← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الله: أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح ونهى عن بيع السنين (١). أخرجه: أبو داود، عن يحيى. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وستمائة، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البَنَّاء، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا (٢). أخبرنا عبد الحافظ بن بدران بنابلس، أخبرنا الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي في سنة خمس عشرة وستمائة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، وكتب إليَّ عبد الرحمن بن محمد الفقيه، وجماعة: أن القاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري، أخبرهم في سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد، قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري، حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الكاتب، حدثنا بشر بن مطر، حدثنا سفيان، عن

стр. 3992

ابن أبي نَجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد في قوله : ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، قال: ذلك في الضيافة، إذا أتيت رجلا، فلم يضفك، فقد رخص لك أن تقول. قال ابن داود في كتاب "الشريعة": حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا ابن أبي بزة، سمعت سفيان بن عيينة يقول: لو صليت خلف من يقرأ بقراءة حمزة، لأعدت. وثبت مثل هذا عن ابن مهدي، وعن حماد بن زيد نحوه. وقال محمد بن عبد الله الحويطبي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قراءة حمزة بدعة. قلت: مرادهم بذلك ما كان من قبيل الأداء، كالسكت، والإضجاع في نحو: شاء، وجاء، وتغيير الهمز، لا ما في قراءته من الحروف، هذا الذي يظهر لي، فإن الرجل حجة، ثقة فيما ينقل. قال محمود بن والان: سمعت عبد الرحمن بن بشر، سمعت ابن عيينة يقول: غضب الله الداء الذي لا دواء له، ومن استغنى بالله، أحوج الله إليه الناس. قال الحسين بن محمد القبَّاني: حدثني عبد الرحمن بن بشر، قال: سمعت ابن عيينة عشية السبت، نصف شعبان، سنة ست وتسعين ومائة يقول: كمل لي في هذا اليوم تسع وثمانون سنة، ولدت للنصف من شعبان، سنة سبع ومائة. قلت: عاش إحدى وتسعين سنة. في "فاصل" الرامَهرمزي، قال محمد بن الصَّبَّاح الجرداني: قال الخُطَيم في ابن عيينة: سيري نجاء وقاك الله من عطب … حتى تلاقي بعد البيت سفيانا شيخ الأنام ومن حلت مناقبه … لاقى الرجال وحاز العلم أزمانا حوى بيانًا وفهمًا عاليًا عجبا … إذا ينص حديثًا نص برهانا ترى الكهول جميعًا عند مشهده … مستنصتين وشيخانًا وشبانا يضم عمرًا إلى الزهري يسنده … وبعد عمرو إلى الزهري صفوانا وعبدة وعبيد الله ضمهما … وابن السبيعي أيضًا وابن جدعانا فعنهم عن رسول الله يوسعنا … علمًا وحكمًا وتأويلا وتبيانا وقال الرياشي: قال الأصمعي يرثي ابن عيينة:

стр. 3993

ليبك سفيان باغي سنة درست … ومستبين أثارات وآثار ومبتغي قرب إسناد وموعظة … وواقفيون من طار ومن ساري أمست منازله وحشًا معطلة … من قاطنين وحجاج وعمار من الحديث عن الزهري يسنده … وللأحاديث عن عمرو بن دينار ما قام من بعده من قال حدثنا … الزهري في أهل بدو أو بإحضار وقد أراه قريبًا من ثلاث منى … قد خف مجلسه من كل أقطار بنو المحابر والأقلام مرهفة … وسماسمات فراها كل نجار

стр. 3994

١٢٩٢ - إبراهيم بن عيينة (١): أبو إسحاق، محدث، إمام خير. ولد: نحو سنة عشرين ومائة. وسمع: أبا حيان التيمي، وطلحة بن يحيى، وصالح بن حسان، ومسعرًا، وليس بالمكثر ولا المجود. روى عنه: يحيى بن معين، والفلاس، والعدني، وعلي بن محمد الطنافسي، وطائفة، آخرهم موتًا: الحسن بن علي بن عفان. قال ابن معين: كان مسلمًا، صدوقًا، لم يكن من أصحاب الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. قيل: توفي سنة تسع وتسعين ومائة.

стр. 3995

١٢٩٣ - الخُلْقاني (١): " ع" إسماعيل بن زكريا، المحدث، الحافظ، أبو زياد الكوفي، الخُلْقاني. مولده سنة ثمان ومائة.

стр. 3996

وسمع -وقد كبر- من: عاصم الأحول، والعلاء بن عبد الرحمن، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وعبيد الله بن عمر، وحجاج بن دينار، وطبقتهم. حدث عنه: سعيد بن منصور، ومحمد بن الصباح الدولابي، وأبو الربيع الزهراني، ومحمد بن سليمان لوين، وجماعة. اختلف قول يحيى بن معين، فمرة يقول: ثقة، ومرة ضعفه، ومرة يقول: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: هو مقارب الحديث. وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: كيف هو? قال: أما الأحاديث المشهورة التي يرويها، فهو فيها مقارب الحديث، ولكنه ليس ينشرح الصدر له، هو شيخ ليس يعرف بالطلب. قال الخطيب في "تاريخه": إسماعيل بن زكريا بن مرة، أبو زياد الخلقاني، مولى بني أسد بن خزيمة، كوفي، يلقب: شقوصا، نزل بغداد. قال العُقَيلي: حدثنا محمد بن أحمد، حدثني إبراهيم بن الجنيد، حدثنا أحمد بن الوليد بن أبان، حدثني خالي إبراهيم، سمعت إسماعيل الخلقاني شقوصًا يقول: الذي نادى من جانب الطور عبده علي بن أبي طالب. وسمعته يقول: هو الأول والآخر، علي. إسنادها مظلم، فلعل إسماعيل هذا آخر زنديق، غير الخلقاني. توفي الخلقاني في سنة ثلاث وسبعين ومائة. وقيل سنة أربع. وعاش: خمسًا وستين سنة.

стр. 3997

١٢٩٤ - معتمر (١): " ع" ابن سليمان بن طَرْخان، الإمام، الحافظ، القدوة، أبو محمد بن الإمام أبي المعتمر التيمي، البصري، وهو من موالي بني مرة، ونسب إلى تيم؛ لنزوله فيهم هو وأبوه. حدث عن: أبيه، ومنصور بن المعتمر، وأيوب، وحميد، وعمرو بن دينار البصري القهرمان، وليث بن أبي سليم، وفُضيل بن مسيرة، وإسحاق بن سويد، وأشعث بن عبد الملك، وإسماعيل بن أبي خالد، وحبيب بن أبي محمد العجمي، وبَهْز بن حكيم، وخالد الحذاء، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى الطائفي، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن عمرو، ويونس بن عبيد، وخلق كثير. وينزل إلى أن يروي عن صاحبه: عبد الرزاق. كان من كبار العلماء. حدث عنه: ابن المبارك، وعبد الرزاق، والقَعْنبِي، والأصمعي، ويحيى بن يحيى، وموسى بن إسماعيل، ومسدد، وأحمد، وإسحاقَ، وعلي، وابن أبي شيبة، وأمية بن بسطام، ونصر بن علي، وعمرو الفلاس، وزياد الحساني، وخليفة بن خياط، والحسين بن الحسن المروزي، والحسن بن عرفة، وعمرو الناقد، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وهارون بن إسحاق، ويحيى بن حبيب بن عربي، ويعقوب الدَّورقي، وأحمد بن المقدام، وخلق عظيم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق. وقال معاذ بن معاذ: سمعت قرة بن خالد يقول: ما معتمر عندنا بدون سليمان التيمي. وقال ابن سعد: كان ثقة، ولد سنة ست ومائة، ومات بالبصرة، سنة سبع وثمانين ومائة. وقال محمد بن محبوب: مات في المحرم، سنة سبع. وقال عمرو بن علي: مات في صفر، سنة سبع، وهو ابن إحدى وثمانين سنة. وقال سعيد بن عيسى الكُرَيْزِي: مات معتمر يوم قتل زبَّان الطَّليقي بالبصرة، فكان الناس يقولون: مات اليوم أعبد الناس، وقتل أشطر الناس. وفي كتاب "السابق واللاحق" للخطيب: أن معتمرًا روى عنه سفيان الثوري، والحسن بن عرفة، وبينهما في الموت ست وتسعون سنة، فإن الثوري مات سنة إحدى وستين ومائة. وأعلى ما يروى اليوم حديث معتمر، في "جزء ابن عرفة". فأخبرنا أحمد بن سلامة، وغيره إجازة، عن عبد المنعم بن كُليب، أخبرنا علي بن بيان،

стр. 3998

أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، سمعت عاصما الأحول يقول: حدثني شرحبيل، أنه سمع أبا هريرة، وأبا سعيد، وابن عمر، يحدثون: أن نبي الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مثلا بمثل، من زاد، أو ازداد، فقد أربى". إن لم أكن سمعته منهم، فأدخلني الله النار. هذا حديث غريب، عال. وشرحبيل بن سعد: مدني، ليس بقوي (١).

стр. 3999

١٢٩٥ - مروان بن أبي حفصة (١): رأس الشعراء، أبو السمط -وقيل: أبو الهندام- مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة يزيد، مولى مروان بن الحكم الأموي. أعتقه مروان يوم الدار (٢)، لكونه بيَّن يومئذ. وقيل: بل كان أبو حفصة طبيبًا يهوديًّا، فأسلم علي يد عثمان، أو يد مروان. ويقال: إن أبا حفصة من سبي اصطخر. وكان مروان بن أبي حفصة من أهل اليمامة، فقدم بغداد، ومدح المهدي، والرشيد. قال ابن المعتز: أجود ما له "اللامية" التي فضل بها على شعراء زمانه في معن بن زائدة، فأجازه عليها بمال عظيم. قال: وأخذ من خليفة على بيت واحد ثلاثمائة ألف درهم. قلت: فمن اللامية: بنو مطر يوم اللقاء كأنهم … أسود لها في بطن خفان أشبل هم يمنعون الجار حتى كأنما … لجارهم بين السِّماكين منزل تجنب لا في القول حتى كأنه … حرام عليه قول لا حين يسأل تشابه يوماه علينا فأشكلا … فلا نحن ندري أي يوميه أفضل

стр. 4000

أيوم نداه العمر أم يوم بأسه … وما منهما إلا أغر محجل بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن … كأولهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا … أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا فما يستطيع الفاعلون فعالهم … وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا ويروى أن ولدًا لمروان بن أبي حفصة دخل على الأمير شراحيل بن معن، فأنشده: أيا شراحيل بن معن بن زائدة … يا أكرم الناس من عجم ومن عرب أعطى أبوك أبي مالا فعاش به … فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي ما حل قط أبي أرضًا أبوك بها … إلا وأعطاه قنطارًا من الذهب فأعطاه شراحيل قنطارًا من الذهب. مات مروان سنة اثنتين وثمانين ومائة.

стр. 4001

١٢٩٦ - حفيده (١): هو مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن أبي حفصة، من فحول الشعراء في زمانه، ويقال له: مروان الأصغر.

стр. 4002

١٢٩٧ - مُبَارك (١): " د، ت" ابن سعيد بن مسروق، الفقيه، المحدث، أبو عبد الرحمن الثوري، الكوفي، الضرير، نزيل بغداد. وحدث عن: أبيه، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهما. روى عنه: ابن المبارك -مع تقدمه- وأبو النضر، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن معين، والحسن بن عرفة، وآخرون. يقع حديثه عاليًا في "جزء ابن عرفة"، وهو ثقة، صالح الحديث. توفي سنة ثمانين ومائة. وهو أخو سفيان الثوري.

стр. 4003

١٢٩٨ - معاذ بن مُسْلِم (١): شيخ النحو، أبو مسلم الكوفي، النحوي، الهراء، مولى محمد بن كعب القرظي. روى عن: عطاء بن السائب، وغيره. وما هو بمعتمد في الحديث. وقد نقلت عنه حروف في القراءات. أخذ عنه: الكسائي. ويقال: إنه صنف في العربية، ولم يظهر ذلك. وكان شيعيًّا، معمَّرًا. مات أولاده وأحفاده وهو باق، وكان يصغر نفسه. قال عثمان بن أبي شيبة: رأيته يشد أسنانه بالذهب. وفيه يقول سهل بن أبي غالب الخزرجي: إن معاذ بن مسلم رجل … ليس لميقات عمره أمد قد شاب رأس الزمان واكتهل الدْ … دَهر وأثواب عمره جدد قل لمعاذ إذا مررت به … قد ضج من طول عمرك الأبد يا بكر حواء كم تعيش وكم … تسحب ذيل البقاء يا لبد قد أصبحت دار آدم خربت … وأنت فيها كأنك الوتد تسأل غربانها إذا نعبت … كيف يكون الصداع والرمد مصححًا كالظليم ترفل في … برديك مثل السعير تتقد صاحبت نوحًا ورضت بغلة ذي الـ … ـقرنين شيخًا لولدك الولد فارحل ودعنا فإن غايتك الـ … ـموت وإن شد ركنك الجلد ولبد: هو آخر نسور لقمان الذي عمر. وكان معاذ صديقًا للكميت الشاعر. يقال: عاش تسعين عامًا. وتوفي: سنة سبع وثمانين ومائة. وله شعر قليل. والهرَّاء: هو الذي يبيع الثياب الهروية، ولولا هذه الكلمة السائرة، لما عرفنا هذا الرجل، وقل ما روى.

стр. 4004

١٢٩٩ - علي بن مسهر (١): " ع" العلامة، الحافظ، أبو الحسن القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، أخو قاضي جبل (٢)؛ عبد الرحمن بن مسهر، ذاك المغفل الذي بلغه أن المأمون قادم على ناحية جبل، فكلم أهل جبل ليثنوا عليه عند المأمون، فوجد منهم فتورًا، وأخلفوه الموعد، فلبس ثيابه، وسرح لحيته، ووقف على جانب دجلة، فلما حاذاه المأمون، سلم بالخلافة، وقال: يا أمير المؤمنين! نحن في عافية وعدل بقاضينا ابن مسهر. فغلب الضحك على يحيى بن أكثم، فعجب منه المأمون، وقال: ما بك? قال: يا أمير المؤمنين! إن الذي يبالغ في الثناء على قاضي جبل هو القاضي. فضحك المأمون كثيرًا، ثم قال ليحيى: اعزل هذا، فإنه أحمق. فأما علي هذا، فكان من مشايخ الإسلام. ولد في حدود العشرين ومائة. سمع: يحيى بن سعيد الأنصاري، ومطرف بن طريف، وهشام بن عروة، وعاصمًا الأحول، والمختار بن فلفل، والأعمش، وأبا إسحاق الشيباني، وأبا حيان التيمي، وداود بن أبي هند، وأجلح بن عبد الله، وأشعث بن سوار، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، وسعد بن طريف الإسكاف، وعبيد الله بن عمر، وموسى الجهني، ويزيد بن أبي زياد، وأبا مالك الأشجعي، وخلقًا كثيرًا.

стр. 4005

حدث عنه: خالد بن مَخْلَد، وزكريا بن عدي، ومُعَلَّى بن منصور الرازي، وفروة بن أبي المغراء، وإسماعيل بن أبان الوراق، وإسماعيل بن الخليل، وبشر بن آدم الضرير، والسري السقطي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وسهل بن عثمان، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وعلي بن حجر، وعثمان بن أبي شيبة، وعلي ابن حكيم الأودي، وعلي بن سعيد بن مسروق، ومُحْرِز بن عون، ومحمد بن عبيد المحاربي، ومِنْجَاب بن الحارث، وأبو همام السَّكوني، وهناد، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: هو أثبت من أبي معاوية في الحديث. وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: علي بن مسهر أحب إليك، أو أبو خالد الأحمر? فقال: عليٌّ أحبُّ إليَّ. قلت: فعليٌّ ويحيى بن أبي زائدةَ? فقال: كلاهما ثقتان. قال يحيى بن معين: قال عبد الله بن نمير: كان علي بن مسهر يجيئني، فيسألني: كيف حديث كذا? وكان قد دفن كتبه. قال يحيى: عليٌّ أثبت من ابن نمير. وقال أحمد بن عبد الله العِجلي: علي بن مُسْهِر قُرَشي من أنفسهم، كان ممن جمع الحديث والفقه، ثقة. وقال شيخنا أبو الحجاج: هو من خزيمة بن لؤي بن غالب، وهم عائذة قريش. وقال أبو زرعة: صدوق، ثقة. وعن يحيى بن معين، قال: ولي قضاء إرمينية، فلما سار إليها، اشتكى عينه، فجعل يختلف إليه متطبب، فقال القاضي الذي كان بإرمينية: أكحله بشيء يذهب عينه حتى أعطيك كذا وكذا، فكحله بشيء، فذهبت عينه، فرجع إلى الكوفة أعمى. قال أبو بكر بن منجويه: مات سنة تسع وثمانين ومائة. أخبرنا عبد الحافظ بن بدران، ويوسف بن أحمد، قالا: أخبرنا موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلي، أخبرنا سعيد بن أحمد، أخبرنا علي بن أحمد البندار، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا علي بن مسهر قاضي الموصل، عن سعد بن طارق، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن حوضي لأبعد من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده، لآنيته أكثر من عدد النجوم، وهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده، إني لأذود عنه الرجال، كما يذود الرجل الغريبة من الإبل عن حوضه". قال: قيل: يا رسول الله! وهل تعرفنا يومئذ? قال: "نعم، تردون علي غرًا محجلين من آثار الوضوء، ليست لأحد غيركم". هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم (١)، وابن ماجه، عن عثمان، وهو ابن أبي شيبة.

стр. 4006

١٣٠٠ - غُنْجَار (١): " خت، ق" محدث بخارى، الشيخ، أبو أحمد عيسى بن موسى البخاري، الأزرق، غنجار. له رحلة، ومعرفة. حدث عن: سفيان الثوري، وعيسى بن عبيد الكندي، وورقاء بن عمر، وأبي حمزة السكري، وخلق. حدث عنه: بحير بن النضر، ومحمد بن سلام البيكندي، وإسحاق بن حمزة البخاري، ومحمد بن أمية الساوي، ومحمد بن الفضل، وآخرون. قال الحاكم: هو إمام عصره، طلب الحديث على كبر السن، ورحل، وهو في نفسه صدوق، تتبعت رواياته عن الثقات، فوجدتها مستقيمة، يروي عن أكثر من مائة شيخ من المجهولين. قلت: له حديث معلق في "صحيح البخاري"، وهو: روى عيسى، عن رقبة، عن قيس بن مسلم في: بدء الخلق (٢)، وقد سقط رجل بين عيسى ورقبة، وهو أبو حمزة السكري، وما أدرك غنجار رقبة.

стр. 4007

توفي غنجار في آخر سنة ست وثمانين ومائة. قال الدارقطني: غنجار لا شيء. أنبأنا عبد الرحمن بن محمد، وفاطمة بنت علي، قالا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا ابن الحصين، أخبرنا ابن غيلان، أخبرنا أبو إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن حمدون بن رستم، قال: قلت ببلخ لمحمد بن الفضل البخاري: حدثكم عيسى بن موسى غنجار، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فإنما الكرم قلب ابن آدم" (١). فأقر به، وقال: نعم، غريب، ما رواه عن الأعمش، عن أيوب، غير أبي حمزة، ولا عنه سوى غنجار. وقع لنا عاليًا. رواه الطبراني في "معجمه"، عن محمد بن إبراهيم الرازي، حدثنا إبراهيم بن محمد المؤدب، حدثنا أبي، حدثنا غنجار.

стр. 4008

١٣٠١ - عيسى بن يونس (١): " ع" ابن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله، الإمام، القدوة، الحافظ، الحجة، أبو عمرو، وأبو محمد الهمداني، السبيعي، الكوفي، المرابط بثغر الحدث (٢)، أخو الحافظ إسرائيل. أخبرنا أبو حفص عمر بن غدير الطائي، أخبرنا عبد الصمد بن محمد، أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن محمد، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، أخبرنا عبد الله بن علي بن إبراهيم العمري بالموصل، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل (٣). هذا حديث غريب جدًا. قرأت على أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز بن محمد، أخبرنا تميم المؤدب، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا أبو يعلي، حدثنا أحمد بن جباب، حدثني عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود" (٤). أخرجه: النسائي، عن عثمان بن خرزاذ، عن أحمد بن جناب.

стр. 4009

حدث عن: أبيه، وأخيه، ولم يدرك السماع من جده، كان صبيًا في زمانه. وروى أيضًا عن: سليمان التيمي، وهشام بن عروة، وأبي حيان التيمي، والجريري، وزكريا بن أبي زائدة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن يحيى، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعبيد الله بن أبي زياد القداح، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وعوف، ومجالد، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعمر مولى غفرة، وحسين المعلم، وهشام بن حسان، وابن أبي ليلى، ومعمر، والأوزاعي، وشعبة، ومسعر، والثوري، وخلق كثير. وكان واسع العلم، كثير الرحلة، وافر الجلالة. حدث عنه: بقية، وابن وهب، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش، وطائفة من أقرانه. وحدث عنه: حماد بن سلمة -أحد شيوخه- والحكم بن موسى، وبشر الحافي، وسليمان بن بنت شرحبيل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وعلي بن خشرم، ومسدد، وعمرو الناقد، ومحمد بن مهران الجمال، ومؤمل بن الفضل، ونصر بن علي الجهضمي، ويحيى بن معين، ويزيد بن موهب، ويعقوب الدورقي، وهشام بن عمار، وأبو نعيم الحلبي، وأحمد بن جناب، وأحمد بن عبدة الضبي، والحسن بن عرفة، وسعيد بن يحيى الأموي، وسفيان، ووكيع، والنفيلي، وأمم سواهم. وقد حدث عنه أبوه؛ يونس بن أبي إسحاق، ومات أبوه قبل ابن عرفة بأكثر من مائة عام. وثقه أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وطائفة. قال أحمد بن حنبل: هو أصح حديثًا من أبيه. قيل له: فإسرائيل? قال: ما أقربهما! وقال المروذي: عن أحمد: ثبت، وكنا نخبر أنه سنة في الغزو، وسنة في الحج، وقد قدم بغداد في شيء من أمر الحصون، فأمر له بمال، فأبى أن يقبله. الأثرم، عن أحمد، قال: كان عيسى بن يونس يسند حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية، ويثيب عليها (١). والناس يرسلونه. وكذا قال: ابن معين.

стр. 4010

قال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين، قلت: فعيسى بن يونس أحب إليك، أو أبو معاوية? فقال: ثقة، وثقة. وقال حرب بن إسماعيل: سئل علي ابن المديني عن عيسى بن يونس، فقال: بخ بخ، ثقة، مأمون. وقال ابن عمار: هو أثبت من إسرائيل، عيسى حجة. وقال العجلي: ثقة، ثبت، يسكن الثغر. وقيل: إنه زار ابن عيينة، فقال: مرحبًا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه. قال أبو زرعة: كان حافظًا. وقال أبو همام السكوني: حدثنا عيسى بن يونس الثقة الرضى. وقال ابن راهويه: قلت لوكيع: إني أريد أن أذهب إلى عيسى بن يونس. قال: تأتي رجلا قد قهر العلم. إبراهيم بن هاشم البغوي: سمعت بشر بن الحارث يقول: كان عيسى بن يونس يعجبه خطي، فكان يأخذ القرطاس، فيقرؤه علي. قال: كتبت من نسخة قوم شيئًا ليس من حديثه. قال: كأنهم لما رأوا إكرامه لي، أدخلوا عليه في حديثه. قال: فجعل يقرأ علي، ويضرب على تلك الأحاديث، فغمني ذلك، فقال: لا يغمك، لو كان واوًا، ما قدروا أن يدخلوه علي، أو قال: لو كان واوًا لعرفته. وروى حنبل، عن أبي نعيم: أنه فضل عيسى بن يونس على إبراهيم بن يوسف السبيعي، وقال: لم يسمع إبراهيم من أبيه. قال أحمد بن داود الحُدَّاني: سمعت عيسى بن يونس يقول: لم يكن من أسناني -أو قال: من أترابي- أبصر بالنحو مني، فدخلني منه نخوة، فتركته. قال: ورأيت فَرَجًا خادم أمير المؤمنين جاء إلى عيسى وهو قاعد بدرب الحدث على بابه، فكلمه، فما رفع به رأسًا، ولا نظر إليه، فانصرف ذليلا. أبو سعيد الأشج: حدثنا عمر بن أبي الرطيل، عن أبي بلال الأشعري، عن جعفر البرمكي، قال: ما رأينا في القراء مثل عيسى بن يونس، أرسلنا إليه، فأتانا بالرقة، فاعتل قبل أن يرجع. فقلت له: يا أبا عمرو! قد أمرنا لك بعشرة آلاف. فقال: هيه. قلت: خمسون ألفًا. قال: لا حاجة لي فيها. فقلت: ولم؟ والله، لأهنينكها، هي -والله- مائة ألف. قال:

стр. 4011

لا والله، لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنًا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلي، فأما على الحديث، فلا، ولا شربة ماء، ولا إهليلجة (١). قال أحمد بن داود: وسمعت محمد بن عبيد الطنافسي يقول لأصحاب الحديث: ألا تكونون مثل عيسى بن يونس، كان إذا أقبل إلى الأعمش، ومعه الشباب والشيوخ، ينظرون إليه، وإلى هديه وسمته. وروى محمود بن غيلان، عن محمد بن عبيد، قال: رأيت أصحاب الأعمش الذين لا يفارقونه: عيسى بن يونس، وأبو بكر بن عياش، وحفص بن غياث. الحسن بن علي الحلواني، عن محمد بن داود، سمعت عيسى بن يونس يقول: أربعون حديثًا حدثنا بها الأعمش، فيها ضرب الرقاب، لم يشركني فيها غير محمد بن إسحاق، وربما قال له الأعمش: من معك? فيقول: عيسى. فيقول: ادخلا، وأجيفا الباب. وكان يسأله عن حديث الفتن. إبراهيم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، قال: ما أبالي من خالفني في الأوزاعي، ما خلا عيسى بن يونس، فإني رأيت أخذه أخذًا محكمًا. قال أحمد بن جَناب: غزا عيسى بن يونس خمسًا وأربعين غزوة، وحج كذلك. قال يحيى بن معين: رأيت عيسى بن يونس عليه قباء محشو، وخفان أحمران -يعني: كان بزي الأجناد. وقال محمد بن المنكدر الكندي: جاء المأمون إلى عيسى بن يونس، فسمع منه، فأعطاه عشرة آلاف، فردها. قال أحمد بن جناب، وسليمان بن عمرو، وعلي بن بحر، وعبد الله بن جعفر: مات سنة سبع وثمانين. وقال المدائني، ومحمد بن المثنى، والداني، ومحمد بن مصفى: سنة ثمان وثمانين. زاد ابن مصفى: في نصف شعبان.

стр. 4012

١٣٠٢ - أبو بكر بن عياش (١): " خ، (٤) " ابن سالم الأسدي مولاهم الكوفي، الحناط -بالنون- المقرئ، الفقيه، المحدث، شيخ الإسلام، وبقيه الأعلام، مولى واصل الأحدب. وفي اسمه أقوال: أشهرها شعبة، فإن أبا هاشم الرفاعي، وحسين بن عبد الأول، سألاه عن اسمه. فقال شعبة: وسأله يحيى بن آدم، وغيره عن اسمه، فقال: اسمي كنيتي. وأما النسائي، فقال: اسمه محمد. وقيل: اسمه مطرف. وقيل: رؤبة. وقيل: عتيق. وقيل: سالم. وقيل: أحمد، وعنترة، وقاسم، وحسين، وعطاء، وحماد، وعبد الله. قال هارون بن حاتم: سمعته يقول: ولدت سنة خمس وتسعين. قرأ أبو بكر القرآن، وجوده ثلاث مرات على: عاصم بن أبي النجود. وعرضه أيضًا -فيما بلغنا- عن عطاء بن السائب، وأسلم المِنْقري. وحدث عن: عاصم، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل السدي، وصالح مولى عمرو بن حريث حدثه، عن أبي هريرة، وحصين بن عبد الرحمن، وأبي حصين عثمان بن عاصم، وحميد الطويل، والأعمش، وهشام بن حسان، ومنصور بن المعتمر، ومغيرة بن مقسم، ومطرف بن طريف، ويحيى بن هانئ المرادي، ودهثم بن قران، وسفيان التمار، وحبيب بن أبي ثابت -وهو من كبار شيوخه- وعبد العزيز بن رفيع، وهشام بن عروة، وخلق سواهم. حدث عنه: ابن المبارك، والكسائي، ووكيع، وأبو داود، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وعلي بن محمد الطنافسي، والحسن بن عرفة، وأبو هشام الرفاعي، ويحيى الحماني، وهناد بن السري، وخلق كثير، آخرهم موتًا: أحمد بن عبد الجبار العُطاردي. وتلا عليه جماعة، منهم: أبو الحسن الكسائي -ومات قبله- ويحيى العليمي، وأبو يوسف الأعشى، وعبد الحميد بن صالح البرجمي، وعروة بن محمد الأسدي، وعبد الرحمن بن أبي حماد. وأخذ عنه الحروف تحريرًا وإتقانًا: يحيى بن آدم.

стр. 4013

ذكره أحمد بن حنبل، فقال: ثقة، ربما غلط، صاحب قرآن وخير. قال أبو حاتم: سمعت علي بن صالح الأنماطي، سمعت أبا بكر بن عياش يقول: القرآن كلام الله، ألقاه إلى جبريل، وألقاه جبريل إلى محمد ﷺ منه بدأ، وإليه يعود. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدًا أسرع إلى السنة من أبي بكر بن عياش. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال غير واحد: إنه صدوق وله أوهام. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد لا يعبأ بأبي بكر، وإذا ذكر عنده، كلح وجهه. وروى مهنا بن يحيى، عن أحمد بن حنبل، قال: أبو بكر كثير الغلط جدًا، وكتبه ليس فيها خطأ. قال علي بن المديني: سمعت يحيى القطان يقول: لو كان أبو بكر بن عياش بين يدي، ما سألته عن شيء، ثم قال: إسرائيل فوقه. قال محمد بن عبد الله بن نمير: أبو بكر ضعيف في الأعمش، وغيره. وقال عثمان الدارمي: أبو بكر، وأخوه حسن: ليسا بذاك. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي بكر، وأبي الأحوص، فقال: ما أقربهما، لا أبالي بأيهما بدأت. وقال أبي: أبو بكر وشريك في الحفظ سواء، غير أن أبا بكر أصح كتابًا. وقال نعيم بن حماد: سمعت أبا بكر يقول: سخاء الحديث كسخاء المال. قلت: فأما حاله في القراءة، فقيم بحرف عاصم، وقد خالفه حفص في أزيد من خمس مائة حرف، وحفص أيضًا حجة في القراءة، لين في الحديث. وقد وقع لي حديث أبي بكر عاليًا، فأنبأنا أحمد بن سلامة، والخضر بن عبد الله بن حمويه، وأحمد بن أبي عصرون، عن أبي الفرج بن كليب، أخبرنا علي بن بيان، أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا إسماعيل بن محمد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: خرج رسول الله ﷺ وأصحابه، فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: "اجعلوا حجكم عمرة". فقال الناس: يا رسول الله! فكيف نجعلها عمرة، وقد أحرمنا بالحج? قال: "انظروا الذي آمركم به، فافعلوا". فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان، فرأت الغضب في وجهه،

стр. 4014

فقالت: من أغضبك؟ أغضبه الله. قال: "وما لي لا أغضب، وأنا آمر بالأمر، فلا أتبع". هذا حديث صحيح من العوالي، يرويه: عدة في وقتنا، عن النحيب، وابن عبد الدائم، بسماعهما من ابن كليب. أخرجه ابن ماجه (١)، عن الثقة، عن أبي بكر. قال عثمان بن أبي شيبة: أحضر هارون الرشيد أبا بكر بن عياش من الكوفة، فجاء ومعه وكيع، فدخل ووكيع يقوده، فأدناه الرشيد، وقال له: قد أدركت أيام بني أمية وأيامنا، فأينا خير? قال: أنتم أقوم بالصلاة، وأولئك كانوا أنفع للناس. قال: فأجازه الرشيد بستة آلاف دينار، وصرفه، وأجاز وكيعًا بثلاثة آلاف. رواها محمد بن عثمان، عن أبيه. قال أبو داود: حدثنا حمزة بن سعيد المروزي -وكان ثقة- قال: سألت أبا بكر بن عياش، فقلت: قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن. قال: ويلك! من زعم أن القرآن مخلوق، فهو عندنا كافر زنديق، عدو الله، لا نجالسه، ولا نكلمه. روى يحيى بن أيوب، عن أبي عبد الله النخعي، قال: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة. ابن أبي شيخ: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: زاملت أبا بكر بن عياش إلى مكة، فما رأيت أورع منه، لقد أهدى له رجل رطبًا، فبلغه أنه من بستان أخذ من خالد بن سلمة المخزومي، فأتى آل خالد، فاستحلهم، وتصدق بثمنه. قال أبو عبد الله المعيطي: رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، جاءه سفيان بن عيينة، فبرك بين يديه، فجاء رجل يسأل سفيان عن حديث، فقال: لا تسألني عن حديث ما دام هذا الشيخ قاعدًا. رواها: يعقوب بن شيبة، عن المعيطي، وقال: فجعل أبو بكر يقول: يا سفيان! كيف أنت، وكيف عائلة أبيك? قال أحمد بن حنبل: سمعت أبا بكر يقول: قال لي عبد الملك بن عمير: حدثني. وكنت أحدث أبا إسحاق السبيعي، فيستمع إليَّ، وكنت أحدث الأعمش، فيستعيدني. قال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: أنا أكبر من سفيان الثوري بسنتين. وقال سفيان بن عيينة: أبو بكر أكبر مني بعشر سنين.

стр. 4015

وقال الأخنسي: سمعت أبا بكر يقول: والله لو أعلم أن أحدًا يطلب الحديث بمكان كذا وكذا، لأتيت منزله حتى أحدثه. وعن محمد بن عيسى بن الطباع، قال: شهد أبو بكر بن عياش عند شريك، فكأنه رأى من شريك استخفافًا، فقال: أعوذ بالله أن أكون جبارًا. قال: فقال شريك: ما كنت أظن أن هذا الحناط هكذا أحمق. وقال أبو أحمد الزبيري: كنت عند الثوري، وكان أبو بكر بن عياش غائبًا، فجاءه أخوه الحسن بن عياش، فقال سفيان: أيش حال شعبة، قدم بعد? يعني أخاه. وقال بشر الحافي: قال عيسى بن يونس: سألت أبا بكر بن عياش عن الحديث، فقال: إن كنت تحب أن تحدث، فلست بأهل أن تؤتى، وإن كنت تكره أن تؤتى، فبالحري أن تنجو. قال يعقوب الفسوي: سمعت أحمد بن يونس -وذكروا له حديثًا أنكروه من حديث أبي بكر، عن الأعمش- فقال: كان الأعمش يضرب هؤلاء ويشتمهم ويطردهم، وكان يأخذ بيد أن أبي بكر، فيجلس معه في زاوية لحال القرآن. وقال أبو هشام الرفاعي: قال أبو بكر بن عياش للحسن بن الحسن بالمدينة: ما أبقت الفتنة منك? فقال: وأي فتنة رأيتني فيها? قال: رأيتهم يقبلون يدك ولا تمنعهم. أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ في نص القرآن، لأن الله -تعالى- يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]. قال: فمن سماه الله صادقًا، فليس يكذب، هم قالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ . قال يعقوب بن شيبة الحافظ: كان أبو بكر معروفًا بالصلاح البارع، وكان له فقه، وعلم الأخبار، وفي حديثه اضطراب. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطًا من أبي بكر. وقال يزيد بن هارون: كان أبو بكر بن عياش فاضلًا، لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة. وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني: حدثني أبو بكر بن عياش، قال: جئت ليلة إلى زمزم، فاستقيت منه دلوًا لبنًا وعسلا.

стр. 4016

قال أبو هشام الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: الخلق أربعة: معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور: البهائم، والمخبور: ابن آدم، والمجبور: الملك، والمثبور: الجن. وعن أبي بكر بن عياش، قال: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى به عافية، وأدنى ضرر المنطق الشهرة، وكفى بها بلية. روى عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين، قال: الحسن بن عياش، وأخوه أبو بكر: ثقتان. قال أحمد بن يزيد: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث إذا حدث بثلاثة أحاديث: قد جاءكم السيل، وأنا اليوم مثل الأعمش. فقلت: من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري، حدثنا أبو تراب محمد بن الفرج، قال: سمعت خالد بن عبد الله الكوفي يقول: كان في سكة أبي بكر بن عياش كلب، إذا رأى صاحب محبرة، حمل عليه، فأطعمه أصحاب الحديث شيئًا، فقتلوه. فخرج أبو بكر، فلما رآه ميتًا، قال: إنا لله، ذهب الذي كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. قال يحيى بن آدم: قال لي أبو بكر: تعلمت من عاصم القرآن، كما يتعلم الصبي من المعلم، فلقي مني شدة، فما أحسن غير قراءته، وهذا الذي أحدثك به من القراءات إنما تعلمته من عاصم تعلمًا. وفي رواية عن أبي بكر، قال: أتيت عاصمًا وأنا حدث. وقال هارون بن حاتم: سمعت رجلا أنه سأل أبا بكر: أقرأت على أحد غير عاصم? قال: نعم، على: عطاء بن السائب، وأسلم المنقري. هذا إسناد لم يصح. قال يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، قال: تعلمت القرآن من عاصم خمسًا خمسًا، ولم أتعلم من غيره، ولا قرأت على غيره. يحيى عن أبي بكر، قال: اختلفت إلى عاصم نحوًا من ثلاث سنين، في الحر والشتاء والمطر، حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل. وقال لي عاصم: أحمد الله -تعالى- فإنك جئت وما تحسن شيئًا. فقلت: إنما خرجت من المكتب، ثم جئت إليك.

стр. 4017

قال: فلقد فارقت عاصمًا وما أسقط من القرآن حرفًا. قال عبيد بن يعيش: سمعت أبا بكر يقول: ما رأيت أحدًا أقرأ من عاصم، فقرأت عليه، وما رأيت أحدًا أفقه من المغيرة (١)، فلزمته. وعن أبي بكر بن عياش، قال: الدخول في العلم سهل، لكن الخروج منه إلى الله شديد. وعن بشر بن الحارث سمع أبا بكر بن عياش يقول: يا ملكي ادعوا الله لي، فإنكما أطوع لله مني. وقد روي من وجوه متعددة أن أبا بكر بن عياش مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة. وهذه عبادة يخضع لها، ولكن متابعة السنة أولى، فقد صح أن النبي ﷺ نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث (٢)، وقال ﵇: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" (٣). قال أبو العباس بن مسروق: حدثنا يحيى الحمَّاني، قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة، بكت أخته، فقال لها: ما يبكيك? انظري إلى تلك الزاوية، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة.

стр. 4018

قال سفيان بن عيينة: قال لي أبو بكر بن عياش: رأيت الدنيا في النوم عجوزًا مشوهة. وروى ابن أبي الدنيا، عن محمد بن عبيد القرشي -وهو والده، إن شاء الله- قال: قال أبو بكر بن عياش: وددت أنه صفح لي عما كان مني في الشباب، وأن يدي قطعتا. سئل أبو بكر عن القرآن، فقال: هو كلام الله، غير مخلوق. وعن أبي بكر، قال: إمامنا (١) يهمز "مؤصدة"، فأشتهي أن أسد أذني إذا همزها. قال أحمد بن يونس: قلت لأبي بكر بن عياش: لي جار رافضي قد مرض. قال: عده مثل ما تعود اليهودي، والنصراني، لا تنوي فيه الأجر. قال يوسف بن يعقوب الصفَّار: سمعت أبا بكر يقول: ولدت سنة سبع وتسعين، وأخذت رزق عمر بن عبد العزيز، ومكثت خمسة أشهر، ما شربت ماء، ما أشرب إلا النبيذ. قلت: النبيذ الذي هو نقيع التمر، ونقيع الزبيب، ونحو ذلك، والفقاع، حلال شربه، وأما نبيذ الكوفيين الذي يسكر كثيره، فحرام الإكثار منه عند الحنفية، وسائر العلماء، وكذلك يحرم يسيره عنه الجمهور، ويترخص فيه الكوفيون، وفي تحريمه عدة أحاديث. وكان الإمام أبو بكر قد قطع الإقراء قبل موته بنحو من عشرين سنة، ثم كان يروي الحروف، فقيدها عنه يحيى بن آدم عالم الكوفة، واشتهرت قراءة عاصم من هذا الوجه، وتلقتها الأمة بالقبول، وتلقاها أهل العراق. وأما الحديث: فيأتي أبو بكر فيه بغرائب ومناكير. قال محمد بن المثنى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي: حديث أبي بكر بن عياش، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: لا تقطع الخمس إلا في خمس. وحديث مطرف، عن الشعبي: أن عمر قال: لا يرث قاتل خطاء ولا عمدًا، حدث بهما أبو بكر، فأيهما أنكر عندك? -وكان حديث مطرف عندي أنكر- فقال: حديث منصور. ثم قال عبد الرحمن: قد سمعتهما منه أربعين سنة. قال أحمد بن عبد الله بن يونس: حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل أهله، فرأى ما بهم من الخصاصة، فخرج إلى البرية، فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما يعتجن ويختبز. قال: فإذا الجفنة ملأى عجينًا، وإذا الرحى تطحن، وإذا التنور

стр. 4019

ملأى جنوب شواء. فجاء زوجها، فقال: عندكم شيء? قالت: نعم، رزق الله. فجاء، فكنس ما حول الرحى، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو تركها لدارت -أو: لطحنت- إلى يوم القيامة" (١). فهذا حديث منكر. قال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد ينكر: حديث أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: ذكر عند ابن مسعود امرأة، فقالوا: إنها تغتسل ثم تتوضأ. فقال: أما إنها لو كانت عندي لم تفعل ذلك. قال أحمد: نراه وهم أبو بكر، وإنما هذا يرويه الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. الحسن بن عليل العنزي: حدثنا محمد بن إسماعيل القرشي، عن أبي بكر بن عياش، قال: قال لي الرشيد: كيف استخلف أبو بكر ﵁? قلت: يا أمير المؤمنين! سكت الله، وسكت رسوله، وسكت المؤمنون. فقال: والله ما زدتني إلا عمى. قلت: مرض رسول الله ﷺ ثمانية أيام، فدخل عليه بلال فقال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس". فصلى بالناس ثمانية أيام والوحي ينزل، فسكت رسول الله لسكوت الله، وسكت المؤمنون لسكوت رسول الله ﷺ . فأعجبه ذلك، وقال: بارك الله فيك. زكريا الساجي: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثني محمد بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن أبي بكر بن عياش، قال: طلب الرشيد أبي، فمضى إليه، فقال: إن أبا معاوية حدثني بحديث عن رسول الله ﷺ قال: "يكون قوم بعدي ينبزون بالرافضة، فاقتلوهم، فإنهم مشركون"، فوالله لئن كان الحديث حقًا، لأقتلنهم. فلما رأيت ذلك، خفت، وقلت: يا أمير المؤمنين! لئن كان ذلك، فإنهم ليحبونكم أشد من بني أمية، وهم إليكم أميل. قال: فسري عنه، وأمر لي بأربع بدر، فأخذتها. قلت: محمد بن عبد الله: مجهول. قال أبو سعيد الأشج: قدم جرير بن عبد الحميد، فأخلي له مجلس أبي بكر بن عياش، فقال أبو بكر: والله لأخرجن غدًا من رجالي رجلين، لا يبقى عند جرير أحد. قال: فأخرج أبا إسحاق السبيعي، وأبا حصين.

стр. 4020

الأحمسي: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من أبي بكر بن عياش. قال نُعيم بن حَمَّاد: كان أبو بكر بن عياش يبزق في وجوه أصحاب الحديث. وقد اعتنى أبو أحمد بن عدي بأمر أبي بكر، وقال: لم أر له حديثًا منكرًا من رواية ثقة عنه. قال يوسف بن يعقوب الصفار، وغيره، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل: مات أبو بكر في جمادى الأولى، سنة ثلاث وتسعين ومائة. قلت: عاش ستًّا وتسعين سنة. أخبرنا ابن قوام، وجماعة قالوا: أخبرنا، ابن الزبيدي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا الداودي، أخبرنا ابن حمويه، أخبرنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر، عن حميد، عن أنس، سمعه يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة، شفعت، فقلت: يا رب! أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: يا رب! أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء" (١). فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله. هذا من أغرب ما في الصحيح. ويوسف: هو القطان، نسبه إلى جده. وأحمد: هو اليربوعي.

стр. 4021

١٣٠٣ - عَبيدة بن حُميد (١): " خ، (٤) " ابن صهيب، العلامة، الإمام، الحافظ، أبو عبد الرحمن الكوفي، الحذاء. يقال: ولاؤه لبني تيم. وقيل: لبني ليث. وقيل: لضبة، ولم يكن حذاء. حدث عن: الأسود بن قيس، ويزيد بن أبي زياد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والركين بن الربيع، والأعمش، ومنصور، ويوسف بن صهيب، وموسى بن أبي عائشة، وعبد العزيز

стр. 4022

ابن رفيع، وعبد الملك بن عمير، ومُطَرَّف بن طريف، وأبي مالك الأشجعي، وحميد الطويل، وعطاء بن السائب، وقابوس بن أبي ظَبيان، وخلق سواهم. وعنه: سفيان الثوري -وهو أكبر منه- وأحمد بن حنبل، وفروة بن أبي المغراء، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان، وعلي بن حجر، وعمرو الناقد، وهناد بن السري، ووهب بن بيان، وابن نمير، وإبراهيم بن مجشر، والحسن بن محمد الزعفراني، وخلق كثير. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل أبي عنه، فقال: هو أحب إليَّ من زياد البكائي، وأصلح حديثًا. وروى الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: ما أحسن حديثه! هو أحبُّ إليَّ من زياد بن عبد الله. وقال أبو بكر الأثرم: أحسن أبو عبد الله الثناء على عبيدة بن حميد جدًا، ورفع أمره، وقال: ما أدري ما للناس وله? ثم ذكر صحة حديثه، فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف، فليس تجده عنده. قال أبو عبد الله: أول ما كتبت عنه في مسجد عفان، ثم كتبت عنه سنة ثمانين، وسنة إحدى وثمانين، في مدينة الوَضاح. وقال أحمد بن سعد عن يحيى بن معين: ثقة. وروى عثمان بن سعيد، عن يحيى، قال: ما به المسكين من بأس، ليس له بَخْتٌ. وقال جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي: عن يحيى بن معين: لم يكن به بأس، كان ينزل في درب المفضل، ثم انتقل إلى قصر وضاح، فعابوه أنه يقعد عند أصحاب الكتب. وقال علي بن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئًا. وضعفه، وقال مرةً: ما رأيت أصح حديثًا من عبيدة الحذاء، ولا أصح رجالا. وقال يعقوب بن شيبة: لم يكن من الحفاظ المتقنين. ذكره سعدويه يومًا، فقال: كان صاحب كتاب، وكان مؤدبًا للأمين، وكان حذاء. وقال ابن عمَّار: ثقة. وقال زكريا الساجي: ليس بالقوي، هو من أهل الصدق، كان أحمد بن حنبل يقول: هو قليل السقط، وأما التصحيف، فليس تجده عنده، ورفع أمره جدًّا. وقال النسائي، وغيره: ليس به بأس. وعن ابن نُمير، قال: قرأت عليه القرآن منذ خمسين سنة، وكتبت عنه صحيفة عن عمار الدهني، وكان شريك يستعين به في المسائل. وقال ابن سعد: ثقة، صالح الحديث، صاحب نحو، وعربية، وقراءة، قدم من الكوفة أيام هارون أمير المؤمنين، فصيره مع ابنه محمد، فلم يزل معه حتى مات. قال هارون بن حاتم: سألت عبيدة بن حميد: متى ولدت? قال: سنة سبع ومائة. قال: ومات سنة تسعين ومائة. وقال مُطيَّن: مات سنة تسعين.

стр. 4023

١٣٠٤ - عَبدة بن سُليمان (١): " ع" الحافظ، الحجة، القدوة، أبو محمد الكِلابي، الكوفي. حدث عن: عاصم الأحول، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وطائفة. وعنه: أحمد، وابن راهويه، وأبو خيثمة، وأبو كريب، وأبو سعيد الأشج، وآخرون. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثقة وزيادة، مع صلاح وشدة فقر، عليه فروة خلقة، لا تساوي كبير شيء. وقال أحمد العِجلي: ثقة، صالح، صاحب قرآن، كان يُقرئ. قلت: توفي في ثالث رجب، سنة ثمان وثمانين ومائة، بالكوفة، وصلى عليه قرابته المحدث محمد بن ربيعة الكلابي.

стр. 4024

١٣٠٥ - عبَّاد بن العَّوام (١): " ع" ابن عمر بن عبد الله بن المنذر، الإمام، المحدث، الصدوق، أبو سهل الكِلابي، الواسطي. حدث عن: أبي مالك الأشجعي، وعبد الله بن أبي نجيح المكي، وأبي إسحاق الشيباني، وابن عون، وسعيد الجُريري، وعدة. وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وزياد بن أيوب، وعلي بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة، وخلق سواهم. وثقه أبو داود، وغيره. وقال ابن سعد: كان من نبلاء الرجال في كل أمره. قال: وكان يتشيع، فحبسه الرشيد زمانًا، ثم خلى عنه، فأقام ببغداد. قلت: أظنه خرج مع إبراهيم، فلذلك سجنه. قال الحسن بن عرفة: سألني وكيع عن عباد بن العوام، ثم قال: ليس عندكم أحد يشبهه. قلت: توفي سنة بضع وثمانين ومائة. أخبرنا عبد الحافظ، أخبرنا موسى، أخبرنا ابن البناء، أخبرنا علي بن البسري، أخبرنا المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن أبي سمينة، حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين: "أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الأولى: بـ "سبح"، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).

стр. 4025

١٣٠٦ - عمر بن علي (١): " ع" ابن عطاء بن مُقَدِّم، الإمام، الحافظ، الحجة، المدلس، أبو حفص الثقفي مولاهم، المقدمي، البصري، والد محمد وعاصم، وعم الإمام محمد بن أبي بكر المقدمي. يروي عن: هشام بن عروة، وأبي حازم الأعرج، وخالد الحذاء، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن إسحاق، والأعمش، وطبقتهم. حدث عنه: أحمد، وعمرو بن علي، وابن المديني، وخليفة بن خياط، وأحمد بن المقدام، وأحمد بن عبدة، وحفص بن عمرو الربالي، ومحمد بن بشار، وخلق كثير. وثقه ابن سعد، وغيره. وقال ابن معين: ما به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال محمد بن سعد: ثقة، كان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت ساعة، ثم يقول: هشام بن عروة، سليمان الأعمش. قلت: قد احتمل أهل الصحاح تدليسه، ورضوا به. توفي في جمادى الأولى، سنة تسعين ومائة. أخبرنا علي بن أحمد العلوي، أخبرنا أبو الحسن القطيعي، أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر الذهبي، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا الحسن بن داود المنكدري، حدثنا عمر بن علي المقدمي، حدثنا ابن إسحاق، سمعت أبا سعد الخطمي، قال ابن صاعد -وهو شرحبيل بن سعد- قال: سمعت جابرًا يقول: صلى بي رسول الله صلى الله وبجبار بن صخر، فأقامنا خلفه. غريب.

стр. 4026

١٣٠٧ - الأشجعي (١): " خ، م، ت، س، ق" عبيد الله بن عبيد الرحمن -وقيل: ابن عبد الرحمن، الحافظ، الثبت، الإمام، أبو عبد الرحمن الأشجعي، الكوفي نزيل بغداد. حدث عن: هشام بن عروة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، ومجمع بن يحيى الأنصاري، وهارون بن عنترة، ومساور الوراق، ومالك بن مغول، وسفيان، وشعبة، وجماعة. وعنه: ابن المبارك، وأبو النضر هاشم، وعبد الرحمن بن غزوان قراد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن يمان بن معين، وأبو خيثمة، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حميد الكوفي، وأبو كريب، وأبو همام السكوني، ويعقوب الدورقي، وخلق، وابناه: أبو عبيدة، وعباد. قال إبراهيم بن إسماعيل بن النضر: سمعت الأشجعي: سمعت من سفيان الثوري ثلاثين ألف حديث. وقال أبو داود السجستاني: كان عند الأشجعي، ويحيى بن آدم، عن سفيان: ثلاثون ألفًا. وقال ابن سعد: روى الأشجعي كتب الثوري على وجهها، وروى عنه "الجامع". وكان من أهل الكوفة، فلم يزل ببغداد حتى مات. وقال أحمد بن سليمان الرهاوي: سمعت قبيصة يقول: لما مات سفيان، أرادوا الأشجعي على أن يقعد -يعني: مكان سفيان- فأبى، حتى كلموا زائدة، فقعد. قال أبو بكر الأعين: سألت أحمد بن حنبل عن أصحاب سفيان، فقال: يحيى القطان، ووكيع، وعبد الرحمن، ثم الأشجعي.

стр. 4027

وروى أبو داود، عن أحمد، قال: كان الأشجعي يكتب في المجلس، فمن ذاك، صح حديثه. وروى عباس، عن يحيى بن معين، قال: ليس أحد في حديث الثوري يشبه هؤلاء: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، فقيل له: والأشجعي? قال: الأشجعي: ثقة، مأمون، ولكن هاتوا من يروي عنه. قلت: صدق، فإن الرواية عنه عزيزة؛ لتقدم موته، وقلة ما خرج عنه. ثم قال: وبعد هؤلاء في سفيان: يحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، وأبو أحمد الزبيري، وأبو حذيفة، وقبيصة، ومعاوية بن هشام، والفريابي، وأبو داود الحفري. وروى عثمان بن سعيد، عن ابن معين: ثقة، صالح. وروى أحمد بن محمد بن محرز، عن ابن معين، قال: ما كان بالكوفة أحد أعلم بسفيان من الأشجعي، كان أعلم به من ابن مهدي، ومن يحيى بن سعيد … ، وسمى جماعة. وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين، عن مهران بن أبي عمر، والأشجعي، في سفيان، فقال: الأشجعي -كأنه قدمه- ومهران كانت فيه عجمة. وقال النسائي: ثقة. قال ابن حبان: عبيد الرحمن أخو مبارك بن فضالة، عن بكر المزني، يروي عنه مسلم بن إبراهيم، قال: وليس في المحدثين عبيد الرحمن سواه، ووالد الأشجعي. وقال أبو داود: في أول سنة اثنتين وثمانين ومائة مات الأشجعي. وقال الأشجعي: كتبت عن سفيان ثلاثين ألفًا. أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد الله، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا علي بن عمر الحربي، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الأشجعي، عن موسى، فروى عن الحسن، قال: إن أزهد الناس في العالم جيرانه، وشر الناس لميت أهله، يبكون عليه، ولا يقضون دينه.

стр. 4028

١٣٠٨ - عبد الله بن مصعب (١): ابن ثابت، ابن الخليفة عبد الله بن الزبير بن العوام، الأمير الكبير، أبو بكر الأسدي، الزبيري، والد مصعب الزبيري. روى عن: موسى بن عقبة، وأبي حازم، وهشام بن عروة. وعنه: ابنه، وهشام بن يوسف، وآخرون. وكان جميلًا، سريًّا، محتشمًا، فصيحًا، مفوهًا، وافر الجلالة، محمود الولاية، كان يحبه المهدي، ويحترمه. جمع له الرشيد مع اليمن إمرة المدينة. بعث إليه الوزير أبو عبيد الله بألفي دينار، فأبى، وقال: لا أقبل إلا من خليفة. وقد لينه ابن معين. وقال أبو حاتم: هو من بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد. قلت: عاش سبعين سنة، وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة.

стр. 4029

١٣٠٩ - حاتم بن إسماعيل (١): " ع" المحدث، الحافظ، أبو إسماعيل الكوفي، ثم المدني، مولى بني عبد المدان. حدث عن: هشام بن عروة، ويزيد بن أبي عبيد، وجعفر الصادق، وخُثَيم بن عراك، والجُعَيد بن عبد الرحمن، ومعاوية بن أبي مُزَرِّد، وعمران القصير. وعنه: القعنبي، وقتيبة، وإسحاق، وهناد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كُريب، وعدد كثير. قال أحمد بن حنبل: هو أحب إلي من الدراوردي. ووثقه جماعة. قال ابن حبان: توفي في جمادى الأولى، في تاسعه، سنة سبع وثمانين ومائة.

стр. 4030

١٣١٠ - بقية بن الوليد (١): " خت، م، (٤) " ابن صائد بن كعب بن حَريز، الحافظ، العالم، محدِّث حمص، أبو يحمد الحميري، الكلاعي، ثم الميتمي، الحمصي، أحد المشاهير الأعلام. ولد سنة عشر ومائة، سمع ذلك منه: يزيد بن عبد ربه الجُرْجُسي. وروى عن: محمد بن زياد الألهاني، وصفوان بن عمرو السَّكْسكي، وبحير بن سعد، وثور بن يزيد، وبشر بن عبد الله بن يسار، وحبيب بن صالح الطائي، وحصين بن مالك الفزاري، والسري بن ينعم الجُبْلاني، وضُبَارة بن مالك، وعثمان بن زفر، وعتبة بن أبي حكيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليحصبي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومسلم بن زياد، ويونس بن يزيد الأيلي، والوضين بن عطاء، ويزيد بن عوف، وأبي بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان، وأمم سواهم، والأوزاعي، وشعبة، ومالك، وابن المبارك، وينزل إلى: يزيد بن هارون، وأقرانه. وقد روى عن: تلميذه؛ إسحاق بن راهويه. وكان من أوعية العلم، لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء، والعوام والحمل عمن دب ودرج. وروى عنه: شعبة، والحمادان، والأوزاعي، وابن جريج -وهم من شيوخه- وابن المبارك، ويزيد بن هارون، والوليد بن مسلم، ووكيع -وهم من أقرانه- وإسماعيل بن عياش -وهو أكبر منه- وحَيوة بن شُريح، ويزيد بن عبد ربه، وأسد بن موسى، وداود بن رشيد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن جحر، ونعيم بن حماد، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن موسى الفراء، وسويد بن سعيد، وعمرو بن عثمان بن سعيد، وأخوه؛ يحيى، وأبو التقي هشام بن عبد الملك، ومحمد بن مُصفى، وعيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن عمرو بن حنان، ومهنا بن يحيى، وهشام بن خالد الأزرق، ويعقوب الدورقي، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي، وخلق كثير، خاتمتهم: أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي. روى رباح بن زيد الكوفي، عن ابن المبارك، قال: إذا اجتمع إسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، فبقية أحب إلي.
следующие страницы →