى والنضر بن أنس وعكرمة مولى ابن عباس وأبي المليح بن أسامة والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأبي حسان الأعرج وهلال بن يزيد وعطاء بن أبي رباح ومعاذة العدوية وبشر بن عائذ المنقري وبشر بن المحتفز وبشير بن كعب وأبي الشعثاء جابر بن زيد وجري بن كليب السدوسي وحبيب بن سالم فيما كتب إليه وحسان بن بلال وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وخالد بن عرفطة وخلاس الهجري وخيثمة بن عبد الرحمن وسالم بن أبي الجعد وشهر بن حوشب وعبد الله بن شقيق وعقبة بن صهبان ومطرف بن الشخير ومحمد بن سيرين ونصر بن عاصم الليثي وأبي مجلز وأبي أيوب المراغي وأبي الجوزاء الربعي وعن عمران بن حصين وسفينة وأبي هريرة مرسلاً وعن مسلم ين يسار وقزعة بن يحيى وعامر الشعبي وخلق كثير وكان من أوعية العلم وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ.
روى عنه أئمة الإسلام أيوب السختياني وابن أبي عروبة ومعمر بن راشد والأوزاعي ومسعر بن كدام وعمرو بن الحارث المصري وشعبة بن الحجاج وجرير بن حازم وشيبان النحوي وهمام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبان العطار وسعيد بن بشير وسلام بن أبي مطيع وشهاب بن خراش وحسام بن مصك وخليد بن دعلج وسعيد بن زربى والصعق بن حزن وعفير بن معدان وموسى بن خلف العمي ويزيد بن إبراهيم التستري وأبو عوانة الوضاح وأمم سواهم.
وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك وكان يرى القدر
стр. 2822
نسأل الله العفو ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه والله حكم عدل لطيف بعباده ولا يسأل عما يفعل ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجوا له التوبة من ذلك.
قال معمر أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام فقال له في اليوم الثالث ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني.
قال معمر وسمعت قتادة يقول ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئاً وعنه قال ما سمعت شيئاً إلا وحفظته قال عبد الرزاق قتادة من بكر ابن وائل.
وقال يحيى بن معين: ولد قتادة سنة ستين وكان من سدوس قال الإمام أحمد مولد قتادة والأعمش واحد.
عبد الرزاق عن معمر قيل للزهري أقتادة أعلم عندكم أو مكحول؟ قال لا بل قتادة ما كان عند مكحول إلا شيء يسير.
عبد الرزاق عن معمر قال قال محمد بن سيرين قتادة أحفظ الناس أو من أحفظ الناس.
أبو هلال الراسبي عن غالب القطان عن بكر المزني قال من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا فلينظر إلى قتادة.
جرير عن مغيرة قال الشعبي قتادة حاطب ليل قال يحيى بن يوسف الزمي حدثنا ابن عيينة قال لي عبد الكريم الجوزي يا أبا محمد تدري ما حاطب ليل؟ قلت: لا قال هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب فيضع يده على أفعى فتقتله هذا مثل ضربته لك لطالب العلم أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه قتله علمه كما قتلت الأفعى حاطب الليل.
قال الصعق بن حزن: حدثنا زيد أبو عبد الواحد سمعت سعيد بن المسيب يقول ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة.
ابن عليه عن روح بن القاسم عن مطر قال كان قتادة إذا سمع الحديث يختطفه اختطافاً يأخذه العويل والزويل (٣٩) حتى يحفظه.
стр. 2823
قال عفان: أهدى حسام بن مصك إلى قتادة نعلا فجعل قتادة يحركها وهي تتثنى من رقتها وقال إنك لتعرف سخف الرجل في هديته.
وقال عفان قال لنا قيس بن الربيع قدم قتادة الكوفة فأردنا أن نأتيه فقيل لنا إنه يبغض عليا ﵁ فلم نأته ثم قيل لنا بعد إنه أبعد الناس من هذا فأخذنا عن رجل عنه.
البغوي في ترجمة قتادة له حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال قال قتادة لسعيد بن المسيب يا أبا النضر خذ المصحف قال فأعرض عليه سورة البقرة فلم يخط فيها حرفا قال فقال يا أبا النضر أحكمت؟ قال نعم قال لأنا لصحيفة جابر ابن عبد الله أحفظ مني لسورة البقرة قال وكانت قرئت عليه الصحيفة التي يرويها سليمان اليشكري عن جابر.
وبه قال معمر قال قتادة جالست الحسن اثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين قال ومثلي يأخذ عن مثله قال وكيع قال شعبة كان قتادة يغضب إذا وقفته على الإسناد قال فحدثته يوما بحديث أعجبه فقال من حدثك قلت: فلان عن فلان قال فكان يعده.
قال أبو هلال سألت قتادة عن مسألة فقال لا أدري فقلت قل فيها برأيك قال ما قلت: برأي منذ أربعين سنة وكان يومئذ له نحو من خمسين سنة قلت: فدل على أنه ما قال في العلم شيئاً برأيه.
قال أبو عوانة سمعت قتادة يقول ما أفتيت برأي منذ ثلاثين سنة.
أبو ربيعة حدثنا أبو عوانة قال شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان.
وعن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال دهن الحاجبين أمان من الصداع.
ضمرة بن ربيعة عن حفص عن قائد لقتادة قال قدت قتادة عشرين سنة وكان يبغض الموالي ويقول دباغين حجامين أساكفة فقلت ما يؤمنك أن يجيئ بعضهم فيأخذ بيدك فيذهب بك إلى بئر فيطرحك فيها؟ قال كيف قلت؟ فأعدت عليه فقال لا قدتني بعدها.
عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا قتادة عن عمرو بن دينار بحديث في الوصية فسألت عمراً ثم قلل معناه غير ما قال قتادة فقلت إن قتادة نبأ عنك بكذا وكذا قال إني أوهمت يوم حدثت به قتادة.
стр. 2824
قال ابن عيينة قالوا كان معمر يقول: لم أر في هؤلاء أفقه من الزهري وقتادة وحماد.
ضمرة عن ابن شوذب قال رجل من أهل البصرة إن لم تجد إلا مثل عبادة ثابت وحفظ قتادة وورع ابن سيرين وعلم الحسن وزهد مالك بن دينار لا تطلب العلم.
عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال تكرير الحديث في المجلس يذهب نوره وما قلت: لأحد قط أعد علي.
وبه عن قتادة قال لقد كان يستحب أن لا تقرأ الأحاديث التي عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة.
قال أبو هلال سمعت قتادة يقول إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
الطيالسي عن عمران القطان عن قتادة قال قال أبو الأسود الدؤلي إذا أردت أن يكذب الشيخ فلقنه.
أبو هلال سمعت قتادة يقول إن الرجل ليشبع من الكلام كما يشبع من الطعام.
قال أبو داود الطيالسي قال شعبة كنا نعرف الذي لم يسمع قتادة مما سمع إذا قال قال فلان وقال فلان عرفنا أنه لم يسمع.
وقال ابن مهدي سمعت شعبة يقول كنت أنظر إلى فم قتادة كيف يقول فإذا قال حدثنا يعني كتبت.
وقال أبو داود سمعت شعبة كنت أتفطن إلى فم قتادة فإذا قال حدثنا سعيد وحدثنا أنس وحدثنا مطرف فإذا حدث بما لم يسمع قال حدث سليمان بن يسار وحدث أبو قلابة قال عفان قال لي همام كل شيء أقول لكم قال قتادة فأنا سمعته منه فإذا كان فيه لحن فأعربوه فإن قتادة كان لا يلحن.
أبو هلال عن مطر الوراق قال ما زال قتادة متعلماً حتى مات.
قال أبو هلال: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب فقال: "علمها عند ربي في كتاب" طه وسمعته يقول الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.
روى بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن قتادة باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه وصلاح من بعده أفضل من عبادة حول.
стр. 2825
أبو عوانة عن قتادة قال في مصحف الفضل بن عباس "وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا".
بشر بن عمر حدثنا همام عن قتادة قال كان يقال قلما ساهر الليل منافق.
زيد بن الحباب عن الوزير بن عمران قال كان قتادة إذا دعى إلى طعام حل أزراره.
أبو هلال عن قتادة قال إنما حدث هذا الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث.
قال حنظلة بن أبي سفيان كنت أرى طاووساً إذا أتاه قتادة يفر قال وكان قتادة يتهم بالقدر.
أبو سلمة المنقري حدثنا أبان العطار قال ذكر يحيى بن أبي كثير عند قتادة فقال متى كان العلم في السماكين فذكر قتادة عند يحيى فقال لا يزال أهل البصرة بشر ما كان فيهم قتادة.
قلت كلام الأقران يطوى ولا يروى فإن ذكر تأمله المحدث فإن وجد له متابعاً وإلا أعرض عنه.
أخبرني إسحاق الأسدي أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا أحمد بن محمد التيمي أنبأنا أبو علي أنبأنا أبو نعيم حدثنا أبو الشيخ حدثنا ابن أخي سعدان بن نصر حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر سمعت قتادة يقول ما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي.
وبه إلى أبي الشيخ حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا هدبة حدثنا همام عن قتادة قال لي سعيد بن المسيب لم أر أحداً أسأل عما يختلف فيه منك قلت: إنما يسأل عن ذلك من يعقل وعن معمر قال جاء رجل إلى ابن سيرين فقال رأيت كأن حمامة التقطت لؤلؤة فقذفتها سواء قال ذاك قتادة ما رأيت أحفظ منه.
قال مطر الوراق كان قتادة عبد العلم.
حسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة "إنما يخشى الله من عباده العلماء". قال كفى بالرهبة علماً اجتنبوا نقض الميثاق فإن الله قدم فيه وأوعده وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس تواضعوا لله لعل الله يرفعكم.
стр. 2826
قال سلام بن أبي مطيع كان قتادة يختم القرآن في سبع وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.
وقال سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال سعيد بن المسيب لقتادة ما كنت أظن أن الله خلق مثلك.
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالما بالتفسير وباختلاف العلماء ثم وصفه بالفقه والحفظ وأطنب في ذكره وقال قلما تجد من يتقدمه.
وعن سفيان الثوري قال وهل كان في الدنيا مثل قتادة.
وقال الإمام أحمد كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئاً إلا حفظه قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها.
وقال عبد الله بن إدريس قال شعبة نصصت على قتادة سبعين حديثاً كلها يقول سمعت أنس بن مالك.
قال شعبة لا يعرف لقتادة سماع من أبي رافع وقال يحيى بن معين: لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ولا من مجاهد قال يحيى بن سعيد القطان لم يسمع قتادة من سليمان بن يسار وقال أحمد بن حنبل لم يسمع من معاذة العدوية.
قلت قد عدوا رواية قتادة عن جماعة هكذا من غير سماع وكان مدلساً.
قال وكيع كان سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهما يقولون قال قتادة كل شيء بقدر إلا المعاصي.
وروى ضمرة عن ابن شوذب قال ما كان قتادة لا يرضى حتى يصيح به صياحا يعني القدر قلت: قد اعتذرنا عنه وعن أمثاله فإن الله عذرهم فيا حبذا وإن هو عذبهم فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ألا له الخلق والأمر.
وقد كان قتادة أيضاً رأساً في العربية والغريب وأيام العرب وأنسابها حتى قال فيه أبو عمرو بن العلاء كان قتادة من أنسب الناس ونقل القفطي (٤٠) في تاريخه أن
стр. 2827
الرجلين من بني أمية كانا يختلفان في البيت من الشعر فيبردان بريدا إلى العراق يسألان قتادة عنه.
قال ابن المديني: قلت: ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول اترك من كان رأساً في بدعة يدعو إليها قال فكيف يصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر وذكر قوما ثم قال يحيى إن هذا الضرب ترك ناساً كثيراً ثم قال عمرو بن دينار أثبت من قتادة وقال يحيى أخرج قتادة حيان الأعرج من الحجرة قلت: لم أخرجه؟ قال لأنه ذكر عثمان ﵁ فقلت ليحيى من أخبرك؟ قال أصحابنا وسمعت يحيى يقول عن شعبة قال ذكرت لقتادة حديث أحتج آدم وموسى فقال مجنون أنت وإيش هذا قد كان الحسن يحدث بها.
أخبرنا ابن البخاري إجازة أنبأنا ابن طبرزد أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي أنبأنا الصريفيني أنبأنا ابن حبابة أنبأنا البغوي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب أو غيره أن رسول الله ﷺ قال: "لقي آدم موسى فقال موسى يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ففعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة فقال أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك وآتاك التوراة فأنا أقدم أم الذكر قال بل الذكر فقال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى" (٤١) رواه أحمد بن أبي خيثمة عن حرمي بن حفص وأبي سلمة قالا حدثنا حماد فقال عن جندب ولم يشك وهذا حديث جيد الإسناد.
قال حماد بن زيد: سمعت أيوب يقول ما أقام قتادة عن محمد حديثاً وقال نصر بن
стр. 2828
علي حدثنا أبي حدثنا خالد بن قيس قال قال قتادة ما نسيت شيئاً ثم قال يا غلام ناولني نعلي قال نعلك في رجلك قلت: هذا الحكاية غيرة فإن الدعاوي لا تثمر خيراً.
عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة في قوله "وهو ألد الخصام" البقرة قال جدل باطل.
محمد بن ثور عن معمر عن قتادة "ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم" الأنعام قال جادلهم المشركون في الذبيحة.
عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة "وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى" الأنعام إلى بعد ما نهى الله رسوله أن يجالس أهل الاستهزاء بكتاب الله إلا ريث ما ينسى فيعرض إذا ذكر.
أبو سلمة التبوذكي: حدثنا أبو هلال حدثنا قتادة قال قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك قال إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم وإذا غضبت استعملت عليكم شراركم.
ومن عالي ما يقع لنا من حديث قتادة.
أخبرنا أبو المعالي الهمداني أنبأنا الفتح بن عبد السلام أنبأنا محمد ابن عمر القاضي ومحمد بن أحمد الطرائفي ومحمد بن الداية قالوا أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة أنبأنا عبيد الله الزهري أنبأنا جعفر الفريابي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرأن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر".
وبه إلى الفريابي حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة" وذكر الحديث.
أخرجه الشيخان (٤٢) عن هدبة
стр. 2829
وأخرجه مسلم والترمذي عن قتيبة فوافقناهم بعلو.
وعندي حديث ابن الجعد عن شعبة وشيبان عن قتادة في إخفاء البسملة كتبته في أخبار شعبة.
أخبرنا الشيخ المقرئ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران شيخ نابلس بها ويوسف بن أحمد الغسولي بدمشق قالا أنبأنا موسى بن عبد القادر أنبأنا أبو القاسم سعيد بن البناء أنبأنا علي بن أحمد البندار أنبأنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا طالوت بن عباد حدثنا سعيد ابن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال "إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار" (٤٣).
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله ومحمد بن عبد السلام الحلبي قراءة عن عبد المعز بن محمد البزار أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي أنبأنا محلم بن إسماعيل أبو مضر الضبي أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي قال أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طائر أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له صدقة" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن قتيبة (٤٤) فوافقناهم.
قال أبو نعيم وخليفة وأحمد بن حنبل وغيرهم مات قتادة سنة سبع عشرة ومئة.
قال خليفة هو قتادة بن دعامة بن عزيز بن زيد بن ربيعة بن عمرو بن كرب بن عمرو بن الحارث بن سدوس أبو الخطاب مات سنة سبع عشرة ومئة بواسط وقال ابن عائشة مات بواسط كان عند خالد بن عبد الله القسري وقال ابن شوذب أوصى قتادة إلى مطر.
وبإسنادي المذكور إلى البغوي في الجعديات حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة عن
стр. 2830
قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن مسعود "يوم يأتي بعض آيات ربك". الأنعام قال طلوع الشمس من مغربها (٤٥).
قال محمد بن سواء عن شعبة قال حدثت سفيان بحديث قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي ﷺ "قلد الهدي وأشعره" (٤٦) قال فقال لي سفيان وكان في الدنيا مثل قتادة.
قال أبو داود في حديث قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة "إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك إذنه" (٤٧) قتادة لم يسمع من أبي رافع قلت: بل سمع منه ففي صحيح البخاري حديث سليمان التيمي عن قتادة سمعت أبا رافع عن أبي هريرة حديث إن رحمتي غلبت غضبي (٤٨).
قال معمر قال قتادة جالست الحسن ثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين ومثلي أخذ عن مثله وعن ابن علية قال توفي قتادة سنة ثماني عشرة ومئة.
٧٤٨ - نافع بن مالك (٤٩) ع
ابن أبي عامر الإمام الفقيه أبو سهيل الأصبحي المدني.
حدث عن ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب ووالده وهو مكثر عنه.
стр. 2831
روى عنه ابن أخيه مالك بن أنس وابن شهاب وهو من أقرانه وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي وغيرهم وثقه أحمد بن حنبل وغيره تأخر إلى قريب الثلاثين ومئة.
٧٤٩ - علي بن عبد الله (٥٠) - م، ٤ -
ابن عباس بن عبد المطلب عن هاشم بن عبد مناف الإمام القانت أبو محمد الهاشمي المدني السجاد ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه.
حدث عن أبيه ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وجماعة.
روى عنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد والزهري ومنصور بن المعتمر وسعد بن إبراهيم وعلي بن أبي حملة وآخرون.
وأمه ابنة ملك كندة مشرح بن عدي وكان جسيماً وسيماً كأبيه طوالاً مهيبا مليح اللحية يخضب بالوسمة ورد عن الأوزاعي وغيره أنه كان يصلي في اليوم ألف سجدة وقال ابن سعد هو ثقة قليل الحديث.
قال له عبد الملك بن مروان لا أحتمل لك الاسم والكنية فغيره وكناه أبا محمد.
قال عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه فأتيناه في حائط له.
وقال علي بن أبي حملة: دخلت على علي بن عبد الله وكان آدم جسيما ورأيت له مسجدا كبيرا في وجهه وقال ابن المبارك كان له خمسمئة شجرة يصلي عند كل شجرة ركعتين وذلك كل يوم.
وعن أبي المغيرة كنا نطلب له النعل فما نجده حتى يستعمله لكبر رجله.
قلت لقب بالسجاد لكثرة صلاته وقيل إنه دخل على عبد الملك فأجلسه معه على السرير.
стр. 2832
قال المبرد ضربه الوليد مرتين إحداهما في تزويجه لبابة بنت عبد الله ابن جعفر وكانت عند عبد الملك فعض تفاحة وناولها وكان أبخر فقشطتها بسكين وقالت أميط عنها الأذى فطلقها فتزوجها علي.
ورؤي مضروباً وهو على جمل مقلوبا ينادى عليه هذا علي الكذاب لأنهم بلغهم عنه أنه يقول إن هذا الأمر سيصير في ولدي وحلف ليكونن فيهم حتى تملك عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه.
وقيل إنه دخل على هشام فاحترمه وأعطاه ثلاثين ألفاً ثم قال هذا الشيخ اختل وخلط يقول إن هذا الأمر سينتقل إلى ولدي فسمعها علي فقال والله ليكونن ذلك وليتملكن هذان وكان معه ولدا ابنه السفاح والمنصور قلت: كان قد أسكنه هشام بالحميمة (٥١) قرية من البلقاء هو وأولاده.
توفي سنة ثماني عشرة ومئة عن ثمان وسبعين سنة وهو جد الخلفاء وله من الولد المذكورون ومحمد الإمام وصالح وأحمد وبشير ومبشر وإسماعيل وعبد الله وعبيد الله وعبد الملك وعثمان وعبد الرحمن ويحيى وإسحاق ويعقوب وعبد العزيز والأحنف وعدة بنات.
٧٥٠ - عبد الله بن أبي زكريا (٥٢) د
الإمام القدوة الرباني أبو يحيى الخزاعي الدمشقي.
أرسل عن سلمان الفارسي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وطائفة وسمع من أم الدرداء وغيرها.
حدث عنه صفوان بن عمرو وعلي بن أبي حملة والأوزاعي وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وخالد بن دهقان وسعيد بن عبد العزيز وعدد كثير.
قال أبو مسهر كان سيد أهل المسجد فقيل بم سادهم؟ قال بحسن الخلق.
стр. 2833
قال الواقدي كان يعدل بعمر بن عبد العزيز وقال يمان بن عدي كان عبد الله بن أبي زكريا عابد أهل الشام وكان يقول ما عالجت من العبادة شيئاً أشد من السكوت.
قال الأوزاعي لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا.
وروى بقية عن مسلم بن زياد قال كان عبد الله بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم إلا أن يسأل وكان من أكثر الناس تبسما قال ما مسست دينار ولا درهما قط ولا اشتريت شيئاً قط ولا بعته إلا مرة وكان له إخوة يكفونه.
قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث صاحب غزو وكان عمر بن عبد العزيز يجلسه معه على السرير.
قلت: توفي سنة سبع عشرة ومئة رحمهما الله تعالى ورضي عنهم.
٧٥١ - أبو جعفر القارئ (٥٣)
أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات واسمه يزيد بن القعقاع المدني.
تلا على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذكر جماعة أنه قرأ أيضاً على أبي هريرة وابن عباس عن أخذهم عن أبي بن كعب وقد صلى بابن عمر.
وحدث عن أبي هريرة وابن عباس وهو نزر الرواية لكنه في الإقراء إمام قيل تصدر للأداء من قبل وقعة الحرة ويقال تلا على زيد بن ثابت ولم يدركه.
قرأ عليه نافع وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وطائفة وحدث عنه مالك بن أنس والدراوردي وعبد العزيز بن أبي حازم.
ووثقه ابن معين والنسائي قال أبو عبيد كان يقرئ قبل وقعة الحرة حدثنا بذلك إسماعيل بن جعفر عنه وقال إسماعيل بن جعفر قال لي سليمان بن مسلم أخبرني أبو جعفر أنه كان يقرئ قبل الحرة وكان يمسك المصحف على مولاه قال وكان من أقرأ الناس وكنت أرى كل ما يقرأ وأخذت عنه قراءته. وأخبرني أبو جعفر أن أم سلمة مسحت على رأسه ودعت له.
стр. 2834
وعن يحيى بن عباد سألت أبا جعفر متى علمت القرآن قال زمن معاوية.
وقال نافع القارئ كان أبو جعفر يقوم الليل فإذا أقرأ ينعس فيقول لهم ضعوا الحصى بين أصابعي وضموها فكانوا يفعلون ذلك والنوم يغلبه.
فقال إذا نمت فمدوا خصلة من لحيتي قال فمر به مولاه فيرى ما يفعلون به فيقول أيها الشيخ ذهبت بك الغفلة فيقول أبو جعفر هذا في خلقه شيء دوروا بنا وراء القبر.
وقال ابن وهب حدثنا ابن زيد بن أسلم قال قال رجل لأبي جعفر وكان في دينه فقيهاً وفي دنياه أبله هنيئاً لك ما آتاك من القرآن قال ذاك إذا أحللت حلاله وحرمت حرامه وعملت بما فيه.
وكان يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم يؤمر بذلك وجعلوا بعده شيبة.
وقيل كان يتصدق حتى بإزاره وكان من العباد وروى زيد بن أسلم عن سليمان بن مسلم قال رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة فقال أقرئ إخواني السلام وخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين.
وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال لما غسل أبو جعفر نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف فما شك من حضره أنه نور القرآن.
وقد سقت كثيراً من أخبار أبي جعفر في طبقات القراء.
مات سنة سبع وعشرين ومئة قاله محمد بن المثنى وقال شباب سنة اثنتين وثلاثين وعاش نيفا وتسعين سنة ﵀.
٧٥٢ - حبيب بن أبي ثابت (٥٤) ع
الإمام الحافظ فقيه الكوفة أبو يحيى القرشي الأسدي مولاهم واسم أبيه قيس ابن دينار وقيل قيس بن هند ويقال هند.
حدث عن ابن عمر وابن عباس وأم سلمة وقيل لم يسمع منهما وحديثه عنهما
стр. 2835
في ابن ماجه وحكيم بن حزام وحديثه عنه في الترمذي قال الترمذي وعندي لم يسمع منه وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي وائل وزيد بن وهب وعاصم بن ضمرة وأبي الطفيل وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وذر الهمداني وأبي صالح ذكوان والسائب ابن فروخ وطاووس وأبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم ونافع بن جبير وكريب وعروة في المستحاضة وقيل بل هو عروة المري وينزل إلى عبدة بن أبي لبابة وعمارة بن عمير وكان من أئمة العلم.
روى عنه عطاء بن أبي رباح وهو من شيوخه وحصين ومنصور والأعمش وأبو حصين وأبو الزبير وطائفة من الكبار وابن جريج وحاتم ابن أبي صغيرة ومسعر وعبد العزيز بن سياه وشعبة والثوري والمسعودي وقيس بن الربيع وحمزة الزيات وخلق.
قال ابن المديني: له نحو مئتي حديث وقال أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبي ثابت والحكم وحماد كانوا من أصحاب الفتيا ولم يكن أحد بالكوفة إلا يذل لحبيب وقال أحمد العجلي كوفي تابعي ثقة كان مفتي الكوفة قبل حماد بن أبي سليمان.
وقال ابن المبارك عن سفيان حدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة أو كلمة نحوها.
وروى أبو بكر بن عياش عن أبي يحيى القتات قال قدمت الطائف مع حبيب بن أبي ثابت فكأنما قدم عليهم نبي.
قال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى ثقة حجة فقيل ليحيى حبيب ثبت؟ قال نعم إنما روى حديثين ثم قال أظن يحيى يريد منكرين حديث "تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير" وحديث "القبلة للصائم".
وقال أبو حاتم صدوق ثقة لم يسمع من أم سلمة.
وروى الترمذي عن البخاري قال لم يسمع حبيب من عروة شيئاً وقال أبو داود روي عن الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني.
قلت: قد حدث عنه عطاء بن أبي رباح وذلك في النسائي وابن ماجه وأبو بكر بن عياش وهو خاتمة أصحابه فقال هو ومحمد بن عبد الله بن نمير والبخاري مات سنة تسع عشرة ومئة.
стр. 2836
وأما ابن سعد فروى عن الهيثم عن يحيى بن سلمة بن كهيل مات حبيب سنة اثنتين وعشرين ومئة في ولاية يوسف بن عمر.
قلت كان من أبناء الثمانين وهو ثقة بلا تردد وقد تناكد الدولابي بذكره في الضعفاء له لمجرد قول ابن عون فيه كان أعور وإنما هذا نعت لبصره لا جرح له.
قال فيه البخاري سمع ابن عمر وابن عباس.
قال زافر بن سليمان عن أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال من وضع جبينه لله فقد برئ من الكبر.
وقال أبو بكر بن عياش رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً فلو رأيته قلت: ميت يعني من طول السجود.
أخبرنا إسماعيل بن عميرة أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه أنبأنا أبو بكر بن النقور أنبأنا أبو القاسم الربعي أنبأنا محمد بن محمد بن مخلد أنبأنا جعفر الخلدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا الحسن بن قتيبة حدثنا مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد" أخرجه البخاري ومسلم من طريق الأعمش عن حبيب واسم أبي العباس السائب بن فروخ.
٧٥٣ - عبد الله بن عامر (٥٥) - م، ت-
ابن يزيد بن تميم الإمام الكبير مقرئ الشام وأحد الأعلام أبو عمران اليحصبي الدمشقي.
يقال ولد عام الفتح وهذا بعيد والصحيح ما قال تلميذه يحيى بن الحارث الذماري أن مولده سنة إحدى وعشرين.
وروينا بإسناد قوي أنه قرأ على أبي الدرداء والظاهر أنه قرأ عليه من القرآن.
стр. 2837
وروي أنه سمع قراءة عثمان بن عفان فلعل والده حج به فتهيأ له ذلك وقيل قرأ عليه نصف القرآن ولم يصح.
وجاء أيضاً أنه قرأ على قاضي دمشق فضالة بن عبيد الصحابي والمشهور أنه تلا على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان.
وحدث عن معاوية والنعمان بن بشير وفضالة بن عبيد وواثلة بن الأسقع وعدة.
حدث عنه ربيعة بن يزيد القصير والزبيدي ويحيى الذماري وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وعبد الله بن العلاء وجماعة وتلا عليه يحيى بن الحارث وغيره.
وثقة النسائي وغيره وهو قليل الحديث.
قال الهيثم بن عمران كان ابن عامر رئيس أهل المسجد زمن الوليد بن عبد الملك وبعده خفيت على ابن عامر سنة متواترة فنقل سعيد بن عبد العزيز قال ضرب ابن عامر عطية بن قيس حين رفع يديه في الصلاة وقيل إن عمر ابن عبد العزيز لما بلغه ذلك حجبه عن الدخول إليه.
وفي كنية ابن عامر أقوال تسعة: أقواها أبو عمران والأصح أنه عربي ثابت النسب من حمير قال يحيى الذماري كان ابن عامر قاضي الجند وكان على بناء مسجد دمشق وكان رئيس المسجد لا يرى فيه بدعة إلا غيرها قال ومات يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومئة وله سبع وتسعون سنة.
ومراده بالجند جند دمشق وهي البلد وما يلتحق بها من السواحل والقلاع قد سقت ترجمة هذا الإمام مستوفاة في كتاب طبقات القراء.
٧٥٤ - أبو سفيان (٥٦) - م، ٤، خ مقروناً-
طلحة بن نافع الإسكاف الواسطي عراقي صدوق.
روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس بن مالك وعبيد بن عمير وغيرهم.
روى عنه حصين بن عبد الرحمن والأعمش ومحمد بن إسحاق وحجاج ابن أرطاة وشعبة وغيرهم.
стр. 2838
قال أبو حاتم الرازي أبو الزبير أحب إلي منه وقال أحمد بن حنبل وغيره ليس به بأس وقال سفيان بن عيينة إنما أبو سفيان عن جابر صحيفة قلت: خرج له البخاري مقرونا بآخر وسئل أبو زرعة عنه فقال أتريد أن أقول ثقة الثقة سفيان وشعبة.
٧٥٥ - محمد بن إبراهيم (٥٧) ع
التيمي المدني الحافظ من علماء المدينة مع سالم ونافع وكان جده الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي من أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين وهو ابن عم أبي بكر الصديق.
رأى محمد سعد بن أبي وقاص وأرسل عن أسيد بن حضير وأسامة بن زيد وعائشة وابن عباس.
وحدث عن ابن عمر وأبي سعيد وجابر وأنس بن مالك ومحمود بن لبيد وعلقمة بن أبي وقاص وعيسى بن طلحة ونافع بن عجير وعروة وعطاء ابن يسار وأبي العلاء عبد الرحمن مولى الحرقة ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي وابن حازم التمار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وخلق سواهم.
حدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وحميد بن قيس الأعرج والزهري ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وتوبة العنبري وابن عجلان وابن إسحاق ومحمد بن عمرو وعبيد الله بن عمر والأوزاعي وابنه موسى بن محمد وأسامة بن زيد الليثي وخلق سواهم.
قال ابن سعد كان فقيهاً محدثا عنى ولده موسى.
وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي ذكر محمد بن إبراهيم التيمي فقال في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير أو منكرة.
وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش ثقة.
وقال الواقدي يكنى أبا عبد الله وكان جده الحارث من المهاجرين الأولين مات محمد في سنة عشرين ومئة قال ابن سعد وكان ثقة كثير الحديث.
стр. 2839
وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة تسع عشرة ومئة وهو ابن أربع وسبعين وقد سمعت أنه مات سنة عشرين وكان عريف قومه.
قلت لعل مالكاً لم يحمل عنه لمكان العرافة لكنه يروي عن رجل عنه.
وقال الهيثم ومحمد بن عبد الله بن نمير والفلاس مات سنة عشرين ومئة.
وقال خليفة: سنة إحدى وعشرين.
قلت من غرائبه المنفرد بها حديث الأعمال عن علقمة عن عمر وقد جاز القنطرة واحتج به أهل الصحاح بلا مثنوية.
أخبرنا أبو الفضل بن تاج الأمناء أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد كتابة أنبأنا أبو القاسم المستملي أنبأنا سعيد بن محمد البحيري أنبأنا زاهر ابن أحمد أنبأنا عبد الله المنيعي حدثنا هدبة حدثنا أبان العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير أن محمد بن إبراهيم حدثه أن أبا سلمة حدثه أنه دخل على عائشة وهي تخاصم في أرض فقالت اجتنب الأرض فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة" أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن حبان عن أبان بن يزيد نحوه.
٧٥٦ - زبيد بن الحارث (٥٨) ع
اليامي الكوفي الحافظ أحد الأعلام.
حدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي وائل وإبراهيم بن يزيد النخعي وإبراهيم بن سويد النخعي وطائفة وما علمت له شيئاً عن الصحابة وقد رآهم وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه جرير بن حازم وشعبة ومحمد بن طلحة وسفيان الثوري وشريك وآخرون.
стр. 2840
قال شعبة ما رأيت رجلاً خيراً من زبيد.
قال سفيان بن عيينة قال زبيد ألف بعرة أحب إلي من ألف دينار.
وقال ابن شبرمة كان زبيد يجزئ الليل ثلاثة أجزاء جزءاً عليه وجزءاً على ابنه وجزءاً على ابنه الآخر عبد الرحمن فكان هو يصلي ثم يقول لأحدهما قم فإن تكاسل صلى جزءه ثم يقول للآخر قم فإن تكاسل أيضاً صلى جزءه فيصلي الليل كله.
قال نعيم بن ميسرة قال سعيد بن جبير لو خيرت من ألقى الله تعالى في مسلاخه لاخترت زبيد اليامي.
وروى عبد الله بن إدريس عن عقبة بن إسحاق قال كان منصور بن المعتمر يأتي زبيد بن الحارث فكان يذكر له أهل البيت ويعصر عينيه يريده على الخروج أيام زيد بن علي فقال زبيد ما أنا بخارج إلا مع نبي وما أنا بواجده.
قلت اختلف في كنية زبيد فقيل أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن.
قال يحيى القطان: زبيد ثبت وقال أبو حاتم وغيره ثقة وروى ليث عن مجاهد قال أعجب أهل الكوفة إلي أربعة فذكر منهم زبيداً.
وقال إسماعيل بن حماد كنت إذا رأيت زبيد بن الحارث مقبلاً من السوق رجف قلبي وروى شجاع بن الوليد عن عمران بن عمرو قال كان عمي زبيد حاجا فاحتاج إلى الوضوء فقام فتنحى ثم قضى حاجته ثم أقبل فإذا هو بماء في موضع لم يكن معهم ماء فتوضأ ثم جاءهم ليعلمهم فأتوا فلم يجدوا شيئاً.
قال يونس بن محمد المؤدب: أخبرني زياد قال كان زبيد مؤذن مسجده فكان يقول للصبيان تعالوا فصلوا أهب لكم جوزا فكانوا يصلون ثم يحيطون به فقلت له في ذلك فقال وما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة.
وبلغنا عن زبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحي ويقول ألكم في السوق حاجة؟.
قال الحسن بن حي قال زبيد سمعت كلمة فنفعني الله بها ثلاثين سنة.
قال حصين بن عبد الرحمن أعطى أمير زبيدا دراهم فلم يقبلها.
قال أبو نعيم الحافظ: أدرك زبيد ابن عمر وأنس بن مالك.