١٠٢٨ - حجاج بن أرطاة (١): " (٤)، م"
ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب، الإمام، العلامة، مفتي الكوفة مع الإمام أبي حنيفة، والقاضي بن أبي ليلى، أبو أرطاة النخعي، الكوفي الفقيه، أحد الأعلام، ولد: في حياة أنس بن مالك، وغيره من صغار الصحابة.
وروى عن: عكرمة، وعطاء، والحكم، ونافع، ومكحول، وجبلة بن سحيم، والزهري، وقتادة، والقاسم بن أبي بزة، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وزيد بن جبير الطائي، وعطية العوفي، والمنهال بن عمرو، وأبي مطر، ورياح بن عبيدة، وأبي إسحاق، وسماك، وعون بن أبي جحيفة، وخلق سواهم.
وكان من بحور العلم تكلم فيه لبأو (٢) فيه، ولتدليسه، ولنقص قليل في حفظه، ولم يترك.
стр. 3362
حدث عنه: منصور بن المعتمر -وهو من شيوخه- وقيس بن سعد، وابن إسحاق، وشعبة، وهم من أقرانه، والحمادان، والثوري، وشريك، وزياد البكائي، وعباد بن العوام، والمحاربي، وهشيم، ومعتمر، وغندر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وخلق كثير.
قال سفيان بن عيينة: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا منكم مثله يعني حجاج بن أرطاة، وقال حفص بن غياث: قال لنا سفيان الثوري يومًا: من تأتون? قلنا: الحجاج بن أرطاة. قال: عليكم به فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه.
وقال حماد بن زيد: حجاج بن أرطاة أقهر عندنا بحديثه من سفيان.
وقال ابن حميد الرازي: عن جرير: رأيت الحجاج يخضب بالسواد.
وقال أحمد العجلي: كان فقيهًا أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه فكان يقول: أهلكني حب الشرف.
ولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديثإلَّا أنه صاحب إرسال كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه شيئًا، ويرسل عن مكحول، ولم يسمع منه، وإنما يعيبون منه التدليس. روى نحوًا من ست مائة حديث. قال:، ويقال: إن سفيان أتاه يومًا ليسمع منه فلما قام من عنده قال حجاج: يرى بني ثور أنا نحفل به? لا نبالي، جاءنا أو لم يجئنا.
وكان حجاج تياهًا، وكان قد ولي الشرطة، ويقال: عن حماد بن زيد قال: قدم علينا حماد بن أبي سليمان، وحجاج بن أرطاة فكان الزحام على حجاج أكثر، وكان حجاج راوية عن عطاء سمع منه.
وروى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان من الحفاظ قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك? قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له حديثإلَّا فيه زيادة.
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: هو صدوق ليس بالقوي يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب يعني فيسقط العرزمي.
وروى ابن المديني عن يحيى بن سعيد قال: الحجاج بن أرطاة، وابن إسحاق عندي سواء تركت الحجاج عمدًا، ولم أكتب عنه حديثًا قط.
وقال أبو زرعة: صدوق، مدلس، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه، ولا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بن عروة، ولا من عكرمة.
стр. 3363
قال هشيم: قال لي حجاج بن أرطاة: صف لي الزهري، فإني لم أره.
وقال ابن المبارك: كان الحجاج يدلس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمي، والعرزمي متروك.
وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين، أو إحدى، وثلاثين سنة، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطر الوراق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد جثاةً على أرجلهم يقولون: يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا? يا أبا أرطاة! ما تقول في كذا?
قال هشيم بن بشير: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنةً.
وقال حفص بن غياث: سمعت حجاجًا يقول: ما خاصمت أحدًا قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال: سمع من مكحول، وفي بعض حديثه يقول: سمعت مكحولًا،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال عبد الرحمن بن خراش: كان حافظًا للحديث، وكان مدلسًا.
وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري، وغيره، وربما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه.
وقال يعقوب بن شيبة:، واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء.
قال أبو بكر الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث، والحفاظ له.
وقال خليفة بن خياط: مات بالري.
قلت:، وقد روى عن الشعبي حديثًا، واحدًا.
قال يحيى بن يعلى المحاربي: أمرنا زائدة أن نترك حديث الحجاج بن أرطاة.
وقال أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاج بن أرطاة لم ير الزهري، وكان سيئ الرأي فيه جدًا ما رأيته أسوأ رأيًا في أحد منه في حجاج، وابن إسحاق، وليث، وهمام لا نستطيع أن نراجعه فيهم.
стр. 3364
وقال أبو الحسن الدارقطني، وغيره: لا يحتج بحجاج.
قلت: قد يترخص الترمذي، ويصحح لابن أرطاة، وليس بجيد (١).
قال معمر بن سليمان: تسألونا عن حديث حجاج بن أرطاة، وعبد الله بن بشر الرقي عندنا أفضل منه قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: حجاج في قتادة صالح.، وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال حجاج بن أرطاة: لا تتم مروءة الرجل حتى يترك الصلاة في الجماعة.
قلت: لعن الله هذه المروءة ما هيإلَّا الحمق، والكبر كيلا يزاحمه السوقة، وكذلك تجد رؤساء، وعلماء يصلون في جماعة في غير صف أو تبسط له سجادة كبيرة حتى لا يلتصق به مسلم. فإنا لله.
قال الأصمعي: أول من ارتشي بالبصرة من القضاة: حجاج بن أرطاة.
وقال يوسف بن، واقد: رأيت حجاج بن أرطاة عليه سواد، وهو مخضوب بالسواد.
وقال عبد الله بن إدريس: كنت أرى الحجاج بن أرطاة يفلي ثيابه ثم خرج إلى المهدي ثم قدم معه أربعون راحلةً عليها أحمالها.
قال حفص بن غياث: سمعت حجاج بن أرطاة يقول: ما خاصمت أحدًا، ولا جادلته.
قال أحمد بن حنبل: كان حجاج يدلس فإذا قيل له: من حدثك? يقول: لا تقولوا هذا قولوا: من ذكرت?، وروى عن الزهري، ولم يره.
قال شعبة: اكتبوا عن حجاج، وابن إسحاق فإنهما حافظان.
عمرو بن علي المقدمي عن حجاج عن مكحول عن ابن محيريز: سألت فضالة بن
стр. 3365
عبيد: أرأيت تعليق اليد في العنق من السنة? قال: نعم. "أتي رسول الله ﷺ بسارق، فأمر به، فقطع، ثم أمر بيده، فعلقت في عنقه (١) ".
قال ابن حبان: كان حجاج صلفًا خرج مع المهدي إلى خراسان فولاه القضاء. قال:، ومات منصرفه من الري سنة خمس، وأربعين، ومئة. تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن، وابن معين، وأحمد.
كذا قال ابن حبان، وهذا ليس بجيد.، وقد قدمنا عبارات هؤلاء في حجاج نعود به تعالى من التهور في، وزن العلماء.
قال ابن حبان: سمعت محمد بن الليث الوراق سمعت محمد بن نصر سمعت إسحاق الحنظلي عن عيسى بن يونس قال: كان حجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة فقيل له في ذلك فقال: أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون، والبقالون?.، ونقل غير، واحد: أن الحجاج بن أرطاة قيل له: ارتفع إلى صدر المجلس فقال: أنا صدر حيث كنت.، وكان يقول: أهلكني حب الشرف.، وقد طول ابن حبان، وابن عدي ترجمته.
قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، قتادة، حجاج بن أرطاة، حميد، سليمان التيمي، يونس بن عبيد، يحيى بن أبي كثير، أبو إسحاق الحكم بن عتيبة، مغيرة، إسماعيل بن أبي خالد، أبو الزبير، ابن أبي نجيح، ابن جريج، ابن أبي عروبة، هشيم، سفيان بن عيينة.
وزدت أنا: الأعمش، مكحول، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم،، وآخرون.
وكان آخر من حدث عن حجاج عبد الرزاق بن همام. قال الهيثم بن عدي: مات الحجاج بن أرطاة بخراسان مع المهدي.
وفي ذهني أنه بقي إلى سنة تسع، وأربعين، ومئة.
وقد مر قول ابن حبان في ذلك.
فصل:
في طبقة حجاج جماعة باسمه فتراهم يجيؤون في الإسناد فيقع الاشتباه بالاشتراك في الاسم.
стр. 3366
١٠٢٩ - حجاج بن أبي عثمان الصواف (١): " خ، م"
بصري، ثقة مشهور.
توفي سنة ثلاث، وأربعين ومائة.
روى عنه: الحمادان، والقطان، وروح، وخلق.، وأقدم ما عنده الحسن.
ومنهم:
١٠٣٠ - حجاج بن أبي زينب الواسطي (٢): " م، د، س، ق"
صدوق. يروي عن: أبي عثمان النهدي.
روى عنه: هشيم، ويزيد.، وحديثه حسن فقد لين، ولكن روى له مسلم.
مات في حدود أربعين ومائة.
ومنهم:
١٠٣١ - حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول (٣): " خ، م"
له: عن أنس قليلًا. وعن قتادة، وأبي الزبير.
وعنه: إبراهيم بن طهمان -روايته- ويزيد بن زريع، وطائفة.، وهو حجة، وقد خلطه الحافظ عبد الغني بحجاج الأسود فوهم.
قال ابن خزيمة: حجاج بن حجاج أحد حفاظ أصحاب قتادة.
قلت: مات قبل الأربعين ومائة.
стр. 3367
ومنهم:
١٠٣٢ - حجاج الأسود القسملي (١):
ويقال له: حجاج زق العسل، وهو حجاج بن أبي زياد.
حدث عن: شهر، وأبي نضرة، وجماعة.
بصري صدوق. روى عنه: جعفر بن سليمان، وعيسى بن يونس، وروح، وكان من الصلحاء. وثقه ابن معين.
مات سنة بضع وأربعين ومائة.
ومنهم:
١٠٣٣ - حجاج بن حسان القيسي (٢):
بصري، لا بأس به.
عن: أنس، وأبي مجلز، وعكرمة، وينزل إلى مقاتل بن حيان وعنه: يحيى القطان ويزيد ومسلم بن إبراهيم وعدة. بقي إلى نحو الستين ومائة.
له في مراسيل أبي داود، عن مقاتل قال ﵇: "إن جاء رجل فلم يجد أحدًا فليختلج (٣) رجلًا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج".
قلت: ما ذا بمرسل (٤)، بل معضل.
стр. 3368
ومنهم:
١٠٣٤ - حجاج بن دينار الواسطي (١): " د، ت، ق"
له عن: الحكم بن عتيبة، والباقر، وطائفة.
وعنه: إسرائيل، وابن فضيل، ومحمد بن بشر، وآخرون. حسن الحال.
مات قبل الخمسين ومائة.
ومنهم:
١٠٣٥ - حجاج بن فرافصة الباهلي العابد (٢): " د، س"
له عن: ابن سيرين، وعطاء، وينزل إلى عقيل، ونحوه.
وعنه: الثوري ومعتمر ويوسف بن يعقوب الضبعي. روى له النسائي. حديثه وسط.
توفي سنة نيف وأربعين ومئة.
فهؤلاء السبعة كانوا بالعراق في عصر حجاج بن أرطاة ذكرناهم للتمييز وثم جماعة كانوا في زمانهم بأسمائهم ولكنهم ليسوا بالمشهورين والله أعلم.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم، أنبأنا عبد الصمد بن محمد حضورًا، أنبأنا علي بن المسلم،
стр. 3369
أنبأنا ابن طلاب، أنبأنا ابن جميع، أنبأنا أحمد بن محمد هو ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معمر بن سليمان، حدثنا الحجاج يعني ابن أرطاة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير عن أبي بن كعب قال: شهد رسول الله ﷺ صلاة الفجر فقال: "أشهد الصلاة فلان? قالوا: نعم. وفلان وفلان? قالوا: لا. فقال: "ما من صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا". ثم قال: "صلاة الرجل مع الرجلين خير من صلاة الرجل مع الرجل فما كثر فهو أحب إلى الله " (١).
أخبرنا طائفة إجازة سمعوا عمر بن طبرزد، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الحجاج يعني ابن أرطاة عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد عن علي ﵁ قال: نهينا عن خاتم الذهب وعن القسي وعن الميثرة (٢).
وبه، حدثنا الحجاج عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله.
стр. 3370
١٠٣٦ - حريز بن عثمان (١): " خ، (٤) "
الحافظ، العالم، المتقن، أبو عثمان الرحبي، المشرقي، الحمصي. محدث حمص، من بقايا التابعين الصغار.
سمع من: عبد الله بن بشر ﵁، وخالد بن معدان، وراشد بن سعد، وعبد الرحمن بن ميسرة، وحبيب بن عبيد، وعدة.
حدث عنه: بقية بن الوليد، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وحجاج الأعور، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وآدم بن أبي إياس، وأبو المغيرة، ويحيى بن صالح، وعلي بن الجعد، وخلق سواهم.
حدث بالشام وبالعراق، وحديثه نحو المائتين، ويرمي بالنصب (٢)، وقد قال أبو حاتم: لا يصح عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أحدًا أثبت منه.
وقال أحمد بن حنبل: حريز: ثقة، ثقة، ثقة، لم يكن يرى القدر، وقال أبو اليمان: كان ينال من رجل، ثم ترك ذلك.
وروي عن: علي بن عياش، عن حريز، أنه قال: أأنا أشتم عليًا?، والله ما شتمته.، وجاء عنه أنه قال: لا أحبه لأنه قتل من قومي يوم صفين جماعة.
وقال أحمد بن سليمان الرهاوي، حدثنا يزيد قال: كان حريز يقول: لنا إمامنا، ولكم إمامكم يعني: معاوية، وعليًا ﵄.
قال عمران بن أبان: سمعت حريزًا يقول: لا أحبه قتل آبائي.، وقال شبابة: سمعت رجلًا قال لحريز بن عثمان: بلغني أنك لا تترحم على علي قال: اسكت رحمة الله مائة مرة.
وقال علي بن عياش: سمعت حريز بن عثمان يقول:، والله ما سببت عليًا قط.
стр. 3371
قلت: هذا الشيخ كان أورع من ذلك، وقد قال معاذ بن معاذ: لا أعلم أني رأيت شاميًا أفضل من حريز. وقال يحيى بن معين، وجماعة: ثقة.
قال علي بن عياش: جمعنا حديث حريز في دفتر، نحوًا من مائتي حديث، فأتيناه به فتعجب، وقال: هذا كله عني?.!
وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت معاوية بن عبد الرحمن الرحبي يقول: سمعت حريز بن عثمان يقول: لا تعاد أحدًا حتى تعلم ما بينه، وبين الله فإن يكن محسنًا فإن الله لا يسلمه لعدواتك، وإن يكن مسيئًا فأوشك بعمله أن يكفيكه.
توفي حريز بن عثمان سنة ثلاث، وستين ومائة، وله نيف، وتسعون سنة، وحديثه عال من ثلاثيات البخاري رواه عن عصام بن خالد عنه.
وقال يزيد بن عبد ربه:، ومولده سنة ثمانين.
стр. 3372
١٠٣٧ - الحسين بن مطير (١):
مولى بني أسد شاعر محسن بديع القول أدرك الدولتين الأموية، والعباسية، وبقي حتى مدح المهدي، وهو القائل فيه:
أضحت يمينك من جود مصورة … لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن، وجهك تضحي الأرض مشرقة … ومن بنانك يجري الماء في العود
وله يرثي معن بن زائدة:
ألما بمعن ثم قولا لقبره … سقتك الغوادي مربعًا ثم مربعا
فيا قبر معن كيف، واريت جوده … وقد كان منه البر، والبحر مترعا
ولكن حويت الجود، والجود ميت … ولو كان حيًا ضقت حتى تصدعا
وما كانإلَّا الجود صورة، وجهه … فعاش ربيعًا ثم، ولى فودعا
فلما مضى معن مضى الجود، والندى … وأصبح عرنين المكارم أجدعا
стр. 3373
١٠٣٨ - المنصور (١):
الخليفة، أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي. العباسي، المنصور. وأمه: سلامة البربرية.
ولد في سنة خمس وتسعين، أو نحوها. ضرب في الآفاق، ورأى البلاد، وطلب العلم. قيل: كان في صباه يلقب بمدرك التراب.
وكان أسمر، طويلًا، نحيفًا، مهيبًا، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملك بزي النساك، تقبله القلوب، وتتعبه العيون أقنى الأنف بين القنا يخضب بالسواد.
وكان فحل بني العباس هيبة، وشجاعة، ورأيًا، وحزمًا، ودهاءً، وجبروتًا، وكان جماعًا للمال، حريصًا تاركًا للهو، واللعب، كامل العقل بعيد الغور حسن المشاركة في الفقه، والأدب، والعلم.
أباد جماعة كبارًا حتى توطد له الملك، ودانت له الأمم على ظلم فيه، وقوة نفس، ولكنه يرجع إلى صحة إسلام، وتدين في الجملة، وتصون، وصلاة، وخير مع فصاحة، وبلاغة، وجلالة.، وقد، ولي بليدة من فارس لعاملها سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ثم عزله، وضربه، وصادره فلما استخلف قتله.، وكان يلقب: أبا الدوانيق لتدنيقه، ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد.
وكان يبذل الأموال في الكوائن المخوفة، ولا سيما لما خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة، وأخوه إبراهيم بالبصرة.
قال أبو إسحاق الثعالبي: على شهرة المنصور بالبخل، ذكر محمد بن سلام: أنه لم يعط خليفة قبل المنصور عشرة آلاف ألف درهم دارت بها الصكاك، وثبتت في الدواوين فإنه أعطى في يوم، واحد كل، واحد من عمومته عشرة آلاف ألف، وقيل: إنه خلف يوم موته في بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف درهم، ونيف.
стр. 3374
زهير بن معاوية: حدثنا ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: سمع ابن عباس يقول: منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي. إسناده جيد.
روى إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، عن أبيه، عن جده، أن أباه قال: قال لنا المنصور: رأيت كأن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- عممني بعمامة كورها ثلاثة، وعشرون، وقال: خذها، وأوصاني بأمته.
وعن المنصور قال: الملوك أربعة: معاوية، وعبد الملك، وهشام بن عبد الملك، وأنا.
حج المنصور مرات منها في خلافته مرتين، وفي الثالثة مات ببئر ميمون قبل أن يدخل مكة.
أبو العيناء: حدثنا الأصمعي: أن المنصور صعد المنبر فشرع فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين اذكر من أنت في ذكره. فقال مرحبًا لقد ذكرت جليلًا، وخوفت عظيمًا، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له: أتق الله أخذته العزة بالإثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله: ما الله أردت إنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر فأهون بها من قائلها، واهتبلها من الله، ويلك إني قد غفرتها.، وعاد إلى خطبته كأنما يقرأ من كتاب.
قال مبارك الطبري: حدثنا أبو عبيد الله الوزير سمع المنصور يقول: الخليفة لا يصلحهإلَّا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلَّا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلَّا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلًا من ظلم من هو دونه.
وقيل: إن عمرو بن عبيد، وعظ المنصور فأبكاه، وكان يهاب عمرًا، ويكرمه، وكان أمر له بمال فرده.
وقيل: إن عبد الصمد عمه قال: يا أمير المؤمنين لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو. قال: لأن بني أمية لم تبل رممهم، وآل علي لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة، ولا تتمهد هيبتنا في صدورهمإلَّا بنسيان العفو.
وقيل: دخل عليه هشام بن عروة فقال: اقض ديني. قال:، وكم هو?. قال: مائة ألف قال: وأنت في فقهك، وفضلك تأخذ مائة ألف ليس عندك قضاؤها?. قال: شب فتيان لي فأحببت أن أبوئهم، وخشيت أن ينتشر علي أمرهم، واتخذت لهم منازل، وأولمت عليهم ثقة بالله وبأمير المؤمنين
стр. 3375
قال: فردد عليه مائة ألف استكثارًا لها. ثم قال: قد أمرنا لك بعشرة آلاف. قال: فأعطني ما تعطي، وأنت طيب النفس فقد سمعت أبي يحدث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- قال: "من أعطى عطية، وهو بها طيب النفس بورك للمعطي، والمعطى".
قال: فإني طيب النفس بها. فأهوى ليقبل يده فمنعه، وقال: إنا نكرمك عنها، ونكرمها عن غيرك.
وعن الربيع الحاجب قال: درنا في الخزائن بعد موت المنصور أنا والمهدي، فرأينا في بيتٍ أربعمائة حب مسددة الرؤوس، فيها أكباد مملحة، معدة للحصار.
وقيل: رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعًا، فكلمته فقال:
قد يدرك الشرف الفتى، ورداؤه … خلق، وجيب قميصه مرقوع
وعن المدائني: أن المنصور لما احتضر، قال: اللهم إني قد ارتكبت عظائم جرأة مني عليك، وقد أطعتك في أحب الأشياء إليك شهادة أن لا إلهإلَّا الله منًا منك لا منًا عليك. ثم مات.
وقيل: رأى ما يدل على قرب موته فسار للحج.، وقيل: مات مبطونًا، وعاش أربعًا، وستين سنة.
قال الصولي: دفن بين الحجون، وبئر ميمون في ذي الحجة سنة ثمان، وخمسين ومائة.
قال عباد بن كثير لسفيان: قلت لأبي جعفر: أتؤمن بالله? قال: نعم. قلت: حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من بني أمية فلئن صارت إليكم ظلمًا، وغصبًا فما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا، ولئن كانت لبني أمية لقد أخذتم ما لا يحل لكم إذا دعيت غدًا بنو أمية بالعدل جاؤوا بعمر بن عبد العزيز، وإذا دعيتم أنتم لم تجيؤوا بأحد فكن أنت ذاك الأحد فقد مضت من خلافتك ست عشرة سنة. قال: ما أجد أعوانًا. قلت: عونك علي بلا مرزئة أنت تعلم أن أبا أيوب المورياني يريد منك كل عام بيت مال، وأنا أجيئك بمن يعمل بغير رزق آتيك بالأوزاعي، وآتيك بالثوري، وأنا أبلغك عن العامة. فقال: حتى أستكمل بناء بغداد، وأوجه خلفك. فقال له سفيان:، ولم ذكرتني له?. قال:، والله ما أردتإلَّا النصح. قال سفيان:، ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كبير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم، وعلى الأمة.
قال نوبخت المجوسي: سجنت بالأهواز فرأيت المنصور، وقد سجن يعني: وهو
стр. 3376
شاب- قال: فرأيت من هيبته وجلالته وحسنه، ما لم أره لأحد، فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن، ولد صاحب المدينة? فقال: لا، ولكني من عرب المدينة. قال: فلم أزل أتقرب إليه، وأخدمه حتى سألته عن كنيته. فقال: أبو جعفر. قلت: وحق المجوسية، لتملكن. قال: وما يدريك? قلت: هو كما أقول لك، وساق قصة.
وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين، وينفقون عليه، وهذا من هناته مع فضيلته.
وقد خرج عليه في أول ولايته: عمه عبد الله بن علي، فرماه بنظيره أبي مسلم صاحب الدولة، وقال: لا أبالي أيهما أصيب. فانهزم عمه، وتلاشى أمره ثم فسد ما بينه، وبين أبي مسلم فلم يزل يتحيل عليه حتى استأصله، وتمكن.
ثم خرج عليه: ابنا عبد الله بن حسن، وكاد أن تزول دولته، واستعد للهرب، ثم قتلا في أربعين يومًا، وألقى عصاه، واستقر.
وكان حاكمًا على ممالك الإسلام بأسرها، سوى جزيرة الأندلس، وكان ينظر في حقير المال، ويثمره، ويجتهد بحيث إنه خلف في بيوت الأموال من النقدين أربعة عشر ألف ألف دينار فيما قيل، وستمئة ألف ألف درهم، وكان كثيرًا ما يتشبه بالثلاثة في سياسته، وحزمه، وهم: معاوية، وعبد الملك، وهشام.
وقيل: إنه أحسن شغبًا عند قتله أبا مسلم، فخرج بعد أن فرق الأموال، وشغلهم برأسه، فصعد المنبر، وقال: أيها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى، وحشة المعصية، ولا تسروا غش الأئمة يظهر الله ذلك على فلتات الألسنة، وسقطات الأفعال فإن من نازعنا عروة قميص الإمامة أوطأناه ما في هذا الغمد، وإن أبا مسلم بايعنا على أنه إن نكث بيعتنا فقد أباح دمه لنا ثم نكث فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره، ولم يمنعنا رعاية حقه من إقامة الحق عليه فلا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء الحق، ولو علم بحقيقة حال أبي مسلم لعنفنا على إمهاله من أنكر منا قتله، والسلام.
стр. 3377
١٠٣٩ - حمزة بن حبيب (١): " م، (٤) "
ابن عمارة بن إسماعيل، الإمام، القوة شيخ القراءة، أبو عمارة التيمي مولاهم، الكوفي، الزيات، مولى عكرمة بن ربعي.
تلا عليه: حمران بن أعين، والأعمش، وابن أبي ليلى، وطائفة.
وحدث عن: عدي بن ثابت، والحكم، وعمرو بن مرة، وحبيب بن أبي ثابت، وطلحة بن مصرف، ومنصور، وعدة.، ولم أجد له شيئًا عن الشعبي.
وعنه أخذ القرآن عدد كثير: كسليم بن عيسى، والكسائي، وعابد بن أبي عابد، والحسن بن عطية، وعبد الله بن صالح العجلي.
وحدث عنه: الثوري، وشريك، وجرير، وابن فضيل، ويحيى بن آدم، وبكر بن بكار، وحسين الجعفي، وقبيصة، وخلق.
وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ثم يجلب منها الجبن، والجوز، وكان إمامًا قيمًا لكتاب الله قانتًا لله ثخين الورع رفيع الذكر عالمًا بالحديث، والفرائض. أصله فارسي.
قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًاإلَّا بأثر.
قال أسود بن سالم: سألت الكسائي عن الهمز، والإدغام ألكم فيه إمام? قال: نعم حمزة كان يهز، ويكسر، وهو إمام لو رأيته لقرت عينك من نسكه.
قال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه.
قال ابن فضيل: ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفةإلَّا بحمزة.
وكان شعيب بن حرب يقول لأصحاب الحديث: إلَّا تسألوني عن الدر? قراءة حمزة.
قلت: كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت، وفرط المد، واتباع الرسم، والإضجاع (٢)، وأشياء ثم استقر اليوم الاتفاق على قبولها، وبعض كان حمزة لا يراه.
بلغنا أن رجلًا قال له: يا أبا عمارة رأيت رجلًا من أصحابك همز حتى انقطع زره. فقال: لم آمرهم بهذا كله.
стр. 3378
وعنه قال: إن لهذا التحقيق حدًا ينتهي إليه، ثم يكون قبيحًا. وعنه: إنما الهمزة رياضة فإذا حسنها، سلها.
روى أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: حمزة ثقة، وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس، وقال الساجي: صدوق سيئ الحفظ.، وقيل: إن الأعمش رأى حمزة الزيات مقبلًا فقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِين﴾ [الحج ٣٤.]
قد سقت أخبار الإمام حمزة في طبقات القراء.، وفي التاريخ الكبير بأطول من هذا، وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن.
توفي سنة ثمان وخمسين ومائة، وله ثمان، وسبعون سنة فيما بلغنا. والصحيح: وفاته في سنة ست، وخمسين ومائة. ﵀. ظهر له نحو من ثمانين حديثًا، وكان من الأئمة العاملين.
стр. 3379
١٠٤٠ - عبد الله بن شوذب (١): " (٤) "
البلخي، ثم البصري، الإمام، العالم، أبو عبد الرحمن، نزيل بيت المقدس.
حدث عن: الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، ومطر الوراق، وأبي التياح، وجماعة.
وعنه: ابن المبارك، وضمرة بن ربيعة، والوليد بن مزيد العذري، وأيوب بن سويد، ومحمد بن كثير المصيصي، وعدة.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره.
قال أبو عمير بن النحاس: حدثنا كثير بن الوليد قال: كنت إذا رأيت ابن شوذب ذكرت الملائكة.
وروى ضمرة عن ابن شوذب: سمعت مكحولًا يقول: لقد ذل من لا سفيه له.
ونقل ضمرة: أن معاش ابن شوذب كان من كسب غلمان له في السوق، وكان يقول: مولدي في سنة ست وثمانين.
قال أبو عامر العقدي: سمعت الثوري يقول: كان ابن شوذب عندنا، ونحن نعده من ثقات مشايخنا. وقال يحيى بن معين: كان ثقة.
قال ابن عساكر: هو خراساني، سكن البصرة، ثم انتقل إلى الشام، فسكن بيت المقدس.
قال ضمرة: توفي ابن شوذب في سنة ست، وخمسين ومائة.
قلت: عاش سبعين سنة.
стр. 3380
١٠٤١ - المسعودي (١): " (٤) "
الفقيه، العلامة، المحدث، عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود الهذلي، المسعودي الكوفي، أخو أبي العميس.
ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، بعد الثمانين.
وحدث عن: عون بن عبد الله بن عتبة، وسعيد بن أبي بردة، وزياد بن علاقة، وعلقمة بن مرثد، وعلي بن الأقمر، وعمرو بن مرة، وعبد الجبار بن، وائل، وأبي بكر بن حزم قاضي المدينة، ويزيد الفقير، وعدة.
حدث عنه: ابن المبارك، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وأبو المغيرة الخولاني، وطلق بن غنام، وأبو داود الطيالسي، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو نعيم، وآخرون، وخاتمتهم علي بن الجعد.
وكان فقيهًا كبيرًا، ورئيسًا نبيلًا، يخدم الدولة، وله صورة.
قال أبو نعيم: رأيته في قباء أسود، وشاشية، وفي وسطه خنجر، وبين كتفيه كتابة بأبيض: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧]
فتوقف أناس في الأخذ عنه لذلك.
وقال الهيثم بن جميل: رأيته في، وسطه خنجر، وقلنسوة أطول من ذراع مكتوب عليها: محمد يا منصور.
стр. 3381
قال أحمد بن حنبل: هو ثقة. وسماع أبي النضر، وعاصم بن علي، وهؤلاء منه، بعدما اختلط، إلَّا أنهم احتملوا السماع منه. وروى عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال علي بن المديني: ثقة، قد كان يغلط فيما روى: عن عاصم بن بهدلة، وعن سلمة.
قال محمد بن عبد الله بن نمير: المسعودي: ثقة اختلط بأخرة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
وعن مسعر، قال: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود من المسعودي.
قال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة أو سنتين. قال:، وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وقال أبو داود الطيالسي عن شعبة: صدوق.
وقال يحيى القطان: رأيته سنة رآه عبد الرحمن، فلم أكلمه.
وقال معاذ بن معاذ: رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين ومائة يطالع الكتاب -يعني: أنه قد تغير حفظه.
وقال أبو قتيبة: كتبت عنه سنة ثلاث وخمسين وهو صحيح، ورأيته سنة سبع، والذر يدخل في أذنه، وأبو داود يكتب عنه فقلت له: أتطمع أن تحدث عنه، وأنا حي?
قلت: هو في وزن ابن إسحاق، وحديثه في حد الحسن.
قال أبو عبيد القاسم، وجماعة: توفي المسعودي في سنة ستين ومائة.
стр. 3382
١٠٤٢ - قرة بن خالد (١): " ع"
الحافظ، الحجة، أبو خالد- ويقال: أبو محمد -السدوسي، البصري.
حدث عن: محمد بن سيرين، والحسن، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأبي رجاء العطاردي، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال، وسيار أبي الحكم، وعمرو بن دينار، وقتادة، والضحاك، وعدة.
حدث عنه: يحيى القطان، وبشر بن المفضل، وابن مهدي، ومعاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، وحرمي بن عمارة، وأبو عامر العقدي، وأبو عاصم، وحجاج بن منهال، وعثمان بن عمر بن فارس، ومسلم بن إبراهيم، والأنصاري، وأبو نعيم، وخلق.
وحدث عنه من القدماء: شعبة بن الحجاج.
قال علي بن المديني: له نحو مائة حديث. وقال علي: سمعت يحيى ابن سعيد ذكره فقال: كان قرة عندنا من أثبت شيوخنا.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قرة، وعمران بن حدير فقال: ما منهماإلَّا ثقة.، وروى إسحاق الكوسج عن يحيى بن معين. ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن قرة، وجرير بن حازم فقال: قرة أحب إلي قرة ثبت عندي. قال:، وسئل أبو مسعود الرازي: قرة أثبت عندك أو حسين المعلم? قال: قرة أثبت.، وقال أبو عبيد: سمعت أبا داود ذكر قرة بن خالد فرفع من شأنه.، وقال النسائي: ثقة.
قيل: مات قرة سنة أربع، وخمسين، ومئة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد المعز بن محمد الهروي، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أنبأنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا محمد بن أيوب البجلي، أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه، وسلم: "لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلَّا أسلم" (٢). متفق عليه من حديث قرة رواه البخاري عن مسلم مثله.
стр. 3383
١٠٤٣ - معن بن زائدة (١):
أمير العرب أبو الوليد الشيباني أحد أبطال الإسلام، وعين الأجواد.
كان من أمراء متولي العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة فلما تملك آل العباس اختفى معن مدة، والطلب عليه حثيث فلما كان يوم خروج الريوندية، والخراسانية على المنصور، وحمي القتال، وحار المنصور في أمره ظهر معن، وقاتل الريوندية فكان النصر على يده، وهو مقنع في الحديد فقال المنصور:، ويحك من تكون? فكشف لثامه، وقال: أنا طلبتك معن. فسر به، وقدمه، وعظمه ثم، ولاه اليمن، وغيرها.
قال بعضهم: دخل معن على المنصور فقال: كبرت سنك يا معن. قال: في طاعتك. قال: إنك لتتجلد. قال: لأعدائك. قال:، وإن فيك لبقيةً.
قال: هي لك يا أمير المؤمنين.
ولمعن أخبار في السخاء، وفي البأس، والشجاعة، وله نظم جيد. ثم، ولي سجستان، وثبت عليه خوارج، وهو يحتجم فقتلوه فقتلهم ابن أخيه يزيد بن مزيد الأمير في سنة اثنتين، وخمسين، ومئة، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
стр. 3384
١٠٤٤ - جرير بن حازم (١): " ع"
ابن زيد بن عبد الله بن شجاع، الإمام، الحافظ، الثقة المعمر، أبو النضر الأزدي، ثم العتكي، البصري.
حدث عن: الحسن، وابن سيرين، وأبي رجاء العطاردي، وهو أكبر شيخ له، وحديثه عنه في "الصحيحين"- ونافع مولى ابن عمر، وأبي فزارة العبسي، وعطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، وسالم بن عبد الله، وطاووس، وحميد بن هلال، وعمه جرير بن يزيد، وزبيد اليامي، وأبي إسحاق، وزيد بن أسلم، وجميل بن مرة، وثابت، وأيوب، والزبير بن الحريث، والزبير بن سعيد الهاشمي، وسهيل بن أبي صالح، وأسماء بن عبيد الضبعي، وإبراهيم بن يزيد الثاتي المصري القاضي، وثات بمثلثة ثم مثناة: قبيل من حمير، وحرملة بن عمران المصري، وحميد الطويل، وحنظلة السدوسي، والأعمش، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الله بن ملاذ الأشعري، وعبد الرحمن بن عبد الله السراج، وعدي بن عدي الكندي، وغيلان بن جرير، وقتادة، وقيس بن سعد، وكلثوم بن جبر، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، ومنصور بن زاذان، والنعمان بن راشد، ويزيد بن رومان، ويعلى بن
стр. 3385
حكيم، ويونس بن يزيد، وجماعة من أقرانه، ويحيى بن أيوب المصري، وهو أصغر منه. وقيل: إنه روى عن أبي الطفيل عامر بن، واثلة، والمحفوظ أنه رأى جنازته بمكة.، ورأيت غير، واحد يعد جريرًا في صغار التابعين، حدثنا علي أنه سمع من أبي الطفيل خاتمة الصحابة، وهو خاتمة من لحق أبا الطفيل، وكان من أوعية العلم.
حدث عنه: ولده، وهب بن جرير الحافظ، وأيوب السختياني، والأعمش، وهشام بن حسان، ويزيد بن أبي حبيب -وهم من شيوخه- والثوري، والليث بن سعد، وطائفة من أقرانه.، وقيل: إن ابن عون روى عنه.
وممن روى عنه: ابن، وهب، ويحيى القطان، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عرعرة، وعارم أبو النعمان، وأبو عاصم، وأبو سلمة المنقري، ويزيد بن هارون، وشيبان، وهدبة، وأبو النصر التمار، وأمم سواهم.
قال أبو نوح قراد: قال لي شعبة: عليك بجرير بن حازم فاسمع منه.
وروى محمود بن غيلان عن، وهب قال: كان شعبة يأتي أبي فسأله عن أحاديث الأعمش فإذا حدثه قال: هكذا، والله سمعته من الأعمش.
ابن المديني: قلت ليحيى: أيما أحب إليك أبو الأشهب أو جرير بن حازم? قال: ما أقربهما، ولكن جرير كان أكثرهما، وهمًا.
قلت: اغتفرت أوهامه في سعة ما روى، وقد ارتحل في الكهولة إلى مصر، وحمل الكثير، وحدث بها.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: جرير أثبت عندي من قرة بن خالد.
وقال أحمد بن زهير عن يحيى بن معين: هو أمثل من أبي هلال، وكان صاحب كتاب.
وروى عثمان بن سعيد عن يحيى: ثقة.، وروى عباس عن يحيى: هو أحسن حديثًا من ابن أبي الأشهب، وأسند.
وقال العجلي: بصري ثقة.، وقال أبو حاتم: صدوق صالح قدم هو، والسري بن يحيى مصر، وهو أحسن حديثًا من السري، والسري أحلى منه.
وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن جرير بن حازم فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير. فقال: هو عن قتادة ضعيف.
стр. 3386
وروى يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد عن، وهب بن جرير قال: قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال: أنت أفصح من معد.
قال سليم بن منصور بن عمار عن أبي نصر التمار قال: كان جرير بن حازم يحدث فإذا جاءه إنسان لا يشتهي أن يحدثه ضرب بيده إلى ضرسه، وقال: أوه.
قال ابن عدي: جرير من أجلة أهل البصرة، ورفعائهم اشترى، والد حماد بن زيد، وأعتقه فحماد مولى جرير. قال:، وقد حدث عن جرير من الكبار: أيوب السختياني، والليث بن سعد نسخة طويلة. قال، وهو من ثقات المسلمين حدث عنه الأئمة أيوب، وابن عون، والثوري، وحماد بن زيد، والليث، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، وهو مستقيم الحديث إلَّا في روايته عن قتادة فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره.
وقال أبو بكر الخطيب: حدث عنه: يزيد بن أبي حبيب، وشيبان بن فروخ، وبين، وفاتيهما مائة، وثمان سنين.
قال أبو نصر الكلاباذي: حكى عن جرير ابنه، وهب قال: مات أنس سنة تسعين، ولي خمس سنين، ومات جرير سنة سبعين، ومئة.
وروى أحمد بن سنان القطان عن عبد الرحمن بن مهدي قال: اختلط جرير بن حازم، وكان له أولاد أصحاب حديث فلما أحسوا ذلك منه حجبوه فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه شيئًا.
قال أبو حاتم الرازي: تغير قبل موته بسنة. قال أبو سلمة التبوذكي: ما رأيت حماد بن سلمة يكاد يعظم أحدًا تعظيمه لجرير بن حازم.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هبة الله بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي إملاءً، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية فقال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- فقال: "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم". الحديث.
وأخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعيد الكنجروذي، أنبأنا أبو عمرو محمد بن أحمد، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا شيبان، وعلي بن حمزة البصري قالا: حدثنا جرير بن عبد الملك، ولفظ شيبان: سمعت عبد الملك
стр. 3387
بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية، فقال: قام رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- مقامي فيكم اليوم فقال: "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم" (١).
وأخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف الغسولي، قالا: أنبأنا موسى بن عبد القادر، أنبأنا سعيد بن أحمد، أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حسين بن عرفة، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- قام في مثل مقامي هذا فقال: "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعدإلَّا لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن كان منكم تسره حسنته، وتسوؤه سيئته فهو مؤمن". (٢)
هذا حديث صحيح، أتفق الجريران على روايته عن عبد الملك بن عمير. أخرجه النسائي، والقزويني، من طريق جرير بن عبد الحميد، فوقع لنا بدلًا عاليًا، وأخرجه: النسائي من حديث ابن حازم فقال: حدثنا عبد الله بن الصباح عن عبد الأعلى السامي، عن هشام بن حسان، عن جرير بن حازم: فوقع لنا عاليًا جدًا.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر قول حماد بن زيد: كان جرير أحفظنا ثم نظر إلي أبو عبد الله فتبسم، وقال:، ولكنه بأخرة. فقلت: يحفظ عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: أصبحت أنا، وحفصة صائمتين. فأنكره، وقال: من، وراءه? قلت: جرير قال: جرير كان يحدث بالتوهم. قلت: أكان يحدثهم بالتوهم بمصر خاصة أو غيرها?. قال: في غيرها، وفيها.، وقال أبو عبد الله: أشياء يسندها عن قتادة باطل.
قلت: قدمت جريرًا، وإن كانت، وفاته تأخرت، والخطب يسير في مثل هذا.
стр. 3388
١٠٤٥ - حسين بن واقد (١): " م، (٤) "
الإمام الكبير، قاضي مرو، وشيخها، أبو عبد الله القرشي، مولى الأمير عبد الله بن عامر بن كريز.
روى عن: عكرمة، وابن بريدة، ويزيد النحوي، ومحمد بن زياد، وعبد الملك بن عمير، وجماعة.
وعنه: ابنه علي بن الحسين، والفضل السيناني، وزيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق، وآخرون.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: في بعض حديثه نكرة.، وقال ابن معين: ثقة.
وقيل: كان يحمل الحاجة من السوق، وله جلالة، وفضل بمرو، ورد عنه أنه قال: قرأت على الأعمش فقال لي: ما قرأ علي أحد أقرأ منك.
قلت: من مناكيره حديث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم: "وددت أن عندنا خبزةً بيضاء من حنطة سمراء ملبقةً بسمن، ولبن". (٢) فهذا على شرط مسلم.
وله عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس" (٣).
стр. 3389
١٠٤٦ - عباد بن منصور (١): " (٤) "
الإمام، القاضي، أبو سلمة الناجي، البصري.
عن: عكرمة، والقاسم، وعطاء، وأبي الضحى، وعدة.
وعنه: يحيى القطان، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وروح، وأبو عاصم، وآخرون.
قال أبو داود:، ولي قضاء البصرة خمس سنين، وكان يأخذ دقيق الأرز في إزاره كل عشية.
وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.، وقال ابن معين: هو، وعباد بن كثير، وعباد بن راشد ليس حديثهم بالقوي.
وقال ابن حبان: قدري داعية كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه فدلسها عن عكرمة.
مات عباد على بطن أهله سنة اثنتين، وخمسين ومائة.
١٠٤٧ - عباد بن كثير (٢): " د، ق"
الثقفي، البصري، العابد، نزيل مكة.
عن: يحيى بن أبي كثير، وثابت، وأبي عمران الجوني، وأبي الزبير، وعدة.
وعنه: إبراهيم بن أدهم، وأبو نعيم، ومحمد الفريابي، وآخرون.
قال البخاري: تركوه.، وقال ابن معين: ليس بشيء.، وقال ابن أبي رزمة: ما أدري من رأيت أفضل منه فإذا جاء الحديث فليس منها في شيء.
قلت: هو راوي خبر "الغيبة أشد من الزنى" (٣).
رواه عن: الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وجابر مرفوعًا.
стр. 3390
١٠٤٨ - عباد بن كثير الرملي (١): " ق"
فآخر شامي. يروي عن: عروة بن رويم، وحوشب.
وعنه: زيد بن أبي الزرقاء، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين.، ووثقه هو، وابن المديني.، وقال البخاري: فيه نظر.
قلت: لعله أضعف من البصري.
١٠٤٩ - الأوزاعي (٢): " ع"
عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي.
стр. 3391
كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة، ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطًا بها إلى أن مات.
وقيل: كان مولده ببعلبك.
حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة، وربيعة بن يزيد القصير، وبلال بن سعد، والزهري، وعبدة بن أبي لبابة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي كثير السحيمي اليمامي، وحسان بن عطية، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، ومطعم بن المقدام، وعمير بن هانئ العنسي، ويونس بن ميسرة، ومحمد بن إبراهيم التيمي، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، والحارث بن يزيد الحضرمي، وحفص بن عنان، وسالم بن عبد الله المحاربي، وسليمان بن حبيب المحاربي، وشداد أبي عمار، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الواحد بن قيس، وأبي النجاشي عطاء بن صهيب، وعطاء الخراساني، وعكرمة بن خالد، وعلقمة بن مرثد، ومحمد بن سيرين، وابن المنكدر، وميمون بن مهران، ونافع مولى ابن عمر، والوليد بن هشام، وخلق كثير من التابعين، وغيرهم.
وكان مولده في حياة الصحابة.
روى عنه: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير، وهما من شيوخه، وشعبة، والثوري، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وابن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة القاضي، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، والمعافى بن عمران، ومحمد بن شعيب، وشعيب بن إسحاق، ويحيى القطان، وعيسى بن يونس، والهقل بن زياد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو المغيرة الحمصي، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن كثير المصيصي، وعمرو بن عبد الواحد، ويحيى البابلتي، والوليد بن مزيد العذري، وخلق كثير.
قال محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم، وكان ثقةً. قال:، وولد سنة ثمان، وثمانين، وكان خيرًا فاضلًا مأمونًا كثير العلم، والحديث، والفقه حجةً. توفي سنة سبع، وخمسين ومائة.
وأما البخاري فقال: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم.
قال الهيثم بن خارجة: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع هو ابن عم يحيى بن أبي عمرو السيباني لحًا إنما كان ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس.
стр. 3392
قال ضمرة بن ربيعة: الأوزاع: اسم، وقع على موضع مشهور بربض دمشق سمي بذلك؛ لأنه سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع: الفرق تقول: وزعته أي: فرقته.
قال أبو زرعة الدمشقي: اسم الأوزاعي: عبد العزيز بن عمرو بن أبي عمرو فسمى نفسه عبد الرحمن، وكان أصله من سبي السند، نزل في الأوزاع فغلب عليه ذلك، وكان فقيه أهل الشام، وكانت صنعته الكتابة، والترسل، ورسائله تؤثر.
قال أبو مسهر، وطائفته:، ولد سنة ثمان، وثمانين.
ضمرة: سمعت الأوزاعي يقول: كنت محتلمًا، أو شبيهًا بالمحتلم في خلافة عمر بن عبد العزيز.
وشذ محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، فقال: مولدي سنة ثلاث، وتسعين. فهذا خطأ.
قال الوليد بن مزيد: مولده ببعلبك، ومنشؤه بالكرك -قرية بالبقاع- ثم نقلته أمه إلى بيروت.
قال العباس بن الوليد: فما رأيت أبي يتعجب من شيء في الدنيا تعجبه من الأوزاعي. فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء كان الأوزاعي يتيمًا فقيرًا في حجر أمه تنقله من بلد الى بلد، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته يا بني عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها، وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه ما سمعت منه كلمة قط فاضلةً إلَّا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكًا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك?
الفسوي: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد عن شيوخهم قالوا: قال الأوزاعي: مات أبي، وأنا صغير فذهبت ألعب مع الغلمان فمر بنا فلان، وذكر شيخًا جليلًا من العرب ففر الصبيان حين رأوه، وثبت أنا فقال: ابن من أنت?. فأخبرته. فقال: يا ابن أخي يرحم الله أباك فذهب بي إلى بيته فكنت معه حتى بلغت فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثًا إلى اليمامة فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، وخرجنا قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجبًا بك يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب قال: فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابًا أو ثلاثة عشر فاحترق كله.
ابن زبر: حدثنا الحسن بن جرير، حدثنا محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه: أن
стр. 3393
الأوزاعي خرج في بعث اليمامة، فأتى مسجدها فصلى، وكان يحيى بن أبي كثير قريبًا منه، فجعل ينظر إلى صلاته، فأعجبته، ثم إنه جلس إليه، وسأله عن بلده، وغير ذلك، فترك الأوزاعي الديوان، وأقام عنده مدةً يكتب عنه فقال له: ينبغي لك أن تبادر البصرة لعلك تدرك الحسن، وابن سيرين فتأخذ عنهما. فانطلق إليهما فوجد الحسن قد مات، وابن سيرين حي فأخبرنا الأوزاعي: أنه دخل عليه فعاده، ومكث أيامًا، ومات، ولم يسمع منه قال: كان به البطن.
قال محمد بن عبد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي فوق الربعة، خفيف اللحم، به سمرة يخضب بالحناء.
محمد بن كثير: عن الأوزاعي قال: خرجت أريد الحسن، ومحمدًا فوجدت الحسن قد مات، ووجدت ابن سيرين مريضًا.
قال عبد الرزاق: أول من صنف ابن جريج، وصنف الأوزاعي.
أبو مسهر: حدثني الهقل قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها.
قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين، ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة. أهل الأوزاعي اليوم عالم الأمة.، أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد قال: أخبرنا أبو مسهر، حدثنا سعيد قال: الأوزاعي هو عالم أهل الشام.، وسمعت محمد بن شعيب يقول: قلت لأمية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول? قال: هو عندنا أرفع من مكحول.
قلت: بلا ريب هو أوسع دائرة في العلم من مكحول.
محمد بن شعيب قال: ثم قال أمية: كان قد جمع العبادة، والعلم، والقول بالحق. قال العباس بن الوليد البيروتي: حدثني رجل من، ولد الأحنف ابن قيس قال: بلغ الثوري، وهو بمكة مقدم الأزواعي فخرج حتى لقيه بذي طوى فلما لقيه حل رسن البعير من القطار فوضعه على رقبته فجعل يتخلل به فإذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. روى نحوها المحدث سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا عثمان بن عاصم.، وروى شبيهًا بها إسحاق بن عباد الختلي عن أبيه: أن الثوري .. بنحوها.
قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان الثوري، والأوزاعي على مالك فلما خرجا قال: أحدهما أكثر علمًا من صاحبه، ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة يعني الأوزاعي للإمامة.
стр. 3394
مسلمة بن ثابت، عن مالك قال: الأوزاعي إمام يقتدى به.
الشاذكوني: سمعت ابن عيينة يقول: كان الأوزاعي، والثوري بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يدك في خفض الركوع، ورفعه?. فقال: حدثنا يزيد بن أبي زياد .. فقال الأوزاعي: روى لك الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه، وسلم-، وتعارضني بيزيد رجل ضعيف الحديث، وحديثه مخالف للسنة فاحمر، وجه سفيان. فقال الأوزاعي: كأنك كرهت ما قلت? قال: نعم. فقال: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق. قال: فتبسم سفيان لما رآه قد احتد.
علي بن بكار: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: ما رأيت مثل الأوزاعي، والثوري? فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي- يريد: الخلافة. قال علي بن بكار: لو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها أبا إسحاق الفزاري.
قال الخريبي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.
وعن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، قال: لو قيل لي: اختر لهذه الأمة، لاخترت سفيان الثوري، والأوزاعي، ولو قيل لي: اختر أحدهما لاخترت الأوزاعي لأنه أرفق الرجلين.، وكذا قال في هذا المعنى: أبو أسامة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: إنما الناس في زمانهم أربعة: حماد بن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام.
قال أحمد بن حنبل: حديث الأوزاعي عن يحيى مضطرب.
الربيع المرادي: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلًا أشبه فقهه بحديثه من الأوزاعي.
قال إبراهيم الحربي: سألت أحمد بن حنبل: ما تقول في مالك? قال: حديث صحيح، ورأي ضعيف. قلت: فالأوزاعي? قال: حديث ضعيف، ورأي ضعيف. قلت: فالشافعي? قال: حديث صحيح، ورأي صحيح? قلت: ففلان? قال: لا رأي، ولا حديث.
قلت: يريد أن الأوزاعي حديثه ضعيف من كونه يحتج بالمقاطيع، وبمراسيل أهل الشام، وفي ذلك ضعف لا أن الإمام في نفسه ضعيف.
قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه، يذكر الله حتى تطلع الشمس، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفاضوا في ذكر الله، والتفقه في دينه.
стр. 3395
عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قال: دفع إلى الزهري صحيفة، فقال: اروها عني. ودفع إلى يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروها عني. فقال ابن ذكوان:، حدثنا الوليد قال: قال الأوزاعي: نعمل بها، ولا نحدث بها يعني الصحيفة.
قال الوليد: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريمًا، يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب، دخل فيه غير أهله. وروى مثلها ابن المبارك، عن الأوزاعي.
ولا ريب أن الأخذ من الصحف، وبالإجازة يقع فيه خلل، ولا سيما في ذلك العصر حيث لم يكن بعد نقط، ولا شكل فتتصحف الكلمة بما يحيل المعنى، ولا يقع مثل ذلك في الأخذ من أفواه الرجال، وكذلك التحديث من الحفظ يقع فيه الوهم بخلاف الرواية من كتاب محرر.
محمد بن عوف: حدثنا هشام بن عمار: سمعت الوليد يقول: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة (١) ثلاثة عشر قنداقًا (٢) فأتاه رجل بنسخها فقال: يا أبا عمرو هذه نسخة كتابك، وإصلاحك بيدك فما عرض لشيء منها حتى فارق الدنيا.
وقال بشر بن بكر التنيسي: قيل للأوزعي: يا أبا عمرو الرجل يسمع الحديث عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- فيه لحن أيقيمه على عربيته? قال: نعم إن رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- لا يتكلمإلَّا بعربي. قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللحن، والخطأ في الحديث.
منصور بن أبي مزاحم: عن أبي عبيد الله كاتب المنصور، قال: كانت ترد على المنصور كتب من الأوزاعي نتعجب منها، ويعجز كتابه عنها فكانت تنسخ في دفاتر، وتوضع بين يدي المنصور فيكثر النظر فيها استحسانًا لألفاظها فقال لسليمان بن مجالد -وكان من أحظى كتابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي عن كتبه جوابًا تامًا. قال: والله يا أمير المؤمنين! ما أحسن ذلك، وإنما أرد عليه ما أحسن، وإن له نظمًا في الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر على إجابته عنه، وأنا أستعين بألفاظه على من لا يعرفها ممن نكاتبه في الآفاق.
قلت: كان الأوزاعي مع براعته في العلم، وتقدمه في العمل كما ترى رأسًا في الترسل ﵀.
стр. 3396
الوليد بن مزيد: سئل الأوزاعي عن الخشوع في الصلاة؟ قال: غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب، وهو الحزن، الخوف.
قال: وسئل الأوزاعي عن إمام ترك سجدةً ساهيًا حتى قام، وتفرق الناس. قال: يسجد كل إنسان منهم سجدةً، وهم متفرقون.
وسمعت الأوزاعي يقول: وسألته: من الأبله? قال: العمي عن الشر البصير بالخير.
سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: ما أخطأت يد الحاصد، أو جنت يد القاطف، فليس لصاحب الزرع عليه سبيل إنما هو للمارة، وابن السبيل.
روى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: ولي الأوزاعي القضاء ليزيد بن الوليد، فجلس مجلسًا، ثم استعفى، فأعفي، وولي يزيد بن أبي ليلى الغساني، فلم يزل حتى قتل بالغوطة.
قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري، والأوزاعي، ومالك على أمر فهو سنة.
قلت: بل السنة ما سنه النبي -صلى الله عليه، وسلم-، والخلفاء الراشدون من بعده. والإجماع: هو ما أجمعت عليه علماء الأمة قديمًا، وحديثًا إجماعًا ظنيًا أو سكوتيًا، فمن شذ عن هذا الإجماع من التابعين، أو تابعيهم لقول باجتهاده، احتمل له، فأما من خالف الثلاثة المذكورين من كبار الأئمة فلا يسمى مخالفًا للإجماع، ولا للسنة، وإنما مراد إسحاق: أنهم إذا اجتمعوا على مسألة فهو حق غالبًا كما نقول اليوم: لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها بأن الحق في خلافها.
ومن غرائب ما انفرد به الأوزاعي: أن الفخذ ليست في الحمام عورة، وأنها في المسجد عورة، وله مسائل كثيرة حسنة ينفرد بها، وهي موجودة في الكتب الكبار، وكان له مذهب مستقل مشهور عمل به فقهاء الشام مدةً، وفقهاء الأندلس ثم فني.
سليمان بن عبد الرحمن قال: قال عقبة بن علقمة البيروتي: أرادوا الأوزاعي على القضاء فامتنع، وأبى فتركوه.
وقال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت، كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله، قل كلامه.
أبو صالح كاتب الليث: عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي: أنه وعظ، فقال في
стр. 3397
موعظته: أيها الناس! تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فإنكم في دار، الثواء فيها قليل، وأنتم مرتحلون، وخلائف بعد القرون، الذين استقالوا من الدنيا زهرتها، كانوا أطول منكم أعمارًا، وأجد أجسامًا، وأعظم آثارًا فجددوا الجبال، وجابوا الصخور، ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد، وأجسام كالعماد فما لبثت الأيام، والليالي أن طوت مدتهم، وعفت آثارهم، وأخوت منازلهم، وأنست ذكرهم: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] (١) كانوا بلهو الأمل آمنين، ولميقات يوم غافلين، ولصباح قوم نادمين، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه، وزوال نعمه، ومساكن خاوية، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وعبرة لمن يخشى، وأصبحتم في أجل منقوص، ودنيا مقبوضة في زمان قد ولى عفوه، وذهب رخاؤه فلم يبق منه إلَّا حمة شر، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وأرسال فتن، ورذالة خلف.
الحكم بن موسى: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي، حتى رأيت رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- في المنام، والأوزاعي إلى جنبه فقلت: يا رسول الله عمن أحمل العلم? قال: عن هذا.، وأشار إلى الأوزاعي.
قلت: كان الأوزاعي كبير الشأن.
قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي: حدثنا الأوزاعي قال: رأيت كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف? فقلت: بعزتك أنت أعلم. قال: فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني. رواها عبد الله بن أحمد عن الحسن بن عبد العزيز عنه.
العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا عبد الحميد بن بكار عن محمد بن شعيب قال: جلست إلى شيخ في الجامع فقال: أنا ميت يوم كذا، وكذا.
فلما كان ذلك اليوم أتيته فإذا به يتفلى في الصحن فقال: ما أخذتم السرير? يعني النعش خذوه قبل أن تسبقوا إليه. قلت: ما تقول رحمك الله? قال: هو الذي أقول لك رأيت في المنام كأن طائرًا، وقع على ركن من أركان هذه القبة فسمعته يقول: فلان قدري، وفلان كذا، وعثمان بن أبي العاتكة: نعم الرجل، وعبد الرحمن الأوزاعي خير من يمشي على الأرض، وأنت ميت يوم كذا، وكذا قال: فما جاءت الظهر حتى مات، وأخرج بجنازته.
стр. 3398
قال الوليد بن مزيد: كان الأوزاعي من العبادة على شيء ما سمعنا بأحد قوي عليه، ما أتى عليه زوال قط إلَّا وهو قائم يصلي.
قال مروان الطاطري: قال الأوزاعي: من أطال قيام الليل هون الله عليه، وقوف يوم القيامة.
صفوان بن صالح، قال: كان الوليد بن مسلم يقول: ما رأيت أكثر اجتهادًا في العبادة من الأوزاعي.
محمد بن سماعة الرملي: سمعت ضمرة بن ربيعة يقول: حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين، ومائة فما رأيته مضطجعًا في المحمل في ليل، ولا نهار قط كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب.
وعن سلمة بن سلام قال: نزل الأوزاعي على أبي ففرشنا له فراشًا فأصبح على حاله، ونزعت خفية فإذا هو مبطن بثعلب.
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا بشر بن المنذر، قال: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع.
ابن زبر: حدثنا إسحاق بن خالد: سمعت أبا مسهر يقول: ما رئي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حتى تبدو نواجذه، وإنما كان يتبسم أحيانًا -كما روي في الحديث-، وكان يحيي الليل صلاة، وقرآنًا، وبكاءً.، وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أمه كانت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقد موضع مصلاه فنجده رطبًا من دموعه في الليل.
أبو مسهر: حدثني محمد بن الأوزاعي قال: قال لي أبي: يا بني! لو كنا نقبل من الناس كل ما يعرضون علينا لأوشك أن نهون عليهم.
العباس بن الوليد: حدثنا أبي: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك، وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي، وأنت على طريق مستقيم.
قال بقية بن الوليد: قال لي الأوزاعي: يا بقية لا تذكر أحدًا من أصحاب نبيك إلَّا بخير. يا بقية العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه، وسلم-، وما لم يجئ عنهم فليس بعلم.
قال بقية، والوليد بن مزيد: قال الأوزاعي: لا يجتمع حب علي، وعثمان ﵄-إلَّا في قلب مؤمن.
стр. 3399
كتب إلي القاضي عبد الواسع الشافعي، وعدة عن أبي الفتح المندائي، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا جدي في كتاب الأسماء، والصفات له، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا محمد بن علي الجوهري ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المصيصي: سمعت الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما، وردت به السنة من صفاته.
قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إذا أراد الله بقوم شرًا، فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل.
محمد بن الصباح: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: كتب إلى قتادة من البصرة: إن كانت الدار فرقت بيننا، وبينك فإن ألفة الإسلام بين أهلها جامعة.
قلت: قوله: كتب إلي -وفي بعض حديثه يقول: كتب إلي قتادة- هو على المجاز، فإن قتادة ولد أكمه، وإنما أمر من يكتب إلى الأوزاعي. ويتفرع على هذا: أن رواية ذلك عن الأعمى إنما وقعت بواسطة من كتب، ولم يسم في الحديث ففي ذلك انقطاع بين.
خيثمة بن سليمان: حدثنا العباس بن الوليد، سمعت أبي سمعت الأوزاعي يقول: جئت إلى بيروت أرابط فيها فلقيت سوداء عند المقابر فقلت لها: يا سوداء أين العمارة? قالت: أنت في العمارة، وإن أردت الخراب فبين يديك.
أحمد بن عبد الواحد بن عبود: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي قال: وقع عندنا رجل من جراد ببيروت، وكان عندنا رجل له فضل فحدث أنه رأى رجلًا راكبًا فذكر من عظم الجرادة، وعظم الرجل قال: وعليه خفان أحمران طويلان، وهو يقول: الدنيا باطلة، وباطل ما فيها، ويومئ بيده حيثما أومأ انساب الجراد إلى ذلك الموضع. رواها علي بن زيد الفرائضي عن محمد بن كثير سمعت الأوزاعي: أنه هو الذي رأى ذلك.
ابن ذكوان: حدثنا ابن أبي السائب عن أبيه قال: حدثنا الأوزاعي. يقول مكحول: ما أحرص ابن أبي مالك على القضاء فقال: لقد كنت ممن سدد لي رأيي.
قال أبو زرعة: أريد على القضاء في أيام يزيد الناقص فامتنع -يعني الأوزاعي -جلس لهم مجلسًا، واحدًا.
قال الأوزاعي: من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قل كلامه.
стр. 3400
أبو يعقوب الأذرعي: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الغمر الطبراني، حدثنا هاشم بن مرثد، سمعت أحمد بن الغمر، قال: لما جلت المحنة التي نزلت بالأوزاعي- لما نزل عبد الله بن علي حماة- بعث إليه فأشخص. قال: فنزل على ثور بن يزيد الحمصي. قال الأوزاعي: فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد صلاة العشاء الآخرة، إلى أن طلع الفجر، وأنا ساكت -ما أجابه بحرف- فلما انفجر الفجر، صليت ثم أتيت حماة، فأدخلت على عبد الله بن علي فقال: يا أوزاعي! أيعد مقامنا هذا، ومسيرنا رباطًا? فقلت: جاءت الآثار عن النبي -صلى الله عليه، وسلم- أنه قال: "من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله، ورسوله" (١) ثم ساق القصة.
يعقوب بن شيبة:، حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي -وهو عبد الرحمن بن عبد العزيز- حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي قال: لما فرغ عبد الله بن علي يعني: عم السفاح- من قتل بني أمية، بعث إلي، وكان قتل يومئذ نيفًا، وسبعين منهم بالكافركوبات. فدخلت عليه، فقال: ما تقول في دماء بني أمية? فحدت فقال: قد علمت من حيث حدت فأجب. قال: وما لقيت مفوهًا مثله فقلت: كان لهم عليك عهد. قال: فاجعلني، وإياهم، ولا عهد ما تقول في دمائهم? قلت: حرام لقول رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- "لا يحل دم امرئ مسلم إلَّا بإحدى ثلاث ........... " (٢) الحديث. فقال:، ولم، ويلك?، وقال: أليست الخلافة، وصيةً من رسول الله قاتل عليها علي ﵁ بصفين? قلت: لو كانت، وصية ما رضي بالحكمين.