أجد الماء تيممت بالصعيد ثم صليت وكانت لي مسجدا وطهورا ولم يفعل ذلك بأحد كان قبلي" خالد بن عبد الرحمن المخزومي واه (٥٢٠).
٩٩٤ - أبو حنيفة (٥٢١)
الإمام فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبه يقال أنه من أبناء الفرس.
ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ولم يثبت له حرف عن أحد منهم وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال وعن الشعبي وعن طاووس ولم يصح وعن جبلة بن
стр. 3292
سحيم وعدي بن ثابت وعكرمة وفي لقيه له نظر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن دينار وأبي سفيان طلحة بن نافع ونافع مولى ابن عمر وقتادة وقيس بن مسلم وعون بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ومحارب بن دثار وعبد الله بن دينار والحكم بن عتيبة وعلقمة بن مرثد وعلي بن الأقمر وعبد العزيز بن رفيع وعطية العوفي وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه وزياد ابن علاقة وسلمة بن كهيل وعاصم بن كليب وسماك بن حرب وعاصم ابن بهدلة وسعيد بن مسروق وعبد الملك بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وأبي إسحاق السبيعي ومنصور ابن المعتمر ومسلم البطين ويزيد بن صهيب الفقير وأبي الزبير وأبي حصين الأسدي وعطاء بن السائب وناصح المحملي وهشام بن عروة وخلق سواهم حتى أنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه وعن مالك ابن أنس وهو كذلك.
وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
حدث عنه خلق كثير ذكر منهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم إبراهيم بن طهمان عالم خراسان وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري وأسباط بن محمد وإسحاق الأزرق وأسد بن عمرو البجلي وإسماعيل بن يحيى الصيرفي وأيوب بن هانئ والجارود بن يزيد النيسابوري وجعفر بن عون والحارث بن نبهان وحيان بن علي العنزي والحسن بن زياد اللؤلؤي والحسن بن فرات القزاز والحسين بن الحسن ابن عطيه العوفي وحفص بن عبد الرحمن القاضي وحكام بن سلم وأبو مطيع الحكم بن عبد الله وابنه حماد بن أبي حنيفة وحمزة الزيات وهو من أقرانه وخارجة بن مصعب وداود الطائي وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه وزيد بن الحباب وسابق الرقي وسعد بن الصلت القاضي وسعيد بن أبي الجهم القابوسي وسعيد بن سلام العطار وسلم بن سالم البلخي وسليمان ابن عمرو النخعي وسهل بن مزاحم وشعيب بن إسحاق والصباح بن محارب والصلت بن الحجاج وأبو عاصم النبيل وعامر بن الفرات وعائذ ابن حبيب وعباد بن العوام وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبو يحيى عبد الحميد الحماني وعبد الرزاق وعبد العزيز بن خالد ترمذي وعبد الكريم بن محمد الجرجاني وعبد المجيد بن أبي رواد وعبد الوارث التنوري وعبيد الله بن الزبير القرشي وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبيد الله بن موسى وعتاب بن محمد وعلي بن ظبيان القاضي وعلي بن
стр. 3293
عاصم وعلي بن مسهر القاضي وعمرو بن محمد العنقزي وأبو قطن عمرو بن الهيثم وعيسى بن يونس وأبو نعيم والفضل بن موسى والقاسم بن الحكم العرني والقاسم بن معن وقيس بن الربيع ومحمد بن أبان العنبري كوفي ومحمد بن بشر ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد ابن الحسن الشيباني ومحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن الفضل بن عطية ومحمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن مسروق الكوفي ومحمد بن يزيد الواسطي ومروان بن سالم ومصعب بن المقدام والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل ونصر بن عبد الملك العتكي وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي والنضر بن محمد المروزي والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني ونوح بن دراج القاضي ونوح بن أبي مريم الجامع وهشيم وهوذة وهياج بن بسطام ووكيع ويحيى بن أيوب المصري ويحيى بن نصر بن حاجب ويحيى بن يمان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون ويونس بن بكير وأبو إسحاق الفزاري وأبو حمزة السكري وأبو سعد الصاغاني وأبو شهاب الحناط وأبو مقاتل السمرقندي والقاضي أبو يوسف.
قال أحمد العجلي أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات كان خزازا يبيع الخز.
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة أما زوطى فإنه من أهل كابل وولد ثابت عن الإسلام وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبه فأعتق فولاؤه لهم ثم لبني قفل قال وكان أبو حنيفة خزازا ودكانه معروف في دار عمرو ابن حريث.
وقال النضر بن محمد المروزي عن يحيى بن النضر قال كان والد أبي حنيفة من نسا.
وروى سليمان بن الربيع عن الحارث بن إدريس قال أبو حنيفة أصله من ترمذ.
وقال أبو عبد الرحمن المقري أبو حنيفة من أهل بابل.
وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه عن جده قال ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي عن أبيه عن جده سمعت إسماعيل يقول أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار والله ما وقع علينا رق قط ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ونحن نرجو من الله إن يكون استجاب ذلك لعلي ﵁ فينا.
стр. 3294
قال والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي نورزونا كل يوم وقيل: كان ذلك في المهرجان فقال مهرجونا كل يوم.
قال محمد بن سعد العوفي سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ.
وقال صالح بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة في الحديث وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين كان أبو حنيفة لا بأس به وقال مرة هو عندنا من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً.
أخبرنا ابن علان كتابة أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا الخطيب أنبأنا الخلال أنبأنا علي بن عمرو الحريري حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي حدثنا محمد بن محمود الصيدناني حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال قال أبو حنيفة لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها فقيل: تعلم القرآن فقلت: إذا حفظته فما يكون أخره قالوا تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه" (٥٢٢) يا سبحان الله وهل محل أفضل من المسجد وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن كلا والله وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب وأحسب هذه الحكاية موضوعة ففي إسنادها من ليس بثقة.
تتمة الحكاية قال قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني قالوا إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان ثم لم تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا.
стр. 3295
قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة بل كان يطلبه كبار العلماء بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلاً ثم قال: قلت أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري قالوا تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني قالوا تمدح هذا فيهب لك أو يخلع عليك وإن حرمك هجوته قلت لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون أخر أمره قالوا لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة فيقتل أو يسلم مذموما.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام.
قال قلت: فإن تعلمت الفقه قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
وبه إلى ابن كاس حدثني جعفر بن محمد بن خازم حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل سمعت أبا حنيفة يقول كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجائتني امرأة يوماً فقالت لي رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع تخبرني فسألته فقال يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للآزواج فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها ويخطئ أصحابه فقال لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة فأحببت إن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوماً بالعشي وعزمي أن أفعل فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا إن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين فآليت على نفسي إلا أفارقه حتى يموت.
стр. 3296
وهذه أيضاً الله أعلم بصحتها وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود والله أعلم.
قال أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي قال قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت علي نفسي إلا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة.
شعيب بن أيوب الصريفيني حدثنا أبو يحيى الحماني سمعت أبا حنيفة يقول رأيت رؤيا أفزعتني رأيت كأني أنبش قبر النبي ﷺ فأتيت البصرة فأمرت رجلاً يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال هذا رجل ينبش أخبار رسول الله ﷺ .
المحدث محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم سمعت عبد الله بن المبارك يقول لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس.
أحمد بن زهير حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني حجر بن عبد الجبار قال قيل: للقاسم بن معن ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة قال ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة وقال له القاسم تعال معي إليه فلما جاء إليه لزمه وقال ما رأيت مثل هذا.
محمد بن أيوب بن الضريس حدثنا أحمد بن الصباح سمعت الشافعي قال قيل: لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
وعن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة ﵀ صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.
وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء.
وقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
стр. 3297
وعن النضر بن محمد قال كان أبو حنيفة جميل الوجه سري الثوب عطر الريح أتيته في حاجة وعلي كساء قرمسي فأمر بإسراج بغله وقال أعطني كساءك وخذ كسائي ففعلت فلما رجع قال يا نضر خجلتني بكسائك هو غليظ قال وكنت أخذته بخمسة دنانير ثم أني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.
وعن أبي يوسف قال كان أبو حنيفة ربعة من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقا وأعذبهم نغمة وأبينهم عما في نفسه.
وعن حماد بن أبي حنيفة قال كان أبي جميلا تعلوه سمرة حسن الهيئة كثير التعطر هيوبا لا يتكلم إلا جوابا ولا يخوض ﵀ فيما لا يعنيه.
وعن ابن المبارك قال ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.
إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
وروى جبارة بن المغلس عن قيس بن الربيع قال كان أبو حنيفة ورعاً تقياً مفضلا على إخوانه.
قال الخريبي كنا عند أبي حنيفة فقال رجل أني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.
وعن شريك قال كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.
وقال أبو عاصم النبيل كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
وروى بن إسحاق السمرقندي عن القاضي أبي يوسف قال كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر قال فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة وكان يختم كل ليلة عند السحر.
وعن زيد بن كميت سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة اتق الله فانتفض واصفر وأطرق وقال جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
стр. 3298
قال مسعر بن كدام رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.
ابن سماعة عن محمد بن الحسن عن القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى "بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" القمر ويبكي ويتضرع إلى الفجر.
وقد روي من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة على أن يلي القضاء فلم يجب.
قال يزيد بن هارون ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة.
وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال قال أبو حنيفة إذا ارتشى القاضي فهو معزول وإن لم يعزل.
وروى نوح الجامع عن أبي حنيفة أنه قال ما جاء عن الرسول ﷺ فعلى الرأس والعين وما جاء عن الصحابة أخترنا وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال.
قال وكيع سمعت أبا حنيفة يقول البول في المسجد أحسن من بعض القياس.
وقال أبو يوسف قال أبو حنيفة لا ينبغي للرجل إن يحدث إلا بما يحفظه من وقت ما سمعه.
وعن أبي معاوية الضرير قال حب أبي حنيفة من السنة.
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري عن بشر بن الوليد قال طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء وحلف ليلين فأبى وحلف أني لا أفعل فقال الربيع الحاجب ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف قال أمير المؤمنين على كفارة يمينه أقدر مني فأمر به إلى السجن فمات فيه ببغداد.
وقيل: دفعه أبو جعفر إلى صاحب شرطته حميد الطوسي فقال يا شيخ إن أمير المؤمنين يدفع إلي الرجل فيقول لي اقتله أو اقطعه أو اضربه ولا أعلم بقصته فماذا أفعل فقال هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب أو بأمر لم يجب قال بل بما قد وجب قال فبادر إلى الواجب.
وعن مغيث بن بديل قال دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع فقال أترغب عما نحن فيه فقال لا أصلح قال كذبت قال فقد حكم أمير المؤمنين علي أني لا
стр. 3299
أصلح فإن كنت كاذبا فلا أصلح وإن كنت صادقا فقد أخبرتكم أني لا أصلح فحبسه وروى نحوها إسماعيل بن أبي أوليس عن الربيع الحاجب وفيها قال أبو حنيفة والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب فلا أصلح لذلك قال المنصور كذبت بل تصلح فقال كيف يحل أن تولي من يكذب.
وقيل: إن أبا حنيفة ولي له فقضى قضية واحدة وبقي يومين ثم اشتكى ستة أيام وتوفي.
وقال الفقيه أبو عبد الله الصيمري لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات في السجن وروى حيان بن موسى المروزي قال سئل ابن المبارك مالك أفقه أو أبو حنيفة قال أبو حنيفة وقال الخريبي ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.
وقال يحيى بن سعيد القطان لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذنا بأكثر أقواله.
وقال علي بن عاصم لو وزن علم الإمام أبي حنيفة بعلم أهل زمانه لرجح عليهم.
وقال حفص بن غياث كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر لا يعيبه إلا جاهل.
وروي عن الأعمش أنه سئل عن مسألة فقال إنما يحسن هذا النعمان بن ثابت الخزاز وأظنه بورك له في علمه.
وقال جرير قال لي مغيرة جالس أبا حنيفة تفقه فإن إبراهيم النخعي لو كان حيا لجالسه.
وقال ابن المبارك أبو حنيفة أفقه الناس.
وقال الشافعي الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه:
وليس يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل
وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ﵁ ورحمه.
توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة وله سبعون سنة وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد والله أعلم.
وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام لما توفي
стр. 3300
والده كان عنده ودائع كثيرة وأهلها غائبون فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها فقال بل دعها عندك فإنك أهل فقال زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد ثم افعل ما ترى ففعل القاضي ذلك وبقي في وزنها وحسابها أياما واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين.
توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلا له رواية عن أبيه وغيره حدث عنه ولده الإمام إسماعيل بن حماد قاضي البصرة.
٩٩٥ - روح بن القاسم (٥٢٣)
الحافظ الحجة أبو غياث التميمي ثم العنبري البصري.
حدث عن عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر وقتادة بن دعامة ومنصور ابن المعتمر وابن طاووس وطبقتهم.
حدث عنه تلميذه يزيد بن زريع ومحمد بن إسحاق مع كونه أكبر منه وإسماعيل بن علية ومحمد بن سواء وعبد الوهاب بن عطاء وآخرون ومات كهلا له نحو من مئة وخمسين حديثاً.
وثقه أبو حاتم والناس مات فيما يخال إلي قبل محمد بن إسحاق في خلافة أبي جعفر المنصور نحوا من سنة خمسين ومئة.
٩٩٦ - حيوة بن شريح (٥٢٤)
ابن صفوان الإمام الرباني الفقيه شيخ الديار المصرية أبو زرعة التجيبي المصري.
حدث عن ربيعة القصير وعقبة بن مسلم وأبي يونس سليم بن جبير ويزيد بن أبي حبيب وعدة.
стр. 3301
حدث عنه ابن المبارك وابن وهب والمقرئ وأبو عاصم وهانئ ابن المتوكل وعبد الله بن يحيى البرلسي وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل وغيره قال ابن وهب ما رأيت أحداً أشد استخفاء بعمله من حيوة وكان يعرف بالإجابة يعني في الدعاء.
وقال ابن المبارك وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكثر من صفته.
قال ابن وهب كان حيوة يأخذ عطاءه في السنة ستين دينارا فلم يطلع إلى منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به كله وجاء إلى تحت فراشه فلم يجد شيئاً فشكا إلى حيوة فقال أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة وكنا نجلس إلى حيوة في الفقه فيقول أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ثم فعل ذلك أحمد بن سهل الأردني عن خالد الفزر قال كان حيوة بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جداً يعني فقيرا مسكينا فجلست وهو متخل يدعو فقلت: لو دعوت الله أن يوسع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحداً فأخذ حصاة فرمى بها إلي فإذا هي تبرة في كفي والله ما رأيت أحسن منها وقال ما خير في الدنيا إلا للآخرة ثم قال هو أعلم بما يصلح عباده فقلت: ما أصنع بهذه قال استنفقها فهبته والله إن أردها.
وقال حيوة مرة لبعض نواب مصر يا هذا لا تخلين بلادنا من السلاح فنحن بين قبطي لا ندري متى ينقض وبين حبشي لا ندري متى يغشانا وبين رومي لا ندري متى يحل بساحتنا وبربري لا ندري متى يثور.
توفي هذا السيد في سنة ثمان وخمسين ومئة ويقال توفي سنة تسع.
وسائر المصريين الصلحاء لم يوردهم صاحب الحلية ولا عرفهم.
ومات معه معاوية بن صالح الحمصي وأفلح بن حميد وأبو جعفر المنصور وحمزة الزيات.
стр. 3302
٩٩٧ - أبو سنان البرجمي (٥٢٥)
الشيخ الإمام الزاهد المحدث أبو سنان سعيد بن سنان البرجمي الشيباني شيخ كوفي سكن الري وكان يحج كل عام.
حدث عن الضحاك وطاووس والشعبي وعمرو بن مرة وجماعة.
روى عنه إسحاق بن سليمان وأبو داود الطيالسي وأبو أحمد الزبيري وزيد بن الحباب ويعلى بن عبيد وبكر بن بكار وأبو نعيم وآخرون.
وثقه أبو حاتم وقال أبو داود ثقة من رفعاء الناس وقال ابن حبان كان عابدا فاضلا وقال أحمد بن حنبل صالح لم يكن يقيم الحديث وقال أبو أحمد الحاكم لا يتابع على كثير من حديثه قال إبراهيم بن سعيد الجوهري سمعت ابن عيينة يقول من أبو سنان يعني سعيد بن سنان لو كان لي عليه سلطان لحبسته وأدبته.
وقال ابن سعد كوفي سكن الري وكان سيء الخلق وكان يحج كل سنة وقال الخطيب وغيره سكن قزوين أيضاً.
أما سعيد بن سنان أبو مهدي فحمصي معروف.
٩٩٨ - أبو عمرو بن العلاء (٥٢٦)
ابن عمار بن العريان التميمي ثم المازني البصري شيخ القراء والعربية وأمه من بني حنيفة.
اختلف في اسمه على أقوال أشهرها زبان وقيل: العريان استوفينا من أخباره في طبقات القرآء مولده في نحو سنة سبعين.
حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى بن يعمر ومجاهد وأبي صالح السمان وأبي رجاء العطاردي ونافع العمري وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد ويحيى بن يعمر وعكرمة وابن كثير وطائفة وورد أنه تلا على أبي العالية الرياحي وقد كان معه بالبصرة.
стр. 3303
برز في الحروف وفي النحو وتصدر للإفادة مدة واشتهر بالفصاحة والصدق وسعة العلم.
تلا عليه يحيى اليزيدي والعباس بن الفضل وعبد الوارث بن سعيد وشجاع البلخي وحسين الجعفي ومعاذ بن معاذ ويونس بن حبيب النحوي وسهل بن يوسف وأبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس وسلام الطويل وعدة.
وحدث عنه شعبة وحماد بن زيد وأبو أسامة والأصمعي وشبابة بن سوار ويعلى بن عبيد وأبو عبيدة اللغوي وآخرون وانتصب للإقراء في أيام الحسن البصري.
قال أبو عبيدة كان أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ثم تنسك فأحرقها.
وكان من أشراف العرب مدحه الفرزدق وغيره.
قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس به بأس وقال أبو عمرو الشيباني ما رأيت مثل أبي عمرو.
روى أبو العيناء عن الأصمعي قال لي أبو عمرو بن العلاء لو تهيأ أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلت ولقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت حرف كذا وذكر حروفاً.
قال نصر بن علي الجهضمي عن أبيه عن شعبة قال انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره فاكتبه فإنه سيصير للناس أستاذا.
قال إبراهيم الحربي وغيره كان أبو عمرو من أهل السنة.
قال اليزيدي وأخر تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة فقال أبو عمرو إنك لألكن الفهم إذ صيرت الوعيد الذي في أعظم شيء مثله في أصغر شيء فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء وإنما نهى الله عنهما لتتم حجته على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه ثم أنشد:
ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي … ولا أختتي من صولة المتهدد
وإني وإن أوعدته ووعدته … لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فقال عمرو بن عبيد صدقت إن العرب تتمدح بالوفاء بالوعد والوعيد وقد يمتدح بهما المرء تسمع إلى قولهم:
стр. 3304
لا يخلف الوعد والوعيد ولا … يبيت من ثأره على فوت
فقد وافق هذا قوله تعالى "ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم".
قال أبو عمرو قد وافق الأول أخبار رسول الله ﷺ والحديث يفسر القرآن.
قال الأصمعي قال لي أبو عمرو كن على حذر من الكريم إذا أهنته ومن اللئيم إذا أكرمته ومن العاقل إذا احرجته ومن الأحمق إذا مازحته ومن الفاجر إذا عاشرته وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك أو تسأل من لا يجيبك أو تحدث من لا ينصت لك.
قال الأصمعي سألت أبا عمرو ما اسمك قال زبان وروي عن الأصمعي أيضاً قال لا اسم لأبي عمرو وأما يحيى اليزيدي فعنه إن اسم أبي عمرو العريان ورواية أخرى عنه إن اسمه يحيى قال الأصمعي سمعته يقول كنت رأسا والحسن حي.
أبو حاتم عن أبي عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء أنا زدت هذا البيت في قصيدة الأعشى واستغفر الله منه:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت … من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وعن الطيب بن إسماعيل قال شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن اليزيدي قريباً من ألف جلد عن أبي عمرو بن العلاء خاصة قال ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة.
قال الأصمعي كنت إذا سمعت أبا عمرو بن العلاء يتكلم ظننته لا يعرف شيئاً كان يتكلم كلاما سهلا قال اليزيدي سمعت أبا عمرو يقول سمع سعيد بن جبير قراءتي فقال الزم قراءتك هذه.
قال الأصمعي كان لأبي عمرو كل يوم يشتري كوز وريحان بفلسين فإذا أمسى تصدق بالكوز وقال للجارية جففي الريحان ودقية في الأشنان.
قال أبو عبيد حدثني عدة أن أبا عمرو قرأ على مجاهد وزاد بعضهم وعلى سعيد بن جبير وروينا أن أبا عمرو وأباه هربا من الحجاج ومن عسفه.
وحديثه قليل ذكر غير واحد إن وفاته كانت في سنة أربع وخمسين ومئة.
قال الأصمعي عاش أبو عمرو ستا وثمانين سنة وقال خليفة بن خياط وحده مات أبو عمرو وأبو سفيان ابنا العلاء سنة سبع وخمسين ومئة.
стр. 3305
٩٩٩ - أبو شجاع القتباني (٥٢٧)
الإمام القدوة بركة الوقت أبو شجاع سعيد بن يزيد الحميري الإسكندري حدث عن الأعرج والحارث بن يزيد ودراج الواعظ وخالد بن أبي عمران وغيره.
حدث عنه أبو غسان محمد بن مطرف والليث بن سعد وابن المبارك وأبو زرارة ليث بن عاصم القتباني وآخرون.
وكان من العلماء المفتين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وقال أبو داود كان له شأن وقال ليث بن عاصم رأيته إذا أصبح عصب ساقه بمشاقة وبزر كتان من طول التهجد ﵁.
وقال الحافظ بن يونس كان من العباد المجتهدين توفي بالإسكندرية سنة أربع وخمسين ومئة.
وفيها توفي أبو عمر بن العلاء وجعفر بن برقان وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وقرة بن خالد والحكم بن أبان وسعيد بن يزيد القتباني.
١٠٠٠ - الإفريقي (٥٢٨)
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو أيوب الشعباني الإفريقي قاضي إفريقية وعالمها ومحدثها على سوء في حفظه.
روى عن أبيه وبكر بن سوادة وأبي عبد الرحمن الحبلي وعبد الرحمن بن رافع التنوخي صاحب لعبد الله بن عمرو وأبي عثمان المصري صاحب لأبي هريرة ومسلم بن يسار وزياد بن نعيم وعدة من التابعين.
وعنه ابن وهب وأبو أسامة وجعفر بن عون ويعلى بن عبيد وأبو عبد الرحمن المقرئ وخلق كثير.
стр. 3306
وفد على المنصور بالكوفة فوعظه صدعه بالحق وقيل: كان أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية وفي هذا نظر.
قال إسماعيل بن عياش ولي السفاح فظهر جور بإفريقية فوفد ابن أنعم على أبي جعفر مشتكيا ثم قال جئت لأعلمك بالجور ببلدنا فإذا هو يخرج من دارك فغضب وهم به وقيل: قال له كيف لي بأعوان قال أفليس عمر ابن عبد العزيز كان يقول الوالي بمنزلة السوق يجلب إليه ما ينفق فيه فأطرق طويلا فأومأ إلي الربيع الحاجب بالخروج.
وروى جارود بن يزيد حدثنا عبد الرحمن الإفريقي قال كنت أطلب العلم مع المنصور وقال ابن إدريس ولي قضاء إفريقية لمروان الحمار.
قال يحيى بن معين هو ضعيف ولا يسقط حديثه.
قلت: توفي سنة ست وخمسين ومئة وكان الثوري يعظمه جداً.
قيل: أسرته الروم فقدم ليقتل بعد قتل طائفة قال فحركت شفتي وقلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً ولا أتخذ من دونه وليا فأبصر الطاغية فعلي فقال قدموا شماس العرب لعلك قلت: الله الله ربي لا أشرك به شيئاً.
قلت: نعم قال ومن أين علمته قلت: نبينا أمرنا به فقال لي وعيسى أمرنا به في الإنجيل فأطلقني ومن معي.
وقيل: إنه مات بالقيروان في رمضان سنة إحدى وستين ومئة.
стр. 3307
الطبقة السادسة من التابعين:
١٠٠١ - ابن أبي عروبة (١):
سعيد بن أبي عروبة، الإمام الحافظ، عالم أهل البصرة، وأول من صنف السنن النبوية، أبو النضر بن مهران العدوي مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن ومحمد بن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، والنضر بن أنس، وعبد الله الداناج، وقتادة، وأبي نضرة العبدي، ومطر الوراق وخلق سواهم. وكان من بحور العلم إلَّا أنه تغير حفظه لما شاخ وأكبر شيخ له هو أبو رجاء.
стр. 3308
حدث عنه: شعبة، والثوري، ويزيد بن زريع، وروح بن عبادة، والنضر ابن شميل وبشر بن المفضل وإسماعيل بن علية، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو عاصم النبيل، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف راوي كتبه، ومحمد بن بكر البرساني، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وخلق سواهم.
وثقه يحيى بن معين، والنسائي، وجماعة. قال يزيد بن زريع: سمعت سعيد بن أبي عروبة يقول: من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالمًا. قال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله. وقال يحيى ابن معين: أثبت الناس في قتادة: سعيد، وهشام الدستوائي وشعبة.
قال أبو عوانة: لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحد أحفظ من سعيد بن أبي عروبة. وقال حفص بن عبد الرحمن النيسابوري: قال لي سعيد بن أبي عروبة: إذا رويت عني، فقل: حدثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الأعمى، عن الحسن الأحدب. قلت: لم نسمع بأن الحسن البصري كان أحدبإلَّا في هذه الحكاية.
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة وسعيد يقولان بالقدر ويكتمان.
قلت: لعلهما تابا ورجعا عنه كما تاب شيخهما.
أخبرنا جماعة منهم: شيخ الإسلام شمس الدين بن أبي عمر إجازة، أن عمر بن محمد أخبرهم، قال: إنبأنا هبة الله بن محمد الشيباني، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا أبو بكرالشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد، حدثنا ابن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حصين بن المنذر قال صلى الوليد بن عقبة أربعا وهو سكران ثم انفتل فقال أزيدكم فرفع ذلك إلى عثمان فقال له علي اضربه الحد فأمر بضربه فقال علي للحسن: قم فاضربه قال: فما أنت وذاك قال: إنك ضعفت ووهنت وعجزت قم يا عبد الله بن جعفر فقام عبد الله بن جعفر فجعل يضربه وعلي يعد حتى إذا بلغ أربعين قال: كف أو اكفف ثم قال: ضرب رسول الله ﷺ أربعين وضرب أبو بكر أربعين وضرب عمر صدرا من خلافته أربعين وثمانين وكل سنة (٢) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والقزويني.
стр. 3309
روى إسحاق الكوسج، عن ابن معين: ثقة وقال أبو زرعة: ثقة مأمون وقال أبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط وكان أعلم الناس بحديث قتادة.
وقال أحمد بن حنبل: من سمع منه قبل الهزيمة فسماعه جيد عني هزيمة نوبة إبراهيم بن عبد الله بن حسن، وهي في شوال سنة خمس وأربعين ومائة.
وقال يزيد بن هارون: لقيت ابن أبي عروبة قبل الأربعين ومائة بدهر ورأيته سنة اثنتين وأربعين ومائة فأنكرته، وكان يحيى بن سعيد القطان يوثقه.
وقال أبو نعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين فقمت وتركته.
قال محمد بن مثنى: حدثنا الأنصاري، قال: دخلت أنا وعبد الله بن سلمة الأفطس على سعيد بن أبي عروبة بعدما تغير فجعل ينظر في وجوهنا ولا يعرفنا.
محمد بن سلام الجمحي: كان ابن أبي عروبة يمزح، وكان يحدث، فإذا أعجبه حفظه قال:
دقك بالمنحاز حب القلقل (١)
وقال بعضهم: أتيت ابن أبي عروبة، فتمارى عنده رجلان، فبقي يغري بينهما قليلًا.
قلت: وكان من المدلسين: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم، ولا من الأعمش، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من ابن عقيل: ولا من زيد بن أسلم، ولا من عمر ابن أبي سلمة، ولا من أبي الزناد، وقد حدث عن هؤلاء على التدليس ولم يسمع منهم.
وقال أبو حفص الفلاس: سمعت يحيى القطان يقول: لم يسمع سعيد من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من عبيد الله، ولا هشام بن عروة.
وقال عبدة بن سليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط.
وقد قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعا من سعيد: عبدة.
قال الجراح بن مخلد: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: قال لي سعيد بن أبي عروبة: مالك خازن النار، من أي حي هو؟ قلت: هذا من قبيل المزاح.
стр. 3310
عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يحكون عن مسلم بن إبراهيم قال: كتبت عن سعيد التصانيف فخاصمني أبي فسجرت التنور وطرحتها فيه وقال عبد الرحمن بن مهدي: سمع غندر من سعيد يعني في الاختلاط وقال أبو عمر الحوضي: دخلت على سعيد بن أبي عروبة أريد أن أسمع منه فسمعت منه كلاما عجيبا سمعته يقول:
الأزد أزد عريضه … ذبحوا شاة مريضه
أطعموني فأبيت … ضربوني فبكيت
فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه.
وقال يحيى القطان: سمع خالد بن الحارث من سعيد إملاء، وكان سفيان ابن حبيب عالمًا بشعبة وسعيد.
وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال: ليست رواية: وكيع، والمعافى بن عمران، عن سعيد بشيء إنما سمع منه وكيع في الاختلاط. فقال لي وكيع: رأيتني حدثت عنهإلَّا بحديث مستو؟.
وروى وهيب عن أيوب قال: لا يفقه رجل لا يدخل حجرة سعيد بن أبي عروبة.
روى محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن أبي عروبة، قال: من سب عثمان، افتقر.
شعيب بن إسحاق: عن سعيد، قال: أتيت ابن سيرين مع قتادة، فأنشدنا بيتًا.
قال أبو أحمد بن عدي في "كامله": سعيد بن أبي عروبة: من الثقات، وله أصناف كثيرة، ومن سمع منه في الاختلاط، فلا يعتمد عليه. وأرواهم عنه عبد الأعلى الشامي ثم شعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب بن عطاء قال: وأثبتهم فيه: يزيد بن زريع وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد القطان، وروى جميع مصنفاته عبد الوهاب الخفاف.
قال عبد الصمد بن عبد الوارث وغيره: مات ابن أبي عروبة في ست وخمسين ومائة.
قلت: توفي في عشر الثمانين. ومات معه في السنة: مقرئ الكوفة: حمزة الزيات، وقاضي البصرة: سوار بن عبد الله العنبري، ونزيل بيت المقدس عبد الله بن شوذب البلخي، ومحدث حمص أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وعمر ابن ذر بالكوفة، ومحدث المغرب عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي.
стр. 3311
قال أحمد بن حنبل: زعموا أن سعيد بن أبي عروبة قال: لم أكتب إلَّا تفسير قتادة، وذلك أن أبا معشر كتب إلي إن اكتبه وقال أبو داود الطيالسي: كان سعيد أحفظ أصحاب قتادة.
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أنبأنا علي بن مختار "ح" وأنبأنا أحمد بن عبد الكريم بن الأغلاقي، أنبأنا نصر بن جرو "ح"، وأنبأنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا عبد القوي بن الحباب، وأنبأنا علي بن أحمد الحسيني، أنبأنا مرتضى بن حاتم، وأنبأنا أبو القاسم بن عمر الهواري وعبد الرحمن بن مخلوق، وطائفة قالوا: أنبأنا جعفر بن منير قالوا خمستهم: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر والحسين بن الحسين الهاشمي، والمبارك بن عبد الجبار، ومحمد بن عبد الملك، ومحمد ابن عبد الكريم قالوا خمستهم: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد البزاز، أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس إن النبي ﷺ قال لأبي: "إن الله أمرني أن أقرئك القرآن أو أقرأ عليك القرآن" قال: الله سماني لك؟ قال: وذكرت عند رب العالمين؟ قال: "نعم" فذرفت عيناه (١) أخرجه البخاري عن ابن المنادي لكن سماه أحمد.
стр. 3312
١٠٠٢ - معمر بن راشد (١): " ع"
الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن.
مولده سنة خمس أو ست وتسعين. وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث.
حدث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن زياد القرشي، وعمار بن أبي عمار المكي، وعبد الله بن طاووس، ومطر الوراق، وعبد الله أخي الزهري، والجعد أبي عثمان، وسماك بن الفضل، وإسماعيل بن أمية، وعبد
стр. 3313
الكريم الجزري، وعاصم الأحول، وثابت البناني، وعاصم بن أبي النجود، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، وزيد بن أسلم، وأيوب السختياني، وزياد بن علاقة، ومحمد بن المنكدر، وطبقتهم.
وكان من أوعية العلم، مع الصدق، والتحري، والورع، والجلالة، وحسن التصنيف.
حدث عنه: أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وطائفة من شيوخه، وسعيد بن أبي عروبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وغندر، وابن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن يوسف قاضي صنعاء، وأبو سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ورباح بن زيد، ومحمد بن عمرو الواقدي، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن كثير الصنعانيان، ومحمد بن ثور، وخلق سواهم. وآخر أصحابه موتًا: محمد بن كثير، بقي إلى آخر سنة ست عشرة ومائتين.
قال أحمد بن ثابت، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال: خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن وطلبت العلم سنة مات الحسن.
قال البخاري: وقال محمد بن كثير: عن معمر قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما شيء سمعت في تلك السنينإلَّا وكأنه مكتوب في صدري.
يعقوب بن شيبة: حدثني جعفر بن محمد حدثنا ابن عائشة حدثني عبد الواحد بن زياد قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب? قال: كنت مملوكًا لقوم من طاحية فأرسلوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت دارًا فرأيت شيخًا والناس حوله يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم.
قال أبو أحمد الحاكم: روى عن معمر شعبة، والثوري.
أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق: قال معمر: جئت الزهري بالرصافة، فجعل يلقي علي.
وقال هشام بن يوسف: عرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث.
النسائي في "الكنى": أنبأنا علي بن سعيد، سمعت أحمد يقول: ما أضم أحدًا إلى معمرإلَّا وجدت معمرًا أطلب للحديث منه هو أول من رحل إلى اليمن.
حنبل: سمعت عليًا يقول: نظرت في الأصول من الحديث فإذا هي عند ستة ممن مضى: من أهل المدينة الزهري ومن أهل مكة عمرو بن دينار ومن أهل البصرة قتادة،
стр. 3314
ويحيى بن أبي كثير. ومن أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش ثم نظرت، فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلًا: سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة وشعبة، والثوري، وابن جريج، وأبي عوانة، ومالك، وابن عيينة، وهشيم ومعمر بن راشد، والأوزاعي.
قال أبو حفص الفلاس: معمر من أصدق الناس. سمعت يزيد بن زريع سمعت أيوب قبل الطاعون يقول: حدثني معمر، وقال ابن عيينة: قال لي ابن أبي عروبة: روينا عن معمركم فشرفناه.
وقال الحميدي: قيل لابن عيينة. أهذا الحديث مما حفظت عن معمر? قال: نعم. رحم الله أبا عروة.
عبد الله بن جعفر الرقي: حدثنا عبيد الله بن عمرو، قال: كنت بالبصرة مع أيوب ومعنا معمر في مسجد فأتى رجل فسأل أيوب عن رجل افترى على رجل فحلف بصدقة ماله لا يدعه حتى يأخذ منه الحد. قال: فطلب إليه فيه وطلبت إليه أمه فيه فجعل أيوب يومئ إلى معمر ويقول: هذا يفتيك عن اليمين. قال: فلما أكثر عليه قال معمر: سمعت ابن طاووس عن أبيه أنه يرخص في تركه قال أيوب: وأنا سمعت عطاءً يرخص في تركه.
قال عبيد الله بن عمرو الرقي: كنت بالبصرة أنتظر قدوم أيوب من مكة فقدم علينا مزاملًا لمعمر بن راشد قدم معمر يزور أمه.
قال عبد الرزاق: قيل للثوري: ما منعك من الزهري? قال: قلة الدراهم وقد كفانا معمر.
قال الواقدي: كنت أكون مع معمر ومعنا الثوري فنخرج من عند أبي عروة فنحدث عنه.
أحمد في "مسنده" قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: قال ابن جريج: إن معمرًا شرب من العلم بأنقعٍ. قال ابن قتيبة: الأنقع: جمع: نقع، وهو ها هنا: ما يستنقع.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: معمر، ثقة، رجل صالح، بصري، سكن صنعاء، وتزوج بها، ورحل إليه سفيان الثوري.
قال يحيى بن معين: قال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنةً، ما رأينا له كتابًا. يعني: كان يحدثهم من حفظه.
стр. 3315
قال ابن معين: بلغني أن أيوب شيع معمرًا، وصنع له سفرةً.
سلمة بن شبيب: حدثنا عبد الرزاق: سمعت ابن المبارك يقول: إني لأكتب الحديث من معمر وقد سمعته من غيره قال: وما يحملك على ذلك? قال: أما سمعت قول الراجز:
قد عرفنا خيركم من شركم.
وقال عبد الرزاق قال لي مالك: نعم الرجل كان معمر، لولا روايته التفسير عن قتادة.
قلت: يظهر على مالك الإمام إعراض عن التفسير، لانقطاع أسانيد ذلك، فقلما روى منه. وقد وقع لنا جزء لطيف من التفسير منقول عن مالك.
قال علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: اثنان إذا كتب حديثهما هكذا، رأيت فيه، وإذا انتقيتهما كانت حسانًا: معمر، وحماد بن سلمة.
محمد بن أحمد المقدمي: حدثنا أبي: سمعت علي بن المديني يقول: جمع لمعمر من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه: أيوب، وقتادة بالبصرة، وأبو إسحاق، والأعمش بالكوفة، والزهري، وعمرو بن دينار بالحجاز، ويحيى بن أبي كثير.
الرمادي: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر قال: حدثت يحيى بن أبي كثير بأحاديث فقال: اكتب حديث كذا وكذا. فقلت أما تكره أن تكتب العلم يا أبا نصر? فقال: اكتبه لي فإن لم تكن كتبت فقد ضيعت أو قال: عجزت. قال محمد بن عوف الحمصي: حدثنا محمد بن رجاء أنبأنا عبد الرزاق سمعت ابن جريج يقول: عليكم بهذا الرجل يعني معمرًا فإنه لم يبق في زمانه أعلم منه.
قال أحمد العجلي: لما دخل معمر صنعاء، كرهوا أن يخرج من ين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه. قال: فزوجوه.
وقال الفضل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لست تضم معمرًا إلى أحد إلَّا وجدته فوقه.
قال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: ابن عيينة أحب إليك أو معمر? قال: معمر قلت: فمعمر أم صالح بن كيسان? قال: معمر إلى أحب وصالح ثقة. قلت: فمعمر أبو يونس? قال: معمر. قلت: فمعمر أو مالك? قال: مالك. قلت له: إن بعض الناس يقولون: ابن عيينة أثبت الناس في الزهري. فقال: إنما يقول ذلك من سمع منه وأي شيء كان سفيان? إنما كان غليمًا. يعني أمام الزهري.
стр. 3316
قال المفضل الغلابي: سمعت يحيى يقدم مالكًا على أصحاب الزهري، ثم معمرًا ثم يونس. وكان القطان: يقدم ابن عيينة على معمر.
عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى القطان: من أثبت في الزهري? قال: مالك ثم ابن عيينة ثم معمر.
وقال الذهلي: قلت لابن المديني: محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أحب إليك أم معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: محمد أشهر، وهذا أقوى.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخافة إلَّا عن بن طاووس والزهري فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة، والبصرة فله. وما عمل في حديث الأعمش شيئًا، وحديثه عن ثابت، وعاصم، وهشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام.
يعقوب الفسوي: حدثنا زيد بن المبارك عن محمد بن ثور، عن معمر قال: سقطت مني صحيفة الأعمش فإنما أتذكر حديثه وأحدث من حفظي.
وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا أحمد بن العباس سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت أنه كان زوج أخت امرأة معمر مع معن بن زائدة فأرسلت إليها أختها بدانجوج فعلم بذلك معمر بعد ما أكل فقام فتقيأ.
أحمد بن شبويه: حدثنا عبد الرزاق قال: أكل معمر من عند أهله فاكهة ثم سأل، فقيل: هدية من فلانة النواحة. فقام، فتقيأ. وبعث إليه معن -والي اليمن- بذهب، فردة وقال لأهله: إن علم بهذا غيرنا لم يجتمع رأسي ورأسك أبدًا.
قال مؤمل بن يهاب: قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث.
قال عبد الرزاق: ما نعلم أحدا عف عن هذا المالإلَّا الثوري ومعمرًا.
وبلغنا أن سفيان الثوري قال مرةً: حدثنا أبو عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة فذكر حديثًا فقل من فطن له وإنما هو معمر عن قتادة عن أنس.
ومع كون معمر ثقة، ثبتًا فله أوهام لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث عن حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح لأنهم أخذوا عنه من كتبه، والله أعلم.
أخبرنا محمد بن جوهر المقرئ، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا مسعود الصالحاني "ح".
стр. 3317
وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن مسعود أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه". (١)
وبه: عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه" (٢).
وبه: عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "العين حق ونهى عن الوشم" (٣).
وبه: عن معمر عن همام: سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى المسبل". يعني إزاره (٤).
стр. 3318
وبه: عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبي مسعود الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فأصنع ما شئت" (١).
أخبرنا الحسن بن علي، أنبأنا سالم بن صصرى، أنبأنا أبو الفتح بن شاتيل، أنبأنا الحسين بن علي، أنبأنا عبد الله بن عبد الجبار، أنبأنا إسماعيل بن محمد، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: لما بعث معاوية ببيعة ابنه يزيد إلى المدينة كتب إليهم: إنه ليس عليكم أمير فمن أحب أن يقدم علي فليفعل. قال: فخرج عمرو وعمارة ابنا حزم فدخل عليه عمرو فقال: يا معاوية إنه قد كان لمن قبلك بنون فلم يصنعوا كما صنعت، وإنما ابنك فتىً من فتيان قريش … فنال منه. فبكى معاوية ثم عرق فأروح (٢)، فقال: إنما أنت رجل قلت برأيك بالغًا ما بلغ وإنما هو ابني وأبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم ارفع حاجتك. قال: مالي حاجة. فلقيه أخوه عمارة فأخبره الخبر فقال عمارة: إنا لله ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة? قال: فأته قال: فإنه ليكلمه إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة: أرفع حاجتك وحاجة أخيك. قال: ففعل فقضاها.
لم يقع لنا حديث معمر أعلى من مثل هذا وحديثه وافر في الكتب الستة وفي مسند أحمد ومعاجم الطبراني ووقع لي من "جامعه" الجزء الأول والثاني والثالث.
قال الفسوي في "تاريخه": سمعت زيد بن المبارك الصنعاني يقول: مات معمر في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومائة. كذا قال: بل قال إبراهيم بن خالد الصنعاني فيما رواه
стр. 3319
عن ابن راهويه: مات معمر في رمضان، سنة ثلاث وخمسين ومائة، فصليت عليه. وكذا ورخه في سنة ثلاث: أحمد، وأبو عبيد، وشباب والفلاس.
وقال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت أحمد، وابن معين يقولان: مات سنة أربع وخمسين. وكذا أرخ: الهيثم بن عدي، وعلي بن المديني، فالله أعلم. قال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيًا وخمسين سنة.
قرأت على علي بن محمد الفقيه: أخبركم محمد بن إبراهيم، وقرأت على أحمد بن عبد الرحمن، أخبركم البهاء عبد الرحمن قالا: أخبرتنا شهدة الكاتبة (١) أنبأنا أبو عبد الله بن طلحة، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصغار، أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبان عن بعضهم قال: من سلم على سبعة فهو كعتق رقبة (٢).
وبه: أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده، قال:
كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ فجمعهم، فقال: إني سمعت رسول الله يقول: "تعلموا القرآن فإذا علمتموه فلا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" .. الحديث (٣).
стр. 3320
وبه: أنبأنا معمر، عن همام بن منبه سمع أبا هريرة يقول: قال: رسول الله ﷺ : "ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" (١).
وبه: عن معمر، عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبي موسى: أسد بين رجلين وكان نقش خاتم أبي عبيدة: الخمس لله، وكان نقش خاتم أنس: كركي له رأسان (٢).
وبه:، عن معمر أن عبد الله بن محمد بن عقيل أخرج خاتمًا زعم أن النبي ﷺ كان يتختم به فيه تمثال أسد فرأيت بعض القوم غسله بالماء ثم شربه. إسناده مرسل.
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو محمد بن قدامة، أنبأنا أبو الفتح بن البطي، أنبأنا علي بن محمد بن محمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، أنبأنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود: "أن رجلًا مر برجل وهو ساجد فوطئ على رقبته فقال: ويحك أتطأ على رقبتي وأنا ساجد? لا والله لا يغفر الله لك هذا أبدًا فقال الله: أيتألى علي? فإني قد غفرت له". (٣)
وبه: أنبأنا معمر، عن رجل من قريش رفع الحديث قال: يقول الله -تعالى-: "إن أحب عبادي إلي الذين يتحابون في والذين يعمرون مساجدي والذين يستغفرون بالأسحار، أولئك الذين إذا أردت بخلقي عذابي ذكرتهم، فصرفت عذابي، عن خلقي". (٤)
стр. 3321
قال أبو محمد بن حميد المعمري: قال معمر: لقد طلبنا هذا الشأن، ومالنا فيه نية: ثم رزقنا الله النية من بعد.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.
قلت: نعم، يطلبه أولًا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها، أو بعضها وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم. وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة ومن قصد التكثر بعلمه ويزري على نفسه فإن تكثر بعلمه أو قال: أنا أعلم من فلان فبعدًا له.
قال هشام بن يوسف القاضي: عرض معمر على همام بن منبه هذه الأحاديث وسمع منها سماعًا نحوًا من ثلاثين حديثًا.
قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: لما دخل الثوري اليمن، أتاه معمر يسلم عليه فحدث يومًا بحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن النبي ﷺ ضحى بكبشين (١) وهو حديث يخطئ ابن عقيل فيه فقال له سفيان: يا أبا عروة تعست (٢) فغضب معمر من ذاك فما أتى سفيان فما أتاه حتى خرج، ولا سلم عليه.
ومات في سنة ثلاث وخمسين: أسامة بن زيد الليثي، وأبان بن صمعة، وثور بن يزيد، والحسن بن عمارة، وفطر بن خليفة، وهشام بن الغاز.
стр. 3322
١٠٠٣ - صالح بن علي (١):
ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الأمير، الشريف، أبو عبد الملك الهاشمي، العباسي، عم المنصور، أحد الأبطال المذكورين. هو الذي افتتح مصر، وانتدب لحرب مروان الحمار (٢) فجهز جيشًا في طلبه، فأدركوه ببوصير -قرية من أعمال مصر- فبيتوه، فقاتل المسكين حتى قتل.
وولي صالح نيابة دمشق، وله عدة أولاد كبراء.
حدث عن: أبيه.
روى عنه: ابناه إسماعيل، وعبد الملك، وقد عمل المصاف (٣) مع الروم بدابق، وعليهم الطاغية قسطنطين بن أليون وكانوا مائة ألف فهزمهم صالح وقتل وأسر وسبى وأنشأ مدينة أذنة (٤) من الثغور. وولي الشام بعده ابنه الفضل.
توفي سنة إحدى وخمسين أو اثنتين وخمسين وله نحو من ستين سنةً.
١٠٠٤ - أبو العميس (٥): " ع":
عتبة بن عبد الله بن عتبة ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود الهذلي، المسعودي الكوفي أخو المحدث المسعودي عبد الرحمن.
стр. 3323
يروي عن: الشعبي، وابن أبي مليكة، وقيس بن مسلم، وعون بن أبي جحفية، وطائفة.
وعنه: وكيع، وأبو أسامة، وجعفر بن عون، وأبو نعيم، وآخرون.
وثقة أحمد بن حنبل، وكان من جله العلماء.
عباس الدوري:، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العميس، عن القاسم -يعني: ابن عبد الرحمن- قال: مد الفرات، فجاء برمانة مثل البعير، فتحدث الناس أنها من الجنة.
توفي في حدود سنة خمسين ومائة. ويقع حديثه عاليًا في "جزء الجابري" (١).
стр. 3324
١٠٠٥ - عبد الحميد بن جعفر (١): " م، (٤) "
ابن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، المديني، الإمام، المحدث، الثقة، أبو سعد.
حدث عن: أبيه، ونافع، ومحمد بن عمر بن عطاء، وسعيد المقبري، وعم أبيه، عمر بن الحكم، ويزيد بن أبي حبيب، وجماعة.
وعنه: يحيى القطان، وابن وهب، وأبو أسامة، وأبو عاصم، والواقدي، وبكر بن بكار، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وكذا قال النسائي: وكان سفيان الثوري ينقم عليه خروجه مع محمد بن عبد الله بن حسن، وكان من فقهاء المدينة.
قال ابن المديني: سمعت يحيى يقول: كان سفيان يحمل على عبد الحميد، فكلمته فيه، فقلت: ما شأنه? ثم قال يحيى: ما أدري ما شأنه وشأنه!.
ونقل عباس، عن ابن معين قال: كان يحيى بن سعيد يضعف عبد الحميد بن جعفر وقد روى عنه.
قال ابن معين: كان عبد الحميد ثقةً، يرمى بالقدر.
قلت: قد لطخ بالقدر جماعة، وحديثهم في "الصحيحين" أو أحدهما؛ لأنهم موصفون بالصدق والإتقان.
مات عبد الحميد في سنة ثلاث وخمسين ومئة. احتج به الجماعة سوى البخاري وهو حسن الحديث.
стр. 3325
١٠٠٦ - إبراهيم بن نافع (١): " ع"
الإمام، المحدث، الحافظ، أبو إسحاق المخزومي، المكي.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، ومسلم بن يناق، وابن طاووس، وابن عبد الله بن أبي نجيح.
روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم، وخلاد ابن يحيى، وأبو حذيفة موسى بن مسعود، وآخرون.
قال سفيان بن عيينة: كان حافظًا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أوثق شيخ كان بمكة.
قلت: توفي في حدود سنة ستين ومائة، أو بعدها.
١٠٠٧ - سعيد بن أبي أيوب (٢): " ع"
الإمام، الحافظ، الثقة، أبو يحيى المصري، الفقيه، الخزاعي مولاهم. واسم والده: مقلاص. ولد سعيد سنة مائة.
وحدث عن: أبي عقيل زهرة بن معبد، ويزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وعقيل بن خالد، وعبد الرحيم بن ميمون، وكعب بن علقمة وطبقتهم. وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ابن جريج -وهو أكبر منه- وابن المبارك، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وروح بن صلاح، وطائفة.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.
توفي سنة إحدى وستين ومائة.
стр. 3326
١٠٠٨ - أبو أيوب المورياني (١):
وزير المنصور، سليمان بن أبي سليمان الخوزي، تمكن من المنصور تمكنًا لا مزيد عليه، وكان أولًا كاتبًا للأمير سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، وكان المنصور ينوب عن هذا الأمير في بعض كور فارس -فيما نقله ابن خلكان-. فصادره، وضربه، فلما صارت الخلافة إلى المنصور، قتله.
وكان المورياني قد دافع عند سليمان كثيرًا عن المنصور، فاستوزره، ثم غضب عليه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وأضمر له، فكان كلما هم به دخل أبو أيوب وقد دهن حاجبيه بدهن مسحور فسار في ألسنة العامة: دهن أبي أيوب. ثم إنه أستأصله وعذبه، وأخذ منه أموالًا عظيمةً.
وكذلك الدنيا الدنية قريبة الرزية.
مات في سنة أربع وخمسين ومائة، وكان من دهاة العالم، وله مشاركة قوية في الأدب والفلسفة، والحساب، والكيمياء، والسحر، والنجوم ولكنه ليس بفقيه. وكان سمحًا جوادًا متمولًا.
١٠٠٩ - بشار بن برد (٢):
شاعر العصر، أبو معاذ البصري، الضرير، بلغ شعره الفائق نحوًا من ثلاثة عشر ألف بيت. نزل بغداد ومدح الكبراء. وهو من موالي بني عقيل ويلقب بالمرعث للبسه في الصغر رعاثًا وهي الحلق واحدها رعثة وولد أعمى.
قال أبو تمام: هو أشعر الناس والسيد الحميري (٣) في وقتهما. وهو القائل:
أنا والله أشتهي سحر عيني … ك وأخشى مصارع العشاق
وله:
هل تعلمين وراء الحب منزلةً … تدني إليك فإن الحب أقصاني
قلت: أتهم بالزندقة، فضربه المهدي سبعين سوطًا ليقر، فمات منها. وقيل: كان يفضل النار، وينتصر لإبليس. هلك سنة سبع وستين ومائة وبلغ التسعين.
стр. 3327
١٠١٠ - أبو الغصن (١):
هو الشيخ، العالم، الصادق، المعمر، بقية المشيخة، أبو الغصن ثابت ابن قيس الغفاري مولاهم، المدني. عداده في صغار التابعين.
يروي عن: أنس بن مالك وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد الفقيه، وأبي سعيد كيسان المقبري، والقدماء ورأى جابر بن عبد الله فيما أعترف به أبو حاتم.
حدث عنه: معن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة.
وأخطأ من زعم أنه جحا صاحب تيك النوادر.
وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضًا في رواية عباس: هو صالح ليس حديثه بذاك وروى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف.
قال ابن حبان: هو من موالي عثمان بن عفان. وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يروي لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه.
وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
قال ابن سعد: عاش ثابت بن قيس مائة وخمس سنين ومات: سنة ثمان وستين ومائة.
стр. 3328
١٠١١ - يونس بن أبي إسحاق (١): " م، (٤) "
عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، الكوفي، محدث الكوفة، أبو إسرائيل، وابن محدثها، ووالد الحافظين: إسرائيل، وعيسى، وأخو إسحاق، وعم يوسف بن إسحاق.
كان أحد العلماء الصادقين. يعد في صغار التابعين.
حدث عن: أنس بن مالك، وناجية بن كعب، والشعبي، ومجاهد، وأبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري، وهلال بن خباب ووالده أبي إسحاق، وجماعة.
وعنه: ابنه عيسى، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة، وعلي بن محمد المدائني، وخلق كثير، وهو من بيت العلم، والحفظ.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد: حديثه مضطرب. وقال سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت? قلت: لقيت يونس بن أبي إسحاق. قال: ما حدثك? فأخبرته فسكت ساعةً وقلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز. قال: فلم يقل لك:، حدثنا ابن مسعود?
قال ابن المديني: سمعت يحيى يذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كانت فيه غفلة، كانت منه سجية، كان يقول: حدثني أبي سمعت عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ثم قال: وهذا سفيان وشعبة يقولان: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم (٢).
قلت: ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
قالوا: توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
стр. 3329
١٠١٢ - يوسف بن إسحاق (١): " ع"
ابن الامام أبي إسحاق السبيعي.
روى عن: أبيه عن جده وروى عن: الشعبي، ومحمد بن المنكدر، وجده.
روى عنه: ابنا عمه، إسرائيل وعيسى وولده إبراهيم بن يوسف وسفيان بن عيينة.
قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه.
قلت: منهم من ينسبه إلى جده فيقول: يوسف بن أبي إسحاق.
توفي سنة سبع وخمسين ومائة بالكوفة.
١٠١٣ - أبو عامر الخزاز (٢): " م، (٤) "
الإمام، المحدث، صالح بن رستم المزني مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي مليكة، ويحيى بن أبي كثير، وجماعة.
وعنه: يحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود، وسعيد بن عامر الضبعي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم، وعدة.
قال أبو داود السجستاني: ثقة.
стр. 3330
وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، قد روى عنه يحيى بن سعيد.
وقال يحيى بن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد يقول: هو صالح الحديث.
قلت: قد احتج به مسلم.
توفي سنة بضع وخمسين ومائة.