← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

قلت: من أنكر ما له في "جزء ابن عرفة" حديثه: عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" (١). قال البخاري مات في ذي الحجة، سنة أربع وأربعين ومائة. أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا ابن الحرستاني، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد بن عيسى العماري بالأثارب (٢)، حدثنا الحسن بن علي العمي حدثنا هشيم حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ "ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة الرجل إذا قام يصلي من الليل والقوم إذا صفوا للصلاة والقوم إذا صفوا لقتال العدو" (٣) أخرجه: ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد الله بن إسماعيل، عن مجالد.

стр. 3222

٩٥٥ - يونس بن عبيد (١): - ع- ابن دينار الإمام القدوة، الحجة أبو عبد الله العبدي مولاهم، البصري. من صغار التابعين، وفضلائهم. رأى أنس بن مالك. وحدث عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء وعكرمة ونافع منولى ابن عمر وزياد بن جبير وإبراهيم التيمي وعمرو بن سعيد الثقفي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي بردة بن أبي موسى وحميد بن هلال والحكم بن الأعرج وحصين بن أبي الحر وثابت البناني وأبي العالية البراء وعدة. حدث عنه حجاج بن حجاج وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة ويزيد ابن زريع وهشيم وعبد الوارث وحماد بن زيد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوهاب الثقفي ومحمد بن أبي عدي وأبو همام محمد بن الزبرقان ومعتمر بن سليمان وسالم بن نوح ووهيب وخلق كثير.

стр. 3223

قال علي بن المديني له نحو مائتي حديث وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أحمد وابن معين والناس: ثقة. وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من هشام بن حسان وأكبر من سليمان التيمي لا يبلغ التيمي منزلة يونس. وعن سلمة بن علقمة قال: جالست يونس بن عبيد فما استطعت أن أخذ عليه كلمة قال ابن سعد ما كتبت شيئًا قط. وقال حماد بن زيد: كان يونس يحدث ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله ثلاثًا. روى الأصمعي، عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بأربع مائة؟ فقال يونس بن عبيد: عندنا بمئتين. فنادى المنادي: الصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن أخته المطرف من الشامي بأربع مائة فقال: ما هذه الدراهم? قال: ثمن ذاك المطرف فقال: يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضته عليك بمئتي درهم فإن شئت فخذه وخذ مئتين وإن شئت فدعه قال من أنت قال أنا رجل من المسلمين قال أسألك بالله من أنت وما اسمك قال يونس ابن عبيد قال فوالله إنا لنكون في نحر العدو فإذا اشتد الأمر علينا قلنا اللهم رب يونس فرج عنا أو شبيه هذا .. فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله. إسنادها مرسل. وقال أمية بن خالد: جاءت امرأة يونس بن عبيد بجبة خز، فقالت له: اشترها. قال بكم? قالت: بخمس مائة. قال: هي خير من ذلك قالت: بست مائة قال: هي خير من ذلك فلم يزل حتى بلغت ألفا وكان يشتري الإبريسم من البصرة فيبعث به إلى وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخزو فإن كتب وكيله إليه إن المتاع عندهم زائد لم يشتر منهم أبدا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد. قال بشر بن المفضل: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد تعرضه عليه فقال لها: بكم قالت: بستين درهما فألقاه إلى جاره فقال: كيف تراه قال: بعشرين ومائة قال أرى ذاك ثمنه أو نحوا من ثمنه فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومائة قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين قال ارجعي فاستأمريهم. وقال سعيد بن عامر الضبعي حدثنا أسماء بن عبيد سمعت يونس بن عبيد يقول: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة. وقال: بئس المال مال المضاربة، وهو خير من الدين، ما خط على سوداء في بيضاء قط و لا أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها

стр. 3224

إنه طاب لي منها عشرة، وايم الله، لو قلت: خمسة، لبررت. قالها غير مرة. وسمعته يقول: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الأجل فانطلق في الأرض، يضرب يمينًا وشمالًا يطلب فيه من فضل الله والله لا يصيب منه درهما إلَّا كان حرامًا. الأصمعي: حدثنا سكن صاحب الغنم قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة، فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب العلف وتنزع الوتد، فبين قبل أن يقع البيع. قال أبو عبد الرحمن المقرئ: نشر يونس بن عبيد ثوبا على رجل فسبح رجل من جلسائه فقال: ارفع أحسبه قال: ما وجدت موضع التسبيح إلَّا ها هنا؟. وعن جعفر بن برقان قال: بلغني عن يونس فضل وصلاح فأحببت أن أكتب إليه أسأله فكتب إليه أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه. فأخبرك أني عرضت علي نفسي أن تحب للناس ما تحب لها وتكره لهم ما تكره لها فإذا هي من ذاك بعيدة ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلَّا من خير فوجدت الصوم في اليوم الحار أيسر عليها من ذلك هذا أمري يا أخي والسلام. قال سعيد بن عامر: قيل: إن يونس بن عبيد قال إني لأعد مئة خصلة من خصال البر ما في منها خصلة واحدة ثم قال سعيد: عن جسر أبي جعفر قال: دخلت على يونس بن عبيد أيام الأضحى فقال: خذ لنا كذا وكذا من شاة ثم قال: والله ما أراه يتقبل مني شيء قد خشيت أن أكون من أهل النار. قلت: كل من لم يخش أن يكون في النار فهو مغرور، قد أمن مكر الله به. قال سعيد بن عامر: عن سلام بن أبي مطيع -أو غيره- قال: ما كان يونس بأكثرهم صلاة ولا صوما ولكن -لا والله- ما حضر حق لله إلَّا وهو متهيئ له. قال سعيد بن عامر: قال يونس: هان علي أن أخذ ناقصا، وغلبني أن أعطي راجحا وقيل: إن يونس نظر إلى قدميه عند الموت، وبكى، فقيل: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبر في سبيل الله. قال: وحدثنا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد قال: لا تجد من البر شيئًا واحدًا يتبعه البر كله غير اللسان فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد بالزور بالنهار وذكر أشياء نحو هذا. ولكن لا تجده لا يتكلمإلَّا بحق فيخالف ذلك عمله أبدًا.

стр. 3225

وعن جابر ليونس، قال: ما رأيت أكثر استغفارًا من يونس، كان يرفع طرفه إلى السماء ويستغفر. قال حماد بن زيد: سمعت يونس يقول: توشك عينك أن ترى ما لم تر، وإذنك أن تسمع ما لم تسمع، ثم لا تخرج من طبقة إلَّا دخلت فيما هو أشد منها حتى يكون أخر ذلك الجواز على الصراط. وقال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس وجعًا في بطنه، فقال له: يا عبد الله هذه دار لا توافقك، فالتمس دارا توافقك. وقال غسان بن المفضل الغلابي: حدثني بعض أصحابنا، قال: جاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك فقال: أيسرك ببصرك مائة ألف؟ قال: لا قال: فبسمعك قال: لا قال: فبلسانك قال: لا قال: فبعقلك قال: لا في خلال وذكره نعم الله عليه ثم قال: يونس أرى لك مئين ألوفا، وأنت تشكو الحاجة?!. حماد بن زيد: سمعت يونس بن عبيد يقول: عمدنا إلى ما يصلح الناس، فكتبناه وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه. وعن يونس قال: يرجى للرهق بالبر الجنة ويخاف على المتأله بالعقوق النار. قال حزم بن أبي حزم: مر بنا يونس بن عبيد على حمار، ونحن قعود على باب ابن لاحق، فوقف فقال أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا وأغرب منه الذي يعرفها. قال سعيد بن عامر: حدثنا جسر أبو جعفر قلت: ليونس مررت بقوم يختصمون في القدر فقال لو همتهم ذنوبهم، ما اختصموا في القدر. قال النضر بن شميل: غلا الخز في موضع كان إذا غلا هناك غلا بالبصرة، وكان يونس بن عبيد خزازا فعلم بذلك فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفًا. فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع غلا بأرض كذا وكذا قال: لا ولو علمت لم أبع. قال: هلم إلي مالي، وخذ ما لك، فرد عليه الثلاثين الألف. قال حماد بن سلمة: سمعت يونس يقول: ما هم رجلًا كسبه إلَّا همه أين يضعه؟. مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه اللهإلَّا يونس بن عبيد.

стр. 3226

عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا إبراهيم بن الحسن الباهلي، حدثنا حماد بن زيد، قال: قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن ولا يخلون أحدكم مع امرأة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء. ضمرة عن ابن شوذب سمعت يونس وابن عون اجتمعا، فتذاكرا الحلال والحرام، فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهمًا حلالًا. قلت: والظن بهما أنهما لا يعرفان في مالهما أيضًا درهمًا حرامًا. وقال ابن شوذب: سمعت يونس يقول: خصلتان إذا صلحتا من العبد، صلح ما سواهما صلاته، ولسانه. وروى سلام بن أبي مطيع، عن يونس، قال: رحم الله الحسن، إني لأحسب الحسن تكلم حسبة، رحم الله محمدًا إني لأحسبه سكت حسبة. سعيد بن عامر: حدثنا حرب بن ميمون الصدوق المسلم، عن خويل -يعني: ختن شعبة- قال: كنت عند يونس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد، وقد دخل عليه ابنك? قال: ابني؟! قال: نعم فتغيظ الشيخ، فلم أبرح حتى جاء ابنه، فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو ثم تدخل عليه قال: كان معي فلان، وجعل يعتذر. قال: أنهاك عن الزنى، والسرقة، وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن، أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو، وأصحاب عمرو. وقال سعيد بن عامر: قال يونس: إني لأعدها من نعمة الله أني لم أنشأ بالكوفة. وقيل: التقى يونس وأيوب، فلما تفرقا، قال أيوب: قبح الله العيش بعدك. وقال فضيل بن عبد الوهاب: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: أراد يونس بن عبيد إن يلجم حمارا، فلم يحسن، فقال لصاحب له: ترى الله كتب الجهاد على رجل لا يلجم حمارًا؟!. أنبأني أحمد بن سلامة عن أبي المكارم اللبان، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الله التستري البزاز، حدثنا محمد بن صدران، حدثنا عامر بن أبي عامر الخراز سمعت يونس بن عبيد وهو يرثي بهذه الأبيات: من الموت لا ذو الصبر ينجيه صبره … ولا لجزوع كاره الموت مجزع أرى كل ذي نفس وإن طال عمرها … وعاشت لها سم من الموت منقع

стр. 3227

فكل امرئ لاق من الموت سكرة … له ساعة فيها يذل ويضرع وإنك من يعجبك لا تك مثله … إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع قال حماد بن زيد: ولد يونس قبل طاعون الجارف وقيل: كان يونس أسن من أبي عون بسنة قال محمد بن سعد: مات يونس سنة أربعين ومائة. وقال فهد بن حيان: مات سنة تسع وثلاثين قال محمد بن عبد الله الأنصاري رأيت سليمان وعبد الله ابني علي بن عبد الله بن عباس وابني سليمان يحملون سرير يونس بن عبيد على أعناقهم فقال عبد الله بن علي هذا والله الشرف! قلت: كان عبد الله بن علي بعد أن بويع بالخلافة بالشام وغيرها، قد عمل مصافا مع أبي مسلم الخراساني، فانهزم جيش عبد الله وفر هو إلى عند أخيه أمير البصرة سليمان فأجاره من المنصور. فأما يونس بن عبيد: فشيخ لا يعرف من موالي ثقيف. له عن البراء بن عازب: كانت راية رسول الله ﷺ سوداء من نمرة لم يرو عنه سوى أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي أخرجه: أبو داود والترمذي وابن ماجه. فيظنه من لا يدري أنه الإمام البصري، صاحب الترجمة. وروى حميد بن هلال، عن يونس عن البراء: له في أول: غريب أبي عبيد". فيقال له: إن صاحب الترجمة لا يدرك البراء. فيقول: ما المانع من أن يكون روى عن البراء مرسلا؟ فيقال له: إن صاحب الترجمة من موالي عبد القيس والراوي حديث الراية من موالي ثقيف. وقد جمع أبو عروبة الحراني حديث يونس بن عبيد الإمام، وقرأت من ذلك الجزء الأول والثاني على أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء في سنة أربع وتسعين، عن عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن الأديب، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، حدثنا أبو عروبة بحران، حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن يونس عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثرملة عن أبي بكرة سمعت النبي ﷺ يقول: "من قتل معاهدا بغير حله حرم الله عليه الجنة أن يجد ريحها" (١). هذا حديث صالح الإسناد أخرجه النسائي من طريق ابن علية عن يونس.

стр. 3228

٩٥٦ - زيد بن واقد (١): " خ، د، س، ق" أبو عمر -ويقال: أبو عمرو القرشي مولاهم، الدمشقي، الفقيه. حدث عن: جبير بن نفير، وكثير بن مرة وحزام بن حكيم بن حزام، وبسر ابن عبيد الله، ومكحول، وعدة. وعنه: صدقة بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة، وصدقة ابن عبد الله السمين، ومحمد بن عيسى بن سميع، والوليد بن مسلم،، وآخرون. وثقه يحيى بن معين، وغيره وقال أبو حاتم: لا بأس به وقيل: إنه قدري ولم يصح. روى الوليد عنه قال: أنا رأيت الرأس الذي يقال: إنه رأس يحيى ﵇ طري، كأنما قتل الساعة. وقال الحسن بن محمد بن بكار: توفي زيد ابن واقد سنة ثمان وثلاثين ومائة. صدقة بن خالد: حدثنا زيد بن واقد، حدثني رجل من أهل البصرة يقال له: الحسن بن أبي الحسن قال: لقد أدركت أقواما لو رأوا خياركم لقالوا: ما لهم من خلاق ولو رأوا شراركم لقالوا: أما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب. ٩٥٧ - يونس بن يزيد (٢): " ع" ابن أبي النجاد مشكان، الإمام الثقة المحدث أبو يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبي سفيان الأموي وهو أخو أبي علي، وعم عنبسة بن خالد.

стр. 3229

حدث عن: ابن شهاب ونافع مولى ابن عمر والقاسم وعكرمة. وعن أخيه وهشام بن عروة وعمارة بن غزية وعمر مولى غفرة وجماعة. وعنه: الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي وجرير بن حازم وابن المبارك وبقية وابن وهب وشبيب بن سعيد الحبطي ورشدين بن سعد، وطلحة بن يحيى، وعبد الله بن عمر النميري، والقاسم بن مبرور، ومفضل بن فضالة، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو صفوان عبد الله بن سعيد، وأبو ضمرة الليثي، وأيوب بن سويد الرملي، وسليمان بن بلال، ومحمد بن فليح، ومحمد بن بكر البرساني، وعثمان بن عمر بن فارس، وابن أخيه عنبسة بن خالد الأيلي، وخلق سواهم. وصحب الزهري ثنتي عشرة سنة وقيل: أربع عشرة- وأكثر عنه، وهو من رفعاء أصحابه وكان ابن المبارك يقول كتابه صحيح وكذا قال: ابن مهدي. وروى عبدان عن ابن المبارك قال: إني إذا نظرت في حديث معمر ويونس يعجبني كأنما خرجا من مشكاة واحدة. وروى عبد الرزاق عن ابن المبارك قال: ما رأيت أحدًا أروى عن الزهري من معمرإلَّا أن يونس أحفظ للمسند وفي لفظ: إلَّا ما كان من يونس فإنه كتب الكتب على الوجه. وروى محمد بن عوف، عن أحمد بن حنبل: قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد، وكان سيء الحفظ. قال أحمد: سمع وكيع منه ثلاثة أحاديث وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أحد أعلم بحديث الزهري من معمر، إلَّا ما كان من يونس الأيلي، فإنه كتب كل شيء هناك. وقال أبو بكر الأثرم: قال عبد الله: قال عبد الرزاق، عن ابن المبارك: ما رأيت أحدًا أروى عن الزهري من معمر، إلَّا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء قيل لأبي عبد الله فإبراهيم بن سعد فقال وأي شيء روى إبراهيم عن الزهريإلَّا أنه في قلة روايته أقل خطأ من يونس قال ورأيته يحمل على يونس قال الأثرم أنكر أبو عبد الله على يونس فقال كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد وضعف أمر يونس وقال لم يكن يعرف الحديث وكان يكتب "أرى" أول الكتاب، فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد، وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه. قال أبو عبد الله: ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري، يجعلها عن سعيد يونس كثير الخطأ عن الزهري وعقيل: أقل خطأ وقال أبو زرعة النصري سمعت أحمد بن حنبل

стр. 3230

يقول: في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري، منها: عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "فيما سقت السماء العشر" (١). وروى الميموني، عن أحمد قال: روى يونس أحاديث منكرة. وقال الفضل ابن زياد، عن أحمد، قال: يونس أكثر حديثًا من عقيل، وهما ثقتان. وروى: عباس، عن ابن معين: أثبت الناس في الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة. وقال عثمان الدارمي قلت: ليحيى يونس أحب إليك أو عقيل: فقال: يونس ثقة وعقيل: ثقة نبيل الحديث عن الزهري. وروى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى قال معمر ويونس عالمان بالزهري. وقال محمد بن عبد الرحيم سمعت عليا يقول أثبت الناس في الزهري: سفيان بن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه وقال أحمد بن صالح المصري نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدًا كان الزهري ينزل إذا قدم أيلة عليه وإذا سار إلى المدينة زامله يونس وقال ابن عمار الموصلي يونس عارف برأي الزهري وقال العجلي والنسائي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث عالم بالزهري وقال أبو زرعة: لا بأس به وقال ابن خراش: صدوق وقال ابن سعد: حلو الحديث كثيره وليس بحجة ربما جاء بالشيء المنكر. قلت: قد احتج به أرباب الصحاح أصلًا وتبعا قال ابن سعد: ربما جاء بالشيء المنكر. قلت: ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكرا، بل غريب. قال أبو سعيد بن يونس: سألت القاسم وسالما زعموا أنه توفي بصعيد مصر، سنة اثنتين وخمسين ومائة.

стр. 3231

وقال يحيى بن بكير: توفي سنة بضع وخمسين وقال البخاري والمفضل الغلابي: مات سنة تسع وخمسين، وقال محمد بن عزيز الأيلي: مات سنة ستين ومائة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن وعلي بن محمد قالا: أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي، أنبأنا عبد الله بن رفاعة، أنبأنا علي بن الحسن، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر البزاز، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" (١).

стр. 3232

٩٥٨ - عقيل (٢): " ع" ابن خالد بن عقيل، الحافظ، الإمام، أبو خالد الأيلي، مولى آل عثمان بن عفان. حدث عن: ابن شهاب -فأكثر وجود- وعن: عكرمة، وعمرو بن شعيب، والحسن البصري، والقاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، وعراك بن مالك، وسالم بن عبد الله، وأبيه خالد بن عقيل، وعمه زياد بن عقيل، وسلمة بن كهيل، وطائفة، وينزل إلى هشام بن عروة، وابن إسحاق. وعنه: ابنه إبراهيم وابن أخيه، سلامة بن روح ويونس بن يزيد رفيقه والليث وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وضمام بن إسماعيل، وحجاج بن فرافصة، وجابر بن إسماعيل الحضرمي، ومفضل بن فضالة، وعبد الرحمن ابن سلمان الحجري، ورشدين بن سعد، ونافع بن يزيد، وآخرون. وثقه أحمد والنسائي وقال أبو حاتم: عقيل أحب إلي من يونس. وقال أبو زرعة: ثقة صدوق قال محمد بن عبد الوهاب الفراء: سمعت يحيى بن يحيى يقول لإسحاق، وإسحاق يقرأ عليه كتاب الجهاد: عقيل أثبت عندكم أو يونس قال إسحاق: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب قال ابن سعد: كان عقيل بأيلة وكان ثقة وقال ابن أبي حاتم: سئل

стр. 3233

أبي عن عقيل، ومعمر فقال: عقيل أثبت، كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة وللزهري هناك ضيعة فكان يكتب عنه هناك عباس: عن يحيى بن معين قال: أثبت الناس في الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، وابن عيينة، وقال المفضل ابن غسان: قال الماجشون: كان عقيل شرطيا عندنا بالمدينة، ومات بمصر سنة إحدى وأربعين ومائة. وقال محمد بن عزيز الأيلي: مات سنة اثنتين وأربعين. وروى: أبو الطاهر بن السرح عن خاله أبي رجاء قال مات سنة أربع وأربعين. وقال ابن يونس توفي بالفسطاط فجأة بالمغافير سنة أربع وأربعين ومائة. أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي، أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قراءة وأنا حاضر، أنبأنا أبو الحسن بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا الحسين بن محمد بن سعيد بن المطبقي ببغداد حدثنا محمد ابن عزيز حدثنا سلامة بن روح حدثني عقيل: عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ "أنه كان يخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير" (١). وبالإسناد: توفي الحسين (٢) ليومين بقيا من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. أخبرنا محمد بن الحسين القرشي أنبأنا محمد بن عماد أنبأنا ابن رفاعة أنبأنا أبو الحسن الخلعي أنبأنا أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي الشاهد حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن السندي إملاء حدثنا محمد بن عزيز الأيلي بأيلة حدثنا سلامة بن روح حدثنا عقيل: عن ابن شهاب عن أنس قال قال رسول الله ﷺ "أكثر أهل الجنة البله" (٣).

стр. 3234

٩٥٩ - سعيد بن أبي هلال (١): " ع" الإمام، الحافظ، الفقيه، أبو العلاء الليثي مولاهم، المصري، أحد الثقات. روى عن: نعيم المجمر، وعون بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن أبي بزة، وقتادة، وزيد بن أسلم، وعمارة بن غزية، وأبي بكر بن حزم، ونافع وابن شهاب، وأرسل عن: جابر، وغيره. حدث عنه: خالد بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، والليث بن سعد. قال أبو حاتم: لا بأس به. مولده سنة سبعين. وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة. قاله: ابن يونس. وقال ابن حبان: توفي سنة تسع وأربعين ومائة. وقيل: إنه نشأ بالمدينة، وقد حدث عنه: سعيد المقبري، أحد شيوخه. ٩٦٠ - عبيد الله بن عمر (٢): " ع" ابن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب الإمام المجود الحافظ أبو عثمان القرشي العدوي ثم العمري المدني. ولد بعد السبعين أو نحوها ولحق أم خالد بنت خالد الصحابية، وسمع منها فهو من صغار التابعين، وسمع من سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، ونافع، وسعيد المقبري، وخاله حبيب بن عبد الرحمن، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن، شعيب والزهري، ووهب بن كيسان، وعبد الله بن دينار، وعبد الرحمن بن القاسم، وثابت البناني، وأبي الزناد، وسمي، وسهيل، وسالم أبي النضر، وعمرو بن دينار وطلحة بن عبد الملك وخلق.

стр. 3235

وعنه ابن جريج، ومعمر، وشعبة، وسفيان، وحماد بن سلمة، وزائدة، وسليمان بن بلال، وابن المبارك، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن بشر، وعيسى بن يونس، وعباد بن عباد، ومحمد بن عيسى بن سميع، وابن إدريس، ومحمد بن عبيد، وعبد الرزاق، وأمم سواهم. قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر أيهم أثبت في نافع? قال: عبيد الله أثبتهم، وأحفظهم، وأكثرهم رواية، وقال يحيى بن معين: عبيد الله من الثقات، وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: مالك عن نافع أحب إليك أو عبيد الله قال: كلاهما، ولم يفضل. وروى جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي سمعت يحيى بن معين يقول عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة الذهب المشبك بالدر. قلت: هو أحب إليك أو الزهري عن عروة عن عائشة? فقال: هو أحب إلي، وروى علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد بن صالح قال عبيد الله في نافع أحب إلي من مالك، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت قلت: كان ابن شهاب يقدم قريشا على الناس، وعلى مواليهم فقال قطن بن إبراهيم النيسابوي عن الحسين بن الوليد قال: كنا عند مالك فقال: كنا عند الزهري، ومعنا عبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق فأخذ الكتاب ابن إسحاق فقرأ فقال: إنتسب قال: إنا محمد بن إسحاق بن يسار قال: ضع الكتاب من يدك قال: فأخذه مالك فقال: إنتسب قال: أنا مالك بن أنس الأصبحي فقال: ضع الكتاب فأخذه عبيد الله فقال: إنتسب قال: أنا عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: اقرأ فجميع ما سمع أهل المدينة يومئذ بقراءة عبيد الله. وروى محمد بن عبد العزيز عن عبد الرزاق: سمعت عبيد الله بن عمر، قال: لما نشأت، فأردت أن أطلب العلم، فجعلت آتي أشياخ آل عمر رجلًا رجلًا، فأقول: ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلًا منهم، قال: عليك بابن شهاب؛ فإن ابن شهاب كان يلزمه قال، وابن شهاب بالشام حينئذ فلزمت نافعا فجعل الله في ذلك خيرا كثيرًا، وروي عن سفيان بن عيينة قال: قدم علينا عبيد الله بن عمر الكوفة فاجتمعوا عليه فقال: شنتم العلم، وأذهبتم نوره لو أدركنا عمر، وإياكم أوجعنا ضربا. قال أبو بكر بن منجويه: كان عبيد الله من سادات أهل المدينة، وأشراف قريش فضلا، وعلما، وعبادة، وشرفا، وحفظا، واتفاقا.

стр. 3236

قلت: كان أخوه عبد الله بن عمر يهابه، ويجله، ويمتنع من الرواية مع وجود عبيد الله، فما حدث حتى توفي عبيد الله. قال الهيثم بن عدي: مات سنة سبع، وأربعين، ومئة، وقال غيره: مات سنة خمس، وأربعين أو في التي قبلها. أخبرنا عمر بن عبد المنعم مرات، أنبأنا عبد الصمد بن محمد قراءة، وأنا في الرابعة، أنبأنا علي بن المسلم، أنبأنا الحسين بن طلاب، أنبأنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا محمد بن عبيد بن العلاء ببغداد، حدثنا أحمد بن بديل، حدثنا جابر بن نوح الحماني، حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: أتى عمر النبي -صلى الله عليه، وسلم- بفرس فقال: "احمل على هذا في سبيل الله". ثم رآه عمر بعد ذلك يقام في السوق فأخبر النبي -صلى الله عليه، وسلم- فقال: أشتريه يا رسول الله فقال: "لا تشتره، ولا ترجع في هبتك" (١). أخبرنا أحمد بن محمد الآنمي، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود بن أبي منصور الجمال "ح" وأنبأني أحمد بن سلامة عن مسعود، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر السمسار، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا، وهب بن جرير، حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "نهى عن آطام المدينة أن تهدم" (٢). قيل: إن حديث عبيد الله يبلغ أربع مئة حديث، وأظنه أكثر من ذلك.

стр. 3237

٩٦١ - يزيد بن عبيدة (١): " ق" ابن أبي المهاجر السكوني، من علماء دمشق. روى عن: أبيه، ومسلم بن مشكم، وأبي الأشعث الصنعاني، وطائفة. وليس هو بالمكثر. روى عنه: ابنه؛ عبد الرحمن، وأبو بكر بن أبي مريم، وعثمان بن حصن، والوليد بن مسلم، وابن شابور، وآخرون. قال ابن شابور: سمعته يقول: من أراد أن يعرف كيف وصف الله نفسه، فليقرأ شيئًا من أول الحديد. قال يحيى بن معين في جواب عثمان الدارمي: صدوق، ما به بأس. ٩٦٢ - أبان بن تغلب (٢): " م، (٤) " الإمام، المقرئ، أبو سعد، وقيل: أبو أمية الربعي، الكوفي، الشيعي. حدث عن: الحكم بن عتيبة، وعدي بن ثابت، وفضيل بن عمرو الفقيمي، وجماعة، وهو من أسنان حمزة الزيات لم يعد في التابعين لكنه قديم الموت أخذ القراءة: عن طلحة بن مصرف، وعاصم بن أبي النجود، وتلقى الحفظ من الأعمش. حدث عنه عدد كثير منهم: إدريس بن يزيد الأودي، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس الأودي، وآخرون، وتلا عليه. وهو صدوق في نفسه عالم كبير، وبدعته خفيفة، لا يتعرض للكبار، وحديثه يكون نحو المائة لم يخرج له البخاري توفي في سنة إحدى، وأربعين، ومائة. وفيها مات أبو إسحاق الشيباني، وسعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد، والسيد الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين العلوي، والحسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس الهاشمي، وإسحاق بن راشد، ووالد جويرية أسماء بن عبيد، وموسى بن عقبة صاحب المغازي، والقاسم بن الوليد الهمداني الكوفي، وعثمان البتي الفقيه، وعاصم بن سليمان الأحول باختلاف فيهما، -وأمير الديار المصرية: موسى بن كعب التميمي.

стр. 3238

٩٦٣ - أيمن بن نابل (١): " خ، ت، س، ق" المحدث، الصدوق، المعمر، أبو عمران الحبشي، المكي، الضرير، الطويل، من موالي آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين. روى عن: قدامة بن عبد الله، -وله صحبة ما- وعن: طاووس، والقاسم بن محمد، وأبي الزبير المكي، وطائفة. حدث عنه: سفيان الثوري، ومعتمر بن سليمان، ووكيع، وأبو داود، وأبو عاصم، وعبد الرزاق، وخلق. وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن حبان: لا يحتج به إذا انفرد. قلت: وكان من العباد الأخيار قلت: لا يعرف قدامةإلَّا من جهة أيمن إلَّا من رواية يعقوب بن محمد، حدثنا عريف بن إبراهيم، حدثنا حميد بن كلاب سمعت عمي قدامة الكلابي يقول رأيت النبي -صلى الله عليه، وسلم- يخطب بعرفة (٢). ٩٦٤ - ابن أبي ليلى (٣): "٤" محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى العلامة الإمام مفتي الكوفة، وقاضيها أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي. ولد سنة نيف، وسبعين، ومات أبوه، وهذا صبي لم يأخذ عن أبيه شيئًا بل أخذ عن أخيه عيسى عن أبيه، وأخذ عن: الشعبي، ونافع العمري، وعطاء ابن أبي رباح، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والمنهال ابن عمرو، وعمرو بن مرة، وأبي الزبير المكي، وعطية العوفي، والحكم بن عتيبة، وحميضة بن الشمردل، وإسماعيل بن أمية، وثابت بن عبيد، وأجلح بن عبد الله، وعبد الله بن عطاء، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وداود بن علي الأمير، وابن أخيه عبد الله بن عيسى، وغيرهم. حدث عنه: شعبة، وسفيان بن عيينة، وزائدة، والثوري، وقيس بن الربيع، وحمزة الزيات، وقرأ عليه.

стр. 3239

كان فيما يحفظ كتاب الله، تلا على: أخيه عيسى، وعرض على: الشعبي، عن تلاوته على علقمة، وتلا أيضًا على المنهال عن سعيد بن جبير روى عنه أيضًا: أحوص بن جواب، وعلي بن هاشم بن البريد، ويحيى بن أبي زائدة، وعمرو ابن أبي قيس الرازي، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن داود الخريبي، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، ومحمد بن ربيعة، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ووكيع، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وخلق سواهم. وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه. قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى قال أحمد كان سيئ الحفظ مضطرب الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه، وقال أيضًا: هو في عطاء أكثر خطأ، وروى أحمد بن زهير عن يحيى بن معين قال: ليس بذاك. أبو داود: سمعت شعبة يقول: ما رأيت أحدًا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى. روح بن عبادة عن شعبة قال: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة، وروى أبو إسحاق الجوزجاني عن أحمد بن يونس قال: كان زائدة لا يروى عن ابن أبي ليلى كان قد ترك حديثه، وروى أبو حاتم عن أحمد بن يونس قال: ذكر زائدة ابن أبي ليلى فقال: كان أفقه أهل الدنيا، وروى ابن حميد عن جرير بن عبد الحميد رأيت ابن أبي ليلى يخضب بالسواد. قال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث، وكان قارئا للقرآن عالمًا به قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقول أنا تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسب الناس، ومن أنقط الناس للمصحف، وأخطه بقلم، وكان جميلا نبيلا، وأول من استقضاه على الكوفة الأمير يوسف بن عمر الثقفي عامل بني أمية فكان يرزقه في كل شهر ماءئة درهم. قال أبو زرعة: هو صالح ليس بأقوى ما يكون، وقال أبو حاتم محله الصدق، وكان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم إنما ينكر عليه كثرة الخطأ يكتب حديثه، ولا يحتج به هو، وحجاج بن أرطاة ما أقربهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: رديء الحفظ كثير الوهم، وقال أبو أحمد الحاكم: عامة أحاديثه مقلوبة. ابن خراش: حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعد بن الصلت قال: كان ابن أبي ليلى لا يجيز قول من لا يشرب النبيذ قلت: هذا غلو، وعكسه أولى، وقال بشر بن الوليد:

стр. 3240

سمعت القاضي أبا يوسف يقول: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله، ولا أقرأ لكتاب الله، ولا أقول حقا بالله، ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى. قلت: فابن شبرمة؟ قال: ذاك رجل مكثار. قال بشر: وولي حفص بن غياث القضاء من غير مشورة أبي يوسف فاشتد عليه فقال: لي، ولحسن اللؤلؤي: تتبعا قضاياه فتتبعنا قضاياه فلما نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى ثم قال: تتبعوا الشروط، والسجلات ففعلنا فلما نظر فيها قال: حفص، ونظراؤه يعانون بقيام الليل. يحيى بن معين: حدثنا أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء فجعل يسألني فكأن أصحابه أنكروا، وقالوا: تسأله؟! قال: وما تنكرون؟ هو أعلم مني. قال ابن أبي ليلى: وكان عطاء عالمًا بالحج. روى الخريبي، عن سليمان بن سافري، قال: سألت منصورا: من أفقه أهل الكوفة؟ قال: قاضيها ابن أبي ليلى. وقال ابن حبان: كان ابن أبي ليلى رديء الحفظ فاحش الخطأ فكثر في حديثه المناكير فاستحق الترك تركه أحمد، ويحيى. قلت: لم نرهما تركاه بل لينا حديثه، وقد قال حفص بن غياث من جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ. وقال يحيى بن يعلى المحاربي: طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى، وقال أحمد بن يونس: كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا. وقال عائذ بن حبيب سمعت ابن أبي ليلى يقول ما أقرع فيه رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فهو حق، وما لم يقرع فيه فهو قمار. قال الخريبي: سمعت الثوري يقول: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة. أخبرنا محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأنا عبد المعز بن محمد البزار، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن إسماعيل الحربي، أنبأنا مكي بن عبدان، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن الربيع بن عميلة عن أبي سريحة الغفاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: "عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب،

стр. 3241

والدابة، والدخان، والدجال، وابن مريم، ويأجوج، ومأجوج، وريح تسفيهم تطرحهم في البحر، وطلوع الشمس من مغربها" (١). هذا غريب. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" من رواية أبي الطفيل، عن أبي سريحة. أبو حفص الأبار، عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال: كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- إذا نزل عليه الوحي قلت: نذير قوم أهلكوا أو صبحهم العذاب بكرة فإذا سري عنه فأطيب الناس نفسا، وأطلقهم، وجها، وأكثرهم ضحكا أو قال: تبسما هذا حديث منكر. ابن حبان قال: وروى ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد المازني قال: "كان أذان رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- شفعا شفعا، وإقامته شفعا شفعا" رواه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عنه. ثم قال ابن حبان: وهذا خبر مرسل لا أصل لرفعه. أحمد بن أبي ظبية: حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "إذا ضحك الرجل في صلاته فعليه الوضوء، والصلاة، وإذا تبسم فلا شيء عليه" (٢). قال البخاري، وغيره: مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان، وأربعين، ومائة قلت: مات في شهر رمضان. أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا أبو القاسم الحرستاني حضورا، أنبأنا ابن المسلم، أنبأنا ابن طلاب، حدثنا ابن جميع، أنبأنا الحسن بن عيسى الرقي بعرفة، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان النبي -صلى الله عليه، وسلم- يصلي تطوعا فسمعته يقول: "اللهم إني أعوذ بك من النار" (٣).

стр. 3242

٩٦٥ - كهمس (٤٦٨) ابن الحسن التميمي الحنفي البصري العابد أبو الحسن من كبار الثقات. حدث عن أبي الطفيل وعبد الله بن شقيق وأبي السليل ضريب بن نقير ويزيد بن الشخير وعبد الله بن بريدة والحسن البصري وجماعة. حدث عنه ابن المبارك ومعتمر ويحيى بن سعيد القطان ووكيع ومعاذ ابن معاذ وعبد الرحمن بن حماد الشعيثي وأبو عبد الرحمن المقرئ وخلق كثير. ذكره أحمد بن حنبل فقال ثقة وزيادة. أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الهيثم بن معاوية عمن حدثه قال كان كهمس يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فإذا مل قال قومي يا مأوى كل سوء فوالله ما رضيتك لله ساعة وقيل: إن كهمسا سقط منه دينار ففتش فلقيه فلم يأخذه وقال لعله غيره. وكان ﵀ برا بأمه فلما ماتت حج وأقام بمكة حتى مات وكان يعمل في الجص وكان يؤذن قال يحيى بن كثير البصري اشترى كهمس دقيقا بدرهم فأكل منه فلما طال عليه كاله فإذا هو كما وضعه. توفي كهمس في سنة تسع وأربعين ومئة وكان من حملة الحجة قال أبو عطاء الرملي كان كهمس يقول في الليل اتراك معذبي وأنت قرة عيني يا حبيب قلباه وقيل: أنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر فأدخل أصابعه خلفها فضربته فقيل: له قال خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها.

стр. 3243

٩٦٦ - محمد بن عجلان (٤٦٩) الإمام القدوة الصادق بقية الأعلام أبو عبد الله القرشي المدني وكان عجلان مولى لفاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمش بن عبد مناف ولد في خلافة عبد الملك بن مروان. وحدث عن أبيه وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن شعيب وأبي حازم سلمان الأشجعي وهو أقدم شيخ له ورجاء بن حيوة ونافع ومحمد ابن كعب القرظي والنعمان بن أبي عياش الزرقي وأبي الحباب سعيد بن يسار وصيفي مولى أبي أيوب الأنصاري وعامر بن عبد الله بن الزبير وعبيد الله بن مقسم وعون بن عبد الله بن عتبة وإبراهيم بن عبد الله بن حنين والقعقاع بن حكيم ومحمد بن قيس بن مخرمة وعبد الله بن دينار وعاصم ابن عمر بن قتادة وزيد بن أسلم وهشام بن عروة وخلق كثير وقيل: إنه روى عن أنس بن مالك وذلك ممكن إن صح. حدث عنه إبراهيم بن أبي عبلة ومنصور بن المعتمر وهو أكبر منه وشعبة وسفيان وزيد بن أبي أنيسة ومات قبله بدهر وعبد الوهاب بن بخت كذلك وصالح بن كيسان والليث بن سعد ومالك بن أنس وابن المبارك وأبو خالد الأحمر وبكر بن مضر وخالد بن الحارث وسفيان بن عيينة وعبد الله بن رجاء المكي ويحيى بن سعيد القطان وصفوان بن عيسى وأبو عاصم وأسباط بن محمد وابن إدريس وخلق كثير. وكان فقيهاً مفتياً عابدا صدوقاً كبير الشأن له حلقة كبيرة في مسجد رسول الله ﷺ وقد خرج على المنصور مع ابن حسن فلما قتل ابن حسن هم والي المدينة جعفر بن سليمان أن يجلده فقالوا له أصلحك الله لو رأيت الحسن البصري فعل مثل هذا أكنت تضربه قال لا قيل: فابن عجلان في أهل المدينة كالحسن في أهل البصرة وقيل: إنه هم بقطع يده حتى كلموه وازدحم على بابه الناس قال فعفا عنه. روى عباس بن نصر البغدادي عن صفوان بن عيسى قال مكث ابن عجلان في بطن أمه ثلاث سنين فشق بطنها فأخرج منه وقد نبتت أسنانه رواها عبد العزيز بن أحمد الغافقي عن عباس.

стр. 3244

وقال يعقوب بن شيبة حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء حدثنا الوليد بن مسلم قال قلت: لمالك إني حدثت عن عائشة ﵂ قالت لا تحمل المرأة فوق سنتين قدر ظل مغزل فقال من يقول هذا هذه امرأة ابن عجلان جارتنا امرأة صدق ولدت ثلاث أولاد في ثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين قبل أن تلد. قال سعيد بن داود الزنبير أخبرني محمد بن محمد بن عجلان قال أنا ولدت في أربع سنين في حياة أبي. وقال الواقدي سمعت عبد الله بن محمد بن عجلان يقول حمل بأبي أكثر من ثلاث سنين. قال الواقدي وسمعت مالكاً يقول قد يكون الحمل سنتين وأكثر أعرف من حمل به كذلك يعني نفسه. وروى أبو حاتم الرازي عن رجل عن ابن المبارك قال لم يكن بالمدينة أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان كنت أشبهه بالياقوتة بين العلماء ﵀. قال مصعب الزبيري كان لابن عجلان قدر وفضل بالمدينة وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله فأراد جعفر بن سليمان قطع يده فسمع ضجة وكان عنده الأكابر فقال ما هذا قالوا هذه ضجة أهل المدينة يدعون لابن عجلان فلو عفوت عنه وإنما غر وأخطأ في الرواية ظن أنه المهدي فأطلقه وعفا عنه. أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد يقول كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع. وقال الفلاس سألت يحيى عن حديث ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة في القتل في سبيل الله فأبى أن يحدثني فقلت: له قد خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري فقال عن المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه فقال أأحدث به كأنه تعجب. قلت: وثق ابن عجلان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وحدث عنه شعبة ومالك وهو حسن الحديث وأقوى من ابن إسحاق ولكن ما هو في قوة عبيد الله بن عمر ونحوه. قال أبو عبد الله الحاكم أخرج له مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثاً كلها في الشواهد وتكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه.

стр. 3245

عباس الدوري عن يحيى بن معين قال ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو ما يشك في هذا أحد وممن وثقه ابن عيينة وأبو حاتم الرازي مع تعنته في نقد الرجال. وقال ابن القاسم قيل: لمالك إن ناسا من أهل العلم يحدثون يعني بحديث خلق آدم على صورته فقال من هم قيل: ابن عجلان قال لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالماً قلت: لم ينفرد به محمد والحديث في الصحيحين وقال البخاري قال لي علي عن ابن أبي الوزير عن مالك أنه ذكر ابن عجلان فذكر خيراً. قال أبو محمد الرامهرمزي حدثنا عبد الله حدثنا القاسم بن نصر سمعت خلف بن سالم حدثني يحيى القطان قال قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها ممن يطلب حفص بن غياث ومليح بن وكيع وابن إدريس فقلت: نأتي ابن عجلان فقال يوسف السمتي نقلب عليه حديثه حتى ننظر فهمه قال ففعلوا فما كان عن أبيه جعلوه عن أبي هريرة نفسه. وما كان للمقبري عن أبي هريرة جعلوه عن أبيه عن أبي هريرة فدخلوا فسألوه فمر فيها فلما كان عند أخر الكتاب تنبه فقال أعد فعرض عليه فقال ما سألتموني عن أبيه فقد حدثني سعيد وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني أبي به ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الإسلام وأقبل على حفص فقال ابتلاك الله في دينك ودنياك وأقبل على الآخر فقال لا نفعك الله بعلمك. قال يحيى القطان فمات مليح بن وكيع وما انتفع بعلمه وابتلي حفص بالفالج وبالقضاء ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة فهذه الحكاية فيها نظر وما أعرف عبد الله هذا ومليح لا يدرى من هو ولم يكن لوكيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان ثم لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ إنما فعل هذا بعد المئتين وقد روى حديث لابن عجلان عن أنس بن مالك ويحتمل أن يكون شافهه. قالوا ومات ابن عجلان سنة ثمان وأربعين ومئة وقد أورد البخاري في كتاب الضعفاء له في محمد بن عجلان قول يحيى القطان في محمد وأنه لم يتقن أحاديث المقبري عن أبيه وأحايث المقبري عن أبي هريرة يعني أنه ربما أختلط عليه هذا بهذا. وقد ذكرت ابن عجلان في الميزان فحديثه إن لم يبلع رتبة الصحيح فلا ينحط عن رتبة الحسن والله أعلم. أخبرنا أحمد بن فرح الحافظ وخلق قالوا أنبأنا أحمد بن عبد الدائم أنبأنا عبد المنعم بن كليب وأنبأني أحمد بن سلامة والخضر بن حمويه عن ابن كليب أنبأنا علي بن بيان

стр. 3246

أنبأنا محمد بن مخلد أنبأنا إسماعيل الصفار حدثنا ابن عرفة حدثنا بشر بن المفضل عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء وإنه يتقى بالجناح الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه" (٤٧٠) هذا حديث حسن الإسناد عال أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن بشر فوقع بدلا عالياً. ٩٦٧ - زياد بن سعد (٤٧١) إمام مجود حجة خراساني جاور بمكة. وحدث عن شرحبيل بن سعد وابن شهاب وضمرة بن سعيد وطبقتهم. ومات كهلا أخذ عنه مالك وابن عيينة والقدماء لم ينتشر حديثه وقع له نحو من مئة حديث ومات مع ابن جريج أو قبله ﵀ وحديثه في الكتب الستة. ٩٦٨ - إبراهيم بن أبي عبلة (٤٧٢) الإمام القدوة شيخ فلسطين أبو إسحاق العقيلي الشامي المقدسي من بقايا التابعين ولد بعد الستين. وروى عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وبلال بن أبي الدرداء وخالد بن معدان وخلق سواهم وقيل: إنه أدرك ابن عمر وإلا فروايته عنه

стр. 3247

مرسله وقيل: يكنى أبا العباس وقيل: أبا سعيد وأبا إسماعيل إبراهيم بن شمر بن يقظان بن مرتحل الرملي له فضل وجلالة حدث عنه ابن إسحاق وتوفي قبله وابن شوذب وعمرو بن الحارث ومات أيضاً قبله ومالك والليث وابن المبارك وبقية بن الوليد ومحمد بن حمير وأيوب بن سويد ومحمد بن زياد المقدسي وآخرون كثيرون. وثقه يحيى بن معين والنسائي وكان الوليد بن عبد الملك يبعثه بعطاء أهل القدس فيفرقه فيهم. قال الحاكم قلت للدارقطني إبراهيم بن أبي عبلة؟ قال الطرق إليه ليست تصفو وهو في نفسه ثقة. عبد الله بن هانئ حدثنا أبي عن إبراهيم بن أبي عبلة قال بعث إلي هشام فقال إنا قد عرفناك وأختبرناك ورضينا بسيرتك وبحالك وقد رأيت أن أخلطك بنفسي وخاصتي وأشركك في عملي وقد وليتك خراج مصر. قلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله يثيبك ويجزيك وكفى به جازيا ومثيبا وأما أنا فمالي بالخراج بصر ومالي عليه قوة فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه حول فنظر إلي نظرا منكرا ثم قال لتلين طائعا أو كارها فأمسكت ثم قلت: أتكلم؟ قال نعم قلت: إن الله سبحانه قال في كتابه "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها". الأحزاب فوالله ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههن فضحك حتى بدت نواجده وأعفاني. دهيم بن الفضل سمعت ضمرة يقول ما رأيت لذة العيش إلا في أكل الموز بالعسل في ظل الصخرة وحديث ابن أبي عبلى ما رأيت أحداً أفصح منه. وروى ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال قلت: للعلاء بن زياد إني أجد وسوسة في قلبي فقال ما أحب لو أنك مت عام أول أنت العام خير منك عام أول. محمد بن حمير حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال من حمل شاذ العلم حمل شرا كثيراً. محمد بن زياد المقدسي سمعت ابن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر جهاد القلب. قال ضمرة توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة اثنتين وخمسين ومئة.

стр. 3248

وذكر بعضهم إن ابن أبي عبلة روى نحو المئة حديث وقد جمع الطبراني كتاب حديث شيوخ الشاميين فجاء مسند ابن أبي عبلة في سبع ورقات وشطرها مناكير من جهة الإسناد إلى إبراهيم. ٩٦٩ - ابن جريج (٤٧٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام العلامة الحافظ شيخ الحرم أبو خالد وأبو الوليد القرشي الأموي المكي صاحب التصانيف وأول من دون العلم بمكة مولى أمية بن خالد وقيل: كان جده جريج عبدا لأم حبيب بنت جبير زوجة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي فنسب ولاؤه إليه وهو عبد رومي وكان لابن جريج أخ اسمه محمد لا يكاد يعرف وابن اسمه محمد. حدث عن عطاء بن أبي رباح فأكثر وجود وعن ابن أبي مليكة ونافع مولى ابن عمر وطاووس حديثاً واحداً قوله وذكر أنه أخذ أحاديث صفية بنت شيبة وأراد أن يدخل عليها فما اتفق وأخذ عن مجاهد حرفين من القراءات وميمون بن مهران ويوسف بن ماهك وعمرو بن شعيب وعمرو ابن دينار وعكرمة العباسي مرسلا وعكرمة بن خالد المخزومي وابن المنكدر وعبيد الله بن أبي يزيد والقاسم بن أبي بزة وعبد الله بن كثير الداري وأيوب بن هانئ وحبيب بن أبي ثابت وزيد بن أسلم والزهري وصفوان بن سليم وعبد الله بن طاووس وعبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الله بن كثير بن المطلب وعبد الله بن كيسان وعبدة بن أبي لبابة ومحمد بن عباد بن جعفر وخلق كثير وينزل إلى أقرانه بل وأصحابه فحدث عن زياد بن سعد شريكه وجعفر الصادق وزهير بن معاوية وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء وهو ابن أبي يحيى وسعيد بن أبي أيوب المصري وإسماعيل بن علية ومعمر بن راشد ويحيى ابن أيوب المصري وكان من بحور العلم. حدث عنه: ثور بن يزيد والأوزاعي والليث والسفيانان والحمادان وابن علية

стр. 3249

وابن وهب وخالد بن الحارث وهمام بن يحيى وعيسى بن يونس وابن إدريس ويحيى بن سعيد الأموي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن حرب الأبرش ويحيى بن أبي زائدة ووكيع والوليد بن مسلم وهشام بن يوسف وحجاج بن محمد الأعور وأبو أسامة وروح وأبو عاصم والخريبي وعبد الله بن رجاء المكي وعبد الرزاق بن همام وعبيد الله بن موسى وغندر والأنصاري وعثمان بن الهيثم المؤذن ويحيى بن سليم الطائفي ومحمد بن بكر البرساني وأمم سواهم. قال عبد الله بن أحمد قلت لأبي من أول من صنف الكتب قال ابن جريج وابن أبي عروبة وروى علي بن المديني عن عبد الوهاب بن همام عن ابن جريج قال أتيت عطاء وأنا أريد هذا الشأن وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير فقال لي ابن عمير قرأت القرآن قلت: لا قال فاذهب فاقرأه ثم اطلب العلم فذهبت فغبرت زمانا حتى قرأت القرآن ثم جئت عطاء وعنده عبد الله فقال قرأت الفريضة قلت: لا قال فتعلم الفريضة ثم اطلب العلم قال فطلبت الفريضة ثم جئت فقال الآن فاطلب العلم فلزمت عطاء سبع عشرة سنة. قلت: من يلزم عطاء هذا كله يغلب على الظن أنه قد رأى أبا الطفيل الكناني بمكة لكن لم نسمع بذلك ولا رأينا له حرفا عن صحابي. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة وكان يبيت في المسجد عشرين سنة. قال ابن عيينة سمعت ابن جريج يقول ما دون العلم تدويني أحد. وقال جالست عمرو بن دينار بعدما فرغت من عطاء تسع سنين. وروى حمزة بن بهرام عن طلحة بن عمرو المكي قال قلت لعطاء من نسأل بعدك يا أبا محمد قال هذا الفتى إن عاش يعني ابن جريج. وروى إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح وغيره عن عطاء بن أبي رباح قال سيد شباب أهل الحجاز ابن جريج وسيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى وسيد شباب أهل العراق حجاج بن أرطاة. قال علي بن المديني نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فذكرهم ثم قال صار علمهم إلى أصحاب الأصناف ممن صنف العلم منهم من أهل مكة ابن جريج يكنى أبا الوليد لقي ابن شهاب وعمرو بن دينار يريد من الستة المذكورين.

стр. 3250

قال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج لمن طلبتم العلم كلهم يقول لنفسي غير أن ابن جريج فإنه قال طلبته للناس. قلت: ما أحسن الصدق واليوم تسأل الفقيه الغبي لمن طلبت العلم فيبادر ويقول طلبته لله ويكذب إنما طلبه للدنيا ويا قلة ما عرف منه. قال علي سألت يحيى بن سعيد من أثبت من أصحاب نافع قال أيوب وعبيد الله ومالك وابن جريج أثبت من مالك في نافع. وروى صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال عمرو بن دينار وابن جريج أثبت الناس في عطاء وروى أبو بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد قال كنا نسمي كتب ابن جريج كتب الأمانة وإن لم يحدثك ابن جريج من كتابه لم تنتفع به. وروى الأثرم عن أحمد بن حنبل قال إذا قال ابن جريج قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير وإذا قال أخبرني وسمعت فحسبك به. وروى الميموني عن أحمد إذا قال ابن جريج قال فاحذره وإذا قال سمعت أو سألت جاء بشيء ليس في النفس منه شيء كان من أوعية العلم. قال عبد الرزاق قدم أبو جعفر يعني الخليفة مكة فقال اعرضوا علي حديث ابن جريج فعرضوا فقال ما أحسنها لولا هذا الحشو يعني قوله بلغني وحدثت قال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين ابن جريج ثقة في كل ما روي عنه من الكتاب وروى إسماعيل بن داود المخراقي عن مالك بن أنس قال كان ابن جريج حاطب ليل وقال محمد ابن منهال الضرير عن يزيد بن زريع قال كان ابن جريج صاحب غثاء وقال محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي عن إبراهيم بن أبي يحيى قال حكم الله بيني وبين مالك هو سماني قدريا وأما ابن جريج فإني حدثته عن موسى بن وردان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من مات مرابطا مات شهيدا" فنسبني إلى جدي من قبل أمي وروى عني "من مات مريضا مات شهيدا" (٤٧٤) وما هكذا حدثته.

стр. 3251

روى عثمان بن سعيد عن ابن معين قال ابن جريج ليس بشيء في الزهري وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن حنبل قال روى ابن جريج عن ست عجائز من عجائز المسجد الحرام وكان صاحب علم وقال جعفر ابن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد قال كان ابن جريج صدوقا فإذا قال حدثني فهو سماع وإذا قال إنبأنا أو أخبرني فهو قراءة وإذا قال قال فهو شبه الريح. وقال عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان أعياني ابن جريج أن أحفظ حديثه فنظرت إلى شيء يجمع فيه المعنى فحفظته وتركت ما سوى ذلك. قال سليمان بن النضر الشيرازي عن مخلد بن الحسين قال ما رأيت خلقا من خلق الله أصدق لهجة من ابن جريج. وروى أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق قال ما رأيت أحداً أحسن صلاة من ابن جريج. أنبأني المسلم بن محمد أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا أبو بكر بن ثابت أنبأنا علي بن محمد المعدل حدثنا إسماعيل الصفار حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق قال أهل مكة يقولون أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء وأخذها عطاء من ابن الزبير وأخذها ابن الزبير من أبي بكر وأخذها أبو بكر من النبي ﷺ . قلت: وكان ابن جريج يروي الرواية بالإجازة وبالمناولة ويتوسع في ذلك ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري لأنه حمل عنه مناولة وهذه الأشياء يدخلها التصحيف ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط. قال أبو غسان زنيج سمعت جريرا الضبي يقول كان ابن جريج يرى المتعة تزوج بستين إمرأة وقيل: أنه عهد إلى أولاده في أسمائهن لئلا يغلط أحد منهم ويتزوج واحدة مما نكح أبوه بالمتعة. قال عبد الوهاب بن همام قال ابن جريج كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب فقيل: لي لو لزمت عطاء فلزمته. وقال يحيى القطان لم يكن ابن جريج عندي بدون مالك في نافع وقال علي بن عبد الله لم يكن في الأرض أحد أعلم بعطاء من ابن جريج. قال عبيد الله العيشي حدثنا بكر بم كلثوم السلمي قال قدم علينا ابن جريج البصرة

стр. 3252

فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره عليه الناس فقال ما تنكرون علي فيه قد لزمت عطاء عشرين سنة فربما حدثني عنه الرجل بالشيء لم أسمعه منه ثم قال العيشي سمى ابن جريج في ذلك اليوم محمد بن جعفر غندرا وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا قال ابن معين لم يلق ابن جريج وهب بن منبه وقال أحمد بن حنبل لم يلق عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ولا أبا الزناد. قلت: الرجل في نفسه ثقة حافظ لكنه يدلس بلفظه عن وقال وقد كان صاحب تعبد وتهجد وما زال يطلب العلم جتى كبر وشاخ وقد أخطأ من زعم أنه جاوز المئة بل ما جاوز الثمانين وقد كان شابا في أيام ملازمته لعطاء. وقد كان شيخ الحرم بعد الصحابة عطاء ومجاهد وخلفهما قيس بن سعد وابن جريج ثم تفرد بالإمامة ابن جريج فدون العلم وحمل عنه الناس وعليه تفقه مسلم بن خالد الزنجي وتفقه بالزنجي الإمام أبو عبد الله الشاعي وكان الشافعي بصيرا بعلم ابن جريج عالماً بدقائقه وبعلم سفيان ابن عيينة. وروايات ابن جريج وافرة في الكتب الستة وفي مسند أحمد ومعجم الطبراني الأكبر وفي الأجزاء. قال عبد الرزاق كنت إذا رأيت ابن جريج علمت أنه يخشى الله. وقال ابن جريج لم أسمع من الزهري إنما أعطاني جزءاً كتبته وأجازه لي. قال يحيى بن معين ولاء ابن جريج لآل خالد بن أسيد الأموي وقال يحيى بن سعيد سمع ابن جريج من مجاهد حديث "فطلقوهن في قبل عدتهن (٤٧٥) وسمع من طاووس قوله في محرم أصاب ذرات قال قبضات من طعام. قال أبو عاصم النبيل كان ابن جريج من العباد كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر وكان له امرأة عابدة وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريج بتسعين امرأة حتى أنه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع وروي عن عبد الرزاق قال كان ابن جريج يخضب بالسواد ويتغلى بالغالية وكان من ملوك القراء خرجنا معه وأتاه سائل فناوله ديناراً.

стр. 3253

قال أبو محمد بن قتيبة مولد ابن جريج سنة ثمانين عام الجحاف (٤٧٦). أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا علي بن هبة الله أنبأنا أبو إسحاق الفيروزابادي قال ومنهم أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وجريج عبد لآل أم حبيب بنت جبير ومات سنة خمسين ومئة. وبه قال أبو إسحاق قال ابن جريج ما دون هذا العلم تدويني أحد جالست عمرو بن دينار بعد ما فرغت من عطاء سبع سنين وقال لم يغلبني على يسار عطاء عشرين سنة أحد فقيل: له فما منعك عن يمينه قال كانت قريش تغلبني عليه. قلت: قد قدم عبد الملك بن جريج إلى العراق قبل موته وحدث بالبصرة وأكثروا عنه. قال ابن المديني وأبو حفص الفلاس مات ابن جريج سنة تسع وأربعين ومئة وهذا وهم فقد قال يحيى القطان ومكي بن إبراهيم وأبو نعيم وعدة مات سنة خمسين ومائة وعن ابن المديني أيضاً سنة إحدى وخمسين. قلت: عاش سبعين سنة فسنه وسن أبي حنيفة واحد ومولودهما وموتهما واحد. قرأت على عمر بن عبد المنعم أخبركم عبد الصمد بن محمد القاضي حضوراً أنبأنا علي بن المسلم أنبأنا الحسين بن طلاب أنبأنا محمد بن أحمد بن جميع حدثنا واهب بن محمد بالبصرة حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد قال قال رسول الله ﷺ : "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (٤٧٧). هذا حديث جيد الإسناد ومسلمة له صحبة ولكن لا شيء له في الكتب إلا في سنن أبي داود من روايته عن رويفع بن ثابت. وبه أخبرنا ابن جميع حدثنا جعفر بن محمد الهمذاني حدثنا هلال بن العلاء حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ابن جريج حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن

стр. 3254

يقوم سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه" (٤٧٨). هذا حديث صحيح غريب. وفي تاريخ القاضي تاج الدين عبد الباقي أن ابن جريج قدم وافدا على معن بن زائدة لدين لحقه فأقام عنده إلى عاشر ذي القعدة فمر بقوم تغني لهم جارية بشعر عمر بن أبي ربيعة: هيهات من أمة الوهاب منزلنا … إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتل أهلك أجيادا فليس لنا … إلا التذكر أو حظ من الحزن تالله قولي له في غير معتبة … ماذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها … فما أصبت بترك الحج من ثمن قال فبكى ابن جريج وانتحب وأصبح إلى معن وقال إن أردت بي خيرا فردني إلى مكة ولست أريد منك شيئاً قال فاستأجر له أدلاء وأعطاه خمس مئة دينار ودفع إليه ألفا وخمسمائة فوافى الناس يوم عرفة. عن ابن جريج قال أقمت على عطاء إحدى وعشرين حجة يخرج أبواي إلى الطائف وأقيم أنا تخوفا أن يفجعني عطاء بنفسه قال بعض الحفاظ لابن جريج نحو من ألف حديث يعني المرفوع وأما الآثار والمقاطيع والتفسير فشيء كثير. ٩٧٠ - حنظلة بن أبي سفيان (٤٧٩) ابن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي الحافظ.

стр. 3255

حدث عن طاووس والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد ابن مينا وعطاء ونافع وجماعة. وكان من أئمة الحديث بمكة. حدث عنه سفيان الثوري وابن المبارك ويحيى القطان والوليد بن مسلم ووكيع وابن وهب وعبيد الله بن موسى وإسحاق بن سليمان وأبو عاصم ومكي بن إبراهيم وعدة. قال أحمد بن حنبل ثقة ثقة وقال يحيى بن سعيد ثقة مات سنة إحدى وخمسين ومئة وقد تناكد ابن عدي في ذكره له في الكامل فما أبدى شيئاً يتعلق به عليه متعنت أصلاً. قال يعقوب بن شيبة سمعت علي بن المديني وقيل: له كيف رواية حنظلة عن سالم فقال واد ورواية موسى بن عقبة عن سالم واد أخر وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع قيل لعلي فهذا يدل على أن سالماً كثير الحديث قال أجل. قال يحيى بن معين حنظلة ثقة. ابن عدي حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور وما كتبته إلا عنه حدثنا الفضل بن الصباح حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "اغسلوا قتلاكم" غريب جداً ورواته ثقات. وهذا محمول على من قتل في غير مصاف ولعل الغلط فيه من شيخ ابن عدي أو شيخ شيخه والثقة قد يهم مات حنظلة في سنة إحدى وخمسين ومئة. ٩٧١ - سيف بن سليمان (٤٨٠) المكي أحد الثقات كان من موالي بني مخزوم سمع مجاهدا وعمرو ابن دينار وعطاء وقيس بن سعد. وعنه يحيى القطان وأبو عاصم وابن نمير وزيد بن الحباب وأبو نعيم وآخرون وهو في نفسه ثقة لكن رماه يحيى بن معين بالقدر وقال مات في سنة إحدى وخمسين ومئة وقال ابن سعد مات سنة خمسين ومئة وتعنت ابن عدي بذكره في الكامل وساق حديثه عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً حديث "قضى

стр. 3256

بيمين وشاهد" (٤٨١) فسأل عباس يحيى عنه فقال ليس بمحفوظ وسيف قدري قال يحيى القطان كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ وقال النسائي ثقة ثبت. ٩٧٢ - عثمان بن الأسود (٤٨٢) المكي مولى بني جمح. حدث عن طاووس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة. وعنه الثوري وابن المبارك ويحيى القطان وأبو عاصم والخريبي وعبيد الله بن موسى وآخرون. وثقه يحيى القطان وقال علي بن المديني له نحو من عشرين ومئة قال شباب مات سنة سبع وأربعين ومئة وقيل: توفي سنة خمسين ومئة. ٩٧٣ - العلاء بن المسيب (٤٨٣) ابن رافع الأسدي الكوفي. حدث عن خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم وعطاء بن أبي رباح وجماعة. روى عنه جرير بن عبد الحميد وعبثر بن القاسم وحفص بن غياث ومروان بن معاوية ومحمد بن فضيل وآخرون. قال يحيى بن معين ثقة مأمون. ٩٧٤ - زكريا بن إسحاق (٤٨٤) المكي من علماء الحديث.

стр. 3257

حدث عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبي الزبير ويحيى بن عبد الله بن صيفي وجماعة. حدث عنه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وأبو عامر العقدي وروح ابن عبادة وعبد الرزاق وآخرون. وكان ثقة في نفسه صدوقاً إلا أنه رمي بالقدر قال أبو حاتم لا بأس به وقال يحيى بن معين قدري قلت: توفي سنة نيف وخمسين ومئة. ٩٧٥ - مقاتل بن حيان (٤٨٥) ابن دوال دور الإمام العالم المحدث الثقة أبو بسطام النبطي البلخي الخراز طوف وجال. وحدث عن الشعبي ومجاهد والضحاك وعكرمة وابن بريدة وشهر بن حوشب وسالم بن عبد الله ومسلم بن هيصم وعمر بن عبد العزيز وعدة. روى عنه: شيخه علقمة بن مرثد وبكير بن معروف وإبراهيم بن أدهم وعبد الله بن المبارك وعمر بن الرماح وعيسى غنجار (٤٨٦) ومسلمة بن علي الخشني وعبد الرحمن المحاربي وعدد كثير وله حديث في صحيح مسلم من رواية علقمة عنه وكان من العلماء العاملين ذا نسك وفضل صاحب سنة. هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة إلى بلاد كابل فدعاهم إلى الله فأسلم على يده خلق.

стр. 3258

قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود ليس به بأس ووثقه أبو داود أيضاً وقال الدارقطني صالح الحديث وقال ابن خزيمة لا أحتج به قال أحمد بن سيار له أخوة مصعب وحسن ويزيد وخطتهم بمرو وتعرف بسكة حيان من موالي بني شيبان كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم الأمير هرب مقاتل إلى كابل فأسلم به خلق وقال فيه عبد الغني الأزدي هو الخراز براء ثم زاي قلت: توفي في حدود الخمسين ومئة وعاش مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف بعده أعواماً. ٩٧٦ - أسامة بن زيد (٤٨٧) الإمام العالم الصدوق أبو زيد الليثي مولاهم المدني. حدث عن سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي ونافع العمري وعمرو بن شعيب وسعيد المقبري وجماعة. روى عنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب وأبو ضمرة أنس بن عياض وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وآخرون. قال يحيى بن معين ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي واختلف قول يحيى بن سعيد القطان قال ابن معين كان يحيى بن سعيد يكره لأسامة ابن زيد أنه حدث عن عطاء عن جابر أن رجلاً قال يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر (٤٨٨) إنما هو مرسل وقال أحمد بن حنبل ترك يحيى بن سعيد حديثه بأخرة ثم قال أحمد له عن نافع مناكير وقال أيضاً إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة وجاء عنه قال ترك حديثه بأخرة وهذا وهم بل هذا القول الأخير هو قول يحيى بن سعيد فيه وقد روى عباس عن يحيى ثقة وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى ثقة حجة فابن معين

стр. 3259

حسن الرأي في أسامة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات. أما أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني فضعفه أزيد ولا شيء له في الكتب سوى حديث واحد عند ابن ماجه. ٩٧٧ - ثور بن يزيد (٤٨٩) المحدث الفقيه عالم حمص أبو يزيد الكلاعي الحمصي. حدث عن خالد بن معدان وراشد بن سعد وعطاء بن أبي رباح وحبيب ابن عبيد ونافع والزهري وعمرو بن شعيب في خلق كثير كان من أوعية العلم لولا بدعته. حدث عنه ابن إسحاق رفيقه وسفيان الثوري والمعافى بن عمران وابن المبارك والوليد بن مسلم ويحيى بن سعيد القطان وبقية بن الوليد وخالد بن الحارث وأبو عاصم النبيل وعدة. يقع حديثه عالياً في البخاري وهو حافظ متقن حتى إن يحيى القطان قال ما رأيت شاميا أوثق من ثور كنت أكتب عنه بمكة في ألواح وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت وقال عيسى بن يونس كان ثور من أثبتهم وقال يحيى بن معين وغيره ثقة قال ابن عدي وثقوه ولا أرى بحديثه بأساً وله من المسند نحو مئتي حديث لم أر له أنكر مما ذكرت وقال أبو حاتم صدوق حافظ. قال أبو توبة الحلبي حدثنا أصحابنا أن ثورا لقي الأوزاعي فمد يده إليه فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين وقال أحمد كان ثور يرى القدر وليس به بأس قال عبيد الله بن موسى قال سفيان اتقوا ثورا لا ينطحنكم بقرنه. قلت: كان ثور عابداً ورعاً والظاهر أنه رجع فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان أن رجلاً قال لثور يا قدري قال لئن كنت كما قلت: إني لرجل سوء وإن كنت

стр. 3260

على خلاف ما قلت: إنك لفي حل قال إسماعيل بن عياش نفى أسد بن وداعة ثورا وقال عبد الله بن سالم أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر قال ابن سعد وخليفة توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومئة وقال يحيى بن بكير سنة خمس وخمسين وقال ابن سعد توفي ببيت المقدس. ٩٧٨ - حسين المعلم (٤٩٠) هو أبو عبد الله الحسين بن ذكوان العوذي البصري المؤدب. حدث عن عبد الله بن بريدة وعطاء بن أبي رباح وبديل بن ميسرة وعمرو بن شعيب ويحيى بن أبي كثير وقتادة وطائفة سواهم. حدث عنه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن المبارك وغندر وعبد الوارث بن سعيد ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع وروح بن عبادة وآخرون. وثقة أبو حاتم الرازي والنسائي والناس وقد ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء له بلا مستند وقال هو مضطرب الحديث وقال أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد القطان وذكر حسين المعلم فقال فيه اضطراب قلت: الرجل ثقة وقد احتج به صاحبا الصحيحين ومات في حدود سنة خمسين ومئة وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرد بوصلة وغيره من الحفاظ أرسله فكان ماذا فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً فقد غلط شعبة ومالك وناهيك بهما ثقة ونبلاً وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ومن تقدم مطلقا وهو من كبار أئمة الحديث والله أعلم. ٩٧٩ - عمرو بن ميمون (٤٩١) ابن مهران الإمام الحافظ أبو عبد الله الجزري الفقيه.
следующие страницы →