١٠٠٨ - أبو أيوب المورياني (١):
وزير المنصور، سليمان بن أبي سليمان الخوزي، تمكن من المنصور تمكنًا لا مزيد عليه، وكان أولًا كاتبًا للأمير سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، وكان المنصور ينوب عن هذا الأمير في بعض كور فارس -فيما نقله ابن خلكان-. فصادره، وضربه، فلما صارت الخلافة إلى المنصور، قتله.
وكان المورياني قد دافع عند سليمان كثيرًا عن المنصور، فاستوزره، ثم غضب عليه، ونسبه إلى أخذ الأموال، وأضمر له، فكان كلما هم به دخل أبو أيوب وقد دهن حاجبيه بدهن مسحور فسار في ألسنة العامة: دهن أبي أيوب. ثم إنه أستأصله وعذبه، وأخذ منه أموالًا عظيمةً.
وكذلك الدنيا الدنية قريبة الرزية.
مات في سنة أربع وخمسين ومائة، وكان من دهاة العالم، وله مشاركة قوية في الأدب والفلسفة، والحساب، والكيمياء، والسحر، والنجوم ولكنه ليس بفقيه. وكان سمحًا جوادًا متمولًا.
١٠٠٩ - بشار بن برد (٢):
شاعر العصر، أبو معاذ البصري، الضرير، بلغ شعره الفائق نحوًا من ثلاثة عشر ألف بيت. نزل بغداد ومدح الكبراء. وهو من موالي بني عقيل ويلقب بالمرعث للبسه في الصغر رعاثًا وهي الحلق واحدها رعثة وولد أعمى.
قال أبو تمام: هو أشعر الناس والسيد الحميري (٣) في وقتهما. وهو القائل:
أنا والله أشتهي سحر عيني … ك وأخشى مصارع العشاق
وله:
هل تعلمين وراء الحب منزلةً … تدني إليك فإن الحب أقصاني
قلت: أتهم بالزندقة، فضربه المهدي سبعين سوطًا ليقر، فمات منها. وقيل: كان يفضل النار، وينتصر لإبليس. هلك سنة سبع وستين ومائة وبلغ التسعين.
стр. 3327
١٠١٠ - أبو الغصن (١):
هو الشيخ، العالم، الصادق، المعمر، بقية المشيخة، أبو الغصن ثابت ابن قيس الغفاري مولاهم، المدني. عداده في صغار التابعين.
يروي عن: أنس بن مالك وسعيد بن المسيب ونافع بن جبير، وخارجة بن زيد الفقيه، وأبي سعيد كيسان المقبري، والقدماء ورأى جابر بن عبد الله فيما أعترف به أبو حاتم.
حدث عنه: معن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن عمر الزهراني، والقعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وجماعة.
وأخطأ من زعم أنه جحا صاحب تيك النوادر.
وقال يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين أيضًا في رواية عباس: هو صالح ليس حديثه بذاك وروى أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى: ضعيف.
قال ابن حبان: هو من موالي عثمان بن عفان. وكان قليل الحديث كثير الوهم فيما يروي لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه.
وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
قال ابن سعد: عاش ثابت بن قيس مائة وخمس سنين ومات: سنة ثمان وستين ومائة.
стр. 3328
١٠١١ - يونس بن أبي إسحاق (١): " م، (٤) "
عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، الكوفي، محدث الكوفة، أبو إسرائيل، وابن محدثها، ووالد الحافظين: إسرائيل، وعيسى، وأخو إسحاق، وعم يوسف بن إسحاق.
كان أحد العلماء الصادقين. يعد في صغار التابعين.
حدث عن: أنس بن مالك، وناجية بن كعب، والشعبي، ومجاهد، وأبي بردة، وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري، وهلال بن خباب ووالده أبي إسحاق، وجماعة.
وعنه: ابنه عيسى، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة، وعلي بن محمد المدائني، وخلق كثير، وهو من بيت العلم، والحفظ.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة. وقال أحمد: حديثه مضطرب. وقال سلم بن قتيبة: قدمت من الكوفة فقال لي شعبة: من لقيت? قلت: لقيت يونس بن أبي إسحاق. قال: ما حدثك? فأخبرته فسكت ساعةً وقلت له: قال: حدثنا بكر بن ماعز. قال: فلم يقل لك:، حدثنا ابن مسعود?
قال ابن المديني: سمعت يحيى يذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كانت فيه غفلة، كانت منه سجية، كان يقول: حدثني أبي سمعت عدي بن حاتم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ثم قال: وهذا سفيان وشعبة يقولان: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل عن عدي بن حاتم (٢).
قلت: ابناه أتقن منه، وهو حسن الحديث.
قالوا: توفي سنة تسع وخمسين ومائة.
стр. 3329
١٠١٢ - يوسف بن إسحاق (١): " ع"
ابن الامام أبي إسحاق السبيعي.
روى عن: أبيه عن جده وروى عن: الشعبي، ومحمد بن المنكدر، وجده.
روى عنه: ابنا عمه، إسرائيل وعيسى وولده إبراهيم بن يوسف وسفيان بن عيينة.
قال ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه.
قلت: منهم من ينسبه إلى جده فيقول: يوسف بن أبي إسحاق.
توفي سنة سبع وخمسين ومائة بالكوفة.
١٠١٣ - أبو عامر الخزاز (٢): " م، (٤) "
الإمام، المحدث، صالح بن رستم المزني مولاهم، البصري.
حدث عن: الحسن البصري، وعكرمة، وابن أبي مليكة، ويحيى بن أبي كثير، وجماعة.
وعنه: يحيى القطان، وابن مهدي، وأبو داود، وسعيد بن عامر الضبعي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو نعيم، وعدة.
قال أبو داود السجستاني: ثقة.
стр. 3330
وقال ابن عدي: عندي لا بأس به، قد روى عنه يحيى بن سعيد.
وقال يحيى بن معين: ضعيف.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد يقول: هو صالح الحديث.
قلت: قد احتج به مسلم.
توفي سنة بضع وخمسين ومائة.
стр. 3331
١٠١٤ - مصعب (١): " د، ت، ق"
ابن ثابت بن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام، القدوة، الإمام، أبو عبد الله الأسدي الزبيري، المدني.
حدث عن: أبيه، وعطاء بن أبي رباح، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر.
حدث عنه: ابنه، عبد الله والي اليمن، وحاتم بن إسماعيل، وعبد العزيز الدراوردي، ومحمد بن عمر الواقدي، وعبد الرزاق، وجماعة.
قال نافلته (٢) الزبير في كتاب "النسب": أمه: كلبية، اشتراها أبوه من سكينة بنت الحسين بمئة ناقة.
فحدثني عمي مصعب: أن جده كان من أعبد أهل زمانه، صام هو وأخوه نافع من عمرهما خمسين سنة.
وحدثني يحيى بن مسكين قال: ما رأيت أحدًا قط أكثر صلاةً من مصعب بن ثابت كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ويصوم الدهر.
وقالت عنه أسماء بنت مصعب: كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
стр. 3332
وقال مصعب بن عثمان وخالد بن وضاح: كان مصعب بن ثابت يصوم الدهر، ويصلي في اليوم والليلة ألف ركعة يبس من العبادة وكان من أبلغ أهل زمانه.
قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وروى معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بشيء.
وقال ابن حبان: منكر الحديث استحق لذلك مجانبة حديثه.
روى الدراوردي عنه، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس مرفوعًا: "خير المجالس أوسعها" (١) قال ابن حبان: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
стр. 3333
١٠١٥ - فطر بن خليفة (١): " (٤)، خ، مقرونا"
الشيخ، العالم، المحدث، الصدوق، أبو بكر الكوفي، المخزومي، مولى عمرو بن حريث ﵁ الحناط.
حدث عن: أبي الطفيل عامر بن واثلة، وأبي وائل، وطاووس، ومجاهد، وأبي الضحى، ووالده، وطائفة.
حدث عنه: السفيانان، وأبو أسامة، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وبكر بن بكار، والفرياني، وقبيصة ويحيى بن سعيد القطان، وعدة.
وثقه أحمد بن حنبل وقال مرةً: كان فطر عند يحيى بن سعيد ثقةً، لكنه خشبي مفرط (٢).
وقال أحمد العجلي: ثقة، حسن الحديث، فيه تشيع يسير.
وقال ابن سعد: ثقة -إن شاء الله- منهم من يستضعفه، له سن ولقاء، وكان لا يدع أحدًا يكتب عنده.
وعن أبي بكر بن عياش، قال: ما تركت الرواية عن فطر، إلَّا بسوء مذهبه.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن فطر، فقال: ثقة، صالح الحديث، حديثه حديث رجل كيس إلَّا أنه يتشيع.
وقال أحمد بن يونس: تركته عمدًا، وكان يتشيع، وكنت أمر به بالكناسة في أصحاب الطعام، وكان أعرج، فأمر وأدعه مثل الكلب.
العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي قال: حدثت عن جرير، قال: كان الأعمش، ومنصور، ومغيرة يشربون فإذا أخذوا في رؤوسهم سخروا بفطر بن خليفة.
قال يحيى القطان: كان فطر يقول: سمعت سمعت، والمسعودي أحفظ منه.
العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عمرو بن علي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: حدثنا فطر عن عطاء: قال رسول الله ﷺ : "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب". فقلت ليحيى ابن سعيد: أقال حدثنا عطاء? قال: وما ينتفع بقول:
стр. 3334
حدثنا عطاء، ولم يسمع منه؟! سمعته يقول: حدثنا أبو خالد الوالبي، قال الفلاس، ثم قدم علينا يزيد ابن هارون، فحدثنا عن فطر، عن أبي خالد الوالبي نفسه (١).
ثم قال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي قال: قلت ليحيى في حديث فطر: خرج علي وهم قيام. فقال يحيى: إنما هو. فقال لي. حدثنا أبو خالد الوالبي قلت ليحيى: إنهم يدخلون بينهما زائدة وابن نشيط. قال يحيى: فإنه أيضًا قد قال لي. حدثنا أبو الطفيل في حصى الجمار ثم أدخل بعد ذلك بينهما رجلًا فيما بلغني قلت ليحيى: فتعتمد على قوله: حدثنا فلان .. قال: حدثنا فلان موصول? قال: لا. قلت: كانت منه سجية? قال: نعم.
قال غير واحد: مات فطر بن خليفة سنة ثلاث وخمسين ومئة. وقيل: مات سنة خمس وخمسين.
وما يبعد أن يكون لقي المشايخ المذكورين لكنه ليس بذاك المتقن، مع ما فيه من بدعة، ومن أجل ذلك قرنه البخاري بآخر، وحديثه من قبيل الحسن.
قال عباد بن يعقوب في كتاب "المناقب" له: أنبأنا أبو عبد الرحمن الأصباغي، وغيره، عن جعفر الأحمر، قال: دخلنا على فطر بن خليفة وهو مغمى عليه فأفاق، فقال: يا عبد الله ما يسرني أن مكان كل شعرة في جسدي لسان يسبح الله بحبي أهل البيت.
стр. 3335
١٠١٦ - ابن إسحاق (١): " (٤) "
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن كوثان، العلامة، الحافظ، الأخباري، أبو بكر -وقيل: أبو عبد الله- القرشي، المطلبي مولاهم، المدني، صاحب "السيرة النبوية" وكان جده يسار من سبي عين التمر (٢) في دولة خليفة رسول الله ﷺ وكان مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ﵁.
ولد ابن إسحاق: سنة ثمانين. ورأى أنس بن مالك بالمدينة، وسعيد بن المسيب.
وحدث عن: أبيه، وعمه موسى بن يسار، وعن أبان بن عثمان فيما قيل، وعن بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، وسعيد المقبري، وأبي سفيان طلحة ابن نافع، وعباس بن سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وأبي جعفر الباقر، ومكحول الهذلي، ونافع العمري، وأبي سلمة بن عبد الرحمن إن صح، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، ومعبد بن كعب بن مالك، والزهري، والقاسم بن محمد فيما قيل، وعكرمة بن خالد المخزومي، وسعد بن إبراهيم، وسعيد بن عبيد ابن السباق، وعاصم بن عمرو بن قتادة، وصدقة بن يسار، والصلت بن عبد الله ابن نوفل بن الحارث الهاشمي، وعبادة بن الوليد بن عبادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن أبي أمامة بن سهل، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبان ونبيه بن وهب ويزيد بن أبي حبيب ويعقوب بن عتبة وأبي عبيدة بن محمد بن عمار ومحمد بن الزبير الحنظلي وسليمان بن سحيم وابن طاووس وخلق كثير إلى أن ينزل إلى صالح بن كيسان ومحمد بن السائب الكلبي، وروح بن القاسم، وشعبة، وطائفة.
وهو أول من دون العلم بالمدينة، وذلك قبل مالك وذويه، وكان في العلم بحرًا عجاجًا، ولكنه ليس بالمجود كما ينبغي.
стр. 3336
حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب شيخه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهما من التابعين، وفاقًا، وشعبة، والثوري، والحمادان، وأبو عوانة، وهشيم، ويزيد بن زريع، وأبو شهاب الحناط، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وزهير بن معاوية، وموسى بن أعين، وجرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وابن عون، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهما أكبر منه، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وعبدة بن سليمان، وأبو خالد الأحمر، وابن إدريس، وابن نمير، وزياد البكائي، وسلمة الأبرش، وسعدان بن يحيى، وعبد الأعلى السامي، ومحمد بن سلمة الحراني، وابن فضيل، وابن أبي عدي، ومحمد بن يزيد الواسطي، ويزيد بن هارون، ويونس بن بكير، ويعلى ابن عبيد، وأخوه محمد بن عبيد، وعبد الرحمن بن مغراء، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو تميلة يحيى بن، واضح، وأحمد بن خالد الوهبي، وأمم سواهم يشق استقصاؤهم، ويبعد إحصاؤهم.
قال مصعب الزبيري: يسار مولى قيس بن مخرمة من سبي عين التمر، وهو أول سبي دخل المدينة من العراق.
وروى سلمة بن الفضل عن أبي إسحاق قال: رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء، والصبيان يشتدون، ويقولون هذا رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لا يموت حتى يلقى الدجال.
محمد بن حميد: عن جرير قال: رأيت ابن إسحاق يخضب بالسواد.
قال المفضل الغلابي: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق فقال: كان ثقة حسن الحديث: فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المسيب.
فقال: إنه لقديم.
وروى عباس عن يحيى قال: قد سمع أبان بن عثمان، ومن عطاء، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومن القاسم قال:، وسمع من مكحول، ومن عبد الرحمن بن الأسود.
قال ابن المديني عن سفيان عن الزهري قال: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا عنى ابن إسحاق قال علي بن المديني: مدار حديث رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- على ستة فذكرهم ثم قال: فصار علم الستة عند اثني عشر أحدهم محمد بن إسحاق.
وقال نعيم بن حماد عن سفيان قال: رأيت الزهري أتاه محمد بن إسحاق فاستبطأه فقال له: أين كنت? قال:، وهل يصل إليك أحد مع حاجبك قال: فدعا حاجبه فقال له: لا تحجبه إذا جاء.
стр. 3337
وقال: قال سفيان قال أبو بكر الهذلي: سمعت الزهري يقول: لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم ابن إسحاق.
وقال علي: عن ابن عيينة قال ابن شهاب، وسئل عن مغازيه فقال: هذا أعلم الناس بها يعني ابن إسحاق.
وروى حرملة عن الشافعي قال: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق.
وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق.
ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر فاستودعها عند ابن إسحاق قال: احفظها علي فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي.
قال الخليلي: قال ابن إدريس الحافظ: كيف لا يكون ابن إسحاق ثقةً، وقد سمع من الأعرج، ويروي عنه ثم يروي عن أبي الزناد عنه ثم يروي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عنه. ثم قال الخليلي: روى عن ابن إسحاق من أستاذيه: الزهري، وصالح بن كيسان، وعقيل، ويونس.
وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال، ورأى ابن إسحاق مقبلًا: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول.
النفيلي: عن عبد الله بن فائد قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.
قلت: قد كان في المغازي علامةً.
قال الميموني: حدثنا أبو عبد الله بحديث استحسنه عن ابن إسحاق فقلت: يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق فتبسم إلي متعجبًا.
ابن المديني: سمعت سفيان -وسئل عن ابن إسحاق-: لم لم يرو أهل المدينة عنه? فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع، وسبعين سنةً، وما يتهمه أحد من أهل المدينة، ولا يقول فيه شيئًا. فقلت له: كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر? فقال: أخبرني أنها حدثته، وأنه دخل عليها.
стр. 3338
قال محمد بن الذهبي: هو صادق في ذلك بلا ريب.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: تحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط.
قلت: هشام صادق في يمينه فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها بل ذكر أنها حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة، وما رأيتهن.، وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورةً أبدًا.
قال عبد الله بن أحمد: فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق فقال: ولم ينكر هشام? لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له يعني: ولم يعلم.
قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن ابن إسحاق فقال: هو حسن الحديث ثم قال: وقال مالك: وذكره فقال: دجال من الدجاجلة.
قال الخطيب: ذكر بعضهم: أن مالكًا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح، والديانة، والثقة، والأمانة.
قلت: كلا ما عابهم إلَّا وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وأن أخطأ اجتهاده رحمة الله عليه.
ثم قال الخطيب: أنبأنا البرقاني، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الآدمي، حدثنا محمد بن علي الإيادي، حدثنا زكريا الساجي حدثني أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح قال: قال لي مالك: هشام بن عروة كذاب. قال أحمد، وهو الأثرم إن شاء الله: فسألت يحيى بن معين فقال: عسى أراد في الكلام، أما في الحديث فثقة، وهو من الرواة عنه.
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني عبد الله بن نافع قال: كان ابن أبي ذئب، وابن الماجشون، وابن أبي حازم، وابن إسحاق يتكلمون في مالك، وكان أشدهم فيه كلامًا محمد بن إسحاق كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى أبين عيوبه أنا بيطار كتبه.
قال الخطيب: أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور، وأما حكاية ابن فليح عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف.
قلت: فهي مردودة.
стр. 3339
وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير، واحد من العلماء، لأشياء منها: تشيعه، ونسب إلى القدر، ويدلس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه.
وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. وذكر عن سفيان: أنه ما رأى أحدًا يتهمه.
قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا عمر بن عثمان: أن الزهري كان تلقف المغازي من ابن إسحاق فيما يحدثه عن عاصم بن عمر، والذي يذكر عن مالك في ابن إسحاق لا يكاد يتبين، وكان إسماعيل بن أبي أويس من أتبع من رأينا لمالك أخرج إلي كتب ابن إسحاق عن أبيه في المغازي، وغيرها فانتخبت منها كثيرًا.
قال: وقال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي.
قلت: يعني بتكرار طرق الأحاديث، فأما المتون الأحكامية التي رواها، فما تبلغ عشر ذلك.
وذكر البخاري هنا فصلًا حسنًا عن رجاله، وإبراهيم بن سعد، وصالح بن كيسان فقد أكثرا عن ابن إسحاق. قال البخاري:، ولو صح عن مالك تناوله من ابن إسحاق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيء واحد، ولا يتهمه في الأمور كلها. قال: وقال إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح: نهاني مالك عن شيخين من قريش، وقد أكثر عنهما في الموطأ، وهما ممن يحتج بهما، ولم ينج كثير من الناس من كلام بعض الناس فيهم نحو ما يذكر عن إبراهيم من كلامه في الشعبي، وكلام الشعبي في عكرمة، وفيمن كان قبلهم، وتناول بعضهم في العرض، والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلَّا ببيان، وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلَّا ببرهان ثابت، وحجة، والكلام في هذا كثير.
قلت: لسنا ندعي في أئمة الجرح، والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حاد فيمن بينهم، وبينه شحناء، وإحنة، وقد علم أن كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به، ولا سيما إذا، وثق الرجل جماعة يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان كل منهما قد نال من صاحبه لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه، ولا ذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم فله ارتفاع بحسبه، ولا سيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلَّا فيما شذ فيه فإنه يعد منكرًا. هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم.
стр. 3340
قال يونس بن بكير: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه.
وقال علي بن عبد الله: نظرت في كتب ابن إسحاق فما، وجدت عليه إلَّا في حديثين، ويمكن أن يكونا صحيحين.
وقال بعض الأئمة: الذي يذكر عن هشام بن عروة من قوله: كيف يدخل على امرأتي? لو صح هذا من هشام لجاز أن تكتب إليه فإن أهل المدينة يرون الكتاب جائزًا لأن النبي -صلى الله عليه، وسلم- كتب لأمير السرية كتابًا فقال له: "لا تقرأه حتى تبلغ موضع، وكذا، وكذا" فلما بلغه قرأه، وعمل به، وكذلك الخلفاء، والأئمة يفضون بكتاب بعضهم إلى بعض.، وجائز أن يكون سمع منها، وبينهما حجاب في غيبة زوجها.
قلت: ذاك الظن بهما، كما أخذ خلق من التابعين عن الصحابيات مع جواز أن يكون دخل عليها، ورآها وهو صبي، فحفظ عنها مع احتمال أن يكون أخذ عنها حين كبرت وعجزت، وكذا ينبغي فإنها أكبر من هشام بأزيد من عشر سنين فقد سمعت من جدتها أسماء، ولما روت لابن إسحاق كان لها قريب من ستين سنة.
قال أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، والحمادان، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه من القدماء: يزيد بن أبي حبيب.، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا، وخيرًا مع مدح ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيمًا قول مالك فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهم بالقدر.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: ابن إسحاق الناس، يشتهون حديثه، وكان يرمي بغير نوع من البدع.
وقال سعيد بن داود الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي: كنا في مجلس ابن إسحاق نتعلم فأغفى إغفاءةً فقال: إني رأيت في المنام الساعة: كأن إنسانًا دخل المسجد، ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجل معه حبل حتى، وضعه في عنق ابن إسحاق فأخرجه قال: فذهب به إلى السلطان فجلد. قال الزبيري: من أجل القدر.
وقال أبو العباس بن عقدة: حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق، سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: كان ابن إسحاق يرمى بالقدر، وكان أبعد الناس منه.
стр. 3341
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير -وذكر ابن إسحاق- فقال: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث، صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة.
قال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها، لا يشاركه فيها أحد.
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب: سألت إبراهيم الحربي: تكلم أحد في ابن إسحاق? فقال: أما سفيان بن عيينة فكان يقول يعني عن الزهري: لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام يعني ابن إسحاق، ولكن حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث.
وقال يعقوب بن شيبة: سألت عليًا: كيف حديث ابن إسحاق عندك، صحيح? فقال: نعم، حديثه عندي صحيح. قلت: فكلام مالك فيه? قال: مالك لم يجالسه، ولم يعرفه، وأي شيء حدث به ابن إسحاق بالمدينة? قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه. فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على امرأته، وهو غلام فسمع منها. إن حديثه ليتبين فيه الصدق. يروي مرةً: حدثني أبو الزناد، ومرةً ذكر أبو الزناد، ويروي عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر عن عمير "صوم يوم عرفة" (١)، وهو من أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب: "في سلف، وبيع" (٢)، وهو من أروى الناس عن عمرو.
قال يعقوب الفسوي: قال علي: لم أجد لابن إسحاق إلَّا حديثين منكرين: نافع: عن
стр. 3342
ابن عمر: عن النبي -صلى الله عليه، وسلم: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة … " (١)، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: "إذا مس أحدكم فرجه". (٢)
هذان لم يروهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه: حدثنا.
وقال يعقوب الفسوي أيضًا: سمعت بعض ولد جويرية بن أسماء -وكان ملازمًا لعلي- قال: سمعت عليًا يقول: وقع إلي من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلَّا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه، وبعضه ليس منه.
أبو داود: سمعت أحمد يقول: كان ابن إسحاق يشتهي الحديث، فيأخذ كتب الناس، فيضعها في كتبه.
قلت: هذا الفعل سائغ فهذا "الصحيح" للبخاري، فيه تعليق كثير.
وقال أحمد: ابن إسحاق أحب إلي من موسى بن عبيدة.
قلت: موسى ضعفوه.
стр. 3343
وقال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلَّا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال.
وقال أحمد: قدم ابن إسحاق بغداد، فكان لا يبالي عمن يحكي، عن الكلبي، وعن غيره.، وقال: ليس هو بحجة.
قال أبو العباس بن عقدة: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يتبع حديث ابن إسحاق، فيكتبه كثيرًا بالعلو، والنزول، ويخرجه في "المسند"، وما رأيته أبقى حديثه قط. قيل له: يحتج به? قال: لم يكن يحتج به في السنن.
وقال أيوب بن إسحاق بن سافري: سألت أحمد بن حنبل، فقلت: إذا انفرد ابن إسحاق بحديث، تقبله? قال: لا، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا قال:، وأما علي بن المديني، فكان يثني عليه، ويقدمه.
وروى محمد بن عثمان العبسي، عن علي: هو صالح، وسط. وروى: ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ليس به بأس.، وقال مرة: ليس بذاك.، وسمعت يحيى مرةً أخرى يقول: هو عندي سقيم ليس بقوي.
وقال الميموني: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن إسحاق ضعيف، وروى المفضل الغلابي، عن ابن معين: هو ثبت في الحديث. وروى: أبو زرعة النصري، عن يحيى: ثقة، وليس بحجة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك .. ، وذكر جماعة.
وقال يعقوب السدوسي: قلت ليحيى: في نفسك من صدقه شيء? قال: لا، هو صدوق. وروى عباس بن محمد، عن يحيى: ثقة، وليس بحجة. وقال العجلي: مدني ثقة. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: هو صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
وقال النفيلي: حدثنا عبد الله بن فائد. قال: كنا إذا جلسنا إلى ابن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه فيه.
أبو عبد الله المحاملي: حدثنا العباس بن يزيد البحراني، حدثنا ابن عيينة سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث.
أحمد الأبار: حدثنا إسماعيل بن عبيد الحراني، حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة قال: لو سود أحد في الحديث لسود ابن إسحاق.
стр. 3344
وقال ابن سعد: كان ثقةً، ومنهم من يتكلم فيه، وكان خرج من المدينة قديمًا، فأتى الجزيرة، والكوفة، والري، وبغداد، فأقام بها حتى مات في سنة ١٥١.
قال أبو سعيد بن يونس: قدم ابن إسحاق الإسكندرية سنة خمس عشرة ومائة وروى عن جماعة من أهل مصر منهم: عبيد الله بن المغيرة، ويزيد بن أبي حبيب، وثمامة بن شفي، وعبيد الله بن أبي جعفر، والقاسم بن قرمان، والسكن بن أبي كريمة روى عنهم أحاديث لم يروها عنهم غيره فيما علمت.
روى عنه من أهل مصر الأكابر منهم: يزيد بن أبي حبيب وقيس بن أبي يزيد.
قال ابن سعد: كان ابن إسحاق أول من جمع مغازي رسول الله ﷺ وخرج من المدينة قديمًا، فلم يرو عنه أحد منهم، غير إبراهيم بن سعد، وكان مع العباس بن محمد بالجزيرة، وأتى أبا جعفر بالحيرة فكتب له المغازي، فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الري فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة.
وقال ابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلَّا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الاشتغال بمغازي رسول الله ﷺ ومبعثه، ومبتدأ الخلق لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده صنفها قوم آخرون، فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها. وقد فتشت أحاديثه كثيرًا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو يهم في الشيء بعد الشيء، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة وهو لا بأس به.
العقيلي: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا وهيب: سمعت هشام بن عروة يقول: ابن إسحاق كذاب.
عباس العنبري: سمعت أبا الوليد، حدثني وهيب، قال: سألت مالكًا عن محمد بن إسحاق، فقال، وقال .. واتهمه.
العقيلي: حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، حدثنا أحمد بن منصور زاج حدثني أحمد بن زهير سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك يجرحان محمد بن إسحاق.
أبو داود الطيالسي، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، قال: كنت عند يحيى بن سعيد الأنصاري، فقيل له: إن أهل العراق يروون عن ابن إسحاق. فقال يحيى: تروون العلم عن محمد بن إسحاق? تروون العلم عن محمد بن إسحاق?.!
стр. 3345
العقيلي: حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثني سليمان بن داود: قال لي يحيى القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب. قلت: وما يدريك? قال: قال لي وهيب. فقلت لوهيب: ما يدريك? قال: قال لي مالك بن أنس. فقلت لمالك: وما يدريك? فقال: قال لي هشام بن عروة. قلت لهشام: وما يدريك? قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، ودخلت علي وهي ابنة تسع سنين، وما رآها حتى لقيت الله.
قلت: معاذ الله أن يكون يحيى وهؤلاء بدا منهم هذا بناء على أصل فاسد واه، ولكن هذه الخرافة من صنعة سليمان، وهو الشاذكوني -لا صبحه الله بخير -فإنه- مع تقدمه في الحفظ -متهم عندهم بالكذب، وانظر كيف قد سلسل الحكاية. ويبين لك بطلانها: أن فاطمة بنت المنذر لما كانت بنت تسع سنين، لم يكن زوجها هشام خلق بعد، فهي أكبر منه بنيف عشرة سنةً، وأسند منه، فإنها روت كما ذكرنا عن أسماء بنت أبي بكر وصح أن ابن إسحاق سمع منها وما عرف بذلك هشام. أفبمثل هذا القول الواهي يكذب الصادق? كلا والله نعوذ بالله من الهوى والمكابرة ولكن صدق القاضي أبو يوسف إذ يقول: من تتبع غريب الحديث كذب وهذا من أكبر ذنوب ابن إسحاق فإنه يكتب عن كل أحد ولا يتورع سامحه الله.
وعن يحيى بن سعيد، قلت لهشام: ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر. قال: أهو كان يصل إليها?
قلت: ويحتمل أن تكون إحدى خالات ابن إسحاق من الرضاعة، فدخل عليها، وما علم هشام بأنها خالة له، أو عمة.
يحيى بن أدم: حدثنا ابن إدريس، قال: كنت عند مالك، فقال له رجل: إن محمد بن إسحاق يقول: اعرضوا علي علم مالك فإني بيطاره. فقال مالك: انظروا إلى دجال من الدجاجلة يقول: اعرضوا علي علم مالك. قال ابن إدريس: فما رأيت أحدًا جمع الدجالين قبله.
أخبرنا ابن الخلال، أنبأنا جعفر، أنبأنا السلفي، أنبأنا ابن ماك (١)، أنبأنا الخليلي، سمعت جدي، والقاسم بن علقمة، سمعنا ابن أبي حاتم سمعت مسلم بن الحجاج، حدثنا ابن راهويه، سمعت يحيى بن آدم، سمعت ابن إدريس يقول: كنت عند مالك، فقال رجل:
стр. 3346
كنت بالري عند أبي عبيد الله وزير المهدي، فقال ابن إسحاق: هاتوا اعرضوا علي علوم مالك، فإني أنا بيطارها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هذا. قال ابن إدريس: لم أسمع بجمع الدجال إلَّا منه.
وبه: إلى ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس بنحوها. فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول هكذا? نحن نفيناه من المدينة.
وقال هارون بن معروف: سمعت أبا معاوية يقول: كان ابن إسحاق أحفظ الناس وكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء واستودعها ابن إسحاق يقول: احفظها عني فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي.
وعن ابن إدريس الحافظ قال: كيف لا يكون محمد بن إسحاق ثقةً وقد سمع من الأعرج ثم يروي عن أبي الزناد عنه ثم يروي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عنه.
قال ابن المديني: إنه ليبين في حديثه الصدق يقول مرةً: حدثني أبو الزناد ومرةً ذكر أبو الزناد. ويقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر وهو من أروى الناس عن أبي النضر. ويقول: حدثني الحسن بن دينار عن عمرو بن شعيب في: "سلف وبيع" (١) وهو من أروى الناس عن عمرو، ولم أجد له سوى حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر، في "النعاس يوم الجمعة". والزهري: عن عروة عن زيد بن خالد "من مس فرجه" (٢).
قال الهيثم بن خلف: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له: إن ابن إسحاق حدث بكذا وكذا عن فاطمة فقال: كذب الخبيث.
ابن المديني: قال سفيان: رأيت ابن إسحاق في مسجد الخيف، فاستحييت أن يراني معه أحد، فقال: أنا أرصد ابن خصيفة، أبغي أن أسأله عما حدثني عنه ثم قال ابن عيينة: اتهموه بالقدر.
أبو داود الطيالسي: عن حماد بن سلمة قال: ما رويت عن ابن إسحاق إلَّا باضطرار.
الفلاس: سمعت يحيى يقول: قال رجل لابن إسحاق: كيف حديث شرحبيل بن سعد? فقال: وأحد يحدث عن شرحبيل? ثم قال الفلاس: العجب من رجل يحدث عن أهل
стр. 3347
الكتاب، ويرغب عن شرحبيل، وقد حدث عنه: يحيى بن سعيد، وعاصم الأحول، ومطر، وأبو معشر المديني.
الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله: إلى أين تذهب? قال: أذهب إلى وهب بن جرير، أكتب السيرة. قال: يكتب كذبًا كثيرًا.
قلت: كان وهب يرويها عن أبيه، عن ابن إسحاق، وأشار يحيى القطان إلى ما في السيرة من الواهي من الشعر، ومن بعض الآثار المنقطعة المنكرة، فلو حذف منها ذلك، لحسنت وثم أحاديث جمة في الصحاح والمسانيد مما يتعلق بالسيرة والمغازي ينبغي أن تضم إليها وترتب وقد فعل غالب هذا الإمام أبو بكر البيهقي في: "دلائل النبوة" له.
قال علي بن عبد الله: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن ابن إسحاق شيئًا، كان يضعفه. وقال يحيى بن معين: لم يسمع ابن إسحاق من طلحة بن نافع شيئًا.
ابن المديني: سمعت يحيى يقول: قال إنسان للأعمش: إن ابن إسحاق، حدثنا عن ابن الأسود عن أبيه بكذا وكذا. فقال: كذب ابن إسحاق وكذب ابن الأسود حدثني عمارة بكذا وكذا.
قال علي: وسمعت يحيى يقول: الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق -يعني: سواء- وأشعث بن سوار دونهما. وقال: تركت ابن إسحاق متعمدًا.
إبراهيم الحزامي: عن ابن أبي فديك قال: رأيت محمد بن إسحاق يكتب عن رجل من أهل الكتاب.
قلت: هذا يشنع به على ابن إسحاق، ولا ريب أنه حمل ألوانًا عن الذمة مترخصًا بقوله ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (١).
стр. 3348
أبو جعفر العقيلي: حدثني أسلم بن سهل، حدثني محمد بن عمرو بن عون، حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: قال أبي: سمعت مالكًا يقول: يا أهل العراق! من يغت (١) عليكم بعد محمد بن إسحاق?
العقيلي: حدثني الخضر بن داود، حدثنا أحمد بن محمد قلت: لأبي عبد الله: ما تقول في ابن إسحاق? قال: هو كثير التدليس جدًا. قلت: فإذا قال: أخبرني وحدثني فهو ثقة? قال: هو يقول أخبرني فيخالف فقيل لأبي عبد الله: روى عنه يحيى بن سعيد? فقال: لا كالمنكر لذلك ثم قال: كان يحيى بن سعيد لا يستخف من هو أكبر من محمد بن إسحاق.
بندار: سمعت معاذًا يقول: رأيت ابن إسحاق عليه إزار رقيق متخلق وخصيته مدلاة.
بندار: سمعت ابن أبي عدي يقول: كان ابن إسحاق يلعب بالديوك.
قال الهيثم بن عدي والمدائني: محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وكان خيار لقيس بن مخرمة.
قال أبو الحسن الدارقطني: ابن إسحاق لا يحتج به.
وقال الحسن بن علي الحلواني: سمعت يزيد بن هارون يقول: لو كان لي سلطان، لأمرت ابن إسحاق على المحدثين.
أخبرنا عبد الرحمن بن قدامة الفقيه في كتابه، أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا محمد بن محمد، أنبأنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن ربح بن سليمان البزاز، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في صلاة الظهر أو العصر شك يزيد وهو حامل أمامة بنت أبي العاص فإذا أراد أن يركع وضعها ثم ركع فإذا قام حملها فلم يزل يفعل ذلك حتى قضى صلاته" (٢). هذا أعلى ما يقع لنا من حديث ابن إسحاق.
قال عمرو بن علي وإبراهيم نفطويه، وغيرهما: مات ابن إسحاق سنة خمسين ومائة.
وقال الهيثم بن عدي وأحمد بن خالد الوهبي وغيرهما: مات سنة إحدى وخمسين ومائة.
وقال علي بن المديني ويحيى بن معين وزكريا الساجي وغيرهم: سنة اثنتين وخمسين ومائة.
وقال شباب: توفي سنة اثنتين، أو ثلاث.
روى له مسلم في المتابعات، واستشهد به: البخاري، وأخرج أرباب السنن له. والوهبي: هو خاتمة أصحابه، مات سنة خمس عشرة ومائتين.
стр. 3349
١٠١٧ - إبراهيم بن محمد (١): " ع"
ابن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي، أحمد أئمة الدين، ومن ثبت العلم. وجده المنتشر: هو أخو مسروق أحد الأعلام.
حدث عن: أبيه وطائفة. أحاديثه يسيرة.
حدث عنه: شعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وجماعة.
قال جعفر الأحمر: كان من أفضل من رأيناه بالكوفة في زمانه.
قلت: كان ذا تأله ودين وثقة وتزهد روى له الجماعة وهو قديم الوفاة وكان ينبغي أن يذكر في الطبقة الماضية ﵀ ولم أر له شيئًا عن أحد من الصحابة.
١٠١٨ - حبيب بن الشهيد (٢): " ع"
الإمام، الحجة، أبو محمد -ويقال: أبو شهيد- البصري، مولى قريبة.
أرسل عن: الزبير بن العوام وأنس بن مالك. وروى عن: الحسن البصري وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وابن أبي مليكة وجماعة.
حدث عنه: ابنه إبراهيم وإسماعيل بن علية ويحيى القطان وأبو أسامة وروح بن عبادة ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعدد كثير.
وكان من كبار العلماء، له نحو من مائة حديث.
ذكره أحمد بن حنبل فقال: ثقة، مأمون.
أرخه بعضهم فقال: مات سنة خمس وأربعين ومائة وعاش ستًا وستين سنة.
أما:
стр. 3350
١٠١٩ - حبيب بن الشهيد التجيبي (١):
أبو مرزوق المصري فحدث عن: حنش بن عبد الله الصنعاني ووفد على عمر بن عبد العزيز.
روى عنه: يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وسالم بن غيلان وكان يفقه أهل طرابلس الغرب. وثقه العجلي.
توفي سنة تسع ومئة.
لم يفرق البخاري ولا ابن أبي حاتم بينه وبين صاحب الترجمة مولى قريبة.
١٠٢٠ - صدقة بن يزيد (٢):
الخراساني، ثم الدمشقي، نزيل بيت المقدس.
حدث عن: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وحماد بن أبي سليمان، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وأحوص بن حكيم، وبنت واثلة بن الأسقع وطائفة.
حدث عنه: الوليد بن مسلم، وضمرة وابن شابور، ورواد بن الجراح، وآخرون.
стр. 3351
وثقه أبو زرعة النصري. وقال أبو حاتم: صالح. وقال الفسوي: حسن الحديث. وقال عباس: سمعت يحيى يقول: صدقة بن يزيد الدمشقي صالح الحديث.
وقال أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما: ضعيف. وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق.
قلت: لعله أضعف من السمين ولا شيء له في الكتب ومن أنكر ما رأيت له في ترجمته في تاريخ دمشق: داود بن رشيد:، حدثنا الوليد بن مسلم عن صدقة بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: تراءوا الهلال فقالوا: ما أحسن ما أبينه فقال رسول الله ﷺ "كيف أنتم إذا كنتم من دينكم في مثل القمر ليلة البدر لا يبصره منكمإلَّا البصير" (١).
توفي هذا سنة نيف وخمسين ومائة.
стр. 3352
١٠٢١ - محمد بن أبي حفصة (١): " خ، م، س"
الإمام، المحدث، أبو سلمة بن ميسرة المدني، نزيل البصرة.
حدث عن: أبي جمرة الضبعي، والزهري، وقتادة، وابن جدعان، وطائفة.
وعنه: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة، وأبو معاوية الضرير.
وهو قديم الموت توفي في حدود الخمسين ومائة.
وثقه يحيى بن معين مرةً ثم توقف، وقال: ليس بالقوي.
وقال يحيى القطان: ضعيف.، وكذا قال النسائي مع كونه روى له في سننه، وروى له الشيخان في المتابعات ما أظن أن، واحدًا منهما جعله حجةً، وقد قال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم.
قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: حملت عن محمد بن أبي حفصة? قال: نعم كتبت حديثه كله ثم رميت به بعد ذلك ثم قال: هو نحو صالح بن أبي الأخضر.
قلت: بالجهد أن يعد حديثه حسنًا، وليس هو بالمكثر.
وقال العقيلي: حدثنا محمد، حدثنا صالح، حدثنا علي: سمعت معاذ بن معاذ قال: كتبت عنه. قلت لمعاذ: لم? قال: لأني رأيته يأتي أشعث بن عبد الملك فإذا قمنا جلس إلى صبيان فأملوها عليه. فقلت لمعاذ: من هو يا أبا المثنى? قال محمد بن أبي حفصة. أورده العقيلي في محمد بن ميسرة.
стр. 3353
١٠٢٢ - هشام بن الغاز (١): " (٤) "
ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، الإمام المقرئ، المحدث، أبو العباس. وقيل: أبو ربيعة. وقيل: أبو عبد الله.
روى عن: أنس بن مالك -إن صح- وعن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وعبادة بن نسي، والزهري، ونافع، وطائفة. وتلا على: يحيى الذماري.
حدث عنه: ابنه، عبد الوهاب، وابن المبارك، ووكيع، والوليد، وعيسى بن يونس، وشبابة، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو المغيرة الخولاني، ويحيى بن يمان، وعدة.
قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وروى عباس، عن يحيى: ليس به بأس.، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: شامي ثقة.، وقال ابن خراش: كان من خيار الناس.، وقال الفسوي: سألت دحيمًا عنه فقال: ما أحسن استقامته في الحديث.
قال أبو مسهر: كان هشام بن الغاز على بيت المال لأبي جعفر. يقال: مات في سنة ست وخمسين. وقال يحيى بن معين: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
стр. 3354
١٠٢٣ - أبان بن صمعة (١): " س، ق، م"
الأنصاري، البصري، من كبار المحدثين. قيل: هو والد عتبة؛ الغلام المشهور بالزهد.
حدث عن: والدته، عن عائشة. وعن عكرمة، وأبي الوازع جابر بن عمرو، وجماعة.
حدث عنه: يحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وسهل بن يوسف، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره.، وقد تغير بأخرة. وقال أحمد: صالح الحديث.
وقال يحيى القطان: تغير. وقال ابن مهدي لقيته: وقد اختلط البتة.
وقال ابن عدي: إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر، ولم ينسب إلى الضعف، لأن مقدار ما يرويه مستقيم. ثم ساق له ابن عدي حديثًا واحدًا، من طريق سهل بن يوسف، حدثنا أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي برزة أن النبي ﷺ قال له "اعزل الأذى عن طريق المسلمين". (٢) تفرد به: سهل. وهو حسن، غريب. وقد روى: مسلم لأبان متابعةً.
مات في سنة ثلاث، وخمسين، ومائة.
١٠٢٤ - عتبة الغلام (٣):
الزاهد، الخاشع، الخائف، عتبة بن أبان البصري. كان يشبه في حزنه بالحسن البصري.
قال رياح القيسي: بات عندي، فسمعته يقول في سجوده: اللهم احشر عتبة من حواصل الطير، وبطون السباع.
وقال مخلد بن الحسين: جاءنا عتبة الغلام غازيًا، وقال: رأيت أني آتي المصيصة في النوم، وأغزو فأستشهد. قال: فأعطاه رجل فرسه، وسلاحه، وقال: إني عليل فاغز عني. فلقوا الروم فكان أول من استشهد.
стр. 3355
قال سلمة الفراء: كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة، يصوم الدهر، ويأوي السواحل، والجبانة.
قال أبو عمر البصري: كان رأس مال عتبة فلسًا يشتري به خوصًا يعمله، ويبيعه بثلاثة فلوس فيتصدق بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس ماله.
وقيل: نازعته نفسه لحمًا، فماطلها سبع سنين.
وعنه، قال: لا يعجبني رجل إلَّا يحترف.
وذكر مخلد بن الحسين عتبة الغلام، وصاحبه يحيى الواسطي فقال: كأنما ربتهم الأنبياء.
وعن عتبة قال: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه.
وعنه قال: إنما أبكي على تقصيري.
قال مسلم بن إبراهيم: رأيت عتبة، وكان يقال: إن الطير تجيبه.، وقيل لما غزا قال: لا تفتحوا بيتي. فلما قتل فتحوه فوجدوا قبرًا محفورًا، وغل حديد.
стр. 3356
١٠٢٥ - الوليد بن كثير (١): " ع"
المخزومي مولاهم المدني الحافظ.
حدث عن: بشير بن يسار، وسعيد بن أبي هند، ومحمد بن كعب القرظي، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، والأعرج، وعمرو بن شعيب، وسعيد المقبري، ومعبد بن كعب بن مالك، وأخيه محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، وعدة.
حدث عنه: إبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، وابن أبي فديك، ومحمد بن عمر الواقدي، وجماعة.
وكان أخباريًا علامة ثقة بصيرًا بالمغازي.
قال أبو داود: ثقة إلَّا أنه إباضي (٢). وقال سفيان بن عيينة: كان صدوقًا.، وقال محمد بن سعد: ليس بذاك.
وذكره العقيلي في كتابه فقال: حدثني أحمد بن زكير، حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا محمد بن عبيد التبان قال: سمعني أبي، وأنا أقول:، حدثنا عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير فقال: يا بني تدري من الوليد بن كثير? كان، والله قدريًا، وهو مولى لبني مخزوم، وإنما يأتي أهل العراق بلدنا فلا يبالون عمن أخذوا.
قال ابن سعد: مات سنة إحدى، وخمسين ومائة.
стр. 3357
١٠٢٦ - ابن أبي مريم (١): " د، ت، ق"
الإمام، المحدث، القدوة، الرباني، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم. الغساني الحمصي شيخ أهل حمص.، ولد في دولة عبد الملك، وفي حياة أبي أمامة.
وحدث عن: خالد بن معدان، وراشد بن سعد، وبلال بن أبي الدرداء، ومكحول، وأبي راشد الحبراني، وضمرة بن حبيب، وحكيم بن عمير، وحبيب بن عبيد، ومحمد بن زياد، وخلق كثير.
روى عنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، وابن المبارك، والوليد، وأبو اليمان، وعلي بن عياش، وأبو المغيرة، وآخرون.
قال أبو اليمان: اسمه بكر، والظاهر أن اسمه كنيته.
ضعفه أحمد بن حنبل، وغيره من قبل حفظه.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني: هو متماسك. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به.
قال ابن حبان: هو رديء الحفظ، يحدث بالشيء، ويهم ويفحش، حتى استحق الترك، ولم أسمع أحدًا من أصحابنا يذكر له اسمًا. قال يزيد بن هارون: كان من العباد المجتهدين.
وقال بقية: قال لنا رجل في قرية أبي بكر بن أبي مريم -وهي كثيرة الزيتون-: ما في هذه القرية من شجرة إلَّا، وقد قام أبو بكر إليها ليلته جمعاء.
وقيل: كان في خديه أثر من الدموع -رحمة الله عليه.
قال يزيد بن عبد ربه: توفي سنة ست، وخمسين، ومائة.
يقع من عواليه في "جزء ابن عرفة"، و"معجم الطبراني"، ولا يبلغ حديثه رتبة الحسن.
стр. 3358
١٠٢٧ - أشعب الطمع (١):
ابن جبير المدني، يعرف بابن أم حميدة، ومن يضرب بطعمه المثل.
روى قليلًا عن عكرمة، وسالم، وأبان بن عثمان.
وعنه: معدي بن سليمان، وأبو عاصم النبيل.، وكان صاحب مزاح، وتطفيل، ومع ذلك كذب عليه.
قال الأصمعي: عبث به صبيان فقال:، ويحكم اذهبوا سالم يفرق تمرًا فعدوا فعدا معهم، وقال: لعله حق.
ويقال: وفد على الوليد بن يزيد.
وقال عثمان بن فايد: حدثنا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبد الله بن جعفر: رأيت النبي -صلى الله عليه، وسلم- يتختم في يمينه (٢). عثمان: ضعف.
стр. 3359
وقال أبو عاصم: حدثنا أشعب، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال: لله على عبده نعمتان، وسكت أشعب فقال: اذكرهما. قال: واحدة نسيها عكرمة، والأخرى أنا.
قيل: إن أشعب خال الأصمعي.
وعن سالم: أنه قال لأشعب: إني أرى الشيطان ليتمثل على صورتك. وكان رآه بكرة، وأطعمه هريسة، ثم بعد ساعتين رآه مصفرًا، عاصبًا رأسه بيده قصبة، قد تحامل إلى دار عبد الله بن عمرو بن عثمان.
قال الزبير: قيل لأشعب: نزوجك? قال: ابغوني امرأة أتجشى في وجهها تشبع، وتأكل فخذ جرادة تنتخم.
وقيل: أسلمته أمه عند بزاز، ثم قالت له: ما تعلمت? قال: نصف الشغل، تعلمت النشر، وبقي الطي.
وقيل: شوى رجل دجاجة، ثم ردها فسخنت، ثم ردها. فقال أشعب: هذه من آل فرعون ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر ٤٠.]
وقيل: لقي دينارًا، فاشترى به قطيفة، ثم نادى: يا من ضاع منه قطيفة.
ويقال: دعاه رجل فقال: أنا خبير بكثرة جموعك. قال: لا أدعو أحدًا فجاء إذ طلع صبي فقال أشعب: أين الشرط? قال: يا أبا العلاء هو ابني، وفيه عشر خصال: أحدها: أنه لم يأكل مع ضيف. قال: كفى التسع لك، أدخله.
وعنه: قال: أتتني جاريتي بدينار، فجعلته تحت المصلى، ثم جاءت بعد أيام تطلبه، فقلت: خذي ما، ولد فوجدت معه درهمًا فأخذت الولد ثم عادت بعد جمعة، وقد أخذته فبكت فقلت: مات النوبة في النفاس. فولولت فقلت: صدقت بالولادة، ولا تصدقين بالموت.
стр. 3360
قال أبو عاصم: أوقفني ابن جريج على أشعب، فقال: ما بلغ من طمعك? قال: ما زفت امرأة إلَّا كنست بيتي، رجاء أن تهدى إلي.
وعن أبي عاصم: أن أشعب مر بمن يعمل طبقًا، فقال: وسعه لعلهم يهدون لنا فيه. ومررت يومًا، فإذا هو ورائي قلت: ما بك? قال: رأيت قلنسوتك مائلة، فقلت: لعلها تقع، فآخذها. قال: فأعطيته إياها.
قال أبو عبد الرحمن المقرئ: قال أشعب: ما خرجت في جنازة فرأيت اثنين يتساران إلَّا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء.
وقيل: إنه كان يجيد الغناء.
يقال مات سنة أربع، وخمسين ومائة.
стр. 3361
١٠٢٨ - حجاج بن أرطاة (١): " (٤)، م"
ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب، الإمام، العلامة، مفتي الكوفة مع الإمام أبي حنيفة، والقاضي بن أبي ليلى، أبو أرطاة النخعي، الكوفي الفقيه، أحد الأعلام، ولد: في حياة أنس بن مالك، وغيره من صغار الصحابة.
وروى عن: عكرمة، وعطاء، والحكم، ونافع، ومكحول، وجبلة بن سحيم، والزهري، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وزيد بن جبير الطائي، وعطية العوفي، والمنهال بن عمرو، وأبي مطر، ورياح بن عبيدة، وأبي إسحاق، وسماك، وعون بن أبي جحيفة، وخلق سواهم.
وكان من بحور العلم تكلم فيه لبأو (٢) فيه، ولتدليسه، ولنقص قليل في حفظه، ولم يترك.
стр. 3362
حدث عنه: منصور بن المعتمر -وهو من شيوخه- وقيس بن سعد، وابن إسحاق، وشعبة، وهم من أقرانه، والحمادان، والثوري، وشريك، وزياد البكائي، وعباد بن العوام، والمحاربي، وهشيم، ومعتمر، وغندر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وخلق كثير.
قال سفيان بن عيينة: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا منكم مثله يعني حجاج بن أرطاة، وقال حفص بن غياث: قال لنا سفيان الثوري يومًا: من تأتون? قلنا: الحجاج بن أرطاة. قال: عليكم به فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه.
وقال حماد بن زيد: حجاج بن أرطاة أقهر عندنا بحديثه من سفيان.
وقال ابن حميد الرازي: عن جرير: رأيت الحجاج يخضب بالسواد.
وقال أحمد العجلي: كان فقيهًا أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه فكان يقول: أهلكني حب الشرف.
ولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديثإلَّا أنه صاحب إرسال كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه شيئًا، ويرسل عن مكحول، ولم يسمع منه، وإنما يعيبون منه التدليس. روى نحوًا من ست مائة حديث. قال:، ويقال: إن سفيان أتاه يومًا ليسمع منه فلما قام من عنده قال حجاج: يرى بني ثور أنا نحفل به? لا نبالي، جاءنا أو لم يجئنا.
وكان حجاج تياهًا، وكان قد ولي الشرطة، ويقال: عن حماد بن زيد قال: قدم علينا حماد بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة فكان الزحام على حجاج أكثر، وكان حجاج راوية عن عطاء سمع منه.
وروى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان من الحفاظ قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك? قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له حديثإلَّا فيه زيادة.
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: هو صدوق ليس بالقوي يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب يعني فيسقط العرزمي.
وروى ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: الحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق عندي سواء تركت الحجاج عمدًا، ولم أكتب عنه حديثًا قط.
وقال أبو زرعة: صدوق، مدلس، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه، ولا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بن عروة، ولا من عكرمة.
стр. 3363
قال هشيم: قال لي حجاج بن أرطاة: صف لي الزهري، فإني لم أره.
وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك.
وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين، أو إحدى، وثلاثين سنة، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد جثاةً على أرجلهم يقولون: يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا? يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا?
قال هشيم بن بشير: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنةً.
وقال حفص بن غياث: سمعت حجاجًا يقول: ما خاصمت أحدًا قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال: سمع من مكحول، وفي بعض حديثه يقول: سمعت مكحولًا،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عبد الرحمن بن خراش: كان حافظًا للحديث، وكان مدلسًا.
وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري، وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه.
وقال يعقوب بن شيبة:، واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء.
قال أبو بكر الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث، والحفاظ له.
وقال خليفة بن خياط: مات بالري.
قلت:، وقد روى عن الشعبي حديثًا، واحدًا.
قال يحيى بن يعلى المحاربي: أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاج بن أرطاة لم ير الزهري، وكان سيئ الرأي فيه جدًا ما رأيته أسوأ رأيًا في أحد منه في حجاج، وابن إسحاق، وليث، وهمام لا نستطيع أن نراجعه فيهم.
стр. 3364
وقال أبو الحسن الدارقطني، وغيره: لا يحتج بحجاج.
قلت: قد يترخص الترمذي، ويصحح لابن أرطاة، وليس بجيد (١).
قال معمر بن سليمان: تسألونا عن حديث حجاج بن أرطاة، وعبد الله بن بشر الرقي عندنا أفضل منه قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: حجاج في قتادة صالح.، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال حجاج بن أرطاة: لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة.
قلت: لعن الله هذه المروءة ما هيإلَّا الحمق، والكبر كيلا يزاحمه السوقة، وكذلك تجد رؤساء، وعلماء يصلون في جماعة في غير صف أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم. فإنا لله.
قال الأصمعي: أول من ارتشي بالبصرة من القضاة: حجاج بن أرطاة.
وقال يوسف بن، واقد: رأيت حجاج بن أرطاة عليه سواد، وهو مخضوب بالسواد.
وقال عبد الله بن إدريس: كنت أرى الحجاج بن أرطاة يفلي ثيابه ثم خرج إلى المهدي ثم قدم معه أربعون راحلةً عليها أحمالها.
قال حفص بن غياث: سمعت حجاج بن أرطاة يقول: ما خاصمت أحدًا، ولا جادلته.
قال أحمد بن حنبل: كان حجاج يدلس فإذا قيل له: من حدثك? يقول: لا تقولوا هذا قولوا: من ذكرت?، وروى عن الزهري، ولم يره.
قال شعبة: اكتبوا عن حجاج، وابن إسحاق فإنهما حافظان.
عمرو بن علي المقدمي عن حجاج عن مكحول عن ابن محيريز: سألت فضالة بن
стр. 3365
عبيد: أرأيت تعليق اليد في العنق من السنة? قال: نعم. "أتي رسول الله ﷺ بسارق، فأمر به، فقطع، ثم أمر بيده، فعلقت في عنقه (١) ".
قال ابن حبان: كان حجاج صلفًا خرج مع المهدي إلى خراسان فولاه القضاء. قال:، ومات منصرفه من الري سنة خمس، وأربعين، ومئة. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، وابن معين، وأحمد.
كذا قال ابن حبان، وهذا ليس بجيد.، وقد قدمنا عبارات هؤلاء في حجاج نعود به تعالى من التهور في، وزن العلماء.
قال ابن حبان: سمعت محمد بن الليث الوراق سمعت محمد بن نصر سمعت إسحاق الحنظلي عن عيسى بن يونس قال: كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة فقيل له في ذلك فقال: أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون، والبقالون?.، ونقل غير، واحد: أن الحجاج بن أرطاة قيل له: ارتفع إلى صدر المجلس فقال: أنا صدر حيث كنت.، وكان يقول: أهلكني حب الشرف.، وقد طول ابن حبان، وابن عدي ترجمته.
قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطاة، حميد، سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة.
وزدت أنا: الأعمش، مكحول، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم،، وآخرون.
وكان آخر من حدث عن حجاج عبد الرزاق بن همام. قال الهيثم بن عدي: مات الحجاج بن أرطاة بخراسان مع المهدي.
وفي ذهني أنه بقي إلى سنة تسع، وأربعين، ومئة.
وقد مر قول ابن حبان في ذلك.
فصل:
في طبقة حجاج جماعة باسمه فتراهم يجيؤون في الإسناد فيقع الاشتباه بالاشتراك في الاسم.