فيها مطبخه، وسفينة فيها عائلته، وسفينة فيها أضيافه. وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط، فيصلي. وكان ابنه شعيب إمامه، فخرجنا لصلاة المغرب، فقال: أين شعيب? فقالوا: حُمَّ. فقام الليث، فأذن، وأقام، ثم تقدم، فقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، فقرأ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾. وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون: هو غلط من الكاتب عند أهل العراق، ويجهر: ببسم الله الرحمن الرحيم، ويسلم تلقاء وجهه.
الفسوي: قال ابن بكير: سمعت الليث كثيرًا يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا.
ثم قال ابن بُكَير: حدثني شعيب بن الليث، عن أبيه، قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس، قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. قال شعيب: كان أبي يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيًّا.
قال قتيبة: كان الليث أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين، وإذا نظرت تقول: ذا ابن، وذا أب -يعني: ابن لهيعة الأب.
قال: ولما احترقت كتب ابن لهيعة، بعث إليه الليث من الغد بألف دينار.
قال محمد بن صالح الأشج: سئل قتيبة: من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث? فقال: شيخ كان يقال له: زيد بن الحباب. وقدم منصور بن عمار على الليث، فوصله بألف دينار. واحترقت دار ابن لهيعة، فوصله بألف دينار، ووصل مالكًا بألف دينار، وكساني قميص سندس، فهو عندي. رواها: صالح بن أحمد الهمذاني، عن محمد بن علي ابن الحسين الصيدناني، سمعت الأشج.
أحمد بن عثمان النسائي: سمعت قتيبة، سمعت شعيبًا يقول: يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألفًا، تأتي عليه السنة وعليه دين.
وبه إلى الخطيب: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي، سمعت محمد بن رمح، يقول: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط.
قلت: ما مضى في دخله أصح.
أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي: سمعت محمد بن رمح يقول: حدثني سعيد الآدم، قال: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي، فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد، خذ هذا
стр. 3747
القُنْداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد، ممن لا بضاعة له ولا غلة. فقلت: جزاك الله خيرًا يا أبا الحارث. وأخذت منه القنداق ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت، أوقدت السراج، وكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قلت: فلان بن فلان. ثم بدرتني نفسي، فقلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك، إذ أتاني آت، فقال: ها الله يا سعيد، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرًّا، فتكشفهم لآدمي?! مات الليث، ومات شعيب، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه? فقمت ولم أكتب شيئًا، فلما أصبحت، أتيت الليث، فتهلل وجهه، فناولته القنداق، فنشره، فما رأى فيه غير: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ما الخبر? فأخبرته بصدق عما كان، فصاح صيحة، فاجتمع عليه الناس من الحلق، فسألوه، فقال: ليس إلا خير. ثم أقبل علي، فقال: يا سعيد، تبينتها وحرمتها، صدقت، مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟
قال مقدام بن داود: رأيت سعيدا الآدم، وكان يقال: إنه من الأبدال.
قال أبو صالح: كان الليث يقرأ بالعراق من فوق علية على أصحاب الحديث، والكتاب بيدي، فإذا فرغ، رميت به إليهم، فنسخوه.
روى عبد الملك بن شعيب، عن أبيه، قال: قيل لليث: أمتع الله بك، إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك. فقال: أو كل ما في صدري في كتبي? لو كتبت ما في صدري، ما وسعه هذا المركب. رواها الحافظ بن يونس، حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عبد الملك، عن أبيه.
يحيى بن بكير: قال الليث: كنت بالمدينة مع الحجاج وهي كثيرة السرقين (١)، فكنت ألبس خفين، فإذا بلغت باب المسجد، نزعت أحدهما، ودخلت. فقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا تفعل هذا، فإنك إمام منظور إليك -يريد لبس خف على خف.
الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير، ما أصح حديث ليث بن سعد. وجعل يثني عليه، فقال رجل لأبي عبد الله: إن إنسانًا ضعفه. فقال: لا يدري.
وقال الفضل بن زياد: قال أحمد: ليث كثير العلم، صحيح الحديث.
стр. 3748
وقال أحمد بن سعد الزهري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الليث ثقة، ثبت.
وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس في المصريين أصح حديثًا من الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث يقاربه.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: أصح الناس حديثًا عن سعيد المقبري: ليث بن سعد، يَفْصِل ما روى عن أبي هريرة، وما عن أبيه عن أبي هريرة. هو ثبت في حديثه جدًّا.
وقال حنبل: سئل أحمد: ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري، أو ابن عَجلان? قال: ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه، الليث أحب إلي منهم في المقبري.
وقال عثمان الدارمي: سمعت يحيى بن معين يقول: الليث أحب إلي من يحيى بن أيوب، ويحيى ثقة. قلت: فكيف حديثه عن نافع? فقال: صالح، ثقة.
وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: قال ابن معين: الليث عندي أرفع من ابن إسحاق. قلت: فالليث، أو مالك? قال: مالك.
وعن أحمد بن صالح -وذكر الليث- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه، لم يكن بالبلد -بعد عمرو بن الحارث- مثله.
وقال سهيل بن أحمد الواسطي: سمعت الفلاس يقول: ليث بن سعد صدوق، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عنه.
قال ابن سعد: استقل الليث بالفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، سَريًا من الرجال، سخيًّا، له ضيافة.
وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب.
عن الليث، قال: ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج، فوجدته قد مات، فصليت عليه.
وقال العجلي، والنسائي: الليث ثقة.
وقال ابن خراش: صدوق، صحيح الحديث.
عباس الدوري: حدثنا يحيى بن معين، قال: هذه رسالة مالك إلى الليث، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها: وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك.
стр. 3749
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.
وقال أبو زرعة الرازي: سمعت يحيى بن بكير يقول: أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك ﵀.
وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبع للأثر من مالك.
وقال علي بن المديني: الليث ثبت.
وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من مفضل بن فَضالة.
وقال أبو داود: حدثني محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة.
قال يحيى بن بكير: قال الليث: قال لي المنصور: تلي لي مصر? فاستعفيت. قال: أما إذا أبيت، فدلني على رجل أقلده مصر. قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح، وله عشيرة. قال: فبلغ عثمان ذلك، فعاهد الله ألا يكلم الليث.
قال: وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي. قال صالح لعمرو بن الحارث: لا أدع الليث حتى يتولى لي. فقال عمرو: لا يفعل. فقال: لأضربن عنقه. فجاءه عمرو، فحذره، فولي ديوان العطاء، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر، وولي الديوان أيام المهدي.
قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: سمعت محمد بن معاوية يقول -وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث بن سعد يومًا، فقوموا ثيابه، ودابته، وخاتمه، وما عليه، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا. فقال سليمان: لكن خرج علينا شعبة يومًا، فقوموا حماره وسرجه ولجامه، ثمانية عشر درهمًا، إلى عشرين درهمًا.
عن أبي صالح كاتب الليث، قال: كنا على باب مالك، فامتنع عن الحديث، فقلت: ما يشبه هذا صاحبنا? قال: فسمعها مالك، فأدخلنا، وقال: من صاحبكم? قلت: الليث. قال: تشبهونا برجل كتبت إليه في قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار.
قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم. قال: فدخلت مصر في هيئة رثة، فأتيت الليث، فلما فرغت من
стр. 3750
المجلس، تبعني خادم له بمائة دينار، وكان في حزتي (١) هميان فيه ألف دينار، فأخرجتها، فقلت: أنا في غنى، استأذن لي على الشيخ. فاستأذن، فدخلت، وأخبرته، بنسبي، واعتذرت من الرد، فقال: هي صلة. قلت: أكره أن أعود نفسي. قال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث.
قال قتيبة: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين.
سليم بن منصور بن عمار: حدثنا أبي، قال: دخلت على الليث خلوة، فأخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار، وقال: يا أبا السري، لا تعلم بها ابني، فتهون عليه.
أبو صالح: عن الليث، قال لي الرشيد: ما صلاح بلدكم? قلت: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين، صفت السواقي. قال: صدقت.
وعن ابن وزير، قال: قد ولي الليث الجزيرة، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته. فقال أبو المسعد، ووصَّلها إلى المنصور:
لعبد الله عبد الله عندي … نصائح حكتها في السر وحدي
أمير المؤمنين تلاف مصرا … فإن أميرها ليث بن سعد
قال بكر بن مضر: قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر: إني قد بعثت إليكم أعرابيًّا بدويًّا فصيحًا من حاله، ومن حاله فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء، ويصوبه في المنطق. فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد، وفي الناس معلماه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث.
قال أحمد بن صالح: أعضلت الرشيد مسألة، فجمع لها فقهاء الأرض، حتى أشخص الليث، فأخرجه منها.
قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت: لو عاودته، فسألته: أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله? فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت به. فقلت له: علِّم لي على ما سمعت. فعلَّم لي على هذا الذي عندي.
стр. 3751
قلت: قد روى الليث إسنادًا عاليًا في زمانه، فعنده عن عطاء عن عائشة، وعن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، وعن المقبري، عن أبي هريرة، وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه، ثم تراه ينزل في أحاديث، ولا يبالي لسعة علمه، فقد روى أحاديث عن الهِقْل بن زياد -وهو أصغر منه بكثير- عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر.
وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه سأل عائشة ﵂ عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، الحديث.
وقال أبو صالح: حدثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبي الزبير أخبره: أنه رأى ابن عمر إذا سجد، فرفع رأسه من السجدة الأولى، قعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة. لم يروه إلا الليث. تفرد به عنه: أبو صالح.
جماعة قالوا: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن الكوثر، فقال: "نهر أعطانيه ربي، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجزر". فقال عمر: يا رسول الله! إن تلك الطير ناعمة! قال: "آكلها أنعم منها يا عمر"! (١).
سمعه ابن بكير، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، منه، وعبد الله هو أخو الزهري.
قال عبد الله بن عبد الحكم: كنا في مجلس الليث، فذكر العدس، فقال مسلمة بن علي (٢): بارك فيه سبعون نبيًّا. فقضى الليث صلاته، وقال: ولا نبي واحد، إنه بارد مؤذ.
قال عبد العزيز الدراوردي: لقد رأيت الليث، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.
стр. 3752
قال سعيد الآدم: قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا، وإمامنا، وعالمنا.
قال ابن سعد: كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه.
قال يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم: مات الليث للنصف من شعبان، سنة خمس وسبعين ومائة. قال يحيى: يوم الجمعة، وصلى عليه: موسى بن عيسى. وقال سعيد: مات ليلة الجمعة.
قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا.
قال أبو بكر الخلال الفقيه: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ، حدثنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: سألت مالكًا، والثوري، والليث، والأوزاعي، عن الأخبار التي في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت.
وقال أبو عبيد: ما أدركنا أحدًا يفسر هذه الأحاديث، ونحن لا نفسرها.
قلت: قد صنف أبو عبيد (١) كتاب "غريب الحديث"، وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا. وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان -والله- تفسيرها سائغًا، أو حتمًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب. فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه.
وقد روى الليث عمن هو في طبقته بل أصغر:
روى عن: سعيد بن بشير، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وشعيب بن إسحاق
الدمشقي، وعبد العزيز بن الماجشون، وأبي معشر، وهشام بن سعد. وروى عن: رجل عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم أصغر منه. وقد روى عن: كاتبه أبي صالح حديثًا واحدًا.
فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزًا ﵀ والحمد لله وحده.
стр. 3753
١١٨٣ - محمد بن موسى الفِطْري (١): " م، (٤) "
المحدث، الحجة، أبو عبد الله المدني، مولى الفطريين -بكسر الفاء- وهم موالي بني مخزوم.
يروي عن: سعيد بن أبي سعيد المقبري، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، ومحمد بن عمر بن الإمام علي، وعون بن محمد، ويعقوب بن سلمة الليثي، وسعد بن إسحاق، وغيرهم.
حدث عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي فديك، وإسحاق بن محمد الفروي، وقتيبة بن سعد.
وثقه أبو عيسى الترمذي. وقال أبو حاتم: صدوق، يتشيع.
قلت: توفي سنة نيف وسبعين ومائة.
стр. 3754
١١٨٤ - ميسرة التَّرَّاس (١):
قيل: هو ميسرة بن عبد ربه الفارسي، ثم البصري، الأكول. ذكرته مطولا في "الميزان". ضعفوه.
يروي عن: ليث بن أبي سليم، وجماعة.
وعنه: يحيى بن غيلان، وداود بن المحبر، وآخرون. وقد اتهم.
قال الأصمعي: قال لي الرشيد: كم أكثر ما أكل ميسرة? قلت: مائة رغيف، ونصف مكوك ملح. فأمر الرشيد، فطرح للفيل مائة رغيف، ففضل منها رغيفًا.
وقيل: إن بعض المجان قالوا له: هل لك في كبش مشوي? قال: ما أكره ذلك. ونزل عن حماره، فأخذوا الحمار وأتوه -وقد جاع- بالشواء. فأقبل يأكل، ويقول: أهذا لحم فيل?! بل لحم شيطان. حتى فرغه، ثم طلب حماره، فتضاحكوا، وقالوا: هو -والله- في جوفك وجمعوا له ثمنه.
وقيل: نذرت امرأة أن تشبعه، فرفق بها، وأكل ما يكفي سبعين رجلا.
стр. 3755
١١٨٥ - المغيرة (١): " ع"
ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد القرشي، الأسدي، الحزامي، المدني، الفقيه، النسابة، ويعرف: بقصي.
لازم أبا الزناد، وأكثر عنه. وعن: سالم أبي النضر، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبد المجيد بن سهيل، وطائفة.
حدث عنه: القعنبي، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، ويحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن بكير، وخالد بن خداش، وقتيبة بن سعيد، وجماعة.
وكان شريفًا، وافر الحرمة، علامة بالنسب، صادقًا عالمًا.
قال أبو داود، وغيره: لا بأس به.
وعن يحيى بن معين، قال: ليس حديثه بشيء.
قلت: احتج به أرباب الصحاح، لكن له ما ينكر.
فأخرج له: النسائي حديثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ : قضى باليمين مع الشاهد (٢).
وقد قال محمد بن عوف الحافظ: قال أحمد بن حنبل: ليس في الباب شيء أصح من هذا الحديث.
وبالإسناد عن النبي ﷺ قال: "أتقوا المجذوم كما يتقى الأسد" (٣). وهذا خبر منكر.
توفي قصي هذا: في حدود سنة ثمانين ومائة، بالمدينة.
стр. 3756
١١٨٦ - ابن أبي الزَّناد (١):
الإمام، الفقيه، الحافظ، أبو محمد عبد الرحمن بن الفقيه أبي الزِّناد عبد الله بن ذكوان المدني.
ولد بعد المائة. وسمع أباه، وسهيل بن أبي صالح، وعمرو بن أبي عمرو، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وطبقتهم.
وكان من أوعية العلم. أخذ القراءة عرضًا عن: أبي جعفر القارئ (٢). قاله: أبو عمرو الداني.
стр. 3757
وحدث عنه: ابن جريج -وهو من شيوخه- وسعيد بن منصور، وأحمد بن يونس، وعلي بن حجر، وهناد بن السري، وداود بن عمرو، وعدد كبير.
قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة.
وقال ابن سعد: كان فقيهًا، مفتيًا.
قال ابن مهدي: ضعيف.
قلت: احتج به النسائي، وغيره. وحديثه من قبيل الحسن.
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق، فهو مضطرب.
وقال صالح جزرة: قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره.
وقد تكلم فيه مالك لروايته كتاب الفقهاء السبعة (١)، عن أبيه، وقال: أين كنا نحن من هذا?
قال الخطيب: تحول من المدينة، فسكن بغداد.
روى عنه: الوليد بن مسلم، وابن وهب، وسليمان بن داود الهاشمي.
وقال ابن المديني: ما حدث به بالمدينة صحيح، وما حدث به ببغداد أفسده البغداديون.
وقال الفلاس: فيه ضعف.
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: هو كذا وكذا -يلينه.
وقال سليمان بن أيوب البصري: سمعت ابن معين: إني لأعجب ممن يعد فليحًا وابن أبي الزناد في المحدثين.
قال ابن حبان: كان عبد الرحمن ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه، وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات، فهو صادق.
قال الداني: أخذ القراءة عرضًا عن أبي جعفر. وروى الحروف عن نافع.
روى عنه الحروف: حجاج الأعور. وسمع منه: علي الكسائي، وابن وهب.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم.
قلت: هو حسن الحديث. وبعضهم يراه حجة.
توفي في سنة أربع وسبعين ومائة.
أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله الحاسب، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخذ العباس بيد رسول الله ﷺ في العقبة، حين وافى السبعون من الأنصار، فأخذ لرسول الله ﷺ عليهم، واشترط له، وذلك -والله- في غرة الإسلام وأوله، من قبل أن يعبد اللهَ أحدٌ علانية.
стр. 3758
١١٨٧ - مُفَضَّل بن فَضَالة (١): " ع"
ابن عبيد، الإمام، العلامة، الحجة، القدوة، قاضي مصر، أبو معاوية القِتْباني، المصري.
حدث عن: عياش بن عباس القتباني، ويزيد بن أبي حبيب، وعقيل بن خالد، وعبد الله بن سليمان الطويل، ويونس بن يزيد، وجماعة.
وعنه: حسان بن عبد الله الواسطي المصري، وأبو صالح الكاتب، ومحمد بن رمح، ويزيد بن موهب الرملي، وزكريا بن يحيى كاتب العمري، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين، وغيره. وشذ: محمد بن سعد، فقال: منكر الحديث.
وذكره ابن يونس في "تاريخه"، فقال: كان من أهل الدين، والورع، والفضل.
وقال أبو داود: كان مجاب الدعوة، لم يحدث عنه ابن وهب، لأنه حكم عليه بأمر.
وروى عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم، عن شيخ: أن رجلا لقي المفضل بعد العزل، فقال: قضيت عليَّ بالباطل، وفعلت، وفعلت. فقال: لكن الذي قضيت له يُطيب الثناء علينا.
قال عيسى بن زُغْبة: كان المفضل قاضيًا علينا، وكان مجاب الدعوة، وكان مع ضعف بدنه يطيل القيام.
وقال ابن معين: كان مصريًّا رجل صدق، إذا جاءه من كسرت يده أو رجله جبرها، وكان يعمل الأرحية.
قال لهيعة بن عيسى: كان المفضل دعا الله أن يذهب عنه الأمل، فأذهبه عنه، فكاد أن يختلس عقله، ولم يهنأه عيش. فدعا الله أن يرد إليه الأمل، فرده فرجع إلى حاله.
قال ابن يونس: توفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وله أربع وسبعون سنة.
стр. 3759
١١٨٨ - جُحَا (١):
أبو الغُصْن، صاحب النوادر، دُجَين بن ثابت اليربوعي، البصري.
وقيل: هذا آخر.
رأى دُجين أنسًا. وروى عن أسلم، وهشام بن عروة شيئًا يسيرًا.
وعنه: ابن المبارك، ومسلم بن إبراهيم، وأبو جابر محمد بن عبد الملك، والأصمعي، وبشر بن محمد السكري، وأبو عمر الحوضي.
قال النسائي: ليس بثقة.
وقال ابن عدي: ما يرويه ليس بمحفوظ.
وروي عن ابن معين، قال: دجين بن ثابت هو جحا.
وخطأ ابن عدي من حكى هذا عن يحيى، وقال: لأنه أعلم بالرجال من أن يقول هذا، والدجين إذا روى عنه ابن المبارك، ووكيع، وعبد الصمد، فهؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جحا.
وأما أحمد الشيرازي، فذكر في "الألقاب": أنه جحا، ثم روى عن مكي بن إبراهيم، قال: رأيت جحا الذي يقال فيه: مكذوب عليه، وكان فتى ظريفًا، وكان له جيران مخنثون يمازحونه، ويزيدون عليه.
قال عباد بن صهيب: حدثنا أبو الغصن جحا -وما رأيت أعقل منه.
قال كاتبه: لعله كان يمزح أيام الشبيبة، فلما شاخ، أقبل على شأنه، وأخذ عنه المحدثون.
وقد قيل: إن جحا المتماجن أصغر من دُجين؛ لأن عثمان بن أبي شيبة لحق جحا. فالله أعلم.
وكذلك وهم من قال: إن أبا الغصن ثابت بن قيس المدني هو جُحا.
стр. 3760
١١٨٩ - رياح (١):
ابن عمرو القيسي العابد، أبو المهاصر، بصري، زاهد، متأله، كبير القدر.
سمع مالك بن دينار، وحسان بن أبي سنان، وطائفة. وهو قليل الحديث، كثير الخشية والمراقبة.
روى عنه: سيار بن حاتم، وعلي بن الحسن بن أبي مريم، وغيرهما.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا علي بن أبي مريم، قال: قال رياح القيسي: لي نيف وأربعون ذنبًا، قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.
قال أبو معمر المقعد: نظرت رابعة إلى رياح يضم صبيًّا من أهله ويقبله. فقالت: أتحبه? قال: نعم. قالت: ما كنت أحسب أن في قلبك موضعًا فارغًا لمحبة غيره، تبارك اسمه. فغشي عليه، ثم أفاق، وقال: رحمة منه -تعالى- ألقاها في قلوب العباد للأطفال.
سيار: حدثنا رياح بن عمرو، سمعت مالك بن دينار يقول: لا يبلغ العبد منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب.
قيل: إن رياحًا روى عن الحسن البصري، وذلك في "حلية الأولياء".
стр. 3761
١١٩٠ - محمد بن النَّضر (١):
أبو عبد الرحمن، الحارثي، الكوفي، عابد أهل زمانه بالكوفة.
روى عن: الأوزاعي، وغيره.
وعنه: ابن مهدي، وخالد بن يزيد، وجرير بن زياد، وأبو نصر التمار، حكايات.
قال أبو أسامة: كان من أعبد أهل الكوفة.
وقال عبد الله بن محمد الكرماني: دخلت على محمد بن النضر، فقلت: كأنك تكره مجالسة الناس؟ قال: أجل! كيف أستوحش، وهو يقول: أنا جليس من ذكرني.
وروى عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر، قال: أول العلم الاستماع، والإنصات، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم بثه.
قال ابن المبارك: كان محمد بن النضر إذا ذكر الموت، اضطربت مفاصله.
وعن أبي الأحوص، قال: آلى محمد بن النضر على نفسه أن لا ينام إلا ما غلبته عينه.
стр. 3762
١١٩١ - محمد بن مسلم (١): " م، (٤) "
الطائفي، المكي، أبو عبد الله.
عن: عمرو بن دينار، وابن طاوس، وإبراهيم بن ميسرة، وجماعة.
وعنه: أسَدُ السنة، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، وسعيد بن أبي مريم، وقتيبة، وخلق.
قال ابن مهدي: كتبه صحاح. وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، وله غرائب. وقال أحمد بن حنبل: ما أضعف حديثه. وقال معرف بن واصل: رأيت الثوري يكتب عن الطائفي.
قلت: توفي سنة سبع وسبعين.
стр. 3763
١١٩٢ - الزَّنجيُّ (١): " د، ق"
الإمام، فقيه مكة، أبو خالد مسلم بن خالد المخزومي، الزنجي، المكي، مولى بني مخزوم.
ولد سنة مائة، أو قبلها بيسير.
حدث عن: ابن أبي ملكية، وعمرو بن دينار، والزهري، وأبي طوالة، وزيد بن أسلم، وعتبة بن مسلم، وعبد الله بن كثير الداري (٢) نقل عنه الحروف.
روى عنه هذه القراءة: الإمام الشافعي، ولازمه، وتفقه به، حتى أذن له في الفتيا.
وحدث عنه: هو، والحميدي، ومسدد، والحكم بن موسى، ومروان ابن محمد، وإبراهيم بن موسى الفراء، وهشام بن عمار، وجماعة.
قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال ابن عدي: حسن الحديث أرجو، أنه لا بأس به.
وقال أبو داود: ضعيف.
قلت: بعض النقاد يرقي حديث مسلم إلى درجة الحسن.
قال سويد بن سعيد: سمي الزنجي لسواده. كذا قال، وخالفه ابن سعد، وغيره، فقالوا: أشقر، وإنما لقب: بالزنجي، بالضد.
قال أحمد الأزرقي: كان فقيهًا، عابدًا، يصوم الدهر.
стр. 3764
قلت: تفقه بابن جريج.
قال إبراهيم الحربي: كان فقيه مكة، وكان أشقر مثل البصلة.
وقال ابن أبي حاتم: إمام في العلم والفقه، كان أبيض بحمرة، ولقب بالزنجي لحبه للتمر. قالت له جاريته: ما أنت إلا زنجي.
من "الجعديات": حدثنا الزنجي بن خالد، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فإن سقاه شرابًا، فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه فإن خشي منه، فليكسره بالماء" (١).
هذا حديث منكر.
قلت: مات سنة ثمانين ومائة.
стр. 3765
١١٩٣ - سليمان الخوَّاص (١):
من العابدين الكبار بالشام، قال محمد بن يوسف الفريابي: كنت في مجلس فيه الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وسليمان الخواص، فذكر الأوزاعي الزهاد، فقال: ما نزيد أن نريد مثل هؤلاء. فقال سعيد: ما رأيت أزهد من سليمان الخواص، وما شعر أنه في المجلس، فقنع سليمان رأسه، وقام. فأقبل الأوزاعي على سعيد، وقال: ويحك! لا تعقل ما يخرج من رأسك! تؤذي جليسنا تزكيه في وجهه.
وقيل لسليمان: قد شكوك أنك تمر، ولا تسلم. قال: والله، ما ذاك لفضل أراه عندي، ولكني شبه الحش إذا ثورته ثار، وإذا جلست مع الناس، جاء مني ما أريد وما لا أريد.
ويقال: إن سعيد بن عبد العزيز زار الخواص ليلة في بيته ببيروت، فرآه في الظلمة، فقال: ظلمة القبر أشد. فأعطاه دراهم، فردها، وقال: أكره أن أعود نفسي مثل دراهمك، فمن لي بمثلها إذا احتجت. فبلغ ذلك الأوزاعي، فقال: دعوه، فلو كان في السلف، لكان علامة.
стр. 3766
١١٩٤ - سَلْم بن ميمون (١):
الخوَّاص، هو أصغر من سليمان الخواص.
حدث عن: مالك، والقاسم بن معن، وسفيان بن عيينة.
روى عنه: أحمد بن ثعلبة، وعمرو بن أسلم الطرسوسي، وغيرهما.
قال إسماعيل بن مسلمة القعنبي: رأيت كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديًا ينادي: ألا ليقم السابقون. فقام سفيان الثوري، ثم نادى: ألا ليقم السابقون. فقام سلم الخواص، ثم قام إبراهيم بن أدهم.
وقال أحمد بن ثعلبة: سمعت سلمًا الخواص، قال: قلت لنفسي: يا نفس، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به، فجاءت الحلاوة.
بقي سلم إلى ما بعد سنة ثلاث عشرة ومائتين.
وقد قال أبو حاتم: أدركته، وكان مرجئًا لا يكتب حديثه.
قلت: وروى عنه محمد بن عَوف الطائي، ويونس بن عبد الأعلى. نزل الرملة.
стр. 3767
١١٩٥ - صالح بن موسى (١): " ت، ق"
ابن عبد الله بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي، الطلحي، الكوفي. ليس بحجة.
روى عن: عبد العزيز بن رُفيع، وعاصم بن بهدلة، وأبي حازم الأعرج، وعمه معاوية بن إسحاق.
وعنه: قتيبة ومِنْجَاب بن الحارث، وسويد بن سعيد، وداود بن عمرو الضبي، وآخرون.
قال ابن معين: لا يكتب حديثه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال النسائي: متروك.
وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب.
وقال الجوزجاني ضعيف الحديث على حسنه.
стр. 3768
١١٩٦ - زهير بن معاوية (١): " ع"
ابن حُديج، بن الرُّحَيل، الحافظ، الإمام، المجود، أبو خيثمة الجعفي، الكوفي، محدث الجزيرة، وهو أخو حديج، والرحيل.
كان من أوعية العلم، صاحب حفظ وإتقان.
стр. 3769
وسنة مولده في خمس وتسعين.
وحدث عن: أبي إسحاق السبيعي، وزبيد بن الحارث اليامي، وزياد بن علاقة، والأسود بن قيس، وسماك بن حرب، والحسن بن الحر، ومنصور بن المعتمر، وأبي الزبير المكي، وحميد الطويل، وسليمان الأعمش، وأبان بن تغلب، وعاصم بن بهدلة، وعبيد الله بن عمر، وكنانة مولى صفية، حدثه عن أبي هريرة، وقال: كنت ممن حمل الحسن بن علي جريحًا من دار عثمان، وقدت بصفية بنت حيي، لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر، فضرب وجه بغلتها، حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا الكلب. قال: فوضعت خشبًا بين منزلها وبين منزل عثمان، تنقل عليه الطعام والشراب.
أنبأنا بهذا: الفخر بن البخاري، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا ابن هزارمرد، أخبرنا ابن حبابة، أخبرنا البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير عن كنانة، فذكره.
وروى أيضًا عن: سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة، وإبراهيم بن مهاجر، وعروة بن عبد الله بن قشير، وعبد العزيز بن رُفيع، وآخرين.
قال أحمد بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: زهير أحفظ من إسرائيل، وهما ثقتان.
قال ابن أبي خيثمة: وسمعت سعيد بن قُديد، سمعت شعيب بن حرب يقول: كنت مع زهير بن معاوية بالبصرة، فقال: يا شعيب! أنا لا أكتب حديثًا إلا بنية. فأقمنا بالبصرة، فما كتبنا إلا حديثًا واحدًا.
قال يحيى بن أيوب: سمعت حميدًا الرؤاسي يقول: كان زهير إذا سمع الحديث من المحدث مرتين، كتب عليه: فرغتُ.
وقال معاذ بن معاذ: إذا سمعت الحديث من زهير، لا أبالي أن لا أسمعه من سفيان الثوري.
وقال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا شعيب بن حرب يومًا بحديث عن زهير، وشعبة، فقيل له: تقدم زهيرًا على شعبة?! قال: كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة. ثم قال: جاء زهير إلى شعبة، فسأله عن حديث فيه طول، أن يمله عليه، فأبى شعبة، وقال: أنا أردده عليك حتى تحفظه، فقال زهير: أنا أرجو أن أحفظه ولكن إلى أن أبلغ البيت يعرض لي الشك.
стр. 3770
قال: فإن لم تكن كذا، فأرحني واسترح مني. قال: يقول شعبة: لا والله، لا تملني بلسان ألثغ. وحكاه: شعيب بن حرب.
عباس الدُّوري: قلت ليحيى بن معين: زهير بن معاوية، وأبو عوانة، فكأنه ساوى بينهما. قلت: فزائدة بن قدامة? قال: هو أثبت من زهير. قلت: يقولون عرض زائدة كتبه على سفيان. قال: ما بأس بذلك، كان يُلقي السَّقط، ولا يزيد في كتبه. فقيل ليحيى: أيهما أثبت، زهير أو وهيب بن خالد? فقال: ما فيهما إلا ثَبتٌ.
قلت: حدث عنه: ابن جريج، وابن إسحاق -وهما من شيوخه- وزائدة، وابن المبارك، وابن مهدي، وأبو داود الطيالسي، والحسن الأشيب، ويحيى بن أبي بكير، وأبو نعيم، وأبو جعفر النفيلي، وأحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو الوليد الطيالسي، وعلي بن الجعد، ويحيى بن آدم، والهيثم بن جميل، وسعيد بن منصور، وأحمد بن عبد الملك بن واقد، وخلق من آخرهم، عبد الرحمن بن عمرو البجلي، شيخ أبي عروبة الحراني.
قال الخطيب في كتاب "السابق واللاحق": آخر من روى عن زهير: عبد السلام بن عبد الحميد الحراني، شيخ، بقي إلى سنة أربع وأربعين ومائتين.
قال أحمد بن حنبل: زهير بن معاوية من معادن العلم. وقال أبو حاتم الرازي: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء، إلا في حديث جده أبي إسحاق. قيل لأبي حاتم: فزائدة وزهير? قال: زهير أتقن، وهو صاحب سنة، غير أنه تأخر سماعه من أبي إسحاق.
وقال أبو زرعة الرازي: سمع زهير من أبي إسحاق بعد الاختلاط، وهو ثقة.
قيل: تحول زهير إلى الجزيرة في سنة أربع وستين ومائة، وضربه الفالج قبل موته بسنة أو أزيد، ولم يتغير، ولله الحمد.
قال سفيان بن عيينة لبعض الطلبة: عليك بزهير بن معاوية، فما بالكوفة مثله. قال أبو جعفر النفيلي، وعمرو بن خالد الحراني: توفي زهير سنة ثلاث وسبعين ومائة.
قال النفيلي: في رجب. وبعضهم، قال: توفي سنة أربع وسبعين -وهو وهم- وكان من أبناء الثمانين.
وقع لي من عواليه: قرأت على أبي المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي، أخبركم الفتح
стр. 3771
ابن عبد السلام ببغداد، أخبرنا هبة الله بن الحسين، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، حدثنا عيسى بن علي الوزير إملاء سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد إملاء، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير، عن سماك، وزياد بن علاقة، وحصين، كلهم عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ قال: "يكون بعدي اثنا عشر أميرًا". ثم تكلم بشيء لم أفهمه. وقال بعضهم في حديثه: فسألت أبي. وقال بعضهم: فسألت القوم، فقالوا: "كلهم من قريش" (١).
أخبرنا محمد بن عبد السلام، وزينب بنت كندي، عن زينب الشعرية، أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني، أخبرنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن أبي جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمطرنا، فقال: "ليصل من شاء منكم في رحله" (٢)، أخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى.
أخبرنا علي بن أحمد في كتابه، أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي، أخبرنا أبو محمد الصريفيني، أخبرنا عبيد الله بن حبابة، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد من حفظه، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أكنتم يوم حنين وليتم? قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكنا لقينا قومًا رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم: جمع هوازن، فرشقونا رشقًا، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء (٣).
وبه، إلى زهير: عن أبي إسحاق، عن نوف، قال: كان طول سرير عوج ثمانمائة ذراع
стр. 3772
في عرض نصف ذلك، وكان موسى ﵇ طوله عشرة أذرع، وعصاه عشرة، ووثبته حين وثب ثمان أذرع، فأصاب كعبه، فخر على نيل مصر، فجسره الناس عامًا يمرون على صلبه وأضلاعه (١).
وبه، عن أبي الزبير، عن ابن أبي ملكية: أن عائشة كانت تصوم الدهر وأيام التشريق (٢).
وبه، أخبرنا الزبير، عن جابر، قال: في جميع ظني، ولست أشك أنه: عن النبي ﷺ قال: "إذا ميز أهل الجنة، فدخلوا الجنة ودخل أهل النار النار، قامت الرسل فشفعوا، فيقول : انطلقوا، فمن عرفتم فأخرجوه فيخرجونهم قد امتحشوا فيلقون على نهر -أو في نهر- يقال له: الحياة، فتسقط محاشهم على حافتي النهر، ويخرجون بيضًا مثل الثعارير، فيشفعون فيقول: اذهبوا أو انطلقوا، فمن وجدتم في قلبه قيراطًا من إيمان، فأخرجوه فيخرجون بشرًا كثيرًا، ثم يشفعون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه حبة من خردل من إيمان، فأخرجوه. فيخرجون بشرًا كثيرًا ثم يقول الله : الآن أخرج بعلمي ورحمتي، فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه، فيكتب في رقابهم: عتقاء الله، ثم يدخلون الجنة فيسمون فيها: الجهنميين" (٣).
стр. 3773
وبه: إلى زهير، عن زوجته -ورغم أنها صدوقة- أنها سمعت مليكة بنت عمرو -وذكر أنها ردت الغنم على أهلها في إمرة عمر بن الخطاب: أنها وصفت لها من وجع بها، سمن بقر وقالت: إن رسول الله ﷺ قال: "ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحمها داء" (١).
стр. 3774
١١٩٧ - زهير بن محمد (١): " ع"
التميمي، الحافظ، المحدث، أبو المنذر المروزي، الخرقي -بفتحتين- من قرية خرق، الخراساني، نزيل الشام، ثم نزيل مكة. وقيل: إنه هروي.
стр. 3775
حدث عن: موسى بن وردان المصري -صاحب أبي هريرة- وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن القاسم، وابن عقيل، وسهيل، وعدة.
وعنه: الوليد بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، وروح بن عبادة، وعمرو بن أبي سلمة، وأبو عامر العَقَدي، وخلق سواهم، وأبو حذيفة النهدي.
قال البخاري، وغيره: روى عنه الشاميون مناكير.
قلت: وكذا روى عنه عمرو بن أبي سلمة التَّنِّيسي مناكير، وما هو بالقوي ولا بالمتقن، مع أن أرباب الكتب الستة خرَّجوا له.
وقد ذكره أبو جعفر العُقيلي في "الضعفاء"، فنقل عن أحمد بن حنبل، قال: هو مقارب الحديث. وقال: كان الذي يروي عنه أهل الشام زهير آخر، قلب اسمه.
وروى معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: خراساني، ضعيف.
ثم قال العُقَيلي: ومن حديثه: ما حدثنا أحمد بن النصيبي، حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، حدثنا محمد بن سليم، حدثنا زهير بن محمد أبو المنذر، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا تصحوا، وسافروا تصحوا، واغزوا تغنموا" (٢). ثم قال: لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين.
قال النسائي: ليس بالقوي.
стр. 3776
وقال عثمان الدارمي: ثقة، له أغاليط.
وروى أحمد بن زهير، عن يحيى: ثقة. وقال مرة: صالح.
وقال عباس: سمعت يحيى يقول: زهير بن محمد ثقة.
وروى حنبل، عن أحمد: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وما حدث به من كتبه فهو صالح.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقال ابن نافع: توفي سنة اثنتين وستين ومائة.
أخبرنا من سمع ابن خليل، أخبرنا اللبان، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا ابن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير بن محمد، أخبرني موسى بن وردان، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (١).
هذا حديث غريب، عال. أخرجه: أبو داود، والترمذي، عن بندار، عن أبي داود، وحسنه الترمذي.
قال الترمذي: سألت محمدًا عن حديث زهير بن محمد هذا، فقال: أنا أتقي هذا الشيخ، كأن حديثه موضوع، وليس هذا عندي بزهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ، ويقول: هذا شيخ ينبغي أن يكونوا قلبوا اسمه.
فهذا قاله عقيب حديث: صلى ابن عمر محلول الأزرار، وقال: رأيت نبي الله ﷺ يفعله.
стр. 3777
١١٩٨ - القاسم بن معن (١): " د، س"
ابن عبد الرحمن بن صاحب النبي ﷺ عبد الله بن مسعود، الإمام الفقيه، المجتهد، قاضي الكوفة، ومفتيها في زمانه، أبو عبد الله الهذلي المسعودي، الكوفي، أخو الإمام أبي عبيدة بن معن ولد بعد سنة مائة.
وحدث عن: منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن عمير، وهشام بن عروة، وسليمان الأعمش، وطائفة سواهم.
روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم ومُعَلَّى بن منصور، وأبو غسان النهدي، والمعافى بن سليمان، وعبد الله بن الوليد العدني، ومِنْجَاب بن الحارث، وآخرون.
وكان ثقة، نحويًّا، أخباريًّا، كبير الشأن، لم يأخذ على القضاء معلومًا. نقله: أحمد بن حنبل.
وقال أبو حاتم: ثقة، كان أروى الناس للحديث، والشعر، وأعلمهم بالعربية، والفقه.
قلت: وكان عفيفًا، صارمًا، من أكبر تلامذة الإمام أبي حنيفة. أخذ عنه العربية: محمد بن زياد بن الأعرابي، وولاه المهدي قضاء الكوفة. وقيل: إنه كان يقال له: شعبي زمانه.
روى له أبو داود، والنسائي شيئا قليلا.
وتوفي في سنة خمس وسبعين ومائة.
стр. 3778
١١٩٩ - يونس (١):
إمام النحو. هو: أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضبي مولاهم، البصري.
أخذ عن: أبي عمرو بن العلاء، وحماد بن سلمة.
وعنه: الكسائي، وسيبويه، والفراء، وآخرون.
وعاش ثلاثًا وثمانين سنة.
أرخ خليفة بن خياط موته: في سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وقد لقي عبد الله بن أبي إسحاق، فسأله عن لفظة، وكان ليونس حلقة ينتابها الطلبة والأدباء، وفصحاء الأعراب.
وذكره ثعلب، فقال: جاوز المائة.
وقيل: إنه لم يتزوج، ولا تسرى.
وله تواليف في القرآن واللغات.
стр. 3779
١٢٠٠ - عبد العزيز بن مُسْلم (١): " خ، م، د، ت، س"
الإمام، العابد، الرباني، أبو زيد القسملي، الخراساني، ثم البصري، أحد الثقات.
حدث عن: عبد الله بن دينار، ومطر الوراق، وأيوب، وأبي هارون العبدي، وحصين بن عبد الرحمن، وعدة.
وروى عنه: العقدي، والقعنبي، وعبيد الله بن عائشة، وحفص بن عمر الحوضي، وحفص بن عمر الضرير، وشيبان بن فروخ، وآخرون.
قال أبو عامر العقدي: كان من العابدين.
وقال يحيى بن إسحاق السيلحيني: سمعت منه، وكان من الأبدال.
وقال يحيى بن معين، وغيره: ثقة.
قال العيشي: مات سنة سبع وستين ومائة.
стр. 3780
١٢٠١ - أخوه المغيرة (١): " ت، س، ق"
ابن مسلم القسملي السراج. كان الأكبر.
يروي عن: عكرمة، وأبي الزبير المكي، وفرقد السبخي.
روى عنه: أبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوَّار، وإسحاق بن سليمان الرازي، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين أيضًا.
توفي في حدود الستين ومائة.
١٢٠٢ - سَلْم الخاسر (٢):
هو من فحول الشعراء، من تلامذة بشار بن برد. هو: سلم بن عمرو بن حماد.
مدح المهدي، والرشيد، وعكف على المخازي، ثم نسك، ثم مرق، وباع مصحفه، واشترى بثمنه ديوانًا، فلقب: بالخاسر. وقد أجازه الرشيد مرة بمائة ألف. لا أعلم في أي سنة مات، ولكنه مات قبل الرشيد.
١٢٠٣ - أبو المَليح (٣): " د، ق"
الإمام، المحدث، أبو المليح الحسن بن عمر الرقي. ويقال: الحسن بن عمرو.
حج، فرأى عطاء بن أبي رباح، وما أظنه سمع منه.
وسمع ميمون بن مهران، وابن شهاب الزهري، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وزياد بن بيان، وطائفة.
وعنه: عبد الله بن جعفر الرقي، وعمرو بن خالد الحراني، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، وأبو جعفر النفيلي، وعبد الجبار بن عاصم، وأبو نعيم عبيد بن هشام، وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة.
مولده في حدود سنة تسعين.
وتوفي بالرقة، في سنة إحدى وثمانين ومائة.
стр. 3781
١٢٠٤ - قَزَعة بن سُوَيد (١): " ت، ق"
ابن حُجَير الباهلي، شيخ، عالم، بصري، صالح الحال.
حدث عن: أبيه، وابن أبي مليكة، ومحمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج.
وعنه: مُسَدَّد، وقُتيبة، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ولُوَين، وجماعة.
مشاه: ابن عدي.
وقال البخاري: ليس بذاك القوي.
ولابن معين فيه قولان.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال أبو داود: ضعيف.
توفي سنة بضع وسبعين ومائة.
стр. 3782
١٢٠٥ - بكر بن مُضَر (١): " ع سوى ق"
ابن محمد، الإمام، المحدث، الفقيه، الحجة، أبو عبد الملك المصري، مولى الأمير شرحبيل بن حسنة ﵁.
ولد سنة مائة.
وحدث عن: أبي قبيل المَعَافري، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن الهاد، ومحمد بن عجلان، وعمرو بن الحارث، وجماعة.
روى عنه: ولده؛ إسحاق بن بكر، وابن وهب، وابن القاسم، وقتيبة بن سعيد، وآخرون.
وكان من الثقات العابدين.
وقال الحارث بن مسكين: كان عبد الرحمن بن القاسم لا يقدم عليه أحدًا من أهل الفسطاط، وقد رأيته وأنا حدث، فحدثني ابنه إسحاق، قال: ما كنت أرى أبي يجلس في البيت على طنفسة، وما كان يجلس إلا على حصير. وكان طويل الحزن، وأحيانًا تطيب نفسه، فيفرح، فربما جاء الرجل يسأله المسألة، فيعلمه، ويرجع إلى حاله، ويتغير، ويقول: ما لي ولهذا. فنقول له: أفنصرفه? فيقول: أو يحل لي?
وربما جاءه الأحداث يطلبون منه الحديث، فيقول لهم: تعلموا الورع.
قال ابن يونس وغيره: توفي يوم عرفة، سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محلم بن إسماعيل الضبي، أخبرنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها (٢).
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو درجة.
стр. 3783
ولد سنة مائة.
وحدث عن: أبي قبيل المَعَافري، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن الهاد، ومحمد بن عجلان، وعمرو بن الحارث، وجماعة.
روى عنه: ولده؛ إسحاق بن بكر، وابن وهب، وابن القاسم، وقتيبة بن سعيد، وآخرون.
وكان من الثقات العابدين.
وقال الحارث بن مسكين: كان عبد الرحمن بن القاسم لا يقدم عليه أحدًا من أهل الفسطاط، وقد رأيته وأنا حدث، فحدثني ابنه إسحاق، قال: ما كنت أرى أبي يجلس في البيت على طنفسة، وما كان يجلس إلا على حصير. وكان طويل الحزن، وأحيانًا تطيب نفسه، فيفرح، فربما جاء الرجل يسأله المسألة، فيعلمه، ويرجع إلى حاله، ويتغير، ويقول: ما لي ولهذا. فنقول له: أفنصرفه? فيقول: أو يحل لي?
وربما جاءه الأحداث يطلبون منه الحديث، فيقول لهم: تعلموا الورع.
قال ابن يونس وغيره: توفي يوم عرفة، سنة أربع وخمسين ومائة.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محلم بن إسماعيل الضبي، أخبرنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها (٢).
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو درجة.
стр. 3784
١٢٠٦ - جعفر بن سليمان (١): " م، (٤) "
الشيخ، العالم، الزاهد، محدث الشيعة، أبو سليمان الضُّبَعي، البصري.
كان ينزل في بني ضبيعة، فنسب إليهم.
حدث عن: أبي عمران الجوني، وثابت البناني، ويزيد الرَّشْك، ومالك بن دينار، والجعد أبي عثمان، وخلق كثير.
حدث عنه: سيار بن حاتم الزاهد، وعبد الرزاق، ومسدد بن مسرهد، وبشر بن هلال، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن سليمان لوين، وغيرهم.
وكان من عباد الشيعة وعلمائهم، وقد حج، وتوجه إلى اليمن، فصحبه عبد الرزاق، وأكثر عنه، وبه تشيع.
ويروى أن جعفرًا كان يترفض، فقيل له: أتسب أبا بكر وعمر? قال: لا، ولكن بغضًا يا لك. فهذا غير صحيح عنه.
وقال الحافظ زكريا الساجي: إنما عنى بقوله: بغضًا يا لك: جارين له يؤذيانه اسمهما: أبو بكر، وعمر.
قال ابن المديني: أكثر عن ثابت البُناني، وكتب عنه مراسيل، فيها مناكير.
وقال ابن سعد: ثقة، فيه ضعف.
وروى محمد بن عثمان العبسي، عن يحيى بن معين، قال: كان يحيى القطان لا يحدث عن جعفر بن سليمان، ولا يكتب حديثه، وكان عندنا ثقة.
قال أحمد بن المقدام: كنا في مجلس يزيد بن زريع، فقال: من أتى جعفر بن سليمان، وعبد الوارث، فلا يقربني.
قال: وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال.
стр. 3785
وروى عباس، عن يحيى بن معين: ثقة.
محمد بن أبي بكر المقدمي، سمعت عمي عمر بن علي يقول: رأيت ابن المبارك يقول لجعفر بن سليمان: رأيت أيوب? قال: نعم. قال: ورأيت ابن عَون? قال: نعم. قال: فرأيت يونس? قال: نعم. قال: كيف لم تجالسهم، وجالست عوفًا، والله ما رضي عوف ببدعة حتى كانت فيه بدعتان: كان قدريًّا، شيعيًّا.
قال البخاري: جعفر بن سليمان الحرشي يخالف في بعض حديثه.
وقال السَّعدي: روى مناكير، وهو متماسك، لا يكذب.
وقال صاحب "الحلية": صحب: ثابتًا، وأبا عِمران الجَوْني، وفرقد السَّبَخي، وشُميط بن عجلان.
وروى سيار، عن جعفر، قال: اختلفت إلى ثابت البناني، ومالك بن دينار، عشر سنين.
أخبرنا إسحاق الصفار، أخبرنا يوسف الآدمي، أخبرنا أبو المكارم اللبان، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرِّشْك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم عليًّا، فأصاب جارية، فأنكروا عليه. قال: فتعاقد أربعة من الصحابة، فقالوا: إذا لقينا رسول الله ﷺ أخبرناه. وكان المسلمون إذا قدموا من سفر، بدءوا برسول الله، فسلموا عليه، فلما قدمت السرية، سلموا على رسول الله ﷺ . فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله! ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا. فأقبل عليه رسول الله ﷺ يعرف الغضب في وجهه، فقال: "ما تريدون من عليٍّ"؟ -ثلاث مرات. "إن عليًّا مني، وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي" (١). تابعه: قتيبة، وبشر بن هلال، وعفان، وهو من أفراد جعفر.
أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي.
توفي جعفر بن سليمان في سنة ثمان وسبعين ومائة.
احتج به مسلم.