← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

١٢٠٤ - قَزَعة بن سُوَيد (١): " ت، ق" ابن حُجَير الباهلي، شيخ، عالم، بصري، صالح الحال. حدث عن: أبيه، وابن أبي مليكة، ومحمد بن المنكدر، وحميد بن قيس الأعرج. وعنه: مُسَدَّد، وقُتيبة، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ولُوَين، وجماعة. مشاه: ابن عدي. وقال البخاري: ليس بذاك القوي. ولابن معين فيه قولان. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو داود: ضعيف. توفي سنة بضع وسبعين ومائة.

стр. 3782

١٢٠٥ - بكر بن مُضَر (١): " ع سوى ق" ابن محمد، الإمام، المحدث، الفقيه، الحجة، أبو عبد الملك المصري، مولى الأمير شرحبيل بن حسنة ﵁. ولد سنة مائة. وحدث عن: أبي قبيل المَعَافري، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن الهاد، ومحمد بن عجلان، وعمرو بن الحارث، وجماعة. روى عنه: ولده؛ إسحاق بن بكر، وابن وهب، وابن القاسم، وقتيبة بن سعيد، وآخرون. وكان من الثقات العابدين. وقال الحارث بن مسكين: كان عبد الرحمن بن القاسم لا يقدم عليه أحدًا من أهل الفسطاط، وقد رأيته وأنا حدث، فحدثني ابنه إسحاق، قال: ما كنت أرى أبي يجلس في البيت على طنفسة، وما كان يجلس إلا على حصير. وكان طويل الحزن، وأحيانًا تطيب نفسه، فيفرح، فربما جاء الرجل يسأله المسألة، فيعلمه، ويرجع إلى حاله، ويتغير، ويقول: ما لي ولهذا. فنقول له: أفنصرفه? فيقول: أو يحل لي? وربما جاءه الأحداث يطلبون منه الحديث، فيقول لهم: تعلموا الورع. قال ابن يونس وغيره: توفي يوم عرفة، سنة أربع وخمسين ومائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محلم بن إسماعيل الضبي، أخبرنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها (٢). أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو درجة.

стр. 3783

ولد سنة مائة. وحدث عن: أبي قبيل المَعَافري، وجعفر بن ربيعة، ويزيد بن الهاد، ومحمد بن عجلان، وعمرو بن الحارث، وجماعة. روى عنه: ولده؛ إسحاق بن بكر، وابن وهب، وابن القاسم، وقتيبة بن سعيد، وآخرون. وكان من الثقات العابدين. وقال الحارث بن مسكين: كان عبد الرحمن بن القاسم لا يقدم عليه أحدًا من أهل الفسطاط، وقد رأيته وأنا حدث، فحدثني ابنه إسحاق، قال: ما كنت أرى أبي يجلس في البيت على طنفسة، وما كان يجلس إلا على حصير. وكان طويل الحزن، وأحيانًا تطيب نفسه، فيفرح، فربما جاء الرجل يسأله المسألة، فيعلمه، ويرجع إلى حاله، ويتغير، ويقول: ما لي ولهذا. فنقول له: أفنصرفه? فيقول: أو يحل لي? وربما جاءه الأحداث يطلبون منه الحديث، فيقول لهم: تعلموا الورع. قال ابن يونس وغيره: توفي يوم عرفة، سنة أربع وخمسين ومائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محلم بن إسماعيل الضبي، أخبرنا الخليل بن أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها (٢). أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو درجة.

стр. 3784

١٢٠٦ - جعفر بن سليمان (١): " م، (٤) " الشيخ، العالم، الزاهد، محدث الشيعة، أبو سليمان الضُّبَعي، البصري. كان ينزل في بني ضبيعة، فنسب إليهم. حدث عن: أبي عمران الجوني، وثابت البناني، ويزيد الرَّشْك، ومالك بن دينار، والجعد أبي عثمان، وخلق كثير. حدث عنه: سيار بن حاتم الزاهد، وعبد الرزاق، ومسدد بن مسرهد، وبشر بن هلال، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن سليمان لوين، وغيرهم. وكان من عباد الشيعة وعلمائهم، وقد حج، وتوجه إلى اليمن، فصحبه عبد الرزاق، وأكثر عنه، وبه تشيع. ويروى أن جعفرًا كان يترفض، فقيل له: أتسب أبا بكر وعمر? قال: لا، ولكن بغضًا يا لك. فهذا غير صحيح عنه. وقال الحافظ زكريا الساجي: إنما عنى بقوله: بغضًا يا لك: جارين له يؤذيانه اسمهما: أبو بكر، وعمر. قال ابن المديني: أكثر عن ثابت البُناني، وكتب عنه مراسيل، فيها مناكير. وقال ابن سعد: ثقة، فيه ضعف. وروى محمد بن عثمان العبسي، عن يحيى بن معين، قال: كان يحيى القطان لا يحدث عن جعفر بن سليمان، ولا يكتب حديثه، وكان عندنا ثقة. قال أحمد بن المقدام: كنا في مجلس يزيد بن زريع، فقال: من أتى جعفر بن سليمان، وعبد الوارث، فلا يقربني. قال: وكان عبد الوارث ينسب إلى الاعتزال.

стр. 3785

وروى عباس، عن يحيى بن معين: ثقة. محمد بن أبي بكر المقدمي، سمعت عمي عمر بن علي يقول: رأيت ابن المبارك يقول لجعفر بن سليمان: رأيت أيوب? قال: نعم. قال: ورأيت ابن عَون? قال: نعم. قال: فرأيت يونس? قال: نعم. قال: كيف لم تجالسهم، وجالست عوفًا، والله ما رضي عوف ببدعة حتى كانت فيه بدعتان: كان قدريًّا، شيعيًّا. قال البخاري: جعفر بن سليمان الحرشي يخالف في بعض حديثه. وقال السَّعدي: روى مناكير، وهو متماسك، لا يكذب. وقال صاحب "الحلية": صحب: ثابتًا، وأبا عِمران الجَوْني، وفرقد السَّبَخي، وشُميط بن عجلان. وروى سيار، عن جعفر، قال: اختلفت إلى ثابت البناني، ومالك بن دينار، عشر سنين. أخبرنا إسحاق الصفار، أخبرنا يوسف الآدمي، أخبرنا أبو المكارم اللبان، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرِّشْك، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم عليًّا، فأصاب جارية، فأنكروا عليه. قال: فتعاقد أربعة من الصحابة، فقالوا: إذا لقينا رسول الله ﷺ أخبرناه. وكان المسلمون إذا قدموا من سفر، بدءوا برسول الله، فسلموا عليه، فلما قدمت السرية، سلموا على رسول الله ﷺ . فقام أحد الأربعة، فقال: يا رسول الله! ألم تر أن عليًّا صنع كذا وكذا. فأقبل عليه رسول الله ﷺ يعرف الغضب في وجهه، فقال: "ما تريدون من عليٍّ"؟ -ثلاث مرات. "إن عليًّا مني، وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي" (١). تابعه: قتيبة، وبشر بن هلال، وعفان، وهو من أفراد جعفر. أخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي. توفي جعفر بن سليمان في سنة ثمان وسبعين ومائة. احتج به مسلم.

стр. 3786

١٢٠٧ - شريك (١): ابن عبد الله، العلامة، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله النخعي، أحد الأعلام، على لين ما في حديثه. توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده. قال أبو أحمد الحاكم: شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس. ويقال: شريك بن عبد الله بن أبي شريك بن مالك بن النَّخَع، وجده قاتل الحسين -رضوان الله عليه. أدرك شريك: عمر بن عبد العزيز. وسمع سلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، وأبا إسحاق. ليس بالمتين عندهم. وقال أبو بكر الخطيب: شريك بن عبد الله بن الحارث بن أوس القاضي أدرك عمر بن عبد العزيز. قلت: وروى أيضًا عن: أبي صخرة جامع بن شداد، وجامع بن أبي راشد، وزياد بن عِلاقة، وسِماك بن حرب، وعبد العزيز بن رفيع، وزبيد بن الحارث، وبيان بن بشر، ويعلى بن عطاء، وإبراهيم بن مهاجر، وعثمان بن أبي زرعة، وعاصم الأحول، وسالم الأفطس، وسليمان الأعمش، وعطاء بن السائب، ونسير بن ذُعْلوق، وعبد الملك بن عمير، وسلمة بن المُحَبِّق، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعبد الكريم بن مالك الجَزَري، والمِقدام بن شُريح، وسعيد بن مسروق، وهشام بن عروة، وعاصم بن بهدلة، وعلي بن بذيمة، وزيد بن جبير، وحكيم بن جبير، وشبيب بن غَرْقدة، ومِخْول بن راشد، وابن عقيل، وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، وعمار الدهني، وحبيبَ بن أبي ثابت، وخلق سواهم. وعنه: أبان بن تغلب، ومحمد بن إسحاق -وهما من شيوخه- وشعبة، وسفيان، والليث بن سعد، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم، ويزيد بن هارون، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويقال: إن إسحاق الأزرق أخذ عنه تسعة آلاف حديث.

стр. 3787

وممن يروي عنه: أحمد بن يونس، وعلي بن الجعد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه؛ عثمان، وهناد بن السري، ولُوَين، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن سليمان لوين، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وعباد بن يعقوب الرواجني، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وعلي بن حجر، وأمم سواهم. وقد وثقه يحيى بن معين، وقال: هو أثبت من أبي الأحوص. قلت: مع أن أبا الأحوص من رجال "الصحيحين"، وما أخرجا لشريك سوى مسلم في المتابعات قليلا. وخرج له البخاري تعليقًا. قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث بلده من الثوري. فذكر هذا لابن معين، فقال: ليس يقاس بسفيان أحد، لكن شريك أروى منه في بعض المشايخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الجُوزجاني: سيء الحفظ، مضطرب الحديث، مائل. قلت: فيه تشيع خفيف على قاعدة أهل بلده. وكان من كبار الفقهاء، وبينه وبين الإمام أبي حنيفة وقائع. مولده: في سنة خمس وتسعين. وقيل: إنه ولد ببخارى، أو نقل إلى الكوفة. وقد سمى البخاري جده: سنانًا، وسماه شيخُه أبو نعيم: الحارث. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث. وعن عبد الرحمن بن شريك، قال: كان عند أبي عن جابر الجعفي: عشرة آلاف مسألة، وعن ليث بن أبي سليم: عشرة آلاف مسألة. قال أبو نعيم: سمعت شريكًا يقول: قدم عثمان يوم قدم، وهو أفضل القوم. قلت: ما بعد هذا إنصاف من رجل كوفي. قال منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكًا يقول في مجلس أبي عبيد الله -يعني: وزير المهدي- وفيه الحسن بن زيد بن الحسن، ووالد مصعب الزبيري، وابن أبي موسى، والأشراف، فتذاكروا النبيذ، فرخص من حضر من العراقيين فيه، وشدد الباقون، فقال شريك: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر: "إنا لنأكل لحوم هذه

стр. 3788

الإبل، ليس يقطعها في بطوننا إلا هذا النبيذ الشديد" (١). فقال الحسن بن زيد: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧]. فقال شريك: أجل! شغلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس عن استماع هذا ومثله. فلم يجبه الحسن بشيء. وأسكت القوم، فتحدثوا بعد في النبيذ، وشريك ساكت. فقال له أبو عبيد الله: حدثنا يا أبا عبد الله بما عندك. فقال: كلا! الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب. فقال بعضهم: شرب سفيان الثوري، فقال قائل منهم: لا، بلغنا أن سفيان تركه. فقال شريك: أنا رأيته يشرب في بيت خير أهل الكوفة في زمانه؛ مالك بن مِغْوَل. قال عيسى بن يونس: ما رأيت أحدًا أورع في علمه من شريك. قال محمد بن معاوية النيسابوري: سمعت عبادًا يقول: قدم علينا معمر وشريك واسط، فكان شريك أرجح عندنا منه. قال عباس: ذكرت لابن معين إسرائيل، وشريكا، فقال: ما فيهما إلا ثبت. وقال: شريك أثبت من أبي الأحوص، ثم سمعت ابن معين يقول: إسرائيل أثبت من شريك. وقال: كان يحيى القطان لا يحدث عن هذين. قال مِنْجَاب بن الحارث: قال رجل لشريك: كيف تجدك يا أبا عبد الله? قال: أجدني شاكيًا غير شَاكي الله. أحمد بن أبي خَيْثَمة: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: كنا عند شريك يومًا، فظهر من أصحاب الحديث جفاء، فانتهر بعضَهم، فقال له رجل: يا أبا عبد الله! لو رفقت. فوضع شريك يده على ركبة الشيخ، وقال: النبل عون على الدين. قال ابن عُيينة: قيل لشريك: ما تقول فيمن يفضل عليًّا على أبي بكر? قال: إذًا يفتضح، يقول: أخطأ المسلمون. وعن وكيع، قال: ما كتب عن شريك بعد ما ولي القضاء، فهو عندي على حدة. وقال أبو نعيم: لم أكتب عنه بعد القضاء غير حديث واحد. البغوي: حدثنا عباس بن محمد، سمعت يحيى يقول: قضى شريك على ابن إدريس بشيء، فقال ابن إدريس: القضاء فيه كذا وكذا -يعني: الذي حكمت به- فقال له شريك:

стр. 3789

اذهب، فأفت بهذا حاكَهَ الزَّعافر. وكان شريك قد حبسه في القضية، وكان ابن إدريس ينزل في الزعافر. منصور بن أبي مزاحم: سمعت شريكًا يقول: ترك الجواب في موضعه إذابة القلب. قال إبراهيم بن أعين: قلت لشريك: أرأيت من قال: لا أفضل أحدًا؟ قال: هذا أحمق، أليس قد فضل أبو بكر، وعمر? وروى أبو داود الرَّهاوي، أنه سمع شريكًا يقول: عليٌّ خير البشر، فمن أبى فقد كفر. قلت: ما ثبت هذا عنه. ومعناه حق، يعني: خير بشر زمانه، وأما خيرهم مطلقًا، فهذا لا يقوله مسلم. قال عبد الرحمن بن يحيى العذري: أعلم أهل الكوفة: سفيان، وأحضرهم جوابًا: شريك، وذكر باقي الحكاية. قال الفَضْل بن زياد: قلت لأبي عبد الله في إسرائيل وشريك، فقال: إسرائيل صاحب كتاب ويؤدي ما سمع، وليس على شريك قياس، كان يحدث الحديث بالتوهم. ابن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: شريك لبعض إخوانه: أكْرِهْتُ على القضاء. قال: فأكرهت على أخذ الرزق? ثم قال سليمان: حكى لي عبد الله بن صالح بن مسلم، قال: كان شريك على قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخَيزُران، فبلغ شاهي، وأبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثًا، ويبس خبزه، فجعل يبله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال الغنوي: فإن كان الذي قد قلت حقا … بأن قد أكرهوك على القضاء فمالك موضعًا في كل يوم … تلقى من يحج من النساء مقيمًا في قرى شاهي ثلاثا … بلا زاد سوى كسر وماء قال سليمان: وحدثني عبد الرحمن بن شريك، قال: كانت أم شريك من خراسان، فرآها أعرابي وهي على حمار، وشريك صبي بين يديها، فقال: إنك لتحملين جندلة من الجنادل. وقال موسى بن عيسى لشريك: يا أبا عبد الله! عزلوك عن القضاء، ما رأينا قاضيًا عزل! قال: هم الملوك، يعزلون ويخلعون. يُعَرِّض أن أباه خُلعَ -يعني: من ولاية العهد.

стр. 3790

قال سليمان: قال أبو مطرف: قال لي شريك: حملت إلى أبي جعفر، فقال لي: قد وليتك قضاء الكوفة. فقلت: لا أحسن. فقال: قد بلغني ما صنعت بعيسى، والله ما أنا كعيسى، يا ربيع، يكون عندك حتى يقبل. فخرجت مع الربيع، فقال: إنه لا يعفيك، فقبلت. قال ابن أبي خيثمة: وأخبرني سليمان، قال: لقي عبد الله بن مصعب الزبيري شريكًا، فقال: بلغني أنك تنال من أبي بكر، وعمر. فقال شريك: والله ما أنتقص الزبير، فكيف أنال من أبي بكر، وعمر? ثم قال سليمان: وأخبرني أبي، قال: قيل لأبي شيبة القاضي: قد ولي شريك قضاء الكوفة. فقال: الحمد لله الذي لم يجعله من أصحاب حمَّاد. ابن المديني عن يحيى القطان، قال: أحدثُ عن شريك أعجبُ إلي من أن أحدث عن موسى بن عبيدة. وضعف شريكًا، وقال: أتيته بالكوفة، فأملى عليَّ، فإذا هو لا يدري. قال سليمان بن أبي شيخ: حدثني أبي، قال: لما وُجه شريك إلى قضاء الأهواز، جلس على القضاء، فجعل لا يتكلم حتى قام، ثم هرب، واختفى. ويقال: إنه اختفى عند الوالي. فحدثني يحيى بن سعيد الأموي، قال: كنت عند الحسن بن عمارة، حين بلغه أن شريكًا هرب، فقال: الخبيث استصغر قضاء الأهواز. محمد بن يزيد الرفاعي: حدثني حمدان بن الأصبهاني، قال: كنت عند شريك، فأتاه بعض ولد المهدي، فاستند، فسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه، وأقبل علينا، ثم أعاد، فعاد يمثل ذلك. فقال: كأنك تستخف بأولاد الخليفة. قال: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيعوه. قال: فجثا على ركبتيه، ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم. قال عبَّاد بن العوَّام: قال شريك: أثر فيه بعض الضعف أحب إلي من رأيهم. قال علي بن سهل: سمعت عفان يقول: كان شريك يخضب بالحمرة. قيل: إن شريكًا أدخل على المهدي، فقال: لا بد من ثلاث: إما أن تلي القضاء، أو تؤدب ولدي وتحدثهم، أو تأكل عندي أكلة. ففكر ساعة، ثم قال: الأكلة أخف علي. فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألوانًا من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك، فأكل. فقال الطباخ: يا أمير المؤمنين، ليس يفلح بعدها. قال: فحدثهم بعد ذلك، وعلمهم، وولي القضاء.

стр. 3791

ولقد كتب له برزقه على الصيرفي، فضايقه في النقد، فقال: إنك لم تبع به بزًا. فقال شريك: والله بعت أكبر من البز، بعت به ديني. قال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: سمعت أبا توبة الحلبي يقول: كنا بالرملة، فقالوا: من رجل الأمة? فقال قوم: ابن لهيعة. وقال قوم: مالك. فقدم علينا عيسى بن يونس، فسألناه، فقال: رجل الأمة شريك. وكان شريك يومئذ حيًّا. قال محمد بن إسحاق الصاغاني: حدثنا سَلْم بن قادم، حدثنا موسى بن داود، حدثنا عباد بن العوام، قال: قدم علينا شريك من نحو خمسين سنة، فقلنا له: إن عندنا قومًا من المعتزلة، ينكرون هذه الأحاديث: "إن أهل الجنة يرون ربهم" (١)، "وإن الله ينزل إلى السماء الدنيا" (٢). فحدث شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا، ثم قال: أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين، عن الصحابة، فهم عمن أخذوا? قال شريك، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، قال: أدركت بالكوفة أربعة آلاف شاب يطلبون العلم. قال أبو نعيم النَّخَعي: سمعت شريكًا يقول: ترى أصحاب الحديث هؤلاء يطلبونه لله?! إنما يتظرفون به. قال عمرو بن علي الفَلاس: كان يحيى لا يحدث عن شريك، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه.

стр. 3792

قال معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: كان عاقلا، صدوقًا، محدثًا، وكان شديدًا على أهل الريب والبدع، قديم السماع من أبي إسحاق قبل زهير، وقبل إسرائيل. فقلت له: إسرائيل أثبت منه? قال: نعم. قلت له: يحتج به? قال: لا تسألني عن رأيي في هذا. قلت: فإسرائيل يحتج به? قال: إي لعمري. قال: وَوُلد شريك سنة خمس وتسعين. قلت له: كيف كان مذهبه في علي وعثمان ﵄? قال: لا أدري. قال حفص بن غياث؛ من طريق علي بن خَشْرَم، عنه: سمعت شريكًا يقول: قبض النبي ﷺ واستخار المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدا أفضل منه كانوا قد غشونا، ثم استخلف أبو بكر عمر، فقام بما قام به من الحق والعدل، فلما حضرته الوفاة، جعل الأمر شورى بين ستة، فاجتمعوا على عثمان، فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غشونا. قال علي بن خَشْرم: فأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث: أنه عرض هذا على عبد الله بن إدريس، فقال ابن إدريس: أنت سمعت هذا من حفص? قلت: نعم. قال: الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه، فوالله إنه لشيعي، وإن شريكًا لشيعي. قلت: هذا التشيع الذي لا محذور فيه -إن شاء الله- إلا من قبيل الكلام فيمن حارب عليًّا ﵁ من الصحابة، فإنه قبيح يؤذي فاعله، ولا نذكر أحدًا من الصحابة إلا بخير، ونترضى عنهم، ونقول: هم طائفة من المؤمنين بغت على الإمام علي وذلك بنص قول المصطفى -صلوات الله عليه- لعمار: "تقتلك الفئة الباغية" (١). فنسأل الله أن يرضى عن الجميع، وألا يجعلنا ممن في قلبه غل للمؤمنين. ولا نرتاب أن عليًّا أفضل ممن حاربه، وأنه أولى بالحق ﵁.

стр. 3793

العُقَيلي: حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا الحسن، سمعت أبا نعيم يقول: شهد ابن إدريس شهادة عند شريك -أو تقدم إليه في شيء- فأمر به شريك، فأقيم ودفع في قفاه -أو وجيء في قفاه- وقال شريك: من أهل بيت حمق ما علمتُ. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: قد كتبت عن يحيى بن سعيد، عن شريك على غير وجه الحديث -يعني: في المذاكرة. قال عبد الله: سمعت أبي يقول: كان شريك لا يبالي كيف حدث، حسن بن صالح أثبت منه في الحديث. قال خليفة بن خياط: شريك بن عبد الله بن أبي شريك، وهو الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وَهْبيل بن سعد بن مالك بن النَّخَع، يكنى: أبا عبد الله. مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومائة. وقال أبو نعيم الفضل، وغيره: مات سنة سبع وسبعين ومائة. قلت: مات بالكوفة، في أول شهر ذي القعدة، سنة سبع. عاش: اثنتين وثمانين سنةً. قرأت على عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر سنة ثمان عشرة وستمائة، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد بن البسري، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سويد بن سعيد الحدثاني، حدثنا شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، قال: رأيت عند النبي ﷺ دباءً، فقلت: ما هذا? قال: "هذا الدباء نكثِّر به طعامنا" (١). هذا حديث صالح الإسناد. وبه، أخبرنا المخلص أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب لُوَين، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، في قوله : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤]، قال: أهل الجنة يأكلون منها قيامًا، وقعودًا، ومضطجعين، وعلى أي حال شاءوا. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا هبة الله بن أبي شريك، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، حدثنا أبو القاسم عبد الله

стр. 3794

ابن محمد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "علي مني، وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا أو هو" (١). هذا حديث حسن، غريب. رواه ابن ماجه في "سننه"، عن سويد، فوافقناه بعلو. أخبرنا الشيخ تاج الدين محمد بن عبد السلام مدرس الشامية، وزينب بنت كندي سماعًا، عن زينب بنت عبد الرحمن بن حسن الشعرية، أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم القارئ سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد، أخبرنا داود بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على شريك، عن محمد بن قيس، عن رجل، يكنى: أبا موسى، قال: رأيت عليًّا ﵁ سجد سجدة الشكر حين وجد المُخْدَجَ، وقال: والله ما كَذَبْتَ، ولا كُذِبْتَ. قال أبو داود: شريك ثقة، يخطئ على الأعمش. وقال صالح جَزَرة: قل ما يُحتَاجُ إلى شريك في الأحاديث التي يحتج بها، ولما ولي القضاء، اضطرب حفظه. قال يعقوب بن شيبة: دعا المنصور شريكًا، فقال: إني أريد أن أوليك القضاء. فقال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لست أعفيك. قال: فأنصرف يومي هذا، وأعود، فيرى أمير المؤمنين رأيه. قال: تريد أن تتغيب؟ ولئن فعلت، لأقدِمَنَّ على خمسين من قومك بما تكره. فولاه القضاء. فبقي إلى أيام المهدي، فأقره المهدي، ثم عزله. قال: وكان شريك ثقة، مأمونًا، كثير الحديث، أنكر عليه الغلط والخطأ. قال عيسى بن يونس: من يفلت من الخطأ? ربما رأيت شريكًا يخطئ، ويصحف حتى أستحيي.

стр. 3795

يعقوب السَّدوسي: حدثنا سليمان بن منصور، حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: قلت لمحمد بن الحسن: أما ترى كثرة قول الناس في شريك? -يعني: في حمده- مع كثرة خطئه وخطله. قال: اسكت ويحك! أهل الكوفة كلهم معه، يتعصب للعرب، فهم معه، ويتشيع لهؤلاء الموالي الحمقى، فهم معه. قال عيسى بن يونس: ما رأيت في أصحابنا أشد تقشفًا من شريك، ربما رأيته يأخذ شاته، يذهب بها إلى الناس، وربما حزرت ثوبيه قبل القضاء بعشرة دراهم، وربما دخلت بيته، فإذا ليس فيه إلا شاة يحلبها، ومطهرة، وبارية (١)، وجرة، فربما بلَّ الخبز في المطهرة، فيلقي إليَّ كتبه، فيقول: اكتب حديث جدك ومن أردت. وقال يعقوب السدوسي: وحدثني الهيثم بن خالد، قال: حدث شريك يومًا بحديث: "وُضعتُ في كفة". فقال رجل لشريك: فأين كان علي ﵇? قال: مع الناس في الكفة الأخرى. قال أحمد بن عبد الله العجلي: سمعت بعض الكوفيين يقول: قال شريك: قدم علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مائة حديث، فسألته، فحدثني بها، وسفيان يسمع، فلما فرغ قال لي سفيان: أرني قرطاسك. فأعطيته، فخرَّقَه. قال: فرجعت إلى منزلي، فاستلقيت على قفاي، فحفظت منها سبعة وتسعين حديثًا، وحفظها سفيان كلَّها. قال الحافظ ابن عدي: حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بمصر، حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، حدثنا نصر بن المُجَدَّر، قال: كنت شاهدًا حين أدخل شريك، ومعه أبو أمية، وكان أبو أمية رفع إلى المهدي: أن شريكًا حدثه عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان: أن النبي ﷺ قال: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا زاغوا عن الحق، فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثم أبيدوا خضراءهم" (٢).

стр. 3796

قال المهدي: أنت حدثت بهذا? قال: لا. فقال أبو أمية: عليَّ المشي إلى بيت الله، وكل مالي صدقة، إن لم يكن حدثني. فقال شريك: وعليَّ مثل الذي عليه إن كنت حدثته. فكأن المهدي رضي. فقال أبو أمية: يا أمير المؤمنين! عندك أدهى العرب، إنما يعني مثل الذي علي من الثياب، قل له يحلف كما حلفت. فقال: احلف. فقال شريك: قد حدثته. فقال المهدي: ويلي على شارب الخمر -يعني: الأعمش، وذلك أنه كان يشرب المُنَصَّفَ (١) - لو علمت موضع قبره، لأحرقته. قال شريك: لم يكن يهوديًّا، كان رجلا صالحًا. قال: بل زنديق. قال: للزنديق علامات: بتركه الجمعات، وجلوسه مع القيان، وشربه الخمر. فقال: والله لأقتلنك. قال: ابتلاك الله بمهجتي. قال: أخرجوه. فأخْرِجَ، وجعل الحرس يُشَقِّقون ثيابه، وخرقوا قلنسوته. قال نصر: فقلت لهم: أبو عبد الله. فقال المهدي: دعهم. أحمد بن عثمان بن حكيم: أخبرنا أبي، قال: كان شريك لا يجلس للحكم حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذ، ثم يصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة، فينظر فيها، ثم يدعو بالخصوم. فقيل لابنه عن الرقعة، فأخرجها إلينا، فإذا فيها: يا شريك! اذكر الصراط وحدته، يا شريك! اذكر الموقف بين يدي الله -تعالى. روى محمد بن يحيى القطان، عن أبيه، قال: رأيت تخليطًا في أصول شريك. وقال أبو يعلى: سمعت ابن معين يقول: شريك ثقة، إلا أنه يغلط، ولا في يتقن، ويذهب بنفسه على سفيان، وشعبة. وقال الدارقطني: ليس شريك بقوي فيما ينفرد به.

стр. 3797

١٢٠٨ - غَسَّان (١): " ق" ابن بُرْزِين أبو المقدام الطُّهوي، البصري. وثقه ابن معين، وغيره. يروي عن: ثابت البناني، وسيار بن سلامة، وجماعة. روى عنه: حجاج بن منهال، وعفان، ومسلم، وعبد الواحد بن غياث، ومسدد، وآخرون.

стр. 3798

١٢٠٩ - أبو عَوانة (١): " ع" هو الإمام، الحافظ، الثبت، محدث البصرة، الوضاح بن عبد الله، مولى يزيد بن عطاء اليشكري، الواسطي، البزاز. كان الوضاح من سبي جُرْجَان. مولده: سنة نيف وتسعين. رأى الحسن، ومحمد بن سيرين. وروى عن: الحكم بن عُتَيبة، وزياد بن عِلاقة، وقتادة، وسِماك بن حرب، والأسود بن قيس، وإسماعيل السدي، وعمرو بن دينار، وعاصم بن كليب، وأبي الزبير، وحُصين بن عبد الرحمن، ويعلى بن عطاء، ومنصور بن المعتمر، وعمر بن أبي سلمة، وأبي إسحاق، ومغيرة بن مِقْسَم، ومنصور بن زاذان العابد، وأبي بشر جعفر بن إياس، وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي مالك الأشجعي، وإبراهيم بن مهاجر، وسعيد بن مسروق الثوري، ويزيد بن أبي زياد، وعاصم الأحول، وعبد الملك بن عمير، وسعد بن إبراهيم الزهري، وداود الأودي، وعده. وكان من أركان الحديث. روى عنه: هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتوائي -مع تقدمه- وابن المبارك، وابن مهدي، وحبان بن هلال، وعفان بن مسلم، وخلف بن هشام، وسعيد بن منصور، ومحمد بن أبي بكر المقدَّم، وشيبان بن فَرُّوخ، وقتيبة بن سعيد، وأبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد الحميد، وعمرو بن عون، ومحمد بن المنهال الضرير، وأحمد بن عبد الملك الحراني، وخلق كثير. وأكثر عنه: ختنه؛ يحيى بن حماد، وأبو كامل الجَحْدري، وأبو الربيع الزهراني، ومحمد بن عبيد بن حِسَاب، ومسدد، ولُوَين، والهيثم بن سهل، خاتمتهم. قال عفان: أبو عَوانة أصح حديثًا عندنا من شعبة.

стр. 3799

وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح، الكتاب وإذا حدث من حفظه، ربما يهم. وقال عفان بن مسلم: كان أبو عوانة صحيح الكتاب، ثبتًا، كثير العَجْمِ، والنقط. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما أشبه حديثه بحديث سفيان، وشعبة. وقال عفان: سمعت شعبة يقول: إن حدثكم أبو عوانة عن أبي هريرة، فصدقوه. قال الحافظ بن عدي: كان مولاه يزيد قد خيره بين الحرية، وكتابة الحديث، فاختار كتابة الحديث. وفوض إليه مولاه التجارة، فجاءه سائل، فقال: أعطني درهمين، فإني أنفعك. فأعطاه، فدار السائل على رؤساء البصرة، وقال: بكروا على يزيد بن عطاء، فإنه قد أعتق أبا عوانة. قال: فاجتمعوا إلى يزيد، وهنئوه، فأنف من أن ينكر ذلك، فأعتقه حقيقة. وروى أبو عمر الضرير، عن أبي عوانة، قال: دخلت على همام بن يحيى، وهو مريض أعوده، فقال لي: يا أبا عَوانة! ادع الله أن لا يميتني حتى يبلغ ولدي الصغار. فقلت: إن الأجل قد فرغ منه. فقال لي: أنت بعد في ضلالك. قلت: بئس المقال هذا، بل كل شيء بقدر سابق، ولكن وإن كان الأجل قد فرغ منه، فإن الدعاء بطول البقاء قد صح. دعا الرسول ﷺ لخادمه أنس بطول العمر (١)، والله يمحو ما يشاء ويثبت. فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطًا بدعاء مجاب، كما أن طيران العمر قد يكون بأسباب جعلها من حور وعسف، و"لا يرد القضاء إلا الدعاء" (٢)، والكتاب الأول فلا يتغير.

стр. 3800

قال محمد بن غالب تمتام: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو عوانة يقرأ، ولا يكتب. وروى عباس الدوري، عن يحيى، قال: كان أبو عوانة أميًّا، يستعين بمن يكتب له. قال حجاج الأعور: قال لي شعبة: الزم أبا عوانة. وقال جعفر بن أبي عثمان: سئل يحيى بن معين: من لأهل البصرة مثل زائدة? -يعني: في الكوفة. فقال: أبو عوانة. قال: وزهير كوهيب. قال عبد الرحمن بن مهدي: أبو عوانة، وهشام الدستوائي كسعيد بن أبي عروبة، وهمام. وقال يحيى بن القطان: أبو عوانة من كتابه أحب إلي من شعبة من حفظه. وروى حنبل عن ابن المديني، قال: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفًا، ذهب كتابه، وكان يتحفظ من سعيد، وقد أغرب فيها أحاديث. قال يعقوب السدوسي: الحافظ أبو عوانة هو أثبتهم في مغيرة، وهو في قتادة ليس بذاك. وقال عبيد الله بن موسى العبسي: قال شعبة لأبي عوانة: كتابك صالح، وحفظك لا يسوي شيئًا، مع من طلبت الحديث? قال: مع منذر الصيرفي. قال: منذر صنع بك هذا. قلت: استقر الحال على أن أبا عوانة ثقة. وما قلنا إنه كحماد بن زيد، بل هو أحب إليهم من إسرائيل، وحماد بن سلمة، وهو أوثق من فليح بن سليمان، وله أوهام تجانب إخراجها الشيخان.

стр. 3801

مات في ربيع الأول، سنة ست وسبعين ومائة، بالبصرة. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائفي، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا أبو الفضل الزهري، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن يقرأ القرآن مثل الأترجة، ريحها طيب، وطعمها طيب … " (١)، وذكر الحديث. وقد سقته في أخبار قتادة. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، ويوسف بن أحمد بن غالية بدمشق، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن البُسري، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالون تسألون حتى يقال لكم: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله"؟. قال أبو هريرة: إني لجالس يومًا، إذ قال لي رجل: هذا الله خلقنا فمن خلق الله? فجعلت أصبعي في أذني، ثم صرخت: صدق الله ورسوله: الله الواحد الأحد، الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد (٢). هذا حديث حسن، غريب.

стр. 3802

١٢١٠ - وُهَيب (١): " ع" ابن خالد بن عَجلان، الحافظ الكبير، المجوِّد، أبو بكر البصري، الكرابيسي، الباهلي مولاهم. هو صغير عن هذه الطبقة، وإنما أدرجناه معهم، لأنه قديم الوفاة. مات قبل حماد بن سلمة. حدث عن: منصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، وأبي حازم، وحميد الطويل، وعبد العزيز بن صهيب، ومنصور بن صفية، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صالح، وخثيم بن عراك، وعبد الله بن طاوس، وهشام بن عروة، وسليمان التيمي، ويونس بن عبيد، وخالد الحذَّاء، وخلق من طبقتهم. حدث عنه: ابن المبارك، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وابن مهدي، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وعبد الأعلى بن حماد، ومُعلَّى بن أسد، وأبو الوليد، وعبد الواحد بن غياث، وإبراهيم بن الحجاج، وعبيد الله العيشي، وأبو سلمة التَّبُوذَكي، وعارم ومسلم بن إبراهيم، وهدبة بن خالد، وطائفة. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال أبو حاتم الرازي: يقال: إنه لم يكن بعد شعبة أحد أعلم بالرجال منه. قال محمد بن سعد: سُجِنَ وهيب، فذهب بصره. قال: وكان ثقةً؛ حجة، يملي من حفظه، وكان أحفظ من أبي عَوانَة. روى البخاري، عن أحمد بن أبي رجاء الهروي: أن وهيبًا توفي سنة خمس وستين ومائة. وقال أحمد بن حنبل: عاش ثمانيًا وخمسين سنة. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل، قلت لحماد بن سلمة: إن وهيب بن خالد يزعم أن علي بن زيد كان لا يحفظ الحديث، فقال: وكان وهيب يقدر أن يجالس عليًّا? إنما كان يجالس عليًّا وجوه الناس. قلت: ما هذا جوابًا، وصدق وهيب.

стр. 3803

قال يحيى القطان: يزيد بن زريع، وابن علية أثبت من وهيب. وقال أحمد بن حنبل: كان عبد الرحمن يختار وهيبًا على إسماعيل في كل شيء. قال أبو العباس السَّرَّاج: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: كانوا يقولون: الحفاظ أربعة: ابن علية، وعبد الوارث، ووهيب، ويزيد بن زريع. وكانوا يؤدون اللفظ. لم يقع لي حديث وهيب عاليًا إلا بإجازة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، وزينب بنت كندي، قالا: أنبأنا عبد المعز بن محمد الساعدي، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو سعد الكَنْجَروذي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أبي جعفر، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا وهيب، وعن إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، قال: رقيت فوق بيت حفصة، فإذا أنا بالنبي ﷺ جالس على مقعدته، مستقبل القبلة، مستدبر الشام (١). وأخبرنا ابن هبة الله، عن أبي روح، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا الكنجروذي بهذا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المعز بن محمد، أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، أخبرنا محمد بن أيوب البجلي الرازي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: "أنبئوني بشجرة تشبه المسلم لا يتحات ورقها، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها". قال: فوقع في قلبي أنها النخلة، فسكت القوم. فقال النبي ﷺ : "هي النخلة". فقلت لأبي، فقال: لو كان قلتَ أحبُّ إلي من كذا وكذا. فقلت: كنت في القوم وأبو بكر فلم تقولا شيئًا، فكرهت أن أقول (٢).

стр. 3804

١٢١١ - أبو شهاب (١): " خ، م، د، س" الحناط المحدث، اسمه: عبد ربه بن نافع الكوفي، ثم المدائني. روى عن: العلاء بن المسيب، والأعمش، وسليمان بن شيباني، ويونس بن عبيد، ومحمد بن سوقة، وابن أبي ليلى، وعاصم الأحول، وخالد الحذَّاء، وابن أبي خالد، وعدة. حدث عنه: سعيد بن منصور، وسَعْدويه (٢)، وأحمد بن يونس، وخلف بن هشام، ومحمد بن جعفر الوركاني، وآخرون. وثقه يحيى بن معين. وقال يحيى القطان: لم يكن بالحافظ. قال غيره: كان صادقًا، ذا ورع وفضل. مات بالموصل، وقيل: ببلد (٣) سنة اثنتين وسبعين ومائة. وقيل: مات في سنة إحدى. وهو أبو شهاب الأصغر. أما أبو شهاب الحناط الأكبر، فهو: موسى بن نافع. يروي عن: مجاهد، وعن سعيد بن جبير، وعطاء. وعنه: يحيى القطان، وأبو نعيم، وأبو الوليد. وثقه ابن معين أيضًا، وغيره. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال القطان: أفسدوه علينا.

стр. 3805

١٢١٢ - عَبْثَر بن القاسم (١): " ع" الإمام، الثقة، أبو زبيد الزبيدي، الكوفي. روى عن: حُصين بن عبد الرحمن، ومغيرة، والعلاء بن المسيب، ومطرف بن طريف، وأشعث بن سوار، والأعمش. وعنه: خلف البزار، وقتيبة، وهنَّاد، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وجمع آخرهم موتًا، أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس. قال أبو داود: ثقة، ثقة. قلت: توفي سنة ثمان وسبعين ومائة. أخبرنا أحمد بن هبة الله، أنبأنا أبو روح الهروي، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محلم بن إسماعيل، أخبرنا الخليل بن أحمد بن أحمد، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين" (٢). رواه الترمذي، عن قتيبة، وابن ماجه، عن الذهلي، عن قتيبة. قال الترمذي: الصحيح موقوف، ومحمد: هو ابن أبي ليلى، ويقال: ابن سيرين، وأشعث: هو ابن سوار.

стр. 3806

١٢١٣ - إسماعيل بن جعفر (١): " ع" ابن أبي كثير، الإمام، الحافظ، الثقة، أبو إسحاق الأنصاري مولاهم، المدني. ولد: سنة بضع ومائة. وسمع من عبد الله بن دينار، وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وحميد الطويل، وعمرو بن أبي عمرو، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهشام بن عروة، وطبقتهم. وقرأ القرآن على: شيبة بن نصاح، ثم عرض على نافع الإمام، وسليمان بن مسلم بن جماز، وبرع في الأداء، وتصدر للحديث والإقراء، ومنهم من يكنيه: أبا إبراهيم، وكان مقرئ المدينة في زمانه. وقيل: إنه أخذ عن أبي جعفر يزيد بن القَعْقَاع سماعًا، ثم إنه تحول في آخر عمره إلى بغداد، ونشر بها علمه. فأخذ عنه القراءة: الإمام أبو الحسن الكسائي، وأبو عبيد وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو عمر الدُّوري، وآخرون. وروى عنه: قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، ومحمد بن سلام البِيكَنْدي، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وداود بن عمرو الضبي، ومحمد ابن الصَّبَّاح الدولابي، وعيسى بن سليمان الشيزري، وأبو همام الوليد بن شجاع، ومحمد بن زُنْبور، وخلق سواهم. قال يحيى بن معين: ثقة، مأمون، قليل الخطأ، وهو وأخواه: محمد، وكثير يدينون. ورواه أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى. وقيل: هو آخر من روى عن شيبة. وقد كان يؤدب ببغداد عليًّا ولد الخليفة المهدي، فعظمت حرمته لذلك. وقع لنا نسخة عالية من حديثه. أخبرنا علي بن أحمد العلوي بالثغر، أخبرنا محمد بن أحمد القَطيعي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي، وقرأت على عيسى بن يحيى عن أبي الحسن بن المعتز سماعًا، عن العباسي كتابة، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الدَّيبُلي، حدثنا أبو صالح محمد بن الأزهر، حدثنا أبو إسماعيل بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعامًا، فلا يبعه حتى يقبضه". أخرجه مسلم (٢)، عن غير واحد، عن إسماعيل. فوقع بدلا عاليًا. قال علي بن المديني: إسماعيل ثقة. قلت: توفي سنة ثمانين ومائة. وفات أحمدَ بنَ حنبل، وابنَ معين، وابنَ عرفة السماعُ منه.

стр. 3807

١٢١٤ - حَفْص بن ميسرة (١): " خ، م، س، ق" المحدث، الإمام، الثقة، أبو عمر الصنعاني، العقيلي، نزيل عسقلان. يروي عن: زيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، والعلاء بن عبد الرحمن، وهشام بن عروة، ومقاتل بن حيان. حدث عنه: الثوري -وهو أكبر منه- وابن وهب، وآدم، وسعيد بن منصور، ومحمد بن أبي السري، والهيثم بن خارجة، وسويد بن سعيد. وثقه ابن معين، وأحمد. قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقيل: كان ناسكًا، ربانيًّا. قال الفسوي: مات سنة إحدى وثمانين ومائة.

стр. 3808

١٢١٥ - الوليد بن طَريف (١): الشيباني، وقيل: هو من بني تغلب، أحد أمراء العرب. خرج بالجزيرة في ثلاثين نفسًا بسقي الفرات، فقتلوا تاجرًا نصرانيًّا، وأخذوا ماله، ثم عاث بدارا، ونهب، وكثر جيشه، فقصد ميافارقين، فَفَدَوا البلد منه بعشرين ألفًا، وصالحه أهل خلاط على مال، وهزم عسكر الرشيد، واستفحل أمره، واستباح نَصيبين، فقتل بها خمسة آلاف، إلى أن حاربه يزيد بن مزيد، وظفر به، فقتله. ورثته أخته بأبيات مشهورة، واسمها الفارعة. ومن أبياتها: فيا شجر الخابور ما لك مورقا … كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى … ولا المال إلا من قنا وسيوف ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم … معاودة للكر بين صفوف حليف الندى عاش يرضى به الندى … فإن مات لم يرض الندى بحليف فقدناك فقدان الشباب وليتنا … فديناك من فتياننا بألوف ألا يا لقومي للحمام وللبلى … وللأرض همت بعده برجوف ألا يا لقومي للنوائب والردى … ودهر ملح بالكرام عنيف فإن يك أرداه يزيد بن مزيد … فرب زحوف لفها بزحوف عليه سلام الله وقفًا فإنني … أرى الموت وقاعًا بكل شريف قتل في سنة تسع وسبعين ومائة.

стр. 3809

١٢١٦ - يزيد بن حاتم (١): ابن قبيصة بن المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، الأزدي، البصري، الأمير. ولي إمرة مصر سنة أربع وأربعين ومائة، فدام سبع سنين، ثم ولي المغرب مدة للمهدي، والهادي، والرشيد، ومهد إفريقية، وذلل البربر، وكان بطلا، شجاعًا، مهيبًا، شديد البأس، كما قيل فيه: وإذا الفوارس عددت أبطالها … عدوك في أبطالهم بالخنضر وعن صفوان بن صفوان أنه قال بديهًا في يزيد: لم أدر ما الجود إلا ما سمعت به … حتى لقيت يزيدًا عصمة الناس لقيت أكرم من يمشي على قدم … مفضلا برداء الجود والباس لو نيل بالمجد ملك كنت صاحبه … وكنت أولى به من آل عباس وفيه يقول ربيعة بن ثابت: لشتان ما بين اليزيدين في الندى … يزيد سليم والأغر ابن حاتم فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله … وهم الفتى القيسي جمع الدراهم ولا يحسب التمتام أني هجوته … ولكنني فضلت أهل المكارم مات يزيد بن حاتم: بالمغرب، في رمضان، سنة سبعين ومائة، واستخلف ولده داود على المغرب.

стр. 3810

١٢١٧ - أخوه الأمير رَوح بن حاتم (١): ولي المغرب أيضًا، ثم قدم، فولي الكوفة والبصرة، وكان أحد الأبطال كأخيه، وولي السند أيضًا. توفي: سنة أربع وسبعين ومائة. وله أخبار ومآثر في الكرم.

стр. 3811

١٢١٨ - أيوب بن جابر (١): " د، ت" السُّحَيمي، اليمامي، الفقيه، المحدث، أبو سليمان. أخذ عن الكوفيين: آدم بن علي، وحماد الفقيه، وسِماك بن حرب، وجماعة. حدث عنه: خالد بن مرداس، وسعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، وقتيبة بن سعيد، ولُوَين، وعلي بن حُجر، وآخرون. وهو سيئ الحفظ. قال أحمد بن حنبل: حديثه يشبه حديث أهل الصدق. وقال الفلاس: صالح. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. قال ابن حبان هو أيوب بن جابر بن سيار بن طلق الحنفي، يروي عن: بلال بن المنذر، وعبد الله بن عُصم، يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به؛ لكثرة وهمه. قلت بقِيَ إلى نحو الثمانين ومائة.

стр. 3812

١٢١٩ - أيوب بن عُتْبة (١): " ق" الفقيه، قاضي اليمامة، أبو يحيى. حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وقيس بن طَلْق، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإياس بن سلمة، ويحيى بن أبي كثير. وعنه: الأسود شاذان، وحجاج بن محمد، وأحمد بن يونس، وسعدويه، وعاصم بن علي، وآدم بن أبي إياس، ومحمود بن محمد الظفري شيخ ابن صاعد، وآخرون. قال يحيى بن معين: ضعيف. وقال البخاري وغيره: لين الحديث. وقال بعضهم: هو مكثر عن يحيى بن أبي كثير، وكتابه عنه صحيح. وروى عباس، عن يحيى قال: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: فيه لين، حدث من حفظه، فغلط. وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا، فمن ذلك: عن عطاء عن ابن عباس، قال: جاء حبشي، فسأل النبي ﷺ فقال: فضلتم علينا بالألوان، والصور، والنبوة، أفرأيت إن آمنت وعملت بما عملت إني لكائن معك في الجنة? قال: "نعم، إنه ليرى بياض الأسود من مسيرة ألف سنة … "، وذكر الحديث (٢). رواه عنه: عفيف بن سالم. قال ابن حبان: باطل. قال أبو داود: كان أيوب بن عتبة صحيح الكتاب.

стр. 3813

وقال أبو حاتم: أما كتبه فصحيحة. وقال النسائي: مضطرب الحديث. قلت: وله عن قيس بن طلق، عن أبيه، مرفوعًا: "لا تمنع المرأة نفسها، ولو على قتب" (١). قيل: مات في سنة سبعين ومائة.

стр. 3814

١٢٢٠ - محمد بن جابر (١): " د، ق" ابن سيار السحيمي، اليمامي، أخو أيوب. حدث عن: حبيب بن أبي ثابت، ويحيى بن أبي كثير، وقيس بن طلق، وعدة. وعنه: أيوب السختياني، وابن عون -وهما من شيوخه- ومُسَدَّد، ولُوَين، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وآخرون. ضعفه يحيى، والنسائي. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: ساء حفظه، وذهبت كتبه. قلت: ما هو بحجة، وله مناكير عدة كابن لهيعة. توفي سنة بضع وسبعين ومائة.

стр. 3815

١٢٢١ - جعفر بن سليمان (١): ابن علي بن حبر الأمة عبد الله بن عباس، الأمير، سيد بني هاشم، أبو القاسم العباسي، ابن عم المنصور. روى عن أبيه. وعنه: ابناه؛ قاسم ويعقوب، وعمر بن عامر، والأصمعي. وكان من نبلاء الملوك جودًا وبذلا، وشجاعة وعلمًا، وجلالة، وسؤددًا، ولي المدينة، ثم مكة معها، ثم عزل، فولي البصرة للرشيد. قال عبد السميع بن علي: لا نعرف في بني هاشم أغبط منه، حصل له الشرف والإمرة والمال الجم، والأولاد الزُّهْر، والعبيد. مات عن ثمانين ولدًا لصلبه، منهم ثلاث وأربعون ذكرًا. وولي ابنه أيوب اليمن في حياته. وله مآثر كثيرة ووقف على المنقطعين. قال الأصمعي: ما رأيت أكرم أخلاقًا، ولا أشرف أفعالًا منه. وفيه يقول حبيب بن شوذب: يا أيها السائل عن هاشم … هل لك في سيدها جعفر هل لك في أشبههم غرة … إذا بدا بالقمر الأزهر ولي المدينة سنة ست وأربعين ومائة، بعد عبد الله بن الربيع الحارثي. وقال الأصمعي: ركب جعفر بن سليمان في زي عجيب من التجمل، وكان بالبصرة فقيه صالح غلب على عقله، فخرج إلى طريق جعفر، فقال له: يا جعفر! انظر أي رجل تكون إذا خرجت من قبرك، وحملت على الصراط، وهذا الجمع والزي لا يساوي غدًا حبة، ولا

стр. 3816

يغنون عنك من الله شيئًا، إنك تموت وحدك، وتدخل قبرك وحدك، وتقف بين يدي الله وحدك، وتحاسب وحدك، فانظر لنفسك، فقد نصحتك. ذكر ابن الفُوطي (١)، جعفرًا، فلقبه: بسيد بني هاشم، وقال: كان له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم. وقال حماد بن زيد: غَسلت جعفر بن سليمان، وزررت عليه قميصه حين ألبسته الكفن، ثم جاء عمه عبد الصمد بتسعة أثواب ليكفنه فيها، فما كفن إلا في ثلاثة أثواب عملًا بالسنة. وقد امتدحه جماعة، وأخذوا جوائزه. توفي سنة أربع وسبعين ومائة. وقيل: سنة خمس.

стр. 3817

١٢٢٢ - أخوه محمد بن سليمان (١): ولي البصرة أيضًا، وكان فارس بن هاشم، قتل إبراهيم بن عبد الله الخارج على المنصور. وولي أيضًا مملكة فارس، وكان جوادًا، مُمَدحًا. قيل: إن الرشيد احتاط على تَرِكَته، فكانت خمسين ألف ألف درهم. وقال الخطيب: كان عظيم قومه، ويقال: إنه قال عند الموت: يا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني كنت حمَّالا. وكان رقيق القلب. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة.

стр. 3818

١٢٢٣ - رابعة العدوية (١): البصرية، الزاهدة، العابدة، الخاشعة، أم عمرو رابعة بنت إسماعيل، ولاؤها للعتكيين. ولها سيرة في "جزء" لابن الجوزي. قال خالد بن خداش: سمعت رابعة صالحًا المري يذكر الدنيا في قصصه، فنادته: يا صالح، من أحب شيئًا، أكثر من ذكره. وقال محمد بن الحسين البُرجُلاني: حدثنا بشر بن صالح العتكي، قال: استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري، فتذاكروا عندها ساعة، وذكروا شيئًا من الدنيا، فلما قاموا، قالت لخادمتها: إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا. وعن أبي يسار مسمع، قال: أتيت رابعة، فقالت: جئتني وأنا أطبخ أرزًا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طُبِخَتْ. ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيس بن ميمون العطار، حدثتني عبدة بن أبي شوال -وكانت تخدم رابعة العدوية- قالت: كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول: يا نفس كم تنامين، وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور. قال جعفر بن سليمان: دخلتُ مع الثوريِّ على رابعة، فقال سفيان: واحزناه! فقالت: لا تكذب، قل: واقلة حزناه! وعن حماد، قال: دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت: إنما يذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس بشيء، فلا. شيبان بن فروخ: حدثنا رياح القيسي، قال: كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة، فقالت مرة: تعال يا غلام. وأخذت بيدي، ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت: كل، فهذا -والله- لم تحوه بطون النحل. ففرغت من ذلك، وقمنا، وتركناه. قال أبو سعيد بن الأعرابي: أما رابعة، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها: سفيان، وشعبة، وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها، وقد تمثلته بهذا:

стр. 3819

ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي … وأبحت جسمي من أراد جلوسي فنسبها بعضهم إلى الحلو بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه. قلت: فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي، ليحتج بها على كفره، كاحتجاجهم بخبر: "كنت سمعه الذي يسمع به" (١). قيل: عاشت ثمانين سنة. توفيت سنة ثمانين ومائة.

стр. 3820

١٢٢٤ - أما رابعة الشامية (١): العابدة، فأخرى مشهورة، أصغر من العدوية، وقد تدخل حكايات هذه في حكايات هذه، والثانية هي القائلة ما روى أحمد بن أبي الحواري، عن عباس بن الوليد، أنها قالت: أستغفر الله من قلة صدقي في قولي: أستغفر الله. ملوك الأندلس:
следующие страницы →