٨٩٤ - موسى بن أبي عائشة (١): " ع"
الهمداني، الكوفي، العابد، أحد العلماء العابدين. حدث عن: سعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعدة.
وعنه: شعبة، وسفيان، وزائدة، وأبو إسحاق الفزاري، وابن عيينة، وعبيدة بن حميد، وآخرون.
وثقه ابن عيينة. وقال جرير بن عبد الحميد: كنت إذا رأيته، ذكرت الله.
وقال القطان كان يحسن سفيان الثناء عليه. وروى ابن عيينة: أن جارًا لموسى ابن أبي عائشة قال: ما رفعت رأسي قط إلَّا رأيته يصلي.
٨٩٥ - برد بن سنان (٢): " (٤) "
الفقيه، أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، من كبار العلماء.
حدث عن: واثلة بن الأسقع، وعطاء بن أبي رباح، وعبادة بن نسي، وعمرو ابن شعيب، ومكحول.
حدث عنه: السفيانان، والحمادان، ويزيد بن زريع، وابن علية، وعلي بن عاصم، وآخرون.
وثقه النسائي، وغيره قال يزيد بن زريع: ما قدم علينا شامي خير من برد وقال يحيى ابن معين: هرب برد بن مروان الحمار إلى البصرة. قيل: توفي برد في سنة خمس وثلاثين ومائة، ﵀.
стр. 3117
٨٩٦ - حجاج بن حجاج (١): " خ، م، د، س، ق"
الباهلي، البصري، الأحول، الحافظ.
حدث عن: أنس بن سيرين، والفرزدق، وقتادة -ولازمه- وأبي الزبير المكي، وكان موصوفا بالحفظ.
حدث عنه: محمد بن جحادة -رفيقه- وإبراهيم بن طهمان -تلميذه- ويزيد ابن زريع، وآخرون.
وثقة أبو حاتم الرازي، وغيره. مات: في الكهولة، بالبصرة في سنة إحدى وثلاثين ومائة، ﵀.
٨٩٧ - أبو هاشم الرماني (٢): " ع"
الواسطي، ثقة، حجة. قيل: اسمه: يحيى بن دينار. وقيل: نافع.
حدث عن: أبي العالية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وأبي عمر زاذان، وأبي وائل، وأبي الأحوص، وأبي مجلز، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، وعدة.
روى عنه: خلف بن خليفة، وهشيم، وروح بن القاسم، وشريك، وشعبة وسفيان، وقيس بن الربيع، وآخرون.
واحتجوا به في الكتب الستة، وهو ممن يجمع حديثه.
توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
стр. 3118
٨٩٨ - الحسن بن الحر (١): " د، س"
النخعي أو الجعفي، كوفي، إمام، عابد، سكن دمشق.
وحدث عن: أبي الطفيل، والشعبي، والقاسم بن مخيمرة، وخاله عبدة بن أبي لبابة.
حدث عنه: ابن أخيه، حسين بن علي الجعفي، وزهير بن معاوية، وحميد ابن عبد الرحمن الرؤاسي، وجماعة.
وثقه ابن معين قال زهير: اقترض أبي من الحسن بن الحر ألفًا، ثم وجه بها إليه، فردها وقال: اشتر بها لزهير سكرًا. وقال حسين الجعفي: كان الحسن بن الحر إذا مر به من يبيع ملحا أو من رأس ماله نحو درهمين، فيعيطه خمسة يقول: اجعلها رأس مالك وخمسة أخرى فيقول: خذ بها دقيقا وتمرا. وخمسة أخرى فيقول: خذ بها قطنا للمرأة.
قال محرز بن حريث: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي، فلما وليت، رأيت أن أستأمرك فكتب إليه ابعث بها إلينا وسم لنا إخوانك نغنهم عنك.
قال العجلي: كان كثير المال، سخيًا، متعبدًا قال الأوزاعي: ما قدم علينا من العراق مثل الحسن بن الحر، وعبدة بن أبي لبابة، وكانا شريكين وقال الحاكم: ثقة مأمون. وينسب إلى جده، فيقال: الحسن ابن الحكم. وقال ابن سعد: هو مولى لبنى الصيداء، قوم من بني أسد. مات: سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
٨٩٩ - الجريري (٢): " ع"
الإمام، المحدث، الثقة أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري، البصري، من كبار العلماء.
стр. 3119
روى عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي عثمان النهدي وعبد الله بن شقيق وأبي نضرة وابن بريدة، وخلق سواهم.
حدث عنه: ابن المبارك وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية ويزيد ابن هارون وعيسى بن يونس ويحيى القطان ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعدد كثير.
قال أحمد بن حنبل: هو محدث البصرة وقال ابن معين وجماعة ثقة وقال أبو حاتم تغير حفظه قبل موته وقال محمد بن أبي عدي لا نكذب الله سمعنا من الجريرى وهو مختلط وقال أحمد بن حنبل سألت ابن علية أكان الجريري اختلط? قال لا كبر الشيخ، فرق.
قال الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فسمعته يقول: حدثنا ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: "بين كل أذانين صلاة".
فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو، عن عبد الله بن مغفل (١).
فرجعت إليه فقلت: له فقال، عن عبد الله بن مغفل.
وروى ابن علية، عن كهمس قال إنكرنا الجريري قبل الطاعون.
وقال يزيد بن هارون سمعت من الجريري في سنة اثنتين وأربعين ومائة وهي أول دخولي البصرة ولم ننكر منه شيئًا وكان قد قيل: لنا إنه قد أختلط وقد سمع منه إسحاق الأزرق بعدنا.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال سمع يحيى بن سعيد من الجريري، وكان لا يروي عنه.
стр. 3120
وقال أحمد: كان أيوب السختياني يقدم الجريري على سليمان التيمي؛ لأنه كان يخاصم القدرية وكان أيوب لا يعجبه أن يخاصمهم وقال: ومن غرائب الجريري حديث مسلم "إذا بويع لخليفتين فاقتل الأحدث منهما" (١)، وحديث: "لا تقل: عليك السلام فإنها تحية الميت" (٢) وقد رويا له في " الصحيحين" وتحايدا ما حدث به في حال تغير حفظه فجرى له في الشيخوخة نظير ما تم لسعيد بن أبي عروبة توفي الجريري: سنة أربع وأربعين ومائة.
стр. 3121
٩٠٠ - رقبة بن مصقلة (١): " خ، م، د، ت، س"
الإمام، الثبت، العالم، أبو عبد الله العبدي، الكوفي.
حدث عن: أنس بن مالك. وعن عطاء بن أبي رباح، ونافع، وطلحة بن مصرف، وعون بن أبي جحيفة، وغيرهم.
وعنه: صاحبه، سليمان التيمي، وأبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، وجماعة.
قال أحمد بن حنبل: ثقة مأمون. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ثقة، مفوها يعد من رجالات العرب- رحمه الله تعالى.
стр. 3122
٩٠١ - الزبير بن عدي (١): " ع"
العلامة، الثقة، أبو عدي الهمداني، اليامي، الكوفي، قاضي الري.
حدث عن: أنس بن مالك، وأبي وائل شقيق، والحارث الأعور، وإبراهيم النخعي، ومصعب بن سعد.
وعنه: مالك بن مغول ومسعر وسفيان الثوري وبشر بن الحسين وجماعة.
وثقه أحمد وكان فاضلًا صاحب سنة قال العجلي ثقة ثبت من أصحاب إبراهيم كان مع قتيبة الباهلي فقال له إبراهيم اتق الله لا تقتل مع قتيبة يقال مات سنة إحدى وثلاثين ومئة.
٩٠٢ - يزيد بن عبد الله بن خصيفة (٢): " ع"
وخصيفة هو أخو السائب، ابني يزيد بن سعيد بن أخت نمر الكندي، المدني، الفقيه.
حدث عن: السائب بن يزيد، وعروة بن الزبير، وبسر بن سعيد، ويزيد بن قسيط.
وعنه: مالك، والثوري، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وابن عيينة، والدراوردي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين. وقال ابن سعد: كان ثبتًا عابدًا، ناسكًا، كثير الحديث قلت: توفي بعد الثلاثين ومائة.
٩٠٣ - يزيد بن يزيد بن جابر (٣): " م، د، ت، ق"
الأزدي، الدمشقي، أخو عبد الرحمن بن يزيد.
стр. 3123
حدث: عن يزيد بن الأصم ومكحول ورزيق بن حيان ووهب بن منبه وطائفة.
روى عنه: الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة وسفيان الثوري وأبو المليح الرقي وابن عيينة وحسين الجعفي وآخرون.
وكان من كبار الأئمة الأعلام ذكر للقضاء مرة فإذا هو أكبر من القضاء.
وقال أبو داود: ثقة أجازه الوليد بن يزيد بخمسين ألف دينار.
وعن ابن عيينة قال لا أعلم مكحولا خلف مثل يزيد بن يزيد بالشام إلَّا ما ذكره ابن جريج من سليمان.
وقال الجعفي: قدم علينا يزيد بن يزيد فذكر من بكائه.
وقال هشام بن عمار: أفسد نفسه خرج فأعان على قتل الوليد وأخذ مائة ألف دينار.
قال ابن عيينة: كان حسن الهيئة حسن النحو يقولون لم يكن في أصحاب مكحول مثله.
وقال عبد الله بن عبد الرحمن: لم يكن لعمي يزيد كتاب.
قال دحيم: مات مكحول فأحدقوا بيزيد بن يزيد وكان رجلًا سكيتا فتحولوا إلى سليمان بن موسى فأوسعهم علما وفي لفظ كان زميتا (١) لا يحدثإلَّا أن يسأل وقال يحيى بن معين والنسائي ثقة.
وقال خليفة وابن سعد مات سنة أربع وثلاثين ومائة وقيل: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة قلت: عاش أخوه بعده ثلاثين سنة.
стр. 3124
٩٠٤ - شريك (١): " خ، م، د، س، ق"
ابن عبد الله بن أبي نمر المدني، المحدث.
حدث عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وكريب، وعطاء بن يسار، وجماعة.
حدث عنه: مالك، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز الدراوردي، وإسماعيل ابن جعفر، وأبو ضمرة الليثي، وروى عنه من الكبار سعيد المقبري وذلك في "الصحيح".
قال ابن معين، والنسائي: ليس به بأس. وقالا مرة: ليس بالقوي. وقد جهل عليه أبو محمد بن حزم واتهمه بالوضع. وقد وثقه أبو داود وروى عنه مثل مالك ولا ريب أنه ليس في الثبت كيحيى بن سعيد الأنصاري وفي حديث الإسراء من طريقه ألفاظ لم يتابع عليها وذلك في صحيح البخاري مات قبل الأربعين ومائة.
٩٠٥ - هاشم بن يزيد (٢):
ابن خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية السفياني.
بايعه بالخلافة أهل دمشق لما هلك السفاح، ودعا عمه إلى نفسه. فكان القائم بخلافة هاشم الأمير عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي، فلما أقبل لحربه صالح عم المنصور هرب هاشم وابن سراقة.
وكان ابن سراقة قد شتم بني العباس على منبر دمشق لأفاعيلهم، وسفكهم الدماء وقد كان ابن سراقة استنابه عبد الله بن علي على دمشق فلما سبهم عزل وجاء على نيابة دمشق مقاتل بن حكيم فظفر بابن سراقة فضرب عنقه ولم يبلغنا ما جرى لهاشم ذكره ابن عساكر.
٩٠٦ - عبد الله بن علي (٣):
ابن البحر عبد الله بن عباس. عم السفاح والمنصور، من رجال العالم، ودهاة قريش كان بطلًا، شجاعًا، مهيبا، جبارًا، عسوفا، سفاكا للدماء. به قامت الدولة العباسية. سار في أربعين ألفا أو أكثر فالتقى الخليفة مروان بقرب الموصل فهزمه ومزق جيوشه ولج في طلبه وطوى البلاد حتى نازل دار الملك دمشق فحاصرها أياما وأخذها بالسيف وقتل بها إلى الظهر نحوا من خمسين ألف مسلم من الجند وغيرهم ولم يرقب فيهم إلَّا ولا ذمة ولا رعى رحما ولا نسبا ثم جهز في الحال أخاه داود بن علي في طلب مروان إلى أن
стр. 3125
أدركه بقرية بوصير، من بلاد مصر، فبيته، فقاتل المسكين حتى قتل، وهرب ابناه إلى بلاد الحبشة، وانتهت الدولة الأموية.
ولما مات السفاح، زعم عبد الله أنه ولي عهده، وبايعه أمراء الشام، وبويع المنصور بالعراق، وندب لحرب عمه صاحب الدعوة أبا مسلم الخراساني، فالتقى الجمعان بنصيبين فاشتد القتال وقتلت الأبطال، وعظم الخطب ثم انهزم عبد الله في خواصه، وقصد البصرة فأخفاه أخوه سليمان مدة، ثم ما زال المنصور يلح حتى أسلمه فسجنه سنوات فيقال: حفر أساس الحبس وأرسل عليه الماء فوقع على عبد الله في سنة سبع وأربعين ومائة فالأمر لله.
стр. 3126
٩٠٧ - رؤبة بن العجاج (١):
التميمي، الراجز، من أعراب البصرة وسمع: أباه، والنسابة البكري.
وروى عنه: يحيى القطان، والنضر بن شميل، وأبو عبيدة، وأبو زيد النحوي، وطائفة.
وكان رأسًا في اللغة، وكان أبوه قد سمع من أبي هريرة قال خلف الأحمر: سمعت رؤبة يقول: ما في القران أعرب من قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر﴾ [الحجر: ٩٤] قال النسائي في رؤبة: ليس بالقوي. وقال غيره: توفي سنة خمس وأربعين ومائة.
ورؤبة -بالهمز-: قطعة من خشب، يشعب بها الإناء، جمعها: رئاب. والروية -بواو- خميرة: اللبن والروبة أيضًا: قطعة من الليل.
٩٠٨ - سليمان بن علي (٢): " س، ق"
الأمير، عم المنصور.
روى عن: أبيه، وعكرمة.
وعنه ابنه، جعفر، وعافية القاضي، ومحمد بن راشد المكحولي، والأصمعي، وبنته، زينب بنت سليمان.
وكان أحد الأجواد. قيل: كان يعتق عشية عرفة مائة مملوك وقيل: بلغت عطاياه في بعض المواسم خمسة آلاف ألف درهم.
ولي البصرة مدة، وكان يخصب، وقد شاب وهو ابن عشرين سنة. وورد أنه كان في سطح القصر، فسمع نسوة يقلن: ليت الأمير اطلع علينا، فأغنانا؟ فرمى إليهم جوهرًا وذهبًا.
مات في جمادى الأخرة، سنة اثنتين وأربعين ومائة. وهو والد الأميرين: محمد، وجعفر.
стр. 3127
٩٠٩ - حميد بن أبي حميد (١): " ع"
الطويل، الإمام، الحافظ، أبو عبيدة البصري، مولى طلحة الطلحات. ويقال: مولى سلمة. وقيل: غير ذلك. وفي اسم أبيه أقوال: أشهرها: تيرويه. وقيل: تير. وقيل: زاذويه، لا بل ابن: زاذويه، شيخ، مقل.
حدث عنه: ابن عون، هو يروي أيضًا عن أنس. وقيل: اسم والد حميد الطويل: داور، أو مهران، أو طرخان، أو مخلد، أو عبد الرحمن.
مولده في سنة ثمان وستين، عام موت ابن عباس.
وسمع أنس بن مالك، والحسن، وأبا المتوكل، وعكرمة، وموسى بن أنس، وبكر بن عبد الله، وعبد الله بن شقيق العقيلي، وثابت البناني، وابن أبي مليكة، ويوسف بن ماهك، وطائفة، وكان صاحب حديث، ومعرفة، وصدق.
روى عنه: عاصم بن بهدلة، وشعبة وزياد بن سعد، وابن جريج، والسفيانان، والحمادان، وإسماعيل بن جعفر، وأبو إسحاق الفزاري، وخالد ابن عبد الله، وزائدة، وزهير بن معاوية، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وأبو خالد الأحمر، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وعبد الأعلى السامي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، ومالك، وهشيم، ووهيب، ويزيد بن زريع، وعبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وأبو بكر بن عياش، ويزيد بن هارون، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، ومحمد بن عيسى
стр. 3128
سميع، والنضر بن شميل، وقريش بن أنس، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق كثير، وروى عنه من أقرانه: يحيى بن سعيد الأنصاري.
ويقال: من سبي كابل في سنة أربع وأربعين: والد حميد الطويل.
وروى الفسوي، عن أبي موسى الزمن، قال: حميد بن تيرويه وهم يغضبون منه.
قال حاشد بن إسماعيل البخاري: سألت إبراهيم بن حميد الطويل، قلت: ما اسم جدك؟ قال لا أدري.
قال الأصمعي: رأيت حميدا ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين، وكان قصيرا، لم يكن بذاك الطويل، ولكن كان له جار يقال له: حميد القصير. فقيل: حميد الطويل ليعرف من الآخر.
وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد العجلي: بصري، تابعي، ثقة، وهو خال حماد بن سلمة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، لا بأس به. وقال أكبر أصحاب الحسن قتادة، وحميد وقال ابن خراش: ثقة صدوق، وعامة حديثه، عن أنس إنما سمعه من ثابت. يريد أنه كان يدلسها.
وروى يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة قال: أخذ حميد كتب الحسن، فنسخها ثم ردها عليه.
وروى الأصمعي، عن حماد بن سلمة قال: لم يدع حميد لثابت البناني علما إلَّا وعاه، وسمعه منه.
التبوذكي، عن حماد قال: عامة ما يروي حميد، عن أنس سمعه من ثابت. قال زهير بن معاوية: قدمت البصرة، فأتيت حميدًا الطويل، وعنده أبو بكر بن عياش، فقلت: له حدثني؟ فقال: سل؟ قلت: ما معي شيء أسأل عنه. قال: فحدثني بثلاثين حديثًا. قلت: حدثني؟ فحدثني بتسعة وأربعين حديثًا. فقلت: ما أراك إلَّا قد قاربت. فجعل يقول: سمعت أنسًا، والأحيان يقول: قال أنس. فلما فرغ قلت: أرأيت ما قد حدثتني به، عن أنس بن مالك أنت سمعته منه? فقال أبو بكر: هيهات، فاتك ما فاتك! يقول: كان ينبغي لك أن تقفه عند كل حديث وتسأله فكأن حميدا وجد في نفسه، فقال: ما حدثتك بشيء، عن أحد، فعنه أحدثك. قال: فلم يشف قلبي.
قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: كان حميد الطويل إذا ذهبت تقفه على بعض حديث أنس يشك فيه.
стр. 3129
وروى عفان، عن يحيى بن سعيد، قال: كنت أسأل حميدا عن الشيء من فتيا الحسن، فيقول: نسيته.
وروى يوسف بن موسى، عن يحيى بن يعلى المحاربي، قال: طرح زائدة حديث حميد الطويل.
وروى عمر بن حفص الأشقر، عن مكي بن إبراهيم قال: مررت بحميد الطويل، وعليه ثياب سود، فقال لي أخي: ألا تسمع من حميد? فقلت: أسمع من الشرطي?!
وقال ابن عيينة: يقال اختلط على حميد ما سمع من أنس ومن ثابت.
ويروى عن: شعبة قال: كل شيء سمع حميد من أنس خمسة أحاديث.
وروى أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنسإلَّا أربعة وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبته فيها ثابت.
قلت: لحميد، عن أنس في كتب الإسلام شيء كثير، وأظن له في الكتب الستة عنه مائة حديث.
علي بن المديني، عن أبي داود، سمعت شعبة، سمعت حبيب بن الشهيد يقول لحميد، وهو يحدثني: انظر ما تحدث به شعبة، فإنه يرويه عنك. ثم يقول لي: إن حميدا رجل نسي، فانظر ما يحدثك به. وقال معاذ بن معاذ: كنا عند حميد، فأتاه شعبة، فقال: يا أبا عبيدة حديث كذا وكذا شك فيه قال إنه ليعرض لي أحيانا فانصرف شعبة فقال حميد: ما أشك في شيء منها، ولكنه غلام صلف، أحببت أن أفسدها عليه.
قال أبو أحمد بن عدي: له أحاديث كثيرة مستقيمة، فأغنى -لكثرة حديثه- أن أذكر له شيئًا من حديثه وقد حدث عنه: الأئمة، وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنسإلَّا مقدار ما ذكر وسمع الباقي من ثابت عنه فإن تلك الأحاديث يميزها من كان يتهمه أنها، عن ثابت عنه لأنه قد روى، عن أنس وقد روى، عن ثابت، عن أنس أحاديث فأكثر ما في بابه أن الذي رواه، عن أنس البعض مما يدلسه، عن أنس وقد سمعه من ثابت، وقد دلس جماعة من الرواة، عن مشايخ قد رأوهم.
ابن سعد: أنبأنا عبد الله التميمي، أخبرني أبو خالد الداري، عن حماد ابن سلمة قال: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال: لا تموت أو تقص. أما إني قد قلت: هذا
стр. 3130
لخالك- يعني: حميدا- قال: فما مات حتى قص. قال أبو خالد: فقلت لحماد: فقصصت أنت؟ قال: نعم.
قال معاذ بن معاذ: قال حميد للبتي -يعني: عثمان-: إذا أتاك الناس، فاحملهم على أمر واحد، لا، ولكن خذ من هذا ومن هذا، فأصلح بينهم، قال: فقال البتي: لا أطيق سحرك. قال: وكان حميد مصلح أهل البصرة.
وروى قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد، قال: كنت جالسًا على باب خالد بن برزين، إذ أتاه رجل من أهل الشام، فقال له إياس: إن أردت الصلح، فعليك بحميد الطويل، تدري ما يقول لك? يقول لك؟ اترك شيئًا ولصاحبك مثل ذلك.
قال يحيى القطان: مات حميد وهو قائم يصلي، ومات عباد بن منصور وهو على بطن امرأته.
وقال معاذ بن معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي، فمات فذكروه لابن عون، وجعلوا يذكرون من فضله. فقال ابن عون: احتاج إلى ما قدم.
قال سبط حميد، وهو يعقوب بن إسحاق: مات جدي في جمادى الأولى، سنة أربعين ومائة.
قلت: هذا وهم وقال قريش بن أنس، وابن سعد: مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة وكذا قال: الهيثم.
وروى أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد: مات حميد سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين في آخرها.
وروى محمد بن يوسف البيكندي، عن إبراهيم بن حميد الطويل: مات أبي سنة ثلاث وأربعين، ولم أسمع منه، وأنا ابن عشر أو نحوها. وروى: الزيادي، عن إبراهيم: مات أبي سنة ثلاث وقد أتت عليه خمس وسبعون سنة وقال خليفة والفلاس: سنة ثلاث.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أنبأنا محمد بن خلف الفقيه سنة ست عشرة وست مائة، أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ سنة ست وستين بالثغر، أنبأنا أبو مسعود محمد وأبو الفتح أحمد، أنبأنا عبد الله بن أحمد السوذرجاني، أنبأنا علي بن محمد بن ميلة الفرضي، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة، حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقام الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" (١).
стр. 3131
٩١٠ - الربيع بن أنس (١): " (٤) "
ابن زياد البكري، الخراساني، المروزي، بصري.
سمع أنس بن مالك، وأبا العالية الرياحي، -وأكثر عنه- والحسن البصري.
وعنه: سليمان التيمي، والأعمش، والحسين بن واقد، وأبو جعفر الرازي، وعبد العزيز بن مسلم، وابن المبارك، وآخرون.
وكان عالم مرو في زمانه. وقد روى: الليث، عن عبيد الله بن زحر، عنه، ولقيه سفيان الثوري. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن أبي داود: سجن بمرو ثلاثين سنة.
قلت: سجنه أبو مسلم تسعة أعوام، وتحيل ابن المبارك حتى دخل إليه، فسمع منه. يقال: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. حديثه: في السنن الأربعة.
٩١١ - بكير بن عبد الله بن الأشج (٢): " ع"
الإمام، الثقة، الحافظ، أبو عبد الله -ويقال: أبو يوسف- القرشي، المدني، ثم المصري، مولى بني مخزوم، أحد الأعلام، وهو والد المحدث مخرمة بن بكير، وأخو يعقوب وعمر.
معدود في صغار التابعين؛ لأنه روى عن: السائب بن يزيد، وأبي أمامة بن سهل. وروى عن: سليمان بن يسار، ومحمود بن لبيد -الذي عقل المجة (٣) النبوية -وكريب،
стр. 3132
وأبي سلمة، وبسر بن سعيد، وأبي صالح السمان، وعفيف ابن عمرو السهمي، والمنذر بن المغيرة، وعراك بن مالك، ونافع العمري، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وأبي بردة بن أبي موسى، وخلق وينزل إلى يزيد بن أبي عبيد، وسهيل بن أبي صالح، وكان من أئمة الإسلام.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب، وأيوب بن موسى، وابن عجلان، وابن إسحاق، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبكر بن عمرو المعافري، والقدماء من أقرانه، وغيرهم، وابنه مخرمة، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، والضحاك بن عثمان، وابن لهيعة، وآخرون.
قال ابن وهب: ما ذكر مالك بكيرًا إلَّا قال: كان من العلماء. وقال محمد ابن عيسى بن الطباع: سمعت معن بن عيسى يقول: ما ينبغي لأحد أن يفوق أو يفضل بكير بن الأشج في الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: ثقة، صالح. وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة. قال أبو الحسن بن البراء: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من: ابن شهاب، وبكير بن الأشج، ويحيى بن سعيد.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة، مدني، لم يسمع منه مالك شيئًا، خرج إلى مصر قديمًا، فنزل بها.
وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال الواقدي وابن نمير: مات سنة سبع وعشرين ومائة. وقال أبو حفص الفلاس: مات سنة اثنتين وعشرين ومائة.
قلت: بل هذا تاريخ وفاة أخيه يعقوب، وقد اشتبه بكير بن عبد الله هذا على طائفة ببكير بن عبد الله الطائي الكوفي. ويقال: بكير بن أبي عبد الله الطويل، الضخم، وهما متعاصران روى الضخم، عن مجاهد، وكريب، وسعيد بن جبير، وهو مقل روى عنه سلمة بن كهيل، وأشعث بن سوار وإسماعيل بن سميع الحنفي وكأنه مات شابًا.
أخرج مسلم، وابن ماجه من حديث سلمة بن كهيل، عن بكير هذا، عن كريب، عن ابن عباس حديث: "بت عند خالتي ميمونة … " (١) الحديث. ثم قال سلمة: فلقيت كريبا، فحدثني عن ابن عباس، بهذا.
стр. 3133
أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله بن عساكر قراءة عليهما منفردين، عن عبد المعز بن محمد البزاز ح، وأنبأنا إسماعيل بن ركاب، وموسى بن إبراهيم قالا، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا عبد المعز "ح"، أنبأنا رشيد بن كامل ومحمد بن أبي بكر قالا، أنبأنا أحمد ابن المفرج حدثنا علي بن الحسن الحافظ قالا، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، أنبأنا محلم بن إسماعيل الظبي، أنبأنا الخليل بن أحمد القاضي حدثنا أبو العباس الثقفي حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة قال لما نزلت هذه الايه ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الاية التي بعدها فنسختها (١) هذا حديث صحيح، نازل الإسناد، وإنما عززه ورفعه وقوعه من الموافقات العالية فقد رواه: الشيخان، وأبو داود، وأبو عيسى، وأبو عبد الرحمن جميعًا، عن قتيبة بن سعيد الثقفي ﵀ تفرد به بكير بن الأشج، عن يزيد بن أبي عبيد ومات قبل يزيد بمدة ولم يروه، عن بكير سوى عمرو بن الحارث وقد رواه ابن وهب متابعا لبكر بن مضر، عن عمرو نحوه والله أعلم.
أخوه:
стр. 3134
٩١٢ - يعقوب بن عبد الله بن الأشج (١): " م، ت، س، ق"
أبو يوسف الفقيه.
حدث عن: أبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب، وأبي صالح ذكوان، وكريب.
حدث عنه: رفيقه، يزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن عجلان، وابن إسحاق، والليث بن سعد، وجماعة.
وثقه بعضهم، واحتج به: مسلم استشهد في غزو البحر، في سنة اثنتين وعشرين ومائة.
стр. 3135
٩١٣ - محمد بن جحادة (١): " ع"
الكوفي، أحد الأئمة الثقات.
حدث عن: أنس بن مالك بأحاديث لكنها من رواية يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عنه وحدث عن: أبيه، وأبي صالح السمان، وأبي صالح باذام، وعطاء ابن أبي رباح، ورجاء بن حيوة، والحسن، وبكر المزني، وأبي الجوزاء الربعي، وعمرو بن دينار، وأبي الزبير، ونافع، وعمرو بن شعيب، وأبي حازم الأشجعي، وعطيه العوفي، وسليمان بن بريد، وطلحة بن مصرف، وجماعة جمع الطبراني حديث محمد بن جحادة سمعناه.
حدث عنه: شعبة، وزهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وعبد الوارث، وابنه إسماعيل بن محمد، وأبو حفص الأبار، وزياد البكائي، وداود بن الزبرقان، وشريك، وعبد الحكيم بن منصور، وخلق.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وكان من الفضلاء الصلحاء. توفي: بطريق مكة في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائة.
قرأت على إسحاق الأسدي، أخبركم ابن خليل، أنبأنا خليل بن بدر، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم حدثنا الطبراني، حدثنا العباس بن الربيع بن ثعلب حدثني أبي حدثنا يحيى بن عقبة، عن محمد بن جحادة، عن أنس قال سئل رسول الله ﷺ ، عن القبلة للصائم قال: "لا بأس بها، إنما هي ريحانة يشمها" (٢) والله أعلم.
стр. 3136
٩١٤ - إسماعيل بن أبي خالد (١): " ع"
الحافظ، الإمام الكبير، أبو عبد الله البجلي، الأحمسي مولاهم، الكوفي. واسم أبيه: هرمز. وقيل: سعد. وقيل: كثير. وله من الإخوة: أشعب، وخالد، وسعيد كان محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش، بل هو أسند من الأعمش.
حدث عن: عبد الله بن أبي أوفى، وأبي جحيفة، وهب السوائي، وعمرو بن حريث المخزومي، وأبي كاهل قيس بن عائذ، ولهم صحبة، وعداده في صغار التابعين، وروى أيضًا، عن قيس بن أبي حازم وزيد بن وهب وزر بن حبيش، والحارث بن شبيل، وحكيم بن جابر، وطارق بن شهاب، والشعبي، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وينزل إلى أبي إسحاق، والزبير بن عدي، وسلمة بن كهيل، وخلق ويروي، عن أبيه وأخيه خالد، وأخيه سعيد، وكان من أوعية العلم.
روى عنه: الحكم بن عتيبة، ومالك بن مغول، وشعبة، وسفيان، وشريك، وجرير، وعباد بن العوام، وعبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس والفضل بن موسى، وأبو معاوية، ووكيع، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وابن إدريس، وحفص بن غياث، ومحمد بن بشر العبدي، ومحمد بن خالد الوهبي، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن هاشم السمسمار، وهو على ضعفه آخر من روى عنه.
روى البخاري، عن علي قال: له نحو ثلاث مائة حديث. روى: ابن المبارك، عن سفيان: حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل أعلم الناس بالعشبي وأثبتهم فيه.
وروى الوليد بن عتبة، عن مروان بن معاوية قال: كان إسماعيل يسمى الميزان. روى: مجالد، عن الشعبي قال: ابن أبي خالد يزدرد العلم ازدرادًا.
وقال أبو إسحاق، عن الشعبي إسماعيل يحسو العلم حسوًا.
قال ابن المديني: قلت ليحيى القطان: ما حملت، عن إسماعيل، عن عامر صحاح قال: نعم.
وقال القطان: كان سفيان به معجبًا.
стр. 3137
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس حديثًا، عن الشعبي: ابن أبي خالد، ابن أبي خالد يشرب العلم شربًا.
وقال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه: ابن مهدي، وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: ثقة، ثبت.
وقال أبو حاتم: لا أقدم عليه أحدًا من أصحاب الشعبي. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي، تابعي، ثقة.
وكان رجلًا صالحًا، سمع من خمسة من أصحاب النبي ﷺ وكان طحانا وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: حجة إذا لم يكن إسماعيل حجة، فمن يكون حجة?!.
قلت: أجمعوا على إتقانه، والاحتجاج به، ولم ينبز بتشيع، ولا بدعة. ولله الحمد. يقع لنا من عواليه جملة، وحديثه من أعلى ما يكون في "صحيح البخاري".
قال أبو نعيم: مات سنة ست وأربعين ومائة، وهذا أصح من قول من قال: سنة خمس والله أعلم.
كتبت إلى ابن أبي عمر، وابن علان، وطائفة سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا الحارث بن محمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب، مثلا بمثل يدا بيد، والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيدا، والتمر بالتمر مثلا بمثلا يدا بيد حتى ذكر الملح … " فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. فقال عبادة: أي والله ما أبالي أن لا أكون بأرضكم هذه (١).
أخرجه النسائي وحده له علة جاء، عن حكيم قال: أخبرت، عن عبادة.
стр. 3138
٩١٥ - ليث بن أبي سليم (١): " (٤)، خت، م تبعًا"
ابن زنيم، محدث الكوفة، وأحد علمائها الأعيان على لين في حديثه لنقص حفظه مولى آل أبي سفان بن حرب الأموي أبو بكر ويقال: أبو بكير الكوفي وفي اسم أبيه أبي سليم أقوال: أيمن. ويقال: أنس. ويقال: زيادة، وعيسى.
ولد بعد الستين، لعل في دولة يزيد. وحدث عن: أبي بردة، والشعبي، ومجاهد، وطاووس، وعطاء، ونافع مولى ابن عمر، وشهر، وعكرمة، وزيد بن أرطاة، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن الأسود، وأشعث بن أبي الشعثاء، وخلق ولم نجد له شيئًا، عن صغار الصحابة، ولكنه معدود في صغار التابعين، وكان في حياة بعض الصحابة كابن أبي أوفى وأنس- رجلًا.
حدث عنه: الثوري، وزائدة، وشعبة، وشيبان، وشريك، وزهير، والفضيل ابن عياض، وأبو عوانة، ويعقوب القمي، وعبيد الله بن عمرو، وأبو الأحوص، وزياد البكائي، وابن إدريس، والمحاربي، وأبو إسحاق الفزاري، وابن علية، وجرير الضبي، وحسان بن إبراهيم، وحفص بن غياث وذواد بن علبة، وأبو بدر السكوني، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث، والقاسم بن مالك، وأبو معاوية، وابن فضيل، وخلق كثير.
قال أحمد بن حنبل: ليث بن أبي سليم مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس وقال: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيا في أحد منه في ليث وابن إسحاق وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت عثمان بن أبي شيبة فقال سألت جريرا، عن ليث وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد فقال كان ليث أكثر تخليطا ويزيد أحسنهم استقامة قال عبد الله فسألت أبي، عن هذا فقال أقول كما قال جرير.
قال عبد الله: قال لي يحيى بن معين ليث أضعف من يزيد بن أبي زياد يزيد فوقه في الحديث.
стр. 3139
وروى معاوية بن صالح عني يحيى قال: ليث ضعيف إلَّا أنه يكتب حديثه. وقال الفلاس، وغيره: كان يحيى القطان لا يحدث عن ليث، ولا حجاج بن أرطاة، وكان عبد الرحمن يحدث، عن سفيان وغيره. عنهما.
وقال ابن المديني، وغيره: سمعت يحيى يقول: مجالد أحب إلي من ليث وحجاج.
وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي سليم. وقال أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: ليث وعطاء ويزيد بن أبي زياد ليث أحسنهم حالا عندي يحيى بن سليمان، عن ابن إدريس قال: ما جلست إلى ليث بن أبي سليم إلَّا سمعت منه ما لم أسمع منه قال أبو نعيم: قال شعبة: لليث أين اجتمع لك هؤلاء الثلاثة عطاء، وطاووس، ومجاهد فقال: إذ أبوك يضرب بالخف ليلة عرسه قال قبيصة فقال رجل كان جالسًا فما زال شعبة متقيا لليث منذ يومئذ قال عبد الملك أبو الحسن الميموني: سمعت يحيى ذكر ليث بن أبي سليم فقال: ضعيف الحديث، عن طاووس فإذا جمع طاووس وغيره فالزيادة هو ضعيف.
مؤمل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، وقلنا له: لم لم تسمع من ليث؟ قال: قد رأيته كان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار، فيؤذن. وقال أبو حاتم: ليث أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وأبرأ ساحة، يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة، وغيره: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث، لا تقوم به حجة.
أحمد بن يونس، عن فضيل بن عياض، قال: كان ليث بن أبي سليم أعلم أهل الكوفة بالمناسك. وقال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: ليس به بأس. وقال: عامة شيوخه لا يعرفون.
وقال ابن عدي بعد أن سرد أحاديث منكرة: له أحاديث صالحة غير ما ذكرت وقد روى عنه شعبة، والثوري، وغيرهما من الثقات، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه.
وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقال: صاحب سنة، يخرج حديثه ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب.
قال أبو بكر الخطيب: حدث عنه أيوب السختياني، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وبين وفاتيهما خمس وقيل: أربع وقيل: ثلاث وقيل: اثنتان وسبعون سنة.
وقال مطين: مات ليث سنة ثمان وثلاثين ومائة وقال أبو بكر بن محمويه، وابن حبان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وقد استشهد به البخاري في "صحيحه" وروى له مسلم
стр. 3140
مقرونا بأبي إسحاق الشيباني، والباقون من الستة، وقد قال عبد الوارث: كان ليث من أوعية العلم، وقال أبو بكر بن عياش: كان من أكثر الناس صلاة وصياما فإذا وقع على شيء لم يرده.
وقال ابن شوذب، عن ليث قال: أدركت الشيعة الأولى بالكوفة وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا.
قال ابن حبان: ليث بن أبي سليم، واسمه: أنس، ولد بالكوفة، وكان معلما بها، وكان من العباد، ولكن اختلط في أخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل ويأتي، عن الثقات بما ليس من حديثهم كل ذلك كان منه في اختلاطه. تركه: يحيى القطان وابن مهدي وأحمد وابن معين.
روى ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "الزنى يورث الفقر" (١) حدثناه الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة، حدثنا أبو وهب، حدثنا الماضي بن محمد عنه.
وليث، عن مجاهد، عن عائشةك عن النبي ﷺ قال: "إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن" (٢) رواه عنه زائدة.
مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس، عن ليث، فقال: قد رأيته وكان قد اختلط، وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار وهو على المنارة يؤذن.
ومن مناكيره: روى عبد الوارث عنه، عن مجاهد، وعطاء، عن أبي هريرة في الذي
стр. 3141
وقع على أهله في رمضان، قال: "أعتق رقبة". فزاد فيه: قال "فأهد بدنة" فذكر هذا، وأسقط: "فصم شهرين متتابعين".
أبو حفص الأبار، عن ليث، عن نافع: عن ابن عمر، مرفوعًا: "لا يركب البحر إلَّا حاج، أو معتمر، أو غاز" (١).
أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عمر: أن امرأة قالت: يا رسول الله! ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "لا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب، ولا تصوم إلَّا بإذنه، ولا تصدق من بيته إلَّا بإذنه، ولا تخرج من بيتهاإلَّا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى تموت أو تراجع" قالت: يا نبي الله وإن كان لها ظالما قال "وإن كان لها ظالما" (٢). الحديث رواه: جرير، عن ليث، عن عطاء نفسه، عن ابن عمر.
قلت: بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب، والفضائل، أما في الواجبات، فلا.
стр. 3142
٩١٦ - أبو مالك الأشجعي (١): " م، (٤) "
سعد بن طارق، بن أشيم كوفي، صدوق.
روى عن: أبيه، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وموسى بن طلحة، وأبي حازم الأشجعي، وربعي بن حراش.
وعنه: الثوري، وأبو عوانة، وحفص بن غياث، وخلف بن خليفة، وأبو معاوية، ويزيد بن هارون، وعبيدة بن حميد، وعدة.
قال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد، ويحيى: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه في القنوت.
стр. 3143
٩١٧ - العلاء (١): " م، (٤) "
ابن عبد الرحمن بن يعقوب، الإمام، المحدث، الصدوق أبو شبل المدني، مولى الحرقة. والحرقة: بطن من جهينة.
حدث عن: أنس بن مالك، ووالده، عبد الرحمن صاحب أبي هريرة، وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، ومعبد بن كعب بن مالك.
حدث عنه: مالك، وشعبة، وسفيان، وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي، وابن إسحاق، وابن عيينة، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة، لم أسمع أحدًا يذكره بسوء. وقال النسائي: ليس به بأس وقال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئًا. وقال ابن معين: ليس حديثه بحجة. وقال مرة: ليس بالقوي قال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. وقال أبو حاتم أيضًا: صالح الحديث. وقال عباس: سئل يحيى، عن سهيل، والعلاء، فلم يقو أمرهما.
وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى قال: سعيد المقبري أوثق من العلاء، العلاء ضعيف.
قلت: لا ينزل حديثه، عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه.
стр. 3144
روى زيد بن أبي أنيسة عنه، عن نعيم المجمر: عن ابن عمر، مرفوعًا: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" (١).
ومن أغرب ما أتى به، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا … " (٢) الحديث. توفي العلاء: سنة ثمان وثلاثين ومائة.
стр. 3145
٩١٨ - محمد بن زياد (١): " خ، (٤) "
الألهاني، محدث حمص وألهان: هو أخو همدان، ابنا مالك بن زيد بن أوسلة القحطاني.
حدث عن: أبي أمامة الباهلي، وأبي عنبة الخولاني، وعبد الله بن بسر، وأبي راشد الحبراني.
وعنه: إسماعيل بن عياش، وبقية ومحمد بن حرب، وعبد الله بن سالم ومحمد بن حمير.
وثقه أحمد وغيره توفي في نحو الأربعين.
стр. 3146
٩١٩ - يزيد بن عبد الله (١): " ع"
ابن أسامة بن الهاد الإمام، الحافظ الحجة، أبو عبد الله الليثي، المدني. ابن ابن عم شداد بن الهاد. وكان أعرج من رجليه معا، يجمع منهما.
عداده في صغار التابعين.
حدث عن: عمير مولى أبي اللحم -وله صحبة- وثعلبة بن أبي مالك القرظي- وله رؤية- ومحمد بن كعب القرظي، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي مرة مولى أم هانئ، ومعاذ بن رفاعة بن رافع، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، وابن شهاب، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق السبيعي، وخلق.
وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري -وهو من شيوخه- ومالك، والليث، ونافع بن يزيد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز الدراوردي، وموسى بن سرجس، وعمرو بن مالك الشرعبي، وحيوة بن شريح، وبكر بن مضر، وسفيان بن عيينة، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وآخرون.
قال أحمد: لا أعلم به بأسًا. وقال النسائي: ثقة. وروى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: ابن الهاد أحب إلي من عبد الرحمن بن الحارث، وهو ومحمد بن عجلان متساويان وهو -يعني: يزيد- في نفسه ثقة. وقال محمد بن سعد: توفي بالمدينة سنة تسع وثلاثين ومائة قال: وكان ثقة كثير الحديث.
стр. 3147
٩٢٠ - يحيى بن الحارث (١): " (٤) "
الإمام الكبير، أو عمرو الغساني، الذماري، ثم الدمشقي، إمام جامع دمشق، وشيخ المقرئين.
وذمار: قرية باليمن.
ولد: في دولة معاوية. وقرأ على: ابن عامر. وبلغنا أيضًا أنه قرأ على: واثلة بن الأسقع ﵁ وحدث عنه. وعن: سعيد بن المسيب، وأبي سلام الأسود، وأبي الأشعث الصنعاني، وسالم بن عبد الله، ومكحول، وعدة.
تلا عليه: عراك بن خالد، وأيوب بن تميم، ومدرك بن أبي سعد، والوليد بن مسلم، وروى عنه: هم، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وصدقه بن خالد، وصدقة السمين، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزه، وابن شابور.
قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة، عالم بالقراءة في دهره. مات: سنة خمس وأربعين ومائة. قليل الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس قال أيوب بن تميم: كان يقف خلف الأئمة يرد عليهم لا يستطيع أن يؤم من الكبر. قال ابن أبي حاتم: عاش تسعين سنة.
قال سويد بن عبد العزيز: سألت يحيى بن الحارث، عن عدد أي القران فعقد بيده سبعة آلاف ومائتان وستة وعشرون.
стр. 3148
٩٢١ - خالد بن مهران (١): " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة أبو المنازل البصري، المشهور: بالحذاء، أحد الأعلام.
رأى أنس بن مالك. وروى عن: أبي عثمان النهدي، وعبد الله بن شقيق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وعكرمة، وابن سيرين، وأخته حفصة بنت سيرين، وأبي العالية الرياحي، وطائفة سواهم.
حدث عنه: محمد بن سيرين -شيخه- وأبو إسحاق الفزاري، وبشر بن المفضل، والحمادان، وسفيان بن عيينة، وخالد بن عبد الله الطحان، وشعبة ابن الحجاج، ومعتمر بن سليمان وعلي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء، وخلق كثير.
стр. 3149
وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وجماعة، وحديثه في الصحاح. قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال عباد بن عباد: أراد شعبة أن يضع من خالد الحذاء، فأتيته أنا وحماد بن زيد، فقلت: له مالك أجننت؟! أنت أعلم! قال: وتهددناه، فأمسك.
وقال يحيى بن آدم: قلت لحماد بن زيد: ما لخالد الحذاء في حديثه؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه. وقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، قال: قيل لإسماعيل بن علية في هذا الحديث فقال: كان خالد يرويه، فلم يكن يلتفت إليه. ضعف ابن علية أمره- يعني: الحذاء.
قال يحيى بن آدم: حدثنا عبد الله بن نافع القرشي أبو شهاب قال: قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق، فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء، وهشام -يعني: ابن حسان.
قلت: هذا الاجتهاد من شعبة مردود، لا يلتفت إليه، بل خالد وهشام محتج بهما في "الصحيحين" هما أوثق بكثير من حجاج، وابن إسحاق، بل ضعف هذين ظاهر ولم يتركا.
ولم يكن خالد حذاء، بل كان يجلس في سوق الحذائين أحيانا، فعرف بذلك. قاله: محمد بن سعد. وقال فهد بن حيان: لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول: احذ على هذا النحو، فلقب الحذاء. وكان حافظا مهيبا، ليس له كتاب. قال شعبة: قال خالد الحذاء: ما كتبت شيئًا قطإلَّا حديثًا طويلا، فلما حفظته، محوته. وقال خالد الطحان: سمعت خالد الحذاء يقول: ما حذوت نعلا، ولا بعتها، ولكن تزوجت امرأة من بني مجاشع، فنزلت عليها في الحذائين هناك، فنسبت إليهم.
قال فيه أحمد بن حنبل: ثبت وقال النسائي: ثقة. قال معتمر بن سليمان: سمعت أبي ذكر خالدا الحذاء، فقال: ما عليه لو صنع كما صنع طاووس، كان يجلس فإذا أتي بشيء أخذه وإلا سكت.
قال ابن سعد: كان خالد الحذاء قد استعمل على القبة، ودار العشور بالبصرة. قال: ومات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة قاله: قريش بن أنس.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زكريا العلبي، أنبأنا عبد الأول الماليني، أخبرتنا بيبى بنت
стр. 3150
عبد الصمد، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا يحيى ابن محمد بن صاعد، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن عائشة أن النبي ﷺ "اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم". وزعم أن عائشة رأت مثل ماء العصفر، فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانه تجده (١).
أخرجه البخاري، عن ابن شاهين.
стр. 3151
٩٢٢ - أبو إسحاق الشيباني (١): " ع"
سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: عمرو. الإمام الحافظ، الحجة، أبو إسحاق، مولى بني شيبان بن ثعلبة، الكوفي. ولد: في أيام الصحابة، كابن عمر، وجابر. ولحق عبد الله بن أبي أوفى، وسمع منه.
وحدث، عن كبار التابعين: يسير بن عمرو، وزر بن حبيش، وعبد الله بن شداد بن الهاد، والوليد بن العيزار، وأبي بردة، والشعبي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعكرمة، وطائفة، وينزل إلى أبي الزناد، وأشعث بن أبي الشعثاء.
حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول -وهما من طبقته- ومسعر، وشعبة، وسفيان، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وزائدة، وعبثر، وعبد الواحد بن زياد، وهشيم، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش، وابن فضيل، وحفص بن غياث، وخالد بن عبد الله، وأبو إسحاق الفزاري، وأسباط بن محمد، وجعفر بن عون، وهو خاتمة أصحابه، وخلق سواهم.
وكان من أوعية العلم. قال أبو إسحاق الجوزجاني: رأيت أحمد بن حنبل يعجبه حديث الشيباني، وقال: هو أهل أن لا يدع له شيئًا.
стр. 3152
وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم: عن يحيى بن معين: ثقة، حجة.
وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال أحمد العجلي: ثقة، من كبار أصحاب الشعبي.
قال الواقدي، ويحيى بن بكير: مات سنة تسع وعشرين ومائة. وهذا القول خطأ فاحش.
وقال أبو معاوية، ومحمد بن عبد الله بن نمير: مات سنة تسع وثلاثين ومائة. فهذا قول متجه. وقال الهيثم بن عدي: مات لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر. وقال الفلاس، والترمذي: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة.
وقال البخاري فأبعد: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: حدث عنه: السبيعي، وجعفر بن عون وبينهما في الموت نحو من ثمانين سنة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زيد بن يحيى البيع، أنبأنا أبو القاسم أحمد ابن المبارك، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي حدثنا الحسين المحاملي حدثنا يوسف حدثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله ابن ذكوان، عن عروة، عن أبي حميد قال بعث رسول الله ﷺ رجلًا على الصدقة فلما قدم جاء بسواد كثير فأرسل إليه النبي ﷺ من يتوفاه منه فجعل يقول هذا لي وهذا لكم حتى ميزه قال فيقولون من أين لك هذا قال أهدي لي قال فجاؤوا إلى النبي ﷺ بما أعطاهم وأخبروه الخبر فصعد المنبر وهو مغضب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال أقوام نبعثهم على هذه الأعمال فيجيء أحدهم بالسواد الكثير ثم يقول هذا لي وهذا لكم فإذا سئل من أين لك هذا? قال أهدي لي أفلا إن كان صادقا أهدي ذلك له في بيت أمه أو بيت أبيه والذي نفسي بيده لا أبعث رجلًا على عمل فيغل منه شيئًاإلَّا جاء به يوم القيامة يجعله على عنقه فلينظر رجل لا يجيء يوم القيامة على عنقه بعير يرغو أو بقرة تخور أو شاة تيعر" ثم قال ثلاث مرات "اللهم هل بلغت" (١).
فقلت لأبي حميد: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ - فقال: من في رسول الله إلى أذني.
وبه حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، وأبو معاوية، وأبو أسامة، ووكيع كلهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد، عن النبي ﷺ نحوه. البخاري: عن يوسف، عن أبي أسامة.
стр. 3153
٩٢٣ - سليمان بن طرخان (١): " ع"
الإمام، شيخ الإسلام، أبو المعتمر التيمي، البصري. نزل في بني تيم، فقيل: التيمي.
روى عن: أنس بن مالك، وعن أبي عثمان النهدي، وأبي عثمان أخر، ويزيد ابن عبد الله بن الشخير، وطاووس، وأبي مجلز، ويحيى بن يعمر، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن، وطلق بن حبيب، وبركة أبي الوليد، وثابت، وقتادة، ورقبة بن مصقلة، وأبي نضرة، وخلق وينزل إلى الأعمش، وحسين ابن قيس الرحبي، والربيع بن أنس، وكان مقدما في العلم والعمل.
حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي -أحد شيوخه- وابنه، معتمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وابن المبارك، وهشيم وابن عيينة، وابن علية، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، وزهير الجعفي، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، وابن فضيل، وأسباط بن محمد، ويحيى القطان، وأبو همام محمد بن الزبرقان، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ويزيد بن هارون، والأنصاري، وأبو عاصم، وهوذة بن خليفة، وخلق سواهم.
قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث.
وروى الربيع بن يحيى، عن شعبة، قال: ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي ﵀ كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه.
وروى أبو بحر البكراوي، عن شعبة قال: شك ابن عون وسليمان التيمي: يقين.
وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة، وهو أحب إلي في أبي عثمان النهدي، من عاصم الأحول وقال يحيى بن معين والنسائي وغيرهما: ثقة قال العجلي: ثقة من خيار أهل البصرة.
стр. 3154
وقال ابن سعد: من العباد المجتهدين، كثير الحديث، ثقة يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي هذا المسجد مرة حتى يصبحا وكان سليمان مائلا إلى علي ﵁.
وروى نوفل بن مطهر، عن ابن المبارك، عن سفيان، قال: حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وعاصم أحفظهم وعن ابن علية قال سليمان التيمي من حفاظ البصرة.
ابن المديني، عن يحيى بن سعيد قال: ما جلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي، وسمعته يقول: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن، فرواها -أو قال: فأخذها- وذهبوا بها إلى قتادة، فأخذها، وأتوني بها، فلم أردها.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي: سليمان التيمي أحب إليك في أبي عثمان، أو عاصم؟ قال: سليمان. وقال أبي: لا يبلغ التيمي منزلة أيوب، ويونس، وابن عون هم أكبر منه.
محمد بن عبد الأعلى: قال لي معتمر بن سليمان: لولا أنك من أهلي، ما حدثتك بذا، عن أبي: مكث أبي أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة.
جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لأكرمن مثوى سليمان التيمي صلى لي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة.
أحمد الدورقي، عن معاذ بن معاذ قال: كنت إذا رأيت التيمي كأنه غلام حدث قد أخذ في العبادة، كانوا يرون أنه أخذ عبادته، عن أبي عثمان النهدي.
وروى مثنى بن معاذ، عن أبيه قال: ما كنت أشبه عبادة سليمان التيميإلَّا بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحدة.
وروى الوليد بن صالح، عن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلَّا وجدناه مطيعًا وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يثني على سليمان التيمي ويقدمه على عاصم الأحول وكان عنده، عن التيمي، عن أنس أربعة عشر حديثًا ولم يكن يذكر أخباره يعني، عن التيمي في حديث أنس قال: ورأيي أن أصل التيمي كان قد ضاع.
ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان التيمي يحدث الشريف والوضيع خمسة
стр. 3155
خمسة قلت: كان يدعكم تكتبون? قال: لا، أن رد عليه إنسان، حسبه عليه، وكنت أرد عليه ويحسب علي. يعني بقوله: أرد عليه أني أعيد الحديث لآحفظه، فيحسبه عليه بحديث من تلك الخمسة.
قال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله.
وروى غسان بن المفضل، عن إبراهيم بن إسماعيل قال: استعار سليمان التيمي من رجل فروة، فلبسها ثم ردها، قال الرجل: فما زلت أجد فيها ريح المسك.
وكان بينه وبين رجل تنازع فتناول الرجل سليمان فغمز بطنه فجفت يد الرجل.
قال معتمر بن سليمان: قال لي أبي عند موته: يا معتمر! حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله -تعالى- وأنا حسن الظن به.
وقال الأصمعي: كنت أمشي مع المعتمر، فقال لي: مكانك. ثم قال: قال أبي: إذا كتبت، فلا تكتب التيمي، ولا تكتب المري، فإن أبي كان مكاتبا لبجير بن حمران، وإن أمي كانت مولاة لبني سليم، فإن كان أدى الكتابة والولاء لبني مرة- وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس -فاكتب القيسي، وإن لم يكن أدى الكتابة والولاء لبني سليم -وهم من قيس عيلان- فاكتب القيسي.
وعن سليمان التيمي: أنه ربما أحدث الوضوء في الليل من غير نوم. وذكر جرير بن عبد الحميد: أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط عليهإلَّا تصدق بشيء فإن لم يكن شيء صلى ركعتين.
قرأت على إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الأنصاري قال كان عامة دهر التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر كذا قال وإنما المعروف أنه كان يصوم يومًا ويومًا وبه قال الدورقي حدثني عباس بن الوليد، عن يحيى القطان قال خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة.
روى المسيب بن واضح، عن عبد الله بن المبارك -أو غيره- قال: أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد.