بيمين وشاهد" (٤٨١) فسأل عباس يحيى عنه فقال ليس بمحفوظ وسيف قدري قال يحيى القطان كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ وقال النسائي ثقة ثبت.
٩٧٢ - عثمان بن الأسود (٤٨٢)
المكي مولى بني جمح.
حدث عن طاووس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وجماعة.
وعنه الثوري وابن المبارك ويحيى القطان وأبو عاصم والخريبي وعبيد الله بن موسى وآخرون.
وثقه يحيى القطان وقال علي بن المديني له نحو من عشرين ومئة قال شباب مات سنة سبع وأربعين ومئة وقيل: توفي سنة خمسين ومئة.
٩٧٣ - العلاء بن المسيب (٤٨٣)
ابن رافع الأسدي الكوفي.
حدث عن خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم وعطاء بن أبي رباح وجماعة.
روى عنه جرير بن عبد الحميد وعبثر بن القاسم وحفص بن غياث ومروان بن معاوية ومحمد بن فضيل وآخرون.
قال يحيى بن معين ثقة مأمون.
٩٧٤ - زكريا بن إسحاق (٤٨٤)
المكي من علماء الحديث.
стр. 3257
حدث عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبي الزبير ويحيى بن عبد الله بن صيفي وجماعة.
حدث عنه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وأبو عامر العقدي وروح ابن عبادة وعبد الرزاق وآخرون.
وكان ثقة في نفسه صدوقاً إلا أنه رمي بالقدر قال أبو حاتم لا بأس به وقال يحيى بن معين قدري قلت: توفي سنة نيف وخمسين ومئة.
٩٧٥ - مقاتل بن حيان (٤٨٥)
ابن دوال دور الإمام العالم المحدث الثقة أبو بسطام النبطي البلخي الخراز طوف وجال.
وحدث عن الشعبي ومجاهد والضحاك وعكرمة وابن بريدة وشهر بن حوشب وسالم بن عبد الله ومسلم بن هيصم وعمر بن عبد العزيز وعدة.
روى عنه: شيخه علقمة بن مرثد وبكير بن معروف وإبراهيم بن أدهم وعبد الله بن المبارك وعمر بن الرماح وعيسى غنجار (٤٨٦) ومسلمة بن علي الخشني وعبد الرحمن المحاربي وعدد كثير وله حديث في صحيح مسلم من رواية علقمة عنه وكان من العلماء العاملين ذا نسك وفضل صاحب سنة.
هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة إلى بلاد كابل فدعاهم إلى الله فأسلم على يده خلق.
стр. 3258
قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود ليس به بأس ووثقه أبو داود أيضاً وقال الدارقطني صالح الحديث وقال ابن خزيمة لا أحتج به قال أحمد بن سيار له أخوة مصعب وحسن ويزيد وخطتهم بمرو وتعرف بسكة حيان من موالي بني شيبان كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم الأمير هرب مقاتل إلى كابل فأسلم به خلق وقال فيه عبد الغني الأزدي هو الخراز براء ثم زاي قلت: توفي في حدود الخمسين ومئة وعاش مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف بعده أعواماً.
٩٧٦ - أسامة بن زيد (٤٨٧)
الإمام العالم الصدوق أبو زيد الليثي مولاهم المدني.
حدث عن سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي ونافع العمري وعمرو بن شعيب وسعيد المقبري وجماعة.
روى عنه حاتم بن إسماعيل وابن وهب وأبو ضمرة أنس بن عياض وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وآخرون.
قال يحيى بن معين ليس به بأس وقال النسائي ليس بالقوي واختلف قول يحيى بن سعيد القطان قال ابن معين كان يحيى بن سعيد يكره لأسامة ابن زيد أنه حدث عن عطاء عن جابر أن رجلاً قال يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر (٤٨٨) إنما هو مرسل وقال أحمد بن حنبل ترك يحيى بن سعيد حديثه بأخرة ثم قال أحمد له عن نافع مناكير وقال أيضاً إذا تدبرت حديثه تعرف فيه النكرة وجاء عن يحيى بن معين أنه ثقة وجاء عنه قال ترك حديثه بأخرة وهذا وهم بل هذا القول الأخير هو قول يحيى بن سعيد فيه وقد روى عباس عن يحيى ثقة وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى ثقة حجة فابن معين
стр. 3259
حسن الرأي في أسامة وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به قلت: توفي سنة ثلاث وخمسين ومئة وقد يرتقي حديثه إلى رتبة الحسن استشهد به البخاري وأخرج له مسلم في المتابعات.
أما أسامة بن زيد بن أسلم العمري المدني فضعفه أزيد ولا شيء له في الكتب سوى حديث واحد عند ابن ماجه.
٩٧٧ - ثور بن يزيد (٤٨٩)
المحدث الفقيه عالم حمص أبو يزيد الكلاعي الحمصي.
حدث عن خالد بن معدان وراشد بن سعد وعطاء بن أبي رباح وحبيب ابن عبيد ونافع والزهري وعمرو بن شعيب في خلق كثير كان من أوعية العلم لولا بدعته.
حدث عنه ابن إسحاق رفيقه وسفيان الثوري والمعافى بن عمران وابن المبارك والوليد بن مسلم ويحيى بن سعيد القطان وبقية بن الوليد وخالد بن الحارث وأبو عاصم النبيل وعدة.
يقع حديثه عالياً في البخاري وهو حافظ متقن حتى إن يحيى القطان قال ما رأيت شاميا أوثق من ثور كنت أكتب عنه بمكة في ألواح وعن وكيع: كان ثور أعبد من رأيت وقال عيسى بن يونس كان ثور من أثبتهم وقال يحيى بن معين وغيره ثقة قال ابن عدي وثقوه ولا أرى بحديثه بأساً وله من المسند نحو مئتي حديث لم أر له أنكر مما ذكرت وقال أبو حاتم صدوق حافظ.
قال أبو توبة الحلبي حدثنا أصحابنا أن ثورا لقي الأوزاعي فمد يده إليه فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين وقال أحمد كان ثور يرى القدر وليس به بأس قال عبيد الله بن موسى قال سفيان اتقوا ثورا لا ينطحنكم بقرنه.
قلت: كان ثور عابداً ورعاً والظاهر أنه رجع فقد روى أبو زرعة عن منبه بن عثمان أن رجلاً قال لثور يا قدري قال لئن كنت كما قلت: إني لرجل سوء وإن كنت
стр. 3260
على خلاف ما قلت: إنك لفي حل قال إسماعيل بن عياش نفى أسد بن وداعة ثورا وقال عبد الله بن سالم أخرجوه وأحرقوا داره لكلامه في القدر قال ابن سعد وخليفة توفي ثور سنة ثلاث وخمسين ومئة وقال يحيى بن بكير سنة خمس وخمسين وقال ابن سعد توفي ببيت المقدس.
٩٧٨ - حسين المعلم (٤٩٠)
هو أبو عبد الله الحسين بن ذكوان العوذي البصري المؤدب.
حدث عن عبد الله بن بريدة وعطاء بن أبي رباح وبديل بن ميسرة وعمرو بن شعيب ويحيى بن أبي كثير وقتادة وطائفة سواهم.
حدث عنه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن المبارك وغندر وعبد الوارث بن سعيد ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع وروح بن عبادة وآخرون.
وثقة أبو حاتم الرازي والنسائي والناس وقد ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء له بلا مستند وقال هو مضطرب الحديث وقال أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد القطان وذكر حسين المعلم فقال فيه اضطراب قلت: الرجل ثقة وقد احتج به صاحبا الصحيحين ومات في حدود سنة خمسين ومئة وذكر له العقيلي حديثاً واحداً تفرد بوصلة وغيره من الحفاظ أرسله فكان ماذا فليس من شرط الثقة أن لا يغلط أبداً فقد غلط شعبة ومالك وناهيك بهما ثقة ونبلاً وحسين المعلم ممن وثقه يحيى بن معين ومن تقدم مطلقا وهو من كبار أئمة الحديث والله أعلم.
٩٧٩ - عمرو بن ميمون (٤٩١)
ابن مهران الإمام الحافظ أبو عبد الله الجزري الفقيه.
стр. 3261
حدث عن أبيه وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز ومكحول.
حدث عنه: الثوري وعباد بن العوام وابن المبارك وأبو معاوية وبشر ابن المفضل ويزيد بن هارون ومحمد بن بشر وآخرون.
وكان يقول لو علمت أنه بقي علي حرف من السنة باليمن لأتيتها قلت: هذه الدعوى تدل على سعة علمه.
قال أبو الحسن الميموني حدثنا أبي قال لما رأيت قدر عمي عمرو بن ميمون عند المنصور قلت: له لو أنك سألت أمير المؤمنين أن يقطعك قطيعة فسكت فألححت عليه فقال يا بني إنك لتسألني أن أسأله شيئاً قد ابتدأني هو به غير مرة فلم أفعل.
قال يحيى بن معين وغيره عمرو بن ميمون ثقة.
وقال الميموني سمعت أبي يصف عمرو بن ميمون بمعرفة القرآن والنحو ولم أره يغتاب أحداً.
وقال هلال بن العلاء مات عمرو بالرقة وكان يؤدب بحصن مسلمة.
وقال الواقدي وخليفة وأبو عبيد مات في سنة خمس وأربعين ومئة.
٩٨٠ - عبد الله بن شبرمة (٤٩٢)
الإمام العلامة فقيه العراق أبو شبرمة قاضي الكوفة.
حدث عن أنس بن مالك وأبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي وائل شقيق وعامر الشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والحسن البصري ونافع وسالم بن أبي الجعد وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي زرعة وطائفة.
حدث عنه الثوري والحسن بن صالح وابن المبارك وهشيم وعبد الواحد بن زياد وسفيان بن عيينة وعبد الوارث بن سعيد وأحمد بن بشير ووهيب بن خالد وشعيب بن صفوان وخلق سواهم.
стр. 3262
وثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي وغيرهما وكان من أئمة الفروع وأما الحديث فما هو بالمكثر منه له نحو من ستين أو سبعين حديثاً.
وهو عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبي وهو عم عمارة بن القعقاع ولكن عمارة أسن منه وأخر أصحابه موتا أبو بدر السكوني.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان ابن شبرمة عفيفاً صارماً عاقلاً خيرا يشبه النساك وكان شاعرا كريما جواداً له نحو من خمسين حديثاً.
روى ابن فضيل عن ابن شبرمة قال كنت إذا اجتمعت أنا والحارث العكلي على مسألة لم نبال من خالفنا وقال فضيل بن غزوان كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث بن يزيد العكلي والمغيرة والقعقاع بن يزيد بالليل نتذاكر الفقه فربما لم نقم حتى نسمع النداء بالفجر وقال عبد الوارث ما رأيت أحداً أسرع جوابا من ابن شبرمة وقال معمر رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل جعلت فداك يغضب ويقول قل غفر الله لك.
وروى ابن السماك عن ابن شبرمة قال من بالغ في الخصومة أثم ومن قصر فيها خصم ولا يطيق الحق من بالى على من دار الأمر وروى ابن المبارك عن ابن شبرمة قال عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار.
قال أحمد العجلي: كان عيسى بن موسى لا يقطع أمرا دون ابن شبرمة.
قال فبعث أبو جعفر المنصور إلى عيسى بعمه عبد الله بن علي ليحبسه ثم كتب إليه أن اقتله فإنه .. وإنه .. فاستشار ابن شبرمة فقال له لم يرد المنصور غيرك وكان عيسى ولي العهد فقال ما ترى قال احبسه واكتب إليه أنك قتلته ففعل فجاء أخوه عبد الله إلى عيسى فقال إن أمير المؤمنين كتب إلي أن اقتله فقد قتلته فرجعوا إلى أبي جعفر فقال كذب لأقيدنه به فارتفعوا إلى القاضي فلما حققوا على عيسى أخرجه إليهم فقال أبو جعفر قتلني الله إن لم أقتل الأعرابي يريد ابن شبرمة فإن عيسى لا يعرف هذا قال فما زال ابن شبرمة مختفيا حتى مات بخراسان سيره إليها عيسى بن موسى.
روى ابن فضيل عن أبيه قال كان ابن شبرمة ومغيرة والحارث العكلي يسهرون في الفقه فربما لم يقوموا إلى الفجر توفي سنة أربع وأربعين ومئة أرخه أبو نعيم والمدائني.
стр. 3263
٩٨١ - عمرو بن الحارث (٤٩٣)
ابن يعقوب بن عبد الله العلامة الحافظ الثبت أبو أمية الأنصاري السعدي مولاهم المدني الأصل المصري عالم الديار المصرية ومفتيها مولى قيس بن سعد بن عبادة.
ولد بعد التسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وروى عن ابن أبي مليكة وأبي يونس مولى أبي هريرة وعمرو بن شعيب وأبي عشانة المعافري وابن شهاب وأبي الزبير وقتادة وعبدة بن أبي لبابه ويزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وكعب بن علقمة ويزيد بن عبد الله بن قسيط وبكر بن سوادة وبكير بن الأشج وثمامة بن شفي وجعفر بن ربيعة وأبيه الحارث والجلاح أبي كثير وحبان بن واسع وزيد بن أسلم ودراج أبي السمح وربيعة الرأي وزيد بن أبي أنيسة وسالم أبي النضر وسعيد بن الحارث الأنصاري وسعيد بن أبي هلال وعامر بن يحيى المعافري وعبد الرحمن بن القاسم وعمرو بن دينار وعمارة بن غزية وهشام بن عروة وخلق كثير وبرع في العلم واشتهر اسمه.
حدث عنه قتادة شيخه وبكير بن عبد الله بن الأشج شيخه أيضاً وقيل: إن مجاهد بن جبر روى عنه وهذا وهم لا يسوغ وحدث عنه صالح بن كيسان وهو أكبر منه وأسامة بن زيد الليثي وهو من طبقته وأسن ومالك والليث وبكر بن مضر ويحيى بن أيوب وموسى بن أعين ونافع بن يزيد وابن وهب ومحمد بن شعيب بن شابور ولم يشخ إنما مات في الكهولة.
قال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله وقال أبو داود سمعت أحمد يقول ليس فيهم يعني أهل مصر أصح حديثاً من الليث وعمرو بن الحارث يقاربه.
وقال الأثرم عن أحمد ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا أحد وقد كان عمرو عندي ثم رأيت له أشياء مناكير وقال في موضع أخر عن أحمد عمرو بن الحارث حمل حملا شديداً يروي عن قتادة أحاديث يضطرب فيها ويخطئ وقال ابن معين من طريق الكوسج وأبو زرعة والعجلي والنسائي وطائفة ثقة.
стр. 3264
قال يعقوب بن شيبة كان يحيى بن معين يوثقه جداً وقال النسائي الذي يقول مالك في كتابه الثقة عن بكير يشبه إن يكون عمرو بن الحارث وروى عمرو بن سواد عن ابن وهب قال سمعت من ثلاث مئة شيخ وسبعين شيخا فما رأيت أحداً أحفظ من عمرو بن الحارث وذلك أنه كان قد جعل على نفسه أنه يحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث.
وقال ابن وهب حدثنا عبد الجبار بن عمر قال قال ربيعة لا يزال بذلك المصر علم ما دام بها ذلك القصير يعني عمرو بن الحارث.
حرملة عن ابن وهب قال اهتدينا في العلم بأربعة اثنان بمصر واثنان بالمدينة عمرو بن الحارث والليث بن سعد بمصر ومالك وابن الماجشون بالمدينة لولا هؤلاء لكنا ضالين.
قلت: بل لولا الله لكنا ضالين اللهم لولا أنت ما اهتدينا.
وقال أحمد بن يحيى بن وزير عن ابن وهب قال لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك.
هارون بن معروف عن ابن وهب قال قال عبد الرحمن بن مهدي اكتب لي من أحاديث عمرو بن الحارث فكتبت له مئتي حديث وحدثته بها.
وروى شعيب بن الليث عن أبيه قال كان بين عمرو بن الحارث وبين أبيه الحارث بن يعقوب كما بين السماء والأرض في الفضل فالحارث أفضل وكان بينه وبين أبيه يعقوب في الفصل كما بين السماء والأرض.
وقال أبو حاتم الرازي كان عمرو أحفظ أهل زمانه لم يكن له نظير في الحفظ في زمانه وقال سعيد بن عفير كان أخطب أهل زمانه وأبلغهم وأرواهم للشعر وقال مصعب الزبيري أخرجه صالح بن علي الهاشمي من المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه كان فقيهاً أديبا أدب لولد صالح بن علي وروى عباس عن يحيى قال كان يعلم ولد صالح بن علي وكان سيئ الحال فلما علمهم صلح حاله صار يلبس الوشي والخز وروى يحيى بن بكير عن الليث قال كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار قميصه ورداؤه وإزاره ثم لم تمض الأيام والليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز فإنا لله وإنا إليه راجعون.
عمر بن شبة قال لي محمد بن منصور قال عمرو بن الحارث الشرف شرفان شرف العلم وشرف السلطان وشرف العلم أشرفهما.
стр. 3265
قال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين سمعت أحمد بن صالح وذكر الليث فقال إمام قد أوجب الله تعالى علينا حقه فقلت له الليث إمام قال نعم لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث وقال أبو عبد الله بن الأجرم الحافظ عمرو بن الحارث غزير عزيز الحديث جداً مع علمه وثبته وقلما يخرج حديثه من مصر قال الحافظ أبو بكر الخطيب كان قارئا فقيهاً مفتينا ثقة وقال ابن ماكولا كان قارئا مفتيا أفتى في زمن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وكان أديبا فصيحاً.
قال يحيى بن بكير ولد سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وقال سعيد بن عفير سنة اثنتين وقال ابن يونس ولد سنة ثلاث وقال الخطيب والأمير ولد سنة أربع وقال أبو داود عاش ثمانيا وخمسين سنة قال ابن عفير ويحيى بن بكير وأحمد بن صالح وابن يونس وغيرهم مات سنة ثمان وأربعين ومئة زاد ابن يونس في شوال.
وقال ابن سعد ويعقوب السدوسي مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة وكذا قال أبو عبيد وروى الغلابي عن يحيى بن معين مات سنة تسع وأربعين ومئة.
قلت: الصحيح وفاته في شوال من سنة ثمان مات معه الأعمش وجماعة من الكبار.
قال سعيد بن أبي مريم عن خاله قال كان عمرو بن الحارث المصري يخرج من داره فيرى الناس صفوفا يسألونه عن القرآن والحديث والفقه والشعر والعربية والحساب وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدبا لولده الفضل فنال حشمة بذلك وقال ابن وهب ما رأيت أحفظ من عمرو وقال النسائي عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج.
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن قراءة قالا أنبأنا الحسن بن صياح المخزومي أنبأنا عبد الله بن رفاعة أنبأنا علي بن الحسن القاضي أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عامر البزاز أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث إن قتادة حدثه عن أنس بن مالك إن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به النبي ﷺ (٤٩٤) هذا حديث صحيح من العوالي
стр. 3266
وعندي بهذا الإسناد إلى عمرو عدة أحاديث ولا يقع حديثه أعلى من هذا ولا يقع في كتاب من الكتب الستة إلا بواسطة اثنين حتى في مسند أحمد بينه وبينه رجلان.
٩٨٢ - أبوه الحارث (٤٩٥)
من فضلاء التابعين وعبادهم.
حدث عن عبد الرحمن بن شماسة وأبي الحباب سعيد بن يسار.
وقيل: يروي عن سهل بن سعد الصحابي.
حدث عنه ابنه ويزيد بن أبي حبيب رفيقه والليث وبكر بن مضر.
وكان أبوه يعقوب من العابدين أيضاً وكان الحارث ربما أحيى الليل صلاة ﵀ مات سنة ثلاثين ومئة.
٩٨٣ - العوام بن حوشب (٤٩٦)
ابن يزيد الإمام المحدث أبو عيسى الربعي الواسطي كان له عدة إخوة أسلم جدهم يزيد على يد الإمام علي فجعله على شرطته.
حدث عن إبراهيم النخعي ومجاهد وعمرو بن مرة وسلمة بن كهيل وجماعة.
وعنه ابنه سلمة وابن أخيه شهاب من خراش وشعبة وهشيم ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد وآخرون.
ذكره أحمد فقال ثقة ثقة وقال يزيد بن هارون كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر قال وتوفي سنة ثمان وأربعين ومئة.
стр. 3267
٩٨٤ - أما العوام بن حمزة المازني (٤٩٧)
فشيخ بصري يروي عن أبي عثمان النهدي وبكر بن عبد الله المزني حدث عنه يحيى القطان وغندر وطائفة.
قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به وقال أحمد له مناكير وروى عباس عن يحيى قال ليس حديثه بشيء.
قلت: فهذا ممن يروي عنه القطان من الضعفاء وخفي عليه أمره.
٩٨٥ - هشام بن حسان (٤٩٨)
الإمام العالم الحافظ محدث البصرة أبو عبد الله الأزدي القردوسي البصري ويقال هو من العتيك ونزل في القراديس وقيل: هو من مواليهم وهو أشبه فلم يسم له جد مع شهرة هشام ونبله وما علمت له شيئاً عن الصحابة والظاهر أنه رأى أنس بن مالك فإنه أدركه وهو قد اشتد.
حدث عن الحسن وابن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين وأبي مجلز وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وأنس بن سيرين وأبي معشر زياد بن كليب وحميد بن هلال وقيس بن سعد وواصل مولى أبي عيينة ويحيى بن أبي كثير وأيوب بن موسى القرشي وعبد العزيز بن صهيب وينزل إلى أن يروي عن سهيل بن أبي صالح ومهدي بن ميمون وهو أصغر منه.
حدث عنه ابن جريج وابن أبي عروبة وشعبة وسفيان وإبراهيم بن طهمان وزائدة والحمادان وفضيل بن عياض وهشيم ومعتمر وابن عيينة وابن علية وجرير وحفص بن غياث وأبو أسامة ويحيى القطان ويزيد بن هارون وغندر والنضر
стр. 3268
بن شميل ومحمد بن بكر البرساني وروح والأسود بن عامر وعثمان بن عمر بن فارس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم وعبد الله بن بكر السهمي ومكي بن إبراهيم ووهب ابن جرير وسعيد بن عامر وعثمان بن الهيثم المؤذن وخلق كثير.
قال محمد بن سلام الجمحي هشام بن حسان مولى القراديس من الأزد وقال سليمان بن أبي شيخ إنما سمي قردوس من جماله وقال أبو حفص الفلاس هشام مولى العتك نزل درب القراديس فنسب إليهم.
روى حماد عن هشام قال كناني محمد بن سيرين أبا عبد الله ولم يولد لي وروى حماد عن سعيد بن أبي صدقة إن محمد بن سيرين قال هشام منا أهل البيت قال حماد وكان أيوب يقول سل لي هشاما عن حديث كذا.
قال سعيد بن أبي عروبة ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عن محمد من هشام.
إبراهيم بن مهدي سمعت حماد بن زيد يقول أنبأنا أيوب وهشام وحسبك بهشام.
نعيم بن حماد سمعت سفيان يقول لقد أتى هشام أمرا عظيماً براويته عن الحسن قيل: لنعيم لم قال لأنه كان صغيراً.
قلت: هذا فيه نظر بل كان كبيراً وقد جاء أيضاً عن نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة قال كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن فهذا أصح.
قال سعيد بن عامر الضبعي سمع هشاما يقول جاورت الحسن عشر سنين وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية قال كنا لا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئاً.
مخلد بن الحسين عن هشام أنه كان إذا حدث عن ابن سيرين سرده سرداً كما سمعه فإن كان ابن سيرين يرسل فيه أرسل فيه في حديث ابن سيرين خاصة.
عبد العزيز بن أبي رزمة عن إبراهيم بن المغيرة المروزي قلت: لهشام بن حسان أخرج إلي بعض كتبك قال ليس لي كتب يعني كان يحفظ وقلما كتب.
وروى مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان قال ما كتبت للحسن ومحمد حديثاً قط إلا حديث الأعماق لأنه طال علي فكتبته فلما حفظته محوته.
علي سمعت يحيى بن سعيد يقول روى هشام بن حسان عن أبي مجلز واحدا أو اثنين قلت: ما هو؟.
стр. 3269
قال لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب بيتا أو شيئاً (٤٩٩) قلت ليحيى هذا مما سمعته من أبي مجلز قال نعم لقيته بخراسان.
قلت: ليحيى بن سعيد هشام في ابن سيرين أحب إليك أو عاصم الأحول وخالد الحذاء قال هشام ثم قال هو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو.
حجاج بن منهال كان حماد بن سلمة لا يختار على هشام في حديث ابن سيرين أحداً.
قال علي بن المديني أما حديث هشام عن محمد فصحاح وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب وهشام أثبت من خالد الحذاء في ابن سيرين هشام ثبت وروى الحسن بن علي الخلال عن علي بن المديني قال كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن عن حوشب.
علي بن المديني عن عرعرة بن البرند سألت عباد بن منصور أتعرف أشعث مولى آل حمران قال نعم قلت: كان يقاعد الحسن قال نعم كثيراً قلت: هشام بن حسان قال ما رأيته عند الحسن قط قال عرعرة فأخبرت بذلك جرير بن حازم فقال قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيت هشاما عنده قط قلت: فأشعث قال ما أتيت الحسن إلا رأيته عنده.
شعيب بن حرب عن شعبة قال لو حابيت أحداً لحابيت هشام بن حسان كان ختني ولم يكن يحفظ.
معاوية بن صالح عن ابن معين قال زعم معاذ بن معاذ قال كان شعبة يتقي حديث هشام عن عطاء ومحمد والحسن قال وقال وهيب سألني سفيان أن أفيده عن هشام بن حسان فقلت: لا أستحل فأفدته عن أيوب عن محمد فسأل هشاما عنهما.
سليمان بن حرب عن حماد قال ذكر لأيوب ويحيى عن هشام عن محمد قال سألت عبيدة عما ينقض الوضوء قال الحدث وأذى المسلم فأنكروا قوله وأذى المسلم.
стр. 3270
حماد بن زيد قال كان هشام يرفع حديث محمد عن أبي هريرة يقول فيها قال رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لأيوب فقال قل له إن محمداً لم يكن يرفعها فلا ترفعها إنما كان ينحو بها بالرفع فذكرت ذلك لهشام فترك الرفع.
سليم بن أخضر عن ابن عون كان محمد لا يرفع من حديث أبي هريرة إلا ثلاثة أحاديث صلى إحدى صلاتي العشي وجاء أهل اليمن ولم يذكر الثالث.
قلت: قد أخرجا في الصحيح من المرفوعات لمحمد عن أبي هريرة عدة أحاديث وانفرد كل منهما بأحاديث.
عبد الرحمن بن المبارك العيشي عن سفيان بن حبيب قال ربما سمعت هشام بن حسان يقول سمعت عطاء وأجيء بعد فيقول حدثني الثوري.
وقيس عن عطاء هو ذاك بعينه قلت: له اثبت على أحدهما فصاح بي قلت: عطاء هو بن السائب ويجوز أن يكون عطاء بن أبي رباح وقوله وقيس وهم وإنما هو فيما أرى عن قيس وهو ابن سعد المكي.
قال أحمد هشام صالح وهو أحب إلي من أشعث وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن هشام بن حسان قال عندي لا بأس به وما تكاد تنكر عليه شيئاً إلا وجدت غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف.
وروى عباس عن ابن معين قال لا بأس به وروى عثمان بن سعيد عن ابن معين هو أحب إلي من جرير بن حازم وقال عثمان سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول يزيد بن إبراهيم أثبت عندنا من هشام بن حسان.
وقال العجلي هشام بصري ثقة حسن الحديث يقال إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره ورأيت بعضهم قال له نحو مئتي حديث.
فكأنه أراد المسند وقال أبو حاتم كان صدوقا وكان يتثبت في رفع الأحاديث عن ابن سيرين.
وقال أيضاً يكتب حديثه قلت: قد علمت بالإستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل يكتب حديثه أنه عنده ليس بحجة.
قال عمرو بن علي الصيرفي كان هشام بن البكائين سمعت أبا عاصم يقول رأيت هشام بن حسان وذكر النبي ﷺ والجنة والنار بكى حتى تسيل دموعه على خديه.
الرمادي عن عبد الرزاق قال كان هشام بن حسان يقول لإنسان إذا دخل عبيد الله
стр. 3271
فآذني قال فجاء عبيد الله فجلس إليه هشام فلما قام هشام قال عبيد الله هذا يرى اليوم أنه أعلم أهل المشرق.
إبراهيم بن جابر عن عبد الرحيم بن هارون الغساني سمعت هشام بن حسان يقول ليت ما حفظ عني من العلم في أخبث تنور بالبصرة وليت حظي منه لا لي ولا علي.
قلت: ليس مراده ذات العلم فهذا لا يقوله مسلم وإنما مراده التعليم والقصد بالعلم ألا تراه كيف يقول ليت حظي منه لا لي ولا علي.
محمد بن عبد الرحمن العلاف عن محمد بن سواء سمعت هشام بن حسان يقول لأصحاب الحديث لوددت أني قارورة حتى كنت أقطر في حلق كل واحد منكم.
عفان عن معاذ بن معاذ قال عمرو بن عبيد لم أر هشاما عند الحسن قط ولا جاء معنا عند الحسن قط قال وقال أشعث ما رأيت هشاما عند الحسن ولا ولا فقلت: له يا أبا هانئ إن عمرو بن عبيد يقول هذا في هشام وهشام صاحب سنة فلا تعن عمرا عليه قال فكف عنه.
قال يحيى بن آدم حدثنا أبو شهاب قال لي شعبة عليك بحجاج ومحمد بن إسحاق فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام قلت: لم يتابع شعبة على رأيه هذا أحد.
قال حماد بن زيد سمع عمرو بن الحجاج هشام بن حسان يحدث عن الحسن عن عمران قال اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا فقال إنما قال فما أفلحن ولا أنجحن (٥٠٠).
وهب بن جرير عن أبيه قال جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منه يوماً واحداً أصوم وأذهب إليه ما رأيت هشاما عنده قط.
قلت هشام قد قفز القنطرة واستقر توثيقه واحتج به أصحاب الصحاح وله أوهام مغمورة في سعة ما روى ولا شك أن يونس وابن عون أحفظ منه وأتقن كما أنه أحفظ من ابن إسحاق ومحمد بن عمرو وأتقن.
стр. 3272
قال أبو نعيم وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة مات سنة ست وأربعين ومئة.
وقال يحيى القطان وابن بكير مات سنة سبع وقال مكي بن إبراهيم وأبو عيسى الترمذي مات في أول يوم من صفر سنة ثمان وأربعين ومئة وهذا أصح.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم عن أبي اليمن الكندي وكتب إلي أحمد بن عبد السلام التميمي والخضر بن حمويه وطائفة قالوا أنبأنا عمر بن طبرزد وأنبأنا المؤمل بن محمد وجماعة قالوا أنبأنا الكندي وأنبأنا المقداد بن هبة الله أنبأنا عبد العزيز بن الأخضر وأنبأنا يحيى بن أبي منصور أنبأنا عبد العزيز بن منينا وزيد بن الحسن اللغوي قالوا أربعتهم أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا أنبأنا أبو محمد بن ماسي أنبأنا أبو مسلم الكجي حدثنا الأنصاري حدثنا هشام ابن حسان عن الحسن عن عبد الله بن مغفل إن رسول الله ﷺ "نهى عن الترجل إلا غباً" (٥٠١) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق يحيى القطان وعيسى بن يونس عن هشام نحوه.
وله علة فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن مرسلا ورواه بشر ابن المفضل عن يونس عن الحسن وابن سيرين قولهما وهذا أقوى.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد في كتابه أنبأنا عمر بن محمد أنبأنا ابن الحصين أنبأنا ابن غيلان أنبأنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن مسلمة حدثنا يزيد أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "من نسي وهو صائم ثم أكل وشرب فإنما أطعمه الله وسقاه" (٥٠٢).
٩٨٦ - عمران بن حدير (٥٠٣)
الإمام الحجة أبو عبيدة السدوسي البصري.
стр. 3273
حدث عن أبي عثمان النهدي وعبد الله بن شقيق وأبي قلابة وعكرمة وصلى وراء أنس بن مالك.
روى عنه شعبة وحماد بن زيد ووكيع وعثمان بن عمر وعثمان بن الهيثم المؤذن.
قال يزيد بن هارون: كان من أوثق الناس وقال ابن المديني هو من أوثق شيخ بالبصرة قلت: توفي سنة تسع وأربعين ومئة ﵀.
٩٨٧ - عبد الله بن عون (٥٠٤)
ابن أرطبان الإمام القدوة عالم البصرة أبو عون المزني مولاهم البصري الحافظ.
حدث عن أبي وائل والشعبي والحسن وابن سيرين والقاسم بن محمد وإبراهيم النخعي ومجاهد وسعيد بن جبير ومكحول وأنس بن سيرين وثمامة بن عبد الله ورجاء بن حيوة وزياد بن جبير وعمير بن إسحاق ونافع وأبي رجاء مولى أبي قلابة وخلق وما وجدت له سماعا من أنس بن مالك ولا من صحابي مع أنه ولد في حياة ابن عباس وطبقته وكان مع أنس بالبصرة وقد ورد عنه أنه رأى أنساً وعليه عمامة خز ولد سنة ست وستين وكان أكبر من سليمان التيمي.
روى عنه سفيان وشعبة وابن المبارك ومعاذ بن معاذ وعباد بن العوام ومحمد بن أبي عدي والنضر بن شميل وإسماعيل بن علية ويزيد ابن هارون وإسحاق الأزرق وأزهر السمان وأبو عاصم النبيل وقريش بن أنس ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعثمان بن عمر بن فارس والأصمعي وبكار بن محمد السيريني ومسلم بن إبراهيم وخلق سواهم وكان من أئمة العلم والعمل.
قال هشام بن حسان لم تر عيناي مثل ابن عون قال مثل هذا القول وقد رأى الحسن البصري وقال ابن المبارك ما رأيت أحداً أفضل من ابن عون وقال شعبة شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره.
معاذ بن معاذ عن ابن عون قال رأيت غيلان القدري مصلوبا على باب دمشق قال
стр. 3274
ابن سعد كان ابن عون ثقة كثير الحديث ورعاً عثمانيا قال وأنبأنا بكار بن محمد سمعت ابن عون يقول رأيت أنس بن مالك تقاد به دابته.
محمد بن سليمان المنقري سمعت علي بن المديني يقول كنا عند يحيى القطان فتذاكروا الأعمش وابن عون فقالوا الأعمش رأى غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ فقال يحيى بن سعيد سمع ابن عون من فقهاء أهل الأرض سمع بالبصرة من الحسن ومحمد وبالكوفة من إبراهيم والشعبي وبمكة من سعيد بن جبير ومجاهد وبالشام من مكحول ورجاء بن حيوة.
محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل قال كان رجل يلازم ابن عون فقيل: له بلغ حديث ابن عون أربعة آلاف قال أضعف قيل: ستة فسكت الرجل قال النضر وسمعت شعبة يقول شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره ورواها المقرئ عن شعبة.
وسئل ابن علية من حفاظ البصرة فذكر ابن عون وجماعة.
محمد بن سلام الجمحي سمعت وهيبا يقول دار أمر البصرة على أربعة أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي.
قال معاذ بن معاذ سمعت ابن عون يقول ما بقي أحد أبطن بالحسن منا والله لقد أتيت منزله في يوم حار وليس هو في منزله فنمت على سريره فلقد انتبهت وإنه ليروحني.
روى إبراهيم بن رستم عن خارجة بن مصعب قال صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وعن سلام بن أبي مطيع قال كان ابن عون أملكهم للسانه.
معاذ بن معاذ حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد أنه قال إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون فما يقدر عليه قال ابن المبارك ما رأيت مصليا مثل ابن عون.
وقال روح بن عبادة ما رأيت أعبد من ابن عون.
قال معاذ بن معاذ سمعت هشام بن حسان يقول حدثني من لم تر عيناي مثله فقلت: في نفسي اليوم يستبين فضل الحسن وابن سيرين قال فأشار بيده إلى ابن عون وهو جالس.
стр. 3275
عن عثمان البتي قال لم تر عيناي مثل ابن عون.
وروي عن القعنبي قال كان ابن عون لا يغضب فإذا أغضبه رجل قال بارك الله فيك.
وعن ابن عون أن أمه نادته فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.
قال بكار السيريني صحبت ابن عون دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة.
قال قرة بن خالد كنا نعجب من ورع محمد بن سيرين فأنساناه ابن عون.
قال بكار بن محمد كان ابن عون يصوم يوماً ويفطر يوماً.
قال عبد الرحمن بن مهدي ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثني صاحب لي عن ابن عون أنه سأله رجل فقال أرى قوما يتكلمون في القدر أفأسمع منهم فقال "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم .. " إلى قوله "الظالمين" الأنعام قال معاذ بن معاذ ما رأيت رجلاً أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون لقد ذكر عنده الحجاج وأنا شاهد فقيل: يزعمون أنك تستغفر له فقال مالي أستغفر للحجاج من بين الناس وما بيني وبينه وما كنت أبالي إن استغفر له الساعة.
ابن سعد أخبرنا الأنصاري قال حدث هشام مرة فقال له رجل من حدثك به قال من لم تر عيناي والله مثله قط عبد الله بن عون.
روى بهيم العجلي عن أبي إسحاق الفزاري سمعت الأوزاعي يقول إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس.
علي بن بكار عن أبي إسحاق الفزاري قال الأوزاعي لو خيرت لهذه الأمة من ينظر لها ما اخترت إلا سفيان وابن عون.
أبو داود الطيالسي عن شعبة قال ما رأيت قط مثل أيوب ويونس وابن عون.
معاذ عن شعبة ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا وهو يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة.
قال ابن المبارك ما رأيت أحداً ممن ذكر لي إلا كان إذ رأيته دون ما ذكر لي إلا ابن عون وحيوة بن شريح.
стр. 3276
قال أبو داود سمعت أبا عوانة يقول رأيت الكوفة ورأيت الناس ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون.
عارم حدثنا حماد قال فقهاؤنا أيوب ويونس وابن عون قلت: هؤلاء الثلاثة أنجم البصرة في الحفظ وفي الفقه وفي العبادة والفضل. ورابعهم سليمان التيمي ﵏.
قال يحيى بن يوسف الذمي سمعت أبا الأحوص قال كان يقال لابن عون سيد القراء في زمانه.
قال عثمان بن سعيد سألت ابن معين عن ابن عون فقال هو في كل شيء ثقة.
محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني مفضل بن لاحق قال كنا بأرض الروم فخرج رومي يدعو إلى المبارزة فخرج إليه رجل فقتله ثم دخل في الناس فجعلت ألوذ به لأعرفه وعليه المغفر قال فوضع المغفر يمسح وجهه فإذا ابن عون.
علي بن الحسن بن شقيق حدثنا خارجة بن مصعب قال جالست ابن عون عشرين سنة فلم أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا وروى نحوها عصام ابن يوسف عن خارجة إلا أنه قال اثنتي عشرة سنة.
محمد بن سعد أنبأنا بكار بن محمد قال كان ابن عون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهرا فما سمعته حالفا على يمين برة ولا فاجرة كان طيب الريح لين الكسوة وكان يتمنى أن يرى النبي ﷺ في النوم فلم يره إلا قبل موتة بسير فسر بذلك سرورا شديداً قال فنزل من درجته إلى المسجد فسقط فأصيبت رجله فلم يزل يعالجها حتى مات ﵀.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني عبد الله بن محمد البلخي سمعت مكي بن إبراهيم يقول كنا عند عبد الله بن عون فذكروا بلال بن أبي بردة فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه يعني لجوره وظلمه قال وابن عون ساكت فقالوا له إنما نذكره لما ارتكب منك فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة لا إله إلا الله ولعن الله فلانا.
قال أبو بكر وحدثنا محمد بن إدريس حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن المبارك قال قيل: لابن عون ألا تتكلم فتؤجر فقال أما يرضى المتكلم بالكفاف روى مسعر عن ابن عون قال ذكر الناس داء وذكر الله دواء.
стр. 3277
قلت: أي والله فالعجب منا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونفتحم الداء قال الله تعالى "فاذكروني أذكركم" البقرة "ولذكر الله أكبر" العنكبوت وقال "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" الرعد ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاء ولازم قرع الباب فتح له.
وقد كان ابن عون قد أوتي حلما وعلما ونفسه زكية تعين على التقوى فطوبى له.
قال بكار بن محمد السيريني كان ابن عون إذا حدث بالحديث يخشع عنده حتى نرحمه مخافة أن يزيد أو ينقص.
وكان لا يدع أحداً من أصحاب الحديث ولا غيرهم يتبعه وما رأيته يماري أحداً ولا يمازحه ما رأيت أملك للسانه منه ولا رأيته دخل حماما قط وكان له وكيل نصراني يجبي غلته وكان لا يزيد في شهر رمضان على حضوره المكتوبة ثم يخلو في بيته وقد سعت به المعتزلة إلى إبراهيم بن عبد الله ابن حسن الذي خرج بالبصرة فقالوا ها هنا رجل يربث عنك الناس فأرسل إليه إبراهيم أن ما لي ولك فخرج عن البصرة حتى نزل القريظية وأغلق بابه قال الأنصاري سمعت ابن عون يذكر أنه دخل على سلم بن قتيبة وهو أمير فقال السلام عليكم لم يزد فضحك سلم وقال نحتملها لابن عون يعني أنه ما سلم بالإمرة.
ولقد كان ابن عون بخير موسعا عليه في الرزق قال معاذ بن معاذ رأيت عليه برسنا من صوف رقيقا حسنا فقيل: له ما هذا البرنس يا أبا عون قال هذا كان لابن عمر كساه لأنس بن سيرين فاشتريته من تركته.
قال بكار بن محمد السيريني وكان له سبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه أتمه بالنهار وكان يغزو على ناقته إلى الشام فإذا صار إلى الشام ركب الخيل وقد بارز روميا فقتل الرومي.
وكان إذا جاءه إخوانه كأن على رؤوسهم الطير لهم خشوع وخضوع وما رأيته مازح أحداً ولا ينشد شعرا كان مشغولا بنفسه وما سمعته ذاكرا بلال بن أبي بردة بشيء قط ولقد بلغني أن قوما قالوا له يا أبا عون بلال فعل كذا فقال إن الرجل يكون مظلوما فلا يزال يقول حتى يكون ظالما ما أظن أحداً منكم أشد على بلال مني قال وكان بلال ضربه بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية.
стр. 3278
وكان فيما حدثني بعض أصحابنا لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجبا قال فأمر غلاما له يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها على وجهها فسالت عينها على خدها فقلنا إن كان من ابن عون شيء فاليوم قال فلم يلبث أن نزل فلما نظر إلى الناقة قال سبحان الله أفلا غير الوجه بارك الله فيك اخرج عني اشهدوا أنه حر.
قال ابن سعد وأنبأنا بكار قال كانت ثياب ابن عون تمس ظهر قدميه وكان زوج عمتي أم محمد ابنة عبد الله بن محمد بن سيرين.
قال أبو قطن رأيت بعض أسنان بن عون مشدودة بالذهب.
حماد بن زيد عن محمد بن فضاء قال رأيت النبي ﷺ في المنام فقال زوروا ابن عون فإنه يحب الله ورسوله أو أن الله يحبه ورسوله.
قال بكار بن محمد سقط ابن عون وأصيبت رجله فتعلل ومات فحضرت وفاته فكان حين قبض موجها يذكر الله تعالى حتى غرغر فقالت عمتي اقرأ عنده سورة يس فقرأتها ومات في السحر وما قدرنا أن نصلي عليه حتى وضعناه في محراب المصلى غلبنا الناس عليه قال ومات وعليه من الدين بضعة عشر ألفا وأوصى بخمس ماله بعد وفاء دينه إلى أبي في قرابته المحتاجين ولم أره يشكو في علته وكفنوه في برد شراؤه مئتا درهم ولم يخلف درهما إنما خلف دارين.
ومات في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ومئة وكذا أرخ موته يحيى القطان فيها والأصمعي وسعيد الضبعي وأبو نعيم وسليمان بن حرب وخليفة وابن معين وهو الصحيح وقال المقري ومكي بن إبراهيم سنة خمسين ومئة.
قلت: عاش خمساً وثمانين سنة وتوفي بالبصرة وترجمته في كراسين من تاريخ دمشق يقع لي من عواليه.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة عليه عن أبي اليمن زيد بن الحسن وكتب إلى يحيى بن أبي منصور أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر الفقيه حضورا في سنة خمس وأربعين وأربع مئة أنبأنا أبو محمد بن ماسي حدثنا أبو مسلم الكجي حدثنا محمد ابن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن عون عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله ﷺ ووالله لا أسمع أحداً بعده يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات وربما قال مشتبهة وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم الله
стр. 3279
وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وربما قال من يخالط الربية يوشك أن يجسر" (٥٠٥). متفق عليه.
وقد رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن جده الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله عن الشعبي فكأن شيخنا ابن الصيرفي سمعه من مسلم.
وسمعته من إسماعيل بن الفراء وأحمد بن العماد قالا أنبأنا أبو محمد بن قدامة أنبأنا هبة الله بن الحسن الدقاق أنبأنا عبد الله بن علي الدقاق أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد المعدل أنبأنا محمد بن عمر والرزاز حدثنا سعدان ابن نصر حدثنا عمر بن شبيب عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الملك ابن عمير عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله ﷺ "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات من تركهن استبرأ لدينه وعرضه ومن يركبهن يوشك أن يركب الحرام كالراعي إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه ولكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه" (٥٠٦).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن أنبأنا عبد الله بن أحمد أنبأنا أبو الفتح بن النبطي ح وأنبأتنا ست الأهل بنت علوان أنبأنا البهاء عبد الرحمن أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالا أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي أنبأنا علي بن محمد أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري حدثنا يحيى بن جعفر أنبأنا علي بن عاصم أنبأنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود ومسروق عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يباشرها وهو صائم ثم قالت وأيكم أملك لاربه من رسول الله ﷺ " (٥٠٧).
стр. 3280
قرأت على أبي الفضل أحمد بن هبة الله في سنة ثلاث وتسعين عن عبد المعز بن محمد البزاز وزينب بنت عبد الرحمن الشعرية ح وقرأت على إسحاق بن طارق أنبأنا يوسف بن خليل أنبأنا ثابت بن محمد ومحمد بن معمر ومحمد بن الحسن الإصبهبذ (٥٠٨) وطائفة قالوا: أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي أنبأنا محمد بن أيوب الرازي حدثنا مسلم بن إبراهيم قال سألت ابن عون فحدثني قال أتيت أبا وائل وقد عمي فقلت: لمولاة له قولي لأبي وائل حدثنا ما سمعت من عبد الله بن مسعود فقالت يا أبا وائل حدثهم ما سمعت من عبد الله قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول يا أيها الناس إنكم لمجموعون في صعيد واحد يسمعكم الداعي وينفذكم البصر إلا وإن الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره.
قال خليفة بن خياط حدثنا الوليد بن هشام القحذمي عن أبيه عن ابن عون بن أبيه عن جده أرطبان قال كنت شماسا في بيعة ميسان فوقعت في السهم لعبد الله بن درة المزني.
قال أحمد العجلي أهل البصرة يفخرون بأربعة أيوب ويونس وسليمان التيمي وابن عون.
قال معاذ بن معاذ سمعت ابن عون يقول ما بقي أحد أبطن بالحسن منا والله لقد أتيت منزله في يوم حار وليس هو في منزله فنمت على سريره فلقد انتبهت وإنه ليروحني.
وروى حماد بن زيد عن ابن عون قال قلت: عند الحسن ومحمد فكلاهما لم يزالا قائمين على أرجلهما حتى فرش لي.
قال محمد بن عبد الله الأنصاري سمعت عثمان البتي يقول في شهادة الرجل لأبيه لا يجوز إلا أن يكون مثل ابن عون.
قال الأنصاري وبه أخذ قد شهدت عند سوار بن عبد الله لأبي بشهادة فقبلها.
وروى أبو عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي قال ما كان بالعراق أحد أعلم بالسنة من ابن عون.
قلت: كان ابن عون عديم النظير في وقته زهدا وصلاحا.
стр. 3281
فأما سميه:
٩٨٨ - عبد الله بن عون (٥٠٩)
ابن الأمير نائب مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد الإمام المحدث الزاهد العابد بركة الوقت أبو محمد الهلالي البغدادي الأدمي الخراز أخو محرز بن عون فولد في خلافة المنصور وسمع من مالك وشريك ويوسف بن يعقوب الماجشون وإسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن أبي حازم وعباد بن عباد وعبد الرحمن بن زيد وخلق.
حدث عنه مسلم في الصحيح وأبو زرعة وعباس الدوري وابن أبي الدنيا والمعمري وموسى بن هارون ومطين وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو يعلى والحسن بن سفيان وعبد الله بن أحمد وأبو القاسم البغوي وخلق كثير.
ذكر لأحمد فقال ما به بأس أعرفه قديماً وجعل يقول فيه خيرا وقال ابن معين وأبو زرعة وصالح جزرة والدارقطني ثقة فزاد صالح مأمون يقال إنه من الأبدال وقال البغوي حدثنا عبد الله بن عون الخراز وكان من خيار عباد الله وقال مرة وكان من الأبدال.
مات لخمسة أيام مضت من رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومئتين زاد موسى بن هارون فقال في يوم الإثنين ﵀ يعني ببغداد.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي بحديث لهذا الشيخ قد كتبته في ترجمة مسعر بن كدام.
٩٨٩ - داود بن أبي هند (٥١٠)
واسم أبي هند دينار بن عذافر الإمام الحافظ الثقة أبو محمد الخراساني ثم البصري من موالي بني قشير فيما قيل: ويقال كنيته أبو بكر
стр. 3282
حدث عن سعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وعامر الشعبي وأبي منيب الجرشي ومحمد بن سيرين وأبي نضرة ومكحول وعدة ورأى أنس بن مالك.
حدث عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة وهشيم وابن علية ويحيى القطان وبشر بن المفضل ويزيد بن هارون وحماد بن زيد وخلق وعند يزيد عنه تسعة وتسعون حديثاً.
عن سعيد بن عامر الضبعي قال قال داود بن أبي هند أتيت الشام فلقيني غيلان فقال إني أريد أن أسألك عن مسألتين قال قلت: سلني عن خمسين مسألة وأسألك عن مسألتين قال سل يا داود قلت: أخبرني عن أفضل ما أعطي بن آدم قال العقل قلت: فأخبرني عن العقل ما هو شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء تركه أو هو مقسوم قال فمضى ولم يجبني.
قال النسائي ويحيى بن معين وغيرهما ثقة وقال حماد بن زيد ما رأيت أحداً أفقه من داود.
وعن سفيان بن عيينة قال عجبا لأهل البصرة يسألون عثمان البتي وعندهم داود بن أبي هند.
وقال وهيب دار الأمر بالبصرة على أربعة أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي فقال قائل فأين داود بن أبي هند.
قال ابن جريح ما رأيت مثل داود بن أبي هند إن كان ليقرع العلم قرعا قال عبد الله بن أحمد سألت أبي عن داود بن أبي هند فقال مثل داود يسأل عنه داود ثقة ثقة وقال العجلي كان صالحا ثقة خياطا قال يزيد ابن زريع كان داود مفتي أهل البصرة.
وقال محمد بن أبي عدي أقبل علينا داود فقال يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا فإذا بلغت إلى ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا حتى آتي المنزل.
قال الفلاس سمعت ابن أبي عدي يقول صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله كان خزازا يحمل معه غداءه فيتصدق به في الطريق.
стр. 3283
ابن عيينة سمعت داود بن أبي هند يقول أصابني الطاعون فأغمي علي فكأن آتيين أتياني فغمز أحدهما علوة لساني وغمز الآخر أخمص قدمي فقال أي شيء تجد قال أجد تسبيحا وتكبيرا وشيئا من خطو إلى المسجد وشيئا من قراءة القرآن قال ولم أكن أخذت القرآن حينئذ قال فكنت أذهب في الحاجة فأقول لو ذكرت الله حتى آتي حاجتي قال فعوفيت فأقبلت على القرآن فتعلمته.
وعن داود بن أبي هند قال ثنتان لو لم تكونا لم ينتفع الناس بدنياهم الموت والأرض تنشف الندى.
قال حماد بن سلمة دخلت على داود بن أبي هند فرأيت ثياب بيته معصفرة وكان داود بن أبي هند يقول ولدت بمرو.
قال يزيد بن هارون ويحيى القطان وطائفة مات داود بن أبي هند سنة تسع وثلاثين ومائة.
وقال خليفة توفي مصدر الناس من الحج وقال ابن المديني وغيره مات سنة أربعين ومئة.
أخبرنا إسحاق الأسدي أنبأنا ابن خليل أنبأنا أبو المكارم التيمي أنبأنا أبو علي المقرئ أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنبأنا بشر بن موسى حدثنا هوذة حدثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق" (٥١١) هذا حديث صحيح رواه أيضاً داود بن أبي هند عن أبي نضرة.
٩٩٠ - ابن هرمز (٥١٢)
فقيه المدينة أبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصم أحد الأعلام وقيل: بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز عداده في التابعين وقلما روى كان يتعبد ويتزهد وجالسه مالك كثيراً وأخذ عنه.
قال مالك كنت أحب أن أقتدي به وكان قليل الفتيا شديد التحفظ كثيراً ما يفتي
стр. 3284
الرجل ثم يبعث من يرده ثم يخبره بغير ما أفتاه وكان بصيرا بالكلام يرد على أهل الأهواء كان من أعلم الناس بذلك بين مسألة لابن عجلان فلما فهمها قام إليه ابن عجلان فقبل رأسه.
قال بكر بن مضر قال ابن هرمز ما تعلمت العلم إلا لنفسي.
وعن ابن هرمز قال إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة وقيل: قتل أبوه يوم الحرة.
قال مالك لم يكن أحد بالمدينة له شرف إلا إذا حزبه أمر رجع إلى ابن هرمز وكان إذا قدم المدينة غنم الصدقة ترك أكل اللحم لكونهم لا يأخذونها كما ينبغي.
وقال لمالك إياك وهذا الرأي فإني أنا وربيعة فخيرته.
قال مالك جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة واستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث.
قال أبو حاتم ليس بقوي يكتب حديثه قال البخاري قال لي الفروي مات سنة ثمان وأربعين ومئة ولاؤه لبني ليث.
٩٩١ - صفوان بن عمرو (٥١٣)
ابن هرم الإمام المحدث الحافظ أبو عمرو السكسكي الحمصي محدث حمص مع حريز بن عثمان.
حدث عن عبد الله بن بسر المازني وأمه أم هجرس بنت عوسجة المقرائي وجبير بن نفير وراشد بن سعد وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن عائد الثمالي وأيفع بن عبد الكلاعي وحجر بن مالك الكندي وعبد الرحمن بن جبير بن نفير وعبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي وعقيل: بن مدرك الخولاني وعكرمة مولى ابن عباس وسليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان عامر بن عبد الله بن لحي الهوزني وحوشب بن سيف السكسكي ويزيد بن خمير الرحبي وخلق كثير غير مشهورين.
стр. 3285
حدث عنه معاوية بن صالح الحضرمي وإسماعيل بن عياش وعيسى ابن يونس وبقية بن الوليد وابن المبارك والوليد بن مسلم ومحمد بن حمير ومروان بن سالم وأبو المغيرة الخولاني وأبو اليمان ويحيى البابلتي وخلق سواهم.
قال أحمد ليس به بأس وقال ابن المديني كان عند يحيى القطان أرفع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وقال أبو حاتم سألت يحيى بن معين عنه فأثنى عليه خيرا وقال الفلاس ثبت في الحديث وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا قال أبو زرعة الدمشقي قلت لدحيم من الثبت بحمص قال صفوان وحريز وبحير وثور وأرطأة.
روى أبو اليمان عن صفوان قال أدركت من خلافة عبد الملك وخرجنا في زحف كان بحمص وعلينا أيفع بن عبد سنة أربع وتسعين قال يزيد بن عبد ربه وغيره مات سنة خمس وخمسين ومئة وقال الوليد بن عتبة مات وقد جاوز الثمانين فحدثني أبو اليمان أنه مات قبل الأوزاعي وقال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ حمص مات وهو ابن ثلاث وثمانين سنة في سنة خمس وخمسين أدرك أبا أمامة وقال سليمان بن سلمة الخبائري مات سنة ثمان وخمسين ومئة.
الطبراني حدثنا أبو شعيب حدثنا يحيى البابلتي عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن بسر ﵁ قال قال أبي لأمي لو صنعت طعاما لرسول الله ﷺ فصنعت ثريدة فانطلق أبي فدعا رسول الله ﷺ فوضع النبي ﷺ يده على ذروتها وقال "خذوا بسم الله" فأخذوا من نواحيها فلما طعموا قال "اللهم ارحمهم واغفر لهم وبارك لهم في رزقهم" (٥١٤).
قال دحيم صفوان أكبر من حريز وقدمه وأثنى عليه وقال أبو حاتم ثقة وقال الدارقطني يعتبر به.
أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا الفتح بن عبد السلام أخبرنا محمد بن عمر وأبو غالب محمد بن علي ومحمد بن أحمد الطرائفي قالوا أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن حدثنا جعفر بن محمد حدثنا عمرو بن عثمان
стр. 3286
الحمصي حدثنا بقية حدثني صفوان بن عمروا حدثني سليم بن عامر جبير بن نفير أنه سمع أبا الدرداء وهو في أخر صلاته وقد فرغ من التشهد يتعوذ بالله من النفاق فأكثر التعوذ منه فقال جبير وما لك يا أبا الدرداء أنت والنفاق فقال دعنا عنك دعنا عنك فوالله إن الرجل ليقلب عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه إسناده صحيح.
ومن النفاق الأصغر الرجل يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا ولا يظن أنها تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفاً.
وأما النفاق الأكبر وإن كان الرجل يعلم من نفسه أنه مسلم فعليه أن يتعوذ بالله من النفاق والشرك فإنه لا يدري بما يختم له فربما أصبح مؤمنا وأمسى كافرا نعوذ بوجه الله الكريم من ذلك.
أخبرنا الحسن بن علي أخبرنا جعفر الهمداني أنبأنا أبو طاهر السلفي أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد المقرئ حدثنا أبو القاسم بن بشران أنبأنا أبو سهل بن زياد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا أبو اليمان حدثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد قال قال رسول الله ﷺ يوماً وعنده نفر من قريش "ألا إنكم ولاة هذا الأمر من بعدي فلا أعرفني ما شققتم على أمتي من بعدي اللهم من شق على أمتي فشق عليه" (٥١٥) مرسل جيد.
٩٩٢ - عوف (٥١٦)
ابن أبي جميلة الإمام الحافظ أبو سهل الأعرابي البصري ولم يكن أعرابيا بل شهر به ولد سنة ثمان وخمسين قاله ابن معين.
روى عن أبي العالية وأبي رجاء العطاردي وزرارة بن أوفى وابن سيرين وخلاس وجماعة وعداده في صغار التابعين وما عنده شيء عن أحد له صحبة.
стр. 3287
حدث عنه شعبة وابن المبارك وغندر وروح والنضر بن شميل وهوذة بن خليفة وطائفة أخرهم عثمان بن الهيثم.
وكان من علماء البصرة على بدعته قال محمد بن سلام كان فارسيا وقال هوذة هو من بني سعد قلت: كان يدعى عوفا الصدوق وثقه غير واحد وفيه تشيع قال الأنصاري قال لي عوف سمعت من الحسن قبل وقعة ابن الأشعث قال القطان سمعت عوفا وحدث بحديث الصادق المصدوق فقال كذب عبد الله سمعهما بندار وغيره منه قال ابن المبارك ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان قدري شيعي وقال الأنصاري رأيت داود ابن أبي هند يضرب عوفا ويقول ويلك يا قدري وقال بندار كان قدريا رافضيا قلت: لكنه ثقة مكثر النسائي ثقة ثبت مات سنة ست وأربعين ومئة وقيل: سنة سبع وقع في القطيعيات من عواليه.
٩٩٣ - عمر بن ذر (٥١٧)
ابن عبد الله بن زرارة الإمام الزاهد العابد أبو ذر الهمداني ثم المرهبي الكوفي.
أخبرنا أبو المعالي بن المؤيد أنبأنا زيد بن يحيى أنبأنا أحمد بن قفرجل أنبأنا محمد بن الحسن بن أبي عثمان ح وقرأت بالثغر على محمد بن أبي القاسم الصقلي أنبأنا ويوسف بن عبد المعطي وابن رواج أنبأنا محمد بن عبد الكريم وزينب بنت يحيى قالا أنبأنا ابن رواحة وأنبأنا عيسى بن أبي محمد أنبأنا علي بن محمود وأنبأنا الحسن بن علي أنبأنا جعفر بن علي وأنبأنا محمد بن يوسف النحوي أنبأنا عبد الوهاب بن رواج قالوا جميعاً أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ وأنبأنا محمد بن علي الواسطي أنبأنا أبو محمد بن قدامة سنة عشرين وست مئة أنبأنا المبارك بن محمد الباذرائي ومحمد بن عبد الباقي بن البطيء وأنبأنا علي بن عبد الغني أنبأنا عبد اللطيف بن يوسف أنبأنا ابن البطي وأنبأنا أبو المعالي الأبرقوهي أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي أنبأنا المبارك الباذرائي وأنبأنا الأبرقوهي أنبأنا مرتضى بن حاتم أنبأنا أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ قالوا أنبأنا نصر
стр. 3288
بن أحمد القاري قال هو وابن أبي عثمان أنبأنا عبد الله بن عبيد الله بن البيع أنبأنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا الحسن بن مكرك حدثنا محمد بن كناسة حدثنا عمر بن ذر عن يزيد الفقير إن ابن عمر كان إذا غشيه الصبح وهو مسافر ينادي سمع سامع بحمد الله ونعمته علينا وحسن بلائه علينا اللهم صاحبنا فأفضل علينا عائذا بالله من جهنم (٥١٨) ثلاث مرات هذا موقوف تفرد به عمر بن ذر.
وقد حدث عن أبيه وأبي وائل ومجاهد وسعيد بن جبير ومعاذة العدوية وعطاء بن أبي رباح ويزيد بن أمية وعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وطائفة.
وعنه ابن المبارك ووكيع وإسحاق الأزرق ويونس بن بكير ويحيى ابن سعيد الأموي وعبد الله بن إدريس وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي والخريبي وأبو عاصم والفريابي وحسين الجعفي وأبو نعيم وحجاج الأعور ويعلى بن عبيد وخلق.
روى عنه أبو حنيفة مع تقدمه وقيل: إنه لم يكن مكثرا من الرواية.
قال علي بن المديني له نحو ثلاثين حديثاً قال أحمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد قال جدي هو ثقة ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.
وقال يحيى بن معين ثقة وكذا وثقه النسائي والدارقطني.
وقال أبو داود كان رأسا في الإرجاء ذهب بصره وقال العجلي عمر بن ذر القاص كان ثقة بليغا يرى الإرجاء وكان لين القول فيه وقال أبو حاتم صدوق مرجئ لا يحتج بحديثه وهو مثل يونس بن أبي إسحاق وقال في موضع أخر كان رجلاً صالحا محله الصدق وقال الفسوي ثقة مرجئ.
وقال عبد الرحمن بن خراش كوفي صدوق من خيار الناس وكان مرجئا وقال أبو الفتح الأزدي أنبأنا محمد بن عبدة القاضي حدثنا علي بن المديني قال قلت ليحيى القطان إن عبد الرحمن قال أنا أترك من أهل الحديث كل رأس في بدعة فضحك يحيى وقال كيف تصنع بقتادة كيف تصنع بعمر بن ذر كيف تصنع بابن أبي رواد وعد يحيى قوما أمسكت عن ذكرهم ثم قال يحيى إن ترك هذا الضرب ترك حديثاً كثيراً.
стр. 3289
قال ربعي بن إبراهيم حدثني جار لنا يقال له عمر إن بعض الخلفاء سأل عمر بن ذر عن القدر فقال ها هنا ما يشغل عن القدر قال ما هو قال ليلة صبيحتها يوم القيامة فبكى وبكى معه.
ابن أبي خيثمة عن محمد بن يزيد الرفاعي سمعت عمي يقول خرجت مع عمر بن ذر إلى مكة فكان إذا لبى لم يلب أحد من حسن صوته.
فلما أتى الحرم قال ما زلنا نهبط حفرة ونصعد أكمة ونعلو شرفاً ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها نقبة أخفافها دبرة ظهورها ذبلة أسنامها فليس أعظم المؤنة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق أموالنا ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران يا خير من نزل النازلون بفنائه فحدثني عمي كثير بن محمد قال سمعت عمر بن ذر يقول اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه الإيمان بك والإقرار بك ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه الكفر والجحد بك اللهم فاغفر لنا بينهما وأنت قلت: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت" النمل ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة.
قال شعيب بن حرب قال عمر بن ذر يا أهل معاصي الله لا تغتروا بطول حلم الله عنكم واحذروا أسفه فإنه قال "فلما آسفونا انتقمنا منهم" الزخرف.
وعن عمر بن ذر قال كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه.
إبراهيم بن بشار حدثنا ابن عيينة قال كان عمر بن ذر إذا قرأ "مالك يوم الدين" قال يا لك من يوم ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين.
حامد بن يحيى عن ابن عيينة قال لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير قبره وهو يقول يا بني شغلني الحزن لك عن الحزب عليك فليت شعري ما قلت: وما قيل لك اللهم إنك أمرته بطاعتك وببري فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك وقيل: أنه قال انطلقنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك فنسنتودعك أرحم الراحمين.
قال محمد بن سعد قال محمد بن عبد الله الأسدي توفي عمر بن ذر في سنة ثلاث وخمسين ومئة وكان مرجئا فمات فلم يشهده سفيان الثوري ولا الحسن بن صالح وكان ثقة إن شاء الله كثير الحديث وفيها أرخه مطين وروى أحمد بن صالح عن
стр. 3290
أبي نعيم قال مات سنة ثنتين وخمسين ومئة. وأما إسحاق بن يسار النصيبي فروى عن أبي نعيم وفاته سنة خمس وخمسين وأما أحمد بن حنبل وجماعة فرووا عن أبي نعيم وفاته سنة ست وخمسين ومئة فهذا أصح وكذلك قال الفلاس وعثمان بن أبي شيبة والترمذي وقال أبو عبيد مات سنة سبع وخمسين وقيل غير ذلك.
احتج به البخاري دون مسلم.
أخبرنا إسحاق بن طارق أنبأنا ابن خليل أنبأنا اللبان أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم أنبأنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن إسحاق سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم سمعت علي بن المديني سمعت سفيان يقول كان ابن عياش المنتوف يقع في عمر بن ذر ويشتمه فلقيه عمر فقال يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبق للصلح موضعا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
وبه قال أبو نعيم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا إبراهيم بن أبي الحسين قاضي الكوفة حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا محمد بن صبيح قال سألت عمر بن ذر أيها أعجب إليك للخائفين طول الكمد أو إسبال الدمعة فقال أما علمت أنه إذا رق فذرى شفي وسلا وإذا كمد غص فشجى فالكمد أعجب إلي لهم.
وعن زكريا بن أبي زائدة قال كان عمر بن ذر إذا وعظ قال أعيروني دموعكم.
أنبأنا أحمد بن سلامة عن أحمد بن محمد التيمي أنبأنا الحداد أنبأنا أبو نعيم حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر سمعت أبي يحدث عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال قال رسول النبي الله ﷺ لجبريل "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا" فنزلت "وما نتنزل إلا بأمر ربك" (٥١٩) مريم.
ذكر أبو نعيم الحافظ أنه جمع في عمر بن ذر.
قرأت على عيسى بن يحيى أخبركم الحسن بن دينار أنبأنا السلفي أنبأنا أبو عبد الله الثقفي أنبأنا علي بن محمد المعدل أنبأنا علي بن محمد المصري حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا عمر بن ذر أخبرني مجاهد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في حديث ذكره "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت وإن لم
стр. 3291
أجد الماء تيممت بالصعيد ثم صليت وكانت لي مسجدا وطهورا ولم يفعل ذلك بأحد كان قبلي" خالد بن عبد الرحمن المخزومي واه (٥٢٠).
٩٩٤ - أبو حنيفة (٥٢١)
الإمام فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبه يقال أنه من أبناء الفرس.
ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ولم يثبت له حرف عن أحد منهم وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال وعن الشعبي وعن طاووس ولم يصح وعن جبلة بن
стр. 3292
سحيم وعدي بن ثابت وعكرمة وفي لقيه له نظر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن دينار وأبي سفيان طلحة بن نافع ونافع مولى ابن عمر وقتادة وقيس بن مسلم وعون بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ومحارب بن دثار وعبد الله بن دينار والحكم بن عتيبة وعلقمة بن مرثد وعلي بن الأقمر وعبد العزيز بن رفيع وعطية العوفي وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه وزياد ابن علاقة وسلمة بن كهيل وعاصم بن كليب وسماك بن حرب وعاصم ابن بهدلة وسعيد بن مسروق وعبد الملك بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وأبي إسحاق السبيعي ومنصور ابن المعتمر ومسلم البطين ويزيد بن صهيب الفقير وأبي الزبير وأبي حصين الأسدي وعطاء بن السائب وناصح المحملي وهشام بن عروة وخلق سواهم حتى أنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه وعن مالك ابن أنس وهو كذلك.
وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
حدث عنه خلق كثير ذكر منهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم إبراهيم بن طهمان عالم خراسان وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري وأسباط بن محمد وإسحاق الأزرق وأسد بن عمرو البجلي وإسماعيل بن يحيى الصيرفي وأيوب بن هانئ والجارود بن يزيد النيسابوري وجعفر بن عون والحارث بن نبهان وحيان بن علي العنزي والحسن بن زياد اللؤلؤي والحسن بن فرات القزاز والحسين بن الحسن ابن عطيه العوفي وحفص بن عبد الرحمن القاضي وحكام بن سلم وأبو مطيع الحكم بن عبد الله وابنه حماد بن أبي حنيفة وحمزة الزيات وهو من أقرانه وخارجة بن مصعب وداود الطائي وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه وزيد بن الحباب وسابق الرقي وسعد بن الصلت القاضي وسعيد بن أبي الجهم القابوسي وسعيد بن سلام العطار وسلم بن سالم البلخي وسليمان ابن عمرو النخعي وسهل بن مزاحم وشعيب بن إسحاق والصباح بن محارب والصلت بن الحجاج وأبو عاصم النبيل وعامر بن الفرات وعائذ ابن حبيب وعباد بن العوام وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبو يحيى عبد الحميد الحماني وعبد الرزاق وعبد العزيز بن خالد ترمذي وعبد الكريم بن محمد الجرجاني وعبد المجيد بن أبي رواد وعبد الوارث التنوري وعبيد الله بن الزبير القرشي وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبيد الله بن موسى وعتاب بن محمد وعلي بن ظبيان القاضي وعلي بن
стр. 3293
عاصم وعلي بن مسهر القاضي وعمرو بن محمد العنقزي وأبو قطن عمرو بن الهيثم وعيسى بن يونس وأبو نعيم والفضل بن موسى والقاسم بن الحكم العرني والقاسم بن معن وقيس بن الربيع ومحمد بن أبان العنبري كوفي ومحمد بن بشر ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد ابن الحسن الشيباني ومحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن الفضل بن عطية ومحمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن مسروق الكوفي ومحمد بن يزيد الواسطي ومروان بن سالم ومصعب بن المقدام والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل ونصر بن عبد الملك العتكي وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي والنضر بن محمد المروزي والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني ونوح بن دراج القاضي ونوح بن أبي مريم الجامع وهشيم وهوذة وهياج بن بسطام ووكيع ويحيى بن أيوب المصري ويحيى بن نصر بن حاجب ويحيى بن يمان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون ويونس بن بكير وأبو إسحاق الفزاري وأبو حمزة السكري وأبو سعد الصاغاني وأبو شهاب الحناط وأبو مقاتل السمرقندي والقاضي أبو يوسف.
قال أحمد العجلي أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات كان خزازا يبيع الخز.
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة أما زوطى فإنه من أهل كابل وولد ثابت عن الإسلام وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبه فأعتق فولاؤه لهم ثم لبني قفل قال وكان أبو حنيفة خزازا ودكانه معروف في دار عمرو ابن حريث.
وقال النضر بن محمد المروزي عن يحيى بن النضر قال كان والد أبي حنيفة من نسا.
وروى سليمان بن الربيع عن الحارث بن إدريس قال أبو حنيفة أصله من ترمذ.
وقال أبو عبد الرحمن المقري أبو حنيفة من أهل بابل.
وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه عن جده قال ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي عن أبيه عن جده سمعت إسماعيل يقول أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار والله ما وقع علينا رق قط ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ونحن نرجو من الله إن يكون استجاب ذلك لعلي ﵁ فينا.
стр. 3294
قال والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي نورزونا كل يوم وقيل: كان ذلك في المهرجان فقال مهرجونا كل يوم.
قال محمد بن سعد العوفي سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة في الحديث وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين كان أبو حنيفة لا بأس به وقال مرة هو عندنا من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً.
أخبرنا ابن علان كتابة أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا الخطيب أنبأنا الخلال أنبأنا علي بن عمرو الحريري حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي حدثنا محمد بن محمود الصيدناني حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال قال أبو حنيفة لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها فقيل: تعلم القرآن فقلت: إذا حفظته فما يكون أخره قالوا تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه" (٥٢٢) يا سبحان الله وهل محل أفضل من المسجد وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن كلا والله وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب وأحسب هذه الحكاية موضوعة ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية قال قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني قالوا إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان ثم لم تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا.
стр. 3295
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة بل كان يطلبه كبار العلماء بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلاً ثم قال: قلت أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري قالوا تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني قالوا تمدح هذا فيهب لك أو يخلع عليك وإن حرمك هجوته قلت لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون أخر أمره قالوا لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة فيقتل أو يسلم مذموما.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام.
قال قلت: فإن تعلمت الفقه قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
وبه إلى ابن كاس حدثني جعفر بن محمد بن خازم حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل سمعت أبا حنيفة يقول كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجائتني امرأة يوماً فقالت لي رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع تخبرني فسألته فقال يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للآزواج فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها ويخطئ أصحابه فقال لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة فأحببت إن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوماً بالعشي وعزمي أن أفعل فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا إن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين فآليت على نفسي إلا أفارقه حتى يموت.