← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

٩٢٢ - أبو إسحاق الشيباني (١): " ع" سليمان بن أبي سليمان، فيروز، ويقال: خاقان، وقيل: عمرو. الإمام الحافظ، الحجة، أبو إسحاق، مولى بني شيبان بن ثعلبة، الكوفي. ولد: في أيام الصحابة، كابن عمر، وجابر. ولحق عبد الله بن أبي أوفى، وسمع منه. وحدث، عن كبار التابعين: يسير بن عمرو، وزر بن حبيش، وعبد الله بن شداد بن الهاد، والوليد بن العيزار، وأبي بردة، والشعبي، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعكرمة، وطائفة، وينزل إلى أبي الزناد، وأشعث بن أبي الشعثاء. حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي، وعاصم الأحول -وهما من طبقته- ومسعر، وشعبة، وسفيان، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن عبد الحميد، وابن عيينة، وزائدة، وعبثر، وعبد الواحد بن زياد، وهشيم، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش، وابن فضيل، وحفص بن غياث، وخالد بن عبد الله، وأبو إسحاق الفزاري، وأسباط بن محمد، وجعفر بن عون، وهو خاتمة أصحابه، وخلق سواهم. وكان من أوعية العلم. قال أبو إسحاق الجوزجاني: رأيت أحمد بن حنبل يعجبه حديث الشيباني، وقال: هو أهل أن لا يدع له شيئًا.

стр. 3152

وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم: عن يحيى بن معين: ثقة، حجة. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث. وقال أحمد العجلي: ثقة، من كبار أصحاب الشعبي. قال الواقدي، ويحيى بن بكير: مات سنة تسع وعشرين ومائة. وهذا القول خطأ فاحش. وقال أبو معاوية، ومحمد بن عبد الله بن نمير: مات سنة تسع وثلاثين ومائة. فهذا قول متجه. وقال الهيثم بن عدي: مات لسنتين خلتا من خلافة أبي جعفر. وقال الفلاس، والترمذي: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. وقال البخاري فأبعد: مات سنة إحدى، أو اثنتين وأربعين ومائة. قلت: حدث عنه: السبيعي، وجعفر بن عون وبينهما في الموت نحو من ثمانين سنة. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا زيد بن يحيى البيع، أنبأنا أبو القاسم أحمد ابن المبارك، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا أبو عمر بن مهدي حدثنا الحسين المحاملي حدثنا يوسف حدثنا جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله ابن ذكوان، عن عروة، عن أبي حميد قال بعث رسول الله ﷺ رجلًا على الصدقة فلما قدم جاء بسواد كثير فأرسل إليه النبي ﷺ من يتوفاه منه فجعل يقول هذا لي وهذا لكم حتى ميزه قال فيقولون من أين لك هذا قال أهدي لي قال فجاؤوا إلى النبي ﷺ بما أعطاهم وأخبروه الخبر فصعد المنبر وهو مغضب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال أقوام نبعثهم على هذه الأعمال فيجيء أحدهم بالسواد الكثير ثم يقول هذا لي وهذا لكم فإذا سئل من أين لك هذا? قال أهدي لي أفلا إن كان صادقا أهدي ذلك له في بيت أمه أو بيت أبيه والذي نفسي بيده لا أبعث رجلًا على عمل فيغل منه شيئًاإلَّا جاء به يوم القيامة يجعله على عنقه فلينظر رجل لا يجيء يوم القيامة على عنقه بعير يرغو أو بقرة تخور أو شاة تيعر" ثم قال ثلاث مرات "اللهم هل بلغت" (١). فقلت لأبي حميد: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ - فقال: من في رسول الله إلى أذني. وبه حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، وأبو معاوية، وأبو أسامة، ووكيع كلهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد، عن النبي ﷺ نحوه. البخاري: عن يوسف، عن أبي أسامة.

стр. 3153

٩٢٣ - سليمان بن طرخان (١): " ع" الإمام، شيخ الإسلام، أبو المعتمر التيمي، البصري. نزل في بني تيم، فقيل: التيمي. روى عن: أنس بن مالك، وعن أبي عثمان النهدي، وأبي عثمان أخر، ويزيد ابن عبد الله بن الشخير، وطاووس، وأبي مجلز، ويحيى بن يعمر، وبكر بن عبد الله المزني، والحسن، وطلق بن حبيب، وبركة أبي الوليد، وثابت، وقتادة، ورقبة بن مصقلة، وأبي نضرة، وخلق وينزل إلى الأعمش، وحسين ابن قيس الرحبي، والربيع بن أنس، وكان مقدما في العلم والعمل. حدث عنه: أبو إسحاق السبيعي -أحد شيوخه- وابنه، معتمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وابن المبارك، وهشيم وابن عيينة، وابن علية، وعيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وجرير بن عبد الحميد، وزهير الجعفي، ومحمد بن أبي عدي، ومروان بن معاوية، وابن فضيل، وأسباط بن محمد، ويحيى القطان، وأبو همام محمد بن الزبرقان، ويوسف بن يعقوب الضبعي، ويزيد بن هارون، والأنصاري، وأبو عاصم، وهوذة بن خليفة، وخلق سواهم. قال علي بن المديني: له نحو مائتي حديث. وروى الربيع بن يحيى، عن شعبة، قال: ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي ﵀ كان إذا حدث عن النبي ﷺ تغير لونه. وروى أبو بحر البكراوي، عن شعبة قال: شك ابن عون وسليمان التيمي: يقين. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة، وهو أحب إلي في أبي عثمان النهدي، من عاصم الأحول وقال يحيى بن معين والنسائي وغيرهما: ثقة قال العجلي: ثقة من خيار أهل البصرة.

стр. 3154

وقال ابن سعد: من العباد المجتهدين، كثير الحديث، ثقة يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة، وكان هو وابنه يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي هذا المسجد مرة حتى يصبحا وكان سليمان مائلا إلى علي ﵁. وروى نوفل بن مطهر، عن ابن المبارك، عن سفيان، قال: حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وعاصم أحفظهم وعن ابن علية قال سليمان التيمي من حفاظ البصرة. ابن المديني، عن يحيى بن سعيد قال: ما جلست إلى أحد أخوف لله من سليمان التيمي، وسمعته يقول: ذهبوا بصحيفة جابر إلى الحسن، فرواها -أو قال: فأخذها- وذهبوا بها إلى قتادة، فأخذها، وأتوني بها، فلم أردها. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي: سليمان التيمي أحب إليك في أبي عثمان، أو عاصم؟ قال: سليمان. وقال أبي: لا يبلغ التيمي منزلة أيوب، ويونس، وابن عون هم أكبر منه. محمد بن عبد الأعلى: قال لي معتمر بن سليمان: لولا أنك من أهلي، ما حدثتك بذا، عن أبي: مكث أبي أربعين سنة يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة. جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة قال: رأيت رب العزة في المنام فقال لأكرمن مثوى سليمان التيمي صلى لي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة. أحمد الدورقي، عن معاذ بن معاذ قال: كنت إذا رأيت التيمي كأنه غلام حدث قد أخذ في العبادة، كانوا يرون أنه أخذ عبادته، عن أبي عثمان النهدي. وروى مثنى بن معاذ، عن أبيه قال: ما كنت أشبه عبادة سليمان التيميإلَّا بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحدة. وروى الوليد بن صالح، عن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلَّا وجدناه مطيعًا وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يثني على سليمان التيمي ويقدمه على عاصم الأحول وكان عنده، عن التيمي، عن أنس أربعة عشر حديثًا ولم يكن يذكر أخباره يعني، عن التيمي في حديث أنس قال: ورأيي أن أصل التيمي كان قد ضاع. ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان التيمي يحدث الشريف والوضيع خمسة

стр. 3155

خمسة قلت: كان يدعكم تكتبون? قال: لا، أن رد عليه إنسان، حسبه عليه، وكنت أرد عليه ويحسب علي. يعني بقوله: أرد عليه أني أعيد الحديث لآحفظه، فيحسبه عليه بحديث من تلك الخمسة. قال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله. وروى غسان بن المفضل، عن إبراهيم بن إسماعيل قال: استعار سليمان التيمي من رجل فروة، فلبسها ثم ردها، قال الرجل: فما زلت أجد فيها ريح المسك. وكان بينه وبين رجل تنازع فتناول الرجل سليمان فغمز بطنه فجفت يد الرجل. قال معتمر بن سليمان: قال لي أبي عند موته: يا معتمر! حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله -تعالى- وأنا حسن الظن به. وقال الأصمعي: كنت أمشي مع المعتمر، فقال لي: مكانك. ثم قال: قال أبي: إذا كتبت، فلا تكتب التيمي، ولا تكتب المري، فإن أبي كان مكاتبا لبجير بن حمران، وإن أمي كانت مولاة لبني سليم، فإن كان أدى الكتابة والولاء لبني مرة- وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس -فاكتب القيسي، وإن لم يكن أدى الكتابة والولاء لبني سليم -وهم من قيس عيلان- فاكتب القيسي. وعن سليمان التيمي: أنه ربما أحدث الوضوء في الليل من غير نوم. وذكر جرير بن عبد الحميد: أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط عليهإلَّا تصدق بشيء فإن لم يكن شيء صلى ركعتين. قرأت على إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الأنصاري قال كان عامة دهر التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر كذا قال وإنما المعروف أنه كان يصوم يومًا ويومًا وبه قال الدورقي حدثني عباس بن الوليد، عن يحيى القطان قال خرج سليمان التيمي إلى مكة فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة. روى المسيب بن واضح، عن عبد الله بن المبارك -أو غيره- قال: أقام سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد.

стр. 3156

وعن حماد بن سلمة، قال: لم يضع سليمان التيمي جنبه بالأرض عشرين سنة. وذكر مردويه، عن فضيل بن عياض، قال: قيل لسليمان التيمي: أنت أنت ومن مثلك؟! قال: لا تقولو هكذا لا أدري ما يبدو لي من -ربي سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون﴾ [الزمر: ٤٧]. وروى عن سليمان التيمي، قال: إن الرجل ليذنب الذنب، فيصبح وعليه مذلته. روى سعيد الكريزي، عن سعيد بن عامر الضبعي، قال: مرض سليمان التيمي، فبكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررت على قدري، فسلمت عليه، فأخاف الحساب عليه. أخبرنا إسحاق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا إسحاق بن أحمد حدثنا سعيد بن عيسى سمعت مهدي بن هلال يقول: أتيت سليمان، فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل وأصحابنا البصريين فكان لا يحدث أحدًا حتى يمتحنه فيقول له: الزنى بقدر? فإن قال: نعم، استحلفه إن هذا دينك الذي تدين الله به؟ فإن حلف، حدثه خمسة أحاديث. قال معاذ بن معاذ: كان سليمان التيمي لا يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث وكان معنا رجل فجعل يكرر عليه فقال: نشدتك بالله أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطنك! من أين تعرفني? قال معتمر بن سليمان: قال أبي: أما -والله- لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد. أخبرنا المسلم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي عمر، وجماعة إجازة أنهم سمعوا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الجعفي وإسحاق الحربي قالا: حدثنا هوذة حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد قال كان النبي ﷺ يأخذني والحسن ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما" (١) أخرجه: البخاري والنسائي من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه ورواه سليمان مرة، عن أبي تميمة، عن أبي عثمان قال ثم نظرت فإذا قد سمعته من أبي عثمان وكتبته.

стр. 3157

أخبرنا إسحاق الأسدي، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، وأنبأنا أحمد بن سلامة وغيره، عن التيمي، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء "ح". وبه قال أبو نعيم: وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة، قالوا: حدثنا أبو مسلم، حدثنا معاذ بن عوذ الله -واللفظ له- قالا: حدثنا سليمان التيمي، عن أنس، قال: خرج النبي ﷺ ومعاذ بالباب فقال: "يا معاذ من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة". قال معاذ إلَّا أخبر الناس? قال: "لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا" (١) ورواه قتادة، عن أنس نحوه. قال محمد بن سعد توفي سليمان التيمي بالبصرة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة وروى أبو داود، عن معتمر بن سليمان أنه مات ابن سبع وتسعين سنة.

стр. 3158

٩٢٤ - زكريا بن أبي زائدة (١): " ع" قاضي الكوفة، أبو يحيى الهمداني، الكوفي. حدث عن: الشعبي، ومصعب بن شيبةو وخالد بن سلمة، وسعيد بن أبي بردة، وجماعة. يعد في صغار التابعين بالإدراك وإلا فما علمت له شيئًا، عن الصحابة. روى عنه ولده الحافظ يحيى وشعبة والثوري وابن المبارك والقطان ووكيع وأبو نعيم وعبيد الله. قال أحمد: ثقة، حلو الحديث وقال أبو زرعة: صويلح وقال أبو حاتم: لين الحديث يدلس. قلت: توفي في سنة تسع وأربعين ومائة، وحديثه قوي.

стр. 3159

٩٢٥ - فضيل بن غزوان (١): " ع" ابن جرير الإمام، المحدث، الثقة، أبو محمد الضبي، الكوفي. حدث عن: أبي حازم الأشجعي، وأبي زرعة البجلي، وعكرمة، وسالم بن عبد الله، وجماعة. حدث عنه: ابنه، محمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن المبارك وإسحاق الأزرق، وابن نمير، ويحيى القطان، وعدة. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وتوفي: سنة بضع وأربعين ومائة. ٩٢٦ - بكر بن عمرو (٢): " خ، م، د، س، ت" المعافري المصري، أحد الأعلام، عن: أبي عبد الرحمن الحبلي، وعكرمة، ومشرح بن هاعان. حدث عنه: حيوة بن شريح، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، والليث، وغيرهم. وكان ثقة ثبتًا، فاضلًا، متألها، كبير القدر، إمام جامع الفسطاط. ٩٢٧ - عبد الرحمن بن حميد (٣): " ع" ابن صاحب النبي ﷺ عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، الفقيه. حدث عن: أبيه والسائب بن يزيد وابن المسيب. روى عنه: صالح بن كيسان، وسليمان بن بلال، وحاتم بن إسماعيل، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وآخرون. متفق على توثيقه.

стр. 3160

ابن عمه: ٩٢٨ - عبد المجيد بن سهيل (١): " خ، م، د، س" روى عن: ابن المسيب، وأبي سلمة، وعبيد الله بن عبد الله. وعنه: مالك، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وثقه يحيى بن معين. ٩٢٩ - ابن عقيل (٢): " بخ، د، ت، ق" الإمام المحدث، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل: ابن عم النبي ﷺ أبي طالب الهاشمي الطالبي المدني وأمه: هي زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب. حدث عن: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر، وخاله محمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين، والربيع بنت معوذ الصحابية، وسعيد بن المسيب، وطائفة. وعنه: الثوري، وزائدة، وفليح، وحماد بن سلمة، وبشر بن المفضل، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، وعدة. احتج به الإمام أحمد وغيره وقال أبو حاتم: لين الحديث وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه وعن البخاري هو مقارب الحديث وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن المديني: لم يدخله مالك في كتبه وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. وقال أخر: كان من العلماء العباد. وقال الفسوي: صدوق في حديثه ضعف. قلت: لا يرتقي خبره إلى درحة الصحة والاحتجاج قال خليفة، وابن سعد: مات ابن عقيل: بعد الأربعين ومائة، ﵀.

стр. 3161

٩٣٠ - غالب القطان (١): " ع" هو الفقيه، أبو سلمة بن أبي غيلان خطاف -بالفتح- وقيل: خطاف، مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز القرشي. سمع الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله. وعنه: ابن علية وبشر بن المفضل، وحزم بن أبي حزم، وخالد بن عبد الرحمن السلمي. قال أحمد: ثقة ثقة. وسئل عنه يحيى بن معين، فقال: لا أعرفه. ٩٣١ - هاشم بن هاشم (٢): " ع" ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي، الزهري. سمع: سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وعبد الله بن وهب بن زمعة. وعنه: مالك، ومروان بن معاوية، وابن نمير، وأبو أسامة، ومكي بن إبراهيم، وجماعة. وثقه يحيى بن معين. بقي إلى سنة سبع وأربعين ومائة. ٩٣٢ - يزيد بن أبي عبيد (٣): " ع" المدني، من بقايا التابعين الثقات. حدث عن: مولاه، سلمة بن الأكوع، وعن: عمير مولى أبي اللحم. وعنه: حاتم بن إسماعيل، ويحيى القطان وحماد بن مسعدة وأبو عاصم النبيل ومكي بن إبراهيم وآخرون. وثقة أبو داود وحديثه من عوالي البخاري الثلاثيات توفي سنة سبع وأربعين ومائة.

стр. 3162

٩٣٣ - إبراهيم بن هرمة (١): شاعر زمانه، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر الفهري المدني. أحد البلغاء، من شعراء الدولتين، وكان منقطعا إلى العلوية. قال الدارقطني: هو مقدم في شعراء المحدثين. قدمه بعضهم على بشار. وقال ابن عائشة: وفد ابن هرمه، فمدح المنصور، فأعطاه عشرة آلاف درهم. ومن شعره: كأن عيني إذ ولت حمولهم … عني جناحا حمام صادفت مطرا أو لؤلؤ سلس في عقد جارية … خرقاء نازعها الوالدان فانتثرا ٩٣٤ - ابن هبيرة (٢): أمير العراقين، أبو خالد يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري. نائب مروان الحمار. كان بطلًا، شجاعًا، سائسا، جوادًا، فصيحًا، خطيبًا، وكان من الأكلة وله في كثرة الأكل أخبار. هزمته الخراسانية، فدخل إلى واسط، فحاصره المنصور مدة، ثم خدعه المنصور، وآمنه، ونكث، فدخلوا عليه داره، فقتلوه صبرا، وابنه داود، ومماليكه، وحاجبه، فسجد لله، فنزلوا عليه فهبروه. وقد كان ولي حلب للوليد بن يزيد مولده: في سنة سبع وثمانين وعاش: خمسًا وأربعين سنة. قال المدائني: كان جسيما، كثير الأكل، ضخما، طويلا، شجاعًا، خطيبًا، رزقه في السنة ست مائة ألف وكان يفرقها في العلماء والوجوه. وعن محمد بن كثير: أن السفاح ألح على أخيه أبي جعفر يأمره بقتل ابن هبيرة، وهو يراجعه لكونه حلف له فكتب إليه وأنبه ليقتلنه فولى قتله الهيثم ابن شعبة وقد ولي أبوه أيضًا إمرة العراقين ليزيد بن عبد الملك بعد المائة. قتل يزيد: في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وكان أبو مسلم الخراساني هو الذي أغرى السفاح بقتل ابن هبيرة وكان ابن هبيرة يركب ركبة عظيمة إلى أبي جعفر فنهاه الحاجب إلى أن بقي في ثلاثة.

стр. 3163

٩٣٥ - عبد الله بن المقفع (١): أحد البلغاء والفصحاء، ورأس الكتاب، وأولى الإنشاء، من نظراء عبد الحميد الكاتب وكان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح وكتب له واختص به قال الهيثم بن عدي: قال له: أريد أن أسلم على يدك بمحضر الأعيان، ثم قعد يأكل ويزمزم بالمجوسية فقال: ما هذا قال: أكره أن أبيت على غير دين، وكان ابن المقفع يتهم بالزندقة وهو الذي عرب كليلة ودمنة. وروي عن المهدي، قال: ما وجدت كتاب زندقة إلَّا وأصله ابن المقفع. وغضب المنصور منه، لأنه كتب في توثق عبد الله بن علي من المنصور يقول: ومتى غدر بعمه، فنساؤه طوالق، وعبيده أحرار، ودوابه حبس والناس في حل من بيعته فكتب إلى عامله سفيان المهلبي يأمره بقتل ابن المقفع. وكان ابن المقفع مع سعة فضله، وفرط ذكائه فيه طيش فكان يقول، عن سفيان المهلبي: ابن المغتلمة فأمر له بتنور فسجر ثم قطع أربعته ورماها في التنور وهو ينظر وعاش ستًا وثلاثين سنة وأهلك في سنة خمس وأربعين ومائة وقيل: بعد الأربعين واسم أبيه ذادويه قد ولي خراج فارس للحجاج فخان فعذبه الحجاج فتقفعت يده وقيل: بل كان يعمل قفاع الخوص، وهي كالقفة. قيل لابن المقفع: من أدبك؟ قال: نفسي إذا رأيت من أحد حسنا أتيته وإن رأيت قبيحا أبيته. وقيل: اجتمع بالخليل فلما تفرقا، قيل: للخليل كيف رأيته؟ قال: علمه أكثر من عقله. وسئل هو: كيف رأيت الخليل? قال: عقله أكثر من علمه. وقيل: إن والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب قال يومًا: ما ندمت على سكوت قط فقال ابن المقفع فالخرس زين لك. وقال له مرة: ما تقول في رجل مات، عن زوج وزوجة فأحنقه. قال الأصمعي: صنف ابن المقفع "الدرة اليتيمة" التي ما صنف مثلها ومن قوله: شربت من الخطب ريا، ولم أضبط لها رويا فغاضت ثم فاضت فلا هي هي نظاما ولا هي غيرها كلامًا.

стр. 3164

٩٣٦ - محمد بن عبد الله (١): " د، ت، س" ابن حسن ابن السيد الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، الحسني، المدني، الأمير، الواثب على المنصور، هو وأخوه إبراهيم. حدث عن: نافع، وأبي الزناد. وعنه: عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن نافع الصائغ. وثقه: النسائي، وغيره. حج المنصور سنة أربع وأربعين ومائة، فاستعمل على المدينة رياحا المري، وقد قلق لتخلف ابني حسن، عن المجيء إليه فيقال: إن المنصور لما كان حج قبل أيام السفاح، كان فيما قال محمد بن عبد الله -إذ اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له بالخلافة حين اضطرب أمر بني أمية- كان المنصور ممن بايع لي. وسأل المنصور زيادا متولي المدينة، عن ابني حسن، قال: ما يهمك منهما، أنا آتيك بهما. وقال عبد العزيز بن عمران: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، قال استخلف المنصور، فلم يكن له همإلَّا طلب محمد، والمسألة عنه فدعا بني هاشم واحدًا واحدًا، يخلو به، ويسأله فيقول: يا أمير المؤمنين! قد عرف أنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل اليوم فهو يخافك، وهو الان لا يريد لك خلافًا. وأما حسن بن زيد بن حسن فأخبره بأمره وقال لا آمن أن يخرج فاشترى المنصور رقيقًا من العرب فكان يعطي الواحد منهم البعيرين وفرقهم في طلبه وهو مختف.

стр. 3165

وقال لعقبة السندي: اخف شخصك، واستتر، ثم ائتني وقت كذا. فأتاه، فقال: إن بني عمنا قد أبوا إلَّا كيدا لنا، ولهم شيعة بخراسان يكاتبونهم، ويرسلون إليهم بصدقاتهم، فاخرج إليهم بكسوة وألطاف، حتى تأتيهم متنكرا، فحسهم لي، فاشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن متقشفًا، فإن جبهك وهو فاعل فاصبر وعاوده حتى يأنس بك فإذا ظهر لك فاعجل علي فذهب عقبة فلقي عبد الله بالكتاب فانتهره وقال: ما أعرف هؤلاء فلم يزل يعود إليه حتى قبل الكتاب والهدية. فسأله عقبة الجواب فقال: لا أكتب إلى أحد فأنت كتابي إليهم، وأخبرهم أن ابني خارجان لوقت كذا. وقال: فأسرع بها عقبة إلى المنصور. وقيل: كان ابنا حسن منهومين بالصيد. وقال المدائني: قدم محمد بن عبد الله في أربعين رجلًا متخفيا، فأتى عبد الرحمن بن عثمان، فقال له: أهلكتني، فانزل عندي، وفرق أصحابك. فأبى. فقال: إنزل في بني راسب. ففعل. وقيل: أقام محمد يدعو الناس سرًا. وقيل: نزل بعبد الله بن سفيان المري أياما، وحج المنصور سنة أربعين، فأكرم عبد الله بن حسن، ثم قال لعقبة: تراء له ثم قال: يا أبا محمد! قد علمت ما أعطيتني من العهود. قال: إنا على ذلك. فتراءى له عقبة، وغمزه، فأبلس عبد الله، وقال: أقلني يا أمير المؤمنين! أقالك الله قال: كلا وسجنه. وقيل: إنه قال له: أرى ابنيك قد استوحشا مني وإني لأحب قربهما قال ما لي بهما علم وقد خرجا، عن يدي. وقيل: هم الأخوان باغتيال المنصور بمكة وواطأهما قائد كبير ففهم المنصور فتحرز وهرب القائد وتحيل المنصور من زياد فقبض عليه واستعمل على المدينة محمد بن خالد القسري وبذل له أزيد من مائة ألف دينار إعانة فعجز فعزله برياح بن عثمان بن حيان المري وعذب القسري فأخبر رياح بأن محمد بن عبد الله في شعب رضوى من أرض ينبع فندب له عمرو بن عثمان الجهني فكبسه ليلة ففر محمد ومعه ولد فوقع من جبل من يد أمه فتقطع وفيه يقول أبوه: منخرق السربال يشكو الوجى … تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف وأزرى به … كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحة … والموت حتم في رقاب العباد

стр. 3166

وتتبع رياح بني حسن، واعتقلهم فأخذ حسنًا: وإبراهيم ابني حسن -وهما عما محمد- وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن، وسليمان بن داود بن حسن بن حسن، وأخاه عبد الله، ومحمدا، وإسماعيل، وإسحاق أولاد إبراهيم المذكور، وعباس بن حسن بن حسن بن حسن، وأخاه عليا العابد، وقيدهم، وشتم ابني حسن على المنبر فسبح الناس، وعظموا قوله. فقال رياح: ألصق الله بوجوهكم الهوان لأكتبن إلى خليفتكم غشكم فقالوا لا نسمع منك يا ابن المجلودة وبادروه يرمونه بالحصباء فنزل واقتحم دار مروان وأغلق عليه فأحاط به الناس ورجموه وشتموه، ثم إنهم كفوا وحملوا آل حسن في القيود إلى العراق وجعفر الصادق يبكي لهم وأخذ معهم أخوهم من أمهم محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو ابن فاطمة بنت الحسين فقيل: جعلوا في المحامل ولا وطاء تحتهم وقيل: أخذ معهم أربع مائة من جهينة ومزينة. قال ابن أبي الموالي: وسجنت مع عبد الله بن حسن، فوافى المنصور الربذة راجعا من حجة، فطلب عبد الله أن يحضر إليه، فأبى ودخلت أنا وعنده عمه عيسى بن علي فسلمت قال: لا سلم الله عليك أين الفاسقان ابنا الفاسق?!. قلت: هل ينفعني الصدق? قال: وما ذاك? قلت: امرأتي طالق، وعلي، وعلي إن كنت أعرف مكانهما فلم يقبل فضربني أربع مائة سوط فغاب عقلي، ورددت إلى أصحابي. ثم طلب أخاهم الديباج، فحلف له، فلم يقبل، وضربه مائة سوط، وغله، فأتى وقد لصق قميصه على جسمه من الدماء. فأول من مات في الحبس عبد الله أبوهما، ثم مات أخوه حسن، ثم الديباج، فقطع رأسه وبعثه مع طائفة من الشيعة طافوا به خراسان يحلفون أن هذا رأس محمد بن عبد الله بن فاطمة، يوهمون أنه ابن حسن الذي كانوا يجدون خروجه في الكتب. وقيل: إن المنصور قال لمحمد بن إبراهيم بن حسن: أنت الديباج الأصفر? قال: نعم. قال: لأقتلنك قتلة ما سمع بها ثم أمر باسطوانة فنقرت وأدخل فيها ثم سد عليه وهو حي وكان من الملاح. وقيل: أنه قتل الديباج محمد بن عبد الله أيضًا. وعن موسى بن عبد الله بن حسن، قال: ما كنا نعرف في الحبس أوقات الصلوات إلَّا بأجزاء يقرؤها علي بن حسن. وقيل: إن المنصور قتل عبد الله بن حسن أيضًا بالسم.

стр. 3167

وعن أبي نعيم، قال: بلغني أن عبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد بن عبد الله، وقالوا: ما تنتظر! والله ما نجد في هذا البلد أشأم عليها منك. وأما رياح، فطلب جعفر الصادق وبني عمه إلى داره، فسمع التكبير في الليل، فاختفى رياح. فظهر محمد في مائتين وخمسين نفسا، فأخرج أهل السجن -وكان على حمار- في أول رجب، سنة خمس وأربعين، فحبس رياحا وجماعة، وخطب، فقال: أما بعد: فإنه كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر ما لم يخف عليكم، من بنائه القبة الخضراء التي بناها تصغيرا لكعبة الله، وإن أحق الناس بالقيام للدين أبناء المهاجرين والأنصار، اللهم قد فعلوا وفعلوا، فأحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدًا. قال علي بن الجعد: كان المنصور يكتب على ألسن قواده إلى محمد بن عبد الله بأنهم معه، فاخرج فقال: يثق بالمحال. وخرج معه مثل ابن عجلان، وعبد الحميد بن جعفر. قال ابن سعد: فلما قتل، أتى والي المدينة بابن عجلان، فسبه، وأمر بقطع يده. فقال العلماء: أصلح الله الأمير، إن هذا فقيه المدينة، وعابدها، وشبه عليه أنه المهدي فتركه قال ولزم عبيد الله بن عمر ضيعة له وخرج أخواه عبد الله وأبو بكر فعفا عنهما المنصور. واختفى جعفر الصادق، ثم إن محمدًا استعمل عمالًا على المدينة ولزم مالك بيته. قال أبو داود كان الثوري يتكلم في عبد الحميد بن جعفر لخروجه ويقول إن مر بك المهدي وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع الناس عليه. وقيل: بعث محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد شاخ ليبايعه فقال: يا ابن أخي أنت والله مقتول كيف أبايعك فارتدع الناس عنه فأتته بنت أخيه معاوية فقالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم، فلا تثبط عنه فيقتل هو وأخوتي فأبى فيقال: قتلته فأراد محمد الصلاة عليه. فقال ابنه: تقتل أبي وتصلي عليه فنحاه الحرس وتقدم محمد وكان محمد أسود جسيما فيه تمتمة ولما خرج قامت قيامة المنصور فقال: لآله اذهبوا إلى هذا الأحمق عبد الله بن علي فله رأي جيد في الحرب فلما دخلوا قال: لأمر ما جئتم فما جاء بكم جميعًا وقد هجرتموني من دهر قالوا: استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا قال: ليس ذا بشيء ما الخبر قالوا: خرج محمد قال: فما ترون ابن سلامة صانعا يعني المنصور قالوا: لا ندري قال: إن البخل قد قتله فليخرج الأموال ويكرم الجند، فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله.

стр. 3168

وجهز المنصور ولي عهده عيسى بن موسى لحرب محمد، وكتب إلى محمد يحثه على التوبة ويعده ويمنيه فأجابه من المهدي محمد بن عبد الله ﴿طسم، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الشعراء: ١، ٢] وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت فإن الحق حقنا … إلى أن قال: فأي الأمانات تعطيني، أمان ابن هبيرة أم أمان عمك أم أمان أبي مسلم؟. فأرسل إليه بكتاب مزعج، وأخذ جند محمد مكة، وجاءه منها عسكر، وسار ولي العهد في أربعة آلاف فارس، ونفذ إلى أهل المدينة يتألفهم فتفلل خلق، عن محمد وبادر آخرون إلى خدمة عيسى. فأشير على محمد: أن يفر إلى مصر، فلن يردك أحد عنها. فصاح جبير: أعوذ بالله أن نخرج من المدينة، ونبي الله ﷺ يقول "رأيتني في درع حصينة فأولتها المدينة". ثم إن محمدًا استشار أن يخندق على نفسه فاختلفت الآراء ثم حفر خندق رسول الله ﷺ وحفر فيه بيده. عن عثمان الزبيري قال: اجتمع مع محمد جمع لم أر أكثر منه، أني لأحسبنا كنا مائة ألف فخطب محمد، وقال: إن هذا قد قرب، وقد حللتكم من بيعتي. قال: فتسللوا حتى بقي في شرذمة، وهرب الناس بذراريهم في الجبال، فلم يتعرض عيسى لأذاهم، وراسل محمدًا يدعوه إلى الطاعة فقال: إياك أن يقتلك من يدعوك إلى الله فتكون شر قتيل، أو تقتله فيكون أعظم لوزرك. فبعث إليه: أن أبيت فإنا نقاتلك على ما قاتل عليه جدك طلحة، والزبير على نكث البيعة ثم أحاط عيسى بالمدينة في أثناء رمضان، ودعا محمدًا إلى الطاعة ثلاثة أيام، ثم قرب من السور، فنادى بنفسه يا أهل المدينة إن الله قد حرم الدماء فهلموا إلى الأمان، وخلوا بيننا وبين هذا فشتموه فانصرف وفعل ذلك من الغد، وزحف في اليوم الثالث، وظهر وكرر بذل الأمان لمحمد فأبى وترجل فقال بعضهم: إني لأحسبه قتل بيده سبعين يومئذ. وقال عبد الحميد بن جعفر: كنا مع محمد في عدة أصحاب بدر ثم تبارز جماعة وأقبل رجل من جند المنصور عند أحجار الزيت فطلب المبارزة فخرج إليه رجل عليه قباء أصفر فقتل الجندي ثم برز أخر فقتله فاعتوره أصحاب عيسى حتى أثبتوه بالسهام ودام القتال من بكرة إلى العصر وطم أصحاب عيسى الخندق، فجازت خيلهم.

стр. 3169

قال عبد الله بن جعفر: تحنط محمد للموت، فقلت له: مالك بما ترى طاقة. فالحق بالحسن بن معاوية نائبك بمكة قال: لو رحت لقتل هؤلاء فلا أرجع وأنت مني في سعة. وقيل: ناشده غير واحد الله وهو يقول: والله لا تبتلون بي مرتين. ثم قتل رياحًا وعباس بن عثمان، فمقته الناس ثم صلى العصر، وعرقب فرسه، وعرقب بنو شجاع دوابهم وكسروا أجفان سيوفهم، ثم حمل هو، فهزم القوم مرتين، ثم استدار بعضهم من ورائه، وشد حميد بن قحطبة على محمد، فقتله، وأخذ رأسه، وكان مع محمد سيف رسول الله ﷺ ذو الفقار فجاءه سهم فوجد الموت فكسر السيف ولم يصح بل قيل: أعطاه رجلًا كان له عليه أربع مائة دينار، وقال: لن تلقى طالبيا إلَّا وأخذه منك، وأعطاك حقك فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، أخذه منه وأعطاه الدين. وكان مصرع محمد عند أحجار الزيت، في رابع عشر رمضان، سنة خمس. قال الواقدي: عاش ثلاثا وخمسين سنة. وقيل: صلب عدة من أصحابه وطيف بالرأس. قال ابن حزم: ذهبت طائفة من الجارودية أنه لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا وخلف من الأولاد: حسنا وعبد الله وفاطمة وزينب.

стр. 3170

٩٣٧ - إبراهيم بن عبد الله بن حسن (١): العلوي، الذي خرج بالبصرة، زمن خروج أخيه بالمدينة. قال مطهر بن الحارث: أقبلنا مع إبراهيم من مكة نريد البصرة، ونحن عشرة، فنزلنا على يحيى بن زياد. وعن إبراهيم، قال: اضطرني الطلب بالموصل، حتى جلست على موائد أبي جعفر، وكان قد قدمها يطلبني، فتحيرت، ولفظتني الأرض، وضاقت علي، ووضع علي الأرصاد، ودعا يومًا الناس إلى غدائه، فدخلت، وأكلت. وجرت لهذا ألوان في اختفائه، وربما يظفر به بعض الأعوان، فيطلقه لما يعلم من ظلم عدوه. ثم اختفى بالبصرة، وهو يدعو إلى نفسه، فاستجاب له خلق، لشدة بغضهم في أبي جعفر.

стр. 3171

قال ابن سعد: ظهر محمد، وغلب على الحرمين، فوجه أخاه إبراهيم إلى البصرة، فدخلها في أول رمضان فغلب عليها، وبيض أهلها ورموا السواد، فخرج معه عدة علماء. وقيل: لما قارب جمعه أربعة آلاف، شهر أمره، ونزل في دار أبي مروان النيسابوري. قال عبد الله بن سفيان: أتيت إبراهيم وهو مرعوب، فأخبرته بكتاب أخيه، وأنه ظهر بالمدينة، ويأمره بالظهور فوجم لها واغتم فأخذت أسهل عليه وأقول معك مضاء التغلبي والطهوي والمغيرة وأنا ونخرج في الليل إلى السجن فنفتحه ويصبح معك خلق. فطابت نفسه. وبلغ المنصور، فندب جيشا إلى البصرة وسار بنفسه فضبط الكوفة، خوفا من وثوب الشيعة. قال أبو الحسن الحذاء: ألزم أبو جعفر الناس بالسواد، فكنت أرى بعضهم يصبغ بالمداد ثم أخذ يحبس، أو يقتل كل من يتهمه. وكانت البيعة في السر تعمل بالكوفة لإبراهيم. وكان بالموصل ألفان لمكان الخوارج فطلبهم المنصور، فقاتلهم بعض من هوى إبراهيم فقتل منهم خمس مائة وصار إبراهيم في أول رمضان إلى مقبرة بني يشكر في بضعة عشر فارسا ثم صلى بالناس الصبح في الجامع فتحصن منه نائب البصرة، وكان يتراكك في أمره حتى تمكن إبراهيم ثم نزل إليه بأمان فقيده بقيد خفيف وعفا، عن الأجناد فانتدب لحربه جعفر ابن سليمان، وأخوه محمد في ست مائة فارس فأبرز إبراهيم لحربهم مضاء في خمسين مقاتلا فهزمهم مضاء وجرح محمد بن سليمان ووجد إبراهيم في بيت المال ست مائة ألف ففرقها على عسكره خمسين خمسين. ثم جهز المغيرة في خمسين مقاتلا فقدمها وقد التف معه نحو مئتين فهزم متولي الأهواز محمد بن حصين واستولى المغيرة على البلد. وهم إبراهيم بالمسير إلى الكوفة وبعث جماعة فغلبوا على إقليم فارس واستعمل على واسط هارون العجلي. فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف فجرت بينهم وقعات حتى كل الفريقان وبقي إبراهيم سائر رمضان ينفذ عماله على البلاد وحارب فولى المنصور وتحير وحدث نفسه بالهرب فلما جاء نعي محمد بن عبد الله بالمدينة رجعت إلى المنصور روحه وفت ذلك في عضد إبراهيم وبهت وصلى بالناس العيد بالمصلى ويعرف فيه الحزن. وقيل: إن المنصور قال: ما أدري ما أصنع ما عندي نحو ألفي فارس، فمع ابني بالري

стр. 3172

ثلاثون ألفا، ومع محمد بن أشعث بالمغرب أربعون ألفا، ومع عيسى بالحجاز ستة آلاف، لئن نجوت لا يفارقني ثلاثون ألف فارس فما لبث أن أتاه عيسى مؤيدا منصورا، فوجهه لحرب إبراهيم. وأقبل سلم بن قتيبة الباهلي من الري، فكاتب أهل البصرة، فلحقت به باهلة، وسار خازم بن خزيمة إلى الأهواز، وبقي المنصور كالجمل الهائج، إلى أن انتصر وقتل إبراهيم فمكث شهرين لا يأوي إلى فراش. قال حجاج بن مسلم: دخلت عليه تلك الأيام، وقد جاءه فتق البصرة، وفتق فارس، وواسط، والمدائن، وهو مطرق يتمثل: ونصبت نفسي للرماح دريئة … إن الرئيس لمثلها لفعول هذا ومائة ألف سيف كامنة حوله بالكوفة، ينتظرون صيحة، فوجدته صقرًا، أحوذيا، مشمرًا. وعن والد علي بن المديني، قال: خرجنا مع إبراهيم، فعسكرنا ببا خمرا، فطفنا ليلة، فسمع إبراهيم أصوات طنابير وغناء فقال: ما أطمع في نصر عسكر فيه هذا. وعن داود بن جعفر بن سليمان، قال: أحصي ديوان إبراهيم على مائة ألف مقاتل وقيل: بل كانوا عشرة آلاف- وهذا أصح. وكان مع عيسى بن موسى خمسة عشر ألفًا. وأشير على إبراهيم أن يكبس الكوفة، ولو فعل، لراحت على المنصور، فقال: بل أبيت عيسى. وعن هريم، قال قلت: لإبراهيم: لا تظهر على المنصور حتى تأتي الكوفة، فإن ملكتها، لم تقم له قائمة، وإلا فدعني أسير إليها، أدعو لك سرًا ثم أجهر فلو سمع المنصور هيعة بها، طار إلى حلوان فقال: لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فيرسل إليهم أبو جعفر خيلًا فيطأ البري والنطف والصغير والكبير فتتعرض لإثم فقلت: خرجت لقتال مثل المنصور وتتوقى ذلك?!. لما نزل باخمرا، كتب إليه سلم بن قتيبة: إنك قد أصحرت، ومثلك أنفس به على الموت، فخندق على نفسك، فإن أنت لم تفعل، فقد أعرى أبو جعفر عسكره، فخف في طائفة حتى تأتيه، فتأخذ بقفاه. فشاور قواده، فقالوا نخندق على نفوسنا ونحن ظاهرون؟! وقال بعضهم: أنأتيه وهو في أيدينا متى شئنا؟!.

стр. 3173

وعن بعضهم، قال: التقى الجمعان، فقلت لإبراهيم: إن الصف إذا انهزم، تداعى، فاجعلنا كراديس. فتنادى أصحابه: لا، لا، وقلت: إنهم مصبحوك في أكمل سلاح وكراع، ومعك عراة، فدعنا نبيتهم. فقال: إني أكره القتل. فقال: تريد الخلافة، وتكره القتل؟ - وباخمرا على يومين من الكوفة- فالتحم الحرب، وانهزم حميد بن قحطبه، فتداعى الجيش، فناشدهم عيسى، فما أفاد، وثبت هو في مائة فارس. فقيل له: لو تنحيت؟ قال: لا أزول حتى أقتل، أو أنصر، ولا يقال: انهزم. وكان المنصور يصغي إلى النجوم، ولا يتأثم من ذلك. فيقال: إنه قال لعيسى: إنهم يقولون: إنك لاقيه، وإن لك جولة، ثم يفيء إليك أصحابه. قال عيسى: فلقد رأيتني وما معي إلَّا ثلاثة أو أربعة فقال غلامي: علام تقف؟! قلت: والله لا يراني أهل بيتي منهزما، فإنا لكذلك، إذ صمد ابنا سليمان بن علي لإبراهيم، فخرجا من خلفه، ولولاهما لافتضحنا، وكان من صنع الله أن أصحابنا لما انهزموا، عرض لهم نهر، ولم يجدوا مخاضة، فرجعوا، فانهزم أصحاب إبراهيم، وثبت هو في خمس مائة. وقيل: بل في سبعين. واشتد القتال، وتطايرت الرؤوس، وحمي الحرب، إلى أن جاء سهم غرب، لا يعرف راميه في حلق إبراهيم، فتنحى، وأنزلوه، وهو يقول: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، أردنا أمرًا وأراد الله غيره، فحماه أصحابه، فانكر حميد بن قحطبة اجتماعهم وحمل عليهم فانفرجوا، عن إبراهيم فنزل طائفة فاحتزوا رأسه ﵀ وأتي بالرأس إلى عيسى فسجد ونفذه إلى المنصور لخمس بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وعاش ثمانيا وأربعين سنة وقيل: كان عليه زردية فحسر من الحر، عن صدره فأصيب وكان قد وصل خلق من المنهزمين إلى الكوفة وتهيأ المنصور وأعد السبق للهرب إلى الري فقال له: نوبخت المنجم الظفر لك فما قبل منه فلما كان الفجر أتاه الرأس فتمثل بقول معقر الباقري: فألقت عصاها واستقرت بها النوى … كما قر عينا بالإياب المسافر قال خليفة: صلى إبراهيم العيد بالناس أربعًا، وخرج معه أبو خالد الأحمر، وهشيم، وعباد بن العوام، وعيسى بن يونس، ويزيد بن هارون، ولم يخرج شعبة، وكان أبو حنيفة يأمر بالخروج قال: وحدثني من سمع حماد بن زيد يقول: ما بالبصرة إلَّا من تغير أيام إبراهيم إلَّا ابن عون. وحدثني ميسور بن بكر، سمع عبد الوارث يقول: فأتينا شعبة، فقلنا: كيف ترى؟ قال:

стр. 3174

أرى أن تخرجوا، وتعينوه. فأتينا هشاما الدستوائي، فلم يجبنا، فأتينا سعيد بن أبي عروبة، فقال: ما أرى بأسا أن يدخل رجل منزله، فإن دخل عليه داخل، قاتله. عمر بن شبة: حدثنا خلاد بن يزيد، سمعت شعبة يقول: باخمرا بدر الصغرى. وقال أبو نعيم: لما قتل إبراهيم، هرب أهل البصرة برا وبحرا، واستخفى الناس، وقتل معه الأمير بشير الرحال، وجماعة كثيرة. قلت: وعرفت الخزر باختلاف الأمة، فخرجوا من باب الأبواب، وقتلوا خلقا بأرمينية، وسبوا الذرية فلله الأمر، وتشتت الحسينيون، وهرب إدريس منهم إلى أقصى بلاد المغرب، ثم خرج ابنه هناك، ثم سم. وبقي طائفة من الإدريسية، فتملكوا بعد سنة أربع مائة سنوات، ولقيت من أولادهم جعفر بن محمد الإدريسي الأديب، فروى لنا عن ابن باق.

стр. 3175

٩٣٨ - الديباج (١): " ق" أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو ابن أمير المؤمنين عثمان العثماني، المدني الملقب: بالديباج، لحسنه. كان جوادًا، سخيا، ذا مروءة، وسؤدد، وحشمة. حدث عن: أمه فاطمة بنت الحسين الشهيد، ونافع، وعبد الله بن دينار، وطائفة. وعنه: أسامة بن زيد، والدراوردي، ومحمد بن معن، ويحيى بن سليم الطائفي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد لينه البخاري. وهو عم الأخوين ابني حسن للأم، فأخذه المنصور لذلك، وضربه، وقيده، فمات في سجنه بالهاشمية، سنة خمس وأربعين ومائة. وقيل: سقاه. قال النسائي: ليس بالقوي. قال معن القزاز: زعموا أن المنصور قتله وقت خروج محمد بن عبد الله.

стр. 3176

٩٣٩ - عمران بن مسلم (١): " خ، م، د، ت، س" القصير، الرباني، العابد، أبو بكر البصري، الصوفي. روى عن: أبي رجاء العطاردي، وإبراهيم التيمي، وعطاء، وابن سيرين، والحسن، ونافع. وقيل: روى عن أنس. وعداده في صغار التابعين. حدث عنه: بشر بن المفضل، ويحيى القطان، وعثمان بن زائدة، وعدة، خاتمتهم: عبد الله بن رجاء الغداني إلَّا أنه -فيما قال يحيى القطان- كان يرى القدر. وثقه أحمد بن حنبل، وغيره. وذكره: ابن عدي في "كامله" واستنكر له أحاديث، وساقها وعندي أنها قوية. ويروى عنه: أنه عاهد الله -تعالى- أن لا ينام إلَّا عن غلبة. وبعضهم سمى أباه: ميسرة. ٩٤٠ - خالد بن صفوان (٢): ابن الأهتم. العلامة، البليغ، فصيح زمانه، أبو صفوان المنقري، الأهتمي، البصري. وقد وفد على عمر بن عبد العزيز، ولم أظفر له بوفاة، إلَّا أنه كان في أيام التابعين. روى عنه: شبيب بن شيبة، وإبراهيم بن سعد، وغيرهما. وهو القائل: ثلاثة يعرفون عند ثلاثة: الحليم عند الغضب، والشجاع عند اللقاء، والصديق عند النائبة. وقال: أحسن الكلام ما لم يكن بالبدوي المغرب، ولا بالقروي المخدج، ولكن ما شرفت منابته، وطرفت معانيه، ولذ على الأفواه، وحسن في الأسماع، وازداد حسنا على ممر السنين، تحنحنه الدواة، وتقتنيه السراة. قلت: وكان مشهورا بالبخل ﵀.

стр. 3177

٩٤١ - الأعمش (١): " ع" سليمان بن مهران، الإمام، شيخ الإسلام، شيخ المقرئين والمحدثين، أبو محمد الأسدي، الكاهلي مولاهم، الكوفي، الحافظ. أصله: من نواحي الري. فقيل: ولد بقرية أمه من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين، وقدموا به إلى الكوفة طفلا. وقيل: حملًا. قد رأى أنس بن مالك، وحكى عنه. وروى: عنه، وعن: عبد الله بن أبي أوفى على معنى التدليس، فإن الرجل مع إمامته كان مدلسا، وروى، عن أبي وائل، وزيد بن وهب، وأبي عمرو الشيباني، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وأبي صالح السمان، ومجاهد، وأبي ظبيان، وخيثمة بن عبد الرحمن، وزر ابن حبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وكميل بن زياد، والمعرور بن سويد، والوليد بن عبادة بن الصامت، وتميم بن سلمة، وسالم بن أبي الجعد، وعبد الله بن مرة الهمدانيو وعمارة بن عمير الليثي، وقيس بن أبي حازم، ومحمد ابن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وهلال بن يساف، وأبي حازم الأشجعي سلمان، وأبي العالية الرياحي، وإسماعيل بن رجاء، وثابت بن عبيد، وأبي بشر، وحبيب بن أبي ثابت، والحكم، وذر بن عبد الله، وزياد بن الحصين، وسعيد بن عبيدة، والشعبي، والمنهال بن عمرو، وأبي سبرة النخعي، وأبي السفر الهمداني، وعمرو بن مرة، ويحيى بن، وثاب، وخلق كثير من كبار التابعين، وغيرهم. روى عنه: الحكم بن عتيبة، وأبو إسحاق السبيعي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وأيوب السختياني، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وسهيل بن أبي صالح، وأبان بن تغلب، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وإسماعيل بن أبي خالد -وهم كلهم من أقرانه- وأبو حنيفة، والأوزاعي، وسعيد بن أبي عروبة، وابن إسحاق، وشعبة، ومعمر، وسفيان، وشيبان، وجرير بن حازم، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، وعلي بن مسهر، ووكيع، وأبو أسامه، وسفيان بن عيينة، وأحمد بن بشير، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وسعد بن الصلت، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحمن بن مغراء، وعثام بن علي، ويحيى بن سعيد

стр. 3178

الأموي، ويحيى بن سعيد القطان، ويونس ابن بكير، ويعلى بن عبيد، وجعفر بن عون، والخريبي، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وخلق كثير. أخرهم وفاة: يحيى بن هاشم السمسار، أحد التلفى. وقد قرأ القران على: يحيى بن وثاب، مقرئ العراق. وقيل: إنه تلا على أبي العالية الرياحي، وذلك ممكن. قرأ عليه: حمزه الزيات، وزائدة بن قدامة. وقرأ الكسائي على زائدة بحروف الأعمش. قال علي بن المديني: له نحو من ألف وثلاث مائة حديث. قال سفيان بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض. وقال يحيى القطان: هو علامة الإسلام. قال وكيع بن الجراح: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وقال عبد الله الخريبي: ما خلف الأعمش أعبد منه وقال ابن عيينة: رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا، وبتا تسيل خيوطه على رجليه، ثم قال: أرأيتم لولا أني تعلمت العلم، من كان يأتيني لو كنت بقالا؟ كان يقدر الناس أن يشتروا مني. قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول: كانوا يقرؤون على يحيى بن وثاب فلما مات، أحدقوا بي. وقال أبو أسامة: قال الأعمش: ما أطفتم بأحد إلَّا حملتموه على الكذب. الأشج: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الأعمش، قال: استعان بي مالك بن الحارث في حاجة، فجئت في قباء مخرق، فقال لي: لو لبست ثوبا غيره؟ فقلت: امش، فإنما حاجتك بيد الله. قال فجعل يقول في المسجد: ما صرت مع سليمان إلَّا غلامًا. قال ابن إدريس: سئل الأعمش، عن حديث، فامتنع، فلم يزالوا به حتى استخرجوه منه، فلما حدث به، ضرب مثلا، فقال: جاء قفاف (١) بدراهم إلى صيرفي يريه إياها، فلما ذهب يزنها، وجدها تنقص سبعين، فقال: عجبت عجيبة من ذئب سوء … أصاب فريسة من ليث غاب فقف بكفه سبعين منها … تنقاها من السود الصلاب (٢) فإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ … عتيق الطير من جو السحاب

стр. 3179

وقال نعيم بن حماد: حدثنا ابن عيينة، قال: لو رأيت الأعمش، وعليه فرو غليظ وخفان -أظنه قال: غليظان -كأنه إنسان سائل فقال يومًا: لولا القرآن، وهذا العلم عندي، لكنت من بقالي الكوفة. أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي، أنبأنا عبد الله بن محمد، أنبأنا عبيد الله بن حبابة، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا الأعمش قال: دخلت على مجاهد فلما خرجت من عنده تبعني بعض أصحابه فقال: سمعت مجاهدا يقول: لو كانت بي قوة لاختلفت إلى هذا يعني الأعمش. وبه إلى البغوي، حدثني أبو سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، سمعت الأعمش يقول: انظروا، لا تنثروا هذه الدنانير على الكنائس. وسمعته يقول: لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير. وبه حدثني زياد بن أيوب، حدثنا أبو سفيان الحميري، عن سفيان بن حسين قال: خرج الأعمش إلى بعض السواد، فأتاه قوم فسألوه، عن الحديث قال: فقال له جلساؤه لو حدثت هؤلاء المساكين فقال: من يعلق الدر على الخنازير?!. حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش قال: جلست إلى إياس بن معاوية بواسط، فذكر حديثًا، فقلت: من ذكر هذا؟ فضرب لي مثل رجل من الخوارج، فقلت: أتضرب لي هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي، فلا أمر ببعرة، ولا خنفس إلَّا حملتها?!. حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي، عن أبي ربعي، عن الأعمش، قال: العمالقة حرورية بني إسرائيل. حدثني زياد بن أيوب، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا الأعمش: دخل علي إبراهيم يعودني، وكان يمازحني، فقال: أما أنت، فتعرف في منزلة، أنه ليس من القريتين عظيم. حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا ابن عمير، سمعت أبا خالد الأحمر، سمعت الأعمش يقول: كتبت عن أبي صالح ألف حديث. حدثني أبو سعيد، حدثنا ابن إدريس، قال لي الأعمش: أما تعجب من عبد الملك بن أبجر، قال: جاءني رجل، فقال: إني لم أمرض، وأنا أشتهي أن أمرض؟ قال فقلت: أحمد الله على العافية. قال: أنا أشتهي أن أمرض. قال: كل سمكا مالحا، واشرب نبيذا مريسا،

стр. 3180

واقعد في الشمس، واستمرض الله. فجعل الأعمش يضحك، ويقول: كأنما قال له: واستشف الله . حدثني أبو سعيد، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش قال: بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح -يعني: لم يصل- توركه الشيطان، فبال في إذنه. وأنا أرى أنه قد سلح في حلقي الليلة وذلك أنه كان يسعل. حدثني صالح، حدثني علي، سمعت يحيى يقول: دخل محمد بن إسحاق على الأعمش، فكلموه فيه ونحن قعود، ثم خرج الأعمش، وتركه في البيت. فلما ذهب، قال الأعمش: قلت له: شقيق. فقال: قل: أبو وائل. قال: وقال: زودني من حديثك حتى آتي به المدينة. قال: قلت: صار حديثي طعامًا. وكنت آتي شقيق بن سلمة، وبنو عمه يلعبون بالنرد والشطرنج، فيقول: سمعت أسامة بن زيد، وسمعت عبد الله، وهم لا يدرون فيم نحن؟. حدثنا محمد بن يزيد الكوفي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، قال: كان الأعمش إذا حدث ثلاثة أحاديث، قال: قد جاءكم السيل. يقول أبو بكر: وأنا مثل الأعمش. قال: وحدثني الأعمش، قال إبراهيم: من تأتي اليوم? قلت: أبا وائل. قال: أما إنه قد كان يعد من خيار أصحاب عبد الله. فقال لي أبو وائل: ما يمنعك أن تأتينا؟ فاعتذرت إليه. قال: أما إنه ما هو بأبغض إلي أن تأتيني. فقلت له: كم أكثر من كنت ترى عند إبراهيم? قال: ثلاثة، أربعة، اثنين. حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، قال: خرج مالك إلى متنزه له، فمطرت السماء، فرفع رأسه، فقال: لئن لم تكف، لأوذينك. قال فأمسك المطر. فقيل: له أي شيء أردت أن تصنع قال: أن لا أدع من يوحده إلَّا قتلته فعلمت أن الله يحفظ عبده المؤمن. حدثنا محمد، أخبرنا أبو بكر قال لي سفيان التمار: أتتني أم الأعمش به فأسلمته إلي وهو غلام فذكرت ذلك للأعمش فقال ويل أمه ما أكبره. ابن الأعرابي في "معجمه": سمعت الدقيقي، سمعت علي بن الحسن بن سليمان، سمعت أبا معاوية، سمعت الأعمش يقول: تزوج جني إلينا، فقلنا: إيش تشتهون من الطعام؟ قال الأرز. فأتينا بالأرز، فجعلت أرى اللقم ترفع، ولا أرى أحدًا. قلت: فيكم هذه الأهواء? قال: نعم.

стр. 3181

حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو خالد، ذكر الأعمش -يعني حديث: "ذاك بال الشيطان في أذنه" -فقال: ما أرى عيني عمشت إلَّا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني، وما أظنه فعل هذا قط. قلت: يريد أن الأعمش كان صاحب ليل وتعبد. حدثنا زياد بن أيوب، سمعت هشيما يقول: ما رأيت بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله ولا أجود حديثًا من الأعمش، ولا أفهم ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه من ابن شبرمة. حدثني أحمد بن زهير، سمعت إبراهيم بن عرعرة، سمعت يحيى القطان إذا ذكر الأعمش، قال: كان من النساك، وكان محافظا على الصلاة في جماعة، وعلى الصف الأول، وهو علامة الإسلام. وكان يحيى يلتمس الحائط حتى يقوم في الصف الأول. حدثنا علي بن سهل، أخبرنا عفان، أخبرنا أبو عوانة، قال: جاء رقبة إلى الأعمش، فسأله، عن شيء، فكلح في وجهه. فقال له رقبة: أما والله ما علمتك لدائم القطوب، سريع الملال، مستخف بحق الزوار، لكأنما تسعط الخردل إذا سئلت الحكمة. وبه قال أبو عوانة: كانت للأعمش عندي بضاعة، فكنت آتيه، فأقول: قد ربحت كذا، وربحت كذا وما حركتها. حدثنا محمد بن هارون، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا سفيان، عن عاصم سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: ما أحد أعلم بحديث ابن مسعود من الأعمش. ثم قال نعيم: وسمعت ابن المبارك يقول: سمعت الأعمش يحلف أن لا يحدثني، ويقول: لا أحدث قوما وهذا التركي فيهم. وسمعت جريرًا يقول: كنا نرقعها عند الأعمش، ولم يكن فينا أحفظ من أبي معاوية. وسمعت ابن عيينة يقول: سمعت الأعمش يقول: ليس بيننا وبين القوم إلَّا ستر. حدثنا محمود بن غيلان، قال: قال أبو نعيم: سمعت الأعمش يقول لأبي معاوية: أما أنت فقد ربطت رأس كبشك قلت: يعني وعى عنه علما جمًا. حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا حفص بن غياث سمعت الأعمش يقول كنت إذا خلوت بأبي إسحاق حدثنا بحديث عبد الله غضا ليس عليه غبار. حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا ابن إدريس قال: سألت الأعمش عن حديث، فقال: لا أجيبك إلى الأضحى. فقلت: لا آتيك إلى الأضحى. فمكثت حتى حان وقتي ووقته، ثم أتيت المسجد، فلم أكلمه، وجلست ناحية وحوله جماعة، وابنه يكتب في الأرض سلوه عن

стр. 3182

كذا سلوه عن كذا. فإذا دخل رجل، لم يسلم، فإذا أراد أن يبزق، خرج فقلت: يا أبا محمد! ما هذا الذي حدث في مجلسك؟! فقال: ابن إدريس؟ قلت: نعم. فسلم علي سلاما لم يكن ليسلمه علي قبل ذلك، وساءلني مساءلة لم يكن يسألني عنها، وكان يعجبه أن يكون للعربي مرارة. حدثنا أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد: كنا عند الأعمش، فسألوه عن حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث? فغمض عينيه، وقال: ما أرى أحدًا يا أبا محمد، فحدث به. حدثني أبو سعيد، أخبرنا أبو خالد الأحمر، سمعت الأعمش يقول: ما ظنكم برجل أعور، عليه قباء وملحفة موردة، جالسًا مع الشرط -يعني: إبراهيم. حدثني أبو سعيد الأشج، حدثني محمد بن يحيى الجعفي، عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش أيام زيد: لو خرجت؟ قال: ويلكم! والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه. حدثني أبو سعيد، أخبرنا ابن نمير، عن الأعمش قال: كنت آتي مجاهدًا، فيقول: لو كنت أطيق المشي لجئتك. حدثنا محمد بن يزيد، أخبرنا أبو بكر بن عياش، أخبرنا مغيرة قال: لما مات إبراهيم اختلفت إلى الأعمش في الفرائض. حدثني ابن زنجوبة، أخبرنا نعيم بن حماد، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش قال: إني لأسمع الحديث فأنظر ما يؤخذ منه فأخذه وأدع سائره. قال وكيع: جاؤوا إلى الأعمش يومًا. فخرج وقال: لولا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم قيل: إن أبا داود الحائك سأل الأعمش: ما تقول يا أبا محمد في الصلاة خلف الحائك? فقال: لا بأس بها على غير وضوء قال: وما تقول في شهادته? قال: يقبل مع عدلين. وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الأعمش ثقة، ثبت، كان محدث الكوفة في زمانه يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب قال: وكان يقرئ القرآن وهو رأس فيه وكان فصيحًا وكان أبوه من سبي الديلم وكان عسرا سيئ الخلق وكان لا يلحن حرفا، وكان عالمًا بالفرائض وكان فيه تشيع ولم يختم عليه سوى ثلاثة طلحة بن مصرف، وكان أسن منه، وأفضل وأبان بن تغلب، وأبو عبيدة بن معن.

стр. 3183

قلت: مراد العجلي أنهم ختموا عليه تلقينا، وإلا فقد ختم عليه حمزة، وغيره عرضًا. قال عيسى بن يونس: لم نر نحن مثل الأعمش، وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته. قلت: كان عزيز النفس، قنوعا، وله رزق على بيت المال في الشهر خمسة دنانير قررت له في أواخر عمره. وكان والد وكيع -وهو الجراح بن مليح- على بيت المال، فلما أتاه وكيع ليأخذ قال له: ائتني من أبيك بعطائي حتى أحدثك بخمسة أحاديث. روى علي بن عثام بن علي، عن أبيه، قال: قيل للأعمش ألا تموت فنحدث عنك؟ فقال: كم من حب (١) أصبهاني، قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة. وورد: أن الأعمش قرأ القرآن على: زيد بن وهب، وزر بن حبيش، وإبراهيم النخعي، وأنه عرض على: أبي عالية الرياحي، وعلى مجاهد، وعاصم بن بهدلة، وأبي حصين، وله قراءة شاذة، ليس طريقها بالمشهور. قال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش يعرض القرآن، فيمسكون عليه المصاحف، فلا يخطئ في حرف. التبوذكي: عن أبي عوانة، قال: أعطيت امرأة الأعمش خمارا، فكنت إذا جئت، أخذت بيده، فأخرجته إلي، فقلت: له إن لي إليك حاجة. قال: ما هي؟ قلت: إن لم تقضها، فلا تغضب علي. قال: ليس قلبي في يدي. قلت: أمل علي. قال: لا أفعل. علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير. إسحاق بن راهويه: حدثنا وكيع، سمعت الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الفجر، ثم تسحرت. قال عيسى بن يونس: أرسل الأمير عيسى بن موسى إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة، ليكتب فيها حديثًا. فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل هو الله أحد، ووجه بها إليه. فبعث إليه: يا ابن الفاعلة! ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فبعث إليه: أظننت أني أبيع الحديث؟.

стр. 3184

قال عيسى بن يونس: أتى الأعمش أضياف، فأخرج إليهم رغيفين، فأكلوهما. فدخل، فأخرج لهم نصف حبل قت، فوضعه على الخوان، وقال: أكلتم قوت عيالي، فهذا قوت شاتي، فكلوه. وخرجنا في جنازة، ورجل يقوده، فلما رجعنا عدل به، فلما أصحر قال: أتدري أين أنت? أنت في جبانة كذا، ولا أردك حتى تملأ ألواحي حديثًا قال: اكتب. فلما ملأ الألواح رده، فلما دخل الكوفة دفع ألواحه لإنسان، فلما إن انتهى الأعمش إلى بابه تعلق به وقال: خذوا الألواح من الفاسق فقال: يا أبا محمد قد فات، فلما أيس منه قال: كل ما حدثتك به كذب. قال: أنت أعلم بالله من أن تكذب. قال عبد الله بن إدريس: قلت: للأعمش يا أبا محمد! ما يمنعك من أخذ شعرك؟ قال: كثرة فضول الحجامين قلت: فأنا أجيئك بحجام لا يكلمك حتى تفرغ فأتيت جنيدا الحجام، وكان محدثًا فأوصيته فقال: نعم، فلما أخذ نصف شعره قال: يا أبا محمد كيف حديث حبيب بن أبي ثابت في المستحاضة فصاح صيحة وقام يعدو وبقي نصف شعره بعد شهر غير مجزوز سمعها علي بن خشرم منه. وقال عيسى بن يونس: خرج الأعمش، فإذا بجندي، فسخره ليخوض به نهرا. فلما ركب الأعمش قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ [الزخرف: ١٣]، فلما توسط به الأعمش قال: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِين﴾ [المؤمنون: ٢٩]. ثم رمى به. أخبرنا إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد اللبان، أنبأنا أبو علي المقرئ، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم حدثنا الأبار، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، قال: قرأت على الأعمش، فقلت: له كيف رأيت قراءتي؟ قال: ما قرأ علي علج أقرأ منك. وبه إلى أبي نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن الخزز الطبراني، حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا محمد بن عبيد قال: جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله، عن مسألة خفيفة في الصلاة فالتفت إلينا الأعمش فقال: انظروا إليه لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث ومسألته مسألة صبيان الكتاب. قال جرير بن عبد الحميد: كان الأعمش إذا سألوه، عن حديث فلم يحفظه، جلس في الشمس، فيعرك بيديه عينيه، فلا يزال حتى يذكره.

стр. 3185

إبراهيم بن رستم الأصبهاني: حدثنا أبو عصمة، عن الأعمش قال: آية التقبل الوسوسة؛ لأن أهل الكتابين لا يدرون ما الوسوسة، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء. عن أبي بكر بن عياش، قال: رأيت الأعمش يلبس قميصًا مقلوبًا، ويقول: الناس مجانين يجعلون الخشن مقابل جلودهم. وقيل: إن الأعمش كان له ولد مغفل فقال له: اذهب فاشتر لنا حبلًا للغسيل فقال: يا أبة طول كم? قال: عشرة أذرع قال: في عرض كم? قال في عرض مصيبتي فيك. ذكر رواية الأعمش عن أنس بن مالك: أخبرنا بيبرس العقيلي وأيوب الأسدي قالا، أنبأنا محمد بن سعيد الصوفي، أنبأنا أحمد بن المقرب، أنبأنا طراد النقيب، أنبأنا علي العيسوي، أنبأنا محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش. قال: رأيت أنسًا ﵁ بال فغسل ذكره غسلًا شديدًا ثم توضأ، ومسح على خفيه فصلى بنا، وحدثنا في بيته. هذا حديث صالح الإسناد، بين فيه الأعمش أن أنس بن مالك حدثهم في منزله. أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الأصبهاني، حدثنا حبيب القزاز، حدثنا يوسف القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش قال: رأيت أنس بن مالك يصلي في المسجد الحرام إذا رفع رأسه من الركوع رفع صلبه حتى يستوي بطنه. هذا حديث صحيح الإسناد. وبه إلى أبي نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش، عن أنس قال: توفي رجل من أصحاب النبي ﷺ فقيل له: أبشر بالجنة فقال رسول الله ﷺ : "أفلا تدرون فلعله قد تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينفعه" (١).

стр. 3186

غريب، يعد في أفراد عمر بن حفص؛ شيخ البخاري. وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدل، حدثنا عبد الله بن محمد المخرمي، حدثنا عيسى بن جعفر، حدثنا أحمد بن داود الحراني سمعت عيسى بن يونس سمعت الأعمش يقول: كان أنس بن مالك يمر بي طرفي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثًا خدمت رسول الله ﷺ ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك? ثم ندمت فصرت أروي، عن رجل عنه. وبه حدثنا محمد بن محمد أبو جعفر البغدادي المقرئ، حدثنا عبد الله بن أيوب القربي، حدثنا معاذ بن أسد "ح" وبه إلى أبي نعيم، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا داود بن مخراق قالا: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده فتناثر الورق فقال: "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها" (١). هذا حديث غريب، ورواته ثقات. وبه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا علي بن أحمد بن النضر، حدثنا عاصم بن علي "ح". وحدثنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا أحمد ابن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس قالا: حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط، حدثنا الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني" (٢). وبه حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا الحسين ابن حفص،

стр. 3187

حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه تسعين حجابا من نار -أو نور- لو دنوت من أدناها، لاحترقت" (١). هذا حديث منكر، وأبو مسلم: ليس بمعتمد. وبه حدثنا الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا أحمد بن حمدون الأعمشي، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا سعيد بن الصباح، حدثنا الثوري، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى: قال رسول الله ﷺ : "الخوارج كلاب النار" (٢) هذا رواه: الناس، عن إسحاق الأزرق، عن الأعمش. وقد طلب الأعمش وكتب العلم بالكوفة، قبل موت عبد الله بن أبي أوفى بأعوام، وهو معه ببلده، فما أبعد أن يكون سمع منه. قرأت هذه الأحاديث السبعة على إسحاق بن النحاس، أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم فذكرها ومن أعلى روايته: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن علان وأحمد بن عبد السلام إذنا قالوا، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن سليمان الواسطي ومحمد بن خالد بن يزيد الآجري قالا، أنبأنا أبو نعيم حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس

стр. 3188

المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى" (١). أخبرنا أحمد بن المؤيد السهروردي، أنبأنا أحمد بن صرما والفتح بن عبد الله ببغداد، أنبأنا محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا علي بن عمر الحربي حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى ابن معين حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة" (٢) أخرجه أبو داود، عن يحيى. أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن، أنبأنا جدي لأمي عبد الله بن أبي نصر القاضي سنة عشرين وست مائة، أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي، أنبأنا الحسين بن علي بن البسري، أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري، أنبأنا إسماعيل ابن محمد الصفار حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال قال عمر لا أوتي بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما". كتب إلي عبد الله بن يحيى الجزائري، أنبأنا إبراهيم بن بركات، أنبأنا أبو القاسم الحافظ، أنبأنا علي بن إبراهيم الحسيني، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ أخبرني عبد الملك بن عمر، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو القاسم هبة الله بن جعفر المقرئ، حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب حدثنا إدريس بن علي، حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور بن المعتمر، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي سمعت رسول الله ﷺ يقول "يا علي! أنه لا يحبك إلَّا مؤمن، ولا يبغضك إلَّا منافق" (٣).

стр. 3189

وهذا وقع أعلى من هذا بخمس درجات في "جزء الذهلي"، وغيره. جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنسًا يقرأ: "إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلًا" فقيل: له يا أبا حمزه "وأقوم قيلا" فقال: أقوم وأصوب واحد. ويقال: إن الأعمش كان ربما خرج إليهم وعلى كتفه مئزر العجين. وإنه لبس مرة فروا مقلوبا فقال له قائل: يا أبا محمد! لو لبستها وصوفها إلى داخل، كان أدفأ لك! قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة. قالوا: مات الأعمش في ربيع الأول، سنة ثمان وأربعين ومائة، بالكوفة. ومات معه فيها: شيخ المدينة: جعفر بن محمد الصادق، وشيخ مصر: عمرو بن الحارث الفقيه، وشيخ حمص: محمد بن الوليد الزبيدي، وشيخ واسط: العوام بن حوشب، وقاضي الكوفة ومفتيها: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قرأت على الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن الحسن، أنبأنا نصر الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد بن خشيش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث قال: أتيت أنا وصاحب لي إلى الأعمش نسمع منه فخرج إلينا وعليه فروة مقلوبة قد أدخل رأسه فيها فقال: لنا تعلمتم السمت تعلمتم الكلام أما والله ما كان الذين مضوا هكذا وأجاف الباب أو قال: يا جارية أجيفي الباب، ثم خرج إلينا فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قالت: لولا أني أخاف أن أقمع بالجواب، لطلت كما يكول الكساء. قال حفص: فكم من كلمة أغاظني صاحبها، منعني أن أجيبه قول الأعمش. أخبرنا سليمان بن قدامة القاضي، أنبأنا جعفر الهمداني، أنبأنا السلفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأنا العتيقي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي، حدثنا أبو عبيد محمد بن علي، سمعت أبا داود يقول: قيل للأعمش: لو أدركت عليا قاتلت معه قال: لا ولا أسأل عنه لا أقاتل مع أحد أجعل عرضي دونه فكيف ديني دونه?!. قال أبو الحسين بن المنادي: قد رأى أنسًا إلَّا أنه لم يسمع منه. ورأى أبا بكرة الثقفي، وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك . قلت: لم يصح هذا. روى أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن وكيع، عن الأعمش قال: رأيت أنسًا، وما منعني أن أسمع منهإلَّا استغنائي بأصحابي.

стр. 3190

وقال القاسم بن عبد الرحمن، ورأى الأعمش: هذا الشيخ أعلم الناس بقول ابن مسعود. وعن ابن عيينة: سبق الأعمش الناس بأربع: كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى. قال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحدًا كان أقرأ من الأعمش. وقال زهير بن معاوية: ما أدركت أحدًا أعقل من الأعمش ومغيرة. وقال أحمد: أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة. قال أبو داود السجستاني: عند شعبة، عن الأعمش: نحو من خمس مائة حديث، أخطأ فيها في أكثر من عشرة أحاديث. وكان عند وكيع عنه ثمان مائة. وسفيان أعلمهم بالأعمش. قال محمد بن خلف التيمي: عن أبي بكر بن عياش، قال: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، كنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدوران، فيقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبل مخرق. ويقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طير طيار ونقول: عند فلان فيقول: دف وكان يخرج إلينا شيئًا فنأكله فقلنا يومًا: لا يخرج شيئًا إلَّا أكلتموه فأخرج شيئًا فأكلناه وأخرج فأكلناه فدخل فأخرج فتيتا فشربناه فدخل وأخرج إجانة وقتًا وقال: فعل الله بكم وفعل أكلتم قوتي وقوت المرأة، وشربتم فتيتها هذا علف الشاة قال: فمكثنا ثلاثين يومًا لا نكتب عنه فزعا منه حتى كلمنا إنسانا عطارا كان يجلس إليه حتى كلمه لنا. قال أبو خالد الأحمر: سئل الأعمش عن حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه، وقال: لا أرى أحدًا يا أبا محمد، فحدث به. روى الكوسج، عن ابن معين، قال: الأعمش ثقة. وقال النسائي: ثقة، ثبت. روى شريك، عن الأعمش، قال: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلَّا لي، لأنه كان يعجب بي. قال أبو عوانة، وعبد الله بن داود: مات الأعمش سنة سبع وأربعين ومائة. وقال وكيع، والجمهور: سنة ثمان. زاد أبو نعيم: في ربيع الأول، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
следующие страницы →