← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

وقال العباس بن محمد النَّسَفي: سمعت أبا حاتم الفربري يقول: رأيت ابن المبارك واقفًا على باب الجنة، بيده مفتاح، فقلت: ما يوقفك هاهنا? قال: هذا مفتاح الجنة، دفعه إلي رسول الله ﷺ وقال: حتى أزور الرب، فكن أميني في السماء، كما كنت أميني في الأرض. وقال إسماعيل بن إبراهيم المصِّيصي: رأيت الحارث بن عطية في النوم، فسألته، فقال: غفر لي. قلت: فابن المبارك? قال: بخ بخ، ذاك في عليين، ممن يلج على الله كل يوم مرتين. وعن نوفل قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي برحلتي في الحديث، عليك بالقرآن، عليك بالقرآن. قال علي بن أحمد السَّوَّاق: حدثنا زكريا بن عدي، قال: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي برحلتي. قال النسائي: أثبت الناس في الأوزاعي: عبد الله بن المبارك. قال الفسوي في "تاريخه": سمعت الحسن بن الربيع يقول: شهدت موت ابن المبارك، مات لعشر مضى من رمضان، سنة إحدى وثمانين ومائة، ومات سحرًا، ودفناه بهيت. ولبعض الفضلاء: مررت بقبر ابن المبارك غدوة … فأوسعني وعظًا وليس بناطق وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي … غنيا وبالشيب الذي في مفارقي ولكن أرى الذكرى تنبه عاقلا … إذا هي جاءت من رجال الحقائق قرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم الطائي، أخبركم القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الشافعي سنة ثلاثين وست مائة بمنزله، أخبرنا عبد الرحمن بن علي الخرقي، أخبرنا نصر بن أحمد السُّوسي، أخبرنا سهل بن بشر، أخبرنا علي بن منير الخَلال، حدثني خالي أحمد بن عتيق الخشاب، حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الأصبغ، حدثنا هاشم بن مرثد، سمعت أبا صالح الفراء، سمعت ابن المبارك يقول: المرء مثل هلال عند رؤيته … يبدو ضئيلا تراه ثم يَتَّسق حتى إذا ما تراه ثم أعقبه … كر الجديدين نقصًا ثم يَمَّحق من تاريخ أبي عمر أحمد بن سعيد الصدفي: محمد بن وضاح، عن يحيى بن يحيى الليثي، قال: كنا عند مالك، فاستؤذن لعبد الله بن المبارك بالدخول، فأذن له، فرأينا مالكًا

стр. 3957

تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقه، وما رأيت مالكًا تزحزح لأحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشيء، فيسأله مالك: ما مذهبكم في هذا? أو ما عندكم في هذا? فرأيت ابن المبارك يجاوبه، ثم قام، فخرج، فأعْجِبَ مالكٌ بأدبِه، ثم قال لنا مالك: هذا ابن المبارك فقيه خراسان. عن المسيب بن واضح، قال: أرسل ابنُ المبارك إلى أبي بكر بن عياش بأربعين ألف درهم، وقال: سُدَّ بهذهِ فتنةَ القومِ عنك. وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا. قال أحمد: كان ابن المبارك يحدث من كتاب، ومن حدث من كتاب، لا يكاد أن يكون له سقط كثير. وكان وكيع يحدث من حفظه. فكان يكون له سقط كم يكون حفظ الرجل?

стр. 3958

١٢٨٤ - ضَيْغم (١): ابن مالك، الزاهد، القدوة، الرباني، أبو بكر الرَّاسِبي، البصري. أخذ عن: التابعين. روى عنه: ابن مالك، وسيَّار بن حاتم، وأبو أيوب مولى ضَيْغم. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيتُ مثلَ ضيغمٍ في الصلاح والفضل. قال ابن الأعرابي: كان ورده في اليوم والليلة أربع مائة ركعة، وصلى حتى انحنى، وكان من الخائفين البكَّائين. وقال علي ابن المديني: دفن ضيغم كتبه. وكان ينام ثلث الليل، ويتعبد ثلثيه. توفي ضيغم سنة ثمانين ومائة، هو وصاحبه بسر بن منصور العابد في يوم. وعنه، قال: قووا على الاجتهاد بما يدخل قلوبهم من حلاوة العبادة.

стр. 3959

١٢٨٥ - الفُضَيل بن عِيَاض (١): " خ، م، د، س، ت" ابن مسعود بن بشر، الإمام، القدوة، الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي، اليربوعي، الخراساني، المجاور بحرم الله. ولد بسمرقند، ونشأ بأبيورد، وارتحل في طلب العلم. فكتب بالكوفة عن: منصور، والأعمش، وبيان بن بشر، وحصين بن عبد الرحمن، وليث، وعطاء بن السائب، وصفوان بن سليم، وعبد العزيز بن رُفَيع، وأبي إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن حسان، وابن أبي ليلى، ومجالد، وأشعث بن سوار، وجعفر الصادق، وحميد الطويل، وخلق سواهم من الكوفيين، والحجازيين. حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن عيينة، والأصمعي، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي بن هلال -شيخ واسطي- وحسين الجعفي، وأسد السنة (٢)، والشافعي، وأحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى التميمي، وابن وهب، ومسدد، وقتيبة، وبشر الحافي، والسري بن مغلس السقطي، وأحمد بن المقدام، وعبيد الله القواريري، ومحمد بن زنبور المكي، ولوين، ومحمد بن يحيى العدني، والحميدي، وعبد الصمد بن يزيد مروديه، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي، ومحمد بن أبي السري العسقلاني، ومحمد بن قدامة المصيصي، ويحيى بن أيوب المقابري، وخلق كثير. آخرهم موتًا، الحسين بن داود البلخي. وروى عنه: سفيان الثوري أجل شيوخه، وبينهما في الموت مائة وأربعون عامًا. قال أبو عمار الحسين بن حريث، عن الفضل بن موسى، قال: كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع تاليًا يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]، فلما

стр. 3960

سمعها قال: بلى يا رب، قد آن فرجع، فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل. وقال بعضهم: حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا. قال: ففكرت، وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ههنا يخافوني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام. وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: سمعت سفيان بن عيينة يقول: فضيل ثقة. وقال أبو عبيد: قال ابن مهدي: فضيل: رجل صالح، ولم يكن بحافظ. وقال العجلي: كوفي، ثقة، متعبد، رجل صالح، سكن مكة. وقال محمد بن عبد الله بن عمَّار: ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف، قيل لابن عمار: ترى حديثه حجة? قال: سبحان الله! وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة مأمون، رجل صالح. وقال الدارقطني: ثقة. قال محمد بن سعد: ولد بخراسان، بكورة أبيورد، وقدم الكوفة وهو كبير، فسمع من منصور وغيره، ثم تعبد، وانتقل إلى مكة، ونزلها، إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة، في خلافة هارون، وكان ثقة، نبيلا، فاضلا، عابدًا، ورعًا، كثير الحديث. وقال أبو وَهْب محمد بن مُزَاحم: سمعت ابن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي رواد، وأورع الناس الفضيل بن عياض، وأعلم الناس سفيان الثوري، وأفقه الناس أبا حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله. وروى إبراهيم بن شَمَّاس، عن ابن المبارك قال: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض. قال نصر بن المغيرة البخاري: سمعت إبراهيم بن شماس يقول: رأيت أفقه الناس، وأورع الناس، وأحفظ الناس، وكيعًا، والفضيل، وابن المبارك. وقال عبيد الله القواريري: أفضل من رأيت من المشايخ: بشر بن منصور، وفضيل بن عياض، وعون بن معمر، وحمزة بن نجيح. قلت: عون وحمزة لا يكادان يعرفان، وكانا عابدين.

стр. 3961

قال النصر بن شُمَيل: سمعت الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل. وروى أحمد بن أبي الحواري، عن الهيثم بن جميل، سمعت شريكًا يقول: لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه. فقام فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال الهيثم: إن عاش هذا الفتى، يكون حجة لأهل زمانه. قيل: من كان الفتى? قال: أحمد ابن حنبل. قال عبد الصمد مردويه الصائغ: قال لي ابن المبارك: إن الفضيل بن عياض صدق الله، فأجرى الحكمة على لسانه، فالفضيل ممن نفعه علمه. وقال أبو بكر عبد الرحمن بن عفان: سمعت ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي: ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض، وابنه عليٌّ، وعلي مُقدَّم في الخوف، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف ابن أسباط، وأبو معاوية الأسود، وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك، يقال له: مَعْدان. قال أبو بكر المقاريضي المذكَّر: سمعت بشر بن الحارث يقول: عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال، لا يدخلون بطونهم إلا حلالا، ولو استفوا التراب والرماد. قلت: من هم يا أبا نصر? قال: سفيان، وإبراهيم بن أدهم، والفُضيل بن عياض، وابنه، وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة المرعشي، وداود الطائي، ووهيب بن الورد. وقال إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله، أو ذكر عنده أو سمع القرآن، ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى، حتى يرحمه من يحضره، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلًا يريد الله بعلمه وعمله، وأخذه وعطائه، ومنعه وبذله، وبغضه وحبه، وخصاله كلها غيره، كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي، كأنه مودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة، يخبر عنها. وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت الفضيل يقول: لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق، وطلب الحلال. فقال ابنه علي: يا أبة! إن الحلال عزيز. قال: يا بني، وإن قليله عند الله كثير.

стр. 3962

قال سَرِي بن المغَلِّس: سمعت الفضيل يقول: من خاف الله، لم يضره أحد، ومن خاف غير الله، لم ينفعه أحد. وقال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل بن عياض وسأله عبد الله ابن مالك: يا أبا علي! ما الخلاص مما نحن فيه? قال: أخبرني، من أطاع الله هل تضره معصية أحد? قال: لا. قال: فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد? قال: لا. قال: هو الخلاص، إن أردت الخلاص. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة، من عمل بما علم، استغنى عما لا يعلم، ومن عمل بما علم، وفقه الله لما لا يعلم، ومن ساء خلقه شان دينه، وحسبه، ومروءته. وسمعته يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المدل بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه. وقال محمد بن عبدويه: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعاقبك الله عنهما. قال سَلْمَ بن عبد الله الخراساني: سمعت الفضيل يقول: إنما أمس مَثَلٌ، واليوم عمل، وغدًا أمل. وقال فيض بن إسحاق: قال الفضيل: والله ما يحل لك أن تؤذي كلبًا ولا خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلمًا؟! وعن فضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه. وعنه: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك، يصغر عند الله. قال مُخرِز بن عون: أتيت الفضيل بمكة، فقال لي: يا محرز، وأنت أيضًا مع أصحاب الحديث، ما فعل القرآن? والله لو نزل حرف باليمن، لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله. المفضل الجندي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال: ما رأيت أحدًا أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه

стр. 3963

يخاطب إنسانًا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة، يردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدًا، يلقى له الحصير في مسجده، فيصلي في أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينيه، فيلقي نفسه على الحصير، فينام قليلًا، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم هكذا حتى يصبح، وكان دأبه إذا نعس أن ينام، ويقال: أشد العبادة ما كان هكذا. وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جدًّا، وربما قال لي: لو أنك طلبت مني الدنانير، كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث. فقلت: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير. قال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما سمعت، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع، سمعت سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله، فتأخذ اللقمة، فترمي بها خلف ظهرك، متى تشبع? أنبأنا أحمد بن سلامة، عن أبي المكارم التيمي، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الطبراني، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي، حدثنا الفضل بن الربيع، قال: حج أمير المؤمنين -يعني: هارون- فقال لي: ويحك! قد حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلا أسأله. فقلت: ههنا سفيان بن عيينة. فقال: امض بنا إليه. فأتيناه، فقرعت بابه، فقال: من ذا? فقلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعًا، فقال: يا أمير المؤمنين! لو أرسلت إليَّ، أتيتك. فقال: خذ لما جئتك له. فحدثه ساعة، ثم قال له: عليك دين? قال: نعم. فقال لي: اقض دينه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئًا. قلت: ههنا عبد الرزاق. قال: امض بنا إليه. فأتيناه، فقرعت الباب، فخرج، وحادثه ساعة، ثم قال: عليك دين? قال: نعم. قال: أبا عباس! اقض دينه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئًا، انظر لي رجلا أسأله. قلت: ههنا الفضيل بن عياض. قال: امض بنا إليه. فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية يرددها، فقال: اقرع الباب. فقرعت، فقال: من هذا? قلت: أجب أمير المؤمنين. قال: ما لي ولأمير المؤمنين? قلت: سبحان الله! أما عليك طاعة؟ فنزل، ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى زاوية، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله! فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي. فقال له: خذ لما جئناك له -رحمك الله- فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا علي. فعد الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة. فقال له سالم: إن أردت النجاة

стр. 3964

فصم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت. وقال له ابن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطهم أخًا، وأصغرهم ولدًا، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك. وقال له رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، وإني أقول لك هذا، وإني أخاف عليك أشد الخوف يومًا تزل فيه الأقدام، فهل معك -رحمك الله- من يشير عليك بمثل هذا؟ فبكى بكاء شديدًا، حتى غشي عليه. فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين. فقال: يا ابن أم الربيع، تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا. ثم أفاق فقال له: زدني -رحمك الله. قلت: بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكي إليه، فكتب إليه: يا أخي! أذكرك طول سهر أهل النار في النار، مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله، فيكون آخر العهد، وانقطاع الرجاء. فلما قرأ الكتاب، طوى البلاد، حتى قدم عليه، فقال: ما أقدمك? قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله. فبكى هارون بكاء شديدًا. فقال: يا أمير المؤمنين! إن العباس عم النبي ﷺ جاء إليه فقال: أمِّرني فقال له: "إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرًا، فافعل" (١). فبكى هارون، وقال: زدني. قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار، فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي ﷺ قال: "من أصبح لهم غاشًّا، لم يرح رائحة الجنة" (٢). فبكى هارون، وقال له: عليك دين? قال: نعم، دين لربي، لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن ساءلني، والويل لي إن ناقشني،

стр. 3965

والويل لي إن لم ألهم حجتي. قال: إنما أعني من دين العباد. قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده، وأطيع أمره، فقال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، الآيات. فقال: هذه ألف دينار، خذها، فأنفقها على عيالك، وتقوَّ بها على عبادة ربك. فقال: سبحان الله! أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا، سلمك الله، ووفقك. ثم صمت، فلم يكلمنا. فخرجنا، فقال هارون: أبا عباس! إذا دللتني، فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين. فدخلت عليه امرأة من نسائه، فقالت: قد ترى ما نحن فيه من الضيق، فلو قبلت هذا المال. قال: إنما مثلي ومثلكم، كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون هذا الكلام، قال: ندخل، فعسى أن يقبل المال. فلما علم الفضيل، خرج، فجلس في السطح على باب الغرفة، فجاء هارون، فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه، فلا يجيبه، فبينا نحن كذلك، إذ خرجت جارية سوداء، فقالت: يا هذا! قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف، فانصرفنا. حكاية عجيبة، والغلابي غير ثقة. وقد رواها: غيره. أخبرتنا عائشة بنت عيسى، أخبرنا ابن راجح، أخبرنا السلفي، أخبرنا العلاف، أخبرنا أبو الحسن الحمامي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحجاج بالموصل، حدثنا محمد بن سعدان الحراني، حدثنا أبو عمر النحوي -هو الجرمي- عن الفضل بن الربيع، بها. قال محمد بن علي بن شقيق: حدثنا أبو إسحاق: قال الفضيل: لو خيرت بين أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا ولا أرى يوم القيامة، لاخترت ذلك. وقال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل يقول: والله لأن أكون ترابًا، أحب إلي من أن أكون في مسلاخ أفضل أهل الأرض، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذًا لطاش عقلي. وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: سمعت الفضيل يقول: لو قلت: إنك تخاف الموت، ما قبلت منك، لو خفت الموت، ما نفعك طعام ولا شراب، ولا شيء، ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذًا لطاش عقلي، ولم أنتفع بشيء. عبد الصمد بن يزيد: سمعت الفضيل يقول: لا تجعل الرجال أوصياءك، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك، وأنت قد ضيعتها في حياتك.

стр. 3966

وسمعته يقول: إذا أحب الله عبدًا، أكثر غمه وإذا بغض عبدًا، وسع عليه دنياه. وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذكر. وسمعته يقول: وعزته، لو أدخلني النار ما أيست. وسمعته -وقد أفضنا من عرفات- يقول: واسوأتاه -والله منك- وإن عفوت. وسمعته يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل. قلت: وذلك لقوله ﷺ : "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" (١). روى أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، عن علي بن الحسن، قال: بلغ الفضيل أن حريزًا يريد أن يأتيه، فأقفل الباب من خارج، فجاء، فرأى الباب مقفلا، فرجع، فأتيته فقلت له: حريز. قال: ما يصنع بي، يظهر لي محاسن كلامه، وأظهر له محاسن كلامي، فلا يتزين لي، ولا أتزين له خير له. ثم قال عليٌّ: ما رأيت أنصح للمسلمين، ولا أخوف منه، ولقد رأيته في المنام قائمًا على صندوق يعطي المصاحف، والناس حوله، فيهم سفيان بن عيينة، وهارون أمير المؤمنين، فما رأيته يودع أحدًا، فيقدر أن يتم وداعه. قال فيض بن وثيق: سمعت الفضيل يقول: إن استطعت أن لا تكون محدثًا، ولا قارئًا، ولا متكلمًا، إن كنت بليغًا، قالوا: ما أبلغه، وأحسن حديثه، وأحسن صوته! فيعجبك ذلك، فتنتفخ. وإن لم تكن بليغًا، ولا حسن الصوت، قالوا: ليس يحسن يحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك ذلك، وشق عليك، فتكون مرائيًا. وإذا جلست، فتكلمت، فلم تبال من ذمك، ومن مدحك فتكلم. وقال محمد بن زُنْبور: قال الفضيل: لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من أكل الدنيا. وقيل له: ما الزهد? قال: القنوع. قيل: ما الورع? قال: اجتناب المحارم. قيل: ما العبادة? قال: أداء الفرائض. قيل: ما التواضع? قال: أن تخضع للحق. وقال: أشد الورع في اللسان.

стр. 3967

قلت: هكذا هو، فقد ترى الرجل ورعًا في مأكله، وملبسه، ومعاملته، وإذا تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه، فإما أن يتحرى الصدق، فلا يكمل الصدق، وإما أن يصدق، فينمق حديثه ليمدح على الفصاحة، وإما أن يظهر أحسن ما عنده ليعظم، وإما أن يسكت في موضع الكلام ليثني عليه، ودواء ذلك كله الانقطاع عن الناس، إلا من الجماعة. قال عبد الصمد بن يزيد: سمعت الفضيل يقول: لو أن لي دعوة مستجابة، ما جعلتها إلا في إمام، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد. وسمعته يقول: إنما هما عالمان، فعالم الدنيا: علمه منشور، وعالم الآخرة: علمه مستور، احذروا عالم الدنيا، لا يضركم بسكره، العلماء كثير، والحكماء قليل. وعنه: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان، حتى يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله. قال الحسين بن زياد المَرْوَزي: سمعت فضيلا يقول: لو حلفت أني مراء، كان أحب إلي من أن أحلف أن لست بمراء، ولو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله، لقلت: هذا مجنون، من الذي اجتمع الناس حوله، لا يحب أن يجود كلامه لهم? فيض بن إسحاق: سمعت فضيلا يقول: ليست الدنيا دار إقامة، وإنما آدم أهبط إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه، ويمررها عليه بالجوع، بالعري، بالحاجة، كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها، تسقيه مرة حضضًا، ومرة صبرًا، وإنما بذلك ما هو خير له. وعن الفضيل: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان، حتى تزهدوا في الدنيا. وعنه: إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم، كبلتك خطيئتك. وعن فضيل -ورأى قومًا من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون- فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء -مهلا ثلاثًا- إنكم أئمة يقتدى بكم. قال ابن عيينة: سمعت الفضيل بن عياض يقول: يغفر للجاهل سبعون ذنبًا ما لا يغفر للعالم ذنب واحد. قال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو جعفر الحذاء، سمعت الفضيل يقول: أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي، فقلت: إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك، فبئس ما تظن.

стр. 3968

قال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة، أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل، نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى، من جلس مع صاحب بدعة لم يُعْطَ الحكمة. قال أبو العباس السراج: حدثني أبو النضر إسماعيل بن عبد الله، حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، عن فضيل بن عياض، قال: لما دخل علي هارون أمير المؤمنين، قلت: يا حسن الوجه! لقد كلفت أمرًا عظيمًا، أما إني ما رأيت أحدًا أحسن وجهًا منك، فإن قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار، فافعل. قال: عظني. قلت: بماذا أعظك? هذا كتاب الله بين الدفتين، انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه، إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصًا شديدًا، ويطلبونها طلبًا حثيثًا، أما والله، لو طلبوا الجنة بمثلها، أو أيسر، لنالوها. وقال: عد إلي فقال: لو لم تبعث إلي. لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت، عدت إليك. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول في مرضه: ارحمني بحبي إياك، فليس شيء إلي منك. وسمعته يقول وهو يشتكي: مسني الضر، وأنت أرحم الراحمين. وسمعته يقول: من استوحش من الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من الرياء، لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه. قال الحسين بن زياد: سمعت الفضيل كثيرًا يقول: احفظ لسانك، وأقبل على شأنك، واعرف زمانك، وأخف مكانك. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثنا الفيض بن إسحاق، سمعت الفضيل يقول: وددت أنه طار في الناس أني مت حتى لا أذكر، إني لأسمع صوت أصحاب الحديث، فيأخذني البول فرقًا منهم. وقال الدورقي: حدثنا الحسين بن زياد، سمعت فضيلًا يقول لأصحاب الحديث: لم تكرهوني على أمر تعلمون أني كاره له -يعني: الرواية? لو كنت عبدًا لكم فكرهتكم، كان نَولي أن تبيعوني، لو أعلم أني إذا دفعت ردائي هذا إليكم، ذهبتم عني، لفعلت. الدَّورقي: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت الفضيل يخاطب نفسه: ما أراه

стр. 3969

أخرجك من الحل، فَدَسَّك في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب. أما تستحي تذكر الدينار والدرهم وأنت حول البيت، إنما كان يأتيه التائب والمستجير. وعن الفضيل، قال: المؤمن يغبط، ولا يحسد، الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق. قلت: هذا يفسر لك قوله -عليه الصلاة والتسليم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالا ينفقه في الحق، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وأطراف النهار" (١). فالحسد هنا، معناه: الغبطة، أن تحسد أخاك على ما آتاه الله، لا أنك تحسده بمعنى: أنك تود زوال ذلك عنه، فهذا بغي وخبث. وعن الفضيل، قال: من أخلاق الأنبياء: الحلم، والأناة، وقيام الليل. قال أبو عبد الرحمن السلمي: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، أخبرنا الحسن بن عبد الله العسكري، حدثنا ابن أخي أبي زُرْعة، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا أبو عمار، عن الفضل بن موسى، قال: كان الفضيل شاطرًا يقطع الطريق، فذكر الحكاية، وقد مضت. وقال إبراهيم بن الليث: حدثنا المُحَدِّث علي بن خَشْرَم، قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد، قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات ليلة وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفضيل يقطع الطريق. فسمع ذلك، فأرعد، فقال: يا قوم جوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله. وروي نحوها من وجه آخر، لكنه في الإسناد ابن جَهْضَم، وهو هالك. وبكل حال: فالشرك أعظم من قطع الطريق، وقد تاب من الشرك خلق، صاروا أفضل الأمة، فنواصي العباد بيد الله -تعالى- وهو يضل من يشاء، ويهدي إليه من أناب. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض، دخلت عليه. فقال لي: فرغ قلبك للحزن وللخوف حتى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي، ويباعداك من النار.

стр. 3970

وعن ابن أبي عمر، قال: ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع. قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل مرتين. وعن ابن المبارك، قال: إذا نظرت إلى الفضيل جدد لي الحزن، ومقت نفسي، ثم بكى. قال يحيى بن أيوب: دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض، فإذا معه شيخ، فدخل زافر، وأقعدني على الباب. قال زافر: فجعل الفضيل ينظر إلي، ثم قال: هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه: رسول الله، عن جبريل، عن الله: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦]، فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس، ثم غشي عليه وعلى الشيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثم خرج الفضيل، وقمنا، والشيخ مغشي عليه. قال سَهْل بن رَاهويه: قلت لابن عيينة: ألا ترى إلى الفضيل، لا تكاد تجف له دمعة؟ قال: إذا قرح القلب، نديت العينان. قال الأصمعي: نظر الفضيل إلى رجل يشكو إلى رجل، فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا أبو عبد الله الأنطاكي، قال: اجتمع الفضيل والثوري، فتذاكروا فرق سفيان، وبكى، ثم قال: أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة. فقال له الفضيل: لكني يا أبا عبد الله، أخاف أن لا يكون أضر علينا منه، ألست تخلصت إلى أحسن حديثك، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي، فتزينت لي، وتزينت لك? فبكى سفيان، وقال: أحييتني، أحياك الله. وقال الفيض: قال لي الفضيل: لو قيل لك: يا مُرائي، غضبت، وشق عليك، وعسى ما قيل لك حق، تزينت للدنيا، وتصنعت، وقصرت ثيابك، وحسنت سمتك، وكففت أذاك، حتى يقال: أبو فلان عابد، ما أحسن سمته، فيكرمونك، وينظرونك، ويقصدونك، ويهدون إليك، مثل الدرهم السُّتُّوق (١)، لا يعرفه كل أحد، فإذا قشر، قشر عن نحاس. إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: بلغني أن العلماء -فيما مضى. كانوا إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شغلوا، وإذا شغلوا فقدوا، وإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا.

стр. 3971

وعنه قال: كفى بالله محبًا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا، وبخشية الله علمًا، وبالاغترار جهلا. وعنه: خصلتان تقسِّيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل. وعنه: كيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف علمه، وفني عمره، ولم يتزود لمعاده؟ وعنه: يا مسكين! أنت مسيء، وترى أنك محسن، وأنت جاهل، وترى أنك عالم، وتبخل، وترى أنك كريم، وأحمق، وترى أنك عاقل، أجلك قصير، وأملك طويل. قلت: إي والله، صدق، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكل للحرام وترى أنك متورع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله. عباس الدُّوري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري، قال: سمعت فضيلًا يقول: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة، قعد في الحجر هو وولده وقوم من الهاشميين، وأحضروا المشايخ، فبعثوا إلي، فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري، فقال: اذهب، لعله يريد أن تعظه. فدخلت المسجد، فلما صرت إلى الحجر، قلت لأدناهم: أيكم أمير المؤمنين? فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ورحمة الله وبركاته. فرد علي، وقال: اقعد. ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشيء، وتعظنا. فأقبلت عليه، فقلت: يا حسن الوجه، حساب الخلق كلهم عليك. فجعل يبكي ويشهق، فرددت عليه وهو يبكي، حتى جاء الخادم، فحملوني وأخرجوني، وقال: اذهب بسلام. وقال محرز بن عون: كنت عند الفضيل، فأتى هارون ومعه يحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: يا أبا علي، هذا أمير المؤمنين يسلم عليك. قال: أيكم هو? قالوا: هذا فقال: يا حسن الوجه، لقد طوقت أمرًا عظيمًا، وكررها. ثم قال: حدثني عبيد المكتب، عن مجاهد في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، قال: الأوصال التي كانت في الدنيا، وأومأ بيده إليهم. قال عبد الله بن خُبيق: قال الفضيل: تباعد من القراء، فإنهم إن أحبوك، مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا، شهدوا عليك، وقبل منهم. قال قُطْبة بن العلاء: سمعت الفضيل يقول: آفة القراء العجب. وللفضيل ﵀ مواعظ، وقدم في التقوى راسخ، وله ترجمة في كتاب "الحلية"، وفي "تاريخ أبي القاسم ابن عساكر". وكان يعيش من صلة ابن المبارك، ونحوه من أهل الخير، ويمتنع من جوائز الملوك. قال بعضهم: كنا جلوسًا عند الفضيل بن عياض، فقلنا له: كم سنك? فقال: بلغت الثمانين أو جزتها … فماذا أؤمل أو أنتظر علتني السنون فأبليتني … فدق العظام وكل البصر قلت: هو من أقران سفيان بن عيينة في المولد، ولكنه مات قبله بسنوات.

стр. 3972

وكان ابنه ١٢٨٦ - علي (١): من كبار الأولياء، ومات قبل والده. روى عن: عبد العزيز بن أبي رواد، وعباد بن منصور، وجماعة. حدث عنه: سفيان بن عيينة، وأبوه وموسى بن أعين، وجماعة حكايات، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي. فرأيته وله حديث في "سنن النسائي"، رواه: لنا أحمد بن سلامة، عن أبي الفضائل الكاغدي، ومسعود الحمَّال، قالا: أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن علي بن حُبيش، قالا: أخبرنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا علي بن فضيل، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأى رجل من الأنصار فيما يرى النائم أنه قيل له: بأي شيء يأمركم نبيكم ﷺ ? قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فذلك مائة. قال: فسبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين، فتلك مائة. فلما أصبح ذكر، ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "افعلوا كما قال الأنصاري" (٢). غريب من الأفراد، أخرجه النسائي، عن أبي زرعة، عن أحمد، فوافقناه في شيخ شيخه وعلي: صدوق، قد قال فيه النسائي: ثقة، مأمون. قلت: خرج هو وأبوه من الضعف الغالب على الزهاد والصوفية، وعدا في الثقات إجماعًا.

стр. 3973

وكان علي قانتًا لله، خاشعًا، وجلا، ربانيًا، كبير الشأن. قال الخطيب: مات قبل أبيه بمدة من آية سمعها تقرأ، فغشي عليه، وتوفي في الحال. قال إبراهيم بن الحارث العبادي: حدثنا عبد الرحمن بن عفان، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: صليت خلف فضيل بن عياض المغرب، وابنه علي إلى جانبي، فقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، فلما قال: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ سقط علي على وجهه مغشيًّا عليه، وبقي فضيل عند الآية. فقلت في نفسي: ويحك أما عندك من الخوف ما عند الفضيل وعلي، فلم أزل أنتظر عليًا، فما أفاق إلى ثلث من الليل بقي. رواها: ابن أبي الدنيا، عن عبد الرحمن بن عفان، وزاد: وبقي فضيل لا يجاوز الآية، ثم صلى بنا صلاة خائف، وقال: فما أفاق إلى نصف من الليل. قال ابن أبي الدنيا: حدثني عبد الصمد بن يزيد، عن فضيل بن عياض، قال: بكى علي ابني فقلت: يا بني! ما يبكيك? قال: أخاف ألا تجمعنا القيامة. وقال لي ابن المبارك: يا أبا علي! ما أحسن حال من انقطع إلى الله. فسمع ذلك علي ابني، فسقط مغشيًّا عليه. مسدد بن قطن: حدثنا الدَّورقي، وحدثنا محمد بن نوح المروزي، حدثنا محمد بن ناجية، قال: صليت خلف الفضيل، فقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ﴾ في الصبح، فلما بلغ إلى قوله: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ غلبه البكاء، فسقط ابنه علي مغشيًا عليه، وذكر الحكاية. أنبأنا أحمد بن سلامة، عن عبد الرحيم بن محمد، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو يعلي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد، سمعت الفضيل يقول: أشرفت ليلة على علي، وهو في صحن الدار، وهو يقول: النار، ومتى الخلاص من النار? وقال لي: يا أبة! سل الذي وهبني لك في الدنيا، أن يهبني لك في الآخرة، ثم قال: لم يزل منكسر القلب حزينًا. ثم بكى الفضيل، ثم قال: كان يساعدني على الحزن والبكاء، يا ثمرة قلبي، شكر الله لك ما قد علمه فيك. قال الدَّورقي: حدثني محمد بن شجاع، عن سفيان، عن عيينة قال: ما رأيت أحدًا أخوف من الفضيل وابنه. قال إبراهيم الحربي: حدثنا ابن أبي زياد، عن شهاب بن عَبَّاد قال: كانوا يعودون عليَّ بن الفضيل وهو يمشي، فقال: لو ظننت أني أبقى إلى الظهر، لشق علي.

стр. 3974

وعن الفضيل قال: اللهم إني اجتهدت أن أؤدب عليًا، فلم أقدر على تأديبه، فأدبه أنت لي. قال أبو سليمان الداراني: كان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ ﴿الْقَارِعَةُ﴾، ولا تُقرَأ عليه. الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي: حدثنا محمد بن أبي عثمان قال: كان علي بن الفضيل عند سفيان بن عيينة، فحدث بحديث فيه ذكر النار، فشهق عليٌّ شهقةً، ووقع، فالتفت سفيان، فقال: لو علمت أنك هاهنا، ما حدثت به، فما أفاق إلا بعد ما شاء الله. وبه قال الفضيل لابنه: لو أعنتنا على دهرنا، فأخذ قفةً ومضى إلى السوق ليحمل، فأتاني رجل، فأعلمني، فمضيت فرددته، وقلت: يا بني! لست أريد هذا، أو لم أرد هذا كلَّه. وبالإسناد عن فضيل: أنهم اشتروا شعيرًا بدينار، وكان الغلاء، فقالت أم علي للفضيل: قورته لكل إنسان قرصين، فكان علي يأخذ واحدًا، ويتصدق بالآخر، حتى كاد أن يصيبه الخَوَاء. وبه، أن عليًّا كان يحمل على أباعر لأبيه، فنقص الطعام الذي حمله، فحبس عنه الكراء، فأتى الفضيل إليهم، فقال: أتفعلون هذا بعلي، فقد كانت لنا شاة بالكوفة أكلت شيئًا يسيرًا من علف أمير، فما شرب لها لبنًا بعد. قالوا: لم نعلم يا أبا علي أنه ابنك. حمَّاد بن الحسن: حدثنا عمر بن بشر المكي، عن الفضيل، قال: أهدى لنا ابن المبارك شاة، فكان ابني لا يشرب منها، فقلت له في ذلك، فقال: إنها قد رعت بالعراق. أنبأني المقداد القيسي، أخبرنا بن الدبيقي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي ابن محمد المصري، سمعت أبا سعيد الخراز، سمعت إبراهيم بن بشار يقول: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ [الأنعام: ٢٧]. مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه ﵀. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر، أخبرنا سعيد بن البَنَّاء، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا أبو طاهر المُخَلَّص، أخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد، حدثنا محمد بن زنبور المكي، حدثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن

стр. 3975

أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا في نخل لي. فقال: "من غرس هذا النخل، أمسلم أو كافر"؟. فقلت: مسلم. قال: "إنه لا يغرس مسلم غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه إنسان، ولا سبع، ولا طائر، إلا كان له صدقة". أخرجه مسلم (١). قرأت على إسماعيل بن عَميرة المعدل، أخبركم أبو محمد عبد الله بن أحمد الفقيه سنة عشرة وست مائة، أخبرنا خطيب الموصل، وتجني وشهده، قالوا: أخبرنا طراد بن محمد، وقرأت على محمد بن عبد الوهاب الكاتب، أخبرنا علي بن مختار، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا نصر بن أحمد، قالا: أخبرنا هلال بن محمد الحفار، أخبرنا الحسين بن يحيى القطان، حدثنا أحمد بن المقْدَام العجلي، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، قال: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، فلما أكلتهم قيل لهم: عودوا، فيعودون كما كانوا. وبه: حدثنا الفضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، قال: يعلم ما تسر في نفسك، ويعلم ما تعمل غدًا. قال مجاهد بن موسى: مات الفضيل سنة ست وثمانين ومائة. وقال أبو عبيد، وابن المديني، وابن معين، وابن نمير، والبخاري، وآخرون: مات سنة سبع بمكة. زاد بعضهم: في أول المحرم. وقال هشام بن عَمَّار: يوم عاشوراء منها. قلت: وله نيف وثمانون سنة، وهو حجة كبير القدر، ولا عبرة بما نقله أحمد بن أبي خيثمة، سمعت قُطْبة بن العلاء يقول: تركت حديث فضيل بن عياض، لأنه روى أحاديث أزرى على عثمان بن عفان. قلت: فلا نسمع قول قطبة، ليته اشتغل بحاله، فقد قال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي، وغيره: ضعيف. وأيضًا، فالرجل صاحب سنة واتباع. قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، قال: ذكر عند الفضيل -وأنا أسمع- الصحابة، فقال: اتبعوا فقد كفيتم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. قلت: إذا كان مثل كبراء السابقين الأولين قد تكلم فيهم الروافض والخوارج، ومثل الفضيل يتكلم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع. وأما قول ابن مهدي: لم يكن بالحافظ، فمعناه: لم يكن في علم الحديث كهؤلاء الحفاظ البحور، كشعبة، ومالك، وسفيان، وحماد، وابن المبارك، ونظرائهم، لكنه ثبت قيم بما نقل، ما أخذ عليه في حديث فيما علمت. وهل يراد من العلم إلا ما انتهى إليه الفضيل -رحمة الله عليه?

стр. 3976

١٢٨٧ - فُضَيل بن عِياض الخَوْلاني (١): روى عن علي بن أبي طالب ﵁ في الحث على العمل، لا يعرف من ذا. رواه: الحارث بن عبد الله الحارثي، عن محمد بن زياد، عن عبد الكريم ابن مالك الجزري، عنه. ١٢٨٨ - فُضَيل بن عياض الصَّدفي (٢): شيخ مصري. روى حديثًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. وعنه: حَيْوة بن شُريح، وموسى بن أيوب الغافقي. قال ابن يونس: مات قبل سنة عشرين ومائة. ذكرتهما تمييزًا. ١٢٨٩ - النعمان (٣): ابن عبد السلام بن حبيب الإمام، مفتي أصبهان، أبو المنذر التيمي -تيم الله بن ثعلبه- الأصبهاني، الفقيه، الزاهد. له مصنفات. حدث عن: ابن جريج، وأبي حنيفة، ومسعر، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعدة. وعنه: ابنه محمد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، وسليمان الشاذكوني، ومحمد بن المنهال، وعامر بن إبراهيم، وصالح بن مهران، ومحمد بن المغيرة، وآخرون. قال أبو نعيم الحافظ: كان أحد العباد الزهاد، زهد في ضياع لملابسته للسلطان، وكان على مذهب الثوري، وجالس أبا حنيفة، إلى أن قال: توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، ﵀.

стр. 3977

١٢٩٠ - إبراهيم بن أبي يحيى (١): " ق" هو الشيخ، العالم، المحدث، أحد الأعلام المشاهير، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم، المدني، الفقيه. ولد في حدود سنة مائة، أو قبل ذلك. وحدث عن: صالح مولى التَّوْأمة، وابن شهاب، ومحمد بن المنكدر، وموسى بن وردان، وصفوان بن سليم، ويحيى بن سعيد، وخلق كثير. وصنف "الموطأ"، وهو كبير أضعاف "موطأ الإمام مالك". حدث عنه جماعة قليلة، منهم: الشافعي، وإبراهيم بن موسى الفرَّاء، والحسن بن عرفة. وقد كان الشافعي -مع حسن رأيه فيه- إذا روى عنه، ربما دلسه، ويقول: أخبرني من لا أتهم، فتجد الشافعي لا يوثقه، وإنما هو عنده ليس بمتهم بالكذب، وقد اعترف الشافعي بأنه كان قدريًّا، ونهى ابن عيينة عن الكتابة عنه. وقال أبو همام السَّكُوني: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يشتم بعض السلف. وقال بِشْر بن عمر: نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى، فقلت: من أجل القدر تنهاني? فقال: ليس هو في حديثه بذاك. وقال القاضي هارون بن عبد الله الزهري: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: كنا نسمي إبراهيم بن أبي يحيى -ونحن نطلب الحديث- خرافة.

стр. 3978

وقال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك: لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى? قال: كان مجاهرًا بالقدر، وكان صاحب تدليس. إبراهيم بن محمد بن عرعرة: سمعت يحيى القطان يقول: سألت مالكًا عن إبراهيم بن أبي يحيى: أثقة في الحديث? قال: لا، ولا في دينه. وقال أحمد بن حنبل عن المُعَيطي، عن يحيى بن سعيد، قال: كنا نتهمه بالكذب -يعني: ابن أبي يحيى- ثم قال أحمد: قدري جهمي، كل بلاء فيه، تركوا حديثه، وأبوه ثقة. وروى عباس، عن ابن معين، قال: هو رافضي، قدري. وقال مرةً: كذاب. وقال أبو داود نحو ذلك. وقال البخاري: قدري، جهمي، تركه ابن المبارك والناس. وقال مؤمل بن إسماعيل: سمعت يحيى القطان يقول: أشهد على إبراهيم بن أبي يحيى أنه يكذب. وقال محمد بن عبد الله بن البَرْقي: كان يرى، أو قال: يرمى بالقدر، والتشيع، والكذب. وقال النسائي، وغيره: متروك الحديث. وقال العُقَيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا أبو بكر بن عفان، قال: خرج علينا ابن عيينة، فقال: ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ، لا تجالسوه، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى، لا تجالسوه. قال أبو محمد الدارمي: سمعت يزيد بن هارون يكذب زياد بن ميمون، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخالد بن محدوج. قال ابن حبان: اسم جده أبي يحيى: سمعان. كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه، وتركه القطان، وابن مهدي، إلى أن قال ابن حبان: وكان يكذب في الحديث. حجاج الأعور عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي عطاء، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من مات مريضًا، مات شهيدًا، ووقي فتان القبر، وغدي عليه وريح برزقه من الجنة" (١).

стр. 3979

وقال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك: لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى? قال: كان مجاهرًا بالقدر، وكان صاحب تدليس. إبراهيم بن محمد بن عرعرة: سمعت يحيى القطان يقول: سألت مالكًا عن إبراهيم بن أبي يحيى: أثقة في الحديث? قال: لا، ولا في دينه. وقال أحمد بن حنبل عن المُعَيطي، عن يحيى بن سعيد، قال: كنا نتهمه بالكذب -يعني: ابن أبي يحيى- ثم قال أحمد: قدري جهمي، كل بلاء فيه، تركوا حديثه، وأبوه ثقة. وروى عباس، عن ابن معين، قال: هو رافضي، قدري. وقال مرةً: كذاب. وقال أبو داود نحو ذلك. وقال البخاري: قدري، جهمي، تركه ابن المبارك والناس. وقال مؤمل بن إسماعيل: سمعت يحيى القطان يقول: أشهد على إبراهيم بن أبي يحيى أنه يكذب. وقال محمد بن عبد الله بن البَرْقي: كان يرى، أو قال: يرمى بالقدر، والتشيع، والكذب. وقال النسائي، وغيره: متروك الحديث. وقال العُقَيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا أبو بكر بن عفان، قال: خرج علينا ابن عيينة، فقال: ألا فاحذروا ابن أبي رواد المرجئ، لا تجالسوه، واحذروا إبراهيم بن أبي يحيى، لا تجالسوه. قال أبو محمد الدارمي: سمعت يزيد بن هارون يكذب زياد بن ميمون، وإبراهيم بن أبي يحيى، وخالد بن محدوج. قال ابن حبان: اسم جده أبي يحيى: سمعان. كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه، وتركه القطان، وابن مهدي، إلى أن قال ابن حبان: وكان يكذب في الحديث. حجاج الأعور عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي عطاء، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من مات مريضًا، مات شهيدًا، ووقي فتان القبر، وغدي عليه وريح برزقه من الجنة" (١).

стр. 3980

١٢٩١ - سفيان بن عيينة (١): " ع" ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم، الإمام الكبير، حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي، الكوفي، ثم المكي. مولده: بالكوفة، في سنة سبع ومائة. وطلب الحديث وهو حدث، بل غلام، ولقي الكبار، وحمل عنهم علمًا جمًّا، وأتقن، وجود، وجمع، وصنف، وعمر دهرًا، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو الإسناد، ورحل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد. سمع في سنة تسع عشرة ومائة، وسنة عشرين، وبعد ذلك، فسمع من: عمرو بن دينار -وأكثر عنه- ومن: زياد بن عِلاقة، والأسود بن قيس، وعبيد الله بن أبي يزيد، وابن شهاب الزهري، وعاصم بن أبي النجود، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وعبد الملك بن عُمير، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزبير، وحصين بن عبد الرحمن، وسالم أبي النضر، وشبيب بن غَرْقدة، وعبدة بن أبي لبابة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الكريم الجزري، وعطاء بن السائب، وأيوب السَّختياني، والعلاء بن عبد الرحمن، وقاسم الرجال، ومنصور بن المعتمر، ومنصور بن صفية الحجبي، ويزيد بن أبي زياد، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي يَعْفور العبدي، وابن عجلان، وابن أبي ليلى، وسليمان الأعمش، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن أبي نَجِيح، وعبد الرحمن بن القاسم، وأمية بن صفوان الجُمَحي، وجامع بن أبي راشد، وحكيم بن جبير، وسعد بن إبراهيم قاضي المدينة، وصالح مولى التوأمة -وقال: سمعت منه ولعابه يسيل- وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وعبد العزيز بن رفيع، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وأيوب بن موسى، وبُرْد بن سنان، وبكر بن وائل، وبيان بن بشر، وسالم بن أبي حفصة، وأبي حازم الأعرج، وسُمَّي مولى أبي صالح، وصدقة بن يسار، وصفوان بن سليم، وعاصم بن

стр. 3981

كليب الجَرْمي، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الله بن طاوس، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن السائب بن بركة، ويزيد بن يزيد بن جابر الدمشقي، ويونس بن عبيد، وسفيان، وشعبة، وزياد بن سعد، وزائدة بن قُدامة، وخلق كثير. وتفرد بالرواية عن خلق من الكبار. حدث عنه: الأعمش، وابن جريج، وشعبة -وهؤلاء من شيوخه- وهمام بن يحيى، والحسن بن حي، وزهير بن معاوية، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبو إسحاق الفزاري، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، والشافعي، وعبد الرزاق، والحميدي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإبراهيم بن بَشَّار الرمادي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، وأبو جعفر النُّفَيلي، وأبو كَرَيب، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وعمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن منيع، وإسحاق بن منصور الكَوْسَج، وزهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، والحسن بن محمد الزعفراني، والحسن بن الصباح البزار، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ومحمد بن عاصم الثقفي، وعلي بن حرب، وسعدان بن نصر، وزكريا بن يحيى المروزي، وبشر بن مطر الزبير بن بكار، وأحمد بن شيبان الرملي، ومحمد بن عيسى بن حبان المدائني، وأمم سواهم، خاتمهم في الدنيا: شيخ مكي، يقال له: أبو نصر اليسع بن زيد الزينبي، عاش إلى سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وما هو بالقوي. ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج، وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينة؛ لإمامته وعلو إسناده. وجاور عنده غير واحد من الحفاظ. ومن كبار أصحابه المكثرين عنه: الحميدي، والشافعي، وابن المديني، وأحمد، وإبراهيم الرَّمادي. قال الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة، لذهب علم الحجاز. وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينة، سوى ستة أحاديث، ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثًا. فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم، وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين.

стр. 3982

وارتحل، ولقي خلقًا كثيرًا ما لقيهم مالك، وهما نظيران في الإتقان، ولكن مالكًا أجل وأعلى، فعنده نافع، وسعيد المقبري. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز. وقال أبو عيسى الترمذي: سمعت محمدًا -يعني: البخاري- يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه، قال: وما رأيت أحدًا أحسن تفسيرًا للحديث منه. قال عبد الله بن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة، وقال: أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان. قال وكيع: كتبنا عن ابن عيينة أيام الأعمش. قال علي ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أحد أتقن من سفيان بن عيينة. قال ابن عيينة: حج بي أبي، وعطاء بن أبي رباح حي. وقال أحمد بن عبد الله العِجلي: كان ابن عيينة ثبتًا في الحديث، وكان حديثه نحوًا من سبعة آلاف، ولم تكن له كتب. قال بَهْز بن أسد: ما رأيت مثل سفيان بن عيينة. فقيل له: ولا شعبة? قال: ولا شعبة. قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار. وقال ابن مهدي: عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث، ما لم يكن عند سفيان الثوري. أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا جعفر بن علي، أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، سمعت علي بن أحمد بن صالح المقرئ، سمعت الحسن بن علي الطوسي، سمعت محمد بن إسماعيل السُّلَمي، سمعت البويطي، سمعت الشافعي يقول: أصول الأحكام نيف وخمسمائة حديث، كلها عند مالك، إلا ثلاثين حديثًا، وكلها عند ابن عيينة، إلا ستة أحاديث. رواته ثقات. القاضي أبو العلاء الواسطي: مما سمعته منه، الخطيب، أنبأنا عبد الله بن موسى

стр. 3983

السلامي، سمعت عمار بن علي اللوري، سمعت أحمد بن النضر الهلالي، سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي، فكأن أهل المسجد تهاونوا به لصغره، فقال سفيان: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٩٤]، ثم قال: يا نضر، لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار، كالزهري، وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا أتيت، قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير، ثم ضحك. في صحة هذا نظر، وإنما سمع من المذكورين وهو ابن خمس عشرة سنة أو أكثر. قال أحمد بن حنبل: دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة -يعني: أمير اليمن- ولم يكن سفيان تلطخ بعد بشيء من أمر السلطان، فجعل يعظه. قال علي بن حرب الطائي: سمعت أبي يقول: أحب أن تكون لي جارية في غُنْج سفيان بن عيينة إذا حدث. قال رباح بن خالد الكوفي: سألت ابن عيينة، فقلت: يا أبا محمد، إن أبا معاوية يحدث عنك بشيء ليس تحفظه اليوم، وكذلك وكيع. فقال: صدقهم، فإني كنت قبل اليوم أحفظ مني اليوم. قال محمد بن المثنى العَنَزي: سمعت ابن عيينة يقول ذلك لرباح في سنة إحدى وتسعين ومائة. قال حامد بن يحيى البلخي: سمعت ابن عيينة يقول: رأيت كأن أسناني سقطت، فذكرت ذلك للزهري، فقال: تموت أسنانك، وتبقى أنت. قال: فمات أسناني وبقيت أنا، فجعل الله كل عدو لي محدثًا. قلت: قال هذا من شدة ما كان يلقى من ازدحام أصحاب الحديث عليه حتى يبرموه. قال غياث بن جعفر: سمعت ابن عيينة يقول: أول من أسندني إلى الأسطوانة: مِسْعَر بن كدام، فقلت له: إني حدث. قال: إن عندك الزهري، وعمرو بن دينار. قال أبو محمد الرامَهرمزي: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا زياد بن عبد الله بن خُزاعي، سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبي صيرفيًا بالكوفة، فركبه دين، فحملنا إلى مكة، فصرت إلى المسجد، فإذا عمرو بن دينار، فحدثني بثمانية أحاديث، فأمسكت له حماره حتى صلى وخرج، فعرضت الأحاديث عليه، فقال: بارك الله فيك.

стр. 3984

وروى أبو مسلم المستملي: قال ابن عيينة: سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه -يعني: تسعمائة وخمسين سنة. قال مجاهد بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: ما كتبت شيئًا إلا حفظته قبل أن أكتبه. قال ابن المبارك: سئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة، فقال: ذاك أحد الأحدين، ما أغربه. وقال ابن المديني: قال لي يحيى القطان: ما بقي من معلمي أحد غير سفيان بن عيينة، وهو إمام منذ أربعين سنة. وقال علي: سمعت بشر بن المفضل يقول: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة. وحكى حرملة بن يحيى أن ابن عيينة قال له -وأراه خبز شعير: هذا طعامي منذ ستين سنة. الحميدي سمع سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابر بيت رجل، إلا أشقى أهله وولده. وقال سفيان مرة لرجل: ما حرفتك? قال: طلب الحديث. قال: بشر أهلك بالإفلاس. وروى علي بن الجعد، عن ابن عيينة، قال: من زيد في عقله، نقص من رزقه. ونقل سُنَيْد بن داود، عن ابن عيينة، قال: من كانت معصيته في الشهوة، فارج له، ومن كانت معصيته في الكبر، فاخش عليه، فإن آدم عصى مشتهيًا، فغفر له، وإبليس متكبرًا، فلعن. ومن كلام ابن عيينة قال: الزهد: الصبر، وارتقاب الموت. وقال: العلم إذا لم ينفعك، ضرك. قال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان الثوري: ممن نسمع? قال: عليك بابن عيينة، وزائدة. قال نعيم بن حماد: ما رأيت أحدًا أجمع لمتفرق من سفيان بن عيينة. وقال علي بن نصير الجَهْضَمي: حدثنا شعبة بن الحجاج، قال: رأيت ابن عيينة غلامًا، معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار، وفي أذنه قرط، أو قال: شَنْف (١).

стр. 3985

وقال ابن المديني: سمعت ابن عيينة يقول: جالست عبد الكريم الجزري سنتين، وكان يقول لأهل بلده: انظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني. قال ذؤيب بن عمامة السهمي: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من صالح مولى التوأمة هكذا وهكذا وأشار بيديه -يعني: كثرة- سمعت منه ولعابه يسيل. فقال عبد الرحمن بن حاتم: فلا نعلمه روى عنه شيئًا، كان منتقدًا للرواة. قال علي: سمعت سفيان يقول: عمرو بن دينار أكبر من الزهري، سمع من جابر، وما سمع الزهري منه. قال أحمد بن سلمة النيسابوري: حدثنا سليمان بن مطر، قال: كنا على باب سفيان بن عيينة، فاستأذنا عليه، فلم يأذن لنا. فقلنا: ادخلوا حتى نهجم عليه. قال: فكسرنا بابه، ودخلنا وهو جالس، فنظر إلينا، فقال: سبحان الله! دخلتم داري بغير إذني، وقد حدثنا الزهري عن سهل بن سعد: أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مِدْرَى به يحك رأسه، فقال: "لو علمت أنك تنظرني، لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر" (١). قال: فقلنا له: ندمنا يا أبا محمد. فقال: ندمتم? حدثنا عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "الندم توبة" (٢)، اخرجوا، فقد أخدتم رأس مال ابن عيينة. سليمان هذا: هو أخو قتادة بن مطر، صدوق -إن شاء الله. وزياد المذكور في الحديث: هو ابن أبي مريم. قال محمد بن سوف الفريابي: كنت أمشي مع ابن عيينة، فقال لي: يا محمد، ما يزهدني فيك إلا طلب الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد، أي شيء كنت تعمل إلا طلب الحديث? فقال: كنت إذ ذاك صبيًّا لا أعقل.

стр. 3986

قلت: إذا كان مثل هذا الإمام يقول هذه المقالة في زمن التابعين، أو بعدهم بيسير، وطلب الحديث مضبوط بالاتفاق، والأخذ عن الأثبات الأئمة، فكيف لو رأى سفيان ﵀ طلبة الحديث في وقتنا، وما هم عليه من الهنات والتخبيط، والأخذ عن جهلة بني آدم، وتسميع ابن شهر. أما الخيام فإنها كخيامهم … وأرى نساء الحي غير نسائها قال عبد الرحمن بن يونس: حدثنا ابن عيينة، قال: أول من جالست عبد الكريم أبو أمية، وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة. قال يحيى بن آدم: ما رأيت أحدًا يختبر الحديث إلا ويخطئ، إلا سفيان بن عيينة. قال أحمد بن زهير: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي، حدثنا سفيان، قال: قال حماد بن أبي سليمان -ولم أسمعه منه: إذا قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت بالأولى، وبطلت الثنتان. قال سفيان: رأيت حمَّادًا قد جاء إلى طبيب على فرس. قال أبو حاتم الرازي: سفيان بن عيينة، إمام، ثقة، كان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة. قال: وأثبت أصحاب الزهري هو ومالك. وقال عبد الرزاق: ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق. وروى إسحاق الكوسج، عن يحيى: ثقة. وعن ابن عيينة قال: الورع طلب العلم الذي به يعرف الورع. روى سليمان بن أيوب سمعت سفيان بن عيينة يقول: شهدت ثمانين موقفًا. ويروى أن سفيان كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما كان العام الذي مات فيه، لم يقل شيئًا، وقال: قد استحييت من الله -تعالى. وقد كان لسفيان عدة إخوة، منهم: عمران بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة، وآدم بن عيينة، ومحمد بن عيينة، فهؤلاء قد رووا الحديث. وقد كان سفيان مشهورًا بالتدليس، عمد إلى أحاديث رفعت إليه من حديث الزهري، فيحذف اسم من حدثه ويدلسها، إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده. فأما ما بلغنا عن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: اشهدوا أن ابن عيينة اختلط سنة سبع

стр. 3987

وتسعين ومائة، فهذا منكر من القول، ولا يصح، ولا هو بمستقيم، فإن يحيى القطان مات في صفر، سنة ثمان وتسعين، مع قدوم الوفد من الحج، فمن الذي أخبره باختلاط سفيان، ومتى لحق أن يقول هذا القول، وقد بلغت التراقي? وسفيان حجة مطلقًا، وحديثه في جميع دواوين الإسلام، ووقع لي كثير من عواليه، بل وعند عبد الرحمن سبط الحافظ السلفي من عواليه جملة صالحة، منها "جزء ابن عيينة"، رواية المروزي عنه، وفي "جزء علي ابن حرب"، رواية العبادان، وجزآن لعلي بن حرب، رواية نافلته أبي جعفر محمد بن يحيى بن عمر الطائي، وفي "الثقفيات"، وغير ذلك. وقد جمع عوالي ابن عيينة: أبو عبد الله بن مندة، وأبو عبد الله الحاكم، وبعدهما أبو إسحاق الحبال. وكان سفيان ﵀ صاحب سنة واتباع. قال الحافظ بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن منصور الجواز، قال: رأيت سفيان بن عينة سأله رجل: ما تقول في القرآن? قال: كلام الله، منه خرج، وإليه يعود. وقال محمد بن إسحاق الصاغاني: حدثنا لُوَين، قال: قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية? قال: حق على ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه. وقال أحمد بن إبراهيم الدَّورقي: حدثني أحمد بن نصر، قال: سألت ابن عيينة، وجعلت ألح عليه، فقال: دعني أتنفس. فقلت: كيف حديث عبد الله عن النبي ﷺ : "إن الله يحمل السماوات على إصبع" (١). وحديث: "إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن" (٢).

стр. 3988

وحديث: "إن الله يعجب -أو يضحك- ممن يذكره في الأسواق" (١). فقال سفيان: هي كما جاءت، نقر بها، ونحدث بها بلا كيف (٢). أبو عمر بن حيويه: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار، حدثنا عمر بن شبة، حدثني عبيد بن جناد، سمعت ابن عيينة، وسألوه أن يحدث، فقال: ما أراكم للحديث موضعًا، ولا أراني أن يؤخذ عني أهلا، وما مثلي ومثلكم إلا ما قال الأول: افتضحوا، فاصطلحوا. قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت ابن عيينة يقول: من عمل بما يعلم، كفي ما لم يعلم. وعن سفيان بن عيينة، قال: من رأى أنه خير من غيره، فقد استكبر، ثم ذكر إبليس. وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت لسفيان بن عيينة: ما الزهد في الدنيا? قال: إذا أنعم عليه، فشكر، وإذا ابتلي، ببلية فصبر، فذلك الزهد. قال علي ابن المديني: كان سفيان إذا سئل عن شيء، يقول: لا أحسن. فنقول: من نسأل? فيقول: سل العلماء، وسل الله التوفيق. قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: سمعت ابن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.

стр. 3989

الطبراني: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي: قيل لسفيان ابن عيينة: إن بشرًا المريسي يقول: إن الله لا يرى يوم القيامة. فقال: قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء، فأي فضل للأولياء على الأعداء. وقال أبو العباس السراج في "تاريخه": حدثنا عباس بن أبي طالب، حدثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان، سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا فيها بشرًا المريسي بمنى، فقام سفيان في المجلس مغضبًا، فقال: لقد تكلموا في القدر والاعتزال، وأمرنا باجتناب القوم، رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار، وهذا محمد بن المنكدر -حتى ذكر أيوب بن موسى والأعمش ومسعرًا- ما يعرفونه إلا كلام الله، ولا نعرفه إلا كلام الله، فمن قال غير ذا، فعليه لعنة الله مرتين، فما أشبه هذا بكلام النصارى، فلا تجالسوهم. قال المسيَّب بن واضح: سئل ابن عيينة عن الزهد، قال: الزهد فيما حرم الله، فأما ما أحل الله، فقد أباحكه الله، فإن النبيين قد نكحوا، وركبوا، ولبسوا، وأكلوا، لكن الله نهاهم عن شيء، فانتهوا عنه، وكانوا به زهادًا. وعن ابن عيينة، قال: إنما كان عيسى ابن مريم لا يريد النساء، لأنه لم يخلق من نطفة. قال أحمد بن حنبل: حدثنا سفيان، قال: لم يكن أحد فيما نعلم، أشد تشبهًا بعيسى ابن مريم من أبي ذر. وروى علي بن حرب: سمعت سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، قال: الصالحون: هم أصحاب الحديث. وروى أحمد بن زيد بن هارون، حدثنا إبراهيم بن المنذر، سمعت ابن عيينة يقول: أنا أحق بالبكاء من الحطيئة، هو يبكي على الشعر، وأنا أبكي على الحديث. قال شيخ الإسلام عقيب هذا: أراه قال هذا حين حصر في البيت عن الحديث، لأنه اختلط قبل موته بسنة. قلت: هذا لا نسلمه، فأين إسنادك به? أخبرنا أحمد بن سلامة الحداد في كتابه، أنبأنا مسعود الجمال، وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، سمعت سفيان بن عيينة سنة سبع وتسعين يقول: عاصم، عن زر، قال: أتيت

стр. 3990

صفوان بن عسال، فقال: ما جاء بك? قلت: جئت ابتغاء العلم، قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم، رضى لما يطلب. قلت: حك في نفسي -أو صدري- مسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا? قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو مسافرين، أن ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، لكن من غائط، أو بول، أو نوم. قلت: هل سمعته يذكر الهوى? قال: نعم، بينا نحن معه ﷺ في مسير، إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري، فقال: يا محمد! فأجابه على نحو من كلامه: هاؤم. قال: أرأيت رجلا أحب قومًا، ولما يلحق بهم? قال: "المرء مع من أحب". ثم أنشأ يحدثنا: أن من قبل المغرب بابًا يفتح الله للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة، فلا يزال مفتوحًا حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية (١). وبه، قال ابن عاصم: سمعت من ابن عيينة، وأنا محرم لبعض النساء، ومن حج بعدي لم يره، مات: سنة ثمان وتسعين ومائة. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بمصر، أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة، دخلها من أعلاها، وخرج من أسفلها (٢). أخرجه: الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. أخبرنا أحمد بن إسحاق المصري، أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن عبد السلام، قالا: أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن السكري، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي سنة ثلاث وثلاثمائة، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد

стр. 3991

الله: أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح ونهى عن بيع السنين (١). أخرجه: أبو داود، عن يحيى. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وستمائة، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البَنَّاء، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا (٢). أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، أخبرنا الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي في سنة خمس عشرة وستمائة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، وكتب إليَّ عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وجماعة: أن القاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري، أخبرهم في سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الكاتب، حدثنا بشر بن مطر، حدثنا سفيان، عن

стр. 3992

ابن أبي نَجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد في قوله : ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، قال: ذلك في الضيافة، إذا أتيت رجلا، فلم يضفك، فقد رخص لك أن تقول. قال ابن داود في كتاب "الشريعة": حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا ابن أبي بزة، سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو صليت خلف من يقرأ بقراءة حمزة، لأعدت. وثبت مثل هذا عن ابن مهدي، وعن حماد بن زيد نحوه. وقال محمد بن عبد الله الحويطبي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قراءة حمزة بدعة. قلت: مرادهم بذلك ما كان من قبيل الأداء، كالسكت، والإضجاع في نحو: شاء، وجاء، وتغيير الهمز، لا ما في قراءته من الحروف، هذا الذي يظهر لي، فإن الرجل حجة، ثقة فيما ينقل. قال محمود بن والان: سمعت عبد الرحمن بن بشر، سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله الداء الذي لا دواء له، ومن استغنى بالله، أحوج الله إليه الناس. قال الحسين بن محمد القبَّاني: حدثني عبد الرحمن بن بشر، قال: سمعت ابن عيينة عشية السبت، نصف شعبان، سنة ست وتسعين ومائة يقول: كمل لي في هذا اليوم تسع وثمانون سنة، ولدت للنصف من شعبان، سنة سبع ومائة. قلت: عاش إحدى وتسعين سنة. في "فاصل" الرامَهرمزي، قال محمد بن الصَّبَّاح الجرداني: قال الخُطَيم في ابن عيينة: سيري نجاء وقاك الله من عطب … حتى تلاقي بعد البيت سفيانا شيخ الأنام ومن حلت مناقبه … لاقى الرجال وحاز العلم أزمانا حوى بيانًا وفهمًا عاليًا عجبا … إذا ينص حديثًا نص برهانا ترى الكهول جميعًا عند مشهده … مستنصتين وشيخانًا وشبانا يضم عمرًا إلى الزهري يسنده … وبعد عمرو إلى الزهري صفوانا وعبدة وعبيد الله ضمهما … وابن السبيعي أيضًا وابن جدعانا فعنهم عن رسول الله يوسعنا … علمًا وحكمًا وتأويلا وتبيانا وقال الرياشي: قال الأصمعي يرثي ابن عيينة:

стр. 3993

ليبك سفيان باغي سنة درست … ومستبين أثارات وآثار ومبتغي قرب إسناد وموعظة … وواقفيون من طار ومن ساري أمست منازله وحشًا معطلة … من قاطنين وحجاج وعمار من الحديث عن الزهري يسنده … وللأحاديث عن عمرو بن دينار ما قام من بعده من قال حدثنا … الزهري في أهل بدو أو بإحضار وقد أراه قريبًا من ثلاث منى … قد خف مجلسه من كل أقطار بنو المحابر والأقلام مرهفة … وسماسمات فراها كل نجار

стр. 3994

١٢٩٢ - إبراهيم بن عيينة (١): أبو إسحاق، محدث، إمام خير. ولد: نحو سنة عشرين ومائة. وسمع: أبا حيان التيمي، وطلحة بن يحيى، وصالح بن حسان، ومسعرًا، وليس بالمكثر ولا المجود. روى عنه: يحيى بن معين، والفلاس، والعدني، وعلي بن محمد الطنافسي، وطائفة، آخرهم موتًا: الحسن بن علي بن عفان. قال ابن معين: كان مسلمًا، صدوقًا، لم يكن من أصحاب الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. قيل: توفي سنة تسع وتسعين ومائة.

стр. 3995

١٢٩٣ - الخُلْقاني (١): " ع" إسماعيل بن زكريا، المحدث، الحافظ، أبو زياد الكوفي، الخُلْقاني. مولده سنة ثمان ومائة.
следующие страницы →