١٤١٤ - القداح (١): " د، س"
الإمام المحدث أبو عثمان سعيد بن سالم المكي، القداح.
حدث عن: ابن جريج وعبيد الله بن عمر، ويونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري وطائفة.
روى عنه: سفيان بن عيينة، وبقية بن الوليد وهما أكبر منه والإمام الشافعي، وأسد بن موسى وأبو عمار الحسين بن حريث وعلي بن حرب، وآخرون.
قال يحيى بن معين: ليس به بأس.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: ليس بذاك.
وقال محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ: قد كتبت عنه، وكان مرجئًا.
وقال الحميدي: حدثنا يحيى بن سليم: أن سعيد بن سالم قال لابن عجلان: أرأيت إن أنا لم أرفع الأذى عن الطريق، أكون ناقص الإيمان? فقال: هذا مرجئ، من يعرف هذا? قال: فلما قمنا عاتبته فرد علي القول. فقلت: هل لك أن تقف فتقول: يا أهل الطواف إن طوافكم ليس من الإيمان، وأقول أنا: بل هو من الإيمان فننظر ما يصنعون؟ قال: تريد أن تشهرني? قلت: فما تريد إلى قول إذا أظهرته شهرك؟
قلت: وفاته قريبة من وفاة ابن عيينة سنة نيف وتسعين ومائة.
стр. 4272
١٤١٥ - عبد الله بن ميمون (١): " ت"
القداح المكي مولى بني مخزوم. فيروي عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وجعفر بن محمد.
وعنه: إبراهيم بن المنذر ومؤمل بن إهاب، وأحمد بن الأزهر وعدة. ضعفوه.
стр. 4273
١٤١٦ - سلم بن سالم (١):
البلخي الزاهد، القدوة، أبو محمد.
حدث ببغداد عن: حميد الطويل، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر وسفيان الثوري.
وعنه: إبراهيم بن موسى الفراء، وأحمد بن منيع والحسن بن عرفة، وعلي بن محمد الطنافسي، وسعدان بن نصر، وآخرون. قال أبو مقاتل السمرقندي: سلم البلخي في زمانه كعمر بن عبد العزيز في زمانه.
وقال ابن سعد: كان مطاعًا أمارًا بالمعروف فأقدمه الرشيد فحبسه، فلما توفي الرشيد أطلق. قال: وكان مرجئًا ضعيفًا.
قال الخطيب: مذكور بالعبادة والزهد مرجئ.
وذكر محمد بن إسحاق اللؤلؤي قال: رأيت سلم بن سالم مكث أربعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء، ولم ير مفطرًا ولم ير له فراش.
وقيل: إن الرشيد سجنه؛ لأنه قال: لو شئت لضربت الرشيد بمائة ألف سيف.
وعنه قال: ما يسرني أن ألقى الله بعمل من مضى، وأن أقول: الإيمان قول وعمل.
وقال أبو معاوية: دعاني الرشيد لأحدثه فقلت: سلم هبه لي. فعرفت منه الغضب، وقال: إنه ليس على رأيك في الإرجاء. فكلمته، فخفف عنه من قيوده.
وقال أحمد بن حنبل: رأيت سلمًا أتى أبا معاوية، وكان صديقه، وكان عبدًا صالحًا لم اكتب عنه كان لا يحفظ.
وقال النسائي: ضعيف.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
توفي سلم سنة أربع وتسعين ومائة.
وقع لي من عواليه في الثاني من حديث سعدان.
стр. 4274
١٤١٧ - الغازي (١):
ابن قيس، الإمام شيخ الأندلس أبو محمد الأندلسي، المقرئ.
ارتحل وأخذ عن ابن جريج، وابن أبي ذئب، والأوزاعي، ومالك ونافع بن أبي نعيم، وتلا عليه.
روى عنه: عبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل، وعثمان بن أيوب وابنه عبد الله بن الغاز، وآخرون.
وحفظ الموطأ. وهو من موالي بني أمية.
قال أبو عمرو الداني: قرأ على نافع وضبط عنه اختياره، وهو أول من أدخل قراءة نافع، وموطأ مالك إلى الأندلس.
وعنه قال: عرضت مصحفي هذا بمصحف نافع ثلاث عشرة مرة.
روى القراءة عن الغازي: ولده عبد الله وكان إمامًا صالحًا عابدًا متهجدًا، مجاب الدعوة كبير الشأن، حاذقًا برسم المصحف كان يقول: ما كذبت منذ احتلمت.
قال الداني: هو قرطبي. وقال القاضي عياض: كان من أهل إفريقية.
وعن أصبغ بن خليل، سمع الغازي يقول: والله ما كذبت كذبة قط منذ اغتسلت، ولولا أن عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته.
قلت: توفي الغازي في سنة تسع وتسعين ومائة.
стр. 4275
١٤١٨ - القاسم بن مالك (١): " خ، م، ت، س، ق"
الإمام المحدث المسند أبو جعفر المزني الكوفي.
حدث عن: عاصم بن كليب، وحصين بن عبد الرحمن، والمختار بن فلفل وأيوب بن عائذ.
روى عنه: أحمد بن حنبل وعمرو الناقد، وأبو خيثمة، وسعيد بن محمد الجرمي، ويعقوب الدورقي، والحسن بن عرفة وآخرون. وثقه أحمد العجلي. وأخرجا حديثه في الصحيحين.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال زكريا الساجي: ضعيف.
قلت: لا وجه لتضعيفه بل ما هو في إتقان غندر.
توفي سنة نيف وتسعين ومائة. روى له الجماعة، سوى أبي داود.
стр. 4276
١٤١٩ - سالم بن نوح (١): " م، د، ت، س"
البصري العطار محدث، صدوق.
روى عن: يونس بن عبيد وسعيد الجريري وعبيد الله بن عمر.
وعنه: قتيبة بن سعيد وأحمد بن حنبل، وشباب وبندار وعبد الرحمن بن بشر، ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري، وعمر بن شبة وآخرون.
وثقه أبو زرعة.
وقال أحمد: كتبنا عنه حديثًا واحدًا لا بأس به.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
قال البخاري: توفي بعد المائتين.
стр. 4277
١٤٢٠ - ضمرة بن ربيعة (١): " (٤) "
الإمام، الحافظ القدوة محدث فلسطين أبو عبد الله الرملي مولى المحدث علي بن أبي حملة، مولى آل عتبة بن ربيعة القرشي.
وقيل: مولى غيرهم. وضمرة: دمشقي الأصل.
حدث عن: إبراهيم بن أبي عبلة، وإدريس بن يزيد الأودي، ويحيى بن أبي عمرو السيباني، وسفيان الثوري، وعلي بن أبي حملة مولاه وعثمان بن عطاء الخراساني، وخليد بن دعلج، وعبد الله بن شوذب، والسري بن يحيى البصري، وأبي عمرو الأوزاعي، وإسماعيل بن أبي بكر الدمشقي، وبلال بن كعب العكي، ورجاء بن أبي سلمة وسعيد بن عبد العزيز، وخلق سواهم.
وعنه: إسماعيل بن عياش شيخه، ونعيم بن حماد، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وأيوب بن محمد الوزان، وعمرو بن عثمان الحمصي، وحيوة بن شريح وعبد الله بن ذكوان، وعبدة بن موهب، وإبراهيم بن حمزة وأحمد بن هاشم وإدريس بن سليمان بن أبي الرباب وعلي بن سهل، وعيسى بن يونس الفاخوري، وأبو الأصبغ محمد بن سماعة، ومحمد بن عبد العزيز ومهدي بن جعفر، وموهب ولد يزيد بن موهب المذكور، والوليد بن يزيد بن أبي طلحة العطار الرمليون، وأبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي وبشر كثير.
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: ضمرة رجل صالح، صالح الحديث من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه هو أحب إلينا من بقية، بقية كان لا يبالي عمن حدث.
وقال ابن معين، والنسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: صالح.
قال آدم بن أبي إياس: ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة.
وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا خيرًا لم يكن هناك أفضل منه. ثم قال: مات في أول رمضان سنة اثنتين ومائتين.
وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيههم في زمانه، مات في رمضان سنة اثنتين ومائتين.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد، أخبرنا الفتح بن عبد الله أخبرنا هبة الله بن أبي الحسين أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي إملاء حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان إملاء سنة أربع عشرة، وثلاث مائة حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد، وعيسى بن يونس الرمليان قالا: حدثنا ضمرة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه، وطيبته لإحلاله بطيب لا يشبه طيبكم هذا. قال ابن يونس في حديثه: تعني ليس له بقاء.
تفرد به ضمرة. أخرجه: النسائي (٢) عن أبي عمير فوافقناه بعلو درجة.
стр. 4278
١٤٢١ - النضر بن شميل (١): " ع"
ابن خرشة بن زيد بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن عمرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم، وقيل: إن يزيد بدل زيد بن كلثوم بن عنزة بن عروة بن جلهمة بن جحدر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة. العلامة الإمام الحافظ أبو الحسن المازني، البصري النحوي، نزيل مرو وعالمها.
ولد في حدود سنة اثنتين وعشرين ومائة.
وحدث عن: هشام بن عروة، وعثمان بن غياث وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وبهز بن حكيم، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن حسان والهرماس بن حبيب، والنهاس بن قهم وعوف الأعرابي، وابن عون، وحميد الطويل، وأبي نعامة العدوي وابن أبي عروبة وداود بن أبي الفرات، وعباد بن منصور، وكهمس وشعبة والمسعودي، وحماد بن سلمة وخلق كثير.
وعنه: يحيى بن معين، ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وإسحاق الكوسج، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأحمد بن سعيد الرباطي، والحسين بن حريث، ورجاء بن مرجى، وسليمان بن سلم المصاحفي، وبيان بن عمرو البخاري، وسليمان بن معبد السنجي
стр. 4279
وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعبد الله بن منير المروزي، وعبيد الله بن سعيد السرخسي، وعلي بن الحسن الذهلي ومحمد بن رافع القشيري ومحمود بن غيلان، ومحمد بن يوسف البيكندي وأمم سواهم.
وثقه يحيى بن معين وابن المديني والنسائي.
وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنة.
حمدويه بن محمد: عن محمد بن خاقان قال: سئل ابن المبارك عن النضر بن شميل، فقال: درة بين مروين ضائعة يعني: كورة مرو، وكورة مرو الروذ.
قال العباس بن مصعب: بلغني أن ابن المبارك سئل عن النضر بن شميل، فقال: ذاك أحد الأحدين لم يكن أحد من أصحاب الخليل بن أحمد يدانيه. ثم قال العباس: كان النضر إمامًا في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة وخرج كتبًا كثيرة لم يسبقه إليها أحد، ولي قضاء مرو.
قال أحمد بن سعيد الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول: في كتاب الخليل كذا وكذا مسألة كفر.
وقال العباس بن مصعب: سئل النضر عن الكتاب الذي ينسب إلى الخليل، ويقال له: كتاب العين فأنكره. فقيل له: لعله ألفه بعدك? فقال: أوخرجت من البصرة حتى دفنت الخليل بن أحمد?.
أحمد الدارمي: سمعت النضر بن شميل يقول: خرج بي أبي من مرو الروذ إلى البصرة سنة ثمان وعشرين ومائة وأنا ابن خمس سنين، أو ست هرب من مرو الروذ حين كانت الفتنة يعني: ظهور أبي مسلم صاحب الدولة قال: وسمعت النضر قبل موته بقليل يقول: أنا ابن ثمانين وكان مرضه نحوًا من ستة أشهر. قال: ومات في أول سنة أربع، ومائتين.
وقال أبو بكر بن منجويه في، وفاته نحوًا من ذلك وقال: قبره بمرو. وكان من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس. وقال محمد بن عبد الله بن قهزاذ: مات في آخر يوم من ذي الحجة، سنة ثلاث ومائتين ودفن في أول المحرم.
أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الخالق بن علوان سنة أربع وتسعين وست مائة، أخبرنا
стр. 4280
الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي سنة إحدى عشرة وست مائة، أخبرنا أبو المعالي أحمد بن عبد الغني، أخبرنا نصر بن أحمد القارئ أخبرنا عبد الله بن عبيد الله، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا أحمد بن منصور زاج، حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال: رمدت فعادني رسول الله ﷺ فقال: "يا زيد! أرأيت لو أن عينيك كانتا لما بهما"؟ قلت: يا رسول الله إذا أصبر وأحتسب. فقال: "إذا لقيت الله ولا ذنب لك". هذا حديث حسن. أخرجه أبو داود من حديث يونس بن أبي إسحاق. ورواه: الحافظ ضياء الدين في كتاب المختارة عن خاله الشيخ الموفق فوافقناه.
стр. 4281
١٤٢٢ - بشر بن السري (١): " ع"
الأفوه هو الواعظ الزاهد العابد الإمام الحجة أبو عمرو البصري نزيل مكة.
سمع مسعر بن كدام، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري وزائدة بن قدامة ومالكًا وطائفة.
حدث عنه: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو حفص الفلاس وجماعة سواهم.
وما علمت وقع لي حديث من عواليه.
قال أحمد بن حنبل: كان متقنًا للحديث عجبًا!
وقال أبو حاتم: صالح ثبت. وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال ابن عدي: يقع في حديثه ما ينكر وهو في نفسه لا بأس به.
وقال العقيلي: هو في الحديث مستقيم. حدثنا الأبار، حدثنا عوام، قال: قال الحميدي: كان جهميًا لا يحل أن يكتب حديثه.
قلت: بل حديثه حجة، وصح أنه رجع عن التجهم.
стр. 4282
قال: وحدثنا الفريابي حدثنا أحمد بن محمد المقدمي، حدثنا سليمان بن حرب قال: سأل بشر بن السري، حماد بن زيد عن حديث: "ينزل ربنا" (١) أيتحول? فسكت ثم قال: هو في مكانه يقرب من خلقه كيف شاء.
وقال أحمد بن حنبل: تكلم بشر بشيء بمكة، فوثب عليه إنسان فذل بمكة حتى جاء فجلس إلينا مما أصابه من الذل.
وكان الثوري يستثقله؛ لأنه سأل سفيان عن أطفال المشركين فقال: ما أنت وذا يا صبي?
قلت: هكذا كان السلف يزجرون عن التعمق، ويبدعون أهل الجدال.
توفي سنة خمس أو ست وتسعين ومائة.
ومات قبله بخمس عشرة سنة: بشر بن منصور السليمي أحد العلماء العاملين.
стр. 4283
١٤٢٣ - الأمين (١):
الخليفة أبو عبد الله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور الهاشمي العباسي البغدادي.
وأمه زبيدة بنت الأمير جعفر بن المنصور.
عقد له أبوه بالخلافة بعده، وكان مليحًا بديع الحسن، أبيض، وسيمًا طويلًا ذا قوة وشجاعة، وأدب وفصاحة ولكنه سيئ التدبير، مفرط التبذير أرعن لعابًا مع صحة إسلام ودين.
يقال: قتل مرة أسدًا بيديه.
стр. 4284
ويقال: كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين الذي قاتله: يا طاهر! ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا، فكان جزاؤه عندنا إلَّا السيف فانظر لنفسك أو دع. يلوح له بأبي مسلم، وأمثاله.
قال المسعودي: ما ولي للخلافة هاشمي ابن هاشمية سوى: علي ومحمد الأمين.
وقد جعله أبوه ولي عهده، وله خمس سنين، وتسلم الأمر بعد موت أبيه ببغداد، وكان أخوه الآخر، وهو المأمون بمرو فأمر الأمين للناس برزق سنتين، ووصل إليه البردة، والقضيب، والخاتم من خراسان في اثني عشر يومًا في نصف الشهر، وبايع المأمون لأخيه، وأقام بخراسان، وأهدى لأخيه تحفًا، ونفائس والحرب متصل بسمرقند بين رافع وهرثمة، وأعان رافعًا الترك. وفيها: قتل نقفور طاغية الروم في حرب برجان.
وفي سنة ١٩٤: أمر الأمين بالدعاء لابنه موسى بولاية العهد بعد ولي العهد المأمون والقاسم، وأغرى الفضل بن الربيع الأمين بالمأمون، وحثه على خلعه لعداوة بينهما، وحسن له ذلك السندي، وعلي بن عيسى بن ماهان، ثم اصطلح هرثمة ورافع بن الليث بن نصر بن سيار، وقدما على المأمون، ومعه طاهر بن الحسين. ثم بعث الأمين يطلب من المأمون تقديم موسى ولده على المأمون، ولقبه الناطق بالحق، فأبى ذلك المأمون واستمال المأمون الرسول، فبايعه سرًا، وبقي يكاتبه وهو العباس بن موسى بن عيسى بن موسى.
وأما الأمين، فبلغه خلاف المأمون، فأسقطه من الدعاء وطلب كتبه الرشيد وعلقه بالكعبة من العهد بين الأخوين، فمزقه فلامه الألباء فلم ينتصح حتى قال له خازم بن خزيمة: لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من صدقك، لا تجسر القواد على الخلع، فيخلعوك ولا تحملهم على النكث فالغادر مفلول، والناكث مخذول. فلم يلتفت، وبايع لموسى بالعهد واستوزر له.
فلما عرف المأمون خلع أخاه وتسمى بأمير المؤمنين، وأما ابن ماهان فجهزه الأمين، وخصه بمائتي ألف دينار وأعطاه قيدًا من فضة ليقيد به المأمون بزعمه. وعرض الأمين جيشه بالنهروان، وأقبل طاهر في أربعة آلاف، فالتقوا فقتل ابن ماهان وتمزق جيشه هذا والأمين عاكف على اللهو واللعب فبعث جيشًا آخر، وندم على خلع المأمون وطمع فيه أمراؤه، ثم التقى طاهر وعسكر الأمين على همذان وقتل خلق، وعظم الخطب ودخل جيش الأمين إلى همذان فحاصرهم طاهر، ثم نزل أميرهم إلى طاهر بالأمان في سنة ٩٥.
وفيها ظهر بدمشق السفياني، وهو أبو العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن
стр. 4285
معاوية فدعا إلى نفسه، وطرد عامل الأمين وتمكن، وانضمت إليه اليمانية، وأهل حمص، وقنسرين والساحل، إلَّا أن قيسًا لم تتابعه، وهربوا.
ثم هزم طاهر جيشًا ثالثًا للأمين، ثم نزل حلوان. وأنفق الأمين بيوت الأموال على الجند، ولا ينفعون وجاءت أمداد المأمون مع هرثمة بن أعين والفضل بن سهل وضعف أمر الأمين، وجبن جنده من الخراسانيين فجهز عبد الملك بن صالح العباسي إلى الشام ليجمع له جندًا، وبذل خزائن الذهب لهم فوقع ما بين العرب، وبين الزواقيل (١)، فراح تحت السيف خلق منهم وأحاطت المأمونية ببغداد يحاصرون الأمين واشتد البلاء وعظم القتال وقاتلت العامة والرعاع عن الأمين قتال الموت واستمر الويل والحصار، وجرت أمور لا توصف وتفاقم الأمر.
ودخلت سنة سبع وتسعين، وفر القاسم الملقب بالمؤتمن، وعمه منصور فلحقا بالمأمون ورمي بالمجانيق وأخذت النقوب (٢) ونفذت خزائن الأمين حتى باع الأمتعة وأنفق في المقاتلة، وما زال أمره في سفال، ودثرت محاسن بغداد واستأمن عدة إلى طاهر ودام الحصار، والوبال خمسة عشر شهرًا.
واستفحل أمر السفياني بالشام ثم وثب عليه مسلمة الأموي فقيده واستبد بالأمر، فما بلع ريقه حتى حاصرهم ابن بيهس الكلابي مدة ثم نصب السلالم على السور وأخذ دمشق، فهرب السفياني ومسلمة في زي النساء إلى المزة.
وخلع الأمين: خزيمة بن خازم، ومحمد بن ماهان وخامرا إلى طاهر.
ثم دخل طاهر بغداد عنوة، ونادى: من لزم بيته فهو آمن. وحاصروا الأمين في قصوره أيامًا ثم رأى أن يخرج على حمية ليلًا وفعل فظفروا به وهو في حراقة (٣) فشد عليه أصحاب طاهر في الزواريق (٤)، وتعلقوا بحراقته فنقبت، وغرقت فرمى الأمين بنفسه في الماء فظفر به رجل، وذهب به إلى طاهر فقتله، وبعث برأسه إلى المأمون -فإنا لله- ولم يسر المأمون بمصرع أخيه.
стр. 4286
وفي تاريخنا عجائب وأشعار لم أنشط هنا لاستيعابها.
قال أحمد بن حنبل: إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على ابن علية، فإنه أدخل عليه، فقال له: يا ابن الفاعلة أنت الذي تقول: كلام الله مخلوق?
قلت: ولم يصرح بذلك ابن علية حاشاه بل قال عبارة تلزمه بعض ذلك.
وعاش الأمين سبعًا وعشرين سنة، وقتل في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وخلافته دون الخمس سنين سامحه الله، وغفر له.
وله من الولد: عبد الله وموسى وإبراهيم لأمهات أولاد شتى.
стр. 4287
١٤٢٤ - معروف الكرخي (١):
علم الزهاد بركة العصر أبو محفوظ البغدادي. واسم أبيه فيروز. وقيل: فيرزان من الصابئة.
وقيل: كان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدب كان يقول له قل: ثالث ثلاثة فيقول معروف: بل هو الواحد. فيضربه فيهرب فكان والداه يقولان: ليته رجع ثم إن أبويه أسلما.
وذكر السلمي أنه صحب داود الطائي ولم يصح.
روى عن: الربيع بن صبيح وبكر بن خنيس، وابن السماك وغيرهم شيئًا قليلًا.
وعنه: خلف بن هشام وزكريا بن يحيى بن أسد، ويحيى بن أبي طالب.
ذكر معروف عند الإمام أحمد فقيل: قصير العلم. فقال: أمسك وهل يراد من العلم إلَّا ما وصل إليه معروف؟.
قال إسماعيل بن شداد: قال لنا سفيان بن عيينة: ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم ببغداد? قلنا: من هو? قال: أبو محفوظ معروف. قلنا: بخير. قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم.
قال السراج: حدثنا أبو بكر بن أبي طالب قال: دخلت مسجد معروف، فخرج
стр. 4288
وقال: حياكم الله بالسلام، ونعمنا وإياكم بالأحزان. ثم أذن فارتعد، وقف شعره، وانحنى حتى كاد يسقط. عن معروف قال: إذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل.
وقال جشم بن عيسى: سمعت عمي معروف بن الفيرزان يقول: سمعت بكر بن خنيس يقول: كيف تتقي وأنت لا تدري ما تتقي? رواها: أحمد الدورقي عن معروف. قال: ثم يقول معروف: إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، ولقيت المرأة فلم تغض عنها ووضعت سيفك على عاتقك. إلى أن قال: ومجلسي هذا ينبغي لنا أن نتقيه فتنة للمتبوع وذلة للتابع.
قيل: أتى رجل بعشرة دنانير إلى معروف فمر سائل فناوله إياها. وكان يبكي ثم يقول: يا نفس كم تبكين؟ أخلصي تخلصي.
وسئل: كيف تصوم? فغالط السائل وقال: صوم نبينا ﷺ كان كذا وكذا وصوم داود كذا وكذا. فألح عليه فقال: أصبح دهري صائمًا فمن دعاني أكلت ولم أقل: إني صائم.
وقص إنسان شارب معروف فلم يفتر من الذكر فقال: كيف أقص? فقال: أنت تعمل وأنا أعمل.
وقيل: اغتاب رجل عند معروف فقال: اذكر القطن إذا وضع على عينيك.
وعنه قال: ما أكثر الصالحين، وما أقل الصادقين.
وعنه: من كابر الله صرعه، ومن نازعه، قمعه، ومن ماكره خدعه ومن توكل عليه منعه ومن تواضع له رفعه كلام العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله.
وقيل: أتاه ملهوف سرق منه ألف دينار ليدعو له فقال: ما أدعو أما زويته عن أنبيائك وأوليائك فرده عليه.
قيل: أنشد مرة في السحر:
ما تضر الذنوب لو أعتقتني … رحمة لي فقد علاني المشيب
وعنه: من لعن إمامه حرم عدله.
стр. 4289
وعن محمد بن منصور الطوسي قال: قعدت مرة إلى معروف فلعله قال: وا غوثاه يا الله عشرة آلاف مرة، وتلا: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُم﴾ [الأنفال: ٩].
وعن ابن شيرويه: قلت لمعروف: بلغني أنك تمشي على الماء. قال: ما وقع هذا ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفا النهر فأتخطاه.
أبو العباس بن مسروق: حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال: كنت عند معروف، ثم جئت، وفي وجهه أثر، فسئل عنه فقال للسائل: سل عما يعنيك، عافاك الله فأقسم عليه فتغير وجهه ثم قال: صليت البارحة ومضيت فطفت بالبيت، وجئت لأشرب من زمزم، فزلقت فأصاب وجهي هذا.
ابن مسروق: حدثنا يعقوب ابن أخي معروف: أن معروفًا استسقى لهم في يوم حار فما استتموا رفع ثيابهم حتى مطروا. وقد استجيب دعاء معروف في غير قضية، وأفرد الإمام أبو الفرج بن الجوزي مناقب معروف في أربع كراريس.
قال عبيد بن محمد الوراق: مر معروف، وهو صائم بسقاء يقول: رحم الله من شرب فشرب رجاء الرحمة.
وقد حكى أبو عبد الرحمن السلمي شيئًا غير صحيح، وهو أن معروفًا الكرخي كان يحجب علي بن موسى الرضى. قال: فكسروا ضلع معروف، فمات فلعل الرضى كان له حاجب اسمه معروف، فوافق اسمه اسم زاهد العراق.
وعن إبراهيم الحربي قال: قبر معروف الترياق المجرب (١). يريد إجابة دعاء المضطر
стр. 4290
عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أن الدعاء في السحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق، اللهم إني مضطر إلى العفو فاعف عني.
قال أبو جعفر بن المنادى، وثعلب: مات معروف سنة مائتين قال الخطيب: هذا هو الصحيح، وقال يحيى بن أبي طالب: مات سنة أربع ومائتين رحمة الله عليه.
أخبرنا محمد بن علي السلمي، أخبرنا البهاء عبد الرحمن المقدسي أخبرتنا تجني مولاة ابن وهبان أخبرنا الحسين بن أحمد النعالي، أخبرنا محمد بن أحمد بن رزقويه أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا زكريا بن يحيى المروزي، حدثنا معروف الكرخي قال: قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم منه كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًا يتعوذ الوادي وجهنم منه كل يوم سبع مرات، وإن فيه لحية يتعوذ الجب والوادي، وجهنم منها كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة حملة القرآن، فيقولون: أي رب بدئ بنا قبل عبدة الأوثان? قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
أنبأنا مؤمل بن محمد أخبرنا الكندي، أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا ابن رزق حدثنا عثمان بن أحمد حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا معروف الكرخي حدثني الربيع بن صبيح عن الحسن، عن عائشة قالت: لو أدركت ليلة القدر، ما سألت الله إلَّا العفو والعافية.
стр. 4291
١٤٢٥ - أبو قرة (١): " س"
المحدث، الإمام، الحجة أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي قاضي زبيد.
ارتحل وكتب عن: موسى بن عقبة وابن جريج وعدة.
وعنه: أحمد بن حنبل وأبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي.
وألف "سننًا". روى له: النسائي وحده وما علمته إلَّا ثقة.
قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني قلت: أبو قرة لا يقول: أخبرنا أبدًا، يقول: ذكر فلان أيش العلة فيه? فقال: هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبه آفة فتورع فيه فكان يقول: ذكر فلان.
стр. 4292
١٤٢٦ - الخريبي (١): " خ، (٤) "
عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الإمام، الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن الهمداني ثم الشعبي الكوفي ثم البصري المشهور بالخريبي لنزوله محلة الخريبة بالبصرة.
حدث عن: سلمة بن نبيط وهشام بن عروة، والأعمش، وعمر بن ذر وإسماعيل بن أبي خالد، وثور بن يزيد وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، وبكير بن عامر، وجعفر بن برقان وخالد بن طهمان، وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وفضيل بن غزوان، وابن أبي ليلى، وأم داود الوابشية ومستقيم بن عبد الملك والأوزاعي، وابن جريج والثوري، والحسن بن صالح وإسرائيل ومسعر، وخلق كثير. وكان أحد من عني بهذا الشأن، ورحل فيه.
روى عنه: الحسين بن صالح شيخه وسفيان بن عيينة، وعمرو بن عاصم، وعلي بن
стр. 4293
المديني، والفلاس، وبندار، وعلي بن حرب، وعلي بن الحسين الدرهمي، ومسدد ونصر بن علي، وولده علي بن نصر، ومحمد بن يحيى الذهلي، والكديمي، والفضل بن سهل، وخلق.
وقد قطع الحديث قبل موته بأعوام.
قال ابن سعد: كان ثقة عابدًا ناسكًا.
وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ثقة مأمون صدوق.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: فعبد الله بن داود? قال: ثقة مأمون قلت: فأبو عاصم? قال: ثقة.
وروى عباس الدوري: عن يحيى قال: لم آت قط عبد الله بن داود ولم أجلس إليه كنت أراه في الجامع.
وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: كان يميل إلى الرأي وكان صدوقًا.
وقال الدارقطني: ثقة زاهد.
وروى الكديمي عنه قال: كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون فلما صرت إلى قناطر سردارا، تلقاني نعيه فدخلني ما الله به عليم.
روى عبد الرحمن بن خراش، عن نصر بن علي الجهضمي قال: قدمت على ابن عيينة فقال لي: من خلفت بالبصرة يحدث? قلت: يزيد بن هارون كذا قال، وهذا خطأ بل يزيد كان بواسط إلى أن قال: ومن? قلت: وابن داود. قال: ذاك أحد الأحدين.
وروى يموت بن المزرع عن نصر بن علي قال: لقيت ابن عيينة، وتعرفت إليه فأكرمني إلى أن قال لي يومًا: من مشايخ البصرة اليوم؟ قلت: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. قال: فما فعل عبد الله بن داود الخريبي? قلت: حي، يرزق قال: ذاك شيخنا القديم.
قال زيد بن أخزم: سمعت الخريبي يقول: نول الرجل أن يكره، ولده على طلب الحديث. وقال: ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار. وقال في الحديث: من أراد به دنيا فدنيا ومن أراد به آخرة فآخرة.
стр. 4294
قال محمد بن يونس الكديمي سمعت عبد الله بن داود يقول: ما كذبت قط إلَّا مرة واحدة قال لي أبي: قرأت على المعلم? قلت: نعم، وما كنت قرأت عليه.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: سألت الخريبي عن التوكل. فقال: أرى التوكل حسن الظن بالله.
وروى الفلاس عن الخريبي قال: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها.
قال زيد بن أخزم: سمعت عبد الله بن داود يقول: من أمكن الناس من كل ما يريدون أضروا بدينه ودنياه.
قال عباس الدوري: قلت ليحيى: إن الناس قالوا: بعث السلطان إلى عبد الله بن داود بمال، فأبى أن يأخذه. وقال: هو من مال الصدقة ولو كتب به لي من الخراج لأخذته.
فقال: لعله إنما كره؛ لأنه كان ليس عليه دين فيقول: إنما الصدقة لهؤلاء الأصناف للفقراء، والمساكين والغارمين. فقلت له: كيف يأخذ من الخراج? قال: هذا كان أحب إليه، يقول: ليس هو من الصدقة.
أبو عبيد الآجري: عن أبي داود قال: خلف الخريبي أربع مائة دينار وبعث إليه محمد بن عباد بيد نصر بن علي مائة دينار فقبلها.
قال محمد بن أبي مسلم الكجي عن أبيه قال: أتينا عبد الله بن داود ليحدثنا فقال: قوموا اسقوا البستان. فلم نسمع منه غير هذا.
وقال إسماعيل الخطبي: سمعت أبا مسلم الكجي يقول: كتبت الحديث، وعبد الله بن داود حي ولم أقصده؛ لأني كنت يومًا في بيت عمتي ولها بنون أكبر مني فلم أرهم، فسألت عنهم فقالوا: قد مضوا إلى عبد الله بن داود فأبطؤوا ثم جاؤوا يذمونه وقالوا: طلبناه في منزله فلم نجده، وقالوا: هو في بسيتنة له بالقرب فقصدناه فإذا هو فيها، فسلمنا عليه وسألناه أن يحدثنا فقال: متعت بكم أنا في شغل عن هذا، هذه البسيتنة لي فيها معاش وتحتاج إلى أن تسقى وليس لي من يسقيها فقلنا: نحن ندير الدولاب ونسقيها. فقال: إن حضرتكم نية فافعلوا فتشلحنا وأدرنا الدولاب حتى سقينا البستان، ثم قلنا له: حدثنا الآن فقال: متعت بكم ليس لي نية في أن أحدثكم، وأنتم كانت لكم نية تؤجرون عليها.
قال الخطبي: هذا أو معناه.
стр. 4295
أنبأني المسلم بن علان أخبرنا الكندي، أخبرنا الشيباني أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا ابن رزق، وأبو الفرج أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسن قالوا: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو العيناء قال: أتيت عبد الله بن داود فقال: ما جاء بك? قلت: الحديث قال: اذهب فتحفظ القرآن. قلت: قد حفظت القرآن قال: اقرأ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ [يونس: ٧١]. فقرأت العشر حتى أنفذته، فقال لي: اذهب الآن فتعلم الفرائض. قلت: قد تعلمت الصلب والجد والكبر. قال: فأيما أقرب إليك: ابن أخيك أو عمك? قلت: ابن أخي قال: ولم? قلت: لأن أخي من أبي وعمي من جدي. قال: اذهب الآن فتعلم العربية. قال: قد علمتها قبل هذين. قال: فلم قال عمر يعني حين طعن: يا لله يا للمسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه? قلت: فتح تلك اللام على الدعاء وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار فقال: لو حدثت أحدًا لحدثتك. لفظ أبي الفرج.
قال أبو نصر بن ماكولا: كان الخريبي عسرًا في الرواية.
قلت: لقيه البخاري ولم يسمع منه، واحتاج إليه في الصحيح فروى عن مسدد عنه وعن الفلاس عنه وعن نصر بن علي عنه، وترك التحديث تدينًا إذ رأى طلبهم له بنية مدخولة.
قال الخريبي: ولدت سنة ست وعشرين ومائة.
وقال ابن سعد وجماعة: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. زاد الكديمي: في نصف شوال.
أخبرنا شيخ الإسلام شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر في كتابه، أخبرنا عمر بن محمد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا محمد بن محمد، أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن يونس حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدثتنا أم داود الوابشية قالت: رأيت علي بن أبي طالب يأكل لحم دجاج ويصطبغ بخل خمر.
стр. 4296
١٤٢٧ - خالد بن عبد الرحمن (١): " د، س"
أبو الهيثم وأبو محمد الخراساني المروروذي نزل الساحل.
وحدث: عن عمر بن ذر ومالك بن مغول، وشعبة وسفيان، وإسرائيل وشيبان، وكامل أبي العلاء.
وعنه: هشام بن عمار ومحمد بن وزير، وابن معين، والربيع المرادي، وابن عبد الحكم وأبو عتبة الحمصي، ومحمد بن محمد الصوري، ومحمد بن البرقي وخلق.
وثقه ابن معين وغيره.
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به.
وقال العقيلي: في حفظه شيء.
стр. 4297
١٤٢٨ - شجاع بن الوليد (١): " ع"
ابن قيس، الإمام، المحدث، العابد الصادق أبو بدر السكوني الكوفي نزيل بغداد.
حدث عن: عطاء بن السائب وليث بن أبي سليم، ومغيرة بن مقسم، وقابوس بن أبي ظبيان وسليمان الأعمش وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وخصيف وطبقتهم.
حدث عنه: ولده أبو همام الوليد بن شجاع، ويحيى بن معين، وأحمد، وإسحاق وعلي، وأبو عبيد وسعدان بن نصر وأبو بكر الصغاني، وعبد الله بن روح المدائني، ومحمد بن عبيد الله المنادى، ويحيى بن أبي طالب، وعدد كثير.
وكان إمامًا ربانيًا من العلماء العاملين، وحديثه في دواوين الإسلام وقع لنا جملة صالحة من عواليه.
قال أحمد بن حنبل: صدوق.
وقال محمد بن سعد: كان كثير الصلاة ورعًا.
وقال سفيان الثوري: لم يكن بالكوفة أحد أعبد منه.
وقال المروذي: قال أبو عبد الله: كنت مع ابن معين فلقي أبا بدر فقال له: يا شيخ!
стр. 4298
اتق الله، وانظر هذه الأحاديث لا يكون ابنك يعطيك. قال أبو عبد الله: فاستحييت، وتنحيت فبلغني أنه قال: إن كنت كاذبًا ففعل الله وفعل. ثم قال أبو عبد الله بن حنبل: أرجو أن يكون صدوقًا.
قلت: ثم إن يحيى بن معين وثقه، وأنصفه نقل عن يحيى توثيقه أحمد بن أبي خيثمة.
وقد كان ابنه أبو همام من الثقات العلماء أيضًا.
وأما أبو حاتم فقال: أبو بدر لين الحديث لا يحتج به.
قلت: قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح.
ثم قال أبو حاتم: إلَّا أن عنده عن محمد بن عمرو أحاديث صحاحًا.
قلت: لكن محمد بن عمرو مع صدقه وعلمه فيه لين ما، ولم يحتج به الشيخان وبعض الأئمة احتج به.
قال محمد بن سعد وأبو حسان الزيادي: توفي أبو بدر سنة أربع ومائتين.
وقال البخاري: سنة خمس ومائتين.
قلت: كان معمرًا من أبناء التسعين.
стр. 4299
١٤٢٩ - أسباط بن محمد (١): " ع"
الشيخ الإمام المحدث أبو محمد بن أبي نصر القرشي الكوفي.
حدث عن: أبي إسحاق الشيباني، وزكريا بن أبي زائدة، والأعمش وعمرو بن قيس الملائي وعدة.
روى عنه: الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، والحسن بن محمد الزعفراني، وبنو أبي شيبة وأبو كريب، ومحمد بن عبيد وابنه عبيد بن أسباط والحسن بن علي بن عفان.
قال ابن معين: ثقة.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار: قال لنا وكيع: إن لأسباط بن محمد ثلاثة آلاف حديث، فاسمعوا منه.
وقال الحسن بن عيسى: سألت ابن المبارك عنه، وعن ابن فضيل فسكت ثم قال: لا أرى أصحابنا يرضونهما.
توفي سنة مائتين في المحرم.
قرأت على محمد بن قايماز المقرئ، أخبرنا محمد بن قوام سنة ثلاثين وست مائة أخبرنا خليل بن بدر أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن الفرات حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن ابن سيرين قال: لا بأس بشرب خبث الحديد باللبن. وأخبرنا به: أحمد بن سلامة عن خليل.
стр. 4300
١٤٣٠ - حماد بن مسعدة (١): " ع"
الحافظ الحجة أبو سعيد التميمي، ويقال: الباهلي مولاهم البصري.
حدث عن: هشام بن عروة ويزيد بن أبي عبيد وابن عون وسليمان التيمي، وابن جريج وعبيد الله بن عمر، وطبقتهم.
حدث عنه: ابن راهويه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن الفرات، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
مات في سنة اثنتين ومائتين في رجب.
أخبرنا موفق الدين محمد بن يوسف الحنبلي، وعيسى بن أبي محمد، ومحمد بن إسماعيل الآمدي قالوا: أخبرنا أبو الحسن بن المقير أخبرنا عبد الحق بن يوسف، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج "ج"، وأخبرونا عن ابن المقير أخبرنا نصر الله القزاز أخبرنا ابن نبهان "ح"، وأخبرنا الحسن بن علي أخبرنا ابن اللتي أخبرنا أبو المعالي بن الحبان، أخبرنا الحسين بن محمد السراج قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا حماد بن مسعدة، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان" (٢). يعني: ليلة القدر. هذا حديث صحيح فيه أمر الأمة بالتماس ليلة القدر.
стр. 4301
١٤٣١ - يزيد بن هارون (١): " ع"
ابن زاذي (٢) الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي الحافظ.
مولده في سنة ثمان عشرة ومائة.
وسمع من: عاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصاري القاضي، وسليمان التيمي وسعيد الجريري، وحميد الطويل وداود بن أبي هند، وبهز بن حكيم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الله بن عون، وحريز بن عثمان، وأبي الأشهب جعفر بن الحارث، وسالم بن عبيد، وشيبان النحوي، وشعبة بن الحجاج، ومبارك وعاصم بن محمد العمري وعبد الملك بن أبي سليمان، وسعيد بن أبي عروبة ومحمد بن إسحاق، وفضيل بن مرزوق وسفيان بن حسين، وجويبر بن سعيد وشريك بن عبد الله، وإسماعيل بن عياش، وقيس بن الربيع وخلق كثير.
وكان رأسًا في العلم والعمل ثقة حجة كبير الشأن.
حدث عنه: بقية بن الوليد مع تقدمه وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والحسن بن عرفة، وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن عبيد الله النرسي، وأحمد بن عبيد بن ناصح وأحمد بن الوليد الفحام، وإسحاق الكوسج، والحسن بن علي الخلال، والزعفراني وسلمة بن شبيب، وسليمان بن سيف الحراني، وعباس الدوري وعبد الله بن منير، ومحمد بن أحمد
стр. 4302
بن أبي العوام، وعبد بن حميد، وعبد الله الدارمي، وأحمد بن الفرات وأحمد بن سنان، وأحمد بن سليمان الرهاوي وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، ويعقوب الدورقي والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن مسلمة الواسطي، ومحمد بن ربح البزاز، وإدريس بن جعفر العطار، وأحمد بن عبد الرحمن السقطي، وهو خاتمة من روى عنه.
يقال: إن أصله من بخارى.
قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ من يزيد بن هارون.
وقال يحيى بن يحيى التميمي: هو أحفظ من وكيع.
وقال أحمد بن حنبل: كان يزيد حافظًا متقنًا.
وقال زياد بن أيوب: ما رأيت ليزيد كتابًا قط ولا حدثنا إلَّا حفظًا.
وقال علي بن شعيب: سمعت يزيد بن هارون يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فخر وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسأل عنها.
قلت: لأنه أكثر إلى الغاية عن محدثي الشام: ابن عياش وبقية، وكان ذاك نازلًا عنده، وإنما حسن سماع ذلك من أصحابهما في أيام أحمد ابن حنبل، ونحوه.
قال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: يزيد بن هارون له فقه? قال: نعم ما كان أذكاه وأفهمه، وأفطنه!
قال أحمد بن سنان القطان: ما رأينا عالمًا قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار.
قال أبو حاتم الرازي: يزيد ثقة إمام لا يسأل عن مثله.
وروى عمرو بن عون عن هشيم قال: ما بالمصرين مثل يزيد بن هارون.
وقال مؤمل بن يهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: ما دلست حديثًا قط إلَّا حديثًا واحدًا عن عوف الأعرابي، فما بورك لي فيه.
عن عاصم بن علي قال: كنت أنا، ويزيد بن هارون عند قيس بن الربيع فأما يزيد، فكان إذا صلى العتمة لا يزال قائمًا حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفًا وأربعين سنة.
стр. 4303
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ نزيل مكة: قال رجل ليزيد بن هارون: كم جزؤك? قال: وأنام من الليل شيئًا? إذا لا أنام الله عيني.
وقال يحيى بن أبي طالب: سمعت من يزيد ببغداد وكان يقال: إن في مجلسه سبعين ألفًا.
قلت: احتفل محدثو بغداد وأهلها لقدوم يزيد، وازدحموا عليه لجلالته وعلو إسناده.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: يزيد بن هارون: ثقة ثبت متعبد حسن الصلاة جدا، يصلي الضحى ست عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل. قال: وكان قد عمي.
قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحدًا أتقن حفظًا من يزيد بن هارون.
قال أحمد بن سنان: كان يزيد، وهشيم معروفين بطول صلاة الليل والنهار.
وقال يعقوب بن شيبة: كان يزيد يعد من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر.
أنبأنا المسلم بن محمد، وجماعة قالوا: أخبرنا زيد بن الحسن أخبرنا أبو منصور الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرني الحسن بن شاذان الحافظ، حدثني ابن عرعرة حدثني يحيى بن أكثم قال: قال لنا المأمون: لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق فقيل: ومن يزيد حتى يتقى? فقال: ويحك! إني لأرتضيه لا أن له سلطنة، ولكن أخاف إن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس وتكون فتنة.
العباس بن عبد العظيم وأحمد بن سنان: عن شاذ بن يحيى سمع يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو زنديق.
وقد كان يزيد رأسًا في السنة معاديًا للجهمية منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء.
وروى حمدويه بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: أصل يزيد بن هارون من بخارى.
وقال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: كان يزيد يخضب خضابًا قانيًا.
قال يحيى بن معين: يزيد بن هارون مثل هشيم وابن علية.
وقال أحمد بن حنبل: سماع يزيد من ابن أبي عروبة ضعيف أخطأ في أحاديث.
قلت: إنما الضعف فيها من قبل سعيد بن أبي عروبة؛ لأنه سمع منه بعد التغير.
стр. 4304
وروى أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى قال: يزيد بن هارون لا يميز ولا يبالي عمن روى.
وأحمد بن أبي خيثمة عن أبيه قال: كان يعاب على يزيد حيث ذهب بصره ربما سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جارية له تحفظه إياه من كتابه.
قلت: ما بهذا الفعل بأس مع أمانة من يلقنه، ويزيد حجة بلا مثنوية.
قال محمد بن رافع: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كان بالعراق أربعة من الحفاظ: شيخان: يزيد بن زريع وهشيم وكهلان: وكيع، ويزيد بن هارون ويزيد أحفظهما.
الأبار: سمعت أحمد بن خالد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: سمعت حديث الصور مرة فحفظته، وأحفظ عشرين ألفًا فمن شاء فليدخل فيها حرفًا.
وفي حكاية المأمون المذكورة زيادة قال: فخرج رجل يعني من ناحية المأمون إلى واسط قال: فجاء إلى يزيد فقال: أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول لك: أريد أن أظهر: القرآن مخلوق قال: كذبت على أمير المؤمنين فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه.
وفي كتاب ذم الكلام: أخبرنا محمد بن المنتصر الباهلي أخبرنا محمد بن عبد الله الحسيني حدثنا محمد بن إبراهيم الصرام حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، حدثنا عبد الوهاب بن الحكم قال: كان المأمون يسأل عن يزيد بن هارون يقول: ما مات وما امتحن الناس حتى مات يزيد.
قال أبو نافع سبط يزيد بن هارون: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان. فقال أحدهما: رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: ما فعل الله بك? قال: غفر لي وشفعني وعاتبني، وقال: أتحدث عن حريز بن عثمان? فقلت: يا رب ما علمت إلَّا خيرًا. قال: إنه يبغض عليًا ﵁ وقال الرجل الآخر: رأيته في المنام فقلت له: هل أتاك منكر ونكير? قال: إي والله وسألاني: من ربك? وما دينك? فقلت: ألمثلي يقال هذا وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا? فقالا لي: صدقت.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمذاني بمصر أخبرنا أبو هريرة محمد بن الليث بن شجاع الوسطاني، وزيد بن هبه الله البيع ببغداد قالا: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن المبارك أخبرنا قفرجل، أخبرنا عاصم بن الحسن أخبرنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين بن
стр. 4305
إسماعيل القاضي إملاء حدثنا محمد بن يزيد أخو كرخويه، أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا زكريا عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" (١).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن الحسين البزاز أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو سهل بن زياد حدثنا علي ابن إبراهيم الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا جعفر عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا حسن إسلام العبد، تمم الله له عمله بسبع مائة ضعف" (٢).
стр. 4306
قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا يحيى بن أبي السعود أخبرتنا شهدة الكاتبة أخبرنا الحسين بن أحمد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل، عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني، وبين عمار شيء، فانطلق يشكو إلى رسول الله ﷺ فجعل لا يزيده إلَّا غلظًا ورسول الله ﷺ ساكت. فبكى عمار وقال: يا رسول الله! ألا تراه? فرفع رسول الله فقال: "من أبغض عمارًا أبغضه الله، ومن عادى عمارًا عاداه الله". قال خالد: فخرجت، وليس شيء أحب إلي من رضى عمار فلقيته فرضي (١).
وبه: إلى يعقوب: حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأسود قال: كان بين خالد وعمار كلام فشكاه خالد إلى النبي ﷺ فقال: "من يعاد عمارًا يعاده الله، ومن يبغض عمارًا يبغضه الله ومن يسب عمارًا يسبه الله" (٢).
أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: أخبرتنا شهدة أخبرنا أبو عبد الله النعالي، أخبرنا علي بن محمد أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من كانت له أرض وأراد بيعها، فليعرضها على جاره" (٣).
стр. 4307
أخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد كتابة، قالا: أخبرنا عمر بن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا أحمد بن عبيد الله حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" (١).
معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد ابتغاء الأجر سوى المساجد الثلاثة فإن لها فضلًا خاصًا فمن قال: لم يدخل في النهي شد الرحل إلى زيارة قبر نبي، أو ولي وقف مع ظاهر النص وأن الأمر بذلك والنهي خاص بالمساجد، ومن قال بقياس الأولى قال: إذا كان أفضل بقاع الأرض مساجدها، والنهي ورد فيها فما دونها في الفضل كقبور الأنبياء والصالحين أولى بالنهي أما من سار إلى زيارة قبر فاضل من غير شد رحل، فقربة بالإجماع بلا تردد، سوى ما شذ به الشعبي ونحوه، فكان بلغهم النهي عن زيارة القبور، وما علموا بأنه نسخ ذلك والله أعلم.
قال يعقوب بن شيبة: توفي يزيد بواسط في شهر ربيع الآخر سنة ست ومائتين.
قلت: يقع حديثه عاليًا في الغيلانيات (٢)، ومن ذلك حديث: "الأعمال بالنية" وحديثه كثير جدًا في مسند أحمد، وفي الكتب الستة وفي أجزاء كثيرة.
стр. 4308
قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة (١).
قال المزي: يزيد بن هارون بن زاذي ويقال: زاذان بن ثابت كان جده مولى لأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد فأعتقته.
قيل: أصله من بخارى روى عن: أبان بن أبي عياش، وإسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل بن مسلم المكي، وأشعث بن سوار وأصبغ بن زيد وحجاج بن أرطاة، وحجاج بن أبي زينب، وحسين المعلم، وعوف الأعرابي والعوام بن حوشب، والعلاء بن زيدل (٢)، وفائد أبي الورقاء، وهشام بن حسان وأبي مالك الأشجعي، وذكر خلقًا قد مضوا وينزل إلى الرواية عن بقية بن الوليد، ونحوه وسمى من الرواة عنه مائة وأربعة عشر نفسًا.
روى أبو طالب عن أحمد قال: كان يزيد حافظًا متقنًا للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة قاهرًا لها حافظًا.
وقال ابن معين: ثقة.
وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد بن هارون. قال أبو زرعة: والإتقان أكبر من حفظ السرد.
وقال أبو حاتم: ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله.
وقال أحمد بن سنان عن عفان: أخذ يزيد عن حماد بن سلمة حفظًا، وهي صحاح بها من الاستواء غير قليل ومدحها.
стр. 4309
وقال أحمد بن سنان: ما رأيت عالمًا قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، يقوم كأنه أسطوانة.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وقال: طلبت الحديث وحصين حي كان ابن المبارك يقرأ عليه وكان قد نسي.
قال ابن سعد: وتوفي في خلافة المأمون، وهو ابن تسع أو ثمان وثمانين سنة وأشهر يعني سنة ست ومائتين.
وروى المروذي عن جعفر بن ميمون حكاية تدل على أن يزيد بن هارون كان صاحب مزاح، وكان يتأدب بحضور الإمام ولا يمازحه.
وقد اعتل أحمد مرة، فعاده يزيد ووصله بخمس مائة درهم فردها أحمد واعتذر.
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ أخبركم ابن خليل أخبرنا مسعود الخياط، أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو الفتح علي بن محمد التاني، حدثنا ابن المقرئ سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: كان يزيد بن هارون إذا جاءه من فاته المجلس قال: يا غلام! ناوله المنديل. وبه: قال ابن المقرئ سمعت ابن قتيبة سمعت مؤمل بن يهاب سمعت يزيد بن هارون يقول: اللهم لا تجعلنا من الثقلاء.
الطبراني: حدثنا المعمري سمعت خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح مع مستمليه فتنحنح أحمد بن حنبل. فقال يزيد: من المتنحنح? فقيل له: أحمد بن حنبل فضرب يزيد على جبينه، وقال: إلَّا أعلمتموني أن أحمد ههنا حتى لا أمزح.
стр. 4310
ومن طبقة على رأس المائتين وهي العاشرة
١٤٣٢ - معاذ بن هشام (١): " ع"
ابن أبي عبد الله سنبر الإمام المحدث الثقة البصري.
حدث عن: أبيه هشام الدستوائي فأكثر، وقد روى اليسير عن: ابن عون وأشعث بن عبد الملك وبكير بن أبي السميط وشعبة.
حدث عنه: أحمد وابن راهويه وعلي، وأبو خيثمة والقواريري، وبندار، وأبو موسى الزمن، وأبو قدامة عبيد الله السرخسي، وعمرو بن علي وبكر بن خلف، وإبراهيم بن عرعرة وأبو سعيد الأشج، ونصر بن علي، وأبو هشام الرفاعي، ويزيد بن سنان وزيد بن أخزم وخلق.
روى الميموني، عن أحمد قال: كان في كتابه عن أبيه ليس المعاصي من قدر الله.
قلت له: وما علمك? قال: أنا رأيته في كتابه عن أبيه ثم خرج إلى مكة في تجارة، فجلس يحدثهم فقال الحميدي: لا تسمعوا من هذا القدري شيئًا.
قال: وسمع أبو عبد الله من يكثره في الحديث والفقه فقال: وأي شيء عنده من الحديث? ما كتبت عنه إلَّا مجلسًا سبعة عشر حديثًا.
وروى عباس عن ابن معين: صدوق وليس بحجة.
وقال ابن المديني: سمعت معاذ بن هشام يقول بمكة، وقيل له: ما عندك? قال: عندي عشرة آلاف. فأنكرنا عليه وسخرنا منه فلما جئنا إلى البصرة، أخرج إلينا من الكتب نحوًا مما قال يعني: عن أبيه فقال: هذا سمعته وهذا لم أسمعه فجعل يميزها.
وقال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجة? فقال: أكره أن أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه، قال أبو عبيد: لا أدري من عنى: يحيى القطان أو يحيى بن معين وأظنه يحيى القطان.