← Тараджим

Тараджим · id 22669

سير أعلام النبلاء - ط الحديث

شمس الدين الذهبي

Полный текст (9 721 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

قرأت على عبد المؤمن بن خلف الحافظ، أخبرنا يحيى بن أبي السعود أخبرتنا شهدة الكاتبة أخبرنا الحسين بن أحمد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل، عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني، وبين عمار شيء، فانطلق يشكو إلى رسول الله ﷺ فجعل لا يزيده إلَّا غلظًا ورسول الله ﷺ ساكت. فبكى عمار وقال: يا رسول الله! ألا تراه? فرفع رسول الله فقال: "من أبغض عمارًا أبغضه الله، ومن عادى عمارًا عاداه الله". قال خالد: فخرجت، وليس شيء أحب إلي من رضى عمار فلقيته فرضي (١). وبه: إلى يعقوب: حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن الأسود قال: كان بين خالد وعمار كلام فشكاه خالد إلى النبي ﷺ فقال: "من يعاد عمارًا يعاده الله، ومن يبغض عمارًا يبغضه الله ومن يسب عمارًا يسبه الله" (٢). أخبرنا أحمد بن عبد الحميد، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: أخبرتنا شهدة أخبرنا أبو عبد الله النعالي، أخبرنا علي بن محمد أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من كانت له أرض وأراد بيعها، فليعرضها على جاره" (٣).

стр. 4307

أخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعبد الرحمن بن محمد كتابة، قالا: أخبرنا عمر بن محمد المعلم، أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا أحمد بن عبيد الله حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" (١). معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد ابتغاء الأجر سوى المساجد الثلاثة فإن لها فضلًا خاصًا فمن قال: لم يدخل في النهي شد الرحل إلى زيارة قبر نبي، أو ولي وقف مع ظاهر النص وأن الأمر بذلك والنهي خاص بالمساجد، ومن قال بقياس الأولى قال: إذا كان أفضل بقاع الأرض مساجدها، والنهي ورد فيها فما دونها في الفضل كقبور الأنبياء والصالحين أولى بالنهي أما من سار إلى زيارة قبر فاضل من غير شد رحل، فقربة بالإجماع بلا تردد، سوى ما شذ به الشعبي ونحوه، فكان بلغهم النهي عن زيارة القبور، وما علموا بأنه نسخ ذلك والله أعلم. قال يعقوب بن شيبة: توفي يزيد بواسط في شهر ربيع الآخر سنة ست ومائتين. قلت: يقع حديثه عاليًا في الغيلانيات (٢)، ومن ذلك حديث: "الأعمال بالنية" وحديثه كثير جدًا في مسند أحمد، وفي الكتب الستة وفي أجزاء كثيرة.

стр. 4308

قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة (١). قال المزي: يزيد بن هارون بن زاذي ويقال: زاذان بن ثابت كان جده مولى لأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد فأعتقته. قيل: أصله من بخارى روى عن: أبان بن أبي عياش، وإسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل بن مسلم المكي، وأشعث بن سوار وأصبغ بن زيد وحجاج بن أرطاة، وحجاج بن أبي زينب، وحسين المعلم، وعوف الأعرابي والعوام بن حوشب، والعلاء بن زيدل (٢)، وفائد أبي الورقاء، وهشام بن حسان وأبي مالك الأشجعي، وذكر خلقًا قد مضوا وينزل إلى الرواية عن بقية بن الوليد، ونحوه وسمى من الرواة عنه مائة وأربعة عشر نفسًا. روى أبو طالب عن أحمد قال: كان يزيد حافظًا متقنًا للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة قاهرًا لها حافظًا. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول: ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد بن هارون. قال أبو زرعة: والإتقان أكبر من حفظ السرد. وقال أبو حاتم: ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله. وقال أحمد بن سنان عن عفان: أخذ يزيد عن حماد بن سلمة حفظًا، وهي صحاح بها من الاستواء غير قليل ومدحها.

стр. 4309

وقال أحمد بن سنان: ما رأيت عالمًا قط أحسن صلاة من يزيد بن هارون، يقوم كأنه أسطوانة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وقال: طلبت الحديث وحصين حي كان ابن المبارك يقرأ عليه وكان قد نسي. قال ابن سعد: وتوفي في خلافة المأمون، وهو ابن تسع أو ثمان وثمانين سنة وأشهر يعني سنة ست ومائتين. وروى المروذي عن جعفر بن ميمون حكاية تدل على أن يزيد بن هارون كان صاحب مزاح، وكان يتأدب بحضور الإمام ولا يمازحه. وقد اعتل أحمد مرة، فعاده يزيد ووصله بخمس مائة درهم فردها أحمد واعتذر. قرأت على أحمد بن محمد الحافظ أخبركم ابن خليل أخبرنا مسعود الخياط، أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو الفتح علي بن محمد التاني، حدثنا ابن المقرئ سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرملي، سمعت الحارث بن أبي أسامة يقول: كان يزيد بن هارون إذا جاءه من فاته المجلس قال: يا غلام! ناوله المنديل. وبه: قال ابن المقرئ سمعت ابن قتيبة سمعت مؤمل بن يهاب سمعت يزيد بن هارون يقول: اللهم لا تجعلنا من الثقلاء. الطبراني: حدثنا المعمري سمعت خلف بن سالم يقول: كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح مع مستمليه فتنحنح أحمد بن حنبل. فقال يزيد: من المتنحنح? فقيل له: أحمد بن حنبل فضرب يزيد على جبينه، وقال: إلَّا أعلمتموني أن أحمد ههنا حتى لا أمزح.

стр. 4310

ومن طبقة على رأس المائتين وهي العاشرة ١٤٣٢ - معاذ بن هشام (١): " ع" ابن أبي عبد الله سنبر الإمام المحدث الثقة البصري. حدث عن: أبيه هشام الدستوائي فأكثر، وقد روى اليسير عن: ابن عون وأشعث بن عبد الملك وبكير بن أبي السميط وشعبة. حدث عنه: أحمد وابن راهويه وعلي، وأبو خيثمة والقواريري، وبندار، وأبو موسى الزمن، وأبو قدامة عبيد الله السرخسي، وعمرو بن علي وبكر بن خلف، وإبراهيم بن عرعرة وأبو سعيد الأشج، ونصر بن علي، وأبو هشام الرفاعي، ويزيد بن سنان وزيد بن أخزم وخلق. روى الميموني، عن أحمد قال: كان في كتابه عن أبيه ليس المعاصي من قدر الله. قلت له: وما علمك? قال: أنا رأيته في كتابه عن أبيه ثم خرج إلى مكة في تجارة، فجلس يحدثهم فقال الحميدي: لا تسمعوا من هذا القدري شيئًا. قال: وسمع أبو عبد الله من يكثره في الحديث والفقه فقال: وأي شيء عنده من الحديث? ما كتبت عنه إلَّا مجلسًا سبعة عشر حديثًا. وروى عباس عن ابن معين: صدوق وليس بحجة. وقال ابن المديني: سمعت معاذ بن هشام يقول بمكة، وقيل له: ما عندك? قال: عندي عشرة آلاف. فأنكرنا عليه وسخرنا منه فلما جئنا إلى البصرة، أخرج إلينا من الكتب نحوًا مما قال يعني: عن أبيه فقال: هذا سمعته وهذا لم أسمعه فجعل يميزها. وقال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: معاذ بن هشام عندك حجة? فقال: أكره أن أقول شيئًا كان يحيى لا يرضاه، قال أبو عبيد: لا أدري من عنى: يحيى القطان أو يحيى بن معين وأظنه يحيى القطان.

стр. 4311

قال ابن عدي: وله عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وله عن غير أبيه أحاديث صالحة وربما يغلط في الشيء، وأرجو أنه صدوق. قال ابن حبان في الثقات: مات سنة مائتين. أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز المراتبي، أخبرنا عمي محمد بن عبد العزيز الدينوري، أخبرنا عاصم بن الحسن أخبرنا أبو عمر بن مهدي حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا زيد بن أخزم حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن حماد عن ربعي بن حراش عن حذيفة: عن النبي ﷺ قال: "يخرج قوم من النار برحمة الله وشفاعة الشافعين يقال لهم: الجهنميون" (١). قال حماد: فذكر أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم. هذا حديث جيد الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة.

стр. 4312

١٤٣٣ - أبو البختري (١): قاضي القضاة، وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد القرشي الأسدي المدني، من نبلاء الرجال إلَّا أنه متروك الحديث. يروي عن: هشام بن عروة، وجعفر بن محمد وعبيد الله بن عمر. وعنه: رجاء بن سهل والمسيب بن واضح وجماعة. ونزل بغداد وولي قضاء عسكر المهدي ثم قضاء المدينة، وحربها معًا وصلاتها. وقال الخطيب: ولي قضاء القضاة بعد أبي يوسف وكان جوادًا ممدحًا، محتشمًا. قال أحمد وابن معين: يضع الحديث. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال الخطيب: كان فقيهًا أخباريًا، جوادًا سريًا، تزوج بأمه جعفر الصادق، وهي عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة المطلبية، وقد صنف: في النسب وفي الغزوات وغير ذلك. توفي سنة مائتين وله بضع وسبعون سنة.

стр. 4313

١٤٣٤ - سليم بن عيسى (١): ابن سليم بن عامر، شيخ القراء، أبو عيسى، وأبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي. تلميذ حمزة، وأحذق أصحابه وهو خلفه في الإقراء. تلا عليه: خلف البزار، وخلاد بن خالد وأبو عمر الدوري، وأبو حمدون الطيب، وأحمد بن جبير الأنطاكي، وترك الحذاء، وخلق كثير. وروى عن: حمزة والثوري. روى عنه: ضرار بن صرد، وأحمد بن حميد. قال الدوري: قال لي الكسائي: كنت أقرأ على حمزة فجاء سليم فتلكأت فقال حمزة: تهابه، ولا تهابني? قلت: أيها الأستاذ أنت إن أخطأت قومتني، وهذا إن أخطأت عيرني. وقيل: إن سليمًا تلا على حمزة بن حبيب عشر ختم. قال خلف وهارون بن حاتم: مات سليم سنة ثمان وثمانين ومائة. وقيل: سنة تسع وثمانين.

стр. 4314

١٤٣٥ - محمد بن شعيب (١): " (٤) " ابن شابور الإمام المحدث العالم، الصادق أبو عبد الله الدمشقي مولى بني أمية سكن بيروت. مولده في حدود العشرين ومائة. روى عن: يحيى بن الحارث الذماري، وعمر مولى غفرة، ويزيد بن أبي مريم، ويحيى بن أبي عمرو السيباني بمهملة وعثمان بن أبي العاتكة، والأوزاعي، وعروة بن رويم، وعبد الرحمن بن حسان الكناني، وشيبان النحوي وقرة بن حيويل وعدة. حدث عنه: سليمان بن عبد الرحمن ودحيم، ومحمد بن مصفى، وكثير بن عبيد ومحمد بن هاشم البعلبكي، ومحمود بن خالد السلمي، وأبو عتبة الحجازي وخلق سواهم. وثقه: دحيم. وقال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا كان رجلًا عاقلًا. وقال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضًا عن يحيى الذماري وكان يفتي في مجلس الأوزاعي. قال محمد بن مصفى: توفي سنة تسع، وتسعين ومائة. وقال هشام بن عمار: توفي سنة ثمان وتسعين. وقال دحيم: سنة مائتين. قال ابن عساكر: هو مولى لسليمان بن عبد الملك، وله دار عند الشلاحة بباب توما. روى عنه: ابن المبارك مع تقدمه. وتلا عليه: الربيع بن ثعلب. قال دحيم: سمعته يقول: ولدت سنة ست عشرة ومائة. وهم الحافظ عبد الغني الأزدي إذ ضبط جده شابور بسين مهملة. وقال أحمد بن أبي الحواري: استفتي الوليد بن مسلم وابن شابور جالس فقال: سل أبا عبد الله. قال أبو بكر النقاش: سمعت الفضل بن محمد العطار بأنطاكية يقول: قلت لهشام بن عمار: عندنا بأنطاكية من يحدثنا عن الوليد بن مسلم عنك. فقال: روى عني الوليد، ومن هو أجل منه: ابن شابور. سمعها: أبو علي بن شاذان من النقاش. هاشم بن مرثد: سمعت ابن معين يقول: محمد بن شعيب كان مرجئًا، وليس به بأس في الحديث. وقال أحمد العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: هو أثبت من محمد بن حمير، ومن بقية، ومن محمد بن حرب. قلت: كان إمامًا طلابة للعلم.

стр. 4315

١٤٣٦ - الطيالسي (١): " م، (٤) " سليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير، صاحب المسند أبو داود الفارسي، ثم الأسدي ثم الزبيري مولى آل الزبير بن العوام الحافظ، البصري. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، وطائفة، سمعوا عمر بن محمد أخبرنا أحمد بن الحسن أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا محمد بن يونس القرشي حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عمارة بن مهران عن ثابت قال: صلى بنا أنس بن مالك صلاة فأوجز فيها فقال: هكذا كانت صلاة نبيكم ﷺ (٢). أخبرنا سنقر بن عبد الله بحلب، أخبرنا يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن بدر، وغيره قالوا: أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو داود حدثنا عبد الملك بن ميسرة، عن عطاء عن أبي هريرة قال: وصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث لا أدعهن إن شاء الله: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وألا أنام إلَّا على وتر" (٣). أنبأنا به أحمد بن سلامة عن خليل. سمع: أيمن بن نابل وهو تابعي ومعروف بن خربوذ، وطلحة بن عمرو، وهشام بن

стр. 4316

أبي عبد الله، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وبسطام بن مسلم، وأبا خلدة خالد بن دينار، وقرة بن خالد وصالح بن أبي الأخضر، وأبا عامر الخزاز والحمادين، وداود بن أبي الفرات وزمعة بن صالح، وجرير بن حازم وفليح بن سليمان والمسعودي، وحرب بن شداد، وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وزائدة، وإسرائيل، وهمام بن يحيى، ومحمد بن أبي حميد، وخلقًا كثيرًا. وينزل إلى ابن المبارك وابن عيينة. وقيل: إنه لقي ابن عون، وما ذاك ببعيد. روى عنه: جرير بن عبد الحميد أحد شيوخه وأحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن بشار، ويعقوب الدورقي ومحمد ابن سعد الكاتب، وعباس الدوري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن الفرات، والكديمي وهارون بن سليمان، وخلق آخرهم موتًا: محمد بن أسد المديني شيخ أبي الشيخ له عنه مجلس ليس عنده سواه. وعمر إلى سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ولقيه الطبراني، فعاش بعد أبي داود تسعين عامًا، وهذا نادر جدًا، لم يتهيأ مثله إلَّا للبغوي وأبي علي الحداد، وابن كليب، وأناس نحو بضعة عشر شيخًا خاتمتهم: أبو العباس الحجار. قال الفلاس: ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي داود. قلت: قال مثل هذا، وقد صحب يحيى القطان وابن مهدي ورافق ابن المديني. قال عبد الرحمن بن مهدي: أبو داود هو أصدق الناس. قلت: كانا رفيقين في الطلب بالبصرة، فاستعملا البلاذر فجذم أبو داود، وبرص الآخر. قال أحمد بن عبد الله العجلي: رحلت يعني من الكوفة إلى أبي داود، فأصبته قد مات قبل قدومي بيوم. قال: وكان قد شرب البلاذر فجذم. قال عامر بن إبراهيم الأصبهاني: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن ألف شيخ. وورد عن أبي داود: أنه كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث. قال سليمان بن حرب: كان شعبة يحدث فإذا قام قعد أبو داود الطيالسي، وأملى من حفظه ما مر في المجلس. وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن يونس بن حبيب قال: قال أبو داود: كنا ببغداد وكان شعبة وابن إدريس يجتمعون يتذاكرون فذكروا باب المجذوم. فقلت: حدثنا ابن أبي

стр. 4317

الزناد، عن أبيه عن خارجه بن زيد قال: كان معيقيب يحضر طعام عمر بن الخطاب. فقال له: يا معيقيب كل مما يليك. فقال شعبة: يا أبا داود لم تجئ بشيء أحسن مما جئت به. قال وكيع: ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود. قال: فذكر ذلك لأبي داود فقال: قل له: ولا قصير. قال علي بن أحمد بن النضر: سمعت ابن المديني يقول: ما رأيت أحفظ من أبي داود الطيالسي. وقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس كان معه كتاب. قلت: سمع يونس بن حبيب عدة مجالس مفرقة فهي المسند الذي، وقع لنا. وقال أبو بكر الخطيب: قال لنا أبو نعيم: صنف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود. وقال حفص بن عمر المهرقاني: كان وكيع يقول: أبو داود جبل العلم. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ أبو داود في ألف حديث. قلت: هذا قاله إبراهيم على سبيل المبالغة، ولو أخطأ في سبع هذا لضعفوه. وقد تكلم فيه محمد بن المنهال الضرير، وقال: كنت أتهمه قال لي: لم أسمع من عبد الله بن عون، ثم سألته بعد: أسمعت من ابن عون? قال: نعم نحو عشرين حديثًا. قلت: الجمع بين القولين أنه سمع منه شيئًا ما ضبطه ولا حفظه فصدق أن يقول: ما سمعت منه، وإلا فأبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث، لكونه كان يتكل على حفظه ولا يروي من أصله، فالورع أن المحدث لا يحدث إلَّا من كتاب كما كان يفعل ويوصي به إمام المحدثين أحمد بن حنبل، ولم يخرج البخاري لأبي داود شيئًا؛ لأنه سمع من عدة من أقرانه فما احتاج إليه. قال الفلاس: سمعت أبا داود يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث، ولا فخر وفي صدري اثنا عشر ألفًا لعثمان البري، ما سألني عنها أحد من أهل البصرة، فخرجت إلى أصبهان فبثثتها فيهم. قال حجاج بن يوسف بن قتيبة: سئل النعمان بن عبد السلام وأنا حاضر عن أبي داود الطيالسي فقال: ثقة، مأمون.

стр. 4318

عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني: عن إبراهيم الأصبهاني، سمعت بندارًا يقول: ما بكيت على أحد من المحدثين، ما بكيت على أبي داود. قلت له: كيف? قال: لما كان من حفظه، ومعرفته وحسن مذاكرته. وقال أحمد بن الفرات: ما رأيت أحدًا أكثر في شعبة من أبي داود، وسألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: ثقة، صدوق. قلت: إنه يخطئ. قال: يحتمل له. وقال عثمان بن سعيد: سألت ابن معين عن أصحاب شعبة. قلت: أبو داود أحب إليك أو عبد الرحمن بن مهدي? فقال: أبو داود أعلم به. ثم قال عثمان الدارمي: عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة. وقال العجلي: أبو داود ثقة، كثير الحفظ رحلت إليه فأصبته مات قبل قدومي بيوم. وقال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة. وقال ابن عدي: ثقة يخطئ، ثم قال: وما هو عندي، وعند غيري إلَّا متيقظ ثبت. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ربما غلط توفي بالبصرة سنة ثلاث، ومائتين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال خليفة: مات في ربيع الأول، سنة أربع ومائتين. قلت: استشهد به البخاري في صحيحه.

стр. 4319

١٤٣٧ - سعيد بن عامر (١): " ع" الضبعي البصري الزاهد، الحافظ، أبو محمد مولى بني عجيف وأخواله من بني ضبيعة. ولد بعد العشرين ومائة. حدث عن: شبيل بن غزرة صاحب أنس وقال: حملني على كتفه فسمعت شبيلًا يقول. وحدث أيضًا عن: حبيب بن الشهيد، ومحمد بن عمرو بن علقمة ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة وحميد بن الأسود وهمام بن يحيى، وصالح بن رستم وعدة. حدث عنه: علي بن المديني وأحمد، ويحيى بن معين، وابن راهويه، وبندار، والدارمي وعبد بن حميد ومحمود بن غيلان، وعبد الله بن محمد بن مضر الثقفي، والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، وأحمد بن الفرات الرازي، وعدد كثير. قال محمد بن الوليد البسري: سمعت يحيى القطان يقول: سعيد ابن عامر شيخ المصر منذ أربعين سنة. وقال أبو داود السجستاني: إني لأغبط جيران سعيد بن عامر. قال زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثل سعيد الضبعي. وكذا قال: أحمد بن الفرات. وقال يحيى بن معين: حدثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون. وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل منه ومن حسين الجعفي. قال أبو حاتم الرازي: كان سعيد بن عامر رجلًا صالحًا صدوقًا، في حديثه بعض الغلط. قال أبو بكر الخطيب: حدث عنه: عبد الله بن المبارك ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وبين موتهما مائة وتسع سنين. قلت: القزاز توفي سنة تسعين، ومائتين. قال أبو حاتم البستي: مات سعيد بن عامر لأربع بقين من شوال سنة ثمان ومائتين، وله ست وثمانون سنة ﵀. يقع من عواليه في الغيلانيات: أخبرنا أحمد بن سلامة إذنًا عن خليل بن بدر، ومسعود الخياط، قالا: أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم حدثنا محمد ابن أحمد بن أبي العوام، حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شبيل بن عزرة، عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يصبك من عطره أو قال: يعطك من عطره أصبت من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين، إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه". هذا حديث صحيح الإسناد غريب. وشبيل: صدوق من أئمة العربية. أخرجه: أبو داود في سننه (٢) عن عبد الله بن الصباح عن سعيد بن عامر فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.

стр. 4320

١٤٣٨ - علي الرضى (١): الإمام، السيد، أبو الحسن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين الهاشمي العلوي، المدني. وأمه نوبية اسمها: سكينة. مولده بالمدينة في سنة ثمان وأربعين ومائة عام وفاة جده. سمع من: أبيه وأعمامه: إسماعيل، وإسحاق، وعبد الله، وعلي أولاد جعفر، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان. يقال: أفتى وهو شاب في أيام مالك. استدعاه المأمون إليه إلى خراسان، وبالغ في إعظامه، وصيره ولي عهده، فقامت قيامه آل المنصور، فلم تطل أيامه وتوفي. روى عنه ضعفاء: أبو الصلت عبد السلام الهروي، وأحمد بن عامر الطائي، وعبد الله بن العباس القزويني. وروى عنه فيما قيل: آدم ابن أبي إياس وهو أكبر منه، وأحمد بن حنبل ومحمد بن رافع، ونصر بن علي الجهضمي، وخالد بن أحمد الذهلي الأمير، ولا تكاد تصح الطرق إليه. روى المفيد وليس بثقة: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي، حدثنا علي بن موسى عن أبيه فذكر حديثًا منكر المتن. وعن علي بن موسى الرضى عن أبيه قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان، أعطته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه، سلبته محاسن نفسه. قال الصولي: حدثنا أحمد بن يحيى أن الشعبي قال: أفخر بيت قيل قول الأنصار يوم بدر:

стр. 4321

وببئر بدر إذ يرد وجوههم … جبريل تحت لوائنا ومحمد ثم قال الصولي: أفخر منه قول الحسن بن هانئ في علي بن موسى الرضى: قيل لي: أنت واحد الناس … في كل كلام من المقال بديه لك في جوهر الكلام بديع … يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلام تركت مدح ابن موسى … بالخصال التي تجمعن فيه قلت: لا أهتدي لمدح إمام … كان جبريل خادمًا لأبيه قلت: لا يسوغ إطلاق هذا الأخير إلَّا بتوقيف بل كان جبريل معلم نبينا ﷺ وعليه. قال أحمد بن خالد الذهلي الأمير: صليت خلف علي الرضى بنيسابور، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة. قال الحاكم: حدثنا إسحاق بن محمد الهاشمي بالكوفة، حدثنا القاسم بن أحمد العلوي حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثني علي بن موسى الرضى، قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ويروى عن علي الرضى عن آبائه: كل شيء بقدر حتى العجز والكيس. وعن أبي الصلت قال: سمعت علي بن موسى بالموقف يدعو: اللهم كما سترت علي ما أعلم فاغفر لي ما تعلم وكما وسعني علمك فليسعني عفوك، وكما أكرمتني بمعرفتك، فأشفعها بمغفرتك يا ذا الجلال والإكرام. توفي سنة ثلاث ومائتين كهلًا. قال ابن حبان: علي بن موسى يروي عن أبيه العجائب روى عنه: أبو الصلت، وغيره. كان يهم ويخطئ. قال ابن جرير في تاريخه: إن عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو عرض أصحابه، ورد عليه كتاب الحسن بن سهل يعلمه فيه أن المأمون جعل علي بن موسى ولي عهده؛ لأنه نظر في بني العباس، وبني علي فلم يجد أحدًا هو أفضل ولا أعلم ولا أورع منه، وأنه سماه الرضى من آل محمد، وأمره بطرح لبس السواد ولبس الخضرة في رمضان سنة إحدى ومائتين، ويأمره أن يأمر من قبله بالبيعة له، ويلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم

стр. 4322

وأعلامهم ويأخذ أهل بغداد جميعًا بذلك. فدعا عيسى أهل بغداد إلى ذلك على أن يعجل لهم رزق شهر فأبى بعضهم وقالوا: هذا دسيس من الفضل بن سهل. وغضب بنو العباس، ونهض إبراهيم ومنصور ابنا المهدي، ثم نزعوا الطاعة وبايعوا إبراهيم بن المهدي. قال الحاكم: ورد الرضى نيسابور سنة مائتين، بعث إليه المأمون رجاء بن أبي الضحاك لإشخاصه من المدينة إلى البصرة، ثم منها إلى الأهواز فسار منها إلى فارس، ثم على طريق بست إلى نيسابور، وأمره أن لا يسلك به طريق الجبال، ثم سار به إلى مرو. قال ابن جرير: دخلت سنة ثلاث فسار المأمون إلى طوس، وأقام عند قبر أبيه الرشيد أيامًا ثم إن علي بن موسى أكل عنبًا فأكثر منه، فمات فجأة في آخر صفر فدفن عند الرشيد، واغتم المأمون لموته. وقيل: إن دعبلًا الخزاعي أنشد علي بن موسى مدحة، فوصله بست مائة دينار، وجبة خز بذل له فيها أهل قم ألف دينار فامتنع، وسافر فجهزوا عليه من قطع عليه الطريق، وأخذت الجبة فرجع، وكلمهم. فقالوا: ليس إلى ردها سبيل. وأعطوه الألف دينار وخرقة من الجبة للبركة. قال المبرد: عن أبي عثمان المازني قال: سئل علي بن موسى الرضى: أيكلف الله العباد ما لا يطيقون? قال: هو أعدل من ذلك. قيل: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون? قال: هم أعجز من ذلك. قيل: قال المأمون للرضى: ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس? قال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعة نبيه على خلقه وفرض طاعته على نبيه. وهذا يوهم في البديهة أن الضمير في طاعته للعباس، وإنما هو لله فأمر له المأمون بألف ألف درهم. وكان لعلي أخوة من السراري وهم: إبراهيم وعباس، وقاسم، وإسماعيل، وهارون وجعفر، وحسن وأحمد، ومحمد وعبيد الله وحمزة، وزيد، وإسحاق وعبد الله، والحسين، والفضل، وسليمان، وعدة بنات، سردهم الزبير في كتاب النسب. فقيل: إن أخاه زيدًا خرج بالبصرة على المأمون، وفتك وعسف فنفذ إليه المأمون علي بن موسى أخاه ليرده. فسار إليه فيما قيل وقال: ويلك يا زيد! فعلت بالمسلمين ما فعلت، وتزعم أنك ابن فاطمة? والله لأشد الناس عليك رسول الله ﷺ ينبغي لمن أخذ برسول الله أن يعطي به فبلغ المأمون فبكى وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت النبوة هكذا!.

стр. 4323

وقد كان علي الرضى كبير الشأن، أهلًا للخلافة ولكن كذبت عليه، وفيه الرافضة وأطروه بما لا يجوز، وادعوا فيه العصمة وغلت فيه، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا. وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه، فمنها: عن أبيه عن جده عن آبائه مرفوعًا: "السبت لنا والأحد لشيعتا والاثنين لبني أمية، والثلاثاء لشيعتهم، والأربعاء لبني العباس، والخميس لشيعتهم، والجمعة للناس جميعًا". وبه: "لما أسرى بي سقط من عرقي فنبت منه الورد". وبه: "ادهنوا بالبنفسج فإنه بارد في الصيف حار في الشتاء". وبه: "من أكل رمانة بقشرها أنار الله قلبه أربعين ليلة". وبه: "الحناء بعد النورة أمان من الجذام". وبه: كان النبي ﷺ إذا عطس قال له علي: رفع الله ذكرك وإذا عطس علي قال له النبي ﷺ : "أعلى الله كعبك". فهذه أحاديث وأباطيل من وضع الضلال. ولعلي بن موسى مشهد بطوس يقصدونه بالزيارة. يقصدونه بالزيارة. وقيل: إنه مات مسمومًا. فقال أبو عبد الله الحاكم: استشهد علي ابن موسى بسنداباد من طوس لتسع بقين من رمضان سنة ثلاث ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر. وقيل: إنه خلف من الولد: محمدًا، والحسن وجعفرًا وإبراهيم والحسين وعائشة.

стр. 4324

١٤٣٩ - زيد بن الحباب (١): " م، (٤) ". ابن الريان، وقيل: ابن رومان الإمام الحافظ الثقة الرباني أبو الحسين العكلي، الخراساني ثم الكوفي الزاهد. والحباب في اللغة: هو نوع من الأفاعي. ولد في حدود الثلاثين ومائة. وروى عن: أسامة بن زيد الليثي، وأسامة بن زيد بن أسلم العمري، وأيمن بن نابل وسيف بن سليمان، وعكرمة بن عمار والضحاك بن عثمان الحزامي، ومعاوية بن صالح الحمصي وقرة بن خالد، ومالك بن مغول وموسى بن علي بن رباح والحسين بن واقد المروزي، وسفيان الثوري، ويحيى بن أيوب، وموسى بن عبيدة، وخلق كثير. وجال في طلب العلم من مرو الشاهجان وإلى مصر حتى قيل: إنه دخل إلى الأندلس. حدث عنه: أحمد بن حنبل وأبو خيثمة ومحمد بن رافع وأبو إسحاق الجوزجاني، والحسن بن علي الحلواني، ومحمد بن الله بن نمير، وأبو كريب محمد بن العلاء، وسلمة بن شبيب، وأحمد بن سليمان الرهاوي، ويحيى بن أبي طالب، وعدد كثير حتى إن يزيد بن هارون مع تقدمه قد روى عنه. وثقة علي بن المديني وغيره. وقال بعض الحفاظ: هو صالح الحديث لا بأس به. وقال أحمد بن حنبل: صاحب حديث كيس قد رحل إلى مصر، وخراسان في الحديث ما كان أصبره على الفقر! كتبت عنه بالكوفة وههنا قال: وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس. رواه: أبو بكر المروذي عن أحمد فقال أبو بكر الخطيب: ظن أحمد ﵀ أن زيدًا سمع من معاوية بن صالح بالأندلس، فقد كان على قضائها وهذا وهم، وأحسب أنه سمع منه بمكة فإن ابن مهدي وغيره سمعوا منه بمكة. وقال الخطيب في كتاب السابق: حدث عن زيد بن الحباب: عبد الله بن وهب ويحيى بن أبي طالب، وبين وفاتيهما ثمان وسبعون سنة. وروي عن علي بن حرب الطائي قال: أتينا زيد بن الحباب فلم يكن لن ثوب يخرج فيه إلينا، فجعل الباب بيننا وبينه حاجزًا وحدثنا من وراثه ﵀. قال مطين وغيره: توفي سنة ثلاث ومائتين.

стр. 4325

١٤٤٠ - العوفي (١): قاضي الشرقية ببغداد ثم قاضي عسكر المهدي، العلامة أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن المحدث عطية العوفي الكوفي الفقيه. روى عن: أبيه وعن الأعمش، وأبي مالك الأشجعي وعبد الملك بن أبي سليمان. حدث عنه: ابنه حسن، وابن أخيه سعد بن محمد، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، وإسحاق بن بُهْلُول، وعمر بن شبة. قال ابن معين: كان ضعيفًا في القضاء ضعيفًا في الحديث. وقال الحسين بن فهم: كانت لحيته تبلغ ركبته. قلت: له حكايات في القضاء، وفيه دعابة وكان مسنًا كبيرًا. قال خليفة: توفي سنة إحدى ومائتين.

стр. 4326

١٤٤١ - يحيى بن سلام (١): ابن أبي ثعلبة، الإمام العلامة، أبو زكريا البصري نزيل المغرب بإفريقية. حدث عن: سعيد بن أبي عروبة، وفطر بن خليفة وشعبة والمسعودي، والثوري، ومالك. وأخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري وجمع وصنف. روى عنه: ابن وهب وهو من طبقته، وولده محمد بن يحيى، وأحمد بن موسى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. قال أبو عمرو الداني: روى الحروف عن أصحاب الحسن، وغيره. وله اختيار في القراءة من طريق الآثار سكن إفريقية دهرًا، وسمعوا منه: تفسيره الذي ليس لأحد من المتقدمين مثله، وكتابه الجامع قال: وكان ثقة ثبتًا عالمًا بالكتاب والسنة وله معرفة باللغة والعربية ولد سنة أربع وعشرين ومائة. وقال ابن يونس: مات بمصر، بعد أن حج، في صفر، سنة مائتين ﵀.

стр. 4327

١٤٤٢ - الحسين بن علي الجعفي (١): " ع" ابن الوليد، الإمام، القدوة، الحافظ المقرئ المجود الزاهد بقية الأعلام، أبو عبد الله وأبو محمد الجعفي مولاهم الكوفي. قرأ القرآن على: حمزة الزيات وأتقنه وأخذ الحروف عن: أبي عمرو بن العلاء وعن أبي بكر بن عياش. وسمع من الأعمش، وجعفر بن برقان، ومجمع بن يحيى الأنصاري، وفضيل بن مرزوق، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وسفيان الثوري، وزائدة وطائفة سواهم. وصحب: الفضيل بن عياض وغيره. حدث عنه: سفيان بن عيينة، وهو من شيوخه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور الكوسج ويحيى بن معين، وأحمد بن سليمان الرهاوي، وأبو إسحاق الجوزجاني وأبو كريب، ومحمد بن رافع وأحمد بن الفرات، وأحمد بن عمر الوكيعي، وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي يريد بالفضل: التقوى والتأله هذا عرف المتقدمين. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. وقال قتيبة: قيل لسفيان بن عيينة: قدم حسين الجعفي. فوثب قائمًا وقال: قدم أفضل رجل يكون قط.

стр. 4328

وقال موسى بن داود: كنت عند ابن عيينة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان، فقبل يده. وقال يحيى بن يحيى التميمي عالم خراسان: إن كان بقي من الأبدال أحد، فحسين الجعفي وذكر اثنين. وقال محمد بن رافع: حدثنا الحسين الجعفي، وكان راهب أهل الكوفة. وروى أبو هشام الرفاعي عن الكسائي قال: قال لي هارون الرشيد: من أقرأ الناس? قلت: حسين الجعفي. قال حميد بن الربيع: رأى حسين الجعفي كأن القيامة قد قامت، وكأن مناديًا ينادي: ليقم العلماء فيدخلوا الجنة. قال: فقاموا، وقمت معهم فقيل لي: اجلس لست منهم أنت لا تحدث قال: فلم يزل بعد يحدث بعد أن كان لا يحدث، حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف حديث. قال أحمد بن عبد الله العجلي: حسين الجعفي: ثقة كان يقرئ القرآن رأس فيه، وكان رجلًا صالحًا لم أر رجلًا قط أفضل منه، قد روى عنه سفيان بن عيينة حديثين، ولم نره إلَّا مقعدًا. قال: ويقال: إنه لم ينحر، ولم يطأ أنثى قط. قلت: هذا كما يقال: فلان لا نكح ولا ذبح قال: وكان جميلًا لباسًا يخضب، وخضابه إلى الصفرة، وخلف ثلاثة عشر دينارًا، وكان من أروى الناس عن زائدة بن قدامة كان زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جعفي. قلت: تصدر للإقراء تلا عليه: أيوب بن المتوكل، وغيره وحديثه في كتب الإسلام الستة، وفي مسند أحمد. ويقع لنا حديثه عاليًا في مسند عبد، وفي أجزاء عدة. قيل: إن مولده في سنة تسع عشرة، ومائة وتوفي في شهر ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين وله بضع وثمانون سنة. وتوفي معه في العام: يحيى بن آدم عالم الكوفة، وعلي بن موسى الرضى العلوي، وأبو داود الحفري عمر بن سعد ومحمد بن بشر العبدي، وزيد بن الحباب، وأزهر بن سعد السمان، والوليد بن مزيد العذري. أخبرنا أحمد بن عبد المنعم القزويني غير مرة عن أبي جعفر الصيدلاني في كتابه العام. وأخبرنا أحمد بن سلامة إجازة عن خليل بن بدر، وأحمد بن محمد بن عبد الله التيمي،

стр. 4329

قالوا: أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة عن عاصم عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من شرار الناس من تدركهم الساعة، وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد" (١). هذا حديث حسن قوي الإسناد. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد، وإسماعيل بن يوسف، وعيسى بن أبي محمد، وآخرون، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو الحسن بن داود أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، أخبرنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن ابن عقيل عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "متى توتر"؟ قال: بعد العتمة قبل أن أنام. وقال لعمر: "متى توتر"؟. قال: من آخر الليل. قال: "حزم هذا، وقوي هذا" (٢).

стр. 4330

١٤٤٣ - الأصم (١): شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم. كان ثمامة بن أشرس يتغالى فيه، ويطنب في وصفه. وكان دينًا وقورًا صبورًا على الفقر منقبضًا عن الدولة إلَّا أنه كان فيه ميل عن الإمام علي. مات سنة إحدى ومائتين. وله: تفسير وكتاب خلق القرآن، وكتاب الحجة والرسل، وكتاب الحركات، والرد على الملحدة، والرد على المجوس والأسماء الحسنى، وافتراق الأمة وأشياء عدة، وكان يكون بالعراق.

стр. 4331

١٤٤٤ - روح بن عبادة (١): " ع" ابن العلاء، بن حسان بن عمرو الحافظ، الصدوق الإمام أبو محمد القيسي، البصري من قيس بن ثعلبة. حدث عن: ابن عون وهشام بن حسان وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وعوف الأعرابي وحسين المعلم، وأسامة بن زيد المدني وإسماعيل بن مسلم العبدي، وأيمن بن نابل، وزكريا بن إسحاق وعباد بن إسحاق، وابن جريج وعبيد الله بن الأخنس وعلي بن سويد بن منجوف، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وموسى بن عبيدة، وسعيد بن أبي عروبة، وحبيب بن الشهيد وحجاج الصواف، وحاتم بن أبي صغيرة، وحماد بن سلمة وسفيان، وشعبة وابن أبي ذئب ومالك، وخلق كثير. وينزل إلى: سفيان بن عيينة ونحوه وكان من كبار المحدثين. حدث عنه: علي وأحمد وإسحاق، وابن نمير وبندار، وأحمد بن سعيد الرباطي، وزهير بن محمد المروزي وأبو إسحاق الجوزجاني، وعبد بن حميد وعلي بن حرب ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وأبو بكر الصاغاني، وأبو قلابة الرقاشي وأحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن أحمد بن أبي العوام، ويحيى بن أبي طالب، وإسحاق الكوسج ويعقوب بن شيبة، والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن يونس الكديمي، وبشر بن موسى وخلق كثير. قال الكديمي: سمعت علي بن المديني يقول: نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث كتبت منها عشرة آلاف.

стр. 4332

وقال يعقوب بن شيبة: روح كان أحد من يتحمل الحمالات، وكان سريًا مريًا كثير الحديث جدًا صدوقًا سمعت عليًا يقول: من المحدثين قوم لم يزالوا في الحديث لم يشغلوا عنه نشئوا فطلبوا ثم صنفوا، ثم حدثوا منهم: روح بن عبادة. قال يعقوب: وحدثني محمد بن عمر: سألت يحيى بن معين عن روح فقال: صدوق ليس به بأس حديثه يدل على صدقه يحدث عن ابن عون، ثم يحدث عن حماد بن زيد عن ابن عون فقلت ليحيى: زعموا أن يحيى القطان كان يتكلم فيه. فقال: باطل ما تكلم فيه بشيء، وهو صدوق. قال يعقوب: وسمعت علي بن المديني فذكر هذه القصة فلم أضبطها عنه، فحدثني عبد الرحمن بن محمد سمعت عليًا قال: كانوا يقولون: إن يحيى بن سعيد يتكلم في روح، فإني لعند يحيى إذ جاءه روح فسأله عن شيء من حديث أشعث، فلما قام قلت ليحيى: أما تعرف هذا? قال: لا. قلت: هذا روح بن عبادة كأنه كان يعرفه، ولكن لم يجمع بين اسمه وصفته. قال: فقال: هذا روح? ما زلت أعرفه يطلب الحديث ويكتبه. قال علي: ولكن كان عبد الرحمن بن مهدي يطعن على روح، وينكر عليه أحاديث ابن أبي ذئب عن الزهري هذه المسائل. فقال لي معن: وما يصنع بها هي عند بصرى لكم كان عندنا ههنا حين قرأ علينا ابن أبي ذئب هذا الكتاب. قال علي: فأتيت عبد الرحمن فأخبرته فأحسبه قال: استحله لي. وقال يعقوب بن شيبة: قال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين: هذا القواريري يحدث عن عشرين من الكذابين ويقول: لا أحدث عن روح بن عبادة. قال يعقوب: وسمعت عفان بن مسلم لا يرضى أمر روح بن عبادة. وحدثني محمد بن عمر: أنه سمع عفان، وذكر روح بن عبادة فقال: هو أحسن حديثًا عندي من خالد بن الحارث، وأحسن حديثًا من يزيد بن زريع، فلم تركناه? يعني كأنه يطعن عليه فقال له أبو خيثمة: ليس هذا بحجة كل من تركته أنت ينبغي أن يترك أما روح بن عبادة فقد جاز حديثه الشأن فيمن بقي. قال يعقوب: وأحسب أن عفان لو كان عنده حجة مما يسقط بها روح بن عبادة، لاحتج بها في ذلك الوقت. أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: كان القواريري لا يحدث عن روح، وأكثر ما أنكر عليه تسع مائة حديث حدث بها عن مالك سماعًا.

стр. 4333

قال أبو داود: وسمعت الحلواني يقول: أول من أظهر كتابه: روح بن عبادة وأبو أسامة. قال عقيب هذا أبو بكر الخطيب: يعني أنهما رويا ما خولفا فيه! فأظهرا كتبهما حجة لهما على مخالفيهما إذ روايتهما عن حفظهما موافقة لما في كتبهما. قال: وروح كان بصريًا قدم بغداد، وحدث بها مدة طويلة ثم انصرف إلى البصرة، فمات بها وكان كثير الحديث صنف الكتب في السنن والأحكام، وجمع التفسير، وكان ثقة. وقال أحمد بن الفرات: طعن على روح بن عبادة اثنا عشر أو ثلاثة عشر فلم ينفذ قولهم فيه. قال علي بن المديني: ذكر عبد الرحمن بن مهدي روح بن عبادة فقلت: لا تفعل فإن هنا قومًا يحملون كلامك. فقال: أستغفر الله. ثم دخل فتوضأ يذهب إلى أن الغيبة تنقض الوضوء. وقيل: إن عبد الرحمن تكلم فيه: وهم في إسناد حديث. وهذا تعنت وقلة إنصاف في حق حافظ قد روى ألوفًا كثيرة من الحديث، فوهم في إسناد فروح لو أخطأ في عدة أحاديث في سعة علمه، لاغتفر له ذلك أسوة نظرائه، ولسنا نقول: إن رتبة روح في الحفظ والإتقان كرتبة يحيى القطان، بل ما هو بدون عبد الرزاق ولا أبي النضر. وقد روى: الكناني عن أبي حاتم الرازي قال: روح لا يحتج به. وقال النسائي في الكنى، وفي أثناء كتاب العتق: ليس بالقوي. قال خليفة ومطين: مات سنة خمس، ومائتين. زاد غيرهما، فقال: في جمادى الأولى. ووهم الكديمي، فقال: مات سنة سبع. أخبرنا عبد الرحمن بن قدامه الفقيه وجماعة إذنًا قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن الحصين، أخبرنا محمد بن محمد أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عثمان بن غياث حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري: عن النبي ﷺ قال: "يمر الناس على جسر جهنم، وعليه خطاطيف وحسك وكلاليب تخطف الناس، وبجنبتيه ملائكة يقولون: اللهم سلم سلم. فمن الناس من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الفرس المجرى، ومنهم من يسعى سعيًا ومنهم من يحبو حبوًا، ومنهم من يزحف زحفًا، فأما أهل النار الذين هم

стр. 4334

أهلها فلا يموتون ولا يحيون، وأما أناس يؤخذون بذنوب وخطايا، فيحترقون ثم يؤذن في الشفاعة … " الحديث (١). أخرجه النسائي، من حديث خالد الطحان، عن عثمان بن غياث أحد الثقات. ابن أبي عاصم في كتاب اللباس: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة عن الشيباني عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة وفيها تصاوير (٢). رواه البخاري دون: "وفيها تصاوير".

стр. 4335

١٤٤٥ - الهُجَيْمي (١): شيخ الصوفية العابد القانت أحمد بن عطاء الهجيمي البصري القدري، المبتدع فما أقبح بالزهاد ركوب البدع!. كان تلميذ شيخ البصرة عبد الواحد بن زيد ذكره: أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك فقال: برز في العبادة والاجتهاد، وأخذ المعلوم من القوت، وذكر أن الطريق إلى الله لا يكون إلَّا من هذه الأبواب: الصوم، والصلاة، والجوع، وكان يميل إلى اكتساب القوت بيده، ولزم طريق شيخه في اللطف، فكان قدريًا غير معتزلي، وكتب شيئًا من الحديث. قال عبد الرحمن بن عمر رسته: رآني ابن مهدي يوم جمعة جالسًا إلى جنب أحمد بن عطاء، وكان يتكلم في القدر، وكان أزهد من رأيت، فاعتذرت إلى عبد الرحمن فقال: لا تجالسه فإن أهون ما ينزل بك أن تسمع منه شيئًا يجب لله عليك أن تقول له: كذبت ولعلك لا تفعل. وكان ابن عطاء قد نصب نفسه للأستاذية، ووقف دارًا في بَلْهُجَيم للمتعبدين والمريدين يقص عليهم.

стр. 4336

قال ابن الأعرابي: وأحسبها أول دار وقفت بالبصرة للعبادة. صحبه جماعة منهم: أحمد بن غسان الزاهد، وأبو بكر العطشي، وأبو عبد الله الحمال، وجلس في المشيخة بعده: ابن غسان فوقف دارًا لنفسه. قال الدارقطني: أحمد بن عطاء الهجيمي يروي عن خالد العبد، وعن الضعفاء، متروك الحديث. وقال زكريا الساجي: هو صاحب المضمار، وكان مجتهدًا يعني: في العبادة وكان مغفلًا يحدث بما لم يسمع. وقال علي بن المديني: أتيته يومًا فوجدت معه درجًا يحدث به. فقلت له: أسمعت هذا? قال: لا، ولكن اشتريته وفيه أحاديث حسان أحدث بها هؤلاء. فقلت: أما تخاف الله? تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله ﷺ !. قلت: ما كان الرجل يدري ما الحديث، ولكنه عبد صالح، وقع في القدر، نعوذ بالله من ترهات الصوفة فلا خير إلَّا في الاتباع ولا يمكن الاتباع إلَّا بمعرفة السنن. توفي الهجيمي هذا سنة مائتين. ومات أحمد بن غسان: قبل الثلاثين، ومائتين ولكنه رجع عن القدر، وامتنع من القول بخلق القرآن، فأخذ وحبس فرأى في الحبس أحمد بن حنبل، والبويطي فأعجبهما سمته وكلامه، وخاطباه فانتفع. قال ابن الأعرابي: إلَّا أن أصحابه ينكرون رجوعه عن القدر.

стр. 4337

١٤٤٦ - خالد بن يزيد (١): ابن أمير العراق خالد بن عبد الله بن أسد، البجلي، القسري، الدمشقي. روى عن: هشام بن عروة، ومحمد بن سوقة وعمار الدهني، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي حيان التيمي، وابن عون، وأبي حمزة الثمالي، وأبي روق وسليمان بن علي العباسي، وأمي الصيرفي وغيرهم. وكان صاحب حديث ومعرفة، وليس بالمتقن، ينفرد بالمناكير. روى عنه: الوليد بن مسلم، وهو من طبقتة، وهشام بن عمار، ودحيم وسليمان بن بنت شرحبيل، وأحمد بن جناب المصيصي، وهشام بن خالد، ويوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن بكرويه البالسي، وآخرون. وقع لي من عواليه في جزء ابن أبي ثابت. قال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وذكره ابن عدي، فساق له جماعة أحاديث، وقال: أحاديثه لا يتابع عليها كلها، لا إسنادًا، ولا متنًا. ثم قال: ولم أر للمتقدمين الذين يتكلمون في الرجال فيه قولًا، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. ومن مناكيره: حدثنا أمي الصيرفي عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا صلى المغرب دون المزدلفة أعاد.

стр. 4338

وفي العلماء جماعة باسمه، فمنهم: ١٤٤٧ - خالد بن يزيد بن معاوية (١): ابن أبي سفيان الأمير أبو هاشم الأموي. روى عن: دحية الكلبي، وأبيه. وعنه: رجاء بن حيوة الزهري. وداره هي التي صارت اليوم قيسارية مد الذهب، وكانت من قبل تعرف بدار الحجارة شرقي الجامع. وكان من نبلاء الرجال، ذا علم وفضل، وصوم، وسؤدد. قال ابن خلكان في ترجمته: كان من أعلم قريش بفنون العلم. قال: وكان بصيرًا بهذين العلمين: الطب، والكيمياء وله نظم رائق.

стр. 4339

١٤٤٨ - وخالد بن الخليفة: يزيد بن الوليد بن عبد الملك صلبه مروان الحمار. ١٤٤٩ - وخالد بن يزيد بن صالح (١): ابن صبيح أبو هاشم المري. يروي عن: جده ومكحول، ويونس بن ميسرة. وتلا على ابن عامر. روى عنه: ابنه عراك ومحمدا بن شعيب بن شابور وأبو مسهر، ونعيم بن حماد، وعدة. وثقه أبو حاتم. مات بعد الستين ومائة. ١٤٥٠ - وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن (٢): " ق" ابن أبي مالك الهمداني. روى عن: أبيه والصلت بن بهرام، وأبي حمزة الثمالي. وعنه: الوليد بن مسلم، وأبو مسهر وهشام، وأحمد بن أبي الحواري، وسويد بن سعيد. ضعفه ابن معين، والدارقطني. مات سنة خمس وثمانين، ومائة وله ثمانون سنة وأبوه ثقة.

стр. 4340

١٤٥١ - وخالد بن يزيد (١): أبو الهيثم العدوي العمري المكي، وبعضهم كناه أبا الوليد. روى عن: ابن أبي ذئب، والثوري. وعنه: علي بن حرب، ومحمد بن عوف الطائي، وجماعة. كذبه يحيى، وأبو حاتم. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. ١٤٥٢ - وخالد بن يزيد بن مسلم (٢): الغنوي البصري. روى عنه: إبراهيم بن المستمر العروقي. عداده في الضعفاء. ١٤٥٣ - وخالد بن يزيد الكاهلي (٣): أبو الهيثم الكحال، كوفي. أخذ عن: حمزة الزيات، وهو من شيوخ البخاري. ١٤٥٤ - وخالد بن يزيد بن عمر (٤): ابن هبيرة الفزاري، ولد نائب العراق. حدث عنه: بقية.

стр. 4341

١٤٥٥ - وخالد بن يزيد (١): أبو عبد الرحيم المصري، ثقة. روى عنه: الليث. ١٤٥٦ - وخالد بن يزيد العتكي (٢): عن ثابت البناني. صدوق. ١٤٥٧ - وخالد بن يزيد السلمي (٣): شيخ لدحيم. وجماعة سواهم.

стр. 4342

١٤٥٨ - الحفري (١): " م، (٤) " الإمام الثبت القدوة الولي أبو داود عمر بن سعد الحفري الكوفي العابد. والحفر: موضع بالكوفة، وهو بكنيته أشهر. حدث عن: مالك بن مغول، ومسعر بن كدام، وصالح بن حسان، وبدر بن عثمان، وسفيان الثوري، وعدة. ولم يرحل ولكنه ثقة صاحب حديث. روى عنه: أحمد بن حنبل ومحمود بن غيلان، وإسحاق بن منصور، وعلي بن حرب، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد وبنو أبي شيبة، وأبو كريب وخلق سواهم. قال عباس: سمعت يحيى بن معين يقدم الحفري في حديث سفيان على محمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة. وقال أبو حاتم: صدوق رجل صالح. وقال الدارقطني: كان من الصالحين الثقات. حكي: أنه أبطأ يومًا في الخروج إلى الجماعة ثم خرج فقال: أعتذر إليكم، فإنه لم يكن لي ثوب غير هذا، صليت فيه ثم أعطيته بناتي حتى صلين فيه ثم أخذته، وخرجت إليكم. قال وكيع بن الجراح: إن كان يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود الحفري. وقال علي بن المديني: لا أعلمني رأيت بالكوفة أعبد منه. قال الهجيمي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجوهري قال: رأيت أبا داود الحفري، وكان لا يرى أديم جسده من الشعر وعليه خرقتان: إزار ورداء فيه عدة رقاع، وكان إذا أراد أن ينتشر خرج من المسجد، وكان مسجدهم محصبًا. فقيل: أليس كفارتها دفنها? فيقول: لعلي أؤخذ قبل أن أكفر. وتزوج بامرأة فأصدقها ثلاثة دنانير، وكان قوته كل ليلة قرصين وبفلس فجل أو هندبا. قال أبو حمدون الطيب المقرئ: دفنا أبا داود الحفري ﵀، وتركنا بابه مفتوحًا ما كان في البيت شيء. قال ابن سعد، وغيره: مات في جمادى الأولى سنة ثلاث ومائتين. قلت: مات، وقد شاخ أحسبه من أبناء السبعين وحديثه عندنا متيسر.

стр. 4343

١٤٥٩ - بشر بن عمر (١): " ع" الإمام الحافظ الثبت أبو محمد الزهراني البصري. سمع عكرمة بن عمار، وشعبة بن الحجاج، وعاصم بن محمد العمري، وهمام بن يحيى، وأبان بن يزيد وجماعة. حدث عنه: إسحاق بن راهويه، وبشر بن آدم، وإسحاق الكوسج، والذهلي ونصر بن علي ومحمد بن يحيى القطعي وآخرون. وثقه ابن سعد، وقال: توفي بالبصرة سنة سبع، ومائتين. وقال أبو حاتم: صدوق. وقيل: إنه توفي في آخر يوم من سنة ست ومائتين. أخبرنا محمد بن محمد بن سليم، وأحمد بن عبد الرحمن بدمشق قدما علينا قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي أخبرنا جدي، أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا مكي بن علان أخبرنا أبو بكر الحيري، أخبرنا أبو علي بن معقل، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (٢). أخرجه النسائي عن الذهلي فوافقناه بعلو.

стр. 4344

١٤٦٠ - الوليد بن مزيد (١): " د، س" الحافظ الثقة الفقيه أبو العباس العذري البيروتي صاحب الأوزاعي. أخذ عن: الأوزاعي تصانيفه. وعن: عبد الله بن شوذب، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعثمان بن عطاء الخراساني، وسعيد بن عبد العزيز، وعثمان بن أبي العاتكة، ومقاتل بن سليمان وعدة. حدث عنه: ابنه العباس بن الوليد الحافظ وأبو مسهر الغساني، ودحيم وأبو عمير عيسى بن محمد الرملي، وأحمد بن أبي الحواري، ومحمد بن وزير الدمشقي، وعبد الله بن خالد الرملي، ومحمد بن عثمان الكفرسوسي، وآخرون. قال البخاري في تاريخه: الوليد بن مزيد الشامي سمع الأوزاعي عن عمر مرسل لم يزد. وقال الدارقطني: كان من ثقات أصحاب الأوزاعي ثبت. وقال ابن زبر: مولده في سنة (١٢٦). وقال محمد بن بركة: أخرج إلي سعد البيروتي أصول العباس يعني: عن أبيه فإذا أكثرها: سمعت الأوزاعي، سمعت الأوزاعي، وكان الأوزاعي احترق علمه، فمن أخذ عن الأول فهو حجة وسواه ليس بحجة. ابن أبي حاتم: حدثنا عباس بن الوليد، سمعت أبا مسهر يقول: لقد حرصت على جمع علم الأوزاعي، حتى كتبت عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابًا حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا مسهر يقول: قال الأوزاعي: عليكم بكتب الوليد بن مزيد، فإنها صحيحة. وقال أبو يوسف بن السفر: سمعت الأوزاعي يقول: ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد. وقال النسائي: الوليد بن مزيد أحب إلينا في الأوزاعي من الوليد ابن مسلم لا يخطئ ولا يدلس. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت الوليد بن مزيد يقول: من أكل شهوة من حلال قسا قلبه. وقال أبو مسهر: كان الوليد بن مزيد ثقة، ولم يكن يحفظ وكتبه صحيحة. قال العباس: مات أبي في سنة ثلاث ومائتين عن سبع وسبعين سنة، هذا سمعه الأصم منه. وروى: الفسوي عن دحيم قال: الوليد بن مزيد: ثقة مات سنة سبع وثمانين. قلت: الأول أثبت.

стр. 4345

١٤٦١ - البرساني (١): " ع" الإمام المحدث الثقة أبو عبد الله، وأبو عثمان محمد بن بكر بن عثمان البرساني الأزدي البصري. وبرسان: بطن من الأزد. حدث عن: ابن جريج، وهشام بن حسان، ويونس بن يزيد الأيلي، وسعيد بن أبي عروبة، وعبيد الله بن أبي زياد، وأيمن بن نابل، وشعبة وحماد بن سلمة وعدة. حدث عنه: أحمد، وإسحاق وبندار، وإسحاق الكوسج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وهارون الحمال وأبو محمد الدارمي وعبد بن حميد وأحمد بن منصور الرمادي، وعدد كثير. قال يحيى بن معين: حدثنا البرساني، وكان والله ظريفًا صاحب أدب ثقة. وقال ابن سعد: ثقة مات في ذي الحجة سنة ثلاث، ومائتين بالبصرة. قلت: مات في عشر الثمانين. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أخبرنا عبد الصمد بن محمد حضورًا أخبرنا علي بن المسلم، أخبرنا الحسين بن طلاب أخبرنا محمد بن أحمد الغساني، حدثنا واهب بن محمد بالبصرة حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن ابن المنكدر، عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (٢). هذا حديث غريب فرد.
следующие страницы →