← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

وقد صحح الترمذي لإسماعيل بن عياش غير ما حديث من روايته عن أهل بلده، منها حديث: "لا وصية لوارث" (١)، وحديث: "بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه" (٢). اختلفوا في مولد ابن عياش ووفاته: فقال محمد بن عوف: عن يزيد بن عبد ربه: مولده سنة اثنتين ومائة. وروى سعيد بن عمرو السكوني، عن بقية: أن إسماعيل ولد سنة خمس ومائة، وولدت سنة عشر. وروى أبو زرعة الدمشقي عن يزيد بن عبد ربه: ولد سنة ست ومائة. قلت: هذا أصح كان كذلك. قال أحمد بن حنبل: وروى عمرو بن عثمان الحمصي، عن أبيه، قال: قال لي ابن عيينة: مولد إسماعيل بن عياش قبلي، سنة ست، ومولدي سنة ثمان ومائة. قلت: يا أبا محمد! أنت بكرت -يعني: بالطلب.

стр. 3887

وروى أبو التقي اليزني، عن بقية، قال: ولد إسماعيل سنة ثمان ومائة، ومولدي: سنة اثنتي عشرة. وأما وفاة إسماعيل: ففي سنة إحدى وثمانين ومائة. قاله يزيد بن عبد ربه، وحيوة بن شريح، وأحمد، وابن مصفى، وعدة. فزاد ابن مصفى: يوم الثلاثاء، لثمان خلون من ربيع الأول. وقال الحجاج بن محمد الخولاني: يوم الثلاثاء، لست مضت من جمادى. وقال ابن سعد، وخليفة، وأبو حسان الزيادي، وأبو عبيد، وأبو مسلم الواقدي: سنة اثنتين وثمانين. وما خرجا له في "الصحيحين" شيئًا. ومن غرائبه: ما يرويه علي بن عياش، عنه، قال: حدثنا مطعم بن المقدام، عن ابن غنيم الكلاعي، عن نصيح العنسي، عن ركب المصري، عن النبي ﷺ : "طوبى لمن تواضع من غير منقصة … " (١)، وذكر الحديث. وليس في "الأربعين الودعانية" (٢) متن أمثل منه، لكنه ساقه ابن ودعان بسند موضوع.

стр. 3888

١٢٥٥ - ابن السَّمَّاك (١): الزاهد، القدوة، سيد الوعَّاظ، أبو العباس محمد بن صَبيح العجلي مولاهم، الكوفي، ابن السماك. روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة، ولم يكثر. روى عنه: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أيوب العابد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وآخرون قال ابن نمير: صدوق. قلت: ما وقع له شيء في الكتب الستة، وهو القائل: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، لكن العلم إذا لم ينفع، ضر. قيل: وعظ مرة فقال: يا أمير المؤمنين! إن لك بين يدي الله مقامًا، وإنه لك من مقامك منصرفًا، فانظر إلى أين تكون. فبكى الرشيد كثيرًا. قيل: دخل ابن السَّمَّاك على رئيس في شفاعة لفقير، فقال: إني أتيتك في حاجة، والطالب والمعطي عزيزان إن قضيت الحاجة، ذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل عن ذل المنع، وعز النُّجح على ذل الرد. وعنه قال: همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب، عجبًا لعين تلذ بالرقاد، وملك الموت معها على الوساد، حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة، حتى كأن النفوس عليها واقفة، والعيون ناظرة، أفلا منتبه من نومته، أو مستيقظ من غفلته، ومفيق من سكرته، وخائف من صرعته، كدحًا للدنيا كدحًا، أما تجعل للآخرة منك حظًّا، أقسم بالله، لو رأيت القيامة تخفق بأهوالها، والنار مشرفة على آلها، وقد وضع الكتاب، وجيء بالنبيين والشهداء، لسرك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة، أبعد الدنيا دار معتمل، أم إلى غير الآخرة منتقل? هيهات، ولكن صمت الآذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع ولا السامع ينتفع. وعنه: هب الدنيا في يديك، ومثلها ضُمَّ إليك، وهب المشرق والمغرب يجيء إليك، فإذا جاءك الموت، فماذا في يديك?! ألا من امتطى الصبر قوي على العبادة، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول مرمَّتها غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ألا متأهب فيما يوصف أمامه، ألا مستعد ليوم فقره، ألا مبادر فناء أجله، ما ينتظر من ابيضت شعرته بعد سوادها، وتكرش وجهه بعد انبساطه، وتقوس ظهره بعد انتصابه، وكل بصره، وضعف ركنه، وقل نومه، وبلي منه شيء بعد شيء في حياته، فرحم الله امرأً عقل الأمر، وأحسن النظر، واغتنم أيامه. وعنه: الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار العزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشتر نفسك، لعلك تنجو. توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومائة، وقد أسن.

стр. 3889

١٢٥٦ - مرحوم (١): " ع" ابن عبد العزيز بن مهران، الإمام، المحدث، الثقة، أبو محمد -وقيل: أبو عبد الله- الأموي مولاهم، البصري، العطار، من موالي آل معاوية، وهو والد عُبَيْس، وجد بشر بن عبيس. حدث عن: ثابت البُناني، وأبي عمران الجَوني، وأبي نَعَامة السعدي، وعبد الرحيم بن زيد العمي، وأبيه عبد العزيز، وأبي سمير حكيم بن خذام، وسهل بن عطية، وعمه عبد الحميد بن مهران، وعسل بن سفيان. وينزل إلى أن يروي عن: داود بن عبد الرحمن العطار، وليس هو بالمكثر. روى عنه: الثوري -أحد مشايخه- والخريبي، وأبو نعيم، وزكريا بن عدي، ومسدد، وعبدان بن عثمان، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وسوَّار بن عبد الله العنبري، وخليفة بن خياط، وبُنْدار، وابن مثنى، وعمرو الناقد، ونصر بن علي، وأبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، وأحمد بن إبراهيم الدرومي، وبكر بن خلف، والحسين بن الحسن المروزي، ويحيى بن حبيب، ويعقوب الدورقي، وخلق سواهم.

стр. 3890

وثقه أحمد، وابن معين، والنسائي. وقال الخريبي: ما رأيت بالبصرة أفضل منه، ومن سليمان بن المغيرة. قال البخاري: قال بشر بن عبيس: مات جدي سنة ثمان وثمانين ومائة، وكان له يوم موت الحسن البصري سبع سنين. وقال أبو داود: مات سنة سبع وثمانين. أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، ومحمد بن أبي بكر بن بطيخ، وأحمد بن مؤمن، وعبد الحميد بن أحمد، قالوا أخبرنا عبد الرحمن بن نجم، أخبرتنا شهدة الكاتبة، أخبرنا الحسين بن طلحة، أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فقال: "يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كنزًا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله" (١). رواه: سليمان التيمي، وخالد الحذاء، وعاصم الأحول، وآخرون عن النهدي، نحوه.

стр. 3891

١٢٥٧ - المطلب بن زياد (١): " بخ، س، ق" ابن أبي زهير الثقفي. وقيل: القرشي مولاهم. وقيل: مولى جابر ابن سمرة السوائي، وكان جابر من حلفاء بني زهرة، فمن ثم قيل له: القرشي. من كبار المحدثين بالكوفة، ولد قبل المائة. وروى عن: زياد بن علاقة، وإسماعيل السدي، وأبي إسحاق، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وعبد الملك بن عمير، وإسحاق بن إبراهيم بن عمير مولى ابن مسعود، وزيد بن علي بن الحسين، وليث بن أبي سليم، وطائفة. وما هو بالمكثر، ولا بالحافظ، لكنه صدوق، صاحب حديث ومعرفة.

стр. 3892

حدث عنه: ابن المبارك، ويوسف بن عدي، وأبو الوليد الطيالسي، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعثمان أخوه، وسويد بن سعيد، وأبو غسان النهدي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، وشريح بن يونس، وإبراهيم بن موسى الفراء، وسفيان بن وكيع، وعلي بن الحسن التميمي الرازي كراع، وأبو هشام الرفاعي، وهارون بن إسحاق الهمداني، وخلق. قال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال أحمد: لم ندرك بالكوفة أكبر منه، ومن عمر بن عبيد. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو داود: هو عندي صالح. وقال عيسى بن شاذان: عنده مناكير. قلت: روى له البخاري في "الأدب" له، وابن ماجه، والنسائي في الخصائص من "سننه". قال مطين: مات سنة خمس وثمانين ومائة. أخبرنا محمد بن يعقوب الأسدي، وابن عمه؛ أيوب بن أبي بكر، وإسماعيل بن عميرة، وأحمد بن مؤمن، وعبد الكريم بن محمد بن محمد، وبيبرس المجدي، ومحمد بن علي بن الواسطي، قالوا: أخبرنا إبراهيم بن عثمان، وأخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا محمد بن أبي القاسم المفسر، ومحمد بن إبراهيم بن معالي، وصفية بنت عبد الجبار، وسعيد بن ياسين، وعمر بن بركة، وأنجب بن أبي السعادات "ح"، وأخبرنا سنقر بن عبد الله الحلبي، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، وأنجب الحمامي، وعلي بن أبي الفخار، وعبد اللطيف بن محمد، ومحمد بن محمد بن السباك، قالوا جميعًا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي. وزاد: إبراهيم بن عثمان، فقال: وأخبرنا علي بن عبد الرحمن الطوسي، قالا: أخبرنا مالك بن أحمد الفراء، أحمد بن محمد بن موسى الصلتي، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد إملاء، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا المطلب بن زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: كنت عند جابر في بيته، وعلي بن الحسين، ومحمد بن الحنفية، وأبو جعفر، فدخل رجل من أهل العراق، فقال: أنشدك بالله إلا حدثتني ما رأيت وما سمعت من رسول الله ﷺ . فقال: كنا بالجحفة بغدير خُمِّ، وثم ناس كثير من جُهينة ومُزينة وغِفار، فخرج علينا رسول الله ﷺ من خباء أو فسطاط، فأشار بيده ثلاثًا، فأخذ بيد علي ﵁ فقال: "من كنت مولاه، فعلي مولاه" (١). هذا حديث حسن، عال جدًّا، ومتنه فمتواتر.

стр. 3893

١٢٥٨ - عبد السلام (١): " خ، (٤) " ابن حرب الملائي البصري، ثم الكوفي، شريك أبي نعيم. كان صاحب حديث وحفظ، وعمر دهرًا. حدث عن: أيوب السختياني، وعطاء بن السائب، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وخالد الحذاء، وجماعة. وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، وأبو سعيد الأشج، والحسن بن عرفة، وآخرون. وروى عنه من شيوخه: محمد بن إسحاق، وقيس بن الربيع. قال الترمذي: ثقة، حافظ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وفي حديثه لين، وكان عسيرًا في الحديث. سمعت ابن المديني يقول: كان يجلس في كل عام مرة مجلسًا للعامة، فقيل لعلي: أكثرت عنه? قال: نعم، حضرت له مجلس العامة، وقد كنت أستنكر بعض حديثه، حتى نظرت في حديث من يكثر عنه، فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان عَسِرًا، فكانوا يجمعون غرائبه في مكان، فكنت أنظر إليها مجموعة، فاستنكرتها. وقال يحيى بن معين: ثقة، والكوفيون يوثقونه. وقال القواريري: أتيته، فقلت: حدثني، فإني غريب من البصرة. فقال: كأنك تقول: جئت من السماء. فلم يحدثني. قيل: ولد في حياة أنس، سنة إحدى وتسعين، ومات سنة سبع وثمانين ومائة. قلت: لعله ما طلب إلا وقد تكهَّل.

стр. 3894

١٢٥٩ - عمر بن عُبيد (١): " ع" ابن أبي أمية الكوفي الطَّنافسي، الحافظ، أخو الحافظين: يَعْلَى، ومحمد، وإبراهيم، وإبراهيم فهو أسنهم. حدث عمر عن: آدم بن علي، وسِماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر، وجماعة. حدث عنه: أخواه: يعلى، وإبراهيم، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، وزياد بن أيوب، والحسن بن عرفة، وآخرون. وكان من الثقات. قال أبو حاتم: محله الصدق. قلت: توفي سنة خمس وثمانين ومائة.

стр. 3895

١٢٦٠ - أما عمر بن عُبيد (١): البصري، الخزاز، بياع الخمر، أبو حفص، فجاور بمكة. وحدث عن: سهيل بن أبي صالح. روى عنه: أبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو بكر الحميدي، وغيرهما. ضعفه أبو حاتم الرازي. ذكرته للتمييز.

стр. 3896

١٢٦١ - يحيى بن زكريا (١): " ع" ابن أبي زائدة، الحافظ، العلم، الحجة، أبو سعيد الهمداني، الوادعي، واسم جده ميمون بن فيروز، مولى امرأة وادعيَّة. وقيل: بل مولى محمد بن المُنتشِر الهمداني. مولده سنة عشرين ومائة تقريبًا، أو فيها. حدث عن: أبيه، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وداود بن أبي هند، وأبي مالك الأشجعي، وعبيد الله بن عمر، ومجالد، والعلاء بن المسيب، وهاشم بن هاشم الزهري، وموسى الجهني، وابن عون، وصالح بن صالح بن حي، وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية، ومِسْعَر، وحجاج بن أرطاة، وشعبة، وابن إسحاق، وخلق كثير. وينزل إلى: سفيان بن عيينة، ومالك. وكان من أوعية العلم. حدث عنه: أبو داود الحَفَريُّ، ويحيى بن آدم، ومُعَلَّى بن منصور، ويحيى بن يحيى، وأحمد، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وهارون بن معروف، وأبو كُرَيب، وهنَّاد، وعمرو بن رافع القزويني، وعلي بن مسلم الطوسي، وأحمد بن مَنيع، والحسن بن عرفة، وزياد بن أيوب، وابن زُرَارة عمرو، لا عمر، ومحمد بن عبيد المحاربي، ويعقوب الدُّورقي، وأمم سواهم. قال أبو خالد الأحمر: كان جيد الأخذ. وعن الحسن بن ثابت، قال: نزلت بأفقه أهل الكوفة -يعني: يحيى بن أبي زائدة. وروى عمرو الناقد، عن ابن عيينة، قال: ما قدم علينا أحد من أصحابنا يشبه هذين الرجلين: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة. وروى الحارث بن سُرَيج، عن يحيى القطان، قال: ما خالفني أحد بالكوفة أشد علي من ابن أبي زائدة. وقال أحمد، ويحيى بن معين: ثقة.

стр. 3897

وقال ابن المديني: هو من الثقات. وقال مرة: لم يكن أحد بالكوفة بعد الثوري أثبت من ابن أبي زائدة. وقال أيضًا: انتهى العلم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان ابن أبي زائدة في الإتقان أكبر من ابن إدريس. وقال النسائي: ثقة، ثبت. وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، ثقة. وقال أحمد العجلي: ثقة، جمع له الفقه والحديث، ويعد من حفاظ الكوفيين، مفتيًا، ثبتًا، صاحب سنة، وكان على قضاء المدائن. ووكيع، إنما صنف كتبه على كتب يحيى بن أبي زائدة. وقال ابن أبي حاتم: هو أول من صنف الكتب بالكوفة. وروى حسين بن عمرو العنقزي، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: يحيى بن أبي زائدة في الحديث مثل العروس العطرة. وروى عباس الدوري وغيره، عن يحيى، قال: كان يحيى بن أبي زائدة كيسًا، لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد عن سفيان، عن أبي إسحاق. وقال الغلابي: عن سفيان، عن أبي حصين، ثم اتفقا عن قبيصة بن برمة، قال: قال عبد الله: ما أحب أن يكون عبيدكم مؤذنيكم. وإنما هو عن واصل، عن قبيصة. قال زياد بن أيوب: ولي ابن أبي زائدة قضاء المدائن أربعة أشهر، ثم مات، وكان يحدث حفظًا. وقال يعقوب السدوسي: توفي بالمدائن، وهو قاض لأمير المؤمنين هارون، كانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة. وعاش ثلاثًا وستين سنة. وكان ثقة، حسن الحديث، ويقولون: إنه أول من صنف الكتب بالكوفة، وكان يعد من فقهاء المحدثين بالكوفة، وكانت وفاته في جمادى الأولى. وقال هارون بن حاتم، وابن سعد، ومطين، وغيرهم: مات سنة ثلاث، وقال خليفة: سنة ثلاث، أو أربع وثمانين. وقال مسروق بن المرزبان، وابن قانع: سنة أربع. قال عيسى بن يونس: رأيت زكريا بن أبي زائدة يجيء إلى مجالد، فيقول ليحيى -يعني: ابنه: يا بني! احفظ.

стр. 3898

أنبأنا عبد الرحمن بن قدامة، والمسلم بن محمد، قالا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا، قال: أخبرني عاصم الأحول، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم: أن النبي ﷺ قال: "إذا وقعت رميتك في الماء، فغرق، فلا تأكل" (١). هذا حديث صحيح، غريب. أخرجه: أبو داود، عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أحمد، فوقع بدلا بعلو درجتين. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن صَرْما، والفتح بن عبد السلام، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، أخبرنا أحمد بن الحسن، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن مجالد، قال: أشهد على أبي الوداك أنه شهد على أبي سعيد: عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأنعما" (٢). فقال له إسماعيل وهو جالس مع مجالد على الطنفسة: وأنا أشهد على عطية أنه شهد على أبي سعيد، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك. حديث عطية هو المشهور، رواه أئمة عنه. وأما حديث أبي الوداك: ففرد، غريب. حَسَّن الترمذي خبر عطية.

стр. 3899

١٢٦٢ - خلف بن خليفة (١): " (٤)، م تبعًا" ابن صاعد، الإمام، المُعَمَّر، أبو أحمد الأشجعي مولاهم، الكوفي، نزيل واسط، ثم تحول إلى بغداد، وبعضهم يعده من صغار التابعين؛ لكونه ذكر أنه رأى عمرو بن حريث ﵁. روى عن: أبيه، ومحارب بن دثار، وأبي بشر جعفر بن إياس، وحفص ابن أخي أنس، وأبي هاشم الرماني، وعدة. وعنه: قتيبة، وعلي بن حُجْر، وشريح بن يونس، والحسن بن عرفة. وقد حدث عنه من الكبار: هُشيم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد: تغير قبل موته واختلط. وقال أحمد بن حنبل: رأيته ووضعه رجل، فصاح، فسئل عن حديث، فلم أفهم كلامه. وقال ابن معين: ليس به بأس. قال خلف: فرض لي عمر بن عبد العزيز، وأنا ابن ثمان سنين. قلت: هذا ينفي رؤيته عمرو بن حريث. مات: سنة (١٨١).

стр. 3900

١٢٦٣ - علي بن هاشم (١): " م، (٤) " ابن البريد، الإمام، الحافظ، الصدوق، أبو الحسن العائذي، القرشي مولاهم، الكوفي، الشيعي، الخزاز، مولى امرأة قرشية. حدث عن: هشام بن عروة، والأعمش، وابن أبي ليلى، ويحيى بن أبي أنيسة، وأبي الجحاف داود بن أبي عوف، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن يحيى، وكثير النواء، وأبي الجارود زياد بن المنذر، وعبد الملك بن أبي سليمان، والعلاء بن صالح، وفطر بن خليفة، وأبي حمزة الثمالي، وخلق سواهم. وعنه: يونس بن محمد المؤدب، وعمرو بن حمَّاد القنَّاد، وأحمد، وابن معين، وابن أبي شيبة، وعثمان أخوه، ومحمد بن عبيد المحاربي، وأبو مَعمر إسماعيل القَطيعي، والحسن بن حماد سجادة، وداود بن رشيد، وعبد الله بن عمر بن أبان، ومحمد بن مقاتل المروزي، ومحمد بن معاوية بن مالج، وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال ابن معين، ويعقوب السدوسي، وعلي بن المديني، وطائفة: ثقة. وعن ابن المديني رواية أخرى: صدوق، يتشيع. وقال الجُوزَجاني: كان هو وأبوه غاليين في مذهبهما. وقال أبو زُرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: كان يتشيع، يُكْتَبُ حديثه. وعن عيسى بن يونس، قال: هم أهل بيت تشيع، وليس ثم كذب. وقال ابن حبان في "الثقات": كان غاليًا في التشيع، وروى المناكير عن المشاهير. هكذا يقول: ابن حبان. أنبأني إبراهيم بن الدرجي -فيما قرئ عليه- أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني، وغيره إذنًا،

стр. 3901

قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أخبرنا الطبراني، حدثنا محمد بن الفضل السقطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا علي بن هاشم، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ : نهى عن قتل حيات البيوت، فقال: "إذا رأيتم منهن شيئًا في مساكنكم، فقولوا: نشدناكم العهد الذي أخذ عليكم نوح، ونشدناكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان، فإن عدن، فاقتلوهن" (١). غريب، وحسنه: الترمذي، عن هناد، عن ابن أبي زائدة، عن ابن أبي ليلى. قال أحمد بن حنبل: سمعت من علي بن هاشم في سنة تسع وسبعين ومائة مجلسًا، ثم عدت إليه المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مالك. وقال محمد بن المثنى: مات سنة ثمانين ومائة. وقال يعقوب بن شيبة، ومطين: مات سنة إحدى وثمانين. قال مطين: في رجب. ويقال: في شعبان. قال يعقوب: مات بالكوفة. قلت: إنما سمع منه أحمد، ويحيى ببغداد. أخبرنا أحمد بن هبة الله غير مرة، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "ما ضرب رسول الله ﷺ امرأة قط، ولا ضرب خادمًا له قط، ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه، إلا أن تنتهك محارم الله، فينتقم لله (٢). أخرجه النسائي، عن أحمد بن علي المرْوَزي، عن أبي معمر. أخبرنا أحمد بن المؤيد، أخبرنا أحمد بن صَرْما، أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن النقور، أخبرنا علي بن عمر، أخبرنا أحمد الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن هاشم، ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا مات صاحبكم فدعوه" (٣). رواه أبو داود، عن أبي خيثمة، عن أحدهما.

стр. 3902

١٢٦٤ - يعقوب (١): الوزير الكبير، الزاهد، الخاشع، أبو يعقوب بن داود بن طهمان الفارسي، الكاتب. كان والده كاتبًا للأمير نصر بن سيَّار، متولي خراسان، فلما خرج هناك يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بعد مصرع أبيه زيد، كان داود يناصح يحيى سرًا، ثم قتل يحيى، وظهر أبو مسلم صاحب الدعوة، وطلب بدم يحيى، وتتبع قتلته فجاءه داود مطمئنًا إليه، فطالبه بمال، ثم أمنه، وتخرج أولاده في الآداب، وهلك أبوهم، ثم أظهروا مقالة الزيدية، وانضموا إلى آل حسن، ونزحوا ظهورهم. وجال يعقوب بن داود في البلاد، ثم صار أخوه علي بن داود كاتبًا لإبراهيم بن عبد الله الثائر بالبصرة، فلما قتل إبراهيم، اختفوا مدة، ثم ظفر المنصور بهذين، فسجنهما، ثم استخلف المهدي، فمن عليهما، وكان معهما في المطبق إسحاق بن الفضل الهاشمي، فلزماه، وبقي المهدي يتطلب عيسى بن زيد بن علي، والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فأخبر بأن يعقوب يدري، فأدخل عليه يعقوب في عباءة وعمامة قطن، ففاتحه، فوجده من نبلاء الرجال، فسأله عن عيسى، فقيل: وعده بأن يدخل بينه وبينه. فعظمه المهدي، وملأ عينه، واختص به، ولم يزل في ارتقاء وتقدم حتى وزر له، ففوض إليه أزمة الأمور، وتمكن، فولى الزيدية المناصب، حتى قال بشار بن برد: بني أمية هبوا طال نومكم … إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتنا يا قوم فاطلبوا … خليفة الله بين الدن والعود

стр. 3903

ثم إن الخواص حسدوا يعقوب، وسعوا فيه عند المهدي. ومما عظم به يعقوب عند المهدي، أنه أحضر له الحسن بن إبراهيم بن عبد الله، فجمع بينهما بمكة، وبايعه، فتألم بنو حسن من صنيع يعقوب، وعرف هو أنهم إن ملكوا أهلكوه، وكثرت السعاة، فمال إلى إسحاق بن الفضل، وسعوا إلى المهدي، وقالوا: الممالك في قبضة يعقوب وأصحابه، ولو كتب إليهم، لثاروا في وقت على ميعاد، فيملكوا الأرض، ويستخلف إسحاق. فملأ هذا الكلام مسامع المهدي، وقف شعره. فعن بعض خدم المهدي: أنه كان قائمًا على رأس المهدي، إذ دخل يعقوب، فقال: يا أمير المؤمنين! قد عرفت اضطراب أمر مصر، وأمرتني أن ألتمس لها رجلا، وقد وجدته. قال: ومن? قال: ابن عمك؛ إسحاق بن الفضل. فتغير المهدي، وفطن يعقوب، فخرج، فقال المهدي: قتلني الله إن لم أقتلك. ثم نظر إليَّ، وقال: ويلك! اكتم هذا. وقيل: كان يعقوب قد عرف أخلاق المهدي، ونهمته في النساء، فكان يباسطه. فروى: علي بن يعقوب، عن أبيه، قال: بعث إلي المهدي، فدخلت، فإذا هو في مجلس مفروش، وبستان فيه من أنواع الزهر، وعنده جارية لم أر مثلها، فقال: كيف ترى? قلت: متع الله أمير المؤمنين، لم أر كاليوم. فقال: هو لك بما حوى والجارية، ولي حاجة. قلت: الأمر لك فحلفني بالله، فحلفت، وقال: ضع يدك على رأسي واحلف. ثم قال: هذا فلان من ولد فاطمة، أرحني منه، وأسرع. قلت: نعم. فأخذته، وذهبت بالجارية والمفارش، وأمر لي بمائة ألف، فمضيت بالجميع، فلشدة سروري بالجارية تركتها معي، وكلمت العلوي، فقال: ويحك! تلقى الله غدًا بدمي، وأنا ابن بنت رسول الله ﷺ ؟ فقلت: هل فيك خير? قال: نعم، ولك عندي دعاء واستغفار. فأعطيته مالا، وهيأت معه من يوصله في الليل، فإذا الجارية قد حفظت علي قولي، فبعثت به إلى المهدي، فسخَّر الطرق برجال، فجاءوه بالعلوي، فلما أصبحنا، دخلت على المهدي، فإذا العلوي، فبُهتُّ. فقال: حل دمك. ثم حبسني دهرًا في المطبق، وأصيب بصري، وطال شعري. قال: فإني لكذلك، إذ دعي به، فمضوا بي، فقيل لي: سلم على أمير المؤمنين. وقد عميت فسلمت. فقال: من أنا? قلت: المهدي. قال: رحم الله المهدي. قلت: فالهادي قال: رحم الله الهادي. قلت: فالرشيد. قال: نعم. سل حاجتك. قلت: المجاورة بمكة. قال: نفعل، فهل غير هذا? قلت: ما بقي في مستمتع. قال: فراشدًا. فخرجت إلى مكة. قال ابنه: فلم يطول. قلت: مات بها، سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 3904

وعن يعقوب الوزير قال: كان المهدي لا يحب النبيذ، لكنه يتفرج على غلمانه فيه، فألومه، وأقول: على ماذا استوزرتني? أبعد الصلوات في الجامع يشرب النبيذ عندك، وتسمع السماع?! فيقول: قد سمعه عبد الله بن جعفر. فأقول: ليس ذا من حسناته. وقال عبيد الله بن يعقوب: ألحَّ أبي على المهدي في السماع، وضجر من الوزارة، ونوى الترك. وكان يقول: لخمر أشربه وأتوب منه، أحب إلي من الوزارة، وإني لأركب إليك يا أمير المؤمنين، فأتمنى يدًا خاطئة تصيبني، فأعفني، وول من شئت، فإني أحب أن أسلم عليك أنا وولدي، فما أتفرغ، وليتني أمور الناس، وإعطاء الجند، وليس دنياك عوضًا من ديني. فيقول: اللهم أصلح قلبه. وقال شاعر: فدع عنك يعقوب بن داود جانبا … وأقبل على صهباء طيبة النشر ولما عزله المهدي، عزل أصحابه، وسجن عدة من آله وغلمانه وأعوانه.

стр. 3905

١٢٦٥ - عبد الرحمن (١): " ت، ق" ابن زيد بن أسلم العُمَري، المدني، أخو أسامة، وعبد الله، وفيهم لين. وكان عبد الرحمن صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيرًا في مجلد، وكتابًا في الناسخ والمنسوخ. وحدث عن: أبيه، وابن المنكدر. روى عنه: أصبغ بن الفَرَج، وقتيبة، وهشام بن عمار، وآخرون. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 3906

١٢٦٦ - سفيان بن حبيب (١): " (٤) " الحافظ، الثبت، أبو محمد البصري، البزاز. حدث عن: عاصم الأحول، وسليمان التيمي، وخالد الحذاء، وحجاج بن أبي عثمان، في آخرين. روى عنه: أبو حفص الفلاس، والحسن بن قَزَعة، وحميد بن مسعدة، ونصر بن علي، وآخرون. قال أبو يحيى صاعقة: سمعت عليًّا يقول: لم يكن أحد من أصحابنا ممن تطلب الحديث وعني به، وحفظه، وأقام عليه، لم يزل فيه، إلا ثلاثة: يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن حبيب، ويزيد بن زريع. هؤلاء لم يدعوه، ولم يشتغلوا عنه إلى أن حدثوا. وقال أبو حاتم الرازي: سفيان بن حبيب: ثقة، أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عَروبة. وقال خليفة: توفي سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة. وقال غيره: سنة ست وثمانين.

стр. 3907

١٢٦٧ - سفيان بن موسى (١): " م" البصري. يروي عن: أيوب السَّختياني، وسيَّار أبي الحكم، وطائفة. وعنه: الصلت بن مسعود، وعبد الله مُشْكُدانة، ونصر بن علي، وأبو حفص الفلاس، وعدة. أورده ابن حِبَّان في "الثقات". وروى له مسلم حديثًا. وسئل أبو حاتم عنه، فقال: مجهول -يعني: مجهول الحال عنده.

стр. 3908

١٢٦٨ - سيبويه (١): إمام النحو، حجة العرب، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي، ثم البصري. وقد طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يُدْرَك شأوه فيه. استملى على حماد بن سلمة، وأخذ النحو عن: عيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، والخليل، وأبي الخطاب الأخفش الكبير. وقد جمع يحيى البرمكي ببغداد بينه وبين الكسائي للمناظرة، بحضور سعيد الأخفش، والفراء، وجرت مسألة الزنبور، وهي كذب: أظن الزنبور أشد لسعًا من النحلة، فإذا هو إياها. فقال سيبويه: ليس المثل كذا، بل: فإذا هو هي. وتشاجرا طويلا، وتعصبوا للكسائي دونه، ثم وصله يحيى بعشرة آلاف، فسار إلى بلاد فارس، فاتفق موته بشيراز، فيما قيل. وكان قد قصد الأمير طلحة بن طاهر الخزاعي. وقيل: كان فيه مع فرط ذكائه حبسة في عبارته، وانطلاق في قلمه. قال إبراهيم الحربي: سمي سيبويه؛ لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين، بديع الحسن. قال أبو زيد الأنصاري: كان سيبويه يأتي مجلسي، وله ذؤابتان، فإذا قال: حدثني من أثق به، فإنما يعنيني. وقال العيشي: كنا نجلس مع سيبويه في المسجد، وكان شابًّا جميلا، نظيفًا، قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب بسهم في كل أدب مع حداثة سنه. وقيل: عاش اثنتين وثلاثين سنة. وقيل: نحو الأربعين. قيل: مات سنة ثمانين ومائة، وهو أصح. وقيل: سنة ثمانٍ وثمانين ومائة.

стр. 3909

١٢٦٩ - الهيثم بن حُميد (١): " (٤) " الإمام، العلامة، فقيه دمشق، أبو أحمد، وأبو الحارث الغساني مولاهم، الدمشقي. حدث عن: العلاء بن الحارث، وتميم بن عطية، ويحيى الذِّماري، وأبي وهب الكلاعي، وثور بن يزيد، والمطعم بن المقدام، وزيد بن واقد، وداود بن أبي هند، والأوزاعي، وجماعة. حدث عنه: الوليد بن مسلم -رفيقه- وعبد الله بن يوسف، وهشام بن عمار، ومحمد بن عائذ، وعلي بن حجر، وآخرون. قال أبو داود: ثقة، قدري. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. وقال دُحَيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول. وقال أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيرًا. وجاء عن ابن معين توثيقه. وقال علي بن حُجر: يكنى أبا الحارث. وكناه النسائي: أبا أحمد. وقال أبو مسهر: كان ضعيفًا قدريًّا. قلت: ما ذكر ابن عساكر له وفاة. وقد عاش إلى قريب من سنة تسعين ومائة. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا ابن عبد السلام، أخبرنا الأرموي، والطرائفي، وابن الداية، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا أبو الفضل الزهري، حدثنا جعفر الفريابي، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الهَيثم بن حميد، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء، فقال نوف البكالي: لغير الدجال أخوف مني من الدجال. فقال أبو الدرداء: وما هو? قال: أخاف أن أسلب إيماني وأنا لا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا ابن الكِندية، وهل في الأرض مائة يتخوفون ما تتخوف، وذكر الحديث (٢).

стр. 3910

١٢٧٠ - يحيى بن حمزة (١): " ع" ابن واقد، الإمام الكبير، الثقة، أبو عبد الرحمن الحضرمي مولاهم، البَتَلْهي، الدمشقي، قاضي دمشق. ولد سنة ثلاثٍ ومائة، فيما نقله أبو مُسْهِر. وقال المفضل الغلابي: سنة ثمان ومائة. قرأ القرآن على: يحيى الذماري. وحدث عن: عطاء الخراساني، وعروة بن رويم، وعمرو بن مهاجر، وأبي وهب الكلاعي عبيد الله، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وثور بن يزيد، ويزيد بن أبي مريم، والأوزاعي. وعنه: الوليد بن مسلم، وابن مَهْدي، وأبو مُسْهِر، ومحمد بن المبارك، والحكم بن موسى، وهشام بن عمار، وعلي بن حجر، وولده محمد، وخلق. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، صالحه. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال دحيم: ثقة عالم عالم. وقال يحيى: ثقة، قدري. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال مروان الطاطري: استعمل المنصور سنة ثلاث وخمسين لما قدم دمشق على القضاء يحيى بن حمزة، وقال: يا شاب، أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإياك والهدية. قال أبو زرعة الدمشقي: أعلمهم بقول محكوم هو والهيثم بن حميد. قال دحيم، وجماعة: توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة. قلت: دام على القضاء ثلاثين عامًا، وكان ثبتًا في الحديث، وإن كان يميل إلى القدر فلم يكن داعية.

стр. 3911

١٢٧١ - يحيى بن يمان (١): " ع" الإمام، الحافظ، الصادق، العابد، المقرئ، أبو زكريا العجلي، الكوفي. روى عن: هشام بن عروة، والمنهال بن خليفة، وإسماعيل بن أبي خالد، وجماعة. وتلا على حمزة الزيَّات (٢). وصحب الثوري، وأكثر عنه، وكان من العلماء العاملين. حدث عنه: ولده؛ داود الحافظ، وبشر بن الحارث، وأبو كريب، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وخلق كثير. قال ابن المديني: صدوق، فلج، فتغير حفظه. وعن وكيع، قال: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان، كان يحفظ في مجلس واحد خمس مائة حديث، ثم نسي. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان سريع الحفظ، سريع النسيان. وقال أحمد بن حنبل: ليس بحجة. قلت: قد رضيه مسلم. وقد قال يحيى بن معين: أرجو أن يكون صدوقًا. وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: ليس به بأس. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. قلت: حديثه من قبيل الحسن. قال يعقوب بن شيبة: يعد مع الأشجعي في الكثرة عن سفيان، أنكروا عليه كثرة الغلط.

стр. 3912

قلت: توفي سنة تسع وثمانين ومائة. وقد ذكره أبو بكر بن عياش، فقال: ذاك راهب. ومات ولده داود بن يحيى: في سنة ثلاث ومائتين، قبل محل الرواية. روى عن أبيه شيئًا يسيرًا. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، أخبرنا ابن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البناء، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من طاف بالبيت خمسين مرة، يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (١). أخرجه: الترمذي، عن ابن وكيع.

стр. 3913

١٢٧٢ - عبد الرحيم (١): " ع" ابن سليمان، الإمام، الحافظ، المصنف، أبو علي الرازي، نزيل الكوفة. يروي عن: عاصم الأحول، وأشعث بن سوار، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وعدة. حدث عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه وأبو كريب، وهناد، وأبو سعيد الأشج، وعدد كثير. وكان رفيقًا لحفص بن غياث في طلب العلم. قال يحيى بن معين، وغيره: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صنف الكتب. قلت: توفي في آخر سنة سبع وثمانين ومائة. ويقال: توفي سنة أربع وثمانين، فالله أعلم. فأما الميت في سنة أربع فـ:

стр. 3914

١٢٧٣ - عبد الرحيم بن زيد بن الحَوَاري (١): العمي البصري، أحد المتروكين، وهو من طبقة الرازي. يروي عن: مالك بن دينار، وعن والده.

стр. 3915

١٢٧٤ - إسماعيل بن صالح (١): ابن علي، الهاشمي العباسي، نائب مصر، ثم حلب. روى عن: أبيه. وعنه: ابنه؛ الأمير طاهر، والوليد بن مسلم. وله ذرية بحلب. وكان يصلح للخلافة. قال سعيد بن عُفَير: ما رأيت أخطب منه على هذه الأعواد. كان جامعًا لكل سؤدد، ويعرف الفلسفة، وضرب العود، والنجوم. قلت: علمه هذا، الجهل خير منه. وكان مليح النظم، وكان الرشيد يحترمه، وتحيَّل عليه حتى ضرب له بالعود، فوصله بجوهر ثمنه ثلاثون ألف دينار، وولاه مصر، وعقد له اللواء بيده، فوليها ست سنين. وعاش إلى حدود سنة تسعين ومائة بحلب، وبها ولد، وله عدة إخوة أمراء، وكلهم بنو عم المنصور.

стр. 3916

١٢٧٥ - بشر بن منصور (١): " م، د، س" الإمام، المحدث، الرباني، القدوة، أبو محمد الأزدي، السليمي، البصري، الزاهد. روى عن: أيوب السختياني، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم الأحول، وسعيد الجريري، وطبقتهم. حدث عنه: ابنه إسماعيل، وبشر الحافي، وعلي بن المديني، وعبد الأعلى بن حماد، وعبيد الله القواريري، وعبد الرحمن بن مهدي. وحدث عنه من أقرانه: الفضيل بن عياض. قال ابن مهدي: ما رأيت أحدًا أقدمه عليه في الورع والرقة. قال علي بن المديني: ما رأيت أخوف لله منه، كان يصلي كل يوم خمس مائة ركعة. وقال القواريري: هو أفضل من رأيت من المشايخ. وقال الإمام أحمد: هو ثقة وزيادة. قال ابن المديني: حفر قبره، وختم فيه القرآن، وكان ورده ثلث القرآن. وكان ضيغم صديقًا له، فتوفيا في يوم. قال غسان الغلابي: كنت إذا رأيت وجه بشر بن منصور ذكرت الآخرة، رجل منبسط، ليس بمتماوت، فقيه، ذكي. وقال عباس النرسي: ربما قبض بشر بن منصور على لحيته، وقال: أطلب الرياسة بعد سبعين سنة? وعن بشر -وقيل له: أتحب أن لك مائة ألف- قال: لأن تندر عيناي أحب إلي من ذلك. قال غسان: حدثني ابن أخي بشر، قال: ما رأيت عمي فاتته التكبيرة الأولى، وأوصاني في كتبه أن أغسلها، أو أدفنها. قال غسان: وكنت أراه إذا زاره الرجل من إخوانه، قام معه حتى يأخذ بركابه، وفعل بي ذلك كثيرًا. رواها أحمد الدَّورقي، عنه.

стр. 3917

قال علي ابن المديني: ما رأيت أحدًا أخوف لله من بشر بن منصور، كان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة. الدورقي: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الخالق أبو همام، قال: قال بشر بن منصور: أقِلَّ من معرفة الناس، فإنك لا تدري ما يكون، فإن كان -يعني: فضيحة- غدًا، كان من يعرفك قليلا. قال: وحدثنا سهل بن منصور، قال: كان بشر يصلي فيطول، ورجل وراءه ينظر، ففطن له، فلما انصرف، قال: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله دهرًا مع الملائكة. وعن بشر بن منصور، قال: ما جلست إلى أحد فتفرقنا، إلا علمت أني لو لم أقعد معه، كان خيرًا لي. سيَّار بن حاتم: حدثنا بشر بن المفضل، قال: رأيت بشر بن منصور في المنام، فقلت: ما صنع الله بك? قال: وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل على نفسي. قلت: توفي هذا الإمام -رحمة الله عليه- في سنة ثمانين ومائة، وله نيف وسبعون سنة. وكان في عصره: بشر بن منصور الحنَّاط، كوفي، قليل الرواية. أخذ عنه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو سعيد الأشج. والحناط: بمهملة، ثم نون. وبشر بن المفضل البصري، الحافظ، وبشر بن السري الواعظ الأفوه، بصري أيضًا. وبشر بن عمر الزهراني، بصري، حافظ بعد المائتين. وبشر بن بكر التِّنِّيسي، أحد الثقات. وبشر بن آدم الضرير، بغدادي، ثقة. ثم بشر بن شُعيب، محدث حمص. وبشر بن الحارث، الحافي، الزاهد. وبشر بن الحكم العبدي، النيسابوري. وبشر بن محمد المروزي، السختياني، شيخ للبخاري. وبشر بن معاذ العقدي، الضرير. وبشر بن هلال، وعدة. ومن رءوس المبتدعة: بشر بن غياث المريسي. وبشر بن المعتمر.

стр. 3918

١٢٧٦ - عبد العزيز (١): " ع" ابن أبي حازم سلمة بن دينار، الإمام الفقيه، أبو تمام المدني. حدث عن: أبيه، وزيد بن أسلم، والعلاء بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، ويزيد بن الهاد، وموسى بن عقبة، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وخلق. حدث عنه: الحميدي، وسعيد بن منصور، وأبو مصعب، والقعنبي، وعلي بن حجر، وعمرو الناقد، ويعقوب الدورقي، ويحيى بن أكثم، وبشرٌ كثيرٌ. وكان من أئمة العلم بالمدينة. قال يحيى بن معين: صدوق. وقال أحمد بن زهير: قيل لمصعب الزبيري: ابن أبي حازم ضعيف في حديث أبيه. فقال: أو قد قالوها? أما هو، فسمع مع سليمان بن بلال، فلما مات سليمان، أوصى إليه بكتبه، فكانت عنده، فقد بال عليها الفأر، فذهب بعضها، فكان يقرأ ما استبان له، ويدع ما لا يعرف، منها أما حديث أبيه، فكان يحفظه. قال أحمد بن حنبل: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه من عبد العزيز بن أبي حازم. وقال أبو حاتم الرازي: هو أفقه من عبد العزيز الدراوردي. وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي حازم ليس بثقة في حديث أبيه، كذا جاء هذا. بل هو حجة في أبيه، وغيره. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالمدينة في وقته أفقه منه، يرون أنه سمع من أبيه. وأما هذه الكتب، فيقولون: إن كتب سليمان بن بلال صارت إليه. وقال أحمد مرة: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه، فيقولون: سمعها. قلت: حديثه في الصحاح. قال ابن سعد: ولد سنة سبع ومائة، وتوفي وهو ساجد، في سنة أربع وثمانين ومائة ﵀. أخبرنا عمر بن القّوَّاس، أخبرنا عبد الصمد بن الحَرَستاني حضورًا، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا نصر بن طلاب، أخبرنا ابن جميع، حدثنا الحسين بن إسماعيل ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغَرَر.

стр. 3919

١٢٧٧ - صَرِيع الغَواني (١): هو مسلم بن الوليد الأنصاري مولاهم، البغدادي، حامل لواء الشعر. وقيل: بل هو كوفي، نزل بغداد. كان شاعرًا، مَدَّاحًا، مُحْسِنًا، مُفوَّهًا، وهو القائل في جعفر البرمكي: كأنه قمر أو ضيغم هصر … أو حية ذكر أو عارض هطل لا يضحك الدهر إلا حين تسأله … ولا يعبس إلا حين لا يسل وهو القائل في يزيد بن مزيد: يكسو السيوف نفوس الناكثين به … ويجعل الهام تيجان القنا الذبل إذا انتضى سيفه كانت مسالكه … مسالك الموت في الأبدان والقلل مات في أواخر دولة الرشيد، وديوانه مشهور.

стр. 3920

١٢٧٨ - عبد العزيز بن محمد (١): " م، (٤)، خ مقرونا" ابن عبيد، الإمام، العالم، المحدث، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني الدراوردي. قيل: أصله من دراورد: قرية بخراسان. وروى سليمان الطبراني، عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، قال: الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة. وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون (٢)، فلقبوه: الدراوردي. قلت: حدث عن: صفوان بن سليم، وأبي طُوالة عبد الله، ويزيد بن الهاد، وأبي حازم الأعرج، وثور بن زيد، والعلاء بن عبد الرحمن، وعمرو ابن أبي عمرو، وسهيل بن أبي صالح، وشريك بن أبي نمر، وجعفر الصادق، وجماعة. روى عنه: شعبة، والثوري، وهما أكبر منه، وإسحاق بن راهويه، ويعقوب الدورقي، وعلي بن خشرم، وأبو حذافة السهمي، وأحمد بن عبدة، وخلق كثير. قال معن بن عيسى: يصلح أن يكون الدراوردي أمير المؤمنين. وقال يحيى بن معين: هو أثبت من فليح بن سليمان. وقال أبو زرعة: سيئ الحفظ. وقال الفلاس: حدث ابن مهدي عنه بحديث واحد. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن الدراوردي يروي عن: عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : أنه كان يرخي عمامته من خلفه (٣). فتبسم، وأنكره، وقال: إنما هذا موقوف.

стр. 3921

وعن أحمد قال: كان الدراوردي إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنعم. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: حديثه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له: مقرونًا بشيخ آخر، وبكل حال فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحط عن مرتبة الحسن. أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر، أخبرنا السلفي، أخبرنا إسماعيل بن مالك، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثني علي بن أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا الحسن بن علي الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني العباس بن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: جاء عبد العزيز الدراوردي في جماعة إلى أبي، ليعرضوا عليه كتابًا، فقرأه لهم الدراوردي، وكان رديء اللسان، يلحن لحنًا قبيحًا، فقال أبي: ويحك يا دراوردي، أنت كنت إلى إصلاح لسانك قبل النظر في هذا الشأن أحوج منك إلى غير ذلك.

стр. 3922

أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد الوبري، أخبرنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الزهري، أخبرنا عمي محمد بن أبي حامد، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١). أخرجه: أبو داود نازلا عن ثقة، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن العلاء بنحوه. توفي الدراوردي سنة سبع وثماني ومائة بالمدينة.

стр. 3923

١٢٧٩ - عبد العزيز بن عبد الصمد (١): " ع" المحدث، الحافظ، الثبت، أبو عبد الصمد العمي، البصري. ولد بعد المائة. وروى عن: أبي عِمران الجوني، ومنصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، ومطر الوراق، وجماعة. حدث عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعمرو الفلاس، وبندار، وابن المثنى، وزياد بن يحيى الحساني، والحسن بن عرفة، وعبيد الله القواريري، وخلق كثير. قال القواريري: كان حافظًا. وقال أحمد بن حنبل، وغيره: كان ثقة. وقال عمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول يوم مات عبد العزيز العمي: ما مات لكم شيخ منذ ثلاثين سنة مثله. قلت: يقع لنا من عواليه في كتاب البعث. وكان موته في سنة سبع وثمانين ومائة. أخبرنا أحمد بن إسحاق الهمداني، أخبرنا أكمل بن أبي الأزهر، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، أخبرنا بن أبي داود، حدثنا محمد بن محمد بن بشار، ونصر بن علي، قالا: حدثنا أبو عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" (٢). أخرجه: مسلم عنهما، ورواه: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن ابن بشار.

стр. 3924

١٢٨٠ - الهِقْل (١): " م، (٤) " ابن زياد، الإمام، المفتي، أبو عبد الله الدمشقي، كاتب الأوزاعي، وتلميذه. حدث عن: هشام بن حسان، والمثنى بن الصباح، وطلحة بن عمرو المكي، وحريز بن عثمان، والأوزاعي، وجماعة. حدث عنه: الليث بن سعد، وهو أكبر منه، وأبو صالح كاتب الليث، وأبو مسهر الغساني، والحكم بن موسى، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وعلي بن حجر، وجماعة. قال يحيى بن معين: ما كان بالشام أوثق من الهِقْل. وقال مروان الطاطري: كان الهقل أعلم الناس بالأوزاعي، وبمجلسه وفتياه. قال ابن عساكر: الهقل أبو عبد الله السكسكي، اسمه: محمد. وقيل: عبد الله، ولقبه: الهقل. وقال أحمد بن حنبل: لا يكتب حديث الأوزاعي عن أحد أوثق من الهقل. وقال الفسوي: هو أعلى أصحاب الأوزاعي. قال أبو سعيد بن يونس: قدم الهِقْل مصر، وكتب عنه أهلها، وتوفي ببيروت، سنة تسع وسبعين ومائة. وكذا روي عن أبي مسهر في تاريخ موته، ولم يبلغنا مولده، ولكنه مات قبيل الشيخوخة.

стр. 3925

١٢٨١ - يوسف بن يعقوب (١): " خ، م، ت، س، ق" ابن أبي سلمة الماجشون، الإمام، المحدث، المعمر، أبو سلمة التيمي، المنكدري، مولاهم المدني. حدث عن: أبيه، وعن الزهري، ومحمد بن المنكدر، وصالح بن إبراهيم العوفي، وطائفة. وعنه: علي بن المديني، وأبو مصعب، وأحمد بن حنبل، ومحمد ابن أبي بكر المقدمي، وسريج بن يونس، وعلي بن مسلم الطوسي، وعدد كثير. وثقه يحيى بن معين، وأبو داود. قال يحيى بن أيوب المقابري: سمعت يوسف بن الماجشون يقول: ولدت على عهد سليمان بن عبد الملك، ففرض لي في المقاتلة، فلما قام عمر بن عبد العزيز مر بي باسمي، وكان بنا عارفًا، فقال: ما أعرفني بمولد هذا الغلام، فنحاني من المقاتلة، وردني عيلا. قال ابن معين: كنا نأتي يوسف بن الماجشون يحدثنا، وجواريه في بيت آخر يضربن بالمعزفة. قلت: أهل المدينة يترخصون في الغناء، هم معروفون بالتسمح فيه. وروي عن النبي ﷺ : "إن الأنصار يعجبهم اللهو" (٢). توفي يوسف بن الماجشون: في سنة خمس وثمانين ومائة. عاش ثمانيًا وثمانين سنة. قال عفان: حدثنا يوسف الماجشون، قال لي ابن شهاب، ولأخي، ولابن عم لي -ونحن فتيان أحداث نسأله: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به أمر دعا الشباب، فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم. قلت: أخوه: هو عبد العزيز بن يعقوب، صدوق. يروي عن ابن المنكدر، وعن أبيه، والزهري. روى عنه: علي بن هاشم. قال أبو حاتم: لا بأس به. وأما ابن عمهما، فهو مفتي المدينة مع مالك، عبد العزيز بن عبد الله، قد ذكر.
следующие страницы →