غريب، يعد في أفراد عمر بن حفص؛ شيخ البخاري.
وبه قال أبو نعيم: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدل، حدثنا عبد الله بن محمد المخرمي، حدثنا عيسى بن جعفر، حدثنا أحمد بن داود الحراني سمعت عيسى بن يونس سمعت الأعمش يقول: كان أنس بن مالك يمر بي طرفي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثًا خدمت رسول الله ﷺ ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك? ثم ندمت فصرت أروي، عن رجل عنه.
وبه حدثنا محمد بن محمد أبو جعفر البغدادي المقرئ، حدثنا عبد الله بن أيوب القربي، حدثنا معاذ بن أسد "ح" وبه إلى أبي نعيم، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا داود بن مخراق قالا: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فمر على شجرة يابسة فضربها بعصا كانت في يده فتناثر الورق فقال: "إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر يساقطن الذنوب كما تساقط هذه الشجرة ورقها" (١).
هذا حديث غريب، ورواته ثقات.
وبه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي، حدثنا علي بن أحمد بن النضر، حدثنا عاصم بن علي "ح". وحدثنا عبد الملك بن الحسن، حدثنا أحمد ابن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس قالا: حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط، حدثنا الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغني" (٢).
وبه حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا الحسين ابن حفص،
стр. 3187
حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه تسعين حجابا من نار -أو نور- لو دنوت من أدناها، لاحترقت" (١).
هذا حديث منكر، وأبو مسلم: ليس بمعتمد.
وبه حدثنا الحسين بن محمد الزبيري، حدثنا أحمد بن حمدون الأعمشي، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا سعيد بن الصباح، حدثنا الثوري، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى: قال رسول الله ﷺ : "الخوارج كلاب النار" (٢) هذا رواه: الناس، عن إسحاق الأزرق، عن الأعمش.
وقد طلب الأعمش وكتب العلم بالكوفة، قبل موت عبد الله بن أبي أوفى بأعوام، وهو معه ببلده، فما أبعد أن يكون سمع منه.
قرأت هذه الأحاديث السبعة على إسحاق بن النحاس، أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم فذكرها ومن أعلى روايته:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد والمسلم بن علان وأحمد بن عبد السلام إذنا قالوا، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن سليمان الواسطي ومحمد بن خالد بن يزيد الآجري قالا، أنبأنا أبو نعيم حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس
стр. 3188
المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس، ولم يفطن بمكانه فيعطى" (١).
أخبرنا أحمد بن المؤيد السهروردي، أنبأنا أحمد بن صرما والفتح بن عبد الله ببغداد، أنبأنا محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا علي بن عمر الحربي حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي حدثنا يحيى ابن معين حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة" (٢) أخرجه أبو داود، عن يحيى.
أخبرنا أبو الغنائم بن محاسن، أنبأنا جدي لأمي عبد الله بن أبي نصر القاضي سنة عشرين وست مائة، أنبأنا عيسى بن أحمد الدوشابي، أنبأنا الحسين بن علي بن البسري، أنبأنا عبد الله بن يحيى السكري، أنبأنا إسماعيل ابن محمد الصفار حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال قال عمر لا أوتي بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما".
كتب إلي عبد الله بن يحيى الجزائري، أنبأنا إبراهيم بن بركات، أنبأنا أبو القاسم الحافظ، أنبأنا علي بن إبراهيم الحسيني، أنبأنا أحمد بن علي الحافظ أخبرني عبد الملك بن عمر، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو القاسم هبة الله بن جعفر المقرئ، حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب حدثنا إدريس بن علي، حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور بن المعتمر، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي سمعت رسول الله ﷺ يقول "يا علي! أنه لا يحبك إلَّا مؤمن، ولا يبغضك إلَّا منافق" (٣).
стр. 3189
وهذا وقع أعلى من هذا بخمس درجات في "جزء الذهلي"، وغيره.
جعفر بن محمد بن عمران، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن الأعمش: سمعت أنسًا يقرأ: "إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلًا" فقيل: له يا أبا حمزه "وأقوم قيلا" فقال: أقوم وأصوب واحد.
ويقال: إن الأعمش كان ربما خرج إليهم وعلى كتفه مئزر العجين. وإنه لبس مرة فروا مقلوبا فقال له قائل: يا أبا محمد! لو لبستها وصوفها إلى داخل، كان أدفأ لك! قال: كنت أشرت على الكبش بهذه المشورة.
قالوا: مات الأعمش في ربيع الأول، سنة ثمان وأربعين ومائة، بالكوفة. ومات معه فيها: شيخ المدينة: جعفر بن محمد الصادق، وشيخ مصر: عمرو بن الحارث الفقيه، وشيخ حمص: محمد بن الوليد الزبيدي، وشيخ واسط: العوام بن حوشب، وقاضي الكوفة ومفتيها: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قرأت على الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن الحسن، أنبأنا نصر الله بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد بن خشيش، أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا حفص بن غياث قال: أتيت أنا وصاحب لي إلى الأعمش نسمع منه فخرج إلينا وعليه فروة مقلوبة قد أدخل رأسه فيها فقال: لنا تعلمتم السمت تعلمتم الكلام أما والله ما كان الذين مضوا هكذا وأجاف الباب أو قال: يا جارية أجيفي الباب، ثم خرج إلينا فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قالت: لولا أني أخاف أن أقمع بالجواب، لطلت كما يكول الكساء. قال حفص: فكم من كلمة أغاظني صاحبها، منعني أن أجيبه قول الأعمش.
أخبرنا سليمان بن قدامة القاضي، أنبأنا جعفر الهمداني، أنبأنا السلفي، أنبأنا المبارك بن عبد الجبار، أنبأنا العتيقي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي، حدثنا أبو عبيد محمد بن علي، سمعت أبا داود يقول: قيل للأعمش: لو أدركت عليا قاتلت معه قال: لا ولا أسأل عنه لا أقاتل مع أحد أجعل عرضي دونه فكيف ديني دونه?!.
قال أبو الحسين بن المنادي: قد رأى أنسًا إلَّا أنه لم يسمع منه. ورأى أبا بكرة الثقفي، وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك . قلت: لم يصح هذا.
روى أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، عن وكيع، عن الأعمش قال: رأيت أنسًا، وما منعني أن أسمع منهإلَّا استغنائي بأصحابي.
стр. 3190
وقال القاسم بن عبد الرحمن، ورأى الأعمش: هذا الشيخ أعلم الناس بقول ابن مسعود.
وعن ابن عيينة: سبق الأعمش الناس بأربع: كان أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى.
قال هشيم: ما رأيت بالكوفة أحدًا كان أقرأ من الأعمش.
وقال زهير بن معاوية: ما أدركت أحدًا أعقل من الأعمش ومغيرة.
وقال أحمد: أبو إسحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة.
قال أبو داود السجستاني: عند شعبة، عن الأعمش: نحو من خمس مائة حديث، أخطأ فيها في أكثر من عشرة أحاديث.
وكان عند وكيع عنه ثمان مائة. وسفيان أعلمهم بالأعمش.
قال محمد بن خلف التيمي: عن أبي بكر بن عياش، قال: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين، كنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدوران، فيقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبل مخرق. ويقول: عند من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طير طيار ونقول: عند فلان فيقول: دف وكان يخرج إلينا شيئًا فنأكله فقلنا يومًا: لا يخرج شيئًا إلَّا أكلتموه فأخرج شيئًا فأكلناه وأخرج فأكلناه فدخل فأخرج فتيتا فشربناه فدخل وأخرج إجانة وقتًا وقال: فعل الله بكم وفعل أكلتم قوتي وقوت المرأة، وشربتم فتيتها هذا علف الشاة قال: فمكثنا ثلاثين يومًا لا نكتب عنه فزعا منه حتى كلمنا إنسانا عطارا كان يجلس إليه حتى كلمه لنا.
قال أبو خالد الأحمر: سئل الأعمش عن حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه، وقال: لا أرى أحدًا يا أبا محمد، فحدث به.
روى الكوسج، عن ابن معين، قال: الأعمش ثقة. وقال النسائي: ثقة، ثبت.
روى شريك، عن الأعمش، قال: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلَّا لي، لأنه كان يعجب بي.
قال أبو عوانة، وعبد الله بن داود: مات الأعمش سنة سبع وأربعين ومائة. وقال وكيع، والجمهور: سنة ثمان. زاد أبو نعيم: في ربيع الأول، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
стр. 3191
ذكر أصحاب الأعمش:
قال النسائي:
الطبقة الأولى: منهم سفيان، وشعبة، ويحيى القطان.
الطقبة الثانية: زائدة، ويحيى بن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الطبقة الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة.
الطبقة الرابعة: ابن المبارك، وفضيل بن عياض، وقطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي.
الطبقة الخامسة: عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.
الطقبة السادسة: عبد الواحد بن زياد، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير.
الطبقة السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان.
стр. 3192
٩٤٢ - الكلبي (١): " ت"
العلامة، الأخباري، أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر. وكان أيضًا رأسًا في الأنسابإلَّا أنه شيعي، متروك الحديث.
يروي عنه: ولده؛ هشام، وطائفة.
أخذ عن: أبي صالح، وجرير، والفرزدق، وجماعة، وكان الثوري يروي عنه، ويدلسه فيقول: حدثنا أبو النضر
توفي سنة ست وأربعين ومائة.
стр. 3193
٩٤٣ - عمرو بن قيس (١): " م، ٤"
الكوفي، الملائي، البزاز، الحافظ، من أولياء الله.
حدث عن: عكرمة، والحكم بن عتيبة، وعطاء، ومصعب بن سعد، وعطية العوفي، وأبي إسحاق السبيعي، وليس هو بالمكثر.
حدث عنه: سفيان الثوري -وصحبه زمانًا- وأبو خالد الأحمر، والمحاربي، وسعد بن الصلت وأسباط بن محمد، وعمر بن شبيب المسلي، وآخرون.
قال أبو زرعة: ثقة، مأمون. وذكره الثوري، فأثنى عليه.
جعفر بن كزال: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا المحاربي، قال لي الثوري: عمرو بن قيس هو الذي أدبني، علمني قراءة القرآن والفرائض، وكنت أطلبه في سوقه، فإن لم أجده، ففي بيته، إما يصلي، أو يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمرًا يفوته فإن لم أجده وجدته في مسجد قاعدًا يبكي وأجده في المقبرة ينوح على نفسه.
ولما مات غلق أهل الكوفة أبوابهم، وخرجوا بجنازته، فلما أخرجوه إلى الجبال، وبرزوا بسريره -وكان أوصى أن يصلي عليه أبو حيان التيمي- تقدم أبو حيان، فكبر عليه أربعًا وسمعوا صائحًا يصيح قد جاء المحسن قد جاء المحسن عمرو بن قيس وإذا البرية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها فعجب الناس فقال أبو حيان: من أي شيء تعجبون هذه ملائكة جاءت فشهدت عمرًا (٢).
وقال إسحاق بن موسى الخطمي: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: كان عمرو ابن قيس مؤاجر نفسه من بعض التجار، فمات بالشام، فرأوا الصحراء مملوءة من الرجال عليهم ثياب بيض فلما صلي عليه فقدوا فكتب صاحب البريد بذلك إلى الأمير عيسى بن موسى فقال لابن شبرمة: كيف لم تكونوا تذكرون لي هذا? قال كان يقول: لا تذكروني عنده.
وقيل: كان يقرئ الناس، فيقعد بين يدي الطالب. وقيل: كان إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم. وعنه، قال: إذا اشتغلت بنفسك، ذهلت عن الناس.
стр. 3194
٩٤٤ - بريد بن عبد الله (١): " ع"
ابن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار، المحدث، أبو بردة الأشعري، الكوفي.
حدث عن: جده. وعن: الحسن، وعطاء بن أبي رباح.
وعنه: السفيانان، وابن المبارك، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وأبو نعيم، وأبو أسامة، وعدد كثير. وهو صدوق، احتجابه في "الصحيحين" وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم أيضًا: ليس بالمتين، يكتب حديثه.
وقال الفلاس: لم أسمع يحيى وعبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط.
وقال ابن معين، والعجلي، وغيرهما: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: يروي مناكير، طلحة بن يحيى أحب إلي منه.
وقال ابن عدي: لم أجد في حديثه ما أنكره، سوى حديث: "إذا أراد الله بأمة خيرًا قبض نبيها" (٢) ولم يرو عنه أحد أكثر من أبي أسامة وأحاديثه عنه مستقيمة وأرجو إن لا يكون به بأس.
قلت: توفي سنة نيف وأربعين ومائة. وله عدة أحاديث في الصحاح.
٩٤٥ - بهز بن حكيم (٣): "٤"
ابن معاوية بن حيدة، الإمام، المحدث، أبو عبد الملك القشيري، البصري. له عدة أحاديث عن أبيه، عن جده، وعن زرارة بن أوفى.
وعنه: الحمادان، ويحيى القطان، وروح، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والأنصاري، ومكي بن إبراهيم، وعدة.
وثقه ابن معين، وعلي، وأبو داود، والنسائي. وقال أبو داود أيضًا: هو عندي حجة. وقال البخاري: يختلفون في بهز. وقال الحاكم: هي نسخة شاذة. وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا وهو ممن أستخير الله فيه.
وقال أحمد بن بشير: رأيته يلعب بالشطرنج. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الخطيب: روى عنه الزهري.
قلت: توفي قبل الخمسين ومائة.
стр. 3195
٩٤٦ - حاتم بن أبي صغيرة (١): " ع"
الإمام، الصدوق، أبو يونس القشيري مولاهم، البصري، من نبلاء المشايخ.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وطبقتهما.
وعنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وخالد بن الحارث، وروح بن عبادة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. بقي إلى قريب سنة خمسين ومائة.
٩٤٧ - حبيب (٢): " ع"
المعلم من موالي معقل بن يسار. وهو ابن أبي قريبة دينار. يكن: أبا محمد، من ثقات البصريين.
حدث عن: الحسن، وعطاء، وعمرو بن شعيب.
روى عنه: حماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وعبد الوهاب الثقفي، وعبد الوارث، وآخرون.
قيل: كان يحيى القطان لا يروي عنه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وأما أحمد بن حنبل، فقال: ما أصح حديثه! وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة.
وقيل: هو حبيب بن زيد. وقيل: حبيب بن زائدة. وقيل: حبيب بن أبي بقية. فالله أعلم.
стр. 3196
الطبعة الخامسة من التابعين:
٩٤٨ - جعفر بن محمد (١): " ع"
ابن علي بن الشهيد أبي عبد الله ريحانة النبي ﷺ وسبطه ومحبوبه الحسين بن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عبد مناف بن شيبة، وهو عبد المطلب ابن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي الإمام الصادق شيخ بني هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني أحد الأعلام.
وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ولهذا كان يقول: ولدني أبو بكر الصديق مرتين.
وكان يغضب من الرافضة، ويمقتهم إذا علم أنهم يتعرضون لجده أبي بكر ظاهرا وباطنا، هذا لا ريب فيه، ولكن الرافضة قوم جهلة قد هوى بهم الهوى في الهاوية فبعدا لهم.
ولد سنة ثمانين. ورأى بعض الصحابة أحسبه رأى أنس بن مالك وسهل بن سعد.
حدث عن: أبيه، أبي جعفر الباقر، وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح -وروايته عنه في "مسلم"- وجده؛ القاسم بن محمد، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، والزهري، ومسلم بن أبي مريم، وغيرهم، وليس هو بالمكثر إلَّا عن أبيه، وكانا من جلة علماء المدينة.
حدث عنه: ابنه، موسى الكاظم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن عبد الله بن الهاد -وهما أكبر منه- وأبو حنيفة، وأبان بن تغلب، وابن جريج، ومعاوية ابن عمار الدهني، وابن إسحاق -في طائفة من أقرانه- وسفيان، وشعبة، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، ووهب بن خالد، وحاتم بن إسماعيل، وسليمان بن بلال، وسفيان بن عيينة، والحسن بن
стр. 3197
صالح، والحسن بن عياش -أخو أبي بكر- وزهير بن محمد، وحفص بن غياث، وزيد بن حسن الأنماطي، وسعيد بن سفيان الأسلمي، وعبد الله بن ميمون، وعبد العزيز بن عمران الزهري، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وعثمان بن فرقد، ومحمد بن ثابت البناني، ومحمد بن ميمون الزعفراني، ومسلم الزنجي، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وآخرون.
قال مصعب بن عبد الله: سمعت الدراوردي يقول: لم يرو مالك، عن جعفر حتى ظهر أمر بني العباس.
قال مصعب: كان مالك يضمه إلى أخر. وقال علي: عن يحيى بن سعيد، قال: أملى علي جعفر بن محمد الحديث الطويل -يعني: في الحج (١) - ثم قال: وفي نفسي منه شيء، مجالد أحب إلي منه.
قلت: هذه من زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى. وقال إسحاق بن حكيم: قال يحيى القطان جعفر ما كان كذوبًا وقال إسحاق بن راهوية قلت للشافعي: في مناظرة جرت كيف جعفر بن محمد عندك? قال: ثقة وروى عباس، عن يحيى ابن معين جعفر بن محمد ثقة مأمون، وروى أحمد بن زهير والدارمي، وأحمد ابن أبي مريم، عن يحيى ثقة وزاد ابن أبي مريم، عن يحيى كنت لا أسأل يحيى ابن سعيد، عن حديثه فقال: لم لا تسألني عن حديث جعفر قلت: لا أريده فقال: إن كان يحفظ فحديث أبيه المسند يعني حديث جابر في الحج ثم قال يحيى بن معين وخرج حفص بن غياث إلى عبادان وهو موضع رباط فاجتمع إليه البصريون فقالوا لا تحدثنا، عن ثلاثة أشعث بن عبد الملك وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد فقال: أما أشعث فهو لكم وأما عمرو فأنتم أعلم به وأما جعفر فلو كنتم بالكوفة، لأخذتكم النعال المطرقة.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة وسئل، عن جعفر بن محمد عن أبيه وسهيل عن أبيه والعلاء عن أبيه أيها أصح? قال لا يقرن جعفر إلى هؤلاء. وسمعت أبا حاتم يقول جعفر لا يسأل عن مثله.
стр. 3198
قلت: جعفر: ثقة، صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه. وغالب رواياته عن أبيه مراسيل.
قال أبو أحمد بن عدي: له حديث كثير عن أبيه عن جابر وعن آبائه ونسخ لأهل البيت، وقد حدث عنه الأئمة وهو من ثقات الناس كما قال ابن معين.
وعن عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد، علمت أنه من سلالة النبيين، قد رأيته واقفا عند الجمرة يقول سلوني، سلوني.
وعن صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد، يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي.
ابن عقدة الحافظ: حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم، حدثني إبراهيم بن محمد الرماني أبو نجيح، سمعت حسن بن زياد، سمعت أبا حنيفة، وسئل من أفقه من رأيت? قال: ما رأيت أحدًا أفقه من جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور الحيرة بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة إن الناس قد فتنوا بجعفر ابن محمد فهيئ له من مسائلك الصعاب فهيأت له أربعين مسألة ثم أتيت أبا جعفر وجعفر جالس، عن يمينه فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبي جعفر فسلمت وأذن لي فجلست ثم التفت إلي جعفر فقال: يا أبا عبد الله تعرف هذا قال: نعم هذا أبو حنيفة ثم أتبعها قد أتانا ثم قال: يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله فابتدأت أسأله فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابع أهل المدينة وربما خالفنا جميعًا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة ثم قال أبو حنيفة: أليس قد روينا إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟.
علي بن الجعد، عن زهير بن معاوية، قال: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر. فقال جعفر: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيت شكاية، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم.
قال ابن عيينة: حدثونا عن جعفر بن محمد، ولم أسمعه منه، قال: كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله ﷺ آل رسول الله ﷺ وروى: ابن أبي عمر العدني، وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، نحو ذلك.
стр. 3199
محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفرا، عن أبي بكر وعمر، فقال: يا سالم! تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى. ثم قال جعفر: يا سالم أيسب الرجل جده أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما.
وقال حفص بن غياث: سمعت جعفر بن محمد، يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئًا إلَّا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله لقد ولدني مرتين.
كتب إلي عبد المنعم بن يحيى الزهري، وطائفة قالوا، أنبأنا داود بن أحمد، أنبأنا محمد بن عمر القاضي، أنبأنا عبد الصمد بن علي، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا مخلد بن أبي قريش الطحان، حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة فقال: إنكم إن شاء الله من صالحي أهل مصركم فأبلغوهم عني من زعم أني إمام معصوم مفترض الطاعة، فأنا منه بريء ومن زعم أني أبرأ من أبي بكر وعمر فأنا منه بريء.
وبه، عن الدارقطني، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أبو يحيى جعفر بن محمد الرازي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حنان بن سدير سمعت جعفر بن محمد وسئل، عن أبي بكر وعمر فقال: إنك تسألني، عن رجلين قد أكلا من ثمار الجنة.
وبه، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا عمرو بن قيس الملائي سمعت جعفر بن محمد يقول برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر.
قلت: هذا القول متواتر، عن جعفر الصادق وأشهد بالله إنه لبار في قوله غير منافق لأحد فقبح الله الرافضة.
وروى معبد بن راشد، عن معاوية بن عمار سألت جعفر بن محمد، عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله.
حماد بن زيد، عن أيوب سمعت جعفرا يقول: إنا -والله- لا نعلم كل ما يسألوننا عنه، ولغيرنا أعلم منا.
محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن مسلمة بن جعفر الأحمسي: قلت لجعفر بن محمد:
стр. 3200
إن قوما يزعمون إن من طلق ثلاثا بجهالة، رد إلى السنة تجعلونها واحدة، يروونها عنكم قال: معاذ الله، ما هذا من قولنا، من طلق ثلاثا، فهو كما قال.
سويد بن سعيد، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد، قال: من صلى على محمد ﷺ وعلى أهل بيته مائة مرة قضى الله له مائة حاجة (١).
أجاز لنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن العباس حدثني محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد قال: لما قال له سفيان: لا أقوم حتى تحدثني قال: أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله قال في كتابه ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم﴾ [إبراهيم: ٧] وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله قال في كتابه ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]،. يا سفيان إذا حزبك أمر من السلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلَّا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنز الجنة فعقد سفيان بيده وقال ثلاث وأي ثلاث قال جعفر عقلها والله أبو عبد الله ولينفعنه الله بها.
قلت: حكاية حسنة إن لم يكن ابن غزوان وضعها، فإنه كذاب.
وبه قال أبو نعيم، حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا محمد بن أحمد بن مكرم الضبي، حدثنا علي بن عبد الحميد، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا سفيان، قال دخلت على جعفر بن محمد، وعليه جبة خز دكناء وكساء خز أيدجاني، فجعلت أنظر إليه تعجبا فقال: ما لك يا ثوري قلت: يا ابن رسول الله! ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك فقال: كان ذاك زمانا مقترا، وكانوا يعملون على قدر إقتاره وإفقاره، وهذا زمان قد أسبل كل شيء فيه عزاليه (٢). ثم حسر، عن ردن جبته، فإذا فيها جبة صوف بيضاء، يقصر الذيل عن الذيل، وقال: لبسنا هذا لله، وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه.
стр. 3201
وقيل: كان جعفر يقول: كيف أعتذر وقد احتججت، وكيف أحتج وقد علمت?
روى يحيى بن أبي بكير، عن هياج بن بسطام، قال: كان جعفر بن محمد يطعم، حتى لا يبقى لعياله شيء.
عن بعض أصحاب جعفر بن محمد، عن جعفر، وسئل: لم حرم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناس المعروف.
وعن هشام بن عباد، سمعت جعفر بن محمد يقول: الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم.
وبه حدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن زيد بن الجريش، حدثنا الرياشي، حدثنا الأصمعي، قال: قال جعفر بن محمد: الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن الصيام، والداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتقدير نصف العيش، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقهما، ومن ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره والصنيعة لا تكون صنيعة إلَّا عند ذي حسب أو دين، والله ينزل الصبر على قدر المصيبة، وينزل الرزق على قدر المؤنة، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذر معيشته حرمه الله.
وعن رجل، عن بعض أصحاب جعفر بن محمد قال: رأيت جعفرا يوصي موسى يعني ابنه يا بني من قنع بما قسم له استغنى ومن مد عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، ومن لم يرض بما قسم له اتهم الله في قضائه، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه، ومن كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر بئرا لأخيه أوقعه الله فيه، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء، وقر ومن دخل مداخل السوء اتهم يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك، يا بني قل الحق لك وعليك تستشار من بين أقربائك، كن للقرآن تاليا، وللإسلام فاشيا، وللمعروف آمرا، وعن المنكر ناهيا، ولمن قطعك واصلا، ولمن سكت عنك مبتدئا، ولمن سألك معطيا، وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في القلوب، وإياك والتعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس كمنزلة الهدف، إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلَّا بفرع، ولا فرع إلَّا بأصل، ولا أصل إلَّا بمعدن طيب زر الأخيار، ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها.
стр. 3202
وعن عائذ بن حبيب: قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوأ من الكذب.
وعن يحيى بن الفرات: أن جعفرا الصادق، قال: لا يتم المعروف إلَّا بثلاثة: بتعجيله، وتصغيره وستره.
كتب إلي أحمد بن أبي الخير، عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، حدثنا عنبسة الخثعمي وكان من الأخيار سمعت جعفر بن محمد يقول: إياكم والخصومة في الدين، فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق.
ويروى أن أبا جعفر المنصور وقع عليه ذباب، فذبه عنه، فألح، فقال لجعفر: لم خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به الجبابرة.
وعن جعفر بن محمد: إذا بلغك، عن أخيك ما يسوؤك، فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها.
قال موسى ﵇: يا رب! أسألك إلَّا يذكرني أحد إلَّا بخير. قال: ما فعلت ذلك بنفسي.
أخبرنا وحدثنا، عن سعيد بن محمد بن محمد بن عطاف، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي حدثني الحميدي، أنبأنا الحسين بن محمد المالكي القيسي بمصر، أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار أخبرنا أبو علي الحسن بن رخيم، حدثنا هارون بن أبي الهيذام، أنبأنا سويد بن سعيد قال قال الخليل بن أحمد سمعت سفيان الثوري يقول قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح فقلت: يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصير في المشعر الحرام فقال: الكعبة بيت الله والحرم حجابه والموقف بابه فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون فلما أذن لهم في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم أمرهم بزيارة بيته على طهارة قال فلم كره الصوم أيام التشريق قال لأنهم في ضيافة الله ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه قلت: جعلت فداك، فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي
стр. 3203
خرق لا تنقع شيئًا؟ قال: ذاك مثل رجل بينه وبين رجل جرم، فهو يتعلق به، ويطوف حوله، رجاء أن يهب له ذلك، ذاك الجرم.
ومن بليغ قول جعفر، وذكر له بخل المنصور، فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أنبأنا عبيد الله بن أحمد الصيدلاني، حدثنا أبو طالب علي بن أحمد الكاتب، حدثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، عن الفضل بن الربيع، عن أبيه قال: دعاني المنصور فقال: إن جعفر ابن محمد يلحد في سلطاني، قتلني الله إن لم أقتله فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين فتطهر، ولبس ثيابا -أحسبه قال: جددا فأقبلت به فاستأذنت له فقال: أدخله قتلني الله إن لم أقتله فلما نظر إليه مقبلًا قام من مجلسه فتلقاه وقال: مرحبا بالنقي الساحة البريء من الدغل والخيانة أخي وابن عمي فأقعده معه على سريره وأقبل عليه بوجهه وسأله، عن حاله ثم قال: سلني، عن حاجتك فقال: أهل مكة والمدينة قد تأخر عطاؤهم فتأمر لهم به قال: أفعل ثم قال: يا جارية ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج فيه غالية فغلفه بيده، وانصرف فاتبعته فقلت: يا ابن رسول الله أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك فكان منه ما رأيت وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول فما هو قال قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واحفظني بقدرتك علي، ولا تهلكني، وأنت رجائي رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني، وياذا النعم التي لا تحصى أبدا، وياذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا أعني على ديني بدنيا، وعلى أخرتي بتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك يا وهاب أسألك فرجا قريبًا وصبرا جميلا، والعافية من جميع البلايا، وشكر العافية.
فأعلى ما يقع لنا من حديث جعفر الصادق: ما أنبأنا الإمام أبو محمد بن قدامة الحاكم، وطائفة قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا أحمد بن الحسن، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا أبو مسلم الكجي، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن محمد حدثني
стр. 3204
أبي قال عمر بن الخطاب ما أدرى ما أصنع بالمجوس فقام عبد الرحمن بن عوف قائما فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (١).
هذا حديث عال في إسناده انقطاع.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا زكريا بن علي بن حسان "ح" وأنبأنا أحمد بن محمد ومحمد بن إبراهيم وعلي بن محمد وجماعة قالوا: أنبأنا أبو المنجى عبد الله بن عمر قالا، أنبأنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرتنا أم الفضل بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا مصعب بن عبد الله حدثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا كبر ثلاثا ويقول: "لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يصنع ذلك ثلاث مرات ويصنع على المروة مثل ذلك وكان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه رواه مسلم (٢).
стр. 3205
وبه إلى عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن فليح المقرئ بمكة، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن مؤمن حتى يؤمن بالقدر كله، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" (١).
هذا حديث غريب، فيه نكارة، تفرد به: القداح. وقد قال البخاري: ذاهب الحديث. أخرجه: أبو عيسى، عن زياد بن يحيى عنه، فوقع بدلا بعلو درجة.
قال المدائني، وشباب العصفري، وعدة: مات جعفر الصادق في سنة ثمان وأربعين ومائة. وقد مر أن مولده سنة ثمانين. أرخه: الجعابي (٢) وأبو بكر بن منجويه، وأبو القاسم اللالكائي (٣) فيكون عمره ثمانيا وستين سنة ﵀.
لم يخرج له البخاري في "الصحيح" بل في كتاب "الأدب"، وغيره.
وله عدة أولاد: أقدمهم إسماعيل بن جعفر: ومات شابًا في حياة أبيه، سنة ثمان وثلاثين ومائة، وخلف محمدًا، وعليا، وفاطمة فكان لمحمد من الولد جعفر، وإسماعيل فقط فولد جعفر محمدًا وأحمد درج، ولم يعقب فولد لمحمد بن جعفر جعفر وإسماعيل
стр. 3206
وأحمد، وحسن. فولد لحسن: جعفر الذي مات بمصر، سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وخلف ابنه محمدًا، فجاءه خمسة بنين. وولد لإسماعيل بن محمد: أحمد ويحيى ومحمد وعلي درج، ولم يعقب. فولد لأحمد جماعة بنين: منهم إسماعيل بن أحمد، المتوفى بمصر سنة خمس وعشرين وثلاث مائة فبنو محمد بن إسماعيل بن جعفر عدد كثير كانوا بمصر وبدمشق قد استوعبهم الشريف العابد أبو الحسين محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ويعرف هذا بأخي محسن كان يسكن بباب توما (١)، مات قبل الأربع مائة، وذكر منهم قوما بالكوفة، وبالغ في نفي عبيد الله المهدي من إن يكون من هذا النسب الشريف، وألف كتابا في أنه دعي، وأن نحلته خبيثة، مدارها على المخرقة والزندقة.
رجعنا إلى تتمة آل جعفر الصادق، فأجلهم وأشرفهم ابنه:
стр. 3207
٩٤٩ - موسى الكاظم (١): " ت، ق"
الإمام، القدوة السيد، أبو الحسن العلوي، والد الإمام علي بن موسى الرضى، مدني نزل بغداد.
وحدث بأحاديث، عن أبيه وقيل: إنه روى، عن: عبد الله بن دينار، وعبد الملك بن قدامة.
حدث عنه: أولاده علي وإبراهيم، وإسماعيل، وحسين، وأخواه علي بن جعفر، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن صدقة العنبري، وصالح بن يزيد، وروايته يسيرة؛ لأنه مات قبل أوان الرواية ﵀.
ذكره أبو حاتم، فقال: ثقة، صدوق، إمام من أئمة المسلمين.
قلت: له عند الترمذي وابن ماجه حديثان.
قيل: إنه ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، بالمدينة.
стр. 3208
قال الخطيب: أقدمه المهدي بغداد، ورده ثم قدمها، وأقام ببغداد في أيام الرشيد قدم في صحبة الرشيد سنة تسع وسبعين ومائة، وحبسه بها إلى إن توفي في محبسه.
ثم قال الخطيب: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي يحيى بن الحسن بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان موسى بن جعفر يدعى: العبد الصالح من عبادته واجتهاده.
روى أصحابنا: أنه دخل مسجد رسول الله ﷺ فسجد سجدة في أول الليل، فسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي، فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة فجعل يرددها حتى أصبح.
وكان سخيًا كريمًا يبلغه، عن الرجل أنه يؤذيه، فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار، وكان يصر الصرر بثلاث مائة دينار وأربع مائة، ومائتين، ثم يقسمها بالمدينة، فمن جاءته صرة، استغنى حكاية منقطعة، مع أن يحيى بن الحسن متهم.
ثم قال يحيى هذا: حدثنا إسماعيل بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله البكري قال: قدمت المدينة أطلب بها دينا، فقلت: لو أتيت موسى بن جعفر، فشكوت إليه. فأتيته بنقمى (١) في ضيعته فخرج إلي، وأكلت معه، فذكرت له قصتي، فأعطاني ثلاث مائة دينار. ثم قال يحيى: وذكر لي غير واحد أن رجلًا من آل عمر كان بالمدينة يؤذيه، ويشتم عليا، وكان قد قال له بعض حاشيته: دعنا نقتله فنهاهم وزجرهم.
وذكر له: أن العمري يزدرع بأرض، فركب إليه في مزرعته، فوجده فدخل بحماره، فصاح العمري: لا توطئ زرعنا فوطئ بالحمار، حتى وصل إليه فنزل عنده وضاحكه وقال: كم غرمت في زرعك هذا قال: مائة دينار قال: فكم ترجو؟ قال: لا أعلم الغيب وأرجو إن يجيئني مئتا دينار فأعطاه ثلاث مائة دينار. وقال: هذا زرعك على حاله فقام العمري فقبل رأسه وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته وجعل له كل وقت فقال: أبو الحسن لخاصته الذين أرادوا قتل العمري إيما هو خير ما أردتم أو ما أردت إن اصلح أمره بهذا المقدار؟.
قلت: إن صحت، فهذا غاية الحلم والسماحة.
قال أبو عبد الله المحاملي: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، حدثني محمد بن الحسين
стр. 3209
الكناني الليثي، حدثني عيسى بن محمد بن مغيث القرشي -وبلغ تسعين سنة- قال: زرعت بطيخا، وقثاء، وقرعا بالجوانية، فلما قرب الخير، بيتني الجراد، فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت عليه وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا. فبينما أنا جالس، طلع موسى بن جعفر، فسلم، ثم قال: أيش حالك فقلت: أصبحت كالصريم قال: وكم غرمت فيه قلت: مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين وقلت: يا مبارك ادخل وادع لي فيها فدخل ودعا. وحدثني عن النبي ﷺ أنه قال: "تمسكوا ببقايا المصائب" (١) ثم علقت عليه الجملين وسقيته، فجعل الله فيها البركة زكت، فبعت منها بعشرة آلاف.
الصولي: حدثنا عون بن محمد سمعت إسحاق الموصلي غير مرة يقول: حدثني الفضل بن الربيع، عن أبيه، قال: لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى في النوم عليا يقول: يا محمد ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم﴾ [محمد: ٢٢]. قال الربيع: فأرسل إلي ليلًا، فراعني، فجئته، فإذا هو يقرأ هذه الآيه، وكان أحسن الناس صوتًا، وقال: علي بموسى بن جعفر. فجئته، به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال: يا أبا الحسن إني رأيت أمير المؤمنين يقرأ علي كذا فتؤمني أن تخرج علي أو على أحد من ولدي فقال: لا والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأني قال صدقت يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة فأحكمت أمره ليلًا فما أصبحإلَّا وهو في الطريق خوف العوائق.
وقال الخطيب، أنبأنا أبو العلاء الواسطي، حدثنا عمر بن شاهين، حدثنا الحسين ابن القاسم حدثني أحمد بن وهب أخبرني عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حج الرشيد فأتى قبر النبي ﷺ ومعه موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم افتخارا على من حوله فدنا موسى وقال: السلام عليك يا ابة فتغير وجه هارون وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقًا.
قال يحيى بن الحسن العلوي: حدثني عمار بن أبان قال: حبس موسى بن جعفر عند السندي بن شاهك فسألته أخته أن تولى حبسه وكانت تدين ففعل فكانت على خدمته فحكى لنا أنها قالت: كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه فلم يزل كذلك حتى يزول الليل فإذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح ثم يذكر حتى تطلع الشمس
стр. 3210
ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ، ويستاك، ويأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ، ويصلي العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب إلى العتمة.
فكانت تقول: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل. وكان عبدا صالحًا.
وقيل: بعث موسى الكاظم إلى الرشيد برسالة من الحبس، يقول: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء، إلَّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نفضي جميعًا إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون.
وعن عبد السلام بن السندي، قال: كان موسى عندنا محبوسا، فلما مات، بعثنا إلى جماعة من العدول من الكرخ، فأدخلناهم عليه فأشهدناهم على موته، ودفن في مقابر الشونيزية.
قلت: له مشهد عظيم مشهور ببغداد، دفن معه فيه حفيده الجواد، ولولده علي بن موسى مشهد عظيم بطوس. وكانت وفاة موسى الكاظم في رجب، سنة ثلاث وثمانين ومائة. عاش: خمسًا وخمسين سنة. وخلف عدة أولاد، الجميع من إماء: علي، والعباس، وإسماعيل، وجعفر، وهارون وحسن، وأحمد، ومحمد وعبيد الله، وحمزه، وزيد، وإسحاق، وعبد، الله والحسين، وفضل وسليمان سوى البنات سمى الجميع الزبير في "النسب".
стр. 3211
٩٥٠ - أشعث بن عبد الله (١): " (٤)، خت"
ابن جابر الأزدي ثم الحداني، البصري، الأعمى. وهو الذي يقال له: أشعث البصري، وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الحملي.
روى عن: أنس بن مالك، وذلك في "سنن أبي داود". وعن: الحسن، وشهر بن حوشب، ومحمد بن سيرين.
وعنه: سبطه نصر بن علي الجهضمي الكبير، جد الحافظ نصر بن علي الحافظ. وروى عنه أيضًا معمر، وشعبة، ويحيى بن سعيد، والأنصاري، وآخرون.
وكان من علماء البصرة، كأشعث الحمراني. وهو صالح الحديث. وقد وثقه: النسائي، وغيره. وفي حديثه وهم، أورده العقيلي في "الضعفاء". وقال الدارقطني: يعتبر به.
معمر عن الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل: قال رسول الله ﷺ "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه" (٢).
قلت: مراده بالوسواس: أن يصيبه مس من الجان. ومنه سمي المسرف في الماء: موسوسًا، شبه بالمجنون، ولا سيما إذا كبر أحدهم للفريضة. عافاهم الله تعالى.
стр. 3212
٩٥١ - أشعث بن سوار (١): " م، ت، س، ق"
الكندي، الكوفي، النجار، التوابيتي، الأفرق. وهو الذي يقال له: صاحب التوابيت، وهو أشعث القاص.
وهو مولى ثقيف، وهو الأثرم وهو قاضي الأهواز.
حدث عن: الشعبي، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين.
حدث عنه: شعبة، وعبثر بن القاسم، وهشيم، وحفص بن غياث، وعبد الله بن نمير، ويزيد بن هارون، وعدة.
روى له مسلم متابعة. وقد حدث عنه من شيوخه: أبو إسحاق السبيعي. وكان أحد العلماء على لين فيه.
قال الثوري: هو أثبت من مجالد وقال يحيى القطان هو عندي دون ابن إسحاق وقال أبو زرعة لين وقال ابن خراش وغيره هو أضعف الأشاعثة. وقال النسائي
стр. 3213
ضعيف. وأما ابن عدي، فقال: لم أجد له حديثًا منكرا، إنما يغلط في الأسانيد. وروى: عباس، عن يحيى: ضعيف.
وروى ابن الدورقي، عن يحيى: أشعث بن سوار ثقة. وقال أحمد بن حنبل: هو أمثل من محمد بن سالم. وقال محمد بن مثنى: ما سمعت يحيى وعبد الرحمن يحدثان، عن أشعث ابن سوار بشيء قط. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم، وقال الدارقطني: ضعيف، يعتبر به.
أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا نلبي، عن النساء، ونرمي عن الصبيان (١).
قال أبو همام الدلال: كان أشعث بن سوار على قضاء الأهواز، فصلى بهم، فقرأ: "النجم" فسجد من خلفه ولم يسجد هو، ثم صلى يومًا، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ [الانشقاق: ١] فسجد وما سجدوا.
شعبة، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: السنة بالنساء الطلاق والعدة (٢).
توفي سنة ست وثلاثين ومائة. أرخه: الفلاس.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أنبأنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محلم بن إسماعيل، حدثنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : - "من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين" (٣).
أخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى، عن قتيبة. وقد روى موقوفا، وهو أصح.
стр. 3214
٩٥٢ - أشعث بن عبد الملك (١): " (٤) "
الإمام، الفقيه، الثقة أبو هانئ الحمراني البصري مولى حمران، مولى أمير المؤمنين عثمان.
روى عن: الحسن، وابن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وعاصم الأحول، وطائفة.
حدث عنه: شعبة، وحماد بن زيد، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، ومحمد ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة، وروح بن عبادة، وأبو عاصم، وآخرون.
وكان أحد علماء البصرة. قال يحيى القطان: هو عندي ثقة، مأمون، ما أدركت أحدًا من أصحاب محمد بن سيرين بعد ابن عون أثبت من أشعث الحمراني قلت: الظاهر أن أخر من روى عنه: محمد بن عبد الله الأنصاري.
وقال النسائي، وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به، هو أوثق من أشعث الحداني.
قلت: ما علمت أحدًا لينه. وذكر ابن عدي له في "كامله" لا يوجب تليينه بوجه نعم، ما أخرجا له في "الصحيحين" كما لم يخرجا لجماعة من الأثبات.
قال حفص بن غياث: حدثنا أشعث ثم العجب لأهل البصرة يقدمون أشعثهم على أشعثنا أشعث بن سوار قال: وهو أشعث التوابيتي وهو أشعث القاص روى، عن الشعبي والنخعي وقص بالكوفة دهرا يحمد عفافه وفقهه وأشعثهم يقيس على قول الحسن ويحدث به.
قال الأنصاري: قال لي أشعث الحمراني: لا تأت عمرو بن عبيد فإن الناس ينهون عنه.
وجاء، عن يونس بن عبيد: أنه أتى الأشعث يذاكره.
يحيى القطان عن أبي حرة، قال: كان أشعث الحمراني إذا أتى الحسن، يقول له: يا أبا هانئ انشر بزك انشر مسائلك.
قال القطان: ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من أشعث وما أكثرت عنه ولكنه كان ثبتا قال معاذ بن معاذ: سمعت الأشعث يقول: كل شيء حدثتكم، عن الحسن فقد سمعته
стр. 3215
منه إلَّا حديث الذي ركع قبل أن يصل إلى الصف (١)، وحديث علي في الخلاص، وحديثا يرسله: أن رجلًا قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة قال: "إذا رويت من اللبن وحانت ميرة أهلك" (٢).
قال الفلاس: قال لي يحيى: من أين جئت؟ قلت: من عند معاذ بن معاذ. فقال: في حديث من هو؟ قلت: في حديث ابن عون. قال يدعون شعبة والأشعث، ويكتبون حديث ابن عون؟!.
أحمد بن أبي مريم: قال يحيى بن معين: خرج حفص بن غياث إلى عبادان، فاجتمع إليه البصريون فقالوا: حدث، ولا تحدثنا عن ثلاثة: أشعث بن عبد الملك وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد فقال: أما أشعث فهو لكم، وذكر الحكاية.
النضر بن شميل: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "النمل يسبح" (٣).
قال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يحتج به، وهو خير من أشعث ابن سوار بكثير.
وقال الفلاس: مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قال الدارقطني: أشعث عن الحسن ثلاثة: الحمراني -وهو ثقة- وأشعث الحداني- يعتبر به- وأشعث بن سوار- هو أضعفهم.
قال أحمد بن حنبل: أشعث الحمراني كان صاحب سنة، وكان عالمًا بمسائل الحسن الدقاق هو بابة هشام بن حسان.
стр. 3216
٩٥٣ - الزبيدي (١): " خ، م، د، س، ق"
محمد بن الوليد بن عامر الإمام، الحافظ، الحجة، القاضي، أبو الهذيل الزبيدي، الحمصي، قاضيها.
ولد في خلافة عبد الملك. وحدث عن: نافع مولى ابن عمر، ومكحول، وعمرو بن شعيب، والزهري، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعامر بن جشيب، ولقمان بن عامر، ويحيى بن جابر الطائي، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، وسليم بن عامر، وعبد الرحمن بن القاسم، والفضل بن فضالة، وعبد الواحد بن عبد الله البصري، وسعد بن إبراهيم، وخلق.
حدث عنه: الأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، وفرج بن فضالة، ويمان بن عدي، وبقية، ومحمد بن حرب، ويحيى بن حمزة القاضي، وعبد الله بن سالم، وعتبة بن حماد، ومنبه بن عثمان، وأخوه أبو بكر بن الوليد، ومحمد بن عيسى بن سميع، ومسلمة بن علي، وآخرون، وكان من ألباء العلماء. وثقه يحيى بن معين وقال هو أثبت يعني في الزهري من سفيان بن عيينة. قال وأثبت أصحاب الزهري مالك ثم معمر ثم عقيل: ثم يونس ثم شعيب، والأوزاعي، والزبيدي وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
سليمان بن عبد الحميد البهراني، عن أبيه، حدثني عبد الله بن سالم، عن أخيه محمد، قال: أتيت الزهري أقرأ عليه، وأسمع منه فقال: تسألني وهذا محمد بن الوليد الزبيدي بين أظهركم، وقد احتوى على ما بين جنبي من العلم؟! وقال علي بن المديني، وأبو زرعة، والنسائي ثقة زاد علي ثبت. وقال دحيم: شعيب بن أبي حمزة: ثقة، ثبت، يشبه حديثه حديث عقيل، والزبيدي فوقه. حدثني أبو اليمان، قال: سئل الزهري، عن مسألة فقال: كيف وعندكم الزبيدي وأخبرني علي بن عياش قال كان الزبيدي على بيت المال وكان الزهري معجبا به يقدمه على جميع أهل حمص.
стр. 3217
وروى بقية، عن الزبيدي، قال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة -يعني: رصافة هشام بالشام.
قال ابن سعد: كان الزبيدي أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، وكان ثقة. إن شاء الله.
قلت: كان من نظراء الأوزاعي في العلم. قال محمد بن عوف الطائي: الزبيدي من ثقات المسلمين فإذا جاءك الزبيدي عن الأوزاعي، فاستمسك به.
وقال أبو داود السجستاني: قال الأوزاعي: لم يكن في أصحاب الزهري أثبت من الزبيدي. ثم قال: أبو داود ليس في حديثه خطأ.
وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، أقام مع الزهري عشر سنين، حتى احتوى على أكثر علمه، وهو من الطبقة الأولى من أصحابه.
قلت: أين من يقيم مع الزهري بالحجاز أياما، إلى من أقام معه في وطنه عشر سنين?! ما فوق الزبيدي في الجلالة والإتقان لعلم الزهري أحد أصلا، ولكنه مات قديمًا، فلم ينتشر عنه كثير علم.
قال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن سبعين سنة. وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في "تاريخه": مات وهو شاب، في المحرم، سنة تسع وأربعين ومائة. كذا قال: وهو شاب، وهذا وهم، بل كبر وشاخ، وحديثه نحو المائتين فصاعدًا.
أخبرنا محمد بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعًا وقرأته على سليمان الفقيه قالا، أنبأنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنبأنا محمد بن مكي الحافظ، أنبأنا محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن طاهر الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الواحد البزار بالري، أنبأنا أبو طاهر محمد ابن أحمد بن علي بن حمدان "ح" وأنبأنا الخضر بن عبدان، أنبأنا محمد بن الحسين القزويني سنة اثنتين وعشرين وستة مائة، أنبأنا محمد بن الحسن الأرغندي، أنبأنا محمد بن الفضل الصاعدي، أنبأنا محمد بن علي الخبازي وأبو سهل محمدبن أحمد قالوا ثلاثتهم، أنبأنا محمد بن مكي الكشميهني، أنبأنا محمد بن يوسف بن مطر، أنبأنا محمد بن إسماعيل الجعفي الحافظ، أنبأنا محمد بن خالد، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، أنبأنا الزهري هو محمد بن مسلم، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة" (١).
стр. 3218
متفق عليه، من طريق محمد بن حرب. وقد تابعه عليه: عبد الله بن سالم، عن الزبيدي. وله علة لا تأثير لها -إن شاء الله- فرواه: عقيل، عن الزهري، عن عروة مرسلا. ومحمد بن خالد دلس اسمه البخاري، ونسبه إلى جد أبيه، وهو الإمام محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، الذي صنف حديث الزهري، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري وقد وقع له ثلاثيات معروفة، والله أعلم.
وقد وقع لنا عزيزا مسلسلا بالمحمدين إلى عروة، ولا نظير له، وعدتهم خمسة عشر محمدًا، وأنا السادس عشر.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا أكمل بن أبي الأزهر، أنبأنا سعيد بن البناء، أنبأنا محمد بن محمد الزينبي، أنبأنا أبو بكر بن زنبور، أنبأنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثني الزبيدي أخبرني الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "يحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود" (١). هذا حديث صالح الإسناد ولم يخرجوه في الكتب الستة.
стр. 3219
٩٥٤ - مجالد بن سعيد (١): " (٤)، م، تبعا"
ابن عمير بن بسطام، ويقال: ابن ذي مران بن شرحبيل، العلامة، المحدث، أبو عمرو. ويقال: أبو عمير. ويقال: أبو سعيد الكوفي، الهمداني، والد إسماعيل بن مجالد.
حدث عن: الشعبي، وأبي الوداك جبر بن نوف، وقيس بن أبي حازم، ومرة الهمداني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن بشر، ووبرة بن عبد الرحمن، هؤلاء السبعة هم المذكورون له في "التهذيب".
ولد في أيام جماعة من الصحابة، ولكن لا شيء له عنهم ويدرج في عداد صغار التابعين وفي حديثه لين.
стр. 3220
حدث عنه: سفيان، وشعبة وجرير بن حازم، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وعباد بن عباد وهشيم، وأبو خالد الأحمر، وأبو عقيل الثقفي، وابن نمير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وحماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وأحمد بن بشير، وأبو أسامة، ومحمد بن بشر، ومحاضر، ويحيى بن سعيد القطان، وابن فضيل، وخلق سواهم.
وقد روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد -وهو أكبر منه- وذلك من رواية التابعين، عن الأتباع.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي له شيئًا، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئًا يقول: ليس بشيء وقال أحمد بن سنان: سمعت عبد الرحمن يقول: مجالد حديثه عند الأحداث، يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء، ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء -يعني: أنه تغير حفظه في أخر عمره.
وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله: أين تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة -يعني: عن أبيه، عن مجالد- قال: تكتب كذبا كثيرًا، لو شئت أن يجعلها لك مجالد كلها، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، فعل.
وقال أحمد: مجالد ليس بشيء، يرفع حديثًا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس. وقال ابن معين: لا يحتج به. وقال مرة: ضعيف. كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت إن يرفع لي مجالد حديثه كله، رفعه. رواها: ابن أبي خيثمة، عن يحيى.
وقال النسائي ثقة وقال مرة: ليس بالقوي وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غير محفوظ. وقال أبو سعيد الأشج: شيعي.
وقال الدارقطني ضعيف وقيل: لخالد الطحان: لم لم تكتب عن مجالد؟ قال: لأنه كان طويل اللحية.
стр. 3221
قلت: من أنكر ما له في "جزء ابن عرفة" حديثه: عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" (١).
قال البخاري مات في ذي الحجة، سنة أربع وأربعين ومائة.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا ابن الحرستاني، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى العماري بالأثارب (٢)، حدثنا الحسن بن علي العمي حدثنا هشيم حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ "ثلاثة يضحك
الله إليهم يوم القيامة الرجل إذا قام يصلي من الليل والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا لقتال العدو" (٣) أخرجه: ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد.
стр. 3222
٩٥٥ - يونس بن عبيد (١): - ع-
ابن دينار الإمام القدوة، الحجة أبو عبد الله العبدي مولاهم، البصري. من صغار التابعين، وفضلائهم.
رأى أنس بن مالك. وحدث عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء وعكرمة ونافع منولى ابن عمر وزياد بن جبير وإبراهيم التيمي وعمرو بن سعيد الثقفي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي بردة بن أبي موسى وحميد بن هلال والحكم بن الأعرج وحصين بن أبي الحر وثابت البناني وأبي العالية البراء وعدة.
حدث عنه حجاج بن حجاج وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة ويزيد ابن زريع وهشيم وعبد الوارث وحماد بن زيد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن أبي عدي وأبو همام محمد بن الزبرقان ومعتمر بن سليمان وسالم بن نوح ووهيب وخلق كثير.
стр. 3223
قال علي بن المديني له نحو مائتي حديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة.
وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من هشام بن حسان وأكبر من سليمان التيمي لا يبلغ التيمي منزلة يونس.
وعن سلمة بن علقمة قال: جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن أخذ عليه كلمة قال ابن سعد ما كتبت شيئًا قط.
وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله ثلاثًا.
روى الأصمعي، عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بأربع مائة؟ فقال يونس بن عبيد: عندنا بمئتين. فنادى المنادي: الصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي بأربع مائة فقال: ما هذه الدراهم? قال: ثمن ذاك المطرف فقال: يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمئتي درهم فإن شئت فخذه وخذ مئتين وإن شئت فدعه قال من أنت قال أنا رجل من المسلمين قال أسألك بالله من أنت وما اسمك قال يونس ابن عبيد قال فوالله إنا لنكون في نحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا قلنا اللهم رب يونس فرج عنا أو شبيه هذا ..
فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله. إسنادها مرسل.
وقال أمية بن خالد: جاءت امرأة يونس بن عبيد بجبة خز، فقالت له: اشترها. قال بكم? قالت: بخمس مائة. قال: هي خير من ذلك قالت: بست مائة قال: هي خير من ذلك فلم يزل حتى بلغت ألفا وكان يشتري الإبريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخزو فإن كتب وكيله إليه إن المتاع عندهم زائد لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد.
قال بشر بن المفضل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد تعرضه عليه فقال لها: بكم قالت: بستين درهما فألقاه إلى جاره فقال: كيف تراه قال: بعشرين ومائة قال أرى ذاك ثمنه أو نحوا من ثمنه فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين قال ارجعي فاستأمريهم.
وقال سعيد بن عامر الضبعي حدثنا أسماء بن عبيد سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة. وقال: بئس المال مال المضاربة، وهو خير من الدين، ما خط على سوداء في بيضاء قط و لا أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها
стр. 3224
إنه طاب لي منها عشرة، وايم الله، لو قلت: خمسة، لبررت. قالها غير مرة. وسمعته يقول: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الأجل فانطلق في الأرض، يضرب يمينًا وشمالًا يطلب فيه من فضل الله والله لا يصيب منه درهما إلَّا كان حرامًا.
الأصمعي: حدثنا سكن صاحب الغنم قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة، فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتد، فبين قبل أن يقع البيع.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: نشر يونس بن عبيد ثوبا على رجل فسبح رجل من جلسائه فقال: ارفع أحسبه قال: ما وجدت موضع التسبيح إلَّا ها هنا؟.
وعن جعفر بن برقان قال: بلغني عن يونس فضل وصلاح فأحببت أن أكتب إليه أسأله فكتب إليه أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه. فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها وتكره لهم ما تكره لها فإذا هي من ذاك بعيدة ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلَّا من خير فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك هذا أمري يا أخي والسلام.
قال سعيد بن عامر: قيل: إن يونس بن عبيد قال إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة ثم قال سعيد: عن جسر أبي جعفر قال: دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال: خذ لنا كذا وكذا من شاة ثم قال: والله ما أراه يتقبل مني شيء قد خشيت أن أكون من أهل النار.
قلت: كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور، قد أمن مكر الله به.
قال سعيد بن عامر: عن سلام بن أبي مطيع -أو غيره- قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ولكن -لا والله- ما حضر حق لله إلَّا وهو متهيئ له.
قال سعيد بن عامر: قال يونس: هان علي أن أخذ ناقصا، وغلبني أن أعطي راجحا وقيل: إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت، وبكى، فقيل: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبر في سبيل الله.
قال: وحدثنا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال: لا تجد من البر شيئًا واحدًا يتبعه البر كله غير اللسان فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار وذكر أشياء نحو هذا. ولكن لا تجده لا يتكلمإلَّا بحق فيخالف ذلك عمله أبدًا.
стр. 3225
وعن جابر ليونس، قال: ما رأيت أكثر استغفارًا من يونس، كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر.
قال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: توشك عينك أن ترى ما لم تر، وإذنك أن تسمع ما لم تسمع، ثم لا تخرج من طبقة إلَّا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون أخر ذلك الجواز على الصراط.
وقال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس وجعًا في بطنه، فقال له: يا عبد الله هذه دار لا توافقك، فالتمس دارا توافقك.
وقال غسان بن المفضل الغلابي: حدثني بعض أصحابنا، قال: جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك فقال: أيسرك ببصرك مائة ألف؟ قال: لا قال: فبسمعك قال: لا قال: فبلسانك قال: لا قال: فبعقلك قال: لا في خلال وذكره نعم الله عليه ثم قال: يونس أرى لك مئين ألوفا، وأنت تشكو الحاجة?!.
حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: عمدنا إلى ما يصلح الناس، فكتبناه وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه.
وعن يونس قال: يرجى للرهق بالبر الجنة ويخاف على المتأله بالعقوق النار.
قال حزم بن أبي حزم: مر بنا يونس بن عبيد على حمار، ونحن قعود على باب ابن لاحق، فوقف فقال أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا وأغرب منه الذي يعرفها.
قال سعيد بن عامر: حدثنا جسر أبو جعفر قلت: ليونس مررت بقوم يختصمون في القدر فقال لو همتهم ذنوبهم، ما اختصموا في القدر.
قال النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفًا. فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا قال: لا ولو علمت لم أبع. قال: هلم إلي مالي، وخذ ما لك، فرد عليه الثلاثين الألف.
قال حماد بن سلمة: سمعت يونس يقول: ما هم رجلًا كسبه إلَّا همه أين يضعه؟.
مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه اللهإلَّا يونس بن عبيد.