← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

١٢٤٤ - أبو الأحوص (١): " ع" الإمام، الثقة، الحافظ، سلام بن سليم الحنفي مولاهم، الكوفي. حدث عن: زياد بن عِلاقة، والأسود بن قيس، وآدم بن علي، وعبد العزيز بن رفيع، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق، وإبراهيم بن مهاجر، وأبي بشر بيان بن بشر، وأشعث بن أبي الشعثاء، وشبيب بن غَرْقَدة، وأبي حُصين، ومنصور، وعاصم بن كليب، وعبد الكريم الجزري، وخلق سواهم.

стр. 3852

وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، وخلف بن تميم، والحسن بن الربيع البوراني، وأبو توبة الربيع بن نافع، وسعيد بن منصور، وعاصم بن يوسف، وقتيبة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن عبيد المحاربي، وهناد بن السري، ويحيى بن يحيى، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأحمد بن حواس الحنفي، وخلف بن هشام، وسويد بن سعيد، وآخرون. قال عبد الرحمن بن مهدي: هو أثبت من شريك. وقال أحمد بن زهير: عن يحيى: ثقة. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: أبو الأحوص أحب إليك، أو أبو بكر بن عياش? قال: ما أقربهما. وقال أحمد العجلي: كان ثقة، صاحب سنة واتباع، وكان إذا ملئت داره من أصحاب الحديث، قال لابنه أحوص: يا بني! قم فمن رأيته في داري يشتم أحدًا من الصحابة، فأخرجه، ما يجيء بكم إلينا?! وكان حديثه نحو أربعة آلاف حديث. وهو خال المقرئ سليم (١)، صاحب حمزة، وقرأ أبو الأحوص أيضًا القرآن على حمزة. وقال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، هو دون زائدة وزهير في الإتقان، شريك وأبو عوانة أحب إلي منه. وسئل أبو حاتم عن أبي الأحوص، وأبي بكر بن عياش، فقال: لا تبال بأيهما بدأت. قال عبد الله بن أبي الأسود، وغيره: مات أبو الأحوص ومالك وحماد بن زيد سنة تسع وسبعين ومائة. أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن موسى بن

стр. 3853

طلحة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدُكم فليجعل بين يديه مثل آخرة الرحل ثم يصلي، ولا يبالي من مر وراء ذلك". أخرجه مسلم (١)، عن أبي بكر. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا موسى، أخبرنا ابن البناء، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا لُوَين، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار بالله من النار، قالت النار: اللهم أجره من النار" (٢). أخرجه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من طريق أبي الأحوص، وهو حديث حسن.

стр. 3854

١٢٤٥ - شِهاب بن خِراش (١): " د" ابن حَوْشَب بن يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم بن عبد الله بن سعد بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة. الإمام، القدوة، العالم، أبو الصلت الشيباني، ثم الحوشبي، الوساطي، أخو عبد الله، وابن أخي العوام بن حوشب. أصله كوفي، تحول إلى الرَّملة. وحدث عن: عمرو بن مرة، وأبان بن أبي عياش، وعبد الملك بن عمير، وعبد الكريم الجزري، ومنصور بن المعتمر، ومحمد بن زياد القرشي، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، وعمه العوام، وحماد بن أبي سليمان، وشعيب بن رزيق الطائفي، والقاسم بن غزوان. وينزل إلى: الثوري، والربيع بن صبيح، وعدة.

стр. 3855

وعنه: ابن مهدي، وعبد الله بن ميمون القداح، وابن أبي فديك، والهيثم بن خارجة، وآدم بن إياس، وعثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وسعيد بن منصور، والحكم بن موسى، وقتيبة، وعلي بن حجر، ويزيد بن موهب، وسويد بن سعيد، وخلق كثير. وثقه ابن المبارك، وابن معين، وابن عمار، وأبو زرعة. وقال أحمد، وغيره: لا بأس به. قال أحمد العجلي: ثقة، نزل الرملة. قال أبو زرعة: ثقة، صاحب سنة. وقال أبو حاتم: صدوق، لا بأس به. وقال ابن عدي: له أحاديث ليست كثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. قلت: وذلك لانزوائه بفلسطين. قال أبو بكر بن أبي الأسود: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لم أر أحدًا أجمع من عبد الله بن المبارك، ولم أر أحدًا أقدمه على بشر بن منصور، ولم أر أحدًا أحسن وصفًا للسنة من شهاب بن خراش، ولم أر أحدًا أعلم بالسنة من حماد بن زيد، ولسفيان علمه وزهده. بهلول بن إسحاق: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شهاب بن خراش قال: أدركت من أدركت من صدرة هذه الأمة، وهم يقولون: اذكروا مجلس أصحاب رسول الله ﷺ ما تأتلف عليه القلوب، ولا تذكروا الذي شجر بينهم، فتحرشوا عليهم الناس. محمد بن سعيد الخريمي، عن هشام بن عمار: سمعت شهاب بن خراش يقول: إن القدرية أرادوا أن يصفوا الله بعدله، فأخرجوه من فضله. قال هشام: لقيت شهابًا وأنا شاب، في سنة أربع وسبعين ومائة، فقال لي: إن لم تكن قدريًّا ولا مرجئًا، حدثتك، وإلا لم أحدثك. فقلت: ما فيَّ من هذين شيء. وقال مسلم في مقدمة كتابه: حدثنا محمد بن عبد الله بن قُهْزَاد، عن أبي إسحاق الطالقاني، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن! الحديث الذي جاء: "إن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك". فقال: يا أبا إسحاق، عمن هذا? قلت: هذا من حديث شهاب بن خراش. قال: ثقة، عمن? قلت: عن

стр. 3856

الحجاج بن دينار. قال: ثقة، عمن? قلت: قال رسول الله ﷺ . فقال: إن بين الحجاج وبين النبي ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف (١). خرَّج أبو داود لشهاب في سننه حديثين. ومات قبل سنة ثمانين ومائة، فقد لحقه علي بن حُجْر. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب الشعرية، أخبرتنا فاطمة بنت زعبل، أخبرنا أبو الحسين الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا شهاب بن خراش، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًّا" (٢). أخبرنا الحافظ، أبو الحسين علي بن محمد، أخبرنا الحسن بن صباح، أخبرنا عبد الله بن رفاعة، أخبرنا علي بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر البزاز سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد العامري، حدثنا سلمان بن شعيب الكيساني، حدثنا سعيد الآدم، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أخوف ما أخاف على أمتي، تصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، ولا يؤمن عبد الله حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره"، وأخذ رسول الله بلحيته، وقال: "آمنت بالقدر كله، خيره وشره، حلوه ومره"، وأخذ أنس بلحيته، وقال: آمنت بالقدر كله، خيره وشره، حلوه ومره، وأخذ يزيد الرقاشي بلحيته، وقال: آمنت بالقدر كله، خيره وشره، حلوه ومره. وتسلسل إلي هذا الكلام، وهو كلام صحيح، لكن الحديث واه، لمكان الرقاشي.

стр. 3857

١٢٤٦ - هُشَيْم (١): " ع" ابن بشير بن أبي خازم. واسم أبي خازم قاسم بن دينار، الإمام، شيخ الإسلام، محدث بغداد، وحافظها، أبو معاوية السلمي مولاهم، الواسطي. ولد سنة أربع ومائة. وأخذ عن الزهري، وعمرو بن دينار بمكة، ولم يكثر عنهما، وهما أكبر شيوخه. وروى عن: منصور بن زاذان، وحصين بن عبد الرحمن، وأبي بشر، وأيوب السختياني، وأبي الزبير، ومغيرة، وسليمان التيمي، وعبد العزيز بن صهيب، وعلي بن زيد، وأبي إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد، ويعلى بن عطاء، ويحيى بن أبي إسحاق، وأبي هاشم الرماني، وحميد الطويل، وعبد الله بن أبي صالح السمان، وعطاء بن السائب، والأعمش، وخلق. حدث عنه: ابن إسحاق، وعبد الحميد بن جعفر، وشعبة، وسفيان، وهم من أشياخه، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وطائفة من أقرانه، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، وقتيبة، وأحمد، وعمرو بن عون، ومسدد، وابن المديني، وابنا أبي شيبة، وعلي بن حجر، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو الناقد، وأبو عبيد، وابن الصباح الدولابي، والجرجرائي، وشجاع بن مخلد، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ويعقوب الدورقي، وأبو معمر القطيعي، وخلف بن سالم، وأبو خيثمة، وأحمد بن منيع، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وهناد بن السري، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، وإبراهيم بن مُجَشِّر، وخلق كثير. سكن بغداد، ونشر بها العلم، وصنف التصانيف. قال يعقوب الدورقي: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. قلت: كان رأسًا في الحفظ، إلا أنه صاحب تدليس كثير، قد عرف بذلك. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد، ولا من الحسن بن عبيد الله،

стр. 3858

ولا من أبي خالد، ولا من سيَّار، ولا من موسى الجهني، ولا من علي بن زيد بن جدعان، ثم سمى جماعة كثيرة، يعني فروايته عنهم مدلسة. قال إبراهيم الحربي: كان والد هشيم صاحب صحْنَاء وكَامَخ، فكان يمنع هشيمًا من الطلب، فكتب العلم حتى ناظر أبا شيبة القاضي، وجالسه في الفقه. قال: فمرض هشيم، فجاء أبو شيبة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، فقال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده. فجاء فوجد القاضي في داره فقال: متى أملت أنا هذا، قد كنت يا بني أمنعك، أما اليوم فلا بقيت أمنعك. قال وهب بن جرير: قلنا لشعبة: نكتب عن هشيم? قال: نعم، ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه. قال أحمد بن حنبل: لزمت هشيمًا أربع سنين، أو خمسًا، ما سألته عن شيء، إلا مرتين، هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحفظ للحديث من هشيم، إلا سفيان. إن شاء الله. قال أحمد بن عبد الله العِجلي: هشيم ثقة، يعد من الحفاظ، وكان يدلس. قال ابن أبي الدنيا: حدثني من سمع عمرو بن عون يقول: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة. وقال عمرو بن عون: سمعت حماد بن زيد يقول: ما رأيت في المحدثين أنبل من هشيم. وسئل أبو حاتم عن هشيم، فقال: لا يسأل عنه في صدقه، وأمانته، وصلاحه. وقال عبد الله بن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغير حفظ هشيم. قال يحيى بن أيوب العابد: سمعت نصر بن بسام وغيره من أصحابنا، قالوا: أتينا معروفًا الكرخي فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام، وهو يقول لهشيم: "جزاك الله عن أمتي خيرًا". فقلت لمعروف: أنت رأيت? قال: نعم، هشيم خير مما نظن. أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، حدثنا أبو سفيان الحميري، عن هشيم قال: قدم الزبير ﵁ الكوفة في خلافة عثمان، وعلى الكوفة سعيد بن العاص، فبعث إليه بسبعمائة ألف، وقال: لو كان في بيت المال أكثر من هذا لبعثت بها إليك، فقبلها

стр. 3859

الزبير. قال أحمد: فحدثت بهذا مصعب بن عبد الله، فقال: ما كان الذي بعث إليه عندنا إلا الوليد بن عقبة، وكنا نشكرها لهم، وهشيم أعلم. قال أبو سفيان: سألت هشيمًا عن التفسير، كيف صار فيه الاختلاف? قال: قالوا برأيهم، فاختلفوا. قال إبراهيم بن عبد الله الهروي: سمع هشيمًا وابن عيينة من الزهري، في سنة ثلاث وعشرين، في ذي الحجة، فقال سفيان: أقام عندنا إلى عمرة المحرم، ثم خرج إلى الجعرانة، فاعتمر منها، ثم نفر، ومات من سنته. وقد ذكر إبراهيم بن عبد الله الهروي حديثًا، فقال: لم يسمعه هشيم من الزهري، ولم يرو عنه سوى أربعة أحاديث سماعًا، منها: "حديث السقيفة" (١)، وحديث " المضامين والملاقيح" (٢)، وحديث "ما استيسر من الهدي"، وحديث: "اعتكف فأتته صفية" (٣).

стр. 3860

قلت: قد ذكرنا في ترجمة شعبة أنه اختطف صحيفة الزهري من يد هشيم، فقطعها لكونه أخفى شأن الزهري على شعبة لما رآه جالسًا معه، وسأله من ذا الشيخ? فقال: شرطي لبني أمية، فما عرفه شعبة، ولا سمع منه، وهذه هفوة كانت من الاثنين في حال الشبيبة، ثم إن هشيمًا كان يحفظ من تلك الصحيفة أربعة أحاديث، فكان يرويها. قال أحمد بن حنبل: ليس أحد أصح حديثًا من هشيم، عن حصين. وقال عبد الرحمن بن مهدي: حفظ هشيم عندي أثبت من حفظ أبي عوانة، وكتاب أبي عوانة أثبت. روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: الذين رأيتهم لا يختضبون: هشيم، معتمر، يحيى بن سعيد، معاذ بن معاذ، ابن إدريس، ابن مهدي، إسماعيل بن إبراهيم، عبد الوهاب الثقفي، يزيد بن هارون، أبو معاوية حفص بن غياث، عباد بن العوام. إلى السواد: جرير بن نمير، غندر بن فضيل البرساني، عبد الرزاق، عباد بن عباد بن أبي زائدة، الوليد بن مسلم. خضابًا خفيفًا: مرحوم العطار، حجاج، سعد، ويعقوب ابنا إبراهيم، أبو داود، أبو النضر، أبو نعيم. خضابًا خفيفًا: محمد بن عبيد، أخوه يعلى، أخوهما عمر. خضابًا خفيفًا: أبو قطن، أبو المغيرة، علي بن عياش، أبو اليمان، عصام بن خالد، بشر بن شعيب، يحيى بن أبي بكير، غنام بن علي، مروان بن شجاع، شجاع بن الوليد، حميد الرؤاسي، إبراهيم بن خالد. رأيت هؤلاء يخضبون. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البنَّاء، أخبرنا علي بن البُسْري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو الأحوص محمد بن حبان البغوي سنة سبع وعشرين، وعبيد الله بن عمر، وسريج بن يونس، قالوا: أخبرنا هشيم، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع يوم القيامة ولا فخر" (١). أخرجه الترمذي، وابن ماجه، بأطول من هذا من حديث سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، وهو من أوعية العلم، لكن له ما ينكر. وقال الترمذي: في هذا الحديث حسن، وفيه تصريح الإخبار عن علي كما ترى، وقد مر قول أحمد بن حنبل. فالله أعلم.

стр. 3861

١٢٤٧ - أما هشيم بن أبي ساسان هشام (١): فكوفي، مُقلٌّ. يكنى: أبا علي. يروي عن: أمَيّ الصيرفي، وابن جريج. وعنه: قتيبة، وإبراهيم الفراء، وأبو سعيد الأشج. قال أبو حاتم، وغيره: صالح الحديث.

стр. 3862

١٢٤٨ - عبَّاد بن عبَّاد (١): " ع" ابن حبيب، ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة الأزدي، العَتكي، المهلبي، البصري، الحافظ، الثقة، أبو معاوية. حدث عن: أبي جمرة الضُّبَعي، وعاصم بن سليمان، وهشام بن عروة، وجماعة. حدث عنه: مُسدَّد، وأحمد بن حنبل، وخلف بن هشام، ويحيى بن معين، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن منيع، والحسن بن عرفة، وخلق سواهم. وكان سريًّا نبيلا حجة من عقلاء الأشراف، وعلمائهم. تعنت أبو حاتم كعادته، وقال: لا يحتج به. وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي في الحديث.

стр. 3863

قلت: قد احتج أرباب الصحاح به. وقال فيه يحيى بن معين: ثقة، وقال: هو أوثق وأكثر حديثًا من عباد بن العوام. وقال ابن سعد أيضًا: ثقة، ربما غلط. مات ببغداد. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، صدوق. قلت: توفي في رجب سنة إحدى وثمانين ومائة. ولعله كمل السبعين. وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: مات قبل حماد بن زيد بستة أشهر. أنبأنا ابن أبي الخير وغيره، عن ابن كليب، أخبرنا ابن بيان، أخبرنا ابن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عباد بن عباد، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ عباءة مثنية، فانطلقت، فبعثت إليَّ بفراش حشوه صوف، فدخل عليَّ النبي ﷺ فقال: "ما هذا"? فأخبرته. فقال: "رديه". فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاثًا. فقال: "رديه، فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة" (١).

стр. 3864

١٢٤٩ - يزيد بن زُرَيع (١): " ع" الحافظ، المجود، محدث البصرة مع حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومُعْتَمر، وعبد الواحد بن زياد، وجعفر بن سليمان، ووهيب بن خالد، وخالد بن الحارث، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية. فهؤلاء العشرة كانوا في زمانهم أئمة الحديث بالبصرة. يكنى يزيد أبا معاوية العيشي، البصري. روى عن: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وحسين المعلم، وحبيب المعلم، وحبيب بن الشهيد، وحجاج بن حجاج، وحجاج بن أبي عثمان، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وابن أبي عروبة، وسليمان التيمي، وابن عون، وعوف، وعُمارة بن أبي

стр. 3865

حفصة، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وسعيد الجريري، وروح بن القاسم، وطائفة. ولا رحلة له. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ومسدد، وعلي بن المديني، وأمية بن بسطام، والقواريري، ومحمد بن المنهال الضرير، ومحمد بن منهال أخو حجاج، وأحمد بن المقدام، ونصر بن علي الجهضمي، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه وما أحفظه. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة، إمام. وقال أبو عوانة الوضاح: صحبت يزيد بن زريع أربعين سنة، يزداد في كل سنة خيرًا. وقال بشر الحافي: كان يزيد بن زريع متقنًا، حافظًا، ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه. قال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ههنا أحد أثبت منه. قلت: وكان صاحب سنة واتباع، كان يقول: من أتى مجلس عبد الوارث، فلا يقربَنِّي. قال نصر بن علي الجهضمي: رأيت يزيد بن زريع في المنام، فقلت: ما فعل الله بك? قال: أدخلت الجنة. قلت: بماذا? قال: بكثرة الصلاة. قلت: كان أبوه واليًا على الأبُلَّة. مولده: في سنة إحدى ومائة. ومات: في سنة اثنتين وثمانين ومائة. قال صالح بن حاتم بن وردان: سمعت يزيد بن زريع يقول: لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد. وفي "التهذيب" من الرواة عنه أيضًا: أحمد بن عبدة الضبي، وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي، وإسماعيل بن مسعود، وبشر بن معاذ، وبشر بن هلال، وخليفة بن خياط، وبكر بن خلف، وبهز بن أسد، وحبان بن هلال، والحسن بن عمر بن شقيق، وحماد بن مسعدة، وروح بن عبد المؤمن، وزكريا بن عدي، وأبو الربيع الزهراني، وسهل بن عثمان، وسويد بن سعيد، وصالح بن حاتم، والصلت بن محمد الخاركي، والعباس بن الوليد النرسي، والعباس بن يزيد البحراني، والقعنبي، وعبدان، وعبد الأعلى بن حماد، والفلاس، وقتيبة، وبندار، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن النضر بن مساور، ويحيى بن حبيب، ويحيى بن يحيى.

стр. 3866

وروى أبو بكر الأسدي، عن أحمد بن حنبل قال: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أحمد: كل شيء رواه: عن أبي عروبة، فلا تبال أن لا تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بنية. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: هو أثبت شيوخ البصريين. وقال ابن سعد: كان ثقة، حجة، كثير الحديث، توفي: سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقال ابن حبان: مات سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين، في ثامن شوال. وكان أورع أهل زمانه. مات أبوه، وكان واليًا على الأبُلَّة، فخلف خمسمائة ألف، فما أخذ منها حبة ﵀. أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ببغداد، أخبرنا هبة الله الحاسب، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء، قال: قُرئ على أبي بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز، وأنا أسمع، قيل له: حدثكم عمرو بن علي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره، ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم" (١). هذا حديث غريب من الأفراد العوالي.

стр. 3867

١٢٥٠ - يعقوب القُمِّي (١): " (٤) " الإمام، المحدث، المفسر، أبو الحسن يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ الأشعري، العجمي، القمي. روى عن: زيد بن أسلم، وابن عَقيل، وجعفر بن أبي المغيرة، وعدة. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى الحماني، وابن حميد، وعمرو بن رافع، وأبو الربيع الزهراني. قال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. توفي سنة أربع وسبعين ومائة.

стр. 3868

١٢٥١ - عبد الوارث بن سعيد (١): " ع" ابن ذكوان، الإمام، الثبت، الحافظ، أبو عبيدة العنبري مولاهم، البصري، التَّنَّوري، المقرئ. حدث عن: يزيد الرِّشْك، وأيوب السختياني، وأيوب بن موسى، وشعيب بن الحبحاب، والجعد أبي عثمان، وعمرو بن عبيد، وداود بن أبي هند، والجريري، وعبد العزيز بن صهيب، وعبد الله بن أبي نجيح، وعلي بن زيد، وعمرو بن دينار، القهرمان، وسليمان التيمي، وأبي عمرو بن العلاء، وسعيد بن أبي عروبة، وعدة. وقرأ القرآن عرضًا على أبي عمرو، وأقرأه، وقرأ أيضًا على حميد بن قيس المكي. وجلس إلى عمرو بن دينار بمكة، وما أظنه روى عنه، فإنه قال: قعدت إليه فلم أفهم كلامه. فلما بلغ هذا القول سفيان بن عيينة قال: صدق، أدركنا عمرًا وقد سقطت أسنانه، وبقي له ناب واحد، فلولا أنا أطلنا مجالسته، ما فهمنا عنه. هذه حكاية صحيحة الإسناد. وكان مولد عبد الوارث في سنة اثنتين ومائة. تلا عليه محمد بن عمر القَصَبِي، وأبو معمر المقعد، وعمران بن موسى القزاز. وحدث عنه: ولده؛ عبد الصمد، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المُقْعَد -وهو راوية كتبه-

стр. 3869

ومسدد بن مُسَرْهَد، وقتيبة بن سعيد، وبشر بن هلال، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعلي بن المديني، وخلق سواهم. وكان عالمًا مجودًا، من فصحاء أهل زمانه، ومن أهل الدين والورع، إلا أنه قدري مبتدع. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله البغوي، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن عبد الدينار، لعن عبد الدرهم". هذا حديث صالح الإسناد، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة. أخرجه: الترمذي عن الصواف، فوافقناه بعلو. قال أبو عمر الجَرْمي: ما رأيت فقيهًا أفصح من عبد الوارث إلا حماد بن سلمة. وقال محمود بن غيلان: قيل لأبي داود الطيالسي: لِمَ لا تحدث عن عبد الوارث? فقال: أأحدثك عن رجل كان يزعم أن يومًا من عمرو بن عبيد أكبر من عمر أيوب السختياني، ويونس، وابن عون?! قال يعقوب الفَسَوي: حدثنا الحسن بن الربيع قال: كنا نسمع من عبد الوارث فإذا أقيمت الصلاة ذهبنا، فلم نصل خلفه. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: كيف رويت عن عبد الوارث، وتركت عمرو بن عبيد? قال: إن عمرًا كان داعيًا. وقال علي: سمعت يحيى القطان، وذكر له أن عبد الوارث قال: سألت شعبة عن الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فأمرني به، فأنكر ذلك يحيى، وقال: كان شعبة لا يراه في يوم صفين، ولا يرى الخروج مع علي ﵁ أيرى الخروج مع إبراهيم? أنا سمعت شعبة يقول: ما أدري أخطئوا أم أصابوا. قال يحيى بن معين: قال عبد الصمد: لم يكتب أبي عن أيوب السختياني حرفًا حتى مات. هكذا هذه الرواية، وهي وهم. قد حدث عن: أيوب. وقال عبيد الله القواريري: ما رأيت يحيى القطان روى عن أحد من مشايخنا قبل موته إلا عبد الوارث. وورد عن حماد بن زيد: أنه كان ينهى عن الأخذ عن عبد الوارث لمكان القدر. وقال يزيد بن زُرَيع: من أتى مجلس عبد الوارث، فلا يقربَنِّي.

стр. 3870

قلت: ومع هذا، فحديثه في الكتب الستة. وعاش بعد حماد بن زيد أشهرًا قليلة، مات في المحرم سنة ثمانين ومائة. وقال معاذ بن معاذ: سألت أنا ويحيى القطانُ شعبةَ عن شيء من حديث أبي التياح، فقال: ما يمنعكم من ذاك الباب? يعني: عبد الوارث، فما رأيت أحدًا أحفظ لحديث أبي التياح منه. فقمنا فجلسنا إليه، فسألناه، فجعل يمر كأنها مكتوبة في قلبه. وعن شعبة -ونظر إلى عبد الوارث موليًا- فقال: تعرف الإتقان في قفاه. وروى حرب عن أحمد قال: كان عبد الوارث أصحهم حديثًا عن حسين المعلم. وقال معاوية بن صالح: قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين? قال: عبد الوارث، وسمى جماعة. عثمان بن سعيد، عن ابن معين قال: هو مثل حماد بن زيد في أيوب. وقال البخاري: قال عبد الصمد: إنه لمكذوب على أبي، وما سمعته منه قط، يعني: القدر. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال ابن سعد: ثقة، حجة. مات في المحرم، سنة ثمانين ومائة.

стр. 3871

١٢٥٢ - إبراهيم بن سعد (١): " ع" ابن إبراهيم بن صاحب رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف، الإمام، الحافظ، الكبير، أبو إسحاق القرشي، الزهري، العوفي، المدني. حدث عن: أبيه قاضي المدينة، وعن: قرابته ابن شهاب الزهري، ويزيد بن الهاد، والوليد بن كثير، وصفوان بن سليم، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الملك بن الربيع بن سبرة، وابن إسحاق، ومحمد بن عكرمة المخزومي، وعدة. روى عنه: ولداه؛ يعقوب وسعد، وشعبة، والليث -وهما أكبر منه- وأبو داود الطيالسي، وابن مهدي، وابن وهب، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، ومحمد بن الصباح الدولابي، والقعنبي، وأحمد بن حنبل، ولُوَين، ومنصور بن أبي مزاحم، ويسرة بن صفوان، ويحيى بن قزعة، وإبراهيم بن حمزة، وسليمان بن داود الهاشمي، وإسماعيل ابن ابنة السدي، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ويعقوب بن محمد الزهري. وخلق كثير، آخرهم موتًا: عبد الله بن عمران العابدي، والحسين بن سيار الحراني. وكان ثقة صدوقًا، صاحب حديث. وثقه الإمام أحمد، وقال: كان وكيع كف عن الرواية عنه، ثم حدث عنه. وروى أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين قال: ثقة، حجة. وروى علي بن الحسين بن حبَّان، عن ابن معين: هو أثبت من الوليد بن كثير، وابن إسحاق، وقال: هو أحب إلي من ابن أبي ذئب في الزهري. ابن أبي ذئب لم يصحح عن الزهري شيئًا. وقال عباس: قلت لابن معين: إبراهيم بن سعد أحب إليك في الزهري، أو ليث بن سعد? فقال: كلاهما ثقتان. وقال أحمد العجلي: مدني، ثقة. يقال: إنه كان أسود. قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم عن محمد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي. وإبراهيم من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال صالح بن محمد جزرة: سماعه من الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيرًا. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ولد سنة ثمان ومائة. أخبرني بذلك بعض ولده. قلت: هو أصغر من ابن عيينة بسنة، وسمع من الزهري وهو حَدَثٌ باعتناء والده به. روى أحمد بن سعد حفيده، عن علي بن الجعد، سألت شعبة عن حديث لسعد بن إبراهيم، فقال لي: فأين أنت عن أبيه? قلت: وأين هو? قال: نازل على عُمارة بن حمزة، فأتيته، فحدثني.

стр. 3872

قال أبو داود: ولي إبراهيم بيت المال ببغداد. قلت: كان ممن يترخص في الغناء على عادة أهل المدينة، وكأنه لِيمَ في ذلك، فانزعج على المحدثين، وحلف أنه لا يحدث حتى يغني قبله -فيما قيل. وكان هو وهشيم شيخي الحديث في عصرهما ببغداد. وقع لي من عواليه. واختلف في وفاته على أقوال: فقال علي بن المديني، وابن سعد، وخليفة، ومحمد بن عباد المكي، وأحمد بن أبي خيثمة، وغيرهم: إنه توفي: سنة ثلاث وثمانين ومائة، فهذا هو الصحيح. وقال سعيد بن عفير، وأبو حسان الزيادي: مات سنة أربع وثمانين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. زاد ابن عفير: أنه في هذه السنة قدم العراق. وشذ أبو مروان العثماني، بل غلط، فقال: سمعت من إبراهيم بن سعد سنة خمس وثمانين ومائة، ومات بعد ذلك. قال أبو بكر الخطيب في "السابق واللاحق": حدث عنه: يزيد بن عبد الله بن الهاد -يعني: شيخه- والحسين بن سيَّار، وبين وفاتيهما مائة واثنتا عشرة سنة. مات ابن سيار بعد الخمسين ومائتين. وقد حدث الليث بن سعد، وهو أكبر من إبراهيم بن سعد، عن رجل عنه. فأخبرنا إسماعيل بن الفراء، وأحمد بن العماد، قالا: أخبرنا الإمام، أبو محمد بن قُدَامة، أخبرنا أبو بكر بن النَّقور، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا علي بن أحمد بن الحَمَّامي، حدثنا دَعْلج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت منها ما شاء الله، ثم نزع ابن أبي قحافة ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف وليغفر الله له، ثم استحالت غربًا، فأخذ ابن الخطاب، فلم أر عبقريًّا من الناس ينزع نزعه حتى ضرب الناس بعطن". هذا حديث محفوظ المتن. اتفق عليه البخاري، ومسلم (١) من

стр. 3873

طريق يونس، وعقيل عن ابن شهاب، وروايتنا هذه غريبة معللة، فإن البخاري أخرجه: عن يسرة بن صفوان، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري نفسه. وأخرجه مسلم، عن الثقة، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، كروايتنا، والله أعلم. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن البُسْري، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبد الله بن عمران العابدي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لأفرح بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض مَهْلَكَةٍ كاد يقتله العطش" (١). وهذا حديث جيد الإسناد ومتنه في الصحيح من وجه آخر. وقد روى الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد نحوًا من عشرة أحاديث. وكان إبراهيم يجيد صناعة الغناء. وقد ذكره ابن عدي في "كامله"، وساق له عدة أحاديث استنكرها له. فمن أنكر ذلك: قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أنس: قال النبي ﷺ : "الأئمة من قريش" (٢). فقال: ليس ذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل. قلت: رواه: غير واحد، عن إبراهيم بن سعد. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ذكر عند يحيى بن سعيد عقيل وإبراهيم بن سعد، فجعل كأنه يضعفهما، ثم قال أبي: أيش ينفع هذا، هؤلاء ثقات لم يَخْبُرْهما يحيى.

стр. 3874

١٢٥٣ - عبيد الله بن عمرو (١): " ع" ابن أبي الوليد الأسدي، مولاهم الرَّقِّي، الحافظ الكبير، أبو وهب. حدث عن: عبد الملك بن عُمير، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الكريم بن مالك، وعبد الله

стр. 3875

ابن محمد بن عقيل، وأيوب السختياني، وليث بن أبي سليم، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن عبيد. وينزل إلى معمر، والثوري. كان ثقة، حجة، صاحب حديث. حدث عنه: بقية بن الوليد، والهيثم بن جميل، وزكريا بن عدي، وأخوه؛ يوسف بن عدي، وجندل بن واثق، وأحمد بن عبد الملك الحراني، وعبد الله بن جعفر، والعلاء بن هلال، وعمرو بن قسيط، وعلي بن معبد بن شداد، وحكيم بن سيف، وعلي بن الزعزاع، وعبد الله بن سليم، وإسماعيل بن عبد الله الرَّقَّيون، وأبو توبة الربيع بن نافع، وعبيد بن هشام، وعبد الرحمن بن عبيد الله ابن أخي الإمام، الحلبيون، وعلي بن حجر، ومحمد بن سليمان لوين، وعبد الجبار بن عاصم، وعمرو بن عثمان الكلابي، وعيسى بن سالم الشاشي، والوليد بن صالح النحاس، ويحيى بن يوسف الزمي، وخلق كثير. وثقه ابن معين، والنسائي. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، لا أعرف له حديثًا منكرًا، وهو أحبُّ إليَّ من زهير بن محمد. وروى أبو حاتم، عن علي بن معبد الرقي، قال: قيل لعبيد الله بن عمرو: بلغني أن عندك من حديث ابن عقيل كثيرًا، لم تحدث عنه، ثم ألقيته. قال: لأن ألقيه أحب إليَّ من أن يُلقيني الله -تعالى. قال: وزعم أنه سمع بعض ذلك الكتاب مع رجل لم يثق به. قال ابن سعد: كان عبيد الله ثقة صدوقًا، كثير الحديث، وربما أخطأ، وكان أحفظ من روى: عن عبد الكريم الجزري، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في دهره. ومات: بالرقة سنة ثمانين ومائة. وقال غيره: كان مولده في سنة إحدى ومائة. حديثه في البخاري في تفسير حم. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثني عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة: أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أصلي في الثوب الذي آتى فيه أهلي? قال: "نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسله". هذا حديث صحيح من العوالي لأمثالنا. أخرجه: ابن ماجه (١) وحده، عن شيخ له، عن عبيد الله بن عمرو الرقي.

стр. 3876

١٢٥٤ - إسماعيل بن عياش (١): " د، ت، س، ق" ابن سليم، الحافظ، الإمام، محدث الشام، بقية الأعلام، أبو عتبة الحِمْصي، العَنْسي مولاهم. ولد سنة ثمان ومائة. وسمع من: شرحبيل بن مسلم الخولاني، ومحمد بن زياد الألهاني، وعبد الله بن دينار البهراني، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير -إن صح ذلك، وهو في سنن أبي داود- وضمضم بن زرعة، وتميم بن عطية العنسي، وأسيد بن عبد الرحمن الخَثْعمي، وبحير بن سعد، والزبيدي، وحبيب بن صالح الطائي، وثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، وعاصم بن رجاء بن حيوة، وعبد الله بن بسر الحضرمي، وصفوان بن عمرو، وثابت بن عجلان، وسليمان بن سليم الكِناني، وخلق من الشاميين. إلى أن ينزل فيروي عن: ضمرة بن ربيعة. وروى أيضًا عن: زيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وأبي طوالة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، وعمارة بن غَزِيَّة، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وابن جريج، وليث بن أبي سليم، وخلق من الحجازيين والعراقيين. وهو فيهم كثير الغلط بخلاف أهل بلده، فإنه يحفظ حديثهم، ويكاد أن يتقنه. إن شاء الله.

стр. 3877

وكان من بحور العلم، صادق اللهجة، متين الديانة، صاحب سنة واتباع، وجلالة ووقار. حدث عنه: ابن إسحاق، وسفيان الثوري، والأعمش، وهم من شيوخه، والليث بن سعد، وأبيض بن الأغر المنقري، وموسى بن أعين، وجماعة ماتوا قبله، وبقية بن الوليد، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وفرج بن فضالة، ويزيد بن هارون، وحجاج بن محمد، وحيوة بن شريح، وأبو اليمان، وسعيد بن منصور، وأبو الجماهر الكفرسوسي، ومروان بن محمد، والهيثم بن خارجة، والحكم بن موسى، وأبو مسهر، وعثمان بن أبي شيبة، وأخوه أبو بكر، ومحمد بن سلام البيكَنْدي، وأبو عبيد، وهنَّاد بن السَّري، ويحيى بن معين، ومحمد بن عبيد المحاربي، والحسن بن عرفة، وعمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، ويحيى بن يحيى التميمي، وأمم سواهم. قال ابن معين: إسماعيل بن عياش مولى عَنْس. وقال أبو خيثمة: كان أحول. وقال محمد بن أحمد المُقَدَّمي: كان أزرق. وقال الخطيب: قدم بغداد على المنصور فولاه خزانة الكِسوة، وروى: ببغداد كثيرًا. قال محمد بن مهاجر: قال لي أخي عمرو: ليس تحسن تسأل، لِمَ لا تسألني مسألة هذا الأزرق؟! ما سألني أحد أحسن مسألة منه. قلت: كيف أكون مثله وهو فقيه -يعني: إسماعيل? وفي رواية لأبي مُسْهِر عن محمد قال أخي: لِمَ لا تسألني مسألة هذا الأحمر الحمصي? وقال عبد الوهاب بن نجدة: سمعت إسماعيل بن عياش يقول: كان ابن أبي حسين المكي يدنيني، فقال له أصحاب الحديث: نراك تقدم هذا الغلام الشامي، وتؤثره علينا! فقال: إني أؤمله، فسألوه يومًا عن حديث يحدث به شهر، إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل، فذكر ثلاثة، ونسي الرابعة، فسألني عن ذلك، فقال لي: كيف حدثتكم? قلت: حدثتنا عن شهر بن حوشب أنه قال: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل: إذا كان أوله حلالا، وسمي الله عليه حين يوضع، وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله حين يرفع، فأقبل على القوم، وقال: كيف ترون? سليمان بن أحمد الواسطي، عن يزيد بن هارون قال: رأيت شعبة عند فرج بن فضالة يسأله عن حديث إسماعيل بن عياش.

стр. 3878

محمد بن عوف عن أبي اليمان قال: كان منزل إسماعيل إلى جانب منزلي، فكان يحيي الليل، وكان ربما قرأ، ثم يقطع، ثم رجع فقرأ من الموضع الذي قطع منه، فلقيته يومًا فقلت: يا عم! قد رأيت منك في القراءة كيت وكيت. قال: يا بني! وما سؤالك? قلت: أريد أن أعلم. قال: يا بني! إني أصلي، فأقرأ، فأذكر الحديث في الباب من الأبواب التي أخرجتها، فأقطع الصلاة، فأكتبه فيه، ثم أرجع إلى صلاتي، فأبتدئ من الموضع الذي قطعت منه. قال سليمان بن عبد الحميد، عن يحيى الوحاظي: ما رأيت رجلا كان أكبر نفسًا من إسماعيل بن عياش، كنا إذا أتيناه إلى مزرعته لا يرضى لنا إلا بالخروف والخبيص. سمعته يقول: ورثت من أبي أربعة آلاف دينار، فأنفقتها في طلب العلم. جعفر بن محمد الرَّسْعَني، عن عثمان بن صالح قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان، حتى نشأ فيهم الليث بن سعد، فحدثهم بفضائل عثمان، فكفوا عن ذلك. وكان أهل حمص ينتقصون عليًّا، حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش، فحدثهم بفضائل علي، فكفوا عن ذلك. عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي لداود بن عمرو، وأنا أسمع: يا أبا سليمان! كان إسماعيل بن عياش يحدثكم هذه الأحاديث حفظًا? قال: نعم، ما رأيت معه كتابًا قط. فقال: لقد كان حافظًا، كم كان يحفظ? قال: شيئًا كثيرًا. قال له: كان يحفظ عشرة آلاف? قال: عشرة آلاف، وعشرة آلاف، وعشرة آلاف. قال أبي: هذا كان مثل وكيع. وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن علي ابن المديني: قال: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما، إسماعيل بن عياش، وابن لهيعة. وروى الفضل بن زياد، عن أحمد قال: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم. وقال يعقوب الفسوي: كنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل والوليد، فسمعت أبا اليمان يقول: كان أصحابنا لهم رغبة في العلم، وطلب شديد بالشام، والمدينة، ومكة، وكانوا يقولون: نجهد في الطلب، ونتعب أبداننا، ونغيب، فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل. ثم قال الفسوي: وتكلَّم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة، عدل، أعلم الناس بحديث الشاميين، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين.

стр. 3879

وقال الهيثم بن خارجة: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري? قال سليمان بن أحمد الواسطي: سمعت يزيد يقول: ما رأيت شاميًّا ولا عراقيًّا أحفظ من إسماعيل. قال أبو داود: قدم إسماعيل العراق قدمتين، قدم هو وحَريز بن عثمان الكوفة في مساحة أرض حمص، سمع منه يزيد بن هارون في القدمة الأولى. وروى عباس الدُّوري عن يحيى بن معين: إسماعيل بن عياش ثقة، كان أحب إلى أهل الشام من بقية، وقد سمع إسماعيل من شُرَحبيل، وإسماعيل أحب إلي من فرج بن فَضَالة، مضيت إليه، فرأيته عند دار الجوهري، قاعدًا على غرفة، ومعه رجلان ينظران في كتاب، فيحدثهم خمسمائة في اليوم، أقل أو أكثر، وهم أسفل، وهو فوق، فيأخذون كتابه، فينسخون من غدوة إلى الليل، فرجعت ولم أسمع منه شيئًا. وقال أيضًا: شهدته يملي إملاء، فكتبت عنه. وقال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدث عن الشيوخ الثقات، مثل محمد بن زياد، وشرحبيل بن مسلم. قلت: فكتبت عنه? قال: نعم، سمعت منه شيئًا. وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين، عن إسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس في أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه. قيل ليحيى: أيما أثبت، هو أو بقية? قال: كلاهما صالحان. وروى عثمان بن سعيد، عن ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى يقول: هو ثقة فيما روى عن: الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز، فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم. وقال مضر بن محمد، عن يحيى: إذا حدث عن الشاميين، وذكر الخبر، فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين، خلَّط ما شئت. وقال أبو بكر المَرُّوذي: سألت أحمد عن إسماعيل بن عياش فحسن، روايته عن الشاميين، وقال: هو أحسن حالا فيهم مما روى عن: المدنيين وغيرهم.

стр. 3880

وقال أبو داود: سألت أحمد عنه، فقال: ما حدث عن مشايخهم، فأما ما حدث عن غيرهم، فعنده مناكير عن الثقات. وقال أحمد بن الحسين الترمذي: قال أحمد بن حنبل: هو أصلح من بقية، لبقية مناكير. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: نظرت في كتاب إسماعيل عن يحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وأحاديث مضطربة. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غيرهم، ففيه ضعف. وروى عثمان الدرامي، عن دحيم قال: إسماعيل بن عياش في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين. وقال الفلاس: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وليس بشيء في المدنيين، كان عبد الرحمن لا يحدث عنه. وقال ابن المديني: ضرب عبد الرحمن على حديثه، وعلى حديث المبارك بن فضالة. وقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن إسماعيل بن عياش، فضعفه فيما روى عن أهل الشام وغيرهم، وسمعت أبي يقول: ما أحد أعلم منه بحديث أهل الشام لو ثبت على حديث أهل الشام، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق، وحدثنا عنه عبد الرحمن، ثم ضرب على حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: إسماعيل ثقة عند يحيى بن معين، وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالمًا بناحيته. وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر. وقال مرة: ما روى عن الشاميين فهو أصح، وكذلك قال أبو بشر الدولابي. وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعًا يقول: قدم علينا إسماعيل بن عياش، فأخذ مني أطرافًا لإسماعيل بن أبي خالد، فرأيته يخلط في أخذه. وقال أبو إسحاق الجُوزجاني: سألت أبا مسهر عن إسماعيل بن عياش وبقية، فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثهم عن الثقات، فهو ثقة.

стр. 3881

قال الجوزجاني: قلت لأبي اليمان: ما أشبه حديث إسماعيل بن عياش إلا بثياب سابور، يرقم على الثوب المائة، وأقل شرائه دون عشرة دراهم. قال: كان من أروى الناس عن الكذابين، وهو في حديث الثقات عن الشاميين أحمد منه في حديث غيرهم. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث إسماعيل بن عياش، فقال: هو لين يكتب حديثه، لا أعلم أحدًا كف عنه، إلا أبا إسحاق الفزاري. قال مسلم: حدثنا أبو محمد الدارمي، حدثنا زكريا بن عدي، قال: قال لي أبو إسحاق الفزاري: اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين، ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم. وقال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق الفزاري: أكتب عن إسماعيل بن عياش? قال: لا، ذاك رجل لا يدري ما يخرج من رأسه. قال أبو صالح: كان الفزاري قد روى عن: إسماعيل، ثم تركه، وذاك أن رجلا جاء إلى أبي إسحاق، فقال: يا أبا إسحاق ذكرت عند إسماعيل بن عياش، فقال: أيما رجل لولا أنه شكي. قلت: هذا يدل على أن إسماعيل كان لا يرى الاستثناء في الإيمان، فلعله من المرجئة. قال ابن عدي: إذا روى إسماعيل عن قوم من أهل الحجاز، كيحيى بن سعيد، ومحمد بن عمرو، وهشام بن عروة، وابن جريج، وعمر بن محمد، وعبيد الله الوصافي، فلا يخلو من غلط فيغلط، إما يكون حديثًا برأسه، أو مرسلا يوصله، أو موقوفًا يرفعه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة هو ممن يكتب حديثه، ويحتج به من حديث الشاميين خاصة. قلت: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين، لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه. وقد قال النسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه، فخرج عن حد الاحتجاج به. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: عرضت على أبي حديثًا حدثناه الفضل بن زياد الطستي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: قال

стр. 3882

رسول الله ﷺ : "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" (١). فقال أبي: هذا باطل، يعني أن إسماعيل وهم. قلت: أخبرناه أحمد بن سلامة، وغيره كتابة، عن عبد المنعم بن كليب، أخبرنا ابن بيان، أخبرنا ابن مخلد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل، فذكره. أخرجه: الترمذي، عن ابن عرفة، فوافقناه بعلو. إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار، وسعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير: أن النبي ﷺ قال: "إن الله كره لكم العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك عند المقابر" (٢). رواه: ابن المبارك عنه. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا زيد بن هبة الله، أخبرنا أحمد ابن قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن مهدي، أخبرنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله : ابن آدم! اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره" (٣). هذا حديث حسن، متصل الإسناد، شامي. إسماعيل بن عياش: عن ابن جريج، عن ابن أبي ملكية، عن عائشة مرفوعًا: "من قاء أو رعف، فأحدث في صلاته، فليذهب، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته" (٤). قال أحمد بن حنبل: الصواب مرسل.

стр. 3883

يحيى بن معين: حدثنا إسماعيل، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة مرفوعًا، قال: "الزعيم غارم" (١). هذا إسناد قوي. محمد بن حرب النَّشَائي: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن فرج بن فَضَالة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب، عن عبيد، عن عوف بن مالك: أن النبي ﷺ : "صلى على جنازة … "، الحديث (٢). ثم قال يزيد: وقدم علينا إسماعيل بعد، فحدثناه. قال أبو زرعة الدمشقي: لم يكن بالشام بعد الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، أحفظ من إسماعيل بن عياش. إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : "تعافوا الحدود بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب" (٣).

стр. 3884

محمد بن حمير الحمصي: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: "إذا كتب أحدكم كتابًا، فليتربه، فإنه أنجح للحاجة" (١). إسماعيل بن عياش: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد: عن عمر بن الخطاب يرفعه، قال: "يكون في هذه الأمة رجل، يقال له: الوليد، هو أشد على أمتي من فرعون على قومه" (٢). قال أبو حاتم بن حبان: هذا باطل. هكذا قال، وليس كما زعم، بل إسناده نظيف.

стр. 3885

إسماعيل بن عياش: عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل الضب" (١). هذا حديث منكر، وأراه مرسلا. ابن عياش: عن يحيى بن سعيد، وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: عن جده مرفوعًا: "ليس لقاتل من الميراث شيء" (٢). لا يصح هذا، فقد رواه جماعة، عن عمرو بن شعيب، عن عمر، من قوله، فهو منقطع موقوف. أبو اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، مرفوعًا: "خير نسائكم العفيفة الغلمة" (٣). هذا حديث منكر.

стр. 3886

وقد صحح الترمذي لإسماعيل بن عياش غير ما حديث من روايته عن أهل بلده، منها حديث: "لا وصية لوارث" (١)، وحديث: "بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه" (٢). اختلفوا في مولد ابن عياش ووفاته: فقال محمد بن عوف: عن يزيد بن عبد ربه: مولده سنة اثنتين ومائة. وروى سعيد بن عمرو السكوني، عن بقية: أن إسماعيل ولد سنة خمس ومائة، وولدت سنة عشر. وروى أبو زرعة الدمشقي عن يزيد بن عبد ربه: ولد سنة ست ومائة. قلت: هذا أصح كان كذلك. قال أحمد بن حنبل: وروى عمرو بن عثمان الحمصي، عن أبيه، قال: قال لي ابن عيينة: مولد إسماعيل بن عياش قبلي، سنة ست، ومولدي سنة ثمان ومائة. قلت: يا أبا محمد! أنت بكرت -يعني: بالطلب.

стр. 3887

وروى أبو التقي اليزني، عن بقية، قال: ولد إسماعيل سنة ثمان ومائة، ومولدي: سنة اثنتي عشرة. وأما وفاة إسماعيل: ففي سنة إحدى وثمانين ومائة. قاله يزيد بن عبد ربه، وحيوة بن شريح، وأحمد، وابن مصفى، وعدة. فزاد ابن مصفى: يوم الثلاثاء، لثمان خلون من ربيع الأول. وقال الحجاج بن محمد الخولاني: يوم الثلاثاء، لست مضت من جمادى. وقال ابن سعد، وخليفة، وأبو حسان الزيادي، وأبو عبيد، وأبو مسلم الواقدي: سنة اثنتين وثمانين. وما خرجا له في "الصحيحين" شيئًا. ومن غرائبه: ما يرويه علي بن عياش، عنه، قال: حدثنا مطعم بن المقدام، عن ابن غنيم الكلاعي، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري، عن النبي ﷺ : "طوبى لمن تواضع من غير منقصة … " (١)، وذكر الحديث. وليس في "الأربعين الودعانية" (٢) متن أمثل منه، لكنه ساقه ابن ودعان بسند موضوع.

стр. 3888

١٢٥٥ - ابن السَّمَّاك (١): الزاهد، القدوة، سيد الوعَّاظ، أبو العباس محمد بن صَبيح العجلي مولاهم، الكوفي، ابن السماك. روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة، ولم يكثر. روى عنه: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيوب العابد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون قال ابن نمير: صدوق. قلت: ما وقع له شيء في الكتب الستة، وهو القائل: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، لكن العلم إذا لم ينفع، ضر. قيل: وعظ مرة فقال: يا أمير المؤمنين! إن لك بين يدي الله مقامًا، وإنه لك من مقامك منصرفًا، فانظر إلى أين تكون. فبكى الرشيد كثيرًا. قيل: دخل ابن السَّمَّاك على رئيس في شفاعة لفقير، فقال: إني أتيتك في حاجة، والطالب والمعطي عزيزان إن قضيت الحاجة، ذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل عن ذل المنع، وعز النُّجح على ذل الرد. وعنه قال: همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب، عجبًا لعين تلذ بالرقاد، وملك الموت معها على الوساد، حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة، حتى كأن النفوس عليها واقفة، والعيون ناظرة، أفلا منتبه من نومته، أو مستيقظ من غفلته، ومفيق من سكرته، وخائف من صرعته، كدحًا للدنيا كدحًا، أما تجعل للآخرة منك حظًّا، أقسم بالله، لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها، والنار مشرفة على آلها، وقد وضع الكتاب، وجيء بالنبيين والشهداء، لسرك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة، أبعد الدنيا دار معتمل، أم إلى غير الآخرة منتقل? هيهات، ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع ولا السامع ينتفع. وعنه: هب الدنيا في يديك، ومثلها ضُمَّ إليك، وهب المشرق والمغرب يجيء إليك، فإذا جاءك الموت، فماذا في يديك?! ألا من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مرمَّتها غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ألا متأهب فيما يوصف أمامه، ألا مستعد ليوم فقره، ألا مبادر فناء أجله، ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سوادها، وتكرش وجهه بعد انبساطه، وتقوس ظهره بعد انتصابه، وكل بصره، وضعف ركنه، وقل نومه، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته، فرحم الله امرأً عقل الأمر، وأحسن النظر، واغتنم أيامه. وعنه: الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار العزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشتر نفسك، لعلك تنجو. توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقد أسن.

стр. 3889

١٢٥٦ - مرحوم (١): " ع" ابن عبد العزيز بن مهران، الإمام، المحدث، الثقة، أبو محمد -وقيل: أبو عبد الله- الأموي مولاهم، البصري، العطار، من موالي آل معاوية، وهو والد عُبَيْس، وجد بشر بن عبيس. حدث عن: ثابت البُناني، وأبي عمران الجَوني، وأبي نَعَامة السعدي، وعبد الرحيم بن زيد العمي، وأبيه عبد العزيز، وأبي سمير حكيم بن خذام، وسهل بن عطية، وعمه عبد الحميد بن مهران، وعسل بن سفيان. وينزل إلى أن يروي عن: داود بن عبد الرحمن العطار، وليس هو بالمكثر. روى عنه: الثوري -أحد مشايخه- والخريبي، وأبو نعيم، وزكريا بن عدي، ومسدد، وعبدان بن عثمان، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وسوَّار بن عبد الله العنبري، وخليفة بن خياط، وبُنْدار، وابن مثنى، وعمرو الناقد، ونصر بن علي، وأبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، وأحمد بن إبراهيم الدرومي، وبكر بن خلف، والحسين بن الحسن المروزي، ويحيى بن حبيب، ويعقوب الدورقي، وخلق سواهم.

стр. 3890

وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي. وقال الخريبي: ما رأيت بالبصرة أفضل منه، ومن سليمان بن المغيرة. قال البخاري: قال بشر بن عبيس: مات جدي سنة ثمان وثمانين ومائة، وكان له يوم موت الحسن البصري سبع سنين. وقال أبو داود: مات سنة سبع وثمانين. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن أبي بكر بن بطيخ، وأحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن أحمد، قالوا أخبرنا عبد الرحمن بن نجم، أخبرتنا شهدة الكاتبة، أخبرنا الحسين بن طلحة، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فقال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزًا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله" (١). رواه: سليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وآخرون عن النهدي، نحوه.
следующие страницы →